الصحفي الإيطالي الذي خانته الثورة!!

 

الصحفي الإيطالي الذي خانته الثورة!!
سوريا ليست في المريخ يا دومينكو كويريكو

ميشيل عيسى | روما

أثارت قضية الصحفي دومينكو كويريكو، المختطف في سوريا نيسان الماضي، صخباً إعلامياً حاداً في الأوساط الإيطالية، وخصوصاً بعد إطلاق سراحه ووصوله إلى روما مطلع أيلول الجاري. كما أثارت تصريحاته الأولية الدهشة عند الرأي العام. فمن هو دومينكو كويريكو؟
بصفةٍ عامةٍ يخفي الرجل انتماءه السياسي، ولا يعرف أحدٌ في أي جامعةٍ تخرّج وماذا درس فيها. كل ما يُعرف عنه أنه عمل في مجال الصحافة الخارجية لأعوامٍ قليلةٍ في صحيفة لاستامبا، كمراسلٍ في باريس ثم ليبيا فسوريا. ليست للرجل أية خبرة فنية تحسب في هذا المجال، بل ينتقده بعض زملائه الصحفيين بأنه حاول أن يصبح محللاً سياسياً أكثر من مراسلٍ إعلامي في فرنسا.
كما بحث عن شهرةٍ سريعةٍ عندما تمّ اختطافه ليومٍ واحدٍ في ليبيا خلال ثورتها. لكن صاحبنا، على ما يبدو، مولعٌ بالمغامرات الحربية التقليدية.
فاستطاع أخيراً أن يكسب الشهرة - وهذه المرة على نطاق أوسع - في سوريا، عندما انقطعت كل الاتصالات به لمدة خمسة أشهر. وحينها عملت الصحيفة على استغلال الموضوع بالترويج لنظافتها المهنية، والتباكي أمام الجمهور كونها، كباقي وسائل الإعلام، ترسل عيناً في متاهات الحروب ليشهد الحقيقة وينقلها كما هي. لكن المواطن "البسيط" وبعد أن هنّأ العائلة بسلامة ابنها - الذي تتضح على وجهه معالم الاضطراب العقلي واللوثة النفسية المزمنة - بدأ يطرح التساؤلات عن أمورٍ كثيرةٍ لم يستطع دومينكو أن يغيّبها في ضجة عودته إلى مسقط رأسه.
فبالعـــــــــــــــــــــــودة إلى تصريحاته الفظيعة، يستغرب الإيطاليون ما نطق به هذا الأخرق حين قال إنّ خمسة أشهر رقم كبير إذا ما حسب بالدقائق، قضاها دون قراءة كتاب واحد. وإنه تعرض للإهانة إذ لم يأكل إلا فتات الخبز في مكانٍ أشبه بالمريخ. بينما يعرف العالم بأسره رقم المعتقلين في سجون النظام الذي تجاوز الربع مليون نسمة وما يتعرضون له من تعذيبٍ يصل حدّ الموت غالباً، كما أنّ الحصار الذي تعانيه المناطق المحررة يفوق احتمال وجود الخبز فيها. ومن يظن كويريكو نفسه لينعي الثورة السورية قائلاً: (الثورة خانتني وماتت)؟
فمن يتابع مسار الصحيفة طوال عمر الثورة لا تنطلي عليه هذه الألاعيب الاستعراضية. إذ ما فتئت لاستامبا تصف الثورة بالحرب الأهلية، وقد تخوّفت من مظاهر التسليح في وقت مبكر. فلمَ العجب إذا كان مراسلها في سوريا هذا الموتور؟؟!.. وهو الذي صرّح أنّ الثورة التي انطلقت من حلب لم تعد علمانية كما عهدها.
علماً أنّ الثورة التي انطلقت من درعا رفعت شعار التسامح والسلمية ضد طاغيـــــــــــــــــــــــةٍ يدّعي العلمانية.
فمن خان من؟ ومن جاء لينتهز فرصة الشهرة مدفوعاً بحب الظهور ولا مبالياً بقيمة الأحداث وتطورها وكمية الدم التي أهدرت على مرأى البشرية؟ بل يخون الرجل مهنته فيعمّم تجربته الفردية على سوريا الحرة لتغدو وطن الشرور، حيث يقضي الشيطان على المحبة ويخطف عقول خاطفيه وقلوبهم، متجاهلاً كوارث النظام اليومية.
بالغ الأرعن في هلوساته ورأى أن النظام لم يقدم على ارتكاب مجزرة الكيماوي، بل شياطين المعارضة من خنقت نفسها لتتهم الأسد بذلك. ثم كذّب ما تناقله الإعلام على لسانه قائلاً إنه سمع كلمة (كيماوي) تتردد على لسان خاطفيه، لكنه ليس متيقناً من الخبر الذي أكده زميله في ملحمة الأسر، البلجيكي بيير بيكسينين. وبناءً على كل ما تقدّم، يعتقد الإيطاليون أنّ هذا الصحفيّ الذي أخذ وقته وأكثر بلفظ الترهات ليس إلا محتالاً مكشوفاً لا يعي خطورة ما يقول، ويتنصّل من مسؤولياته المهنية فيتخفّى وراء الذهول الآني كي ينعم بتسليط الأضواء عليه، مما يمنحه فرصة كي يتسلق السلّم الوظيفي. ولا يســـــــــــع الســـــــــــوريين إلا أن يترحّموا على شهدائهم الأبطال من المكاتب الإعلامية وزملائهم الأجانب الذين وقفوا معهم حتى الموت كي ينقلوا الصورة على حقيقتها، كالأمريكـــــــية ماري كولفــــــــن والفرنسيين جاكييه واوشليك..
هؤلاء لم يكونوا على سطح المريخ، لكن السماء اختارتهم ليصبحـــــــــــــوا نجومــــــــــــــــاً نســــــــتدلّ بها الطـــــــــريق يــا دومينيكو!