lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2022-09-27T08:44:54 التسرب الدراسي يصل لمستويات خطرة.. والإنقاذ تنكر مسؤوليتها عن الأمر http://ayn-almadina.com/details/5331/5331/ar 5331 date2022-08-16 16:50:37 ayn-almadina يعاني قطاع التعليم في إدلب وشمال غربي سوريا من ضعف كبير، ونقص في الدعم والتمويل، وعدم القدرة على تقديم خدمات تعليمية ضمن بيئة آمنة لملايين الأطفال في المنطقة، ما أنتج ظاهرة التسرب المدرسي وهي من أخطر الظواهر التي أفرزتها الحرب على مدى أحد عشر عاماً. ...
التسرب الدراسي يصل لمستويات خطرة.. والإنقاذ تنكر مسؤوليتها عن الأمر

التسرب الدراسي يصل لمستويات خطرة.. والإنقاذ تنكر مسؤوليتها عن الأمر

رادار المدينة

يعاني قطاع التعليم في إدلب وشمال غربي سوريا من ضعف كبير، ونقص في الدعم والتمويل، وعدم القدرة على تقديم خدمات تعليمية ضمن بيئة آمنة لملايين الأطفال في المنطقة، ما أنتج ظاهرة التسرب المدرسي وهي من أخطر الظواهر التي أفرزتها الحرب على مدى أحد عشر عاماً.

ولعل الظروف المادية وانتشار الفقر المدقع بين السواد الأعظم من المدنيين، وإغفال بعض العائلات عن أهمية تعليم أطفالهم، بل وتفضيلهم الانخراط  في سوق العمل من أجل مساعدتهم في الإنفاق، هو من أكثر الأسباب المؤدية لتسرب الأطفال من مدارسهم.

ومع صدور نتائج الشهادات الإعدادية والثانوية هذا العام، أعداد كبيرة من الطلاب ممن تركوا مقاعدها الدراسية لم يكونوا ضمن المنتظرين لهذه النتائج التي ألغيت من حياتهم التي بدت شاقة في سوق العمل المختلفة التي رمتهم بها ظروف الحياة المعيشية الصعبة.

وذكر تقرير لمنظمة اليونيسيف عن أثر الحرب على الواقع التربوي في سوريا، أن "عدد المدارس التي تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، تجاوز 4 آلاف مدرسة منذ منتصف 2011، أي ما يشكل نحو 40 بالمئة من إجمالي عدد المدارس في سوريا".

وأشارت تقديرات اليونيسيف عام 2019 إلى أن نصف الأطفال السوريين بين سن خمسة و17 عاماً بلا تعليم، أي أن هناك 2.1 مليون طفل بالداخل و700 ألف طفل لاجئ بدول الجوار محرومين من التعليم، كما أن 1.3 مليون آخرين عرضة للتسرب من المدارس أو عدم تلقيهم التعليم.

وأكدت آخر إحصائية لفريق "منسقو استجابة سوريا" عام 2019 أن نسبة التحاق الطلاب بالمدارس تراجعت في جميع المراحل التعليمية في سوريا من 93% إلى 65% من مجموع الطلاب.

يوسف الحليم (15 عاماً) طالب نازح من مدينة معرة النعمان، متسرب من المدرسة ويعمل في المجال الصناعي بإدلب بعد نزوحهم إليها أواخر2019، يقول أن التعليم في إدلب لم يعد يشده منذ زمن وخاصة بعد أن لامس فوضى كبيرة واستهتار بالدوام المدرسي من قبل المعلمين والطلاب على حد سواء.

"منروح ومنرجع عالفاضي، مافي إعطاء دروس، على طول الاستاذ غايب" يقول يوسف واصفاً الدوام المدرسي قبل أن يقرر ترك المدرسة والتوجه لتعلم مهنة الحدادة في إدلب.

بينما يشكو الطالب عمر الابراهيم (14 عاماً) وهو نازح أيضاً من بلدة معيشورين ومقيم في مدينة الدانا شمال إدلب منذ أربع سنوات، غلاء الأقساط الشهرية للمدرسة الخاصة التي كان يرتادها بغية تحصيل ما فاته من تعليم، ويقول "تراجع التعليم في المدارس العامة، واستنتاجي بأنه لا فائدة من ارتيادها دفعني للتسجيل في المدرسة الخاصة، غير أن الأقساط راحت تزداد بشكل كبير لتصل إلى 35 دولار شهرياً، فغدوت معها عاجزاً عن الدفع ومتابعة تعليمي وسط الظروف المعيشية الصعبة هنا".

ويعزو مدير إحدى المدارس الخاصة في مدينة الدانا شمال إدلب وفضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أسباب زيادة الأقساط إلى تدخل "حكومة الإنقاذ" في القطاع التعليمي وفرضها ضرائب على المدارس الخاصة، وهو ما ساهم بشكل مطرد في رفع الأقساط الشهرية لتتناسب مع المدفوعات الشهرية المكلفة والموزعة بين رواتب الكادر التعليمي والقرطاسية المدرسية والمعدات والكتب والضرائب وغيرها.

محذراً من أن غياب الحلول الاستراتيجية للقطاع التعليمي ومساندته ودعمه بكافة السبل ورفع العثرات والعقبات من طريقه لتدارك هذه الكارثة، "سيضع مصير أجيال كاملة في المجهول".

من جهته أنكر مدير التعليم الأساسي في حكومة الإنقاذ الأستاذ ماهر الحمدو أي تدخل من الحكومة بالنسبة للأقساط المدرسية. وزاد بأن "الوزارة تعمل حالياً عن طريق مديرية التعليم الخاص على تشكيل لجنة لتصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة وتحديد الحد الأدنى والأعلى للأقساط لكل مرحلة تعليمية في المدارس الخاصة".

وأرجع الحمدو أسباب التسرب إلى النزوح نتيجة القصف المستمر على مناطق التماس مع النظام "المجرم"، والفقر الشديد الذي غزا الكثير من العائلات بسبب الحرب، مما يضطر الطلاب للتسرب من أجل العمل لمساعدة عوائلهم في تأمين قوت يومهم.

وأضاف أن عدم وجود قوانين رادعة للحد من هذه الظاهرة ساهم بزيادتها. مؤكداً أنه لا يوجد حالياً أي إجراء من الحكومة للحد من ظاهرة التسرب، ولكنه "تم طرح هذا المشروع لدراسته ضمن الإيعاز لكافة الوزارات ودوائر الحكومة بعدم تسيير أمر ولي أمر الطالب المتسرب إلا بعد مراجعة مديريات التربية والتعليم في المناطق المحررة ومعرفة أسباب التسرب".

وبلغت أعداد المتسربين في العام الدراسي 2021-2022 حوالي 25000 طالب وطالبة في كافة المناطق المحررة، وإذا قورنت هذه الأعداد بالأعوام السابقة فهي الأقل وفق إحصائية صادرة عن حكومة الإنقاذ في إدلب.

]]>
المونة امتحان أهالي ريف حلب الشمالي والشرقي الأصعب http://ayn-almadina.com/details/5333/5333/ar 5333 date2022-08-20 21:04:29 ayn-almadina على الرغم من التطورات التي شهدها القطاع الزراعي وتطور أساليب تخزين الخضروات واستغناء الأهالي عن الغرفة التي كانت تدعى "بيت المونة"، فإن السوريين ما زالوا يخزنون احتياجاتهم من الخضروات لفصل الشتاء بطرق مختلفة، لكن الظروف المعيشية والاقتصادية...
المونة امتحان أهالي ريف حلب الشمالي والشرقي الأصعب

المونة امتحان أهالي ريف حلب الشمالي والشرقي الأصعب

رادار المدينة

على الرغم من التطورات التي شهدها القطاع الزراعي وتطور أساليب تخزين الخضروات واستغناء الأهالي عن الغرفة التي كانت تدعى "بيت المونة"، فإن السوريين ما زالوا يخزنون احتياجاتهم من الخضروات لفصل الشتاء بطرق مختلفة، لكن الظروف المعيشية والاقتصادية التي يعيشها ريف حلب الشمالي والشرقي فرضت واقعاً صعباً تقلص معه طقس تخزين المونة لدى فئة كبيرة من الناس.

تحافظ العائلات السورية في مختلف أنحاء البلاد على تحضير مونة الشتاء بطرق متنوعة بين التجفيف والتبريد والتخليل، وذلك وفق الإمكانيات المادية التي تتمتع بها العائلة ونوع المونة التي تفضلها. ويبذل غالبية أفراد العائلة مجهوداً مادياً وجسدياً خلال فصل الصيف للعمل على تحضير المونة.

يهدف تخزين الخضروات والأطعمة عموماً، إلى الحفاظ على الأمن الغذائي الخاص بالعائلة طيلة أشهر فصلي الشتاء والربيع، ويحدد عدد الأفراد كمية المونة من الأطعمة لكي تغطي احتياجاتهم.

يقول محمد العيسى (30) عاماً من بلدة تلالين بريف حلب ويعمل شرطياً، خلال حديثه لـ "عين المدينة": "وجود المونة في منزل كل عائلة سورية ضروري ومهم، لأنها تحافظ على سد احتياجات العائلة خلال فصل الشتاء، والتي تعاني من مصاريف مرهقة من أدوية وتدفئة. وترتبط المونة بطقوسها المحببة التي تمتزج بالتعاون الاجتماعي في ما بين الأسر، حيث يشارك معظم أفراد العائلة في صنعها".

وأضاف: "الظروف المعيشية وغياب فرص العمل ساهما في خلق واقع جديد يمنعنا من تخزين الخضروات، وهذا لا يعني تخلينا عنها بسبب وفرتها شتاءً نتيجة التطورات الزراعية والتخزينية، لكننا مرغمين على التخلي عنها. راتبي الشهري البالغ 1150 ليرة تركية بالكاد يغطي أسبوعاً واحداً، لذلك لن أستطيع وضع المونة هذا العام".

حال العيسى لا يختلف عن حال شريحة واسعة من الناس تعمل في القطاع العام تعاني من تدني الأجور الشهرية، وغياب دور فرص العمل الأخرى. كذلك هو الحال مع من يعملون في المياومة، إذ من الصعب توفير المصاريف خارج يوم العمل، كون رزقها يرتبط بالعمل اليومي غير المتوفر بشكل دائم، ما دفعهم إلى التخلي بشكل إجباري عن المونة وعيش كل يوم بيومه.

وإلى جانب انتشار البطالة وانخفاض الأجور وصعوبات تأمين السكن، تشهد أسواق المنطقة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الخضروات، ويرتبط الارتفاع بتزايد تكاليف الإنتاج بالنسبة إلى الخضروات المحلية، وازدياد تكاليف النقل للخضروات التركية المستوردة، الأمر الذي أثر بشكل كبير في إقبال الأهالي على تخزين المونة في المونة.

وحول الموضوع، قال علي نعمة الذي يعمل في تجارة الخضروات في سوق الهال في مدينة مارع بريف حلب الشمالي: "ارتفاع أسعار الخضروات في ريف حلب تسبب في عزوف الأهالي عن الشراء، رغم أن هذه الفترة هي موسم المونة وعادةً ما تشهد حركة كبيرة من الناس، لكن لا يوجد حركة شراء حقيقية".

وأضاف: "يعود ارتفاع أسعار الخضروات إلى تهريب الخضروات المحلية إلى مناطق سيطرة النظام وقسد شرقي الفرات، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة قلة الهطولات المطرية وارتفاع تكاليف الري المعتمدة على المحروقات والكهرباء".

ويتراوح سعر الكيلوغرام من البندورة بين 5 و6 ليرات تركية، بينما يصل سعر الكيلوغرام من معجون البندورة إلى 60 ليرة تركية، أما الفليفلة الحمراء فيصل سعرها إلى 5.5 ليرة تركية، وسعر الكيلوغرام الجاهزة إلى 70 ليرة تركية، أما سعر الكوسا فوصل إلى 5 ليرات تركية، والباذنجان الأحمر والقرع إلى 3 ليرات تركية.

ويبلغ سعر الباذنجان المخصص للمكدوس 5 ليرات تركية، والباميا 27 ليرة تركية، والفاصولياء 8 ليرات تركية، والخيار والقثاء والفليفلة 3.5 ليرة تركية، بينما يبلغ سعر الكيلوغرام من الجبنة من نوع الغنم 75 ليرة تركية وجبنة الماعز 65 ليرة تركية وجبنة البقر 60 ليرة تركية، وتتراوح أسعار التين والمشمش والكرز بين 15 و18 ليرة تركية.

وتشكل المونة التي اعتاد عليها السوريون عملاً مرهقاً على الصعيد المادي، في ظل ما يعيشه السوريون من أوضاع اقتصادية تضررت منها مختلف شرائح المجتمع، إذ يبلغ تكلفة المونة حسب التسعيرة والتكاليف المالية الموضوعة من قبل الأهالي في ريف حلب الشمالي نحو 200 دولار أمريكي، وهي تكاليف لتخزين كمية من المونة بالكاد تغطي احتياجات الأسرة المكونة من 5 إلى 6 أفراد.

]]>
شيخ قبيلة طي في الحسكة إلى الواجهة بعد زيارة إيران.. وموالون يعترضون http://ayn-almadina.com/details/5334/5334/ar 5334 date2022-08-22 16:57:44 ayn-almadina بالتزامن مع محاولات إيرانية للاستثمار في شيوخ العشائر العربية، تعود إلى الواجهة مجدداً حالة انقسام الولاءات العشائرية في محافظة الحسكة، وهذه المرة بانقسام داخل "مجلس شيوخ ووجهاء القبائل والعشائر السورية" الموالي للنظام، على عكس الانقسامات ا...
شيخ قبيلة طي في الحسكة إلى الواجهة بعد زيارة إيران.. وموالون يعترضون

شيخ قبيلة طي في الحسكة إلى الواجهة بعد زيارة إيران.. وموالون يعترضون

رادار المدينة

بالتزامن مع محاولات إيرانية للاستثمار في شيوخ العشائر العربية، تعود إلى الواجهة مجدداً حالة انقسام الولاءات العشائرية في محافظة الحسكة، وهذه المرة بانقسام داخل "مجلس شيوخ ووجهاء القبائل والعشائر السورية" الموالي للنظام، على عكس الانقسامات السابقة التي كانت الولاءات فيها موزعة لصالح القوى المتصارعة سواء كانت المعارضة أو النظام أو "الإدارة الذاتية".

تشهد محافظة الحسكة منذ مطلع العام الجاري تنامي ملحوظ للنشاط إيران ومليشياتها، بعد أن بدأت باستمالة عدد من شيوخ العشائر وعلى رأسهم شيخ قبيلة طي ضاري محمد الفارس الذي تسلم المشيخة بعد وفاة أبيه أيلول 2021.

توجت هذه العلاقة الجديدة التي جمعت ضاري بالميليشيات الإيرانية بزيارة قام بها الأول خلال عطلة عيد الأضحى الماضي وما بعدها (منتصف تموز) مع وفد عشائري وشخصيات اجتماعية من مختلف المحافظات السورية إلى العاصمة الإيرانية طهران ومدينة قم.

وتعتبر قبيلة طي كبرى القبائل العربية في المحافظة، ويتوزع أفرادها في منطقة القامشلي وخاصة ريفها الجنوبي الخاضع لسيطرة النظام عبر مليشيات الدفاع الوطني، الأمر الذي سهل نشاط المليشيات الإيرانية في تلك المنطقة.

ورغم أن الزيارة التي قام بها ضاري محمد الفارس لم تحظ باهتمام وسائل الإعلام الرسمية سواء كانت إيرانية أو سورية تابعة للنظام، فإن الزيارة التي أكد وقوعها أحد الإعلاميين المقربين من النظام في الحسكة لعين المدينة، تعد مفصلية بالنسبة إلى مسيرة ضاري من جهة ومحاولات إيران للتمدد في الحسكة من جهة أخرى.

ورأى الإعلامي الذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن عدم تغطية الزيارة إعلامياً أمر مقصود وخاصة من قبل الإيرانيين، وذلك لحساسية المنطقة التي تشهد صراعاً روسياً أمريكياً وتركياً، ولا تريد إيران لفت النظر وسطه إلى نشاطها المتزايد في المحافظة على اعتبار أن ضاري أهم شخصية عشائرية بين أعضاء الوفد.

ويمكن وصف الزيارة بأنها ذات طابع ديني وأمني أكثر منها سياسية، وذلك لان الوفد كان برئاسة محمود نواف العداي رئيس "مركز الإمام المهدي" في منطقة السيدة زينب بمحافظة دمشق، واللقاء الوحيد الذي أعلن عنه على وسائل التواصل الاجتماعي، هو مع محمد جواد الموسوي نجل عبد الصاحب الموسوي الملحق الثقافي الإيراني السابق في حلب ومؤسس "مركز أهل البيت" في لبنان وسوريا والعراق وإيران.

ويعد عبد الصاحب أحد الشخصيات التي عملت على نشر المذهب الشيعي في محافظة الحسكة منذ بداية الألفية، حيث أجرى العديد من الزيارات إلى المحافظة التقى خلالها عدداً من الشخصيات الاجتماعية وشيوخ العشائر، وخاصة تلك التي تعود بنسبها إلى الحسين بن علي، ومنذ ذلك الحين وهو يمتلك علاقات شخصية مع وجهاء وشيوخ عشائر في المحافظة.

وحسب مقربين من ضاري، فإن من أقنعه بتقوية علاقته مع الإيرانيين هو فالح الفياض المقرب من إيران وأحد شيوخ قبيلة طي ورئيس "هيئة الحشد الشعبي" بالعراق سابقاً، والذي نتيجة العلاقات والتقارب العشائري بينهم استطاع إقناع ضاري بالتعامل مع إيران.

في أثناء الزيارة انتخب ضاري رئيساً ل"مجلس شيوخ ووجهاء القبائل والعشائر السورية" في محافظة الحسكة بحضور 40 شخصية عشائرية وقبلية واجتماعية، حيث أعلن المجلس عن ترميم وتشكيل المجلس، وجاء في الإعلان أن الهدف من "إعادة ترميم المجلس هو دعم الوجود الرسمي للنظام في المحافظة ووحدة وسلامة الأراضي السورية والوقوف ضد الفصائل المدعومة من أمريكا وتركيا في المحافظة".

الأمر الذي لاقى اعتراضاً من قبل رئاسة المجلس القديم والمتمثلة برئيس المجلس ميزر المسلط الموالي للنظام، والذي يعتبر من أبرز شيوخ قبيلة الجبور والمعروف بعلاقته الجيدة مع القوات الروسية.

ونشرت صفحة المجلس الذي يترأسه ميزر المسلط على فيسبوك بعد انتخاب ضاري، تعليقاً لرئيس مجلسها المسلط أن "المجلس مشكل بقرار القيادة السياسية بدمشق". وأكد المسلط في تعليقه أن "هذه المجالس شعبية.. لسنا ضد لم الشمل على جميع المكونات، أما بخصوص إزاحة المجلس الحالي عن مكانه فهذا الأمر أمر سيادي من العاصمة، ولا يحق لأي مجلس عبر بيانات الفيسبوك أن يحل بمكان المجلس الحالي".

في المقابل كثف ضاري بعد عودته من زيارته إلى إيران من لقاءاته مع المسؤولين في محافظة الحسكة بوصفه رئيساً للمجلس، حيث التقى بتاريخ 24 تموز مع تركي حسن أمين فرع حزب البعث في الحسكة، وبتاريخ 27 تموز التقى مع محافظ الحسكة الجديد لؤي صيوح.

وذكر متابعون من الحسكة لعين المدينة أن الاصطفافات بدأت تظهر بين الشخصيات العشائرية الموالية للنظام، وذلك وفق الولاء للجانب الإيراني أو الروسي. إلى ذلك يظهر من المواقف المعلنة حتى الآن أن أغلب الشخصيات التي وقفت مع ضاري ذات ولاء إيراني، ومنهم فيصل العازل أحد وجهاء عشيرة المعامرة ومتزعم إحدى فصائل ميليشيات "الدفاع الوطني" في ريف القامشلي والمدعوم من حزب الله في المحافظة، وكذلك رافع الحمدية أحد وجهاء عشيرة المحاسن المعروف بقربه من إيران، ومحمد حسناوي الجدوع شيخ عشيرة البوخطاب من قبيلة الجبور الذي يملك علاقات قوية مع قادة المليشيات الإيرانية في سوريا.

ويبدو أن هذه التغيرات والانقسامات تأتي في إطار زيادة تمدد وتوسع النفوذ الإيراني في المحافظة، وفق تحليل متابعين للنشاط الإيراني في الحسكة. فبعد أن استطاعت إيران استقطاب مليشيات الدفاع الوطني التي تخلى عنها النظام في معركتها ضد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في حارة طي بمدينة القامشلي في شهر نيسان من العام الفائت، وتجنيد العديد من أبناء العشائر في الحسكة والقامشلي لصالح ميليشيات حزب الله اللبناني والمليشيات الإيرانية، تأتي الآن المحاولة الإيرانية لكسب شيوخ العشائر عبر وسائل التغيير الناعمة، ووضع الموالين لإيران أو أصحاب المصالح معها على رأس التشكيلات الاجتماعية.

]]>
نهاية فلحوط وتوابعه في السويداء لا يعني تصفية الواقع الميليشياوي الذي تعيشه http://ayn-almadina.com/details/5335/5335/ar 5335 date2022-08-26 20:58:54 ayn-almadina لم يبد النظام السوري أي ردة فعل على التطورات الأخيرة في السويداء، باستثناء استبدال رئيس فرع المخابرات العسكرية في السويداء، وهي خطوة حاول من خلالها امتصاص غضب السكان. بالمقابل ما تزال الخطوات التي يتخذها أهالي السويداء والفصائل المسلحة، تستهدف الفصائ...
نهاية فلحوط وتوابعه في السويداء لا يعني تصفية الواقع الميليشياوي الذي تعيشه

نهاية فلحوط وتوابعه في السويداء لا يعني تصفية الواقع الميليشياوي الذي تعيشه

رأي

لم يبد النظام السوري أي ردة فعل على التطورات الأخيرة في السويداء، باستثناء استبدال رئيس فرع المخابرات العسكرية في السويداء، وهي خطوة حاول من خلالها امتصاص غضب السكان. بالمقابل ما تزال الخطوات التي يتخذها أهالي السويداء والفصائل المسلحة، تستهدف الفصائل والميليشيات المدعومة من النظام، لكن دون أي تعرض لأفرع المخابرات أو مقرات قوات النظام حتى اليوم، أو حتى للميليشيات التابعة لها بعيداً عن المخابرات العسكرية.

جاء تفكيك الميليشيات التابعة لفرع المخابرات العسكرية مؤخراً، والتي نتج عنها إنهاء وتفكيك فصيل راجي فلحوط المعروف بقوات الفجر يوم 26 تموز 2022، في سياق انتفاضة مسلحة انفجرت كردة فعل على ممارساته الإجرامية التي تبدأ بعمليات خطف بدافع الفدية وقطع طرقات ونصب حواجز وفرض إتاوات على الحركة التجارية، ولا تنتهي بإخفاء واعتقال لمعارضي النظام.

يمكن القول بأن المجتمع في السويداء وصل إلى مرحلة لم يعد يحتمل فيها سياسة الإذلال، فجاء اختطاف ميليشيا راجي فلحوط لمواطنين من أهالي مدينة شهبا بشكل عشوائي كشرارة فجرت البركان، الذي ظهر على شكل هجوم نفذه المئات من أهالي منطقة شهبا والفصائل المسلحة المحلية المستقلة عن النظام، على مقرات الميليشيا في بلدتي عتيل وسليم على طريق دمشق/السويداء، لتسقط تلك الميليشيا خلال يومين، بعد مواجهات مسلحة قُتل فيها 11 عنصراً من ميليشيا فلحوط، و6 من المسلحين الذين هاجموها. كما أسرت الفصائل المسلحة حوالي 20 عنصراً من الميليشيا أعدمت 7 منهم على دفعتين رمياً بالرصاص، عند دوار المشنقة وسط مدينة السويداء.

نفذت الفصائل عمليات الإعدام دون أي محاكمة، وقالت أنها "قتلت المتورطين بالدماء"، في حين أطلقت سراح بقية الأسرى. ويبدو إعدام الأسرى نتيجة واضحة لفقدان الثقة بأجهزة النظام في محاسبة المجرمين، وخوفاً من إطلاق سراحهم في حال تسليمهم للقضاء. ورغم ذلك أثارت عملية إعدامهم ردود فعل رافضة ومستهجنة من المجتمع المحلي.

استمرت بعدها عمليات اجتثاث الميليشيات والفصائل المدعومة من شعبة المخابرات العسكرية تحديداً، وحزب الله المتحكم بالمنطقة الجنوبية، إما باستخدام القوّة ضدها، كما حصل في بلدة قنوات ضد ميليشيا قوات الفهد، التي نفذت الفصائل المسلحة حملة أمنية ضدها مطلع آب الجاري، وتمكنت خلالها من اعتقال أعضاء بارزين فيها، أو من خلال تفكيكها وتسليم أسلحتها، كما حصل في بلدتي المزرعة وصلخد، حيث جرّدت الفصائل ميليشيات تابعة للمخابرات العسكرية من أسلحتها، بعد توجيه إنذارات لها باتخاذ عمل عسكري ضدها في حال لم تسلم سلاحها.

لكن وفي الوقت الذي انتهى فيه نفوذ ميليشيات شعبة المخابرات العسكرية في السويداء، ما تزال ميليشيات أخرى مرتبطة بأجهزة النظام خاصة بمكتب الأمن القومي أو أمن الدولة مثل "الدفاع الوطني"، "كتائب البعث"، "حماة الديار"، و"الحزب القومي" تسجل حضوراً في المحافظة، رغم تراجع أدوارها الكبير الذي بدأ منذ العام 2018 لصالح ميليشيات المخابرات العسكرية، ما جعلها بعيدة عن الاستهداف حتى الآن، دون إغفال من الأوساط المحلية لإمكانية استثمار النظام بها، لتبقى السويداء مع هذه المعطيات رهينة لحالة تبدل قوى الأمر الواقع، وبانتظار تغيير سياسي جذري على مستوى سوريا، وعودة الدولة ككيان ضروري يضمن الاستقرار.

على كل حال تتصدر اليوم المشهد فصائل مسلحة مستقلة عن النظام السوري، لكنها بنفس الوقت ليست معارضة له، إذ يمكن تصنيفها على أنها مناوئة لبعض ممارساته، لكنها تحظى (رغم تقلب مواقفها) بتأييد شريحة لا بأس بها من المجتمع المحلي في السويداء، كون سجلها في الانتهاكات محدود جداً قياساً بالميليشيات المدعومة من النظام. على رأس تلك الفصائل "حركة رجال الكرامة" أكبر فصيل عسكري في السويداء، إضافة إلى مجموعتي "لواء الجبل" و"قوات شيخ الكرامة".

بالعموم لم تكن محافظة السويداء معارضة للنظام، ما خلا بعض التكتّلات ذات المنشأ الحزبوي القديم، والشباب المثقف الذي يريد التغيير والخلاص من الحكم المستبد، ولكن بسبب الضعف البنيوي للمعارضة ولحجم الرد القمعي والعنفي القوي للنظام أصابها الفشل، وبقيت تغرّد خارج السرب لا حول لها ولا قوة، تعيش تحت ربقة نظام مافيوي مستبد شكّل واقعاً ميلشياوياً موالياً متصارعاً بين مكوناته نفسها.

ومنذ العام 2011 قام النظام بتشكيل فرقٍ من الموالين الحزبيين البعثيين والمهمشين والعاطلين غير المتعلمين وأصحاب المصالح والمرتزقة الذين يريدون ديمومة الفوضى والفلتان الأمني، حيث وزّع عليهم السلاح وأطلقهم لقمع أبناء السويداء بعد رفضهم التجنيد في ميليشياته ومحاربة باقي السوريين، وكي يبقى متحكماً بالوضع في الجنوب السوري.

وبعد أن تخلت السلطة "عن عمد" عن إدارة الوضع الأمني في السويداء وعن مهامها المنوطة بها، قامت بتشكيل فصائل عديدة كلفتها بقيادة وإدارة الفساد المخطط له بعد أن سلحتها وأعطتها الحصانة بأن جعلتها فوق المحاسبة والقانون، وجعلت تمويلها ذاتياً عن طريق تأمين طرق تهريب المخدرات ونشرها وبيعها والقيام بعمليات الخطف وطلب الفديات لسحب أموال المخطوفين وسرقة ممتلكاتهم لتصل إلى القتل أحياناً.

اعتمد النظام على تلك الفصائل والميليشيات التي شكّلها في بداية الثورة لقمع المظاهرات السلمية، وتحوّلت مع الوقت إلى قوى أمر واقع، وأداة عند استخبارات النظام لفرض قبضته الأمنية على أهالي المحافظة، بعدما تلاشت تلك القبضة بعد عام 2011. فكان النظام السوري يتحاشى ضرب خصومه في السويداء لمقامرته بشعار "حماية الأقليات" في المحافل الدولية، فأصبح المشهد: خارجون عن القانون يطبّقون القانون.

]]>
مكاتب الحوالات في إدلب.. شريان التكافل الاجتماعي الأكثر ضبطاً http://ayn-almadina.com/details/5337/5337/ar 5337 date2022-08-27 16:48:39 ayn-almadina طالت العديد من التغيرات مكاتب الحوالات منذ الإقبال على افتتاحها قبل سنوات من الآن؛ تغيرت الطرق التي تتعامل فيها مع الزبائن المرسلين والمرسل إليهم، والتثبت من هوياتهم وشخصياتهم، مثلما تغير تعامل المكاتب في ما بينها، لكن التهجير الأخير إلى إدلب حمل معه...
مكاتب الحوالات في إدلب.. شريان التكافل الاجتماعي الأكثر ضبطاً

مكاتب الحوالات في إدلب.. شريان التكافل الاجتماعي الأكثر ضبطاً

رادار المدينة

طالت العديد من التغيرات مكاتب الحوالات منذ الإقبال على افتتاحها قبل سنوات من الآن؛ تغيرت الطرق التي تتعامل فيها مع الزبائن المرسلين والمرسل إليهم، والتثبت من هوياتهم وشخصياتهم، مثلما تغير تعامل المكاتب في ما بينها، لكن التهجير الأخير إلى إدلب حمل معه التغير الأهم في وظيفتها كصلة وصل بين المهجرين أو المهاجرين وذويهم على مستوى التكافل الاجتماعي، وتعمل غالباً على هذا المستوى في استقبال المبالغ المرسلة إلى إدلب وتسليمها.

يصل عدد مكاتب الصرافة في إدلب وريفها إلى 260 مكتباً بعد أن كان العدد أكثر من ذلك بكثير، وذلك إثر تنظيم وترخيص المحلات من قبل "هيئة النقد" التابعة ل"حكومة الإنقاذ"، الذي بدأت في العام 2020. ونص هذا التنظيم على فرز مكاتب الصرافة إلى ثلاث درجات؛ الدرجة الأولى والثانية يحق لها فقط مزاولة مهنة العمل في الحوالات، والفئة الثالثة لها صلاحيات إضافية من ضمنها الصرافة، وفق أبو فراس الذي يعمل صرافاً في مدينة إدلب.

ويقدّر صاحب مكتب صرافة وحوالات في معرة مصرين، متوسط المبلغ المرسل أو المُستلم ما بين ال50 دولار إلى مئتين. يقول "الحوالات بالأكثرية تكون مستلمة" ويضيف بأن الكثير من الأهالي يعتمدون بشكل رئيسي على المبلغ الذي يرسله أبناؤهم اللاجئون في أوروبا وتركيا وغيرها، وأن تقطع السبل وصعوبة الخروج والدخول من وإلى إدلب جميعها من ضمن الأسباب التي ساهمت بتشكيل نظام الصرافة الحالي.

يونس بدر رب عائلة مهجر من معرة النعمان ويقيم في منزل صغير في بنش، يقول "أنا عامل بناء أكسب حوالي ال3 دولارات في اليوم فقط، بينما أحتاج إلى مبلغ 50 دولاراً لدفع إيجار المنزل الذي أقيم فيه أنا وعائلتي ووالدتي. لولا ال50 دولاراً التي يرسلها لي أخي الأصغر من هولندا لكنت الآن أسكن في المخيمات".

أما أم وسيم وهي أرملة تعيش في بنش لديها خمسة أطفال، فتقول أنها قد أرسلت ابنها الأكبر إلى تركيا قبل سنتين ليساعدها في حمل المصاريف، وهو يرسل الآن 600 ليرة شهرياً تتدبر الأم بها إعالة أطفالها بأقل الإمكانيات. وتضيف "لو أن صاحب المنزل المقيم خارج سوريا تقاضى أجراً على منزله الذي أسكن فيه، لما استطعت إعالة الأطفال". لهذا تفكر أم وسيم بإرسال ابنها الثاني الذي يبلغ السبع عشرة من عمره إلى تركيا ليتضاعف المبلغ المرسل إليها، وتستطيع من خلاله تأمين حياة أفضل للإخوة الصغار الباقين، ولكن صعوبة الدخول تهريباً إلى تركيا اليوم وارتفاع الأجور التي يتقاضاها المهربون جعلها عاجزة عن إرساله.

حتى العام 2015، ظلت أساليب الحوالات بدائية وتقتصر على وكلاء يستطيعون العبور بين المحافظات أو الدخول إلى تركيا، كما وكان وقت الإيصال يستهلك وقتاً أطول. لكن الزيادة الهائلة في حركة الحوالات منذ العام 2015 حتى اليوم، خاصة مع موجات التهجير والنزوح إلى إدلب، دفعت المنخرطين في المهنة إلى استعمال تطبيق واتساب في عملهم، أما الآن فيحتاج الأمر إلى بيانات وشيفرات متفق عليها بين أصحاب المهنة وتطلبها مكاتب الصرافة والحوالات قبل تسليم الحوالة، كما يتم الاتفاق على كلمات سر قابلة للتغيير في أي لحظة في حال حصول شك لدى أحد الأطراف أو تأخر المستلم عن استلام حوالته، كما ويتطلب استلام الحوالة في إدلب إبراز الهوية الشخصية أو ورقة إثبات صادرة عن "حكومة الإنقاذ".

تتراوح الفائدة التي تحصل عليها المكاتب في إدلب وريفها بين ال1 وال3 بالألف، ولكن ما يزيد كلفة الحوالة هو مرورها بعدة مكاتب، كما أن المكاتب في الخارج قد تحدد فائدة تصل إلى 6 بالألف.

يوضح الصراف أبو فراس المزيد من التفاصيل عن مهنة الحوالات في إدلب، فيقول بأن المكاتب متفقة على سقف للمبالغ التي تتعامل بها، وعندما يتجاوز المبلغ ذلك السقف يتم تحويله بنكياً في الخارج، أو عبر الوكلاء الذين يستطيعون السفر إلى تركيا، أو من خلال التجار الذين يملكون بطاقات تجارية. ويضيف "بعد الترخيص الذي فرضته حكومة الإنقاذ، أصبح من السهل على الصراف الحصول على بطاقة تجارية تسمح له بالدخول والخروج من وإلى تركيا لتصفية أموره المالية مع بقية المكاتب والوكلاء، وعادةً ما تكون تصفية الحسابات في مدينة إسطنبول".

أما بالنسبة إلى التعاملات بين مكاتب الشمال السوري ومكاتب النظام فإنها مقطوعة وفق أبو فراس، ويتم اللجوء إلى طرق التفافية بحيث تصل الحوالة إلى مناطق النظام مروراً بأوروبا، وهو ما يزيد من كلفة الحوالة. في حين يتم التعامل أحياناً من خلال بعض الأشخاص الذين يستطيعون العبور من وإلى مناطق النظام.

يستطرد أبو فراس قائلاً أن مكتبه قد يقوم بإجراء 50 استلام وتحويل يومياً على وجه التقريب، وهو ما يختلف من مكتب إلى آخر بحسب الحجم والرواج ومكان وجود المكتب.

تتمركز شركات الحوالات الكبرى والتي تتعامل معها مكاتب الشمال السوري في إسطنبول، وتشكل حلقة الوصل الأهم في سلسلة وصول الحوالة، ومن هذه الشركات "البركات" و"الأندلس" و"اليقين" و"السنابل"، وهي الشركات الأضخم والأكثر ثقة وقدماً والتي يتعامل معها جل صرافي إدلب.

يقول الصراف أبو فراس أنه بعد صدور مراسيم الترخيص أصبحت المهنة أكثر أماناً وأقل عرقلة، أما عن التعقيدات التي من الممكن أن يواجهها الصرافون أحياناً فهي خاضعة لمتغيرات الظروف السياسية أو الاقتصادية مثل التغير الحاد في أسعار الصرف، كما أنه لا ضرائب مفروضة على الحوالات المرسلة أو المستلمة من قبل أي جهة.

ولكن رغم جميع طرق الأمان التي ابتكرها الصرافون والتي تقيهم من حالات الاحتيال، تبقى هنالك طرق للنصب قد تطال المستلم والتي تكون عن طريق المهربين، حيث يطلب الزبون من المهرب أن يتم إرسال أمواله إلى تركيا باسم الزبون الشخصي خشية فقدانهم في طريق التهريب، فيطلب المهرب من الزبون شيفرة الحوالة بدون الاسم، ليقوم أشخاص على معرفة بالمهرب بتزوير كيملك باسم الزبون ويستلمونها.

]]>
اختبارات العذرية تعاود الظهور في المجتمع السوري بدفع من حالة الشتات والتشرذم http://ayn-almadina.com/details/5339/5339/ar 5339 date2022-08-28 19:28:44 ayn-almadina تحفز ظروف الحرب السورية على عودة جزئية لبعض الظواهر السلبية القديمة المتعارف عليها تاريخياً في استعارة لأنماط الماضي وعاداته مع بعض التعديلات التي لا تطال جوهر الفكرة بقدر ما تهتم بشكلها الخارجي. ومن بين هذه الظواهر "شهادات اختبار العذرية" ...
اختبارات العذرية تعاود الظهور في المجتمع السوري بدفع من حالة الشتات والتشرذم

اختبارات العذرية تعاود الظهور في المجتمع السوري بدفع من حالة الشتات والتشرذم

رادار المدينة

تحفز ظروف الحرب السورية على عودة جزئية لبعض الظواهر السلبية القديمة المتعارف عليها تاريخياً في استعارة لأنماط الماضي وعاداته مع بعض التعديلات التي لا تطال جوهر الفكرة بقدر ما تهتم بشكلها الخارجي. ومن بين هذه الظواهر "شهادات اختبار العذرية" التي عاودت الظهور في المجتمع السوري بدفع من حالة الشتات، و"تسفير العرائس" إلى الخارج.

بعد أن تقدم عريس يقيم في تركيا ل"طلب يد" ابنتها ذات ال18 عاماً، قررت سلمى (اسم مستعار لسيدة من ريف دمشق) اللجوء إلى طبيبة نسائية لإخضاع ابنتها لاختبار العذرية وذلك رغبة منها في "تجنب المشاكل المحتملة عقب ليلة الدخلة".

تحتج سلمى بأن ابنتها ليست قريبة منها، وتوضح لعين المدينة بأن "الأم الموشكة على تزويج ابنتها يخطر لها خواطر كثيرة تتعلق بقضية العذرية يجعلها لا تنام الليل خوفاً وتحسباً". وتجادل بأنها سمعت عن قصص وكوارث تحدث مع فتيات في الغربة نالت من سمعة الفتاة التي يتم طلاقها في مثل هذه الحالات، وتكبر المأساة في ظل عدم وجود الأهل إلى جانبها.

وبالرغم من أن نسبة كبيرة من الشبان الذين قابلتهم عين المدينة يرفضون الفكرة من أساسها؛ إلا أن نسبة ملحوظة من الطرف الآخر (أهل العروس) يفضل -قبل إرسال العروس إلى بيت الزوجية- زيارة طبيبة نسائية لإجراء فحص العذرية باستخدام جهاز ال"إيكو"، ثم الحصول على وثيقة تثبت حالة البكارة للفتاة.

وتكشف تغريد (اسم مستعار لسيدة تقيم في دمشق) عن اضطرارها إلى استصدار وثيقة من هذا النوع خوفاً على سمعة ابنتها. وتضيف لعين المدينة أن "حوادث وقصص كثيرة سمعنا عنها حول اتهام العريس لعروسته بعدم عذريتها، وقد تكون هذه الحالة ناجمة عن حالات مرضية أو كون غشاء البكارة من النوع الحلقي المطاطي".

وفي المقابل، يرى شبان عديدون خلال حديث لعين المدينة أن لجوء اهل العروس لهذه الإجراءات يعد "مهيناً للفتاة". ويوضح راغب (دمشقي تزوج منذ سنة في لبنان) بأنه كان غاضباً من إبراز أم العروس لوثيقة مختومة من طبيبة نسائية، ويتابع "سألت ما هذه الوثيقة؟ فكانت صدمتي كبيرة حين علمت بالأمر.. هذه إهانة للفتاة التي تزوجتها".

وتؤكد الناشطة النسوية ماسة الصبان لعين المدينة أن "مجرد التشكيك بصدق الفتاة وإخضاعها للكشف أيا كان نوعه أو شكله، هو انتهاك لخصوصيتها وممارسة أحد أنواع العنف ضدها".

ويمكن تصنيف الموضوع ضمن الثقافة الذكورية التي كانت منتشرة في المجتمع السوري قديماً، وما تزال آثارها باقية حتى اليوم ضمن حلقات اجتماعية ضيقة تمارس هذه السلطة كنوع من تعزيز قوة الذكور أو التعامل مع المرأة كجسد فقط.

وتؤكد ماسة الصبان على أن من "الواجب حفاظ الأنثى على جسدها، ولكن التركيز على جسد الأنثى دون الذكر يعد دليلاً على تمييز جنس عن آخر، فقط لأن هناك وسيلة تساعد على التأكد أنها لم تمارس الجنس دون رابط شرعي. علماً أن هناك أساليب كثيرة تمكنها من فعل ذلك دون أن تفقد الغشاء، بل هناك أساليب لرتق الغشاء أيضاً".

وتتساءل حول الفائدة من هذه العملية "سوى التشكيك بصدق الفتاة وإهانتها". وتضيف بأن "هذه الممارسة تشبه عملية شراء السيارة؛ يطلب المشتري أن يفحصها لدى متخصص بالميكانيك ليتأكد من أنها بحال جيدة. هذا أمر مهين جداً، أن تعامل المرأة كأنها شيء وليست إنساناً له روح وفكر وشخصية".

ومع أن الصبان لا تتفق مع تصنيف العملية كظاهرة، لكنها ترجح أنه في حال تطورت هذه الحالات الفردية فسوف تصبح ممارسة شائعة داخل المجتمع. وتنصح الفتيات اللواتي يطلب منهن مثل هذا النوع من الشهادات ب"أن تكون واثقة بنفسها وتطالب بحقها دون أن تستخدم أسلوب مواجهة قد يجلب لها الأذى".

 انتهاك لحقوق الإنسان

لا يشير القانون السوري في أي مواده إلى مسألة اختبار العذرية لدى الأنثى بهدف إثبات البكورة من أجل الزواج.

ويقول عمار عز الدين مدير مكتب "رابطة المحامين السوريين الأحرار في هاتاي" لعين المدينة، أن هناك حالات لإثبات البكارة ينص عليها القانون السوري ويترتب عليها آثار قانونية معينة تشمل فقط طلب الطلاق بحجة "عنة الزوج"، وادعاء الزوج أن زوجته ثيب عند الدخول بها، والاغتصاب في حال كانت المعتدى عليها بكراً، وفي الحوادث التي تؤدي إلى فقدان الفتاة لعذريتها.

وفي المقابل، ينص القانون الدولي على أن اختبارات العذرية تعد انتهاكاً لحقوق الإنسان، ولا سيما من خلال الحظر المفروض على المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة بموجب المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب، وكلاهما صادقت عليهما سوريا. كما أن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وغيرها من معاهدات حقوق الإنسان تحظر التمييز ضد المرأة، ويشكل اختبار العذرية -بحسب عز الدين- "تمييزاً ضد المرأة لأن له تأثيراً يؤدي إلى حرمان المرأة من حقوقها على أساس المساواة مع الرجل".

ويرى عز الدين أن "شهادة اختبار العذرية التي تتم قبل الزواج تمثل تقليداً اجتماعياً موروثاً يتداخل فيه الديني بالعرفي، (لكن التصرف يعتبر قذفاً للمحصنات كون طلب هذا الاختبار يعد اتهاماً ضمنياً للفتاة بسقوطها بالرذيلة وتشكيك بعذريتها وجعلها ضحية الاتهامات من المجتمع". لذلك يطالب عز الدين بإصدار قانون ينص على وقف إجراء فحص العذرية إلا بأمر من المحكمة وفق حالات محددة تقتضي إجراء هذا الكشف، "لما قد يسببه هذا الإجراء دون ضوابط قانونية من أضرار اجتماعية ونفسية على الفتاة، ويعتبر انتهاكاً لحقوق النساء ومعاملة مهينة لهن، و تعدياً على خصوصية النساء والحط من كرامتهن على أساس تمييزي".

 جذور تاريخية

ويعرف المجتمع السوري في ماضيه -مثل معظم المجتمعات- ظاهرة اختبار العذرية التي كانت تجرى بشكل بدائي وبحضور عدد من النسوة الشاهدات.

ويذكر المحامي الدمشقي نجاة قصاب حسن في الجزء الأول من مذكراته أن "من أبشع العادات التي كانت مألوفة قديماً أن يجري تسليم البنت العذراء إلى أهل العريس بعد فحص تجريه القابلة". كما يورد حديث لسيدة مثقفة عاصرها عن أن أهل عريسها اشترطوا هذا التسليم.

ولم تكن اختبارات ما قبل الزفاف في المجتمع السوري القديم هي السائد فقط، بل تجاوزها الأمر إلى ما بعد الزفاف مثل إبراز بقعة الدم على منديل أبيض. ويشير نجاة قصاب حسن إلى أن العريس كان يحمل هذا المنديل ويسلمه فوراً إلى من ينتظرنه خارج الغرفة إشعاراً برجولته وطهارة العروس، وحينها تنطلق الزغاريد وقد يطلق الرصاص احتفالاً بهذه المناسبة.

]]>
الكتاب في مدينة دير الزور.. يخيف الطلاب ويجذب المسؤولين للاستثمار فيه http://ayn-almadina.com/details/5340/5340/ar 5340 date2022-08-29 19:45:07 ayn-almadina لا وجود للمكتبات اليوم في مدينة دير الزور، باستثناء مكتبة وحيدة في حي القصور بالقرب من "بحرة عفرة" يتردد عليها بعض القراء من طلاب الجامعة في المدينة والطلاب القادمين من الريف. كما تخلو أرصفتها من بسطات الكتب، ما عدا بسطة تفترش الأرض في &quo...
الكتاب في مدينة دير الزور.. يخيف الطلاب ويجذب المسؤولين للاستثمار فيه

الكتاب في مدينة دير الزور.. يخيف الطلاب ويجذب المسؤولين للاستثمار فيه

رادار المدينة

لا وجود للمكتبات اليوم في مدينة دير الزور، باستثناء مكتبة وحيدة في حي القصور بالقرب من "بحرة عفرة" يتردد عليها بعض القراء من طلاب الجامعة في المدينة والطلاب القادمين من الريف. كما تخلو أرصفتها من بسطات الكتب، ما عدا بسطة تفترش الأرض في "سوق الجمعة" بالقرب من كراجات البولمان، وتعرض إلى جانب الخردة وأدوات المطبخ البسيطة والألبسة الجديدة والمستعملة- عدداً متواضعاً من الكتب بعناوين من نوع رياض الصالحين ومختصر صحيح مسلم، وبعض كتب فن الطبخ ومجلّات قديمة متنوعة.

على أن الوضع لم يكن بأفضل حال في السابق، إذ لم يكن في دير الزور مكتبات ضخمة لبيع الكتب كما في دمشق وحلب، باستثناء ثلاث مكتبات أساسية يتردد إليها القراء بشكل دوري، اثنتان منها في شارع التكايا وسط المدينة هما "مكتبة عبد الرزاق" و"مكتبة الحمصي"، كان البعض يفتح حساباً شهرياً فيهما يتضمن الاشتراك في الصحف والمجلات الشهرية والفصلية (صحيفة الحياة اللندنية، الكفاح العربي، مجلة الوسط، مجلتي الطريق والنهج الماركسيتين، ومجلة الفيصل السعودية والآداب اللبنانية...)، وأما المكتبة الثالثة فتقع في الشارع العام مقابل جامع الحميدي وبجانب مكتبة شوحان، وأهمية هذه المكتبة بما تحويه من عناوين مختلفة تهتم بالفكر الغربي ومدارسه واتجاهاته الفلسفية وإنتاجه في العلوم الإنسانية الذي يغيب عن باقي المكتبات ذات الطابع التقليدي. وأما الكتب الممنوعة فقائمة يطول ذكرها.

أحد طلاب جامعة الفرات يتردد على "مكتبة تشرين" مقابل بحرة عفرة بين الحين والآخر، وله اهتمامات بالكتب الدينية والأدبية والروايات العالمية، قال لعين المدينة أن غالبية الكتب الموجودة هي كتب تقليدية مثل الكتب الدينية المعروفة من الفقه والتفسير ومدونات الحديث النبوي، وكتب العقيدة والأصول وبعض المراجع التاريخية، وكتب الأدب والروايات العالمية وبالأخص روايات الأدب الروسي.

وأضاف أن أكثر الكتب مبيعاً هي كتب الروايات مثل روايات دوستويفسكي في "الجريمة والعقاب" و"الأخوة كارامازوف" و تولستوي في أشهر رواياته "الحرب والسلام" و"آنا كارنينا"، أو ما يتم ترويجه على شبكات التواصل الاجتماعي، أو ما يتعلق بكتب التنمية البشرية وكتب الحاسوب والبرمجة، إلى جانب إقبال لافت على كتب تهتم بمفهوم الجندرة الاجتماعية وما يتعلق بمفهوم النسوية.

لا وجود للكتب السياسية إطلاقاً وفق الطالب الجامعي الذي تحدثت إليه عين المدينة، وحتى إن وجد بعض العناوين صدفة مثل كتاب "طبائع الاستبداد" و"أم القرى" للكواكبي، فإن القرّاء أو الطلاب يتجنبون شراءها. واستدرك الطالب "أكثر طلاب الجامعة اهتماماتهم خارج الفعل الثقافي فأغلبهم للأسف يضيع وقته في المقاهي".

تتراوح أسعار الكتب ذات القطع الصغير بين 8 و10 آلاف ليرة سورية، أما الكتب ذات القطع المتوسط والكبير فأسعارها تتراوح ما بين 20 و30 ألف ليرة، أي ما يعادل تقريباً ربع راتب موظف حكومي. وتبيع ذات المكتبة شهرياً حسب ما يقدّر الطالب لعين المدينة، ما بين 300 إلى 350 كتاباً من مختلف العناوين، بما في ذلك المراجع التي يحتاجها طلاب الجامعة.

لا وجود لأي نشاط أو مظهر من مظاهر الثقافة وفعالياتها المعروفة مثل المنتديات أو الأمسيات الأدبية والشعرية أو المحاضرات أو معارض الكتب أو حتى المبادرات الثقافية التي يقيمها عادة طلاب الجامعات. أما المبادرة اليتيمة التي قامت بها منظمة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لإحياء مكتبة جامعة الفرات، وأطلقت عليها اسم "همة شباب ورحلة كتاب"، فقد فشلت لأنها لم تلقَ إقبالاً من طلاب الجامعة.

بينما ظهرت على مدى سنوات نشاطات متفرقة قادها مسؤولون لدى النظام أو أساتذة في الجامعة أو إعلاميون موالون، ووقف وراءها تمويل من منظمات وهيئات دولية أو مبادرات فردية من الأهالي، مثل إعادة تكوين وترميم مكتبة المركز الثقافي ومقره الجديد في المدينة بداية العام 2021، والذي قامت بتجهيزه منظمة (UNDP)، ويحتوي حالياً على 1160 عنواناً أي ما يقارب 5000 كتاب. أو من خلال دعوة الناس إلى التبرع بالكتب والمكتبات التي يملكونها، إذ تبرعت إحدى سيدات ديرالزور بما يقارب 2500 كتاب منوع منها السياسي والاقتصادي وغيرها من الكتب النادرة.

وفي مبادرة أخرى أيار 2022 سميتْ بمبادرة "المجتمع المحلي" بتوجيه من أجهزة الأمن وبالتنسيق مع محافظ ديرالزور ومقر قيادة شرطة المحافظة، قاموا بافتتاح مكتبة في سجن ديرالزو المركزي، أطلق عليها اسم "ماري للتعليم والمعرفة"، في محاولة من النظام -على ما يبدو- لتوظيف البعد التاريخي والثقافي والإنساني للاسم في إعادة إنتاج الفقر الثقافي ذاته.

]]>
السوريون في الأردن.. ولماذا لم يطلهم الخطاب المعادي للاجئين http://ayn-almadina.com/details/5342/5342/ar 5342 date2022-09-01 21:46:33 ayn-almadina في ظل التجاذبات السياسية والحملات الإعلامية التي تستهدف اللاجئين السوريين في كل من تركيا ولبنان، تكاد تغيب أحوال أقرانهم في الأردن عن الساحة الإعلامية، رغم أنهما يشتركان في الواقع ذاته تقريباً، من وجود عدد كبير من اللاجئين، وأزمات اقتصادية ومعيشية مت...
السوريون في الأردن.. ولماذا لم يطلهم الخطاب المعادي للاجئين

السوريون في الأردن.. ولماذا لم يطلهم الخطاب المعادي للاجئين

رادار المدينة

في ظل التجاذبات السياسية والحملات الإعلامية التي تستهدف اللاجئين السوريين في كل من تركيا ولبنان، تكاد تغيب أحوال أقرانهم في الأردن عن الساحة الإعلامية، رغم أنهما يشتركان في الواقع ذاته تقريباً، من وجود عدد كبير من اللاجئين، وأزمات اقتصادية ومعيشية متفاقمة، وانحسار كبير للدعم "المادي" الدولي في هذا المجال.

الملاحظة الرئيسة في حال السوريين داخل الأردن، حالة شبه غياب للخطاب المعادي للاجئين شعبياً وإعلامياً وسياسياً، مقارنة بتصاعد هذا الخطاب في دول أخرى تشاركها ذات الحال.

وأظهرت دراسة حديثة نشرتها المفوضية أجرتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومركز نماء للاستشارات الاستراتيجية، أن 92% من الأردنيين يقولون إنهم متعاطفون مع اللاجئين.

الدراسة التي نُشرت بداية العام الجاري، بُنيت على أساس استطلاع للرأي جرى ما بين كانون الأول 2020 وحزيران 2021، وعلق على نتائجها ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن دومينيك بارتش بالقول: "لا يزال الأردنيون ثابتين في التزامهم بمساعدة اللاجئين".

واقع السوريين في الأردن مقارنة بحال اللاجئين في دول أخرى مجاورة، يثير تساؤلات حول "ثبات" الأردنيين في هذا المجال، دون غيرهم من الشعوب وحكومات الدول الأخرى المجاورة، التي تشاركها ذات الواقع فيما يتعلق باللجوء السوري.

البدايات

بدأت قضية اللجوء السوري عام 2011، وسكن اللاجئون حينها في مساكن خاصة (سكن البشابشة) في مدينة الرمثا، وبحلول نهاية 2011 كان هناك 1842 لاجئاً سورياً مسجلاً لدى المفوضية بشكل رسمي، لكن عدد من وصل الأردن كان أكثر بكثير.

لاقى قدوم اللاجئين ترحيباً من المجتمع الأردني، الذي رحب بمعظم العائلات اللاجئة، وأشارت تقارير في 2011 إلى "وجود نحو 337 عائلة سورية تعيش مع أسر مضيفة أردنية في كل المفرق والرمثا"، وفق المفوضية.

مع استمرار موجة اللجوء السوري افتُتح مخيم الزعتري للاجئين السوريين في محافظة المفرق تموز 2012. وقبل الافتتاح اعتُمدت 4 مراكز عبور مكتظة بالقرب من الحدود، لإيواء معظم الوافدين الجدد.

لم يكن الزعتري هو المخيم الوحيد، فكان هناك مخيم الحديقة في الرمثا الذي افتتح تموز 2012، ومخيم مريجيب الفهود (المخيم الإماراتي الأردني) في محافظة الزرقاء في نيسان 2013، ومخيم الأزرق في محافظة الزرقاء في نيسان 2014.

الحال الاقتصادي والعمل

تشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى 675854 سورياً مسجلاً لديها، لكن الحكومة تتحدث عن وجود 1.3 مليون سوري.

تقول هانا باتشيت، مديرة السياسة والإعلام في منظّمة أوكسفام في الأردن "يقبل اللّاجئون السوريّون في الأردن على شفا أزمة إنسانيّة بدأت تتفاقم، حيث أدّت الصدمات العالميّة إلى إضعاف قدرة اللاجئين على الاستجابة للتحديات، حيث استُنفِدت مدّخراتهم بعد فترة طويلة من المنفى عن وطنهم، حيث تبلغ نسبة أسر السوريين المديونين 93 بالمئة".

وتنقل صحيفة "الغد" الأردنية عن تقارير أممية، أن مخيم الزعتري الذي يضم نحو 82 ألف لاجئ، قلّل حوالي ثُلث الّلاجئين فيه من عدد الوجبات التي يتناولونها، ولجأ أكثر من الثلثين إلى الدين لشراء الطعام.

كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية، حيث ازدادت تكلفة المواد الغذائية بنسبة 22٪ في المحلّات التجارية في الزعتري خلال أول 4 أشهر من العام 2022.

"قوننة" عمل اللاجئين

لكن التجربة الأردنية فيما يتعلق بإدراج اللاجئين في سوق العمل، تميزت بأنها حرصت على "قوننته" عبر إصدار تصاريح عمل منذ وقت مبكر، ودمجهم بطريقة تحفظ حقوقهم بتعاون أممي.

ومنذ عام 2016 يُسمح للاجئين السوريين بالعمل في عدة قطاعات من الاقتصاد الأردني، وذلك بعد أن تعهد المجتمع الدولي بتوفير التمويل وتسهيل التجارة بشكل أوسع بموجب "اتفاق الأردن"، وهي مبادرة لتحسين سبل الوصول إلى التعليم والعمل بشكل قانوني للسوريين.

وحسب الأمم المتحدة، فقد تم في عام 2021 إصدار 62 ألف تصريح عمل للسوريين، وذلك وفقاً للأرقام التي نشرتها الحكومة والمفوضية، وهو أعلى رقم سنوي منذ استحداث تصاريح العمل للاجئين السوريين.

وتشمل تصاريح العمل 31 ألف تصريحاً مرناً -وهو رقم قياسي أيضاً- والذي يسمح للاجئين بالتنقل بين الوظائف المماثلة في نفس القطاع، وكذلك بين أصحاب العمل والمحافظات.

توسع مجالات العمل

في السابق، كان يُسمح للاجئين السوريين في الأردن بالعمل فقط في مجالات الزراعة والبناء والتصنيع، ولكن ابتداء من عام تموز 2022، تم منح البعض استثناءات للعمل في قطاعات أخرى بما في ذلك الرعاية الصحية.

منح الاستثناء كان هدفه المساعدة في مكافحة جائحة كورونا، ليتمكنوا بعد هذا التاريخ من الحصول  تصاريح عمل في جميع القطاعات المفتوحة لغير الأردنيين، ما يعني أنه يمكنهم الآن العمل في الخدمات والمبيعات والحرف وفي قطاع الزراعة والحراجة وصيد الأسماك وفي المصانع وتشغيل الآلات وفي الصناعات الأساسية.

بالمقابل وحسب الأمم المتحدة، فإنه مع بلوغ معدل البطالة 23 % في الأردن، ما يزال العديد من اللاجئين الذين يحملون تصاريح عمل يكافحون من أجل العثور على فرص عمل لإعالة أسرهم، حيث لا يُسمح قانونياً بالعمل في الأردن سوى للاجئين السوريين، إذ لا يستطيع القادمون من دول أخرى بما في ذلك العراق واليمن والسودان والصومال التقدم للحصول على تصاريح عمل. وتنادي المفوضية في الأردن لمنح اللاجئين غير السوريين فرصة العمل في البلاد.

"الترحيل"

الترحيل لم يكن غائباً عن حال السوريين في الأردن، لكنه بقي ضمن نطاق "الاستثناء"، وليس الممنهج أو الواسع النطاق، ولا يمكن مقارنته بما هو جاري الآن أو ما يُعد له في تركيا ولبنان.

وفي هذا الإطار، وخلال شهري آذار 2021 ونيسان من العام ذاته، رحّلت السلطات الأردنية 16 عائلة سورية لاجئة على أراضيها إلى مخيم الركبان الحدودي.

وبدأت عمان بهذه الإجراءات بعد اتفاق "التسوية" الذي شهده الجنوب السوري، في أواخر عام 2018، وكانت عمليات "القذف" كما يسميها الأردن، تتم  بداية في المناطق التي سيطرت عليها فصائل المعارضة سابقاً في الجنوب السوري.

يحتضن الأردن ثاني أكبر نسبة في العالم من اللاجئين مقارنةً مع عدد المواطنين بعد لبنان، حيث أن واحداً من بين 3 من سكان الأردن هو لاجئ، وفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويعيش فيه أكثر من 3.788 ملايين لاجئ يحملون أكثر من 53 جنسية غالبيتهم من الفلسطينيين والسوريين.

ويؤكد المدير العام لدائرة الشؤون الفلسطينية، رفيق خرفان، أن سجلات وكالة الأمم المتحدة لتشغيل وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تضم 2.4 مليون لاجئ فلسطيني في الأردن، يعيش 18% منهم في مخيمات اللجوء.

وربما يكون أحد أسباب عدم تعرض السوري في الأردن للعنصرية أسوة بحال أقرانهم في لبنان وتركيا، أن مجتمعها معتاد على احتواء اللاجئين عبر تاريخه مع وجود توجه حكومي بهذا الشأن، وبدأت مع اللاجئين الفلسطينيين وامتدت إلى العراقيين واللبنانيين واليمنيين، وصولاً إلى السوريين.

]]>
سكان درعا (يعيشون على أعصابهم) في ظل تنامي حالات الخطف والابتزاز http://ayn-almadina.com/details/5343/5343/ar 5343 date2022-09-02 20:05:22 ayn-almadina بعد أربع سنوات من المصالحات التي تمت في درعا برعاية روسية بين النظام وفصائل الثوار والمعارضة، ونضوب "اقتصاد الغنائم" الذي كان يمول رؤساء عصابات وقادة ميليشيات مقربة من النظام، تدفع حالة الإفلاس وشح التمويل الرواتب إلى انتشار الخطف والابتزاز...
سكان درعا (يعيشون على أعصابهم) في ظل تنامي حالات الخطف والابتزاز

سكان درعا (يعيشون على أعصابهم) في ظل تنامي حالات الخطف والابتزاز

رادار المدينة

بعد أربع سنوات من المصالحات التي تمت في درعا برعاية روسية بين النظام وفصائل الثوار والمعارضة، ونضوب "اقتصاد الغنائم" الذي كان يمول رؤساء عصابات وقادة ميليشيات مقربة من النظام، تدفع حالة الإفلاس وشح التمويل الرواتب إلى انتشار الخطف والابتزاز في درعا، بينما يستسلم الأهالي للعيش في حالة دائمة من القلق وعدم الاستقرار والرضوخ لمطالب المختطفين، وسط مخاوف من تصعيد يطال أرواح أحبائهم.

في تموز الفائت أقدم مجهولون على تفجير عبوة ناسفة في مزرعة جاسم الزوري أحد تجار المواشي ومالك محال تجارية عديدة ببلدة المزيريب غربي درعا.

كان الزوري قد تلقى -وفقاً لمقربين من التاجر تحدثوا لعين المدينة- رسائل عدة عبر برنامج واتساب من أرقام أجنبية مجهولة، تطالبه بدفع مبلغ 30 ألف دولار، وإلا تفجير المحال التجارية التي يمتلكها. ومع تجاهل الزوري هذه الرسائل تم تفجير عبوة صغيرة في أحد محلاته، ما أجبره على دفع الفدية المطلوبة "خوفاً على الأرواح وحفاظاً على الممتلكات".

وتعد حالة الزوري واحدة من عشرات حالات الابتزاز والخطف التي يتعرض لها سكان محافظة درعا في الجنوب السوري، والتي بدأت عقب اتفاق التسوية في تموز 2018 بين النظام السوري وفصائل المعارضة برعاية من موسكو.

ويعود تنامي هذه الظاهرة إلى الفوضى الأمنية الكبيرة التي تشهدها المحافظة وخاصةً في الأرياف، حيث تتهاوى مزاعم النظام حول استتباب الأمن في المحافظة، الذي لا يعدو مربّعه الأمني في حي درعا المحطة.

كما يلعب انتشار السلاح والمخدرات دوراً كبيراً في تفشي عمليات الخطف نظراً إلى الحاجة للمال وتحصيله بأي طريقة. وشجعت حوادث الخطف والابتزاز بعض الأشخاص على ارتكاب جرائم قتل بدافع السرقة، وهي ظواهر لم تكن معروفة سابقاً في درعا.

ووثق تجمع أحرار حوران المعارض أكثر من 26 حالة خطف في عام 2022 حتى الآن في محافظة درعا. ويتهم أيمن أبو نقطة الناطق باسم التجمع خلال حديث لعين المدينة عصابات محلية مدعومة من قبل أجهزة النظام الأمنية بالوقوف خلف عمليات الخطف والابتزاز.

ويشير إلى حيازة عناصر هذه العصابات بطاقات أمنية تتيح لهم سهولة الحركة والتنقل، وتعمل بملفات عدة منها ملف الخطف والاغتيالات. ويضيف بأن "العصابات تقوم -بتوجيه من رؤساء الأفرع الأمنية- بتمويل أنفسها من خلال أخذ فديات مالية كبيرة من ذوي المخطوفين وإثارة النزاعات في المنطقة".

لا تقتصر الانتهاكات التي يتعرض لها سكان درعا على الخطف فقط وفق أبو نقطة، إذ تنتشر عمليات الابتزاز والتي تهدف لإرهاب التجار والأطباء وميسوري الحال من خلال رسائل نصية أو ورقية، يطلب فيها المبتزون مبالغ مالية وفق منطق "ادفع تسلم".

ويؤكد أبو عبيدة الناشط من مدينة نوى شمالي درعا لعين المدينة، تعرض أكثر من خمس صيدليات في مدينة نوى للاستهداف بالرصاص من قبل مجهولين قبل أشهر، نتيجة عدم تعاونها مع المسلحين المجهولين الذين طلبوا في وقت سابق مبالغ مالية. ويوضح أن من بين مجموعة المسلحين الناشطة في نوى "نصر العمارين" وهو قائد مجموعة تتبع لفرع أمن الدولة.

يرفض ذوو المخطوفين أو الأشخاص الذين تعرضوا لحالات التهديد بالقتل إدلاء تصريحات لعين المدينة لأسباب أمنية، وهذا ما جعل عملية توثيق الحالات تتم من خلال التواصل مع أشخاص مقربين أو سكان يقيمون داخل المنطقة المستهدفة.

في حين لا يستطيع السكان دفع المبالغ الطائلة التي يطلبها الخاطفون، ما يضطرهم إلى إطلاق مناشدات إنسانية من المغتربين، وطلب "فزعات" من الأهالي الميسورين. كما يلجأ قسم كبير من المضطرين لبيع ممتلكاتهم من أجل جمع مبالغ الفدية.

وتتوزع خارطة الخطف والابتزاز بين مدن نوى والصنمين وتسيل ومحجة شمالي درعا، والمسيفرة جنوباً، وبصرى الشام شرقاً، والمزيريب وداعل وابطع غرباً.

وفيما تعد العصابات المدعومة من النظام السوري على رأس القائمة ضمن شبكة الخطف، يمكن أن تبرز في بعض الأحيان جهات أخرى مثل شخصيات كانت تابعة أو موالية لتنظيم الدولة الإسلامية والتي تقوم بتهديد بعض السكان، مثل أبو خالد الفلسطيني الذي يقدم نفسه خلال التهديدات على أنه تابع للتنظيم. لكن النقطة الأخيرة يصعب التأكد منها نظراً لتشابك العلاقات بين هذه العصابات، إذ يحتمل أن يكون الفلسطيني اسماً مستعاراً لأحد أفراد العصابات كما يحلل البعض، أو مدفوعاً من قبل عصابات مدعومة من قبل النظام وفق رأي البعض الآخر.

]]>
في إدلب.. 120 مريضاً يشخصون في الشهر والظروف الصعبة تمنع بعضهم من تتمة العلاج http://ayn-almadina.com/details/5344/5344/ar 5344 date2022-09-06 09:44:59 ayn-almadina تتزايد أعداد مرضى السرطان في إدلب منذ سنوات ثلاث، حيث يلجأون إلى قسم الأورام في مستشفى إدلب المركزي في مدينة إدلب، وهناك أشار أكثر من طبيب قابلتهم عين المدينة إلى ملاحظتهم تلك الزيادة، دون أن يستطيع أحد منهم البت فيها أو الوقوف على أسبابها إن وجدت، ل...
في إدلب.. 120 مريضاً يشخصون في الشهر والظروف الصعبة تمنع بعضهم من تتمة العلاج

في إدلب.. 120 مريضاً يشخصون في الشهر والظروف الصعبة تمنع بعضهم من تتمة العلاج

رادار المدينة

تتزايد أعداد مرضى السرطان في إدلب منذ سنوات ثلاث، حيث يلجأون إلى قسم الأورام في مستشفى إدلب المركزي في مدينة إدلب، وهناك أشار أكثر من طبيب قابلتهم عين المدينة إلى ملاحظتهم تلك الزيادة، دون أن يستطيع أحد منهم البت فيها أو الوقوف على أسبابها إن وجدت، لأن الأمر يحتاج إلى دراسة علمية دقيقة ليس بالإمكان إجراؤها. في حين قلل البعض من شأن الملاحظة ورأوا أن الحالات في "حدودها الطبيعية". أما المرضى فلا يقف الحال بهم عند حدود البحث عن علاج، بل يصل إلى الاختيار بين "الشفاء المكلف" والأمل مع البدائل المتاحة.

بعد أن تلقت فاطمة (39 عاماً) 7 جرعات كيماوي لسرطان الثدي وشفيت، طلب منها ملهم خليل الطبيب في قسم الأورام في مستشفى إدلب المركزي في مدينة إدلب الذهاب إلى تركيا للخضوع إلى العلاج الإشعاعي الذي يساعد على عدم عودة المرض إليها في الأيام القادمة، لكن لفاطمة التي تعيش في معرة مصرين حسابات أخرى ليس على رأسها عودة المرض.

أنواع كثيرة من الأمراض السرطانية يستقبلها المركز الوحيد لعلاج الأورام في مستشفى إدلب المركزي وسط مدينة إدلب منذ منتصف العام 2019، وقد شهدت زيادة ملحوظة بعد موجة النزوح الأخيرة إلى الشمال السوري في هذه الأمراض.

يعترف طبيب الأورام أيهم جمو من سلقين ويعمل فيفي مستشفى إدلب المركزي بهذه الزيادة، لكنه لا يستطيع تحديد أسباب تزايد أعداد المرضى بالضبط، حتى بمساعدة كامل الكادر الطبي هناك. ويفيد بأن ذلك يحتاج إلى دراسة مكثفة وموسعة وبحث علمي خاص، لكنه يشير في حديثه لعين المدينة، إلى إمكانية حدوث تلك الأمراض وزيادتها بسبب التعرض للمواد السامة التي تنتشر في الهواء والتراب بسبب القصف الكثيف الذي تعرضت له هذه البقعة الصغيرة من الأرض.

وفي الوقت الذي ينفي جمو فيه التأثير النفسي للخوف من القصف في هذا المرض بالذات، أكد طبيب آخر من ذات الاختصاص في المستشفى فضل عدم ذكر اسمه، على التأثير النفسي كالخوف والحزن وغيره من المشاعر السلبية  على المناعة، وبالتالي على الأمراض الجسدية بشكل عام.

بينما اعتبر الطبيب جمعة خليل طبيب قسم الدم في المستشفى أن "هذه الزيادة تواكب الزيادة الحاصلة في كل دول العالم، وليس فقط في سوريا أو المحرر"، أي أنها في "الحدود الطبيعية".

لا توجد إحصائية معينة لحجم الزيادة كما يوضح الدكتور جمو، ويكتفي بذكر هذه الأعداد والتقديرات فيقول: "يقدر عدد المرضى المراجعين للمركز بهذا المرض ب 1200مريض يراجعون المركز شهرياً، وحوالي 500 مريض يتلقون علاج بالجرع الكيماوية شهرياً، أما التشخيص بالمرض فيقدر شهرياً ب 120 مريضاً".

تشرف الجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS) بشكل كامل على قسم الأورام فيفي مستشفى إدلب المركزي في إدلب، والتي افتتحت القسم الذي يقصده مرضى السرطان اليوم بداية أيار 2019، في حين كان عليهم أن يتوجهوا إلى تركيا لتلقي العلاج. وتقدم الجمعية علاجاً لستة أنواع من الأمراض السرطانية هي (سرطان الأطفال، سرطان القولون، سرطان الثدي، اللمفوما، سرطان الخصية وسرطان المبيض).

فاطمة التي حولها الطبيب إلى تركيا رفضت أن تسافر إليها، وقالت بأنها تريد أن تتلقى العلاج في سوريا إلى أن تعدم الوسيلة، وبأن الذهاب إلى تركيا سيكون آخر خيار لها. يقول طبيبها ملهم أن العلاج الشعاعي غير موجود في سورية بالكامل، وهو آخر ما توصل إليه الطب الحديث بالإضافة إلى العلاج المناعي، وهو ضروري لمثل حالة فاطمة لضمان عدم عودة المرض إليها. على أن استكمال العلاج في تركيا يحتاج إلى مصاريف إضافية، لذلك يفضل بعض المرضى عدم السفر والاستمرار في تلقي ما يتوفر من العلاج داخل سوريا مهما كانت ظروفهم المرضية صعبة. وهكذا كان حال فاطمة.

يعتبر التشخيص المبكر للمرض أمراً مهماً، فقد استفاد أيمن (32 عاماً مهجر من مدينة حمص) من اكتشاف مرض اللمفوما بوقت مبكر، وتلقى عدة جرعات فيفي مستشفى إدلب المركزي في مدينة إدلب، وبعد ذلك خضع للفحص عبر الصور والتحاليل التي أكدت شفاءه بشكل تام، فعاد يزاول حياته بشكل طبيعي في سرمدا حيث يعيش منذ نروحه.

وعن مدى مساعدة الأدوات الطبية الموجودة في المحرر للتشخيص المبكر، يقول الطبيب جمو أن مثل "هذه الأدوات متوفرة بنسبة 90 بالمئة، ما عدا صورة ومضان العظام التي تحتوي على مواد مشعة، وهي ممنوعة أصلاً من الدخول إلى المحرر".

على المقلب الآخر تنتشر في شمال إدلب خاصة بين المرضى وذويهم، آراء خبراء التغذية والأعشاب الشعبيين في مرض السرطان وأسبابه وطريقة التعامل معه، فقد رد بعضهم أسباب المرض إلى "كثرة الأغذية المصنعة"، فنصحوا المرضى ب"تقوية مناعة أجسامهم، إضافة إلى العلاج الكيماوي عبر الأغذية الصحية الخالية من المواد الحافظة كالمعلبات التي زاد استخدامها بسبب النزوح، حيث تعتمد عليها أغلب المساعدات الإغاثية، والتقليل من مادة السكر، والابتعاد عن المواد السامة كالمبيدات الحشرية، والامتناع عن استخدام  المنظفات المركزة"، وفق ما رصدت عين المدينة.

تتمتع الحاجة يسرى (63 عاماً نازحة من حاس)، بصحة جيدة بعد أن عالجت نفسها من مرض السرطان في الرحم منذ عشر سنوات. تقول: "بعد شفائي من المرض وضعت نظاماً صحياً لغذائي يعتمد على زيت الزيتون والغذاء الطبيعي غير المصنع  قدر المستطاع، وأنا الآن بحالة جيدة والحمد لله، أواجه المرض والنزوح والنظام بوقت واحد فجميعهم ظالمون".

]]>
الاحتضان في إدلب.. وسيلة آمنة لرعاية الأيتام دون تنظيم http://ayn-almadina.com/details/5345/5345/ar 5345 date2022-09-07 21:58:45 ayn-almadina "بحبا لأمي سميرة" هكذا عبرت الطفلة جنى الثلجي (6 سنوات) يتيمة الأبوين، عن حبها للمرأة التي احتضنتها وتكفلت بتربيتها بعد وفاة والديها بالقصف على مدينتهم سراقب أواخر عام 2019. تقول سميرة الروماني (33 عاماً) وهي بمثابة والدة الطفلة جنى، أنه...
الاحتضان في إدلب.. وسيلة آمنة لرعاية الأيتام دون تنظيم

الاحتضان في إدلب.. وسيلة آمنة لرعاية الأيتام دون تنظيم

رادار المدينة

"بحبا لأمي سميرة" هكذا عبرت الطفلة جنى الثلجي (6 سنوات) يتيمة الأبوين، عن حبها للمرأة التي احتضنتها وتكفلت بتربيتها بعد وفاة والديها بالقصف على مدينتهم سراقب أواخر عام 2019.

تقول سميرة الروماني (33 عاماً) وهي بمثابة والدة الطفلة جنى، أنها عاينت الحادثة التي راح ضحيتها العشرات بتاريخ 21 كانون الأول 2019، ومن بينهم والدي جنى.

وعن تلك التفاصيل تضيف سميرة "كانت لحظات تكتم الأنفاس، الغبار يمنع الرؤية والدماء والدمار تملأ المكان. لاحظت بكاء الطفلة الشديد أثناء الحادثة وكأنها تبحث عن أحد يساعدها في الخروج، أخذت بيدها وشعرت أنها ابنتي منذ تلك اللحظة، وابتعدنا قليلاً ريثما تم وصول فرق الدفاع المدني وتفقدت المكان، انتشلت جثث الضحايا وأسعفت المصابين إلى المستشفى".

حين تبين لسميرة وفاة والدي جنى وبقائها وحيدة بلا أهل أو أسرة، قررت إبقائها معها بعد وضع عنوان سكنها لدى الجهات الأمنية في المنطقة، ريثما يظهر لها أحد الأقرباء فتسلمها له.

غير أن عدم ظهور أي قريب لجنى التي كانت نازحة مع والديها من الغوطة الشرقية، دفع سميرة للاحتفاظ بالطفلة التي تعلقت بها، وقررت احتضانها وتربيتها مع أبنائها الثلاثة.

"ليس من عداد المستحيلات أن يحتضن المرء طفلاً يتيماً، فقد اعتبرت عملي الإنساني هذا بمثابة صدقة جارية عني وعن أهل بيتي من جهة، وحماية لطفلة بريئة من اليتم والوحدة من جهة أخرى، فالطفلة صغيرة وليس لها في هذه الحياة غير الله".

تحاول سميرة أن تتعامل مع الطفلة وكأنها ابنتها الحقيقة، ولا تفرق في تربيتها بينها وبين أولادها، وهي عازمة على إدخالها المدرسة في الصف الأول الابتدائي هذا العام لتتابع معها رحلتها الدراسية حتى النهاية.

ومع ازدياد أعداد الأطفال الأيتام الذين شرّدتهم الحرب في إدلب وشمال غرب سوريا، لجأت العديد من العوائل لاحتضان أطفال فقدوا ذويهم، وأخذت على عاتقها تربيتهم عبر كفالتهم والاعتناء بهم ضمن أجواء أسرية، تخفف عنهم تبعات الأوضاع النفسية والاجتماعية الناجمة عن اليتم والتشرد.

وليس بالضرورة احتضان الأطفال من قبل عوائل ليس لديها أطفال، وإنما تعددت الحالات التي لجأت فيها عوائل في إدلب لاحتضان أطفال أيتام وتربيتهم مع أبنائهم، لا سيما الأقارب كالعم والخال والعمة والخالة وبيت الجد.

احتضت الستينية مريم الرحمون أبناء ابنتها الخمسة بعد وفاة والدتهم ووالدهم بقصف الطائرات الحربية على بلدتهم جبالة بريف إدلب الجنوبي. هي عازمة على عدم التخلي عنهم رغم ظروف الفقر والنزوح، بعد أن رمت بها سنوات الحرب في غياهب المخيمات التي تخلو من أدنى مقومات الحياة، بعد أن كانت تملك الكثير من الأراضي الزراعية والأرزاق في قريتها التي هجرت منها مرغمة.

تقول السيدة مريم "لمين بدي اترك هالأطفال، أشو ذنبهن أنهن صارو وحدين بهالحياة الصعبة!"، في إشارة لعدم نيتها بالخلي عنهم مهما كانت الظروف والتحديات.

وتؤكد أن وجودهم بحياتها زادها جمالاً وألفة، إذ كسروا وحدتها بعد وفاة زوجها وتهجير أبنائها، ويساعدونها بكافة الأعمال المنزلية وشراء الحاجيات، خاصة وأنها غير قادرة على الخروج بسبب آلام الديسك والمفاصل.

وتتابع "نعيش على المعونة الغذائية الشهرية التي توزعها الجمعيات والمنظمات هنا في مخيمات تل الكرامة شمال إدلب، عدا عن بعض المساعدات من الأيادي البيضاء من هنا وهناك" تصمت قليلاً لتضيف "الحمدلله ساترها ربك، والله ما خلق حدا ونسيه".

المحامي عبد الرزاق الإسماعيل نفى أن تكون هنالك جهات حكومية تتولى أمر المتابعة للأطفال الأيتام الفاقدي أهاليهم، مشيراً إلى أن احتضان الأطفال من وجهة نظر قانونية وشرعية تكون للأم بداية، وفي حال غياب الأم لوالدة الأم ثم للأب ثم لوالدة الأب. أما فيما يتعلق بالأطفال الأيتام المحتضنين من جمعيات خيرية أو أقرباء أو غرباء فهؤلاء ليس من أي جهة حكومية تتابعهم.

 

من جهتها تقول براءة الحسون وهي مرشدة نفسية واجتماعية عاملة في إحدى دور الأيتام ومقيمة في مدينة سرمدا، أن ظروف الحرب الدائرة تركت أعداداً كبيرة من الأطفال الأيتام على حافة الضياع والانحراف والتشرد، الذين باتوا فئة مهمشة ومنسية في ظل غياب الحلول الأفضل والدائمة لهم.

وأوضحت أن زيادة انتشار ظاهرة العمالة والتسول والتشرد بين الأطفال هي من انعكاسات هذه القضية التي تعرض فيها عدد كبير من الأطفال لليتم في أعمار مبكرة وعدم وجود جهة رسمية تضمن لهؤلاء الأطفال العيش الكريم وأدنى متطلبات الحياة.

وأشارت إلى أن "فكرة الاحتضان تُعدّ وسيلة اجتماعية مُثلى للحفاظ على مستقبل هؤلاء الأطفال الأيتام الذين فقدوا ذويهم، خاصة أنها تمكّن الطفل من العيش في بيئة أُسرية طبيعية تحقق له العيش في بيئة آمنة ومستقرة" على حد تعبيرها.

وعن آلية الاحتضان شرحت الحسون أن الأمر يبدأ باصطحاب الأطفال للجهات الأمنية ومراكز الشرطة أو مراكز الدفاع المدني، ويتم الإبلاغ والتعميم عن تواجد الطفل هناك ريثما يظهر أحد أقرباء الطفل الذي يثبت ذلك عن طريق جواز سفر أو هوية شخصية أو شهادة شهود فيتم تسليمه الطفل، وفي حال عدم ظهور هذا القريب يتم تسليم الطفل لإحدى دور الأيتام في المنطقة، والتي بدورها تمنح حق الاحتضان لمن يرغب بذلك مقابل التأكد من أهليته العقلية والنفسية والمادية، ووجود بيئة أسرية جيدة لحياة الطفل برفقتهم.

وعن الاحتضان من وجهة نظر شرعية يقول الشرعي وإمام الجامع رائد البربور، أن "الإسلام حث على كفالة اليتيم وتربيته والإحسان إليه، حتى جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كافل اليتيم معه في الجنة، ولذا فالاحتضان جائز طالما يتم نسب الطفل لأبيه الحقيقي وليس لاسم المحتضن".

مشيراً إلى أن الحرب السورية خلفت مئات الآلاف من الأطفال الذين لا عائل لهم ولا بيت، الذين أصبحوا أرقاماً في إحدى دور الأيتام التي قلما تتواجد في المنطقة، أو مشردين في الشوارع أو بين بيوت أقربائهم الذين لا يرغبون بوجودهم بينهم في معظم الأحيان بسبب سوء أوضاعهم المادية.

ووفق ما صرح مدير فريق منسقو استجابة سوريا محمد حلاج لعين المدينة، بلغ عدد الأطفال الأيتام في مناطق شمال غرب سوريا (203.743) طفلاً دون سن الثامنة عشرة في أحدث إحصائية أجراها الفريق، فيما وصل عدد النساء الأرامل دون مُعيل إلى (47.771) امرأة.

]]>
الغرقى وذووهم في دير الزور .. عادات تندثر والسباحة ليست سبب ارتفاع الأعداد http://ayn-almadina.com/details/5346/5346/ar 5346 date2022-09-08 11:33:26 ayn-almadina مع انحسار موجات الحر المتصلة، يمكن التدقيق في الغرق- أحد الظواهر الملازمة للصيف في دير الزور وعموم حوض الفرات، وما طرأ على عادات الأهالي في التعامل معه، كذلك البحث عن أعداد الغرقى الذين قضوا في النهر وارتفاعها في الأشهر المنصرمة وما يقف وراء ذلك من أ...
الغرقى وذووهم في دير الزور .. عادات تندثر والسباحة ليست سبب ارتفاع الأعداد

الغرقى وذووهم في دير الزور .. عادات تندثر والسباحة ليست سبب ارتفاع الأعداد

رادار المدينة

مع انحسار موجات الحر المتصلة، يمكن التدقيق في الغرق- أحد الظواهر الملازمة للصيف في دير الزور وعموم حوض الفرات، وما طرأ على عادات الأهالي في التعامل معه، كذلك البحث عن أعداد الغرقى الذين قضوا في النهر وارتفاعها في الأشهر المنصرمة وما يقف وراء ذلك من أسباب.

يمكن تلخيص علاقة الأهالي في دير الزور وعموم حوض الفرات بالنهر، بأن الأخير عشقهم وقاتلهم في ذات الوقت، فكم من أرواح أزهقت غرقاً في مياهه دون أن تكون رادعاً لغيرهم عن المغامرة وسطه. بعض الغرقى استطاع ذووهم إخراج جثثهم ومنهم من ذهبت جثامينهم مع مياه الفرات، ولا سيما مع غياب الأجهزة الحديثة للغوص سابقاً، وقلة إمكانيات الغواصين على ضفتي النهر الشرقية والغربية اليوم.

تلخص القصص المحفوظة عن التجارب في دير الزور ما للنهر من طبائع يمكن أن تتغلب على الأنسان، إذ احتفظ التاريخ الشفوي للأهالي بقصة "أبو عبار" أشهر سباحي العشرينات من القرن الماضي بدير الزور، وقد ابتلعه النهر رغم بنيته الجسدية وخبرته بالسباحة وإنقاذ الغرقى، فبقي هو وفيضان النهر في ذلك العام خالداً في ذاكرة الديريين.

تغيرت الكثير من الأمور منذ العشرينات حتى الآن، بقي الغرق يرافق الأهالي في علاقتهم بالنهر، لكن العادات اختلفت في التعامل معه. تقول السبعينية من دير الزور أم محمد، إن "أم الغريق تقابل النهر وتنادي ابنها، وترمي أرغفة خبز في النهر، لاعتقادها أن ذلك يساعد على أن تطفو جثته على سطح الماء". في إشارة إلى عادة ما زالت تحتفظ بها بعض الجماعات المعزولة على حوض الفرات وسط اختفائها في عموم المنطقة، بينما كان يحرص البعض على توزيع عرائس الحلاوة أو الدبس "لفات" على أطفال الحارة أو القرية.

تضيف الحاجّة أم محمد أنها سمعت من أمها أن حلقات حزن وندب "معادات" كانت تعقد على الشاطئ قبل أن يتم العثور على جثة الغريق إذا كان شابّاً، وأن من يتقنون السباحة ويتمتعون بنفس طويل، كانوا يبحثون عن جثة الغريق، ونادراً ما يتم العثور عليها قبل أن تطفو لوحدها على سطح النهر. وتلخص الأمر عبر موروث "الْمَيْ مالها أمان"، مردفة أنها لم تسمح يوماً لأحد أولادها بالذهاب إلى النهر للسباحة خوفاً عليهم من الغرق.

وتؤكد أم محمد في حديثها لعين المدينة أن حالات الغرق اليوم أكبر بكثير من السابق حسب اطلاعها، وتعزو ذلك إلى التفكك الأسري و"عدم سماع الأولاد كلام الأهل، والذهاب إلى النهر دون علمهم"، رغم أنهم لا يتقنون السباحة، ما يجعل غرقهم أمراً شبه محتوم.

وعن العادات التي كانت ترافق وتتلو غرق أي من أبناء دير الزور تقول أم خالد الستينية من مدينة دير الزور، أن الجنازات الكبرى التي تلي جنازات الشيوخ من حيث حضور المشيعين كانت للغرقى، وذلك لما يصاحب وفاتهم من انتظار لاستخراج جثثهم، في حين يعقد الرجال والنساء معادات يندبون بها الميت، وتقف في وسط المعادة امرأة تجيد الإلقاء والحض على البكاء في داخل نفوس المشاركين في التشييع.

وتوضح أنه إذا لم يكن الغريق أو المتوفى متزوجاً، تكون الجنازة أشبه بعرس أو زفاف ترافقه زغاريد النساء، كما تقوم بعض النسوة بـ"طش الكرميلة" وتعني هنا نثر السكاكر على الجنازة.

وتضيف أم خالد أن منظر أم الغريق قديماً كان مثيراً للشفقة لما تقاسيه من مرارة انتظار السباحين كي يخرجوا جثمان ابنها، وقد تبقى على الشاطئ أياماً تنام وتصحو وهو تدعو وتلقي أرغفة الخبز في الماء، وتحاكي الفرات كي يعيد لها ابنها، ولكن هذه العادات تكاد تندثر في أيامنا هذه وفق أم خالد وآخرين تحدثت إليهم "عين المدينة"، إذ أصبح الرجال هم من يرافقون الغواصة بالانتظار على الشاطئ، ولم تعد عمليات استخراج جثث الغرقى أياماً كما كانت بالسابق.

طقوس العزاء بالغرقى أو الأموات عموماً في دير الزور أيضاً اختلفت، حيث أصبحت تقتصر على الدفن ومن ثم تلقي التعازي، تتم بحسب حالة ذوي الغريق أو المتوفى المادية والاجتماعية، فالبعض يتلقى التعازي في المقبرة، ويقتصر العزاء في المنزل على الأقرباء والأصدقاء، بينما يستأجر الميسورون صالات تفتح أياماً لتلقي العزاء.

  الغواص سائد حواش الذي يعمل على إخراج جثث الغرقى في مناطق "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) من دير الزور، تحدث لـ"عين المدينة" عن الصعوبات التي واجهها من يعمل على إنقاذ الغرقى في السابق، وقال: "قديماً كان الاعتماد على السباحين الذين لديهم نفس طويل، لأنهم لم يكونوا يمتلكون عدة الغواصة، أو بالأصح لم يكن هناك غواصة بالدير"، وأضاف أن أم الغريق كانت تقابل الشاطئ ولا تذهب إلى بيتها إلى أن يُخرج السباحون جثة ابنها، أو تفقد الأمل في خروجه وتعود لمنزلها، لتفتح دار عزاء لميت دون جثة أو قبر.. وهذي قمة القهر".

وتابع الحواش أن الأدوات والعدة الخاصة بالغوص في أيامنا هذه ساهمت كثيراً في عمليات إخراج جثث الغرقى، ولاسيما مع انحسار نهر الفرات عمقاً وعرضاً، موضحاً أن العمق الأكبر للنهر في هذه الأيام هو سبعة أمتار، وهذا يسهم إلى حد كبير في العثور على الغرقى بسهولة وسرعة.

وأوضح الغواص لـ "عين المدينة" أن 57 حالة غرق شهدها شاطئ الفرات في منطقة الجزيرة (شرق الفرات) من دير الزور، وقد تم إبلاغه عن حالات تمكن من إخراج جثث الغرقى فيها، ولكنه لم يستطع استخراج جثث آخرين حتى تطفو جثثهم على سطح النهر، مبيناً أن الغريق في فصل الصيف يطوف جثمانه بسرعة أكبر من فصل الشتاء.

وعن أسباب ارتفاع أعداد الغرقى بنهر الفرات في ريف دير الزور، قال الحواش أن معابر التهريب لها دور كبير في الغرق، موضحاً أن هناك معابر بين مناطق سيطرة قسد والنظام يتم من خلالها تهريب الوقود والمواد الغذائية بين المنطقتين، وأن العبارات المستخدمة في التهريب أدت إلى حالات غرق كثيرة، ولاسيما مع تحميلها أكبر طاقتها، ويؤدي ذلك إلى اختلال توازنها وغرق من عليها إن لم يكن يستطيع السباحة، مؤكداً أن نسبة الأطفال بين الغرقى مرتفعة وذلك لعملهم في خطوط التهريب.

وعن الصعوبات والمشاكل التي تواجه عمل المنقذين والغواصين، أوضح الحواش أنه يعمل دون أجر "صدقة لوجه الله"، ولكن هناك تكاليف يجب عليه دفعها كأسطوانات الأوكسجين والوصلات الخاصة، ويعمل على تأمينها من المستشفيات و"أهل الخير" على حد تعبيره، لافتاً إلى أن المؤسسات التابعة لـقسد أو المنظمات لم تساعده في عمله أو مستلزماته.

وتطرق الحواش إلى دور المخالفات التي يتم ارتكابها بحق حرم نهر الفرات من خلال المقالع، ودورها الكبير في ارتفاع أعداد حالات الغرق، وذلك في ظل غياب الرقابة على هذه المقالع، التي يغرق في الكثيرون للعمق الذي تتركه عمليات سحب رمال النهر، والمفاجأة التي يسببها حتى لمن يعرف السباحة.

في مناطق النظام من دير الزور، نقلت صفحات محلية موالية على فيسبوك عن أحمد الصافي قائد فوج إطفاء دير الزور، أنه تم انتشال 16 جثة غريق من أصل 18 غرقوا في مناطق النظام حتى حزيران الماضي.

]]>
السوريون وتعاقب الفصول.. رحلة الشتاء والصيف http://ayn-almadina.com/details/5347/5347/ar 5347 date2022-09-14 20:05:05 ayn-almadina كان أبي يعشق الشتاء، كمعظم السوريين الذين يغريهم الفصل البارد بما يحويه من خير ومطر، وما توفره أجواؤه الرومانسية بالقرب من المدفأة، فيما ترتطم حبات المطر في الخارج بصوت رتيب محبب إلى النفوس ومثير للأحلام والأمنيات الكثيرة. أما أنا فمن أنصار الصيف الق...
السوريون وتعاقب الفصول.. رحلة الشتاء والصيف

السوريون وتعاقب الفصول.. رحلة الشتاء والصيف

رادار المدينة

كان أبي يعشق الشتاء، كمعظم السوريين الذين يغريهم الفصل البارد بما يحويه من خير ومطر، وما توفره أجواؤه الرومانسية بالقرب من المدفأة، فيما ترتطم حبات المطر في الخارج بصوت رتيب محبب إلى النفوس ومثير للأحلام والأمنيات الكثيرة. أما أنا فمن أنصار الصيف القليلين في بلدنا والذين يتلقون سيلاً من الدعوات الممزوجة بالسخرية كلما احمر قرص الشمس في "عز آب اللهاب" وارتفعت درجة الحرارة إلى ما لا يحمد عقباه، وغدت المنازل والمتاجر والشوارع أشبه بفرن كبير.

ربما يكون تباين وجهات النظر ناجماً عن التجارب الشخصية لكلينا. أبي الذي ينتمي إلى جيل الستينات عاش شتاءات جميلة دافئة امتزجت بنوع من الاستقرار والأمن، فيما عاش الجيل الذي أنتمي إليه (التسعينات) شتاءات المعارك والقصف والحصار البارد والقاسي الذي يندر أن يخلو على مر العقد الماضي من كارثة ما، من قبيل معركة ضارية أو غارات حربية تخلف مجازر رهيبة أو نزوح مرير يجعل من الشتاء عاملاً مساعداً للكوارث، بعكس ما يفعله فصل الصيف الدافئ في هذه الحالات.

تعكس غريزة النملة التي خزنت القمح في الصيف وأكلته في الشتاء في قصة "الجندب والنملة"، تعامل السوريين من جيل أبي مع المناخ، سواء عرفوا القصة من دراستهم الابتدائية أو لم يعرفوها؛ الصيف للتعب وبذل الجهد والتخزين والجمع، أما الشتاء الذي يستهلك مخزون المونة فللراحة والدعة وحفظ الطاقة، تُستقبل بشائره بحب مع أغنية "رجع أيلول" ثم "رجعت الشتوية" الهادئتين، وبدء موسم الحصول على التعليم الذي تبدلت معالمه المألوفة، وصار دراسة أو كتابة تحت اللحاف وعلى ضوء الشموع.

ولأن الطابع الريفي ظل المتغلب على سوريا، بقيت الثقافة الشعبية المتعلقة بالفصول والمرتبطة بالمطر والأرض موضع احترام وتقدير، وتشكل تأطيراً للمناخ بما يتناسب مع مراحل نمو النبات، ولا يزال السوريون حتى الآن يعتنون بهذا الموروث، وينظرون إلى حكمة الأجداد بشكل لائق كونها أطرت الأزمنة المناخية في سوريا بدقة وجمال، دون أن يعني ذلك أن ثلماً لم يصب سلسلة توريث الحكمة مع التغيرات الكبرى التي طالت الدولة والمجتمع والثقافة السورية.

ألتراس الفصلين

تعلم السوريون في المدارس الابتدائية أن الجو في سوريا حار صيفاً معتدل شتاء، لكن بعد مضي أكثر من عقد على الحرب تفرض الظروف الاقتصادية والخدمية الصعبة قوانينها على نظرة السوريين إلى الفصول، فيغدو لتوفر الكهرباء أو توقف المعارك أو نضج محصول القمح، الدور الأبرز في تفضيل فصل على آخر.

في مطلع الألفية الثالثة كانت سوريا تعاني من قحط كبير نتيجة تقلص نسبة الأمطار، وكانت الشمس تسطع  في معظم أيام الكانونين وشباط أشهر الشتاء، لذلك كنا نشعر بأن ما تعلمناه في المدرسة حول المناخ صحيح تماماً؛ الجو في الشتاء كان معتدلاً إلى حد ما، بينما كان الصيف يأتي محملاً بأجواء من القيظ حفزت آلاف السكان على تركيب المكيفات، وهي ظاهرة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً ب"سرقة الكهرباء"، حيث كان السكان يتلاعبون بالعدادات ليقلصوا من حجم فاتورة ضخمة تترتب عليهم جراء المصروف الكبير لآلات التكييف.

مع السنوات التي تلت اندلاع الثورة السورية ودخول البلاد في تداعيات الحرب الاقتصادية والمعيشية، لم تعد هذه المعادلة المناخية المدرسية صحيحة بالنسبة إلى آلاف السوريين. تطورت معادلة جديدة تعتمد على المستوى المعيشي للفرد، مع ناتج ضربه بالمستوى الخدمي لمكان الإقامة.

هكذا ظهر مستوى تباين كبير في وجهات النظر حول الفصول وتواليها على السوريين الممرغين بأوحال الحرب وويلاتها. أبو جابر الخمسيني الذي يعيش تحت خيمة قماشية في أطمة شمالي غرب سوريا، يعتبر أن مناخ سوريا معتدل فقط في أشهر محدودة: تشرين الثاني، أيار، وحزيران؛ باقي الفصول متطرفة في البرودة أو في الحر.

مناخياً قد تكون الأشهر التي يشير إليها أبو جابر تخضع للمعادلة المدرسية المعروفة، لكنها من الناحية الاقتصادية والخدمية ليست كذلك؛ في الأشهر الباردة لا يمتلك أبو جابر ثمن مازوت أو حطب أو فحم أو حتى قماش التدفئة، وفي الأشهر الحارة تغدو الخيمة فرناً حقيقياً لا تفلح كل المحاولات في تبريده.

وأم تحسين التي تقيم في دمشق حيث ينقطع التيار الكهربائي لفترات طويلة، تفضل جميع أشهر السنة التي تطلع فيها الشمس لارتباط الأخيرة بالحصول على الطاقة النظيفة، مع ما توفره من تهوية وتشغيل آلات مهمة في الصيف كالبراد وجهاز البعوض، إضافة إلى جوال مشحون دائماً وجهاز تلفزيون جالب للتسلية في السهرة.

أما في أشهر الشتاء التي تطلع فيها الشمس، فتعيش أم تحسين في الظلام بسبب عدم فعالية ألواح الطاقة الشمسية مع تلبد السماء بالغيوم. ومع انعدام وسائل التدفئة تضطر إلى الاستعانة بالأغطية السميكة بجوال "فاضي من الشحن" وتلفزيون مطفأ، وهذا ما يجعل الشتاء يمر ببطء شديد.

الشرخ الذي طال المفاضلة بين الفصول انعكس على وسائل التواصل الاجتماعي بوستات وتغريدات وتعليقات وهاشتاغات متضادة، تسخر في الغالب من مفضلي الفصل المخالف خاصة الصيف، أو متعاطفة مع من يلتحمون مع الشتاء، وتنشط في ذروة كلا الفصلين الرئيسيين.

 صيف  الحصار المنتظر وشتاء المعارك

أثناء الحصار الذي عاشته مدن وبلدات غوطتي دمشق الشرقية والغربية بين أعوام 2013 وحتى 2018، تبدلت وجهات نظر المحاصرين إلى الفصول، ولم يعد الشتاء بأمطاره وسهراته الدافئة مغرياً. حوّل الحصار ليالي الشتاء الطويلة إلى أزمنة صقيعية لا تفلح معها جميع الجهود المتواضعة للتخفيف من لسعاتها الباردة، لأن وسائل التدفئة غير متاحة.

في تلك السنوات عاش الصيف مجده الحقيقي؛ الموسم الذي ينتظره المحاصرون للحصول على الطعام والفاكهة المتنوعة والغنية بالسكريات في وقت يغدو الحصول على ملعقة سكر ضرباً من الأحلام. تغيرت المعادلة في الحصار من النظر المناخي البحت لتعاقب الفصول، إلى رؤية المشهد من زاوية الحصول على الطعام بغض النظر عن الحر أو البرد الذين يمكن التغلب عليهما ببعض الوسائل البدائية.

صار الصيف موسم الخضار التي تشكل عامل شبع أكثر من نظيراتها الشتوية المقتصرة على الكوسا والأعشاب. أما فاكهة الصيف فهي ما تشتهر به أرض الغوطة الخصبة، وتوفر العنب والتين والرمان والمشمش والبطيخ في صيف المحاصرين يعد كافياً لوحده، ليكسب الصيف جولته كأفضل فصول السنة التي تنتظرها البطون الجائعة.

لكن تبقى المفاضلة صعبة في نواحي أخرى، فليالي الصيف مليئة بالبق والناموس الذي ظهر بأحجام كبيرة لم يألفها المحاصرون، الذين أعادوا اكتشاف الناموسيات القماشية، وآنية الماء الفخارية المدككة بقماش سميك من "الخيش" المبلول والمعلقة في الهواء الطلق للحصول على ماء الشرب البارد.

في المقابل اطمأن المحاصرون في الأيام الغائمة المكفهرة من الشتاء، إلى توقف القصف. ومنذ التدخل الروسي في سوريا ارتبط فصل الخريف بالنسبة إلى المحاصرين بالكوارث الناجمة عن الحملات العسكرية الشتوية التي تبدأ عادة في تشرين الثاني. وخلال المعارك المحتدمة ونشاط حركات النزوح يتحول الشتاء إلى نقمة، بينما يكون النزوح في فصل الصيف نعمة كبيرة جداً قياساً إلى غيره من النزوحات.

]]>
لصوص الكابلات والآبار في السويداء.. ميليشيات منظمة تبيع النحاس للفرقة الرابعة http://ayn-almadina.com/details/5348/5348/ar 5348 date2022-09-17 19:51:09 ayn-almadina مع استمرار حالة الفلتان الأمني "المقصود" في كافة مناطق محافظة السويداء منذ أكثر من خمس سنوات، تزداد التعديات التي ينفذها لصوص مسلحون يرتبطون بعصابات منظّمة ومحترفة، على الممتلكات العامة والبنية التحتية، وخصوصاً في القطّاعات الخدمية التي ترت...
لصوص الكابلات والآبار في السويداء.. ميليشيات منظمة تبيع النحاس للفرقة الرابعة

لصوص الكابلات والآبار في السويداء.. ميليشيات منظمة تبيع النحاس للفرقة الرابعة

رادار المدينة

مع استمرار حالة الفلتان الأمني "المقصود" في كافة مناطق محافظة السويداء منذ أكثر من خمس سنوات، تزداد التعديات التي ينفذها لصوص مسلحون يرتبطون بعصابات منظّمة ومحترفة، على الممتلكات العامة والبنية التحتية، وخصوصاً في القطّاعات الخدمية التي ترتبط بحياة الأهالي المعاشية بشكلٍ يومي. يركز المعتدون على ثلاثة قطّاعات خدمية هي آبار المياه والري، شبكات الكهرباء، وخطوط الاتصالات الهاتفية وشبكات الانترنت.

يقول سامر الحلبي الموظف في مؤسّسة مياه السويداء لعين المدينة، أن التعدّي على آبار المياه تنفذّه مجموعات مسلّحة ومحترفة، تعمل على تخريب تجهيزات الآبار، وقطع الكابلات وسرقتها مع المولّدات والمضخّات الكهربائية المركبة عليها.

ويضيف الحلبي: "يسبّب هذا الاعتداء خروج الآبار عن الخدمة، ويلحق المؤسّسة خسارات وفقدان للمواد والتجهيزات المستوردة لتسيير عمل هذه الآبار، وبالتالي انقطاع خدمة تزويد المواطنين بمياه الشرب، والمزارعين عن سقاية المزروعات ومشاريع الري الموزّعة على امتداد المحافظة".

ويكشف الحلبي أن مؤسسة المياه في السويداء مديونة بحوالي 15 مليون ليرة سوريّة لشركات القطّاع الخاص المسؤولة عن عمليات الإصلاح والصيانة. ويشير إلى أن قطّاع المياه "يواجه نزيفاً حاداً ليس فقط بفعل السرقات والتعدّيات التي تسبب خسائر فادحة، بل يواجه جملة تحديات"، منها عدم استقرار التيّار الكهربائي وساعات القطع الطويلة، إضافة إلى تقنين المحروقات المخصصة لمؤسسة المياه وكلّها عوامل أدت لأزمة مياه حادّة في جميع مناطق محافظة السويداء.

تطال التعدّيات أيضاً خطوط الشبكة الكهربائية من خلال سرقتها، وتخريب المحوّلات وسرقة أجهزة إنارة الحدائق والطرق. كما يجري إطلاق الرصاص عليها في أحيان كثيرةٍ بقصد إخراجها عن الخدمة، وزيادة مشكلة انقطاع التيار الكهربائي.

يقول موظف في شركة كهرباء السويداء فضّل عدم ذكر اسمه لعين المدينة، أن الاعتداء على خطوط الكهرباء يتم بشكل يومي، ويحدث غالباً بهدف سرقة الأكبال لبيع النحاس المستخرج منها. ويضيف بأن شركة الكهرباء تخسر شهرياً ملايين الليرات بفعل السرقات، يتيحه "تقاعس من الجهات الأمنية التابعة للنظام في مكافحة هذه الظاهرة، التي تنعكس بشكل سلبي على جميع سكان المحافظة". ويلفت إلى أن الأمر ينعكس بالضرر حتى على عناصر الميليشيات التي تنشط في هذا المجال، ويذكّر للتدليل على ذلك بمقتل شاب ينتمي إلى الميليشيات من أهالي قرية الحريسة في ريف السويداء الشرقي أواخر آب، أثناء محاولته سرقة كابل توتر في المنطقة.

القطاع الثالث الذي يتعرض لاعتداء السرقة والتخريب هو قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية وشبكات الإنترنت، إذ تتعاظم معاناة أهالي محافظة السويداء جراء تزايد سرقة كابلات الشبكة الهاتفية الأرضية وتجهيزات شبكة الإنترنت، ما يتسبب بانقطاع الاتصالات الهاتفية وخدمات الإنترنت عن المشتركين في غالبية المناطق التي يقع عليها الضرر، لتصل في بعض الأحيان إلى خروج آلاف الخطوط الهاتفية عن الخدمة، وخسائر كبيرة تتبكدّها مؤسّسة الاتصالات في إعادة تأمينها وإصلاح الكابلات الضوئية المتضررة، وتأمين الكادر الوظيفي لإعادة تأهيلها من جديد، بحسب مصدر في شركة الاتصالات.

يحصل اللصوص من تجارة النحاس المستخرج من كابلات الكهرباء المسروقة وغيرها على أرباح مرتفعة، وينشط بيع النحاس المسروق في السوق السوداء. ويؤكد الصحفي ريّان معروف مسؤول تحرير "شبكة السويداء 24" لعين المدينة، أن الفرقة الرابعة التابعة لقوات النظام تحتكر تجارة النحاس، وتمنع خروجه من المحافظة لأي جهة أخرى عبر حاجزها الموجود على طريق دمشق/السويداء. ويضيف معروف بأنه ليس من الضروري دائماً انتماء اللصوص إلى جهات مسلحة موالية للنظام، ولكنهم يبيعون النحاس بعد استخراجه لسماسرة مرتبطين بالفرقة الرابعة، وبالتالي تسهل الفرقة الرابعة عمليات السرقة على نطاق واسع من خلال شراء المسروقات.

يهرّب مجمل السرقات إلى مراكز تجميع تشرف عليها جهات متنفّذة، ليتمّ تهريبها إلى خارج سوريا عبر معابر وخطوط تديرها مافيات أمنية وميليشيات تابعة لها. وهذا ما يؤمّن لتلك العصابات مصادر تمويل داخلية تضاف لمصادر التمويل الناجمة عن بيع المخدّرات وفديات عمليات الخطف والقتل المأجور و إتاوات الحماية.

ويبدو تمرير هذه المسروقات عبر الحواجز الأمنية المنتشرة في مناطق المحافظة وعلى الخطوط الرئيسيّة فيها وتحت أنظار القاصي والداني، كأنّه عمل ممنهج يؤكّد تعامل الجهات الأمنية وعناصرها القائمة على الحواجز مع تلك العصابات.

وتفيد مصادر أهلية لعين المدينة بقيام العصابات بتجنيد بعض الأطفال والمراهقين لجمع معدن النحاس المتواجد في الكابلات مقابل خمسة عشر ألف ليرة سورية، مستغلين الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يعانون منها.

في حين يضطر المجتمع الأهلي ضمن هذا الفلتان الأمني إلى حماية هذه المؤسّسات بأنفسهم أحياناً، كما حدث في بلدتي الهويا وقنوات مثلاً. بينما تحاول بعض الفصائل المسلّحة المحلية لعب دور الحامي لهذه المؤسسات وحماية الموظفين القائمين على حراستها وتسيير أمورها، بعد أن تعرض الكثير منهم للضرب والتعذيب والخطف والقتل، كما حدث لحارس البئر في بلدة عتيل منذ أيامٍ معدودة، والذي قتلته عصابة مسلحة بهدف سرقة أكبال البئر.

]]>
الكهرباء في منطقة نبع السلام .. تنحي دور (الدولة) في الرعاية وتدفع الأهالي إلى الطاقة الشمسية http://ayn-almadina.com/details/5349/5349/ar 5349 date2022-09-18 19:04:04 ayn-almadina يؤسس واقع الحال في منطقة "نبع السلام" الخاضعة لسيطرة "الجيش الوطني" بدعم من الجيش التركي، لعلاقة مباشرة تجمع شركة الكهرباء الخاصة التي تزود المنطقة بالكهرباء التركية من جهة، والأهالي الذين ينتظرون من أي سلطة قائمة خدمات مناسبة من ...
الكهرباء في منطقة نبع السلام .. تنحي دور (الدولة) في الرعاية وتدفع الأهالي إلى الطاقة الشمسية

الكهرباء في منطقة نبع السلام .. تنحي دور (الدولة) في الرعاية وتدفع الأهالي إلى الطاقة الشمسية

رادار المدينة

يؤسس واقع الحال في منطقة "نبع السلام" الخاضعة لسيطرة "الجيش الوطني" بدعم من الجيش التركي، لعلاقة مباشرة تجمع شركة الكهرباء الخاصة التي تزود المنطقة بالكهرباء التركية من جهة، والأهالي الذين ينتظرون من أي سلطة قائمة خدمات مناسبة من جهة أخرى. لكن تجاوز الشركة للسلطة التي تمثلها المجالس المحلية، جعل من الأخيرة كياناً شكلياً في نظر الأهالي، ودفعهم إلى البحث المنفرد عن مصالحهم بعد أن نفضوا أيديهم من كل أشكال رعاية وخدمات "الدولة" بشكلها المألوف لديهم.

يعتمد الأهالي في منطقة نبع السلام بوجه عام على الطاقة الشمسية، في منازلهم وفي مشاريعهم الزراعية بالرغم من استجرار الكهرباء بواسطة شركة AK ENERJİ التركية لمنطقة تل أبيض وأجزاء من ريفها ومدينة رأس العين التي ما تزال بعض أحيائها غير مخدمة بالكهرباء بعد قرابة ثلاث سنوات من سيطرة "الجيش الوطني" بمؤازرة الجيش التركي على المنطقة. وعلى الرغم من توقيع الشركة عقودها مع مجلسي تل أبيض ورأس العين، إلا أنها تعمل بشكل منفصل عن المجلسين ولا سلطة لهما على الشركة.

تتبع شركة الكهرباء التركية سياسة تقوم على التواصل مع القيادات المجتمعية المحلية ووجهاء وشخصيات لديهم مكانة بين الأهالي، سواء كانت في الأحياء أو القرى أو البلدات الصغيرة، وتتفق معهم على استجرار الكهرباء مقابل تعهدهم بعدم وقوع تعديات عليها من سرقة التجهيزات أو الطاقة، ودفع الفواتير بشكل منتظم.

على سبيل المثال تجاوزت الشركة بلدة سلوك (شرقي تل أبيض 20 كم)، وأوصلت الكهرباء إلى قرية نص تل (شرقي تل أبيض بحدود 40 كم)، وبعد مطالبات من الأهالي اجتمعت الشركة مع ووجهاء وشخصيات تحظى بقبول اجتماعي من بلدة سلوك ووافقت بعدها على تنفيذ خطة استجرار الكهرباء إلى البلدة، بعد أن أخذت تعهد من الوجهاء بعدم سرقة الكهرباء من قبل المشتركين أو غير المشتركين، وحماية الشبكة وعدم تعرضها للتخريب، وفق أحد موظفي الشركة الذي رفض الكشف عن اسمه.

من خلال هذه الإجراءات تتجاوز شركة الكهرباء السلطات المحلية التابعة لل"الحكومة السورية المؤقتة"، ما يؤدي إلى استقلالية شركة الكهرباء في عملها عن المجلس الذي وقعت معها عقود استجرار الكهرباء، وعجز المجلس بالتالي إزاء مخالفات الشركة المتكررة للعقود، وعدم امتلاكه سوى رفع دعاوى على الشركة لدى محاكم المعارضة وليس المحاكم التركية، أو الاعتراض لدى الشركة نفسها والتي تتحجج على الدوام بخسارتها بسبب سرقات التيار الكهربائي، بحسب أحد موظفي مجلس رأس العين المحلي والذي فضل عدم الكشف عن هويته أيضاً.

يبدو من خلال المناطق التي تزودها شركة الكهرباء بالتيار الكهربائي أن الوضع في منطقة تل أبيض أفضل بكثير منه في منطقة رأس العين، إذ تغطي الشركة مدينة تل أبيض وريفها عدا الريف الغربي، حيث وصل التيار الكهربائي في الريف الشرقي لتل أبيض إلى قرية نص تل دون تغذية بلدة سلوك، وفي الريف الجنوبي إلى قرية البديع، بينما في الريف الغربي فلم تصل الكهرباء إلى أي قرية بحجة أن "المنطقة عسكرية، لأن خطوط الاشتباك مع قوات قسد تبعد 16 كم غربي تل أبيض".

أما في منطقة رأس العين فيقتصر وجود الكهرباء على بعض أحياء المدينة، وحجة الشركة "السرقات المتكررة للتيار الكهربائي، وعدم وجود سلطة للمجلس المحلي عليها". فعلى سبيل المثال في حارة حرب التي تم تمديد التيار الكهربائي لها، تقول الشركة أن كهرباء هذا الحي تصل إلى الأحياء المجاورة بسبب السرقات والتعديات على خطوط الكهرباء، وأن قيمة الفواتير المحصلة لا تغطي أقل من نصف قيمة الكهرباء المصروفة، حسب أحد موظفي شركة الكهرباء.

في ظل هذا الواقع ونتيجة ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء بالمقارنة مع المدخول الشهري للعاملين في المؤسسات التابعة للمجالس المحلية، التي تتراوح رواتبهم بين 1000 إلى 2000 ليرة تركي، وسوء الأوضاع الاقتصادية التي تعتبر الزراعة ركيزتها الأساسية وما نالها من الجفاف الذي يضرب المنطقة منذ سنتين، تصبح الطاقة الشمسية أفضل الحلول المتاحة أمام الأهالي، فتركيبها يحتاج فقط إلى دفعة أولى للتجار الذين يعملون بنظام التقسيط؛ هذه الدفعة تكون أحياناً ربع قيمة التكلفة الإجمالية أو نصفها وفق من تحدثت إليهم عين المدينة ويعتمدون على ألواح الطاقة، الأمر الذي يسهل على الأهالي شراءها والاعتماد على أنفسهم في تأمين الكهرباء، بعيداً عن المجالس المحلية التي تمثل السلطات الحاكمة في هذه المنطقة.

يقول أبو علي وهو تاجر مستلزمات الطاقة الشمسية في مدينتي تل أبيض ورأس العين، أن المستلزمات الحالية مصدرها الصين وتباع لدى وكلاء الشركات الصينية في تركيا. وأن التكلفة تتراوح حسب حجم اللوح ونوعه، ولكن "بشكل عام التكلفة للجديد بين 37 إلى 43 سنتاً أمريكياً للواط الواحد، وبالنسبة إلى المستعمل يتراوح بين 26 للواط إلى 30 سنتاً أمريكياً للواط الواحد".

ويضيف أبو علي أن المشكلة الوحيدة في ألواح الطاقة الشمسية هي أن أعطالها غير ظاهرة وليست واضحة بشكل عام، والتعامل مع تلك الأعمال ليس متقدماً في المنطقة نظراً إلى كونها جديدة على الكهربائيين، الذين يستخدمون معدات الأمبير المستعملة للكهرباء التقليدية في فحص تخريج الأمبير للوح، لأن المنطقة تفتقد للأجهزة الفاحصة المتطورة.

وكون الطاقة الشمسية هي شي جديد على المنطقة، فإن الأهالي يعانون من مشاكلها وأعطالها. وفي هذا الصدد يقول أبو يوسف أحد العاملين في الطاقة الشمسية أن أغلب العاملين في هذا المجال هم فنيو كهرباء وليس لديهم خبرة سابقة في الموضوع أو أي فكرة عن الطاقة الشمسية، وليسوا حتى خاضعين لدورات تعليمية بآليات عمل الطاقة وتركيبها ونظم عملها. ويتابع "حتى الآن الخبرات ضعيفة وتعتمد على التجريب مرة والتخريب مرة".

]]>
الإندومي الطبق الذي وحّد بين الجيل المائع والخشن http://ayn-almadina.com/details/5350/5350/ar 5350 date2022-09-19 19:15:29 ayn-almadina بخلاف كونها وجبة رخيصة وفردية تعبر عن روح العصر، وتتقاطع مع أكلة موروثة هي الشعيرية؛ عبرت وجبة "الإندومي" عن أجيال جديدة من السوريين الذين لا يشبهون جيل الآباء "الخشن". كان ذلك في السنوات التي سبقت اندلاع الثورة السورية، أما اليوم...
الإندومي الطبق الذي وحّد بين الجيل المائع والخشن

الإندومي الطبق الذي وحّد بين الجيل المائع والخشن

رأي

بخلاف كونها وجبة رخيصة وفردية تعبر عن روح العصر، وتتقاطع مع أكلة موروثة هي الشعيرية؛ عبرت وجبة "الإندومي" عن أجيال جديدة من السوريين الذين لا يشبهون جيل الآباء "الخشن". كان ذلك في السنوات التي سبقت اندلاع الثورة السورية، أما اليوم فغدت وجبة رئيسية للفقراء بغض النظر عن حالة التضاد والسخرية القديمة بين الأجيال السابقة واللاحقة.

كانت وجبة الإندومي وهي منتج إندونيسي/سوري مشترك- عامل جذب للأعمار الصغيرة بشكل شبه حصري في بدايات القرن الحالي، بينما فشلت في الولوج إلى معظم الأسر كطبق رئيسي على طاولة الطعام على الرغم من كثافة الدعاية حينها لهذا المنتج، والتي استندت على ركيزة كونه "حلاً سريعاً للمسؤولين ورجال الأعمال المشغولين دائماً". فغلي الماء ووضعه فوق الشعيرية مع التوابل لا يستغرق أكثر من 3 دقائق يمكن اقتناصها من فترات الاستراحة بين الاجتماعات المكثفة.

ووسط هذه الصورة الدعائية الفاشلة في جذب الجيل القديم عبرت الإندومي عن أجيال جديدة أقرب إلى الليونة. صار الضباط مثلاً يطلقون على العساكر الجدد الأغرار "دورات الإندومي" في إشارة الى "المياعة"، والآباء غالباً ما كانوا يمتنعون عن تناول هذه الوجبة مع أبنائهم، فالجيل الذي تربى على السمن العربي وجبن الغنم وجدها فرصة سانحة للسخرية من الجيل الجديد أيضاً.

ومع تنامي الفقر الشديد بعد أكثر من عقد على الحرب السورية، تحولت الإندومي إلى طبق رئيسي فعلاً. الشعيرية سريعة التحضير والمفتقرة إلى ما اعتادوه من الدسم والأكل الذي "يصلب العود"، باتت في متناول رجال الجيل القديم بعد أن يقوموا بتكسيرها وتحويلها إلى حساء يشربونه إلى جانب أرغفة الخبز الساخنة، فمع تأثرها بالارتفاع الذي يطال الأسعار لا تزال الإندومي تحافظ على سعر مقبول يجعلها في متناول الجميع (يبلغ سعر الوجبة الصغيرة 1000 ليرة في مناطق النظام، 4 ليرات تركية في مناطق المعارضة).

خلال هذا العقد الطويل والمرير تغيرت أمور كثيرة في حياة السوريين، ومن بينها نظرة الازدراء إلى الإندومي. لم تعد وجبة الجيل "المايع"، ولا طبقاً ثانوياً يؤكل في السهرة، بل وبات شراؤها وتخزينها جزءاً من مهام رب العائلة إلى جانب البطاطا والبيض والرز والسمن والزيوت. بعض السكان يخزنونها ضمن كراتينها المختومة التي تحوي الواحدة منها 48 وجبة، أما باعة المواد الغذائية يضعونها دائماً على قائمة العروض الخاصة، ويروجون لها بأسعار مخفضة. ذلك التحول بقدر ما يوحي بحالة الفقر الهائلة التي تعرض لها السوريون، بقدر ما يؤكد حالة الفشل من جهة النظام السوري (يمكن تعميم المشهد على جميع سلطات الأمر الواقع) في تأمين أقوات السوريين. وهذا ما يفسر التفاعل الحكومي السريع والمباشر مع إعلان أيمن برنجكجي الشريك السوري في مصنع إندومي عن توقف إنتاج الوجبة مع وعود بتسهيلات تخص توفير المواد الأولية الداخلة ضمن تصنيع هذه الوجبة.

والحديث عن نظرة السوريين إلى الإندومي يقود إلى الحديث عن مظاهرها ووسائل السوريين في تناولها. فمنذ دخولها السوق السورية في العام 2006   على يد رجل الأعمال السوري أيمن برنجكجي، يحتار السوريون في تناول وجبة الإندومي: فهل يتم تناولها كاملة أم بتكسيرها وتفتيت قالبها؟ هل تؤكل بالشوكة، أم بالملعقة؟ مغمورة بالماء أم بعد تصفية الماء منها؟ ونقطة الخلاف ناجمة عن طريقة أكل سكان شرق آسيا (الصين، اليابان، كوريا) المختلفة تماماً عن البلدان الواقعة جنوبيها ووسطها وغربيها. فهم يتناولون معظم طعامهم ومنها النودلز الأب الشرعي للإندومي بالعيدان، لذلك يختلف أكل الأندومي من شخص إلى آخر، حتى أن البعض (خاصة الأطفال) يتناولونها دون إضافة الماء الساخن، تماماً مثل كيس الشيبسي.

كما يوفر تعلق الفئات العمرية الشابة بهذه الوجبة قيمة مادية مضافة لمتاجر القهوة "الإسبريسو" المنتشرة في سوريا بشكل مكثف جدا"، فباستعمال ماكينة القهوة نفسها يمكن تحضير وجبة الإندومي الموضوعة ضمن كأس كرتوني وتباع إلى جانب القهوة والشاي وباقي المشروبات.

وفي مناطق المعارضة التي تشهد نوعاً من الانفتاح على السوق التركية والأسواق الأخرى، لم تفلح وجبة النودلز في منافسة الإندومي نتيجة لرخص أثمان الأخيرة، على الرغم من سمعة الشعيرية الكورية وتعدد نكهاتها، لكنها مرتفعة الثمن بشكل كبير جداً، إذ يبلغ سعر الوجبة الصغيرة من النودلز قرابة 5 أضعاف سعر نظيرتها من الإندومي، ما يجعلها وجبة لميسوري الحال الراغبين في تذوق نكهات الشعيرية بنسختها الكورية الشهيرة

]]>
رغم الحذر والعزلة.. الجنود الأتراك في إدلب يحتكون بالمجتمع المحلي http://ayn-almadina.com/details/5351/5351/ar 5351 date2022-09-22 19:55:50 ayn-almadina تحيط النقاط العسكرية التركية في إدلب نفسها بالكثير من الحذر، ويمتنع عناصرها من التجول في المناطق التي تنتشر فيها، لكن طول تمركزها على أطراف المدن والقرى جعل من اختلاط الجنود بالمجتمع المحلي أمراً لا مفر منه، ويأخذ أشكالاً متنوعة أحدها بيع قسم من مخصص...
رغم الحذر والعزلة.. الجنود الأتراك في إدلب يحتكون بالمجتمع المحلي

رغم الحذر والعزلة.. الجنود الأتراك في إدلب يحتكون بالمجتمع المحلي

رادار المدينة

تحيط النقاط العسكرية التركية في إدلب نفسها بالكثير من الحذر، ويمتنع عناصرها من التجول في المناطق التي تنتشر فيها، لكن طول تمركزها على أطراف المدن والقرى جعل من اختلاط الجنود بالمجتمع المحلي أمراً لا مفر منه، ويأخذ أشكالاً متنوعة أحدها بيع قسم من مخصصات الإطعام وشراء احتياجات متنوعة بما فيها الطعام بدلاً منه، أو تأمين خدمات متنوعة، أو معرفة جغرافيا أماكن الانتشار والمحيط، أو مجرد الصداقة.

مع دخوله حيز التنفيذ، شكل اتفاق مناطق خفض التصعيد الموقع عليه في آستانة بين تركيا وروسيا وإيران، بداية توافد الأرتال التركية إلى إدلب في تشرين الأول من العام 2017، ثم الشروع بإقامة عشرات نقاط المراقبة في العام التالي، مهمتها المراقبة والحفاظ على اتفاق خفض التصعيد ثم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في آذار 2020. وتنتشر النقاط التركية على شكل طوق يحيط مناطق المعارضة في إدلب خاصة، وبشكل رئيسي جنوبي الطريق الدولي بين حلب واللاذقية (M4).

يعيش العساكر الأتراك في نقاطهم العسكرية التي تتنوع بحجمها بين الصغيرة والكبيرة، حذرين معزولين عن المجتمع المحلي في إدلب، لكن طول السنوات ساهم في خرق العزلة عبر بيع وشراء الأطعمة والاحتياجات والخدمات من المراكز المدنية القريبة، لكن عبر وسطاء محليين من المنطقة.

أبو رامي (30 عاماً) وسيط من مدينة بنش يعمل على تأمين حاجيات العساكر الأتراك في النقطة التركية القريبة من مدينته، يوضح أن عمله كان يعتمد في بداية الأمر على تأمين حاجيات بسيطة نظراً لكون الجنود الأتراك لم يكونوا على علم بالفترة التي سيبقون فيها في النقاط، لذلك كانوا يكتفون بالإمدادات التي تأتيهم عبر الأرتال من تركيا.

ويضيف "هذا لا يعني أنهم كانوا مقيدي الحركة، ولكن بعد مقتل عدة جنود أتراك قبل ثلاث سنوات، يبدو أن أوامر قد صدرت بمنع مغادرة الجنود خارج النقاط. ومع طول المدة أصبح المجندون مضطرين لجلب حاجيات أكثر تنوعاً من طعام وشراب ومستلزمات شخصية، ما تطلب وجود وسطاء بين النقاط التركية والأسواق المحلية".

ومع أن أبو رامي أكد أن بعض الجنود يجلبون قسماً من حاجياتهم من بلدهم أثناء عمليات التبديل، إلا أنه ولطول الفترة الفاصلة بين عمليات التبديل كانت أغلبية الجنود تعتمد على الأسواق السورية عبر الوسطاء، وذلك لسرعة وصولها وانخفاض ثمنها مقارنةً مع الأسواق التركية.

عمل أبو رامي في ما مضى مقاتلاً في "فيلق الشام" الذي كان على احتكاك مباشر بالنقاط التركية وملاصق لها، وعبر اللقاءات اليومية مع المجندين الأتراك وجد نفسه وسيطاً لجلب ما يحتاجونه من أغراض. يقول "بدأ بشكل طوعي، وبازدياد الطلبات ومتطلبات التنقل كان لا بد من أخذ أجور تناسب طول الطريق اللازمة وكمية ونوعية الأغراض".

تتطلب الوساطة بين الأسواق في إدلب والنقاط التركية وجود جندي تركي يتكلم العربية، وهؤلاء غالباً ما يكونون من المدن المحاذية للحدود السورية التي ما زال الكثير من سكانها يتكلمون العربية حتى اليوم، وهم موجودون بين الجنود بحسب فادي الشامي (25 عاماً) من بلدة تفتناز. وعند خلو النقطة من أي مجند يتقن العربية، فلا بد من وسيط محلي يتكلم التركية، وهو ما يتمتع به فادي الذي عمل في تركيا لخمس سنوات قبل أن يعود إلى سوريا وقد اكتسب اللغة التركية في حدودها الدنيا، وهو ما يراه الأتراك كافياً للتعامل معه. يتابع فادي "يراني المجندون الأتراك الأفضل للتعامل، ما أدى إلى تركيز مهمتي على أسواق الهواتف ومستلزماتها وغيرها من الأشياء غالية الثمن، والتي تتطلب دقة في المحاسبة".

الفلافل من بين أهم الأطعمة التي يشتريها الجنود الأتراك وفق أبو أسعد، وهو مالك مطعم في مدينة بنش يشتري منه الوسطاء الطعام للجنود الأتراك. يلاحظ أبو أسعد الطلب الزائد على الفلافل من قبل الأتراك، ويشير إلى أنه "مع الأطعمة الطازجة التي يوفرها الوسطاء، بدأت حالة الاستغناء عن المعلبات الجاهزة التي تأتي من تركيا عن طريق الإمدادات لأسباب مثل فرق الجودة بين المأكولات المعلبة والمأكولات الطازجة، خصوصاً مع وجود وجبات في السوق السورية تشترك مع السوق التركية كالشاورما والفروج المشوي".

تتعدى مشتريات الجنود الأتراك الأطعمة، إذ لاحظ تجار بنش وتفتناز القريبتين مع بعض النقاط التركية ازدياد الحركة الشرائية من مراكز تسوقهم، ويلفت حسن الغانم المحاسب في مركز تسوق في بنش، إلى أنه صار يستقبل قائمة المشتريات عبر "واتساب" لتجهيزها مسبقاً بسبب الكميات الكبيرة التي يشتريها الوسطاء من مركز التسوق الذي يعمل فيه.

يذكر حسن أن احتياجات الأتراك لا تقتصر على الطعام والشراب الأساسيين، بل تشمل أحياناً أنواعاً غالية الثمن من "أطعمة وأشربة الرفاهية مثل سنيكرز ومارس وكيندر وقهوة ستاربكس المعلبة"، بالإضافة إلى كرات أو مستلزمات تكنولوجية خاصة بألعاب الهواتف.

أما عن المعلبات التي بدأ المجندون الأتراك بالاستغناء عنها ببيعها عبر الوسطاء لمتاجر مفتوحة خصيصاً لهذا الغرض، فمنها المعكرونة بصلصة البندورة واللحم بالرز والحبوب والخضار المحشية، غير أن ما يشترك في معظم تلك المعلبات وجود صلصلة البندورة وبشكل أقل حبات المعكرونة صغيرة الحجم.

أحمد قدور (32 عاماً) صاحب أحد المتاجر في بنش التي يقايض فيها الوسطاء المعلبات التركية باحتياجات أخرى أو بيعها بشكل نهائي. يقول "المعلبات التي تأتينا متنوعة ومعظمها من المطبخ التركي غير المألوف لدينا، لذلك نعرضها بأسعار منخفضة. هذا لا يعني صعوبة بيعها فهناك شريحة كبيرة من سكان إدلب تعيش تحت خط الفقر، وهم من يضطرون إلى شراء هذه المعلبات المتنوعة بكثرة".

ويبين أحمد أنه يشتري المعلبات بأسعار تتراوح بين النصف ليرة والثلاث ليرات للعلبة الواحدة تبعاً للنوعية والحجم، وأن هامش الربح الذي يكسبه بين النصف ليرة والليرة في العلبة حسب الطلب على كل نوع منها.

وبعيداً عن الطعام والشراب وحاجيات الرفاهية، يتوجه عبد الله عبيد (الذي يعمل حلاقاً في بنش) إلى ثلاث نقاط تركية كل 15 يوماً بناء على طلبهم. وعن ذلك يشرح "مهمتي لا تحتاج إلى تواصل شفهي كبير، لذلك كان من السهل تعاملي مع المجندين الأتراك. أحلق شعر رؤوس جميع الموجودين في النقاط الثلاثة بشكل دوري، وأتقاضى لقاء عملي من الجنود مثل أي زبون آخر، ولكن يزيد عليها فقط سعر المواصلات".

أما محمد بدر الشاب (18 عاماً) وهو ابن أحد ملاك المشاريع الزراعية في مدينة تفتناز والتي أنشأ الجيش التركي نقاطه بالقرب منها، فهو أكثر احتكاكاً بالجنود بسبب عمله في مساعدة أبيه في المشروع الذي يشترك بطريق فرعي مع نقاطهم العسكرية. يقول "باختلاطي اليومي عبر السنوات السابقة بالجنود الأتراك، أصبحنا على معرفة جيدة ببعضنا البعض، نتبادل الدعوات على الطعام، ولكن الأكثر مرحاً هو تبادلنا طلبات الصداقة على مواقع التواصل والتعليقات المستمرة هناك".

يستطرد محمد "طلبوا مني مرة أن أذهب لمقابلة ضابط عالي الرتبة ليسألني عن بعض التفاصيل الجغرافية والزراعية في المنطقة". ويصف حالة من الصداقة التي أصبحت منتشرة بين المزارعين والمنازل القريبة وبين عناصر النقاط التركية.

]]>
بلدة سرمين تجذب السكان إليها رغم اقترابها من خط النار http://ayn-almadina.com/details/5352/5352/ar 5352 date2022-09-24 19:31:36 ayn-almadina منذ ثلاث سنوات تعيش سرمين على مقربة من خطوط التماس مع قوات النظام، ويعتمد سكانها والمهجرون إليها على نشاط اقتصادي ضعيف وسوق تجاري متواضع؛ يجاهد المجلس المحلي فيها والمنظمات الإنسانية لتأمين الخدمات في حدها الأدنى، وما زالت آثار القصف واضحة للعيان في ...
بلدة سرمين تجذب السكان إليها رغم اقترابها من خط النار

بلدة سرمين تجذب السكان إليها رغم اقترابها من خط النار

رادار المدينة

منذ ثلاث سنوات تعيش سرمين على مقربة من خطوط التماس مع قوات النظام، ويعتمد سكانها والمهجرون إليها على نشاط اقتصادي ضعيف وسوق تجاري متواضع؛ يجاهد المجلس المحلي فيها والمنظمات الإنسانية لتأمين الخدمات في حدها الأدنى، وما زالت آثار القصف واضحة للعيان في الأبنية والنفوس. رغم كل ذلك تشهد البلدة ازدياداً في عدد سكانها الذين يشكل المهجرون غالبيتهم.

أصر أبو أحمد (30 عاماً) رغم كم الانتقادات التي واجهها، على العودة للسكن ببلدة سرمين شرقي إدلب، رغم أنها أصبحت على مقربة من خطوط التماس مع قوات النظام بعد الحملة العسكرية في 2019، والتي أسقطت مدينة سراقب والقرى المحيطة بها التي لا تبعد عن سرمين سوى بضع كيلو مترات تحت قبضة النظام.

وصل أبو أحمد في مثل هذه الأيام من عام 2016 إلى محافظة إدلب على باصات التهجير التي حملته مع عائلته من مدينة داريا بريف دمشق. وكانت بلدة سرمين أول محطة يصل إليها بعد التهجير بالمصادفة، بعد أن نزل من باصات التهجير في منطقة قلعة المضيق بريف حماة، النقطة الأخيرة التي تصل إليها باصات التهجير آنذاك.

يروي أبو أحمد أنه ركب بإحدى الباصات التي كانت متجهة إلى محافظة إدلب، وحط ببلدة سرمين التي أعلن مجلسها حينها عن إمكانية استقبال العوائل المهجرة في البلدة. "أقل من عشر دقائق هي كل ما قضيناه بعد نزولنا من الباص ببلدة سرمين، قبل أن نجد أنفسنا في بيت مجهز من كل شيء.. حتى وجبة الغداء" يقول أبو أحمد.

تهافت الأهالي ببلدة سرمين على المدرسة الريفية موقف باصات العوائل المهجرة، لاستقبالهم ونقلهم إلى بيوتهم وبيوت أقربائهم المغتربين عن سوريا. يوضح أبو أحمد أنه طيلة مكوثه بالبلدة لم يطالبه صاحب المنزل بأي أجرة "كان يدفع عني اشتراك الكهرباء، وتعبئة المياه أيضاً".

تبدو قصة أبو أحمد مثالية، أو يمكن التخمين أنها "حالة خاصة"، إلا أن عشرات النازحين والمقيمين ببلدة سرمين رووا قصصاً مشابهة لحكاية أبو أحمد.

يكثر النازحون في بلدة سرمين؛ يقطنون في منازل جيدة دون أجار شهري أو يدفعون أجرة رمزية لا تتعدى 100 ليرة تركية، كما لا تصل أجرة المنازل في البلدة إلى أكثر من 25 دولاراً، وفي أغلب الأحيان تطلب الأجرة بالليرة التركية، بينما تبدأ ببلدة بنش ومدينة إدلب القريبتين من سرمين عند 50 دولاراً فما فوق.

تدني أجور المنازل والمحال التجارية كذلك، شكل عاملاً أساسياً جذب عشرات المهجرين للبلدة، رغم أنها لا توفر فرص عمل جيدة لاعتماد نشاطها الاقتصادي على زراعة الزيتون والتين خاصة وتقطيع الرخام وبعض الخدمات، ثم أنها على مقربة من خطوط الجبهات.

يقول أبو عدنان (35 عاماً) مهجر من مدينة سراقب ويقيم في سرمين، أنه اختار البلدة للسكن مع أن عمله في المنطقة الصناعية في إدلب، موضحاً أن سهولة المواصلات والتنقل بين مدينة إدلب وسرمين، جعلها مكاناً مناسباً للسكن، لا سيما أن أجرة منزله في سرمين 100 ليرة تركية، وفي إدلب التي لا تبعد أكثر من 6 كم عنها، يصل الآجار لبيت مشابه إلى 70 دولاراً.

يستدرك أبو عدنان محاولاً شرح سبب آخر دفعه إلى البقاء في سرمين قائلاً: "من مبنىً مرتفع أستطيع أن أرى أجزاء من مدينتي سراقب، ربما الحنين يجبرني على البقاء قريباً منها".

دُمّر جزء من تاريخ سرمين الحضاري المتمثل بالأبنية الأثرية بقصف النظام، فخسر أهلها الذين يعتزون بذلك التاريخ حماماتها الأثرية وجزء من سوقها التاريخي في العام 2017، بينما سبق لتنظيم الدولة أن هدم ضريحي خولة بنت الأزور وأخيها ضرار في العام 2014، ونال سكانها نصيبهم من القصف بالكيماوي بعدها بسنة. لكن ساهمت عوامل أخرى باستقطاب المهجرين إلى البلدة، حيث تتميز بانخفاض أسعار السلع الغذائية والتموينية والخضار والفواكه وأجور الصيانة وخدمات الانترنت والألبسة أيضاً.

يقول أبو مازن (56 عاماً) مهجر من خان شيخون بريف حماة ويقيم في سرمين، أنه عندما يذهب لشراء حاجياته من سوق سرمين، فإنه لا يسأل عن السعر، كما لا يهتم باختيار محل محدد، موضحاً: "جميع المحلات تبيع بالسعر ذاته، كما أن الأسعار رخيصة ولا تقبل المناقشة، وخبرت ذلك بعد مقارنتها بأسواق إدلب وغيرها".

ويضيف أبو مازن: "في بنش مول تجاري دائماً ما يعلن عن تخفيضات وعروض، في سرمين الأسعار ذاتها وأحياناً أقل بشكل دائم ودون عروض".

تبلغ عدد العوائل النازحة المقيمة في سرمين 1820 عائلة، وهو ما يقارب 60 في المئة من عدد الأهالي في البلدة والبالغ 3500 أسرة، وهو عدد قابل للزيادة مع توافد عوائل جديدة بحسب علي طقش رئيس المجلس المحلي للبلدة.

ويقول الطقش أن عدد النازحين إلى البلدة تجاوز 2500 عائلة قبل حملة 2019 التي جعلت من سرمين ممراً للقوات العسكرية والتعزيزات، وهو ما عرضها لقصف عنيف دفع جميع السكان إلى مغادرتها، وخلف دماراً واسعاً بمنازلها وخرب البنية التحتية بشكل شبه كامل.

ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار بين تركيا وروسيا الذي بدأ تنفيذه مطلع آذار 2020، بدأت العودة تدريجياً للبلدة، وكانت عوائل نازحة من ريف دمشق وحماة من أوائل العائدين للبلدة وفق الطقش.

ويوضح رئيس المجلس أن البلدة باتت تشهد نشاطاً ملحوظاً في إعادة تأهيل البنية التحتية، حيث "عمل المجلس بدعم من منظمات إنسانية على إعادة ترميم شبكة المياه وتفعيل ضخها للمنازل، كما أجرى مشاريع عدة لإصلاح خطوط الصرف الصحي، ومؤخراً بدأ العمل على تجهيز خطوط الكهرباء لإيصالها للمشتركين خلال مدة لا تتجاوز الشهرين".

بينما نشطت حركة الأسواق وتنوعت المراكز التجارية ومحال المأكولات والإكسسوارات وغيرها، كما زاد عدد المراكز الصحية والعيادات الخاصة في البلدة والصيدليات، وأُعيد تأهيل المركز الصحي المجاني المدعوم من منظمة "الجمعية الطبية السورية الأمريكية" (SAMS) والذي يحوي عشرات العيادات ومخبر وقسم إسعاف.

إلا أنه من الناحية العمرانية فإن البلدة لا تزال تشهد تحركاً خجولاً باستثناء بعد الإصلاحات والترميم لما خلفه القصف، ويعود السبب لعدم توفر مستثمرين من البلدة قادرين على إعمار حقيقي، كما لا تجذب سرمين المستثمرين الخائفين من قرب البلدة من خطوط القتال.

]]>
المدارس الخاصة في ريفي حلب الشمالي والشرقي إقبال كبير بعد تعثر أو إغلاق المدارس العامة.. وتفاوت في فرص التعلم http://ayn-almadina.com/details/5353/5353/ar 5353 date2022-09-25 20:12:19 ayn-almadina في ظل سوء الأوضاع التعليمية في المدارس العامة التي تتبع لمديريات التربية والتعليم في المجالس المحلية، افتتحت عشرات المدارس والمراكز التعليمية الخاصة في مدن ريفي حلب الشمالي والشرقي، أبوابها مع بداية العام الدراسي الحالي، في الوقت الذي تشهد المدارس ال...
المدارس الخاصة في ريفي حلب الشمالي والشرقي إقبال كبير بعد تعثر أو إغلاق المدارس العامة.. وتفاوت في فرص التعلم

المدارس الخاصة في ريفي حلب الشمالي والشرقي إقبال كبير بعد تعثر أو إغلاق المدارس العامة.. وتفاوت في فرص التعلم

رادار المدينة

في ظل سوء الأوضاع التعليمية في المدارس العامة التي تتبع لمديريات التربية والتعليم في المجالس المحلية، افتتحت عشرات المدارس والمراكز التعليمية الخاصة في مدن ريفي حلب الشمالي والشرقي، أبوابها مع بداية العام الدراسي الحالي، في الوقت الذي تشهد المدارس العامة احتجاجات دورية وإضراب كامل للمعلمين، ما أدى إلى إغلاق قسم كبير منها في مدن أعزاز والباب ومارع وصوران وأخترين.

نشطت المدارس الخاصة في مدن وبلدات رئيسية في ريف حلب الشمالي منذ العام 2015، بعدما ركز نظام الأسد وروسيا قصفهما على أبنية المدارس والمراكز التعليمية العامة ما أدى إلى دمارها أو وقوعها تحت دائرة الاستهداف، ودفع عدداً من الأهالي الميسورين مادياً إلى إرسال أبنائهم إلى المدارس الخاصة، التي لم تحقق وقتها وفي السنوات اللاحقة ذلك الانتشار الواسع نتيجة غياب الاستقرار خلال تلك الفترة.

مع بداية العام الدراسي الحالي ازداد إقبال الأهالي على تعليم أبنائهم في المدارس الخاصة، بعد تعثر الدوام في الكثير من المدارس العامة أو إغلاقها بشكل كلي، وتعطل العملية التعليمية دون استجابة مناسبة من الجهات الرسمية لتفادي الآثار الكارثية التي ستحرم آلاف الطلبة من الحصول على مقعد دراسي. بينما كانت عوامل أخرى مثل اكتظاظ الصفوف بالطلبة وتعرض المدارس للتعديات من المسلحين، أسباباً إضافية جعلت الأهالي يعتمدون على المدارس الخاصة في تعليم أبنائهم.

وحدد المجلس المحلي في مدينة أعزاز بريف حلب في كانون الأول 2019، شروط ترخيص المدارس التعليمية الخاصة، وهي "تدريس المنهاج المدرس في المدارس التابعة لمديرية التربية والتعليم، مع الالتزام بالقرارات والتعليمات الصادرة عن المديرية، إضافة إلى الاطلاع على مؤهلات الكوادر التدريسية وألا تقل الشهادات عن ثانوية عامة".

وعن البنية التحتية للمدارس اشترط المجلس أن يكون "مكان المؤسسة التعليمية لائقاً ومناسباً عملياً وصحياً للعملية التعليمية، كما اشترط دفع رسوم سنوية للمجلس المحلي تقدر بحسب أعداد الطلاب والشعب الصفية، إلى جانب دفع 300 ليرة تركية شهرياً للمشرف المنتدب من قبل مديرية التربية".

وتعد تلك الشروط ساري العمل بها ضمن مختلف المناطق والإدارات المحلية في ريف حلب الشمالي، وفي حال مخالفة الشروط الموضوعة يتعرض القائمون على المدرسة للمساءلة القانونية ما يؤدي إلى إغلاق المؤسسة التعليمية بحسب ما أوضح محمد النجار، مدير مديرية التربية والتعليم في مارع خلال حديثه لـ "عين المدينة".

تعتبر "مدرسة المبدع" الخاصة في أعزاز بريف حلب الشمالي من المدارس المعروفة بين الأهالي باهتمامها ببنيتها التحتية وجودة تعليمها، وتعمل منذ ما لا يقل عن 7 سنوات في مجال التعليم الخاص، وهي واحدة من بين 30 مدرسة وروضة خاصة مرخصة يدرس فيها نحو 5000 طالب وطالبة، وتعمل ضمن المدينة وريفها خلال العام الدراسي الحالي، بحسب ما أوضح مدير مدرسة المبدع الخاصة زكريا الإبراهيم.

وقال الإبراهيم خلال حديثه لـ "عين المدينة": "يزداد إقبال العائلات الميسورة مادياً في مدينة أعزاز، على تعليم أبنائهم في المدارس الخاصة نتيجة سوء الأوضاع التعليمية في المدارس العامة وإغلاقها (حتى الآن). أكثر من أسبوعين (مرّا) على بداية العام الدراسي الحالي والمدارس العامة مغلقة".

تدرس مدرسة المبدع الخاصة مختلف المراحل التعليمية، من بينها رياض أطفال بقسط سنوي يصل إلى 200 دولار أمريكي للطفل الواحد، والمرحلة الابتدائية 2250 دولاراً للتلميذ، بينما المرحلة تصل إلى 300 دولار للطالب الواحد مع أجور مواصلات تصل إلى 20 دولاراً لكل المراحل التعليمية على السواء، وفق ما بيّن الإبراهيم.

ويشكل انتشار المدارس الخاصة أزمة حقيقية في ظل توقف التعليم العام أو تعثره، وسط سوء الأوضاع المعيشية لدى الغالبية من السكان التي يحرم أبناؤها حتى من التعليم المجاني، بينما يحصل أبناء أصحاب الدخل الجيد من تجار ومقاولين وعاملين في المنظمات الإنسانية ورؤوس الأموال في مدينة أعزاز على مقاعد دراسية في المدارس الخاصة.

ويعود سبب انتشار المدارس الخاصة بكثافة في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي، بمعزل عن الإغلاق الحالي للمدارس العامة، إلى الازدحام الكبير في المدارس العامة غير المتناسبة مع أعداد السكان، ووجود عدد كبير من أصحاب الدخل الجيد والممتاز القادرين على توفير مقعد دراسي لأبنائهم في المدارس الخاصة.

ويبرر عدد من أولياء أمور الطلاب الذين تحدثت إليهم "عين المدينة" أسباب إرسال أبنائهم إلى المدارس الخاصة، بكون المدارس العامة غالباً ما تتعرض لهجمات من قبل مسلحين يعتدون على الكوادر التعليمية، ما يعرض الطلاب للخطر، إضافة إلى غياب المواصلات والازدحام في المقاعد الدراسية وعدم استفادة جميع الطلبة من التعليم، بينما يحظى الطلاب في المدارس الخاصة باهتمام جيد دون تمييز بين الطلبة في الحصول على المعلومات.

في حين يرى المعلم عبد الرحمن حاج عمر الذي يعمل معلماً في مدرسة ابتدائية في مدينة مارع بريف حلب خلال حديثه لـ "عين المدينة"، أن الرسوم السنوية للمدارس الخاصة مرهقة جداً تحرم آلاف الطلبة من حق الحصول على مقعد دراسي بسبب أوضاع أسرهم المادية، في وقت تعاني معظم تلك الأسر من مشكلة في تأمين قرطاسية أبنائهم، "لذلك على المدارس الخاصة مراعات الظروف المعيشية للأسر كي لا تخلق واقعاً تعليمياً طبقياً".

وأضاف: "وجود المدارس الخاصة سيعقد الأمر، وسيعمل على خلق تفاوت في مقاييس الأداء التعليمي بين الطلاب، لا سيما أن دخول المدارس الخاصة تحددها الحالة الاجتماعية والاقتصادية لعائلة الطفل، وهذا ما سيولد طبقات متفاوتة (من المتعلمين)، لذلك يقع على الجهات التعليمية في المنطقة تحمل العقبات".

]]>
الجانب المالي للتعليم في منبج تحت سلطة (الإدارة الذاتية) http://ayn-almadina.com/details/5354/5354/ar 5354 date2022-09-26 20:28:47 ayn-almadina ظل التعليم في مدينة منبج أسيراً للتفاهمات أو الانقسام بين سلطتي "الإدارة الذاتية" ونظام الأسد ومؤسساتهما التعليمية، الأمر الذي انعكس سلبياً وبشكل واضح على كافة مراحل العملية التعليمية، بدءاً باختلاف وتدني أجور المعلمين كما كفاءتهم، مروراً ب...
الجانب المالي للتعليم في منبج تحت سلطة (الإدارة الذاتية)

الجانب المالي للتعليم في منبج تحت سلطة (الإدارة الذاتية)

رادار المدينة

ظل التعليم في مدينة منبج أسيراً للتفاهمات أو الانقسام بين سلطتي "الإدارة الذاتية" ونظام الأسد ومؤسساتهما التعليمية، الأمر الذي انعكس سلبياً وبشكل واضح على كافة مراحل العملية التعليمية، بدءاً باختلاف وتدني أجور المعلمين كما كفاءتهم، مروراً بتحول الدروس الخصوصية إلى سوق سوداء يستنفذ فيها المعلمون كل طاقاتهم والأهالي مدخراتهم، وصولاً إلى هجر المدارس العامة والتوجه إلى المدارس والمعاهد الخاصة.

"أخرج من منزلي في الثامنة صباحاً، ولا أعود قبل التاسعة ليلاً" بهذه الكلمات يلخص الأستاذ "إبراهيم" رحلة عمله اليومية في التعليم ضمن حدود مدينة منبج بريف حلب. "إبراهيم" اسم مستعار اخترناه -لضرورات أمنية- لأحد المدرسين القائمين على رأس عملهم في منبج الخاضعة لسيطرة "الإدارة الذاتية" منذ العام 2016 بعد نزعها من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بهجوم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

"لا استقلالية في التعليم" يقول إبراهيم في معرض حديثه، فالتعليم في منبج مشترك بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وبين نظام الأسد، يتقاسم الطرفان أدوارهم في دوران عجلة التعليم هناك، فيقع على عاتق لجنة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية، تجهيز الأبنية المدرسية ورفدها بالتجهيزات اللوجستية وتأمين قسم من المعلمين، ويتدخل النظام بفرض معلمين آخرين تابعين له، إضافة إلى رفد المدارس بالمناهج التعليمية الصادرة عن دور الطباعة في وزارة التربية التابعة للنظام.

ضمن الكادر التعليمي للمدرسة الواحدة في منبج، لا عجب إن رأيت معلمين يأخذون مرتبهم الشهري من الإدارة، وآخرين ما زالوا على سجلات مديرية التربية في حلب التابعة للنظام يتلقون مرتباتهم منها.

وبالحديث عن المرتبات، لا بد من الإشارة إلى الفروق المالية بين المرتبات التي تقدمها "الإدارة" للمعلمين والتي يبلغ متوسطها 250 ألف ليرة بحسب الشهادة وسنوات الخدمة، وبين الرواتب التي يوفرها نظام الأسد لمعلميه والتي لا تتجاوز في أحسن الظروف 100 ألف ليرة شهرياً.

يتابع السيد "إبراهيم" حديثه عن عمله في التعليم ليكشف سرّ طول ساعات عمله التي تتجاوز الاثنتي عشرة ساعة فيقول "أعطي الدروس الخصوصية لعدد من الطلاب بعد انتهاء عملي في المدرسة، بسبب انخفاض جودة التدريس في المدارس العامة، وعزوف الأهالي عن إلحاق أبنائهم في المدارس الخاصة بسبب ارتفاع أقساطها".

وبالحديث عن التعليم الخاص والعام في منبج، تجدر الإضاءة إلى أنّ مستوى التعليم في المدارس منخفض إلى حدّ كبير كما رصدت "عين المدينة"، وربطت العديد من الآراء الأمر بعدم استقلالية التعليم في المدينة، وتدني كفاءة المعلمين إذ أن السواد الأعظم من معلمي المدارس العامة في منبج هم من حملة الشهادة الثانوية "البكالوريا" ويعملون بصفة "الوكالة"، مع الأعداد الكبيرة للطلاب إذ تتراوح أعداد الطلاب في الصف الواحد ما بين 40 و45 طالباً، يضاف إليها انخفاض أجور المعلمين الشهرية مقارنة بالمصاريف، ما يدفع المعلم إلى اللجوء إلى عمل إضافي بعد انتهاء الدوام، سواء بإعطاء الدروس الخصوصية كما يفعل "إبراهيم" أو اللجوء إلى عمل آخر يؤمن له دخلاً ثانياً يساعده في تغطية مصاريفه الشهرية، الأمر الذي يعود بالانعكاسات السلبية على كمية عطاء المعلم في الصفوف العامة، إضافة إلى عدم وجود خطة تعليمية من القائمين على ملف التربية والتعليم في الإدارة الذاتية لتطوير العملية التعليمية وتذليل التحديات ودعم القطاع التعليمي.

على الجانب الآخر -وفي ذات المدينة- ينشط التعليم الخاص، والذي عادة ما يكون حكراً على فئات ميسورة بسبب ارتفاع أجوره سواء في الدروس الخاصة ضمن مجموعات، أو عبر التسجيل في مدارس خاصة موجودة أصلاً.

وعلى الرغم من قلة المدارس الخاصة (مدرستان فقط) هما "العباس" و"المنارة"، وارتفاع أقساطهما التي تتراوح ما بين 700 و800 ألف ليرة سورية في العام الدراسي للفئات العمرية الصغيرة، ونحو مليون ليرة وأكثر لمرحلة التعليم الأساسي والثانوي، إلا أنّ شريحة لا بأس بها من أهالي منبج يرسلون أبناءهم إليها، رغم أنّ المنهاج الدراسيّ فيها أيضاً من مناهج النظام، إلاّ أنّ ما يميزها هو وجود معلمين اختصاصين لكل مادة ولجميع المراحل.

يقول "أبو محمد" وهو والد طالبين في إحدى المدارس الخاصة "أتحمل المصاريف السنوية لأقساط مدارسهم، لكنني أضمن أن يتلقى ولداي تعليماً جيداً يؤمن لهم مستقبلهم إلى حد ما".

يعلّق الأستاذ إبراهيم "الأهالي هم من رجحوا كفة التعليم الخاص في منبج" حيث أن شريحة واسعة من أهالي المدينة اتجهت نحو التعليم الخاص لعدة أسباب على رأسها تردي التعليم في المدارس العامة، والحاجة في بعض الحالات لمعلم خاص لطلاب فاتتهم مراحل تعليمية بحكم الظروف التي فرضت على العائلة السورية إما بالنزوح أو حرمان أطفالهم من الذهاب للمدرسة بظروف معينة، فيكون المعلم الخاص حاجة أساسية لتعويض ما فقده الطالب المنقطع عن الدراسة، وفي مراحل الشهادات "تكون الدروس الخصوصية بمثابة الذخيرة التي لا بد منها للوصول إلى الهدف المنشود" وفق ما يرى من تحدثت إليهم عين المدينة من الأهالي.

يتنوع التعليم الخاص في منبج بين الالتحاق بالمدارس أو المعاهد الخاصة، أو عن طريق الاتفاق مع مدرس خاص، وهنا إما أن يأتي المعلم إلى منزل الطالب، أو يقصد الطالب منزل المعلم لتلقي الدروس.

تصل تكلفة المادة الواحدة كالرياضيات مثلاً في المرحلة الثانوية إلى 1000 دولار ومثلها للفيزياء، و800 دولار لمادة الإنكليزي يدفعها الطالب للمعلم إذا كان لوحده. أما إذا كان ضمن مجموعة فيقسم المبلغ على عدد أفرادها، على أن لا تتجاوز خمسة أشخاص. أما بالنسبة إلى التعليم الأساسي فتتراوح الأسعار بين 300 و600 دولار للمادة الواحدة، في حين تتراوح أجور المعلم الخاص لتعليم الصغار 100 و250 ألف ليرة سورية للطالب الواحد شهرياً، بحيث يتكفل بتدريسه كافة المواد عدا اللغة الإنكليزية.

تعتمد المدارس الخاصة في منبج على مناهج وزارة التربية التابعة للنظام، ويصل التنسيق بينها وبين مديرية التربية إلى ترخيص تلك المدارس لديها، واعتراف المديرية بالشهادات الصادرة عن تلك المدارس.

]]>