lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2020-11-30T15:09:20 إدلب.. هوامش الجحيم.. العوائق أمام عمل المرأة السورية في الشمال المحرر http://ayn-almadina.com/details/4982/4982/ar 4982 date2020-02-19 16:50:31 ayn-almadina تخرج الثلاثينية مها الأيوب صباح كل يوم تاركة أطفالها الخمسة، متجهة إلى ورشة الخياطة والحياكة التي تعمل فيها، بغية إعالة نفسها وأطفالها بعد أن استشهد زوجها في إحدى غارات الطيران الحربي على مدينتها أريحا. وقد نجحت هذه السيدة الشابة بإرادتها القوية وعزي...
إدلب.. هوامش الجحيم.. العوائق أمام عمل المرأة السورية في الشمال المحرر

إدلب.. هوامش الجحيم.. العوائق أمام عمل المرأة السورية في الشمال المحرر

ملف

تخرج الثلاثينية مها الأيوب صباح كل يوم تاركة أطفالها الخمسة، متجهة إلى ورشة الخياطة والحياكة التي تعمل فيها، بغية إعالة نفسها وأطفالها بعد أن استشهد زوجها في إحدى غارات الطيران الحربي على مدينتها أريحا. وقد نجحت هذه السيدة الشابة بإرادتها القوية وعزيمتها الصلبة في تحدي مجتمعها المتحفظ على عملها لمواجهة ظروفها الصعبة. الحرب السورية المدمرة التي أزهقت أرواح الكثيرين، جعلت عدداً من النساء وخاصة في المناطق المحررة موضع المشارك في إعالة الأسرة، يعانين قهراً مضاعفاً في ظل أوضاع معيشية صعبة، يسودها انعدام الأمن والاستقرار وندرة فرص العمل، فضلاً عن عادات وتقاليد بالية استبدت بالمجتمع لمنع المرأة من الخروج للعمل. وأمام هذا الواقع المرير اضطرت الكثير من النساء إلى كسر الأعراف السائدة، بغية تحسين الواقع المعيشي، ومنهن العشرينية سامية القناطري من بلدة بنش الحائزة على شهادة في التمريض والإسعافات الأولية.  خرجت القناطري من القيود والضوابط الاجتماعية التي وضعت فيها لتنضم إلى فريق الدفاع المدني، بغية مساعدة والدها المسن في سد نفقات البيت في ظل الغلاء الفاحش وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. تقول القناطري لعين المدينة: "واجهت في بداية عملي الكثير من الانتقادات والضغوطات في مجتمعنا الذي يرفض عمل المرأة في هذا المجال ويعتبرها مهنة خاصة بالرجال، ولكن عندما علم الناس حجم الخدمات الإنسانية التي نقدمها للنساء والأطفال أدركوا الأثر الإيجابي لعملنا". الزيادة الكبيرة في عدد النساء اللواتي يحتجن إلى العمل في إدلب وريفها جعل العرض على العمل كبيراً، ما جعلهن عرضة للغبن ويجبرن على العمل بأبخس الأجور. الأرملة فاتن السيد (36 عاماً، من بلدة سرمين) تشكو من تدني أجرها مقابل العمل الذي تقدمه، فهي تعمل من الصباح حتى المساء مقابل أجر يبلغ 1500 ليرة سورية يومياً لا يكفي لسد رمق أطفالها الثلاثة. تقول السيد بغصة يتخللها الكثير من الحزن لعين المدينة: "يؤلمني كثيراً أن أمضي معظم الوقت خارج المنزل بعيدة عن أطفالي، وعندما أعود للمنزل أكون مرهقة للغاية ولا أستطيع العناية بهم بالشكل المناسب أو متابعة تحصيلهم الدراسي". ثمة عوائق وصعوبات وتحديات كثيرة تقف حائلاً أمام عمل المرأة السورية في المناطق المحررة. وعن هذه العوائق تحدثنا الناشطة والحقوقية لمياء الأسعد من مدينة ادلب: "من هذه العوائق انتشار الفصائل المتشددة التي ترفض فكرة خروج المرأة من بيتها للعمل، وصعوبة إيجاد المرأة المناسبة للمنصب الوظيفي المناسب، وقلة التمويل، وساعات العمل الطويلة التي لا تتناسب مع التزامات المرأة الأسرية، وآلية التوظيف القائمة على المحسوبيات بشكل ملحوظ، وعدم ضمان استمرارية المرأة في العمل." وأضافت الأسعد: "كما أن غياب القوانين التي تأخذ بعين الاعتبار وضع المرأة مثل إجازة الأمومة، الرضاعة، توفير الحضانة في مكان عمل الأم، وصعوبة الحصول على إذن العمل لفقدان الوثائق الشخصية، كلها عوائق تحول دون مشاركتها في العمل". باسمة الخطيب مديرة أحد المراكز الخاصة بدعم وتمكين المرأة في مدينة معرة النعمان، تقول لعين المدينة: "العمل هو حاجة من الحاجات الأساسية في حياة الإنسان، والمرأة هي نصف المجتمع، لذلك لابد من أن يكون للمرأة دور في العمل، وهناك أعمال مهمة جداً لابد للمرأة من أن تكون ضمن دائرة العمل فيها، والمجالات واسعة وكبيرة منها التعليمية والطبية والسياسية والمهنية وغيرها". وترى الخطيب أن "دور المرأة يظهر عند الأزمات والحروب، وإذا ظهرت الأزمات وهي غير مؤهلة، ستضطر إلى دخول أعمال غير لائقة بها ما يجعلها تعيش في سلسلة من التوترات هي في غنى عنها"، لذلك تنصح الخطيب "كل امرأة بالاستعداد للعمل، وإن لم تكن بحاجة مادية، فالعمل إنجاز وثقة واطمئنان بالنسبة للمرأة عموماً". وثمة من ينظر لعمل المرأة بأن له نواحي إيجابية وأخرى سلبية. تقول الدكتورة أسماء الصالح المختصة في الدراسات النفسية والاجتماعية من معرة مصرين، لعين المدينة "النواحي الإيجابية لعمل المرأة تكمن في أن العمل عموماً يساعد المرأة وخاصة في الوقت الحالي على الانخراط بالمجتمع وعدم التقوقع والوقوع في الكآبة المنزلية، خاصة أن البيوت مليئة بالفقد والبعد والوحدة وأحزان الحرب وغيرها، كما يمنح العمل المرأة الأمن الاقتصادي، الثقة بالنفس، الخبرة الاجتماعية، القدرة على الإبداع، الحضور المؤثر، والقدرة على اتخاذ القرار". بينما ترى الصالح "أن النواحي السلبية تكمن في التعرض لمشكلات العمل كالتحرش والاستغلال والضغط النفسي، والوقوع تحت المجهر الاجتماعي المراقب لتصرفات المرأة ولباسها وحركاتها وعلاقاتها، وترك بيتها وأولادها ساعات طويلة ما يؤدي إلى خلل أسري كبير، والإرهاق والتعب أو المرض الجسدي لها كأنثى، فالسوريات غير معتادات على الجهد الكبير في العمل"!. تعاني المرأة في سوريا عموماً من الضعف والانكسار والتهميش في ظل الواقع المرير الذي تشهده البلاد. وقد يكون لتأهيل النساء السوريات على كافة الأصعدة ودعمهن بكل الوسائل الممكنة، أثراً في تمكينهن من كسب لقمة العيش بكرامة، إلى جانب لعب الدور الفاعل والحقيقي للمرأة  

]]>
إدلب.. هوامش الجحيم.. الألعاب الإلكترونية.. وسيلة هروب الأطفال من واقع الحرب ولكن http://ayn-almadina.com/details/4983/4983/ar 4983 date2020-02-20 17:27:21 ayn-almadina تشكل الألعاب الإلكترونية جزءاً هاماً وأساسياً من عالم الطفولة في وقتنا الحالي، فهي تكاد تطبق بشكل كامل على اهتمامات الأطفال حتى أصبح الأمر خارجاً عن سيطرة الأهل الذين يعانون من تعلق أبنائهم المفرط بها. وقد جعلت ظروف الحرب القاسية التي يعيشها السوريون...
إدلب.. هوامش الجحيم.. الألعاب الإلكترونية.. وسيلة هروب الأطفال من واقع الحرب ولكن

إدلب.. هوامش الجحيم.. الألعاب الإلكترونية.. وسيلة هروب الأطفال من واقع الحرب ولكن

ملف

تشكل الألعاب الإلكترونية جزءاً هاماً وأساسياً من عالم الطفولة في وقتنا الحالي، فهي تكاد تطبق بشكل كامل على اهتمامات الأطفال حتى أصبح الأمر خارجاً عن سيطرة الأهل الذين يعانون من تعلق أبنائهم المفرط بها. وقد جعلت ظروف الحرب القاسية التي يعيشها السوريون من هذه الألعاب متنفساً لأطفالهم ووسيلة لإخراجهم من أجواء الحرب والخوف والقلق. تقول أم محمد من بلدة حاس في محافظة إدلب: "بعد المجزرة التي حدثت في مدارس بلدة حاس في 26/10/2016 وراح ضحيتها أكثر من 43 شهيداً بينهم أكثر من 20 طفلاً، رفض أولادي الذهاب الى المدرسة ثانية بعد نجاتهم من موت محتم ومشاهدتهم لجثث وأشلاء زملائهم التي سببت لهم اضطرابات نفسية وخوفاً دائماً. كان اللجوء إلى الألعاب الإلكترونية يخفف عنهم هذه الحالة وينسيهم كل شيء يتعلق بالحرب من حولهم، كما اعتادوا على تبادل الأحاديث مع رفاقهم حول التفاصيل المتعلقة بتلك الألعاب، الأمر الذي كان يبعث في نفسي بعض السعادة والسرور". ربما تمكنت الألعاب الإلكترونية من إخراج الكثير من الأطفال من حالتهم النفسية المؤلمة، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى ما يشبه مادة المورفين أو الترامادول التي تشعرهم بالراحة لبعض الوقت قبل أن يتحول الأمر إلى إدمان قد يكون مؤلماً أكثر من الألم الذي تم علاجه، كما تقول سميحة (35 عاما) من بلدة كفرومة في محافظة إدلب. وتضيف: "كل حياة ولدي أحمد (13 عاما) هي مع الهاتف واللابتوب وقد ترك المدرسة بعد وفاة والده مباشرة. عندما أحاول الحديث معه فإنه يرد بكلمة واحدة ليتخلص من سؤالي بينما كل تركيزه وعينيه باتجاه الهاتف، حتى بات معزولاً ليس عن العالم الخارجي فحسب بل عن عائلته أيضاً".  وتابعت السيدة وهي تروي بحزن مشكلتها مع ابنها "شرحت للطبيب النفسي سامر حاج موسى (في مركز مستقبل سوريا الزاهر في معرزاف التابعة لأريحا) عن وضعه، وأعطيته المعلومات التي يريدها عنه، فطلب مني أن أحتال عليه وأحضره إلى المركز، وبالفعل استطعت إحضاره وبدأ الطبيب بإخراج هاتفه من جيبه ليحدث أحمد عن قريته في لعبة (كلاش أف كلانس). سال لعاب أحمد واتجه نحو الطبيب مسرعاً ليتشاركا الحديث حول قريتيهما ومدى القوة التي وصلت لها قرية أحمد وقرية الطبيب. استطاع الطبيب الدخول الى قلب أحمد، وأصبح ابني يتردد على المركز بشكل دائم حتى تحول الأمر إلى صداقة بينهما، ومع الوقت شعرت بتحسن أحمد قليلاً من خلال فك العزلة التي كان يعيشها وتكوين بعض العلاقات الاجتماعية. لكن مازالت الألعاب الإلكترونية تأخذ الجانب الأهم من حياته". يشعر الطفل بسعادة كبيرة أثناء ممارسته لهذه الألعاب لدرجة أنه لا يشعر بالتعب حتى لو استمر لساعات طويلة. يقول لعين المدينة سفيان الأعرج (12 عاما): "أتمنى أن ألعب بـ(الجنيرال) و (الزيرو هور) كل الليل والنهار. لكن أمي تمنعني من اللعب لأكثر من ساعتين.  تمضي الساعتان بسرعة ولا أستطيع خلالهما أن ألعب كثيراً ". تقول الأخصائية النفسية نسيبة حصرم من كفرومة في إدلب، لعين المدينة: "إن قضاء أوقات طويلة أمام الألعاب الإلكترونية بداعي تخفيف حدة القلق والخوف والتوتر يؤثر على الطفل من عدة نواح. فمن الناحية الجسدية يسبب التهابات في القرنية ويؤثر على البصر بشكل عام كما يؤثر على فقرات الرقبة ويسبب المناقير في سن مبكرة. كما أن الإشعاعات المنبعثة من الشاشة تؤثر على الدماغ فيبقى مستيقظاً لفترات طويلة خلال النوم مما يسبب اضطراباً في الوظائف الحيوية لدى الطفل وتأخراً في النمو. أما من الناحية النفسية والاجتماعية فيدفع الأطفال إلى الانعزال والابتعاد عن الواقع وضعف العلاقات الاجتماعية وعدم القدرة على التأقلم، بالإضافة إلى تأثيرها على المشاعر والعواطف، فيتقمص الأطفال شخصيات عنيفة من خلال الألعاب التي يألفونها مثل ألعاب القتال والحرب التي تجعل سلوكهم يتسم بالعنف والقسوة بعد تقمصهم شخصيات هذه الألعاب لدرجة يتمنون فيها أن تتم تسميتهم بأسمائها". وتتابع حصرم "خسر عدد كبير من أطفالنا فرصة التعليم بسبب النزوح والتهجير المستمر، ما زاد أوقات الفراغ لديهم وسمح لهم بالذهاب الى مراكز لهذه الألعاب أو اللجوء إلى الهاتف أو اللابتوب المنزلي لممارستها في البيت، ليبدأ الطفل مرحلة التعلق بهذه الألعاب في ظل غياب الرقابة والتنظيم من الأهل". وعن الحلول لعلاج هذه المشكلة، تقول الأخصائية حصرم "ليس هناك من حلول جاهزة لمساعدة الأطفال على عدم الإدمان على هذه الألعاب، لكن التعاون بين الأهل والأخصائي النفسي قد يساعد الطفل على تنظيم وقته بشكل أفضل، ومن المستحسن عدم إبعاده عن هذه الألعاب بشكل مفاجئ وإعطائه الوقت والاهتمام الكافيين لإيجاد بديل أكثر صحة، كالتوجه إلى الألعاب الجسدية وممارسة الرياضة أو الألعاب العقلية كالمسابقات الثقافية والعلمية، ما قد يساعد الطفل على الخروج من هذا النفق قبل التورط في مشاكل أسوأ لا تظهر مباشرة"  

]]>
دير الزور.. هامش على تاريخ الثورة http://ayn-almadina.com/details/4984/4984/ar 4984 date2020-02-21 17:26:08 ayn-almadina "عراقي الأخ؟!" هذا أكثر سؤال وُجِّه إليّ في الأشهر الأولى التي وصلتُ فيها إلى حلب كطالب جامعي صيف عام 2006، في محلات "السمانة" وسيارات الأجرة والمكاتب العقارية، بل وحتى في الجامعة نفسها! آنذاك كانت حلب تستقبل -ككثير من المدن ال...
دير الزور.. هامش على تاريخ الثورة

دير الزور.. هامش على تاريخ الثورة

رادار المدينة

"عراقي الأخ؟!" هذا أكثر سؤال وُجِّه إليّ في الأشهر الأولى التي وصلتُ فيها إلى حلب كطالب جامعي صيف عام 2006، في محلات "السمانة" وسيارات الأجرة والمكاتب العقارية، بل وحتى في الجامعة نفسها! آنذاك كانت حلب تستقبل -ككثير من المدن السورية- آلاف العراقيين الذين غادروا بلادهم إبّان الغزو الأمريكي لها، لكنّ ذلك لم يكن ليبرّر حذف خيار أنْ يكون صاحب لهجةٍ يتحدّث بها الناس من أرياف حلب وحمص وحماة الشرقية غرباً وحتى الحدود العراقية شرقاً؛ سوريّاً. لاحقاً فهمت أنّ ديرالزور ليست موجودة كمركز عمراني في الخريطة الذهنيّة لكثير من أبناء محافظات سوريا الغربيّة! والذين يخلِطون بينها وبين البادية طباعاً ولهجةً وطبيعةَ عيشٍ حتى، ولن أكرر هنا القصة "الحقيقية" المعروفة عن الأسئلة الساذجة التي واجهها كثيرٌ من "الديريين" في المحافظات الأخرى: "هل تعيشون في خيام؟!".. "هل تتنقلون بالجمال؟!".. لكنّ ذلك لم يكن حكراً على المحافظة الشرقية، ففي الجامعة التقيتُ بكثير من أبناء المحافظات السورية الذين يتقاسمون الشعور نفسه "بالتهميش"، حتى أنّ نقاشاً محموماً دار بيني وبين صديقين أحدهما من أبناء إدلب والآخر من أبناء "سُنّة الساحل"، كانت نقطة الجدال فيه أيّ من مناطقنا هي الأكثر تهميشاً! ولا زلتُ أذكر ضحكنا عندما علّق الإدلبي: "حتى المهرجان اللي بيعملوه عنّا اسمه مهرجان المدن المنسيّة!" انتهاء القطيعة انطلقَت الثورة السورية في آذار عام 2011 من درعا في الجنوب السوري، وجاءَت الأشهر التالية صادمة للنظام السوري أكثر من غيره، فهبّت المحافظات السورية تهتف فداءً لدرعا، مؤذِنَةً بانتهاء حالة القطيعة التي كرّسها النظام لعقود، وصار شعار التحيّة للمحافظات السورية الثائرة شائعاً في كل مظاهراتها، وبدأ خطّ فني ثوري أَنتج أغنيات وأهازيج ركّزت على تسمية المحافظات السورية الثائرة بالاسم ضمن كلماتها، والتي كانت تضمّ بلا شك "ديرالزور" التي كسرَت مبكّراً أواسط عام 2011 برفقة حماة حاجز المليون متظاهر! ولك أنْ تتخيّل ما عناه هذا الاعتراف بالمحافظة الشرقية من قبل أقرانها بالنسبة لأبنائها المتعطّشين لاعترافٍ مشابه بعد أعوام من التجاهل، وبدا أنّ هناك مجتمعاً جديداً تُنشِئُه الثورة يعرِّف الانتماء سوريّاً بالدرجة الأولى، ويعتزّ بالسوريين على اختلاف مناطقهم ولهجاتهم وأعراقهم وعاداتهم وطوائفهم أو أديانهم حتى.. (واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد – الله أكبر.. حرية – آزادي.. آزادي.. – رأس السنة الثوري – صلاة العيد في الثورة – الدحيّة الحورانيّة الثوريّة – العراضة الحمصيّة الثوريّة – الهوسة الديريّة الثوريّة – الرقصة الحلبيّة الثوريّة ... إلخ) لكنّ "النهايات السعيدة.. هي قصص لم تنتهِ بعد!". ففي آب/رمضان عام 2011 حرك النظام جيشه لاجتياح محافظَتَي حماة ودير الزور الثائرَتَين، وخرجَت المظاهرات في كلّ مكان تتضامن معهما.. لكنْ بدرجات متفاوتة!
في حلب كنتُ جزءاً من "تنسيقيّة" ثوريّة تضمّ طلبةً جامعيّين من مختلف المحافظات السورية وعدداً من أبناء مدينة حلب، وبعد "مظاهرة طيارة" نُصرةً للمحافظتين تمكّنّا من إخراجها قريباً من الحديقة العامة في مدينة حلب، اجتمعَت مجموعتنا مساءاً لتقييمها، ودار نقاش حادّ احتجاجاً من أبناء ديرالزور في المجموعة على غياب اسمها عن هتافات المناصرة والتي خُصِّصَت جميعها لحماة، فيما تباينَت ردود فعل الآخرين بين من يرى أنّ المهم هو خروج المظاهرة، وبين مَنْ تعذّر ببساطة: "نسينا الدير"! ربما يكون من المبرَّر أنْ يهتمّ السوريون لحماة أكثر من أي مكان آخر، فهي المدينة التي دفعَت الفاتورة الأكبر في "أحداث الثمانينيات"، لكنّ هذا لم يكن ليخفِّف من وطأة ما حدث عليّ، ومنذ ذاك الحين باتت حساسيّتِي لإهمال "الدير" أعلى مع كلّ منشور يستثني اسمها، أو هتاف يُغفِل تحيّتَها. الفزعة يَذكُر كثيرٌ منالسوريين انطلاق الثوار من حلب بقيادة "حجي مارع" -تقبّله الله- في مؤازرة قطعت 230 كم لنصرة مدينة القصير في ريف حمص على الحدود السورية اللبنانية، والتي كان نظام الأسد قد بدأ معركةً للسيطرة عليها بمشاركة "حزب الله" اللبناني أواسط عام 2013، ويَعتبر بعضهم ذلك الحدث تجلّياً لانتهاء عصر القطيعة بين المحافظات السورية بعد الثورة، لكنّ ما تلا هذا الحدث كان تجلّياً للتهميش نفسه الذي يوغِر صدور أبناء شرق سوريا. فالمؤازرات التي وصلَت إلى القصير آنذاك لم تقتصر على ثوار حلب، بل إنّ مجموعات أخرى وصلَتْ إليها قاطعةً أكثر من 400 كم عبر البادية السورية من ديرالزور في أقصى شرق سوريا، باسم "جيش العسرة" المشكَّل خصّيصاً من المتطوّعة لهذه المعركة، والذي استطاع دخول البلدة والمشاركة في معركة الدفاع عنها قبل أنْ يتمكن النظام والحزب من احتلالها. لكنّ أكثر السوريين الذين عرفتُهم لا يعلم أصلاً بوجود "جيش العسرة"، وكأنّ لثورة سوريا تاريخَان! تاريخٌ عامّ يوثّق الثورة على الشريط الغربي منها، وآخر لثورة الشرق يحفظه أبناؤه فقط؛ ويذكُرون أحداثه المرتبطة بالثورة ككل! ثم جاءَت المواجهات بين تنظيم داعش وفصائل الثورة التي بدأَت في ريف حلب الشرقي أواخر العام نفسه، قبل أن تتحوّل إلى معركة مفتوحة تمكّن فيها ثوار حلب وإدلب من طرد التنظيم من مناطقهم شرقاً، كما فعَل ثوار الدير بطرد مجموعات التنظيم من جلّ المحافظة فزعةً للشمال، فيما تمكن التنظيم من بسط سيطرته على ريف حلب الشرقي ومحافظة الرقة، ونشأ خطّ رباط طويل على امتداد ريف حلب الشمالي يفصل المناطق المحررة في الغرب عن مناطق سيطرة التنظيم. آنذاك كنتُ أحد أعضاء المكتب السياسي لجيش المجاهدين في حلب، وهو الفصيل الذي بدأ معركة تحرير الشمال من تنظيم داعش، لكنّ تحوُّل التنظيم عن الريف الحلبي ورمي ثقله بالكامل على محافظة ديرالزور في الشرق، دفَع ثوار الشمال الكبيرة لإيقاف هجماتهم ضدّ التنظيم والاكتفاء بالرباط. وفي الوقت الذي كان فيه ثوار الدير يخوضون أشرس معارك المواجهة التي عرفها التنظيم في مركدة جنوبي الحسكة، كنتُ مع مجموعة من ثوار حلب نحاول حشد فصائل الشمال لضرب التنظيم شرقي حلب، تخفيفاً عن ديرالزور واستغلالاً لانشغال التنظيم بالمعارك هناك، لكنّ أيّاً من محاولاتنا لم تنجح، بل إنّ أحد قادة كبرى فصائل حلب في أحد تلك المحاولات اعتذر إليّ بقوله: "جماعة الدير عم يقاتلوهون عن النفط.. وهي مو معركتنا"! سقطَت ديرالزور أخيراً.. وبدأ عصرُ معارك الثورة المحلّيّة التي خاضَتها كل من محافظات سوريا منفردة، وانتهى زمن أرتال الفزعة العسكرية، ولم يبقَ من "المجتمع الجديد" الذي أنشأَته الثورة إلا حملات المناصرة. النزوح بدأ الشمال السوري يستقبل منذ عام 2017 أفواج النازحين الضخمة من المناطق التي يحتلّها الأسد وحلفاؤه الروس والإيرانيون، ضمن اتفاقيات تهجيرٍ نُقِل أهلها عبر ما بات يعرف بـ"الباص الأخضر" إلى الشمال، ومع كلّ حملة نزوح كان السوريون يؤكدون أنّ ما بنَته الثورة بينهم أكبر من اختزاله بالقيود التي تكبّل الفصائل العسكرية، واتّخذ شكل التكاتف بينهم حملات إعلامية وإغاثية نُصرةً للمناطق المنكوبة.. بلودان والزبداني.. حلب.. حمص.. ثم لاحقاً الغوطة وجنوب دمشق ودرعا... وأخيراً إدلب. مع كلّ حملة نزوح كانت الفرق الثورية الإغاثية تعمل لتخفيف وطأة النزوح عن أهلنا المهجرين، حتى جمَعَت في بعض الحملات الإغاثية مبالغ تصل إلى نصف مليون دولار. لكنْ وفي أكثر حملات النزوح قسوةً التي حدثَت لأهالي ديرالزور مِنْ قاطني الضفّة اليمنى لنهر الفرات (الشاميّة)، إبّان الحملة العسكرية الروسية الإيرانية للسيطرة على المحافظة من تنظيم داعش، بدا أنّ لا أحد يُبالي حقاً! ورغم تسليط الضوء إعلامياً على رحلة النزوح الشاقّة، التي اضطرّ فيها أهل الشرقية لمغادرة بلادهم تحت جحيم الطائرات وفوق ألغام داعش وعبر دوريّاته وحواجز قسد، على الأقدام أحياناً وعبر باديةٍ مات بعض الأهالي فيها عطشاً أحياناً أخرى، إلا أنّ أهالي الشرقية الذين شكّلوا آنذاك أكثر من 60% من مجموع المهجرين إلى الشمال لم يجدوا مخيماً واحداً يستقبلهم! بل إنّ الحملة الوحيدة لجمع تبرعات لإغاثتهم لم تصل إلى 10 آلاف دولار! وكان على "أهل الشرقية" أن "يَقلَعوا شوكهم بأيديهم" في الشمال المحرر، الذي قصدوه ظنّاً بأنهم سيجدون فيه من يواسيهم بفقدهم، حتى اضطرّ كثيرٌ منهم إلى العودة إلى مناطق قسد أو حتى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام والإيرانيين، واقتصرت جهود إعانة من تبقّى على مبادراتٍ أهليّة لأهالي الشرقيّة من المغتربين. بالطبع لم يرَ أهالي المناطق الأخرى المهجّرة الورود في انتظارهم، لكنّهم وجدوا بعض المخيمات -على سوء أحوالها- وشيئاً من المساعدات التي تخفّف عبء التهجير، وهو ما لم يجده للأسف أبناء الشرق، الذي يؤمن أكثر أهله اليوم أنّ ما كان قبل الثورة لم ينقضِ ببدئها، وأنّ أهل الدير "ما لهم بچايات"

حي العرضي مدينة دير الزور - خاص

]]>
النظام يحاول إحياء البعث الميت في الحسكة http://ayn-almadina.com/details/4985/4985/ar 4985 date2020-02-22 18:59:17 ayn-almadina بعد عملية "نبع السلام"، شهدت المناطق التي تديرها "الإدارة الذاتية" تحولات كبيرة، كان منها اتفاق "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والإدارة الذاتية مع النظام السوري، الذي حاول استعماله ليشمل أموراً إدارية وخدمية ولكنه فشل في...
النظام يحاول إحياء البعث الميت في الحسكة

النظام يحاول إحياء البعث الميت في الحسكة

رادار المدينة

بعد عملية "نبع السلام"، شهدت المناطق التي تديرها "الإدارة الذاتية" تحولات كبيرة، كان منها اتفاق "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والإدارة الذاتية مع النظام السوري، الذي حاول استعماله ليشمل أموراً إدارية وخدمية ولكنه فشل في ذلك. لذلك ربما لجأ إلى أذرعه السياسية ليعيد إحياء تواجده الفعلي في محافظة الحسكة، ولعل أبرزها إعادة الاهتمام بفرع حزب البعث في المحافظة وتنشيط دوره السابق.  نشاطات البعث في الحسكة في مراجعة سريعة لصفحة حزب البعث العربي الاشتراكي – فرع الحسكة على موقع فيسبوك خلال الأشهر الماضية، يظهر شح نشاطات الحزب في المحافظة، وقد اقتصرت أخباره على الأبراج، حالة الطقس، ونصائح طبية، بالإضافة إلى كلمات "القائد المؤسس حافظ الأسد" ورئيس النظام الحالي بشار، وبعض الأخبار العسكرية في سوريا. عدا ذلك تندر أخبار نشاطات للحزب في المحافظة، كزيارة مسؤوليه للحزب إليها وبعض الدورات والندوات التي يقيمها، والتي يظهر من خلال تغطيتها قلة الحضور من "الرفاق البعثيين". إلا أنه في الفترة الماضية، ازدادت نشاطات الحزب وزيارات أعضاء القيادة المركزية للحزب، ولعل أهم تلك الزيارات تلك التي أجراها هلال هلال "الأمين العام المساعد للحزب" منتصف تشرين الثاني 2019، والذي اجتمع مع كوادر الحزب في المحافظة وأكد على "أهمية دور القيادات البعثية المتسلسلة في المرحلة المقبلة باختيار قيادات وكوادر ذات كفاءات وحيثيات اجتماعية وثقافية عالية" بعيداً عن المصالح والمحسوبيات الشخصية. عدا عن استجرار ذات العبارات الجوفاء عن "الاندماج بين قيادات الحزب والجماهير الكادحة". بعد شهر تبعته زيارة عضو القيادة القطرية ياسر الشوفي "لمتابعة والإشراف على انتخابات الشُّعب والفرق الحزبية في المحافظة" والتي استمرت من 12 إلى 16 كانون الأول. وذكر الشوفي خلال انتخابات شعبة ريف القامشلي والتي جرت في نادي "زهروبيان" في مدينة القامشلي خارج المربع الأمني، بدفع شباب المحافظة للالتحاق بجيش النظام. تنتشر في محافظة 9 شُّعب حزبية (شُّعبة مدينة الحسكة، وشعبة ريف مدينة الحسكة ورأس العين، وشُّعبة القامشلي، وشُّعبة ريف القامشلي، وشُّعبة رميلان، وشعبة المالكية، وشُّعبة الشدادي، وشُّعبة الجبسة) لكن معظم الانتخابات التي تخص تلك الشعب جرت في مدينة الحسكة والقامشلي. وبالإضافة إلى الشُّعب، هناك عدد كبير من الفرق الحزبية في القرى والبلدات والمدن في المحافظة، تختص كل فرقة بعمل معين، مثل فرقة المعلمين وفرقة الفلاحين وفرقة المهندسين وغيرها. نشاط البعثيين في ظل الإدارة الذاتي: خلال السنوات الماضية، سيطرت وحدات الحماية الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، الذي شكل الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، على معظم محافظة الحسكة باستثناء ثلاث نقاط عسكرية خارج المدن، والمربعين الأمنيين في مدينتي الحسكة والقامشلي حيث اقتصر وجود مقرات حزب البعث، أما البعثيون فقد تحول نشاطهم إلى نشاط سري ومتنقل والذي يشبه إلى حد كبير نشاط الأحزاب الكردية قبل 2011. فأصبح المنتسبون لحزب البعث يجتمعون في المنازل، ويدعون بعضهم البعض بشكل سري إلى الاجتماعات وجمع الاشتراكات، بعد أن خضعت جميع مقرات الحزب في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام منذ 2012، لسيطرة قوات الحماية الكردية. ففي مدينة رأس العين على سبيل المثال، تحول مقر شعبة الحزب سابقاً إلى مقر لبيت الشعب، أحد مؤسسات الإدارة الذاتية. في هذا الصدد يمكن تصور الحسرة التي يبديها فواز الأحمد أمين الفرقة الحزبية في مدينة رأس العين على مصير مقرات الحزب وما آلت إليه، ويذكر في أكثر من مكان أن بعض "الرفاق كانوا يبكون في الاجتماعات لهذا الواقع". ويقول الأحمد حين يرتاح لمن يسأله عن مصير الفرقة الحزبية بعد كل تلك التغيرات التي طرأت على السوريين والمنطقة "كان هناك العديد من الأعضاء المنتمين للحزب، ولكن فقدنا معظم السجلات، لذلك قمنا بجلب أسماء الأعضاء بالحزب من فرع الحزب بالحسكة لجمع الاشتراكات منهم بشكل سري، وكذلك لمعرفة البعثيين الذين هم على تواصل أو عمل مع الإدارة الذاتية ليتم رفع تقرير به لتتخذ القيادة قرارها بشأنه" كما تحدث لعين المدينة أحد أصدقاء الأحمد. على أن التقارير بالطبع لم توفر الموظفين المزدوجين الذين حافظوا على وظائفهم لدى النظام وبالوقت ذاته توظفوا لدى الإدارة الذاتية. يستطرد الأحمد "أن العديد من الرفاق البعثيين كانوا يتجنبون الذهاب إلى دوائر الإدارة الذاتية لسبب عدم رغبتهم بتوقيع أو حمل ورقة صادرة عن الإدارة الذاتية ولا تحمل اسم الجمهورية العربية السورية". إما فيما يخص الأكراد البعثيين فيقول الأحمد "منذ رحيل البعث عن المنطقة لم يدفعوا الاشتراكات، وقمنا برفع تقاريرنا بهذا الخصوص، لذلك قامت القيادة بفصل قسم منهم". وعن أسباب انتساب الأكراد إلى البعث، فيقول جهاد (كردي من مدينة رأس العين، والده من أوائل المنتسبين إلى حزب البعث في المحافظة) أن انتساب الأكراد كان "من أجل الحصول على الوظائف وتسيير الأمور الحياتية. لكن رغم انتساب الأكراد إلى البعث إلا أنهم تعرضوا لكتابة التقارير من البعثيين العرب، فوالدي كتب به تقرير لأنه كان يتكلم الكردية مع المراجعين إلى مكتبه في مكان وظيفته". وفي حادثة طريفة، يروي اراس (31 عاماً من مدينة رأس العين، موظف سابق لدى مديرية مال رأس العين التابعة للإدارة الذاتية) عن توسطه لأحد البعثيين لقبوله في عمل تقدم إليه في الإدارة الذاتية. يقول "في البداية رفضت الإدارة الوساطة بحجة أنه بعثي وأبوه بعثي، ثم تم توظيفه، ولكن فيما بعد صار يكتب تقاريره إلى الإدارة الذاتية بي لأخذ مكاني. البعثي يحافظ على سلوكه بكتابة التقارير". وحول كتابة التقارير يتابع اراس "كان لدينا في الحي شخص مفروز يراقب الوضع في المسجد. كان يبدي تذمره من الحياة اليومية حتى يستدرج الأهالي للكلام. ورغم أنه كان دائماً من أوائل المتواجدين في المسجد، إلا أنه كان يصلي في الصف الثاني أو الثالث لمعرفة كل من يتقدم إلى الصف الأول، وبذلك يعرف الملتزمين الذين يقفون عادة وراء الإمام". علاقة حزب البعث بالأكراد والإدارة الذاتية والعكس: في شهر نيسان لعام 2017 حصلت العديد من التغييرات التنظيمية لحزب البعث خلال اجتماع القيادة القطرية للحزب برئاسة بشار الأسد، والتي نتج عنها وصول كرديين اثنين من مدينة عامودا إلى اللجنة المركزية للحزب في سابقة هي الأولى من نوعها، مقابل "الإشارة إلى الحقوق الثقافية للكرد تحت سقف سوريا الموحدة"، تصب في الإيحاء بأن الحزب لكل السوريين. وفي الحسكة، بقي الحزب يمارس نشاطه العلني والسري في مناطق الإدارة الذاتية، دون أي مواجهات بينهما عدا حوادث بسيطة، لعل أهمها اعتقال عبد الناصر الكركو عضو قيادة شُّعبة الحزب في مدينة الحسكة منتصف عام 2017 قبل أن يطلق سراحه بعدها بساعات. أما الإدارة الذاتية فقد بررت وجود الحزب ضمن مناطق سيطرتها أنه "يتقوقع على نفسه"، ويقتصر وجوده في المربعات الأمنية التي هي بالأصل خارج سيطرة الإدارة. ورغم اقتصار تواجد النظام في المربعات الأمنية وبعض القطع العسكرية وتضيق الإدارة الذاتية على البعثيين في مناطقها، إلا أنه لم تعمل على اجتثاث البعث، وقد ذكر رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا في لقائه مع قناة رووداو الكردية بتاريخ 28-4-2017 أن "الإدارة الذاتية (أصدرت) قراراً يُلزم كل الأحزاب والتنظيمات بإصدار تراخيص للعمل بشكل نظامي، وأعتقد أن على حزب البعث إصدار ترخيص قبل غيره".  البعثي قديماً وحديثاً ربما ما زال الكثير من السوريين يحتفظون بصورة عن "الرفيق البعثي" وهو يرتدي بذلة "سفاري" بصلعة يحاول تغطيتها بشعر جانبي رأسه، أما إذا كان لديه شعر في أعلى رأسه فيشترك مع رفاقه الباقين بتسريحة خاصة، تتردد في حديثه كلمات من معجم إيديولوجي قديم، ويسمي حافظ الأسد بالقائد الخالد، وبشار الأسد بسيادة الدكتور بشار حافظ الأسد بحرص واضح على ذكر اسم حافظ. في حين يشابك أصابع يديه، أو يطابق بصماتها جاعلاً من كل إصبعين رقم ثمانية (8). على أن الكثير من ذلك تغير اليوم، فالبعثي الجديد يلبس بناطيل الجينز ويملك تسريحة شعر عصرية. لكن الجيلين ما يزالان يحافظان على تقديس رمزية حافظ الأسد "الأب المؤسس"، و"الرفيق المناضل الدكتور بشار حافظ الأسد"، إلى جانب إثبات الثلاثية المقدسة "جيش باسل، شعب صامد، قائد حكيم"، كما يلاحظ البعض  

]]>
سوريات من ذوي الاحتياجات الخاصة يروين ظروفهن الجديدة في تركيا http://ayn-almadina.com/details/4986/4986/ar 4986 date2020-02-23 19:01:54 ayn-almadina "أريد أن أتزوج، من حقي أن أُحِبَّ وأُحَبّ وأعيش الفرح بكل تفاصيله"، بهذه الكلمات بدأت سماء تروي معاناتها، فهي في سن الزواج، لكن أهلها يرفضون فكرة ارتباطها بالمطلق، لأنهم يخافون عليها من الفشل بسبب إعاقتها الجسدية ومن الوقوع بأيدي زوج لا يصو...
سوريات من ذوي الاحتياجات الخاصة يروين ظروفهن الجديدة في تركيا

سوريات من ذوي الاحتياجات الخاصة يروين ظروفهن الجديدة في تركيا

رادار المدينة

"أريد أن أتزوج، من حقي أن أُحِبَّ وأُحَبّ وأعيش الفرح بكل تفاصيله"، بهذه الكلمات بدأت سماء تروي معاناتها، فهي في سن الزواج، لكن أهلها يرفضون فكرة ارتباطها بالمطلق، لأنهم يخافون عليها من الفشل بسبب إعاقتها الجسدية ومن الوقوع بأيدي زوج لا يصونها أو يجرح مشاعرها. سماء فتاة من محافظة ريف دمشق، عمرها 22 عاماً، ولديها إعاقة حركية تمنعها من المشي وتجبرها على التنقل على كرسي متحرك. تعيش حالياً منذ أعوام في مدينة غازي عنتاب التركية، ورغم إعاقتها فهي مؤمنة بأنها تستطيع أن تكون مؤثرة وصاحبة رسالة في المجتمع، كما تعتبر أنه يقع على عاتقها مساعدة غيرها من البنات السوريات من ذوي الاحتياجات الخاصة اللواتي يعشن خارج الأضواء ولا أحد يعلم بأوضاعهن. تُمضي سماء معظم وقتها في المنزل مع أهلها الذين لا يبخلون عليها بالرعاية والحب والاهتمام، وتعتقد أن طريقة التعاطي مع ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع السوري لا تزال متخلفة وخاصة مع الإناث، إذ إن الأهل يخجلون من بناتهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، ما يؤدي إلى سلبهن حقوقهن حتى وإن كان ذلك عن غير قصد بداعي قلة الوعي. تقول سماء لـعين المدينة: "تعتبر عائلتي استثناءً في المجتمع السوري، إذ إن معظم الأهالي يتعاملون مع أبنائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة وكأنهم وصمة عار، ويكون الموضوع أكثر إحراجاً فيما لو كان الشخص المعني أنثى، فيخجلون منها ويحرمونها من أبسط حقوقها، وغالباً ما يحبسونها في المنزل، خشية من نظرة المجتمع والتعليقات التي لا ترحم" على حدّ تعبيرها. إحصائيات للأمم المتحدة أكدت أن نحو 3 مليون سوري باتوا منذ اندلاع الثورة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وبحاجة لدعم ومساندة وإدماج في المجتمع. ويعيش في تركيا حالياً ما يزيد عن 3'5 مليون سوري وفقَ البيانات الرسمية، يتوزعون على مختلف المحافظات التركية، لكن المثير للدهشة أنه قلما يُشاهد في الشوارع أو خلال الفعاليات وأنشطة المجتمع المدني السورية، أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة لا سيما من الإناث، على الرغم من أن الكثير من المعلومات تؤكد وجود عدد كبير منهم في تركيا يبقون خارج الحياة العامة. وعند سؤال سماء حول عدم تواجد بنات من ذوي الاحتياجات الخاصة في الأماكن العامة، أجابت "أعرف الكثير من الأهالي الذين يحظرون على بناتهم من ذوي الاحتياجات الخاصة الخروج من المنزل، كما يمنعنهن من شراء ملابس جديدة ووضع المكياج، إذ يعتبر الأهل أنهم بهذه الطريقة يحمون بناتهم من التفكير بالحب والارتباط"، وهو ما عدته ظلماً كبيراً. وأردفت سماء "الظلم في المجتمعات السورية يطال ذوي الاحتياجات الخاصة من الذكور والإناث على حد سواء، لكن ظروف الشبان قد تكون أفضل لأن العادات والتصورات في الفكر الشرقي تحمي الذكر وفق منطق الشب لا يعيبه شيء، إلا أن الجور الواقع على البنات يكون أكبر، لأن كل أفراد العائلة عادة يتحكمون بالفتاة ما يجعلها غير قادرة على التمرد على أهلها وظروفها لأنها مجردة من الحماية كونها من ذوي الاحتياجات الخاصة". وتابعت قائلة بأسى "من يعلم، ربما العديد من الفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة يتعرضن للتعنيف الجسدي والنفسي من قبل أقرب الناس لهن (أهلهن) لكن لا أحد يدري بهن". من يحمي "ذوات الهمم"؟ تنتشر في العديد من الولايات التركية التي يتواجد فيها سوريون بكثرة جمعيات ومنظمات ترعى السوريين من ذوي الاحتياجات الخاصة وتقدم لهم الدعم الاجتماعي والطبي. لكن عمل هذه الجمعيات يقتصر على تقديم الخدمة لمن يطلبها فقط، ولا يتعداه إلى إجراء بحوث ميدانية حول توزع السوريين من ذوي الاحتياجات الخاصة وظروف المتواجدين في منازلهم الذين لا يعرف عنهم المجتمع شيئاً ولا يستطيع أحد مد يد العون إليهم. ووفقَ سماء فإن الظروف في تركيا مواتية للأشخاص المبادرين الذين حالفهم الحظ بأهل متعاونين وأسرة داعمة، لكن عندما يكون الأهل غير متقبلين وسلبيين في تعاملهم مع أبنائهم وخاصة بناتهم من هذه الفئة، فإن الفتاة من هذه الشريحة لن تتمكن مع الأسف من حماية نفسها أو تحسين ظروفها، وستكون أشبه "بالمعتقلة". أما حول طريقة رصد الأهالي ممن لديهم أبناء أو بنات من ذوي الاحتياجات الخاصة في تركيا وجاهلين بحقوقهم وكيفية التعامل معهم، فلم تتمكن عين المدينة من الوصول إلى إجابات شافية بهذا الشأن، واقتصر الأمر على بعض الإيضاحات من ذوي الخبرة الذين يشرحون أن السوريين في تركيا يعيشون ظروفاً قاسية من الناحية المادية وفرص العمل، ما يجعل أعباءهم مضاعفة ويحول دون اتخاذهم خطوات إيجابية في حياتهم وحياة أولادهم، فضلاً عن الجهل بمقدرات ذوي الاحتياجات الخاصة والتصورات الخاطئة عنهم. في هذا الصدد تؤكد سماء أن "ذوي الهمم" رافضة تسمية ذوي الاحتياجات الخاصة "لديهم همة عالية وطاقة كبيرة وهم قادرون على الاعتماد على أنفسهم لو توفرت لهم ظروف معقولة نسبياً". ظروف جيدة لذوي الاحتياجات الخاصة في تركيا تقول سماء "تحسن نشاطي في تركيا التي يوجد فيها اهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، في حين أن هذه الفئة كانت مهملة للغاية. في تركيا ترى الفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة يتجولن في الشوارع، ويحصلن على التعليم وفرص العمل وهذا أمر مألوف جداً". وفي هذا السياق، أكدت والدة سماء أن "ظروف ابنتها النفسية تحسنت في تركيا، وحصلت على دورات مهنية وتأهيلية، كما أنها بدأت تعمل مع إحدى المنظمات السورية المعنية بذوي الاحتياجات الخاصة من السوريين في تركيا"، وهو ما عدته تحولاً كبيراً في حياتها. واعتبرت أن اعتماد سماء على نفسها من الناحية الاقتصادية جعلها تشعر بالقوة والثقة بالنفس، وهي تعدّ نفسها من المحظوظات القلائل اللاتي حصلن على فرصة عمل في تركيا، لأن فرص العمل بالنسبة إلى هذه الفئة تعتبر ضئيلة جداً، ناهيك عن الصعوبات المرتبطة بظروفهن الشخصية واللوجستية لجهة القدرة على الحركة وتدبير أمر مغادرة المنزل واستخدام المواصلات. أميمة الحامدي (20 عاماً)، فتاة سورية حلبية مقعدة منذ كانت في الخامسة من عمرها، لكنها تمكنت رغم ذلك من الحصول على شهادة الثانوية العامة في سوريا. وعندما انتقلت إلى تركيا انتسبت إلى فريق مناصرة لذوي الاحتياجات الخاصة، كما عملت أيضاً مع منظمة سورية مختصة بدعم ذات الفئة، وساعدها انفتاح أهلها ومساندتهم لها في الوصول إلى هدفها بتطوير عملها والتحول إلى الفاعلية والإنتاج. تؤكد لعين المدينة أن ظروف ذوي الاحتياجات الخاصة في تركيا أفضل مما هو في سوريا. وتضيف في هذا الإطار أن "الدولة التركية تولي اهتماماً ملحوظاً بهذه الفئة، وإذا كان الوصول إلى هذه المزايا سهلاً بالنسبة إلى التركيات، يتوجب على السوريات بذل جهد مضاعف للوصول إلى أهدافهن. ومع ذلك فإن التربة خصبة في تركيا أمام كل فتاة سورية لديها رغبة بأن تطور نفسها إذا كان أهلها متفهمين ومشجعين". وتتفق أميمة مع سماء بأن الاحتياجات العاطفية والنفسية للفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة تكاد تكون مهملة كلياً في المجتمعات السورية، وهو أمر بحاجة لدراسة ومتابعة ومحاولة وضع حلول. إلا أن الفتيات اللواتي يواجهن مصاعب متعلقة بالحقوق الرئيسية كالخروج من المنزل والتعلم هن الفئة الأكثر إلحاحاً وبحاجة لدعم ومساندة فوريين، والبداية تكون بالتعرف عليهن وعلى ظروف عوائلهن

مركز سند  

]]>
ديرالزور من الذاكرة.. نشوء الاتجاه الإسلامي في دير الزور وتشكل جماعة الإخوان المسلمين (1) من (7) http://ayn-almadina.com/details/4988/4988/ar 4988 date2020-02-24 18:37:34 ayn-almadina لا تختلف الظروف التي ظهر فيها الاتجاه الإسلامي في دير الزور عما كان عليه الحال في مدن أخرى، مع الأخذ بالاعتبار حداثة المدينة وقرب عهدها بالنمو والاستقرار، وبالتالي افتقارها إلى المدارس والمعاهد العلمية الإسلامية، بالإضافة إلى قلة أعداد العلماء الذين ...
ديرالزور من الذاكرة.. نشوء الاتجاه الإسلامي في دير الزور وتشكل جماعة الإخوان المسلمين (1) من (7)

ديرالزور من الذاكرة.. نشوء الاتجاه الإسلامي في دير الزور وتشكل جماعة الإخوان المسلمين (1) من (7)

ديرالزور من الذاكرة

لا تختلف الظروف التي ظهر فيها الاتجاه الإسلامي في دير الزور عما كان عليه الحال في مدن أخرى، مع الأخذ بالاعتبار حداثة المدينة وقرب عهدها بالنمو والاستقرار، وبالتالي افتقارها إلى المدارس والمعاهد العلمية الإسلامية، بالإضافة إلى قلة أعداد العلماء الذين عرفتهم المدينة وأريافها حتى عهود متأخرة. في تلك الظروف نشأ الاتجاه الإسلامي، وتأثر بما حوله من أحداث وصراعات سياسية وثقافية، وكان على صلة باسطنبول عاصمة الخلافة، وبمصر مركز الثقافة والنهضة العربية آنذاك، ومعلوم أن الشيخ حسين الأزهري (العراقي الأصل) قدم من مصر بعد جولة طاف خلالها على بلدان عدة، قبل أن يستقر في دير الزور ويستأنف نشاطه العلمي فيها. شيخ آخر قدم من العراق وهو أحمد الراوي الكبير، الذي استقر في المدينة ونشط فيها، وكان ذا نزعة صوفية، بخلاف الأزهري السلفي النزعة، والذي تأثر على ما يبدو بالاتجاهات الإصلاحية التي كانت على أشدها في تلك الفترة بمصر والشام. ظهر في تلك الفترة علماء آخرون، بعضهم تتلمذ على الشيخ الأزهري، من بينهم حسين الرمضان ومحمد سعيد العرفي وعبد القادر ملا حويش وجعفر الرحبي. غلب الاتجاه المشيخي في دير الزور على غيره، ونظراً للعزلة التي فرضها الشيخ حسين الأزهري، فقد اقتصرت نشاطاته على الدروس الفردية والمجموعات الصغيرة، وتخرج على يديه شخصيات كثيرة أشرنا إلى بعضها. الشيخ حسين رمضان كان ممن تركوا أثراً كبيراً في نفوس أبناء ذلك الجيل، وتلقى عليه الكثير من التلامذة والشباب التربية والتوجيه والفقه والتمسك بأهداب الإسلام وأحكامه، وله العديد من المؤلفات. أما الجيل الثاني ممن تخرج على أولئك العلماء، فقد تولوا الخطابة وتدريس العلوم الإسلامية، وكانوا مُقلين في ذلك، لكنهم نشطوا بقوة في فترة الصعود الإسلامي في السبعينات وما بعدها. تطور الاتجاه الإسلامي في سوريا: كانت دمشق والقاهرة ومدن أخرى، تشهد نشاطاً فكرياً وسياسياً واسعاً منذ أواخر القرن التاسع عشر، ضمن حركة النهضة العربية، التي كان العلماء والمثقفون الإسلاميون في مقدمة قادتها ومؤسسيها. ارتكز البرنامج السياسي للإصلاحيين الإسلاميين منذ ظهورهم على مطالبة الدولة العثمانية بنظام لا مركزي يضمن للعرب حقوقهم في الحكم، ويجعل لغتهم في الولايات العربية لغة رسمية، وبموازاة ذلك الاهتمام بتحديث التعليم والثقافة، وحمايتها من أن تكون بوابة سياسية للغرب، وأن يكون في نفس الوقت وسيلة ترقٍّ وتقدم في سلم الاقتصاد والوظيفة. كان للإصلاحيين الإسلاميين تأثير واضح في بث الروح في الوعي الثقافي والاجتماعي والسياسي، وإحياء النفس العروبي من خلال التركيز على تعريب العلوم والتدريس باللغة العربية وإعطاء العرب دوراً أكبر في إدارات الولاية. واتسق هذا مع فكرة انبعاث الوعي القومي التي قادتها تيارات أخرى. يذكر محب الدين الخطيب أن عبد الرحمن الشهبندر اعتبر أن النهضة في دمشق بدأت دينية، وأن حلقة طاهر الجزائري وإخوانه سارت شوطاً أبعد فيها. ومع أن الإسلام ظل يمثل الإطار الأوسع الذي تجتمع عليه الرؤى والتطلعات، ويمثل خط الدفاع الأساسي ضد السياسات التوسعية الأوروبية، إلا أن عرى الوحدة السياسية لمجتمعات المنطقة انتقضت، مع نهاية الحرب الأولى وتفكك الدولة العثمانية، ولم يعد التضامن الديني يسيطر على الحياة الفكرية والاجتماعية للنخب السورية، وأصبح المجال مفتوحا أمام ولادة قوى جديدة وأفكار جديدة ومناخ نفسي جديد. عوامل الافتراق وهيمنة الاتجاه العلماني: دفعت القوى الجديدة باتجاه تحويل الحركة الوطنية إلى حركة سياسية، وظهر المحتوى العلماني كأحد خصائص القومية المميزة، والتي أيدتها الزعامات الوطنية المتتابعة والتي نمت منذ نهاية القرن التاسع عشر على حساب الولاءات الأخرى، ولاسيما الدين. وبدا هذا واضحاً في تعابيرها واصطلاحاتها، كما بدا واضحاً في معالجتها لقضايا عديدة من بينها دستور 1920. مع مجيء الانتداب الفرنسي، كانت مقاومة الاحتلال الهم المشترك الذي اجتمعت عليه جهود السوريين وتوجهاتهم، لكن الخلاف حول الإسلام ودوره في الحياة العامة استمر في الظهور، تغذيه سلطة الاحتلال نفسه، من خلال تدخلها في التعليم والأحوال المدنية والأوقاف الإسلامية، ومحاولة فرض قوانينها وتشريعاتها في الدستور السوري.  لاحقاً، أصبح دخول القادة والزعماء الوطنيين كشركاء سياسيين مع سلطة الانتداب، وقيادتهم للحكومات الوطنية، عامل قوة لتنفيذ أفكارهم ورؤاهم، وتقديم تصور بديل لدولة علمانية عربية مستقلة، قائمة على مؤسسات غربية، والابتعاد التدريجي عن المضامين الإسلامية. ظهور الجمعيات الإسلامية: ظهرت الجمعيات الإسلامية في المدن الكبرى لاسيما دمشق وحلب، ومن بينها على سبيل المثال، جمعية الشبان المسلمين بدمشق، ودار الأرقم بحلب، والرابطة الدينية بحمص، والشبان المسلمين في الساحل، وجمعية دار الأنصار في دير الزور. نشطت الجمعيات في المجالات الثقافية والتربوية، فأنشأت المدارس والمكتبات وأسست الفرق الكشفية، وانتشرت نشاطاتها بين صفوف العمال والفئات التي لم تحظ بفرص التعليم، وكان لها برامج ثقافية حافلة، ولاقت ترحيباً كبيراً في الأوساط الاجتماعية، حتى تجاوزت أعداد منتسبيها الآلاف. وكان في مقدمة أهدافها مقاومة الاحتلال الفرنسي ومنع التدخل في الشؤون الدينية والخصوصيات الثقافية للشعب السوري. جمعية دار الأنصار في دير الزور: تحدث عدنان سعد الدين في مذكراته عن نشوء مركز الأنصار في دير الزور، ونقل عن بعض إخوان دير الزور، ومن بينهم الدكتور حسن هويدي رحمه الله، "أن جمعية دار الأنصار أُنشئت في مطلع الأربعينيات ، وبالتحديد في عام 1941 على الأرجح، وكان أول رئيس لها هو الشيخ عبد الرزاق بن الشيخ حسين رمضان، ثم خلفه في رئاسة الجمعية الدكتور عز الدين جوالة، ثم أسندت رئاسة الجمعية بعده إلى الدكتور حسن هويدي، لتضيف اسم شباب محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى اسم دار الأنصار أسوة بما حدث في الجمعيات الإسلامية الأخرى في المحافظات السورية التي نشأت فيها الجمعيات مثل حلب وحماة وحمص ودمشق". وكان من ضمن المؤسسين: الأستاذ أمين شاكر، والأستاذ أحمد صالح ملا عيسى، والشيخ عبد الجليل نقشبندي، الذي تحول لاحقاً إلى العمل في تكية الشيخ ويس المعروفة في دير الزور. ثم برز من الجيل الثاني في نشاط الجمعية الأستاذ أحمد الياغي والأستاذ حسين السحل وأحمد كدرو وغيرهم. يضيف عدنان سعد الدين: "كانت جمعية الأنصار إحدى الركائز التي تشكلت منها جماعة الإخوان المسلمين في سوريا ولبنان، فعندما بدأت اللقاءات بين قادة الجمعيات للبحث في دمجها، وإنشاء الجماعة الواحدة، مثّل دار الأنصار لأول مرة في اللقاء الذي عقد في دار الأرقم -والأرجح أنه كان في عام 1944- الشيخ عبد الرزاق رمضان والدكتور حسن هويدي، وكانت القضية الفلسطينية تمر في أخطر مراحلها، فألقى قصيدة في ذاك اللقاء الشيخ عبد الرزاق يخاطب فيها القدس فقال:

لا تجزعن وإن جلت مآسينا     فالله في الملأ الأعلى يعزينا "وقد حضر هذا اللقاء الأستاذ سعيد رمضان مبعوثاً من الإمام حسن البنا، والبعض يشير أن الأستاذ سعيد رمضان حضر الاجتماع التمهيدي لقيام جماعة الإخوان في سوريا عام 1942". توسعت جمعية دار الأنصار في نشاطاتها لتشمل مدن المحافظات الشرقية، وعملت على نشر الدعوة الإسلامية، وإحياء المناسبات الدينية والتاريخية، والاهتمام بالفقراء والمحتاجين، والاعتناء بالأنشطة الرياضية للفتيان والشباب. واهتمت بالمساجد في كل الفروع، وأعادت الحياة إلى مساجد كانت متروكة، أو كانت العناية بها ضئيلة، وكان مسجد أبي عابد في دير الزور تحت إشراف الدكتور حسن هويدي يلقي فيه الخطب والمحاضرات، ثم تحول المسجد بعد ذلك إلى مقر لجمعية الأنصار وإدارتها في دير الزور. اضطلعت دار الأنصار في دير الزور، ولاحقاً الإخوان المسلمين، بمسؤولية كبيرة فاقت ما قامت به الجمعيات الإسلامية في المحافظات الأخرى، وكانت مسؤولة عن الدعوة الإسلامية في بقعة واسعة في سوريا ربما كانت تساوي ثلث مساحتها، وامتد نشاطها إلى الجزيرة والقامشلي، التي زارها مصطفى السباعي المراقب العام الأول للإخوان المسلمين. ويعترف عدنان سعد الدين بأن الإخوان قصروا كثيراً في التواصل مع منطقة الجزيرة، مع أنه كان لهم أنصار كثر فيها، وخاصة في القامشلي ورأس العين. وفي أحداث الثمانينات اعتقل العديد منهم ومكثوا سنوات طويلة في سجن تدمر.  الإخوان في دير الزور: دير الزور كانت أحد المراكز الستة الأولى التي تفرعت عن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، وقد نشطت الحركة طيلة الأربعينات والخمسينات، وتراجعت بعد الإعلان عن حل الإخوان رسمياً استجابة لطلب عبد الناصر كشرط لإتمام الوحدة بين مصر وسوريا. وبعد الانفصال لم يسترجع الإخوان وضعهم القانوني، إلا أنهم استمروا بالعمل دون عوائق، وعادوا لمشاركاتهم في الوزارة والبرلمان. بعد انقلاب 8 آذار تعرض الإخوان للتضييق والملاحقة كغيرهم من الأحزاب والتيارات السياسية، وتصاعدت نبرة الصراع بين الإخوان والسلطة على خلفية مسائل عديدة من بينها محاولة السلطة الهيمنة على الأوقاف الإسلامية، وتعديل مناهج التربية الإسلامية والتاريخ، ومحاولة إلغاء المعاهد الشرعية، وتكرار حالات الإساءة للقرآن الكريم، ونقل أعداد من المدرسين الإسلاميين إلى مناطق بعيدة. عام 1966، وضمن حملات ملاحقة السياسيين والتنكيل بهم، اعتقل المئات من الإخوان المسلمين في كافة المحافظات ومعهم كثير من الإسلاميين. وفي دير الزور اعتقل الدكتور حسن هويدي، وأعضاء مركز الإخوان فيها، وعدد من وجهاء الجماعة، منهم الأستاذ أمين شاكر ويوسف طلب، وزكريا يحيى الجابر، وصالح طعمة، والمهندس رمضان سبع، والصيدلي جابر طعمة، والشيخ محمود مشوح مفتي الميادين. أواخر الستينات، وعندما تصاعدت خلافات الإخوان فيما بينهم، كان مركز الدير من المراكز المحايدة، وحاول مع إخوان حماة رأب الصدع لكنهم لم يفلحوا في ذلك. ومنذ عام 1970 انقسم الإخوان إلى تنظيمين، أحدهما تقوده دمشق وعلى رأسه عصام العطار، والآخر تقوده حلب وعلى رأسه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة. انقسم مركز الدير هو الآخر، فالتحق قسم بجماعة الأستاذ العطار يتقدمهم الدكتور حسن هويدي، والآخر مع جماعة أبو غدة وكان أكثرهم من الشباب، ولم تبرز بينهم شخصية كبيرة، والتحقت بهم مجموعة الميادين، التي برزت بقوة في تلك الفترة، وتأثرت كثيراً بالأفكار المنفتحة للشيخ محمود مشوح، الذي قاد نشاطاً قوياً في المنطقة، واشتهرت بها خطبه التي كان يحرص على حضورها الكثيرون من الدير ومناطق أخرى، وكانت أفكار الشيخ محمود وخطبه من العوامل القوية التي أثرت في الصعود الإسلامي في المنطقة، في فترة السبعينات.   معاذ السراج: من مواليد ديرالزور 1954 مهتم بتاريخ سوريا المعاصر والحركات الإسلامية، عضو في جماعة الأخوان المسلمين منذ 1973 عضو مجلس شورى وعضو مكتب سياسي سابقاً

]]>
الفن في خدمة حزب الله http://ayn-almadina.com/details/4989/4989/ar 4989 date2020-02-25 18:38:00 ayn-almadina اشتدت أزمة "حزب الله" نهاية عام 2018، عندما طُبق الحظر الفعلي على تصدير النفط الإيراني؛ لأن تمويل الحزب جاء بشكل أساسي من عائداته الضخمة. لذلك ليس من المستغرب أن يتحدث حسن نصر الله مراراً وتكراراً عن "الجهاد المالي" في خطبه، ويبدأ...
الفن في خدمة حزب الله

الفن في خدمة حزب الله

رأي

اشتدت أزمة "حزب الله" نهاية عام 2018، عندما طُبق الحظر الفعلي على تصدير النفط الإيراني؛ لأن تمويل الحزب جاء بشكل أساسي من عائداته الضخمة. لذلك ليس من المستغرب أن يتحدث حسن نصر الله مراراً وتكراراً عن "الجهاد المالي" في خطبه، ويبدأ في جمع الأموال لصندوق دعم مقاومته وقتله وتشريده للشعب السوري. من المعروف أن "حزب الله" أقام دويلة داخل لبنان بعد قضاء آل الأسد على فصائل المقاومة الفلسطينية؛ دولة لها عاصمتها وجيشها ومخابراتها وقوانينها الخاصة، لكنها تابعة وذيلية لأصحابها ملالي إيران الذي يعملون على تزويدها بمختلف أنواع الأسلحة والذخائر عبر دمشق، وتمويلها مادياً منذ تأسيسه عبر منحة سنوية، بدأت بـ 100 مليون دولار ووصلت حتى 700 مليون دولار في السنوات الأخيرة. لكن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران ومليشياتها العابرة للحدود أدت إلى دخول هذه المنظمة الإرهابية نفق أسوأ أزمة في تاريخها.  وفقًا للخبراء، تم تخفيض المبلغ الإيراني بمقدار النصف، ما دفع المنظمة الإرهابية التي أنشأت إمبراطورية اقتصادية حقيقية في لبنان على بيع العقارات في موقعها الرئيسي في بيروت الجنوبية. ولأول مرة منذ 37 عاماً على وجودها، قللت بشكل كبير حجم المدفوعات لمقاتليها، وخفضت عدد الذين يخدمون بشكل دائم إلى الثلث، والاحتياطيين إلى النصف. في الوقت نفسه، تم إغلاق العديد من المؤسسات والهيئات التي تقدم المساعدة والإغاثة إلى المقاتلين وعائلاتهم، وإلغاء المزايا الاجتماعية، لاسيما السفر المجاني وتوزيع الأدوية دون مقابل. كما ضربت العقوبات الأمريكية آلة المنظمة البروباغندية، فقد تراجعت رواتب موظفي "قناة المنار" و"إذاعة النور"، وسُرح العشرات من الصحفيين والعاملين الفنيين. العزلة الاقتصادية الإيرانية والعقوبات المفروضة على طهران ليست السبب الوحيد لأزمة "حزب الله". الدعم المباشر الذي قدمه الحزب لنظام الأسد، منذ عام 2012، كلفه غاليًا. فقد أُنفقت مبالغ ضخمة على مغامرته السورية، والتي تحولت إلى خسائر كبيرة في صفوفه، واليوم لا تستطيع إيران تغطية هذه التكاليف. لم يكن لدى نصر الله أي أموال للوفاء بوعده حول تقديم الدعم المالي لعائلات أكثر من 2000 إرهابي من عناصره قتلوا في سوريا. هناك تقارير من لبنان تفيد بقطع المدفوعات أو تأخرها عن عائلاتهم، وبذهاب عناصر الحزب إلى لبنان في إجازات غير مدفوعة الأجر. ومع ذلك مازالوا منتشرين على طول وعرض الأراضي السورية المشبعة بالدماء التي سفكتها كراهيتهم، ويعملون على إنشاء منظمات رديفة دون الإعلان عن ذلك؛ ولا تزال الخطب العسكرية الرنانة عن الانتصارات الوهمية تأتي من أقبية "حزب الله"؛ لكن مسألة المواجهة مع إسرائيل قد أزيلت من جدول الأعمال، لأن فصول المسرحية العبثية اختلفت في التوليفة الطائفية للمخرج الإيراني. أُجبر الحزب الذي أصبح على وشك الإفلاس على الصراع من أجل البقاء؛ وحاول تمويل نفسه بطرق مختلفة؛ فمن تجارة المخدرات والأسلحة، مروراً بتجارة الأحجار الكريمة، وصولًا إلى تجارة الآثار والقطع الفنية. في الآونة الأخيرة ظهر اسم ناظم سعيد أحمد على السطح كأحد ممولي "حزب الله" الأساسيين، بعدما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، في 13 كانون الأول 2019، عقوبات على ثلاثة لبنانيَّين، بسبب قيامه بغسل الأموال عن طريق الفن، ومن ثم إحضارها شخصياً إلى أمين عام الحزب حسن نصر الله. أحمد ابن عائلة ثرية تدير شركة مزدهرة بتجارة الماس، ويملك عدة شركات في بلجيكا والكونغو الديموقراطية وغيرهما من البلدان، قدمت مساعدات وتبرعات ودعم لوجستي إلى "حزب الله" بشكل دائم. يعتبر قيادياً سابقاً في الحزب، ويرتبط بعلاقات جيدة مع مموليه المعروفين قاسم تاج الدين ومحمد بزي. كذلك ضلع في تجارة المعادن الثمينة وتهريب الماس، حتى عرف هذا النوع من تجارته مجازياً بـ "ماس الدم". يعيش في بيروت، حيث يملك صالة فنية كبيرة، ويقتني مجموعة ضخمة من اللوحات والتمائيل لأشهر الرسامين والنحاتين العالميين - بيكاسو، جان ميشيل باسكيات، آي ويوي، توماس هيثرفيك، مارك كوين... - يقدر ثمنها بملايين الدولارات! حسب شهود عيان فإن جدران صالته في بيروت مكتظة باللوحات من الأعلى وبالتماثيل من الأسفل. كذلك ذُكر عن وجود علاقات وثيقة له مع بعض الفنانين ومالكي الصالات في سورية المحسوبين على آل الأسد، حيث يقوم بالترويج لأعمالهم في لبنان وبلدان أخرى! لا يخفي ناظم أحمد شغفه المزور هذا على أحد، إذ يقوم بتحميل صور كنوزه الفنية بشكل دائم على تطبيق الانستغرام، حيث لديه 163 ألف زائر منتظم.. لقد اختار الفن كغطاء لعمله الأساسي باعتباره سمة الناس الراقين البعيدين كل البعد عن الشبهات بقدراتهم على غسل الأموال وتمويل منظمات إرهابية متهمة بقتل وتشريد الأبرياء والمدنيين، لاسيما في دولة مجاورة كسوريا! منذ فترة ليست بعيدة يدور نقاش في عالم الفن حول مدى قدرة هذا المجال على غسل الأموال، لاسيما وإن لديه نقاط ضعف كثيرة وواضحة تمامًا للعيان: لا يمكن التحكم في معظم المعاملات التجارية الفنية التي يتم إبرامها، ولا يتم الكشف عن هويات البائعين والمشترين، ولا حتى أماكن تواجدهم. تكلفة الأعمال الفنية تقديرية نسبية في طبيعتها، لذلك من السهل تضخيمها حسب الحاجة، مما يسمح بنقل مبالغ مالية كبيرة للغاية. إضافة إلى المضاربات، وانتشار الأعمال المزورة... لكن بعضهم ينكر بشكل قاطع أن تكون المعاملات المشبوهة ذات طبيعة شائعة في عالم الفن، وأن الأمر مضخم إلى حد ما ولا يرقى أن يصل إلى ظاهرة دائمة. وزارة الخزانة الأمريكية لا توافق على هذا. وفقًا لمسؤول بارز مهتم بتمويل المنظمات الإرهابية يدعى مارشال بيلينجسلو، فإن اقتناء وبيع الأعمال الفنية يعد "نظاماً معروفاً للتحويلات المالية غير القانونية". وأضاف في هذه الحالة عن ناظم: "لدينا الراعي الاقتصادي لحزب الله، الذي ينقل إليه جزءاً كبيراً من عائداته غير القانونية من خلال التجارة في الماس الدموي؛ والذي يتم غسله من خلال عالم الفن، مما يسمح له بإخفاء معظم صفقاته. هذه طريقة معروفة للالتفاف على النظام الاقتصادي الرسمي". لذلك فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات شديدة على تاجر الماس أحمد، الذي -وفقاً لها- "قام بغسل الأموال من خلال صالته في بيروت، حيث يملك مجموعة لوحات ضخمة تضم أعمالاً للفنان الشهير بيكاسو". ويعد أحمد أحد "المانحين البارزين لحزب الله"، وهي منظمة معترف بها في الولايات المتحدة على أنها "إرهابية". وذكر بيان صحفي صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية أن أحمد استخدم معرضه في بيروت كشاشة لغسل الأموال، وكنوع من الملاذ الضريبي "في محاولة لتجنب آثار العقوبات الأمريكية". رفض ناظم سعيد أحمد التعليق على العقوبات المفروضة عليه، رغم أنه في الماضي نفى التقارير المنشورة حول ارتباطه بـ "حزب الله". وهو حالياً موضوع على القائمة السوداء ولا يمكنه الدخول في معاملات تجارية مع أطراف عديدة، إن كان ذلك داخل الولايات المتحدة أو خارجها. شددت الإدارة الأمريكية في الآونة الأخيرة من قبضتها على قنوات تمويل الإرهاب، وأغلقت حسابات بنكية لرجال أعمال مدانين بنقل الأموال إلى "حزب الله"، وتم اعتقال العديد من رعاة المنظمة والممولين المتورطين في غسل الأموال لصالح نصر الله. إن السياسة الأمريكية المتمثلة في الخنق الاقتصادي لإيران ومنظماتها الإرهابية الداعمة لمشاريعها الإقليمية لا تؤتي ثمارها فحسب، بل تتمتع أيضاً بدعم جاد في العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط. إضافة إلى أن الإجراءات العقابية الأمريكية قد أوقفت حركة أموال أركان نظام الأسد وحدّتْ من قدراتهم المصرفية الدولية، لاسيما في لبنان الذي اعتبر لفترة طويلة الملاذ الآمن لثرواتهم المسروقة من قوت الشعب السوري. في النهاية، هل يمكننا أن نأمل بأن تؤدي هذه السياسة إلى استنزاف "حزب الله" نهائياً، والحد من فاشيته ودعمه لعصابة آل الأسد، وإخراجه من الأراضي السورية؟ هل سيساعد قانون قيصر، بعد أن يدخل حيز التنفيذ، بضرب جيب نصر الله ولوي ماسورات أسلحة حزبه العديدة؟... نأمل ذلك  

]]>
أشعر بالقنوط من أولئك الذين يبكون على قاسم سليماني http://ayn-almadina.com/details/4990/4990/ar 4990 date2020-02-26 19:05:22 ayn-almadina تشارلز لولي* 9 كانون الثاني عن مجلة The Spectator البريطانية ترجمة مأمون حلبي بعد بضع ساعات من بداية العام الجديد، استهدفت القوات الموالية للأسد مدرسة في جنوب إدلب بقنبلة عنقودية. وقع القصف في الساعة 11 صباحاً، حين كان من الواضح أن المدرسة ستكون...
أشعر بالقنوط من أولئك الذين يبكون على قاسم سليماني

أشعر بالقنوط من أولئك الذين يبكون على قاسم سليماني

ترجمة

تشارلز لولي*
9 كانون الثاني عن مجلة The Spectator البريطانية
ترجمة مأمون حلبي
بعد بضع ساعات من بداية العام الجديد، استهدفت القوات الموالية للأسد مدرسة في جنوب إدلب بقنبلة عنقودية. وقع القصف في الساعة 11 صباحاً، حين كان من الواضح أن المدرسة ستكون ممتلئة بالطلاب، وكانت الحصيلة مقتل خمسة أطفال. كانت أعمار اثنين من الضحايا ست سنوات، وأكبر الأطفال الضحايا كان عمره فقط 13 عاماً. بالإضافة إلى الأطفال الخمسة، قُتِل أربع أشخاص راشدين. أبداً لن يُفارق مخيلتي وجها يحيى وحور، الطفلين البريئين بعمر ست سنوات، اللذين كانا من ضمن الأطفال الضحايا الذين كانوا يدرسون – وماتوا – في المدرسة التي تُديرها المنظمة التي أعمل لصالحها. ليست هذه أول مرة تُدمّر فيها إحدى مدارسنا. في الحقيقة، تم قصف ست من مدارسنا في الشهور الستة الأخيرة، وليكن بمعلومكم أن هذه حملة قصف واضحة ومنظمة ضد مدارسنا. رغم ذلك، ومع دخول الحرب الأهلية في سوريا عامها التاسع، يبدو ردُّ الفعل على هذه الجرائم الفظيعة خافتاً. عوضاً عن ذلك، يظهر أنه يتم توجيه الغضب إلى مكان آخر. بعد يومين من الهجوم على مدرستنا الذي حصل في أول أيام السنة الجديدة، قُتِل قاسم سليماني، الجنرال الإيراني، بضربة جوية أمريكية قُرب مطار بغداد. كثيرون من أصدقائي تملكهم غضب شديد من هذا العمل. لكن لماذا؟ هل كانوا قلقين من التأثير الذي سيخلفه قتله على المنطقة؟ لا، لأنهم لم يكونوا قد سمعوا باسم سليماني إلى أن ذاعت أخبار مقتله. كانوا لا يعرفون شيئاً يُذكر عن نفوذه وتأثيره في سوريا ولبنان والعراق واليمن وأماكن أخرى بعيدة. كانوا غاضبين لأن موته نتج، بكل بساطة، عن قرار اتخذه دونالد ترامب. ترامب شخص سيء، لذا كان مقتل سليماني أمراً سيئاً – هكذا بدا المنطق الذي يعتمدون عليه.  قلة قليلة أولوا انتباهاً للجرائم ضد الإنسانية التي يُتهم بها سليماني. عقب مقتل سليماني تحول كثير من أصدقائي على الفيسبوك إلى خبراء في السياسة الخارجية، متنبئين بأن الحرب العالمية الثالثة لا مفر منها. قالوا بأن الأمر برمته كان غلطة ترامب. ارتفعت وتيرة الحماس لديهم بعد عملية الرد الإيراني ضد القواعد الجوية الأمريكية. لا تُسيئوا فهمي هنا، أنا لست من أنصار ترامب. لو كان لديّ ما يكفي من الوقت والمال مع التزامات أقل لركبت الطائرة وتطوعت لصالح حملة جو بايدن أو بيت بوتيغيغ.  آمل شديد الأمل أن يخسر ترامب انتخابات تشرين الثاني القادم. كان العالم سيكون مكاناً أفضل لولا وجود ترامب في البيت الأبيض. لكن لنبتعد عن رسم أي تماثل زائف بين ترامب وسليماني. ما يُثير غضبي هو نفاق أولئك الذين يرفعون أصواتهم بخصوص عدم عدالة قتل سليماني، ومع ذلك يبقون هادئين عندما يتعلق الأمر بقصف الأسد العشوائي على الأطفال.  وفي حين كان منتقدو ترامب مشغولين بالشكوى من تجاوزاته، ماذا عن الإبادة الفعلية التي تُرتكب بحق المسلمين الروهينغيا في ميانمار؟ وعمليات السجن الجماعية في معسكرات الاعتقال للمسلمين الإيغور في الصين؟ والعنف الموافق عليه حكومياً ضد المحتجين المناصرين للديمقراطية في هونغ كونغ وفنزويلا وروسيا؟ 
مع ذلك، عندما يزور ترامب لندن –أو يأمر بموت شخص شرير– لا يوجد نقص في أعداد الناس الذين يريدون الاحتجاج. أما في سوريا، فالموقف من قصف مدرستنا التالية مشروط. عندما سيحصل الأمر المحتّم، يبدو أن عدداً أكبر من الناس سيغضبون لو كان ترامب هو المسؤول وليس بشار الأسد. ويبدو أن ديكتاتور سوريا لديه بطاقة مرور مجانية من كثير من الناس على وسائل التواصل الاجتماعي، بخلاف رئيس الولايات المتحدة المنتخب ديمقراطياً. هذا الموقف هو انعكاس محزن لنفاق أولئك (وهم بأغلبهم ينتمون لليسار البريطاني) الذين كانوا فيما مضى في طليعة المحتجين على المظالم العالمية، من نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والمجاعة في أثيوبيا إلى حرب العراق. أما الآن، فيبدو أن شهيتهم لتنظيم حملات ضد عمليات القتل بحق المدنيين الأبرياء –المرعية من قِبل الدولة– دون ردّ عقابي، هذه الشهيّة قد تبخّرت وحلّ محلها غضب من فوز أمثال ترامب بالانتخابات. منذ مقتل الطفلين يحيى وحور في الأول من كانون الثاني والغضب يعتمل في داخلي. في سوريا، الأطفال يموتون، مع ذلك يتعامى الكثيرون عما يحدث هناك. وعوضاً عن ذلك، يوجهون غضبهم الهائج إلى ما يشجبه جيرمي كوربن على أنه "القتل الطائش وغير القانوني للجنرال الإيراني فاسم سليماني".  لنُعفي أنفسنا من البكاء على سليماني. عوضاً عن ذلك، فلنبكي على 370 ألف شخص قُتِلوا حتى الآن في الحرب الأهلية الدموية الدائرة في سوريا.   *تشارلز لولي: يعمل لصالح منظمة غير حكومية معنية بالمساعدات الإنسانية

]]>
العراق.. الحلقة الأضعف في الطوق الإيراني http://ayn-almadina.com/details/4991/4991/ar 4991 date2020-02-27 19:09:19 ayn-almadina لأشهر قليلة مضت اعتقد الكثير من متابعي ما يحدث في الشرق الأوسط، أن الطوق الإيراني الذي بدأ من طهران قد أكمل حلقاته: طهران فبغداد التي أصبحت مركزاً لتحقيق سياسات إيران في العالم العربي عبر طبقة سياسية تتبع على المستوى العقائدي لإيران، وعلى المستوى الس...
العراق.. الحلقة الأضعف في الطوق الإيراني

العراق.. الحلقة الأضعف في الطوق الإيراني

صياد المدينة

لأشهر قليلة مضت اعتقد الكثير من متابعي ما يحدث في الشرق الأوسط، أن الطوق الإيراني الذي بدأ من طهران قد أكمل حلقاته: طهران فبغداد التي أصبحت مركزاً لتحقيق سياسات إيران في العالم العربي عبر طبقة سياسية تتبع على المستوى العقائدي لإيران، وعلى المستوى السياسي لمركز صنع القرار في طهران. وفي سعيها لإتمام الطوق، والذي بدا واضحاً أنه قد جعل من بيروت -وباتمام حزب الله سيطرته عليها سياسياً وأمنياً- الحلقة الأخيرة، قبل أن تحكم السيطرة على دمشق بشكل شبه كامل. وذلك ترجمة لأحلام تصدير الثورة إلى دول الجوار، ومن ثم نقل التجربة الإيرانية إلى العواصم المحيطة من خلال إنشاء طوق اقتصادي سياسي واجتماعي على شكل "هلال شيعي" يعتمد على التبعية الدينية بالدرجة الأولى لتحقيق أهداف قومية واقتصادية بلبوس ديني. فبحث إيران عن منفذ لها على المياه الدافئة بعيداً عن الخليج المتوتر والمراقب من قبل العين الأمريكية، وكذلك البحث عن طريق لتبادل السلع التجارية والزراعية مع دول حوض البحر المتوسط عن طريق موانئ بيروت واللاذقية وطرطوس، جعل من تدخلها في سوريا أمراً حتمياً لا مهرب منه. لذلك يمكن وضع تلخيص للهدف الأبرز لإيران في سوريا بإنشاء طريق بري يبدأ من بغداد عبر الحدود السورية (معبر البوكمال الحدودي) والبادية السورية وصولاً لدمشق ومن ثم بيروت واللاذقية، وذلك من أجل تصدير النفط والغاز الإيراني عبر تلك الموانئ. هذا الهدف كان أيضاً تحت أنظار الأمريكيين في المنطقة، والذين حتى وإن لم يتدخلوا بشكل مباشر، إلا أن الغارات التي كان يشنها التحالف الدولي والإسرائيليون هدفها هو القضاء على هذا المشروع، خاصة مع قيام الإيرانيين بإنشاء قواعد لتعزيز تواجدهم على الحدود العراقية السورية بالقرب من مدينة البوكمال، حيث أنشأت إيران "قاعدة الإمام علي" وحولت مطار الحمدان غرب المدينة لقاعدة لها. الضربة الأبرز للمشروع الإيراني لم تأت من سوريا حيث النزاع لا يزال في أعلى مستوياته، بل جاء من الشعب العراقي الذي انتفض ضد الطبقة السياسية التي تحكمه، معتبراً تبعيتها لإيران أحد أهم أسباب وصول العراق لما هو عليه من فشل على جميع الأصعدة. وكما فاجأ الحراك الشعبي العراقي القيادة الإيرانية، فإنه قد فاجئ الطبقة السياسية الحاكمة والتي اعتمدت ولسنوات على التبعية الدينية للمرجعيات التابعة بدورها للمرجعية الإيرانية. هذا الحراك -والذي حتى اللحظة يبدو أنه مدرك لخطواته- يعلم جيداً أن خروج العراق من السيطرة الإيرانية هو بداية العودة إلى عراق يمكن أن يتعافى  

]]>
عدنان أفيوني الذي توسط للإفراج عني و صدّق أنني عميل لإسرائيل http://ayn-almadina.com/details/4993/4993/ar 4993 date2020-10-22 22:57:07 ayn-almadina كتبت هذه المادة  عن الشيخ محمد عدنان أفيوني في شهر أيار من العام 2018 ولم تنشر حينها بناء على رغبة الكاتب زيد مستو ابن مدينة قدسيا وأحد التلامذة السابقين -قبل الثورة- للشيخ الأفيوني الذي قتل بتفجير في قدسيا أمس. لم يكن مفاجئاً أن يخطب الشيخ م...
عدنان أفيوني الذي توسط للإفراج عني و صدّق أنني عميل لإسرائيل

عدنان أفيوني الذي توسط للإفراج عني و صدّق أنني عميل لإسرائيل

رادار المدينة

كتبت هذه المادة  عن الشيخ محمد عدنان أفيوني في شهر أيار من العام 2018 ولم تنشر حينها بناء على رغبة الكاتب زيد مستو ابن مدينة قدسيا وأحد التلامذة السابقين -قبل الثورة- للشيخ الأفيوني الذي قتل بتفجير في قدسيا أمس. لم يكن مفاجئاً أن يخطب الشيخ محمد عدنان أفيوني لصلاة عيد الأضحى في حضرة "رئيسه" بشار الأسد وهو الذي سبق وأن فعلها ، بقدر ما كان مؤلما مكان الخطبة (داريا) ومغزاها وتلك الكلمات التي استعملها من قبيل "الجيش السوري الباسل" و"سيدي الرئيس" و"الانتصارات" . بعد أيام قليلة من اندلاع الثورة، استدعاني الشيخ إلى مكتبه في مجمع أحمد كفتارو، طالبا مني كـ"مثقف" أن أقف في وجه "الفتنة التي أوقظت بالبلد" وأقنع العائلة بعدم المشاركة في المظاهرات، وذلك بعد أن أشيع بأن عائلة مستو ستحرك مظاهرات متضامنة مع أهالي درعا الذين كانوا تحت نيران الجيش السوري في ذلك الحين.  لقد كانت صدمة حين بدا الرجل الذي لطالما اعتبرته مثالي الأعلى في الحياة مقتنعاً كلياً بأنها مؤامرة تحركها دول أجنبية تهدف إلى النيل من سوريا كما نالت من مصر وليبيا، مستشهدا ببريد إلكتروني وصله، يقول بأن وائل غنيم الذي أشعل ثورة مصر هو يهودي بحكم العصابة الحمراء التي يضعها على يديه كما ممثلين عالميين وسياسيين. منهيا حديثه بأن الأمن لن يتردد في قتل المتظاهرين، وبالتالي فإنهم عرضة للقتل وهذا "فتنة". بالإضافة إلى أن الأسد بحسب رأيه شخص موثوق شخصيا بالنسبة له، ويعمل على إصلاح البلد. حقاً! قلت في داخلي وأنا لا أكاد أصدق، هل كوّن هذا "العلامة" قناعته من واحدة من تلك الرسائل الالكترونية؟ قلت له بعد محاضرة طويلة اضطررت لسماعها دون إعطائي فرصة للرد: لكن أنت تعرف وضع البلد وخبرت الأمن وطريقة تعامله. قلتها له كبديهة لا يستطيع دحضها، فالأمن كان يرعبه ويرعب آخرين، لكثرة المضايقات التي كان يفتعلها بحق "معاهد الأسد لتحفيظ القرآن" لدرجة أننا كنا نتحايل على رجال الأمن للحصول على ترخيص "شبيبة الثورة أو طلائع البعث" للذهاب بطلبة المعهد في نزهة. وكم من مرة استدعي هو أو غيره لمراكز الأمن بعد الرحلات للتحقيق. كان ذلك آخر لقاء لي به، سمعت لاحقا بتعيينه مفتياُ لدمشق وريفها، وهو الذي كان دائما يسعى للسلطة، لا حبا بها، ولكن من مبدأ أكاد أقول إنه نظرية في الفقه الصوفي، بأن الوقوف مع السلطة يسهل مهمة الداعي لتغيير المجتمع وبالمحصلة تغيير السلطة نفسها، أي بمعنى آخر الغاية تبرر الوسيلة. ولد الشيخ محمد عدنان الأفيوني عام ١٩٥٤م في القابون بمدينة دمشق، ودرس فيها التجارة لينتهي به الحال موظفا في أحد البنوك، قبل أن يتفرغ للدراسة والعمل في المجال الديني، حيث حصل على الماجستير بمساعدة من طلبته الذين كتبوا له الرسالة، ومن ثم الدكتوراة في وقت لاحق.  تركز  نشاط الأفيوني في قدسيا التي كون فيها حلقة بسيطة من الطلبة بمعهد العرفان، وشيئا فشيئاً أصبح مدرّساً يحضره أكثر من ألف شخص أسبوعيا وفي أكثر من منطقة بريف دمشق. لم يخطب الأفيوني  ضد النظام يوماً ولكن لطالما اشتكى من مضايقاتها، في الوقت الذي يحاول التقرب إليه تماماً كما فعل شيخه رجب ديب وشيخ شيخه أحمد كفتارو . بتقديري لم يكن وقوف الأفيوني إلى جانب النظام حباً به، ولا سوء نية مقصودة أو فساداً، بقدر ما كان قناعة مبنية على جهل وسطحية، لدرجة أنه صدّق رجال الأمن بأنني أتعامل مع إسرائيل، عند توسطه لإخراجي من المعتقل خلال الأشهر الأولى من الاحتجاجات. بمرور الوقت وانقسام السوريين بين المعارضة والنظام، اختار أن يقف إلى جانب  السلطة وتبرير كل ما تقوم به، حتى بأهالي المدينة التي احتضنته. وهو يعرف أكثر مني ما قام به الجيش السوري حين اقتحم مدينة قدسيا عام ٢٠١٢. عرّت خطبة العيد في داريا حقيقة هذا الشخص وعلاقته الحقيقية بالسلطة وخلقت أسئلة عن طبيعة نواياه، أيَّاً تكن قناعته لا يمكن أن يجد مبرراً في أن يخطب بأحد مساجد المدينة إثر تهجير أهلها، وبعد أن ارتكب جيش النظام مجازر عدة اعتبرها الشيخ "انتصاراً" للجيش. ربما وجد من يصدقه حين حاضر في الجزائر أو الشيشان على أن الثورة مؤامرة، لكن هل لايزال مقتنعاً بذلك وهو يعرف أن معظم المتظاهرين الأوائل – وقضى معظمهم في وقت لاحق - في قدسيا، كانوا من تلامذته في معهد تحفيظ القرآن

]]>
عين المدينة.. نقول ما ترَوْن http://ayn-almadina.com/details/4994/4994/ar 4994 date2020-11-16 20:42:29 ayn-almadina إنها الرغبة المُلحَّة في الاستجابة لحاجات متداخلة، إنّه هاجس مياومة الحدث، والبحث في تفاصيله، وتفكيك عقده، وإعادة بناء الصورة التي تختفي بين شظايا الواقع، وبين ثنايا السرد المتكرر لأحداث تبدو متشابهة وغارقة، في تكرار لا يتوقف، لكنها تواري مساراً يقود...
عين المدينة.. نقول ما ترَوْن

عين المدينة.. نقول ما ترَوْن

افتتاحية العدد

إنها الرغبة المُلحَّة في الاستجابة لحاجات متداخلة، إنّه هاجس مياومة الحدث، والبحث في تفاصيله، وتفكيك عقده، وإعادة بناء الصورة التي تختفي بين شظايا الواقع، وبين ثنايا السرد المتكرر لأحداث تبدو متشابهة وغارقة، في تكرار لا يتوقف، لكنها تواري مساراً يقود أمّة كاملة نحو مصائر ما زلنا – وسنظل – نؤمن أنّها ستتحدد بقوة بشر تحدّوا طيفاً كاملاً من المستحيلات، وما زالوا قادرين برغم تحطم حياتهم على إعادة بناء حلمهم. إنها أيضاً وببساطة نزعة الصحفي إلى القول، والرغبة في أن نتحدث، والإيمان بحقكم في أن تعرفوا . هذه أسباب "عين المدينة" ومرافعتها عن الاستجابة لتغيرات موضوعية فرضتها قائمة أوبئة لا تبدأ بـ"كورونا" ولا تنتهي بجوائح الأسى السوري المتفاقم في وطن بات ناسه يقاتلون امتداد أيامهم التي لم تعد تتسع لطوابير الخبز. ليس ثوباً جديداً، مازالت "عين المدينة" ترتدي حلّة حلم الحرية، إنّما هي محددات ظرفية بين الورقي والإلكتروني، وما دمنا قادرين على الوصول فنسلك كل طريق متاح. ليس خطّاً تحريرياً مغايراً، ملتزمون بما اعتدنا أن نكون، عيناً تلاحق التفاصيل وتبحث عن كل الصورة في كل زاوية من سوريا، تحت حطام المدن التي سواها إرهاب الأسد وحلفائه بالأرض، بين وجوه الناس المنهكة في المدن والأرياف المحتلة، وراء طوابير الهموم، وأمام مشاهد انحسار الحياة إلى لقمة ولحظة دفء، بين وحول المخيمات، وتحت أشجار الملاجئ، بين سطور و"شخبطات" أطفالنا على دفاترهم، عند حرقة أصابعهم التي ينهشها برد الفقر وحسابات الورق والقلم، في زمان طاغية حوّل التعليم إلى رحلة عذاب تكتظ بحسرة عقول لامعة ترسم مدناً حرة تستجرها من أحلامها التي لاتخبو. و قبل ذلك، عين خاشعة عند قبور الشهداء، وحرائق أرواح أمهات وآباء المعتقلين. لماذا اليوم؟ لأنه ذكرى أحد أسوأ أيام دمشق عبر تاريخها الطويل، لأنه ذروة في تلفيق وتزوير التاريخ، وجرف هاوية سحيقة سحبت سوريا برمتها إليها؛ وهي تهوي يوماً بعد يوم على مدى نصف قرن من الفشل السياسي والاقتصادي وبرامج تمجيد الفقر والانعزالية؛ التي محقت حياة أجيال وأجيال من السوريين بين سجون حافظ الأسد وابنه، وبين مذابحهما المعلنة والسرية الموجهة. لأنّه يوم تبني عقيدة التزوير وتأليه السفاح، يوم تلبّس تاريخاً مزيفاً واسماً مزيفاً ونوايا مزيفة، فانقلاب مهزوم على رفاقه المهزومين؛ والذي دام 13 يوماً وانتهى قبل إعلانه بثلاثة أيام اختير له يوم 16 تشرين الثاني 1970 ليتحول إلى "حركة تصحيحية"؛ ليست في الواقع سوى حرب أهلية في قاعة مؤتمر قيادة حزب البعث، انتهت بتموضع الأسد في قصر المهاجرين وغياب الباقين في سجون لعقود خرجوا منها جثثاً ميتة أو حية. لماذا الآن؟ لأنّه كأيّ يوم منذ قيام الثورة السورية، وقت إنكار الطغيان بكل صروفه، في أصله الذي جذره نظام حافظ الأسد وورّثه لابنه السفاح، وفي اشتقاقاته التي تقتات على جيفته تحت شعارات تدعي مناهضته وتسعى لبناء نسخ أكثر تشوها عنه. لأنه دورنا نحن السوريين في إبقاء ذاكرتنا نشطة، وفي إبقاء حلمنا مضاء في آخر نفق الاستبداد، في زحام السعار الديموغرافي الإيراني، وهوس التطييف ودمغ المجتمع عنوة بما ليس فيه، تحت غبار القصف الروسي الوحشي لإعادة بناء امبراطورية متوهمة لمافيا الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل. لأنّ سوريا المتيبّسة كجسد اختنق بالسارين، والمنفية عن ذاتها بملايين المهجرين واللاجئين والنازحين، والفقيرة كعملتها المتهالكة، والمعتلّة بكل أوبئة الطغيان والوحشية والطائفية المنهجية. لان سوريا هذه وطننا المحتل بغيبيات دموية وأيديولوجيات قاتلة. ولأننا سنظل نقول إنّ السوريين أمة أحرار؛ تليق بهم الحرية والسيادة الحقة والرفاه، مهما بدا الأمر بعيداً كرغيف خبز في نهاية طابور الجوع. لأننا نرى بعينكم، لن نغمضها على وهم الاستحالة وستظل هذه المحاولة المتواضعة مستمرة مادمنا قادرين على القول.  

]]>
انهيار تجارة ”التعفيش“ في دمشق http://ayn-almadina.com/details/4995/4995/ar 4995 date2020-11-17 14:39:06 ayn-almadina قرأت طرفة كتبها أحدهم، يشبّه فيها حال السوريين بحال أهل الكهف، يستيقظون كل يوم ليكتشفوا أن نقودهم قد فقدت قيمتها، لكن ما أصابنا أقرب إلى اللعنة منه إلى الشبه بأهل الكهف، إذ مهما غضضت الطرف عن البضائع ”المعفّشة“ المنتشرة في الأسواق كيفما ا...
انهيار تجارة ”التعفيش“ في دمشق

انهيار تجارة ”التعفيش“ في دمشق

رادار المدينة

قرأت طرفة كتبها أحدهم، يشبّه فيها حال السوريين بحال أهل الكهف، يستيقظون كل يوم ليكتشفوا أن نقودهم قد فقدت قيمتها، لكن ما أصابنا أقرب إلى اللعنة منه إلى الشبه بأهل الكهف، إذ مهما غضضت الطرف عن البضائع ”المعفّشة“ المنتشرة في الأسواق كيفما اتفق، وقلت لنفسك إن امتناعك عن شرائها يكفي لتكون بريئاً من سرقتها، تجد نفسك مرغماً على دفع الفاتورة المستحقة على اللصوص، الذين بتَّ تتعثر بهم في طريقك، وقد تضطر لرد السلام عليهم خوفاً وتقية. في حارتنا الضيقة افتُتحت أكثر من 10 محلات ابتداءً من عام 2016، تُذكّر بمحلات السومرية قبل نقل كراجات البولمان إلى جانبها في العقد الأول من هذا القرن، ويكمن الشبه في الارتجال الواضح لموقع المحل، ومساحته التي تقتطع جزءاً من الشارع أو الرصيف. ففي البناء المواجه قرر سكان الطابق الأرضي -وهو بناء من طابقين على شارع فرعي- هدْمَ الجدران المطلة على الشارع، لتوسعتها متراً يكفي لتحويل الغرف الأرضية الثلاث إلى محلات، استقبلت على مدى أعوام بضاعة معفشة من الريف الدمشقي، بلدات الغوطة على وجه الخصوص.  المحل الأول لتلميع أدوات المطبخ وصيانة القطع التي عثر عليها تحت الأنقاض، بجواره محل لصيانة الإلكترونيات المعفشة المستعملة، ولف محركات المكنات، وعلى مدى أشهر امتلأ المحلان بركام من الأدوات المختلفة، بانتظار إعادة تجهيزها للبيع. المحل الثالث يختلف لاحتوائه على بضاعة معفشة أيضاً، لكن جديدة، وأسعارها منافسة جداً، تغلب عليها تمديدات كهرباء ومياه، ولوازم دهان منزلية. أما البناء المجاور فقد بُني على أرض "مشاع" كانت معدّة كحديقة صغيرة للحي، استحوذ عليها مالك الأراضي المجاورة، وبنى خمسة طوابق بسرعة خيالية، وجودة عالية، حتى أن القذيفة الصاروخية التي تلقتها قبل عامين لم تترك أي أثر عليها سوى بعض الشظايا التي خدشت إسمنت المبنى المجاور، والكثير من الغبار في الحارة التي تعج بمواد بناء طوابق المخالفات السادس والسابع والثامن التي حجبت الأفق تماماً عن معظم البيوت المجاورة، ورفدت تقليداً حديثاً بإنارة الطوابق العليا بألوان اللّيد البراقة. أيضاً خمسة محلات أخرى افتتحت قبل أن يكتمل البناء. قبل تركيب الأبواب، كانت قطع مفروشات عالية الجودة تبيت في محلات على العظم، برسم التداول بين المستفيدين.. نفدت سريعاً، فلم يكن هناك حاجة لتجهيز محل لبيعها. وافتتح محل بيع خضروات قد تكون مما تصادره الحواجز نظراً لأسعارها المنافسة، ومحل تصميم آرمات، واختصاصي حفلات افتتاح محلات، والتي تتطلب دي جي، وليزر، وبنات لزوم الانطلاقة القوية، التي يعقبها بعد شهرين الإغلاق السريع للمحلات، ما لم تكن نوادي بلاي ستيشن، التي صار انتشارها بمعدل نادي في كل حارة، وتحتوي على شاشات وبلاي ستيشن فور، أو شبكة كومبيوتر لألعاب الشبكات. ومعظم المعدات معفشة أيضاً. في جرمانا أيضاً، افتتح صف ضابط بـ"أمن الدولة" محلاً للأثاث المسروق، وأسماه "وطن" لكن سرعان ما تبددت آماله بالربح وبأن يصبح تاجراً بسبب تراجع الطلب على بضاعته في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي أفقرت الناس ودفعتهم إلى حافة الجوع. يشكو صف الضابط المحبط هذا، انهيار مشروعه ويقول إنه تكبد خسارة فادحة.  

]]>
في مدينة السلمية.. يبيع الناس أثاث منازلهم ليأكلوا http://ayn-almadina.com/details/4997/4997/ar 4997 date2020-11-20 16:22:54 ayn-almadina لم يعُد غريباً في مدينة السلمية أن يحمل رجل ما أو امرأة، أداة من الأدوات الكهربائية أو قطعة أثاث من المنزل، ليعرضها للبيع في سوق الجمعة شرق المدينة، فالقفزات الأخيرة بأسعار المواد الغذائية وغيرها من السِّلع الضرورية للعيش، لم تُبقِ لاقتناء تلك الجماد...
في مدينة السلمية.. يبيع الناس أثاث منازلهم ليأكلوا

في مدينة السلمية.. يبيع الناس أثاث منازلهم ليأكلوا

رادار المدينة

لم يعُد غريباً في مدينة السلمية أن يحمل رجل ما أو امرأة، أداة من الأدوات الكهربائية أو قطعة أثاث من المنزل، ليعرضها للبيع في سوق الجمعة شرق المدينة، فالقفزات الأخيرة بأسعار المواد الغذائية وغيرها من السِّلع الضرورية للعيش، لم تُبقِ لاقتناء تلك الجمادات أيَّ معنى، طالما باتت الأسرة مهدَّدة بالجوع.  "نحن ما عم نتهدَّد بالجوع" يقول حمزة (اسم وهمي)، وهو موظف حكومي يعمل أحياناً سائق سيارة أجرة "نحن جوعانين بالفعل" لأن 14 رغيف خبز حصَّته وفق دفتر عائلته المكوَّنة من 6 أشخاص، لا تكفي "لسندويشة لكل واحد بكل وجبة“، وبحساباتٍ يجمع فيها راتبه وراتب زوجته معلمة المدرسة، ويجمع فيها النفقات الضرورية والعاجلة يبدو العجز كبيراً جداً، لا سيما في فصل الشتاء بين موارد هذه الأسرة ونفقاتها. بالنسبة للموظفين الذين قضوا سنوات طويلة من الادخار المُضني في بناء أو شراء منزل وتأثيثه، يُعدُّ بيع أي شيء من المنزل ودون استبداله انكساراً وإعلان هزيمة، لأن كل قطعة فيه كانت مشروعاً تطلَّب تخطيطاً وتقشُّفاً مسبقاً بسلف وجمعيات وقروض.  مثل أيِّ مكان آخر في سوريا اليوم، حدثت تبدُّلات اجتماعيَّة حادة. حيث فقدت الأسر التي يعيلها أب وأم من الموظفين وصْفَها المجازي بأنها "ميسورة" في مدينة فقيرة مثل السلمية، وفقدت الطُّموح الذي عزَّزته في الماضي نجاحات صغيرة ومعتادة  لهذه الشريحة، مثل شراء بيت، تأثيثه، ادِّخار مبلغ شهري لسدِّ احتياجات الأبناء حين يدخلون الجامعة. فكلُّ ما تريده هذه الأسر الهابطة إلى خانة الفقر المدقع هو الصُّمود اليوم وإن كان صموداً يائساً وإلى أجل غير مسمى. بالمقابل صعد بعض أبناء المدينة من القاع ليصبحوا ذوي ثروة وسطوة ونفوذ. يشكِّل سمير الظريف قائد فوج الظريف في ميليشيا قوّات النمر، مثالاً نموذجياً عن هذا الصعود، فمن أجير أو بائع خضار على عربة يقيم مع زوجته بغرفة في منزل أهله  قبل الثورة، أصبح الظريف ومنذ العام 2014 واحداً من أغنى أبناء السلمية، يقيم في فيلا ويهدي ابنته الصغيرة في عيد ميلادها 10 ملايين ليرة، ويمتلك مَزارع وعشرات المنازل بين مدن حماة ودمشق واللاذقية، ولا يتحرك إلا بموكب من عشر سيارات على الأقل. فلتأتِ "أمريكا إسرائيل الشياطين ما بقى تفرق معنا المهم نخلص" يقول حمزة الذي كان شاهداً بالصُّدفة على "غنائم ديرالزور" التي دخل بعضها إلى مزرعة للظريف قرب السلمية، وكان فيها قطيع أغنام نقلت في اليوم التالي لتباع في حماة، وفيها أكثر من 20 جملاً ما يزال الظريف يحتفظ فيها في المزرعة، وسوى ذلك من حمولة 10 شاحنات كبيرة كانت حصَّة الظريف من "غزوة ديرالزور“. في المدينة التي يُقدَّر عدد سكَّانها بـ(130) ألف نسمة وكانت تشكل سوقاً للقرى القريبة حولها في بادية حماة، أغلقت بعض المحلات التجارية أبوابها، "لأن الناس ما عم تقدر تشتري أي شي" يقول علي (اسم وهمي) وهو تاجر ألبسة ينوي تصفية أعماله بعد كساد بضاعته وتآكل قيمتها نتيجة لانهيار الليرة، لأنه لا يرى لهذه الأزمة نهاية وأيَّة محاولة للسفر وحتى لو كانت مغامرة مثل الرحلة التي يُخطِّط لها، إلى بيروت ثم إلى أربيل في شمال العراق جواً، ثم إلى تركيا تهريباً ومنها تهريب أيضاً إلى اليونان، أضمن من البقاء في هذا "البلد التَّعيس". 

في النصف الأول من العام الحالي، نشطت في مدينة السلمية شبكة تجنيد لمقاتلين مرتزقة للقتال في ليبيا لصالح شركة ”فاغنر“ الروسية. ووفق تقديرات علي الذي يفسر هذه الظاهر على أنها مجرد وسيلة خلاص ولا تحمل أي معنى سياسي، انتسب إلى هذه القوات أكثر من 100 شاب من أبناء السلمية، نصفهم تقريباً طلَّاب جامعات ومعاهد. لكن ومنذ شهر أيلول الماضي توقَّفت عملية التَّجنيد ما "حرم" أعداداً أكبر شجَّعها الراتب (ألف دولار) من فرصة التحوُّل إلى مرتزقة، لكن سرعان ما تجددت آمال هؤلاء مع الأنباء عن حاجة ”فاغنر“ لمقاتلين سوريين في فنزويلا وبراتب أعلى. سمير الظريف- انترنت

]]>
تزايدت أعدادهم مع موجات النُّزوح الأخيرة 2000 متسوِّل في مدينة إدلب http://ayn-almadina.com/details/4998/4998/ar 4998 date2020-11-21 15:40:53 ayn-almadina يوميَّاً، ومن أمام فرن للمعجَّنات في مدينة إدلب، يبدأ محمد (15 عاماً) جولته متسوِّلاً ليجمع (1500-2000) ليرة في نهاية النَّهار. هذا عمل بالنِّسبة للفتى النازح من كفر بطيخ جنوب إدلب، والذي تحوَّل بعد مقتل أبيه بغارة جوية لطيران النظام، من طفل لا يهمُّ...
تزايدت أعدادهم مع موجات النُّزوح الأخيرة 2000 متسوِّل في مدينة إدلب

تزايدت أعدادهم مع موجات النُّزوح الأخيرة 2000 متسوِّل في مدينة إدلب

رادار المدينة

يوميَّاً، ومن أمام فرن للمعجَّنات في مدينة إدلب، يبدأ محمد (15 عاماً) جولته متسوِّلاً ليجمع (1500-2000) ليرة في نهاية النَّهار. هذا عمل بالنِّسبة للفتى النازح من كفر بطيخ جنوب إدلب، والذي تحوَّل بعد مقتل أبيه بغارة جوية لطيران النظام، من طفل لا يهمُّه سوى اللَّعب إلى مُعيل لأسرته من خلال استعطاء الناس في الشوارع.  بعض الباعة يطردون الفتى وغيره من المتسوِّلين، وبعضهم يغضَّون النظر عن إلحاحه على بعض الزبائن، وكثيراً ما يسمع نصائح قاسية بأن العمل أجيراً في أي مهنة أفضل "من الشحاذة والبهدلة بالشوارع". يقول محمد إنه فتَّش عن عمل في "المحلات التجارية والمطاعم والكل قلعوني.. فأشو أعمل؟“. قبل شهر قرَّرت أم عمر (43 عاماً) وهي نازحة من ريف إدلب الجنوبي أيضاً، أن تنزل إلى الشوارع، لأنها اضطرَّت إلى "الشحادة" لإعالة أطفالها الستَّة وزوجها المعاق، لم يساعدها أحد "لا منظمات ولا غيره.. ظليت فترة عم دور على أي شغل وما استفدت شي.. تسكَّرت كل الأبواب" ولم تجد سوى الخروج إلى الأسواق، بعد أن فقدت مصدر عيشها من المساعدات التي كانت تتلقَّاها من أقرباء زوجها، مع نزوحها من معرَّة النعمان. وعلى أطراف الطُّرقات، وفي ساحات وحواري المدن وفي الأسواق العامَّة، وداخل أو خارج المطاعم والمحال التجارية، وعلى أبواب المساجد.. لا يعدم المتجوِّل من مصادفة عشرات المتسوِّلين الذين يطلبون المساعدة، خاصة في الأماكن العامة وسط مدينة إدلب التي تؤوي الكثير من النازحين.  بكري الخطيب صاحب أحد المطاعم في مدينة إدلب يشكو كثرة المتسوِّلين الذين يدخلون إلى المطعم يومياً لطلب المساعدة، وتتراوح أعدادهم -كما يقدر- بأكثر من 40 متسولاً في اليوم، يغلب عليهم النساء والأطفال، ويطلب غالبيَّتهم وجبات غذائية من المطعم أو من المنظمات الإنسانية التي تحضِّر وجبات غذائية للفقراء والمحتاجين. يقول الخطيب: "من فترة، زلمة عمره 35 سنة تقريباً، طلب وجبات غذائية. عرضت عليه يشتغل بالمطعم براتب شهري، بس ما رضي أبداً". وهي حادثة من جملة حوادث، تعزِّز فكرة كون المتسوِّلين ليسوا بحاجة للمال، وأن التسول أصبح مهنة لدى الكثيرين، وهو ما يؤثر على المتسولين المحتاجين بحق، كما يشرح محدثنا، ويذكر أن في "شارع المطاعم" بمدينة إدلب ثلاثة مطاعم يزورها يومياً ما يقارب 100 متسول طلباً للغذاء أو المساعدة المالية من الناس، جميعهم يأتي 3 أو 4 مرات يومياً، حتى لو تم منحهم المال أو الوجبات الغذائية، "طمعانين يحصلوا أكتر". يرى من يؤيِّد وجهة نظر صاحب المطعم، أن أغلب المتسولين يتقصَّدون ارتداء ثياب بالية أو المشي بلا أحذية لاستعطاف الأهالي، فيما يلجأ بعضهم إلى إبراز ورقة طبِّية لتأكيد حاجتهم إلى المال. وفي إحدى مساجد مدينة كفرتخاريم شمالي إدلب، وبينما يتجمَّع أربعة متسولين على بابه للحصول على المساعدة من المصلِّين عند الخروج، يذكّر خطيب المسجد باستمرار في خطبته بوجوب البحث عن الفقراء وتفقُّد النازحين ومساعدتهم، ويستشهد بالآية الكريمة (وأما السائل فلا تنهر)، نظراً لانتشار فكرة امتهان التسوُّل واستسهاله، وقناعة الكثيرين بأن غالبيَّة المتسولين ليسوا بحاجة للمساعدة، ما يجعلهم عرضة للمضايقات والزَّجر والطرد، عدا عن العزوف عن مساعدتهم. أغلب المتسولين على أبواب المساجد من النساء اللواتي يضعن غطاء على وجوههن، ومعهن قطع قماشية بين أيديهن من أجل وضع الأموال داخلها، مع شرح كل امرأة قصَّتها بصوت عال: "من مال الله.. زوجي مريض وقاعد بالفراش، وعندي سبعة أطفال بدي طعميهم.." لإقناع الخارجين من المسجد بعكس ما ترسَّخ في الفترة الأخيرة من قناعات حول المتسولين. فيصل السليم عضو في جمعية خيرية بريف إدلب الجنوبي، انتقل للعيش في مدينة إدلب بعد نزوحه من منطقته، حيث كان يرعى بعض الفقراء أو المتسولين مالياً، من خلال جمع التبرعات من المغتربين والأغنياء بهدف القضاء بأكبر قدر ممكن على هذه الظَّاهرة التي باتت تنتشر في المجتمع، عبر الاستماع إلى قصص المتسولين والكشف عن حاجتهم، ومحاولة تأمين الأموال لسد جزء من متطلباتهم، والطلب من المتسول أن يتعهَّد بعدم التسول مرة أخرى، ولكن بعد موجات النزوح الأخيرة أصبح الأمر أصعب بكثير من أي وقت مضى بسبب كثرة المتسولين.  يقول فيصل السليم: "المبالغ المالية التي تصل لا تكاد تكفي 10 بالمائة من متطلبات المحتاجين الذي يضطرون للتسول لجلب قوت يومهم، إذ باتت تقدَّر أعداد المتسولين في مدينة إدلب وحدها بأكثر من 2000 متسول بحسب إحصاءات ناشطين محليين، بينما كانت لا تتجاوز 10 متسولين في المنطقة الواحدة قبل موجة النزوح الأخيرة"  

]]>
فيلم ”لآخر العمر“.. كلاشنكوف نحو الخرائب http://ayn-almadina.com/details/5000/5000/ar 5000 date2020-11-23 15:55:06 ayn-almadina تشهد عدة مناطق مدمّرة وفارغة من سكانها في مدينة دمشق وريفها هذه الأيام توافد معدات تصوير و"مسلحين" باللباس العسكري النظامي، وآخرين بزيّ "الجماعات المسلّحة". ثمة أيضاً، بين ركام البيوت والأحياء الممسوحة عن الخريطة، "مدنيون&quo...
فيلم ”لآخر العمر“.. كلاشنكوف نحو الخرائب

فيلم ”لآخر العمر“.. كلاشنكوف نحو الخرائب

رادار المدينة

تشهد عدة مناطق مدمّرة وفارغة من سكانها في مدينة دمشق وريفها هذه الأيام توافد معدات تصوير و"مسلحين" باللباس العسكري النظامي، وآخرين بزيّ "الجماعات المسلّحة". ثمة أيضاً، بين ركام البيوت والأحياء الممسوحة عن الخريطة، "مدنيون" و"صحفيون" سيتعرضون للاختطاف والتكميم والتطميش على يد أعداء الوطن، وسينتظرون "الأبطال البواسل" اللاهفين لإنقاذهم من براثن الغدر والخيانة.  هذه ليست معركة عسكرية على تخوم الغوطة يقودها سهيل الحسن ويُشرف على تصديرها إلى المشاهدين شادي حلوة، بموسيقا في الخلفية ترفع منسوب الأدرينالين لدى المشاهد التوّاق لمشهد حبوب الهلوسة والمُندسين "المُغرر بهم" بعد أن تم القبض عليهم وندموا على خيانة الوطن وطعنه في الظهر لأجل حفنة من الدولارات. بل هي كواليس فيلم "لآخر العمر" التسجيلي الطويل للمخرج باسل الخطيب، الذي يجري الإعداد له ليُضاف إلى قائمة أفلام بروباغندا النظام السوري.  يستمر المخرج باسل الخطيب، مع عدد من المخرجين الآخرين، بمراكمة رصيد من الأفلام الدعائية للنظام، الذي حوّل البلاد إلى خرابة كبيرة وأفرغها من أهلها وفتح بيوتهم المدمّرة للاستثمار السينمائي، ذلك أن جهداً سينوغرافيّاً كبيراً تم بذله في تصميم هذه المواقع بالبراميل والأسلحة الثقيلة، ولا بدّ لأصحاب العدسات من بذل جهد موازٍ لإنطاق هذه الأنقاض بغير ما تبوح به للرائي، واستخدامها لترسيخ الرواية الرسمية: مسلحون خونة يعيثون خراباً ويختطفون الأبرياء، و"أبطال" ينقذونهم ويعيدون للوطن شرفه المسلوب.  يشارك في الفيلم وائل رمضان ورنا شميس وعارف الطويل، وهو من إنتاج الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون. ويظهر في التقرير الترويجي له أن تصويره يتم في حي جوبر أغلب الظن، أو في منطقة ما من ريف دمشق، وهذه المناطق كلها هُجّر أهلها قسراً ولا يستطيعون العودة إليها، وصارت بمثابة لوكيشنات مغرية للتصوير على تخوم العاصمة التي يعاني سكانها المقهورون بالبسطار، كجميع السوريين، من تأمين مسلتزمات حياتهم الأساسية في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة وانتشار جائحة كورونا وتردّي كافة جوانب الحياة.  يتناول الفيلم "بطولات الجيش العربي السوري"، بحسب مخرجه وكاتبه وممثليه. فهذه "البطولات" تحتاج إلى "تخليد"، ويعرض قصة فريق صحفي يتم اختطافه على يد "الإرهابيين" وتحريره على يد "حماة الوطن". هو بروباغندا مباشرة، وسمٌّ صافٍ، ليس مدسوساً بالعسل كحال كثير من الأعمال السينمائية والدرامية الأخرى. ليس فيه "وجهات نظر متباينة" كتلك التي درجت الدراما الموجهة بعد عام 2011 على طرحها ثم نسفها. هو تمجيد لسلاح الإبادة، لا مقاربة تاريخية فنية لأحداث إشكالية. لا يُعدّ مضمون هذا الفيلم مادةً للنقد أو التناول الجاد، إلا أن هذا النمط من الأعمال يثير الفضول ويطرح الكثير من الأسئلة بعد نحو 10 أعوام من المأساة السورية: فمن يتابع هذه الأفلام؟ وأين تُعرض؟ وما هو تأثيرها الحقيقي في الداخل والخارج؟
 
ليس مستغرباً على باسل الخطيب، الدارس في موسكو، أن ينتهي به المطاف في الترويج للكلاشنكوف. هو واحد من عدد من المخرجين الذي التزموا بعد 2011 بالترويج للنظام والدفاع عنه وعن روايته للأحداث باستماتة، وأسسوا ظاهرة السينما الموالية للنظام، وهي ظاهرة بالكاد تتجاوز الحدود السورية ولا تُعرض في أماكن أخرى إلا بشقّ الأنفس، لأن نمط الأفلام هذا لا يملك الأدوات اللازمة ليكون فنّاً حقيقياً، فهو مجرد استكمال لعملية الإبادة الواقعة ضد السوريين على مدار السنوات الأخيرة، ولا تغامر المهرجانات العربية أو الدولية الكبرى في عرضها.  قد يكون مفيداً هنا تسليط الضوء على إنتاج المؤسسة العامة للسينما وملاحظة التغير الذي طرأ عليها بعد 2011. وقال الناقد والكاتب نبيل محمد، في حديث إلى عين المدينة إن "المؤسسة العامة للسينما، التابعة للنظام، كانت تنتج فيلمين أو ثلاثة أفلام سنوياً بدءاً من العام 2000، ومعظم هذه الأفلام كانت غير ذات صلة بالنظام أو ’الوطن‘، فكان هناك بعض الأعمال التي يمكن مشاهدتها". إلا أن عام 2011، بحسب محمد: "شهد تحوّلاً جذرياً في هذه المؤسسة، فصارت كل الأفلام مسخّرة لخدمة النظام. قررت المؤسسة العامة للسينما حينها تنحية بعض المخرجين، رغم أنهم ليسوا معارضين شرسين للنظام، وبعضهم قد يكون موالياً بعض الشيء أو له مواقف رمادية، كالراحل ريمون بطرس وسمير ذكرى. فيما انتقت أكثر المخرجين ولاء لتوكيلهم بمهمة الترويج لرواية النظام، وهم: نجدة أنزور، وعبد اللطيف عبد الحميد، وجود سعيد، وباسل الخطيب. وبعض هؤلاء المخرجين ينتج فيلماً في العام تقريباً".  أعلن الخطيب عن موقفه الواضح المؤيد للنظام منذ الأسابيع الأولى للثورة، وانضم إلى جوقة المخرجين المشبّحين له. أخرج الخطيب العديد من المسلسلات والأفلام قبل ٢٠١١، لكنه نذر نفسه للدفاع عن النظام وانخرط في هذه الماكينة الإعلامية بعد بداية الثورة. يوضح محمد أن السينما الموالية "لا يمكن مقارنتها بالأفلام المعارضة، على علّاتها، والتي تُنتج بشكل مستقل وتصل إلى المهرجانات العالمية الهامة، رغم غياب المؤسسات الراعية لها، والتي يمكن القول إنها تمثل السينما السورية إلى حد ما، رغم الجدل الذي يمكن أن تثيره في القضايا التي تطرحه.

]]>
المكوث قليلاً في ديرالزور.. أو الرحيل هرباً من الأزمات وتضاؤل الفرص http://ayn-almadina.com/details/5001/5001/ar 5001 date2020-11-24 10:12:46 ayn-almadina الدافع الرئيسي لدى الموظف الحكومي محمد للدوام يومياً هو التزوُّد بالكهرباء، بشحن موبايله وموبايل زوجته وموبايل ابنته طالبة الجامعة إضافة إلى ثلاثة مصابيح صينية يحملها جميعاً في حقيبة كتف إلى "الوظيفة" التي أصبحت بلا أي معنى تقريباً، لتفاهة ...
المكوث قليلاً في ديرالزور.. أو الرحيل هرباً من الأزمات وتضاؤل الفرص

المكوث قليلاً في ديرالزور.. أو الرحيل هرباً من الأزمات وتضاؤل الفرص

رادار المدينة

الدافع الرئيسي لدى الموظف الحكومي محمد للدوام يومياً هو التزوُّد بالكهرباء، بشحن موبايله وموبايل زوجته وموبايل ابنته طالبة الجامعة إضافة إلى ثلاثة مصابيح صينية يحملها جميعاً في حقيبة كتف إلى "الوظيفة" التي أصبحت بلا أي معنى تقريباً، لتفاهة الأعمال التي يطلب منه أحياناً أن ينجزها وتآكل الراتب (20 دولار تقريباً) الذي يقبضه كل شهر. بالرغم من أن حكومة النظام أجبرت معظم الموظفين النازحين من ديرالزور على العودة، إلا أنها لا تجد -ومع ضآلة الموارد المالية المخصصة لمحافظة ديرالزور- مهمات وأعمال فعلية يؤديها العائدون، فتساهلَ مديرو المؤسسات العامة مع الموظفين وتركوهم وشأنهم. "بكيفك تريد تداوم، تريد لا.. لكن لازم مرة مرتين بالأسبوع أو بالشهر، وحسب المدير تبين لك شوي" يشرح محمد تقاليد الدوام السائدة. وفضلاً عن "الشحن" يتسلى بسماع آخر الأخبار: "اختفى شوفير قائد المنطقة الشرقية من أسبوع، ولقوا سيارته قدام حديقة طليطلة، الفرقة الرابعة كمشت عناصر من الدفاع الوطني كانوا ينقبون عن الآثار بالخشمة، ويمكن المحافظ الجديد راح يكون أحسن من الكواكبي (المحافظ السابق) المصروع".  يرى هذا الموظف الذي نجى منزله في حي الجبيلة من التدمير، أنه محظوظ إلى حد ما "ما مات لي أو انسجن لي أحد، وطلعتو الويلاد على تركيا وما خدموا جيش، وهسع يشتغلون ويبعثوا لي اللي يقدرون عليه"، ولهذا لا يزال يستبعد فكرة النزوح أو اللجوء، وعلى الأقل إلى حين تكمل ابنته دراستها الجامعية. ما يزال عدد سكان مدينة ديرالزور -وفق أعلى التقديرات وبعد ثلاث سنوات تقريباً من سيطرة النظام الكاملة على المدينة- لا يتجاوز 250 ألف. وفي الأسابيع الأخيرة، حملت السفن الصغيرة والعبارات المائية بين ضفتي نهر الفرات مئات العائلات القادمة من منطقة النظام بديرالزور إلى منطقة "قسد". أكمل كثير منها الطريق إلى منطقة المعارضة ثم تركيا. ومن كان منها يمتلك المال الكافي يخطط الآن لاستئناف رحلة اللجوء إلى دول أوربا الغربية.  عامل واحد يدفع هؤلاء الذين فضلوا البقاء خلال سنوات الحرب السابقة في منطقة النظام على الرحيل عنها، هو عجزه الكامل تقريباً عن تحقيق الحد الأدنى من ظروف العيش الملائمة. فبالنسبة لسليمان وهو مقاول صغير لم يعمل بأي مشروع منذ عام، فإن "الوضع ما عاد ينطاق ولازم الواحد يسافر"، ولهذا بدأ منذ شهر بحذف بعض الصور والمنشورات من صفحته الشخصية بفيسبوك "لأن الناس البرى ما راح يصدقون ليش نشرتو هالصور وقلتو هالكلام، يفكرونا كنا نشبح"، ويعتبر أن عمله متعهداً لإطعام مجموعات بميليشيا "لواء القدس الفلسطيني" غرب ديرالزور، وتشغيله عمَّالاً لاقتلاع السيراميك من المنازل في بعض الأحياء المدمرة والمهجورة مجرد أكاذيب وشائعات "مستعد يحلف عالمصحف" لنفيها، ويبدو عازماً على الرحيل بعد أن باع منزله في حي القصور، ومنزلين آخرين يمتلكهما في دمشق حيث كان يتردد ويقيم أحياناً مع أسرته التي سبقته عبر بيروت إلى اسطنبول، بـ"فيزا كلفتني كثير" من الأموال التي لم يعد يمتلكها في ديرالزور إلا قليلون مثل سليمان. في العام الأول بعد الثورة، كان بعض المؤيدين يجادل دفاعاً عن النظام بحجة الحفاظ على الاستقرار: الاستقرار الأمني وإن كان قريناً للخوف الدائم من أجهزة الأمن، الاستقرار الاقتصادي ويقصد به الفتات الذي توفره رواتب موظفي القطاع العام في معظم الحالات، والاستقرار النفسي الذي تحققه المسارات المألوفة والمعروفة مسبقاً لحياة أغلبية الناس. تحطَّم كل هذا عاماً بعد آخر، وأزمة بعد أخرى ظلت جميعها بلا حلول، لتتراكم وتُفقد المدافعين عن النظام مبرراتهم، وتسلب المحسوبين عليه امتيازاتهم التي أصبحت بلا معنى تقريباً ما لم يتكيفوا مع الوقائع المتغيرة باستمرار. فمعرفة شادي الكاميروني قائد لواء القدس في ديرالزور، ليست مفيدة لسليمان إن لم يجدد نفسه أمام قائد الميليشيا بعرض صفقة مربحة ومقنعة، كذلك معرفة سفيان المشعلي مدير فرع الهلال الأحمر؛ في حين يتطلب اكتشاف المحافظ الجديد "الغامض حتى الآن" وقتاً طويلاً بالنسبة لمقاول لم يعد يرى الكثير من المال السائب في المشاريع.

]]>
فوضى كورونا في الحسكة.. صحة النظام ترسل المسحات إلى دمشق مع المسافرين العابرين! http://ayn-almadina.com/details/5002/5002/ar 5002 date2020-11-25 11:31:11 ayn-almadina في الطريق من بيته بمدينة القامشلي، مروراً بمطار المدينة ثم مطار دمشق الدولي، وصولاً إلى مستشفى المجتهد في العاصمة، ظل يؤرجح بيده كيساً يحتوي على ”ترمس“ حافظ حمّله إياه أحد أقربائه العامل في المستشفى الوطني في القامشلي، بعد أن تكفل القريب ...
فوضى كورونا في الحسكة.. صحة النظام ترسل المسحات إلى دمشق مع المسافرين العابرين!

فوضى كورونا في الحسكة.. صحة النظام ترسل المسحات إلى دمشق مع المسافرين العابرين!

رادار المدينة

في الطريق من بيته بمدينة القامشلي، مروراً بمطار المدينة ثم مطار دمشق الدولي، وصولاً إلى مستشفى المجتهد في العاصمة، ظل يؤرجح بيده كيساً يحتوي على ”ترمس“ حافظ حمّله إياه أحد أقربائه العامل في المستشفى الوطني في القامشلي، بعد أن تكفل القريب في المستشفى الوطني بالحجز له على طائرة إليوشن. فوجىء قريب موظف الصحة بالقرف الذي عامله به موظف الاستقبال في مستشفى المجتهد، عندما طلب منه الابتعاد وأخذ مسافة أمان وترك الكيس على الطاولة، لكنه فهم الأمر حين علم منه أن الترمس الحافظ الذي حمله من المستشفى الوطني في القامشلي يحتوي على مسحات اختبار فيروس كورونا. "لما عرفت انو بالكيس مسحات كورونا، طلعت بسرعة وأنا أسب عليهم بسري". من طريقة نقل المسحات المأخوذة في الحسكة وإرسالها إلى دمشق للكشف عن فيروس كورونا (كوفيد-19)، يظهر مدى سوء الوضع الطبي والصحي في مناطق سيطرة النظام في الجزيرة السورية، وربما في عموم سوريا، ويتمثل في قلة الإمكانيات والموارد الطبية، لكن الوضع ليس بأفضل منه في مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية" بمحافظة الحسكة، أو على المستوى الاجتماعي والوعي الصحي لدى السكان، في ظل وضع أمني واقتصادي خانق، وتشرد أكثر من ستة ملايين شخص في الداخل السوري، ربعهم يعيش في المخيمات. (جوان) اسم مستعار لطبيب مقيم في إحدى مستشفيات مدينة الحسكة، طلب إخفاء اسمه لأسباب تتعلق بالوضع الأمني وحساسية فيروس كورونا في المجتمع المحلي، أوضح لـ“عين المدينة" أن مستشفيات الحسكة التابعة للنظام تفتقد حتى الآن أجهزة الكشف عن فيروس كورونا (أجهزة PCR)، أما المستشفيات التي تخضع لسيطرة "الإدارة الذاتية"، فهناك جهازان فقط، قدمتهما في وقت سابق حكومة إقليم كردستان العراق، أحدهما في مدينة الحسكة، والثاني في مدينة القامشلي، بالإضافة إلى الأجهزة في المراكز الخاصة في كل من مدينتي عامودا والمالكية. عدد الإصابات الحقيقية في الحسكة غير معروف، ولا توجد تقديرات تقريبية عنها حسب الطبيب (جوان)، في حين تجاوز عدد الإصابات المسجلة 6478 إصابة حتى يوم الـ19 من شهر تشرين الثاني الجاري، حسب هيئة الصحة في "الإدارة الذاتية"، التي أصدرت بتاريخ 21 الشهر الجاري، قراراً بفرض "حظر كامل في مناطق الحسكة، القامشلي، الطبقة، الرقة" لمدة عشرة أيام بدءاً من 26 من ذات الشهر. قلَّل الطبيب من نجاعة الإجراءات المزمع اتخاذها قياساً إلى الإجراءات التي طبقت سابقاً وفشلت في الحد من انتشار المرض، "القوانين غير صارمة والناس ما تلتزم.. العالم ميتة من الجوع، وقفت على كورونا! ما في وعي أبداً.. بالسهرات والعزوات والأعراس الناس ماسكة بعض بوس وحضن، كأن كل واحد مو شايف الثاني من عشر سنين.. وتريد الكورونا ما تنتشر!؟". يعتقد قسم من أهالي الحسكة بعدم وجود المرض. كل ما يتعلق به من إجراءات "لعبة وسخة من الصين وأمريكا وروسيا"، بينما لسان حال قسم من مؤيدي النظام "انتصرنا على المؤامرة الكونية.. معقول ما رح ننتصر على فيروس كورونا؟“، وتتصل هذه الفكرة بتصريحات مسؤولين لدى النظام، مثل وزير الصحة الذي صرح في معرض رده على أخبار انتشار الفيروس في سوريا، بأن "الجيش العربي السوري طهر الكثير من الجراثيم الموجودة على أرض سوريا". أحد موظفي "الإدارة الذاتية" في مدينة الحسكة، تحدث لـ”عين المدينة“ عن إجراءات الإدارة في المؤسسات التي تديرها وتشرف عليها، بأنها شملت "تست (فحص) سريع" عبر فحص اللعاب عن طريق قصاصات ملونة بالتدريج من الزهري إلى الأزرق، مع الإشارة إلى أن أياً من الدول والمنظمات والهيئات الدولية أو شركات الأدوية لم تعلن عن طرح مثل تلك الآلية التي أجرت بها "الإدارة الذاتية" اختبار الكشف عن كورونا. منذ انتشار المرض في الحسكة، والمصابون به قد اعتادوا على إخفاء إصابتهم عمن حولهم، خوفاً من نظرة المجتمع المحلي للمصاب. عقبة (30 عاماً متخرج من كلية التربية في جامعة الفرات) قال لـ“عين المدينة“، إن الكثير من الإصابات انتشرت في قريته، ورغم قلة عدد سكانها فقد توفي فيها حتى الآن 4 أشخاص ممن أعمارهم فوق 60 عاماً، لكن أهل القرية كانوا ينظرون إلى المصابين نظرة تُحمِّلهم المسؤولية عن المرض، "وكأن العدوى نقلت إليه بعلاقة جنسية غير شرعية". حسب عقبة "فالزيارات تكثر إلى المصاب الذي بالمقابل يستقبل زواره ويجالسهم، بسبب تستره على إصابته بفيروس كورونا.. حتى إذا أفصح المصاب عن مرضه، فإن الأهالي يزورونه بسبب (ضغط) العادات والتقاليد، وخوفاً من تناولهم من قبل المجتمع المحلي لتقصيرهم (عن أداء الواجب)". تباع الكمامات في الصيدليات وعلى الأرصفة بـ500 ليرة سورية للكمامة الواحدة، أي أن عائلة من خمسة أفراد يستبدلون كماماتهم يومياً، سوف تتكلف 2500 ليرة في اليوم ثمناً لها، وهو مبلغ يفوق الأجر اليومي لموظف حكومي، ويساوي أجر عامل حر متوسط المهارة، ربما لذلك السبب يندر مشاهدة من يضعها في الشارع، سوى في الأيام الأولى للحملة العالمية ضد انتشار المرض، حسب من تحدثت إليهم "عين المدينة“، بينما يقتصر استعمالها على مراجعي الدوائر الحكومية التي تُلزمهم القرارات بذلك، رغم عدم التزام موظفي الدوائر ذاتهم بارتدائها، ويشمل التفلُّت من التزام ارتدائها قسماً من الممرضين في المستشفيات أو المستوصفات والنقاط الطبية، ليقتصر ارتداؤها في كافة محافظة الحسكة على الأطباء فقط. تُجري حواجز "الإدارة الذاتية" المنتشرة عند مداخل المدن فحص الحرارة فقط للداخلين إليها، بينما لا يراعي غالبية المتواجدين في الأماكن العامة قواعد التباعد الاجتماعي لتجنب العدوى. أحد طلاب فرع جامعة الفرات في الحسكة يقول "ما حدا ملتزم لا بكمامة ولا بتباعد بالجامعة، والطلاب وقت المحاضرة يتركون كل القاعة ويقعدون جنب بعض بالمقاعد الأولى"  

]]>
مثل باقي أهلها.. ما يزال تجار مدينة الميادين نازحين ولاجئين http://ayn-almadina.com/details/5003/5003/ar 5003 date2020-11-26 19:39:29 ayn-almadina منذ أواخر العام 2012، ولخمسة أعوام تقريباً بعد ذلك، تحولت مدينة الميادين إلى عاصمة اقتصادية لمحافظة ديرالزور حيث فقد فيها النظام حينذاك السيطرة على ريف المحافظة ومعظم أحياء مدينة ديرالزور، التي فقدت أهميتها ومركزيتها الاقتصادية بسبب المعارك المستمرة ...
مثل باقي أهلها.. ما يزال تجار مدينة الميادين نازحين ولاجئين

مثل باقي أهلها.. ما يزال تجار مدينة الميادين نازحين ولاجئين

رادار المدينة

منذ أواخر العام 2012، ولخمسة أعوام تقريباً بعد ذلك، تحولت مدينة الميادين إلى عاصمة اقتصادية لمحافظة ديرالزور حيث فقد فيها النظام حينذاك السيطرة على ريف المحافظة ومعظم أحياء مدينة ديرالزور، التي فقدت أهميتها ومركزيتها الاقتصادية بسبب المعارك المستمرة في أحيائها بين فصائل الجيش الحر ثم تنظيم داعش من جهة، وقوات النظام والميليشيات التي حافظت على جيب سيطرة صغير داخل المدينة وحولها من جهة أخرى.  لم تكن مدينة الميادين طارئة على هذا الدور الاقتصادي، فمنذ عقود كانت المدينة مركزاً تجاريَّاً لأجزاء واسعة من الريف الشرقي للمحافظة، وبالاستفادة من الجسر الذي يربطها بمنطقة الجزيرة. وشكَّل حصار العراق منذ تسعينيات القرن الماضي عاملاً إضافياً في نمو أسواقها، حيث ازدهرت تجارة التهريب عبر الحدود القريبة مع البلد الجار المحاصر، ما أفرز تجاراً جدد آنذاك من أبناء المدينة. وبدءاً من النصف الثاني من العام 2013 وهو العام الذي وصلت فيه الحركة التجارية في مدينة الميادين إلى ذروتها، ظهر المزيد من الأثرياء بين أبناء المدينة بفعل عوامل عدة، أهمها ظاهرة استخراج النفط من الآبار لا سيما الواقعة في منطقة الجزيرة شرق وشمال شرق محافظة ديرالزور، وعلى أيدي مجموعات عشائرية من أبناء القرى والبلدات القريبة من هذه الآبار. وقبيل تكريره بطرق بدائية وبمعدات وتجهيزات صُنع كثير منها في المدينة التي شكلت أسواقها ومطاعمها ومراكزها الخدمية الوجهة الرئيسية محلياً لأثرياء النفط من أبناء الريف. تزامن ذلك مع تحرير محافظة الرقة -باستثناء بعض الجيوب العسكرية- والتخلص من آخر العوائق الأمنية أمام تدفق البضائع التركية إلى أسواق الميادين مروراً بمحافظة الرقة.  لم تمتد فترة الازدهار هذه لوقت طويل، فبُعيد سيطرة تنظيم داعش صيف العام 2014 بدأ تجار المدينة ومثل باقي سكانها بالمغادرة، وقبيل أن تدخل قوات النظام والميليشيات المتنوعة التي قاتلت معها في الحملة العسكرية على محافظة ديرالزور صيف العام 2017، كان آخر تجار الميادين قد غادرها.  بعد النزوح الكبير هرباً من قوات النظام في العام 2017، لم يعُد معظم النازحين عن المدينة. فبحسب التقديرات المتواترة لبعض أبنائها، لا يزيد عدد السكان فيها اليوم على 15 ألف نسمة أي أقل من 15 بالمئة من عدد سكانها قبل العام 2011، كذلك الحال في الريف الواقع تحت سيطرة النظام، وحرمت المخاوف الأمنية ثم تدمير الجسر المؤدي إلى ضفة الجزيرة على نهر الفرات أسواق الميادين من زبائنها هناك. هذا الانهيار الذي حطَّم العلاقات والموارد التجارية وإلى جانبه حالة الانفلات الأمني وتنمُّر قادة وعناصر قوات النظام والميليشيات على السكان العائدين، منع الأغلبية الساحقة من تجار الميادين وحتى المؤيدين للنظام بينهم من العودة إلى المدينة.  يقول "أبو محمد" الذي كان من أبرز تجار مواد البناء في المدينة قبل أن يجمد أعماله وينزح إلى دمشق، إنه يفضل البقاء فيها رغم تراجع أعماله على العودة إلى مدينته غير الآمنة، في ظل عمليات الابتزاز والخطف التي تشهدها المدينة.  على غرار "أبو محمد" فضل عدد من تجار الميادين الانتقال إلى دمشق تدريجياً منذ العام 2015 عندما بدأ تنظيم داعش  بتصعيد سلوكه المتوحش تجاه أهالي المدينة، بينما كانت تركيا هي الوجهة المفضلة للعدد الأكبر من تجار المدينة الذين غادروها، قاصدين مدينة أورفة هناك، ليؤسسوا أعمالاً تجارية صغيرة في معظم الحالات، مفضلين الأمان رغم الأرباح المحدودة والعوائق التي تعترض أعمالهم على العودة إلى الميادين التي حافظت على دورها النشط وأهميتها خلال سنوات داعش، قبل أن تفقدها خلال سيطرة النظام. برأس مال متواضع دخل "سعيد" أحد أبناء المدينة سوق الصرافة والحوالات المالية في العام 2013، وهو السوق الذي توسع كثيراً في المنطقة -وفي عموم سوريا- بعد اندلاع الثورة، تمكن ”سعيد“ خلال وقت قصير من جني ثروة معقولة جعلته "يطمع" على حد تعبيره بالمزيد، مفضلاً البقاء مع عدد من تجار المدينة فيها تحت حكم التنظيم، ولم يغادرها حتى أطلق النظام حملته العسكرية في العام 2017 للسيطرة على ديرالزور، ومثله مثل تجار آخرين كانوا يرفضون المغادرة، لم يجد هذا "الصراف" سوى النزوح إلى الشمال السوري المحرر قبل أن يغير وجهة نزوحه نحو محل أقرب إلى مدينة البصيرة بمنطقة سيطرة "قسد" في محافظة ديرالزور، معللاً ذلك بأن تلك المنطقة تبقى أقرب إلى الميادين، وفيها "أهله وناسه"، لكن أسباب سعيد الروحية للانتقال إلى شرق الفرات، لا يتشاركها معه "أبو عبدالله" الذي يعمل في تجارة المجالس العربية، حيث وجد نفسه مضطراً للانتقال إلى البصيرة على الضفة اليسرى لنهر الفرات، لأن معظم زبائنه يتواجدون في تلك المنطقة، شأنه في ذلك شأن تجار كثر غادروا الشمال إلى الشرق السوري الخاضع لسيطرة ”قسد“. إذن يتوزع تجار الميادين اليوم في شتات متنوع، مدينة أورفا التركية، ومدن وبلدات المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في الشمال، ومدن وبلدات المنطقة الواقعة تحت سيطرة ”قسد“، وأخيراً دمشق التي استقبلت النسبة الأقل من هؤلاء التجار الذين يعتبرون أن أفضل أيامهم، هي تلك التي ذهبت.  

]]>
ديرالزور من الذاكرة.. الصعود الإسلامي في عقد السبعينيات (٢) من (٧) http://ayn-almadina.com/details/5004/5004/ar 5004 date2020-11-27 19:39:44 ayn-almadina في سبعينات القرن الماضي شهدت سوريا صعوداً إسلاميا كبيراً، تمثل في مظاهر عديدة اجتماعية وثقافية زاد من أهميتها أنها انتشرت بين الشباب بصورة خاصة، في وقت كانت السلطة تعمل جاهدة لإحكام قبضتها على الدولة والمجتمع السوري.  يرجع هذا الصعود إلى عوام...
ديرالزور من الذاكرة.. الصعود الإسلامي في عقد السبعينيات (٢) من (٧)

ديرالزور من الذاكرة.. الصعود الإسلامي في عقد السبعينيات (٢) من (٧)

رادار المدينة

في سبعينات القرن الماضي شهدت سوريا صعوداً إسلاميا كبيراً، تمثل في مظاهر عديدة اجتماعية وثقافية زاد من أهميتها أنها انتشرت بين الشباب بصورة خاصة، في وقت كانت السلطة تعمل جاهدة لإحكام قبضتها على الدولة والمجتمع السوري.  يرجع هذا الصعود إلى عوامل ثلاث أساسية، وهي:  - الجهود التي بذلها العلماء والدعاة على مدى عقود، والتي أثمرت جيلاً كبيراً من العلماء ظهروا في تلك الفترة، وكانوا على درجة عالية من العلم والوعي، وعملوا بإخلاص وتفان لنشر الدعوة والانفتاح على الناس، وسخروا لذلك جهودهم وأوقاتهم، فحفلت بهم مساجد دمشق وكبرى المدن السورية، وملأوها بالدروس والمحاضرات في مختلف العلوم الإسلامية، وتمكنوا من دخول الأوساط الاجتماعية ومشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم، والإسهام والتشجيع على أعمال البر ومساعدة الفقراء، فلاقت جهودهم هذه استجابة وترحيباً واسعاً، ودعماً كبيراً من التجار والمحسنين، كما أنهم أحدثوا تغييرات واسعة في السلوكيات الفردية والتقاليد الاجتماعية في جوانب كثيرة من الحياة اليومية. - الإخوان المسلمون الذين نشطوا في تلك الفترة بعد خمول طويل لعوامل عدة، كالملاحقات والاعتقالات والخلافات الداخلية حول العمل الإسلامي وكيفية التعامل مع السلطة ومواجهة سياساتها. وهكذا، بعد انشقاق الجماعة عام 1970 عادت إلى نشاطها من جديد، وكثفت جهودها تجاه الشباب بشكل خاص، وحثهم على التوجه نحو العلم والتربية من خلال المساجد، وحضور دروس العلماء ومحاضراتهم، وكان هذا ضمن برنامج إعداد علمي وتربوي للشباب أطلق عليه "العمل المسجدي"، بدأ منذ أوائل السبعينيات. - التحديات السياسية والثقافية والاجتماعية التي فرضتها سياسات السلطة على المجتمع السوري، ودفعت الكثيرين لمواجهتها بالوسائل العلمية والعملية. ويأتي التوجه نحو الإسلام في هذا الإطار. يمكن القول بأن الصحوة الدينية بدأت فعلياً في تلك الفترة، وخاصة بين فئة الشباب من طلاب المدارس والجامعات، وهم يمثلون الجيل الثاني بعد الاستقلال (مواليد الخمسينيات وأوائل الستينيات). وأهمية ذلك تأتي من كون هذا الجيل حديث عهد بأجواء الاستقلال، وعلى صلة مباشرة بالجيل الذي عاصر تلك الفترة، وما زال يحتفظ بالكثير من الحماس والاندفاع تجاه قضايا الوطن والأمة، وقد أقبل شباب هذا الجيل بصورة كبيرة على التعليم والالتحاق بالجامعات (جامعة حلب وجامعة دمشق الوحيدتين في سوريا حتى أواسط السبعينات)، والكليات العسكرية. وكان هذا بالنسبة إلى أبناء المنطقة الشرقية فرصة كبيرة لتطوير أنفسهم والانفتاح على أنماط جديدة، وحياة مختلفة، في أكبر مدينتين في سوريا بشكل خاص، والتي كانت حافلة بالنشاطات السياسية والثقافية والاجتماعية والعلمية. كان الحقل الإسلامي واحداً من أبرز تلك النشاطات، وهو بلا شك مختلف كثيراً عما كان عليه الحال في مدينة ديرالزور وقراها. ولهذا فقد كانت فرصة جيدة لأصحاب هذا التوجه للتعرف على مجالس العلم، والتواصل مع العلماء والمشايخ والخطباء البارعين الذين اشتهرت بهم العديد من مساجد دمشق وحلب، وكانت خطبهم تجتذب الآلاف، وخاصة من الشباب، بالإضافة إلى الاطلاع على أبواب جديدة من العلوم الإسلامية ليست متداولة في المحافظة إلا على نحو محدود. فضلاً عن وجود المكتبات ومعارض الكتب والحركة العلمية والثقافية النشيطة بالمحصلة. وسط هذه الأجواء المفعمة بالحيوية والحماسة، كانت نشطت الجماعات الإسلامية بمشاربها المتنوعة: الصوفية والسلفية العلمية والحركية، وتنافست في اجتذاب الشباب والفتيات، وكان من أبرزها جماعة زيد الشهيرة في دمشق، والتي عُرفت ببراعتها في التنظيم والإدارة، ووجدت طريقها إلى قلوب الكثير. ومثلها جماعة أبي ذر في حلب، بالإضافة إلى جماعات صوفية عديدة من أبرزها جماعة الشيخ عبد القادر عيسى، أما جماعة الشيخ ناصر الدين الألباني السلفية فمن أكثر تلك الجماعات نشاطاً واستقطاباً للشباب. وبالنسبة إلى الإخوان المسلمين، فقد كانوا في مقدمة هذه الجماعات، ولعلها الأكثر تنظيماً وتخطيطاً، ويرجع إليها الفضل إلى حد كبير في تحفيز تلك الأجواء والحث عليها. لا شك أن هذا الوضع أوقد الحماس في نفوس شباب ديرالزور الذين انتقلوا إلى دمشق وحلب للدراسة أو للخدمة العسكرية، ووجدوا فيه فرصة ذهبية لتنمية ثقافتهم الدينية، والتزود من العلوم الشرعية خاصة علوم القرآن. وبطبيعة الحال فقد انتقلت تلك التجربة تدريجياً إلى ديرالزور، وأصبح لعدد من تلك الجماعات فروع في المدينة والريف، لم تلبث أن تحولت خلال سنوات قليلة من السبعينات، إلى نهضة دينية علمية حقيقية اجتذبت المئات من جيل الشباب والفتيات غالبيتهم من أصحاب التخصصات الجامعية (أطباء ومهندسين وصيادلة واختصاصات أخرى)، وبعضهم كان من المشاهير في اختصاصه، وجلهم يحملون -إلى جانب تخصصاتهم- ثقافة إسلامية علمية عالية ليست تقليدية، وكثير منهم يحفظون القرآن الكريم ويجيدون تلاوته وعلومه، وهكذا وبعد أن كانت أعداد الحفاظ في ديرالزور لا تكاد تُذكر، أصبحنا في تلك الفترة أمام العشرات من هؤلاء، يؤمّون الناس في المساجد وفي صلاة التراويح في رمضان، وتلتف حولهم جماهير الناس في مشهد لم يكن معروفاً إلى وقت قريب.  إلى جانب هذا كله، انتشرت مظاهر الالتزام الإسلامي على مستوى الصلاة والصيام وارتداء الحجاب والسمت الإسلامي بصورة عامة، وفي المناسبات الاجتماعية كالأفراح والمآتم والمناسبات العامة، التي سادت فيها تقاليد جديدة تراعي الالتزامات الدينية والمحظورات الشرعية، وبدأ الناس يتكلمون عن مسائل كحرمة الربا والخمر ومظاهر الفجور التي كانت -وعلى مدى عقود طويلة سبقت- منتشرة وتحظى بإقرار رسمي من السلطة.
ما كان لتلك الظاهرة أن تنمو على هذا النحو لولا توفر الرغبة والاندفاع الذاتي، والإخلاص والحماسة الدينية، إلى جانب الجهود التي بذلتها الجماعات الإسلامية لعقود سبقت. كانت فترة ذهبية، وكان جيلاً ذهبياً بالنسبة إلى الإسلاميين بصورة خاصة، وبالنسبة إلى عامة الشباب الذين عاصروا تلك الفترة، ولا بد أنّ من تبقى من ذلك الجيل يذكرون الأعداد الكبيرة من أبناء المحافظة الذين كانت تعج بهم كليات جامعة دمشق في مختلف اختصاصاتها، (وجامعة حلب كذلك)، وهنا لا يقتصر الحديث على الإسلاميين وحدهم، ونستطيع الحديث هنا عن المئات وليس العشرات، ففي إحدى سنوات السبعينات كنا نحصي من قرية بقرص وحدها حوالي 45 طالباً في سنوات التخرج فقط.  وهذا يقودنا للحديث عن الأجواء الأخوية والعلاقات الطيبة التي كانت تسود آنذاك؛ لا أحد يتحدث عن الانتماءات والمشارب، وكثيراً ما كانت بيوت الطلاب تشهد اللقاءات والتجمعات الأسبوعية للكثيرين بشكل عفوي، أو منظم أحياناً، حتى أن بعض البيوت اشتهرت على الألسنة بسبب موقعها وكثرة زوارها، مثل بيت يفتتحه شباب صوفيون في الميدان بدمشق يعرف ببيت الفقراء، كثيراً ما كنا نزوره ونلتقي فيه بأصدقائنا وأبناء بلدنا، يسكنه عدد من المقيمين بدمشق للدراسة أو الخدمة العسكرية، ويرتاده القادمون إليها بدل الفنادق، وفي البيت صندوق تشاركي للمساهمة في تكاليف الخدمات ونفقات الطعام وما إلى ذلك. وفي المدينة الجامعية بدمشق بجانب مستشفى المواساة، كان العشرات من الديريين يلتقون في ملعبها أو في غرفهم، حيث تنظم السهرات والحلقات والرحلات الجماعية على مدار العام. وهكذا ونتيجة التجربة والاحتكاك فقد أصبح بالإمكان، إلى حد ما، أن نرى في ديرالزور مظاهر مشابهة لما كان عليه الحال في المدن الأخرى، نجدها في نشاط العديد من العلماء والدعاة، وازدياد دروس العلم وحلقاته أكثر فأكثر، وانتشار مجالس الشباب وتجمعاتهم في المساجد أو البيوت، وانتعاش أوضاع أكثر المساجد وكثرة أعداد المصلين فيها، مثل جامع الحميدي والعمري والراوي والسليمي والصناعة والجورة وغيرها، بعد أن كانت مقفرة إلا من بعض كبار السن، وبعيدة عن الاعتناء والنظافة والإعمار. تضاعف عدد المساجد بشكل كبير واستعادت كثيراً من هيبتها ومكانتها، وأقبل الكثيرون على التبرع لإعمارها وتجهيزها، وإحياء المناسبات الدينية ومساعدة الفقراء والمحتاجين من خلالها، والإنفاق على الدورات العلمية وتحفيظ القرآن. وسرعان ما انتقلت هذه النشاطات إلى القرى والأرياف، ودبت الحماسة الدينية بين الناس، وسارع الكثيرون إلى الانخراط في النشاط الإسلامي بكل أنواعه، ولم تمض سنوات حتى أصبحت بعض القرى يشار إليها بالبنان لما تحفل به من نهضة إسلامية وشباب متفانين من أجلها.     *معاذ السراج: من مواليد ديرالزور 1954 مهتم بتاريخ سوريا المعاصر والحركات الإسلامية، عضو في جماعة الإخوان المسلمين منذ 1973، عضو سابق في مجلس شورى الجماعة ومكتبها السياس

]]>
حين يفقد البعث الرغيف.. بماذا يُغلق الأفواه؟ http://ayn-almadina.com/details/5006/5006/ar 5006 date2020-11-28 05:45:41 ayn-almadina قد تبدو أزمة الخبز بمشاهدها في شوارع المدن والقرى السورية مظهراً مفاجئاً في الوقت الحالي، إذ بلغت أضعافَ ما بلغته خلال سني المعارك العسكرية التي ملأت الجغرافية، واستهدفت الاقتصاد الزراعي بشكل مباشر، لكن الأزمة متوقًّعة لأي قارئ مبتدئ للقضية السورية، ...
حين يفقد البعث الرغيف.. بماذا يُغلق الأفواه؟

حين يفقد البعث الرغيف.. بماذا يُغلق الأفواه؟

رادار المدينة

قد تبدو أزمة الخبز بمشاهدها في شوارع المدن والقرى السورية مظهراً مفاجئاً في الوقت الحالي، إذ بلغت أضعافَ ما بلغته خلال سني المعارك العسكرية التي ملأت الجغرافية، واستهدفت الاقتصاد الزراعي بشكل مباشر، لكن الأزمة متوقًّعة لأي قارئ مبتدئ للقضية السورية، ولعلَّ ارتباطها بالعقوبات على النظام السوري ارتباطٌ هش أمام واقع الأرقام التي تشير إلى انخفاض إنتاج القمح خلال الأعوام الثلاثة الماضية إلى درجة باتت البلاد بحاجة إلى استيراد غالبية حاجتها بعد اكتفاء ذاتي بالمادة عاشته سورية سنوات طويلة قبل عام 2011. ليست أزمة الخبز كغيرها بالتأكيد، ليس بأثرها على المواطن السوري، وإنما بأثرها على النظام السياسي، النظام الذي يعرف القاصي والدَّاني أنه قادر على أن يضرب عرض الحائط بشكوى الملايين ممن يعيشون في مناطق سيطرته. لكن للخبز وقعُه المختلف على النظام الشمولي القديم، الذي يعشق إمساك الرغيف على نوافذ البيع التابعة للقطاع العام، ومشهد استلام المواطن خبزه من "كولبا" أو فرن تعتليه صورة القائد وشعار الحزب وعلم الدولة. الخبز في العقلية البعثية مختلف عن أي مكون آخر، يأخذ معناه الرمزي كغذاء متكامل للمواطن، لا مشكلة بغياب باقي المكونات عن مائدته، بل إن غيابها وأزماتها المتتالية، قد تكون جزءاً من فكر المنظومة وقيمها المتمثلة بضرورة تقشف الشعب في الأزمات، وصموده أمام ثلاجاته الفارغة، ومدافئه المطفأة، في أعوام المواجهات المصيرية، وسيبقى النظام يمده بطعامه (الخبز) معتبراً إياه خطاً أحمر، مثلما اعتبِر في أغلبية الديكتاتوريات التقليدية، بشكله المجرد.. خبز فقط، لا يخرج عن بنائه البعثي الجاف. كان ورود الخبز في أدبيات البعث، مشابهاً لورود المنطلقات النظرية، ورديفاً لها، يحافظ على استقرار الغذاء الموحَّد في بطون الجماهير، التي تأخذه وتصطف خلف قائد المسيرة، يتعهّد بصونه حافظ الأسد في خطابات توازي بجديتها خطابات الحرب، ويمسك به بشار الأسد مع أول عاصفة. ثم وبشكل يبدو أنه خارج عن إمكانيات النظام نفسه، تصطف الحشود أمام نوافذ الأفران، توضع الأقفاص لمنع الفوضى، وتدجين الناس في الطابور، ليخرج الخبز مهترئاً هنا، ومستطيلاً هناك، يستهلك انتظاراً يومياً من قبل المواطنين. وتعصف رياح التغيير في مديريّات الأفران، فيُقال مدير في هذا الفرن، ومشرف توزيع في ذاك. بأسلوبية مكرورة لم تأتي أُكُلها منذ عقود. ”عبدالله“ مهندس يعمل في مؤسسة حكومية بدمشق، تغيَّب خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني عدة أيام عن عمله، بموجب إجازة تم احتسابها من إجازاته السنوية، ومبرر غيابه كان انتظاره على نافذة الفرن لمدة تتراوح بين ثلاث ساعات ونصف وخمس ساعات، ليحصل على الخبز الخاص بعائلته وعائلة أخيه المتوفي، يصف أثر الوقوف على النافذة، بأنه "يكسر القلب"، وأن الحشود المنتظرة هي فئة لا تقوى على شراء الخبز "الحر" بأسعاره المرتفعة، هي حشود من العاطلين عن العمل أو موظفي القطاع العام أو الفئات الضعيفة التي تشكل اليوم أكثر من ثمانين بالمئة من المواطنين في مناطق حكم الأسد.. يقول علي: "يتواتر حال الناس ما بين اندفاع وصراخ وتدافع، وبين صمت وانصياع وانتظار وجلوس هادئ على حافة الرصيف أمام نافذة الفرن.. الجميع يموتون ببطئ". في ريف الساحل السوري، خزان الجيش الأول، وجبال المقابر التي باتت أوسع من القرى، نجد ستينياً فقد من فقده في الحرب، يجلس موحَل القدمين، بحذاء بالٍ، وعيون تنظر إلى الطابور، وجسد ينهض بين حين وآخر ليتقدم خطوة واحدة باتجاه النافذة البعيدة، التي ينال منها موظفون لم تعد رواتبهم تكفي لدفع فواتير الكهرباء المقطوعة خبزَهم، ممتزجاً بشتيمة جاهزة لدى موظف التوزيع القادر على أن يتحول إلى لواءٍ في المخابرات الجوية خلال دقائق، بما مُنِح من سلطة على عدة أرغفة وأكياس نايلون. فيما يدرك غالبية المصطفين في هذا الطابور، أن تغيير مدير الفرن، والمحافظ، وحتى الوزير، لن يشعل النار في الأفران، فقد بات تكرار الأزمات دليلاً مادياً واضحاً على أن هناك منظومة كاملة ابتعلت أبناءهم قبل أن تبتلع الخبز.

متداولة على الإنترنت

]]>