lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2023-02-04T09:36:05 لصوص الكابلات والآبار في السويداء.. ميليشيات منظمة تبيع النحاس للفرقة الرابعة http://ayn-almadina.com/details/5348/5348/ar 5348 date2022-09-17 19:51:09 ayn-almadina مع استمرار حالة الفلتان الأمني "المقصود" في كافة مناطق محافظة السويداء منذ أكثر من خمس سنوات، تزداد التعديات التي ينفذها لصوص مسلحون يرتبطون بعصابات منظّمة ومحترفة، على الممتلكات العامة والبنية التحتية، وخصوصاً في القطّاعات الخدمية التي ترت...
لصوص الكابلات والآبار في السويداء.. ميليشيات منظمة تبيع النحاس للفرقة الرابعة

لصوص الكابلات والآبار في السويداء.. ميليشيات منظمة تبيع النحاس للفرقة الرابعة

رادار المدينة

مع استمرار حالة الفلتان الأمني "المقصود" في كافة مناطق محافظة السويداء منذ أكثر من خمس سنوات، تزداد التعديات التي ينفذها لصوص مسلحون يرتبطون بعصابات منظّمة ومحترفة، على الممتلكات العامة والبنية التحتية، وخصوصاً في القطّاعات الخدمية التي ترتبط بحياة الأهالي المعاشية بشكلٍ يومي. يركز المعتدون على ثلاثة قطّاعات خدمية هي آبار المياه والري، شبكات الكهرباء، وخطوط الاتصالات الهاتفية وشبكات الانترنت.

يقول سامر الحلبي الموظف في مؤسّسة مياه السويداء لعين المدينة، أن التعدّي على آبار المياه تنفذّه مجموعات مسلّحة ومحترفة، تعمل على تخريب تجهيزات الآبار، وقطع الكابلات وسرقتها مع المولّدات والمضخّات الكهربائية المركبة عليها.

ويضيف الحلبي: "يسبّب هذا الاعتداء خروج الآبار عن الخدمة، ويلحق المؤسّسة خسارات وفقدان للمواد والتجهيزات المستوردة لتسيير عمل هذه الآبار، وبالتالي انقطاع خدمة تزويد المواطنين بمياه الشرب، والمزارعين عن سقاية المزروعات ومشاريع الري الموزّعة على امتداد المحافظة".

ويكشف الحلبي أن مؤسسة المياه في السويداء مديونة بحوالي 15 مليون ليرة سوريّة لشركات القطّاع الخاص المسؤولة عن عمليات الإصلاح والصيانة. ويشير إلى أن قطّاع المياه "يواجه نزيفاً حاداً ليس فقط بفعل السرقات والتعدّيات التي تسبب خسائر فادحة، بل يواجه جملة تحديات"، منها عدم استقرار التيّار الكهربائي وساعات القطع الطويلة، إضافة إلى تقنين المحروقات المخصصة لمؤسسة المياه وكلّها عوامل أدت لأزمة مياه حادّة في جميع مناطق محافظة السويداء.

تطال التعدّيات أيضاً خطوط الشبكة الكهربائية من خلال سرقتها، وتخريب المحوّلات وسرقة أجهزة إنارة الحدائق والطرق. كما يجري إطلاق الرصاص عليها في أحيان كثيرةٍ بقصد إخراجها عن الخدمة، وزيادة مشكلة انقطاع التيار الكهربائي.

يقول موظف في شركة كهرباء السويداء فضّل عدم ذكر اسمه لعين المدينة، أن الاعتداء على خطوط الكهرباء يتم بشكل يومي، ويحدث غالباً بهدف سرقة الأكبال لبيع النحاس المستخرج منها. ويضيف بأن شركة الكهرباء تخسر شهرياً ملايين الليرات بفعل السرقات، يتيحه "تقاعس من الجهات الأمنية التابعة للنظام في مكافحة هذه الظاهرة، التي تنعكس بشكل سلبي على جميع سكان المحافظة". ويلفت إلى أن الأمر ينعكس بالضرر حتى على عناصر الميليشيات التي تنشط في هذا المجال، ويذكّر للتدليل على ذلك بمقتل شاب ينتمي إلى الميليشيات من أهالي قرية الحريسة في ريف السويداء الشرقي أواخر آب، أثناء محاولته سرقة كابل توتر في المنطقة.

القطاع الثالث الذي يتعرض لاعتداء السرقة والتخريب هو قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية وشبكات الإنترنت، إذ تتعاظم معاناة أهالي محافظة السويداء جراء تزايد سرقة كابلات الشبكة الهاتفية الأرضية وتجهيزات شبكة الإنترنت، ما يتسبب بانقطاع الاتصالات الهاتفية وخدمات الإنترنت عن المشتركين في غالبية المناطق التي يقع عليها الضرر، لتصل في بعض الأحيان إلى خروج آلاف الخطوط الهاتفية عن الخدمة، وخسائر كبيرة تتبكدّها مؤسّسة الاتصالات في إعادة تأمينها وإصلاح الكابلات الضوئية المتضررة، وتأمين الكادر الوظيفي لإعادة تأهيلها من جديد، بحسب مصدر في شركة الاتصالات.

يحصل اللصوص من تجارة النحاس المستخرج من كابلات الكهرباء المسروقة وغيرها على أرباح مرتفعة، وينشط بيع النحاس المسروق في السوق السوداء. ويؤكد الصحفي ريّان معروف مسؤول تحرير "شبكة السويداء 24" لعين المدينة، أن الفرقة الرابعة التابعة لقوات النظام تحتكر تجارة النحاس، وتمنع خروجه من المحافظة لأي جهة أخرى عبر حاجزها الموجود على طريق دمشق/السويداء. ويضيف معروف بأنه ليس من الضروري دائماً انتماء اللصوص إلى جهات مسلحة موالية للنظام، ولكنهم يبيعون النحاس بعد استخراجه لسماسرة مرتبطين بالفرقة الرابعة، وبالتالي تسهل الفرقة الرابعة عمليات السرقة على نطاق واسع من خلال شراء المسروقات.

يهرّب مجمل السرقات إلى مراكز تجميع تشرف عليها جهات متنفّذة، ليتمّ تهريبها إلى خارج سوريا عبر معابر وخطوط تديرها مافيات أمنية وميليشيات تابعة لها. وهذا ما يؤمّن لتلك العصابات مصادر تمويل داخلية تضاف لمصادر التمويل الناجمة عن بيع المخدّرات وفديات عمليات الخطف والقتل المأجور و إتاوات الحماية.

ويبدو تمرير هذه المسروقات عبر الحواجز الأمنية المنتشرة في مناطق المحافظة وعلى الخطوط الرئيسيّة فيها وتحت أنظار القاصي والداني، كأنّه عمل ممنهج يؤكّد تعامل الجهات الأمنية وعناصرها القائمة على الحواجز مع تلك العصابات.

وتفيد مصادر أهلية لعين المدينة بقيام العصابات بتجنيد بعض الأطفال والمراهقين لجمع معدن النحاس المتواجد في الكابلات مقابل خمسة عشر ألف ليرة سورية، مستغلين الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يعانون منها.

في حين يضطر المجتمع الأهلي ضمن هذا الفلتان الأمني إلى حماية هذه المؤسّسات بأنفسهم أحياناً، كما حدث في بلدتي الهويا وقنوات مثلاً. بينما تحاول بعض الفصائل المسلّحة المحلية لعب دور الحامي لهذه المؤسسات وحماية الموظفين القائمين على حراستها وتسيير أمورها، بعد أن تعرض الكثير منهم للضرب والتعذيب والخطف والقتل، كما حدث لحارس البئر في بلدة عتيل منذ أيامٍ معدودة، والذي قتلته عصابة مسلحة بهدف سرقة أكبال البئر.

]]>
الكهرباء في منطقة نبع السلام .. تنحي دور (الدولة) في الرعاية وتدفع الأهالي إلى الطاقة الشمسية http://ayn-almadina.com/details/5349/5349/ar 5349 date2022-09-18 19:04:04 ayn-almadina يؤسس واقع الحال في منطقة "نبع السلام" الخاضعة لسيطرة "الجيش الوطني" بدعم من الجيش التركي، لعلاقة مباشرة تجمع شركة الكهرباء الخاصة التي تزود المنطقة بالكهرباء التركية من جهة، والأهالي الذين ينتظرون من أي سلطة قائمة خدمات مناسبة من ...
الكهرباء في منطقة نبع السلام .. تنحي دور (الدولة) في الرعاية وتدفع الأهالي إلى الطاقة الشمسية

الكهرباء في منطقة نبع السلام .. تنحي دور (الدولة) في الرعاية وتدفع الأهالي إلى الطاقة الشمسية

رادار المدينة

يؤسس واقع الحال في منطقة "نبع السلام" الخاضعة لسيطرة "الجيش الوطني" بدعم من الجيش التركي، لعلاقة مباشرة تجمع شركة الكهرباء الخاصة التي تزود المنطقة بالكهرباء التركية من جهة، والأهالي الذين ينتظرون من أي سلطة قائمة خدمات مناسبة من جهة أخرى. لكن تجاوز الشركة للسلطة التي تمثلها المجالس المحلية، جعل من الأخيرة كياناً شكلياً في نظر الأهالي، ودفعهم إلى البحث المنفرد عن مصالحهم بعد أن نفضوا أيديهم من كل أشكال رعاية وخدمات "الدولة" بشكلها المألوف لديهم.

يعتمد الأهالي في منطقة نبع السلام بوجه عام على الطاقة الشمسية، في منازلهم وفي مشاريعهم الزراعية بالرغم من استجرار الكهرباء بواسطة شركة AK ENERJİ التركية لمنطقة تل أبيض وأجزاء من ريفها ومدينة رأس العين التي ما تزال بعض أحيائها غير مخدمة بالكهرباء بعد قرابة ثلاث سنوات من سيطرة "الجيش الوطني" بمؤازرة الجيش التركي على المنطقة. وعلى الرغم من توقيع الشركة عقودها مع مجلسي تل أبيض ورأس العين، إلا أنها تعمل بشكل منفصل عن المجلسين ولا سلطة لهما على الشركة.

تتبع شركة الكهرباء التركية سياسة تقوم على التواصل مع القيادات المجتمعية المحلية ووجهاء وشخصيات لديهم مكانة بين الأهالي، سواء كانت في الأحياء أو القرى أو البلدات الصغيرة، وتتفق معهم على استجرار الكهرباء مقابل تعهدهم بعدم وقوع تعديات عليها من سرقة التجهيزات أو الطاقة، ودفع الفواتير بشكل منتظم.

على سبيل المثال تجاوزت الشركة بلدة سلوك (شرقي تل أبيض 20 كم)، وأوصلت الكهرباء إلى قرية نص تل (شرقي تل أبيض بحدود 40 كم)، وبعد مطالبات من الأهالي اجتمعت الشركة مع ووجهاء وشخصيات تحظى بقبول اجتماعي من بلدة سلوك ووافقت بعدها على تنفيذ خطة استجرار الكهرباء إلى البلدة، بعد أن أخذت تعهد من الوجهاء بعدم سرقة الكهرباء من قبل المشتركين أو غير المشتركين، وحماية الشبكة وعدم تعرضها للتخريب، وفق أحد موظفي الشركة الذي رفض الكشف عن اسمه.

من خلال هذه الإجراءات تتجاوز شركة الكهرباء السلطات المحلية التابعة لل"الحكومة السورية المؤقتة"، ما يؤدي إلى استقلالية شركة الكهرباء في عملها عن المجلس الذي وقعت معها عقود استجرار الكهرباء، وعجز المجلس بالتالي إزاء مخالفات الشركة المتكررة للعقود، وعدم امتلاكه سوى رفع دعاوى على الشركة لدى محاكم المعارضة وليس المحاكم التركية، أو الاعتراض لدى الشركة نفسها والتي تتحجج على الدوام بخسارتها بسبب سرقات التيار الكهربائي، بحسب أحد موظفي مجلس رأس العين المحلي والذي فضل عدم الكشف عن هويته أيضاً.

يبدو من خلال المناطق التي تزودها شركة الكهرباء بالتيار الكهربائي أن الوضع في منطقة تل أبيض أفضل بكثير منه في منطقة رأس العين، إذ تغطي الشركة مدينة تل أبيض وريفها عدا الريف الغربي، حيث وصل التيار الكهربائي في الريف الشرقي لتل أبيض إلى قرية نص تل دون تغذية بلدة سلوك، وفي الريف الجنوبي إلى قرية البديع، بينما في الريف الغربي فلم تصل الكهرباء إلى أي قرية بحجة أن "المنطقة عسكرية، لأن خطوط الاشتباك مع قوات قسد تبعد 16 كم غربي تل أبيض".

أما في منطقة رأس العين فيقتصر وجود الكهرباء على بعض أحياء المدينة، وحجة الشركة "السرقات المتكررة للتيار الكهربائي، وعدم وجود سلطة للمجلس المحلي عليها". فعلى سبيل المثال في حارة حرب التي تم تمديد التيار الكهربائي لها، تقول الشركة أن كهرباء هذا الحي تصل إلى الأحياء المجاورة بسبب السرقات والتعديات على خطوط الكهرباء، وأن قيمة الفواتير المحصلة لا تغطي أقل من نصف قيمة الكهرباء المصروفة، حسب أحد موظفي شركة الكهرباء.

في ظل هذا الواقع ونتيجة ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء بالمقارنة مع المدخول الشهري للعاملين في المؤسسات التابعة للمجالس المحلية، التي تتراوح رواتبهم بين 1000 إلى 2000 ليرة تركي، وسوء الأوضاع الاقتصادية التي تعتبر الزراعة ركيزتها الأساسية وما نالها من الجفاف الذي يضرب المنطقة منذ سنتين، تصبح الطاقة الشمسية أفضل الحلول المتاحة أمام الأهالي، فتركيبها يحتاج فقط إلى دفعة أولى للتجار الذين يعملون بنظام التقسيط؛ هذه الدفعة تكون أحياناً ربع قيمة التكلفة الإجمالية أو نصفها وفق من تحدثت إليهم عين المدينة ويعتمدون على ألواح الطاقة، الأمر الذي يسهل على الأهالي شراءها والاعتماد على أنفسهم في تأمين الكهرباء، بعيداً عن المجالس المحلية التي تمثل السلطات الحاكمة في هذه المنطقة.

يقول أبو علي وهو تاجر مستلزمات الطاقة الشمسية في مدينتي تل أبيض ورأس العين، أن المستلزمات الحالية مصدرها الصين وتباع لدى وكلاء الشركات الصينية في تركيا. وأن التكلفة تتراوح حسب حجم اللوح ونوعه، ولكن "بشكل عام التكلفة للجديد بين 37 إلى 43 سنتاً أمريكياً للواط الواحد، وبالنسبة إلى المستعمل يتراوح بين 26 للواط إلى 30 سنتاً أمريكياً للواط الواحد".

ويضيف أبو علي أن المشكلة الوحيدة في ألواح الطاقة الشمسية هي أن أعطالها غير ظاهرة وليست واضحة بشكل عام، والتعامل مع تلك الأعمال ليس متقدماً في المنطقة نظراً إلى كونها جديدة على الكهربائيين، الذين يستخدمون معدات الأمبير المستعملة للكهرباء التقليدية في فحص تخريج الأمبير للوح، لأن المنطقة تفتقد للأجهزة الفاحصة المتطورة.

وكون الطاقة الشمسية هي شي جديد على المنطقة، فإن الأهالي يعانون من مشاكلها وأعطالها. وفي هذا الصدد يقول أبو يوسف أحد العاملين في الطاقة الشمسية أن أغلب العاملين في هذا المجال هم فنيو كهرباء وليس لديهم خبرة سابقة في الموضوع أو أي فكرة عن الطاقة الشمسية، وليسوا حتى خاضعين لدورات تعليمية بآليات عمل الطاقة وتركيبها ونظم عملها. ويتابع "حتى الآن الخبرات ضعيفة وتعتمد على التجريب مرة والتخريب مرة".

]]>
الإندومي الطبق الذي وحّد بين الجيل المائع والخشن http://ayn-almadina.com/details/5350/5350/ar 5350 date2022-09-19 19:15:29 ayn-almadina بخلاف كونها وجبة رخيصة وفردية تعبر عن روح العصر، وتتقاطع مع أكلة موروثة هي الشعيرية؛ عبرت وجبة "الإندومي" عن أجيال جديدة من السوريين الذين لا يشبهون جيل الآباء "الخشن". كان ذلك في السنوات التي سبقت اندلاع الثورة السورية، أما اليوم...
الإندومي الطبق الذي وحّد بين الجيل المائع والخشن

الإندومي الطبق الذي وحّد بين الجيل المائع والخشن

رأي

بخلاف كونها وجبة رخيصة وفردية تعبر عن روح العصر، وتتقاطع مع أكلة موروثة هي الشعيرية؛ عبرت وجبة "الإندومي" عن أجيال جديدة من السوريين الذين لا يشبهون جيل الآباء "الخشن". كان ذلك في السنوات التي سبقت اندلاع الثورة السورية، أما اليوم فغدت وجبة رئيسية للفقراء بغض النظر عن حالة التضاد والسخرية القديمة بين الأجيال السابقة واللاحقة.

كانت وجبة الإندومي وهي منتج إندونيسي/سوري مشترك- عامل جذب للأعمار الصغيرة بشكل شبه حصري في بدايات القرن الحالي، بينما فشلت في الولوج إلى معظم الأسر كطبق رئيسي على طاولة الطعام على الرغم من كثافة الدعاية حينها لهذا المنتج، والتي استندت على ركيزة كونه "حلاً سريعاً للمسؤولين ورجال الأعمال المشغولين دائماً". فغلي الماء ووضعه فوق الشعيرية مع التوابل لا يستغرق أكثر من 3 دقائق يمكن اقتناصها من فترات الاستراحة بين الاجتماعات المكثفة.

ووسط هذه الصورة الدعائية الفاشلة في جذب الجيل القديم عبرت الإندومي عن أجيال جديدة أقرب إلى الليونة. صار الضباط مثلاً يطلقون على العساكر الجدد الأغرار "دورات الإندومي" في إشارة الى "المياعة"، والآباء غالباً ما كانوا يمتنعون عن تناول هذه الوجبة مع أبنائهم، فالجيل الذي تربى على السمن العربي وجبن الغنم وجدها فرصة سانحة للسخرية من الجيل الجديد أيضاً.

ومع تنامي الفقر الشديد بعد أكثر من عقد على الحرب السورية، تحولت الإندومي إلى طبق رئيسي فعلاً. الشعيرية سريعة التحضير والمفتقرة إلى ما اعتادوه من الدسم والأكل الذي "يصلب العود"، باتت في متناول رجال الجيل القديم بعد أن يقوموا بتكسيرها وتحويلها إلى حساء يشربونه إلى جانب أرغفة الخبز الساخنة، فمع تأثرها بالارتفاع الذي يطال الأسعار لا تزال الإندومي تحافظ على سعر مقبول يجعلها في متناول الجميع (يبلغ سعر الوجبة الصغيرة 1000 ليرة في مناطق النظام، 4 ليرات تركية في مناطق المعارضة).

خلال هذا العقد الطويل والمرير تغيرت أمور كثيرة في حياة السوريين، ومن بينها نظرة الازدراء إلى الإندومي. لم تعد وجبة الجيل "المايع"، ولا طبقاً ثانوياً يؤكل في السهرة، بل وبات شراؤها وتخزينها جزءاً من مهام رب العائلة إلى جانب البطاطا والبيض والرز والسمن والزيوت. بعض السكان يخزنونها ضمن كراتينها المختومة التي تحوي الواحدة منها 48 وجبة، أما باعة المواد الغذائية يضعونها دائماً على قائمة العروض الخاصة، ويروجون لها بأسعار مخفضة. ذلك التحول بقدر ما يوحي بحالة الفقر الهائلة التي تعرض لها السوريون، بقدر ما يؤكد حالة الفشل من جهة النظام السوري (يمكن تعميم المشهد على جميع سلطات الأمر الواقع) في تأمين أقوات السوريين. وهذا ما يفسر التفاعل الحكومي السريع والمباشر مع إعلان أيمن برنجكجي الشريك السوري في مصنع إندومي عن توقف إنتاج الوجبة مع وعود بتسهيلات تخص توفير المواد الأولية الداخلة ضمن تصنيع هذه الوجبة.

والحديث عن نظرة السوريين إلى الإندومي يقود إلى الحديث عن مظاهرها ووسائل السوريين في تناولها. فمنذ دخولها السوق السورية في العام 2006   على يد رجل الأعمال السوري أيمن برنجكجي، يحتار السوريون في تناول وجبة الإندومي: فهل يتم تناولها كاملة أم بتكسيرها وتفتيت قالبها؟ هل تؤكل بالشوكة، أم بالملعقة؟ مغمورة بالماء أم بعد تصفية الماء منها؟ ونقطة الخلاف ناجمة عن طريقة أكل سكان شرق آسيا (الصين، اليابان، كوريا) المختلفة تماماً عن البلدان الواقعة جنوبيها ووسطها وغربيها. فهم يتناولون معظم طعامهم ومنها النودلز الأب الشرعي للإندومي بالعيدان، لذلك يختلف أكل الأندومي من شخص إلى آخر، حتى أن البعض (خاصة الأطفال) يتناولونها دون إضافة الماء الساخن، تماماً مثل كيس الشيبسي.

كما يوفر تعلق الفئات العمرية الشابة بهذه الوجبة قيمة مادية مضافة لمتاجر القهوة "الإسبريسو" المنتشرة في سوريا بشكل مكثف جدا"، فباستعمال ماكينة القهوة نفسها يمكن تحضير وجبة الإندومي الموضوعة ضمن كأس كرتوني وتباع إلى جانب القهوة والشاي وباقي المشروبات.

وفي مناطق المعارضة التي تشهد نوعاً من الانفتاح على السوق التركية والأسواق الأخرى، لم تفلح وجبة النودلز في منافسة الإندومي نتيجة لرخص أثمان الأخيرة، على الرغم من سمعة الشعيرية الكورية وتعدد نكهاتها، لكنها مرتفعة الثمن بشكل كبير جداً، إذ يبلغ سعر الوجبة الصغيرة من النودلز قرابة 5 أضعاف سعر نظيرتها من الإندومي، ما يجعلها وجبة لميسوري الحال الراغبين في تذوق نكهات الشعيرية بنسختها الكورية الشهيرة

]]>
رغم الحذر والعزلة.. الجنود الأتراك في إدلب يحتكون بالمجتمع المحلي http://ayn-almadina.com/details/5351/5351/ar 5351 date2022-09-22 19:55:50 ayn-almadina تحيط النقاط العسكرية التركية في إدلب نفسها بالكثير من الحذر، ويمتنع عناصرها من التجول في المناطق التي تنتشر فيها، لكن طول تمركزها على أطراف المدن والقرى جعل من اختلاط الجنود بالمجتمع المحلي أمراً لا مفر منه، ويأخذ أشكالاً متنوعة أحدها بيع قسم من مخصص...
رغم الحذر والعزلة.. الجنود الأتراك في إدلب يحتكون بالمجتمع المحلي

رغم الحذر والعزلة.. الجنود الأتراك في إدلب يحتكون بالمجتمع المحلي

رادار المدينة

تحيط النقاط العسكرية التركية في إدلب نفسها بالكثير من الحذر، ويمتنع عناصرها من التجول في المناطق التي تنتشر فيها، لكن طول تمركزها على أطراف المدن والقرى جعل من اختلاط الجنود بالمجتمع المحلي أمراً لا مفر منه، ويأخذ أشكالاً متنوعة أحدها بيع قسم من مخصصات الإطعام وشراء احتياجات متنوعة بما فيها الطعام بدلاً منه، أو تأمين خدمات متنوعة، أو معرفة جغرافيا أماكن الانتشار والمحيط، أو مجرد الصداقة.

مع دخوله حيز التنفيذ، شكل اتفاق مناطق خفض التصعيد الموقع عليه في آستانة بين تركيا وروسيا وإيران، بداية توافد الأرتال التركية إلى إدلب في تشرين الأول من العام 2017، ثم الشروع بإقامة عشرات نقاط المراقبة في العام التالي، مهمتها المراقبة والحفاظ على اتفاق خفض التصعيد ثم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في آذار 2020. وتنتشر النقاط التركية على شكل طوق يحيط مناطق المعارضة في إدلب خاصة، وبشكل رئيسي جنوبي الطريق الدولي بين حلب واللاذقية (M4).

يعيش العساكر الأتراك في نقاطهم العسكرية التي تتنوع بحجمها بين الصغيرة والكبيرة، حذرين معزولين عن المجتمع المحلي في إدلب، لكن طول السنوات ساهم في خرق العزلة عبر بيع وشراء الأطعمة والاحتياجات والخدمات من المراكز المدنية القريبة، لكن عبر وسطاء محليين من المنطقة.

أبو رامي (30 عاماً) وسيط من مدينة بنش يعمل على تأمين حاجيات العساكر الأتراك في النقطة التركية القريبة من مدينته، يوضح أن عمله كان يعتمد في بداية الأمر على تأمين حاجيات بسيطة نظراً لكون الجنود الأتراك لم يكونوا على علم بالفترة التي سيبقون فيها في النقاط، لذلك كانوا يكتفون بالإمدادات التي تأتيهم عبر الأرتال من تركيا.

ويضيف "هذا لا يعني أنهم كانوا مقيدي الحركة، ولكن بعد مقتل عدة جنود أتراك قبل ثلاث سنوات، يبدو أن أوامر قد صدرت بمنع مغادرة الجنود خارج النقاط. ومع طول المدة أصبح المجندون مضطرين لجلب حاجيات أكثر تنوعاً من طعام وشراب ومستلزمات شخصية، ما تطلب وجود وسطاء بين النقاط التركية والأسواق المحلية".

ومع أن أبو رامي أكد أن بعض الجنود يجلبون قسماً من حاجياتهم من بلدهم أثناء عمليات التبديل، إلا أنه ولطول الفترة الفاصلة بين عمليات التبديل كانت أغلبية الجنود تعتمد على الأسواق السورية عبر الوسطاء، وذلك لسرعة وصولها وانخفاض ثمنها مقارنةً مع الأسواق التركية.

عمل أبو رامي في ما مضى مقاتلاً في "فيلق الشام" الذي كان على احتكاك مباشر بالنقاط التركية وملاصق لها، وعبر اللقاءات اليومية مع المجندين الأتراك وجد نفسه وسيطاً لجلب ما يحتاجونه من أغراض. يقول "بدأ بشكل طوعي، وبازدياد الطلبات ومتطلبات التنقل كان لا بد من أخذ أجور تناسب طول الطريق اللازمة وكمية ونوعية الأغراض".

تتطلب الوساطة بين الأسواق في إدلب والنقاط التركية وجود جندي تركي يتكلم العربية، وهؤلاء غالباً ما يكونون من المدن المحاذية للحدود السورية التي ما زال الكثير من سكانها يتكلمون العربية حتى اليوم، وهم موجودون بين الجنود بحسب فادي الشامي (25 عاماً) من بلدة تفتناز. وعند خلو النقطة من أي مجند يتقن العربية، فلا بد من وسيط محلي يتكلم التركية، وهو ما يتمتع به فادي الذي عمل في تركيا لخمس سنوات قبل أن يعود إلى سوريا وقد اكتسب اللغة التركية في حدودها الدنيا، وهو ما يراه الأتراك كافياً للتعامل معه. يتابع فادي "يراني المجندون الأتراك الأفضل للتعامل، ما أدى إلى تركيز مهمتي على أسواق الهواتف ومستلزماتها وغيرها من الأشياء غالية الثمن، والتي تتطلب دقة في المحاسبة".

الفلافل من بين أهم الأطعمة التي يشتريها الجنود الأتراك وفق أبو أسعد، وهو مالك مطعم في مدينة بنش يشتري منه الوسطاء الطعام للجنود الأتراك. يلاحظ أبو أسعد الطلب الزائد على الفلافل من قبل الأتراك، ويشير إلى أنه "مع الأطعمة الطازجة التي يوفرها الوسطاء، بدأت حالة الاستغناء عن المعلبات الجاهزة التي تأتي من تركيا عن طريق الإمدادات لأسباب مثل فرق الجودة بين المأكولات المعلبة والمأكولات الطازجة، خصوصاً مع وجود وجبات في السوق السورية تشترك مع السوق التركية كالشاورما والفروج المشوي".

تتعدى مشتريات الجنود الأتراك الأطعمة، إذ لاحظ تجار بنش وتفتناز القريبتين مع بعض النقاط التركية ازدياد الحركة الشرائية من مراكز تسوقهم، ويلفت حسن الغانم المحاسب في مركز تسوق في بنش، إلى أنه صار يستقبل قائمة المشتريات عبر "واتساب" لتجهيزها مسبقاً بسبب الكميات الكبيرة التي يشتريها الوسطاء من مركز التسوق الذي يعمل فيه.

يذكر حسن أن احتياجات الأتراك لا تقتصر على الطعام والشراب الأساسيين، بل تشمل أحياناً أنواعاً غالية الثمن من "أطعمة وأشربة الرفاهية مثل سنيكرز ومارس وكيندر وقهوة ستاربكس المعلبة"، بالإضافة إلى كرات أو مستلزمات تكنولوجية خاصة بألعاب الهواتف.

أما عن المعلبات التي بدأ المجندون الأتراك بالاستغناء عنها ببيعها عبر الوسطاء لمتاجر مفتوحة خصيصاً لهذا الغرض، فمنها المعكرونة بصلصة البندورة واللحم بالرز والحبوب والخضار المحشية، غير أن ما يشترك في معظم تلك المعلبات وجود صلصلة البندورة وبشكل أقل حبات المعكرونة صغيرة الحجم.

أحمد قدور (32 عاماً) صاحب أحد المتاجر في بنش التي يقايض فيها الوسطاء المعلبات التركية باحتياجات أخرى أو بيعها بشكل نهائي. يقول "المعلبات التي تأتينا متنوعة ومعظمها من المطبخ التركي غير المألوف لدينا، لذلك نعرضها بأسعار منخفضة. هذا لا يعني صعوبة بيعها فهناك شريحة كبيرة من سكان إدلب تعيش تحت خط الفقر، وهم من يضطرون إلى شراء هذه المعلبات المتنوعة بكثرة".

ويبين أحمد أنه يشتري المعلبات بأسعار تتراوح بين النصف ليرة والثلاث ليرات للعلبة الواحدة تبعاً للنوعية والحجم، وأن هامش الربح الذي يكسبه بين النصف ليرة والليرة في العلبة حسب الطلب على كل نوع منها.

وبعيداً عن الطعام والشراب وحاجيات الرفاهية، يتوجه عبد الله عبيد (الذي يعمل حلاقاً في بنش) إلى ثلاث نقاط تركية كل 15 يوماً بناء على طلبهم. وعن ذلك يشرح "مهمتي لا تحتاج إلى تواصل شفهي كبير، لذلك كان من السهل تعاملي مع المجندين الأتراك. أحلق شعر رؤوس جميع الموجودين في النقاط الثلاثة بشكل دوري، وأتقاضى لقاء عملي من الجنود مثل أي زبون آخر، ولكن يزيد عليها فقط سعر المواصلات".

أما محمد بدر الشاب (18 عاماً) وهو ابن أحد ملاك المشاريع الزراعية في مدينة تفتناز والتي أنشأ الجيش التركي نقاطه بالقرب منها، فهو أكثر احتكاكاً بالجنود بسبب عمله في مساعدة أبيه في المشروع الذي يشترك بطريق فرعي مع نقاطهم العسكرية. يقول "باختلاطي اليومي عبر السنوات السابقة بالجنود الأتراك، أصبحنا على معرفة جيدة ببعضنا البعض، نتبادل الدعوات على الطعام، ولكن الأكثر مرحاً هو تبادلنا طلبات الصداقة على مواقع التواصل والتعليقات المستمرة هناك".

يستطرد محمد "طلبوا مني مرة أن أذهب لمقابلة ضابط عالي الرتبة ليسألني عن بعض التفاصيل الجغرافية والزراعية في المنطقة". ويصف حالة من الصداقة التي أصبحت منتشرة بين المزارعين والمنازل القريبة وبين عناصر النقاط التركية.

]]>
بلدة سرمين تجذب السكان إليها رغم اقترابها من خط النار http://ayn-almadina.com/details/5352/5352/ar 5352 date2022-09-24 19:31:36 ayn-almadina منذ ثلاث سنوات تعيش سرمين على مقربة من خطوط التماس مع قوات النظام، ويعتمد سكانها والمهجرون إليها على نشاط اقتصادي ضعيف وسوق تجاري متواضع؛ يجاهد المجلس المحلي فيها والمنظمات الإنسانية لتأمين الخدمات في حدها الأدنى، وما زالت آثار القصف واضحة للعيان في ...
بلدة سرمين تجذب السكان إليها رغم اقترابها من خط النار

بلدة سرمين تجذب السكان إليها رغم اقترابها من خط النار

رادار المدينة

منذ ثلاث سنوات تعيش سرمين على مقربة من خطوط التماس مع قوات النظام، ويعتمد سكانها والمهجرون إليها على نشاط اقتصادي ضعيف وسوق تجاري متواضع؛ يجاهد المجلس المحلي فيها والمنظمات الإنسانية لتأمين الخدمات في حدها الأدنى، وما زالت آثار القصف واضحة للعيان في الأبنية والنفوس. رغم كل ذلك تشهد البلدة ازدياداً في عدد سكانها الذين يشكل المهجرون غالبيتهم.

أصر أبو أحمد (30 عاماً) رغم كم الانتقادات التي واجهها، على العودة للسكن ببلدة سرمين شرقي إدلب، رغم أنها أصبحت على مقربة من خطوط التماس مع قوات النظام بعد الحملة العسكرية في 2019، والتي أسقطت مدينة سراقب والقرى المحيطة بها التي لا تبعد عن سرمين سوى بضع كيلو مترات تحت قبضة النظام.

وصل أبو أحمد في مثل هذه الأيام من عام 2016 إلى محافظة إدلب على باصات التهجير التي حملته مع عائلته من مدينة داريا بريف دمشق. وكانت بلدة سرمين أول محطة يصل إليها بعد التهجير بالمصادفة، بعد أن نزل من باصات التهجير في منطقة قلعة المضيق بريف حماة، النقطة الأخيرة التي تصل إليها باصات التهجير آنذاك.

يروي أبو أحمد أنه ركب بإحدى الباصات التي كانت متجهة إلى محافظة إدلب، وحط ببلدة سرمين التي أعلن مجلسها حينها عن إمكانية استقبال العوائل المهجرة في البلدة. "أقل من عشر دقائق هي كل ما قضيناه بعد نزولنا من الباص ببلدة سرمين، قبل أن نجد أنفسنا في بيت مجهز من كل شيء.. حتى وجبة الغداء" يقول أبو أحمد.

تهافت الأهالي ببلدة سرمين على المدرسة الريفية موقف باصات العوائل المهجرة، لاستقبالهم ونقلهم إلى بيوتهم وبيوت أقربائهم المغتربين عن سوريا. يوضح أبو أحمد أنه طيلة مكوثه بالبلدة لم يطالبه صاحب المنزل بأي أجرة "كان يدفع عني اشتراك الكهرباء، وتعبئة المياه أيضاً".

تبدو قصة أبو أحمد مثالية، أو يمكن التخمين أنها "حالة خاصة"، إلا أن عشرات النازحين والمقيمين ببلدة سرمين رووا قصصاً مشابهة لحكاية أبو أحمد.

يكثر النازحون في بلدة سرمين؛ يقطنون في منازل جيدة دون أجار شهري أو يدفعون أجرة رمزية لا تتعدى 100 ليرة تركية، كما لا تصل أجرة المنازل في البلدة إلى أكثر من 25 دولاراً، وفي أغلب الأحيان تطلب الأجرة بالليرة التركية، بينما تبدأ ببلدة بنش ومدينة إدلب القريبتين من سرمين عند 50 دولاراً فما فوق.

تدني أجور المنازل والمحال التجارية كذلك، شكل عاملاً أساسياً جذب عشرات المهجرين للبلدة، رغم أنها لا توفر فرص عمل جيدة لاعتماد نشاطها الاقتصادي على زراعة الزيتون والتين خاصة وتقطيع الرخام وبعض الخدمات، ثم أنها على مقربة من خطوط الجبهات.

يقول أبو عدنان (35 عاماً) مهجر من مدينة سراقب ويقيم في سرمين، أنه اختار البلدة للسكن مع أن عمله في المنطقة الصناعية في إدلب، موضحاً أن سهولة المواصلات والتنقل بين مدينة إدلب وسرمين، جعلها مكاناً مناسباً للسكن، لا سيما أن أجرة منزله في سرمين 100 ليرة تركية، وفي إدلب التي لا تبعد أكثر من 6 كم عنها، يصل الآجار لبيت مشابه إلى 70 دولاراً.

يستدرك أبو عدنان محاولاً شرح سبب آخر دفعه إلى البقاء في سرمين قائلاً: "من مبنىً مرتفع أستطيع أن أرى أجزاء من مدينتي سراقب، ربما الحنين يجبرني على البقاء قريباً منها".

دُمّر جزء من تاريخ سرمين الحضاري المتمثل بالأبنية الأثرية بقصف النظام، فخسر أهلها الذين يعتزون بذلك التاريخ حماماتها الأثرية وجزء من سوقها التاريخي في العام 2017، بينما سبق لتنظيم الدولة أن هدم ضريحي خولة بنت الأزور وأخيها ضرار في العام 2014، ونال سكانها نصيبهم من القصف بالكيماوي بعدها بسنة. لكن ساهمت عوامل أخرى باستقطاب المهجرين إلى البلدة، حيث تتميز بانخفاض أسعار السلع الغذائية والتموينية والخضار والفواكه وأجور الصيانة وخدمات الانترنت والألبسة أيضاً.

يقول أبو مازن (56 عاماً) مهجر من خان شيخون بريف حماة ويقيم في سرمين، أنه عندما يذهب لشراء حاجياته من سوق سرمين، فإنه لا يسأل عن السعر، كما لا يهتم باختيار محل محدد، موضحاً: "جميع المحلات تبيع بالسعر ذاته، كما أن الأسعار رخيصة ولا تقبل المناقشة، وخبرت ذلك بعد مقارنتها بأسواق إدلب وغيرها".

ويضيف أبو مازن: "في بنش مول تجاري دائماً ما يعلن عن تخفيضات وعروض، في سرمين الأسعار ذاتها وأحياناً أقل بشكل دائم ودون عروض".

تبلغ عدد العوائل النازحة المقيمة في سرمين 1820 عائلة، وهو ما يقارب 60 في المئة من عدد الأهالي في البلدة والبالغ 3500 أسرة، وهو عدد قابل للزيادة مع توافد عوائل جديدة بحسب علي طقش رئيس المجلس المحلي للبلدة.

ويقول الطقش أن عدد النازحين إلى البلدة تجاوز 2500 عائلة قبل حملة 2019 التي جعلت من سرمين ممراً للقوات العسكرية والتعزيزات، وهو ما عرضها لقصف عنيف دفع جميع السكان إلى مغادرتها، وخلف دماراً واسعاً بمنازلها وخرب البنية التحتية بشكل شبه كامل.

ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار بين تركيا وروسيا الذي بدأ تنفيذه مطلع آذار 2020، بدأت العودة تدريجياً للبلدة، وكانت عوائل نازحة من ريف دمشق وحماة من أوائل العائدين للبلدة وفق الطقش.

ويوضح رئيس المجلس أن البلدة باتت تشهد نشاطاً ملحوظاً في إعادة تأهيل البنية التحتية، حيث "عمل المجلس بدعم من منظمات إنسانية على إعادة ترميم شبكة المياه وتفعيل ضخها للمنازل، كما أجرى مشاريع عدة لإصلاح خطوط الصرف الصحي، ومؤخراً بدأ العمل على تجهيز خطوط الكهرباء لإيصالها للمشتركين خلال مدة لا تتجاوز الشهرين".

بينما نشطت حركة الأسواق وتنوعت المراكز التجارية ومحال المأكولات والإكسسوارات وغيرها، كما زاد عدد المراكز الصحية والعيادات الخاصة في البلدة والصيدليات، وأُعيد تأهيل المركز الصحي المجاني المدعوم من منظمة "الجمعية الطبية السورية الأمريكية" (SAMS) والذي يحوي عشرات العيادات ومخبر وقسم إسعاف.

إلا أنه من الناحية العمرانية فإن البلدة لا تزال تشهد تحركاً خجولاً باستثناء بعد الإصلاحات والترميم لما خلفه القصف، ويعود السبب لعدم توفر مستثمرين من البلدة قادرين على إعمار حقيقي، كما لا تجذب سرمين المستثمرين الخائفين من قرب البلدة من خطوط القتال.

]]>
المدارس الخاصة في ريفي حلب الشمالي والشرقي إقبال كبير بعد تعثر أو إغلاق المدارس العامة.. وتفاوت في فرص التعلم http://ayn-almadina.com/details/5353/5353/ar 5353 date2022-09-25 20:12:19 ayn-almadina في ظل سوء الأوضاع التعليمية في المدارس العامة التي تتبع لمديريات التربية والتعليم في المجالس المحلية، افتتحت عشرات المدارس والمراكز التعليمية الخاصة في مدن ريفي حلب الشمالي والشرقي، أبوابها مع بداية العام الدراسي الحالي، في الوقت الذي تشهد المدارس ال...
المدارس الخاصة في ريفي حلب الشمالي والشرقي إقبال كبير بعد تعثر أو إغلاق المدارس العامة.. وتفاوت في فرص التعلم

المدارس الخاصة في ريفي حلب الشمالي والشرقي إقبال كبير بعد تعثر أو إغلاق المدارس العامة.. وتفاوت في فرص التعلم

رادار المدينة

في ظل سوء الأوضاع التعليمية في المدارس العامة التي تتبع لمديريات التربية والتعليم في المجالس المحلية، افتتحت عشرات المدارس والمراكز التعليمية الخاصة في مدن ريفي حلب الشمالي والشرقي، أبوابها مع بداية العام الدراسي الحالي، في الوقت الذي تشهد المدارس العامة احتجاجات دورية وإضراب كامل للمعلمين، ما أدى إلى إغلاق قسم كبير منها في مدن أعزاز والباب ومارع وصوران وأخترين.

نشطت المدارس الخاصة في مدن وبلدات رئيسية في ريف حلب الشمالي منذ العام 2015، بعدما ركز نظام الأسد وروسيا قصفهما على أبنية المدارس والمراكز التعليمية العامة ما أدى إلى دمارها أو وقوعها تحت دائرة الاستهداف، ودفع عدداً من الأهالي الميسورين مادياً إلى إرسال أبنائهم إلى المدارس الخاصة، التي لم تحقق وقتها وفي السنوات اللاحقة ذلك الانتشار الواسع نتيجة غياب الاستقرار خلال تلك الفترة.

مع بداية العام الدراسي الحالي ازداد إقبال الأهالي على تعليم أبنائهم في المدارس الخاصة، بعد تعثر الدوام في الكثير من المدارس العامة أو إغلاقها بشكل كلي، وتعطل العملية التعليمية دون استجابة مناسبة من الجهات الرسمية لتفادي الآثار الكارثية التي ستحرم آلاف الطلبة من الحصول على مقعد دراسي. بينما كانت عوامل أخرى مثل اكتظاظ الصفوف بالطلبة وتعرض المدارس للتعديات من المسلحين، أسباباً إضافية جعلت الأهالي يعتمدون على المدارس الخاصة في تعليم أبنائهم.

وحدد المجلس المحلي في مدينة أعزاز بريف حلب في كانون الأول 2019، شروط ترخيص المدارس التعليمية الخاصة، وهي "تدريس المنهاج المدرس في المدارس التابعة لمديرية التربية والتعليم، مع الالتزام بالقرارات والتعليمات الصادرة عن المديرية، إضافة إلى الاطلاع على مؤهلات الكوادر التدريسية وألا تقل الشهادات عن ثانوية عامة".

وعن البنية التحتية للمدارس اشترط المجلس أن يكون "مكان المؤسسة التعليمية لائقاً ومناسباً عملياً وصحياً للعملية التعليمية، كما اشترط دفع رسوم سنوية للمجلس المحلي تقدر بحسب أعداد الطلاب والشعب الصفية، إلى جانب دفع 300 ليرة تركية شهرياً للمشرف المنتدب من قبل مديرية التربية".

وتعد تلك الشروط ساري العمل بها ضمن مختلف المناطق والإدارات المحلية في ريف حلب الشمالي، وفي حال مخالفة الشروط الموضوعة يتعرض القائمون على المدرسة للمساءلة القانونية ما يؤدي إلى إغلاق المؤسسة التعليمية بحسب ما أوضح محمد النجار، مدير مديرية التربية والتعليم في مارع خلال حديثه لـ "عين المدينة".

تعتبر "مدرسة المبدع" الخاصة في أعزاز بريف حلب الشمالي من المدارس المعروفة بين الأهالي باهتمامها ببنيتها التحتية وجودة تعليمها، وتعمل منذ ما لا يقل عن 7 سنوات في مجال التعليم الخاص، وهي واحدة من بين 30 مدرسة وروضة خاصة مرخصة يدرس فيها نحو 5000 طالب وطالبة، وتعمل ضمن المدينة وريفها خلال العام الدراسي الحالي، بحسب ما أوضح مدير مدرسة المبدع الخاصة زكريا الإبراهيم.

وقال الإبراهيم خلال حديثه لـ "عين المدينة": "يزداد إقبال العائلات الميسورة مادياً في مدينة أعزاز، على تعليم أبنائهم في المدارس الخاصة نتيجة سوء الأوضاع التعليمية في المدارس العامة وإغلاقها (حتى الآن). أكثر من أسبوعين (مرّا) على بداية العام الدراسي الحالي والمدارس العامة مغلقة".

تدرس مدرسة المبدع الخاصة مختلف المراحل التعليمية، من بينها رياض أطفال بقسط سنوي يصل إلى 200 دولار أمريكي للطفل الواحد، والمرحلة الابتدائية 2250 دولاراً للتلميذ، بينما المرحلة تصل إلى 300 دولار للطالب الواحد مع أجور مواصلات تصل إلى 20 دولاراً لكل المراحل التعليمية على السواء، وفق ما بيّن الإبراهيم.

ويشكل انتشار المدارس الخاصة أزمة حقيقية في ظل توقف التعليم العام أو تعثره، وسط سوء الأوضاع المعيشية لدى الغالبية من السكان التي يحرم أبناؤها حتى من التعليم المجاني، بينما يحصل أبناء أصحاب الدخل الجيد من تجار ومقاولين وعاملين في المنظمات الإنسانية ورؤوس الأموال في مدينة أعزاز على مقاعد دراسية في المدارس الخاصة.

ويعود سبب انتشار المدارس الخاصة بكثافة في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي، بمعزل عن الإغلاق الحالي للمدارس العامة، إلى الازدحام الكبير في المدارس العامة غير المتناسبة مع أعداد السكان، ووجود عدد كبير من أصحاب الدخل الجيد والممتاز القادرين على توفير مقعد دراسي لأبنائهم في المدارس الخاصة.

ويبرر عدد من أولياء أمور الطلاب الذين تحدثت إليهم "عين المدينة" أسباب إرسال أبنائهم إلى المدارس الخاصة، بكون المدارس العامة غالباً ما تتعرض لهجمات من قبل مسلحين يعتدون على الكوادر التعليمية، ما يعرض الطلاب للخطر، إضافة إلى غياب المواصلات والازدحام في المقاعد الدراسية وعدم استفادة جميع الطلبة من التعليم، بينما يحظى الطلاب في المدارس الخاصة باهتمام جيد دون تمييز بين الطلبة في الحصول على المعلومات.

في حين يرى المعلم عبد الرحمن حاج عمر الذي يعمل معلماً في مدرسة ابتدائية في مدينة مارع بريف حلب خلال حديثه لـ "عين المدينة"، أن الرسوم السنوية للمدارس الخاصة مرهقة جداً تحرم آلاف الطلبة من حق الحصول على مقعد دراسي بسبب أوضاع أسرهم المادية، في وقت تعاني معظم تلك الأسر من مشكلة في تأمين قرطاسية أبنائهم، "لذلك على المدارس الخاصة مراعات الظروف المعيشية للأسر كي لا تخلق واقعاً تعليمياً طبقياً".

وأضاف: "وجود المدارس الخاصة سيعقد الأمر، وسيعمل على خلق تفاوت في مقاييس الأداء التعليمي بين الطلاب، لا سيما أن دخول المدارس الخاصة تحددها الحالة الاجتماعية والاقتصادية لعائلة الطفل، وهذا ما سيولد طبقات متفاوتة (من المتعلمين)، لذلك يقع على الجهات التعليمية في المنطقة تحمل العقبات".

]]>
الجانب المالي للتعليم في منبج تحت سلطة (الإدارة الذاتية) http://ayn-almadina.com/details/5354/5354/ar 5354 date2022-09-26 20:28:47 ayn-almadina ظل التعليم في مدينة منبج أسيراً للتفاهمات أو الانقسام بين سلطتي "الإدارة الذاتية" ونظام الأسد ومؤسساتهما التعليمية، الأمر الذي انعكس سلبياً وبشكل واضح على كافة مراحل العملية التعليمية، بدءاً باختلاف وتدني أجور المعلمين كما كفاءتهم، مروراً ب...
الجانب المالي للتعليم في منبج تحت سلطة (الإدارة الذاتية)

الجانب المالي للتعليم في منبج تحت سلطة (الإدارة الذاتية)

رادار المدينة

ظل التعليم في مدينة منبج أسيراً للتفاهمات أو الانقسام بين سلطتي "الإدارة الذاتية" ونظام الأسد ومؤسساتهما التعليمية، الأمر الذي انعكس سلبياً وبشكل واضح على كافة مراحل العملية التعليمية، بدءاً باختلاف وتدني أجور المعلمين كما كفاءتهم، مروراً بتحول الدروس الخصوصية إلى سوق سوداء يستنفذ فيها المعلمون كل طاقاتهم والأهالي مدخراتهم، وصولاً إلى هجر المدارس العامة والتوجه إلى المدارس والمعاهد الخاصة.

"أخرج من منزلي في الثامنة صباحاً، ولا أعود قبل التاسعة ليلاً" بهذه الكلمات يلخص الأستاذ "إبراهيم" رحلة عمله اليومية في التعليم ضمن حدود مدينة منبج بريف حلب. "إبراهيم" اسم مستعار اخترناه -لضرورات أمنية- لأحد المدرسين القائمين على رأس عملهم في منبج الخاضعة لسيطرة "الإدارة الذاتية" منذ العام 2016 بعد نزعها من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بهجوم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

"لا استقلالية في التعليم" يقول إبراهيم في معرض حديثه، فالتعليم في منبج مشترك بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وبين نظام الأسد، يتقاسم الطرفان أدوارهم في دوران عجلة التعليم هناك، فيقع على عاتق لجنة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية، تجهيز الأبنية المدرسية ورفدها بالتجهيزات اللوجستية وتأمين قسم من المعلمين، ويتدخل النظام بفرض معلمين آخرين تابعين له، إضافة إلى رفد المدارس بالمناهج التعليمية الصادرة عن دور الطباعة في وزارة التربية التابعة للنظام.

ضمن الكادر التعليمي للمدرسة الواحدة في منبج، لا عجب إن رأيت معلمين يأخذون مرتبهم الشهري من الإدارة، وآخرين ما زالوا على سجلات مديرية التربية في حلب التابعة للنظام يتلقون مرتباتهم منها.

وبالحديث عن المرتبات، لا بد من الإشارة إلى الفروق المالية بين المرتبات التي تقدمها "الإدارة" للمعلمين والتي يبلغ متوسطها 250 ألف ليرة بحسب الشهادة وسنوات الخدمة، وبين الرواتب التي يوفرها نظام الأسد لمعلميه والتي لا تتجاوز في أحسن الظروف 100 ألف ليرة شهرياً.

يتابع السيد "إبراهيم" حديثه عن عمله في التعليم ليكشف سرّ طول ساعات عمله التي تتجاوز الاثنتي عشرة ساعة فيقول "أعطي الدروس الخصوصية لعدد من الطلاب بعد انتهاء عملي في المدرسة، بسبب انخفاض جودة التدريس في المدارس العامة، وعزوف الأهالي عن إلحاق أبنائهم في المدارس الخاصة بسبب ارتفاع أقساطها".

وبالحديث عن التعليم الخاص والعام في منبج، تجدر الإضاءة إلى أنّ مستوى التعليم في المدارس منخفض إلى حدّ كبير كما رصدت "عين المدينة"، وربطت العديد من الآراء الأمر بعدم استقلالية التعليم في المدينة، وتدني كفاءة المعلمين إذ أن السواد الأعظم من معلمي المدارس العامة في منبج هم من حملة الشهادة الثانوية "البكالوريا" ويعملون بصفة "الوكالة"، مع الأعداد الكبيرة للطلاب إذ تتراوح أعداد الطلاب في الصف الواحد ما بين 40 و45 طالباً، يضاف إليها انخفاض أجور المعلمين الشهرية مقارنة بالمصاريف، ما يدفع المعلم إلى اللجوء إلى عمل إضافي بعد انتهاء الدوام، سواء بإعطاء الدروس الخصوصية كما يفعل "إبراهيم" أو اللجوء إلى عمل آخر يؤمن له دخلاً ثانياً يساعده في تغطية مصاريفه الشهرية، الأمر الذي يعود بالانعكاسات السلبية على كمية عطاء المعلم في الصفوف العامة، إضافة إلى عدم وجود خطة تعليمية من القائمين على ملف التربية والتعليم في الإدارة الذاتية لتطوير العملية التعليمية وتذليل التحديات ودعم القطاع التعليمي.

على الجانب الآخر -وفي ذات المدينة- ينشط التعليم الخاص، والذي عادة ما يكون حكراً على فئات ميسورة بسبب ارتفاع أجوره سواء في الدروس الخاصة ضمن مجموعات، أو عبر التسجيل في مدارس خاصة موجودة أصلاً.

وعلى الرغم من قلة المدارس الخاصة (مدرستان فقط) هما "العباس" و"المنارة"، وارتفاع أقساطهما التي تتراوح ما بين 700 و800 ألف ليرة سورية في العام الدراسي للفئات العمرية الصغيرة، ونحو مليون ليرة وأكثر لمرحلة التعليم الأساسي والثانوي، إلا أنّ شريحة لا بأس بها من أهالي منبج يرسلون أبناءهم إليها، رغم أنّ المنهاج الدراسيّ فيها أيضاً من مناهج النظام، إلاّ أنّ ما يميزها هو وجود معلمين اختصاصين لكل مادة ولجميع المراحل.

يقول "أبو محمد" وهو والد طالبين في إحدى المدارس الخاصة "أتحمل المصاريف السنوية لأقساط مدارسهم، لكنني أضمن أن يتلقى ولداي تعليماً جيداً يؤمن لهم مستقبلهم إلى حد ما".

يعلّق الأستاذ إبراهيم "الأهالي هم من رجحوا كفة التعليم الخاص في منبج" حيث أن شريحة واسعة من أهالي المدينة اتجهت نحو التعليم الخاص لعدة أسباب على رأسها تردي التعليم في المدارس العامة، والحاجة في بعض الحالات لمعلم خاص لطلاب فاتتهم مراحل تعليمية بحكم الظروف التي فرضت على العائلة السورية إما بالنزوح أو حرمان أطفالهم من الذهاب للمدرسة بظروف معينة، فيكون المعلم الخاص حاجة أساسية لتعويض ما فقده الطالب المنقطع عن الدراسة، وفي مراحل الشهادات "تكون الدروس الخصوصية بمثابة الذخيرة التي لا بد منها للوصول إلى الهدف المنشود" وفق ما يرى من تحدثت إليهم عين المدينة من الأهالي.

يتنوع التعليم الخاص في منبج بين الالتحاق بالمدارس أو المعاهد الخاصة، أو عن طريق الاتفاق مع مدرس خاص، وهنا إما أن يأتي المعلم إلى منزل الطالب، أو يقصد الطالب منزل المعلم لتلقي الدروس.

تصل تكلفة المادة الواحدة كالرياضيات مثلاً في المرحلة الثانوية إلى 1000 دولار ومثلها للفيزياء، و800 دولار لمادة الإنكليزي يدفعها الطالب للمعلم إذا كان لوحده. أما إذا كان ضمن مجموعة فيقسم المبلغ على عدد أفرادها، على أن لا تتجاوز خمسة أشخاص. أما بالنسبة إلى التعليم الأساسي فتتراوح الأسعار بين 300 و600 دولار للمادة الواحدة، في حين تتراوح أجور المعلم الخاص لتعليم الصغار 100 و250 ألف ليرة سورية للطالب الواحد شهرياً، بحيث يتكفل بتدريسه كافة المواد عدا اللغة الإنكليزية.

تعتمد المدارس الخاصة في منبج على مناهج وزارة التربية التابعة للنظام، ويصل التنسيق بينها وبين مديرية التربية إلى ترخيص تلك المدارس لديها، واعتراف المديرية بالشهادات الصادرة عن تلك المدارس.

]]>
ميليشيا الدفاع الوطني في الحسكة تغير ولاءها عبر سرايا الخراساني العراقية http://ayn-almadina.com/details/5356/5356/ar 5356 date2022-09-29 20:06:08 ayn-almadina كانت معركة حي طي بين مليشيات "الدفاع الوطني" و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في نهاية شهر نيسان لعام 2021 نقطة تحولٍ هامة لمليشيات "الدفاع الوطني" في الحسكة؛ ظهر جلياً تخلي قوات النظام عنهم في المعركة، وكذلك القوات الروس...
ميليشيا الدفاع الوطني في الحسكة تغير ولاءها عبر سرايا الخراساني العراقية

ميليشيا الدفاع الوطني في الحسكة تغير ولاءها عبر سرايا الخراساني العراقية

رادار المدينة

كانت معركة حي طي بين مليشيات "الدفاع الوطني" و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في نهاية شهر نيسان لعام 2021 نقطة تحولٍ هامة لمليشيات "الدفاع الوطني" في الحسكة؛ ظهر جلياً تخلي قوات النظام عنهم في المعركة، وكذلك القوات الروسية الموجودة في مطار القامشلي الدولي الذي لا يبعد سوى بضعة كيلومترات عن الحي، واقتصر دور الأخيرة على الوساطة للهدنة ومن ثم إنهاء الاشتباكات، في حين وقفت قوات النظام موقف المتفرج، حيث لم تحرك مفرزة الأمن العسكري في الحي ساكناً، وتضمنت التسوية بقاءها مع نحو 50 عنصراً من قوات النظام.

بعد هذا الخذلان الذي تعرضت له مليشيات الوطني، بدأت تبحث عن حلفاء جدد لها لتعزيز فرص بقائها في المحافظة. ومع بداية الحرب الروسية الأوكرانية مطلع العام الجاري، بدأ يزداد النفوذ الإيراني عبر أذرعها في ميليشيات الحشد الشعبي وحزب الله في المحافظة من خلال تكثيف وجودها العسكري والاجتماعي، إن كان عن طريق دعم الدفاع الوطني، أو عبر استقطاب عدد من وجهاء وشيوخ العشائر العربية في المحافظة.

حاولت إيران منذ بداية العام الجاري تشكيل قوات عشائرية تابعة لها في المنطقة، حيث التقى في نيسان الماضي وفد إيراني وضباط من النظام السوري في مطار القامشلي لتشكيل مجلس عسكري تموله طهران، كان من المرجح أنه سيتألف من أبناء القبائل والعشائر في المحافظة، إلا إنه لم يرَ النور بسبب رفض قسد المدعومة من التحالف الدولي.

ونظراً لتقاطع المصالح بين المليشيات الشيعية العاملة في سوريا والدفاع الوطني الخارجة مؤخراً من هزيمة حي طي، تمكنت الأولى من استقطاب قادة مجموعات من الثانية بعد دعمهم مالياً وعسكرياً مقابل ولائهم لها.

من المعروف أن مليشيات الدفاع الوطني تنتشر في مدينتي القامشلي والحسكة، لذلك عملت إيران منذ البداية على استمالة كل مجموعة على حدة؛ ففي الحسكة تواصلت مع قائد مليشيا الدفاع الوطني في الحسكة وريفها عبد القادر حمو عن طريق قادة في ميليشيا "سرايا الخراساني" العراقية يعملون في سوريا، وفق مصدر مقرب من الحمو. وأفاد المصدر أن الخراساني عينت عنصراً سابقاً بالأمن العسكري يعتنق المذهب الشيعي مساعداً للحمو.

استطاعت سرايا الخراساني ضمان ولاء الحمو مقابل تأمين رواتب عناصره الذين لا يتجاوز عددهم 60 عنصراً حسب تقديرات المصدر، يتوزعون على مقرين أحدهما في المربع الأمني والثاني في مقر البراد الآلي، الذي تعمل مليشيات الخرساني على تحصينه بعد أن نشرت على جدرانه صور لأبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي السابق وبعض قادة الميليشيا في العراق.

وتابع المصدر بأن الأمور بدأت بشكل سري، ولكن سرعان ما كشفت مجموعة الحمو عن تبعيتها الجديدة عبر تبني شعارات شيعية معروفة. فمنذ قرابة الشهرين بدأ الحمو وعناصره بنشر توجههم علانية من خلال منشوراتهم على صفحاتهم في فيسبوك، بينما راح عناصر الحمو الذين صاروا يتلقون رواتب منتظمة تصل إلى 250 ألف ليرة سورية، يطلقون عليه لقب "السيد أبو أحمد الحسيني".

ينتمي الحمو المقيم في الحسكة (من مواليد 1979) إلى قبيلة العفادلة في مدينة الطبقة، وتعتمد مجموعته قبل دعم الخراساني على تجارة المخدرات وحبوب الكبتاغون إلى جانب فرض الإتاوات على التجار في تمويلها بسبب تخلي النظام عن دعمهم، الأمر الذي يمكّن بعض عناصر الدفاع الوطني من الخروج من المربع الأمني في الحسكة إلى مناطق سيطرة قسد، بالمقابل يدخل بعض عناصر قسد إلى المربع الأمني لتبادل التجارة وقضاء الشؤون الخاصة.

يتولى في القامشلي مهمة استقطاب قادة الدفاع الوطني ميليشيات حزب الله اللبناني والحرس الثوري، اللتين استطاعتا خلال فترة قصيرة كسب ولاء كل قادة الدفاع وأبرزهم فيصل العازل.

يعمل العازل أساساً مدرس لغة عربية، وشغل إدارة ثانوية العروبة إضافة إلى عمله السابق مسؤولاً في شعبة القامشلي لحزب البعث. وبحسب ما ينشر على صفحته في فيسبوك يعمل حالياً مديراً لمعهد الثقافة الشعبية في المدينة.

يعتبر العازل من عشيرة المعامرة من مؤسسي الدفاع الوطني في القامشلي، وظل مقرباً من القوات الروسية في مطار القامشلي إلى أن توج هذا التقارب بإرسال مقاتلين إلى ليبيا مع مرتزقة فاغنر ثم حضوره مؤتمر سوتشي 2018. لكنه غيّر ولاءه إلى حزب الله اللبناني والحرس الثوري، واستأنف بعد ذلك سلسلة زياراته إيران التي بدأت مع العام 2012، حيث تلقى منها دعماً مالياً وتوجيهات بخصوص التجنيد لصالح النظام والموالاة لإيران، الأمر الذي بدا جلياً في تأسيس وقيادة الميليشيا.

لم يقف التغير في ميليشيا الدفاع عند تحول ولاء قادة المجموعات، وتنقل مصادر خاصة عن عناصر فيها أن التغير لصالح إيران طال قائد مركز الدفاع الوطني في محافظة الحسكة، إذ جرى تعيين حسن سلومي قائداً له بدلاً من العقيد أحمد الحسن المعروف بقربه من القوات الروسية في مطار القامشلي.

وحسن حمزة سلومي (1973) من قرية حامو جنوب القامشلي وينتمي لعشيرة الغنامة، خريج كلية تربية وعضو في مجلس الشعب للدورة الثانية على التوالي منذ عام 2016.

عمل مدرساً، ومع بداية الثورة وتشكيل الدفاع الوطني ترأس مجموعة قريته حامو، ومن بعدها تسلم قيادة مركز الدفاع الوطني في القامشلي. سبق أن عيّن قائداً للدفاع الوطني في محافظة الحسكة نهاية 2020 إلا أنه أقيل بعد سيطرة قسد على حي طي. وفي شهر آب الفائت صدر قرار "الأمانة العامة للدفاع الوطني" الذي نشرته صفحة الدفاع الوطني على فيسبوك، بتعيينه قائداً لمركز الدفاع الوطني في محافظة الحسكة بدلاً من العقيد الحسن.

]]>
مستنقع المخدرات في درعا .. الأقران والمغامرون الصغار يشاركون في انتشارها http://ayn-almadina.com/details/5357/5357/ar 5357 date2022-09-30 21:11:37 ayn-almadina تعكس الظروف القاسية التي يعيشها الجنوب السوري أثرها السلبي على الفئات العمرية الفتية، ما يجعلها حاضنة لتعاطي المواد المخدرة والاتجار بها. إذ تبرز اليوم ظاهرة الفتيان المتعاطين الذين تتراوح أعمارهم بين 11 وحتى 20 عاماً. تستغل عصابات الاتجار بالمخدر...
مستنقع المخدرات في درعا .. الأقران والمغامرون الصغار يشاركون في انتشارها

مستنقع المخدرات في درعا .. الأقران والمغامرون الصغار يشاركون في انتشارها

رادار المدينة

تعكس الظروف القاسية التي يعيشها الجنوب السوري أثرها السلبي على الفئات العمرية الفتية، ما يجعلها حاضنة لتعاطي المواد المخدرة والاتجار بها. إذ تبرز اليوم ظاهرة الفتيان المتعاطين الذين تتراوح أعمارهم بين 11 وحتى 20 عاماً.

تستغل عصابات الاتجار بالمخدرات -وهي ترتبط عادة بالميليشيات الإيرانية والسورية الموالية- تدهور الواقع الاقتصادي وتفاقم الفقر والبطالة في دفع وتحفيز نسبة كبيرة من اليافعين على تناول الحشيش وحبوب الكبتاغون للهروب من الواقع، وغالباً ما يقود التعاطي إلى نوع من العمل في تجارة تلك المواد يستهدف توفير موارد مالية لتأمين حاجة المتعاطي من المواد المخدرة، ما يجعل الأمور تدخل في حلقة مفرغة.

تأثير الأقران في ظل حياة بمنتهى الصعوبة

لا يستثني انتشار المواد المخدرة المدارس في درعا، ففي منطقة تعيش على الفوضى والفلتان الأمني والبطالة، تلعب الرفاقية وتأثير الأقران العامل الأكبر في غرق عشرات اليافعين في مستنقع الحشيش والحبوب المخدرة، إلى جانب أسباب أبعد تتعلق بالتفكك الأسري وسوء الأوضاع الاقتصادية الذي يضع الآباء في بحث دائم عن لقمة العيش وإهمالهم الأولاد.

بعد جهود كبيرة تمكنت نجاح وهي مديرة مدرسة إعدادية في بلدة صيدا في الريف الشرقي لدرعا، من ضبط مواد مخدرة بحوزة مجموعة من طلاب المدرسة معظمهم لا يتجاوز ال14 عاماً "بكميات لا يستهان بها" على حد تعبيرها، وتضمنت كميات من الحشيش والحبوب المخدرة الأخرى، وبعد استدراج الطلاب عن مصدر المواد اكتشفت أن الطلاب "يستطيعون شراء المخدرات دون أي عناء وبأسعار رخيصة. اعترف الطلاب بوجود محال عديدة تبيع تلك المواد ومنها أكشاك مخصصة لبيع التبغ".

وتتابع لعين المدينة بأن "هذه المواد منتشرة بكثرة، وتظهر على معظم الطلاب التي نجد هذه المواد معهم حالة من اليأس والعدوانية وحتى ذبول أو هزال في الجسم". وتعزو المعلمة انتشار مثل هذه المواد مع اليافعين في المدارس إلى حالة التفكك الأسري وانشغال الوالدين في الأعباء المعيشية، مشيرة إلى أن "متابعة الأولاد وعلاجهم من هذه المواد السامة أهم وأولى من تأمين لقمة العيش".

مغامرون صغار

من جهة أخرى تشكل فرصة تأمين الدخل السهل والسريع من عملية بيع المخدرات دافعاً إضافياً نحو لجوء قسم آخر من اليافعين المغامرين إلى التعاطي والبيع، خاصة مع الأرباح الهائلة التي تؤمنها هذه التجارة. وهنا يمكن ملاحظة دور واسع للميليشيات التابعة للنظام السوري في التحفيز وإمساك يد التجار الصغار نحو طريق الممنوعات.

مضر شاب عشريني من ريف درعا الغربي استطاع منذ شهر تقريباً الخروج من سوريا خوفاً على حياته بعد تورطه في الاتجار بالمواد المخدرة. كان مضر طالباً في جامعة دمشق ودفعته أكلاف الدراسة الجامعية الباهظة وتعرفه على شاب يعمل في صفوف الفرقة الرابعة إلى ممارسة تجارة المخدرات.

ويوضح مضر لعين المدينة أن هذه التجارة مكنته من جني أموال عن طريق بيع مواد مخدرة بمساعدة عنصر الفرقة الرابعة، الذي اتفق معه على ربط المتعاطين به.

يقول "نورس في الفرقة الرابعة كان يعطي المتعاطين رقمي. كنت أوافيهم إلى محيط الجامعة، أما المتعاطون الجدد فغالباً ما يحصلون على رقمي من القدامى. كنت أضطر إلى تغيير رقمي كل فترة تفادياً للمشاكل".

بعد أكثر من سنة من هذا العمل أصبح مضر مدمناً على هذه المواد، وتطور عمله في تجارة الممنوعات لينال عروضاً من عناصر في الفرقة الرابعة بالعمل في نقل المواد المخدرة خارج الحدود، وهو ما يوفر له أموالاً أكثر.

يتابع مضر: "حذرني أحد أصدقائي بعدم الذهاب خوفاً من توريطي بأمور أخرى، ما جعلني أفكر بجدية في الخروج من سوريا. وفعلاً استطعت مغادرة البلاد وأنا اليوم أعيش بعيداً عن هذه المواد التي دمرت حياتي وكانت تشعرني دوماً بالتشاؤم، وخوفاً من عناصر الفرقة الرابعة الذين يقتلون كل من يعمل معهم إذا أراد ترك العمل (وفق ما يشاع)".

وبحسب المعلومات التي قدمها مضر لعين المدينة، يصل سعر 100 غرام من مادة الحشيش إلى 100 ألف ليرة سورية بالجملة! ويباع بالتجزئة ب250 ألف ليرة. وإلى جانب الحشيش يتاجر اليافعون بمواد أخرى مثل الترامادول والكريستال التي تعتبر مواد شديدة الخطورة.

خطة ممهنجة

يمكن وضع خطة دفع اليافعين نحو مستنقع المخدرات ضمن سياق إيجاد موارد رئيسية لتغطية عمليات الميليشيات المقاتلة الموالية للنظام، بالموازاة مع الرغبة في إحداث جيل مستسلم للطموحات الإيرانية في الجنوب السوري، بحسب القيادي السابق في فصائل المعارضة منذر أبو عوض.

ويضيف أبو عوض لعين المدينة أن "إيران تستغل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والنفسية من كل الجوانب، ما يجعل هذا المجتمع فريسة سهلة للوقوع في فخ التعاطي، وتعتبر درعا أكثر أهمية بالنسبة لإيران وحزب الله لوجود جماعات متعددة تعارض الوجود الإيراني".

تنتشر مكابس حبوب الكبتاغون في محافظة درعا على الشريط الحدودي لسهولة تهريبها بحسب أبو عوض، وتعتبر منطقة اللجاة المحاذية لمحافظة السويداء المنطقة الحيوية التي تنتشر فيها المعامل، والتي يشرف عليها منير علي النعيم الملقب الحاج هاشم وهو لبناني الجنسية. ويوجد في بلدة نصيب الحدودية معمل لتصنيع الكبتاغون ويديره محمد المحاميد الذي يعد المسؤول الأول عن تجارة المخدرات في ريف درعا الشرقي، كما تتركز مصانع أخرى في منطقة خراب الشحم وبلدة نصيب غربي درعا.

]]>
السويداء واكبت انتخابات الإدارة المحلية بالاحتجاجات ضد الواقع المعيشي والخدمي http://ayn-almadina.com/details/5358/5358/ar 5358 date2022-10-03 19:48:48 ayn-almadina تصاعدت حدّة الاحتجاجات في الآونة الأخيرة في بعض بلدات السويداء عند المراكز الخدمية كالاتصالات والمياه والكهرباء، نتيجة تردّي القطاع الخدمي عموماً، وعجز حكومة النظام عن إيجاد حلول لتحسينها، وتخلّيها عن لعب دورها في مواجهة صعوبات الحياة المعيشية التي ت...
السويداء واكبت انتخابات الإدارة المحلية بالاحتجاجات ضد الواقع المعيشي والخدمي

السويداء واكبت انتخابات الإدارة المحلية بالاحتجاجات ضد الواقع المعيشي والخدمي

رادار المدينة

تصاعدت حدّة الاحتجاجات في الآونة الأخيرة في بعض بلدات السويداء عند المراكز الخدمية كالاتصالات والمياه والكهرباء، نتيجة تردّي القطاع الخدمي عموماً، وعجز حكومة النظام عن إيجاد حلول لتحسينها، وتخلّيها عن لعب دورها في مواجهة صعوبات الحياة المعيشية التي تزداد باضطراد. تزامنت هذه الاحتجاجات مع إجراء انتخابات مجالس الإدارة المحلية، التي تم إغلاق صناديق عديدة لها من قبل المحتجين.

"ما معنا سلاح وبارودة...معنا حقّ ما بموت". يرفع محتجو بلدة عتيل شمال مدينة السويداء، لافتات تعبر عن رفض الواقع المعيشي والخدمي في المحافظة. وحين تنفض التظاهرة يُجبر الموظفون في المؤسسات الخدمية التي جرى الاحتجاج أمامها على تقديم شكاوى ضد المحتجين وتنظيم ضبوط قضائية بالحادثة، وتغدو أسماء المحتجين تحت الطلب والملاحقات الأمنية.

تشكل هذه الأساليب الأمنية التي يتبعها النظام لوقف احتجاجات السويداء واحدة من الإجراءات الكلاسيكية المعتادة. ويوضح الناشط المدني ربيع عزام لعين المدينة أن احتجاجات السويداء، "تميّزت بالسلمية و بالحراك ذي الشكل الحضاري الذي اتبعه المحتجون على مختلف مشاربهم العقائدية". ف"الكلّ يعاني من الأزمة ومن تدهور القطاع الخدمي وفشل مؤسساته وعجز الدولة عن تلبية متطلبات العمل المنوط بها. ولم يجرِ أي اعتداء أو تخريب لبناها التحتيّة" بحسب عزام.

بدأت الاحتجاجات في بلدة الغارية جنوب محافظة السويداء، حيث تجمّع عدد كبير من شباب البلدة ورجالها أمام مركز الاتصالات والخدمات الهاتفية، وأجبروا موظّفي المركز على مغادرته وعدم العودة للعمل قبل إصلاح الاتصالات الأرضية أولاً، إضافة إلى شبكات الخليوي التي تنقطع مع انقطاع التيار الكهربائي.

راتب نادر من أهالي الغارية أكد لعين المدينة أن المحتجين انتقلوا بعد مركز الهاتف إلى بئر الري الذي تحوّل منذ سنتين ليصبح المصدر الوحيد للشرب، ومنعوا صهاريج المياه المأجورة من توزيع المياه بشكل خاص. مضيفاً أن مسؤولي النظام "لم يقدّموا إلا الوعود بتحسين الخدمات، وقد سُجل تحسن نسبي في خدمة الاتصالات، لكنه غير كافي" على حد قوله.

الاحتجاجات امتدت من الغارية إلى بلدات عتيل، الهويا، ولغا، مفعلة، وقنوات، ودوما، واتخذ الأهالي نفس أساليب الاحتجاج السلمية، من إغلاق المراكز الهاتفية ومحطّات المياه المعطّلة التي تحتاج للإصلاح والصيانة، مع المطالبات المتكرّرة لحكومة النظام بضبط أسعار السلع الغذائية، وإيجاد الحلول لتأمين الوقود قبل حلول فصل الشتاء، وتأمين الوقود اللازم لوسائط النقل والتخفيف عن معاناة المواطنين وتبعات هذه الأزمة الخانقة.

تجاوب "الجهات الحكومية" كان متفاوتاً مع المطالب. في بلدة عتيل قال أحد المحتجين لعين المدينة، أن مؤسسة المياه أرسلت بعد يومين من اعتصامهم ورشة لإصلاح الآبار المعطلة، بينما في بلدة ولغا لم تتجاوب شركة الاتصالات مع مطالب الأهالي، بل ورفعت دعوى قضائية ضد بعض المحتجين الذين أغلقوا مقسم الهاتف، وفق ما أكد أحد أهالي البلدة.

الصدى الأكبر للاحتجاجات كان في بلدة حزم الواقعة على طريق العاصمة، الذي يعد الشريان الاقتصادي الوحيد للسويداء، حيث قام شباب البلدة بقطع طريق دمشق - السويداء ليومين متتاليين، وطالبوا بتحسين الأوضاع  الخدمية والمعاشية بعد أن "استُنفِذت طاقة الصبر والاحتمال" وفق بعضهم.

أحد المحتجين من أهالي حزم (فضل عدم ذكر اسمه) نقل لعين المدينة أن النظام أرسل وفداً لمحاورة المحتجين، وطلب من ممثلين عنهم مقابلة مقابلة الفيلق الأول، الذي يتولى منصب رئيس اللجنة الأمنية والعسكرية لمحافظات الجنوب السوري. وبالفعل توجه أربعة أشخاص انتدبهم المحتجون كممثلين عنهم إلى قيادة الفيلق الأول، والتقوا مع قائده الذي تحدث عن "الحصار والعقوبات وصعوبة تأمين الخدمات" وقدّم في نفس الوقت وعوداً بتلبية مطالب الأهالي "بالقدر الممكن"، وقد عاد أهالي حزم وفتحوا طريق دمشق السويداء، مهددين بإعادة إغلاقه في حال لم يتم التجاوب مع مطالبهم.

بلدة الجنينة شهدت احتجاجات تزامنت مع انتخابات الإدارة المحلية، حيث قام شباب البلدة المحتجون بإغلاق مركزين إنتخابيين والمركز المعيّن في "الفرقة الحزبية" التابعة لحزب البعث، بعد أن مضى أسبوع على شكواهم المقدمة لشعبة حزب البعث في شهبا ضد مسؤولي الحزب أنفسهم والإدارة المحليّة. قام المحتجون بكسر صناديق الاقتراع  ورمي أوراقها المشكوك بالتلاعب بها وتزويرها من قبل أعضاء الحزب المشرفين على سير "العملية الانتخابية الهزلية" وفق وصفهم، والتي يرعاها الحزب والجهات الأمنية، إضافة إلى مطالبتهم بتحسين الوضع الخدمي للبلدة من مياه وكهرباء وخدمات اتصال.

ريان معروف مسؤول تحرير موقع "السويداء 24" لفت في حديث لعين المدينة إلى أن "الأزمات المتراكمة والأوضاع المعيشية القاسية أخذت بالتدهور بشكل حاد منذ شهر شباط الماضي بالتزامن مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا".

وأشار معروف إلى أن حكومة النظام السوري اتخذت سلسلة إجراءات تقنينية حينها أدت إلى نقص في المحروقات والكهرباء، وانعكست بشكل سلبي على مختلف الخدمات (مياه، اتصالات، وسائط نقل). وتابع "حكومة النظام السوري باتت في حالة من العجز، والخدمات المنوط بها تقديمها تتلاشى تدريجياً، وهذا ما سيؤدي إلى مزيد من الاحتجاجات خلال الفترة القادمة في محافظة السويداء".

]]>
ماهر هددنا بالبدلة.. عن جيل جديد من السوريين لا يعرف القاشوش http://ayn-almadina.com/details/5359/5359/ar 5359 date2022-10-07 21:04:42 ayn-almadina ظهور ماهر الأسد مؤخراً بالبدلة العسكرية خلال استعراض عسكري حفّز نوعاً من النوستالجيا لأيام الثورة الأولى، وبات جيل كامل من السوريين المعارضين ممن شهدوا أكبر هزة في تاريخ سوريا المعاصر يعيش لحظات من الرومانسية الثورية، معاوداً تذكر صوت إبراهيم القاشوش...
ماهر هددنا بالبدلة.. عن جيل جديد من السوريين لا يعرف القاشوش

ماهر هددنا بالبدلة.. عن جيل جديد من السوريين لا يعرف القاشوش

رأي

ظهور ماهر الأسد مؤخراً بالبدلة العسكرية خلال استعراض عسكري حفّز نوعاً من النوستالجيا لأيام الثورة الأولى، وبات جيل كامل من السوريين المعارضين ممن شهدوا أكبر هزة في تاريخ سوريا المعاصر يعيش لحظات من الرومانسية الثورية، معاوداً تذكر صوت إبراهيم القاشوش يصدح خلال التظاهرات المليونية بالقرب من نهر العاصي: "ماهر هددنا بالبدلة. بحماة اعملك فتلة. والله لتاكل قتلة. ونربي جيل بحالو". الجيل المقصود كان الجيل الموالي والمناصر لآلة القتل، وهو جيل نال أيضاً نصيبه المأساوي من الصراع الذي تحولت إليه الثورة فيما بعد.

لكن الانقسام المانوي للجيل السابق الذي كان يشكل العنصر الفتي من سوريا القديمة، ربما بات نوعاً من الماضي مع نشوء جيل جديد لم يشهد الانفجار الكبير في العام 2011 بشكل واعٍ، ولا يدرك التراتبية السابقة التي تبدأ من الهتافات الإصلاحية الأولى، مروراً بالمطالبة بإسقاط النظام، ثم ظهور الأيقونات السورية مثل القاشوش والهرموش والساروت، وانتهاء بتسليح الثورة وبداية حالة الانقطاع شبه التام بين منطقتي المعارضة والموالاة. جيل لم يفهم القصة المثيرة حول ارتداء ماهر الأسد البدلة العسكرية، التي يعرفها جيل الثورة.

لا يمكن الحديث -في سياق محاولة فهم عقلية الجيل السوري الجديد- عن تصنيف ثنائية موالاة/معارضة، نظراً لبعد هؤلاء الفتيان عن "العصبية السياسية" التي كانت سائدة سابقاً؛ لم يعايشوا مراحل تطور وازدهار الصراع، بل وجدوا أنفسهم فجأة وقد ترعرعوا في مناطق منفصلة مكانياً، مع تاريخ غير مفهوم يتعلق بالكم الهائل من الأفكار والأحداث وتبدلات الخرائط. فتيان مناطق النظام ليسوا جميعاً موالين، تؤكد هذه الفرضية كثافة حجم المتوارين منهم الهاربين من الخدمة العسكرية، وهي ظاهرة في تزايد مستمر. كما أن فتيان مناطق المعارضة ليسوا ثواراً، ولم يعاينوا الحركية الثورية بشتى أنواعها، والتي كانت تحفزها حالة الاندماج الكامل مكانياً بين النظام والثوار الأوائل.

هم إذن شبان لم يعيشوا في سوريا واحدة ولا يتواصلون مكانياً، لكنهم يعيشون نوعا من التواصل الافتراضي على فيسبوك وتيكتوك بغض النظر عن التصنيف السياسي الذي لم يعاينوه بسبب صغر أعمارهم أو لأن قسماً كبيراً منهم ولد بعد مرحلة فورة الأفكار الثورية. كما أن خضوع هذا الجيل الجديد  لتأثيرات التواصل الافتراضي التي ترعرعوا على وجوده -بالضبط كما شب الجيل السابق على بديهية وجود التلفزيون-  جعله جيلاً مختلفاً تماماً عن الجيل السابق المتسم حتى اليوم بالعصبية السياسية، بحيث لا يزال يحكم على الأشياء والأشخاص والأفكار والقضايا من منظور ثنائية الخير/الشر، المعارضة/الموالاة.

وبالرغم من الانقسام المكاني الذي يعيشه الجيل الجديد، إلا أن قواسم مشتركة كبرى لليافعين والشبان في كلا منطقتي النظام والمعارضة، وتتمثل إضافة إلى الرغبة في الابتعاد عن التصنيف السياسي، الفقر والبطالة، الرغبة في الهجرة، الابتعاد عن الانخراط في القتال والمؤسسات العسكرية. كما يعاني كلا الطرفين من مصير مجهول تتسبب به الأوضاع الكارثية للجامعات السورية بشقيها الموالي والمعارض.

وبما أن الهدف الأول من التعليم الجامعي السوري -منذ فترة الانتداب الفرنسي- هو تخريج موظفي الحكومة، فإن خريحي مناطق النظام لن يحصلوا على معيشة مقبولة من إشغالهم الوظائف الحكومية نظراً لتواضع الراتب الوظيفي. كما أن خريجي جامعات المعارضة يواجهون مصاعب أكبر ناجمة عن عدم الاعتراف بالأوراق الثبوتية لجامعاتهم، إضافة إلى عوائق أخرى مثيرة للتشاؤم وتتعلق بارتفاع مستوى البطالة إلى أرقام غير مسبوقة مع اقتصار فرص التوظيف على حفنة من المنظمات الإنسانية، يضاف إليها سلة أخرى أصغر حجماً من الوظائف التي تؤمنها المجالس المحلية وحكومتا "الإنقاذ" و"المؤقتة".

لكن يبقى هناك حالة من الافتراق تصب في صالح الشق الفتي الذي يعيش في مناطق المعارضة، ويتمثل بتذوق هذا الطرف طعم الحرية بعيداً عن "المملكة الأسدية". فهؤلاء الفتيان لم يجربوا العيش في ظل القبضة الأمنية للمخابرات الجوية والأمن العسكري والسياسية. ولم يعاينوا بيروقراطية كاملة من الفساد يقوم عليها النظام السوري منذ تربعه على عرش السلطة. وهم أيضاً يتأثرون بكميات تقل أو تكثر بجيل الثورة وروادها الأوائل الذين لا يزالون شديدي التعصب والإيمان بالثورة، على الرغم من مرور أكثر من عقد على اندلاع شرارتها الأولى، مع ملاحظة أن حالة الحريات هنا نسبية ولا تراعي كثيراً الفردية منها، وتقاس إلى الوضع الأسدي العقيم سياسياً واجتماعياً وثقافياً، وتتأثر بالمكان والزمان ونوعية سلطات الأمر الواقع الحاكمة، لكنها موجودة على أي حال.

]]>
(اللانش بوكس) في إدلب.. انقسام آخر مكتوم يطاول طلاب المدارس http://ayn-almadina.com/details/5360/5360/ar 5360 date2022-10-09 18:21:18 ayn-almadina انتشر اللانش بوكس (علبة الطعام) المخصص لطلاب المدارس مؤخراً في محافظة إدلب، وذلك بعد أن أصبح (ترند) على وسائل التواصل الاجتماعي مع انطلاق العام الدراسي الجديد، وجلب معه الكثير من النقاش والآراء والحرج وأيضاً الانقسام. رغم أن محافظة إدلب تعتبر بقعة...
(اللانش بوكس) في إدلب.. انقسام آخر مكتوم يطاول طلاب المدارس

(اللانش بوكس) في إدلب.. انقسام آخر مكتوم يطاول طلاب المدارس

رادار المدينة

انتشر اللانش بوكس (علبة الطعام) المخصص لطلاب المدارس مؤخراً في محافظة إدلب، وذلك بعد أن أصبح (ترند) على وسائل التواصل الاجتماعي مع انطلاق العام الدراسي الجديد، وجلب معه الكثير من النقاش والآراء والحرج وأيضاً الانقسام.

رغم أن محافظة إدلب تعتبر بقعة جغرافية مغلقة باستثناء معبر باتجاه ريف حلب الشمالي، ومنفذ واحد للعالم الخارجي عبر معبر باب الهوى مع تركيا، إلا أن الحركة التجارية التي تشهدها المنطقة توصف بالجيدة لا سيما مع تدفق البضائع المنوعة إلى أسواقها ومواكبتها لآخر المنتجات الغذائية والصناعية المتطورة، والتي تغزو إعلاناتها مواقع التواصل.

تلقى هذه البضائع التي يشكل اللانش بوكس أحدها، إقبالاً ضعيفاً مع ارتفاع أسعارها وتراجع القدرة الشرائية لمعظم سكان المحافظة، إلا أنه لطالما استمر تدفق البضائع إلى المنطقة فثمة فئة قادرة على شرائها.

أحدث اللانش بوكش انقسامات في إدلب على أكثر من مستوى، أولها حول التسمية. نشر مهند من سكان مدينة إدلب (34 عاماً) عبر صفحته في "فيسبوك" بلغة معتذرة تظهر حالة التهكم، "آسف... قلت لبنتي جبتلك صندوق طعام، وما قلت لانش بوكس، يا ترى لسا بتقبلوني بينكم!".

بينما يقول فؤاد (27 عاماً) إن صندوق الطعام هي الترجمة لتسمية اللانش بوكس والذي هو اختراع أجنبي، لذلك يجب أن نسمي الأسماء بمسمياتها، وليس هناك ضرورة لتعريب كل الأسماء، لا سيما أنها ليست من اختراعنا. ويضيف: "على هيك حالة بدنا نغير تسمية اللابتوب، والتلفون، وغيرو وغيرو".

لم يكن اختلاف الآراء حول تسمية اللانش بوكس نابعاً عن خلاف لغوي فحسب، إنما يعبر عن حالة انقسام أحدثه بين فئات المجتمع، أو ربما جاء الانقسام حولها كمظهر لانقسامات موجودة مسبقاً، وبدأت معالمها بالظهور عبر مواقع التواصل، وانتقلت بعدها إلى المدارس على شكل مناقشات بين المدرسين وبين الأهالي أيضاً.

اعتبر البعض أن اللانش بوكس "سمة للترف ومظاهر البذخ"، في وقت يعجز فيه الكثير من العوائل عن تأمين أبسط المتطلبات المعيشية لأولادهم. بينما ذهبت آراء لتشبيهه بالسفرطاس (وهو عبارة عن عدة أوعية المحكمة فوق بعضها البعض، كان الأهالي قديماً يستخدمونها لأخذ الطعام إلى العمل)، أو بكيس سندويشة الزعتر التي اعتاد الأهالي على إرساله مع أطفالهم إلى المدرسة.

وكان لربات البيوت في إدلب رأي مختلف. فقد قررت السيدة هبة (22 عاماً) أن تشتري لانش بوكس لطفلتها بالصف الأول، معتبرةً أنه سيوفر عليها الكثير وسيضمن طعام جيداً لابنتها. تقول: "في اللانش بوكس المقسم لأكثر من قسم، أضع لابنتي قطعة خيارة أو تفاحة، أي شيء متوفر لدي، وسندويشة زعتر أو دبس بندورة، أو بقايا طبيخ من رز أو برغل أو معكرونة".

وتوضح "بذلك أضمن لابنتي أنها أكلت خلال الساعات التي قضتها بالمدرسة، كما أنني غير مضطرة لإعطائها مصروف لا يقل عن 5 ليرات تركية يومياً لتشتري فيها شيبس أو كولا".

فكرة اللانش بوكس كما أرادها مصمموها تهدف إلى مراقبة غذاء الطفل عبر منحه أصناف عدة من الأطعمة المنوعة بين خضار وفواكه وبيض وغيرها، لتضمن حصوله على القيمة الغذائية اللازمة لنموه.

وهو ما يبدو أشبه بالمستحيل تطبيقه في منطقة يعيش فيها أكثر الأهالي تحت خط الفقر بنسبة تصل إلى أكثر من 90 بالمئة من إجمالي عدد سكان، وفق تقديرات مسؤولين أمميين، فهم غير قادرين على تأمين أبسط ما يحتاجه الطفل من الغذاء الأساسي كالخبز واللحم والحليب في وجباتهم اليومية، التي تقتصر على وجبة واحدة في كثير من الأحيان.

كما تشتكي سيدات من ارتفاع ثمن صندوق اللانش بوكس، لا سيما أنه سيشكل عبئاً إضافياً في حال كانت الأسرة تمتلك أكثر من طفل، إذ يتراوح سعره بين 20 و40 ليرة تركية، وهو ما يعادل أكثر من نصف أجرة عامل في إدلب. رأت أماني (23 عاماً) أن تحول علبة حلاوة فارغة إلى صندوق للطعام بعد أن زينتها ببعض الرسومات لإسعاد طفلها الذي شاهد عدداً من أصدقائه بالمدرسة يجلبون معهم اللانش بوكس.

بينما تتوجه أمينة وهي مديرة إحدى المدارس في مدينة إدلب، برسائل للأهالي عبر مجموعة "واتساب" مخصصة للتواصل معهم، بعدم الإسراف في إرسال أطعمة منوعة لأطفالهم بالمدرسة. تقول لعين المدينة "هناك عشرات الأطفال لا يجلبون الطعام (معهم)، أو يكتفون بسندويشة الزعتر أو بضع الليرات لشراء قطع البسكويت، وذلك بسبب ضيق أحوال أسرهم".

وتوضح المديرة أنها تلاحظ آثار الحزن والحرمان على عيون الأطفال الأكثر فقراً من غيرهم، وتلجأ أحياناً لتطيب خواطرهم بتوزيع المأكولات عليهم، أو منع أصدقائهم من إخراج أطعمتهم داخل المدرسة.

ويبقى أن النقاش الذي دار حول اللانش بوكس في المدرسة أو بين الأهالي، وبعض التصرفات التي نتجت عنه كمنع الأطفال من جلبه مراعاة لشعور الأولاد الآخرين، أثر سلباً على معظمهم حيث عززت شعور الحرمان وزادت من حالة الانقسام على أساس الدخل الذي تعانيه إدلب مع توزع السكان على فئتين، أحدهما صغيرة ميسورة الحال بينما الأخرى تحت خط الفقر وتشكل السواد الأعظم لسكان المحافظة.

]]>
نافذة على موسيقى أعراس الشمال السوري http://ayn-almadina.com/details/5361/5361/ar 5361 date2022-11-04 22:08:40 ayn-almadina تحية إلى شباب جبل الأكراد، شباب القصير وعنجارة بالأجمع. شباب إدلب، المداهيش بني بارود، العيس، معصران ومرديخ، كفر داعل، خان طومان، أحلى شباب الشام، وبني طلحة، قبتان الجبل، حماه والغاب، تحية لشعب خان شيخون الغوالي، شعب صوران، تحية إلى دارة عزة، كفر حلب...
نافذة على موسيقى أعراس الشمال السوري

نافذة على موسيقى أعراس الشمال السوري

رادار المدينة

تحية إلى شباب جبل الأكراد، شباب القصير وعنجارة بالأجمع. شباب إدلب، المداهيش بني بارود، العيس، معصران ومرديخ، كفر داعل، خان طومان، أحلى شباب الشام، وبني طلحة، قبتان الجبل، حماه والغاب، تحية لشعب خان شيخون الغوالي، شعب صوران، تحية إلى دارة عزة، كفر حلب، كفر بطيخ، تل رفعت، اللطامنة، الحويز وقبر فضة... ألف رحمة لروح أخو العريس الشهيد )...( وخال العريس الشهيد )...( وشهداء سوريا جميعاً...

قد تكفي كتابة كلمة "مجزرة" على محرك البحث خلف الأسماء الواردة في خارطة التحيات الجغرافية هذه؛ لفهم سبب اجتماع أبناء ست محافظات سورية مختلفة في حفل زفاف أقيم بصالة أفراح بقرية باسوطة العفرينية مطلع حزيران الماضي كما يخبرنا منتجو الفيديو على يوتيوب. وإذ تعد الأعراس مناسبة الفرح الجماعي الأبرز للتجمعات المهجرة والمحلية على امتداد مناطق الشمال المحرر وما بات بحكمها اليوم؛ فإن حفلاتها تشكل المتنفس الأوحد لممارسة النشاط الموسيقي الحي، خاصة بوجود المئات من المغنين والعازفين، وما يلحق بهم من مصورين ومنظمين، راقصين وصالات أفراح، ما يتيح الحديث عن بعض السمات التي تطبع موسيقى الأعراس السورية على واقع التنوع الديموغرافي هذا، لكن لابد من وقفة قبل ذلك.

يشغل الغناء في الأعراس محطة رئيسية مشتركة في سيرة المغنين السوريين باختلاف انماطهم الموسيقية ومناطقهم ونوعية أدائهم خلال نصف قرنٍ مضى. ينطبق هذا على أسماء رصينة في المدن الكبرى مثلما يشمل غالبية مغني الريف والمدن الصغيرة في طول البلاد وعرضها. شهدت السبعينيات السورية هزيمة شركات الإنتاج التجاري ونهاية الاستثمار الخاص في القطاع الفني. أصاب ذلك شركات إنتاج الأفلام وشركات الأسطوانات الموسيقية التي أغلقت وضعف سوقها بغياب قوانين حقوق الملكية الفنية التي لم تساعد بداية ظهور الكاسيت في تأسيس شركات انتاج منافسة لنظيراتها إقليمياً، مع سيطرة الدولة واحتكارها للمسارح والتمويل ووسائل الإعلام عبر الإذاعة والتلفزيون التي بدأت تُنخر بالمحسوبيات والفساد والأدلجة، مثلها كباقي المؤسسات العامة في أجواء سياسية وثقافية مهجوسة بالرقابة والولاء للسلطة وما ترتب عن ذلك من انغلاق وانعدام حرية عام. هكذا، وفي حالة نادرة، انقرضت الفرق المستقلة، وبات من النادر وجود أنماط موسيقية معاصرة لمثيلاتها في الدول الأخرى بما فيها تلك المحكومة بأنظمة توصف بالشمولية والقسوة، فيما تصدر نخبة من الفنانين والموسيقيين البيروقراطيين المتوافقين مع المنظومة أو غير المكترثين بالشأن العام، منصات الأعياد والمناسبات "الوطنية" ومنهم من لا يزال على رأس عمله حتى الآن. ساهمت هذه العوامل إما بهجرة الموسيقيين والمغنين إلى الخارج، او الانخراط بالوظيفة الحكومية الفنية وما يتخللها من تورطٍ شبه حتمي في تمجيد القائد ومنظمات نظامه غير المعني بالإنفاق على الفن ولا دعمه. أما مَن لم تقده الدروب المضنية إلى هذه الخيارات فبقي يعمل ضمن المتاح في الظل المحلي التقليدي، بعيداً عن عقدة النقص الثقافية والنخبوية التي بدأت تتكرس تجاه النتاجات الموسيقية المتفوقة للبلدان المجاورة، ولهذا حديث آخر.

بقيت المناسبات وأعراس المجتمعات السورية تمثل شكلاً من أشكال التمويل الأهلي للموسيقى المحلية غير الحكومية، ومصدر دخل لآلاف المغنين والعازفين وسبباً رئيسياً لانتشارهم وشهرتهم ولو على النطاق المحلي، إلى جانب مواهبهم وميزاتهم الفردية بالطبع. قد يصلح ذلك على المنشد الراحل حسن الحفار مثلما يصح على شاعر العتابا ومغنيها أحمد التلاوي الذي أدى قصف طيران الأسد لبيته في مدينة سراقب لأن يحل ضيفاً بعمر الرابعة والسبعين عاماً، برفقة العشرات من الفنانين المهجرين، على أعراس مدينة اعزاز وغيرها من مناطق الشمال هذا الصيف. ومع ذلك، للأداء في المناسبات والأعراس شروط وقواعد أيضاً؛ إذ إن عوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية تلعب دوراً في اختيار أهل الحفل للمغني أو النمط الموسيقي الذي سـ"يحييه". ففي حين يشيع أن تلجأ بعض البيئات المحافظة للاستعانة بفرق إنشادية يتركز برنامجها على المدائح وأقل قدر من أصوات الآلات الموسيقية؛ تختار بيئات أخرى مغنين شعبيين أو طربيين مع ما يرافقهم من آلات وأورغات. يختلف هذا حسب كل منطقة وما هو دارج فيها من دبكات أو رقصات تفرض نسقها على موسيقاها.

يميل أهل مدينة حلب عادةً إلى استقدام مغنين يعرفون المزاج المحلي وأساسياته الاحتفالية التي تحتل رقصة العربية الخاصة بمدن المنطقة الوسطى صدارتها. تُرقص العربية على إيقاع "الوحدة الكبيرة" الذي سيرافق مواويل سبعاوية على المغني أن يجيدها، في حين تميز العتابا والدبكة المعروفة باسم "العَرب" الخاصة أيضاً بريف وسط سوريا برنامج حفلاتهم. تساعد فروق مقامية في التمييز بين المناطق عن بعضها، مثلاً، غالباً ما يختار عازفو ومغنو ريف حماه الشمالي مقامات كالسيكا أوالبستنكار ليرافقوا إيقاع دبكتهم، فيما يؤديها أهل ريف حلب الجنوبي والغربي على مقام البيات. وكذا الحال، تسيطر دبكات محلية كالولدة والنشلة على موسيقى حفلات ريف حمص والأرياف الشمالية الشرقية، دون أن يخلو الأمر من تقاطعات وتنويع وتداخل بين هذه الايقاعات والدبكات العابرة للمناطق في الكثير من الأحيان. وتحتل آلة الزورنا والطبول مكاناً كلاسيكياً في أعرس أهل عفرين الأكراد رغم النزوع للدبكات المختلطة التي تديرها موسيقى وأغانٍ متداولة في مناسباتهم. مثلما يمارس التركمان والأديغا في منطقة الراعي والمناطق الحدودية دبكاتهم الخاصة. إلا أن المحافظة والقوالب الموسيقية تخف وتتمازج في القرى على ضفتي الحدود مع تركيا، خصوصاُ مع ما أفرزته ظروف التهجير والمخيمات من اختلاط من جهة، ومرونة الفرق والمغنين في القدرة على الاداء والتماشي مع أجواء الفرح المطلوبة من جهة أخرى.

لا تفترض الأسطر السابقة تقسيماً اثنياً سريعاً للموسيقى ولا تجاهلاً للفروقات الفنية بين المؤدين، بقدر محاولة الإشارة إلى الدور الوظيفي المنوط بالموسيقى في المناسبات المسؤولة عن بقائها كمهنة موسمية الدخل، وبالتالي تقيدها على اختلافات أنماطها بالقوالب المعروفة والتناسخ الغنائي واللحني غير المعني كثيراً بالتجريب، وهذا ما يمكن اعتباره من مزايا الموسيقى الأهلية السورية عموماً وما يتجسد بكثافة في موسيقى أعراس الشمال التي يلاحظ طغيان الأغاني الشعبية عليها، متخففة من آثار المنتجات الحكومية أو التجارية قدر الإمكان. بهذه الكيفية يملأ معاذ الحلبي، المهجر من حلفايا في ريف حماه، ثلاث ساعاتٍ متواصلة من عرس الباسوطة بأغنياتٍ له ولعادل خضور وعبيد الحجي وصباح فخري والتلاوي وغيرهم.

مع ذلك، ليس للفرح دائماً قواعد ثابتة، خاصةً عندما يكون عضوياً وقريباً من الهم المحلي العام. يتجلى ذلك عندما يمرر المغنون عبارات عن حنين العودة إلى الديار و"خلي هالبارود يهز عالجبهات المنسية"، أو أن تحول فرقة إنشاد غناءها من موشح "سبحان من صور حسنك" ذي الإيقاع المركب، إلى "حر حر حرية، غصب عنك يا بشار رح نحصل عالحرية". وكذا يتيح مزيج من الارتجال واللعب لفرقة أخرى أن تخلط موسيقى ليلة القبض على فاطمة الشهيرة مع لحن وإيقاع "التقطيع" "الزوري" الشعبي الذائع في ريف دير الزور بأغنية "جنة جنة جنة". ليرقص الحضور حاملين الأعلام ويُرفع العريس على الأكتاف فيما يردد المغني: "يا مارع ما يهزك ريح، لا داعش ولا شبيح... عالموت شدينا رحال على شانك سوريا".

]]>
التسوية الثالثة في السويداء.. (وكأن شيئاً لم يكن) http://ayn-almadina.com/details/5362/5362/ar 5362 date2022-11-06 07:31:52 ayn-almadina بعد مرور شهر على افتتاح النظام السوري لمركز التسوية الأمنية والعسكرية في محافظة السويداء، يبدو الوضع و"كأن شيئا لم يكن" بحسب مصادر أهلية من المحافظة، إذ يعكس الإقبال الضعيف على مراكز التسوية فشل النظام في التعامل مع هذه المحافظة ذات الحساسي...
التسوية الثالثة في السويداء.. (وكأن شيئاً لم يكن)

التسوية الثالثة في السويداء.. (وكأن شيئاً لم يكن)

رادار المدينة

بعد مرور شهر على افتتاح النظام السوري لمركز التسوية الأمنية والعسكرية في محافظة السويداء، يبدو الوضع و"كأن شيئا لم يكن" بحسب مصادر أهلية من المحافظة، إذ يعكس الإقبال الضعيف على مراكز التسوية فشل النظام في التعامل مع هذه المحافظة ذات الحساسية الخاصة، إذ ما يزال النظام يسير في معادلة التسوية ضمن إطار انتهازي وابتزازي، فبدت "تسوية تقايضية" على مبدأ "مطالب معيشية لا يستطيع النظام تلبيتها مقابل تسويات أمنية عسكرية لا يستجيب لها الأهالي".

التسوية التي أطلقها مدير إدارة المخابرات العامة اللواء حسام لوقا، والتي تستهدف المتخلفين عن الخدمة العسكرية بالدرجة الأولى، لم تستقطب أكثر من 1500 شاب معظمهم من المطلوبين بقضايا أمنية، وبنسبة أقل من المطلوبين للخدمة العسكرية إذ بلغ عدد الأخيرين 300 شاب من أصل ما لا يقل عن 25 ألف مطلوب للخدمة العسكرية، وفق مصدر مطلع على سير عملية التسوية تحدث لعين المدينة.

تمنح التسوية مهلة 6 أشهر للمتخلفين عن الخدمة، على أن يلتحقوا بعدها ضمن تشكيلات الفيلق الأول في قوات النظام المنتشر بمحافظات الجنوب السوري (درعا، السويداء، ريف دمشق، والقنيطرة). ولكن ضعف الإقبال من المتخلفين يشير بشكل واضح إلى أن النظام لم ينجح في حل هذه المسألة، في الوقت الذي لا يزال يتبع نفس السياسة في "تجريب المجرب".

قدّمت اللجنة الأمنية بنود التسوية الأخيرة على أنها "خاصة بالعسكريين الفارّين والمتخلفين عن الالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية والمدنيين المطلوبين للخدمة الاحتياطية، باستثناء من يوجد بحقهم ادعاءات شخصية والمطلوبين لجهات أمنية ويوجد بحقهم إذاعات بحث لمن قام بعمليات خطف وقتل".

إضافة إلى ذلك "يُمنح المدني الذي لا يوجد بحقه ادعاء شخصي، كتاباً يسمح له بالتجول ضمن أراضي الجمهورية العربية السورية لحين تسوية وضعه بشكلٍ نهائي". كذلك "يمنح للعسكريين الذين شكّلوا فراراً داخلياً أو خارجياً مدة شهر واحد للالتحاق بالخدمة، ويسمح لهم خلال هذا الشهر من التجول بحرية".

فيما يتعلّق بالتخلف والاحتياط يعطى المطلوب مهلة ستة أشهر، وبطاقة تخوله التجول داخل الأراضي السورية، على وعد من اللجنة الأمنية لمن يلتحق بالخدمة أن تكون خدمته العسكرية ضمن المنطقة الجنوبية حصراً. ولا يمكن للمتخلّف عن الخدمة أو المطلوب للاحتياط استصدار جواز سفر، ولمن هم خارج القطر يمكن أن يتقدموا للتسوية عن طريق الوالدين أو الإخوة، والبنود الأخيرة إجرائية وشكلية للأوراق المطلوبة للتقديم لصورة الهوية أو بيان قيد نفوس وصور شخصية، مع تأكيد النظام عدم وجود نوايا بسحب السلاح من الراغبين بالتسوية.

أبو تيمور مسؤول الجناح الإعلامي في حركة رجال الكرامة الفصيل العسكري الأكبر في السويداء، قال في تصريح لعين المدينة، أن هذه التسوية هي الثالثة منذ العام 2015 بعد تسويتين سبقتاها، الأولى في عام 2016 وكانت بإشراف فرع المخابرات العسكرية في السويداء ودرعا، والثانية تمت بوساطة قائد القوات الروسية في المنطقة الجنوبية مطلع العام 2021 والتي استمرّت لعام 2022.

لم تكن التسوية الأخيرة مختلفة عن سابقتيها، -بحسب أبو تيمور- ف"مسألة التخلف عن الخدمة ليست وليدة اليوم، إنما هي مرتبطة بجملة من العوامل والظروف، منها الشعور العام لدى أهالي السويداء بأن ما يحصل إلى حد اليوم في سوريا حرب أهلية يرفضون الانخراط فيها، بالإضافة إلى عدم وجود سقف محدد لمدّة الخدمة. ثم الوضع الاقتصادي المتدهور، وعدم رغبة شباب السويداء بالخدمة في محافظات قد يتم استخدامهم فيها كأداة لقتل مواطنين سوريين".

ويرى أبو تيمور أن هذا النوع من التسويات لا يُقبل عليه إلا المطلوبين بقضايا جنائية بالدرجة الأولى، وهذا ما يساهم في تعميق حالة الفلتان الأمني، في ظل غياب الرادع القانوني للمجرمين، الذين تشكل التسويات لهم طوق نجاة في أحيان كثيرة.

ويؤكد الناشط حمزة السيّد خلال حديث لعين المدينة، أن الإقبال على مراكز التسوية  كان ضعيفاً وبدا الوضع وكأنه "مهرجان احتفالي تديره الأجهزة الأمنية بنفس العقلية التي اعتادت عليها منذ فترة السبعينات من القرن الماضي". ويفسر الناشط ضعف الإقبال بعدم الثقة بالوعود التي يطلقها النظام لحل الملفات الأمنية العالقة، وخاصة بعدما وضحت تجارب التسويات السابقة في محافظات أخرى.

ويتابع "التسويات التي أجراها النظام كانت لها نتائج سلبية أثارت استياء مواطني المحافظة منها، وغالباً ما أدت إلى إنشاء ميليشيات مسلحة تابعة لأفرع النظام الأمنية، وكانت يد المافيات الاحتلالية الإيرانية الحامية لطرق تهريب المخدرات عبر حدود المحافظة ومشاركتها بعمليات الخطف والقتل وإشاعة الفوضى في السويداء".      

في حين يبرر أحد الشبان الذين تقدموا للتسوية (فضل عدم ذكر اسمه) لجوءه لهذا الحل كونه "يمنح فرصة للراغبين بالعودة إلى الحياة الطبيعية، وخصوصاً الشباب المطلوبين على خلفية تقارير كيدية"، معتبراً خلال حديث لعين المدينة أن هذه التسوية لن تحل مسألة المتخلفين عن الخدمة العسكرية، لكنها ستسهل للشباب المطلوبين للأفرع الأمنية الحصول على بطاقات كف بحث، وإصدار جوازات سفر والمغادرة من البلاد.

في جميع الحالات لن تضفي التسوية واقعاً جديداً على السويداء وفق من تحدثت إليهم عين المدينة، إذ "لا يبدو النظام السوري جاداً في إيجاد حلول حقيقية للأزمات العالقة والمتراكمة في عموم سوريا"، ويبدو ذلك واضحاً في رد مسؤوليه على مطالب الأهالي بتحسين الظروف المعيشية: حصار وعقوبات ومؤامرة مستمرة، وليس في جعبتنا إلّا التسويات الأمنية. هذه الكلمات كانت ملخص ردود مسؤولي النظام على وجهاء السويداء في الفترة الماضية.

]]>
(خرجية) الأطفال في سوريا.. أكثر من المال http://ayn-almadina.com/details/5363/5363/ar 5363 date2022-11-09 19:31:00 ayn-almadina تشتهر الخرجية (مصروف الجيب اليومي) بين الأطفال السوريين وذويهم على نطاق واسع. يختص هذا النوع من أعطيات الوالدين بتلاميذ المدارس ضمن المرحلة الابتدائية بشكل أساسي، لكن ذلك لا يمنع من امتدادها إلى نهاية مرحلة المراهقة ولدى شرائح أخرى مختلفة. ونتيجة لتن...
(خرجية) الأطفال في سوريا.. أكثر من المال

(خرجية) الأطفال في سوريا.. أكثر من المال

رادار المدينة

تشتهر الخرجية (مصروف الجيب اليومي) بين الأطفال السوريين وذويهم على نطاق واسع. يختص هذا النوع من أعطيات الوالدين بتلاميذ المدارس ضمن المرحلة الابتدائية بشكل أساسي، لكن ذلك لا يمنع من امتدادها إلى نهاية مرحلة المراهقة ولدى شرائح أخرى مختلفة. ونتيجة لتناقلها جيلاً عن جيل، يستخدم السوريون الخرجية كوسيلة للتحقيب الزمني إذ تعكس الواقع الاقتصادي والاجتماعي.

قبيل الثورة كان متوسط الخرجية يبلغ 15 ليرة سورية، وكان بإمكان الطفل شراء عبوة كولا سعة ثلث لتر بها، أو كيس شيبسي متوسط الحجم. وبينما كان يبلغ الحد الأدنى للأجور أكثر من 6000 ليرة بقليل، كانت الخرجية لا تشكل أكثر من 25’0 بالمئة، ما يعني أن راتب الموظف يمكن أن يسدد قيمة 400 خرجية متوسطة.

في العام 2022، وفي ظل تدهور قيمة الليرة السورية، يبلغ وسطي الخرجية قرابة 1000 ليرة سورية، لا تخول الطفل أكثر من شراء كيس شيبسي صغير، أو قطعة بسكويت من فئة حلوى الأطفال منخفصة الثمن. في المقابل يبلغ الحد الأدنى للأجور 91 ألف ليرة، ما يجعله كافياً فقط لدفع 91 خرجية وفق منظورها الحالي، و60 خرجية بأحسن الأحوال من منظورها السابق قبيل العام 2011.

مع أن الخرجية لا تمثل إلا جزءاً بسيطاً من الخدمات الأسرية التي تقدمها مؤسسة العائلة برحابة صدر، إلا أنها تشكل أهمية كبيرة اجتماعياً بالنسبة إلى الطفل، وتؤثر على ثقته بنفسه وطريقة تعاطيه مع الأقران ووجهة نظره بالحياة.

فالطفل الذي لا تتجاوز خرجيته 200 ليرة (يحصل من خلالها على حلوى صغيرة الحجم)، يمكن أن ينظر بعيون متعددة إلى نظيره الذي يمتلك في جيبه 1000 ليرة (كيس شيبسي أو عبوة كولا). فهو قد يشعر بدرجة من الحرمان تجعله يحقد أو يغار من زميله الدراسي، وبتفاوت المرتبة الاجتماعية تبعاً لتفاوت قيمة الخرجية، وبتقصير الأهل الذين غالباً ما تمنعهم أوضاعهم المعيشية الصعبة من منح مبالغ أكبر للطفل فضلاً عن المواظبة على إعطائه خرجية مستمرة.

هناك بعد اجتماعي للخرجية يمكن دراسته من منطلق "ماذا تقول قيمة الخرجية عن أهالي الأطفال بمدرسة محددة؟ وهل يمكن أن نقسم المجتمع طبقياً تبعاً لحجم خرجية كل طفل؟"

في إحدى مدارس دمشق، وهي مدرسة ابتدائية عامة تديرها حكومة النظام، يتفاوت مبلغ الخرجية بين تلميذ وآخر تبعاً لتفاوت حجم الدخل بين أسر التلاميذ. تتراوح العينات عن الخرجية التي سألت عين المدينة ذوي التلاميذ في المدرسة عنها بين 200 ليرة وحتى 1500 ليرة.

وفي ندوة المدرسة المكان مخصص لبيع البسكويت والشيبسي وحلوى الأطفال، يزدحم حاملو الخرجيات أمام البائع خلال استراحة التلاميذ بين الحصص الدراسية، وعندها فأقل خرجية لا تشتري سوى قطعة سكر (مصاص)، وأكثرها تشتري واحداً من الأطعمة أو المشروبات التالية: قطعة كيك، كيس شيبسي، عبوة كولا، كيس إندومي.

يمكن ملاحظة الطبقتين الفقيرة وبقايا الوسطى في المدارس العامة، بينما يندر وجود تلاميذ الطبقة الغنية فيها، إذ تحتضنهم المدارس الخاصة المتكاثرة خلال السنوات الأخيرة بدفع من هجرة مدرسي القطاع العام نحو الخاص، ورغبة الأسر الغنية وطبقة الموسرين الجدد المشكلة من أمراء الحرب وأعوانهم في تدريس أطفالهم دراسة "نموذجية"، الأمر الذي لا يتوفر إلا في أماكن بعيدة تماماً عن خدمات الدولة العامة وأماكن الطبقات الفقيرة. لم تستطع عين المدينة الوصول إلى تلك الأماكن، لكن العديد من سكان دمشق الذين تحدثت إليهم قالوا بأن الخرجية فيها تصل إلى ضعفها في المدارس العامة فما فوق.

يعتمد السوريون على الخرجية كأحد المعايير المستعملة في التحقيب، ويستذكرون من خلالها مراحل طفولتهم وأفراحهم في المناسبات كالأعياد، والمشتريات التي كانت الخرجية تمنحها لهم. كما تتم عادة مقارنة القوة الشرائية للخرجية بنظيرتها في الوقت الحاضر بهدف تعريف الجيل الناشئ على فترة زمنية عاشها الآباء أو الأجداد، والسقوط الكبير لقيمة النقود وغياب "البركة". ومن الطريف هنا ما يتم تداوله مثلاً حول فترة الستينات التي كانت الخرجية فيها لا تتجاوز قروشاً نحاسية مثقوبة انقرضت بعد عقود قليلة، أو في الثمانينات حيث كان الطفل ذو الحظ السعيد هو الذي يحصل على خرجية تصل إلى ربع ليرة (25 قرشاً). وكانت هذه الخرجية تشتري مأكولات كثيرة من أطعمة الأطفال في تلك الأيام.

يفتح حديث الخرجية باب الذكريات للنظر إلى نوعية أطعمة الأطفال في فترات سابقة من التاريخ السوري، وهي ما يتعارف عليه اليوم ب"الأكلات الطيبة". في كتابه "حديث دمشقي" يشير المحامي نجاة قصاب حسن إلى أن خرجيته في ثلاثينات القرن الماضي والتي كانت تبلغ فرنك واحد كانت تخوله شراء أوقية (200 غرام) لحم مشوية مع بقاء قرش من الخرجية. بينما تبدل الحال في العقود التالية فمواليد الستينات مثلاً كانوا يحصلون على فرنكين تمكنهم من شراء كازوزة أو قطعتين من حلاوة السميد أو دبوس الولد (قطعة تفاح سكري تغطس في القطر المغلي).

مواليد التسعينات لا يكادون يتذكرون الليرة الورقية التي كانت خرجية جيدة لمواليد الثمانينات، أما مع بداية القرن الحالي فكانت ال5 ليرات تتربع على رأس خرجيات الأطفال وتشتري عبوة كولا أو كيس شيبسي مصنوع من البطاطا الطبيعية أو كيسين من شيبسي الذرة. تبدل الوضع قبيل العام 2011 فتضاعف حجم الخرجية مع نفس قيمة المشتريات.

]]>
المرضى النفسيون في إدلب يبحثون عن العلاج عبر الإنترنت.. ومختصون بسبب قلة مراكز العلاج والخوف من نظرة المجتمع http://ayn-almadina.com/details/5364/5364/ar 5364 date2022-11-14 19:22:38 ayn-almadina لم تقتنع سلام "32 سنة من إدلب" بأساليب العلاج النفسي المتبعة في مناطق شمال غربي سوريا، ما دفعها إلى البحث عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن مختصين بالعلاج النفسي على أمل الحصول منهم على علاج ينفعها. سلام واحدة من العديد من المحتاجين لجلسات ...
المرضى النفسيون في إدلب يبحثون عن العلاج عبر الإنترنت.. ومختصون بسبب قلة مراكز العلاج والخوف من نظرة المجتمع

المرضى النفسيون في إدلب يبحثون عن العلاج عبر الإنترنت.. ومختصون بسبب قلة مراكز العلاج والخوف من نظرة المجتمع

رادار المدينة

لم تقتنع سلام "32 سنة من إدلب" بأساليب العلاج النفسي المتبعة في مناطق شمال غربي سوريا، ما دفعها إلى البحث عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن مختصين بالعلاج النفسي على أمل الحصول منهم على علاج ينفعها.

سلام واحدة من العديد من المحتاجين لجلسات علاج نفسي في شمال غربي سوريا، والذين يلجؤون إلى العلاج عبر الإنترنت مجبرين على ذلك، نتيجة قلة أعداد العاملين في هذا المجال من ذوي الاختصاص، أو تخوفهم من نظرة المجتمع للمريض النفسي، ما يضعهم أمام احتمالية تردي حالتهم النفسية إذا لم يتمكنوا من التواصل مع ذوي الاختصاص وأهل الخبرة، أو في حال تناولوا أدوية نفسية بناء على وصفة قد يقدمها شخص غير مختص.

تقول سلام أنها لم تخض تجربة العلاج لدى أحد المختصين في المنطقة نتيجة عدم ثقتها بجدوى العلاج لدى أخصائي العلاج النفسي في الداخل السوري، برأيها تلك التجربة محفوفة بالخطر طالما لم تثق بالطرف الآخر. "العلاج النفسي يعتمد على الثقة أولاً؛ أنا لا أستطيع أن أخطو هذه الخطوة قبل أن أمتلك الثقة المطلوبة التي تمكنني من الإفصاح عما في داخلي للمعالج".

بدأت معاناة سلام مع الأمراض النفسية منذ ثلاث سنوات نتيجة عدة صدمات متلاحقة، وشخص الأطباء الذين زارتهم مرضها بالاكتئاب الحاد، وصفوا لها دواء "ميوتيفال"  لكن حالتها لم تتحسن.

تتابع سلام أنها لم تتأثر بتجارب الآخرين في العلاج النفسي، لكنها أيضاً لم تسمع بتجارب ناجحة، وهو ما منعها من التجربة.

أحمد شاب عشريني من مدينة حماة يعيش في إدلب، لجأ إلى صفحات الإنترنت باحثاً عن حل لمشكلته، بعد أن عجز عن إيجاد حل لها عند أحد الأطباء العامين ولم يجرؤ على مراجعة طبيب النفسي. طرح مشكلته على إحدى المجموعات العامة وتحدث عن إحدى محاولات الانتحار التي خاضها، وحصل في منشوره على جملة كبيرة من التعليقات والنصائح، لكنها في غالبها لم تكن من مختصين، ما يعني أنها لن تقدم علاجاً لمشكلته ولم تكن سوى "حقن مهدىء تزول بعد ساعات من قراءتها"، أفضلها كان من نصحه بمراجعة طبيب نفسي.

العلاج أون لاين

حاجة الناس في شمال غرب سوريا إلى الطب النفسي شجعت بعض المهتمين في القطاع الصحي على إنشاء مركز للعلاج النفسي عبر الإنترنت في تركيا بهدف تقديم خدماته لسوريي الداخل. حمل المركز اسم "العلاج النفسي أون لاين" ويتبع للرابطة الألمانية السورية (DSV) غير الحكومية التي تأسست عام 2011 من قبل مغتربين سوريين وألمان بعد اندلاع الثورة السورية، وفق من تحدثت إليهم عين المدينة من فريق المركز.

وفي الحديث عن المشروع بينت إيمان رزاز وإسماعيل الكلزي من فريق المركز، أن خدماته تصل لنحو ثمانين شخصاً شهرياً من السوريين الموجودين في شمال غرب سوريا عبر تقديم خدمات الصحة النفسية على مستوى الإرشاد النفسي لأصحاب الحالات بسيطة الشدة. وعلى مستوى العلاج النفسي للمستفيدين الذين يعانون من اضطرابات وصعوبات تعرقل جوانب حياتهم، ثم يتعامل الطبيب النفسي مع الحالات التي تحتاج دواء أو الحالات التي بها خطورة على النفس أو الغير.

يخصص المركز "مدراء حالة" من كلا الجنسين مراعاة لرغبات المستفيدين حسب رزاز والكلزي، ثم يتم التواصل معهم عن طريق أرقام برنامج "واتساب" أو "التيمز"، ثم  تحدد مواعيد لإجراء التقييم الأولي حيث تؤخذ المعلومات الأولية مثل العمر، الجنس، الحالة الاجتماعية، "مع عدم التركيز على الاسم الفعلي للشخص حفاظاً على خصوصيته وتحويله إلى المختص".

يبرر الفريق غيام المركز فيزيائياً عن شمال غرب سوريا بصعوبة التنقل بين وكلفته العالية، لكن الأهم هو "الخوف من الوصمة الاجتماعية تجاه المرض النفسي والذي يدفع كثيرين عن الامتناع من طلب الخدمة".

وتابعت الرزاز في حديثها لعين المدينة عبر برنامج واتساب، أن التدخل الدوائي يتم عبر أدوية آمنة وغير إدمانية، في حين "توصف الأدوية الأقل أمناً للحالات الأكثر استبصاراً بمرضها، ولا خطورة من قبلها في إيذاء النفس أو الانتحار أو سوء الاستخدام".

الحاجة على الأرض أكبر من المتاح

في مدينة سرمدا شمالي إدلب تستقبل وحدة الصحة النفسية مرضاها ضمن عدة أقسام، وهي المركز الوحيد المختص بعلاج الحالات النفسية ومتابعتها. يحتوي على وحدة الاستشفاء الداخلية والعيادات الخارجية والعيادات المتنقلة بحسب حسام شلاش المدير الإداري للمركز.

وأوضح شلاش أن وحدة الاستشفاء الداخلية تستوعب عشرين سريراً، وقد تستمر مدة الإقامة في الوحدة الداخلية لثلاثة أسابيع كحد أقصى، ويتم القبول فيها وفق معايير يتم تحديدها من قبل الطبيب المقيم، بينما تستقبل العيادة الخارجية مرضاها بشكل يومي من الساعة التاسعة حتى الثانية ظهراً، وتضم طبيباً نفسياً إضافة لصيدلية وفريقاً متخصصاً بتقديم المشورة.

تضم الوحدة عيادتين متنقلتين بطبيب وعمال دعم نفسي، إلى جانب "فريق Help Line" لتقديم الاستشارات النفسية الهاتفية عبر الهاتف، مكون من مرشدين نفسيين أحدهما للرجال والثانية للنساء، إضافة للخط الساخن للاستجابة لحالات الانتحار، كما شرح شلاش.

الحرب ضاعفت الحاجة

حالة الحرب التي عاشتها إدلب والصدمات المتلاحقة التي تعرض لها السكان ضاعفت من الحاجة للعلاج النفسي في هذه المنطقة. يقول أخصائي الصحة النفسية أحمد عرفات: "تعرض كثير من الناس لصدمات مباشرة عبر فقد أقارب أو معيلين أو عبر مشاهدة لقطات عنف مباشرة، إضافة لعملية التهجير والنزوح، وساهمت تلك الظروف بخلق حالة من الضعف النفسي خلفت مشكلات نفسية".

يقسم عرفات الخدمات النفسية إلى قسمين؛ الأول وقائي ويمكن تقديمه لجميع الفئات كون الحرب تركت آثارها على الجميع، أما الثاني فيشمل الخدمات العلاجية الموجهة للأشخاص الذين ظهرت لديهم مشكلات واضحة وبدأت تظهر ملامحها على سلوكهم اليومي وطريقة تفكيرهم.

ويتابع عرفات "تحتاج الخدمة العلاجية لمختصين بدرجة أكبر، لكن عدد الأطباء النفسيين وخريجي الصحة النفسية والمرشدين النفسيين قليل مقارنة مع الحاجة. تمت الاستعاضة أو محاولة تلافي النقص بعمليات التدريب لبعض الأطباء على منهج رأب الفجوة، إذ يخضع الطبيب العام لتدريبات تتعلق بالصحة النفسية بحيث يستطيع التعامل مع الأشخاص الذين قد يزورون المستوصفات أو النقاط الطبية".

وعن انتشار ظاهرة العلاج عن بعد، يقول عرفات أن محاولة الوصول للعلاج عبر الإنترنت أمر شائع ويعود إلى قلة المختصين ونظرة المجتمع، ما يدفع البعض للبحث عن أساليب تراعي خصوصيتهم وأسرارهم.

وقلل أحمد من مخاوف أو مخاطر العلاج عن بعد في حال كان المريض يتواصل مع مراكز مختصة وجهات مسؤولة، بينما قد تكمن الخطورة في حال كان التواصل مع أشخاص ضعيفي الخبرة. لكنه رجح نجاعة العلاج وجهاً لوجه بشكل أكبر، لأن "المعالج يمكنه مراقبة ردود أفعال المريض والعلامات الفيزيائية التي تظهر على وجهه، ما يمنح المعالج صورة أوضح عن الحالة".

ويرى من التقيناهم من الناشطين والمتابعين لحياة الناس اليومية في إدلب، أن حالات الانتحار المتكررة باتت تعطيهم مؤشراً واضحاً على ضرورة الاهتمام بالصحة النفسية بشكل أكبر عبر إقامة ندوات تثقيفية للمجتمع عن أهمية هذه العلاجات، وعبر توعيتهم لضرورة التوجه للمختص مباشرة لضمان الحصول على العلاج قبل تفاقم المشكلة.

]]>
الحاج البعثي محمد شعبان عزوز وأبناؤه وإخوته http://ayn-almadina.com/details/5365/5365/ar 5365 date2023-01-23 15:53:05 ayn-almadina تبدو مسيرة محمد شعبان عزوز عضو القيادة المركزية لحزب البعث الذي توفي قبل أيام خالية من الإثارة؛ فبطء ولكن بثبات، تنقل عزوز من منصب إلى آخر، ابتداء من وظيفته في مؤسسة العمران الحكومية التي التحق بها منتصف ثمانينيات القرن الماضي قبل أن يتفرغ للعمل الحز...
الحاج البعثي محمد شعبان عزوز وأبناؤه وإخوته

الحاج البعثي محمد شعبان عزوز وأبناؤه وإخوته

بورتريه

تبدو مسيرة محمد شعبان عزوز عضو القيادة المركزية لحزب البعث الذي توفي قبل أيام خالية من الإثارة؛ فبطء ولكن بثبات، تنقل عزوز من منصب إلى آخر، ابتداء من وظيفته في مؤسسة العمران الحكومية التي التحق بها منتصف ثمانينيات القرن الماضي قبل أن يتفرغ للعمل الحزبي والنقابي، ماراً خلال ذلك بعضوية مجلس الشعب.

جاءت النقلة الأبرز في هذه المسيرة بعد تولي بشار الأسد السلطة وشروعه في استبعاد تدريجي لرجال أبيه، الحال الذي أفسح المجال لعزوز ليصبح رئيساً للاتحاد العام لنقابات العمال، وهو المنصب الذي استقر فيه حتى العام 2013، وأصبح بعد ذلك عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث التي تغير اسمها لاحقاً إلى القيادة المركزية. في المراحل الأولى من صعوده كان محمد شعبان مديناً لأخيه الأكبر إبراهيم، البعثي المخضرم الذي تكفل بإزالة كل العقبات عن طريقه. في ذلك اعتمد إبراهيم على علاقته الوثيقة بمصطفى التاجر وحسن خلوف، الرئيسين المتعاقبين لفرع المخابرات العسكرية في حلب ثمانينات وتسعينات القرن الماضي. ومن خلالهما أمسك محمد شعبان بمسلكه الصاعد، قبل أن تنقله رغبات بشار الأسد -ببناء طاقمه الخاص ثم في إحياء حزب البعث بعد اندلاع الثورة- إلى مراتب أعلى.

بين أعضاء القيادة المركزية لحزب البعث كان عزوز الأقل فساداً، ولولا أبناؤه لأمكن تصنيفه كمسؤول غير فاسد، إذ استفاد أكبر اثنين بينهم (عبد القادر وعماد) من نفوذ أبيهم للحصول على شهادة الدكتوراه وأصبحا أستاذي جامعة، واعتماداً على هذا النفوذ أصبح الابن الثالث (حسن) مقاول بناء وتاجر عقارات في المشاريع العمرانية الجديدة، ولا سيما الواقعة منها على أراض مغتصبة لملاك غائبين في مدينتي دمشق وحلب، وكذلك فعل تقريباً الابنان الأخيران. وكلما تزوج واحد منهم احتل إحدى الاستراحات العائدة للنقابات العمالية للإقامة الدائمة فيها، رغم امتلاكهم منازل عدة.

متجاهلاً ما يفعل أبناؤه، ظل محمد شعبان يرى نفسه بعثياً شريفاً ويتباهى أمام أصدقائه القدامى أنه يواظب على تأدية فروض الصلاة حتى أثناء مشاركاته في مؤتمرات خارجية، ويُجمع هؤلاء الأصدقاء على أنه "كان طيباً"، ولكن لا يحب التورط في تقديم خدمات كبيرة لبعض من يواجهون المتاعب، وإن كانوا ضحايا مؤامرات،. وحين يشتكي قادم من حلب لعزوز من مظلمة بعثية أو نقابية كان يكرر اللازمة ذاتها "طلَع لقدام، لازم تتفاءل وتتعب على حالك والمستقبل إلكن وقدامكن". ربما تعكس هذه النصيحة نظرة عزوز عن نفسه بأنه قد تعب عليها، وهو محق في ذلك إلى حد ما، فمن يحتمل في "سوريا الأسد" وعلى نحو جدّي، عناء المشاركة بيوميات حزب البعث على مدى عقود، أو عناء الاجتماعات الحزبية الطويلة واللقاءات والمناسبات -ومن دون متع حسية لاحقة أو مكاسب مادية كبيرة- سوى الحاج البعثي محمد شعبان عزوز!

قبل مئة عام تقريباً استوطن أبوه عبد القادر قرية الشيخ سعيد قرب مدينة حلب، بعد هروبه من قريته الأصلية الشيخ عيسى شمال المدينة، عقب شجار تسبب بمقتل شخص. وفي موطنه الجديد احتمى بعائلة ميدو الشرسة وكبيرة العدد قبل أن يلتحم بها بسلسلة مصاهرات، ولمزيد من الحماية عمل إماماً لمسجد القرية، غير أن ذلك لم يمنع استضعافه واستضعاف أبنائه حتى التحاقهم بالسلطة، ابتداء من إبراهيم الذي أصبح عراب الأسرة وصانع رأسمالها السلطوي، معتمداً على مهارته في تأسيس العلاقات مع قادة حزب البعث وضباط المخابرات جيلاً فجيل، وبدءاً من أمين الحافظ أول رئيس بعثي لسوريا.

تاريخ إبراهيم عزوز الممتد فضلاً عن جرأته وذكائه النسبي، جعل منه شخصية غنية ومحبوبة ومؤثرة وسط مجتمعه. وبعد مقتله وزوجته واثنتان من بناته في العام 2013 في بيته بالشيخ سعيد على يد بعض مقاتلي الجيش الحر في العام 2013، انتقلت قيادة الأسرة إلى أخيه أكرم عضو مجلس الشعب الذي يجسد الوجه الفاسد واللئيم لآل عزوز، حسبما يقول المقربون من الأسرة، التي أخرجت جيلها الثالث الذي بدأ يتلمس طريقه في الاتجاه الموروث ذاته: الوظائف الحكومية أو مهنة المحاماة إلى جانب الانتساب النشط لحزب البعث وتنظيماته.

]]>
النازحون في السويداء.. من (المخاطرة) باستقبالهم حتى الدفاع عنهم http://ayn-almadina.com/details/5366/5366/ar 5366 date2023-01-28 17:35:00 ayn-almadina تغير المزاج الشعبي في السويداء بالتزامن مع تآكل سلطة الأسد فيها، فانتقلت الأصوات المعارضة على سبيل المثال من الحيز المكتوم إلى الجهر. قبله لم يكن الحال كما هو عليه الآن، إذ كان استقبال النازحين فقط يشكل مغامرة وخطراً أمنياً وضعني تحته الجيران الموالو...
النازحون في السويداء.. من (المخاطرة) باستقبالهم حتى الدفاع عنهم

النازحون في السويداء.. من (المخاطرة) باستقبالهم حتى الدفاع عنهم

رادار المدينة

تغير المزاج الشعبي في السويداء بالتزامن مع تآكل سلطة الأسد فيها، فانتقلت الأصوات المعارضة على سبيل المثال من الحيز المكتوم إلى الجهر. قبله لم يكن الحال كما هو عليه الآن، إذ كان استقبال النازحين فقط يشكل مغامرة وخطراً أمنياً وضعني تحته الجيران الموالون للأسد، ودورية الأمن التي جاءت لتسجيل أسماء عائلتين من النازحين استضفتهما في المنزل. في أحد مساءات تشرين الثاني من عام 2012، وأخبار القصف والقتل والدمار على امتداد الساحة السورية، ما خلا بعض المدن -ومنها السويداء- التي ظلت بعيدة عن الصراع المسلح المحتدم بين تشكيلات المعارضة المسلحة من جهة، والنظام والجهات الداعمة له من جهة أخرى- وصلت آلاف العوائل النازحة إلى السويداء. في بلدتي افترشت العشرات منها الساحة العامة لا يعرفون الخطوة التالية؛ كان المكان بالنسبة إليهم ما يزال لغزاً، وأهله مقفلون أمامهم حرفياً باستثناء مجموعة من الناشطين. العديد من أفراد المجموعة لا يندرجون ضمن مصطلح "الناشطين" الذي ظهر بعد العام 2011 في المحافظات الساخنة، فنشاط المجموعة يصنف على أنه سياسي بالدرجة الأولى؛ انخراطاً في الأحزاب أو الشأن العام، واتخاذ مسافة من السلطة.. وليس من النوع الإغاثي والإعلامي والتحريضي الذي صار يعنيه النشاط في محافظات أخرى، لكن استجابتهم لمعاناة النازحين كانت مساوية لاستجابة أي ناشطين في إدلب أو دير الزور أو ريف حلب، إذ توجهوا إلى الساحة لاستقبال النازحين واستضافتهم في منازلهم، بعد أن تركوا (مثلي) متابعة أخبار المعارك والنزوح على الشاشات مع عائلاتهم. عدت إلى المنزل مع عائلتين من حمص ومن حلب، وما إن بدأنا بتقديم واجب الضيافة والراحة لهما حتى طرق بابنا عنصران من أمن الدولة، وصار الأمر أكثر إرباكاً عندما خرج بعض الجيران يهتفون للنظام ويعبّرون عن انزعاجهم من وفود النازحين إلى المحافظة واستقبالهم. خرج أطفال الجيران يحملون أعلاماً ويهزجون بأغانٍ تمجّد "القائد المفدى" وصيحات لقّنهم إياها ذووهم، مثل"الأسد إلى الأبد.. والأسد أو نحرق البلد"، فكانت مسيرة ليلية صغيرة أمام منزلنا. حاول طفلي الصغير أن يجاريهم فراح يغني ويهتف معهم، لكنهم صرخوا في وجهه، فعاد باكياً لأنهم لا يلعبون معه لعبة الهتافات، فهذه "اللعبة ليست لمن استضاف وافداً"..  هذه لعبة الموالين للنظام حصراً، الذين يقفون موقفاً صارماً من كل ضحايا حربه المفتوحة على مناطق انتشار معارضيه!. العائلتان استقرتا في بيتنا حوالي أسبوعين، تقاسمنا معهم خلالهما بيتنا الصغير، الذي عشنا فيه تفاصيل الحياة اليومية كأشبه ما يكون بأسرة واحدة زاد عدد أفرادها أضعافاً بشكل مفاجئ، إلى حين استطعنا تأمين بيت لهم استأجروه ضمن نفس البلدة. المضايقات كانت يومية من بعض الجيران، والأمن جاء لتسجيل أسماء العائلات وأفرادها، ولسؤالهم عن الطريق الذي سلكوه في نزوحهم وكيفية وصولهم إلى السويداء. ربما خضعت الأسماء للتفييش، لكن والحمد لله لم يعتقل أي شخص منهم، إذ يبدو أنهم لم يكونوا مطلوبين للنظام. ربما تكون هذه الحكاية واحدة من مئات القصص التي عاشتها محافظة السويداء حول الانقسام الذي ساد مجتمعها في تلك الفترة، رغم كونه مجتمعاً متماسكاً إلى حدّ ما، لكن انقسام الآراء حول الموقف من النظام بين موالٍ ومعارض، جعل الانقسام حتى على مسألة استقبال النازحين، فكان يعتبرهم الموالون خصوماً لأنهم من مناطق انتفض شبابها ضد النظام، بينما اعتبرهم المعارضون أخوة وأشقاء في الوطن، والثورة أحياناً. ومع ذلك، فقد توالى النزوح الداخلي القسري على مدى سنوات عدة إلى المحافظة الآمنة نسبياً، فشكّل المعارضون للنظام في السويداء لجان إغاثة لإيواء النازحين وإعالتهم، معتمدين على التبرّعات الإنسانية المموّلة من أبناء المحافظة المغتربين ومن المجتمع المحلي. وبعد أن وصل تعداد الوافدين إلى المحافظة حوالي 15 ألف شخص معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، افتتح مراكز إيواء لهم في العام 2012 في معسكر الطلائع والمدينة الصناعية بمدينة "شهبا" و"مطرانية خربا" و"مطرانية السويداء" وبعض مضافات جبل العرب والدور الواسعة، وفي مطلع عام 2018 وصل عدد النازحين إلى حدود 200 ألف شخص وفق أرقام منظمة الهلال الأحمر. تابعت لجان الهلال الأحمر وهيئات المجتمع الأهلي عمليات الإغاثة ولو بتدخّلٍ بسيط وإشراف مسيّس من قبل أجهزة الدولة، وتأثر النازحون بتزايد عمليات القتل والخطف والتهريب من قبل عصابات مختلفة الانتماء في السويداء، وتخلّي السلطة المقصود عن لعب دورها الأمني والحمائي المطلوب، وهذا ما أدى إلى عمليات نزوحٍ معاكسة وعودة الكثير من العوائل إلى المناطق التي أتوا منها خوفاً من الاعتداء عليهم من قبل تلك العصابات. وكان السبب الرئيسي استعادة النظام السوري سيطرته على درعا وريف دمشق ومناطق أخرى في حمص وحماة بعد عام 2018، ورغبة الآلاف في العودة إلى منازلهم.  ومع النزوح المعاكس تراجع عدد النازحين في السويداء إلى حوالي 15 ألف شخص في الوقت الحالي، ينتشر معظمهم في مخيمات عشوائية غربي المحافظة ويعملون بالزراعة، مع وجود مئات العوائل التي ما تزال تقيم في منازل مستأجرة داخل المدن والبلدات الرئيسية، حيث ظلت قيمة الإيجار منخفضة قياساً بباقي المناطق، كون الكثافة السكانية في السويداء منخفضة. اليوم مثلاً إيجار الشقة بمدينة السويداء يتراوح بين 100 و500 ألف ليرة سورية، بينما يبلغ في الأرياف والبلدات 75 ألف. أما "مخيم رساس" جنوب المحافظة المعروف أيضاً بمخيم الطلائع، فهو المركز الوحيد الذي ما يزال موجوداً، وفيه تتعرض عشرات العوائل للمضايقات لإخلائه منذ آب الماضي، حتى أن فرع الأمن السياسي طلب ممن تبقى من النازحين المقيمين فيه إخلاءه عدّة مرّات بحجة أن مديرية التربية ترغب في إعادة تفعيل معسكرات الطلائع. لكن من تبقى من النازحين رفض المغادرة، فمناطقهم ما تزال غير آمنة وبيوتهم مدمرة. لجأ المسؤولون عن المخيم إلى قطع المياه والمساعدات عن قاطنيه لأكثر من شهر، ولولا تدخل وجهاء وشخصيات دينية من أهالي السويداء لاستمرت اللجنة المسؤولة عن المخيم بقطع الخدمات لطرد النازحين منه بإيعاز من فرع الأمن السياسي، في جو عام لم يعد فيه صوت من يرحبون بإيواء النازحين أو معارضة النظام أو حتى إسقاطه مكتوماً.

]]>
السوريون و(كمال الأجسام).. لعبة المقتدرين والمتأثرين بالصور النمطية http://ayn-almadina.com/details/5367/5367/ar 5367 date2023-01-31 19:59:38 ayn-almadina ارتبطت لعبة كمال الأجسام "الحديد" في مخيلة السوريين بصورة الجسم ذي العضلات الضخمة، وهذا يفسر قلة المواظبين على هذه اللعبة بالرغم من كثرة المتحمسين الذين يستعجلون النتائج، ما يجعلهم زبائن مؤقتين للنوادي المنتشرة بكثافة في عموم سوريا. عن ك...
السوريون و(كمال الأجسام).. لعبة المقتدرين والمتأثرين بالصور النمطية

السوريون و(كمال الأجسام).. لعبة المقتدرين والمتأثرين بالصور النمطية

رادار المدينة

ارتبطت لعبة كمال الأجسام "الحديد" في مخيلة السوريين بصورة الجسم ذي العضلات الضخمة، وهذا يفسر قلة المواظبين على هذه اللعبة بالرغم من كثرة المتحمسين الذين يستعجلون النتائج، ما يجعلهم زبائن مؤقتين للنوادي المنتشرة بكثافة في عموم سوريا. عن كثب، تختلف نظرة المنخرطين في اللعبة إليها؛ فهناك من يعتبرها وسيلة للحصول على اللياقة البدنية فقط، بينما يطمح القسم الأكبر إلى الحصول على جسم حديدي صلب وضخم وبارز العروق، في استنساخ لنمط الجسم المصنّع الذي تصدره ماكينات الإعلام الأمريكي خاصة. وفي الحالتين تشكل اللعبة مصدر دخل جيد لملاك النوادي، لكنه يبقى في حده الأدنى مقارنة بما كانت تدره اللعبة قبل الثورة. فلسفة اللعبة انحازت إلى الضخامة منذ السبعينات مع بطلها الأسطوري الممثل الهوليودي والسياسي آرنولد، لكن الجسم ذا العضلات الضخمة والرقبة المدورة الواقفة والصدر الحجري المستقيم والظهر العريض، ربما لا يشكل كامل الصورة عن حالة السوريين معها، لكنها تعد أبرز أدوات التحفيز لدخولهم نوادي لعب الحديد. ولعل أقوى دليل على تأثر السوريين بهذه الرياضة بنمطها الغربي، كثافة التعليقات الساخرة على السوشيال ميديا التي توجه مراراً إلى المشاركين في العروض المحلية، سواء تلك التي تتم في مناطق سيطرة النظام أو "قوات سوريا الديمقراطية" أو مناطق المعارضة. وأبرز التعليقات تتناول الأجسام الهزيلة للمشاركين كونها لا تشبه الصورة النمطية في مخيلة السوريين عن هذه اللعبة. لكن اللعبة نرجسية على أي حال، فمن الطبيعي ألا تهتز نظرة ممارسيها إلى أنفسهم رغم ذلك.  ولطالما لم تستطع اللعبة تصنيف نفسها بين الفن والرياضة والاستعراض، وظلت في أحسن الأحوال هواية مكلفة، وصدّرت صورة غير حقيقية للجسد، لكنها صارت مشتهاة ومرتبطة بالحياة الحديثة على مستوى العالم. وبينما ينتظر لاعبو كمال الاجسام المحترفون في أمريكا مثلاً، أن يستفيدوا مالياً من خلال البطولات والعروض والمشاركة في الأفلام وغيرها، وتصبح الضخامة هدفاً بحد ذاته لأن "الجمهور يدفع لمشاهدة وحوش"- يسعى اللاعب السوري إلى استنساخ تلك الصورة دون مقابل!. الصورة التي ترتبط بالعمل على تضخيم وشد كل عضلة في الجسم، سواء باستخدام اللعب الطبيعي المركز والذي يمارس وفق برنامج مدروس ومحسوب بدقة متناهية، أو تناول المنشطات التي تساعد على تضخيم العضلة المقصودة مع ما يترتب عن هذه الممارسة من آثار سلبية على الصحة وآلام تنتاب المتعاطي في أثناء عملية التدريب وتناول المنشطات. أما بالنسبة للفئات العمرية والاقتصادية التي تستقطبها لعبة كمال الأجسام فتشكل الفئة الشبابية العمود الفقري لهذه الرياضة، إضافة إلى كونها رياضة ذكورية بامتياز، تستقطب عادة الشبان الموسرين أو الطلاب. بينما يبتعد الشبان الحرفيون والعاملون في مجالات تستلزم دوام يوم طويل عن دخول النوادي، كون أوقاتهم لا تسمح بممارسة مثل هذه اللعبة الشاقة.  في إدلب يمكن ملاحظة استقطاب اللعبة لفئة النشطاء الصحفيين، الذين يرتدون الملابس الرياضية ذات الماركات العالمية، ويواظبون يومياً على دخول النوادي وممارسة لعب الحديد على شكل مجموعات يغلب عليها طابع الصداقة الناشئة عن زمالة المهنة. ولعل المستوى المعيشي الجيد نسبياً الذي يعيشه معظم النشطاء، لاسيما العاملين مع وكالات الصحافة الأجنبية، يساعد على إقبالهم على هذه اللعبة من منطلق تزجية بعض الوقت وإيجاد نوع من الهوايات الجماعية.  ينصح المدرب أبو أسامة زبونه الجديد وهو شاب مكتنز بالشحوم وبكرش كبيرة، أن يمتنع عن تناول السكر. "من الآن فصاعداً.. كلّ طعام أو شراب يحوي ولو غراماً من السكر ممنوع منعاً باتاً. هذا هو قانون النادي". افتتح أبو أسامة ناديه لكمال الأجسام في مدينة بنش شرقي إدلب منذ سنوات عديدة، مستخدماً أدوات تدريب متواضعة لكنها "تفي حاليا بالغرض" بحسب ما يؤكد لعين المدينة. ومنذ الافتتاح لم يتوقف النادي عن استقبال عشرات المتحمسين للعب الحديد شهرياً، لكن "قلة من هؤلاء الشبان يواظبون على ممارسة هذه اللعبة الشاقة"، والمكلفة نظراً إلى حاجة اللاعب إلى تناول كميات كبيرة من البروتين من مصادر طبيعية أو مصنعة (المكملات).  تضم بنش وهي مدينة صغيرة 3 نوادي للعبة كمال الأجسام، ما يعكس حجم الإقبال من قبل الشبان على هذه اللعبة. وتبلغ كلفة النادي الذي أنشأه أبو أسامة قرابة 5 آلاف دولار إذ اعتمد على شراء أدوات مستعملة، ولم تسمح له ظروفه المالية بشراء بعض الماكينات المرتفعة الثمن مثل جهاز المشي الكهربائي.  وتبلغ قيمة الاشتراك الشهري في نادي أبو أسامة 6 دولار، وهو سعر رخيص مقارنة ببعض النوادي الأخرى التي تضم أجهزة أحدث وغرفة ساونا وصالة أوسع، وتتقاضى شهريا قرابة 20 دولاراً عن كل مشترك. يوضح أحمد أحد المشتركين في ناد للحديد بمدينة إدلب لعين المدينة، أن كل ناد يفرض اشتراكاً شهرياً بحسب الخدمات التي يقدمها، ف"النادي الواسع والمجهز بتجهيزات حديثة وحمام وساونا، يختلف عن النوادي الأخرى ضعيفة التجهيز. لكن الإقبال على النوادي الأخيرة أكبر بسبب الظروف المادية للمشتركين".  ويشير أبو فراس وهو أحد مدربي كمال الأجسام خلال حديث لعين المدينة، إلى ارتباط التصور عن هذه الرياضة بين الشباب بالمنشطات والمكملات، وهو تصور غير دقيق ويعتمد على النموذج الغربي الذي يصرف عليه أموال كثيرة ليغدو الجسم مفتول العضلات بصورة ضخمة جداً، مع تعاطي منشطات غير صحية.  ويضيف أبو فراس أن تعاطي المنشطات موجود داخل النوادي السورية لكن بشكل محدود، لأن معظم المدربين ينصحون اللاعبين بعدم الإقدام على هذا النوع من تضخيم العضلات، كما أنه يسبب آلاماً كبيرة للمتدرب عقب تعاطيه إياها.  من وجهة نظر استثمارية يؤكد أصحاب النوادي تراجع المردود المالي للعبة كمال الأجسام، ويقارن أبو فراس بين ما كان النادي يدره قبل الثورة ومكاسبه المالية اليوم. يقول "تعادل الأرباح الحالية ربع أرباح النادي قبل الثورة.. كان الربح الشهري لا يقل عن 100 ألف ليرة، أي قرابة ألفي دولار، أما اليوم فلا يزيد الدخل الشهري عن 500 دولار".  

]]>
50 جريمة في شهرين.. انفلات أمني في منطقة قسد بدير الزور http://ayn-almadina.com/details/5368/5368/ar 5368 date2023-02-02 06:32:17 ayn-almadina "أين العقلاء؟.. أين الوجهاء؟.. أوقفوا إطلاق النار.. هناك إصابات.. احقنوا الدماء". أطلق هذا النداء من مكبرات الصوت في مسجد، أثناء اشتباك بالأسلحة النارية نشب في شهر كانون الأول الماضي، بين أقارب في بلدة غرانيج الواقعة تحت سيطرة "قوات...
50 جريمة في شهرين.. انفلات أمني في منطقة قسد بدير الزور

50 جريمة في شهرين.. انفلات أمني في منطقة قسد بدير الزور

رادار المدينة

"أين العقلاء؟.. أين الوجهاء؟.. أوقفوا إطلاق النار.. هناك إصابات.. احقنوا الدماء".

أطلق هذا النداء من مكبرات الصوت في مسجد، أثناء اشتباك بالأسلحة النارية نشب في شهر كانون الأول الماضي، بين أقارب في بلدة غرانيج الواقعة تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في محافظة دير الزور. ومع غزارة الرصاص لم يكن بوسع أحد التدخل للتهدئة إلا بعد أن تعب الطرفان المتحاربان وتعبت البلدة كلها.

لم تعد هذه الواقعة  نادرة، بل أصبحت اعتيادية في معظم القرى والبلدات في هذه المنطقة، فكل يوم أو يومين يحدث اشتباك بين أسرتين من عشيرة أو عائلة واحدة، وأحياناً داخل الأسرة الواحدة، أو تحدث جريمة قتل تنسب لفاعل مجهول، أو خطف أو سلب تحت تهديد السلاح، إضافة إلى حوادث السرقة المتنوعة التي تطال ممتلكات عامة وخاصة.

في شهري كانون الثاني وكانون الأول الفائتين، ووفق الأخبار اليومية المنشورة في صفحات فيسبوك إخبارية محلية، بلغ عدد الحوادث والجرائم التي استخدم فيها السلاح 50 تقريباً، جاء معظمها إما في سياق نزاعات أهلية، أو سياق جنائي مرتبط بالسرقة والسلب، أو أمني مرتبط بالخلايا التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

يقول محمد وهو ناشط في منظمة خيرية، أن الانفلات الأمني هو أكبر التحديات التي يواجهها سكان المنطقة "الأمان مفقود، ومقتل شخص ما صار خبر عادي ينتسى بسرعة، بعدما كان بالماضي موضوع حديث الناس لأسابيع". وقد يتطور أي شجار لفظي بين شخصين إلى اشتباك مسلح قد يسفر عن سقوط قتلى وجرحى، ما يعني بداية لسلسلة من حوادث الثأر والانتقام اللاحقة، كما تتسبب كل جريمة خطف أو سلب أو سطو مسلح، تنسب لفاعل مجهول بمزيد من الجرائم المشابهة، وأما خلايا داعش التي انخفض عدد عملياتها عما كانت عليه قبل عام أو عامين، فلم تعد  المسبب الأول لحالة الاضطراب التي تشهدها المنطقة، وفق ما يرى الناشط الذي يذكر بأن تنظيم داعش ومن خلال عمليات الإعدام التي نفذها في معظم القرى والبلدات في أثناء سيطرته، أو تلك المنقولة عبر الانترنت، هو أول من كسر الحاجز النفسي لدى الشبان والمراهقين والأطفال إزاء فعل القتل.

إلى حد كبير تتحمل السلطة القائمة مجسدة بالإدارة الذاتية وذراعيها العسكري (قسد) والأمني (قوى الأمن الداخلي) مسؤولية الانفلات الأمني في دير الزور، حيث فشلت هذه السلطة في إرساء الحد الأدنى من مقومات الأمن في المنطقة، ومن النادر أن يلقى القبض على القتلة أو على اللصوص وقطاع الطرق. ووفق تقديرات مقربين من هذه السلطة، يبلغ عدد عناصر قوى الأمن الداخلي 4 آلاف عنصر، يتوزعون جغرافياً على العديد من المراكز المنتشرة في معظم المدن والبلدات، إلا أنهم ورغم ضخامة أعدادهم، بلا دور يذكر في فض الاشتباكات الأهلية أو تعقب المجرمين وإلقاء القبض عليهم. وبلا دور حتى في تحقيق الحد الأدنى من الأمان على الطرقات الرئيسية، ولا سيما بعد غروب الشمس. ونتيجة لغياب هذا الدور تتوقف تقريباً حركة المرور والتنقل ليلاً على بعض الطرق. ويتهم أحمد وهو مدرس سابق من منطقة البصيرة، بعض عناصر ومجموعات قسد بأنهم متورطون ببعض جرائم السلب و"معهم الدواعش" كما يقول، إضافة إلى "الحرامية وقطاع الطرق العاديين"، وباستثناء الحالات الضرورية يتجنب أحمد الذي أصبح يحمل مسدساً، التنقل بعيداً عن منطقته "لأن الواحد صار ينقتل وما ينعرف مين قتله وليش انقتل".

وأمام هذا الفشل الأمني للإدارة الذاتية وقواتها المختلفة، لا تبدو البدائل التي يلجأ إليها الأهالي في تسوية النزاعات فعالة إلا في الحد الأدنى، فبالرغم من أهمية دور جلسات الصلح والتقاضي العشائري في التهدئة، إلا أنها ليست كافية، لأنها تفتقد إلى آليات التنفيذ أو إلى الأدوات التي تجبر أحد الطرفين على تنفيذ الأحكام الصادرة عنها. كما أنها تعتمد على الرغبة الشخصية لدى طرفي النزاع بالمثول أمام هذه اللجان أو الأشخاص الذين ينظمون هذه الجلسات.

بدون "حزم وردع وعقاب" كما يقول عبد الله وهو طالب جامعي سابق من أهالي منطقة الكسرة في الريف الغربي، يتزايد عدد الجرائم وتمتد ظاهرة العنف إلى المزيد من المجتمعات المحلية، فبعدما كان الريف الغربي بالعموم يُعد منطقة هادئة وآمنة كما يؤكد محمد، وقعت في الشهر الماضي ثلاثة جرائم قتل، أحدها ثأراً واثنتان نفذها مجهولون، إضافة إلى العديد من جرائم السرقة والسلب على الطرقات.

ويشير محمد إلى عامل إضافي في اتساع ظاهرة الانفلات الأمني التي تشهدها دير الزور، وهو انتشار تهريب وتعاطي المخدرات التي "تدفع بعض المتعاطين للسرقة والتشليح، أو إلى القتل تحت تأثير التعاطي في بعض الحالات".

]]>