lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2019-05-26T10:02:02 أندريه سيرديوكوف الحاكم العسكري الروسي الجديد لسوريا http://ayn-almadina.com/details/4777/4777/ar 4777 date2019-04-23 11:34:11 ayn-almadina يبدو أن الأمور لا تجري على ما يرام في سوريا بالنسبة إلى القيادة السياسية الروسية، لذلك قامت في 10 نيسان الجاري بتعيين العقيد أندريه سيرديوكوف قائداً لمجموع قواتها العسكرية هناك، ليحل محل العقيد سيرغيه سوروفيكين، الذي قادها لأكثر من عام؛ ليكون الحاكم ...
أندريه سيرديوكوف الحاكم العسكري الروسي الجديد لسوريا

أندريه سيرديوكوف الحاكم العسكري الروسي الجديد لسوريا

رادار المدينة

يبدو أن الأمور لا تجري على ما يرام في سوريا بالنسبة إلى القيادة السياسية الروسية، لذلك قامت في 10 نيسان الجاري بتعيين العقيد أندريه سيرديوكوف قائداً لمجموع قواتها العسكرية هناك، ليحل محل العقيد سيرغيه سوروفيكين، الذي قادها لأكثر من عام؛ ليكون الحاكم العسكري الروسي الجديد لسوريا الجريحة والمنكوبة على مختلف الأصعدة. وفقاً لممارسة تناوب كبار الضباط الروس، فإن سيرديوكوف يجب أن يكون في حميميم منذ أيلول 2017. لكن، قبل ذلك التاريخ، اصطدمت سيارته العسكرية بسيارة أخرى، وهو عائد من تدريبات خاصة، ليصاب رأسه وعموده الفقري، ويرقد في المستشفى لفترة طويلة. ونتيجة لذلك أرسل ألكسندر زورافليف حينها إلى سوريا بدلاً منه.
ولد أندريه سيرديوكوف 1962 في منطقة روستوف جنوب روسيا، تخرج عام 1983 من مدرسة ريازان العليا للقوات المحمولة جواً، ليبدأ خدمته العسكرية كقائد فصيلة استطلاع تابعة لفرقة الإنزال 104. وبعد التخرج من أكاديمية فرونزي عام 1993، شغل منصب نائب وقائد فوج المظليين في الفرقة 76 المحمولة جواً، ومن ثم أصبح نائب قائد الفرقة. وفي وقت لاحق، شغل مناصب: قائد اللواء المشاة الميكانيكي المستقل 138، وقائد الفرقة 106 المحمولة جواً. تخرج عام 2009 من الأكاديمية العسكرية للأركان العامة -أعلى مستوى من التعليم العسكري في روسيا- ثم ترأس الجيش المشترك الخامس في الشرق الأقصى منذ كانون الثاني 2011. وعين بداية عام 2013 نائباً لقائد المنطقة العسكرية الجنوبية، وفي تشرين الأول 2013 أصبح قائد أركانها. وقد قاد في رتبة مقدم عملية خاصة في شبه جزيرة القرم ربيع عام 2014، أسفرت عن احتلال شبه الجزيرة. كتب سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني ألكسندر تورتشينوف: "خلال صيف عام 2015 واجهت قواتنا المسلحة وحدات عسكرية منظمة من الجيش الروسي يصل تعدادها إلى 35 ألف شخص... قاد العقيد أندريه سيرديوكوف المجموعة الكاملة للقوات الروسية المحتلة". ولهذا السبب وضع اسمه في قائمة العقوبات الأوكرانية. عُين قائداً للقوات المحمولة جواً بموجب مرسوم صادر عن فلاديمير بوتين، في تشرين الأول 2016. وكان قد شارك في حربي الشيشان الأولى والثانية، وفي عملية الإنزال الجوي في كوسوفو حزيران 1999، من أجل الاستيلاء على مطار ساتينا، وضمان نجاح استراتيجي مهم لروسيا آنذاك، بقوات صغيرة جداً. وقد حصل على وسامي الشجاعة من الدرجة الثالثة والرابعة وعدة أوسمة أخرى، إضافة إلى ميداليات مختلفة على "الاستحقاق العسكري" و"الجدارة القتالية". مهماته الجديدة في سوريا يدور في الأوساط الإعلامية الروسية أن أندريه سيرديوكوف يتمتع بالتفكير التحليلي، ويُعرف بتأييده للجيش المحترف والإصلاح المستمر للقوات المسلحة.. وكما يقال، فإنه رجل المهمات الصعبة الذي تم اختباره خلال ثلاثة عقود من خدمته كضابط في أوقات صعبة بالنسبة إلى روسيا. واليوم يرسل إلى سوريا بهدف تسريع تطبيق الاتفاقيات الروسية التركية بشأن تنظيم الدوريات المشتركة في مناطق التصعيد بإدلب، كما يبدو.
تم التوصل إلى الاتفاقيات ذات الصلة بين موسكو وأنقرة عام 2018، وكان من المخطط البدء بتسيير دوريات مشتركة من الشرطة العسكرية الروسية والتركية في 15 تشرين الأول الماضي؛ حيث تحمّل الجانب التركي مسؤولية انسحاب المقاتلين، مع أسلحتهم الثقيلة، من المنطقة منزوعة السلاح إلى منطقة خفض التصعيد. لكن هذه الخطط قد أُحبطت، نظراً لتعنت "هيئة تحرير الشام" ومحاولتها إفشال الأمر، ولم تبدأ الدوريات في الوقت المحدد. لعلاج هذا الوضع، وقع وزيرا دفاع روسيا وتركيا، سيرغيه شويغو و خلوصي أكار، مذكرة إضافية في شباط 2019، تنظم أعمال الدوريات المشتركة. بدأ الجيش التركي في 8 آذار الماضي تسيير دورياته في المنطقة منزوعة السلاح بين مراكز المراقبة التركية باركوم - تل طوقان - سورمان؛ وابتداءً من 17 آذار تم توسيع مهمتهم نحو مواقع في غرب حلب وشمال حماه وجبال اللاذقية. وسيبدأ العسكريون في البلدين، بعد 20 نيسان الجاري -إذا تم الاعتراف بنجاح هذه المناورات- دوريات مشتركة في الجزء الشمالي الشرقي من منطقة خفض التصعيد، بحيث يكونون قادرين على تسيير دوريات مشتركة داخل المنطقة منزوعة السلاح.

تنقسم منطقة خفض التصعيد إلى:
-منطقة تواجد السلاح وتمتد على مساحة قدرها 3,3 ألف كم مربع، حيث توجد 511 منطقة سكنية، وأكثر من مليوني شخص.
-منطقة منزوعة السلاح وتمتد على نحو 3,1 ألف كم مربع، وفيها 341 منطقة سكنية، ويوجد فيها حوالي مليون ونصف شخص.
وإضافة إلى المدنيين، يوجد في إدلب أكثر من 35 ألف مقاتل، حيث يتركز حوالي 8,9 ألف على الجبهة الغربية، وحوالي 15 ألفاً على الجبهة الجنوبية. و سيتعين على العقيد سيرديوكوف –كما تتوقع قيادته- حل هذه المشكلات بالتعاون مع القيادة العسكرية التركية، ضمن سياق لا يسمح لأحد باقتحام إدلب عسكرياً.
 

]]>
العار وفقدان الذاكرة .. حول معاملة الكولومبيين للمهاجرين الفنزويليين http://ayn-almadina.com/details/4778/4778/ar 4778 date2019-04-23 16:32:55 ayn-almadina ليساندرو دوك نارانجو عن جريدة EL ESPECTADOR الكولومبية 27 تشرين الثاني 2018 يذكّر كاتب المقال بالعلاقات الجيدة أحادية الجانب التي طبعت معاملة الشعب الفنزويلي مع الكولومبيين في فنزويلا، كما قد يحدث في أي بلدين متجاورين -وليست منطقتنا بعيدة عن ذلك...
العار وفقدان الذاكرة .. حول معاملة الكولومبيين للمهاجرين الفنزويليين

العار وفقدان الذاكرة .. حول معاملة الكولومبيين للمهاجرين الفنزويليين

ترجمة

ليساندرو دوك نارانجو
عن جريدة EL ESPECTADOR الكولومبية
27 تشرين الثاني 2018
يذكّر كاتب المقال بالعلاقات الجيدة أحادية الجانب التي طبعت معاملة الشعب الفنزويلي مع الكولومبيين في فنزويلا، كما قد يحدث في أي بلدين متجاورين -وليست منطقتنا بعيدة عن ذلك. ويعيد حسن الجوار ذاك إلى "خليط متنوع الثراء" تمتعت به فينزويلا بعد استقبالها هجرات متنوعة من شتى أصقاع العالم، بخلاف الشعب الكولومبي المتعصب قومياً و"المسكون برهاب الأجانب"، والذي كرسه حكامه من خلال سياساتهم المتمثلة بإغلاق البلد أمام المهاجرين، حتى أصبح "الرهاب" و"الشعور بالفرادة" ينتقل بالوراثة!. يشعر الكاتب بالغرابة أمام حالات العدائية و"الكراهية الجمعية" التي تظهر في كولومبيا تجاه الفنزويليين اللاجئين، حيث يطالب بالحد الأدنى من رد الجميل لمن قدم للكولومبيين العون حينما احتاجوا له. وربما من المفيد الاطلاع على ما يُكتب عن تجارب الآخرين لمقاربة تجاربنا الخاصة المسكوت عنها في الغالب. يبدو أن الناس في كولومبيا قد نسوا أنهم هم من كانوا يبحثون في الماضي القريب عن ملاذ آمن خارج البلاد، وأن فنزويلا قد مدَّت يد العون والتسامح. إن أكبر فرق من بين الفروق الكثيرة بين كولومبيا وفنزويلا هو أن "جيراننا الفنزويليين"، مع بدايات القرن العشرين، فتحوا أبوابهم للمهاجرين. لقد رحَّبوا بالإيطاليين والبرتغاليين والإسبان والألمان واليوغسلاف واليهود واللبنانيين والأتراك والصينيين وآخرين غيرهم؛ هؤلاء جميعاً ساهموا بخلق خليط متنوع الثراء مع السكان المحليين. وفي وقت لاحق شق كثيرٌ من سكان أميركا اللاتينية طريقهم إلى فنزويلا أيضاً؛ كان الناس يفرون من دكتاتوريات المنطقة ويستقرون في ذاك المحج الذي يتمتع بالوفرة والثقافة العالمية. وفي ستينيات القرن الماضي، كان ثمة وجود لملايين الكولومبيين في فنزويلا، ومع مطلع الألفية الجديدة زمن سطوة المنظمات العسكرية التي لا يعني لها القانونُ شيئاً، ازدادت أعداد الكولومبيين في فنزويلا.
الحال في كولومبيا هو العكس تماماً، فقبل قرابة 20 عاماً كان يوجد 109 آلاف أجنبي في سجلات وزارة العمل يعيشون هنا، ومعظم هؤلاء كانوا من مواطني الولايات المتحدة. بدا الأمر كأننا أبداً لا نحتاج أو لا نريد أي شخص آخر في كولومبيا. وأثناء الحرب العالمية الثانية، أغلق وزير الخارجية لويس لوبيز الأبواب في وجه اليهود الأوربيين قائلاً إنهم كانوا "ماكرين وخبثاء للغاية". لاحقاً عندما سعى مواطنون تشيليون للهروب من حكم نظام الجنرال أوغستو بينوشيه (1973- 1990)، حرصت أجهزتنا الأمنية على ألا يكون بوسعهم الدخول إلى بلادنا. وبالأمس القريب اكتشفت السلطات وجود 150 شخصاً صينياً مختبئين في كولومبيا، وتبين أن هؤلاء لم يكونوا حتى يخططون للإقامة هنا. مع ذلك وصلت الأمور بفرانسيسكو سانتوس -وهو شخصية محافظة يخدم كسفير للبلاد في واشنطن- حد التحذير من "غزو صيني". حمضنا النووي المسكون برهاب الأجانب قد حرمنا من فوائد التخفيف من غلواء فرادتنا من خلال التنوع المتعدد ثقافياً، وإنه لمن سوء الحظ بالنسبة للناس اليائسين في فنزويلا، الذين يبحثون عن ملاذ آمن، أن يصطدموا بتعصب قومي فظ هنا؛ وقد أصبح الحال حتى أسوأ في ظل حكم الرئيس الجديد لكولومبيا (إيفان دوك) الذي حلَّ محل جوان سانتوس في وقت أسبق من هذا العام. في الأشهر الثلاث المنصرمة فقط، قُتل 99 شخصاً فنزويلياً -13 امرأة و 86 رجل- ناهيك عن كل الأطفال الذين عانوا من الجوع حدَّ الموت أو أولئك الذين ماتوا من البرد أو من الإنهاك على الطرقات.
الأسبوع الماضي، في العاصمة بوغوتا، تم سَحْلُ رجل فنزويلي في الثالثة والعشرين من عمره وأبٌ لطفلين، حتى الموت. بينما كان الرجل يبيع الحلوى قام مجرمٌ بتنظيم حفلة سحل حتى الموت بحقه، بعد إن كان شاهده و "اشتبه" به بأنه خاطف أطفال باستخدام الواتساب، أخيراً لحق المتعصب وشركاؤه "المتمدنون" بالرجل وأخذوا يركلونه إلى أن مات في الشارع في وضح النهار. وفي العاصمة أيضاً، تم الإبلاغ عن أن شخصين فنزويليين بشكل منفصل قد حوصرا بطريقة متوعدة على رصيف باصات، لكنهما استطاعا الهرب عندما وصل الباص. وفي أماكن أخرى من البلاد، أُضرِمت النيران بخيام وأكواخ اللاجئين. إن الكراهية الجمعية للاجئين لها علاقة كبيرة بالطريقة المخادعة التي تتعامل بها وسائل الإعلام ويتعامل بها مسؤولو الدولة مع المعلومات عن المهاجرين، الذين يُتهمون بجلب الأمراض أو الجريمة أو البغاء. هذا هو وصفنا نحن لما يقوله دونالد ترامب عن الناس القادمين من العالم الثالث. يتخذ الوضع مظاهر أزمة إنسانية، ومن الواضح أيضاً أن الحكومة لديها اهتمام لا يُذكر في معالجة ذلك. علينا ألا ننسى أن هذه حكومة ليست حتى مستعدة لمعالجة مشكلات تخص منظومة الرعاية الصحية أو المدارس؛ إنها حكومة ترفض أن تحمي الناس الذين يُقتلون لمطالبتهم باسترداد أراضيهم المسروقة، وستطبق عما قريب ضريبة القيمة المضافة على المنتجات الغذائية، حيث ستكون سبباً في تجويع الناس. مع ذلك يقوم الكولومبيون العاديون بأداء عمل الحكومة القذر، فيخيفون ويقتلون المهاجرين القادمين من بلد نحن تاريخياً مدينون له.

]]>
خلاف الغاب يمتد إلى المنازل .. روسيا وإيران ثقافتان عسكريتان في الساحل http://ayn-almadina.com/details/4779/4779/ar 4779 date2019-04-24 10:49:38 ayn-almadina لم يعد العداء الذي ظهرت مؤشراته مؤخراً بين "الفيلق الخامس اقتحام" و"الفرقة الرابعة" مدعومة بميليشيات عدة، مقتصراً على مناوشات وخلافات في السيطرة على المعابر التي تربط مناطق سيطرة النظام بمناطق سيطرة المعارضة في ريف حماه، بل أصبح ع...
خلاف الغاب يمتد إلى المنازل .. روسيا وإيران ثقافتان عسكريتان في الساحل

خلاف الغاب يمتد إلى المنازل .. روسيا وإيران ثقافتان عسكريتان في الساحل

رادار المدينة

لم يعد العداء الذي ظهرت مؤشراته مؤخراً بين "الفيلق الخامس اقتحام" و"الفرقة الرابعة" مدعومة بميليشيات عدة، مقتصراً على مناوشات وخلافات في السيطرة على المعابر التي تربط مناطق سيطرة النظام بمناطق سيطرة المعارضة في ريف حماه، بل أصبح عداءً تقليدياً، يمنع أصلاً من إمكانية حضور القوتين في موقع جغرافي واحد.  حضور القوتين ما زال مستمراً في سهل الغاب بريف حماه، وما زال يؤكد على أن هتين القوتين هما الممثلان الأوضح لصراع تقف كل من إيران ورسيا خلفه، وفق التحليلات التي واكبت المعارك بين الطرفين، والتي ما زالت رحاها حتى الوقت الراهن تظهر وتختفي بين الحين والآخر، وتحجبها وسائل الإعلام قدر الإمكان. "يعود مقاتلان من الغاب إلى قريتيهما في ريف طرطوس، كل منهما يحمل الشعارات والأهداف والرؤيا ذاتها بما يخص الوطن والقائد، ولهما تاريخ عمره أكثر من خمس سنوات في القتال ضمن فصائل النظام، إلا أن كل منهما بات يظهر انتماءً لجيش مختلف.. يضمر كل منهما في نفسه العداء للآخر، كونهما يعرفان ما يحدث في سهل الغاب" يقول معز علي وهو ناشط متابع لمجريات صراع القوى داخل جسم النظام، وينقل لعين المدينة أن الخلافات بين القوى المعروفة بالدعم الروسي والقوى المعروفة بالدعم الإيراني، بلغت أقاصاها حالياً في ريف حماه، خاصة مع إصرار الفرقة الرابعة على استمرار إشرافها على المعابر والقرى المتاخمة لسيطرة المعارضة، مقابل إصرار الفيلق الخامس على فرض سيطرته على المنطقة ككل هناك، كونه يتبع لروسيا وهي القوة الضامن للمناطق منزوعة السلاح ولاتفاقية سوتشي، بالتالي حضورها أساسي في هذه المنطقة. يقول المصدر "إن ما يظهر في الميدان يمتد أثره في نفوس المقاتلين، حيث بإمكانك اليوم أن تجد مقاتلاً في الفيلق الخامس يعتز بأنه ينتمي لقوة مدعومة من روسيا، حيث الدخل الأعلى، والتنظيم والتدريب، وعدم الإساءة للمدنيين، وعدم السرقة.. متهماً الطرف الآخر المدعوم إيرانياً بأنهم قوى عديمة الأخلاق، يمارسون السرقة، ويتعدون على المدنيين.. فيما يتجه المقاتلون المتطوعون في القوى المدعومة إيرانياً وخاصة الميليشيات، إلى اتهام عناصر الفيلق الخامس والقوى المدعومة روسياً بأنهم جبناء ولا حضور لهم في المعارك العنيفة، وبأنهم مجرد مدعين لا يفقهون شيئاً في الحرب وأسلوب التعامل مع العدو، ويحاولون تسويق أنفسهم بأنهم قوة نظيفة أنيقة، مفتخرين بضباط شقر يقومون بتدريبهم وتوجيههم". يخرج الخلاف عن حدوده المتمثلة بعدة جبهات في سهل الغاب، ليكون حاضراً في القرى والمدن الساحلية والداخلية، فهناك تيار كبير من المقاتلين وذويهم يرفضون حضور إيران كلياً، ويتهمونها بأنها هي من أدت إلى "تشويه سمعة الجيش"، وهي من أوجدت قطاع طرق وميليشيات مجهولة النسب، تعيث خراباً في المدن والقرى السورية. هذا الرفض لم يكن معلناً سابقاً -كما هو اليوم- من قبل مواطنين يجدون في روسيا المخلص من كل هذا، مقابل تيار آخر يرفض سلطة الروس في سوريا، ويحملهم مسؤولية إيقاف المعارك وتوقيع الهدن والتسويات مع "الإرهابيين"، ومحاولة "تحقيق المكاسب السياسية على حساب الشعب"، فيما يرون في القوى المدعومة إيرانياً الأصلب والأكثر إقبالاً على المعركة، والقوة التي "لا ترحم العدو ولا تترك له المكان للتفاوض وتوقيع الأوراق". لم تتجاوز حدود تلك الاشتباكات المباشرة بين القوتين اليوم عدة قرى في سهل الغاب، إلا أن اللافت أنها حتى اليوم لم تنته، وما زال الرصاص حاضراً بقوة، يغيب يوماً ليعود في يوم آخر معلناً أن القضية ليست مجرد خلاف بسيط على جبهة، إنما هو عميق، باتت رمزيته ممتدة إلى بيوت المقاتلين ومجتمعاتهم، فيما لا يزال الرصاص قيد مساحة محصورة، قد لا يكون لدى أي قوة في الداخل السوري القدرة على التحكم بهذه المساحة وإمكانية اتساعها.  

]]>
بتمويل الأمم المتحدة.. جمعية إعمار الخيرية تنفذ مشروعاً وهمياً في مدينة دير الزور http://ayn-almadina.com/details/4780/4780/ar 4780 date2019-04-25 12:44:03 ayn-almadina في مدينة دير الزور، مولت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) مشروعاً لجمعية إعمار الخيرية التي يترأس مجلس إدارتها المهندس ماهر نويصر لترميم وإعادة تأهيل (300) منزلاً في حي الجبيلة المدمر وسط المدينة. ومن دون أي مناقصة معلنة كما يقتضي الحال في الم...
بتمويل الأمم المتحدة.. جمعية إعمار الخيرية تنفذ مشروعاً وهمياً في مدينة دير الزور

بتمويل الأمم المتحدة.. جمعية إعمار الخيرية تنفذ مشروعاً وهمياً في مدينة دير الزور

رادار المدينة

في مدينة دير الزور، مولت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) مشروعاً لجمعية إعمار الخيرية التي يترأس مجلس إدارتها المهندس ماهر نويصر لترميم وإعادة تأهيل (300) منزلاً في حي الجبيلة المدمر وسط المدينة. ومن دون أي مناقصة معلنة كما يقتضي الحال في المشاريع العامة، كلفت الجمعية شركة إنشاءات عقارية يملكها النويصر نفسه بتنفيذ هذا المشروع. يقول مصدر مقرب من الجمعية لعين المدينة أن قيمة التمويل من المنظمة الدولية تزيد على (350) ألف دولار أمريكي، وأن رئيس الجمعية ماهر نويصر قد أعد خطة بسيطة ومحكمة وفّر فيها قيمة الرشوة المعتادة لأجهزة المخابرات بأن جعلها من أصل أعمال المشروع. وتتمثل الخطة بأن يحدد رئيس كل جهاز أمني من الأجهزة الأربع (المخابرات العسكرية والمخابرات الجوية والأمن السياسي وأمن الدولة) (25) منزلاً في حي الجبيلة ترمم ويعاد تأهيلها كجزء من المنازل المستهدفة. فيما ضُخّمتْ نسب الأضرار في أعمال المسح الموجهة للمنازل المئتين المتبقية لتكون الحصيلة أعمال تأهيل وترميم وهمية، تحقق فيها شركة النويصر أرباح تصل إلى أكثر من (250) ألف دولار، تحسم منها رشى متفرقة لموظفي ومشرفي (UNHCR)، لا سيما منهم موظف كبير يتحدر من مدينة مصياف واسمه سامر سليمان. قبل البدء بالمشروع وزعت جمعية إعمار ملصقات ورقية تعلن فيها فتح باب التسجيل لتقديم طلبات الترميم أمام أصحاب المنازل المتضررة في حي الجبيلة، واشترطت الجمعية على أصحاب المنازل المتقدمين بطلباتهم أن يقوموا بتنظيفها وإزالة الركام منها لتُجري لجنة المسح التابعة للجمعية الكشف اللازم على كل منزل. يقول موسى (اسم وهمي) وهو صاحب منزل متضرر في حي الجبيلة يسكن اليوم في منزل مستأجر في حي الجورة لعين المدينة، أنه استدان (200) ألف ليرة، دفعها لورشة تنظيف أزالت الركام من منزله تنفيذاً لشرط الجمعية، وأنه انتظر لجنة الكشف أسابيع عدة من دون فائدة، قبل أن يُبلّغ بأن منزله خارج قائمة المنازل المستفيدة من المشروع.  ويبدو جميل (اسم وهمي) أفضل حالاً، حيث زارت اللجنة منزله وسجلت الأعمال المطلوبة، وهي "تركيب 7 أبواب، 4 شبابيك، تمديدات كهرباء، دهان، سد فتحات بالحيطان الخارجية". لاحقاً -يضيف جميل- "لما اجت الورشة ركبو لي الباب الخارجي وشباكين عالشارع، ومددو شريط كهربا كان مبيوق من العامود عالساعة.. وبس، وقبل ما يبلشون شغل وقعوني على ورقة أنه تنفذت كل الصيانة المطلوبة بالبيت". 

بدأت رحلة ماهر نويصر مع الفساد منذ تخرجه في العام 1995 من كلية الهندسة المدنية بجامعة حلب، إذ عُيّن في مديرية الخدمات الفنية وعمل مهندساً مشرفاً على مشاريعها، ما أتاح له باب إثراء سريع عبر الرشاوى التي كان يتقاضاها من المقاولين المنفذين لهذه المشاريع، وقبل أن يعين مديراً لقسم الأبنية في مديرية الخدمات، إلى أن تقدم باستقالته ليشغّل ما حصّله في التعهدات العامة، وفاز بمقاولات ضخمة في قطاع البناء.
في نهاية العام 2011، وبالرغم من أن معدله الجامعي لا يؤهله لإكمال الدراسات العليا، تمكن النويصر من جلب شهادة دكتوراة في الهندسة المدنية من "الجامعة الأمريكية المصرية"، وهي جامعة وهمية ليس لها أي كادر تدريسي فعلي ولا طلاب -سوى أمثال النويصر- أغلقت بعد افتضاح أمرها.
بعد اندلاع الثورة وقف النويصر إلى جانب النظام، وظل على موقفه بالرغم من استشهاد أحد أشقائه بقصف جوي على حي الحميدية، وإصابة شقيق آخر إصابة خطرة أفقدته قدميه
تقول (م) وهي سيدة خمسينية أنها فشلت بإقناع الجمعية بترميم منزلها بالرغم من افتقادها لأي مورد أو معيل، "رفضوني وأنا أرملة ومالي أحد، وراحوا رمموا ثلاث بيوت فوق بعض لثلاث أخوة، لأن أخوهم -واسمه خالد- متطوع بالأمن العسكري" من بين (300) منزل المحددة وفق المشروع، رممت (100) منزل بالفعل هي حصة المخابرات، ومن المنازل الباقية انتهت الأعمال الوهمية في (170) منزلاً وبقيت (30)، يقول المصدر المقرب من الجمعية. ويؤكد أن "عملية النصب" لم تقف عند هذا الحد، بل امتدت لتطال حتى عمال ومعلمي مهن تعاقدت معهم شركة النويصر للعمل بهذا المشروع ولم تدفع لهم حتى الآن مستحقاتهم. تغذي الأموال التي تقدمها منظمات دولية وهيئات تابعة للأمم المتحدة  لتنفيذ مشاريع إنسانية، شبكة فساد أمنية محلية، يعد ماهر نويصر أحد أبرز وجوهها اليوم في مدينة دير الزور.  

]]>
بعد أربعة أعوام من سيطرة النظام.. ريف اللاذقية الشمالي ما زال بلا سكانه http://ayn-almadina.com/details/4781/4781/ar 4781 date2019-04-26 10:14:22 ayn-almadina يختلف وضع قرى وبلدات ريف اللاذقية الشمالي التي نجح النظام بالسيطرة عليها قبل حوالي أربعة أعوام عن باقي المناطق التي خضعت لسيطرته لاحقاً، من خلال طريقة تعامله معها ومع سكانها ممن نزحوا نحو مدينة اللاذقية، فلم يعمل على الترويج (لإعادة تأهيلها وإعادة ال...
بعد أربعة أعوام من سيطرة النظام.. ريف اللاذقية الشمالي ما زال بلا سكانه

بعد أربعة أعوام من سيطرة النظام.. ريف اللاذقية الشمالي ما زال بلا سكانه

رادار المدينة

يختلف وضع قرى وبلدات ريف اللاذقية الشمالي التي نجح النظام بالسيطرة عليها قبل حوالي أربعة أعوام عن باقي المناطق التي خضعت لسيطرته لاحقاً، من خلال طريقة تعامله معها ومع سكانها ممن نزحوا نحو مدينة اللاذقية، فلم يعمل على الترويج (لإعادة تأهيلها وإعادة الحياة لها) أو تشجيع سكانها للعودة إلى منازلهم كما فعل حتى مع مناطق أخرى، ففيها لا يوجد إلا الدمار والخراب كباقي المناطق، لكن مع غياب لمعالم الحياة. عند زيارته لقريته (مزين) لعدة ساعات، والتي  تقع في جبل الأكراد، اصطدم محمد علي بالعديد من حواجز النظام والميليشيات الأخرى في الطريق، على الرغم من أنها لا تبعد إلا نصف ساعة عن مدينة اللاذقية، وفيها وجد عشرات العساكر والضباط من قوات الأسد والروس. تعرض محمد لتفتيش كامل ومُنع من أخذ أي غرض معه، كما تم تحديد فترة زمينة له للعودة، ولا يزال مستغرباً وغير مدرك للأسباب التي تجعل النظام يمنع أهالي هذه القرى من العودة إليها والعمل على إصلاح منازلهم والاستقرار مجدداً، كما فعل في المناطق الآخرى التي سيطر عليها كحلب وحمص وريف دمشق؛ الغموض يلف الوضع في ريف اللاذقية -كما يرى- على الرغم من السيطرة عليه بشكل شبه كامل، بعد أن خاض النظام معارك دامت خمسة أشهر ضد قوات المعارضة وبمساندة برية وجوية روسية، مهجراً من بقي من سكانه نحو مناطق ريف إدلب الغربي أو نحو مدينة اللاذقية. إجراءات مطلوبة يتوجب على سكان قرى وبلدات ريف اللاذقية الشمالي كربيعة وسلمى وكنسبا أن يقدموا "طلب زيارة" إلى فرع الأمن السياسي في مدينة اللاذقية، ويمنع من عبور الحواجز أي شخص باتجاه قريته دون هذه الورقة التي تفصّل "هدف الزيارة". يقول محمد "طلبنا عدة مرات أن يسمح لنا بالبقاء عدة أيام لتقليم أشجارنا وحراثة أراضينا علنا نجني محصول هذا العام، لكن دون أي جدوى؛ ممنوع دون معرفة الأسباب أو وجود مبرر مقنع"، موضحاً أنه قام بتقديم طلب قبل شهر لزيارة القرية، ونجح بالحصول عليه بعد عدة أيام من الانتظار والإجابة على عشرات الأسئلة والتحقيق، وحصل عليه مع شروط بالعودة في اليوم ذاته، وعدم التصوير أو التجول في المنطقة. أضاف أن كافة الأهالي الذين نزحوا عن قراهم نحو مدينة اللاذقية يرغبون بالعودة إلى منازلهم ليعملوا على إصلاحها، "فالمعارك انتهت"، لكن عند رؤيته لمنزله وقريته أصابه خوف شديد "لا حياة ولا ماء ولا كهرباء، ودمار وانتشار لعناصر النظام ودورياته. مصير مجهول لأبناء هذه القرى ولا أمل بالعودة". أسباب عسكرية يرجح معظم الناشطين والعسكريين في الريف أن السبب الأساسي الذي يدفع النظام إلى جعل هذه القرى مناطق خالية من السكان هو تحويلها لمناطق عسكرية، فهي "خط الدفاع الأول بالنسبة للقرى الموالية للنظام ونقطة الالتقاء بينهم وبين قوات المعارضة"، لذلك يعمل على تحصينها بشكل جيد، وتحويلها لمناطق عسكرية يمنع دخول المدنيين إليها. يوضح مدير مركز سلمى الإعلامي وسيم شامدين لعين المدينة؛ أن النظام "لا يرغب بكشف أسراره العسكرية في هذه المنطقة، وما يقوم به من أعمال مختلفة كتحصين أو نقل أسلحة وذخائر وآليات عسكرية إليها، فضلاً عن مراكز تجمعات قواته وعناصره- أمام سكانها المعروفين بطبيعة الحال بمعارضتهم له"، مرجحاً أن من يسمح لهم بزيارة منازلهم هم من أبناء المنطقة المتنفذين والمحسوبين على النظام ويعملون لصالحه، لكن رغم ذلك يقيدهم بشروط كثيرة ولا يترك لهم حرية التصرف في مناطقهم.  يلعب التواجد الروسي في الساحل دوراً كبيراً في وضعه، فجميع القرارات الرسمية التي تصدر فيه تعود لأوامر روسية، لذلك يعتبر البعض منعهم من العودة إلى مناطقهم بقرار روسي ليس للنظام أي دور فيه، وبحسب مصدر عسكري في المعارضة فإن وجود القرى في منطقة حدودية مع تركيا، وطبيعتها الجبلية التي جعلت النظام والروس يبذلان جهداً كبيراً في السيطرة عليها جعلهما يخشيان من أي تواجد للعنصر البشري فيها، بسبب ما قد يشكله ذلك من شبح استعادتها من قبل الفصائل العسكرية المعارضة.  يشار إلى أن قوات المعارضة نجحت في السيطرة على أجزاء واسعة من قرى جبلي الأكراد والتركمان بريف اللاذقية الشمالي نهاية العام 2012، وبقيت تخضع لسيطرتها حتى أواخر العام 2015، قبل أن يتدخل الروس للقتال إلى جانب النظام وتشن ميليشياته حملة عسكرية واسعة عليه، تزامناً مع قصف جوي طال مختلف القرى والبلدات ومراكز العمل المدنية والعسكرية فيها والمشافي والمدارس.  

]]>
في الطبقة كما في غيرها يرفض المانحون بناء المنازل المهدمة http://ayn-almadina.com/details/4783/4783/ar 4783 date2019-04-27 08:50:32 ayn-almadina بعد عامين من سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) على مدينة الطبقة، ما تزال الأبنية السكنية التي دمرتها طائرات التحالف الدولي المساند ل"قسد" في معركتها ضد داعش على حالها، وما يزال سكانها السابقون مشردين تحت الخيام أو في منازل مستأ...
في الطبقة كما في غيرها يرفض المانحون بناء المنازل المهدمة

في الطبقة كما في غيرها يرفض المانحون بناء المنازل المهدمة

رادار المدينة

بعد عامين من سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) على مدينة الطبقة، ما تزال الأبنية السكنية التي دمرتها طائرات التحالف الدولي المساند ل"قسد" في معركتها ضد داعش على حالها، وما يزال سكانها السابقون مشردين تحت الخيام أو في منازل مستأجرة. على الرصيف، متأملاً ركام منزله في بناء سُوّي بالأرض تقريباً، يجلس أبو عبدو مع جاره السابق أبو طه. مرات كثيرة صادف الرجلان اللذان جاوزا الستين من العمر بعضهما البعض في هذا المكان، يتبادلان الشكاوى اليائسة أحياناً والشائعات المتفائلة التي لم يتحقق أي منها -عن التعويض أو إعادة إعمار المباني المدمرة- في أحيان أخرى. "بيتي هون بالطابق الرابع بهالبناية" يشير أبو عبدو إلى الهواء فوق ركام البيتون الذي جمع الطوابق الأربعة لثماني شقق سكنية في كتلة حطام لا يزيد ارتفاعها على المترين. "حالياً مستأجر، بيت أوضتين سقفها خشب ب 35 ألف بالشهر" يقول أبو عبدو الذي لا يمل من ملاحقة مكاتب "الإدارة الذاتية" والمنظمات في مدينة الطبقة ليذكّر بقضيته وقضية مئات آخرين من أهالي المدينة. لا يجد أبو طه عزم جاره وقدرته على السعي والمثابرة، فلقد جاوز عمره (65) عاماً وبالكاد يستطيع المشي، حسبما يقول، من غرفته في مدرسة صارت مركز إيواء إلى باحتها حيث تقع "الحمامات"، فيما تتضاعف المشقة ليلاً في الظلام عندما يساعد زوجته المريضة على هبوط الدرج إلى الباحة، وعلى المشي (50) متراً إلى "الحمامات"، ثم الصعود. ولا يجد أبو طه في راتبه التقاعدي ما يكفي لاستئجار منزل وتحمّل نفقات المعيشة ودواء الزوجة. حتى الآن، ما يزال هذا الملف مهملاً من  قبل التحالف الذي يعد المسؤول الأول والمباشر عن التدمير، بغض النظر عن الدوافع ومجريات العملية العسكرية، فيما لم تقدم الهيئات والأجسام المحلية التي شكلتها الإدارة الذاتية في مدينة الطبقة وكذلك المنظمات الانسانية إلا مساعدات محدودة جداً، تركزت في إعمال إكساء بسيطة، وترميم جدران مهدمة، وتركيب أبواب وشبابيك لبعض المنازل. 

ما إن بدأت معركة الطبقة حتى أخلى تنظيم داعش الحي الأول من سكانه وحوّله إلى منطقة عسكرية مغلقة، ما جعل هذا الحي هدفاً رئيسياً لغارات طيران التحالف ومدفعيته وصواريخه.
يقول ناشط في منظمة إنسانية طلب إغفال اسمه لعين المدينة، أن التحالف والدول المانحة يرفضون تمويل مشاريع إعمار الأبنية السكنية "إلا بعد تحقق حل سياسي شامل للمنطقة"، على الرغم من تنفيذ عشرات المشاريع التي تعيد تأهيل البنى التحتية، و بميزانيات تفوق التكاليف المفترضة لتعويض المتضررين أو إعادة بناء المساكن المدمرة. العائلات التي فقدت منازلها، حيث تتدبر كل عائلة أمرها بنفسها، سواء في تأمين بدلات الإيجار لمن يسكنون البيوت، أو العثور على صف أو غرفة ضمن مدرسة أو بناء عام تحوّل إلى مركز إيواء، لا تبدو فيه أي عناية خاصة لتحسين شروط العيش، حيث أمضت بعض العائلات هذا الشتاء تدافع البرد وتحتال لسد الشبابيك والأبواب، فيما كانت ظروف نزلاء الخيم أشد بؤساً مع الوحل ومياه الأمطار المتسربة.
حسب مسح أولي أجرته عين المدينة لإحصاء المباني المدمرة في مدينة الطبقة، التي تعد نسبة الدمار فيها محدودة إذا ما قورنت بنسبة الدمار في مدينة الرقة، بلغ عدد المباني المدمرة كلياً في الحي الأول (41) بناء كل واحد منها  يضم (8) شقق، وبلغ عدد الأبنية المدمرة جزئياً في هذا الحي (7) أبنية. 
تنخفض النسبة في الحيين الثاني والثالث من الجزء الحديث في مدينة الطبقة ليبلغ عدد الأبنية المدمرة كلياً (4)، ومعها (4) من المنازل ذات الطابق الواحد، ويبلغ عدد الأبنية المتضررة أو المدمرة جزئياً (7) ومعها (15) منزل بطابق واحد. وأما في أحياء الجزء القديم من المدينة فيزيد عدد المنازل المدمرة كلياً على (40) منزلاً، ومثلها تقريباً عدد المنازل المتضررة أو المدمرة جزئياً

]]>
مراهقون وأرباب أسر يحترفون المراهنة.. ومقهى عمار يستقبل الجميع في اللاذقية http://ayn-almadina.com/details/4784/4784/ar 4784 date2019-04-28 16:24:35 ayn-almadina في حي الزراعة وسط مدينة اللاذقية، الحي الذي يمكن لمن يقدر على الاستثمار فيه أن يعمل في المهنة التي يرغب، كون غالبية الميليشيات ذات السطوة في اللاذقية لها نقاط تمركز فيه، وكون غالبية مستثمريه وملاكه قريبين من مراكز صنع القرار في اللاذقية، وفي دمشق أحي...
مراهقون وأرباب أسر يحترفون المراهنة.. ومقهى عمار يستقبل الجميع في اللاذقية

مراهقون وأرباب أسر يحترفون المراهنة.. ومقهى عمار يستقبل الجميع في اللاذقية

رادار المدينة

في حي الزراعة وسط مدينة اللاذقية، الحي الذي يمكن لمن يقدر على الاستثمار فيه أن يعمل في المهنة التي يرغب، كون غالبية الميليشيات ذات السطوة في اللاذقية لها نقاط تمركز فيه، وكون غالبية مستثمريه وملاكه قريبين من مراكز صنع القرار في اللاذقية، وفي دمشق أحياناً- هنا في هذا الحي يتموضع مقهى عمار الذي تزداد شهرته يوماً بعد يوم، وخاصة مؤخراً بعد أن بدأ يجذب مختلف الفئات العمرية في اللاذقية، وبالذات المراهقين للمراهنة على المباريات الرياضية وكسب المال السريع. على مرأى المارة وسكان الحي، والشرطة والأمن وعناصر الميليشيات، وجميع أنواع السلطات في المدينة التي لا تعد فيها السلطات ولا تحصى، يستمر علي عمار بالعمل في المقهى بمهنة غير مرخصة، تستهدف الفئة الشابة والمراهقة، وتنظم علمها وفق معايير معروفة عالمياً للمراهنات، عبر مواقع الإنترنت الشهيرة بتقديم هذه الخدمات مثل موقع "ويليام هيل" أو "تايم سكور"، فيما ينتظر المراهنون نتائج المباريات على اختلافها، وخاصة تلك التي تحوز على معجبين ومتابعين من شتى شرائح المجتمع مثل الكلاسيكو الإسباني، أو مباريات الدوري الإنكليزي، فتوضع المبالغ للرهان وتحسم بفوز ذاك وخسارة آخر، فيما تصل بعض المبالغ التي يتم التراهن عليها إلى ملايين،  و لعلي عمار صاحب المقهى نسبة من كل مبلغ يتم التراهن عليه. أكثر من ثلاثة مقاهٍ أخرى في اللاذقية تعمل في مصلحة المراهنات، وكذلك في طرطوس وجبلة، وبالتأكيد في المدن الأخرى كدمشق، إلا أن اللاذقية هي أولى المدن التي بدأت بنشر تلك الظاهرة، كما أنها تتسم بكثرة عدد مقاهي المراهنة فيها، وعدم سرية أي محل منها، بل وجذبها لفئات ذات ارتباطات بالدولة والميليشيات المسلحة، "هناك قادة ميليشيات وضباط يراهنون عند علي عمار" يقول سعد مير الذي سبق وزار مقهى عمار، واطلع على المراهنات فيه بشكل مباشر. يروي سعد لعين المدينة "هناك مراهقون بسن 14 سنة يراهنون على مباريات ريال مدريد وبرشلونة بمبالغ ألف وألفي ليرة، وهناك طلاب جامعة وأرباب أسر. ويبررون ذلك بأن المراهنات قد تحقق كسباً سريعأً يعينهم في حياتهم المعيشية، خاصة وأن أغلبهم من الموظفين أو الفئة التي من الصعب عليها الاعتماد على رواتبها فقط في مواجهة الظروف المعيشية الحالية؛ كلهم ينتظرون فريسة غير ذات خبرة في المراهنة، أو ضحية جديدة على أجواء التوقعات والمباريات ولا تعرف بمستويات الفرق، ليتم اصطيادها سريعاً من قبل مراهنين يقضون أوقاتاً طويلة في هذه المقهى أو في سواه". مروجون ينتشرون في شوارع المدينة في محاولة جذب المزيد من الشبان إلى المراهنة، يدعون "الديلرية"، وهي التسمية نفسها التي تطلق على تجار الممنوعات من مخدرات وغيرها، وهم ذاتهم تجدهم في مكاتب المراهنات يقومون بتنظيمها وحفظ الأموال، ومن ثم توزيعها، واقتصاص حصتهم وحصة المحل، وفق نموذج معروف عالمياً، ومنظم قانونياً في بعض بلدان العالم. يقول المصدر "ليس غريباً انتشار المراهنات في سورية حالياً، خاصة وأن هناك قطاعات كانت تشجع عليها كشركات الاتصالات، فسيرياتيل هي أكبر شركة اتصالات في سوريا، كانت تحض على المراهنة في مباريات كرة القدم الكبرى، وتدعوا إلى التراهن وكسب وحدات الاتصالات مجاناً في حال كسب الرهان، وما يجري في المقاهي ليس أكثر من مثّل هذه الأخلاق ذاتها والتراهن بشكل مباشر ومنظم". في صيف 2016 في مدينة طرطوس انتحر الشاب رودي فياض، وعند صدور التقرير الجنائي تبيّن أن الانتحار سببه المراهنة، حيث تراهن هذا الشاب مع شبان آخرين وخسر الرهان، وكان عليه دفع مبالغ مالية كبيرة لم يكن يملكها، ثم بدأت التهديدات تصله لإجباره على دفع المبلغ، لينتحر في النهاية، وتسجل بذلك أولى الحالات الجنائية التي سببتها هذه الظاهرة التي تزداد حالياً، ويتكاثر جمهورها وخاصة ممن لا يتقنونها ولا يتابعون المباريات إنما يرغبون بالربح السريع، وهم ما يعرفون في وسط المرهنين القدماء بـ "الضحايا"  

]]>
آثار الحواجز في الطريق من قلب دمشق إلى جرمانا http://ayn-almadina.com/details/4785/4785/ar 4785 date2019-05-02 17:12:46 ayn-almadina لا شيء أكثر ارتباطاً بإزالة بعض الحواجز في شوارع دمشق من تحسس آثارها في الزوايا ومفترقات الطرق التي ظلت تشغلها لسنوات، أو في نفوس سكان المدينة وأطرافها الذين ما زالوا يحملون الحواجز بين جنباتهم. هناك أشياء أخرى تتعلق بالفراغ الذي يبدأ بعد مترين من...
آثار الحواجز في الطريق من قلب دمشق إلى جرمانا

آثار الحواجز في الطريق من قلب دمشق إلى جرمانا

رادار المدينة

لا شيء أكثر ارتباطاً بإزالة بعض الحواجز في شوارع دمشق من تحسس آثارها في الزوايا ومفترقات الطرق التي ظلت تشغلها لسنوات، أو في نفوس سكان المدينة وأطرافها الذين ما زالوا يحملون الحواجز بين جنباتهم. هناك أشياء أخرى تتعلق بالفراغ الذي يبدأ بعد مترين من نهاية أسطح المنازل: عودة الحميماتية إلى مزاولة نشاطهم مثلاً، وأن تحدق في الأفق وتراقب الحمام يطير في حلقات لانهائية، أو أن تصلك رسالة من MTN تحذرك من الألغام ومخلفات الحرب..! وتصلك بعدها رسالة تعلمك ببدء الموسم الثامن من مسلسل صراع العروش. أقل بمترين كذلك، يقفز طفل من حاوية القمامة حاملاً معه غنيمته من البلاستيك، ويركض غير آبه بمنظره المؤذي لبرستيج باب توما. بين عناصر المشهد يتقدم السرفيس نحو جرمانا، عابراً سيارتين مدرعتين للشرطة العسكرية تقفان بشكل شبه دائم أمام باب شرقي؛ تشعر وأنت تمر بهم بأن عليك أن تغض النظر، ولا تفكر بالسيادة الوطنية وأنت تنظر إلى الجنود الروس المتحلقين حول السيارتين "بيض وشقر"، لا مجال لأن تخطئ فتعتقد أنهم سوريون والعلم الروسي يرفرف على السيارتين التي كتب عليهما بالخط الأحمر العريض (شرطة عسكرية). بعيداً عن السيادة الوطنية يبدو الأمر مثيراً للسخرية، خصوصاً حين يعبر من أمامك سرفيس وضع صورة مذيلة بلقب (القائد الخالد) على الزجاج الخلفي الذي كتب أعلاه "الشحرورة"! أزيلت الكثير من الحواجز، ولربما كان حاجز شارع بغداد الذي أزيل العام الماضي الحدث المبهج حينها، مع قليل من التشفي، فلطالما اشتكى الناس (راضين أو متبرمين) من جلافة عناصره. لم يكن بإمكانك عبور دمشق دون أن تحسب حساب ذلك الحاجز، عدا عن الازدحام المروري الذي كان يتسبب به، لكنني اكتشفت قبل فترة أن الحاجز في مدخل مدينة جرمانا قد أزيل أيضاً، وبقي عسكري واحد منفرداً في الطريق الخارج منها، مذكراً بالحاجز الذي كان قد حوّل جرمانا إلى ما يشبه السجن خصوصاً بعد إغلاق كل الطرق الأخرى منها وإليها. أيام "عز الحاجز" اعتكف معظم ساكنيها من المهجرين أو سكان المدينة داخلها لأسباب شتى كالخدمة الإلزامية؛ لم تكن تعدم المدينة حينها ما يسمى بالحواجز الطيارة، لكن الخبر كان ينتشر بسرعة لدرجة تخلو المدينة خلال دقائق إلا من المراهقين والعجزة وبعض الشبان الفلسطينيين العالقين في سوريا. ما زال البعض يتعامل مع إزالة الحواجز بحذر وتوجس، وكأنها هي الأمر الطبيعي وإزالتها أمر مربك، ويتوجس البعض الآخر من إزالتها خوفاً من أن تكون مقدمة لتفجيرات مفتعلة أو سيارات مفخخة. منطقة الدويلعة تحولت حواجزها إلى ما يشبه الخرائب، غرف صغيرة من البلوك يجلس فيها عسكري يشرب المتة، أحياناً تجده واقفاً ينظم المرور، وكأنه يبحث عما يثبت وجوده الذي اضمحل بعد أن كان له سطوة على كل عابر إلى المنطقة. "هل صار بإمكاننا التحرك بحرية على الأقل داخل هذا السجن الكبير؟" يتساءل سعيد الذي ما زال يتنقل مشياً على الأقدام في الأزقة والحارات، "آخر مرة ركبت سرفيس بال 2015" حينها كان تركيز الحواجز على التفييش للمشاة وركاب التكسي لأسباب غير مفهومة، "يمكن مرة أو مرتين ركبت سرفيس أو حتى تكسي". يعيش سعيد في جرمانا منذ بداية الثورة، وحين تخلف عن الخدمة الإلزامية في 2012 لم يدخل دمشق إلا مشياً على الأقدام: " تعودت عالمشي، وتعودت عالحبس، وعالاقل هلق في كتار متلي". سالم الذي يعيش في الدويلعة اعتقل لعامين وخرج، لكنه لم يستطع الحصول على (كف بحث). "على ما يبدو لسه في شي فرع بدو ياني" سالم لم يرَ دمشق منذ خروجه من المعتقل قبل ثلاث سنوات، ولم يستطع زيارة والده العاجز في حمص قبل موته، ولم يحضر جنازته: "حاولت أمن هوية حدا شبيه مشان إطلع فيها، بس ما لحقت.. توفي الوالد قبل ما شوفو". لم تستطع سعاد النازحة من دير الزور أن تخفي بهجتها، تذمرت من كل شيء حتى الطقس، لكنها كادت تقفز من الفرح حين حدثتني عن إحساسها وهي تدخل جرمانا دون حاجز "ما بعرف كم مرة نزلوني من السرفيس مشان يفيشولي بسبب وبلا سبب". بهجة سعاد جعلتني أركب السرفيس إلى هناك كي أخوض التجربة بنفسي، مجرد بهجة مؤقتة في مسيرة الآلام.

]]>
هل تصبح طرطوس هونغ كونغ الروسية؟ http://ayn-almadina.com/details/4786/4786/ar 4786 date2019-05-04 15:05:42 ayn-almadina بعيداً عن اللهجة التفاؤلية لوزير النقل الأسدي علي حمود حول استثمار ميناء طرطوس من قبل روسيا والمشاريع الواعدة الأخرى المرتبطة به، فإن المسألة ليست بهذه الرومانسية الوردية التي تحدث عنها الوزير الحالم لجريدة "الوطن"، لاسيما وأن جميع المسؤولي...
هل تصبح طرطوس هونغ كونغ الروسية؟

هل تصبح طرطوس هونغ كونغ الروسية؟

رادار المدينة

بعيداً عن اللهجة التفاؤلية لوزير النقل الأسدي علي حمود حول استثمار ميناء طرطوس من قبل روسيا والمشاريع الواعدة الأخرى المرتبطة به، فإن المسألة ليست بهذه الرومانسية الوردية التي تحدث عنها الوزير الحالم لجريدة "الوطن"، لاسيما وأن جميع المسؤولين ووسائل الإعلام في روسيا يذكرون كلمة "استئجار" ((аренда، ولا يذكرون كلمة "استثمار" (инвестиция)، عندما يتعلق الأمر بهذا الميناء. صرح نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف بعد اجتماعه مع الأسد (20 نيسان 2019): "لقد أحرزنا تقدماً ملحوظاً في هذا الصدد، ونأمل أن يتم توقيع الاتفاقية في غضون أسبوع، وبعد ذلك سيتم استخدام ميناء طرطوس من قبل الشركات الروسية لمدة 49 عاماً". لم يوضح بوريسوف كيف سيبدو هذا الأمر ملموساً ومن سيوقع الاتفاقية، لكنه أشار إلى أن استخدام ميناء طرطوس هو "قضية أساسية يجب أن تعطي ديناميكية إيجابية". في الواقع العملي لم يتم تأمين هذه الاتفاقية على مستوى رسمي موثوق بعد، والإعلان عن مثل هذا الحدث المهم من جانبه، ليس سوى ثرثرة دبلوماسية هدفها تعزيز مواقف دولته التي تحققت بعد تدخلها العسكري لصالح الأسد، إضافة إلى أن هذه الخطوة قد جاءت متأخرة نوعاً ما، ورداً على الاتفاقية التي وقعها الأسد في شباط 2019، وتنازل بموجبها عن ميناء اللاذقية لصالح إيران. وعلى الرغم من أن روسيا احتفظت منذ الحقبة السوفييتية، بمركز دعم لوجستي تابع لأسطولها البحري في طرطوس، يطلق عليه "النقطة اللوجستية رقم 720 للبحرية الروسية"، لكن المركز ليس قاعدة عسكرية مستقلة ذات وضع قانوني، وذات هياكل دفاعية وإدارة عسكرية مستقلة، كما قد يُتصور. في أوائل عام 2017 تم إجراء خطوة نحو تطوير المركز وجعله قاعدة بحرية، عندما تم توقيع اتفاق على توسيعه وتحديثه. بعد ذلك وافقت دمشق على إعطاء كامل ميناء طرطوس إلى روسيا من أجل الاستخدام الاقتصادي، هذا يعني أنه ستتم صيانة النقطة اللوجستية، وكذلك تطوير البنية التحتية لميناء طرطوس المدني. ومن وجهة نظر التشريعات الدولية، تنقسم جميع المناطق الصالحة للحياة في كوكبنا إلى ثلاثة أنواع: أراضٍ حكومية، أراضٍ ذات نظام دولي، وأراضٍ ذات نظام مختلط. ثم إن استئجار أرض هو "حكم مؤقت من قبل دولة إلى دولة أخرى يمكنها من استخدام جزء من أراضيها على أساس تعاقدي". في هذه الظروف، تبقى المنطقة المؤجرة هي أراضي دولة المؤجر، لكن يجوز للدولة المستأجرة ممارسة ولايتها القضائية على هذه الأرض وفقاً لاتفاقية التأجير. يعني هذا -في ما يعنيه- أن ميناء طرطوس سيصبح أرضاً ذات نظام مختلط، أي في الواقع ستطبق فيها القوانين الروسية، وسيكون هناك حصانة كاملة للعاملين فيها من الولاية القضائية المدنية والإدارية السورية، وستتمتع ممتلكاتها المنقولة وغير المنقولة بالحماية من إجراءات البحث والاستيلاء والمصادرة. وبذلك ستستحوذ روسيا على ميناء طرطوس مجاناً، كما استحوذت على مطار حميميم قبله، وستحصل على حق فرض الرسوم على السفن التي سترتاد هذا الميناء، وستسجل نقطة لصالحها الاحتلالي في صراعها الشرس مع إيران حول تقاسم الكعكة السورية؛ حيث يسرع كل طرف بالحصول على الامتيازات وأكبر قدر ممكن من العقود والاتفاقيات مع مؤسسات نظام الأسد المتهاوية. ومن وجهة النظر الجيوسياسية، أصبح ميناء طرطوس ـالعسكري والمدني- مفهوماً تقنياً بحتاً، حيث يمكن للأسطول الروسي نشر قاعدة بحرية كاملة، هذا بدوره يعني فرصاً أكبر لزيادة مجموعة الغواصات، واحتمال وجود دائم للسفن في المستقبل، باعتبارها جوهر أسطول البحر الأبيض المتوسط الروسي، وبالتالي سيصبح شرق هذا البحر كله تقريباً تحت سيطرة روسيا، ولن تعود بحاجة إلى السواحل التركية أو اليونانية. في هذا الصدد قال وزير الدفاع شويغو إن "البحر المتوسط سيكون ساحة دائمة للتدريبات العسكرية الروسية". بالنسبة لسوريا، كانت طرطوس، قبل عام 2011، الميناء الرئيسي الذي يتم من خلاله تصدير النفط والمواد الهيدروكربونية الأخرى إلى الأسواق الخارجية، بعد ذلك أخذ الميناء يعمل على تأمين الواردات التي يحتاجها نظام الأسد من الخارج. وتشير نتائج الزيارة التي قام بها يوري بوريسوف إلى دمشق إلى أن روسيا ستصبح قريباً المورد الرئيسي للنفط والمنتجات النفطية إلى سوريا، بدلاً من النفط الخام الإيراني. من الواضح أن ميناء طرطوس المستأجر من روسيا سيصبح ضمانة أمنية إضافية، ولكن الأقل وضوحاً هو المكان المناسب "للبزنس"، والذي لم يرغب يوري بوريسوف ذكره على وجه التحديد. هناك عواقب واضحة تماماً للقرار المتخذ، على الرغم من أنه يمكن إعلان المدينة بأكملها خلف الميناء منطقة تجارة حرة، أو احتمال جعلها محطة كبيرة للنفط والغاز، أو بوابة لشحن الحبوب والسيارات والأسلحة، أو مركزاً سياحياً مع فنادق ومنتجعات رخيصة، أو أحد النقاط المهمة لمشروع النقل الصيني المستقبلي "حزام واحد - اتجاه واحد". تفاصيل الاتفاقية غير معروفة بشكل كامل، ولكن الظاهر حتى الآن هو أن روسيا ستحصل ليس على ميناء في البحر المتوسط فحسب، بل على مدينة كاملة، ستكون بمثابة هونغ كونغ جديدة بالنسبة لروسيا  

]]>
داريا .. بوابة إلى السماء http://ayn-almadina.com/details/4788/4788/ar 4788 date2019-05-05 16:41:11 ayn-almadina "البيوت تموت إذا غاب سكانها" هكذا نشر الحساب الذي اختار له صاحبه من داخل داريا اسم ماجد على فيسبوك، والذي عرفت لاحقاً أنه لصديق نزح من داريا إلى مكان قريب وقد زار منذ فترة بيته المدمر مع إحدى الدفعات التي دخلت إلى المدينة. عادت داريا إلى...
داريا .. بوابة إلى السماء

داريا .. بوابة إلى السماء

رادار المدينة

"البيوت تموت إذا غاب سكانها" هكذا نشر الحساب الذي اختار له صاحبه من داخل داريا اسم ماجد على فيسبوك، والذي عرفت لاحقاً أنه لصديق نزح من داريا إلى مكان قريب وقد زار منذ فترة بيته المدمر مع إحدى الدفعات التي دخلت إلى المدينة. عادت داريا إلى واجهة الأخبار مؤخراً بعد أن سُمح لموتاها أن يعودوا إليها قبل أحيائها؛ الكثير من الأهالي اكتفوا بالنظر لمنازلهم دون التفكير بالعودة، فالبنى التحتية مدمرة والخدمات غير متوفرة، باستثناء الكهرباء التي وصلت منذ فترة وجيزة إلى الشارع الرئيسي من الجهة الشمالية للمدينة، فاستقرت بضعة عوائل بالقرب منه، ولكن حالة عدم اليقين من عودة الحياة ما زلت تخيم على المدينة، نتيجة لخلو معظم سكانها وحاجتها لأبسط مقومات الحياة. بعد مرور قرابة عامين ونصف على تهجير من تبقى من سكان داريا إلى الشمال السوري وفق اتفاقية عقدت بين الثوار وقوات النظام بموافقة أممية، بدأت قرارات السماح للأهالي الذين نزحوا عن المدينة منذ اندلاع الحملة الأخيرة عليها نهاية 2012 واستقروا في المدن والبلدات المتاخمة لداريا، بالعودة إليها. صديقي صاحب حساب ماجد أحد الذين زاروا داريا، حين حاول أن يشرح لي كيف جرت الزيارة وحال المدينة اليوم، لم يستطع التخلي عن حذره الذي زاد بسبب ما يشاع في دمشق عن الاعتقالات بسبب المكالمات على وسائل التواصل، فكانت محاولات معرفة تفاصيل أكثر دقة أمراً مستحيلاً، لأن الحذر تسلل إلي رغم أني أعيش في الشمال السوري، فحديث صديقي معي وأنا هنا قد يعتبر جريمة يعاقب عليها الأسد بالاعتقال حتى الموت. لذلك ظلت أحاديثه على مسنجر مقتضبة، باستعمال الرموز مثل أسئلتي، كتب لي "رجعت ع البيت لضب الغراض، بس غراضنا تعبانين وبدنا بيت جديد" ففهمت أنه زار داريا وشاهد منزله المدمر، وأنه لم يعد صالحاً للسكن، وهو مضطر لبناء بيت جديد في حال قرر العودة للمدينة، أو بالأحرى إن سُمح له بذلك. أم أني مخطئ؟ صارت أحاديثنا كلها مشفرة، أضطر بعدها لإعادة بناء عناصر المشاهد والمواقف والأوضاع التي يحكي لي عنها وقد عايشها، منذ بدأ بالهتاف للأسد وجيشه مع عائدين من الأهالي، إلى انتشار صوره وأعلامه على كل مرافق الدولة بعد أن جهزت كيفما اتفق، إلى تقدير أعداد الأهالي الذين يسمح لهم بالدخول في كل دفعة لا تتجاوز 200 شخص يومياً، بعد استصدارهم بطاقات موقعة من "مكتب الأمن الوطني" ومرورهم بثلاثة حواجز عند مدخل داريا الشرقي. مداخل داريا الرئيسية لا تزال مغلقة، وبات افتتاح أية طريق أو تنظيفها محتاج لقرار من مكتب الأمن الوطني، كما كل الأمور المتعلقة بداريا، بما فيها قرار السماح باستخدام المقبرة لدفن الموتى حتى الذين قضوا خارجها، حيث تم الأمر عبر طلب قدمه للمكتب شفيق العزب المدير العام لـ"الهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار"، الذي ينتمي إلى عائلة دارانية مشهورة بولائها للنظام وتنفذها داخل أجهزته، حتى أن البعض يتداول -في إشارة إلى ذلك- عبارة "داريا العزب" مقابل العبارة المشهورة "سوريا الأسد". بذلك عاد موتى داريا إليها قبل أحيائها، ربما لأن النظام قد ضمن أن أحداً منهم لن يخرج من قبره ليقاومه، أو لأن القصف الذي تعرضت له المقبرة لم يستطع أن يهدمها -كما فعل بباقي أحياء المدينة- فصارت هي المكان الوحيد المناسب للعودة! ما تبقى من المدينة وفي المساحات التي وصل إليها بعض العائدين، بدأ أبو سامر (56 عاماً) بترميم منزله الذي لم يبق منه شيء. "ترميم ما تبقى من منزلي يحتاج لملايين؛ ما قمت به فقط هو إزاحة الركام ومحاولة إحاطة البيت بسور صغير سكنت خلفه مع عائلتي" يقول أبو سامر. الدخول لداريا بموجب البطاقة بات سهلاً -كما يشرح- ولكن إدخال مواد البناء أو أي أغراض أخرى يكون بدفع إتاوات تقدر بحسب مزاجية الضابط المناوب على الحاجز. لم يكن المنزل الذي سكنه أبو سامر طيلة فترة نزوحه عن المدينة أقل سوءاً من منزله الأصلي "يعني المي بالسطل والكهربا لمبة ومطبخ وحمام ما في، رجعت أسست من الصفر" يعدد أبو سامر بسخرية ونفاذ صبر مردفاً "رجعنا لزمن جدي وستي". لا أملك ما أعلق به على كلامه، ربما استطاع أن يصل إلى بيته محاولاً إنعاشه في رمقه الأخير، لكن البقية لن يكون لهم حتى فرصة وداع بيوتهم قبل نقل أشلائها إلى حيث تكون مجرد حجارة. 

]]>
منهل الضحيك برعاية روسية في ريف حمص الشمالي .. من قيادي بارز في الجيش الحر إلى منفذ أعمال خيرية في حضن الأسد http://ayn-almadina.com/details/4789/4789/ar 4789 date2019-05-06 21:08:54 ayn-almadina يندرج اعتقال منهل الضحيك "ضفدع ريف حمص الشمالي الأول" في قائمة الاعتقالات التي طالت رؤوس المصالحات وعناصرها في المناطق التي خضعت لاتفاقات التسوية مع نظام الأسد، لكنه يخرج عنها لصالح الدعم الذي يتلقاه من أصدقائه الروس في مواجهة تغلغل حزب الل...
منهل الضحيك برعاية روسية في ريف حمص الشمالي .. من قيادي بارز في الجيش الحر إلى منفذ أعمال خيرية في حضن الأسد

منهل الضحيك برعاية روسية في ريف حمص الشمالي .. من قيادي بارز في الجيش الحر إلى منفذ أعمال خيرية في حضن الأسد

رادار المدينة

يندرج اعتقال منهل الضحيك "ضفدع ريف حمص الشمالي الأول" في قائمة الاعتقالات التي طالت رؤوس المصالحات وعناصرها في المناطق التي خضعت لاتفاقات التسوية مع نظام الأسد، لكنه يخرج عنها لصالح الدعم الذي يتلقاه من أصدقائه الروس في مواجهة تغلغل حزب الله. ينتمي منهل -المعروف باسم منهل الصلوح مواليد 1981 أب لثلاثة أطفال- إلى إحدى أكبر عائلات مدينة تلبيسة شمالي حمص، والتي عمل سائقًا على إحدى الشاحنات التي تملكها، وبسبب تورطه في أعمال غير أخلاقية وقتها وتخبطه الدائم اشتهر بلقب اللواص بين زملاء مهنته، اللقب الذي يناسب أعماله حتى ما بعد انخراطه في الثورة أو عودته إلى حضن الوطن. بدأ الضحيك المشاركة في الثورة بعد اقتحام قوَّات النظام الثاني لمدينة تلبيسة خريف العام 2011، من بوابة العمل مع المجموعات الصغيرة التي حملت على عاتقها حماية المظاهرات، وضرب حواجز النظام المنتشرة في تلبيسة. انتسب بداية لمجموعة قريبه أبو حاتم الضحيك، وكان بمثابة لوجستي ينقل الذخيرة والطعام والشراب، وظلَّ مرافقًا له حتى تولى منصبه في القيادة. عمل الضحيك خلال تلك المسيرة على إقصاء المنافسين له في تولي القيادة عبر "نسج المكائد والفتن" بينهم وبين أبو حاتم خلال قيادة الأخير لكتائب الفاروق؛ وقائمة المنافسين على القيادة حينها تشمل أسماء عديدةً مثل أحمد الكسوم وياسر المرعي، والكثير من الشخصيَّات العسكريَّة والمثقفة التي ابتعدت عن أبو حاتم بسبب دفاعه عن قريبه، حتى غدا الأخير الرجل الثاني بلا منازع، والمسيطر على مالية وذخيرة "لواء الإيمان بالله" (الذي شكّله أبو حاتم)، حتى لم يعد يضم هذا اللواء سوى أصحاب السمعة السيئة أمثال منهل. ارتبط صعود منهل الضحيك بتحطيم الجميع في طريقه، حين لعب دوراً مهماً في "مرحلة التخوين" بين أبناء مدينة حمص وأبناء الريف خلال محاولات فك الحصار عن أحياء حمص، واستمر في ذلك الدور لما بعد مقتل أبو حاتم مع شقيقه وخمسة من قادة المجموعات أيلول 2014 بغارة جوِّية أثناء محاولتهم التصدي بالرشاش لطائرة كانت تستهدف تلبيسة بالغارات. عقد حينها قادة المجموعات اجتماعاً انتهى باستلام منهل لقيادة "لواء الإيمان بالله" وانشقاق عدة مجموعات عنه وانضمامها لألوية أخرى. يعتبر أيار 2015 تاريخ توحيد الفصائل بمدينة تلبيسة تحت اسم "جيش التوحيد" بقيادة أبو مؤيد قيسون، هو تاريخ توقف الأعمال العسكريَّة ضد النظام بسبب الخلافات وعدم الثقة والتخوين المتبادل بين جيش التوحيد من جهة، وغرفة عمليات ريف حمص الشمالي من جهة أخرى، واقتصر الأمر منذ ذلك الوقت على حماية الجبهات، فيما تبيَّن لاحقاً أنَّ الهدف غير المعلن من تشكيل جيش التوحيد -الذي كان منهل أساسياً فيه- هو محاربة تنظيم الدولة "داعش" وليس محاربة النظام. بعد نحو شهرين من ذلك قرَّرت "المحكمة القضائية العليا لحمص" مطالبة قيادة جيش التوحيد بتجريد الضحيك من كافة وظائفه ومهامه وأعماله في الجيش، والتبرؤ من أعماله وتسليمه للمحكمة القضائية العليا لحمص فورًا، ومطالبة كافة الفصائل الموقعة على بيان المحكمة بإلقاء القبض عليه أينما وجد وتسليمه للمحكمة، لكن لم يُنفذ شيئاً من هذه المطالب التي استندت إلى عدة تهم منها: "الاشتباه بتهريب رئيس شبكة التخابر والتعامل مع النظام المدعو محمود العلي (الحنيفة)، الامتناع عن تسليم المدعو رافد طه إلى قيادة جيش التوحيد لصالح المحكمة القضائية، منع تنفيذ أحكام المحكمة واستباحة الهيئة الشرعية في تلبيسة بالهجوم عليها". بعد تدخل روسيا عبر الجوّ، بدأت مرحلة استغلال الوضع المعيشي الصعب، ثم بدأ النظام بفتح أبواب التفاوض عن "طريق خط 400"، وفي حين رفض قسم وازن من الأهالي التفاوض مع النظام لإدراكهم أن التفاوض كان خدعة منه، سيقوم منهل وجماعته بتخوين الرافضين للتفاوض، عبر بث إشاعة أن رافضي التفاوض "يرفضون مجيء الكهرباء لكسب مادي خاص لهم". ولشرعنة التفاوض مع النظام أسسوا ما يُسمّى "مجلس العوائل" الذي وكّل رغدان الضحيك (عم منهل) وعيسى الضاهر للتفاوض مع النظام لفتح خط 400. يتناقل الأهالي أنَّ منهل كان على تواصل مع الروس منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأنَّه اجتمع مع النظام والروس في فندق سفير حمص عدَّة مرَّات، ووقّع مندوبوه اتفاقاً في القاهرة لتسليم المنطقة مطلع آب 2017، ولذلك انتشر في منطقته لقبه عرّاب المصالحات، خاصة بعد ظهوره في مقطع مصور يحض الناس فيه على عدم الهجرة. ثم -وبعد تسليم المنطقة للنظام في أيار 2018 - انضم الضحيك إلى صفوف "الدفاع الوطني". قبل فترة من اعتقاله الأخير منذ شهر، أقام الضحيك وليمة للمدعو جعفر جعفر رجل نوح زعيتر التابع لجماعة حزب الله اللبناني. تكمل الحكاية أنه وأثناء اعتقاله من قبل عناصر الحزب كان على موعد مع جعفر ذاته تحت جسر تلبيسة على طريق حمص- حماة، وقد تم ضربه عندها وإهانته وتكسير سيَّارته، ما دفع التحليل باتجاه رد الاعتقال إلى خلاف في أحد شؤون تجارة المخدرات. وبغض النظر عن السبب فإن اعتقاله جعل من مساره لا ينفصل عن مسار مسلحين كثر في المنطقة مثل بدر حوجك أحدَ أبرزِ عرّابي المصالحة في منطقة الحولة والمسيطر السابق على معبر بعرين، والقيادي في حركة أحرار الشام عامر الخضر وكان يتزعم معبر أكراد إبراهيم، والاثنان اعتقلهما النظام العام الفائت. لكن تدخل الروس للإفراج عن الضحيك بعد أسبوع، يدفع للاعتقاد أن الاعتقال نتيجة خلافات بين الجماعات المنتمية إلى كل من إيران وروسيا التي تربطه برجالاتها في حمص علاقة وثيقة، الأمر الذي قد يدفع بالضحيك إلى مزيد من التورط، وهو ما يظهر من قيام "مركز قيادة المصالحة للأطراف المتحاربة" بتسليمه بطاقة ثناء، لاشتراكه في "تحضير وتنفيذ العمليات الخيرية" على "الأراضي المحررة من المسلحين"  

]]>
الأطفال المتسربون في مدارس عفرين.. لا حل حتى العام القادم http://ayn-almadina.com/details/4790/4790/ar 4790 date2019-05-08 00:50:41 ayn-almadina الخاسر الأكبر هم الأطفال، كما تجري العادة في كل الثورات والحروب، فأمام كل الضغوط المعيشية تدفع نسبة لا بأس بها من الأُسر في الشمال السوري -المهجرة خاصة- إلى الزج بأبنائها من الصغار في سوق العمل بحثاً عن عيش كريم، فتحول بذلك نسبة كبيرة منهم إلى "...
الأطفال المتسربون في مدارس عفرين.. لا حل حتى العام القادم

الأطفال المتسربون في مدارس عفرين.. لا حل حتى العام القادم

رادار المدينة

الخاسر الأكبر هم الأطفال، كما تجري العادة في كل الثورات والحروب، فأمام كل الضغوط المعيشية تدفع نسبة لا بأس بها من الأُسر في الشمال السوري -المهجرة خاصة- إلى الزج بأبنائها من الصغار في سوق العمل بحثاً عن عيش كريم، فتحول بذلك نسبة كبيرة منهم إلى "رجال" قبل الأوان. تسرب الأطفال من المدرسة بات أكثر الظواهر انتشاراً، ويشير تقرير للأمم المتحدة صدر في آذار، إلى أن أكثر مليوني طفل غير مسجلين في المدارس في سوريا ودول الجوار من أصل 8 مليون طفل سوري. في عفرين لا يوجد إحصائية رسمية لهم، لكن النسبة التقديرية للمتسربين بلغت في بعض المدارس 10% للطلاب المسجلين فقط، وبحسب إدارة إحدى مدارس عفرين تتعدد أسباب تسرب الأطفال، وعلى رأس تلك الأسباب هي الدخول إلى سوق العمل، ثم يتبعها التهجير المتتابع لهؤلاء الأطفال وعائلاتهم مما ترك فجوة في المعلومة العلمية تمنعهم من الاستمرار في الدراسة، والأخطر هو زجهم في الأعمال المسلحة بحثاً عن الدخل المادي. تتفاقم المشكلات المترابطة التي تعاني منها الأسر في المناطق المحررة، وتتنوع تبعاً للمكان بين معيشية واجتماعية وأمنية ونفسية. فتعاني الأسرة من تردي الأوضاع المعيشية مع موجات الغلاء المستمرة والمتتابعة مع انعدام شبه كلي لفرص العمل، الأمر الذي فاق طاقة الغالبية العظمى وانعكس بشكل رئيسي على الأطفال في مختلف أعمارهم، مما يعرض جيلاً كاملاً لمزيد من الضياع في المستقبل المنظور والبعيد، ويودي بالأسرة السورية في غياهب المجهول. محمد ناشط من جسر الشغور يقول: "بات اليوم تكلفة أقل وجبة طعام بدون أي نوع من اللحوم لعائلة صغيرة تتجاوز الألفين ليرة، أصبح اعتماد الناس بشكل كبير على الأعشاب بمختلف أنواعها رغم أنها لم تسلم من ارتفاع الأسعار". ونظراً لرخص أجور الأطفال أصبحوا الأكثر تواجداً في مختلف الأعمال خاصة منها الحرفية واليدوية، فهم أكثر ما يتواجدون في محلات صيانة السيارات والدراجات النارية ومحلات تصنيع الحلوى ومحلات الحلاقة، بحثاً عن ما يسمى "مصلحة" تضمن لهم القليل من مستقبلهم في ظل ضياع مستقبلهم الدراسي، ولم تكن الأجور الضعيفة التي لا تتجاوز في أحسن حالاتها 20 ألفاً شهرياً آخر مشاكلهم في سوق العمل، بل وصلت الأمور إلى الاضطهاد والتنمر والضرب من قبل صاحب العمل أو زملاء العمل الأكبر سناً. مصطفى عامل ورشة صيانة دراجات يبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة، يتعرض للضرب عشرات المرات يومياً من قبل صاحب الورشة أمام كل الزبائن. مصطفى مهجر من ريف دمشق ترك دراسته منذ ثلاثة سنوات أثناء الحصار مع غياب والده في غياهب الاعتقال منذ خمس سنوات، يقول: "لدي أخوة أصغر مني سناً، أضطر للاستمرار في العمل رغم ما أتعرض له من ضرب يومي وشتم على أقل التصرفات حتى لو لم أكن مخطئاً، أنا بحاجة للعمل". يسكن مصطفى مع والدته وأخوته في شقة غير جاهزة للسكن، وليس لهم أي مدخول مادي يعتمدون عليه سوى راتبه الذي لا يتجاوز 15 ألف ليرة شهرياً، بالإضافة لبعض المعونات المقدمة من المنظمات أحياناً، يقول "كل أصدقائي في المنطقة الذين يعملون في نفس الأعمال يتعرضون للضرب، وغالباً ما يعرف أهالينا بهذا، لكن دائماً ما يقولون (معلش يا ابني تحمل مشان تتعلم المصلحة وما يضيع مستقبلك هيك بدون الدراسة)". يعايش علي نفس ظروف مصطفى. علي مهجر من ريف حماة ويعمل في ورشة صيانة سيارات، يبلغ من العمر 15 عاماً يقول عن تجربته مع الدراسة: "في بداية العام الدراسي ذهبت للمدرسة كبقية أصدقائي، ونظراً لانقطاعي عن الدراسة عدة أعوام وضعت في الصف السابع، لم أتلقى التعليم منذ ثلاث سنوات، أصبحت ضعيفاً جداً في دراستي، وحاولت جاهداً أن أرفع مستوى تحصيلي الدراسي لكن لم أستطع ذلك مع انعدام من يساعدني في المنزل، والدي غالباً ما يكون مشغول في العمل ولا أكاد أراه إلا دقائق مساء". الأمور أفضل حالاً مع محمد وأحمد، وهم أخوة في الصف الثامن والتاسع من أسرة من حرستا مكونة من ثمانية أفراد، يقول الأخ الأكبر للعائلة (محمد): "والدي يعمل في بيع المحروقات ويحتاج للمساعدة، نتناوب أنا وأحمد في مساعدته بالعمل بعد المدرسة، من لديه دراسة ومذاكرة أقل يكون أول من يذهب إلى البسطة، العمل لم يمنعنا من الدراسة فمستوانا الدراسي جيد، وأخي أحمد من المتفوقين على مستوى المدرسة، كثيراً ما أحضر كتبي معي لحفظ دروسي، فقد اقتربت امتحانات الشهادة الإعدادية". على رغم المحاولات العديدة لترغيب الأطفال في الالتزام بالمدارس التي تنوعت طرقها، وعلى رأسها قيام بعض المدرسين بجهود شخصية بإنشاء مجموعات لأولياء أمور الطلاب على بعض برامج التواصل لضمان استمرارية التواصل بين المدرسين وأولياء الأمور، أو محاولة تعويض النقص في المعلومة العملية من خلال إنشاء صفوف خاصة للأطفال الضعيفين دراسياً لرفع مستواهم وإلحاقهم بالصفوف المناسبة لأعمارهم، لكن تلك المحاولات لم تثمر أي نتيجة، إذ يبقى العائق الأكبر عدم تعاون الأهالي مع المدرسة في هذا الشأن، أو عدم تعاون أوضاعهم المعيشية معها  

]]>
هارب من سجن الهيئة في إدلب وناجٍ من الطيران الروسي .. شهادة ناشط ثوري http://ayn-almadina.com/details/4791/4791/ar 4791 date2019-05-09 18:41:52 ayn-almadina "بعد أن أصبحت في مكان آمن نسبياً، سمعت عن الكثير ممن سلموا أنفسهم للهيئة طوعاً على أمل أن يطلقوا سراحهم، إذ كان وضعهم مثل وضعي في "سجن شاهين" قبل قصفه ينتظرون إجراءات إطلاق سراحهم، لكن الهيئة لم تخرجهم حتى الآن".   بذل...
هارب من سجن الهيئة في إدلب وناجٍ من الطيران الروسي .. شهادة ناشط ثوري

هارب من سجن الهيئة في إدلب وناجٍ من الطيران الروسي .. شهادة ناشط ثوري

رادار المدينة

"بعد أن أصبحت في مكان آمن نسبياً، سمعت عن الكثير ممن سلموا أنفسهم للهيئة طوعاً على أمل أن يطلقوا سراحهم، إذ كان وضعهم مثل وضعي في "سجن شاهين" قبل قصفه ينتظرون إجراءات إطلاق سراحهم، لكن الهيئة لم تخرجهم حتى الآن".
 
بذلك ختم محدثنا السجين السابق في سجن إدلب المركزي العسكري (سجن شاهين/ مبنى سجن إدلب المركزي) حديثه حين سؤاله عما إذا كان يفكر في تسليم نفسه لهيئة تحرير الشام، خاصة أنه كان ينتظر إطلاق سراحه بعد سقوط التهم التي ألصقتها الهيئة به بعد اعتقاله.
 
في يوم الأربعاء بتاريخ 13/3/2019 من فترة انتظاره، كان مع زملاء المهجع في الركعة الثانية من صلاة العصر عندما هزهم أول انفجار وشملهم الغبار ودخان البارود. "سمعنا أصوات أقدام السجانين يركضون وإغلاق أبواب السجن" يقول محدثنا، ويقدر مرور خمس دقائق قبل أن تقصف الطائرة مرة ثانية، في تلك الأثناء حاول النزلاء فتح باب المهجع لكنهم فشلوا، بعد الغارة الثالثة انهارت الجدران وقطعت الكهرباء، ومع الغبار والدخان وكثرة الممرات لم يستطع المساجين معرفة جهة الخروج. يكمل "بعد الغارة الرابعة رأينا الضوء. في خروجي رأيت عشرة أشخاص معلقين، حاولنا فتح أبواب زنازين وإنزال الأشخاص لكننا لم نستطع". 
 
في الفترة التي قضتها الطائرة لتنهي الغارات التسع التي نفذتها، كان السجانون متوارين في وادٍ محاذٍ للسجن يراقبون السجناء أثناء خروجهم باتجاه أراض صخرية عرقلت أساساً حركة أرجلهم الحافية، ثم فتح السجانون النيران باتجاه الوادي لمنعهم من الابتعاد، لكن استطاع البعض الهرب في سيارات ودراجات نارية؛ يقول محدثنا "سلكتُ مع أربعة آخرين طريق الجبل غير المراقب، بتنا ليلتها في البرية، ثم في بيت مهدم في اليوم التالي، واندمجنا بعدها مع حركة سوق الجمعة في معرتمصرين، ومن هناك هربنا إلى مكان آمن". 
 
محدثنا ناشط ثوري من ديرالزور، عمل لسنوات في الهياكل المدنية التي أفرزها الحراك الثوري، امتنعنا عن ذكر اسمه حفاظاً على سلامته. نزح باتجاه إدلب بعد اعتقاله من قبل تنظيم داعش؛ كان بذلك يخوض تجربة اعتقاله الثاني لأسباب سياسية، بعد اعتقال أول أوصله إلى فرع فلسطين في بداية الثورة، ما يحيله بشكل دائم إلى ملاحظة المشتركات في المعتقلات الثلاث وطرق التعامل مع المساجين في كل من القوى الثلاث التي ساقته إلى تلك المعتقلات. "لم يكن الاعتقال بسبب اشتباه مثلاً، بل بسبب وشاية كيدية" يقول الناشط الثوري. 
 
في الخلاف الذي دار بين جبهة النصرة في ديرالزور وتنظيم داعش، انتقلت كتائب عدة -أفراداً أو جماعات- من بيعة الأولى إلى الثاني بعد سيطرته على كامل المحافظة، إحدى هذه الكتائب "كتيبة جنود الحق" بقيادة فراس السلمان. ظل عناصرها يحملون عداواتهم لأعضاء المجالس والمنظمات والتجمعات المدنية، لكن الأمر لم يطل بهم في تنظيم داعش بسبب وقوف صرامة التنظيم أمام فسادهم، كما يحلل البعض، أو بسبب انحسار سلطتهم أمام سلطة قادة التنظيم من خارج مناطق عناصر الكتيبة كما يحلل البعض الآخر. بغض النظر عن السبب، هرب عناصر الكتيبة باتجاه إدلب، وينخرطون اليوم في صفوف هيئة تحرير الشام. 
 
على أحد حواجزها وبتاريخ 18/2/2019 أوقف عنصر من الكتيبة محدثنا. يقول "توعدني سابقاً.. كان قد أراد مني خدمة غير مستحقة فرفضت".
 
في الطريق إلى المعتقل جرده عناصر الهيئة من جهازه الجوال وأوراقه، وهناك تلقى التعذيب بوضعه في "الدولاب" وضربه بالكبل الرباعي، لكنه لم يقر بالتهم الموجهة إليه، وقد عرفها مفصلة من المدعي العام الخاص بالهيئة عندما قرأها عليه بكل هدوء، كما روى واستدرك "صحيح أني ثبتّ أمام التعذيب، الذي كان مركزاً على الرجلين، لكنه لم يكن عنيفاً أمام ما شاهدت من شبح وتعليق إلى الخلف، وما سمعت به عن صعق بالكهرباء". في ذلك الوقت ضم السجن معتقلين بسبب محاولة سفرهم إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام، إلى نشطاء من مختلف المشارب، إلى عناصر من الهيئة متهمين بالسلب ينتظرون دفع الغرامات المفروضة عليهم، إلى معتقلين ينتمون إلى الجهاز الأمني لداعش، وهم الأكثر تلقياً للتعذيب، كما يسجّل. أما "خلايا حميميم" التي أعلنت الهيئة عن اعتقالها فكانت قد صفتها في المنفردات. 
 
في ذات بناء سجن إدلب المركزي، يبدأ التحقيق في الساعة العاشرة صباحاً من كل يوم مع المعتقلين معصوبي الأعين، وتجهيز إضبارة لكل منهم تحمل التهم الموجهة إليه مع أقواله التي يقرأها بعد أن يغطي المحققون وجوههم لفك عصابته. يلي تلك الإجراءات تقديمه إلى "القاضي الأول أبو عزام" سعودي الجنسية، الذي يطوف على السجون للبت بالقضايا التي "يعتمد جهاز الهيئة الأمني على جوالات المتهمين كمصدر أول لإثباتها" كما يحلل الناشط الثوري. ضم سجل قضيته ما يقارب عشر تهم، يتذكر منها: الدعوة إلى الديمقراطية، معاداة المشروع الإسلامي، كره الهيئة، الاتصال بالخارج، التآمر على المجاهدين، خطف، تشليح وتجارة سلاح.
 
بانتظار انتهاء التحقيق احتجز محدثنا 14 يوماً في منفردة ضمته مع سجين أو اثنين يبدل السجانون أماكن احتجازهم كل يوم، بعد ذلك أخرجوه إلى المهجع الجماعي حيث كان الوضع كارثياً كما يصف. تختلف المهاجع في سجن شاهين بحسب حجمها وعدد نزلائها، فمنها الكبيرة التي تضم 80 سجيناً، والصغيرة 15، والمتوسطة 40 سجيناً تقريباً، حيث قضى محدثنا عشرة أيام في 50 متراَ مربعاً مع كل هذا العدد من النزلاء قبل أن يقصف الطيران الروسي السجن.
 
"في الجماعية عفونة، تعيش مع ثلاث بطانيات، يقل الأكل أكثر، كنا نعاني من عسر الهضم والجرب وانتشار القمل"، يتألف طعام كل مسجون من أربعة أرغفة مع القليل من البرغل أو المعكرونة أو الرز والمربى الخاصة بالمساعدات، يدخلها السجانون من فتحة صغيرة (20*20 سم) في أسفل الباب، أما الماء فمن حنفية في زاوية المهجع محاطة ببعض البلوك، يستخدمها المساجين كحمام ودورة مياه ومصدر للشرب. 

]]>
منافي العقل وجحيم المذابح.. ووسام كراهية القتلة http://ayn-almadina.com/details/4793/4793/ar 4793 date2019-05-19 12:19:22 ayn-almadina تتشابك المنافي والهجرات القسرية في سوريا، بين نزوح تحت أهوال القصف البساطي الروسي وعشوائية موت البراميل الأسدية، كما يحدث في إدلب وريف حماة، وبين منفى طوعي إلى العقل والسكون وصولاً إلى لحظة موت رصين ومفجع لقامة مفكر يصنفه العالم برمته كأحد أهم 100 في...
منافي العقل وجحيم المذابح.. ووسام كراهية القتلة

منافي العقل وجحيم المذابح.. ووسام كراهية القتلة

افتتاحية العدد

تتشابك المنافي والهجرات القسرية في سوريا، بين نزوح تحت أهوال القصف البساطي الروسي وعشوائية موت البراميل الأسدية، كما يحدث في إدلب وريف حماة، وبين منفى طوعي إلى العقل والسكون وصولاً إلى لحظة موت رصين ومفجع لقامة مفكر يصنفه العالم برمته كأحد أهم 100 فيلسوف في زماننا، ويرفض نظام الأسد حتى أن يعترف بوجوده وموته كما حدث مع الدكتور طيب تيزيني. بالجمع والمفرد، في العموم والخصوص، وفي الغائب من تفاصيل تطمرها جبال القنابل وفي الحاضر من إرث رجل كتب وأفهم وناضل بقدرة عقله، في كل تفصيل سوري ثمة أفق حالك يتربص بالأرواح ويفضي إلى مآلات مأساوية؛ لوطن منهك ومدمى كجسد شهيد كهل -في سراقب أو معرة النعمان أو كفرنبل- كان يترقب أذان المغرب ليبلّ ريق صيامه بأي قوت غير دمه. صُدمتْ سوريا -أحرارها نقصد هنا- حين أفاقت على نبأ وفاة شيخ فلاسفتها، وفجعت وهي تقرأ سيل الشماتة من أنصار عصابة الأسد ومرتزقة مليشيات إيران بموت الرجل الذي نذر ضميره لخير العقول والأفكار، باستعارات تستحضر قاموس التخوين في أدبيات تنظيم إرهابي كحزب الله، بل وتحتفي علناً بجنازته المتواضعة التي جمعت عشرات من محبيه. لا تقتضي الكراهية في أعراف التشبيح أيّ معرفة مسبّقة بموضوعها لإطلاقها، ولا معنى لتجربة فكرية فذّة مقابل نزعة الإلغاء التي تستبد بأذهان من يؤلفون الأغاني ليدبكوا على مذابح إدلب، ونجزم أنّ الراحل ما كان ليقبل أن يكون موته حدثاً طاغياً على مأساة ثلاثة ملايين مدني. ولعل هذا المزيج هو ما يجعل موته موضوعاً لاحتفال الشبيحة، فالتيزيني كان حاضراً في لحظة الثورة الأولى، ووجوده في مظاهرة وزارة الداخلية كان أحد وجوه انفصال العقل السوري الحر عن دولة القهر، وجرحه في وجهه كان أحد إعلانات النظام عن سعاره وجهله وانعدام رغبته بالتمييز. قد لا يكون الطيب تيزيني جزءاً من الحدث اليومي في الثورة والحرب، لكنه عاش مبدأ موقفه الذي أسسه قبل الثورة بعشر سنوات معلناً أنّ حكم آل الأسد هو "إفساد من لم يفسد بعد.. كي يصبح الجميع مداناً".. رفض أن يصبح مداناً، وبكى الشهداء علناً فنال وسام أن يكرهه القتلة  

]]>
‏‫الرفض الشعبي مجدداً يقابل حملات "قسد" للتجنيد الإجباري في صفوفها‬ http://ayn-almadina.com/details/4794/4794/ar 4794 date2019-05-20 16:50:10 ayn-almadina بجسد منهك ووجه علاه الغبار، بعد أن سلك طريقاً ترابياً ومشى عدة كيلو مترات، يضع زكريا حقيبته الظهرية التي لم يتمكن من حمل سواها في رحلة الهروب من مدينة منبج إلى مدينة جرابلس، بعد يوم واحد من إعلان "الإدارة الذاتية" بتاريخ 15 أيار في مناطق شر...
‏‫الرفض الشعبي مجدداً يقابل حملات "قسد" للتجنيد الإجباري في صفوفها‬

‏‫الرفض الشعبي مجدداً يقابل حملات "قسد" للتجنيد الإجباري في صفوفها‬

رادار المدينة

بجسد منهك ووجه علاه الغبار، بعد أن سلك طريقاً ترابياً ومشى عدة كيلو مترات، يضع زكريا حقيبته الظهرية التي لم يتمكن من حمل سواها في رحلة الهروب من مدينة منبج إلى مدينة جرابلس، بعد يوم واحد من إعلان "الإدارة الذاتية" بتاريخ 15 أيار في مناطق شرق الفرات ومدينة منبج التجنيد الإجباري على جميع الشبان. لم يجد زكريا وقتاً أفضل للهروب، "فقوات سوريا الديمقراطية (قسد)" أعلنت عن بدء سحب الشبان من مواليد 1988 إلى 2000، المتواجدين بمناطق سيطرتها، وأعلنت كذلك أنها ستنفذ عملية القبض عليهم في اليوم التالي، "لذلك قررت التحرك فوراً باتجاه رحلة مجهولة لا أعرف نهايتها" يقول زكريا لعين المدينة. يصف زكريا بعضاً من مصاعب رحلته للهروب من مناطق سيطرة قسد إلى مناطق سيطرة الجيش الحر، ومنها قد يحالفه الحظ في الوصول إلى تركيا، ويقول "خرجت من مدينة منبج مع شاحنة لنقل النفط، وغالباً لايتم توقيف الشبان الذين يعملون في النفط لأنهم غير مقيمين في مدينة منبج، ثم مع وصولي لآخر حاجز بين الطرفين كان لا بد لي من النزول والتحرك مشياً وقطع نهر الساجور حتى لا يتم القبض علي، واضطررت لقطع نحو 3 كلم حتى وصلت إلى الطرف الآخر حيث كان ينتظرني أحد أقاربي ونقلني لجرابلس". يشرح زكريا أنه واحد من الشبان الذين حالفهم الحظ بالهروب من مناطق قسد، إلا أن آلاف الشبان يتخوفون من هذه الحملة التي تعد الأكبر في منبج ومناطق شرق الفرات. ويروي عن الأساليب التي يتبعها أصدقاؤه، والحيل التي قاموا بها من أجل التخلص من التجنيد الإجباري، فعمار 24 عاماً اضطر للعمل في ورش حفر الأنفاق التي تنشئها قسد على طول الجبال في الجهة الغربية لنهر الفرات شرق مدينة منبج، حيث قبض على عمار أثناء ذهابه للعمل في موسم حصاد القمح بريف الرقة، إلا أن المسؤول عنه في ورش الحفر تمكن من إخراجه بعد ساعات، "فالعمل ضمن أي جهاز مدني أو عسكري أو خدمي لدى قسد يوفر لك الحماية والتخلص من التجنيد". أما محمود 28 عاماً والذي يبدو أكبر من عمره كما يصفه زكريا، اضطر لتغيير تاريخ ميلاده عبر برنامج الفوتوشوب على صورة الهوية التي يحملها وحول تاريخ ميلاده إلى 1987، وصار يحمل صورة الهوية بدلاً عنها، واستطاع بذلك المرور من عدة حواجز لدوريات قسد دون معرفتهم لحقيقة عمره، خاصة أنه ضخم الجثة والملامح. مخاوف ورفض شعبي
ضجت الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مجدداً بتعليقات غاضبة وساخرة وأخرى متخوفة من هذا القرار، حيث يؤثر بشكل سلبي على كل العائلات في تلك المناطق، ويقطع مصدر دخل الكثير منها، والتي تعتمد أساساً على عمل شبانها في أعمال مختلفة لتأمين لقمة العيش. يعارض الستيني أحمد الجاسم هذا القانون الذي سنته قسد، فقام بإرسال أولاده جميعهم إلى تركيا قبل أشهر. يقول "في هذه البلاد التي كانت قبل زمن أثمن من كل شيء باتت اليوم غريبة علينا؛ فضلت أن يذهب أولادي للعمل في تركيا على أن يتم ابتزازي يومياً من قبل عناصر قسد من أجل الخدمة في صفوفهم، سواءً برغبتهم أو مجبرين؛ بصراحة أخاف أن يُقتلوا بمكان ليس لنا فيه ناقة ولا جمل". هيمنة على المنطقة
يتساءل يونس العيسى، صحفي وكاتب من مدينة منبج، عن الأبعاد الأخرى لقانون التجنيد الإجباري الذي فرضته قسد، إذ يقول لعين المدينة "عملية فرض التجنيد الإجباري تأتي في محاولة لاستمرارية الهيمنة على مدينة منبج وكافة المناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة قسد في سوريا، كما أنها تأتي كمحاولة لدفع الشبان للانضمام لقوات قسد بطريقة غير مباشرة، إذ يُعفى المنتمون إلى قوات قسد من التجنيد ويحصلون على رواتب على عكس المجندين إجبارياً". ويضيف العيسى بأن قسد تحاول زج أكبر عدد من العرب ضمن صفوف قواتها لتفادي الطابع العرقي، وخاصة بعد مؤتمر العشائر بعين عيسى، كما تحاول قسد خلال قانون تجنيدها الإجباري الجديد -كما يرى- إظهار نفسها وقوتها وتسويغ ذلك للعالم على أنها دولة مؤسسات، عندها جيش حرر أرض وأبناء هذه الأرض ضمن صفوف ذلك الجيش، ولهم الأحقية في حماية أرضهم في ظل تجاذب دولي وحماية أمريكية لمشروعها، وعدم السماح لتركيا بشن هجوم على المناطق التي تحتلها، وخاصة بعد رسالة أوجلان الأخيرة التصالحية مع تركيا. ويؤيد الحقوقي عبد المنعم عليان حديث الصحفي يونس العيسى، إذ يعتقد بأن قسد باتت "تحتل" مساحات واسعة من المناطق العربية في شرق سوريا، وهي بحاجة لعنصر بشري لضبط كل تلك المناطق، وأفضل طريقة هي التجنيد الإجباري. يستعد زكريا لخوض أول مغامرة بالدخول إلى تركيا عبر التهريب، منتظراً أحد المهربين الذي اتفق معه، بينما قرر عمار أن يستمر بالحفر إذ يكسب المال ويتخلص من التجنيد، بينما محمود يفضل عدم مغادرة قريته إلا للضرورة مع علامات الخوف المرافقة له. آلاف الشبان في مناطق سيطرة قسد باتوا مجبرين على الالتحاق بالتجنيد الإجباري أو الهرب أو التحايل أو التواري عن الأنظار، رغم انتهاء معارك قسد العسكرية في شرق الفرات، وهو ما يطرح تساؤل أخر: ما سبب هذه الحملة الكبيرة للتجنيد الإجباري.  

]]>
حرب الأسد المشلول ومحاذير الضامنين http://ayn-almadina.com/details/4797/4797/ar 4797 date2019-05-22 20:23:18 ayn-almadina تهدف العملية العسكرية الروسية الأسدية الحالية، التي بدأت في 6 أيار، مبدئياً إلى احتلال مدينة خان شيخون الاستراتيجية واستشفاف ردة فعل المقاتلين في إدلب؛ ومن ثم ستبدأ "المعركة الحاسمة"، في نهاية شهر رمضان، من أجل السيطرة على شمال حماه والقسم ...
حرب الأسد المشلول ومحاذير الضامنين

حرب الأسد المشلول ومحاذير الضامنين

رأي

تهدف العملية العسكرية الروسية الأسدية الحالية، التي بدأت في 6 أيار، مبدئياً إلى احتلال مدينة خان شيخون الاستراتيجية واستشفاف ردة فعل المقاتلين في إدلب؛ ومن ثم ستبدأ "المعركة الحاسمة"، في نهاية شهر رمضان، من أجل السيطرة على شمال حماه والقسم الأكبر من محافظة إدلب، بغية تأمين الطرق الرئيسة الواصلة بين حلب واللاذقية وحماة، والتي تعد بمثابة شرايين الحياة الأساسية للأسد، بعد تطبيق قانون قيصر على نظامه الإجرامي. في محادثات أستانا (أيلول 2017)، وافقت روسيا وإيران وتركيا على إنشاء منطقة لخفض التصعيد في إدلب، تكون تحت إشراف هذه الأخيرة. وبعد عام تقريباً (أيلول 2018) وقّع رئيسا روسيا وتركيا، فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان، مذكرة تفاهم حول استقرار الوضع في إدلب. كانت إحدى أهم نقاطها استعادة العمل بالطريقين الرئيسيين السريعين: M 4 (حلب - اللاذقية)، وM 5 (حلب - حماة)، وبوصل مدن درعا وحلب واللاذقية، إضافة إلى العاصمة دمشق، فإن الأسد سيحصل على مثلث يضم تقريباً كل الموارد البشرية والإنتاجية الرئيسية في مناطقه، والذي عرف سابقاً بـ "سوريا الصغرى". يربط الطريق الدولي السريع M 5 حلب ودمشق بالحدود البرية المباشرة للأردن؛ ويربط الطريق M 4 حلب باللاذقية.. يعبر الطريقان أراضي محافظة إدلب، فالأول يمر من خان شيخون ومعرة النعمان، والثاني يمر من جسر الشغور وأريحا، ثم يلتقيان عند سراقب، وصولاً بعد ذلك إلى حلب، وهما مقطوعان من قبل الثوار منذ عام 2012، مما أثر سلباً على أشياء كثيرة، فبدلاً من أن يستغرق -مثلاً- الطريق من حلب إلى اللاذقية أربع ساعات ونصف، سيستغرق ساعة في حال سيطرة الأسد عليه وفتحه. منذ البداية صرّحت "هيئة تحرير الشام (هتش)" ـالتي عززت مكانتها وهيمنتها الواضحة وشبه المطلقة على المنطقة الممتدة من غرب حلب حتى شمال حماه مروراً بإدلب، بعد القضاء على آخر فصيل منافس لها "حركة نور الدين الزنكي" في بداية العام الجاري- أنها لن توافق على شروط اتفاقات سوتشي، لاسيما فتح "طريقي الحياة" المذكورين سابقاً. لم تستطع تركيا إقناع هتش رغم محاولتها أكثر من مرة، وبالتالي أحرجت تبعاً لذلك، ووضعت في موقف صعب أمام شريكتها روسيا، وتعرضت لضغوطات كثيرة لم تدفعها إلى الاصطدام المباشر مع هتش، على الرغم من أن المجالس المدنية التي فرضتها هناك خلال العام الفائت، وتم تصورها كمراكز ستتشكل حولها أجندة تصالحية جديدة، جرفها الهتشيون في أسبوع واحد! حاولت أنقرة المناورة منذ أن تم تفعيل موضوع الهجوم المحتمل على إدلب، لكن الأمر لم يكن سهلاً على الضامن التركي، الذي يدرك أن الهدف النهائي من الهجمات هو الاستيلاء على كامل إدلب، التي تحتل مكاناً جغرافياً واقتصادياً مهماً بالنسبة لنظام الأسد، كونها مركزاً زراعياً رئيسياً، وحلقة وصل بين شمال البلاد وغربها، وشريان نقل يربط الساحل بالمحافظات الشمالية والشمالية الشرقية.  لن تتوقف العملية العسكرية الحالية بعد السيطرة على خان شيخون؛ لأن الاستراتيجية العسكرية الاحتلالية المشتركة (الأسدية والروسية والإيرانية) المتبعة تكمن دائماً في السيطرة على المناطق بالتدريج، وقضمها لقمة بعد لقمة، حتى تصل إلى مبتغاها النهائي.. لكن المخاطرة الكبيرة التي تحملها الاستراتيجية ستكون نتائجها كارثية على تركيا من جميع النواحي: الإنسانية والاقتصادية والأمنية... وهذا ما جعل وزير الدفاع التركي خلوصي أكار يقول خلال تفقده لوحداته العسكرية المنتشرة على الشريط الحدودي في هاتاي إنه "يجب على الجيش السوري وقف العمليات العسكرية في شمالي حماة وإدلب، لأنه يعد انتهاكاً خطيراً للاتفاقيات التي تم التوصل إليها في عملية أستانا". وأضاف "نظام الأسد يحاول توسيع منطقة سيطرته في جنوب إدلب في انتهاك لاتفاق أستانا".  بعد ذلك تحركت الفصائل المحسوبة على تركيا إلى إدلب للمشاركة إلى جانب إخوتهم في المعارك الدائرة رحاها هناك، الأمر الذي ترك نتائج إيجابية قريبة، ساعدت على إضعاف وتيرة الهجوم إلى حد ما، وتكبيد المعتدين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.. لكن تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن "العملية الحالية لا تنتهك الاتفاق المبرم مع تركيا، والذي لا توجد فيه كلمة واحدة عن أهمية حماية الإرهابيين"، جعل الأمور تتوتر، ليتدخل أردوغان ويجري حديثاً هاتفياً مع بوتين، تبعه حديث مماثل بين وزيري دفاع البلدين. لا توجد حتى الآن بوادر لوقف الهجوم التدميري بالطرق الدبلوماسية، ويبدو أن الأمور ستتطور نحو الأسوأ؛ لاسيما وأن نظام الأسد المشلول تماماً أصبح مكلفاً جداً بالنسبة إلى روسيا، لذلك فهي تحاول اليوم دعمه ومساندته بشتى السبل من أجل إيجاد مخرج اقتصادي له، يستطيع من خلاله التخفيف من وطأة أزماته المستفحلة، لأن السيطرة الميدانية على مدينة خان شيخون ستسمح له باستعادة العقدة المرورية الأولى، والانتقال بعد ذلك إلى تأمين باقي الطريق، مما يعني انتقال السلع والمنتجات والبضائع بشكل سريع وآمن وبتكلفة أقل بين مناطق سيطرته. 

]]>
رمضان في سوريا: في العراء على الحدود ودعوات للإفطار بين النازحين http://ayn-almadina.com/details/4799/4799/ar 4799 date2019-05-24 19:54:09 ayn-almadina بعد النزوح هرباً من قصف الطائرات المكثف، تحاول عائلة الحاج أسامة المكونة من ستة أشخاص عيش يومها الرمضاني كما اعتادت بمنزلها في حاس جنوبي إدلب، رغم افتراشها الأراضي الزراعية في محيط بلدة أطمة شماليها، فبمجرد أن يعلو صوت أذان المغرب حتى تتحلق العائلة ح...
رمضان في سوريا: في العراء على الحدود ودعوات للإفطار بين النازحين

رمضان في سوريا: في العراء على الحدود ودعوات للإفطار بين النازحين

ملف

بعد النزوح هرباً من قصف الطائرات المكثف، تحاول عائلة الحاج أسامة المكونة من ستة أشخاص عيش يومها الرمضاني كما اعتادت بمنزلها في حاس جنوبي إدلب، رغم افتراشها الأراضي الزراعية في محيط بلدة أطمة شماليها، فبمجرد أن يعلو صوت أذان المغرب حتى تتحلق العائلة حول وجبة رمضانية تضم الأرز والدجاج وبعض حبات التمر وكاسات اللبن قدمتها إحدى المنظمات الإنسانية كوجبة إفطار. منذ ما قبل أيام من بداية شهر الخير والبركة ولمّ الأحباب عبر دعوات الإفطار والزيارات بعدها، بدأ تشرد وتفرق الأهل بعد قتل أقاربهم أو جيرانهم وتدمير منازلهم ومدارسهم وتلاشي الأحلام بقضاء أيام مباركة هادئة، مع الحملة الجوية التي بدأت نهاية نيسان على ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي. عشرات آلاف العوائل تهيم على وجهها في الشمال السوري، تتقاسم العراء وانتظار أذان المغرب لتنهي صيامها على ما يتسر لها من طعام في نزوحها.  نزح الحاج أسامة وعائلته على عجل بعد تعرض الحي الذي يعيش فيه لغارة روسية أدت إلى مقتل إحدى النساء في الجوار. توقف الحاج بسنواته الخمسين التي أثقلها مرض السكري عن البحث عن بيت للإيجار في ريف إدلب الشمالي، بعد أن اصطدم بكثافة النزوح وغلاء الإيجارات التي وصلت إلى 300 دولار للمنزل في الشهر الواحد. يقول "بقينا أسبوعاً في المنزل رغم القصف، الذي كان يتركز على أطراف القرى، أملاً في انتهائه في وقت قريب، ولكن مع تحوله إلى مركز القرية والأماكن المزدحمة بالسكان اضطررنا للخروج بشكل سريع خشية استمرار الاستهداف، و لم نجد سوى الأراضي الزراعية منزلاً في أطمة".  مئات العائلات تفترش الأراضي الزراعية قريباً من المكان الذي اختارته عائلة الحاج أسامة لتوقف ترحالها؛ امتلاء المخيمات وعدم وجود منازل فارغة في ريف إدلب الشمالي جعل "الحال واحدة"، يقول الحاج "معاناتنا الكبرى عدم وجود دورات مياه لقضاء الحاجة، وكذلك هناك نقص في الأغطية ومستلزمات النظافة والمواد الغذائية في هذه المنطقة". وحسب المسؤول في تنسيقية الاستجابة العاجلة المهندس محمد حلاج أنه "بلغ إجمالي العائلات النازحة أكثر من 72011 عائلة، أي ما يقارب 458779 نسمة عدد النازحين من ريفي حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي ومنطقة جبل الزاوية باتجاه ريف إدلب الشمالي وريف حلب الشمالي، بفعل القصف المكثف الذي دمر قسماً كبيراً من القرى". وأضاف الحلاج في حديث خاص لعين المدينة أنه "بلغ عدد المدارس المدمرة خلال الحملة المتواصلة أكثر من 44 مدرسة ضمن المجمعات التربوية التابعة لمديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب، حيث تفاوت نسبة الأضرار بين 5 بالمائة والخروج الكلي عن الخدمة، بالإضافة إلى استهداف عدد من المساجد والأفران". تروي أم عبد الله، وهي مهجرة من بلدة معرة الصين بريف إدلب الجنوبي في حملة القصف الجارية، ما عاينته من أثر غارات الطيران الحربي الروسي على وسط بلدتها، وما خلفته من مجزرة بحق جيرانها وتهدم أجزاء من منزلها، ما دعاها في نفس الليلة للنزوح مع عائلتها إلى الحدود التركية بحثاً عن الأمان، لكن دون أن تلمس الصعوبات حيث حلت في ريف إدلب الشمالي، تقول "أكثر الأشياء صعوبة هو بقاؤنا في حر الشمس لساعات طويلة بين الأشجار في ظل الصيام، وعدم وجود خدمات في المنطقة، كذلك المعاناة من برد الليل نتيجة عدم استقدامنا لأثاث المنزل بسبب دماره، وعدم وجود محلات تجارية قريبة من المنطقة من أجل شراء مستلزمات الفطور". على أن شراء مستلزمات الفطور ليس باستطاعة جميع النازحين، فهناك أكثر من 80 بالمئة منهم يعيشون بالأساس تحت خط الفقر، حسب الباحث في الشؤون الاجتماعية فيصل السليم. يقول السليم "النازحون من القرى والمدن التي تعرضت للقصف لا يملكون قوت يومهم، حيث أن القسم الأكبر منهم يعيش على أجره اليومي، لذا فإن بقاءهم في العراء دون وجود مأوى لهم وتأمين مساعدات غذائية عاجلة سيعرض حياتهم للخطر".
وأوضح السليم أن" أغلب النقاط الطبية في ريف إدلب الجنوبي وحماة الشمالي أصبحت خارج الخدمة، لذلك فإن أي حالة مرضية أو إصابة نتيجة القصف ستحتاج السفر إلى مشافٍ بعيدة، وهذا ما يعرض حياة المصابين للخطر في ظل الاستهداف الروسي للمشافي، الذي أخرج مؤخراً مشافي أورينت وشام في كفرنبل عن الخدمة، ومشفى نبض الحياة في بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي". تعمل المنظمات الإنسانية العاملة في الشمال السوري على تقديم الخدمات للنازحين والمشردين في العراء قدر المستطاع للتخفيف من معاناتهم، لكن ضعف الإمكانيات وضخامة الأعداد جعلت الأمر يقتصر على تقديم بعض الوجبات الرمضانية والأغطية والمساعدات الغذائية للنازحين الذي يقطنون في العراء في بلدة أطمة بريف إدلب الشمالي. فحجم النزوح الهائل الذي وصل إلى مئات الآلاف جعل المنظمات الإنسانية في حالة عجز عن تقديم المساعدات للنازحين، بسبب عدم وجود خطة مسبقة لهذا الكم من النزوح، كما يرى الناشط في المجال الإنساني محمد البدر، ويتابع "تم تقديم بعض المستلزمات البسيطة للنازحين في العراء، والذين يعدون أولوية نتيجة وضعهم المعيشي الصعب". وأضاف البدر أن "الأمر يحتاج إلى تدخل أممي فوري من أجل معالجة ملف النازحين، لأن حجم النزوح يفوق قدرات المنظمات العاملة على الأرض بريف إدلب، وهذا الامر يتطلب إدخال مساعدات عاجلة تضم الخيام والأغطية والمواد الغذائية لأن التأخر في هذا الأمر سيؤدي إلى حدوث كارثة إنسانية كبرى".

الصور من أطمة ودير حسان بريف إدلب الشمالي - بعدسة االكاتب في الأثناء، ظهرت دعوات عديدة من قبل النازحين في الشمال السوري لالتماس عذر شرعي لهم في الإفطار في شهر رمضان، بسبب صعوبة تحمل الصيام في الطقس الحار في العراء، وعدم وجود خدمات أساسية بما فيها الماء الصالح للشرب. محمد الحمود أحد النازحين من قرية الحويز في سهل الغاب، كان يعمل مزارعاً في بلدته قبل نزوحه بسبب القصف المكثف عليها، يفترش مع عائلته الأرض في منطقة دير حسان بريف إدلب الشمالي، بعد عجزهم عن تأمين مأوى لهم. قطع العائلة في اليوم الأول للنزوح أربع ساعات متواصلة حتى وصلت إلى المنطقة، وساعات أخرى وسط الجو الحار حتى وجدت مكاناً تضع فيه ما اصطحبته معها من أثاث وفرش المنزل. يقول محمد "الأمر الأصعب الذي نعاني منه هو الصيام لساعات طويلة دون وجود مياه باردة ولا حتى خيمة تقي الحر الشديد، وكذلك بعد المسافات عن المحال التجارية في المنطقة. أثناء مجيئنا أفطرنا بسبب السفر، ولكننا الآن لم نجد عالماً يطلق فتوى شرعية تبيح إفطار النازحين في ظل هذه الأوقات الصعبة التي تمر بهم، وعدم قدرتهم على إيجاد المأوى أو حتى تأمين المواد الغذائية من أجل تحضير وجبة للإفطار". من جهته يقول أبو شاكر الشاكر وهو إمام مسجد يحمل ماجستير في الشريعة الإسلامية، "في هذه الحالة التي تعتبر نازلة لا إرادية، ومع النزوح هناك مشقة بالغة، والله يقول (الله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). فصاحب الأمر (النازح) هو الذي يقرر؛ فإذا كان في الأمر مشقة وإجهاد فيجب أن يفطر". وأضاف الشاكر أن "هذا الأمر ينطبق على مرحلة قبل الاستقرار، فبمجرد ما استقر النازح ووجد مأوى من خيمة أو منزل، وزالت الحاجة للإفطار كالإجهاد والتعب، ولا ضرورة ملحة تجبره على الإفطار من تعب ومشقة، فيجب عليه الصيام". كل ذلك في وقت تشن القوات الروسية فيه بمشاركة ميليشيات متعددة على الأرض حملة عسكرية على ريف حماة الشمالي وسهل الغاب، فاستطاعت السيطرة على مواقع عدة منها كفرنبودة وقلعة المضيق في حين أنها تواصل معارك الكر والفر مع الفصائل في سهل الغاب  

]]>
رمضان في سوريا: صائمو إدلب بين القصف وانفجار الأسعار http://ayn-almadina.com/details/4800/4800/ar 4800 date2019-05-25 01:13:52 ayn-almadina تحمل أم عامر في يدها قبضة لاسلكية، بينما تجمع أبناءها الصغار وتحثهم للنزول إلى ملجأ تحت بيتهم، وذلك عند سماعها صوت طائرة حربية نفذت غارة جوية على سوق المدينة. صوت انفجار الصاروخ الفراغي أثار الرعب في قلوب الأطفال الذين بدؤوا بالصراخ والبكاء، فيما ...
رمضان في سوريا: صائمو إدلب بين القصف وانفجار الأسعار

رمضان في سوريا: صائمو إدلب بين القصف وانفجار الأسعار

ملف

تحمل أم عامر في يدها قبضة لاسلكية، بينما تجمع أبناءها الصغار وتحثهم للنزول إلى ملجأ تحت بيتهم، وذلك عند سماعها صوت طائرة حربية نفذت غارة جوية على سوق المدينة. صوت انفجار الصاروخ الفراغي أثار الرعب في قلوب الأطفال الذين بدؤوا بالصراخ والبكاء، فيما تحاول الأم ضمهم إليها في محاولة لإسكاتهم وطمأنتهم دون جدوى. عائلة أم عامر كغيرها من أهالي ريفي إدلب وحماة يعود عليهم شهر الصوم هذا العام بالقصف والأوضاع الأمنية المتردية التي تهجّر في كل يوم مزيداً منهم، وذلك مع استمرار الحملة العسكرية الشرسة التي يخوضها النظام السوري وحلفاؤه على المنطقة، في محاولة منهم للتقدم نحو بعض القرى والبلدات بريف حماة. أم عامر من مدينة كفرنبل تتحدث لعين المدينة عن معاناتها بالقول: "من المؤسف أن نقضي شهر رمضان بالخوف والرعب بسبب استمرار الغارات الجوية والقصف، ويبقى الهاجس الأكبر هو أن نجبر على ترك منازلنا والنزوح بسبب تقدم قوات النظام بريف حماة، وخوفاً من وصوله إلى مناطقنا لاحقاً" كذلك أم أسعد من بلدة الهبيط تحضّر وجبة الإفطار على صوت القذائف التي تدوي بريف حماة، والطائرات التي تحلق في السماء لتجعل كل مدينة وقرية في المنطقة هدفاً محتملاً لصواريخها المدمرة للأرواح والممتلكات. تصف أم أسعد معاناتها فتقول: "يمر علينا شهر رمضان هذا العام بالألم والحزن والمصير المجهول، فنحن لا نستطيع النوم ليلاً بسبب تناوب الطائرات الحربية والمروحية على قصف المنطقة، علماً أن معظم أهالي البلدة نزحوا عنها، ولم يبقَ سوى من ينتظرون الموت، ولا طاقة لهم على تحمل قسوة النزوح ونفقاته." الحزن والأسى مصير أم علي من معرة النعمان التي فقدت زوجها وولدها منذ أيام إثر غارة حربية على السوق الشعبي قبيل موعد الإفطار بقليل، تقول أم علي والدموع في عينيها: "أتمنى من الله أن يلهمني الصبر على فراقهما، فالحياة في نظري أصبحت جحيماً لا يطاق، كما لا نعلم ماذا يتنظرنا في الفترة المقبلة أو الوجهة التي نسلكها، لأن هذا البلد لم يعد صالحاً للسكن بسبب إجرام الأسد وأعوانه" مضيفة وهي ترفع يديها إلى السماء: "ربنا ينتقم منهم ويأخذ حقنا عن قريب." وتزامناً مع النزوح والمعارك المشتعلة يحل شهر رمضان على الأهالي في الشمال السوري مع الغلاء الفاحش في الأسعار، واختفاء المظاهر الرمضانية أمام قلة الدخل المادي وندرة فرص العمل، مما أدى إلى تغيير النمط الغذائي في هذا الشهر لدى معظم العائلات، والاستغناء عن كثير من السلع التي اعتادوا عليها خلال السنوات الماضية.  وليد العلوان من مدينة خان شيخون، يعيل أسرة مكونة من سبعة أشخاص، يقول: "أصبحنا نقتصر في شراء حاجياتنا على ما يسد الرمق في اليوم الواحد، حيث يخشى الناس من الذهاب للأسواق بسبب ما تتعرض له من قصف يومي، ناهيك عن ارتفاع الأسعار، الأمر الذي أدى إلى غياب العادات والتقاليد التي كانت سائدة في أشهر رمضان السابقة، كدعوة الناس لبعضهم البعض على الإفطار، والسهرات العائلية مع الأقارب والجيران، ووضع أصناف متعددة من الطعام على مائدة الإفطار، فضلاً عن تبادل صحون المأكولات بين أهالي الحي." ويضيف العلوان متحدثاً عن أسباب ارتفاع الأسعار: "ارتفاع أسعار الخضروات واللحوم يزيد العبء على المواطن الفقير، وذلك مع غياب الرقابة وعدم تسعير المواد الغذائية منعاً لعمليات التلاعب من قبل ضعاف النفوس، أمام جشعهم وسعيهم الدائم للحصول على أرباح إضافية."  بالمقابل تقضي الكثير من العوائل النازحة شهر رمضان في الأراضي الزراعية وبين أشجار الزيتون المتاخمة لمناطقهم بسبب المعارك المشتعلة.  أبو وائل نزح مع أسرته من بلدة كفرنبودة لتصبح الأراضي الزراعية مستقراً لهم، يتحدث لعين المدينة عن معاناته في رمضان بقوله: "خرجنا بأرواحنا من جحيم القصف، وأصبحت الأراضي الزراعية المكان الجديد لسكننا، نعاني فيها من الحر وانعدام الخصوصية، ناهيك عن نقص المياه والمساعدات الغذائية." يتحسر أبو وائل على تركهم للأراضي الزراعية قبل جني محاصيلها بأيام، مما أفقدهم مصدر الرزق الأساسي لهم هذا العام، ويردف: "تعب سنة كاملة ضاع سدى؛ أملك أرضاً زراعية تقدر بحوالي 10 دونمات، وعدد من رؤوس الأغنام، ومع اشتداد القصف اضطررت لبيع الأغنام، وترك الأرض الزراعية والنزوح." على مقربة منه يقيم الستيني وليد المحمد الذي نزح من مدينة خان شيخون ليقيم في العراء أيضاً، يتحدث عن صعوبة رمضان هذا العام بقوله: "بعد نزوحنا من منازلنا أصبح همنا الوحيد هو تأمين أبسط أساسيات الحياة، حيث أعاني من أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم ولا يوجد هنا نقاط طبية قريبة، كما نحتاج إلى خيام تأوينا من حرارة الطقس." ويضيف بحرقة: "استشهد أحد أبنائي فيما هاجر البقية إلى دول الجوار، وبقيت مع زوجتي نعيش على أمل أن يعودوا بالسلامة ونراهم قبل أن يدركنا الموت" مشيراً إلى أنه:" فيما مضى كانت الولائم تلم شملنا على مائدة الإفطار العامرة بالبهجة والسعادة، واليوم أصبح جمعنا على مائدة واحدة مستحيلاً، وهذه حال معظم الأسر السورية التي تشتت بين نازح وقتيل وسجين." النزوح والتشرد عنوان رمضان جديد يقبل على الأهالي في الشمال السوري، ولا تزال معاناتهم مستمرة بعد أن تكالبت عليهم صعوبة الظروف المعيشية وشح المساعدات الإنسانية وانعدام الأمان  

]]>
رائدة وقاف وسائقها البوبكي .. عين على الشوكولا وعين على منصب وزير الإعلام http://ayn-almadina.com/details/4807/4807/ar 4807 date2019-05-23 14:36:17 ayn-almadina بالطبع ستكون مدينة دمشق "كنز أحلام" للمذيعة في تلفزيون النظام رائدة وقاف كما كتبت في صفحتها بموقع فيسبوك، وستظل كذلك بالنسبة إلى هذه المرأة الخمسينية. ففي دمشق أول تسعينيات القرن الماضي أمسكت الفتاة الريفية القادمة من ضيعة "بيت وقاف&qu...
رائدة وقاف وسائقها البوبكي .. عين على الشوكولا وعين على منصب وزير الإعلام

رائدة وقاف وسائقها البوبكي .. عين على الشوكولا وعين على منصب وزير الإعلام

صياد المدينة

بالطبع ستكون مدينة دمشق "كنز أحلام" للمذيعة في تلفزيون النظام رائدة وقاف كما كتبت في صفحتها بموقع فيسبوك، وستظل كذلك بالنسبة إلى هذه المرأة الخمسينية. ففي دمشق أول تسعينيات القرن الماضي أمسكت الفتاة الريفية القادمة من ضيعة "بيت وقاف" بريف طرطوس بطريق صعودها الخاص، رغم قدراتها الذاتية المتواضعة. في البداية كانت زوجة عمها المذيعة الشهيرة ماريا ديب، عرابة أولى لها قبل أن تتزوج بنظام السمرة الضابط في قصر حافظ ثم بشار "الجمهوري"؛ وبدعم الزوج ثم بدعم بثينة شعبان مستشارة الأسد صارت رائدة وقاف مديرة غير رسمية في تلفزيون النظام، يحاول الجميع التودد لها ورشوتها بما يستطيع. غير أن سنوات "العز" كانت بين العامين (2015-2018) حين عينت مديرة لقناة دراما، فحولتها إلى وسيلة ترويج ودعاية لشركات يملكها رجال أعمال نافذون. فمن شركة كيا المملوكة لسامر فوز التي حظيت بعناية دعائية خاصة من قناة دراما، قبضت الوقاف أمولاً طائلة ومثلها "شوكولا زنبركجي" التي كانت تظهر بدعايات في كل نصف ساعة عرض على شاشة الوقاف. وفي شهر رمضان من كل عام تفتتح بازاراً خاصاً لشركات الإنتاج التلفزيوني، ومن تدفع أكثر تحتل ساعات الذروة بعد الافطار، فضلاً عن تأجير كاميرات القناة بمصوريها لحفلات الأثرياء وأعراسهم. من عوائد قناة دراما، وبسواعد مجندين من عساكر زوجها الذي نقل من القصر إلى الأركان، بنت رائدة قصراً في الضيعة ينافس قصور كبار الضباط في الضيع المجاورة، وعلى باب مبنى الإذاعة والتلفزيون كانت تصطف السيارات حاملة الهدايا خاصة من "شوكولا زمبركجي" بكميات تجارية يتكفل العسكري المجند لدى زوجها عمر بوبكي -وهو سائق ومرافق ووكيل أعمال في الوقت ذاته- بشؤون نقلها إلى مساكن العرين حيث تسكن الوقاف بمنزل عسكري لزوجها، أو يدخلها إلى مكتب المديرة حيث تخزن مؤقتاً حين يضيق المنزل بالهدايا.  في المكتب، في أوقات الفراغ، كان يطيب لرائدة أن تتفقد الهدايا المكدسة، زجاجات العطر والويسكي والألبسة والأحذية والحلويات المحفوظة، وفي حالات النقص لا تستثني الموظفات في مكتبها من دائرة الاتهام بالسرقة، فتحقق -بمساعدة البوبكي وبناء على وشايته- مع الجميع، فطردت السكرتيرة رؤى العلي بتهمة سرقة لوح شوكولا، ثم طردت السكرتيرة رولين حسن بتهمة سرقة فناجين قهوة مذهبة. في الأعلى في قصر بشار كانت الحرب مستعرة بين مستشارتيه بثينة شعبان ولونا الشبل، وكانت الكفة تميل لصالح الشبل التي نجحت بتعيين تابعها عماد سارة وزيراً للإعلام في كانون الثاني من العام الماضي، وبدوره بدأ بحملة ضد أتباع بثينة، فيعزل رائدة وقاف من منصبها مديرة لقناة دراما ويرجعها مجرد مقدمة أخبار. ورغم العزل المهين ب"فاكس" وصل مكتبها في وقت متأخر وأثناء تقديمها لبرنامج "نساء في الحرب" على الهواء، لم تيأس رائدة وقاف أو تستسلم، إذ عادت لتنشّط علاقاتها وروابطها في دوائر نفوذ شتى من آل مخلوف إلى القرداحة إلى القصر، مصممة على الصعود مجدداً وعينها على منصب السارة ذاته كي تكون وزيراً للإعلام في اللحظة المناسبة، وما يزال سائقها المجند البوبكي متفائلاً بنهوض معلمته، متوعداً الشامتين من موظفي التلفزيون بالعقاب  

]]>
لبنان.. لا سقوف لخيم اللاجئين.. مجلس الدفاع الأعلى يقر الإزالة ونداءات للتأجيل http://ayn-almadina.com/details/4809/4809/ar 4809 date2019-05-21 16:14:06 ayn-almadina يُثير قرار مجلس الدفاع الأعلى القاضي بهدم مساكن وخيام لاجئين سوريين، مخاوف مئات العائلات من فقدان مأواهم، وسط مناشدات للدولة اللبنانيَّة لإيقاف تطبيق هذا القرار الذي يأتي في سياق سياسة التضييق على السوريين في لبنان بغية إجبارهم على العودة إلى حضن الن...
لبنان.. لا سقوف لخيم اللاجئين.. مجلس الدفاع الأعلى يقر الإزالة ونداءات للتأجيل

لبنان.. لا سقوف لخيم اللاجئين.. مجلس الدفاع الأعلى يقر الإزالة ونداءات للتأجيل

رادار المدينة

يُثير قرار مجلس الدفاع الأعلى القاضي بهدم مساكن وخيام لاجئين سوريين، مخاوف مئات العائلات من فقدان مأواهم، وسط مناشدات للدولة اللبنانيَّة لإيقاف تطبيق هذا القرار الذي يأتي في سياق سياسة التضييق على السوريين في لبنان بغية إجبارهم على العودة إلى حضن النظام السوري. يقول خالد رعد، مدير مكتب التربيَّة والتعليم للاجئين السوريين في لبنان في حديث لعين المدينة "في بلدة عرسال يتواجد نحو 140 مخيماً، ونظام بناء المخيَّمات بحسب القانون اللبناني أن يكون السقف قماشي وليس إسمنتياً، ولكن يوجد أربعة مخيمات (أبناء الشهداء، الزعيم، الياسمين، وقرية حيط) مبنية أسقفها من الباطون وهنا وقعت المخالفة، وبالتالي لا يوجد قرار لهدم المخيمات" كما يقرأ في تفاصيل القرار، ويتابع "القرار لإزالة السقف الإسمنتي واستبداله بسقف قماشي، فلا يوجد إخلاء للعائلات ولا هدم، وسيبقى الجميع في تجمعاتهم وأماكنهم، بحسب ما أكدت لنا وزارة الداخليَّة والجيش اللبناني وكافة المعنيين بالأمر عندما تواصلنا معهم". ويُضيف "حدث لغط إعلامي حول الموضوع، وفعليّاً تم تطبيق القرار بإزالة أسقف عدد من الخيم غير المسكونة، وتم ذلك بحضور لجان المخيمات حتى لا تبقى فارغة. نحن نتابع الموضوع، وبتصوري لن يكون هناك إزالة للأسقف، إذ ناشدنا وزارة الداخليَّة والجيش اللبناني، وطلبنا منهم إمَّا تأمين مكان جديد للعائلات أو إبقاءهم في مسكنهم الحالي، وبحسب اطلاعي على الموضوع فإنَّه انتهى تقريباً". من جهته أكد الصحفي السوري في لبنان أحمد القصير لعين المدينة، تأجيل تنفيذ القرار حتى إشعار آخر، بعد التواصل بين اللاجئين السوريين وأصحاب المخيم وأصحاب الأرض المبني عليها المخيمات والشرعيين التابعين للأوقاف وهيئة العلماء المسلمين والأزهر، وذلك بعد صدور إنذار يقضي بإخلاء مخيم (أبناء الشهداء) في عرسال في العاشر من الشهر الجاري أيار خلال 48 ساعة، وذلك "بسبب أن أسقف الخيم باطون، وإنذار لكل الخيم التي جدرانها بلوك (خفان) بالهدم في كل منطقة عرسال". وذكر القصير، نقلًا عن مصادر محليَّة، أنَّه "تم تبليغ أشخاص معينين بالاسم من القصير ومن القلمون بعد أن طلبهم قائد اللواء التاسع والعقيد ملحم بوجود مندوبتين من وزارة الداخلية"، وجرت نقاشات حول الموضوع وتبعات هذا القرار من تشريد لآلاف العائلات السورية لعدم وجود البديل، كما تم إعلام منظمة الأمم المتحدة من خلال الاجتماع بممثلين عن مكتبها في لبنان، فضلًا عن تعاون رئيس البلديَّة مع سكان المخيم. فيما لا يزال أعضاء اللجنة التي ناقشت الموضوع "يسعون بكل الاتجاهات محاولين الحصول على التريث بتنفيذ القرار بصيغة مناسبة من أصحاب القرار". وأفاد الشيخ عبد الرحمن العكاري، رئيس الهيئة العامة لمتابعة شؤون اللاجئين، في حديث لعين المدينة أن القرار صادر منذ عامين "لأنه مُخالف للمعايير القانونيَّة في بناء المخيمات، لكنه بدأ مؤخرًا بالتطبيق، ويحتاج المخيم لرخصة بناء كونه يُمثّل شقة عادية بينما بقية المخيمات سقفها مبني من خشب وشادر قماش". وقال الشيخ العكاري "عندما راجعنا وزارة الداخليَّة أكدت لنا تنفيذ القرار في 10 حزيران المقبل". وأشار العكاري إلى أنَّ قرار مجلس الدفاع الأعلى القاضي بهدم مساكن وخيام للاجئين السوريين تم تنفيذه في مخيم الياسمين، رأى أنَّه "تطبيق لما يرنو إليه جبران باسيل بمنع التوطين، والحكومة اللبنانيَّة تُمارس الضغط على اللاجئين السوريين بكافة الأشكال على جميع الأصعدة، لإجبارهم على العودة إلى حضن بشار الأسد، في ظلِّ سكوت تيار المستقبل، ولم تصدر سوى هيئة علماء المسلمين في لبنان بياناً مطلع الشهر الجاري يرفض هذا القرار، وإن لم تكن شخصيَّات سياسيَّة فاعلة تؤثر على القرار، فلن نتجاوز سقف الكلام". عدد اللاجئين في لبنان
يؤكد العكاري أنَّ العدد الحقيقي للاجئين السوريين في لبنان الذين فرّوا من الحرب لا يتجاوز الـ 400 ألف نسمة، إذ لا يتم عادة عزل اللاجئين عن المستفيدين من اللجوء، فهناك أكثر من 400 ألف عامل سوري يعملون في لبنان قبل عام 2011، ولبنانيون من الضاحية الجنوبيَّة وجبل محسن وسهل عكار مجنَّسون سورياً ويتجاوز عددهم الـ100 ألف شخص، وكلّ هؤلاء مُسجَّلين لدى مفوضية اللاجئين على أنَّهم لاجئون ويستفيدون من المساعدات، لذلك يرى العكاري الواجب بداية تصنيف اللاجئين، "وتوزيع من تبقى على الاتحاد الأوروبي، وبهذا تنتهي سيمفونية اللاجئين التي نسمعها مرارًا وتكراراً". وكانت هيئة علماء المسلمين في لبنان حذّرت في بيان تحت عنوان "أوقفوا الحرب على الضعفاء" مطلع الشهر الجاري، من مخاطر قرار هدم الأبنية السكنية للاجئين السوريين معتبرةً أنَّه بمثابة "مجزرة إنسانية"، وقرار جائر وظالم "ينافي المروءة العربيَّة والأعراف الدوليَّة".  ومن جهته شرح "اتحاد الجمعيات الإغاثيَّة والتنمويَّة"، مطولًا في ملف في 9 أيار الجاري ما أسماه "تقدير موقف حول قرار السلطات اللبنانية إزالة غرف اللاجئين المبنية في لبنان"، واعتبر أنَّ "الإيجابية الوحيدة في القرار هي دفع عدد ممن هدمت غرفهم إلى العودة إلى سوريا. وهذا يخفف عبء اللجوء عن لبنان ولكنه بالمقابل لا نعتقد بأنَّ أكثر من 10 % من أصحاب هذه الغرف سيقررون العودة نظرًا لأنَّ معظم قاطني هذه المخيمات من أهالي القرى المحاذية لحدود لبنان التي لا تزال إشكالات كثيرة تغلف قضية عودتهم فضلًا عن إمكانية تعرض بعض من عاد للأذى في ظل عدم وجود ضمانات"، كما جاء الملف  

]]>