lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2022-01-18T01:58:12 الانتحار حل اليائسات في إدلب زمن الحرب http://ayn-almadina.com/details/5201/5201/ar 5201 date2021-12-09 18:00:18 ayn-almadina في موكب مهيب يسوده الصمت وبعض الأنين مرت جنازة الشابة رانيا في الشارع الرئيسي لمدينة تفتناز شمال سوريا في الشهر التاسع من هذا العام، وسط عبارات الحسرة التي يرددها بعض المشيعين من أقربائها وذويها. والد زوجها الذي كان له الدور الأكبر في معاناتها يقول: ...
الانتحار حل اليائسات في إدلب زمن الحرب

الانتحار حل اليائسات في إدلب زمن الحرب

رادار المدينة

في موكب مهيب يسوده الصمت وبعض الأنين مرت جنازة الشابة رانيا في الشارع الرئيسي لمدينة تفتناز شمال سوريا في الشهر التاسع من هذا العام، وسط عبارات الحسرة التي يرددها بعض المشيعين من أقربائها وذويها. والد زوجها الذي كان له الدور الأكبر في معاناتها يقول: "لم أتوقع أنها سوف تقتل نفسها بعد الطلاق"، في جانب آخر من جموع المشيعين يخرج صوت أمها وهي تقول: "ليتني فكرت ألف مرة قبل أن أزوجك لهذه العائلة يا بنتي". لم تكن رانيا البالغة من العمر 24 عاماً الضحية الأولى للانتحار بسبب الحياة البائسة والأوضاع المعيشية الصعبة والحالة الاجتماعية المضطربة، فالانتحار استمر بالانتشار في إدلب على مدار السنوات الفائتة.  تقول خالة رانيا: "رغم صبر ابنة أختي على وضع زوجها الذي لا ينجب وتحملها لذلك في سبيل محبتها له، إلا أن والد زوجها لم يكن يرغب بوجودها، وكان يسبب لها المشاكل باستمرار معتقداً بكل جهل أنها هي سبب عدم الإنجاب، متجاهلاً كل التقارير الطبية التي تثبت عكس ذلك".  اضطرت رانيا على مدار سنوات زواجها أن تترك بيت زوجها عدة مرات بسبب المعاناة والمشاكل التي كان يسببها لها والده، وفي كل مرة قصدت فيها بيت أهلها كان الزوج يسافر إلى قرية دير بلوط لاسترضائها وإعادتها معه، إلى أن أجبره والده آخر الأمر على أن يطلقها نهائياً، فلم تحتمل ذلك. تقول والدتها: "عندما أخبرتني ابنتي أن نأتي لأخذها لأن زوجها قد طلقها، أسرعنا بالذهاب أنا وأبوها. لم نتأخر، لكننا تفاجأنا بأنها قد أقدمت على ابتلاع حبة من الغاز السام". تقصد الأم بالغاز السام المبيد الحشري فوسفيد الألومنيوم الذي يباع على شكل حبوب ويطلق غاز الفوسفين الميت عند تعرضه للرطوبة. والدة رانيا تتمنى لو أن ابنتها حاولت الانتحار وفشلت، لكانت راقبتها واستعلمت منها عن الأسباب وعالجت الأمر، وتعترف بتقصيرها وزوجها في متابعة حياة ابنتهما الزوجية بسبب بعد المسافة وانشغالهم بشؤون بقية الأولاد التسعة الذين فقدوا أختهم الكبيرة رانيا التي تزوجت في سن صغيرة. يتعلق الانتحار بأسباب نفسية خاصة بالمنتحر من الصعب الوقوف عليها دون معرفة شاملة تحيط بتكوينه النفسي والاستعدادات التي يحملها وتعاطيه مع مشاكله؛ لكن التزايد الملحوظ في حالات الانتحار بين النساء في إدلب وحدوث قسم كبير منها بعد خلافات عائلية، يرجح ارتباط تلك الحالات بكون المرأة هي الحلقة الأضعف والأكثر هشاشة في العلاقات الاجتماعية السائدة حالياً في إدلب، إن كان ذلك بين النازحين إليها أو بين المضيفين. حالة ميساء درباس التي ضجت بها وسائل الإعلام في أيلول 2020 تؤكد ذلك، وقد أقدمت على الانتحار بعد أن يئست من مؤازرة أهلها لها في قضية حقها في حضانة أولادها بعد طلاقها من زوجها، إذ كانت صلة القرابة بين العائلتين تقف حائلاً دون تدخلهم. قرابة العائلتين عقدت أيدي أهل ميساء عن التدخل لمنع زوجها (ابن العم) من ضربها. وحسب زميلة ميساء في مهنة التعليم، فالأخيرة جاءت عدة مرات وآثار الضرب بادية على وجهها، كما كانت تضطر إلى قطع المسافة بين البيت والمدرسة مشياً على الأقدام، لأن زوجها كان يمنعها من ركوب السيارات بحجة غيرتها عليها. وضحة العثمان مديرة جمعية رفقاً النسائية وباحثة اجتماعية، ترى بأن الظروف السيئة بسبب الحرب والعنف ضد المرأة من قبل الزوج والأقارب من أهم أسباب زيادة الانتحار في الشمال السوري. إذ يعد شعور المرأة -أو الشخص بشكل عام- أن وجودها مهم في حياة الآخرين وشعورها بأنها تحب أحداً ما وتتعلق بالحياة لأجل الأشخاص الذين تحبهم، هو أكثر شعور يجعلها متمسكة بالحياة وفق العثمان، وحين تفقد المرأة أحباءها مثل أولادها وزوجها بسبب الطلاق والخلافات العائلية، فإن ذلك يؤثر في نفسيتها وحياتها وشعورها بغاية وجودها في الحياة. تغيب الإحصائيات الدقيقة عن عدد المنتحرين في شمال غرب سوريا بسبب تكتم البعض خوفاً من الملاحقة القضائية أو الوصم الاجتماعي، كما أن الإحصائيات المتوفرة جزئية تخص عينات قصدية أمكن الوصول إليها من قبل الجهات التي أجرت الإحصائية أو متسرعة وغير دقيقة، كما تهمل محاولات الانتحار أي حالات الانتحار التي باءت بالفشل. ناهد (35 عاماً من كفرنبل) إحدى حالات محاولات الانتحار. ألقت بنفسها من أعلى سطح منزلها. لم يحدث ما كانت تتوقعه وتخطط، ولم تحصد سوى أوجاع وكسور في مختلف أنحاء جسمها أضيفت إلى معاناتها النفسية. وفي أول جواب عن سبب إقدامها على الانتحار تقول ناهد: "أريد أن أريح غيري وأرتاح".  أختها الوحيدة رهف تقول أن حالتها ساءت منذ وفاة الأم وزواج الأب من صبية صغيرة أصبحت وحدها محور اهتمامه، وتلخص "لم يبق لدينا سند في هذه الحياة". حاولت رهف بكل الوسائل أن تغير نظرتها للحياة التي يسببها مرضها بالاكتئاب. تقول: "اصطحبتها إلى طبيب نفسي قدم لها العديد من النصائح، وأكد على وجوب الاستمرار بأخذ دوائها بانتظام لتخفيف الآلام التي يسببها مرض الاكتئاب الذي تعاني منه". واليوم تخشى رهف على أختها من تكرار المحاولة، خاصة وأنها دائما تشكو من قلة حيلتها وصبرها على الآلام التي تنتابها باستمرار بسبب مرض القولون، و"حياتها الفارغة" بدون زوج وأولاد بعد أن قلت فرصها  بالزواج بسبب كبر سنها. في النهاية تخلو المنطقة من أية حلول علاجية أو وقائية للانتحار، سوى من حملات ودورات التوعية النفسية ودعم المرأة التي أقامتها منظمات أهلية ومدنية، إضافة إلى بعض محاضرات توعية ودعم نفسي.  

]]>
التداوي في دمشق: بالأعشاب والصيدلاني طبيب مجاني .. حيل الفقراء والموظفين للحصول على طبابة غير مكلفة http://ayn-almadina.com/details/5202/5202/ar 5202 date2021-12-10 19:31:57 ayn-almadina تضع عائشة (ربة منزل من دمشق) كمية من النعنع الأخضر في كوب من الماء المغلي لعلاج حالة المغص في البطن التي انتابت طفلها. وعلى الرغم من كون هذا المشروب التقليدي يوفر حلاً مؤقتاً، فإن عائشة اعتادت على استعماله كبديل عن دواء المغص منذ أشهر طويلة. وتوضح...
التداوي في دمشق: بالأعشاب والصيدلاني طبيب مجاني .. حيل الفقراء والموظفين للحصول على طبابة غير مكلفة

التداوي في دمشق: بالأعشاب والصيدلاني طبيب مجاني .. حيل الفقراء والموظفين للحصول على طبابة غير مكلفة

رادار المدينة

تضع عائشة (ربة منزل من دمشق) كمية من النعنع الأخضر في كوب من الماء المغلي لعلاج حالة المغص في البطن التي انتابت طفلها. وعلى الرغم من كون هذا المشروب التقليدي يوفر حلاً مؤقتاً، فإن عائشة اعتادت على استعماله كبديل عن دواء المغص منذ أشهر طويلة. وتوضح عائشة التي تمثل شريحة واسعة من سكان العاصمة المحرومين من الرعاية الصحية العامة بسبب رداءتها والخاصة بسبب ارتفاع أكلافها، أن استخدام الأعشاب على الرغم من كونه تقليداً قديماً، لكنه أضحى ظاهرة منتشرة في دمشق بسبب الفقر وارتفاع ثمن الدواء والفواتير الباهظة للعيادات والمشافي الخاصة. المشافي الخاصة.. الفاتورة ورطة باع أبو كمال وهو مزارع من ريف دمشق قطعة أرض يمتلكها لسداد أكلاف استقبال والده المصاب بفيروس "كوفيد-19" داخل إحدى المشافي الخاصة، حيث دفع مليون ليرة عن كل ليلة من الليالي السبع التي قضاها والده، قبل أن يفارق الحياة. ولأن المشافي العامة مكتظة بمرضى الكورونا، فقد وجد أبو كمال نفسه مضطراً إلى دخول المشافي الخاصة التي تتميز بأكلافها الباهظة، عدا عن أن الخدمة في المشافي العامة "شبه معدومة، ويمتلئ المكان بالأوساخ مع عناية صحية أقرب إلى التسول" بحسب ما يوضح خلال حديث لعين المدينة. يقدم أبو كمال أرقاماً صادمة حول كلفة دخول المشافي والعيادات الخاصة، إذ تبلغ كلفة أرخص عملية جراحية ربع مليون ليرة، وأوفر جلسة عند طبيب الأسنان لا تقل عن 20 ألف ليرة، والمعاينة عند باقي الأطباء تبدأ من 15 ألف ليرة وحتى 50 ألفاً، وهو ما يجعل هذه الخدمات خارج المتناول، لذلك "يتوجب على أي مريض حين يضطر لدخول مشفى أو زيارة طبيب وضع حبة تحت اللسان، قبل دفع المال". يعلق أبو كمال بسخرية بالغة. دكتور في صيدلية  مثل أبو كمال وعائشة وآلاف آخرين، لا يذهب الموظف محمود الذي يقيم وسط العاصمة إلى الطبيب إلا في الأوقات الأكثر حرجاً. وهو يفضل زيارة صيدلية قريبة من بيته في حي المهاجرين والحصول على استشارة مجانية عوضاً عن دفع ربع أو نصف راتبه الشهري لقاء معاينة يمكن الحصول عليها عند جاره الصيدلاني. يشير محمود إلى أن الصيدلاني غدا بمثابة "طبيب الفقراء"، مؤكداً أن "أطباء كثيرين يشكون من فراغ عياداتهم من المرضى، بينما تزدحم الصيدليات بالزبائن الذين لا يمتلكون أجرة المعاينة". وفقاً لمحمود، يشخص صيادلة دمشق معظم الأمراض غير المزمنة ويصفون لها الأدوية، بل ويتفاوضون مع المريض حول الدواء الأقل سعراً، كما يمتنع مئات المرضى عن زيارة الأطباء مكتفين ببعض الأدوية التي يشترونها من الصيدلية "حتى مرضى الضغط والسكري والشقيقة وعلى رأسهم المرضى المشكوك بإصابتهم بكورونا، يستشيرون الصيادلة باستمرار". أعشاب سحرية على الرغم من فراغ صيدليتها المنزلية من معظم الأدوية باستثناء بضع حبات من ال"سيتامول"، تحرص سوزان وهي ربة منزل تقيم بريف دمشق، بشكل دائم على امتلاك قرابة 10 أعشاب مجففة متنوعة، كونها تستعمل الأعشاب في علاج معظم الأمراض الطارئة، فهي تستخدم الثوم على الريق كمضاد حيوي، والزنجبيل والقرفة لنزلات البرد، والنعنع لألم المعدة، بينما تستعمل خلطات عديدة اشترتها من متاجر العطارين لعلاج رمل الكلى، القولون العصبي، ألم المفاصل، وحتى القرحة الهضمية.
 
يعد التداوي بالأعشاب أكثر أمناً -بحسب سوزان- وأرخص ثمناً، كما يتميز بعدم اعتماد العلاج به على زيارة الطبيب، ومن خلال شرب شاي الأعشاب أو تناوله مع الطعام توفر سوزان مبالغ مالية كبيرة كان يتوجب عليها صرفها عند الطبيب أو الصيدلاني. طبيب الأسنان.. حكاية أخرى إذا كانت الأعشاب توفر حلاً مؤقتاً، وزيارة الصيدلية تؤمن استشارة مجانية، فإن طبيب الأسنان يظل الملجأ الإجباري للمرضى، بوصفه المخلص الوحيد من آلام الأضراس الرهيبة. لكن فاتورته باهظة أيضاً. يخشى سليمان، العامل في متجر للغذائيات وسط دمشق، من بقع التسوس السوداء على أسنانه، والتي تنتشر بسرعة، ما سيحتم عليه أخيراً زيارة طبيب الأسنان ك"خضوع للأمر الواقع". ولأن كلفة تنظيف الضرس وحشوه تعادل راتبه لثلاثة أشهر، فقد وضع سليمان خطة لمواجهة أي ألم في المستقبل تتمثل ب"قلع الضرس نهائياً لحل المشكلة بشكل جذري بأرخص كلفة ممكنة". تبلغ كلفة قلع الضرس 25 ألف ليرة، بينما لا يقل التنظيف والحشو عن 200 ألف ليرة للضرس الواحد. أما باقي الخدمات التي يقدمها الأطباء من تبييض وزراعة وتركيب أطقم جاهزة، فتستهلك كل خدمة رواتب 4 وحتى 10 موظفين معاً، وقد لا تكفي.  

]]>
شبح احتباس الأمطار ليس التهديد الوحيد للزراعة في ريفي حلب الشمالي والشرقي http://ayn-almadina.com/details/5203/5203/ar 5203 date2021-12-13 19:08:13 ayn-almadina يراقب الفلاحون في ريف حلب الشمالي نشرات الطقس المتوفرة على الأجهزة الخلوية، بينما ما زال يعتمد البعض منهم على طرق تقليدية موروثة تساعدهم على معرفة الأحوال الجوية، في محاولة منهم للحصول على مبشرات تشير إلى إنتاج زراعي وفير، وسط ظروف اقتصادية وديمغرافي...
شبح احتباس الأمطار ليس التهديد الوحيد للزراعة في ريفي حلب الشمالي والشرقي

شبح احتباس الأمطار ليس التهديد الوحيد للزراعة في ريفي حلب الشمالي والشرقي

رادار المدينة

يراقب الفلاحون في ريف حلب الشمالي نشرات الطقس المتوفرة على الأجهزة الخلوية، بينما ما زال يعتمد البعض منهم على طرق تقليدية موروثة تساعدهم على معرفة الأحوال الجوية، في محاولة منهم للحصول على مبشرات تشير إلى إنتاج زراعي وفير، وسط ظروف اقتصادية وديمغرافية قاسية تحاصر الزراعة في المنطقة بأسعار التكاليف العالية وتقليص مساحات الأراضي الزراعية. يعتمد بعض الفلاحين في مراقبة الطقس على "البواحير"، وهي طريقة تقليدية يستكشفون من خلالها أحوال الطقس لعام كامل، تبدأ بمراقبة الطقس في الأيام منذ 14 أيلول حتى 26 من ذات الشهر، والتي يرون فيها دلالات على طقس السنة كاملة. على أن جميع من يراقبون الطقس بطرق حديثة أو تقليدية في ريف حلب الشمالي والشرقي، يواجهون شبح الجفاف في ظل ندرة الهطولات المطرية للعام الثاني على التوالي، مما زاد مخاوف الفلاحين من تردي إنتاج المحصول الزراعي لهذا العام. كما أن الفلاحين الذين يعتمدون على الري الصناعي عن طريق الآبار ليسوا بعيدين عن تلك المخاوف، إذ أن قلة الهطولات المطرية انعكست على منسوب المياه الجوفية التي انخفضت إلى مستويات خطرة، مع تزايد اعتماد المزارعين عليها وعشوائية حفر الآبار، في ظل توقف العديد من مسيلات الماء في الأودية التي كانت تدخل الأراضي السورية قادمة من تركيا وتروي آلاف الهكتارات الزراعية. ويعتمد نسبة كبيرة من سكان ريفي حلب الشمالي والشرقي على الزراعة كمصدر دخل رئيسي، مع انعدام مصادر الدخل الأخرى التي بدأت تنشط خلال السنوات القليلة الماضية مع ارتفاع أعداد السكان من مهجرين ونازحين. تحديات ومعوقات تشكل تلك الظروف المناخية تحديات موسمية صعبة تواجه المزارعين والفلاحين، لكنها تأتي ضمن عوامل متعددة تشكل تحديات لكامل الزراعة في المنطقة، وتقف عائقاً كبيراً أمام الفلاحين في إنتاج محصولاتهم الزراعية التي باتت تنخفض تدريجياً خلال المواسم الفائتة. يقول عبد الغني الحسين، وهو تاجر محاصيل زراعية يعمل في ريفي حلب الشمالي والشرقي، بأن أبرز المعوقات التي تواجه الفلاحين في ريف حلب الشمالي إلى جانب الظروف المناخية، هي ارتفاع أسعار البذور الخاصة بالزراعة والأسمدة، ذلك "ساهم في عزوف العديد من الفلاحين عن تخديم حقولهم الزراعية والاهتمام بها". وصل سعر طن القمح المخصص للبذار إلى 450 دولاراً أمريكياً لهذا العام بعد أن كان 225 دولاراً، بينما وصل سعر طن الشعير إلى 300 دولار بينما كان سعره خلال حصاد الموسم الفائت نحو 200 دولار. أما البقوليات فقد ازدادت أسعارها بشكل كبير، إذ قفز سعر طن الفول إلى 500 دولار من نحو 100 دولار، وسعر العدس إلى 700 دولار من 300 دولار، في حين وصل سعر الطن الواحد من الحمص نحو 900 دولار، بينما كان خلال الموسم الماضي نحو 250. ويستخدم الفلاحون في ريف حلب الشمالي نوعين من الأسمدة (مركب – ربعي)، فالأول وصل سعر الطن الواحد منه إلى 950 دولاراً بينما كان خلال العام الماضي 450، أما الثاني فقد وصل سعر الطن الواحد منه نحو 850 دولاراً بعدما كان خلال الموسم الفائت نحو 325. بسام العلي أحد الفلاحين الذين قرروا الإقلاع عن الزراعة لأنها "لم تعد تجدي نفعاً في ظل الظروف المناخية الحالية وارتفاع أسعار البذور والأسمدة المخصصة للزراعة". يملك علي أرضاً زراعية تصل مساحتها إلى 50 دونم في قريته أرشاف، ومن خلال تجربته المخيبة في موسم العام الماضي، قرر تأجير الأرض مقابل 40-60 دولاراً للدونم، فعدا عن كون الزراعة تحولت إلى مخاطرة كبيرة، تحتاج زراعة أرضه بأي صنف من الأصناف الزراعية الرائجة إلى مبلغ يفوق الـ 1000 دولار. ويوضح: "الإنتاج الفعلي من المحصول الزراعي لا يغطي ثمن التكاليف، وفي حال وفرة الإنتاج فلا يمكن أن يؤمن الأتعاب، إذ يضطر الفلاح إلى مراقبة حقله طيلة العام دون ممارسة أي عمل آخر". ومع انتهاء دورة العام الماضي الزراعية، بدأ الفلاحون والمزارعون في ريفي حلب الشمالي والشرقي استئجار الأراضي الزراعية استعداداً للموسم الزراعي الحالي، مستبشرين بتغيرات مناخية قد تساهم في رفع إنتاج محاصيلهم الزراعية، ما ساهم في ارتفاع أسعار الإيجارات للدونم من 15 إلى 60 دولار، إلا أن تردي الواقع المناخي أثر على عملية الزراعة ودفع مئات الفلاحين إلى العزوف عن زراعة المحاصيل وتأجير الحقل مرة أخرى. المهندس الزراعي قيس حلاوة من مدينة حلب ويدير صيدلية زراعية في مارع، يقول أن بعض البذور بدأت تتعفن في التربة بسبب تأخر الإنبات المرتبط بالسقاية البعلية، ويضيف أن هناك تحديات أخرى تضاف إلى احتباس الأمطار أبرزها "العمران العشوائي الذي بات يسيطر على مساحات واسعة، سواءً من أبنية سكنية أو مخيمات، مع ارتفاع أعداد السكان". ويربط حلاوة بين ارتفاع سعر الدونم الواحد الذي وصل خلال العامين الماضيين إلى 1500 دولار بعدما كان لا يتجاوز الـ 500 دولار فقط، والتوسع في قطاع العقارات: "بدأ الناس يبنون الأبنية السكنية، وذلك يطغى على المساحات الزراعية". من جانبه المهندس الزراعي في مديرية الزراعة التابعة للمجلس المحلي في مدينة مارع علي نجار، أكد لـ "عين المدينة" أن مديريات الزراعة تعمل على توفير بعض أنواع الأسمدة والبذور وتقديمها لأصحاب المشاريع الزراعية بالتعاون مع بعض المنظمات الإنسانية التي تهتم بالزراعة، بالإضافة إلى تنفيذ "أنشطة تعليمية" لتحسين الإنتاج الزراعي. ويضيف: "نعمل في مديرية الزراعة إلى توعية المزارعين إلى أهمية الحقول الزراعية وعدم التطاول عليها في العمران، إلا أننا لا نستطيع أن نؤثر عليهم لأن معظمهم يملكون حقولهم، ولا يمكن أن نقدم أكثر من النصائح".

]]>
كورونا: اللقاحات في المنطقة الشرقية بين العجز واللامبالاة http://ayn-almadina.com/details/5204/5204/ar 5204 date2021-12-16 18:27:15 ayn-almadina منذ اعتمدت منظمة الصحة العالمية لقاحات خاصة بكوفيد 19 كان السؤال الذي يشغل بال السوريين عموماً، والمقيمين منهم في شمالي شرقي سوريا خصوصاً وتحديداً في مدينة دير الزور: "كيف ستؤمَّن احتياجات هذه المنطقة من اللقاحات؟". ويزيد قلقهم افتقار هذه ا...
كورونا: اللقاحات في المنطقة الشرقية بين العجز واللامبالاة

كورونا: اللقاحات في المنطقة الشرقية بين العجز واللامبالاة

رادار المدينة

منذ اعتمدت منظمة الصحة العالمية لقاحات خاصة بكوفيد 19 كان السؤال الذي يشغل بال السوريين عموماً، والمقيمين منهم في شمالي شرقي سوريا خصوصاً وتحديداً في مدينة دير الزور: "كيف ستؤمَّن احتياجات هذه المنطقة من اللقاحات؟". ويزيد قلقهم افتقار هذه المنطقة إلى الكثير من أساسيات التخديم الصحي والرعاية، فكيف بها إزاء عملية تطعيم تنوء حكومات ودول بأعباء تنظيمها وتأمين طواقمها واحتياجاتها اللوجستية؟ بقيت المنطقة بدون لقاحات حتى نهاية الموجة الثالثة من انتشار فيروس كوفيد 19 المستجد، فكانت أول مرة تصل إليها اللقاحات في أيار 2021، حين تلقت لجنة الصحة التابعة ل"الإدارة الذاتية" في شمالي شرقي سوريا من منظمة الصحة العالمية 46732 جرعة من لقاح اِسترازينيكا قسمت على الحسكة والرقة ودير الزور بواقع (25080-8832-12820) على التتالي، بالإضافة إلى 41000 جرعة سينوفارم الصيني اختصت بها محافظة الحسكة. لم تترافق الحملة الأولى للتطعيم التي أطلقتها لجان الصحة في كافة مناطق شمالي شرقي سوريا (1 حزيران 2021) مع أية حملات توعية، حيث استهدفت العاملين في الحقل الطبي، فتلقى الجرعة الأولى من لقاح اِسترازينيكا 2400 شخصاً في محافظة الحسكة إضافة إلى 1130 من محافظة الرقة و800 من دير الزور، في حين لم يستخدم لقاح سينوفارم في الحملة الأولى على الإطلاق. استهدفت الحملة الثانية (نهاية تموز 2021) أيضاً المسنين ممن تجاوزت أعمارهم الـ 65 عاماً، وترافقت مع حملة تشجيع على التطعيم من خلال المراكز الصحية والعاملين في المجال الصحي، وانتهت في محافظة الحسكة بتطعيم 3425 شخصاً بلقاح اِسترازينيكا كجرعة أولى و1122 كجرعة ثانية، إضافة إلى تطعيم 4100 بجرعة أولى من لقاح سينوفارم، بينما انتهت في محافظة الرقة بتطعيم 1816 بجرعة أولى من لقاح اِسترازينيكا و411 بجرعة ثانية، أما في دير الزور فانتهت بتطعيم 1964 بجرعة أولى من لقاح اِسترازينيكا و650 بجرعة ثانية. ومع ذروة الموجة الرابعة المتمثلة بالمتحور دلتا وكثرة الإصابات ونسب الوفيات كثفت لجان الصحة الترويج للقاح، فأطلقت الحملة الثالثة بتاريخ 20 أيلول، وفيها طُعّم في محافظة الحسكة 4400 شخصاً بجرعة أولى و2300 بجرعة ثانية من لقاح اِسترازينيكا، بالإضافة إلى 3700 بجرعة أولى و 3800 بجرعة ثانية من لقاح سينوفارم، وفي محافظة الرقة طُعّم 2216 بجرعة أولى إضافة إلى 840 شخصاً بجرعة ثانية من لقاح اِسترازينيكا، وفي دير الزور طُعّم 2400 بجرعة أولى و 933 بجرعة ثانية من لقاح اِسترازينيكا. وكانت الحملة الرابعة امتداداً للحملة الثالثة، فابتدأت في السادس من تشرين الأول، وانتهت في محافظة الحسكة بـتطعيم 4003 شخصاً بجرعة أولى و925 بجرعة ثانية من لقاح اِسترازينيكا، إضافة إلى 2647 بجرعة أولى و 2783 بجرعة ثانية من لقاح سينوفارم، أما في محافظة الرقة فانتهت بتطعيم 1331 بجرعة أولى و929 بجرعة ثانية من لقاح اِسترازينيكا، بينما في دير الزور طُعّم 1482 بجرعة أولى و523 شخصاً بجرعة ثانية من لقاح اِسترازينيكا.   وكانت الإدارة الذاتية قد حددت 22 مركزاً لتلقي اللقاح في محافظة الحسكة و9 مراكز في محافظة الرقة و7 مراكز في محافظة دير الزور، لكن أعداد التطعيمات الواصلة إلى المنطقة لا تتناسب مع عدد السكان الكلي، وحتى هذا الوقت لم تؤمن لقاحات إضافية. واجهت حملات التطعيم رفضاً مجتمعياً كبيراً، حيث انتشرت شائعات كثيرة منها ما يتعلق بآثار اللقاح الجانبية على الصحة والجسم، مثل تسببه بتجلطات في الأوعية الرئوية والقلبية، كذلك تسببه بضعف جنسي عند الرجال وتشوه في النطاف، وأيضاً أن اللقاح ذاته يسبب نسبة وفيات تفوق 2%، ولم تعمل هيئة الصحة على تفنيد هذه الشائعات بل اكتفت بالترويج للقاح وضرورته، ومن الشائعات التي ساهمت في رفض اللقاح أن من مكوناته مواد مأخوذة من الخنزير، ولم تصدر إزاء ذلك فتوى أو رأي من مشايخ موثوقين. كذلك ساهم في رفض  التطعيم وجود كثير من الأقارب في دول أوروبية وتركيا ودول الخليج التي فرضت اللقاح، حيث أن نسبة كبيرة ممن تلقوا التطعيمات قد أصيبوا مرة أخرى بفيروس كورونا المستجد، مما شكل قناعة بأن اللقاح غير ذي فائدة، إضافة إلى الآثار الجانبية للتطعيمات التي تتمثل بألم أو تورم أو احمرار في موضع الحقن، وارتفاع درجة حرارة الجسم والشعور بالتعب والصداع، والقيء والإسهال، وآلام في المفاصل وآلام في العضلات. مع انتشار هذه الشائعات وهذه القناعات ظهرت فئة من القيادات المجتمعية وبخاصة فئة من الأطباء تعمل على محاربة التطعيمات وتشكك بكل الدراسات السريرية وبكل النتائج الخاصة بالتطعيمات؛ واقع لا يساعد السكان على تلقي التطعيمات حيث حملات ترويج خجولة لا ترقى إلى حجم الكارثة، إضافة الى عدم قدرة هيئة الصحة على تأمين اللقاحات اللازمة للفئات المحتاجة.

]]>
رافع الحران.. قائد عربي لميليشيا ضمن قسد ومؤسس حزب تابع لإدارتها الذاتية http://ayn-almadina.com/details/5205/5205/ar 5205 date2021-12-17 16:45:26 ayn-almadina في الثامن من شهر تشرين الثاني الماضي نشرت صفحة "حماة الجزيرة المركز الإعلامي" بفيسبوك، خبراً عن تأسيس حزب باسم "حزب البناء والتطوير السوري". وفي اليوم ذاته نشرت الصفحة برنامج هذا الحزب الذي يتبنى رؤية "الإدارة الذاتية" و...
رافع الحران.. قائد عربي لميليشيا ضمن قسد ومؤسس حزب تابع لإدارتها الذاتية

رافع الحران.. قائد عربي لميليشيا ضمن قسد ومؤسس حزب تابع لإدارتها الذاتية

بورتريه

في الثامن من شهر تشرين الثاني الماضي نشرت صفحة "حماة الجزيرة المركز الإعلامي" بفيسبوك، خبراً عن تأسيس حزب باسم "حزب البناء والتطوير السوري". وفي اليوم ذاته نشرت الصفحة برنامج هذا الحزب الذي يتبنى رؤية "الإدارة الذاتية" وسياساتها كما يبدو من برنامج الحزب الذي أسسه وترأسه رافع سلمان الحران، وهو قائد مجموعة ضمن "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" تشكلت في شهر آب الماضي، وتسمي نفسها "حماة الجزيرة". قبل أكثر من ست سنوات بدأ الحران بالانخراط في العمل العسكري، واليوم تأتي فكرة الحزب وفقاً لإعلان برنامجه الذي نشرته صفحة حماة الجزيرة "ليكون حزباً سورياً يحمل رؤاه الهادفة نحو التعددية واللامركزية.. ويضاف إلى قائمة الأحزاب الوطنية في مناطق شمال وشرق سوريا". ويرتبط الحزب بقوات حماة الجزيرة على ما يبدو من الإعلان الذي ربطه بقائد القوات رافع الحران. قبل الإعلان عن قوات حماة الجزيرة في نهاية شهر آب 2021 كجزء من "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)"، وفي بداية شباط من العام الجاري بدأت قوات عسكرية متواضعة العدد بقيادة الحران بتوسيع سيطرتها انطلاقاً من منطقة جزعة في ريف تل حميس. نفذت القوات هجمات على قوات حميدي الجربا "الصناديد" انتهت بانتزاع عدد من النقاط الحدودية المنتشرة على "الطريق السياسي" المحاذي للحدود العراقية السورية شرق الحسكة وبعض نقاط انتشار الصناديد في قريتي خزاعة وسليمة، ثم بالسيطرة التدريجية على طول الحدود العراقية السورية، لتصبح بذلك قوات الصناديد بقيادة "سليمان الشاهر" "خط ثاني". رافقت حماة الجزيرة التي ترفع راية خاصة بها إضافة إلى راية قوات قسد، دوريات سيرتها القوات الأمريكية أكثر من مرة على طول الحدود، وفقاً لوسائل الإعلام التي قدّر بعضها تعداد القوات ب 6000 عنصر، لكن مصادر خاصة ذكرت لعين المدينة أن العدد الفعلي لا يتجاوز 1500 عنصر بكثير، ينتمون إلى كافة العشائر في المنطقة، وغالبيتهم من أبناء القرى الحدودية التي يضم بعضها أبناء قبيلة شمر. تنتشر حماة الجزيرة في المراكز الحدودية المعتمدة سابقاً من قبل النظام "المخافر"، وتمتاز قواتها بالانضباط والاستقرار المالي. ويبلغ الراتب الشهري للعنصر 420 ألف ليرة سورية (120 دولار)، ما يجعل من الانخراط فيها قبلة لشبان ريفي القامشلي والمالكية الفقيرين، إضافة إلى عناصر من قوات الصناديد متذبذبة الرواتب ضعيفتها، كما تعمل منذ فترة على استقطاب المتعلمين من أبناء العشائر في الجزيرة السورية وتنظيمهم في الحزب الذي أعلن عنه الحران مؤخراً.  بدأ الحران بالانخراط في العمل العسكري منذ العام 2015 كقائد لفوج "اسكندرون" التابع لقوات الدفاع الذاتي التابعة لقسد في تل حميس شمال الحسكة. اعتمد الحران في تشكيل الفوج الذي ضم عناصر من المكون الكردي وقتها على سمعة والده الجيدة بين أبناء شمر كما يحلل البعض من أبناء القبيلة، ولكن بالاعتماد على مصاهرته لقيادي كبير في قسد. فوفق ما أفاد أحد أبناء شمر لعين المدينة، تزوج الحران في العام 2015 من أخت القيادي في قسد "سيامند محمد" المعروف بالاسم الحركي "الهافال سيابند ولات" رئيس الأركان العسكرية لدى وحدات حماية الشعب التابعة لقسد حالياً والقائد العام لقوات الدفاع الذاتي سابقاً. ينتمي الحران (32 عاماً) إلى عشيرة الخرصة من قبيلة شمر، والده سلمان الحران أحد وجهاء القبيلة يمتلك أراضي زراعية تعتبر مصدر دخلهم. درس الحران في الثانوية الشرعية في مدينة القامشلي ولكنه لم يكمل دراسته فيها. نزح إلى العراق عند سيطرة تنظيم الدولة على تل حميس، وعاد بعد سيطرة قوات حزب الاتحاد الديمقراطي pyd على المنطقة مطلع عام 2015، ويعيش متنقلاً بين قريته "الحران" التي تقع في ريف اليعربية ومنزل والده في شارع الخليج في القامشلي. يطلق أتباع الحران عليه لقب "الهريم" أي الرجل المخضرم صاحب الخبرة، لكنه يفضل لقب "صدام حسين". وبعيداً الأعمال العسكرية التي يقوم بها رافع الحران ونشاطه السياسي الجديد، يصعد اليوم نجمه على المستوى الاجتماعي بين أفراد قبيلته، خاصة بعد وساطته في الإفراج عن معتقلين لدى قسد من بينهم الشيخ عزو الصديد أحد أهم وجهاء شمر. وفي هذا السياق رأى الصحفي من محافظة الحسكة سامر الأحمد أن صعود الحران جاء بدعم من قسد لمحاولة انتزاع مكانة الشيخ حميدي الجربا. وأوضح الأحمد أن تعويل قسد على شخصية الحران المنضوي فيها، يأتي لسحب البساط من تحت أقدام الجربا الذي يحصل على حصة من واردات النفط منذ 2014، وقواته الصناديد التي تتمتع بقرار مستقل إلى حد ما. واعتبر الأحمد أن حزب البناء والتطوير السوري المعلن عنها مؤخراً جاء لمنافسة "حزب المحافظين" الذي أسسه حميدي الجربا في العام 2017. منوهاً إلى أن "قسد تحاول من خلال الحران اللعب بورقة رابحة لضمان بسط سيطرتها على مناطق سيطرة الصناديد وضمان عدم انقلاب شيخ شمر وذهابه منفرداً للتحالف مع النظام أو الروس أو الإيرانيين" الأمر الذي إن حدث سيقلب التوازنات في الجزيرة السورية، خاصة أن مناطق سيطرة الصناديد غنية بالنفط.

]]>
سوريو الخيام .. قصة نجاة http://ayn-almadina.com/details/5206/5206/ar 5206 date2021-12-18 17:57:45 ayn-almadina
سوريو الخيام .. قصة نجاة

سوريو الخيام .. قصة نجاة

فيديو

]]>
كورونا في اللاذقية: اختلاق أسباب لوفيات الفيروس واللقاح وفق مزاج الكادر الطبي http://ayn-almadina.com/details/5207/5207/ar 5207 date2021-12-19 17:38:00 ayn-almadina بات من اللافت لمن يتابع صفحة وفيات مدينة اللاذقية كثرة النعوات فيها خلال الأسابيع الماضية؛ بشكل يومي تنعي الصفحة أكثر من عشرين شخص من أبناء المدينة، قسم كبير منهم من فئة الشباب. تتنوع أسباب الوفاة فبعضها جلطات دماغية وكثير منها نتيجة أي مرض ربما يبدو...
كورونا في اللاذقية: اختلاق أسباب لوفيات الفيروس واللقاح وفق مزاج الكادر الطبي

كورونا في اللاذقية: اختلاق أسباب لوفيات الفيروس واللقاح وفق مزاج الكادر الطبي

رادار المدينة

بات من اللافت لمن يتابع صفحة وفيات مدينة اللاذقية كثرة النعوات فيها خلال الأسابيع الماضية؛ بشكل يومي تنعي الصفحة أكثر من عشرين شخص من أبناء المدينة، قسم كبير منهم من فئة الشباب. تتنوع أسباب الوفاة فبعضها جلطات دماغية وكثير منها نتيجة أي مرض ربما يبدو بسيطاً لأقرباء المريض، لكنه يأتي ليخفي السبب الأساسي: (كورونا). في ظل إنكار الكوادر الطبية والجهات المسؤولة لانتشار كورونا بهذه الكثافة، وأنه يتسبب بكل هذه الوفيات، فضلاً عن غياب أي إجراءات للوقاية، ومع وجود أسباب للوفيات مختلقة بعيداً عن كورونا، فإن الخطوات المتبعة في الدفن تكون عادية، وتغيب عنها الخطوات المتعلقة بدفن ضحايا الفيروس بطريقة مناسبة، ما يزيد من خطر العدوى على أقربائه. على أن الأمر لا يشمل عوائل الضحايا فقط بل كامل المؤسسات ذات العلاقة، إذ تغيب أي آلية يتبعها المسؤولون في اللاذقية للتعامل مع وفيات كورونا، فلا تخصيص لفرق تغسيل ونقل ودفن لضحايا الفيروس. يلعب نفوذ عائلة المريض المتوفى دوراً في معرفتهم سبب وفاة قريبهم الحقيقية. فقبل أيام تم إبلاغ إحدى الأسر في مدينة اللاذقية بوفاة والدهم في المستشفى، وتم إعلان السبب بأنه ناتج عن الإصابة بكورونا، لكن الغريب بالأمر أنهم استلموا جثته بطريقة اعتيادية وكأنه توفي نتيجة أسباب طبيعية أو مرض عادي، وتم نقله إلى منزله دون وجود فريق مختص للدفن، ليتم تغسيله واجتماع أسرته لتوديعه ورؤيته "مع التقبيل وكشف الوجه"، ومن ثم نقل في سيارة دفن الموتى نحو المقبرة ليقوم أقرباؤه بدفنه والصلاة عليه بوجود عدد كبير من الأشخاص، وتلقي التعزية منهم بالمصافحة والتقبيل.  لا يوجد سبب واضح حتى الآن يقف خلف إنكار الكوادر الطبية وقوع الوفيات بسبب كورونا، لكن التحليلات الشائعة بين الأهالي تعزو الإنكار إلى ما يترتب على النظام والكوادر الطبية من واجبات في حال وجود هذه الأعداد الكبيرة من الإصابات من تأمين اللقاح إلى فرض الحظر وارتداء الكمامة ومراقبة مدى الالتزام وتأمين المعقمات والكمامات والأدوية والمنافس وغرف العزل وغيرها، إضافة إلى أن الوضع الاقتصادي الذي تمر به مناطق سيطرة النظام لا تسمح بإغلاق المحلات التجارية أو توقيف دوائر الدولة عن العمل مع دفع رواتب الموظفين.  وقبل حوالي الشهر نشرت قناة سما الفضائية الموالية للنظام تقريراً من مدينة اللاذقية حول تفشي وباء كورونا فيها، جاء تحت عنوان "كورونا متنقل بين الشوارع والأزقة والحارات"، وقال التقرير أنه "لم يعد غائباً على أحد من أهالي محافظة اللاذقية أن كورونا يحصدهم من كل حد وصوب" فمعظم الوفيات في هذه المدينة سببها ما وصفه التقرير ب"المارد" حتى ولو لم يكن الأمر معلناً، منوهاً إلى أن مستشفيات المدينة تعج بالمصابين. "لا يوجد مكان لأي مريض ولا شاغر لسرير والمستشفيات ممتلئة وسط غياب أي حلول".  وكان التقرير ذاته قد نقل عن مصادر طبية في المدينة أن السبب الأساسي في هذا الوضع هو خوف الأهالي من اللقاح وعدم الإقبال على أخذه، وكان من اللافت إجراء المذيع لمقابلات مع المصابين من داخل مستشفى "حمزة علي نوفل الوطني" ومن غرف العزل دون وجود أي عوامل وقائية يتبعونها من تباعد اجتماعي أو حتى ملابس العزل، وشكى معظمهم من العجز عن تأمين وشراء العلاج بسبب ارتفاع أسعار الدواء بشكل كبير، وهذا ما يؤدي إلى حالات الوفيات دون القدرة على العلاج.  في حين أن توفيق حسابا رئيس منظومة الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة التابعة للنظام، كان قد ذكر بتصريح للتلفزيون الرسمي السوري مؤخراً: "أنهم بدأوا بنقل مرضى كوفيد-19 الذين يتلقون العلاج من الفيروس في اللاذقية إلى مستشفيات محافظة طرطوس". ويأتي ذلك عقب "إشغال كامل القدرة الاستيعابية للمستشفيات في تلك المناطق بسبب الارتفاع الحاد في عدد حالات فيروس كورونا".  في المقابل يرفض عدد كبير من سكان المدينة تلقي اللقاح رغم المخاطر الحقيقية وجدية الوضع لأسباب عديدة، أبرزها حسب هدى وهي إحدى سكان حي قنينص في اللاذقية، عدم معرفة مصدر اللقاح والخوف من أن يكون للتجريب، فضلاً عن المعاملة السيئة من الكوادر الصحية في مراكز التلقيح وعدم توفره للجميع، فإعطاء اللقاح يخضع لرغبة العاملين في المركز الصحي. أضافت هدى أن هناك الكثير من الشائعات التي تدور حول اللقاح، منها أنه فاسد بسبب انقطاع الكهرباء الدائم وعدم حفظه بطريقة مناسبة، فضلاً عن عدم جدية الجهات المسؤولة بإجبار الأهالي على أخذه، أو حتى وجود حملات للتوعية بضرورته وتكذيب الشائعات التي تدور حوله، منوهة أنها لا تعرف أحداً تلقى اللقاح حتى الآن. إلى ذلك تغيب النظافة بشكل نهائي عن المدينة، حيث تتكدس القمامة في معظم الشوارع منذ أشهر ولا يتم ترحيلها إلا بعد أن تتحلل وتملأ رائحتها الأحياء، في حين يصل سعر الكمامة الواحدة إلى أكثر من خمسمئة ليرة سورية، بينما سعر علبة المعقم الصغيرة ثلاثة آلاف ليرة. أما أبواب المحلات التجارية أو الدوائر الحكومية فلم تشهد وجود أي معقمات مجانية للداخلين والخارجين منها.

]]>
البحث عن الحب عبر وسائل التواصل في شمال غربي سوريا .. مساحة بعيدة عن قمع المجتمع أم علاقات استهلاكية؟ http://ayn-almadina.com/details/5208/5208/ar 5208 date2021-12-20 19:14:31 ayn-almadina توفر وسائل التواصل الاجتماعي بيئة للمتشابهين لا تعترف بالحدود، والأخيرة يعرفها السوريون جيداً في مدنهم وبلداتهم وقراهم السورية كسجن، كما يعرفها اللاجئون منهم في شتاتهم كعقبة تجاوزوها ثم كهوية أعادت سجنهم، وبين هذا وذاك يبحثون عن العاطفة في الواقع الا...
البحث عن الحب عبر وسائل التواصل في شمال غربي سوريا .. مساحة بعيدة عن قمع المجتمع أم علاقات استهلاكية؟

البحث عن الحب عبر وسائل التواصل في شمال غربي سوريا .. مساحة بعيدة عن قمع المجتمع أم علاقات استهلاكية؟

رادار المدينة

توفر وسائل التواصل الاجتماعي بيئة للمتشابهين لا تعترف بالحدود، والأخيرة يعرفها السوريون جيداً في مدنهم وبلداتهم وقراهم السورية كسجن، كما يعرفها اللاجئون منهم في شتاتهم كعقبة تجاوزوها ثم كهوية أعادت سجنهم، وبين هذا وذاك يبحثون عن العاطفة في الواقع الافتراضي بعيداً عمن يفرضه الواقع المعاش أو يبعده، وبأي ثمن. ينشط الكثير من الشبان السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي بحثاً عن الحب، بعضهم يجد في التواصل الافتراضي ترجمة لميوله العاطفية، بينما يبحث قسم منهم فيها هروباً من الواقع لأسباب ليس أولها التضييق الذي يفرضه المجتمع على العلاقات بين الجنسين، وليس آخرها قوة الجذب الذي تمارسه وسائل التواصل على الأشخاص. وفي حين يرى الكثيرون أن ذلك النوع من العلاقات الافتراضية أمر سلبي ويسبب العديد من المشاكل والتبعات الاجتماعية على الفرد والأسرة، يصادف وجود العديد من العلاقات والقصص الإيجابية والتي تكللت بالنجاح. أحمد العلي (٢٣عاماً) طالب في جامعة إدلب الحرة، تحدث لعين المدينة عن رهاب يعيشه الشباب في محيطه نتيجة الخوف من المجتمع ونظرته السلبية إلى مشاعرهم، وعن القلق من أي علاقة قد يفضح أمرها وتصبح حكاية للناس وكأنها وصمة عار يدفعهم الحذر منها إلى الاختباء في وسائل التواصل الاجتماعي. يبدي أحمد عدم ثقته بذلك النوع من العلاقات الافتراضية، لكنه يعتقد أن المسؤولية الأكبر في اتجاه الشباب إليها تقع على عاتق المجتمع الذي يفرض قيوداً لا تتناسب مع عصرنا الحالي، وهذا الأمر ينطبق على الحارات الشعبية كما ينطبق على الجامعة، فالجامعة التي من المفترض أن تكون منارة للعلم والمدنية حسب تعبيره، تقوم بفصل الذكور عن الإناث، وبذلك تكرس "حالة الغموض حيال الجنس الآخر وتدفع الشباب إلى اللجوء لعلاقات وهمية لفك ذلك الغموض، وربما لتفريغ طاقات سلبية وجنسية عبر الفضاء الإلكتروني". بذات السياق يطرح حلاً يحتاج لمزيد من الوقت ليكون جاهزاً، هو إفساح المجال لمزيد من الحريات. يرى البعض أن القيود التي يضعها المجتمع على العلاقات في العالم الحقيقي تجعل من العالم الافتراضي البعيد عن أعين الآخرين وعن الخضوع لأي معايير أخلاقية، مكاناً لممارسات إجرامية بعضها يصل بالعلاقات بين الجنسين إلى الابتزاز المالي والجنسي، وفي أحسن الأحوال يخضع قسم كبير منها لسوء التقدير بسبب جهل الطرف الآخر. وفاء السالم (٢٧عاماً) تروي بأنها تعرفت على شاب عبر الإنترنت، وبعد فترة طويلة نسبياً تقدم لخطبتها، إلا أنها تفاجأت باختلاف الطباع الهائل بينهما، ما دفعها إلى فسخ الخطوبة وإنهاء العلاقة.  بحسب وجهة نظرها تواجه الفتيات العديد من المصاعب في علاقات الحب عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي أثناء رحلة البحث عن النصف الآخر او الشريك، وهناك العديد من الإشكاليات التي سوف تواجهها كل فتاة في هذا النوع من العلاقات. "الخطوة الأولى إن نتج عنها اختيار الشخص الخطأ فستجر بعدها سلسلة من الأخطاء، وقد يتطور الأمر من مجرد محادثة عبر الإنترنت إلى مكالمات هاتفية ثم لقاءات يمكن أن تصل إلى الوقوع في المحظور" تشرح وفاء، وتضيف أن "لدى الشباب العربي قناعة تكاد تكون من المسلمات، يتوارثونها على مر العصور، وهي أن الشاب لا يتزوج الشابة التي قبلت أن تتعرف به أو تخرج معه، على الرغم من أنه قد يكون في أغلب الأحيان من سعى إلى إقامة هذه العلاقة". في المقابل ترى مها (٢٥عاماً من مدينة أعزاز) أنها كانت ضحية لمواقع التواصل، حيث تعرفت عندما كانت متزوجة بشاب عبر تطبيق الماسنجر، تطور الأمر بينهما إلى حديث العواطف وقد وعدها بالزواج إن انفصلت عن زوجها، واستمر الأمر معلقاً إلى حين علم زوجها الذي انفصل عنها وحرمها من طفلها، في الوقت الذي انسحب شاب المسنجر فجأة. تلخص بأن "تلك العلاقات زائفة وعبارة عن كذب ومجرد تسلية للشباب". ترجع الأخصائية النفسية في مدينة إدلب نارمين خليفة سبب تفضيل الشباب اليوم العلاقات الافتراضية أو كما وصفتها بالعلاقات "الاستهلاكية"، إلى حالة الانبهار بالسوشيال ميديا وتلك "المساحة الخيالية التي وفرتها للشبان والشابات مع قلة في الوعي وفوضى استخدام تلك التطبيقات"، في الوقت الذي مارس فيه المجتمع "سلسلة من عمليات الكبت منعت الشباب من التعبير عن مشاعرهم وعواطفهم، ما اضطرهم إلى اللجوء إلى عالم السوشيال ميديا، حيث لا رقابة ولا تقييد، وهذا له آثاره السلبية بطبيعة الحال" حسب تعبيرها. وتوضح خليفة أن تعامل المجتمع مع تلك الظاهرة بطريقة "قمعية" سيكون له أبعاد كارثية، والحل حسب وجهة نظرها يتمثل بدعم "التوعية المجتمعية وتوجيه الشباب إلى الجانب الإيجابي في السوشيال ميديا، بالإضافة إلى دعم السلوكيات الأخلاقية لدى الشباب". الباحث الاجتماعي إسماعيل عبدالله المقيم في قباسين بحلب، يشير إلى أن "هروب الشباب نحو عالم افتراضي غير حقيقي مرده المجتمع المحيط، والذي أنتج بيئات مغلقة تحافظ على العادات والتقاليد الراسخة والتي تقيد رغبات الشباب ومشاعرهم"، لكنه يصف بحث الشباب عن الحب في الواقع الافتراضي ب"البحث عن الأوهام"، لذلك يدعو الشباب إلى "مناقشة مجتمعاتهم بصوت عالي ومواجهة الواقع، لأنه دون مواجهة شجاعة لن يمنحهم المجتمع مساحة حقيقية لعيش قصصهم الواقعية".  

]]>
لماذا يفرُّ الكرد العراقيون إلى أوربا؟ http://ayn-almadina.com/details/5209/5209/ar 5209 date2021-12-21 17:18:30 ayn-almadina كمال تشوماني (صحفي ومحلل من إقليم كردستان العراق)  22 تشرين الثاني موقع مجلة NEW LINES ترجمة مأمون حلبي بغض النظر عن استخدام بيلاروسيا لورقة المهاجرين كسلاح، يشعر عدد كبير من الكرد أن الوعد الذي كانوا ينتظرونه في وطنهم لم يتحقق. "كا...
لماذا يفرُّ الكرد العراقيون إلى أوربا؟

لماذا يفرُّ الكرد العراقيون إلى أوربا؟

ترجمة

كمال تشوماني (صحفي ومحلل من إقليم كردستان العراق)
 22 تشرين الثاني موقع مجلة NEW LINES
ترجمة مأمون حلبي بغض النظر عن استخدام بيلاروسيا لورقة المهاجرين كسلاح، يشعر عدد كبير من الكرد أن الوعد الذي كانوا ينتظرونه في وطنهم لم يتحقق. "كان ثمة تهديدات وجودية تطال حياتي في كردستان العراق. طيلة ال30 عاماً المنصرمة والحكم العائلي المافيوي يُجَوّع أمتنا، وفي كل مرة كنا ننزل فيها إلى الشوارع للمطالبة بحقوقنا كنا نتعرض للاعتقال، ويتم ترهيبنا وضربنا"، هذا ما قاله شارحاً أوميد أحمد، وهو شاعر وناشط كردي عالق على الحدود البولندية البيلاروسية، عندما سألته لماذا غادر أربيل. منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية والكرد مبعثرون في أربعة بلدان شرق أوسطية (سوريا، إيران، العراق، تركيا)، ومحرومون من إقامة دولتهم (الدولة-الأمة)، وهناك وفرةٌ في التقارير التي تتحدث عن كرد يفرون من الاضطهاد والترهيب من سلطات تلك البلدان. غير أن الكرد، ومنذ إنشاء إقليم كردستان العراق عام 1991، يواجهون أيضاً القمع والفساد في الداخل الكردي بمعية السلطات الكردية في أربيل. إن الرحيل الجماعي عن الوطن لكردٍ مثل أوميد أحمد ليس مجرد قصة بسيطة عن الهجرة أو حتى قصة عن الفرار من الظلم والفساد والترهيب والحكم الاستبدادي في الإقليم الكردي، إنها قصة إخفاق أوسع. فإخفاق ما كان يُكال له المديح فيما مضى بوصفه قصة نجاحٍ إقليمية يُشكل خسارة للشرق الأوسط ككل، وكما في باقي أنحاء العراق والإقليم الأوسع فَشِل النموذج الكردي في حل المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية العميقة بواسطة التفكير القومي والشعارات القومية فقط. بعد غزو العراق عام 2003 كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها بحاجة ألى سردية يسوغون بها وجودهم المتواصل هناك، فأتوا بفكرة" العراق الآخر"، كون الجزء الكردي من العراق هو الأكثر استقراراً والأقل طائفية، والذي سيصبح نموذجاً يحتذى بالنسبة إلى الشرق الأوسط. راقت الفكرة للقيادة الكردية التي استخدمت الدعم الدولي لتوطيد سلطتها وبناء إمبراطوريات اقتصادية من عائدات النفط، وهذا ما حقق نوعاً من الاستقرار والانتعاش الاقتصادي بفضل أسعار النفط المرتفعة في حينها، لكن المنظومة اللصوصية والاستبدادية البطريركية كان لها اليد الطولى، وهذا ما تجاهله الغرب وعجز الناس عن مجابهته. أصبحت حكومة إقليم كردستان نموذجاً اقتصادياً يجري قياس بقية العراق على أساسه. أطلقت القيادة الكردية، بالأخص الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، فكرة جعل أربيل "دُبي" أخرى. لكن خلف هذه البروباغندا كان المجتمع الكردي يتهاوى، كان المجتمع الكردي منقسماً إلى طبقتين اقتصاديتين اجتماعيتين: طبقة النخبة السياسية وداعموها وأزلامهم النافذون، والطبقة الأخرى المكونة من الجماهير. بَنَتْ الأقلية التي بيدها السلطة قرىٌ قرب المدن، مستغلة البضائع العامة والمال العام. تعيش العائلات الثرية التي بينها رابطة سياسية بما فيهم القادة الكرد الكبار في هذه المناطق معزولين عن المدينة. عائلة البارزاني مثلاً تعيش في منطقة كانت سياحية في ما سبق، وكان الدكتاتور العراقي الأسبق صدام حسين يمتلك قصراً فيها. تلك المنطقة معزولة الآن، وليس مسموحاً لأيٍ كان أن يقطن فيها أو يزورها.  تعيش عائلة الطالباني في قرية على قمة هضبة تتبَع لمدينة السليمانية، وأيضاً معزولة عن المدينة. أما الدبلوماسيون والمغتربون الأجانب فيعيشون في مجموعات من المساكن المُسَورة الواقعة في مراكز المدن منفصلين عن أحياء الناس المسحوقين، التي لا يمكن للمرء المشي فيها في الشتاء بسبب الأوحال، ولا يمكن للأطفال النوم فيها في الصيف بسبب الحر وغياب أجهزة التكييف. هذه القرى الكردية التي كانت فيما مضى مصدر افتخار بصفتها موقع الزراعة في عصور ما قبل التاريخ، تعاني حالة انحدار متواصل. ولغياب إمكانية الوصول إلى المنشآت والتجهيزات الموجودة في أحياء الأثرياء يبحث الفقراء عن مستقبل أفضل يعامَلون فيه كأشخاص متساوين مع غيرهم ولديهم الفرصة ليعيشوا حياة كريمة. أبناء الصفوة لا يذهبون إلى المدارس والجامعات العامة، فقد بَنَتْ النخبة الكردية جامعات بالمال العام والوفرة التي حققتها الصناعات النفطية، وهذه الجامعات أصبحت في ما بعد جامعات خاصة يدير السياسيون بعضاً من أبرزها. جامعة كردستان في اربيل تعود من حيث ملكيتها إلى رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني، وجامعة كردستان الأميركية في دهوك يمتلكها مسرور البارزاني، وجامعة العراق الأميركية في السليمانية أنشأها الرئيس العراقي برهم صالح. بالرغم من ادعاءات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أنه حزب اشتراكي ديمقراطي، لكنه يخدم مصالح النخبة. فقد بنى كورسات رسول علي قائد المجلس السياسي الأعلى للحزب، أكبر مشفى خاص في كردستان. كان من المقرر في البداية أن يعالج المشفى الأغنياء والفقراء على حد سواء، لكن ما إن افتُتِحَ المشفى حتى تم خصخصته وفقاً لمخططٍ أفاد الحزبين الحاكمين وأفراد عائلاتهم. في الوقت الحالي المنظومتان السياسية والاقتصادية متناغمتان، وكل منظومة منهما تخدم مصالح الأخرى. المنظومة الاقتصادية خاضعة للمصالح السياسية، والمنظومة السياسية يهيمن عليها الحزب والمنظومة العائلية، وفي ظل ظروف من هذا النوع يستحيل تحقيق أي إصلاح أو نمو. أما انتعاش حكومة إقليم كردستان فهو ليس ناتجاً عن استراتيجية اقتصادية أو عن قيادة متبصرة تمتلك رؤية مستقبلية، وإنما كان يرتكز على تدفق الأموال من بغداد والولايات المتحدة والمجتمع الدولي. لقد حدث ذلك لسبب واحد بسيط: عاد" الثوريون الأكراد" إلى إقليم كردستان العراق بعد عام 1991، فوطدوا سلطتهم وأصبحوا من أصحاب المليارات، والأدهى من ذلك دمروا المؤسسات التعليمية القليلة التي كانت قائمة في ظل حكم الديكتاتورية السابقة، مؤسسات كانت تخدم الكرد. أما طموحات القوميين الكرد فلم تكن تتجاوز الرغبة بالتحرر من الديكتاتورية السابقة، دون أن يكون لدى هؤلاء القوميين الذين تسلموا السلطة ما يقدمونه للأمة بخصوص الديمقراطية والحقوق المدنية وحكم القانون سوى النزر اليسير. لقد أنشأ الحزبان الكرديان (الديمقراطي والاتحاد الوطني) بيروقراطية متخلفة وإقطاعية البنية واستبدادية من حيث الممارسة. إن الإقطاعيين الطغيانيين الذين يفرضون بُنىً أبوية، عاجزون عن بناء الديمقراطيات، فالديمقراطية تحتاج لديمقراطيين يطبقون مبادئ حكم القانون والعدالة وحرية التعبير والانتخابات الحرة النزيهة. من السهل أن نرى إخفاقات الحكومات القومية في المنطقة، وقد أرانا الربيع العربي كيف طفح الكيل بالشباب في الشرق الأوسط بعد سنوات من الحكم القمعي الاستبدادي. مع ذلك لجأت حكومات إقليم كردستان بالأخص الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى العواطف القومية عوضاً عن معالجة الأزمات الاقتصادية والسياسية المؤثرة والمِلحَّة. لقد احتكرت عائلتان (البارازاني والطالباني) موارد الإقليم وقمعت المارقين عليها من أجل المحافظة على السلطة. في عام 2019 احتجت مجموعة من مستخدَمي الدولة في محافظة دهوك ونزلوا إلى الشوارع مطالبين بدفع رواتبهم الشهرية في الوقت المحدد لها ودون نقصان، وهو مطلب لم تتم الاستجابة له منذ عام 2014. فاستخدمت قوات الأمن التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني العنف لتفريق المحتجين، وألقي القبض على 80 ناشطاً وصحفياً، وتم سجنهم واتهامهم بالتجسس بسبب "اجتماعهم مع دبلوماسيين أميركيين وألمان في أربيل". تستمر المحاكمات، وبعضٌ من هؤلاء المعتقلين قد تم تجريمهم. في ظروف من هذا النوع لا عجب أن يقرر الناس الفرار من وطنهم، وهذا ما يفسر لماذا اختار أشخاص مثل أوميد أحمد أن "يشربوا مياه وسخة مدة يومٍ، ويتحملوا العذاب الذي كان يسومهم إياه الحراس، والجوع والبرد في غابات بيلاروسيا"، إنه يريد "الوصول إلى وجهة تُحتَرم فيها حقوق الإنسان ويوجد فيها الأمل". في مواقع التواصل الاجتماعي كان بعض الكرد في الأيام الأخيرة يقتبسون من الشاعر الراحل شيركو بيكه س الذي ربما هو أحد أعظم الشعراء الأكراد المعاصرين*: ما الذي أردته من الوطن!
غير رغيف خبز..
وركن آمن..
وجيب غير خال..
وقبضة من شعاع الشمس الدافئة..
وأمطار حب..
ونافذة مطلة على الحرية والعشق!
ماذا كنت أريد أكثر من ذلك؟
لكنه لم يمنحني.
لذا قررت كسر بوابته 
في منتصف الليل 
خارجاً منه بلا عودة.. *المقطع الشعري منقول عن ترجمة صلاح كرميان لقصيدة "الآن فتاة هي وطني" للشاعر شيركو بيكه س- الحوار المتمدن

]]>
حكاية من داريا: أربعون ضحية ما زالوا تحت أنقاض مبنى.. وناجٍ وحيد يناجي حجارته عن بعد http://ayn-almadina.com/details/5210/5210/ar 5210 date2021-12-22 09:59:41 ayn-almadina استطاعت كاميرات الهواتف النقالة والكاميرات المتواضعة التي كان يمتلكها الناشطون في مدينة داريا بريف دمشق إبان الحملة العسكرية التي تعرضت لها المدنية مع بداية 2013، توثيق اللحظات الأولى التي تلت استهداف أحد المباني في وسط المدينة في الثامن عشر من ...
حكاية من داريا: أربعون ضحية ما زالوا تحت أنقاض مبنى.. وناجٍ وحيد يناجي حجارته عن بعد

حكاية من داريا: أربعون ضحية ما زالوا تحت أنقاض مبنى.. وناجٍ وحيد يناجي حجارته عن بعد

رادار المدينة

استطاعت كاميرات الهواتف النقالة والكاميرات المتواضعة التي كان يمتلكها الناشطون في مدينة داريا بريف دمشق إبان الحملة العسكرية التي تعرضت لها المدنية مع بداية 2013، توثيق اللحظات الأولى التي تلت استهداف أحد المباني في وسط المدينة في الثامن عشر من الشهر الأول من العام ذاته. إلا أن عدسات المصورين لم تستطع توثيق الضحايا الأربعين الذين ما يزالون يقبعون حتى الآن في الدور السفلي من المبنى الذي حولته صواريخ طائرات النظام إلى كتلة من الردم والحجارة. شهدت المدينة في ذلك اليوم قصفاُ عنيفاً لم يهدأ طيلة الوقت، حتى أن إحصائيات محلية قالت أن عشرين قذيفة كانت تنهال على المحاصرين في الدقيقة الواحدة، من بينها الصواريخ التي دكت بها الطائرة المبنى، بينما ظلت قوات النظام تحاول اقتحام المدينة. يقع المبنى في المنطقة بين مؤسسة الكهرباء وجامع المصطفى، حيث تكثر المباني والحواري على بعد أمتار قليلة من الشارع الرئيسي الذي يؤدي إلى إحدى ساحات المدينة المشهورة "ساحة شريدي"، والتي عرفت بعد اندلاع الثورة بساحة الحرية. من حسن حظه أو ربما من سوئه الكبير، أن الشاب عبادة نوح ابن العائلة التي فنيت تحت الأنقاض كان في تلك الساعة خارج المبنى. كان عبادة وقتها لم يتجاوز الثامن عشرة، وبعد أن التحق بصفوف المقاتلين المدافعين عن المدينة، كان يتردد لزيارة أهله في المبنى بين فترة وأخرى.  في المبنى كان يسكن أحد أعمام عبادة أساساً، ومع اشتداد القصف اتصل العم بأخواته وأخوته ليأووا إليه، لأن المبنى كان مؤلفاً من خمسة طوابق بدت متينة متماسكة، كما أن موقعه البعيد عن القصف الذي بدأ على أطراف المدينة مستهدفاً نقاط الثوار، يجعله آمناً إلى حد ما بالمقارنة مع أبنية سكنية في أماكن أخرى من المدينة. جلبت كل عائلة من الأخوة والأخوات بعضاً من أقاربها، فأوى النساء وأطفالهن وكبار السن "الجد والجدة" في الطابق الأرضي لكونه أكثر أماناً، بينما حل الرجال في الطوابق التي تليه. مع بداية القصف عرفت المدينة القذائف التي تحدث فجوة في جدار وسقف أو تدمر طابقاً وطابقين، إلا أن الصاروخ الذي قصفت به الطائرة المبنى مع غروب الشمس كان غير "اعتيادي"، وأحدث انفجاراً هائلاً حوّل المبنى خلال لحظات قليلة إلى حجارة وأشلاء لم يظهر سوى بعض منها، واختفى تحته عشرات الأشخاص من عائلة عبادة الذي لم يستطع أن يلقي نظرة وداع على أحد منهم. قبيل استهداف المبنى رصدت عدسات الناشطين تحليقاً لإحدى طائرات النظام، وشاع أنها من نوع ميغ 23، كما تمكن بعض الأهالي من رؤيتها، لم تكن تحلق عالياً، إذ لم يكن الثوار وقتها قد تسلحوا بأكثر من بنادق فردية. لم تفلح المحاولات المتكررة التي تطوع لها عدد من الأهالي ومسعفون من المستشفيات الميدانية الذين عملوا في تلك الساعة تحت هدير الطائرات وحمم القذائف، في رفع الأنقاض لإخراج الأجساد من تحتها، واستطاعوا فقط جمع بعض أشلاء الضحايا الذين كانوا في الطوابق العلوية. تكررت غارات الطائرات على ذات المكان، ربما أراد الطيار التأكد من أن أحداً من الأطفال والنساء لم يخرج من تحت الأنقاض. ومع الغارات المتكررة تحول المبنى إلى كتلة صلبة من الحجارة، لم تستطع الآليات التابعة للمجلس المحلي بعد أن هدأ القصف، أن تفرز الأشلاء عن الحجارة. ومع غروب شمس كل يوم كان عبادة يقف أمام المبنى لساعات طويلة بلا حراك ولا كلام، ينظر بعينين تملأهما الدموع، يقف بخشوع وكأنه يؤدي صلاةً لأرواح العائلة، وكأنه يناجي حجارة المبنى أن تلفظ بعضاً من أجسادهم. طيلة فترة الحصار التي استمرت حتى عام 2016 كان عبادة يقف في تلك الساعة على نفس الهيئة. ذات مرة عُلق على ركام المبنى المنهار صورة للشهداء الذين ضمهم، كانت تلك مبادرة من أحد أصدقاء عبادة الذي كان يلح على إعادة محاولة إخراج الضحايا ليكون لهم قبور بين الشهداء.  لم يكن عبادة يفوت أي فرصة لعرض قصته على المسؤولين في المدينة لإعادة النظر في إمكانية استخراج جثث الضحايا. عندما دخل الوفد الأممي إلى داريا في نيسان 2016، تحدث عبادة مع رئيس الوفد "خولة مطر" للتدخل كوسيط مع النظام السوري حتى يُسمح للأهالي بسحب الضحايا من تحت الأنقاض الذين مر على قتلهم أكثر من ثلاثة أعوام، إلا أن طلبه بقي "قيد الدراسة". وتقول الإحصائيات المحلية بأن إجمالي عدد الضحايا الذين ضمهم المبنى حوالي 54 ضحية، نجحت فرق الإنقاذ في انتشال عدد منهم ممن كانوا في أحد أطراف القبو السكني، إلا أن 40 آخرين ما زالوا تحت الأنقاض.  ظلت صورة الضحايا معلقة لأشهر طويلة على حطام المبنى، حتى أصبحت كشاهدة القبر التقط عبادة بجانبها ألبوم صور، اتخذ منها صوراً لخلفية هاتفه وحسابه على الفيسبوك والواتساب، وأرفقها مع كل منشور على صفحته الشخصية في فيسبوك، وكان خلال ذلك دائم الرثاء لذويه والتضرع إلى المسؤولين بأن يعيدوا محاولة إخراجهم من تحت الأنقاض، ولكن ضعف الإمكانيات حال دون ذلك.  تلاحقت الحملات العسكرية على داريا طيلة خمس سنوات، وحتى الأيام الأخيرة قبل ترحيل من تبقى من أبناء المدينة، كان عبادة يقوم بزياراته اليومية إلى المبنى ويقف طويلاً على مناجاته. لم يصرخ يوماً. كان دائماً هادئاً يطيل الصمت. قال لأصدقائه عندما كان يصعد على متن باص التهجير "ربما منكم من سيلتقي بعائلته عندما يخرج، أما أنا فإنني أترك عائلتي وأمضي، حتى أنني تركتهم بلا قبر".  ست سنوات مرت على مغادرة داريا، ولا يزال عبادة يشاهد صور حطام المبنى، يناجي حجارتها وينظر إليها صامتاً. ومع كل عام يمر يعيد عبادة نشر صور وفيديوهات انهيار المبنى على حسابه في فيسبوك، مع مرثية يناجي فيها أحزانه: "الركام أعمى بصري وصمّ سمعي وأبكم لساني.. أريد دفنهم بمكان يليق بهم.. يليق بحجم الحزن الذي يجري بداخلي وكفى..". وفي محل نزوحه في شمال غربي سوريا ضعف بصر عبادة وحوّل مؤخراً للعلاج في تركيا.  تقول الأخبار القادمة من داريا أن المبنى لا يزال على حاله، إلا أن جرافات البلدية عملت على إزاحة الحجارة عن الطريق ورفعها فوق ركام المبنى، كما أن أحداً لم يجرؤ على الاقتراب أو الحديث علانيةً أن مجزرة قبل أعوام حصلت هنا، وأن الضحايا تحته لا تزال تشهد.

]]>
مهنة الحلاقة السورية في أردأ أزمنتها.. زبائن غير مبالين وصالونات حلاقة غاب عنها الشغف http://ayn-almadina.com/details/5211/5211/ar 5211 date2021-12-24 17:49:32 ayn-almadina في الجزء الثاني من روايته درب الآلام تحت عنوان "عام 1918"، يتحدث الكاتب الروسي ألكسي تولستوي عن اللحى الطويلة غير المشذبة والشوارب المتدلية للمواطنين الروس كنوع من اللامبالاة التي أفرزتها الحرب العالمية الأولى من جهة، ثم الحرب الأهلية التي ...
مهنة الحلاقة السورية في أردأ أزمنتها.. زبائن غير مبالين وصالونات حلاقة غاب عنها الشغف

مهنة الحلاقة السورية في أردأ أزمنتها.. زبائن غير مبالين وصالونات حلاقة غاب عنها الشغف

رادار المدينة

في الجزء الثاني من روايته درب الآلام تحت عنوان "عام 1918"، يتحدث الكاتب الروسي ألكسي تولستوي عن اللحى الطويلة غير المشذبة والشوارب المتدلية للمواطنين الروس كنوع من اللامبالاة التي أفرزتها الحرب العالمية الأولى من جهة، ثم الحرب الأهلية التي وقعت روسيا في أتونها بعد أكتوبر 1917 على يد البلاشفة من جهة أخرى. لحى طويلة جداً غابت عنها النظافة، اعتاد الفلاحون والجنود والبحارة وصانعو الكباب وعصير الليمون على العبث بها وهم يتكلمون عن الثورة والحرب وروسيا التي تعرضت للخراب والتقسيم المؤقت واستقطاب القوى الحمراء والبيضاء في عالم لم يخرج بعد من جحيم الحرب العالمية الأولى.

 هذه الصور التي يعرضها تولستوي تبدو واضحة جداً في سوريا اليوم، إذ يدرك المرء منذ الوهلة الأولى أن مظاهر التقشف طاغية جداً بين مختلف فئات السوريين في قطاعات السيطرة الرئيسية الثلاثة المنقسمة.

إرخاء الشعر واللحية وإطالة الشارب دون عناية، بينما ينتفش الشعر الذي لم يحلق ربما منذ شهرين أو ثلاثة على الرؤوس بلا تسريح؛ تفاصيل صغيرة لكنها مؤلمة تبرز كأحد معالم القسوة التي يعيشها السوريون في ظل الحرب والتي قادتهم إلى الابتعاد عن الأجواء القديمة التي كانت سائدة في مهنة الحلاقة؛ حينها كانت طقوس الحلاقة بكل ما فيها من جزئيات بسيطة محببة إلى النفس تشكل نوعاً من الرفاهية المؤهلة للتطور بفعل التقدم التكنولوجي، ولا يزال بعض السوريين يحنون إليها.

 زمن الحلاقة الضائع

بين استعمال الماكينة اليدوية التي كانت إحدى أدوات الحلاق السوري القديم، والهواجس التي تنتاب حلاق اليوم حين يستخدم ماكينة حلاقة حديثة من إمكانية توقفها عن العمل في أي لحظة لعدم شحنها بما يكفي، تجثم بضعة عقود من الزمن يمكن القول بأنها تشكل بالنسبة إلى سوريين عديدين أرقى أزمنة الحلاقة.

 كانت الأدوات المستخدمة حديثة وناعمة: كريم هامول للذقن، شفرة ملساء، مقص رشيق مثل عود البان يطقطق على شعر الزبون بصوت عذب ومحبب. أما الماكينات الكهربائية فحدث ولا حرج: فتلك لحلاقة السالف، وهذه لتنعيم الذقن، وهاتيك لتشذيب الشارب، وأخرى لتنعيم الخدين.

وما الذي يحكيه المرء عن الخدمات التي كان يقدمها الحلاق من حمام الزيت إلى جلسة تسبيل الشعر، وحتى تنظيف البشرة على البخار: كل واحدة من هذه الخدمات كانت تعد تفصيلاً متناغماً في عالم الحلاقة الذي كان يجذب الشبان بالطبع لا الشيّاب، فقد كان لهؤلاء محلات خاصة ولا تزال، يصرون من خلالها على التمتع بأجواء زمنهم الجميل، ولكل جيل زمن جميل. بعض حلاقيهم كان لا يزال -حتى فترة قريبة من اندلاع الثورة السورية- يستعمل ماكينة الحلاقة اليدوية التي كانت تشكل كابوساً من الرعب لجيلنا في صغره، إضافة إلى الموسى القديم الذي يتكون من قطعة واحدة يسن بقطعة جلد خشن، ثم ينزلق بيد الحلاق على الخد الخشنة كالذي يقشر برتقالة أو تفاحة.

 عاد الموسى القديم إلى الاستعمال في فترة الحصار بريف دمشق بين عامي 2012 و2016. كان الحلاقون يستعملونه بنفس الطريقة القديمة نظراً إلى عدم وجود شفرات الحلاقة ال"بيك"؛ وفي كل تجربة حلاقة وقتها كنت أخرج بجروح كثيرة لا تكاد تبرأ حتى تعاود البروز مجدداً مع حلاقة جديدة، وكان الحلاق يعالجها برش كميات كبيرة من الكولونيا التي تحرق البشرة، فأبيت ليلتي متألماً من هذه ومن تلك.

 كاركتر قديم وآخر عصري

لم يتسنَّ لجيلي وربما الجيل الأسبق أيضاً رؤية الحلاق/الطبيب الذي تستعرضه الدراما السورية بحضور مكثف للحكيم بمعنى الطبيب والجراح وقالع الأضراس و"مطهر" الأطفال والصيدلاني الشعبي صانع الأدوية والخلطات المختلفة من الأعشاب.

هذا الكاركتر للحلاق الذي تعرفنا إليه من التلفزيون وكتب المذكرات الشخصية بدأ بالانزياح منذ بدأ السوريون دراسة الطب بداية القرن العشرين في أوروبا، ثم إنشاء المعهد الطبي الذي يعد نواة جامعة دمشق وما نجم عنه من تزايد عدد الأطباء.

 على أن جيل التسعينات ونهاية الألفية الثانية (الذكور طبعاً) لا بد وأنهم توجعوا يوماً ما في صغرهم من مقص أحد الحلاقين، وبذلك كانوا شهوداً على اندثار آخر تفصيل في شخصية الحلاق القديم الذي ختنهم.

 استبدلت المهنة القديمة للحلاقة بمهنة جديدة لا علاقة لها بنظيرتها القديمة إلا في جزئية قص شعر الرأس وحلاقة شعر الوجه. هكذا خرجنا من فكرة الحلاق الموسوعي ذي القدرات والإمكانيات الشاملة إلى الحلاق العصري المتخصص بعضو واحد من جسم الإنسان وهو الرأس، لكن مع تطور لافت في الأدوات والخدمات اللامتناهية التي تهدف جميعها إلى خدمة هذا العضو فقط لاغير.

 صار رجل بمريول أبيض وتسريحة شعر عصرية يقف في مكان واسع وأنيق ومكيف، يقص شعر أحد الزبائن كما يشرف على  مجموعة من الحلاقين الثانويين أو الأجراء، فيما تعددت كراسي الحلاقة الوثيرة التي تتحرك بشكل دائري، وتعددت المرايا الكبيرة بين أمامية وخلفية، وكثرت الماكينات والمقصات والأمشاط والكريمات على الرف.

في جزء آخر من المكان تصطف مقاعد وثيرة غالباً ما تكون جلدية بلون أسود. وفي الزاوية شاشة تلفزيون (32 بوصة) لمن شاء المتابعة، بينما يمكن لعشاق القراءة تصفح المجلات والكتب الموضوعة على منضدة في الوسط.

 مهنة بلا مقومات

في محل الحلاقة الذي أواظب على زيارته بشكل أسبوعي، نقع (حلاقي وأنا) في نفس المأزق حين نصل إلى خطوة تنعيم الخدين، إذ يتفاجأ حلاقي وبشكل غير اعتيادي -كأن الحادث جرى معه للمرة الأولى- بفراغ الماكينة من الشحن. وكما يفعل كل مرة أي منذ سنة تقريباً، يخرج الحلاق المدخرات من الماكينة ويعض عليها بأسنانه كي يحصل على شحن كافٍ لبضع ثوان أخرى.

تكرر المشهد بحذافيره أمامي مرات ومرات، وقد اعتدت على العبارات التي يرددها الحلاق في الختام "ما في شي مستاهل.. أصلا الكهربا مقطوعة".

 وبالفعل يشكل غياب الكهرباء عن معظم المناطق السورية أحد أكبر العوائق التي تقف أمام حلاقي هذا الزمن الرديء، وتجبرهم على التماهي مع الوضع وتأدية خدمة الحلاقة للزبون بشكل أقرب إلى التحايل، لا يتضمن إشباع رغبة الباحثين عن الأناقة والترتيب.

 غياب الكهرباء عن مهنة تعتمد في معظم خدماتها عليها حرم كثيرين وهم من الشبان في الأغلب، من الحصول على التسريحات العصرية التي يفضلون. إذ تمنعهم هذه المعضلة الكبرى المستعصية على الحل من تشغيل جهاز تصفيف الشعر، كما تتطلب بقية الأجهزة المتعلقة بالبشرة والتسبيل وحمامات الزيت شدة كهرباىية معينة لا تتوفر غالباً في المحلات التي تعتمد على الكهرباء النظامية بسبب التقنين، ولا في تلك التي تعتمد على الطاقة الشمسية التي لا توفر إلا كميات محدودة من الكهرباء.

 الحلاقة في إدلب

إذا كان الحديث في الأعلى ينطبق على معظم المناطق السورية فإنه يبرز أكثر وبشكل غير مسبوق في إدلب، حيث أدت مجموعة من العوامل إلى تثبيت مستوى صالونات الحلاقة على درجة معينة هي أقرب إلى الرداءة وقلة الاهتمام بخدمة الزبائن، في حين يقع جزء من هذه الرداءة على عاتق الزبائن أنفسهم الذي يبدون غير مبالين تجاه نوع من الرفاهية كانوا يحصلون عليه سابقاً، وقد حرمتهم ظروف القصف والنزوح وغياب الكهرباء منه.

 "لن أجهز صالوني إلا بعد أن تهدأ الأوضاع" يردد معظم الحلاقين هذه العبارة أو ما يشبهها في معرض الإجابة عن تساؤلات بعض الزبائن الراغبين بالحصول على خدمات أفضل. وكتوضيح للفكرة غالباً ما يضيف الحلاقون عبارة أكثر تفصيلاً مثل: "نقلت معدات الصالون مرات كثيرة من مكان إلى آخر، ولا أرغب حالياً بالتطوير والتجديد لأني سمعت أن هناك معركة سيشنها النظام على جبل الزاوية وجسر الشغور.. الله يلطف".

 وهذه الاقتباسات تفسر لمَ تبدو صالونات الحلاقة في إدلب على مستوى واحد من حيث نوع الخدمة والديكور والتكييف صيفاً والتدفئة شتاء، والمسألتان الأخيرتان تحتاجان لصفحات طويلة لسرد قصص الزبائن المرتعشين من البرد أو المتسربلين بالعرق، المنتظرين دورهم في صالونات حلاقة ودعت الزمن الجميل، لكنها لا تزال تحتفظ بأهم عبارتين مقدستين يعرفهما كل سوري قديماً وحديثاً: "نعيماً" "الله ينعم عليك".

]]>
كورونا: تزايد الإصابات في مختلف المناطق السورية http://ayn-almadina.com/details/5212/5212/ar 5212 date2021-12-28 18:19:38 ayn-almadina رغم ظهور المتحور الجديد من فيروس كورونا المستجد "أوميكرون" وحالةِ الهلع  التي تسيطر على العالم، ما يزال الحديث في سوريا عن متحور دلتا وعن طريقة إجراء اختبار "كوفيد 19"، فالإصابات تتزايد بوتيرة عالية في المناطق السورية المختلف...
كورونا: تزايد الإصابات في مختلف المناطق السورية

كورونا: تزايد الإصابات في مختلف المناطق السورية

رادار المدينة

رغم ظهور المتحور الجديد من فيروس كورونا المستجد "أوميكرون" وحالةِ الهلع  التي تسيطر على العالم، ما يزال الحديث في سوريا عن متحور دلتا وعن طريقة إجراء اختبار "كوفيد 19"، فالإصابات تتزايد بوتيرة عالية في المناطق السورية المختلفة دون استثناء، وما يزيد الطين بلة هو عدم وجود منظومة صحية تتفاعل مع الانتشار السريع للفيروس، حيث أصبحت محاولة إحصاء المرضى ضرباً من الرفاهية. أعلنت شبكة الإنذار المبكر المسؤولة عن إحصائيات "كوفيد 19" في حلب وإدلب ومناطق "نبع السلام" عن تسجيل 623 إصابة جديدة خلال الأسبوع الثاني من كانون الأول، بنسبة إيجابية بلغت 15.2% من مجمل تحليل PCR وصلت لحدود 4000 تحليل، في حين بلغ عدد الإصابات الكلي منذ بداية ظهور كوفيد حوالي مئة ألف إصابة مع عدد وفيات بلغ 1226.  وبالرغم من الجهد الكبير الذي تقوم به شبكة الإنذار المبكر لكن الأعداد الحقيقية تفوق تلك المعلن عنها، فتبعاً لإحصائيات متفرقة من العناصر الطبية العاملة في هذه المناطق تجاوزت الإصابات الكلية الـ500 ألف إصابة، بينما تجاوزت الوفيات الخمسة آلاف وفاة في مناطق يبلغ عدد سكانها حوالي 4.5 مليون نسمة تقريباً، وتستند هذه التقديرات إلى الفحوصات الشعاعية والفحوص الدموية والأعراض. أما في مناطق سيطرة النظام فقد أعلنت وزارة الصحة في آخر إحصائية لها بتاريخ 14 كانون الأول، عن تسجيل 78 إصابة جديدة ووفاة أربع منهم، لافتةً إلى أنّ "حصيلة الإصابات المسجّلة في ​سوريا​ حتّى الآن بلغت 49350، شُفي منها 30573 حالة وتوفّي 2818". وتبلغ المأساة ذروتها بالنسبة إلى السوريين في هذه المناطق، حيث الفرق بين الرقمين المعلن والحقيقي كبير جداً، وتبعاً لعاملين في القطاع الصحي وجمع المعلومات من شتى المحافظات فإن عدد الإصابات وعدد الوفيات حتى الآن غير قابل للتقدير، والعاملون في القطاع الصحي هناك يتلقون التهديدات في حال تصريحهم بأي معلومة. وفي مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" من محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، توقف المختبر الوحيد لاختبارات pcr عن العمل منذ العاشر من تشرين الثاني بسبب نفاد المواد اللازمة لإجراء الاختبارات. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن آخر دفعة  تلقاها المختبر من هذه المواد كانت في حزيران 2021، بما يكفي لإجراء 25 ألف اختبار. وكانت منظمة الصحة العالمية قد طلبت شراء هذه المواد منذ تموز، ولكن بسبب صعوبة وصول هذه المواد إلى القامشلي فإنها تستغرق وقتاً طويلاً، ومن المتوقع أن تصل في كانون الثاني 2022، واستطاعت المنظمة تأمين حصة تكفي لألف اختبار، تكفي لتشغيل المختبر ولكن بالحد الأدنى ولأسبوعين أو ثلاثة على الأكثر.   وتبعا لآخر الإحصائيات قبل توقف المختبر عن العمل فإن عدد الإصابات المسجلة في منطقة سيطرة قسد، بلغت حوالي 36960 إصابة بإجمالي 1478 وفاة حتى تاريخ 10 تشرين الثاني؛ أرقام بعيدة عن الواقع في مناطقها التي تجاوز عدد الإصابات فيها وفقاً لتقديرات العاملين الصحيين في شمالي شرقي سوريا الـ300 ألف إصابة، بينما تجاوزت الوفيات السبعة آلاف وفاة. ما يزيد خطورة الوضع عدم وجود فحص جيني يحدد نوع المتحور، إضافة إلى افتقار المنظومة الصحية في جميع مناطق سوريا إلى القدرة والكفاءة، من حيث التجهيزات اللازمة في المستشفيات والمراكز الطبية العامة المفتتحة من جهة، ومن حيث عدد العاملين الطبيين المؤهلين كأطباء وفنيين وممرضين من جهة ثانية، ناهيك عن عدم وجود إجراءات متخذة جدية التأثير للحد من أعداد المصابين ولتقديم الرعاية المطلوبة لهم، فعدد الأسرّة المتوفرة لمرضى كوفيد لا يتجاوز 260 سريراً لعدد سكان يتجاوز أربعة ملايين نسمة شمال شرقي سوريا، ولا يوجد في المنطقة إلا معملان لتعبئة أسطوانات الأكسجين بطاقة لا تكفي احتياجات المنطقة، إضافة إلى افتقار المنطقة للكثير من الأدوية. بينما يعتبر الوضع أفضل في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" ومناطق المعارضة المدعومة من تركيا، حيث يوجد مختبر في ريف حلب ومختبر آخر في إدلب، لكن قدرتهما على إجراء الفحوصات محدودة بسبب عدم توافر المواد الأولية وعدم وجود كوادر مدربة للعمل على الأجهزة. وقد حاولت بعض المنظمات تأمين أجهزة فحص إضافية، لكن صراع المنظمات على التفرد بتغطية ملف كوفيد جعل من الأمر مستحيلاً، ويتوافر حوالي 436 سرير عناية لمرضى كوفيد، إضافة إلى سهولة دخول المعدات من معبر باب الهوى، وبالرغم من كل هذه الأوضاع إلا أن الاستجابة لا تتناسب مع انتشار الجائحة. يصرح إعلام النظام عن وجود مختبر تحليل في كل محافظة تحت سيطرة النظام، لكن الواقع عكس ذلك. ففي مناطق سيطرة الأسد لا يوجد إلا ثلاثة مختبرات في حلب ودمشق واللاذقية، عدا عن المختبرات الموجودة في المستشفيات الخاصة والتي تبلغ تكلفة التحليل فيها 40-50 دولاراً أمريكياً، إلا أن أبوابها مغلقة غالب الأوقات، وتصل تكلفة ليلة واحدة في العناية المركزة فيها إلى 200 دولار. كل هذه المعطيات تجعل الموت مصير أغلب الحالات الحرجة في بلد يبلغ معدل الدخل فيه حوالي 25 دولاراً. وتشترك جميع المناطق بعدم استجابتها لحملات التوعية وقرارات الإغلاق والتباعد الاجتماعي والالتزام بمبادئ الوقاية وأدواتها، بالإضافة إلى عدم توافر هذه الأدوات بالأساس، فهي غالية الثمن وتضيف عبئاً زائداً على السكان، كذلك لا يستطيع السكان الالتزام بقرارات الإغلاق، لأن كثيرين منهم يعملون بنظام المياومة، فاليوم الذي لا يعملون فيه لا يجدون قوتهم أو قوت عيالهم. أما بالنسبة إلى اللقاح فلا تتجاوز نسبة الذين تلقوا التطعيم 2% من سكان شمالي شرقي سوريا تبعاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، وفي مناطق شمالي غربي سوريا لم تتجاوز نسبة الذين تلقوا التطعيم حوالي 6% تبعاً لإحصائيات فريق (لقاح سوريا)، وكذلك في مناطق سيطرة الأسد لم تتجاوز 2%، ويعود ذلك إلى عدم الحصول على كميات كافية من اللقاحات، إضافة إلى انتشار الكثير من الشائعات حول اللقاح ومحاربته من رجال الدين والكوادر الطبية وعدم وجود حملات توعية لأهمية اللقاح.

]]>
ممدوح الأطرش: أنا مناضل.. أنا نجم وموهوب بالوراثة http://ayn-almadina.com/details/5213/5213/ar 5213 date2021-12-29 23:34:58 ayn-almadina "أنا الحقيقة.. يا ممدوح، بحبّك وبحترمك ومُعجب فيك" دُريد لحّام. تنامى ظهور المخرج ممدوح الأطرش في مطالع الألفية الجديدة، مع وصول بشّار الأسد إلى السلطة عام 2000. فعلى الرّغم من تقدّمه في السنّ (ولد في العام 1945)، وبداياته المبكّرة في &q...
ممدوح الأطرش: أنا مناضل.. أنا نجم وموهوب بالوراثة

ممدوح الأطرش: أنا مناضل.. أنا نجم وموهوب بالوراثة

بورتريه

"أنا الحقيقة.. يا ممدوح، بحبّك وبحترمك ومُعجب فيك" دُريد لحّام. تنامى ظهور المخرج ممدوح الأطرش في مطالع الألفية الجديدة، مع وصول بشّار الأسد إلى السلطة عام 2000. فعلى الرّغم من تقدّمه في السنّ (ولد في العام 1945)، وبداياته المبكّرة في "عالم الفنّ"، لكن صعوده النسبيّ كمخرج لم يبدأ إلا ضمن ظاهرةٍ أوسع لصعود طبقةٍ جديدة من "الفنانين" تميّزت بافتقارِها للموهبة والكفاءة والكاريزما. بعد محاولةٍ فاشلة لدراسة الأدب العربي في جامعة دمشق 1966-1967 سافرَ ممدوح الأطرش إلى مصر، وتخرّج من أكاديمية الفنون - المعهد العالي للفنون المسرحية في القاهرة 1973.  لم تنقطع زياراته إلى سوريا خلال دراسته، وكانت بداياته الفنيّة مع مطالع السبعينات، حين شاركَ كممثّلٍ هامشيّ في مجموعة من الأفلام التجارية في سوريا، مثل فيلم "امرأة لا تبيع الحبّ" قصة وسيناريو وحوار وإخراج إغراء. مُنع الفيلم من العرض في سوريا، ومن المُرجّح أنهُ واحدٌ من أعمالٍ كثيرة يحاولُ الأطرش تسويقَ منعها على أنّهُ كان ضمنَ حملات تهميشٍ مُتعمّدة طالت فنّهُ وأعماله، من دون أن نعرفَ سبب هذه الحملات المغرضة! يستخدم الأطرش اسمِ عائلته العريقة، التي وصلت إلى جبل العرب مع بدايات القرن التاسع عشر واستطاعت بزعامة "إسماعيل الأطرش" جدّ العائلة في السويداء أن تنتزعَ حُكم المنطقة من آل الحمدان، فتوسّع نفوذُها عبر الغزوات، وتزايد عدد أفرادِها جيلاً إثر جيل، وتوزّعوا قرى وبلدات ومدن عدّة في محافظة السويداء. ذلك قبل أن نصلَ مرحلة الثورة السورية ضدّ الفرنسيين والتي قادها سلطان باشا الأطرش، الذي أرسى دعائم العائلة من خلال وقوفه إلى جانب المظلومين. وعلى الرغم من أنّ المُخرجَ الذي وُلدَ في قرية عرمان جنوب غرب السويداء، ينحدرُ من فرعٍ بعيدٍ عن الفرع الذي ينتمي إليه كلّ من أسمهان وفريد الأطرش، إلّا أنّه يَعتبرُ نفسه قد ورث جينياً مواهبهما الفنّيّة، بل ويعتبرُ أن هذه المواهب المُتوارثة تمتدّ الآن إلى ابنتهِ الممثلة مروى الأطرش، التي تُقدّم نفسها ويُقدّمها الإعلام على أنّها حفيدة أسمهان، وتصفُها في مقابلاتها بـ "ستّي" رغم تباعد القرابة إلى حدٍّ كبيرٍ بينهما داخل عائلة الأطرش التي يُقدّر عدد أفرادها بالآلاف. وبما أنّ الجينات ليست فنيّة فقط بل نضاليةً أيضاً، فقد حاولَ ممدوح الأطرش خلال سنوات حكم الأسد الابن على وجه التحديد، تعفيشَ اسمَ سلطان باشا الأطرش، إذ لا يني الممثلُ المغمور يذكُرُ سلطان متباهياً بأنّهُ أحدُ أحفادهِ، الأمر الذي لا يُمكنُ اكتشافُ زيفِهِ من قبل بقيّة السوريين والعرب، ولا مُبرّر أصلًا للتقصّي حول صدقيّته. وللمفارقة فقد أصدر ورثة سلطان باشا الأطرش في العام 2013 بياناً يُحذّرُ من تجسيدِ شخصيّة القائد العام في أيّ عملٍ سينمائيّ أو تلفزيونيّ من دون الحصول على موافقة خطيّة منهم. حدث ذلك في أعقابِ إعلان ممدوح الأطرش أنّهُ سيقومُ بتجسيد شخصيّة الباشا، ما أثارَ سخطاً كبيراً في أوساط الدروز الذين قاد بعضُ نشطائهم حملةً بعنوان: "الوقوف ضدّ تمثيل ممدوح الأطرش لدور سلطان باشا الأطرش". مثّلت الثورة السورية فرصةً مثاليةً لأصحابِ المواهبِ المحدودة والمكانةِ المُتواضعة كي يجدوا لأنفسِهم مكاناً يجعلهم في صدارة المشهدِ التي حلموا بها طويلًا، فكان ممدوح الأطرش واحداً ممّن انتهزوا تلكَ الفرصة، وسعى من خلال شبكة علاقاتٍ مشبوهةٍ عمادُها الوقوف إلى جانب النظام في حربه ضدّ السوريين إلى اكتسابِ حظوةٍ كان صعباً عليهِ أن يكتسبها من قبل. ولتسهيلِ تحقيقِ هذه الغاية أنشأ ممدوح الأطرش ما سُمّي "بمضافة وطن" في السويداء، بتمويل إيراني حسبما يقال، وكان دورُها المُعلن نقاش القضايا المعيشية في المحافظة وإجراء حوار عام بين كلّ فعاليّاتها التي تدعو إلى العودة إلى حضن الوطن. وعلى أيّ حال فإنّ علاقةَ أحد أبطال مسلسل "الخربة" بالإيرانيين لم تكن مكتومةً أو سريّة، فقد كانت تلك المضافة من بين الأماكن التي تقصدُها الوفود الإيرانية أو الموالية لإيران في زياراتها للمحافظة. فمن خلال مراجعة سريعة لصفحة ممدوح الأطرش على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أو لصفحة المضافة نفسها، ستظهر صور متكررة تجمعهُ برجالِ دينٍ شيعة من إيران ومن العراق، أو رجالِ دينٍ متشيّعين مثل "السيد" فادي برهان ذي الألقاب الكثيرة، ناهيك عن المشاهد الفلكلورية التي تحفلُ بها "مضافة الوطن" خاصّة المخرجِ التنويري، الذي قيلَ في وقتٍ من الأوقات أنهُ يسعى لتشكيلِ فصيلٍ مسلّح في السويداء. وقد أثمرت مواقفُ وعلاقات المخرج أخيرًا بدخولِ شقيقهِ الدكتور نشأت مجلس الشعب في دورتي 2016-2020.  في لقاء عُرض مؤخراً على قناة الميادين المقرّبة من حزب الله، ضمن برنامج "بيت القصيد" الذي يُقدّمهُ الإعلامي زاهي وهبي، قال الأطرش: "الفنان هو في رأيي مرآة عاكسة لمجتمعه، لآلام أهله، لآلام ناسه، لمشاكل الحياة، فالفنان كلما كان عاكس لهذه الصور بعطاءاته وبإبداعه كلما اقترب من تحقيق ذاته أكثر". واعتبرَ أنّ "مضافة وطن" باتت هي مسرحه الجديد: "في هذه الأزمة اللي كنا عايشين فيها، تقريباً حولت مسرحي لبيتي. مضافة الوطن كانت مسرحاً يشمل كل شرائح المجتمع". وكانت المضافة على حدّ تعبيرهِ "مسرح مختلف العطاءات".

]]>
المفاضلة بين بدائل للتدفئة شمال شرقي سوريا .. بين البحث عن الدفء والفقر والملاءمة http://ayn-almadina.com/details/5214/5214/ar 5214 date2021-12-30 17:12:54 ayn-almadina مع السنوات صار الشتاء بالنسبة إلى سكان المخيمات والكثير غيرهم من النازحين وسكان شمال غربي سوريا، تحدياً على أكثر من مستوى تشكل مقاومة البرد أهمها. ووسط موجة غلاء المحروقات والفقر والبطالة اللتين يعاني منهما السوريون، يلجأ قسم كبير منهم إلى بدائل عن ا...
المفاضلة بين بدائل للتدفئة شمال شرقي سوريا .. بين البحث عن الدفء والفقر والملاءمة

المفاضلة بين بدائل للتدفئة شمال شرقي سوريا .. بين البحث عن الدفء والفقر والملاءمة

رادار المدينة

مع السنوات صار الشتاء بالنسبة إلى سكان المخيمات والكثير غيرهم من النازحين وسكان شمال غربي سوريا، تحدياً على أكثر من مستوى تشكل مقاومة البرد أهمها. ووسط موجة غلاء المحروقات والفقر والبطالة اللتين يعاني منهما السوريون، يلجأ قسم كبير منهم إلى بدائل عن المحروقات أقل كلفة للتدفئة، بينما يحاول آخرون أن يطوروا بدائل بأنفسهم، مثل لفافات ورق أكياس الإسمنت. يحتفظ أبو أحمد الريا النازح مع أولاده السبعة من ريف إدلب الجنوبي إلى مخيم قاح في الشمال، بكومة من لفافات ورق أكياس الإسمنت في فناء خيمته. يبادر الضيوف الذين لم يفهموا الغرض منها في البداية "هذه لأهم شيء في الشتاء، هذه للتدفئة". جمع عامل البناء أبو أحمد أكياس الإسمنت الورقية الفارغة صيفاً من خلال التجوال بين المخيمات وحول المنشآت حديثة البناء، وبعد نقعها بالماء عمل مع أفراد عائلته على لفها بقوة يحصلون من خلالها على سماكة مناسبة، بحيث تتحول اللفافات إلى ما يشبه قطع الخشب، ومن ثم يعرضونها لأشعة الشمس حتى تجف وتتصلب، وبذلك تتحول إلى إسطوانات من الورق المقوى غير متساوية الطول والسماكة جاهزة للتخزين. ترتفع كومة اللفافات في خيمة الريا لتشكل هضبة مغطاة بعازل يحميها من مياه الأمطار والرطوبة، ويمكن لطفله الصغير أن يحمل خمس أو ست لفافات منها بمفرده، فهي خفيفة الوزن كثيفة الكتلة.  يقول أبو أحمد: "اضطررنا إلى إيجاد طرق جديدة وغير مكلفة أو حتى لا تكلف شيئاً على الإطلاق، كي نؤمن مادة التدفئة في فصل الشتاء". ويبدي عدم رضاه عما جمعه هذا العام من أكياس الأسمنت: "هذا العام لم أوفق بجمع كمية كبيرة من أكياس الإسمنت بسبب قلة عملي في البيتون، وكذلك كثرة المحتاجين الذين أصبحوا أيضاً يجمعون هذه الأوراق". وحسب أبو أحمد فإن طول اللفافات يختلف بما يتناسب مع المدفأة التي يستخدمها الشخص. اللفافات التي جهزها كبيرة الحجم لأن مدفأته ذات باب كبير: "اللفافات الكبيرة تدوم زمناً أطول وتنشر حرارة أكبر". أما مالك معلم المدرسة النازح من ريف إدلب الجنوبي، فيستعمل اللفافات لإشعال النار في المدفأة فقط، لكون اللفافات سريعة الاشتعال بالمقارنة مع باقي مواد التدفئة، لذلك يعتمد على الألبسة القديمة المعروفة بالبالة. ينتقي من داخل كيس الخيش الأبيض قطعة من الألبسة، يتفحصها ثم يقوم بقصها إلى قطع متعددة ويلقي بإحداها إلى المدفأة ويسرع في إغلاق بابها متحاشياً خروج الدخان الأسود من احتراق قطعة القماش. يقول مالك: "تباع البالة بالكيلو أو بالرصة، والرصة عدة كيلوات من الألبسة تأتي مغلفة ومرصوصة بأربطة بلاستيكية، تباع للزبون الذي يفتحها بنفسه، ينتقي منها ما يصلح للبس والباقي مصيره الحرق في المدفأة". ورغم تعدد خيارات التدفئة لدى مالك فإنه لا يخفي امتعاضه من ارتفاع أسعار مواد التدفئة بشكل مطرد مع كل فصل شتاء وصعوبة استخدام هذه البدائل وأضرارها على طفليه. يفاضل سكان المنطقة بين البدائل المتاحة، ويصنع كل فرد منهم ترتيباً لها من حيث الجودة وملاءمة السعر وعوادم الاحتراق لظروف معيشته، وفي هذا السياق يأتي استعمال قشور المكسرات كحل جيد دون روائح كريهة وسهل الاستعمال. يتربع قشر المشمش على أعلى درجات سلم القشور المستعملة للتدفئة، يليه قشر الفستق ثم البندق، أما قشور الجوز واللوز فتأتي في أدنى الدرجات لكونها خفيفة ولا تتحول إلى جمر، فيما يستبعد البعض قشر البندق لأن دخانه "يزيّت المدخنة"، بينما ينفتح البعض الآخر على تجريب خيارات جديدة. تستخدم السيدة وفاء زهرة النازحة من معرة النعمان إلى عفرين، حبيبات نشارة الخشب في المدفأة المخصصة لقشر الفستق. تقول "ظهرت النشارة كبديل جديد هذه السنة وقررت أن أجربها من باب البحث عن الأفضل، و بالفعل وجدتها بديلاً جيداً عن القشور، ولكنها غالية الثمن فنحن اشترينا الطن الواحد بسعر 175 دولاراً". وعن بدائل يستعملها سكان المنطقة تحدث أبو عابد تاجر مواد التدفئة النازح من خان شيخون إلى عفرين، عن أن لفافات أكياس الإسمنت لم تدخل في حيز التجارة، بينما باع التجار في هذا العام نوعاً آخر من مواد التدفئة البديلة كان استخدامه شائعاُ بين الأهالي لإمكانية توفيره مجاناً، وهو إطارات السيارات التي لم تعد ترمى في النفايات، بل تجمع وتباع لتجار مواد التدفئة الذين يقطعونها ويبيعونها بدورهم بسعر ليرة ونصف ليرة تركية للكيلو. ويضيف أبو عابد: "هناك مواد بديلة أخرى ظهرت مؤخراً مثل زيت الآليات المحروق بعد تبديله في مغاسل السيارات، ويصل سعر الليتر إلى ليرة تركية و25 قرشاً، إضافة إلى نشارة الخشب المضغوطة وحبيبات البيرين. عدا عما كان موجوداً في السابق مثل قشور المكسرات كالفستق الحلبي والألبسة الأوروبية والحطب. أما المشتقات النفطية فهي في نهاية القائمة لكونها الأغلى ثمناً". أبو ربيع الحموي نازح من ريف حماه إلى شمال إدلب ويعمل ممرضاً، يستخدم حبيبات البيرين في مدفأة قشر الفستق، يحكي لعين المدينة عن تجربته بالقول: "لم يسبق لي أن استخدمت هذه الحبيبات من قبل، ولكنني سمعت عنها من خلال أصدقائي في العمل و قررت هذا العام أن أستخدمها. سعرها مرتفع يصل إلى 165 دولاراً للطن، و لكنها تبقى أرخص من المازوت، وكما أعرف هي عبارة عن تفل الزيتون يقومون بتحويلها صيفاً إلى حبيبات باستخدام آلة مخصصة لذلك". و كما أن هذه البدائل ظهرت كحل للهروب من غلاء أسعار المحروقات، فقد شكلت في نفس الوقت بدائل أيضاً لكثير من الباحثين عن عمل، إذ يعمل على طول الطرقات في شمال غربي سوريا الكثير من سكان المنطقة في بسطات ومحال بسيطة ارتجلتها الضرورة تبيع هذه البدائل إما بالكيلو أو بالطن وأحياناً بالليتر. بينما تسجل أسعار المشتقات النفطية ارتفاعاً كبيراً بالنسبة إلى منطقة يعيش غالبية سكانها في "فقر مدقع"، حيث وصل سعر ليتر البنزين الجيد "مستورد" إلى 86 سنتاً أمريكياً، والمازوت "المستورد" إلى 81 سنتاً، والمازوت "المكرر" و"المحسن" 50 و64 سنتاً على التوالي، في حين وصل سعر أسطوانة الغاز إلى 12 دولاراً.

]]>
رحلة البذار الأمريكي في الحسكة .. اختلاق معلومات وتهويش وفساد http://ayn-almadina.com/details/5215/5215/ar 5215 date2022-01-01 20:30:23 ayn-almadina انتهت عاصفة التصريحات التي أدلى بها مسؤولون وإعلاميون لدى النظام السوري في الحسكة حول بذار القمح المقدم من الولايات المتحدة الأمريكية لل"إدارة الذاتية"، وذلك قبل شهر تقريباً من انتهاء عملية توزيع البذار على الفلاحين المستهدفين في الحسكة ثم ...
رحلة البذار الأمريكي في الحسكة .. اختلاق معلومات وتهويش وفساد

رحلة البذار الأمريكي في الحسكة .. اختلاق معلومات وتهويش وفساد

رادار المدينة

انتهت عاصفة التصريحات التي أدلى بها مسؤولون وإعلاميون لدى النظام السوري في الحسكة حول بذار القمح المقدم من الولايات المتحدة الأمريكية لل"إدارة الذاتية"، وذلك قبل شهر تقريباً من انتهاء عملية توزيع البذار على الفلاحين المستهدفين في الحسكة ثم دير الزور منذ أيام قليلة، فكانت النهاية الأولى تعبيراً عن فشل "تهويش سياسي" ظهر في اختلاق المعلومات، بينما مثلت النهاية الثانية تردداً في اتخاذ القرارات وفساداً لحق عملية التوزيع. أعلنت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) بتاريخ 10 تشرين الثاني 2021، أنها أرسلت 3000 طن من بذار القمح "تلبية لمطالب المزارعين السوريين"؛ وبعد يومين صرح الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية سلمان بارودو، لموقع "نورث برس" أن الكمية "لا تسد النقص الحاصل في كمية البذار". تهويش سياسي وتردد صار معلوماً أن نوعية البذار تركية، وأن مصدرها إقليم كردستان العراق، وحسب مقربين من المنظمات الدولية العاملة في شمال شرقي سوريا، فالكمية مخزنة في المستودعات منذ شهر أيلول الفائت، بينما بدأت عمليات التجهيز للتوزيع من قبل منظمة Global Communities (سابقاً CHF) صاحبة العقد، بالتزامن مع تصريحات بارودو نظراً لعراقيل عدة وضعتها الإدارة أمام المنظمة بعد أن كانت قد طالبت في وقت سابق بمنحها البذار لسد النقص في هذا المجال، ثم توقف التوزيع مؤقتاً بعد دخول تصريحات مسؤولي وإعلام النظام على الخط. بتاريخ 16 تشرين الثاني نصحت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي التابعة للنظام عبر موقع "رئاسة مجلس الوزراء" الرسمي على الإنترنت، المزارعين بعدم زراعة بذار القمح الأمريكي قبل إجراء التحاليل المخبرية من قبلها، وقال مدير وقاية النبات في الوزارة حازم زيلع للموقع، أن "إدخال القمح من الجانب الأمريكي غير شرعي ويتضمن مخاطر من ناحية الصنف والنوع واحتمال إدخال آفات حشرية مثل النيماتودا المنتشرة في أمريكا". تلقف المسؤولون المحليون في الحسكة التصريح بمثابة إعلان للحرب، فأصدرت كلية الهندسة الزراعية بالحسكة بتاريخ 23 من ذات الشهر كتاباً ينص على أن "القمح غير صالح للزراعة" لإصابته بالنيماتودا وانخفاض نسبة الإنبات وفق "نتائج تحليل العينة" الذي طلب إجراءه محافظ الحسكة. لكن مراسل قناة الإخبارية السورية أحمد حمدوش ناقض نتائج التحليل حين نشر على صفحته بفيسبوك أن البذار مصاب بحشرة المخازن، ثم تبعه في ذلك مدير الزراعة والإصلاح الزراعي في الحسكة سعيد جيجي في تصريح لصحيفة الثورة. من جهته صرح غسان خليل محافظ الحسكة بعد يومين لقناة روسيا اليوم، أن "البذار غير صالح للزراعة" و"يخرب الأرض في المستقبل"، وطالب الفلاحين بالتخلص منه لكونه غير قابل للاستخدام حتى "علفاً للدواب". أما محمد حسان قطنا وزير الزراعة فقد قال خلال زيارته إلى مدينة الحسكة بذات اليوم للفضائية السورية "أن البذار المدخل غير معروف الصنف". في ذات السياق جاءت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي لتضع البذار في خانة المؤامرات، فرأى البعض أن ما تحمله البذار من آثار سلبية على الإنسان أو الأرض قد لا يظهر مباشرة.

منشور مراسل الإخبارية السورية في الحسكة

منشور مراسل الإخبارية السورية في الحسكة ووسط التهويش جاء تصريح بارودو إذعاناً سينتقده لاحقاً، "أن البذار المقدم من قبل الوكالة الأمريكية قيد الاختبار" وأن الإدارة "تطلب توضيحاً وتطميناً حول قابلية البذار للإنبات في مناطق شمال شرق سوريا ولكن لم تحصل على رد بعد". ردت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عبر صفحتها بفيسبوك في 25 و28 تشرين الثاني، أن بذار القمح "يلبي معايير السلامة والجودة، وهو من نوعي أضنة وجيهان تركي المنشأ" وأنها "خضعت لسلسة من الاختبارات للتحقق من جودتها". وبين هذا وذاك يقول مقربون من المنظمات الدولية العاملة في المنطقة، أن عينات البذار اختبرت لأكثر من مرة ومكان أحدها إقليم كردستان العراق بعد إلحاح سلطات الإدارة. فساد  تركت حملات مسؤولي وإعلام النظام أبلغ الأثر على استلام الفلاحين حصصهم من البذار، لكن الحملات لم تكن العامل الوحيد المؤثر في عملية التوزيع. وحسب استطلاع عين المدينة لعدد من أهالي تل حميس حيث وزعت البذار في الحسكة، فالغالبية من الفلاحين صدقوا رواية النظام وامتنعوا عن زراعة البذار والتخلص منه ببيعه. وقال يوسف وهو صاحب أرض في تل حميس، أن الذين حصلوا على البذار هم "المدعومون ووجهاء العشائر" في المنطقة، كما اقتصر التوزيع على قرى شمال تل حميس من كل القامشلي. أما أبو محمد فأوضح لعين المدينة أنه حصل على 2.5 طن من البذار، هي حصة أصحاب المساحات الصغيرة، "لكني لم أزرعها لخوفي من عدم صلاحيتها للزراعة بعد انتشار التقارير من وزارعة الزراعة ومسؤولي النظام. بعت الطن الواحد بـ 500 دولار لتاجر حبوب بالمنطقة". وأكد أحد تجار البذار في القامشلي طلب إخفاء اسمه، أن البذار الأمريكي كان قد عرض للبيع في "سوق النعسان" قرب قرية الصالحية جنوب مدينة القامشلي، وقد بلغ سعر الكيلو الواحد 1500 ل.س. وقال التاجر أن موظفين من الإدارة الذاتية كانوا قد أخبروا الأهالي أن "البذار هجينة ولا تصلح للأراضي البعل، وهي بحاجة للسقاية والتسميد الوفيرين لكي تكون إنتاجيتها عالية". وأضاف أن موظفي الإدارة هم ذاتهم من قام بشراء البذار عبر إرسال سماسرة إلى المستفيدين بعد أن ساهموا في تثبيت إشاعة النظام بين الفلاحين. الأمر الذي أكده مقربون من المنظمات الدولية العاملة في المنطقة، وأشار أحدهم بشرط عدم ذكر اسمه أو صفته الوظيفية، أن موظفين بالإدارة عرضوا على الفلاحين المستفيدين تبديل البذار الأمريكي ببذار محلي بعد انتهاء التوزيع. من جهته صرح سلمان بارودو لعين المدينة، أن نتائج فحوصاتهم المخبرية للبذار كانت إيجابية، وتابع أنه تم "توزيع كامل الكمية وبشكل مجاني على الفلاحين في مناطق الجزيرة ودير الزور" وبيّن أن منظمة (Global Communities) قد أشرفت على عملية التوزيع”، وأوضح أن المناطق المستفيدة من التوزيع هي المناطق المروية فقط. وفي التعليق على المعلومات التي اتهمت موظفين في الإدارة بالتحايل على الفلاحين للحصول على البذار، نفى بارودو أن يكون مسؤولون في الإدارة قد تواصلوا مع فلاحين مستحقين للحصة لعقد صفقة تنص على أن تسترجع الإدارة حصصهم من البذار الأمريكي بعد التوزيع وتمنحهم بذار محلية مكانها. وتطرق بارودو في نهاية حديثه إلى الإشاعات التي روج لها مسؤولو النظام، ورأى أن "هدف النظام منها إحداث ضجة إعلامية قبل عملية توزيع البذار الهدف منها إثارة البلبلة" حسب تعبيره.

نتائج تحليل العينة في كلية الزراعة بالحسكة - إنترنت

]]>
الأمثال الشتوية السورية.. جدلية الانفصال والاتصال http://ayn-almadina.com/details/5216/5216/ar 5216 date2022-01-03 18:26:29 ayn-almadina تعبر كثرة الأمثال والأساطير الشعبية المرتبطة بالشتاء عن كونه امتحان الإنسان وصراعه المزمن مع الطبيعة. ويعد الشتاء السوري فرصة لاستحضار كبار السن لكمٍ كبير من الأمثال المرتبطة به، بينما يكشف تداول تلك الأمثال بين الأصغر سناً بشكل مخل أو مشوه، فداحة ال...
الأمثال الشتوية السورية.. جدلية الانفصال والاتصال

الأمثال الشتوية السورية.. جدلية الانفصال والاتصال

رادار المدينة

تعبر كثرة الأمثال والأساطير الشعبية المرتبطة بالشتاء عن كونه امتحان الإنسان وصراعه المزمن مع الطبيعة. ويعد الشتاء السوري فرصة لاستحضار كبار السن لكمٍ كبير من الأمثال المرتبطة به، بينما يكشف تداول تلك الأمثال بين الأصغر سناً بشكل مخل أو مشوه، فداحة القطع بين فترتين زمنيتين يعبر ناس كل منهما بطريقة مختلفة.  لم تندثر الأمثال الشتوية في سوريا بالطبع، فتشكيلها اللغوي المحكم ووقعها على الأذن وطرافتها من العوامل التي تساعدها على البقاء، فهي جمل قصيرة لها جرس موسيقي خاص تدور على ألسنة السوريين من كبار السن خلال اجتماع الأسرة حول المدفأة. لكن الواقع الذي صار يعتمد فيه الأصغر سناً على الإنترنت في جواله ومعارفه المدرسية العلمية لمعرفة العالم من حوله، يشير إلى فك ارتباط الأمثال بمعرفة تلخص خبرة الإنسان التي يكتسبها والتجربة المتوارثة، وتحولها إلى "تراث ثقافي لامادي".  تعتبر الأمثال الشعبية الحكمة الأكثر رواجاً بين الناس لامتيازها بسهولة الصياغة وخفة الظل، ولا تحتاج إلى ضبط لغوي ووزن شعري وقافية، كما أنها ذات بعد أخلاقي، وحكم موجزة بليغة تراعي الترادف والبراعة، وتلامس الحياة اليومية، وتنتقل بسهولة بين الأجيال. لكن اليوم يمكن القول بأن "سلسلة النقل" التي كانت تضم "جيلاً عن جيل"، كُسرت بفعل ظروف وعوامل عديدة يتعلق قسم منها بتغير المرجعية الثقافية في محاكمة الأمور، وبالعولمة وما صاحبها من انتشار استعمال وسائل التواصل الاجتماعي، وهي عوامل يتقاسمها السوريون مع سكان المعمورة، بينما يتعلق القسم الآخر بعوامل محلية خاصة، مثل الحرب وما صاحبها من تهجير ونزوح وخلخلة المجتمع، والانشغالات المعاشية المضاعفة وسط الفقر والخوف والتشرد، فضلاَ عن دخول الحديث بالسياسة كعنصر أساسي في الحوارات إلى يوميات السوريين. وهذا ما أشار إليه الباحث عبد الله سندة، خلال حديثه لـ "عين المدينة": "أن الأوضاع التي تمر بها البلاد، وقسوة الشتاء على السوريين جعلتهم غير مهتمين بالتراث المحكي الذي يشكل حاضر وماضي البلاد، كونه مبني على تجارب وخبرات القدماء". واعتبر أن الأمثال "طبخة ذات أبعاد" وحصيلة ثقافة مجتمع على مر عقود سابقة، حيث يختار منها (الفطن الذكي) ما يناسب الحالة والمخاطب. الباحث سندة في التراث السوري المحكي، حاول جاهداً عبر سنوات طويلة الوقوف على الأمثال والألفاظ المتناقلة على ألسنة أهالي مدينته حلب، حيث حقق وأعد بعض المؤلفات التي تتحدث عن موضوع التراث المحكي فيها وأهمها: "رفع العتب عن لهجات أهل حلب". وفيه يحشد مجموعة من الألفاظ واللهجات المتداولة في مدينة حلب، إلى جانب الأمثال الشعبية التي يحاول دائماً البحث عنها وعن مصادرها التاريخية وحقيقة قولها من السوريين القدماء، مع انحسار اهتمام الأجيال اللاحقة بهذا التراث الثقافي اللامادي الهام كونه يشكل عقدة الربط بين الحاضر والماضي. يمكن ملاحظة أن الأمثال الشتوية السورية ليست متشابهة من حيث بلاغتها وسهولة فهمها، فمنها ما لا تحتاج إلى شرح أو تعليق حتى بالنسبة إلى الجيل الأصغر سناً نظراً لبساطة المثل ومباشرة لغته، مثل (ما بيطلع بكانون إلا المجنون)، (خبي حطباتك الكبار لآذار)، (لو بدها تشتي كان غيمت)، (الدروة فروة)، (مطر كانون در مخزون)، (مطرة نيسان تساوي السكة والفدان)، (شباط اللباط ما على كلامه رباط)، (السنة براد ما فيها حصاد)؛ بينما تظهر أمثال أخرى براعة في اللغة والمجاز مثل (زمهرير جهنم)، أو صعوبة في الفهم مثل (بشهر شباط أكلنا دهنتنا وسلمنا على شيبتنا) ويقصد به أن كبار السن يأكلون المؤن التي لديهم ويشكرون ربهم لأنهم لم يموتوا بسبب البرد القارس.  إلى جانب تلك الأمثال يتناقل كبار السن من السوريين تقسيمات متعددة لفصل الشتاء، عبر ربطها بما يشبه الأسطورة الشعبية التي يتراجع تناقلها مع الزمن، في حين يبقى أثرها اللغوي والمعرفي في ما يشبه الأمثال الشتوية.  تحدد الخبرة المتوارثة الشتاء السوري بتسعين يوماً، وتقسم هذا الأيام إلى الأربعينية "المربعانية" والخمسينية. وتُشير المربعانية إلى إيذان بدخول الشتاء واشتداده، وهي الوقت المرجح لتساقط الثلوج والبرد، وتبدأ من 22 كانون الأول وتنتهي مع نهاية كانون الثاني، وتشهد خلال الأيام الأربعين أقصر نهار وأطول ليل في العام، ويرتبط بها أمثال مثل (خش بابا واقفل البوابة) و(البرد بقص المسمار). ولعل توافقها مع علم الأرصاد الجوية ساعد في سعي الكثير من الشبان حتى في مقتبل العمر إلى تلمسها ومعرفة توقيتها. و بانتهاء الأربعينية تبدأ الخمسينية التي تنتهي في 21 آذار، وتقسم إلى أربعة أقسام تسمى شعبياً بال "سعودات"، بحيث يكون كل سعود 12 يوماً ونصف. ويقول المثل (ما عجبتكم أحوالي بكرا بتجيكم خوالي)، أي في حال لم تكن الظروف الجوية مناسبة، ستأتي ظروف أشد قسوة في فترة السعودات أخوال الأربعينية. ربط الخيال الشعبي السعودات بقصة أو "أسطورة شعبية" بطلها سعد، الذي ذبح ناقته واختبأ فيها ليتقي البرد في القسم الأول من الخمسينية "سعد الذابح" الذي يصفه المثل بأن (سعد الذابح ما بخلي ولا كلب نابح)، إذ يمنع الكلاب من التجوال، وأيضاً (إلي ذبح ربح وإلي ما ذبح انذبح). أما القسم الثاني في الخمسينية فيسمى "سعد بلع" وهي تسمية تختصر الفصل الثاني من قصة سعد الذي بلع كبد ناقته التي ذبحها، ويعبر المثل عن هذه الفترة بأن (الدنيا بتشتي والأرض بتبلع). وفي "سعد السعود" حيث (بتدب المي بالعود بيدفى كل مبرود) حسب المثل، فترمز التسمية إلى القسم الثالث من الخمسينية حين يحس سعد بالدفء فيسعده ذلك، ثم يدخل الوقت إلى القسم الرابع "سعد الخبايا" حيث يخرج كل مختبىء من المخلوقات، وفيه يقول المثل (سعد الخبايا فيه تتفتل الصبايا).

]]>
عقارات مهجري دمشق وريفها: تسفير بصمة الإصبع للتوكيل والبيع بأبخس ثمن http://ayn-almadina.com/details/5217/5217/ar 5217 date2022-01-05 16:29:00 ayn-almadina  بالنسبة إلى الكثير من السوريين اللاجئين والمهجرين، يتوقف مصير الممتلكات والعقارات الخاصة بهم في مناطق سيطرة النظام السوري على توكيل أحد الأقارب ومنحه حرية التصرف ليتسنى لهم بيعها، ومن هنا جاءت فكرة تسفير بصمة الإصبع في ورقة بيضاء تصل إلى أحد ال...
عقارات مهجري دمشق وريفها: تسفير بصمة الإصبع للتوكيل والبيع بأبخس ثمن

عقارات مهجري دمشق وريفها: تسفير بصمة الإصبع للتوكيل والبيع بأبخس ثمن

رادار المدينة

 بالنسبة إلى الكثير من السوريين اللاجئين والمهجرين، يتوقف مصير الممتلكات والعقارات الخاصة بهم في مناطق سيطرة النظام السوري على توكيل أحد الأقارب ومنحه حرية التصرف ليتسنى لهم بيعها، ومن هنا جاءت فكرة تسفير بصمة الإصبع في ورقة بيضاء تصل إلى أحد المحامين، الذي بدوره يملؤها بالمعلومات والبيانات المطلوبة ويمررها إلى المراكز الحكومية لقاء أتعاب محددة، حيث تغدو وثيقة "وكالة عامة" رسمية.  مخاوف منذ صدوره في العام 2018 حفز القانون رقم 10 الذي يقضي بالسماح بإنشاء مناطق تنظيمية في جميع سوريا، مخاوف الملاك الأصليين لاسيما في دمشق وريفها، خاصة وأن هذه المناطق قد شهدت أكبر حملات تهجير للمعارضين من المناطق الساخنة باتجاه الشمال السوري.
 تكمن خطورة هذا القانون في أنه يمكّن النظام من وضع يده على ممتلكات المهجرين بحجة تنفيذ أحد بنوده الذي ينص على ضرورة إثبات ملكيتهم للعقار خلال 30 يوماً من صدور المرسوم، في حين لن يتم تعويضهم في حال عدم قيامهم بذلك، وستعود ملكية العقار إلى البلدة أو الناحية أو المدينة التي يقع ضمنها العقار.  باع عبد الحميد (مهجر من دمشق ويقيم في إدلب) شقة سكنية كان يملكها بريف دمشق على الرغم من أنه عمل -اعتماداً على أحد معارفه في المنطقة- على إعادة كسوتها بشكل جيد كما يقول لعين المدينة، لكن "القانون وما تلاه من جدل أثارا مخاوفي من أنه سيأتي يوم وأفقد فيه الشقة.. لذلك بعتها بعد أن أصبحت جاهزة للسكن بحيث يمكنني عرضها للإيجار" حسب قوله.  بصمة ثم توكيل تتم عمليات بيع عقارات السوريين في الخارج اعتماداً على تكليفهم معارفهم في الداخل السوري بعرضها على المشترين ثم تسليمها وفق عقود بيع لا غير، لأن مسألة عدم وجود المالك الأصلي في منطقة العقار تشكل عائقاً كبيراً أمام استكمال بقية الإجراءات من نقل الملكية أو حصر الإرث وتثبيت ملكية الورثة ثم نقلها للمشتري.  مع الوقت وجد المهجرون وملاك العقارات الذين تمنعهم ظروف أمنية أو مادية من دخول مناطق النظام ومتابعة التصرف المباشر بعقاراتهم، أن أفضل حل لهذه المشكلة هو توكيل أقاربهم بشكل رسمي، حيث تتم عملية إرسال بصمة الإصبع من خلال مكاتب السفريات باتجاه دمشق.  يوضح أحمد (مهجر من دمشق يقيم داخل إدلب) أن عملية تسفير ورقة الوكالة الفارغة تتم من خلال إرفاقها مع أحد المسافرين من تركيا نحو دمشق، وهي حالات قليلة تستند إلى المعرفة الشخصية. بينما تتم أغلب العمليات من خلال وضع الورقة في مكتب سفريات سواء في إدلب أو تركيا، ثم تشحن مع البضائع أو الأمتعة من ميناء مرسين نحو ميناء بيروت، ومن بيروت براً نحو دمشق. وتبلغ كلفة هذه العملية بكاملها 40 دولاراً، وتنجز من خلال ورقتي "إي4" بيضاوتين تحتل بصمة الإبهام أسفل كل منهما.  لا يخفي أحمد مشاعر الاستغراب من أن ورقة بيضاء عليها أن تقطع كل هذه المسافة، قائلاً لعين المدينة "لم أكن أصدق مشهداً كهذا حتى جربت إجراء وكالة عامة لأخي في دمشق.. وقد بعت أرضي بهذه الطريقة وتمت عمليات نقل الملكية بشكل رسمي دون وجودي".  عقارات بأبخس الأثمان حل مشكلة نقل الملكية لم يؤثر بشكل كبير على أسعار العقارات المتدنية بشكل يصفه معتز - وهو مهجر من ريف دمشق ويقيم في تركيا- بأنه "فظيع.. فمن يصدق أن سعر قبو تجاري كان يتجاوز قبل الثورة 80 ألف دولار يباع اليوم ب20 ألف دولار؟".  لتسديد ديون متراكمة، وجد معتز نفسه مضطراً لبيع قبوه الواسع الذي يمتلكه بريف دمشق ب"أبخس ثمن" وفقاً لتعبيره. وقد ارتفع سعر القبو قرابة 10 بالمئة عن سعره السابق، وذلك بعد استخدام الوكالة العامة لنقل الملكية إلى الشاري. مثل معتز باع عبد اللطيف وهو مهجر من ريف دمشق أيضاً، شقة سكنية بربع قيمتها. يضيف بأن "المهجر مضطر للبيع بأي طريقة، فهو محتاج إلى المال من جهة، وخائف من أي خطة استيلاء قد تطبقها الحكومة من جهة أخرى".  تغيير ديمغرافي نظرياً هناك توجس مصرح به بشكل دائم على الإعلام مصدره المهجرون من مناطق التسويات، ويتمحور حول وجود تغيير في بنية مجتمعات هذه المناطق بعد تهجير المعارضين منها، لصالح إيران وميليشياتها الطائفية. لكن خطط بعض المهجرين التي يتم تنفيذها على الأرض والتي تتمثل في البحث الحثيث عن وسائل لبيع عقاراتهم مهما كان المشتري، تناقض هذه الفكرة المعلنة. فمع أن إقدام المهجرين على بيع عقاراتهم قد يساهم في تثبيت التوجه للنظام السوري ومن خلفه إيران في إحداث نوع من التغيير الديمغرافي سواء في أجزاء من دمشق أو ريفها، إلا أن عدداً من المهجرين الذين تحدثوا لعين المدينة برروا هذه الخطوة بالحاجة الماسة للمال من جهة، ومن جهة أخرى يرى كثيرون أنهم حتى لو امتنعوا عن بيع منازلهم وأراضيهم فسيبقى التغيير الديمغرافي "تحصيل حاصل".  ويلمح هؤلاء إلى وجود شبكات من السماسرة تعمل على حثهم على بيع ممتلكاتهم بأي شكل، وربما تكون هذه الشبكات تعمل لصالح إيران، لكنهم في نفس الوقت لا يرغبون في خسارة ممتلكاتهم في حال تم تطبيق سلة من القوانين الجائرة التي أصدرها النظام السوري بين عامي 2012 و2018، والتي قد تؤدي إلى استملاك الدولة لها.  من هذا المنطلق يختار المهجرون الباحثون عن وسائل سهلة ومضمونة لبيع مممتلكاتهم، اللجوء إلى "أهون الشرين" وفقا لتعبير أحدهم، فيما لا يزال آخرون مصرين على "عدم البيع مهما طال الزمن"، في محاولة للتشبث بالأرض على الرغم من نفيهم منها.

]]>
جيش الموظفين لدى هيئة تحرير الشام .. حصيلة سنوات التغول والاضطرار إلى العمل http://ayn-almadina.com/details/5218/5218/ar 5218 date2022-01-07 17:48:00 ayn-almadina تجبر الظروف المادية والمعيشية الصعبة الكثير من المختلفين عن "هيئة تحرير الشام" أو المناوئين لها فكرياً وتنظيمياً على الانضمام إلى صفوفها ومؤسسات "حكومة الإنقاذ"، خصوصاً بعد تهجير ملايين السوريين مع السنوات من قراهم وبلداتهم ومدنهم...
جيش الموظفين لدى هيئة تحرير الشام .. حصيلة سنوات التغول والاضطرار إلى العمل

جيش الموظفين لدى هيئة تحرير الشام .. حصيلة سنوات التغول والاضطرار إلى العمل

رادار المدينة

تجبر الظروف المادية والمعيشية الصعبة الكثير من المختلفين عن "هيئة تحرير الشام" أو المناوئين لها فكرياً وتنظيمياً على الانضمام إلى صفوفها ومؤسسات "حكومة الإنقاذ"، خصوصاً بعد تهجير ملايين السوريين مع السنوات من قراهم وبلداتهم ومدنهم في كل المناطق، باتجاه شمال غربي سوريا، حيث استقبلت الهيئة آلاف الباحثين منهم عن فرصة عمل لسد العجز في العنصر البشري لديها أمام ضخامة الأنشطة التي تديرها.

فقد راكمت هيئة تحرير الشام في يدها على مدار سنوات قطاعات واسعة من الأنشطة الاقتصادية في إدلب، بدءاً من العام 2017 حين قضت على الفصائل المناوئة لها وأسست حكومة الإنقاذ، التي انبثقت عنها وزارات وهيئات متنوعة تسير الحياة اليومية في المحافظة.

بطبيعة الحال احتاجت كل هذه الأنشطة والمؤسسات في تسييرها إلى "جيش من الموظفين"، الذي بلغ من الحجم بحيث لم يعد قادة الهيئة يستطيعون حصر انتماء أفراده التنظيمي لصفوف الهيئة، ومن باب أولى ولائهم لتوجهها الفكري والعقائدي. وبذلك ضم هذا "الجيش" آلاف السوريين من أصحاب التوجهات السياسية والولاءات العقائدية والانتماءات الفصائلية السابقة المختلفة، والتي يناوىء قسم منها الهيئة أو يختلف معها بشكل من الأشكال.

أبو خالد اسم مستعار لأحد أفراد هذا "الجيش"، نزح خلال الحملة العسكرية الروسية عام 2019 على جنوب إدلب إلى مخيمات شمالها، وبعد أن فقد الأمل في الحصول على فرصة عمل، وجد إعلان عن دورة للانتساب إلى الحواجز لدى الهيئة، وبالفعل تقدم للدورة في البداية عن طريق الانترنت كما يشرح لعين المدينة، وبعد حصوله على الموافقة انضم إليها.

خضع أبو خالد مع متقدمين آخرين ل"دورة شرعية" تقيمها الهيئة في معسكر خاص، وقد استمرت لمدة 22 يوماً تتضمن تعليم المتقدمين على "كيفية التعامل مع الناس على الحواجز" حسب الرؤية الخاصة بالهيئة، كذلك تلقينهم السيرة النبوية ودروس عامة عن الصلاة والوضوء والصيام.

تلا الدورة الشرعية كما يفصل أبو خالد، دورة عسكرية مدتها أيضاً 22 يوماً يتلقى خلالها المتدربون فنوناً قتالية وطرق التعامل مع أي هجوم على الحاجز أو طلب المساعدة في حال وجود خطر يهدد العناصر.

تم فرز أبو خالد بالانتهاء من الدورتين إلى أحد الحواجز في ريف إدلب الشمالي، بعد توقيع عقد لمدة 6 أشهر، من شروطه أن يكمل المتعاقد مدته الكاملة، وفي حال أراد ترك العمل قبل انتهاء المدة فيوجب عليه العقد إخبار "الإدارة العامة للحواجز" قبل 30 يوماً من ذلك.

يتقاضى المتعاقد في العمل على الحواجز 500 ليرة تركية، لكن الهيئة صارت تسلم الراتب 70 دولاراً منذ الانهيار الأخير لليرة التركية، مع سلة غذائية يتراوح سعرها بين 10 دولاراً و15 دولارا، إضافة إلى 15 ليرة تركية "مصروف شخصي" يحصل عليها المتعاقد في اليوم الذي يكون فيه مناوباً على الحاجز، أما بخصوص فترات المناوبة فيقول أبو خالد أنها تمتد لثلاثة أيام كاملة تليها ثلاثة أيام راحة.

في ظروف مشابهة نزح ابو محمد (اسم مستعار) الموظف السابق في مراقبة الأفران، من جنوب إدلب إلى شمالها حيث رفض العمل ضمن "هيئة التموين" في حكومة الإنقاذ بسبب "تصرفاتها" التي لا تراعي فيها سوى مصلحة القائمين عليها حسب قوله، لكنه اضطر إلى القبول مؤخراً من أجل الحصول على مدخول شهري، حيث صار يتقاضى 800 ليرة تركية قبل انهيار الليرة التركية و100 دولاراً حالياً بالإضافة إلى سلة غذائية شهرية وربطتي خبز يومياً.

يشير أبو محمد إلى شعوره بالتناقض وإحساسه بالمفارقة الكبيرة التي ينطوي عليها العمل مع أشخاص لا يثق بهم، ولكن في ذات الوقت يجد نفسه مجبراً على أن يكون مخلصاً بالعمل "لأن ترك الأفران تتلاعب في وزن الخبز سيؤثر على الشعب لا الحكومة".

أما أبو سامر (اسم مستعار) فهو عامل سابق في مهنة "اللياسة" هجر مهنته بعد إصابة ظهره في العمل، ثم دفعته حالته المادية إلى التقديم لدورة انتساب للحواجز، على الرغم من كونه عنصراً سابقاً في الجيش السوري الحر ومن المناهضين فكرياً لهيئة تحرير الشام.

يعتبر أبو سامر أن تحرير الشام وحكومة الإنقاذ أصبحت امراً واقعاً، لذلك لم يتركوا مؤسسات أخرى لطرق أبوابها سواهم. ويضيف أن ذلك سياسة "تفرضها الهيئة حتى على المنظمات الإغاثية، إذ (تستولي) على نسبة من السلال الغذائية شهرياً وتمنحها لعناصر الحواجز والمقاتلين لديها".

من جهته حصل أبو أحمد (مستعار كذلك) وهو خريج لغة عربية على وظيفة ضمن "وزارة التنمية" في حكومة الإنقاذ عن طريق تزكية من أحد أصدقائه في الهيئة، بعد أن فقد الأمل في الحصول على عمل في المنظمات الإنسانية.

ويرافق أبو أحمد اليوم مسؤولي المنظمات الإنسانية خلال عملهم في المخيمات كمراقب من قبل الوزارة، ويساعدهم في توزيع المساعدات وضمان عدم تعرض المدنيين للعاملين ضمن المنظمات الإنسانية. أما سعيه الآخر لكسب رزقه فهو بالتكتم على هواه الصوفي خوفاً من فصله من العمل، بينما يطلق لنفسه العنان في الموالد الدينية التي يحضرها خفية مع أصدقائه.

]]>
تربية الماشية مشروع ناجح لمعيلة نازحة في إدلب http://ayn-almadina.com/details/5220/5220/ar 5220 date2022-01-10 20:14:14 ayn-almadina ارتفع عدد النساء المعيلات في شمال غربي سوريا نتيجة الحرب على المنطقة وضحاياها من الرجال المقاتلين ضد النظام، ما دفع كثيرات إلى الانخراط في سوق العمل، بينما طرق البعض باب المشروعات الخاصة وحققن نتائج جيدة في أعمال جديدة عليهن، وهو ما ينطبق على مروة عل...
تربية الماشية مشروع ناجح لمعيلة نازحة في إدلب

تربية الماشية مشروع ناجح لمعيلة نازحة في إدلب

رادار المدينة

ارتفع عدد النساء المعيلات في شمال غربي سوريا نتيجة الحرب على المنطقة وضحاياها من الرجال المقاتلين ضد النظام، ما دفع كثيرات إلى الانخراط في سوق العمل، بينما طرق البعض باب المشروعات الخاصة وحققن نتائج جيدة في أعمال جديدة عليهن، وهو ما ينطبق على مروة علوش التي تعلمت منذ سنوات كيف ترعى رأسين من الغنم ورأسين من الماعز استدانت ثمنها، واليوم تملك مشروعها الخاص لتربية الماشية. مع أولى أنفاس الصباح تستيقظ الثلاثينية مروة العلوش على عجلة من أمرها، تحضر الطعام لأطفالها وترسلهم إلى المدرسة، وتغادر الخيمة متجهة نحو الحظيرة لتطلق عنان خرافها وتنطلق في رحلة رعي يومية يحدد نهايتها مدى امتلاء بطون الغنم بما تيسر من الكلأ. تقول "حين يحين موعد عودة أطفالي من المدرسة أعود من العمل. أنجز واجباتي المنزلية من الطبخ إلى التنظيف وتعليم الأولاد". لم تكون تتوقع منذ سنوات أن تصبح مربية أغنام، لكن اللامتوقع الذي عاشته مع السنوات الأخيرة لا يتوقف عند حدود عملها الحالي. إذ تركت مروة بلدتها صوران بريف إدلب الجنوبي مع اقتراب جيش النظام من حدودها نهاية العام 2016، وتوجهت رفقة أطفالها الخمسة ونازحين كثر من بلدتها صوب مخيم البردقلي بريف إدلب الشمالي، حيث واجهت ظروفاً غاية في الصعوبة والقسوة في ظل عدم وجود معيل أو مصدر رزق منذ فقدت زوجها المقاتل السابق في الجيش الحر، كما تروي متذكرة. وفي بداية حياتها الجديدة في المخيم لم يكن يصلها سوى مبلغ بسيط يرسله أهل زوجها في أوقات متفرقة، وسلة غذائية شهرية لا تسد الرمق تستلمها من منظمة إغاثية تعمل في المخيم. لم يكن سوق العمل الضعيف والمزدحم مكاناً مناسباً للبحث عن مصدر رزق بالنسبة إليها، خاصة وأنها لا تمتلك أي شهادات أو خبرات تؤهلها للعمل، ما اضطرها إلى صرف كل مدخراتها وبيع كل ما يمكن بيعه حتى وصلت إلى حد الإفلاس. وبتشجيع من جيرانها الذين يمتهنون تربية المواشي ويعتاشون منها، قررت تعلم المهنة. وبعد عام من الصبر والإرادة والمراقبة والمحاكاة والاستفسار تمكنت فيه من الإلمام بكيفية حلب الأغنام أو تصنيع الألبان والأجبان أو العناية بالماشية ورعايتها، شعرت بثقتها بنفسها وقدرتها على البدء بمشروع خاص بها. توضح مروة أنها اضطرت في البداية إلى استدانة 600 دولار من أحد إخوتها، اشترت بها رأسين من الغنم ورأسين من الماعز، ثم حالفها الحظ بعد مدة بالحصول على منحة قدرها 800 دولار من إحدى المنظمات الإغاثية التي تعنى بدعم المشاريع الصغيرة، اشترت بها خمسة رؤوس أخرى من الأغنام تبيع من ألبانها وأجبانها للجوار في المخيم، بينما يذهب الفائض لجارها الذي يعمل بتجارة الحليب ومشتقاته. وبعد مضي قرابة العامين ونصف على مشروعها تكاثرت الأغنام وتضاعف عددها، ما شجعها على بيع بعض المواليد وتسديد ما عليها من ديون. تصرح مروة بأنها تتعرض خلال رحلة الرعي اليومية للكثير من المواقف الصعبة والمحرجة حين يشتمها أصحاب الأراضي والمزارع ويطردونها في كثير من الأحيان، خاصة وأن "الماعز حيوان سريع الحركة صعب الترويض ويحتاج إلى مساحات واسعة للرعي" كما تشرح، عدا عن خوفها من ارتياد الأراضي والجبال البعيدة عن الأماكن المأهولة خوفاً من التعرض للتحرش من قبل أحد الرعاة، أو التصادف بحيوانات تشكل خطراً على حياتها، لذلك تضطر إلى الاعتماد على الأعلاف بشكل رئيسي في تغذية قطيعها. ارتفاع سعر العلف، قلة المراعي الطبيعية، قلة الرعاية الصحية الخاصة بالمواشي وصعوبة التنقل، ارتفاع أسعار الأدوية، وفقدان اللقاحات اللازمة كلها صعوبات تعترض هذه المهنة بحسب العلوش. ويرجع تاجر الأعلاف فراس جلو (٤٨عاماً من مدينة إدلب) سبب ارتفاع أسعار الأعلاف إلى ارتفاع سعر الدولار الذي صاحبه ارتفاع أسعار المحروقات وما لحق الأعلاف من أجور إضافية للنقل،  وانعكس تذبذباً في أسعار اللحوم والألبان والأجبان. ويوضح التاجر أن سعر طن الشعير الذي كان يبلغ 300 دولاراً أصبح 375 دولاراً، فيما ارتفع سعر طن التبن من 150 دولاراً إلى 200 دولار. أما سعر كيلو اللحم القائم اليوم فقد بلغ 33 ليرة تركية، بينما سعر لحم الخروف المشفى فيتراوح بين 70 و80 ليرة، ما يعد انخفاضاً كبيراً في سعر اللحوم قياساً بالدولار. وكانت قد فرضت وزارة الاقتصاد والموارد في حكومة الإنقاذ العاملة في محافظة إدلب على تجار المواشي في المنطقة التعامل بالليرة التركية منذ عيد الأضحى الماضي بحسب جلو. وبعيداً عن الصعوبات في ظروف العمل اليومية، تعاني العلوش من تعرضها لنظرات السخرية من قبل بعض صديقاتها وقريباتها اللواتي ينظرن لتربية المواشي نظرة دونية وكأنها مهنة معيبة، لكنها تؤكد أنها تواجه هذه الآراء بعدم الاكتراث، "لا أخجل من مزاولة هذه المهنة التي امتهنها عدد من الأنبياء وصبروا على مشقتها". سناء الشيخ (٣٩عاماً) مديرة في أحد مراكز تمكين المرأة في مدينة سرمدا تقول بأنه مع الأعداد المتزايدة للنساء المعيلات في إدلب يصبح الدعم المقدم من قبل منظمات المجتمع المدني غير كاف، وتضيف بأن تلك الزيادة "تجعل الحاجة ملحة إلى تأهيل النساء فاقدات المعيل وإعدادهن لسوق العمل عبر دورات مهنية، والعمل على إتاحة فرص العمل لهن، ودعم المشاريع الصغيرة لتخفيف بعض الأعباء والمصاعب عن كاهلهن، وتمكينهن من الاعتماد على الذات اقتصادياً".  

]]>
حياة التقشف في إدلب http://ayn-almadina.com/details/5221/5221/ar 5221 date2022-01-17 18:15:42 ayn-almadina شتاء كالح يمر على إدلب واصلت فيه درجات الحرارة الانخفاض والأسعار الارتفاع، بينما يجاهد سكان المحافظة للعيش ضمن المتاح الذي يشمل الإنارة في الليالي الطويلة، والطعام بحدوده الدنيا، واللباس المعاد استعماله، والدفء على مواقد الطبخ، بحيث أصبحت إجراءات الت...
حياة التقشف في إدلب

حياة التقشف في إدلب

رادار المدينة

شتاء كالح يمر على إدلب واصلت فيه درجات الحرارة الانخفاض والأسعار الارتفاع، بينما يجاهد سكان المحافظة للعيش ضمن المتاح الذي يشمل الإنارة في الليالي الطويلة، والطعام بحدوده الدنيا، واللباس المعاد استعماله، والدفء على مواقد الطبخ، بحيث أصبحت إجراءات التقشف سمة عامة لحياة الجميع، وما كان يسعى البعض لإخفائه تجنياً للحرج، يدفعه الكثيرون إلى حدوده القصوى من أجل الاستمرار.  تجبر الظروف المعيشية الصعبة آلاف السكان بمحافظة إدلب على التفكير ملياً بطرق أصعب للعيش تتخذ من سياسة التقشف عنواناً عريضاً. وكما اعتاد معظم الأهالي الذين عانوا من العيش في مناطقهم المحاصرة على العودة إلى أساليب العيش القديمة لافتقارهم لأبسط المواد، تتكرر التجربة في إدلب مع توفر كل المستلزمات ولكن مع ارتفاع أسعارها، على حين تندر فرص العمل وتنخفض الأجور.  العتمة أو الإضاءة المنخفضة صارت تحتضن الجزء المسائي من حياة الأهالي في إدلب لاسيما بالشتاء، ويمكن أن يحكى عن ليل إدلب باختصار أن الحياة فيه بيد شمس النهار، "إذا كان في شحن سهرنا، وإذا ما في نمنا بكير". يقول أبو رياض مهجر من داريا ويقيم بريف إدلب، أن ثلاثة أيام من انحجاب أشعة الشمس واستمرار هطول الأمطار كانت كفيلة أن تجهد مدخرة الشحن التي يستخدمها لتوليد الطاقة الكهربائية، والتي تعتمد على الألواح الشمسية لشحنها وجهاز رافع الجهد لتحويل طاقتها إلى كهرباء.  يروي أبو رياض أنه عانى في تلك الليلة حين لم يكن يتوفر لديه أي مصدر للطاقة وبدى أنه سيقضي ليلته مظلمة، "عادت بي الذاكرة إلى الأيام الطويلة التي قضيناها في الحصار.. وهي شعلة الزيت" يقول مشيراً بيده ليوحي بتنفيذ العمل.  أعد أبو رياض وعاءً حديدياً وضع فيه قطعة قماش وسكب عليها قليلاً من زيت الزيتون، بعد ثواني قليلة أضاءت الشعلة أركان الغرفة، وتحلقت العائلة حولها قليلاً ثم وضعتها قريباً من النافذة "لم نعد نحتمل الدخان الذي تصدره".  ويردف "ليس باستطاعتي أن أستبدل مدخرة الشحن القديمة بواحدة جديدة، كما أنني لا زلت أقيم ببلدة لم تصل إليها الكهرباء التركية، وامتلاك مولدة تعمل على المحروقات هو أمر مكلف جداً".  تحاول العوائل التأقلم مع الوضع المعيشي الجديد، فالتفكير بتوفير بعض الليرات والتخلي عن بعض الحاجات المعيشية (كشراء الألبسة ونوعية الطعام وخروج النزهات..) لم يعد صفةً للشح والبخل، بل بات حاجة ملحة. وقيل قديماً "خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود" إلا أن هذه المقولة لم تعد منطقية، "ما في أسود من هيك أيام" يردد الأهالي، ولم يعد توفير النفقات خياراً لادخار النقود إنما لاستمرار الحصول على ضروريات العيش.  تروي السيدة أم أدم من سكان بلدة دركوش غربي إدلب، التغيرات الجديدة التي اتفقت عليها مع زوجها والذي يعمل كسائق في إحدى المنظمات الإنسانية بعد موجات الغلاء الأخيرة.  ستقاطع العائلة شراء المأكولات الجاهزة، والتنزه إلى المطاعم. "بثمن الفاتورة التي سندفعها يمكننا إعداد طبخة ليومين أو ثلاثة" تقول أم أدم، والتي قررت أنها لن تصارح أطفالها بهذه القرارات بل ستتركها للظروف التي ستتخذها أعذاراً لتبرير طريقة العيش الجديدة.  تتألف عائلة أم أدم من ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 أشهر إلى 6 سنوات، ولم تستطع السيدة الموازنة بين دخل زوجها ومصاريف المنزل لاسيما شراء الملابس التي باتت العائلة تعد شراءها من الكماليات.  قبل أعوام عدة كانت أم أدم تأنف من أن تجلب لأطفالها الملابس التي صارت ضيقة على أبناء أختها، على حين اتفقت مؤخراً مع جاراتها على تبادل ملابس الأطفال القديمة "بالبداية كان أمراً محرجاً إلا أن جاراتي أحببن الفكرة" قالت السيدة.  ويدفع لهيب الغلاء وتراجع فرص العمل الأهالي للبحث عن دائماً عن الأوفر، ومع ارتفاع متطلبات العيش الرئيسية كالمحروقات ومواد التموين الأساسية، يحل فصل الشتاء ضيفاً ثقيلاً تتضاعف معه المصاريف لاسيما التدفئة، "لا يمكن أن نشعل المدفأة للتدفئة فقط" يقول حسام 26 عاماً مهجر من ريف حماة ويقيم بإحدى مخيمات الشمال.  تستخدم عائلة حسام مدفأة كبيرة الحجم، وجعلت فتحت مدخنتها واسعة جداً لتصبح المدفأة جاهزة لابتلاع مختلف الأشياء القابلة للاشتعال (أحذية قديمة، ملابس مهترئة، وإطارات سيارات)، وبذلك تصبح مصدر الطاقة الوحيد في المنزل. يقول حسام "على المدفأة نعد الطبخ، ونضع وعاء تسخين المياه للغسيل والاستحمام، ونجفف الملابس". كما اتخذت عائلة حسام المكونة من 8 أشخاص، نظاماً معيناً للطعام يقتصر على وجبتين فقط وكل يومين وجبة للتحلية، كما يستثنون المأكولات المقلية، والتي تم استبدالها بالمأكولات المسلوقة لارتفاع أسعار الزيوت.  يعمل حسام مع والده وأخيه الأصغر ذي الخمسة عشر عاماً، بأعمال مختلفة كمواسم الحصاد وجني الزيتون ورفع الأحجار وغيرها، ويتقاضون أجورهم باليومية.  لا يتجاوز ما يجمعه الثلاثة شهرياً في أحسن الأحوال أكثر من 900 ليرة تركية فقط، "ربما توحي الحالة التي نعيشها بالبخل، ولكن نحن مضطرون إلى التفكير بهذه الطريقة لتأمين طعامنا حتى أخر الشهر" يقول حسام متحسراً. على حين لم تعد السيدة هيام 36 عاماً وهي معلمة تعمل في مدرسة ببلدة أطمة شمالي إدلب، تشعر بالحرج أثناء الحديث مع زميلاتها المعلمات حول إيجاد طرائق جديدة لتوفير مصاريف البيت "معظم المعلمات في المدرسة يتكلمن عن عناوين المحلات الأرخص، كما يتحدثن عن طعامهن المتواضع، والطبخات التي يستغنين بها عن استخدام اللحم" توضح السيدة.  وتوضح هيام أنها باتت تتبع طريقة للإسراع بطهو الطعام بهدف توفير جرة الغاز، وتقول "تعلمت الطريقة من إحدى قنوات اليوتيوب، وهي طهو معظم الأطعمة باستخدام طنجرة الضغط".  تتحايل بعض ربات البيوت بكل طرق التأقلم مع معيشة التقشف الجديدة، ويحاولن عدم إظهارها كأمر طارئ. وفي الآونة الأخيرة أصبحت محلات بيع الألبسة المستعملة في إدلب أكثر رواجاً وإقبالاً، حيث تعتبر أسعار بعض أصنافها مقبولة مقارنةً بأسعار الملابس الجديدة. تحاول أم محمد مهجرة من ريف دمشق وتقيم ببلدة الفوعة، أن تخفي عن أطفالها تعبير ملابس "مستعملة" وتستبدلها بلفظ "الأوروبية". وتوضح أم محمد أنها باتت تشتري معظم ملابس عائلتها من أسواق الملابس المستعملة، "عندما أشتري الملابس أذهب لوحدي، ثم أغسلهم جيداً، وأخيط المهترئ منها، وأقدمها لأطفالي بأكياس جديدة".  يعمل زوج أم محمد في ورشة للتمديدات الصحية بأجر غير ثابت، وهو ما يدفع العائلة لاختصار النفقات والاقتصار على الضروريات كالطعام والتدفئة.  تضحك السيدة وتتأمل ملياً وهي تحاول أن تتذكر المرة الأخيرة التي دخلت فيه محل لبيع المكياج أو فساتين السهرة وتقول "الدخول إلى هذه الأماكن تحتاج إلى ميزانية بحالها".

]]>