lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2019-07-18T22:04:09 خيم العزاء في الساحل وهاجس الهرب من الموت http://ayn-almadina.com/details/4830/4830/ar 4830 date2019-06-27 19:03:18 ayn-almadina تقدم بلديات الساحل في الغالب خيم العزاء بشكل مجاني لأسر قتلى النظام، وتلجأ إلى تركها لعدة أسابيع في المنطقة ذاتها ليتم تغيير الأشخاص المستقبلين للتعزية وصورة القتيل الموضوعة عليها. في محيط الخيمة تدخل وتخرج نساء متشحات بالسواد، ويتبادل الوافدون لت...
خيم العزاء في الساحل وهاجس الهرب من الموت

خيم العزاء في الساحل وهاجس الهرب من الموت

رادار المدينة

تقدم بلديات الساحل في الغالب خيم العزاء بشكل مجاني لأسر قتلى النظام، وتلجأ إلى تركها لعدة أسابيع في المنطقة ذاتها ليتم تغيير الأشخاص المستقبلين للتعزية وصورة القتيل الموضوعة عليها. في محيط الخيمة تدخل وتخرج نساء متشحات بالسواد، ويتبادل الوافدون لتعزية ذوي القتيل معهم أحاديث كثيرة أغلبها يدور حول وضعهم وموت شبابهم وتذكّر كل شخص لقتيل من عائلته، وسط تأكيد على أن الوضع بات غير محمول. يقطع هذه الأحاديث الندب والبكاء على القتيل وأماني من ذويه بأن يكون الموت لهم بدلاً عنه، مع تكرار بعض العبارات بشكل مستمر، خصوصاً في الأسر التي فقدت أكثر من شاب. مع عودة المعارك على جبهات القتال بين قوات النظام والمعارضة في كل من ريفي حماة واللاذقية، عادت خيم العزاء لتنتشر بكثافة في مدن وقرى الساحل السوري؛ كادت تختفي منذ فترة قريبة، لكن وجودها عاد أمراً طبيعياً اعتاد عليه الأهالي، خصوصاً مع استمرار الحرب لسنوات طويلة. توافد جثث القتلى من الشباب نحو المناطق الموالية للنظام في الساحل أرهق سكانها. سابقاً مع بداية الحرب، كانت الأسر تفتخر بوجود شاب لها على جبهات القتال يقاتل في صفوف قوات النظام، ويتحدثون عنه بكونه "يدافع عن الوطن"، لكن الأمر تغير كثيراً مع الزمن، وفي الوقت الحالي انقلبت هذه الأحاديث تماماً، لتصل إلى اتهام النظام بتقتيل الشباب من أبناء الطائفة العلوية، أو مطالبة المسؤولين بتجنيد أبنائهم وإلحاقهم بصفوف قوات النظام بدلاً من "الهرب والعيش خارج سوريا والتمتع بكامل النعيم والرفاهية". تصف هيام (إحدى نساء حي الزراعة في مدينة اللاذقية) لعين المدينة الوضع بأنه "محزن جداً، فالضريبة التي دفعها الموالون بهدف بقاء النظام في الحكم تفوق طاقتهم، الدخول إلى أحيائهم يعطي انطباعاً عن أن كافة سكانها من النساء". ترسم هيام -من خلال حديثها- صورة تراجيدية لأحياء وقرى الموالين، تظهر فيها الشوارع بدون حياة، ولا شيء لافت سوى الموت وأوراق النعي المنتشرة على الحيطان، والمتكدسة فوق بعضها البعض. في أغلب جلسات التعزية تنصح النساء اللواتي فقدن أحد أبنائهن مؤخراً جاراتها أو أي نساء تعرف أن لديهن شاب وصل إلى مرحلة الذهاب لخدمة العلم- بضرورة عدم إرساله وتأمين طرق لسفره أو هربه خارج سوريا. ولا بد أن تتطرق الأحاديث إلى وضع أسر القتلى السيء، وتخلص عادة تلك الأحاديث إلى أن "الموت من نصيب الفقراء فقط، فحتى في الموت لا يوجد أي رحمة أو مساواة" كما تنقل هيام. ما زال شبح الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية يخيم على العوائل التي لديها أفراد شبان، ما جعل الهاجس المسيطر على الأهالي هو أساليب التخفي أو التأجيل الدائم بهدف الدراسة أو الخروج إلى خارج سوريا نحو أي بلد آخر، أما حوادث اصطدام عناصر الأمن بالأسر عند ذهابهم لاقتياد أبنائها فكثيرة. في حي المشروع السابع في اللاذقية مؤخراً هاجمت إحدى النساء عناصر الأمن العسكري وهم يمسكون بابنها المطلوب للجيش، وبسبب صراخها بوجه العناصر خرج الجيران على مشهدها وهي تضربهم وتضرب نفسها، مكررة جملة "ابني ليس مستعداً لأن يموت فداء لأي أحد". وحسب الناشط محمد العبد الله؛ رفضت الكثير من الأسر إرسال أبنائها للقتال خلال السنتين الماضيتين، منهم من دفع مبالغ تصل لعشرات الملايين بهدف إسقاط الخدمة نهائياً، ومنهم من لجأ إلى السفر مع أولاده خارج البلاد، فضلاً عن سعي البعض لنقل الخدمة من مناطق وخطوط الاشتباك نحو الخالية من المعارك. وتحدث الناشط عن أن ضباط في صفوف النظام كانوا قد حذروا أبناء الساحل من إرسال أبنائهم مجدداً للقتال وإيجاد حل لتسفيرهم، ناقلاً عن إحدى النساء أنها خلال زيارتها لشعبة التجنيد لإتمام معاملة تخص خدمة ولدها في الجيش، قال لها أحد الضباط أن "الزهرة التي تملكها يجب أن تحافظ عليها، ولا تسمح لأحد بأن يقطفها منها وأنه يتوجب أن ترسلها إلى مكان آمن". تعيش أسر القتلى في الساحل تحت ضغط الفقد، بينما تتمتع بعضها -خصوصاً ممن لديهم شباب كانوا يقاتلون في صفوف الميليشيات- بثروات كبيرة نسبياً، تسمح لنساء هذه الأسر بالتجول بسيارات فاخرة داخل أحياء المدن، مع الحفاظ على "طابع الحزن" لخسارة أحد الأبناء أو الأخوة أو الزوج من خلال وضع صوره على السيارات والحرص على اللباس الأسود، كذلك من خلالها التعريف عن أنفسهن باسم القتيل "والدة الشهيد فلان".. أو "زوجة الشهيد فلان". في حين أن من يعاني منهم من وضع مادي سيء -خصوصاً أبناء القرى- تحول مقتل أولادهم لمصدر للعيش بين الدوائر الحكومية والمنظمات للحصول على أي مساعدة، فضلاً عن المطالبة بالحصول على سلال ومعونات غذائية ورواتب شهرية على أمل الحصول على ما يسد رمق أطفالهم.  

]]>
الطلاق المبكر .. ظاهرة تنتشر في مخيمات الشمال السوري http://ayn-almadina.com/details/4831/4831/ar 4831 date2019-06-28 18:36:52 ayn-almadina سارة ابنة ريف حمص الشمالي، التي هُجِّرتْ إلى إحدى مخيمات الشمال السوري منذ عام، وتزوَّجت بعد وصولها بأشهر، ولم تكن تجاوزت بعد الـ 15 ربيعًا، فشل زواجها بعد مرور شهرٍ واحد على الزفاف. يبدو أن التسرع في إتمام الزواج أصلاً سبب الطلاق المبكر، إذ لم يأ...
الطلاق المبكر .. ظاهرة تنتشر في مخيمات الشمال السوري

الطلاق المبكر .. ظاهرة تنتشر في مخيمات الشمال السوري

رادار المدينة

سارة ابنة ريف حمص الشمالي، التي هُجِّرتْ إلى إحدى مخيمات الشمال السوري منذ عام، وتزوَّجت بعد وصولها بأشهر، ولم تكن تجاوزت بعد الـ 15 ربيعًا، فشل زواجها بعد مرور شهرٍ واحد على الزفاف. يبدو أن التسرع في إتمام الزواج أصلاً سبب الطلاق المبكر، إذ لم يأخذ الزوجان وقتهما الكافي في التعارف. يجمل أحد المطلعين على شؤون مخيمات الشمال لعين المدينة، قصة سارة بأنَّ "ذنبها أنها شقيقة لخمسة أيتام هي أكبرهم"، وبسبب الحالة المادية المزرية للأسرة وافقت الأم على تزويج ابنتها، دون أن تأخذ الإجراءات وقتها الكافي من الأخذ والردّ والدراسة، وكانت النتيجة الطلاق بعد الزفاف بشهر واحد، إذ أنَّ الشاب لم يكن على قدر المسؤوليَّة كونه صغير السنِّ كذلك، ولم يكن يملك عملًا، فعادت الفتاة -أو بالأحرى الطفلة- لخيمة والدتها بمستقبل مجهول. يؤكد ناشطون ومطلعون على شأن المخيمات لعين المدينة، أنَّ سارة ليست الوحيدة بين أترابها، فقصتها تكرَّرت ولا تزال تتكرَّر في مخيمات الشمال، ولعلَّ أبرز أسباب انتشار ظاهرة "الطلاق المبكر للمتزوجين حديثاً" -كما يلخص كثر- هي اختلاف العادات والتقاليد بين سكان المخيمات، وعدم المعرفة الكافية بين الشاب والفتاة، ويُعبّر عن الأمر عادة بجملة "الزواج المادي" أو "زواج المادة". وإزاء العوامل التي تُسبّب هكذا حالات شرح أحدهم بأن "العوامل يُمكن حصرها في نوعين، الأول عوامل تخصُّ وعيَ المجتمع وثقافته الاجتماعية، والثاني عوامل اقتصادية، بمعنى فقر أهل الفتاة الذي يضطرهم لتزويج ابنتهم عند أول طارق بغض النظر عن تبعات ذلك، وبغض النظر عن أهلية الشاب لأنْ يُدير أسرة وشراكة زوجية، أضف إلى ذلك أنَّ تسهيل أمور المهور وتبسيطها ساعد في انتشار هذه الظاهرة بحيث أصبح الشاب يستسهل هذه الخطوة، ويُقدم عليها دون تحمُّل أدنى عبء أو مسؤولية". كثرت حالات الطلاق بعد انتشار ما يسميه البعض بالزيجات العشوائية وغير الطبيعية، خاصة في العامين الأخيرين عندما تم تهجير جميع المناطق المحاصرة في الجغرافيا السوريَّة، ما أدى إلى حدوث اكتظاظ سكاني غير طبيعي في المخيمات وفي وجهات النزوح، نتج عنه انتشار ظاهرة "الزواج السريع وغير المدروس"، وبالتالي نتج عنه "طلاق بعد أشهر أو أسابيع أو أيام"، حسب محدثنا الذي أضاف أن "هذه الظاهرة هي شائعة في كل مخيم، وليستْ في أحدها دون غيره، وتتم كثير من حالات الطلاق بشكل سرِّي من قبل ذوي الطرفين، لكن يُمكن القول بأنَّ المعدل الشهري لعدد حالات الطلاق في المخيم الواحد هي ثلاث حالات، وأحياناً تزيد عن هذا الرقم، ولكن يستحيل أنْ تقل". وحسب وجهة نظر الأكاديمي محمود دياب، وأحد المطلعين على شؤون قاطني المخيمات الشخصية، فإنَّه بشكل عام يُوجد تقصيرٌ من قبل مؤسسات المجتمع المدني التي تُعنى برعاية المرأة وتثقيفها وحمايتها اجتماعياً، لأنَّ "هذه المؤسسات تستطيع الوقوف بوجه مثل هكذا زيجات من شأنها أنْ تُدمِّر المستقبل الأسري للفتاة، ولكن غياب دورها جعل الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام توقع حدوث أيّ مصير سيء، مثل أنْ يُضحي بها والدها أو أسرتها تحت ضغط الفقر والعوز". وعن أسباب الزواج المبكر قال المحامي عبد الغني شوبك لمجلة عين المدينة: إنَّ أبرزها "الخوف من المجهول، والأعباء المادية، وضعف أو انقطاع التعليم والتوعية، والخوف من الارتباط من رجل أجنبي الجنسية". أما أسباب الطلاق المبكر، فبيّن شوبك أنَّها تعود إلى سرعة اتخاذ قرار الزواج دون السؤال عن الزوج ومحيطه وبالعكس أيضاً، خاصة عندما يكون التعارف إلكتروني عن طريق وسائل التواصل، وإلى حالات عدم التقارب. "تأتيني حالات فيها الزوجة ملتزمة ومنقبة وزوجها يشرب الكحول، ما يدلُّ على عدم مناسبة الطرفين لبعضهما البعض، وهذا يُسفر عن وقوع مشاكل في الحياة الزوجية تنتهي بإيقاع الطلاق من قبل الزوج دون تروِّي بسبب عدم تسجيل عقد الزواج لدى جهة رسمية" حسب شوبك، حيث يكون العقد عن طريق شيخ أو من يدعي أنَّه كذلك، ما يؤدي إلى عدم إلزام الزوج بالمهر بسبب عدم وجود قوة إلزامية تلزمه بدفع الدين المترتب في ذمته لزوجته. واستدرك المحامي أنَّ الزوجة هي من يطلب التفريق غالباً، إذ يُريد الزوج أن يُعلِّق الزوجة دون تطليقها، وهنا تبدأ دوامة الزوجة من أجل الحصول على طلاقها، فتذهب إلى شيخ كي يُطلقها فيرفض عادة لأنَّه ليس مخوّلاً، "لكن هناك ممن يسمّون أنفسهم شيوخ يُطلقها كأنَّه قاضي، وهذا لا يجوز شرعًا وقانونًا، وليس لها طريق سوى تثبيت زواجها، ومن ثم طلب التفريق لدى القضاء في مناطق سيطرة النظام أو في مناطق سيطرة المعارضة، وهذا مكلف عليها فتبقى معلقة لحين أن (يحدث الله بعد ذلك أمراً)".  

]]>
داريا.. أغانٍ حزينة تسند الجدران المهدمة http://ayn-almadina.com/details/4832/4832/ar 4832 date2019-06-29 21:23:50 ayn-almadina على مدار سنوات تعرضت داريا لواحدة من أقسى الهجمات العسكرية؛ اتبع النظام مستعملاً المقاتلات الحربية والمعدات الثقيلة سياسة الأرض المحروقة. معظم البيوت تهدمت بفعل القصف، وبعد خروج الثوار وعد النظام عشرات الآلاف من السكان بالرجوع إلى منازلهم، لكنه أخلّ ...
داريا.. أغانٍ حزينة تسند الجدران المهدمة

داريا.. أغانٍ حزينة تسند الجدران المهدمة

رادار المدينة

على مدار سنوات تعرضت داريا لواحدة من أقسى الهجمات العسكرية؛ اتبع النظام مستعملاً المقاتلات الحربية والمعدات الثقيلة سياسة الأرض المحروقة. معظم البيوت تهدمت بفعل القصف، وبعد خروج الثوار وعد النظام عشرات الآلاف من السكان بالرجوع إلى منازلهم، لكنه أخلّ بوعوده ما جعلهم يلجؤون إلى وسائل جديدة في التعبير عن حنينهم لمدينتهم. وهكذا غدت المعادلة كالتالي: ما دامت العودة الحقيقية غير واضحة المعالم فلتكن افتراضية عبر الملتيميديا وبإمكانيات بسيطة. لم أتمكن حتى اللحظة من الحصول على تسجيل لمنزلي مع أغنية حزينة على غرار تلك التسجيلات التي يتناقلها سكان داريا لمنازلهم المدمرة، والدتي أرسلت إلى مؤخراً مقطعاً مرئياً لبيت جدي مع أغنية "وأنا مارق مريت، جنب بواب البيت، بيت الكانوا سكانو". الأغنية التي عشقتها منذ سن الخامسة لدرجة أني كنت أقف متسمراً أمام التلفاز كلما أذيعت على القناة الأولى. لم أشاهد في بيت جدي سوى جدران متهالكة، تفشت فيها الرطوبة التي انتزعت الطلاء الأبيض للجدران بقسوة واضحة، وما سوى ذلك من الأثاث والنوافذ والأبواب وجميع ما كان في المنزل من أشياء كانت مفقودة، بعد أن وجدتْ لها مكاناً ما في أسواق التعفيش على أرصفة الشوارع في العاصمة. أقول لأمي بعد تكرار المشاهدة عدة مرات "أنتم تتناقلون هذه التسجيلات كما الهدايا الثمينة" فتجيب على الفور "منعنا من السكن في بيوتنا فحملناها معنا ضمن استديو الصور في هواتفنا الذكية". مستخدماً مهارته المتواضعة جداً في المونتاج، يحاول قريبي الذي يقيم بالقرب من دمشق "أبو عماد" تجميع أكبر قدر ممكن من الصور وتسجيلات الفيديو لمنزله بمدينة داريا في مقطع واحد. اختار أغنية "دار يا دار يا دار.. راحوا فين حبايب الدار" لترافق صور المنزل المسروق والمهدم. كانت الكلمات حزينة بالقدر الذي جعل الخمسيني الذي علاه الشيب يبكي بحرقة وهو يضع اللمسات الأخيرة على الفيديو، الذي طالما كان حلماً بالنسبة إليه ولمئات النازحين من أهالي المدينة. كل ما في الأمر أغنية حزينة. لقطات عفوية جمعت على عجل. صور لبيوت وحارات مهدمة. ومع ضغطة نهائية على زر "حفظ المشروع" تكون النتيجة إنتاج مرئي بسيط جداً، لكنه بالغ الأهمية في نظر أصحابه على الأقل، يُرسل عبر إحدى وسائل التواصل الاجتماعي إلى الأقارب والمعارف ليستقبل بكثير من الامتنان، والشوق، وشيء من الأمل.. وهذه هي الوسيلة الوحيدة التي ينتهجها السكان الأصليون لمدينة داريا، عبر خلق نوع من الذاكرة الحية، باستخدام الملتيميديا كبديل عن الواقع الذي يبدو تحقيقه بعيداً. متحدثاً حول الفاجعة ووسائل التغلب عليها يقول أبو عماد "كانت مشاهدة داريا حلماً جباراً بالنسبة إلينا نحن البعيدين عنها". زار أبو عماد داريا فور إعلان غير جاد من قبل النظام عن عودة الأهالي: شاهد الطرقات المهدمة، أسلاك الكهرباء المقطوعة، الأبنية الطابقية العالية التي أركعتها آلاف البراميل المتفجرة. وبصعوبة بالغة تمكن من التعرف على حارته، أما بيته فعرفه من المصطبة الإسمنتية القريبة من باب الدار، والتي كان يجلس عليها مع صديقيه المقربين أبو عبدو وأبو تيسير في الليالي المقمرة، بينما لم يجد الباب الخارجي ولا قطعة الرخام الكبيرة التي كانت أمام الباب. "صورت كل شيء" يقول قريبي بنبرة حزينة. "لكني لم أشاهد سوى جدران مهدمة فقط". فور انتهائه من التسجيل أرسله عبر واتساب إلى أبنائه الذين يقيمون في تركيا، ليعرّفهم ما آل إليه المكان الذي قضوا بين أرجائه سنوات شهية من عمر لا يمكن أن يعود أبداً. أحد معارفه -بعد مشاهدة التسجيل- طلب منه الدخول إلى منزله لالتقاط بعض الصور. توالت الطلبات من آخرين أيضاً.. كان قد حصل على بطاقة أمنية تخوله الدخول في ساعات محددة من النهار.. "صورتُ عشرات اللقطات لعدة منازل. كنت أختار أغانٍ حزينة، وأضم صور كل منزل إلى بعضها ليخرج فيديو جديد". يبتسم بينما تبدو على وجهه علامات الرضا "كان هذا إنجازاً كبيراً". معظم أبناء داريا الذين توزعوا في بلدان اللجوء في تركيا، أوروبا، كندا، الولايات المتحدة.. شاهدوا منازلهم بهذه الفيديوهات.. الحنين والشوق لداريا جعلهم يطلبون من معارفهم المقيمين في العاصمة ويستطيعون دخول المدينة تصوير لقطات مماثلة. أبو فادي الذي حصل أخيراً على بطاقة للدخول أرسل مقطعاً مصوراً لابنه المقيم في إدلب. تمعّن فادي في كل تفاصيل البيت الذي جمعه مع عائلته في الأيام الخوالي. "البيت الفارغ تماماً أعاد إلى دافع التمسك بالأرض حتى آخر قطرة دم حمراء" يقول فادي. أما والده الذي تجاوز الخامسة والخمسين فيحلم بالعودة قبل فوات الأوان. "أنتظر لحظة إقامتي في بلدي بشكل دائم، مللت من حياة النزوح، وليس لي من أمنية سوى الموت في منزلي".  

]]>
عملية «الاكسبريس السوري» .. كيف احتلت روسيا سوريا http://ayn-almadina.com/details/4833/4833/ar 4833 date2019-06-30 20:41:36 ayn-almadina وفقاً للبيانات، تنقل روسيا آلاف الأطنان من الشحنات إلى سوريا كل شهر. ففي كانون الأول 2015، بعد عدة أشهر من بدء التدخل الروسي، قال وزير دفاعها سيرغي شويغو إنه خلال شهرين تم نقل 214 ألف طن من المواد المختلفة عن طريق الجو والبحر. في عام 2016 قال إنه تم ...
عملية «الاكسبريس السوري» .. كيف احتلت روسيا سوريا

عملية «الاكسبريس السوري» .. كيف احتلت روسيا سوريا

رأي

وفقاً للبيانات، تنقل روسيا آلاف الأطنان من الشحنات إلى سوريا كل شهر. ففي كانون الأول 2015، بعد عدة أشهر من بدء التدخل الروسي، قال وزير دفاعها سيرغي شويغو إنه خلال شهرين تم نقل 214 ألف طن من المواد المختلفة عن طريق الجو والبحر. في عام 2016 قال إنه تم إرسال ألفي طن من المواد يومياً إلى سوريا. في صيف وخريف عام 2015، بدأ تدفق الإمدادات العسكرية واللوجستية من روسيا إلى سوريا. حصلت هذه العملية على اسم غير رسمي وهو "الاكسبريس السوري"، المأخوذ من "اكسبريس طوكيو" الذي استخدم فيه الأدميرال تاناكا سفناً غير مهيأة أصلاً لنقل المواد العسكرية، ليتمكن اليابانيون بمساعدته من تحقيق التكافؤ مع قوات الحلفاء عام 1942. اعتبر "الاكسبريس السوري" أكبر عملية عسكرية تقوم بها روسيا خارج أراضيها، منذ مشاركة الاتحاد السوفييتي في الحرب الأفغانية. ويمثل الرحلات المنتظمة لسفن الإنزال والطائرات الروسية إلى سوريا من أجل توفير الأسلحة والذخيرة والعتاد لقواتها الاحتلالية وللجيش الأسدي؛ لأنه لا توجد حرب ممكنة بدون إمدادات كافية. من خلال كثافة الشحن واستمراريته منذ سنوات، يظهر أن روسيا قد قررت احتلال سوريا لنصف قرن أو أكثر. لا غرابة في ذلك إذا سمعنا فيكتور أوزيروف، رئيس لجنة الدفاع بمجلس الاتحاد الروسي، وهو يصرح: "لقد جئنا إلى سوريا بجدية ولفترة طويلة". البدايات بدأوا يتحدثون عن "الاكسبريس السوري" قبل فترة طويلة من بدء الحملة العسكرية الروسية في سوريا، ففي 11 كانون الثاني 2012، أوقفت سفينة "شاريوت" المملوكة لشركة ويستبرغ المحدودة والتي حملت علم دولة سانت فنسنت وجزر غرينادين، في ميناء ليماسول القبرصي، وبعد تفتيشها وُجد على متنها كميات كبيرة من الذخيرة. وعلى الرغم من الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على إمدادات الأسلحة إلى سوريا، سمحت السلطات القبرصية لـ "شاريوت" بمواصلة الرحلة بشرط أن تقوم بتغيير مسارها. كانوا يتوقعون أن تذهب إلى تركيا؛ لكن السلطات هناك أعلنت وصول السفينة إلى القاعدة البحرية الروسية في طرطوس، حيث أزيلت الأجهزة التي توزع الإشارات حول موقعها. في حزيران 2012، أوقفت قبالة ساحل اسكتلندا سفينة "العايد" المتجهة إلى سوريا، والمملوكة لشركة شحن روسية وتحمل علم كوراساو، بسبب عدم وجود رخصة تأمين. وذكرت التقارير وقتها أنه أثناء البحث تم اكتشاف ثلاث مروحيات هجومية من نوع Mi-25؛ لكن رغم ذلك سمح لها بالمغادرة، لتصل إلى وجهتها المقصودة. بدأت موسكو -نتيجة ذلك- استخدام سفن الإنزال العسكرية لنقل الأسلحة والذخائر والمعدات وما لا ترغب وزارة دفاعها في ظهوره علناً، والتي يعد الهجوم عليها، من وجهة نظر قانون البحار، بمثابة هجوم على البلاد؛ ويستحيل قيام دول ثالثة باحتجازها أو إخضاعها للتفتيش. لكن كانت هناك مشكلة أولية تتلخص في نقص وسائل النقل البحري الروسي، لأن قدرات سفن الإنزال الكبيرة لم تكن كافية للتزويد بالإمدادات الخارجية. لذلك، تم الحصول على السفن وناقلات الحاويات المدنية القديمة على وجه السرعة ودمجها في الأسطول المساعد للبحرية الروسية. سيناريو العملية تخرج السفن من قواعدها في موانئ سيفاستوبول ونوفوروسيسك على البحر الأسود محملة حتى آخرها، ثم تمر عبر مضيق البحر الأسود وبحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط إلى شواطئ سوريا، حيث تفرغ حمولتها في ميناء البيضاء شمال مدينة اللاذقية وذلك لأسباب تتعلق بالسرية؛ لكن بعد بداية الحملة العسكرية الروسية أخذت تفرغ عند نقطة الدعم المادي والتقني الروسية في طرطوس. وفي خريف عام 2016 أطلق المهندسون الروس خط سكك حديدية من طرطوس إلى قاعدتهم العسكرية الجوية في حميميم، مما سهل إلى حد كبير نقل المعدات من الساحل. المسار البحري استُخدمت في البداية سفن إنزال كبيرة تابعة لأسطول البحر الأسود: "آزوف"، "قيصر كونيكوف"، "يامال"، "نيقولاي فيشنكوف"، "نوفوتشركاسك"، "كوروليف"، و"ساراتوف". وقد استقبلت القاعدة في طرطوس سفينتين على الأقل من هذه السفن كل شهر، وكل واحدة منها قادرة على حمل ما يصل إلى 12 دبابة وناقلة أفراد مدرعة، و340 جندياً، و500 طن من المواد المختلفة. ثم استخدمت سفن أسطول بحر البلطيق: "ألكسندر شابالين"؛ وسفينتا الأسطول الشمالي ـ "ألكسندر أوستراكوفسكي" و"جورج المنتصر" ـ للقيام برحلات إلى سوريا. كما شاركت في العملية سفن الإنزال الكبيرة من مشروع 1171، حيث استخدمت ثلاث سفن: "ساراتوف"، "نيقولاي فيلكوف"، "نيقولاي فيلتشنكوف". وكل واحدة منها قادرة على حمل ما يصل إلى 20 دبابة، أو 45 ناقلة جند مدرعة، أو 50 شاحنة، و300-400 مظلي. ويمكن أن تحمل السفينة منها ما يصل إلى 1000 طن من المواد المختلفة، وتصل القاعدة في طرطوس سفينة واحدة على الأقل كل شهر. وفقاً لمصادر تركية، فإن سفناً أخرى قد شاركت أيضاً في عملية "الاكسبريس السوري": "دفينيتسا 50"، "جيزيل 60"، "فولوغدا 50"، "قازان 60"، وسفن ذات حاويات كبيرة السعة: "سبارتا 1"، "سبارتا 2" و"سبارتا 3". أحد سفن الشحن سفينة "نوفوروسيسك" التي لا تنتمي مباشرة إلى روسيا، بل تعود ملكيتها إلى تركيا. بيعت سابقاً إلى جمهورية بالاو التي تقع في مكان ما بين إندونيسيا وأستراليا؛ ومن ثم ظهرت ضمن سفن الأسطول الروسي المساعدة؛ ومع ذلك يمكن رؤية آثار الأحرف التركية على جسم السفينة الخارجي وقد طليت بالدهان على عجل. تولت تركيا ضمان سلامة مرور السفن الروسية عبر مضيق البوسفور، خاصة بعد اغتيال السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف. في هذا الصدد كتبت وسائل الإعلام أن أجهزة الاستخبارات في البلاد تراقب 146 نقطة على الساحل في طريق عبور السفن الروسية، حيث يمكن شن هجوم إرهابي بطريقة أو بأخرى، وأن جميع سفن روسيا في المضيق اصطحبت بقاربين من خفر السواحل التركي ومروحية تابعة للشرطة. لكن في العديد من الصور الفوتوغرافية لمرور السفن الروسية عبر مضيق البوسفور، لم تلاحظ أية مرافقة عسكرية تركية. على موقع Turkishnavy.net يمكن العثور على سجلات تدل على حقيقة ظهور كل سفينة في مضيق البوسفور. مثلاً: منذ بداية عام 2017 حتى نهاية أيار من نفس العام، مرت 83 سفينة روسية عبر المضيق. لكن بالنسبة للناقلات وسفن الشحن الأخرى، فمن الصعب تقدير العدد الذي ذهب إلى سوريا خلال الفترة الماضية، حيث تستخدم روسيا تقليدياً هذا الطريق البحري لنقل البضائع إلى أوروبا. ليس من المستغرب أن السفن حققت أكبر عدد من الرحلات في النصف الثاني من عام 2015 والنصف الأول من عام 2016، فخلال هذه الفترة كانت هناك حاجة ماسة إلى النقل السريع للقوات الروسية وتجهيزها. في وقت لاحق انخفض حجم حركة المرور، لكن "الاكسبريس السوري" استمر بالعمل في وضع منتظم. المسار الجوي أُجري أكبر عدد من الرحلات الجوية في 2015-2016، لكن انخفض عددها عدة مرات في الأعوام الماضية. وقد تم تفعيل المسار الجوي -إضافة إلى البحري- لأن عنصر الإمداد عبر الجو أمر بالغ الأهمية عندما تحتاج إلى تسليم شحنة أو أخرى في أسرع وقت ممكن. استخدمت لهذا الغرض طائرات من نوع "An-124"، و"Il-76"، و"An-72"، و"Tu-154". يصل الشحن من روسيا إلى قاعدة حميميم، وإلى مطار دمشق يومياً تقريباً. وبواسطة طائرات "An-124" بالذات تم إيصال قاذفات مجمع صواريخ "S-400"، أثناء بدء الحملة في عام 2015. لكن الأجزاء الرئيسة وصلت إلى قاعدة البحرية الروسية في طرطوس عبر حاويات سفينة "سبارتا-3" الثقيلة، كما تقول جهات إعلامية. كذلك تم نقل مروحيات متعددة الأغراض وشحنات كبيرة أخرى. وتستخدم الطائرات من نوع "An-72" في قاعدة حميميم للنقل الداخلي (إلى دمشق وحلب)، ولا سيما الزوار والموظفين والمستشارين والقوات الخاصة المهمة، ولكن الشحنات القيمة تصل من روسيا عن طريق طائرات "Tu-154". لا أحد يعرف على ماذا اتفق الأسد مع الروس كي يدخلوا الحرب إلى جانبه ويساعدوا قواته المنهارة؛ لكن الوقائع على الأرض تدل على أنه وضع سوريا كلها تحت تصرفهم ليستبيحوها كيفما شاءوا، مقابل أن ينقذوه من سقوطه الحتمي ويعود متربعاً على جزء من عرشه الدموي، حتى لو كان الثمن قتل الناس وتهجيرهم وتدمير مدنهم وقراهم باستخدام الأسلحة الروسية.

]]>
كريم شيباني وابنته سهير http://ayn-almadina.com/details/4834/4834/ar 4834 date2019-07-01 17:11:07 ayn-almadina فضْل المخابرات الجوية على معلم المدرسة السابق، الناشط البعثي ثم الناصري ثم الناصري المنشق، كريم شيباني وعلى عائلته لا يُنسى، إذ احتضنته باكراً في سبعينيات القرن الماضي وأوصلته إلى مجلس الشعب (1986-1990)، وامتدت أفضالها لاحقاً إلى ابنته سهير وجعلت منه...
كريم شيباني وابنته سهير

كريم شيباني وابنته سهير

صياد المدينة

فضْل المخابرات الجوية على معلم المدرسة السابق، الناشط البعثي ثم الناصري ثم الناصري المنشق، كريم شيباني وعلى عائلته لا يُنسى، إذ احتضنته باكراً في سبعينيات القرن الماضي وأوصلته إلى مجلس الشعب (1986-1990)، وامتدت أفضالها لاحقاً إلى ابنته سهير وجعلت منها مذيعة نافذة في التلفزيون. ربما كان كريم الشيباني أول من ألّف كتاباً عن حافظ الأسد، فبعد أشهر من انقلابه أصدر الشيباني كتاب "حافظ الأسد شخصية تاريخية في مرحلة صعبة"، ما جذب انتباه ابن بلدته بيت ياشوط، محمد الخولي رئيس المخابرات الجوية إليه، بالرغم من صغر سن الشيباني الذي لم يتجاوز الـ(23) حينها. وبتوجيهات الخولي وتحت رعايته صاغ كريم حياته السياسية، من صفوف البعث إلى صفوف "حزب الوحدويين الاشتراكيين" قبل أن ينشقّ عنه ليؤسس حزبه الخاص "الحزب الوطني الديمقراطي". ومن موقعه كأمين عام لهذا الحزب أراد الشيباني أن يدهش جميع منافسيه ويدهش حافظ الاسد ذاته، بطرح "نظرية سياسية" جديدة تنطلق من رؤى الأسد وأفكاره وسيرته، وتتجسد بـ"الحزب الأسدي" على صورة الأحزاب الناصرية. فحافظ الأسد، وفق دفاعات الشيباني عن مشروعه، لا يقل -بل يزيد- عن جمال عبد الناصر الذي أُسستْ على اسمه أحزاب كثيرة. لكن تعقل حافظ، ثم بلاهة بشار ولا مبالاته بالأنماط القديمة، أفشلا مشروع الشيباني الذي ظل يحلم، حتى وفاته في العام 2007، بأن يكون منظّراً أول لهذه الحركة الأسدية وحزبها. لم ينقطع ذكر الرجل، فزوجته تنشر في ذكرى وفاته السنوية خاطرة عن مناقبه، تحمل فيها على خصومه الفاسدين وتصفه بـ"أبو الفقراء"، فيما تعاهده بناته وأبناؤه وأحفاده، الذين يعمل نصفهم في وزارة الإعلام بين التلفزيون والجرائد الرسمية الثلاث، على الحفاظ على إرثه، ويؤكدون على بقائه بينهم "فكراً وروحاً رغم رحيل الجسد". من ذرية كريم شيباني تبدو ابنته الإعلامية سهير أوسع الجميع شهرة ونفوذاً إذ استطاعت، وهي أول من وُظّف في التلفزيون من العائلة في تسعينيات القرن الماضي، أن تعيّن زوجها الضابط منير علي بعد تسريحه كمعدّ برامج ثم مخرج، وتعيّن ابنتهما بتول مذيعة تقدم اليوم برنامج "سوا ورح نبقى سوا" الذي تعدّه الأم ويخرجه الأب على شاشة "الفضائية السورية". فيما يقدّم كريم الصغير، الذي عيّن بفضل ابنة عمه النافذة في التلفزيون، نشرات أخبار وتقارير ميدانية. لا تبالي سهير بتقدم عمرها ولا بالشائعات والفضائح التي تلاحقها، فما تزال لها حصة في إدارة المخابرات الجوية تُخرس الألسنة وتحبط التقارير المرفوعة ضدها، وما تزال فاقعة الألوان تشد الأعين، نشطة وقادرة على طرق باب أي رئيس شعبة أو إدارة أو فرع أو وزارة وأخذ ما تريد. ولو كان لها عشر بنات لجعلتهن مذيعات، ولو انفصلت عن زوجها الحالي وتزوجت بضابط غيره لجعلته هو الآخر مخرجاً أو معد برامج.  

]]>
ناجيات من المعتقلات السورية http://ayn-almadina.com/details/4835/4835/ar 4835 date2019-07-02 20:10:59 ayn-almadina وجدت ناجيات من الاعتقال في مناطقهن الثائرة بيئة حاضنة لمعاناتهن وتجاربهن القاسية، بعد إدراك أفراد من المحيط مدى وحشية النظام السوري وممارساته داخل المعتقلات، مما جعلهم أكثر وعياً وتضامناً واحتضاناً لبناتهم بعد الخروج من المعتقلات. استطاعت عبير (26...
ناجيات من المعتقلات السورية

ناجيات من المعتقلات السورية

رادار المدينة

وجدت ناجيات من الاعتقال في مناطقهن الثائرة بيئة حاضنة لمعاناتهن وتجاربهن القاسية، بعد إدراك أفراد من المحيط مدى وحشية النظام السوري وممارساته داخل المعتقلات، مما جعلهم أكثر وعياً وتضامناً واحتضاناً لبناتهم بعد الخروج من المعتقلات. استطاعت عبير (26عاماً من معرة النعمان) بعد خروجها من المعتقلات السورية أن ترسم لنفسها طريقاً وهدفاً في الحياة، وتمكنت بإرادة وعزيمة أن تتخطى نظرات المجتمع السلبية لتكمل حياتها بصبر دون أن تنظر للماضي، تتحدث لعين المدينة عن تجربتها بالقول: "تم اعتقالي أثناء ذهابي إلى مدينة حماة لإتمام دراستي، وقضيت في السجن حوالي سنتين. يعجز لساني عن وصف التعذيب والظلم الذي رأيته، إلى أن تم إطلاق سراحي بصفقة تبادل للأسرى، فصراخ المعتقلين وحده يصم الآذان ورائحة الموت تنبعث من عتمة المنفردات". تبين عبير بأنها وجدت بعد خروجها كل شيء حولها قد تغير، فالكثير ممن تعتبرهن صديقات مقربات لها بتن يتجاهلن رؤيتها والحديث معها، ولكن الكنز الحقيقي هي والدتها التي وقفت إلى جانبها، وطلبت منها العودة لدراستها في جامعة إدلب. تلخص عبير تلك الفترة بقولها: "اخترت لنفسي سجناً إرادياً لأنني وجدت كل شيء حولي محبطاً، فقمت بحبس نفسي في غرفتي تجنباً لمواجهة الآخرين، وبعد فترة أدركت أنني الضحية الوحيدة، ولا أحد سيشعر بمعاناتي، ولا يمكن إرضاء الناس مهما حصل، فخرجت من جديد إلى الحياة وكلي أمل بغد أفضل". والدة عبير تتحدث عن تجربة ابنتها بقولها: "فترة عصيبة عاشتها ابنتي في أقبية السجون ذاقت خلالها التعذيب، ونجت من براثن الموت، وبعد خروجها آمنتُ بأنها ضحية لا ذنب لها، فبذلت ما في وسعي لحمايتها وإعادتها للحياة الطبيعية من جديد". كذلك ريمة استطاعت أن تتخطى الماضي بعد خروجها من المعتقل، وذلك بدعم من زوجها الذي وقف إلى جانبها، وعن ذلك تقول: "كنا نعيش في دمشق، وأثناء ذهابي إلى عملي في ورشة للخياطة وعند أحد الحواجز التابعة للنظام تم اعتقالي بتهمة التعامل مع الجيش الحر، ثم تم اقتيادي إلى سجن عدرا الذي بقيت فيه ستة أشهر قبل إطلاق سراحي منتصف 2018”. تضيف ريمة: "بعد خروجي من المعتقل قررت أن أنتقل مع أسرتي للعيش في الشمال السوري، أما زوجي فلم يتخلَّ عني ولم يحط من عزيمتي يوماً، كما يتحاشى أي سؤال من الممكن أن يسبب لي الإحراج أو الإهانة، لذلك أعتبره الداعم الأكبر لي في الحياة لتجاوز المحنة". على أن تلك التجارب المبشّرة تجد ما يقابلها من تنصل وتخلي المحيط عن معتقلات سابقات. فاطمة التي كُتب لها النجاة من سجون النظام السوري بعد اعتقال دام ثلاثة أشهر، وجدت نفسها محاطة بنظرة المجتمع السلبية لها، الأمر الذي كان سبباً بانفصالها عن زوجها وإبعادها عن أطفالها الثلاثة، ومعاناتها تضاف إلى معاناة آلاف النساء السوريات اللواتي وجدن أنفسهن ضحية لظلم النظام السوري واستبداده داخل المعتقلات، ونبذ المجتمع بعد خروجهن منها، فطردن خارج محيطهن ليعشن المرارة والمعاناة بين ذكريات الماضي وظلم الواقع المعاش. فاطمة (31عاماً من مدينة إدلب) تتحدث عن معاناتها بالقول: "مع بداية الثورة كنا نعيش في محافظة حمص بحكم عمل زوجي في البناء، ومع تزايد أعداد النازحين عملت مع أخريات بتقديم المساعدات الإغاثية لهم، ولم أكن أعلم أن عملي هذا سيكون سبباً لاعتقالي من قبل قوات النظام السوري" اعتقدت فاطمة بأن نهاية معاناتها ستكون بمجرد خروجها من المعتقل، لكن نظرة المجتمع لها كان فصلاً جديداً من المعاناة، وألماً من نوع آخر، وعن ذلك تقول: "اندملت جروح جسدي واختفت آثار السلاسل والقيود، ولكن جروح قلبي لا يمكن لها أن تشفى، وخاصة بعد انفصال زوجي عني، وإبعادي عن أطفالي". المرشدة الاجتماعية نور السيد من مدينة سراقب تتحدث لعين المدينة عن التمييز الاجتماعي ضد النساء المعتقلات بقولها: "قلة من الناجيات يتلقين الدعم ويعدن لحياتهن، سواء على صعيد الحياة الشخصية أو المجتمع المحيط، علماً أن الناجية من المعتقل ليست أقل شأناً من الشاب المعتقل، ولم تتلقَ عذاباً أقل من عذابه، لذلك على المجتمع دعمها وتقبل ما مرت به، ورعايتها والوقوف إلى جانبها لمحو الذكريات السوداء من ماضيها، والمشاهد المؤلمة التي حفرت في ذاكرتها." وفي ظل واقع تقل فيه إمكانيات الدعم النفسي للمعتقلات والمبادرات المجتمعية والمدنية المخصصة لمساندتهن، أطلقت منصة (عيني عينك) التدريبية حملة بعنوان (ناجيات أم ليس بعد) بهدف تسليط الضوء على قضية المعتقلات السابقات في سجون نظام الأسد، ورفع الوعي حيال تلك القضايا، ودعم النساء لإعادة دمجهن في المجتمع وفتح الطريق لذلك من خلال نشر الوعي في أوساطهن، ومنحهن الفرصة للتعبير عن أنفسهن، ومشاركة ما تعرضن له بعد الاعتقال. فالنساء السوريات اللواتي واجهن أقسى أنواع الظلم داخل سجون النظام السوري، لا تنتهي معاناتهن بعد نيل الحرية، إذ يجدن أنفسهن في مواجهة واقع فرض عليهن وكبلهن بقيود جديدة.  

]]>
إدلب تعيد الأسد إلى حقيقته وتهدم أوهام «النمر» http://ayn-almadina.com/details/4837/4837/ar 4837 date2019-07-04 20:37:42 ayn-almadina أطلقت روسيا إشارة البدء، واستعدّ معسكر الشبيحة مسبقاً للاحتفال بـ"النصر"، بل إنّ البعض اشترى فعلاً أطباق الحلوى لتوزيعها في الشوارع ابتهاجاً بالمذابح كالعادة. وزاد في طنبور معسكر الإرهاب المسمى بـ"الممانعة" نغم جديد، مع إعلان ا...
إدلب تعيد الأسد إلى حقيقته وتهدم أوهام «النمر»

إدلب تعيد الأسد إلى حقيقته وتهدم أوهام «النمر»

افتتاحية العدد

أطلقت روسيا إشارة البدء، واستعدّ معسكر الشبيحة مسبقاً للاحتفال بـ"النصر"، بل إنّ البعض اشترى فعلاً أطباق الحلوى لتوزيعها في الشوارع ابتهاجاً بالمذابح كالعادة. وزاد في طنبور معسكر الإرهاب المسمى بـ"الممانعة" نغم جديد، مع إعلان الروس أنّ الحملة على إدلب سيقودها سهيل الحسن، عبر "قوات النمر" التي تشتق اسمها من لقبه الأثير عند مريدي فلسفته الخاوية وهرائه غير المتسق. لكن انتظارهم طال، حدثت مذابح كما كان متوقعاً، واستخدم السلاح الكيماوي كما كان منتظراً، وشنّ الطيران الروسي حملات القصف البساطي المدمرة مصحوباً بتهليل وأمنيات متوحشة من بعض السوريين -بكل أسف- كما جرت العادة، ولم تسقط إدلب. الواقع أنّ السؤال عندهم لم يعد حول إدلب عينها، بل حول قرى صغيرة في ريفي حماة وإدلب خسروا فيها مئات من الجنود، وعدداً لافتاً من الآليات وكميّات من الذخائر والأعتدة، وغرقت أسطورة "النمر" الوهمية في وحل الكرّ والفرّ المكلف، وترنّحت الخطابات التعبوية والإنذارات النهائية بين صور الجثث والآليات المحترقة. نعم، دفعت إدلب وريف حماة ثمناً باهظاً، وقد تستمران في دفعه مادام في دمشق من يعتقد أنّ قتل السوريين هو ممر النجاة، وفي موسكو من يعتبر أنّ استعراض القوة الكاسحة والقاتلة فوق رؤوس المدنيين هو ممر الإمبراطورية المستعادة، وفي طهران من يظنّ أنّ دفع أمواج جديدة من اللاجئين سينقذ الاتفاق النووي. يطول شرح وتفنيد أسباب فشل الحملة الأكبر حتى الآن على إدلب، غير أنّ حقيقة واحدة ستظل شاخصة إزاء أنصار "تأبيد الطغيان"، وهي أن نظام بشار الأسد لم يعد موجوداً كنظام فعلي، وهو لا يملك من أمر قوّته شيئاً، إلى درجة أنه عاجز عن مناقشة تسمية قائد حملة عسكرية تشن باسمه على أرض سوريّة وضد مدنيين سوريين. ومع توقّع صعوبة بالغة في قدرة الشبيحة على تجاوز عقلية "الاعتقال الذاتي" والوله بالسجّان، فإنّه من الممكن أن تكون إدلب قد أقنعت البعض بحقيقة أنّ نظام بشار الأسد ليس الآن سوى واجهة سياسية مهترئة لتقاطع مصالح يقود مليشيات متفاوتة القوة ومتضاربة الولاء، لكنها كلّها مدموغة بالإرهاب والتخلف العميق والطائفية العنيفة.. والمصير القاتم المحتوم  

]]>
بكالوريا للبيع في دير الزور.. خدمة توصيل للمنازل وابن العميد محمد سليمان سيدخل كلية الطب كما تريد أمه http://ayn-almadina.com/details/4838/4838/ar 4838 date2019-07-04 17:50:23 ayn-almadina غاب قائد ميليشيا "الدفاع الوطني" فراس العراقية عن امتحانات الشهادة الثانوية هذا العام، لكن طلاباً آخرين أوسع نفوذاً وأشد قوة جاؤوا إلى مدينة دير الزور، ليتناولوا شهادة "بكالوريا" بمعدلات مرتفعة تؤهلهم لدخول ما يشاؤون من الكليات ال...
بكالوريا للبيع في دير الزور.. خدمة توصيل للمنازل وابن العميد محمد سليمان سيدخل كلية الطب كما تريد أمه

بكالوريا للبيع في دير الزور.. خدمة توصيل للمنازل وابن العميد محمد سليمان سيدخل كلية الطب كما تريد أمه

رادار المدينة

غاب قائد ميليشيا "الدفاع الوطني" فراس العراقية عن امتحانات الشهادة الثانوية هذا العام، لكن طلاباً آخرين أوسع نفوذاً وأشد قوة جاؤوا إلى مدينة دير الزور، ليتناولوا شهادة "بكالوريا" بمعدلات مرتفعة تؤهلهم لدخول ما يشاؤون من الكليات الجامعية. في العام 2008 قتل العميد محمد كامل سليمان، صهر مدينة دير الزور وأحد أركان الحلقة الضيقة حول بشار الأسد، في عملية اغتيال غامضة اتُهمتْ إسرائيل بالوقوف خلفها. رحل الرجل لكن زوجته الثانية ابنة دير الزور ريم شويش سليمان، حافظت على كثير من مكاسب ونفوذ زوجها، لا سيما مع العناية الإيرانية الخاصة بها؛ ابنها الثاني باسل متوسط في مستواه الدراسي، غير أنها تريد منه أن يكون "دكتوراً". بقليل من الاتصالات، ومن غير عناء يُذكر، تولّى مدير التربية في دير الزور خليل حاج عبيد ترتيب ما يلزم، فاختار له مركزاً امتحانياً في ثانوية زكي الأرسوزي في حي القصور، وأعدّ بالتعاون مع مدير الامتحانات الفريق المناسب من المراقبين، وفي كل مادة كانت ورقة الإجابات تدخل مكتوبة وممهورة بالختم اللازم إلى الفتى المدعوم، وتسحب منه ورقته الأساسية لإتلافها، وما عليه سوى تسليمها إلى المراقبين والخروج من المركز الذي خُصص للطلاب المدللين من أبناء ضباط جيش الأسد ومخابراته، ليس في دير الزور وحدها، بل في أي مكان آخر. تقدّم إلى امتحانات الشهادة الثانوية العامة بالفرعين الأدبي والعلمي هذا العام (6190) طالباً وطالبة توزعوا على (51) مركزاً امتحانياً، وشكلت الامتحانات موسم عمل خاص لمسؤولين من المحافظة، مثل منى الخاير عضو المكتب التنفيذي، ولموظفين في مديرية التربية والامتحانات كان أهمهم مديرها خليل حاج عبيد، والموظف أحمد عبد الحكيم، وأكثر من (10) معلمين ومعلمات.  وإلى جانب هؤلاء عملت شبكة من السماسرة لأشخاص من خارج قطاع التربية، مثل محمد الفهد طالب كلية الطب البيطري والمندوب المتعاقد مع الأمن العسكري، وكذلك المقاول المقرب من أمن الدولة بديع عواد المعروف بلقب "أبو بدر"، ويرتبط هؤلاء بشبكة مدرسين اختصاصيين تتولى حل الأسئلة من المنازل خلال وقت قصير قبل توزيعها على الطلاب المشتركين في خدمة الإجابات الجاهزة. فبلغ سعر اشتراك مادة الرياضيات للبكالوريا العلمي (160) ألف ليرة، و (125) للفيزياء والعلوم واللغة العربية والإنكليزية، وأما الفرع الأدبي فتراوحت أسعار الإجابات الجاهزة بين (150) و (100) ألف ليرة.

وزير تربية النظام عماد العزب "هناك رغبة كبيرة من الطلاب للتقدم للامتحانات في ديرالزور على أمل أن يحظوا بنفس الوضع السابق" مشيراً إلى أنه "من غير المنطقي أن تكون المحافظة الأولى في المعدل على مستوى القطر هي ديرالزور" 
على باب مدرسة عدنان المالكي وقفت عشرات الأمهات ينتظرن خروج بناتهن من المركز الامتحاني، وبين التسبيح والدعاء وشرب الماء من علب بلاستيكية معبأة في المنزل، كانت اثنان منهما تكيلان الشتائم لمنى الخاير عضو مجلس المحافظة، لأنها أعادت تعيين مدير ومراقبي المركز الذي تتقدم ابنتها للامتحانات فيه.  أمام باب مدرسة النسوي تكرر المشهد ذاته، لكن اقتحام مساعد أول في المخابرات العسكرية المدرسة وصراخه الغاضب بوجه المراقبين داخل المدرسة أثار فضول الأمهات، وقطع دعاءهن بالعمى للمفتشين الوزاريين القادمين من دمشق الذين سبقوا المساعد في الوصول إلى المدرسة، وأمام مدرسة رمضان شلاش أحاط عناصر الشرطة العسكرية بطالب خرج متذمراً من الامتحان وضربوه بوحشية، ما استفز الأهالي المتجمعين فحاولوا تخليص الطالب قبل أن يباشر العناصر إطلاق النار في الهواء. وبالرغم من وجود (34) مندوباً وزارياً جاؤوا من دمشق للإشراف على امتحانات الشهادة الثانوية في دير الزور، إلا أنهم تجاهلوا التقارير التي وصلتهم من بعض المعلمين عن حالات غش وتزوير مؤكدة، حيث استطاع مدير التربية ترضيتهم منذ البداية، حسب شهادات متواترة لمعلمين شاركوا في العملية الامتحانية. وتكشف الامتحانات هذا العام عن المزيد من الانهيار في منظومة التعليم في دير الزور، وعن فقدانها الحد الأدنى من المصداقية والجودة، لتصدر شهادات تتيح لحامليها الالتحاق بالجامعات، التي دخلت هي الأخرى في مرحلة الانهيار  

]]>
الائتلاف.. لعبة الكراسي الموسيقية «عديمة الفائدة» http://ayn-almadina.com/details/4839/4839/ar 4839 date2019-07-06 22:58:41 ayn-almadina يقول الفيلسوف الفرنسي الشهير فولتير؛ والذي تنسب إلى أفكاره كثير من شعارات الثورة الفرنسية إن "أفضل حكومة هي تلك التي يوجد فيها أقل عدد من الأشخاص عديمي الفائدة". تبدو العبارة شديدة السهولة والاتساق والمنطقية بالطبع.. إذ لا يمكن توقّع حكو...
الائتلاف.. لعبة الكراسي الموسيقية «عديمة الفائدة»

الائتلاف.. لعبة الكراسي الموسيقية «عديمة الفائدة»

رأي

يقول الفيلسوف الفرنسي الشهير فولتير؛ والذي تنسب إلى أفكاره كثير من شعارات الثورة الفرنسية إن "أفضل حكومة هي تلك التي يوجد فيها أقل عدد من الأشخاص عديمي الفائدة". تبدو العبارة شديدة السهولة والاتساق والمنطقية بالطبع.. إذ لا يمكن توقّع حكومة جيّدة مكوّنة من أشخاص "عديمي الفائدة"، لكنّ الواقع اليومي الذي تعايشه معظم شعوب الأرض، هو أنّ جزءاً دائماً من كلّ كيان حكومي أو شبه حكومي -وبتوسيع أكبر- من كلّ كيان يدعي التمثيل السياسي لجماعة بشرية، يكون في الغالب عديم الفائدة، بل وضاراً ومعيقاً لفائدة بقية التركيبة. لا يعني هذا أنّ عبارة فولتير خاطئة، بل يعني إنّها تشير إلى حدوث مستمر لما تحذّر من حدوثه. وفي سوريا خصوصاً لدينا تجارب طويلة ومزمنة مع "عديمي الفائدة"، إلى درجة أنّه ومع قيام الثورة عام 2011، انتقلت هذه الخصيصة المربكة تلقائياً لتهيمن على المشهد التمثيلي السياسي للثورة التي كانت وقتذاك في ذروة تفجرها وحيويتها. هل يمكن قلب عبارة الفيلسوف الفرنسي ذائع الصيت لتصبح "إن أسوأ حكومة هي تلك التي يوجد فيها أكبر عدد من الأشخاص عديمي الفائدة"؟.. ربما؛ مع أنّ المنطق يفترض أن يكون العكس هو أنّ تلك الهيئة تكون أفضل كلما كان عدد "المفيدين" فيها كبيراً. وبالحديث عن "الفائدة" سينحسر التشخيص التحليلي فيما يخص سوريا إلى أبعد مكان ممكن عن حكومات أنظمة حزب البعث منذ عام 1963؛ وبالتحديد نظامي حافظ وبشار الأسد المتناسلين منذ عام 1970. لا فائدة ترتجى هنا، ولا معنى واقعياً للبحث في إمكانية أن يكون ثمّة ما هو قائم على منطق مفيد. لنعد إلى ضفّة الثورة إذاً. منذ أيام فقط، انتخب السيد أنس العبدة رئيساً للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة مع طاقم من نواب للرئيس وهيئة سياسية؛ أعادت إنتاج الأسماء ذاتها التي تتبادل مناصب الائتلاف منذ إعلان تأسيسه في تشرين الثاني عام 2012 بالعاصمة القطرية الدوحة. وكما كان متوقعاً فقد أثار هذا الانتخاب -الخالي من المفاجآت في الحقيقة- سخط الشارع السوري المعارض، وحفلت مواقع التواصل سريعاً بفيض من السخرية والانتقادات اللاذعة والتشكيكات في نزاهة أعضاء الائتلاف. ومع أنّ رد الفعل هذا متوقع أيضاً، فهو يكرر ذات الأداء الاجتماعي منذ سنوات تجاه كل عملية انتخابية داخل الائتلاف. كان يؤمل في بدايات قيام الثورة السورية أنّ تتمكن قوى المعارضة التقليدية في البلاد من الاستجابة للتحول البنيوي الهائل الذي أطلقته داخل المجتمع السوري، والواقع أنّ تباشير بدائية لاحت في أفق السياسة السورية الخامد مع ظهور خطابات جديدة لبعض القوى -على تباين وجودها الفعلي في الشارع- لكن ومع تأسيس المجلس الوطني السوري عام 2011 ثم تحويله إلى جزء من الائتلاف الأكبر؛ ترهلت الهيئة السياسية التي يفترض أن تكون واجهة لأخطر لحظة عاشتها سوريا في تاريخها الحديث، وتناوشت الشللية والمحسوبيات والولاءات الخارجية أجزاء من هذا الجسم، ليغرق في اعتياد مستمد من الميكانيزمات الشائعة لبلادة السياسة السورية عند النظام، مع الاعتراف أن المقارنة مع النظام ستكون مجحفة بحق أي معارض. لعبة الكراسي الموسيقية المملة هذه، كانت تحتاج إلى خصوصيات في البنية وفي المناخ السياسي داخل الائتلاف نفسه كي تستقر بلا مشاكل، وبأقل قدر من الصراعات المكشوفة، والسوريون متأكدون طبعاً أنّ ثمة صراعات سرية حامية داخل الائتلاف، يخرج بعضها إلى العلن مع فوران غضب أحدهم، ويبقى جلّها طي الكتمان بانتظار تسويات المحاصصة. فولتير مجدداً.. الائتلاف بالمفهوم العملاني لجسم سياسي ممثل لثورة عظيمة، ولشعب تعرض إلى كل صروف الإبادة من تحالف شر عماده مليشيات إرهابية، كان "عديم الفائدة" وهو الشق المدني لسردية شتات السلاح وصراعات الفصائل المقاتلة. وهنا يبرز أثر الخصوصيات البنيوية والشكلية لهذا الجسم في إبقائه قائماً وقادراً على ادعاء الحيوية الداخلية عبر ديمقراطية تبادل المواقع. وصحيح بالطبع أنّ البيئة السياسية الدولية خذلت السوريين، وتحديداً بعد الاتفاق النووي الإيراني والتدخل الروسي المدمر، وهذا ينطبق على عمل الائتلاف وغيره من الهيئات التفاوضية الثورية، إلا أنّ المنطق التسويغي للفشل عبر جعله أفضل الممكن لا يستقيم مع ما يفترضه الالتزام تجاه مليون شهيد ونصف سوريا المهجَّر والمدمر. هناك موجبات أخلاقية ووطنية تقتضي شفافية نزيهة لم تتوافر يوماً عند الائتلاف، وإضافة إلى هذا هناك أيضاً خصوصية مستجدة، تبدو كتصريف وقح لعملية تجاهل الانتقادات وانحسار التأييد عند القاعدة الشعبية التي يقول الائتلافيون أنهم ممثلوها، والحقيقة أنّ العجز -يبدو متعمداً- في تجديد الوجوه لقيادة الواجهة السياسية للثورة لا يعود فقط إلى الشروط الدولية والإقليمية، بل إلى نزعة استئثار بسلطة غير موجودة فعلاً. في الثورات والحروب الوطنية الدموية هناك حاجة ملحة دائماً إلى توصيف نفسي للوذمات التي تحيق بالمجتمع على كافة الاتجاهات، ومع أنّ أعضاء هذا التكتل المبني أساساً على مبدأ الإحاطة بكل ما هو متوافر من قوى بصرف النظر عن تجانسها، سيكونون معرضين لذات الوذمات الخفيّة في المجتمع، إلا أنّ إغراء التواجد العنيد في ذات الإطار "غير المفيد" لا يمكن تفسيره بأنه مجرد نضال ذي خط واحد باتجاه إسقاط نظام متوحش.. هناك شيء ذاتي هنا يعود إلى أن القوى المكونة للائتلاف لا تجدد نفسها، وبالتالي لا يمكنها تقديم روافد جديدة لعمله. دعنا نتصور الأمر كالتالي.. لعبة كراسٍ موسيقية يقوم بها ذات الأشخاص حتى الإنهاك، ومع تزايد بطء حركتهم، تقودهم خصوصية قبول المحاصصة -كحل سهل لكلّ مشكلة تفترض تضارباً في قيمة الكرسي- إلى توزيعات متكررة للجالسين والواقفين والمنتظرين. لا تعود اللعبة ذاتها هي المعنى لأنها "عديمة الفائدة"، بل الصيغة التي تجعل تجاهل تبرّم الجمهور أمراً ممكناً.
دعونا من فولتير.. يقول هيغل إن "كلّ ما هو حقيقي فهو منطقي، وكلّ ما هو منطقي فهو حقيقي"، ومع أن ثمّة صيغ ترجمة أخرى لهذه العبارة المعقدة، فإنّها جميعها تؤول إلى غرض واحد هو أنّ ما ليس منطقياً لا يمكنه أن يكون حقيقياً. وفي سوريا، داخلها المدمر وتلك التي علّقها المهجّرون على أكتافهم بين منفى وآخر، لا يوجد ما هو منطقي أكثر من تسخير كل جهد ممكن -بما ذلك التنحي جانباً- لإنهاء حكم آل الأسد، وبناء مستقبل خال من الطغيان ومشتقاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لكنّ واجهات الثورة السياسية وأحدها -وربما أبرزها- ائتلاف قوى الثورة والمعارضة لا يمكنها أنّ تكون حقيقية في الشارع مالم تكن منطقية في كونها تفسّر الذروة السياسية لبيئة ثورية أسستْ شرطاً قد لا يتاح مجدداً قبل انقضاء زمن طويل لهدم "لا منطقية ولا حقيقية" الدولة القاتلة. لا يمكن أن تكون فاشلاً بإصرار وتتوقع تغييراً.. هذا مستحيل. والمفارقة هنا أنّ الشارع متقدم بشوط طويل على معارضته، وهذا الشارع يعرف يقيناً أن الفصائل المسلحة التي يحترم بعضها وينعت بعضها الآخر بالإرهاب، لا تملك تقديم السياسة المجدية، لكنه لا يريد واجهات سياسية تعيد إنتاج نفسها كل سنة. لم تقم الثورة من أجل إنتاج "قيادة قطرية ثورية"... هذا أمر "عديم الفائدة" حقاً  

]]>
المشهد السياسي في دير الزور.. مواقف متعددة وتوترات متجددة وصراعات مفتوحة http://ayn-almadina.com/details/4840/4840/ar 4840 date2019-07-07 18:37:11 ayn-almadina تكشف المواقف السياسية لأبناء محافظة دير الزور حدة وعمق الصراع السياسي والاجتماعي فيها، والتي رغم تقاطعاتها في بعض المواقف الفرعية، إلا أن جذرها الأساسي يجعل من المستحيل تقاربها، على أن غالبية أصحاب هذه المواقف يشتركون في عدم مقدرتهم على فرض أو تنفيذ ...
المشهد السياسي في دير الزور.. مواقف متعددة وتوترات متجددة وصراعات مفتوحة

المشهد السياسي في دير الزور.. مواقف متعددة وتوترات متجددة وصراعات مفتوحة

رادار المدينة

تكشف المواقف السياسية لأبناء محافظة دير الزور حدة وعمق الصراع السياسي والاجتماعي فيها، والتي رغم تقاطعاتها في بعض المواقف الفرعية، إلا أن جذرها الأساسي يجعل من المستحيل تقاربها، على أن غالبية أصحاب هذه المواقف يشتركون في عدم مقدرتهم على فرض أو تنفيذ رؤاهم ومشاريعهم التي تعبر عنها، إما بسبب تحالفاتهم مع قوى محلية وإقليمية ودولية تغلّب مصالحها الاستراتيجية، أو عدم انتظام الأفراد والجماعات غير المتحالفين مع مثل تلك القوى في أطر سياسية ذات ثقل اجتماعي واقتصادي، وسيبلور تدخل السعودية الجديد في المنطقة مواقف جديدة دون أي أفق لدعم مستديم وآمن لقواها. تُبنى المواقف السياسية عموماً على خيارات الأفراد والجماعات حيال قضايا سياسية، ويتحكم في انحيازهم هذا العديد من العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، بينما تبنى التحالفات السياسية والاجتماعية على أساس التقارب الفكري والأيديولوجي أو العدو المشترك أو تغير الظروف السياسية والمصالح المرتبطة بها، وبقدر ما كان المجتمع السوري عموماً يعاني من حالة انغلاق سياسي حتى عام 2011، انخرط بعده أفراد وشرائح اجتماعية متعددة في الشأن العام، وتعددت المواقف السياسية بعد انطلاق الثورة، واستمرت هذه المواقف بالتبدل والتفاعل مع التغيرات التي أفرزتها مراحل الثورة المختلفة. واليوم تبدو خريطة المواقف والتحالفات السياسية أكثر وضوحاً وتعقيداً بآن، وتعبر بشكل كبير عن انعكاس الإرث الذي راكمته الأحداث التي مرت على المحافظة، والأثر الذي تركته وعممته على مواقف شرائح اجتماعية واسعة من جهة، وعلى العلاقات الاجتماعية من جهة أخرى. يتبنى أهالي دير الزور أساساً ثلاثة مواقف سياسية رئيسية: "المعارضة لنظام الأسد، الموالاة لنظام الأسد، والحيادية" منذ انطلاق الثورة، ومؤخراً يمكن ملاحظة مواقف سياسية فرعية ضمن هذه المواقف الرئيسية، تختلف وتتقاطع فيما بينها كلياً أو جزئياً، حيال عدد من القضايا والقوى السياسية والعسكرية في المحافظة: "المعارضة، نظام الأسد، مجلس سوريا الديمقراطية، التواجد الروسي والإيراني والأمريكي والتدخل التركي". على أن هذه المواقف السياسية عمومية، ولا يشكل أفرادها بالضرورة مجموعات متسقة ومنتظمة، ويتحكم فيها طبيعة العلاقة مع سلطات الأمر الواقع، والمستوى الاقتصادي والمصالح الخاصة والعامة، ومستوى الخدمات والظروف الأمنية. الموالون للنظام تعيش الغالبية العظمى من الموالين للنظام في مناطق سيطرته، وهم إضافة إلى عدائهم الشديد للثورة، يتبنون موقفاً معارضاً أيضاً لنفوذ أمريكا في المنطقة، وحليفها المحلي المتمثل ب"مجلس سوريا الديمقراطية".  ترى فئات واسعة من الموالين الروس والإيرانيين حلفاء أساسيين، ويجب بناء علاقات سياسية وعسكرية واقتصادية معهما؛ هذا ما تجسد على أرض الواقع من خلال الميليشيات المحلية الموالية للطرفين المنتشرة في المنطقة، والعديد من التحالفات الاجتماعية والاقتصادية معهما. بينما يبدي البعض تحفظهم أو عدم رضاهم عن النفوذ الإيراني، ويرون في الروس وحدهم حلفاء استراتيجيين، دون أن يملكوا قنوات للتعبير عن موقفهم هذا بشكل علني سوى السخرية غير المنتظمة من التمدد الشيعي على وسائل التواصل الاجتماعي، ويعزى موقفهم إلى محاولات الإيرانيين في تغيير الوجه الثقافي والديني عبر سياسات التشييع التي ينتهجونها، وتدور ما بين هاتين الفئتين صراعات عسكرية متعددة لفرض نفوذهما، أبرزها الصدامات العسكرية في مدينتي الميادين والبوكمال، وحوادث الاغتيالات المتبادلة في مناطق متفرقة بدير الزور. المعارضون أما المعارضون لنظام الأسد فيتواجدون خارج مناطق سيطرته في الداخل السوري ودول اللجوء، ويتوفر لديهم مناخاً أكثر حرية في اتخاذ مواقف سياسية متعددة ومركبة، ومجالاً كبيراً للتعبير عن آرائهم بشكل واضح؛ فإضافة إلى موقفهم الجذري المعارض للنظام، واعتبار الوجود الروسي والإيراني قوى احتلال أجنبي، من ثم يجب مقاومتها سياسياً وعسكرياً- فإنهم يعبرون أيضاً عن آرائهم حيال قوى عسكرية وسياسية منخرطة ومتدخلة في الثورة السورية أيضاً، سواء عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام أو بعض الوقفات الاحتجاجية ضد انتهاكات بعض الفصائل المسلحة وتنظيمي "داعش والنصرة"، كما تطال انتقاداتهم مكونات وأحزاب ومؤسسات ثورية أيضاً. تتعدد وتتناقض مواقف المعارضين من النفوذ الأمريكي ومجلس سوريا الديمقراطية في دير الزور؛ فهناك الانطلاق من معطيات الواقع الميداني والسياسي وضرورة التحالف مع الولايات الأمريكية من جهة، والتنسيق والتعاون مع مجلس و"قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" بشكل مؤقت من جهة أخرى؛ وينخرط أصحاب هذا الموقف في تشكيلاته العسكرية وبنى وإدارات الحوكمة التابعة له، أو في منظمات مدنية خدمية، أو تحالفات اجتماعية مع سلطاته، ويتعرض هؤلاء لانتقادات وتهديدات كثيرة من عدة أطراف وصلت إلى اغتيال أحد أعضاء "المجلس التشريعي". وهناك رفض الانخراط تحت المظلة السياسية لمجلس سوريا الديمقراطية، ويصر متبنو الموقف أن يكون لأبناء دير الزور منظومة حوكمة وإدارة مدنية مستقلة عنه بالتنسيق المباشر مع الأمريكيين وحلفائهم، واقتصار علاقتهم مع المجلس على التنسيق في قطاعات الأمن والحماية والاقتصاد، وهم متواجدون بشكل أساسي في مناطق الشمال والشمال الشرقي في سوريا وفي بلدان اللجوء، والتقى بعضهم مع الخارجية الأمريكية لطرح وجهة نظرهم تلك، إلا أنها لاقت رفضاً قاطعاً من قبل مجلس سوريا الديمقراطية. وصولاً إلى الرفض المطلق للتحالف مع أمريكا وضرورة مقاومة سيطرة "الأكراد" وطردهم من المناطق العربية في الجزيرة السورية عموماً، ويمكن ردّ هذا الموقف إلى أربع عوامل أساسية؛ الأول: التوتر العربي-الكردي المتجذرة في المنطقة وتأججها إبان الثورة السورية، والثاني: التعاون العضوي ما بين حزب الاتحاد الديمقراطي ونظام الأسد الذي سلم الحزب الكردي مواقع عديدة في الجزيرة السورية بعد الثورة، والثالث: الاستقطاب السياسي للأفراد المنخرطين في تحالفات إقليمية يشكل تصاعد الدور السياسي والعسكري للمكون الكردي تهديداً قومياً بالنسبة لها، والرابع: الحساسية التقليدية من التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية. ينتشر هؤلاء الجذريون أساساً في مناطق الشمال السوري، ومتحالفون غالباً مع الحكومة التركية باعتبار "الأكراد" عدواً مشتركاً لهما، وشاركوا في عملية "غصن الزيتون" في منطقة عفرين، ويشترك قسم منهم أيديولوجياً مع "هيئة تحرير الشام". الحياديون تضم دير الزور شرائح اجتماعية -غير قليلة العدد- حيادية أو مسلوبة الخيارات السياسية، تتوزع في كافة مناطق تواجد السوريين، غير مسموح لهم في مناطق النظام أساساً التعبير بما يخالف الموقف الرسمي له، مهما رأوا فيه من تناقض وعدم موضوعية. الحياديون، ويشاركهم بعض الموالين، لديهم انتقادات تتعلق بسوء الخدمات العامة، ومخاوف جراء الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات المحلية والأجنبية المنتشرة فيها: كابتزاز السكان والاعتداء على ممتلكاتهم والتضييق الأمني عليهم، وتحكم عناصر الميليشيات بمؤسسات الدولة؛ يعبرون عنها بين الحين والآخر في المجال العام. وتتمثل أولوياتهم في مناطق سيطرة مجلس سوريا الديمقراطية -والنزوح واللجوء- في إنهاء الحرب والأزمة الإنسانية للسكان، ويحمّلون مسؤولية  المأساة العامة في البلاد لكافة أطراف الصراع، وجل همهم البحث عن الأمان وتأمين متطلبات الحياة اليومية على حساب المطالب السياسية والحقوق العامة، إلّا أن لدى قسم منهم  بعض المرونة في التحوّل إلى موقف سياسي عام حيال الثورة ونظام الأسد ومجلس سوريا الديمقراطية، والتواجد الأمريكي والروسي والإيراني في محافظة دير الزور، ما بين الرفض والتأييد وفقاً لأماكن تواجدهم الجغرافية ومصالحهم الخاصة ومدى استفادتهم من الظروف والمزايا التي توفرها هذه القوى في مناطق سيطرتها. ورغم أن الكثير منهم في مناطق سيطرة مجلس سوريا الديمقراطية لم يكن لديهم مشكلة مع سلطته، إلا أن قبولهم بها كان مؤقتاً بسبب معاناتهم الكبيرة خلال فترة سيطرة تنظيم "داعش"، ومكابدتهم أكلاف الحرب والنزوح. إذ ظهرت بينهم مطالب خدمية واقتصادية وسياسية واجتماعية، تجسدت باعتراضات على طريقة إدارة المجلس، وسوء الأوضاع الأمنية والخدمية، وعبروا عنها ضمن المظاهرات التي حصلت في المنطقة. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هؤلاء لا يفضلون بالضرورة العودة إلى مناطق سيطرة النظام، رغم محاولته استمالتهم عبر المصالحات المحلية، لتخوفهم من غدر الأجهزة الأمنية للنظام والميليشيات المنتشرة في مناطقه، وهو ما وقع فعلاً على عائدين من بينهم. عودة إلى السبهان ترسم هذه المواقف العامة والفرعية خريطة الصراع السياسي وأبعاده الانقسامية ما بين الأفراد وشرائح اجتماعية في دير الزور تتبنى مواقف متباينة، في ظل حالة الاستعصاء السياسي الدولي والإقليمي إزاء القضية السورية، والمتمثل في التوترات السياسية الأمريكية-الروسية، والأمريكية-التركية، والأمريكية-الإيرانية، وإذا ما أضفنا إليها محاولات استثمار تنظيمي "داعش والقاعدة" في هذه التوترات والمواقف السياسية، وإمكانية تأثيرهما في المشهد السياسي في الشرق السوري، فإننا أمام واقع من المرجح أن يزداد تعقيداً وتأزماً بشكل يجعله مفتوحاً على تعزيز وإضافة تناقضات وتوترات وصراعات تورث المنطقة المزيد من التفتت الاجتماعي. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار التطورات السياسية الأخيرة في دير الزور، والمتمثلة بزيارة وزير الدولة السعودي ثامر السبهان، والتي يرجّح محللون سياسيون أنها تهدف إلى دعم قوات من أبناء العشائر في دير الزور، يتمتعون خلالها باستقلالية نسبية عن "قسد"، لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، فإن هذا سيضيف عاملاً سياسياً جديداً سينتج عنه مواقف فرعية أخرى مختلفة ومتداخلة، إذ لن تحكم المنخرطين المفترضين في المشروع الجديد -إذا كان حقيقياً- خيارات واعية فقط، أو خلفيات اقتصادية واجتماعية وثقافية، بل سينفتح الأمر على العديد من التأثيرات الخاصة بالسكان المحليين أو القوى التي ستحاول الاستثمار في المستجدات، وعندها لن تنفع النوايا الطيبة -إن وجدتْ- في وقف معارك جديدة تبدأ بآلية تشكّل القوات الجديدة وقيادتها.  

]]>
رغم الاهتمام السعودي.. لا يبدو أن قوى محلية ستحكم منبج http://ayn-almadina.com/details/4841/4841/ar 4841 date2019-07-08 20:19:25 ayn-almadina في زيارته الأولى إلى المدينة، اجتمع الوزير السعودي السبهان مع قيادة مجلس منبج المدني والعسكري ووجهاء العشائر الموالين "لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)"، بعد تسرب أنباء سابقة عن زيارات سرية لضباط سعوديين ومصريين، إذ من الواضح أن السعودية لا تر...
رغم الاهتمام السعودي.. لا يبدو أن قوى محلية ستحكم منبج

رغم الاهتمام السعودي.. لا يبدو أن قوى محلية ستحكم منبج

رادار المدينة

في زيارته الأولى إلى المدينة، اجتمع الوزير السعودي السبهان مع قيادة مجلس منبج المدني والعسكري ووجهاء العشائر الموالين "لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)"، بعد تسرب أنباء سابقة عن زيارات سرية لضباط سعوديين ومصريين، إذ من الواضح أن السعودية لا تريد حتى اللحظة زيادة التوتر السعودي -التركي في شمال سوريا، لكن تحركاتها لا يمكن أن تفسَّر إلا في سياق العمل لزيادته. في قاعدة السعدية شمال غرب مدينة منبج (12 حزيران الفائت)، حطت طائرة الوزير السعودي ثامر السبهان، ومنها قصد المدينة مستكملاً زيارته لمناطق شرق سوريا الخاضعة لسيطرة قسد، والتي كان الهدف الظاهر منها التأكيد على استمرار دعم المشاريع التي بدأها المجلس المدني في المدينة، وبحث متطلبات توسيع مروحتها. وبالفعل باشر المجلس المدني التابع لقسد باستكمال مشروع منبج التوسعي الذي أُقرّ إبان سيطرة نظام الأسد على المدينة، وقام بوضع مشاريع لتعبيد طرقات المدينة وبناء جسور إضافية ورفع مستوى الخدمات. على أن زيارة السبهان لمنبج لم تكن بهدف زيادة الدعم لمجلسها المدني فقط، بل كان للقاء العشائر جزء مهم من الزيارة، ويعتبر من ضمن مشروعه الحثيث لتشكيل قوة عربية نواتها أبناء العشائر العربية، وتكون مرتبطة بالسعودية بشكل مباشر، وتحت سلطة قسد، وبطبيعة الحال تحت الحماية الأمريكية. "فالمطلوب من دول الخليج اليوم هو التدخل من جديد في سوريا، ولكن بطرق وأهداف جديدة، وكما كان التدخّل في بداية الثورة محكوماً بالتوجهات العامة لواشنطن، وليس نابعاً من مصلحة قومية أو حاجة خليجية وطنية، أو دافع حقيقي لمساعدة السوريين للإطاحة بنظام الأسد، فكذلك اليوم هو الحضور السعودي في مناطق شرق الفرات" حسب الكاتب حسن النيفي من مدينة منبج. ورغم أن عشائر منبج بالمحصلة امتداد لعشائر المنطقة الشرقية، لكن يبدو الهدف الأبرز من التواصل معهم منفردين هو إبعادهم عن محور تركيا، التي تدعم وتملك ثقلاً كبيراً في ريف حلب الشمالي والشرقي، خاصة بين عشائر منبج التي تركت المدينة واستقرت بمناطق سيطرة "درع الفرات"، وليس خافياً أن عشائر منبج تشكل رأس الحربة في أي عملية عسكرية للسيطرة على المدينة ومناطق شرق الفرات بالنسبة إلى تركيا. يقول النيفي "ما تريده الولايات المتحدة الأمريكية من السعودية هو الضغط على العشائر العربية في دير الزور والرقة ومنبج لانتزاع حساسية المكوّن العربي تجاه حزب الاتحاد الديمقراطي pyd، مقابل دعم مالي وخدماتي وشراء ولاءات بعض رؤوس العشائر" عازياً توقيت الزيارة إلى التوترات السابقة بين قوات قسد وسكان المنطقة، إذ تدرك واشنطن أن تجسير الهوّة بين سلطة الأمر الواقع وسكان تلك المنطقة بات صعباً. يعتقد النيفي أنه لا بدّ من البحث عن عوامل تجسير أخرى، وأنه ليس من الصحيح القول بأن هدف واشنطن من وراء إشراك السعودية هو إيجاد مكوّن أو حليف جديد يكون بديلاً عن قسد، إذ لا تخفي واشنطن رغبتها وسعيها في الحفاظ على القوة والنفوذ الذي يمتلكه حزب الاتحاد الديمقراطي في المنطقة، من خلال مطالبتها بإشراك قسد في المفاوضات التي تجري بين المعارضة السورية ونظام الأسد، كما يرى النيفي، الذي يضع في السياق ذاته سعي فرنسا لإجراء مصالحة كردية – كردية، بين حزب الاتحاد الديمقراطي من جهة، وبين المجلس الوطني الكردي من جهة أخرى، وقد ربطت استمرار دعمها لحزب الاتحاد الديمقراطي بنجاح تلك المصالحة. من جهته يرى الحقوقي عبد المنعم عليان من منبج، أن سبب التركيز مجدداً على مدينته امتلاكها موقع استراتيجي يربط شرق سوريا بشمالها، إضافة إلى كونها خزاناً بشرياً. ومنذ سيطرة قسد على مدينة منبج بعد طرد تنظيم داعش منها، أعطتها أولوية خاصة من حيث المشاريع والخدمات، خاصة تعبيد الطرق وإيصال الماء والكهرباء، وكذلك عدم فرض مناهجها الخاصة فيها، مثل ما فعلت في مناطق أخرى سيطرت عليها، كما سلمت قيادة مجلسها العسكري والمدني لأبناء المدينة -ولو شكلياً- وذلك كله بهدف ضمان إبقاء المنطقة تحت سلطتها، وولاء عشائرها وأبنائها لها في ظل توتر تركي - أمريكي بشأن السيطرة عليها  

]]>
حملات التبرع للثوار.. دافع كبير لهم وعودة ثقة الحاضنة الشعبية بهم http://ayn-almadina.com/details/4842/4842/ar 4842 date2019-07-09 17:29:48 ayn-almadina كان لمسألة الدعم بكافة أشكاله الأثر الأكبر على سير الأحداث السورية في السنوات الفائتة، بحيث لا يبدأ بشكله السياسي المباشر والبعيد ولا ينتهي بشقه المالي. فإذا كان دور "المال السياسي" سلبياً لاختلاف أجندات الداعمين الخارجين وقنواتهم، فهل يصح ...
حملات التبرع للثوار.. دافع كبير لهم وعودة ثقة الحاضنة الشعبية بهم

حملات التبرع للثوار.. دافع كبير لهم وعودة ثقة الحاضنة الشعبية بهم

رادار المدينة

كان لمسألة الدعم بكافة أشكاله الأثر الأكبر على سير الأحداث السورية في السنوات الفائتة، بحيث لا يبدأ بشكله السياسي المباشر والبعيد ولا ينتهي بشقه المالي. فإذا كان دور "المال السياسي" سلبياً لاختلاف أجندات الداعمين الخارجين وقنواتهم، فهل يصح ذلك مع المال الذي يجمع اليوم في الشمال السوري تحت بند حملات التبرع؟ "حملات التبرُّع للثوار قضية إيجابية لأنَّها تُرسِّخ التضامن وإعادة الثقة بين الحاضنة الشعبية والثوار، خاصة بعد صمودهم على جبهات ريفي حماة وإدلب منذ بدء الحملة العسكريّة لنظام الأسد وحلفائه قبل نحو شهرين". هكذا ينظر حسين الدغيم، رئيس المجلس المحلي في جرجناز وعضو في حملة "ارمِ معهم بسهم" هذه الفعالية، موضحاً لمجلة عين المدينة، أن حملات التبرُّع "لا يُقصد منها الجانب المالي فقط، وهو حقيقة شيء لا يُذكر مقارنةً بحجم المعركة، إنما الأهم هو الجانب المعنوي الذي أكد على التلاحم والدعم العام للثوار على الجبهات، وأظهر حجم التضحية عند كل من يبذل المال، سواء امرأة أو طفل أو رجل". يظهر من المبالغ المجموعة والكبيرة قياساً إلى الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها الشمال السوري، ويظهر كذلك من حديث الفاعلين فيه، إقبال الأهالي على التبرع رغم ما يتعرَّضون له من قصف ونزوح. ويمكن النظر إلى الإيجابية تجاه التبرع لكون المناطق المحررة في الشمال ملجأ أخيراً لملايين السوريين النازحين والمهجرين، وبالتالي تصبح المعارك الأخيرة مسألة وجود بالنسبة إلى الكثير من المدنيين والمقاتلين على حد سواء. "لا بدَّ من وقوف الناس مع أبنائهم المقاتلين" يقول الدغيم، موضحاً أن المرحلة الأولى من الحملة انتهت بجمع أكثر من 180 ألف دولار أمريكي "قُدِّمت بشكل مباشر من (لجان إدارة الحملة) إلى الثوار باليد على الجبهات، دون دخول هذه المبالغ إلى غرف العمليات أو حتى تسليمها للقادة". تلقى الثوار هذا الدعم بامتنانٍ كبيرٍ وأعينٍ دامعةٍ، كما ينقل الدغيم من معايشته لمراحل الحملة منذ بدايتها حتى النهاية، ويقول "أعادت الحملة الروابط والألفة بين الجانبين، لا سيَّما بعد حالة الفتور التي شهدتها المنطقة -قُبيل الحملة العسكرية- بين الثائر وحاضنته الشعبيَّة". مرت عملية جمع التبرعات بمرحلتين: الأولى اقتصرت على معارف منظميها والنشطاء في محافظة إدلب عبر التواصل معهم مباشرة، أو عن طريق الحوالات المالية، واستندت العملية على الإيصالات التي تم تسليمها للمتبرِّعين، بينما في المرحلة الثانية من الحملة فشكلت إدارة الحملة لجنة توجهت إلى ريف حلب الشمالي، وهناك التقت بغرف التجارة ومديريات الأوقاف والمجالس المحليَّة، بالإضافة إلى المساجد وفعاليات مدنية أخرى. حسام سلامة، قيادي في "الجبهة الوطنية للتحرير" قال لعين المدينة: "الكثير من المعطيات تغيرت بعد الأحداث الأخيرة على كل الأصعدة ومنها الاجتماعي، فتعاطي الناس مع الثوار وكسر الحواجز وعودة الثقة بهم كانت واضحة، وتجلى ذلك بحملة "ارمِ معهم بسهم"، إذ كان التفاعل كبيراً". من المواقف التي يحكي سلامة عنها مشهد طفلة تبرعت بحصالتها بعد أن كتبت عليها جملاً وزينتها برسومات داعمة للثوار، وهنا يعيد التركيز على الجانب المعنوي أكثر من الجانب المادي، يقول "سد الاحتياجات بشكل كامل أمر صعب، لأن الحروب أحياناً تعجز عنها دول، وحملات التبرع سدت حاجيات لوجستية لا بأس بها، مثل الدرَّاجات النارية كون التنقل بها أسرع، بالإضافة إلى وجبات الطعام" من جهته رأى الكاتب السوري محمود دياب أن الرقعة الجغرافية التي شملتها الحملة "كسرت المناطقية، وألغت هوية المقاتلين، وجعلتهم سوريين فقط، وأعادت روح الانصهار الثوري بين جميع أفراد المجتمع السوري الثوري". وذكر دياب لعين المدينة، أنه كان شاهداً على حملة مشابهة في ريف حمص الشمالي، ولكنه يرجح أن أثر حملة إدلب أكبر، لأنها شملت الشعب السوري النازح والمهجّر والمضيف بمكوناته ومناطقه كلها، "فالدمشقي والحلبي والحمصي والحموي والحوراني كلهم هنا يدفعون لغاية واحدة ومصير واحد". ورأى دياب أن الإقبال على التبرُّع فاق المتوقع، فالناس باتت تبحث عن القائمين على الحملات قبل أن يصلوا لبعض المناطق، وشمل ذلك بعض العوائل التي دون حد الفقر، حيث كان لها مساهمة من خلال أشياء عينية قدمتها للحملة، ومنها -كما يروي الكاتب- امرأة تبرعت بقيمة سلسال ذهب، وأربعة أطفال بمكافآتهم الرمضانية. يقول دياب "أحد الأشخاص تبرع للحملة بـ5000 ل.س معتذراً عن تواضع المبلغ بأنه قدر طاقته". نظر البعض إلى الحملة بعين الريبة أو الامتعاض، في ظل وجود ريع المعابر الحدودية، ولكن دياب يرى صوابية الحملة خلال التصعيد الأخير، إذ "كان هناك استنزاف كبير في الذخيرة، وهذا الاستنزاف يجب أن يعوّض، والمعابر وحدها لا يمكن الاعتماد عليها، لذلك كانت فكرة الحملات، فكانت الفائدة منها مادية ومعنوية بذات الوقت". حملات أخرى أعلن مؤخراً "جيش العزة" عن حملة "ساندوهم" لدعم الثوار على جبهات ريف حماة، كذلك أطلقت "هيئة تحرير الشام" حملة "بدعمكم ننتصر"، وقال أحد ناشطي إدلب لعين المدينة، أن حملة الهيئة "ضخمة جدًا" وشملت كافة مناطق سيطرتها في إدلب وريفي حماة وحلب، وقد بدأت في المساجد في أيام الجمعة فقط، ثم انتقلت لمرحلة ثانية اعتمدت على الجمع في المساجد بشكل شبه يومي، على أن الهيئة اختصت مدن إدلب والدانا وسرمدا، "لأن قسم من سكانها من الأثرياء والتجار الكبار، وكان الإقبال شديداً عليها بداية ثم خفّ لاحقاً"، حسب الناشط. وعن آلية الجمع أفاد الناشط، بأنها تتم عبر لجنة مؤلفة من ثلاثة أشخاص أحدهم يستلم المبلغ، والثاني يُنادي عبر مكبر الصوت، وآخر مشرف على العمل. مشيراً إلى أن التبرُّع لم يكن محصورًا بالمال، بل شمل ما استطاع الأهالي تقديمه من محروقات وأغذية ومضاغ ذهبية، وأيضاً ذخيرة وقطع سلاح، بالإضافة إلى تبرُّعات مستديمة شملت كفالة علاج جرحى وأسر شهداء. ونوّه الناشط الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن تحرير الشام منعت القائمين على حملة "ارمِ معهم بسهم" التابعة للجبهة الوطنية للتحرير من العمل في مناطق سيطرتها، "هذا أمر طبيعي كون وزارة الأوقاف في حكومة الإنقاذ تتبع لها وتُريد أن يجري التبرع عبرها". نشرت الهيئة في الطرقات لافتات داعية للتبرع تحمل عبارة "جاهدْ بمالك"، وقد اختلف حجم التبرع للهيئة بين المناطق التي لها فيها حاضنة شعبية والأخرى التي تفتقدها فيها مثل معرة النعمان وتلمنس والغدفة، حيث لم تجمع الهيئة سوى من مسجد واحد في كل منها، بينما لم يستجب أي من مساجد جرجناز للحملة. وأضاف الناشط، أن مناطق إدلب شهدت حملات تبرّع مصغّرة عشوائية، حيث قام بعض الأشخاص بالدخول إلى المسجد أثناء إقامة صلاة ودعوة المصلين إلى التبرع بأشياء معينة، فيتم التبرع بها أو لتأمينها، سواء بالمال أو المحروقات أو وجبات الطعام أو الأدوية، بينما كان "العمل منظماً في مناطق سيطرة الجيش الوطني لوجود مؤسسات وحكومة مؤقتة" على حد تعبير الناشط. يشار إلى أن الدعم الشعبي للثوار أخذ أشكالًا أخرى، مثل حملة "التدشيم" التي قام بها الأهالي في ريف إدلب بهدف تحصين مواقع الفصائل في الخطوط الخلفية، والإخبار عن أي تحركات مريبة قد يكون لها صلة بعملاء للنظام أو روسيا في المنطقة

تبرعات تم جمعها في أحد مساجد إدلب - حزيران 2019

]]>
بعد تدمير المستشفيات في إدلب . الكوادر الطبية تبحث عن بدائل http://ayn-almadina.com/details/4843/4843/ar 4843 date2019-07-10 03:55:11 ayn-almadina عشرات الحالات الطبية الحرجة في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي بسبب استمرار قصف الطيران الروسي والأسدي، الأمر الذي أدى إلى تدمير قسم كبير من المستشفيات وإخراجها عن الخدمة، ما دعا إلى إرسال المصابين إلى مستشفيات بعيدة وسرية، أو محاولة معالجتهم داخل نق...
بعد تدمير المستشفيات في إدلب . الكوادر الطبية تبحث عن بدائل

بعد تدمير المستشفيات في إدلب . الكوادر الطبية تبحث عن بدائل

رادار المدينة

عشرات الحالات الطبية الحرجة في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي بسبب استمرار قصف الطيران الروسي والأسدي، الأمر الذي أدى إلى تدمير قسم كبير من المستشفيات وإخراجها عن الخدمة، ما دعا إلى إرسال المصابين إلى مستشفيات بعيدة وسرية، أو محاولة معالجتهم داخل نقاط طبية تم إنشاؤها لهذا الغرض. استهدفت الطائرات الحربية المستشفيات من خلال غارات مركّزة ومزدوجة، فدُمّرت مستشفى نبض الحياة في بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي، ومستشفيات الحكمة وشام وأورينت في مدينة كفرنبل؛ علاوة على ذلك استهدفت المستوصفات والمراكز الصحية في مناطق جبل شحشبو وجبل الزاوية، وخرج قسم كبير منها عن الخدمة. دفع ذلك إلى البحث عن سبل لتفادي الكارثة من قبل القائمين على القطاع الطبي، أو إيجاد بدائل عن أكثر 25 مستشفى ومركز صحي خسرتها المنطقة بالقصف، كما يشرح سرور الشيخ نجيب الذي يحمل إجازة كلية التمريض ويعمل في إحدى المستشفيات قبل أن تتعرض للتدمير بسبب القصف، ويجمل البدائل التي أوجدتها الحاجة بالنقاط الطبية الصغيرة المجهزة للحالات الإسعافية الحرجة كالإصابات الحربية والحوادث وغيرها، وفيها يقدم الكوادر الإسعافات الأولية لنقل الحالات إلى النقاط المتخصصة البعيدة، إضافة إلى اعتماد البعض منازلهم لعلاج المدنيين في بعض الأحيان، والخروج بجولات على المصابين في أماكن تواجدهم. يقول الشيخ نجيب "في هذه الظروف الصعبة جداً يكون العمل بغاية الصعوبة بسبب القصف المكثف لجميع المناطق وخاصة النقاط الطبية، ما يؤثر سلباً على عمل الكوادر الطبية من حيث قلة العناية، بسبب الضغط النفسي وقلة الوقت المعطى للمصاب أو المريض لإخلائه خارج نقطة الخطر والتفكير بالخروج من المنطقة خوفاً من القصف". ويذكر مثالاً على ذلك إحدى الحوادث الفظيعة، عندما استهدف الطيران المكان الذي كان يقضي إحدى جولاته على المصابين فيه، وقد تسبب القصف باستشهاد 3 أشخاص وإصابة 4 ودمار المنزل وتضرر المنازل المحيطة. وأوضح معاون مدير صحة إدلب الحرة الدكتور مصطفى العيدو لعين المدينة، بأن النقاط الطبية لم تعد ذات جدوى بعد رصدها من طائرات الاستطلاع من خلال تتبع إسعافها للمدنيين وقصفها لاحقاً، فكان الخيار الأمثل بالنسبة إلى العاملين هو تقديم الإسعافات الأولية للمصاب ثم تحويله للمستشفيات في المناطق الأقل قصفاً. يقول العيدو "وضعنا في استراتيجيتنا منذ تشكيل مديرية الصحة عدم الاعتماد على مستشفيات كبيرة بسبب استهدافها من قبل النظام منذ بداية الثورة، وتم إنشاء مستشفيات صغيرة في عدد من المدن والبلدات في المحافظة، بحيث يكون في كل منطقة كفايتها منها، لكن إخراج مستشفيات ريف إدلب الجنوبي عن الخدمة أجبرنا على تحويل المصابين إلى مستشفيات المنطقة الوسطى والشمالية". أما بخصوص الكوادر من أطباء وممرضين، فيضيف العيدو أنه "خلال الحملة الممنهجة قمنا بتخفيض الكوادر للحد الأدنى من أجل الحفاظ على سلامتهم، وخصوصاً في ظل العبء الكبير على المراكز الطبية، وتوافد آلاف الجرحى خلال الشهرين الماضيين". وفي سبيل تعزيز عمل المنظومات الطبية والإسعافية لتكون بديلاً عن المستشفيات، قامت المنظمات الطبية في الشمال السوري بتجهيز طواقم إسعافية وتجهيز السيارات الطبية بكل اللوازم لتعمل على مدار الساعة، وذلك من أجل نقل المصابين الذين يتعرضون للقصف بعد أن يتم تلقيهم الإسعافات الأولية داخل السيارات. محمد أبو عمر يعمل في أحد المنظومات الطبية في ريف إدلب، قال لعين المدينة "قمنا بتجهيز سيارات الإسعاف لتكون نقاط طبية متنقلة، من حيث وضع لصاقات لوقف النزيف، ومعدات لتقديم الإسعافات الأولية التي تساعد على الحفاظ على حياة المصاب إلى حين إيصاله إلى أقرب مستشفى". وأضاف أبو عمر "بعد الأثر الجيد الذي تركته منظومات الإسعاف الطبية التي تعمل على مدار الساعة في إسعاف المصابين، أصبحت عرضة للاستهداف المباشر من قبل الطائرات الروسية، حيث تم تدمير سيارات إسعافية في منطقة كفرنبل، وسيارة أخرى تابعة لمنظمة بنفسج ارتقى على أثرها شهيدان من المسعفين، ورغم ذلك ما زال العمل مستمراً مع محاولة التخفي عن طائرات الاستطلاع التي تعتبر هذه السيارات هدفاً لها". تعمل بعض المستشفيات وسط حالة من الطوارئ في تحصينات تحت الأرض، أو ضمن المغاور في الجبال على أن يتم تبديل مكانها بشكل دوري، في حين تخلو منطقة ريف حماة الشمالي من المشافي بشكل تام. وأشار المسعف إلى أنهم قاموا بإنقاذ حياة المئات من المصابين بالاشتراك مع طواقم الدفاع المدني في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، بعد الوصول السريع للمنطقة التي تتعرض للقصف، رغم تهديد الغارات الروسية التي تتقصد العودة إلى قصف ذات المكان بعد أن يتجمع فيه المسعفون  

]]>
مصير مجهول ينتظر العائدين من معبر كسب http://ayn-almadina.com/details/4844/4844/ar 4844 date2019-07-11 18:16:56 ayn-almadina ينتظر السوريين العائدين من تركيا عبر معبر كسب الحدودي في اللاذقية ضابطٌ روسي يتولى شكلياً إدخالهم، ويساقون بعد التفتيش إلى المكتب التابع للأمن السياسي في المعبر، ومن ثم المخابرات العسكرية للحصول على "ورقة تسوية" يستطيعون التنقل من خلالها -ك...
مصير مجهول ينتظر العائدين من معبر كسب

مصير مجهول ينتظر العائدين من معبر كسب

رادار المدينة

ينتظر السوريين العائدين من تركيا عبر معبر كسب الحدودي في اللاذقية ضابطٌ روسي يتولى شكلياً إدخالهم، ويساقون بعد التفتيش إلى المكتب التابع للأمن السياسي في المعبر، ومن ثم المخابرات العسكرية للحصول على "ورقة تسوية" يستطيعون التنقل من خلالها -كذلك شكلياً- دون التعرض للاعتقال. عند هذا الحد لا يعترض العائدين سوى بعض الأسئلة، وابتزاز مالي من كلا المكتبين يكفّ بدفع 10 آلاف ليرة سورية لكل منهما. يصل معبر كسب بين مدينتي اللاذقية السورية وأنطاكيا التركية، ويعد من أهم المعابر الحدودية البرية بين سوريا وتركيا، خصوصاً أنه عاش خلال السنتين اللتين سبقتا اندلاع الثورة ازدهاراً في حركة تنقل الأهالي بين البلدين عبر رحلات يومية. أغلقت السلطات التركية المعبر مع بداية الثورة وتحرير أجزاء واسعة من مناطق جبل التركمان في ريف اللاذقية، بينما نشط معبر قريب في قرية اليمضية يصل المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة مع الأراضي التركية، لكن تم إعلان إغلاقه بشكل رسمي بعد استعادة النظام السيطرة على بلدة كسب التي سيطر عليها مقاتلوا المعارضة في منتصف آذار من العام 2014 فيما سمي وقتها بـمعركة الأنفال. بقيت حركة المرور من معبر كسب متوقفة بشكل نهائي منذ إغلاقه حتى الأشهر القليلة الماضية، حيث بدأت عدد من الأسر اللاجئة في تركيا بالعودة إلى مناطق سيطرة النظام عبره، فقامت السلطات التركية بفتح الباب أمامهم للعبور بعد اتخاذ بعض الإجراءات في الجانب التركي قبل إجراءات أخرى تنتظرهم على الجهة السورية. أحمد أحد الشباب الذين كانوا يقيمون في مدينة أنطاكيا التركية قبل أن يعود إلى مدينته اللاذقية منذ فترة قريبة، وعن أبرز الأمور التي قام بها لكي يحصل على إذن للدخول، تحدث عن تقديم طلب للوالي التركي برغبته بالعودة، والانتظار حتى الحصول على الموافقة، وعندها يستطيع التوجه في أوقات الدوام الرسمي إلى المعبر، وهناك يستلم المسؤولون الأتراك هويته المؤقتة "الكيملك" بعد تفتيشه، ليسمحوا له بالدخول إلى سوريا. لا توجد أرقام وإحصائيات دقيقة حول عدد الأسر العائدة من المعبر حتى الآن، لكن تقدّر بحوالي خمسين عائلة شهرياً أغلبهم من سكان مدينة حلب، بحسب ما أوضحت هند العاملة على المعبر من الجانب التركي، شارحة بأنهم يسألون الأسر قبل عبورها عن تأكدهم من قرار العودة، ويقومون بتحذيرهم من مخاطر تسليم بطاقة الحماية المؤقتة، وعدم القدرة على الحصول عليها مجدداً في حال رغبوا بالرجوع إلى تركيا. "يعبر بشكل يومي أكثر من عائلة مع أطفالهم، وفي بعض الأيام يكون هناك ضغط على موظفي المعبر، لكن الحركة تتوقف بشكل نهائي في أيام أخرى" تقول هند، وتعزو قلة العدد إلى الاعتقال الذي تعرّض له قسم من الذين عادوا إلى سوريا، عدا عن الابتزاز المالي وسوق الشباب للخدمة في جيش النظام مجدداً. سحب بسبب ذلك عدد من الراغبين بالعودة طلبات الترحيل التي قدموها إلى مكتب الوالي، وترى هند أن الظروف الصعبة التي تعيشها أسر سورية في تركيا وغياب الدعم وعدم توفر فرص العمل بشكل دائم، يجعلها تفكر بالعودة رغم المخاطر الكثيرة التي من المتوقع أن تواجهها. منذ إعلان النظام عن فتح باب المصالحات والعودة إلى "حضن الوطن"، واستعراض "الهدوء والأمان" في مناطقه، خاصة بعد سيطرته على معظم المدن، إضافة إلى الإعلان عن تقديم فرصة للمطلوبين لتسوية أوضاعهم، عاد إلى مناطق سيطرته فئات بينها الكثير ممن عاشوا في تركيا أوضاعاً اقتصادية صعبة. ومع بدء نشاط المعبر ظهرت العديد من مقاطع الفيديو لمقابلات مع عدد من الأفراد والأسر التي دخلت من المعبر، وشجع من خلالها معدوّها على عودة كافة اللاجئين، بادعاء سير الحياة بشكل طبيعي وأن من حق الجميع أن يعود إلى منزله وبلده، وأن النظام السوري يرحب بهم، وأن كل ما يتوجب عليهم فعله هو الحصول على ورقة من الجهات الأمنية المتواجدة على المعبر. يقول أحمد عما يفعله عناصر المعبر السوريين بأنه "استغلال وضعهم فقط، والحصول على الأموال من خلال الابتزاز والتهديد بالاعتقال أو الحجز لعدة أيام، وهذا ما حصل مع الكثير ممن عادوا". على أن الاعتقال يتم عادة عقب وصول العائدين إلى مناطقهم، فضلاً عن سوق الشباب ممن خرجوا هرباً من الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية فور وصولهم، وهنا لا تكفي المبالغ الصغيرة التي يدفعها العائدون في المعبر، فقد تصل إلى 4 ملايين ليرة، يُحاصَر قبلها المعتقلون بأسئلة عن أدق تفاصيل حياتهم في تركيا وسبب الخروج من سوريا. تتحدث سمر من بانياس عن قريبها العجوز مع زوجته اللذين عادا بعد عجزهما عن دفع إيجار المنزل في تركيا. وفي مدينتهما اعتقِلا لشهر بعد عدة أيام من الوصول، تعرضا خلاله للتعذيب النفسي عبر حتى التحقيق في تفاصيل حياة أقربائهما، وترى سمر بأن مصيراً مجهولاً ما زال ينتظر العائدين، إذ لا قانون يلتزم به النظام، فكيف الحال بالميليشيات الكثيرة التي تسيطر على مناطقه!  

]]>
مبادرات محلية لتخفيف وطأة الحرب على الآثار في إدلب http://ayn-almadina.com/details/4845/4845/ar 4845 date2019-07-12 18:02:14 ayn-almadina شهدت المواقع الأثرية في عموم محافظة إدلب خلال سنوات الحرب كثيراً من الانتهاكات، تمثلت بالقصف والحفر العشوائي والنهب والتخريب، ما تسبب بضياع الكثير من اللقى والكنوز، الأمر الذي استدعى انطلاق مبادرات عدة محلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تاريخ البلاد. ...
مبادرات محلية لتخفيف وطأة الحرب على الآثار في إدلب

مبادرات محلية لتخفيف وطأة الحرب على الآثار في إدلب

رادار المدينة

شهدت المواقع الأثرية في عموم محافظة إدلب خلال سنوات الحرب كثيراً من الانتهاكات، تمثلت بالقصف والحفر العشوائي والنهب والتخريب، ما تسبب بضياع الكثير من اللقى والكنوز، الأمر الذي استدعى انطلاق مبادرات عدة محلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تاريخ البلاد. بجهود مجموعة من الأكاديميين والمهتمين تأسس مركز آثار إدلب عام 2012 بهدف صونها وتوثيق الدمار والانتهاكات التي تطالها، في محافظة تضم 760 موقعاً أثرياً تعود للحضارات الرومانية والبيزنطية والإسلامية، من أهمها المدن المنسية التي يبلغ عددها 40 قرية أثرية، كما تضم 50% من التلال الأثرية السورية كتلال إيبلا ودينيت وآفس، الأمر الذي جعل متاحف إدلب تزخر باللقى الأثرية وخاصة متحفي مدينة إدلب ومعرة النعمان، وفي الأول رُقم إيبلا المسمارية وفي الثاني لوحات المعرة الفسيفسائية، حسب أيمن النابو مدير مركز آثار إدلب. ويضيف النابو: "تأثرت أغلب المواقع الأثرية في إدلب بالحرب، حيث طالتها التنقيبات العشوائية، كما تعرضت العديد من الأبنية الأثرية من كنائس وقصور ومدافن للقصف بمختلف أنواع الأسلحة من قبل النظام السوري، ومن المواقع التي تعرضت للضرر شنشراح وتل إيبلا الأثري ومتحفي المعرة وإدلب" يعتبر لقلة الوعي دور بارز في ضياع الكثير من اللقى الأثرية أو سرقتها وتهريبها خارج حدود البلاد، حيث تحولت أغلب المواقع الأثرية إلى أماكن للتنقيب غير المشروع من خلال عمليات بحث ممنهجة للصوص محترفين مزودين بأجهزة وخرائط لأماكن تواجد القطع الأثرية، أو لصوص غير محترفين يقومون بالتنقيب، وبيع ما يجدونه بأسعار زهيدة دون إدراك لقيمة ما يبيعونه. أبو محمود من ريف إدلب وجد في التنقيب عن الآثار مهنة ومصدر دخل مناسب مع غياب المساءلة والقوانين الرادعة، حيث يحمل كل صباح معدات الحفر ويتوجه نحو المناطق الأثرية، وعن عمله يقول: "أمام قلة فرص العمل توجهت إلى التنقيب، وأستخدم لذلك جهازاً يعلَّق على الكتف لكشف الآثار، التي أتتبعها في المزارع وبساتين الزيتون، والمغارات العميقة والسراديب الضيقة" ويضيف "زميلي في العمل حالفه الحظ، إذ وجد في أحد المدافن تمثالاً رومانياً وعملة نادرة مصنوعة من الذهب الخالص." أبو محمود وغيره من العاملين في التنقيب يرتبطون بشبكة من التجار والسماسرة الذين يقومون ببيع القطع الأثرية خارج البلاد، يوضح ذلك بقوله: "أبيع ما أعثر عليه لتجار الآثار الذين ازداد عددهم كثيراً خلال سنوات الحرب" ومع اشتداد المعارك في الشمال السوري تحولت معظم المواقع الأثرية إلى بيوت للنازحين، منها بابسقا وباريشا وخربة الخطيب، إضافة إلى موقع شنشراح الأثري الذي استقبل أكثر من 100 عائلة نزحت من أماكن مختلفة من ريف إدلب، وقد قامت بعض الأسر بتقطيع القصور الموجودة فيه إلى أكثر من غرفة من خلال بناء جدران إسمنتية، وفتح أبواب ونوافذ، وتكسير الحجارة الضخمة التي بنيت منها البيوت الأثرية لتحويلها إلى حجارة صغيرة صالحة للبناء، ما أدى إلى تغيير شبه كامل في ملامح هذه الأوابد. عدة مبادرات محلية قامت في إدلب بهدف تخفيف وطأة الخطر، وتحسين واقع الآثار بحسب الإمكانيات المتوفرة، فإلى جانب مركز آثار إدلب، قام الأهالي في قرية فركيا في جبل الزاوية بتشكيل لجنة أهلية تضم مهندسين ومدرسين وطلاب جامعات وحراس أخذوا على عاتقهم حماية آثار القرية من السرقة والتخريب، لاسيما بعد حصول عدة محاولات لسرقتها باعتبار القرية تحتوي على المئات من المواقع الأثرية من قصور ومدافن ومقابر ولوحات، وتماثيل منحوتة على الجدران يعود تاريخ معظمها إلى القرن الخامس الميلادي. محسن المحمد طالب جامعي وأحد أعضاء لجنة حماية الآثار في فركيا يقول: "في ظل غياب الجهات المختصة بحماية المواقع الأثرية في إدلب، أخذنا على عاتقنا حماية آثار بلدتنا التي تعتبر جزء من التراث الإنساني، تدل على الهوية التاريخية للمنطقة وحضارتها" كما أطلقت مديرية آثار إدلب في الحكومة المؤقتة مبادرات عدة منها مشروع (حكاية) الذي استهدف التلاميذ في المدارس القريبة من المواقع الأثرية لتوعيتهم بأهمية حماية الآثار والحفاظ عليها من خلال زيارة بعض المواقع وشرح تاريخها، وتدريبهم على التعامل مع القطع الفخارية ومبادئ الترميم والتنقيب، فضلاً عن إطلاق حملة تحت عنوان (أنقذوا آثار إدلب) التي ستستمر حتى نهاية العام الحالي 2019، تهدف لتفعيل دور المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته تجاه الإرث الثقافي. وعن آلية العمل في الحملة يشرح أيمن النابو بالقول: "بدأت أنشطة الحملة بالاجتماع بخريجي الآثار الذين تواصلوا مع المجالس المحلية في أرجاء المحافظة لتنظيم حملات التوعية وتوزيع منشورات تعريفية بأهمية الآثار ولصقها على اللوحات الطرقية" مشيراً إلى قيام المديرية أيضاً بتوقيع مذكرة تفاهم مع جامعة إدلب بهدف تدريب طلاب الجامعات باعتبارهم يمثلون الشريحة المثقفة والواعية، كما تم التركيز على طلاب كلية التاريخ، وإعدادهم ككوادر علمية مؤهلة من خلال تزويدهم بالخبرات العلمية والعملية التي تمكنهم من إعداد التقارير، إضافة إلى تدريبهم على كيفية العناية بالآثار، وطرق الترميم العلمي ليكونوا رديفاً للعاملين في دائرة الآثار

]]>
الموت المجاني.. صور متعددة في الساحل السوري http://ayn-almadina.com/details/4846/4846/ar 4846 date2019-07-13 17:18:15 ayn-almadina بات معتاداً ورود خبر وفاة شاب أو شابة أو طفل في مدن وقرى الساحل السوري لأسباب مختلفة، بما يوفره الساحل اليوم من أسباب للموت المجاني، في ظل غياب الرقابة على مجمل المؤسسات، وانتشار السلاح العشوائي، وتركُّز السلطة في يد الميليشيات. الغرق شاع في ال...
الموت المجاني.. صور متعددة في الساحل السوري

الموت المجاني.. صور متعددة في الساحل السوري

رادار المدينة

بات معتاداً ورود خبر وفاة شاب أو شابة أو طفل في مدن وقرى الساحل السوري لأسباب مختلفة، بما يوفره الساحل اليوم من أسباب للموت المجاني، في ظل غياب الرقابة على مجمل المؤسسات، وانتشار السلاح العشوائي، وتركُّز السلطة في يد الميليشيات. الغرق شاع في الفترة الأخيرة ورود خبر وفاة شبان غرقاً في البحر، نتيجة غياب كوادر الإنقاذ عن غالبية متنزهات الاصطياف، وعدم وجود قوانين ضابطة للسباحة في المحافظة، فقبل أيام توفيت الشابة مرح جمعة غرقاً في شاطئ الأحلام في اللاذقية، بعد أن واجهت وصديقاتها خطر الغرق رغم عدم ابتعادهن لمسافة كبيرة عن الشاطئ، إلا أن حالة البحر أدت إلى وفاة الشابة، وإنقاذ صديقتيها، وهي حادثة كانت قد حصلت عدة مرات خلال الصيف الحالي، دون قيام الجهات المختصة بالسياحة بأي سلوك لمواجهة خطر الغرق، في المنطقة التي يقصدها حالياً المئات يومياً للسباحة في ظل ارتفاع درجات الحرارة. الدهس بات لسلسلة دهس المارة حلقات يومية في اللاذقية، نتيجة عدم الالتزام بقوانين المرور من قبل السائقين من جهة، وانتشار ظاهرة سياقة السيارات من قبل غير مؤهلين، خاصة وأن قادة الميليشيات والأسر المتنفذة توزع سيارات على أفرادها، بعضهم ليسوا أصلاً في السن المناسبة للسياقة. قبل أيام دهست سيارة الطفل تيم عثمان في منطقة الأزهري في اللاذقية، دون أن يتم التعرف على سائق السيارة الذي كان يقود بسرعة جنونية، وما زال الطفل حتى تاريخه في حالة حرجة، بسبب إصاباته البليغة في ظل العجز عن تقديم مساعدة طبية يمكن أن ينجو بها الطفل. حادثة مشابهة سبقت دهس الطفل، توفي ضحيتها الشاب في مدينة اللاذقية، دون التعرف كذلك على سائق السيارة حتى الآن. انفجارات سوء الاستخدام يعد هذا السبب الأكثر شيوعاً في قرى الساحل السوري، نتيجة انتشار السلاح عشوائياً لدى الكثيرين، ولدى فئات عمرية غير مؤهلة لحمل السلاح، بل ولدى أشخاص لا يتقنون التعامل مع الأسلحة الخطرة كالقنابل. فقبل أيام انفجرت قنبلة يدوية في منطقة الدريكيش أدت إلى مقتل حاملها، وجرح أحد أفراد أسرته، في حادثة تتكرر كثيراً خاصة مع ترك مقاتلين في جيش أو ميليشيات النظام مجموعات من أسلحتهم في المنازل، ليقوم أطفال بالعبث بها أحياناً، وهو ما تسبب بحوادث لا يتم الإعلان عن تفاصيلها غالباً. الانتحار لم تمر على الساحل السوري تاريخياً فترة شهدت حالات انتحار كالفترة الحالية، ففي بعض الأحيان يسجل في اليوم ذاته أكثر من حالة، تعود لأسباب كثيرة أهمها الضغط الدراسي قبل امتحانات الشهادة الثانوية، حيث شهدت طرطوس قبل هذه الامتحانات عدة حالات انتحار، جاء ثلاث منها خلال يومين متتالين، فيما كثرت حالات الانتحار بسبب العوز، وفقدان الأسر لمعيليها نتيجة الموت في جبهات القتال؛ مؤخراً قتلت سيدة نفسها في مدينة طرطوس بعد مقتل زوجها وتعرضها إثر ذلك لحالة من الفقر الشديد، في حادثة تكررت قبل ذلك في عدة مناطق من ريف الساحل، فيما يمر الكثير من حالات الانتحار الأخرى دون الإفصاح عن السبب. عدي اليوسف، ممرض في المشفى الوطني في طرطوس، أوضح لعين المدينة أن حوادث الوفاة لأسباب جديدة لم تعتد عليها المستشفى سابقاً بات أمراً يومياً، من الانفجارات مجهولة التفاصيل، إلى الغرق، إلى مواجهة حيوانات مفترسة، والانتحار، وحوادث السير المتكاثرة، "باتت طرطوس معملاً للموت اليومي، والكوارث، بعيداً عن جبهات القتال التي ترسل القتلى يومياً إلى المحافظة". الفلتان الأمني -وفق المصدر- هو المتسبب الرئيسي بما يشهده الساحل من حوادث، إضافة إلى اليأس الذي يقرنه الممرض بحوادث الانتحار المتكاثرة التي تشهدها مناطق الساحل السوري ككل، لأسباب متعددة منها رفض الالتحاق بالجيش، أو ضغوط الحياة والفقر الذي يجتاح البلاد  

]]>
هزائم تقاوم النسيان http://ayn-almadina.com/details/4847/4847/ar 4847 date2019-07-14 17:15:47 ayn-almadina فقدت الحياة قيمتها لتتحول إلى مجرد أرقام على عداد الزمن دون جدوى أو معنى، والأمل الوحيد للبقاء هو الاحتفاظ ببعض ما بقي من قواك العقلية في عالم يغرق بالجنون واللا منطق، لا شيء هنا يشبه الحياة، حتى لكأنّنا قد نسيناها واستبدلناها بذاكرة عمن راحوا كي لا ...
هزائم تقاوم النسيان

هزائم تقاوم النسيان

رادار المدينة

فقدت الحياة قيمتها لتتحول إلى مجرد أرقام على عداد الزمن دون جدوى أو معنى، والأمل الوحيد للبقاء هو الاحتفاظ ببعض ما بقي من قواك العقلية في عالم يغرق بالجنون واللا منطق، لا شيء هنا يشبه الحياة، حتى لكأنّنا قد نسيناها واستبدلناها بذاكرة عمن راحوا كي لا يبتلعهم وحش النسيان أيضاً. في ما تبقى من دمشق، يعيش اليوم كثير من الناس اللحظات انطباعات وصوراً وقصصاً وكلمات بقيت ممن رحلوا، يتجاورون في فسحات المكان متأملين بعضهم البعض بذهول، ويمارسون ما اعتادوا عليه بآلية باردة يسكنها ألم الفقد، وكأن هذا الأخير المسنن المكسور في عجلة الأيام الرتيبة. هكذا اعتادت سوسن الاتصال يومياً مرات ومرات، تعلم أنه لن يجيب، لكنها بقيت تحاول، لم تستطع منع نفسها، وكأن وسواساً ما سكنها، تسمع المجيب الآلي: "الرقم المطلوب مغلق أو خارج التغطية" لسبب ما كانت تجد بعض السلوى في الأمر، حتى حين خرج الخط من الخدمة، استمرت بعادتها الغريبة كأنها صلاة من نوع ما. مرّت ثلاث سنوات على اختفائه من على أحد الحواجز في دمشق، و"الرقم المطلوب" يدلّي خيطاً رفيعاً تتعلق به أيامها، لكن أملها تحطم هذه المرة، فحين اتصلت كالعادة رد شخص على الطرف الآخر، التقطت أنفاسها واستجمعت ما لديها من قوة لتسأل: "آلو.. حسام؟"، يأتيها الصوت غريباً بعيداً "غلطانة يا اختي"، "عفوا.. لا تواخذني" وأغلقت الخط. في تلك اللحظة علمت أن "الرقم المطلوب" خرج أخيراً من الخدمة، وأصبح متاحاً لشخص آخر، بكت وبكت حين انقطع الخيط وغاب حسام إلى الأبد. كانت ترفض أن تنساه، ورفضت الزواج من غيره، بعد "سبع سنين حب، وسنتين خطبة". حسام مهندس الميكانيك اختفى كل أثر له في العام 2015، لم يترك أهله وسيلة أو واسطة أو رشوة لكن دون جدوى، حتى فقد الجميع الأمل في عودته حياً أو ميتاً، واحتسبته أمه عند ربها شهيداً. لكن سوسن لم تستطع حتى نزع خاتم الخطوبة من يدها اليمنى. عائلة حسام طلبت منها ألا تزورهم، فوالدته كلما رأتها غرقت في البكاء والنحيب لأيام، أما عائلة سوسن -التي تعمل مدّرسة للغة الفرنسية- ففقدت الأمل في أن تستطيع ابنتهم "المخطوبة مع وقف التنفيذ" إكمال حياتها الشخصية: "ما بدي إنساه ولا بدي كمل حياتي، أصلاً شو بظل بالحياة إذا نسيتو". في إحدى المناطق العشوائية في دمشق، تجلس أم سامر على سطح منزلها تراقب الشارع من فجوة في الحائط بعيون نصف مفتوحة، تمد ساقيها للشمس وتنتظر، تعلم أن لا أحد من أبنائها الثلاث سيمر، وخصوصاً الأصغر، فالأكبر استطاع الوصول إلى أوربا، أما الأوسط فقد انشق وهرب إلى عرسال في لبنان ومازال هناك. الابن الأصغر له حكاية مختلفة، فالشاب العشريني استشهد في معارك القصير في العام 2013: "كانت الدنيا رمضان، حكا معي وقلي مشتهي أكلة القمح بلبن، وطبختلو ياها تاني يوم، بس ما اجى ع الفطور". علمت أم سامر من صديق ابنها، أنه استشهد في ذلك اليوم خلال محاولته حماية المدنيين الهاربين أثناء اقتحام النظام منطقة القصير؛ علمت أنه قُتل دون أن يتعذب، لكنهم لم يستطيعوا دفنه في ذات اليوم، فعاد أصدقاؤه في اليوم التالي ودفنوه ليلاً في بستان هناك. تتحدث أم سامر عن توقها لزيارة قبر لا تعرف مكانه، قبر يغرق في النسيان، وعن أصدقاء ابنها الذين استشهدوا جميعاً الواحد تلو الآخر، وتخشى أن ينسيها الموت شهيدها، فكل ما تستطيع فعله أن تعيش وألا تنساه. في دمشق تتجول الجدة ميساء في ممرات منزلها متعثرة بأطياف من غابوا، تجرجر قدميها يوماً بعد الآخر، تأمل في الاحتفاظ ببعض حواسها لحين عودتهم، تخشى الخرف فلا تعرفهم، وتخشى الزمن فلا يعرفونها: "عم حاول ما فكر، مشان ما إغرق باليأس، يمكن لسه في أمل، بجوز ما لحق عيشو أو أعرفو، بس لسه في أمل". السيدة مساء مسنة في الثانية والسبعين، سافر كل أبنائها خارج البلاد، تفتقدهم وتفتقد الأحفاد الذين صاروا شباباً في غيابهم؛ رفضت السفر إلى مكان لا تعرفه، ولا تحفظ حاراته، ولا تميز لهجات أبنائه، لكن الأهم أنها تخشى الموت في بلد غريب، وتخشى الموت وحيدة غريبة في بلدها  

]]>
مقاتلو داريا والمعضمية بعد التهجير.. هذه حكاياتهم عناصر وقيادات http://ayn-almadina.com/details/4848/4848/ar 4848 date2019-07-15 19:52:59 ayn-almadina فضّل معظم قادة الصف الأول الذين كانوا يديرون فصائل الثوار في داريا والمعضمية المحاصرتين، عدم خوض تجارب قتالية وثورية جديدة توفرها منطقة مفتوحة مثل إدلب وباقي المناطق المحررة شمالي غرب سوريا. غادر عدد من هؤلاء نحو الأراضي التركية تاركين تشكيلاتهم تنتخ...
مقاتلو داريا والمعضمية بعد التهجير.. هذه حكاياتهم عناصر وقيادات

مقاتلو داريا والمعضمية بعد التهجير.. هذه حكاياتهم عناصر وقيادات

رادار المدينة

فضّل معظم قادة الصف الأول الذين كانوا يديرون فصائل الثوار في داريا والمعضمية المحاصرتين، عدم خوض تجارب قتالية وثورية جديدة توفرها منطقة مفتوحة مثل إدلب وباقي المناطق المحررة شمالي غرب سوريا. غادر عدد من هؤلاء نحو الأراضي التركية تاركين تشكيلاتهم تنتخب قيادة جديدة، بينما لم يبرح البعض الآخر مدينتهم مفضلين مصالحة النظام. مقاتلو داريا عندما وطأت قدماه أرض إدلب المعقل الأخير للثورة، سارع أبو إسلام المقاتل السابق في "لواء سعد بن أبي وقاص" أحد أبرز الفصائل التي كانت تقاوم النظام في داريا على تخوم العاصمة- بالانضمام إلى "هيئة تحرير الشام". يقول أنه يكره التطرف، ومن تجربته التي نيّفتْ على الثلاث سنوات في إدلب لمس "الكثير من الصدق في مقاومة النظام، وإن كان الأمر لا يخلو من صراعات على السلطة، وتشدد ديني لدى بعض الأفراد والمجموعات هنا وهناك". أبو جهاد أحد زملاء أبو إسلام في داريا، قاتل في أكثر من 50 معركة دفاعية عن المدينة التي صمدت قرابة 1350 يوماً في وجه إحدى أطول حملات النظام العسكرية ضد المدن الثائرة؛ في إدلب فضّل الانضمام إلى "حركة أحرار الشام" متخلياً عن فصيله السابق "لواء شهداء الإسلام". يقول "الأحرار حركة كبيرة ومناسبة لطموحي العسكري" على حد تعبيره، وهكذا يمكن للشاب الذي لم يبلغ ال24 من العمر أن يقاتل على معظم جبهات الشمال السوري التي تربطها هذه الحركة. تبعت أبو إسلام مجموعة من رفاقه إلى الهيئة، في حين كان عدد المنضمين لأحرار الشام و"جيش الأحرار" أكبر، لكن من ترك فصائل داريا منتسباً لإحدى التشكيلات الكبرى العاملة في إدلب قليل نسبياً بالمقارنة مع باقي أفراد الألوية الثلاثة التي كانت تقاتل في داريا (شهداء الإسلام، سعد بن أبي وقاص، المقداد بن عمرو)، الذين فضل معظمهم البقاء في تشكيلاتهم السابقة، لكن مع الانضمام في أوقات مختلفة لواحد من أقوى الفصائل العسكرية في الشمال السوري، "فيلق الشام". ثالث ألوية داريا "لواء المقداد بن عمرو" المكون من مقاتلين من أبناء كفر سوسة انضم أيضاً للفيلق. ثم تبعه لواء شهداء الإسلام، ليتفق غالبية فصائل داريا مع المعضمية أخيراً على القتال ضمن صفوف فيلق الشام. وحتى الآن، لا يمكن التنبؤ بتطورات حاسمة ستطال تشكيلات المدينتين في مناطق تهجيرها، كل شيء تقريباً بقي على ما كان عليه خلال مرحلة الحصار، وجميع الألوية لا تزال تحتفظ بنفس الأسماء ونفس المقاتلين مع ملاحظة حدوث تقلصات في العدد.  مقاتلو المعضمية من بين المئات، لم يغادر مدينة المعضمية من "لواء الفجر" سوى بضعة مقاتلين سافر معظمهم نحو الأراضي التركية. وعندما كان عشرات المقاتلين يحزمون أمتعتهم لمغادرة المدينة نحو إدلب، فضل طبيب العيون ومؤسس اللواء علي خليفة معه معظم قادة الصف الأول والمقاتلين البقاء في المعضمية ومصالحة النظام؛ فاختار إذن قائد اللواء أبو محمود نتوف مشاركة الدكتور خليفة والسيد أبو جمال الخطيب رئيس مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق- البقاء داخل المدينة المكتظة بالشبان المنشقين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية الإلزامية "للسهر والإشراف على تنفيذ بنود اتفاق المصالحة". بينما رفض معظم المقاتلين والقادة الميدانيين الذين يعملون ضمن "لواء الفتح المبين" -أكبر التشكيلات في المعضمية- خيار المصالحة الذي انتهجه رفاقهم في الفصيل الآخر، مفضلين ركوب الباصات الكبيرة التي كانت تصطف عند حاجز الفرقة الرابعة من جهة السومرية في 19 تشرين الأول 2016. كان من بين الذين هُجّروا قادة الصف الأول والثاني، ومنهم إمام وحمزة أشهر قائدين ميدانيين في المعضمية، والعشرات. عشية التهجير، وفي ظل انهيار تشكيل "الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام" الذي كان لواءا سعد والفتح المبين من فصائله في ما كان يدعى بالقطاع الأوسط (داريا والمعضمية)، قرر اللواءان الانضمام لفيلق الشام. انقسم لواء الفتح إلى قسمين: الأول يقوده حمزة، واختار المكوث في عفرين عقب سيطرة المعارضة عليها، والآخر مع إمام الذي آثر البقاء في إدلب. الخيار الأخير اتبعه لواء سعد بن أبي وقاص مفضلاً المرابطة وإرسال المؤازرات إلى الجبهات التي يحتدم فيها القتال مع النظام على تخوم إدلب. وحده الملازم أول أبو شاهين، الذي أطلق يوماً ما في داريا "لواء الأحرار" ثم انتهى إثر تكتل فصائل داريا ضده بعد أشهر قليلة من انطلاقته، وحده اختار فور قدومه إلى إدلب المضي نحو الريف الشمالي لحلب، لينضم مع مجموعة من عناصره إلى أحد التشكيلات الكبيرة في المنطقة، ويشارك في عمليات "درع الفرات" و"غصن الزيتون". يتجاوز تعداد مقاتلي فصائل داريا والمعضمية في إدلب الألف مقاتل، يرابط الجميع على نقاط متعددة في جبهات الساحل وحلب وحماة. عند احتدام معركة حلب شاركوا في القتال، كما كانت لهم جولات في معارك أبو الظهور، لكن أكبر المشاركات العسكرية تتجلى في المعركة الحالية التي يشنها النظام على ريفي حماة الغربي والشمالي. ورغم أن التشكيلات السابقة لثوار المدينتين بقيت كما كانت في السابق، لكن مقاتلين فضلوا مغادرة البلاد وعبور الحدود نحو تركيا بغرض متابعة الدراسة أو البداية في حياة جديدة بعيداً عن القتال والعمل المباشر في الثورة، لكن في المحصلة يمكن تقدير عدد من بقي في إدلب بضعفي عدد من غادروا سوريا. ثلاث نهايات لثلاث قصص الاستمرار بالقتال: منذ بداية الكفاح المسلح ضد النظام في داريا، شارك الخمسيني أبو تيسير زيادة -الذي كان يدير أحد المطاعم الشهيرة في المدينة قبل الثورة- بتأسيس كتيبة سعد بن أبي وقاص، قبل أن تصبح "لواء" بعد أشهر من الحملة العسكرية على داريا في العام 2013. وعلى الرغم من جميع التهم التي كانت تطاله، على غرار التسبب بمجزرة داريا الكبرى التي ذهب ضحيتها قرابة ألف شهيد، إضافة للاستفراد بالرأي، وغير ذلك، بقي الرجل صلباً أمام جميع المحاولات التي كان قادة لواء شهداء الإسلام يخططون لها بهدف تقويضه. في إدلب بقي ثابتاً على مبدئه في محاربة النظام، لذلك بقي داخل الشمال المحرر برفقة 50 مقاتلاً (هم من تبقى من لوائه في داريا بعد الانشقاقات العديدة التي شهدها قبل التهجير). إلى تركيا: أما أبو وائل حبيب أحد مؤسسي لواء شهداء الإسلام، فيعتبر أحد أبرز القادة الذين أمسكوا بخيوط معركة داريا، حيث قاد الشاب الثلاثيني ذو الشخصية الجذابة والمهذبة -بشكل غير رسمي- أكبر تشكيل عسكري في داريا قوامه 800 مقاتلاً؛ كانت شعبية أبو وائل خلال حصار داريا كبيرة جداً، كما التف حوله عشرات الشبان ليغدو الشخصية الأشهر في داريا. وفي إدلب، وبعد أن عسكر مقاتلو اللواء في مقرات تابعة لجيش الإسلام الذي كان يخطط لضمهم إليه، بدأت المتاعب تتصاعد، وبات اللواء الذي يبدو متماسكاً من الخارج يعاني من صراعات ومشاكل داخلية ساهمت في انشقاق عشرات العناصر وانضمامهم للفصائل الموجودة في إدلب، كما تم عزل قائد اللواء النقيب أبو جمال، ليحل مكانه أبو وائل حبيب بشكل رسمي. تزوج أبو وائل بعد أشهر من التهجير، ثم غادر نحو تركيا بغرض الإقامة فيها مستقيلاً من قيادة اللواء. يفيد البعض أنه لا يزال يعمل ضمن غرفة الموم كنائب لرئيسها، بينما يشير آخرون إلى دخوله ضمن "الحلقة المصغرة الخاصة برئيس الوزراء المنشق عن النظام رياض حجاب"، في وقت يدير فيه مشروعاً افتتحه لتربية النحل. الدخول في المصالحة: تحول مؤسس لواء الفتح المبين سعيد دوبا (المفتي) إلى أيقونة ورمز لدى ثوار المعضمية قبل أن يستشهد شتاء العام 2013. بعدها جرى تعيين الخمسيني أبو محمود نتوف قائداً للواء، لكنه لم يستطع -على الرغم من نشأته الدينية وأسرته العريقة وعمله المتقن مع فريق من النخب- أن يواكب مسيرة المفتي. انضم نتوف للجنة التفاوض التي وقعت هدنة معضمية بدايات العام 2014، وبقي ضمنها حتى تنفيذ اتفاق التهجير، ومع رحيل المقاتلين كان يرفض مغادرة مدينته، متسلحاً بحجج يعتقد قسم من ثوار المدينة أنها منطقية. يقول مقاتلون من لواء الفتح "لو غادر المعضمية عند تنفيذ الاتفاق لتبعه معظم شبان البلد، لذلك آثر البقاء لمتابعة تنفيذ الاتفاق؛ هناك عشرات المنشقين والمطلوبين، ولا يمكن حمايتهم دون وجود شخص مثله، ومثل الدكتور علي خليفة وأبو جمال الخطيب!"  

]]>
الارتفاع المخيف في أعداد الضحايا المدنيين في الحرب على الإرهاب http://ayn-almadina.com/details/4849/4849/ar 4849 date2019-07-16 20:41:26 ayn-almadina فيليس بينس 10 أيار عن مجلة In These Times ترجمة مأمون حلبي تُظهر تقارير جديدة تصاعداً في أعداد إصابات المدنيين بفعل العمليات العسكرية الأميركية في سوريا وأفغانستان والصومال، ونمطاً من الإنكار الأميركي حول حجم المشكلة. "ليس ثمة حل عسكري&q...
الارتفاع المخيف في أعداد الضحايا المدنيين في الحرب على الإرهاب

الارتفاع المخيف في أعداد الضحايا المدنيين في الحرب على الإرهاب

ترجمة

فيليس بينس
10 أيار عن مجلة In These Times
ترجمة مأمون حلبي
تُظهر تقارير جديدة تصاعداً في أعداد إصابات المدنيين بفعل العمليات العسكرية الأميركية في سوريا وأفغانستان والصومال، ونمطاً من الإنكار الأميركي حول حجم المشكلة. "ليس ثمة حل عسكري" هو قولٌ تم سماعه مراراً منذ أن بدأت "الحرب الكونية على الإرهاب" قبل حوالي ثمانية عشر عاماً، ومعظم صناع السياسة يقرّون بحاجتنا لحلول سياسية للنزاعات العسكرية التي تورطنا فيها على مدار العقدين الماضيين. لكن في تلك الأثناء قامت آخر ثلاث إدارات أمريكية بإرسال قوات عسكرية لتمهيد الطريق لحل سياسي، وقد أبقت تلك القوات هناك تحت مزاعم حماية المدنيين من حركة طالبان في أفغانستان، وتنظيم الدولة في سوريا، وحركة الشباب في الصومال، وغيرها من المجموعات الأخرى المتشددة. مع ذلك، كثيراً ما يصبح هؤلاء المدنيون ضحايا لذات القوات العسكرية التي من المفترض أن واشنطن قد أرسلتها لحمايتهم، والنتيجة حربٌ كونية على الإرهاب تواصل قتل وجرح المدنيين، بما فيهم الأطفال، بأعدادٍ متصاعدة. سوريا أعلن تنظيم الدولة مدينة الرقة كعاصمة لدولة "الخلافة" المزعومة في كانون الثاني 2014، وبدأت إدارة أوباما بشن حملة قصف في سوريا في خريف ذلك العام، وتبع ذلك إرسال قوات برية عام 2015. كان منخرطاً في القتال على امتداد سوريا كل من تنظيم الدولة وقوى مختلفة تعمل في البلاد: إيران، تركيا، السعودية، الإمارات، إسرائيل، الولايات المتحدة، روسيا، ناهيك عن الحكومة السورية وتشكيلة متنوعة من قوات المعارضة. كان من نتيجة هذا الهجوم الكوني العنيف أن واجهت الرقة وسكانها المحاصرون موتاً ودماراً تواصلا لسنوات، لكن حملات القصف بقيادة الولايات المتحدة هي ما دفع المدنيون ومدينتهم أثماناً باهظة لها. عنوان تقريرٍ لمنظمة العفو الدولية صادر في نيسان 2019 يلخص الوضع في المدينة: "الخطابية السائدة مقابل الواقع: كيف تركت (الحملة الجوية الأكثر دقة في التاريخ) مدينة الرقة لتكون المدينة الأكثر دماراً في الأزمنة الحديثة". كان الهجوم على المدينة لا ينقطع. يقول التقرير: "أحد المسؤولين العسكريين الأميركيين تباهى بإطلاق حوالي 30 ألف قذيفة أثناء الحملة -ما يعادل ضربة كل 6 دقائق لأربع شهور متواصلة- وهو ما يفوق حجم نيران المدفعية المستخدمة في أي نزاع منذ حرب فيتنام." وقد وثقت منظمة العفو مقتل 1600 مدني نتيجة الضربات الجوية على المدينة. في إحدى الحوادث، مبنى سكني مكون من 5 طوابق تقطنه 4 عائلات تمت تسويته بالأرض بفعل ضربة جوية. يقول التقرير:" تقريباً جميع قاطني المبنى - 32 مدنياً على الأقل، من بينهم 20 طفلاً- قُتلوا، وبعد أسبوع من هذه الحادثة قُتل 27 مدنياً بينهم أقرباء لأولئك الذين قُتلوا في الضربة الأسبق- عندما دمرت ضربة جوية مبنى مجاوراً"، بينما أعترف مسؤولو البنتاغون الذين تباهوا بقصفهم "الدقيق" للمدينة بمقتل فقط 159 مدنياً في الرقة. أفغانستان حرب الولايات المتحدة في أفغانستان في عامها الثامن عشر، وما زال مزيدٌ من المدنيين يموتون كل عام. فوفقاً للمفتش الخاص من أجل إعادة إعمار أفغانستان، تسيطر كابول المدعومة أميركياً، على حوالي 54% فقط من مناطق البلاد. ثمانية عشر عاماً من الحرب والاحتلال لم تقضِ على حركة طالبان، بل حدث العكس تماماً، إذ أن الولايات المتحدة وروسيا والعديد من جماعات المجتمع المدني الأفغانية يتفاوضون مع طالبان، بالمقابل يخفت بريق الحكومة الأفغانية تحت وطأة سقوطها في مستنقع الفساد والافتقار للكفاءة. لقد سجلت الحرب في أفغانستان فشلاً ليس فقط بالمعنى السياسي، وإنما بالمعنى الإنساني أيضاً، فابتداءً من عام 2017 على الأقل، صار معدل وفيات الأطفال الرضع مساوياً للمعدل الذي كان عليه عندما كانت طالبان تحكم البلاد قبل الغزو الأميركي: في المرتبة الأولى على العالم. التكلفة الإنسانية توجد خلف الأرقام تكلفة إنسانية لا تطاق. تقول إحدى ثكالى مدينة الرقة:" شاهدت ابني يموت محترقاً وسط الركام الذي كان أمامي، لقد فقدت جميع أحبائي، أبنائي الأربعة، زوجي، أمي، أختي، وكل أفراد عائلتي. ألم يكن الهدف تحرير المدنيين؟ كان من المفترض أن ينقذونا، أن ينقذوا أبناءنا". إن عدد ضحايا القذائف وضربات الطائرات المسيرة والمعارك هو فقط رأس جبل الجليد. هنا لا يدخل في الحسبان مئات الآلاف الذين يُقتلون في مناطق الحروب بفعل العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة، وبفعل الجوع الناتج عن خلخلة المنظومة الغذائية، والأمراض الناتجة عن قصف منشآت معالجة المياه والمشافي والعيادات الطبية. إن القول القديم أنْ "لا حل عسكري لأي من هذه النزاعات" ما يزال صحيحاً، وطالما ما تزال الأعمال العسكرية الفاشلة قيد الممارسة فإن موت المدنيين سيستمر، وسيقتلون من قبل ذات الجنود والطيارين والقاذفات ومجالس الأمن القومي وأعضاء الكونغرس ممولي الحروب والبرلمانات ورؤساء الوزراء والرؤساء الذين يزعمون أنهم يحررونهم

]]>
مجنون النمر وعاشور عاشور.. تحولات في سير المخبرين http://ayn-almadina.com/details/4850/4850/ar 4850 date2019-07-17 19:07:09 ayn-almadina تركي البوحمد نموذج مكتمل عن ظاهرة ادعاء المشيخة العشائرية المتكاثرة في أوساط النصابين المؤيدين للنظام من أبناء الريف، إذ وقف في أعلى درجات سلَّم وعيهم بالفضاء العام، وأصبح ملهماً في وظيفة المخبر لباحثين عن تجاربهم العملية في التكسب والتملق لأجهزة الم...
مجنون النمر وعاشور عاشور.. تحولات في سير المخبرين

مجنون النمر وعاشور عاشور.. تحولات في سير المخبرين

صياد المدينة

تركي البوحمد نموذج مكتمل عن ظاهرة ادعاء المشيخة العشائرية المتكاثرة في أوساط النصابين المؤيدين للنظام من أبناء الريف، إذ وقف في أعلى درجات سلَّم وعيهم بالفضاء العام، وأصبح ملهماً في وظيفة المخبر لباحثين عن تجاربهم العملية في التكسب والتملق لأجهزة المخابرات. اجتاز البوحمد مراحل الظاهرة التقليدية كافة، لصاً ثم نصاباً ثم مخبراً ثم مقاتلاً، فقائد ميليشيا، ليبلغ أخيراً منتهاه كشيخ عشيرة مزعوم، في مسيرة ألهمت العشرات من أتباعه. عاشور عاشور عنصر سابق في ميليشيا "جيش العشائر" التي يقودها البوحمد، دفعه طموحه الشخصي للانشقاق عن معلمه، فمضى في طريقه الخاص بين مفارز وفروع المخابرات وشعب البعث ومكاتب مديري "المؤسسات الحكومية" في مدينة حماة التي استقبلت حكومة النظام المحلية المطرودة من الرقة منذ العام 2013. وفي أوساط أهالي الرقة النازحين هناك، يزعم عاشور أنه رجل خير واسع النفوذ، ويقسم أنه يساعد أهل بلده ل"وجه الله"، ويطالب مطلقي الشائعات الذين يكرهون الرجال الناجحين أن يقابلوه وجهاً لوجه، ليقولوا له "يا شيخ عاشور انت قبضت من فلان هالمبلغ عشان تسوي له هالشغلة". تحدي مضمون، فالجميع يخاف من تقاريره ويصمت. وفي أوساط العناصر وصف الضباط والمخبرين الأرفع رتبة، يزعم عاشور أنه لا يهدأ في عمل متواصل ل"تحرير الرقة"، وكما قاتل الدواعش والجيش الحر سابقاً "سيقاتل الأكراد"، وأمام أي عنصر لبناني أو عراقي -أو أفغاني حتى- من عناصر ميليشيات الحرس الثوري الإيراني، يتقمص عاشور شخصية الشيعي المجاهد. وفي تذكّر كاذب ل"طريق هدايته" كرجل نبيل من أصول إقطاعية- يأخذه الحال، ويكشف حلمه التاريخي البعيد بأن يهتدي إلى "مذهب آل البيت" سكان وادي الفرات من جرابلس إلى البوكمال. ومن مورك في ريف حماة، يقدم الملّاك الصغير وموظف البلدية السابق عبد الناصر العلوش، مثالاً شديد الخصوصية وحكاية طفرة أخرجت العلوش من سياقه المتوقع. فمنذ نزوحه وأسرته الكبيرة إلى مدينة حماة هرباً من الثوار بعد انكشاف أمره كمخبر، سُلب لبُّه بالعقيد ثم العميد في مخابرات النظام الجوية سهيل حسن، وكلما زادت شهرة الضابط السفاح ازداد ولع العلوش به، حتى صار يقلد طريقة "النمر" بارتداء الزي والقبعة العسكرية (السدارة) وكذلك النظارات الشمسية، والمشي، الوقوف، انتصاب الرأس، وشد عضلات الرقبة؛ وعندما تغيّر وجه النمر حاول علوش أن يغير في وجهه ليشابه وجه سيده بنسخته الجديدة. ومع كل إصدار مصوّر يلقي فيه "النمر" خطابه الفلسفي المعتاد، يعتكف العلوش ساعات طويلة بجواله معتزلاً الناس، يشاهد الإصدار مرة تلو أخرى، إلى أن يحفظ عن ظهر قلب كل حرف وكلمة من خطاب أسطورته الجوية.
وكما يبدو الحسن متواضعاً مع عناصره في حالات، ومتكبراً في حالات أخرى، يفعل علوش مجنون النمر. وداخل مطار حماة العسكري، وفي المرات التي يتاح له فيها أن يخلو ببعض المجندين الحمقى المفرّغين للسخرة وأعمال التنظيف، يلقي العلوش خطبة من خطب النمر، دون أن ينجح بتحريض عساكر السخرة على التصفيق والهتاف باللحظة المناسبة  

]]>