lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2022-06-30T11:04:15 الجريمة تغزو القامشلي.. فشل أمني يدفع الأهالي لتنظيم أنفسهم في مجموعات حراسة http://ayn-almadina.com/details/5288/5288/ar 5288 date2022-05-21 22:11:27 ayn-almadina تشهد مدينة القامشلي وريفها بالعموم حالات سرقة متكررة بعضها تسبب بجرائم قتل، الأمر الذي لاقى تخوفاً من قبل الأهالي، ودفع البعض إلى تنظيم مجموعات تعمل بنوبات حراسة ليلية لأحيائهم وقراهم، وسط اتهام القوات المسيطرة بالمسؤولية عن الوصول إلى حالة التردي ال...
الجريمة تغزو القامشلي.. فشل أمني يدفع الأهالي لتنظيم أنفسهم في مجموعات حراسة

الجريمة تغزو القامشلي.. فشل أمني يدفع الأهالي لتنظيم أنفسهم في مجموعات حراسة

رادار المدينة

تشهد مدينة القامشلي وريفها بالعموم حالات سرقة متكررة بعضها تسبب بجرائم قتل، الأمر الذي لاقى تخوفاً من قبل الأهالي، ودفع البعض إلى تنظيم مجموعات تعمل بنوبات حراسة ليلية لأحيائهم وقراهم، وسط اتهام القوات المسيطرة بالمسؤولية عن الوصول إلى حالة التردي الأمني المنتشر.

السرقات التي جرت في عموم القامشلي منذ منتصف الشهر الجاري فقط حتى اليوم، وجاءت على شكل سطو مسلح أو تسلل أو استدراج الضحايا، شملت مصاغ ذهبية ومبالغ ومقتنيات منزلية وهواتف جوالة ومعدات كهربائية. وتوزعت في المناطق التي تخضع لسيطرة النظام و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وتعد الحيان الشعبيان قدوربك والزيتونية وسط المدينة أكثر أحيائها تعرضاً لتلك العمليات.

حالة الخوف التي بدأت تسري بين الأهالي دفعت البعض إلى القيام بمبادرات فردية لحماية أحيائهم. فمنذ أيام بادر أهالي حي الزيتونية بالقيام بنوبات حراسة ليلية في حيهم، الأمر الذي لاقى ترحيباً من الكثيرين بعد كثرة حالات السرقة والسطو المسلح التي لم تفرق بين غني وفقير وفق تعبير دارج اليوم في المدينة.

سالم (29 عاماً اسم مستعار) شاب من حي الزيتونية طلب عدم ذكر اسمه لخوفه من ردة فعل سلطات قسد، قال لعين المدينة أن المتطوعين في مجموعات الحراسة بأعمار مختلفة، وأنهم ينظمون نوبات الحراسة الليلية بأنفسهم ودون استشارة أي سلطة، مستخدمين أسلحتهم الخاصة التي يرجح أن تكون مرخصة من قبل "الإدارة الذاتية". وأضاف سالم أن بعض الشباب المتطوعين موظفون أو عناصر لدى تشكيلات الإدارة الذاتية المختلفة. وشبه الشاب الأمر في جزء منه ب"تجمع شباب الحي للسهر أمام أحد المنازل أو في ناصية الشارع" وفق تعبيره.

وبعد انتشار الخبر على وسائل التواصل الاجتماعي وتفاعل الأهالي بإيجابية معه، ملقين باللوم في تعليقاتهم على "الآسايش" (قوى الامن الداخلي) التابعة للإدارة، تلقى الأهالي رسائل من رؤساء "الكومينات" في أحياء مدينة القامشلي، تطلب منهم انتظار قراراتها لتنظيم الأمر.

في هذا السياق قال أحمد (38 عاماً اسم مستعار) من أبناء حي قدوربك، لعين المدينة أن كومين الحي أرسل يوم أمس الجمعة رسالة على مجموعة خاصة بأهالي الحي على تطبيق واتساب، يطلب منهم الاجتماع بهم لتنظيمهم وإنشاء لجان من أجل الخروج في نوبات حراسة ليلية، في ما يبدو محاولة لضبط الأوضاع وتلافي أي تحول في صفة ومهمة المجموعات، ما قد يجعل الأمر يخرج عن سيطرة الإدارة. وحسب الرسالة التي نقل أحمد محتواها لعين المدينة، تم تحديد مساء يوم السبت موعداً للاجتماع.

وأرجع كثيرون من سكان القامشلي خلال تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، سبب انتشار هذه الأعمال إلى حالة الفلتان الأمني التي تأتي نتيجة سوء إدارة المنطقة من السلطات الموجودة.

أحد المعلقين على خبر الحراسة الأهلي الذي نشره فريد سعدون الدكتور في جامعة الفرات على صفحته الفيسبوكية، وهو أحد الشخصيات الاجتماعية المعروفة في القامشلي، قال في تعليقه "قوانين الإدارة الذاتية الفاشلة بامتياز تفتح المجال أمام المجرمين ليمارسوا إجرامهم على أوسع نطاق. من غير المعقول أن يتم القبض على حرامي، وبعد عدة أيام تراه يتمختر في الشارع. ومن المؤسف أن لا يتم إعدام القاتل العمد بدافع السرقة أو الاغتصاب (العدوان بشكل عام).. بقاء القاتل في السجن يمنحه فرصة للخروج، ويبقى الجرح مفتوحاً لأهل الضحية؟..(ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب)"

بينما علق آخر "هذه السرقات والقتل والفوضى إهانة لقوات الأسايش والقوات الأمنية التابعة لحزب ب ي د. فإذا لم يستطيعوا تأمين الأمن في المدن والقرى فعليهم ترك هذه المهمة للشعب، وأن يرفعوا الراية البيضاء أو أن يكونوا قد المسؤولية التي هم قبلوا أن يحملوها".

أما المناطق التي تخضع لسيطرة النظام فالواقع ليس بأفضل حال من مناطق الإدارة الذاتية، فقد شهد جيب النظام في ريف القامشلي الجنوبي عمليات وأعمال عنف لم يشهد المنطقة مثيلاً لها، ولعل أقساها حادثة الثأر العشائري في قرية أبو ذويل وذهب ضحيتها 9 أشخاص نيسان الماضي، بين تكررت محاولات خطف الأطفال في قرية عمارات، وسط تحذيرات الأهالي من أن عصابات تجارة الأعضاء تقف وراء تلك المحاولات، فيما يتردد أن سكان المنطقة ينوون تنظيم مجموعات حراسة مشابهة لتلك التي في مناطق الإدارة.

يربط الصحفي سامر الأحمد من أبناء القامشلي والمقيم في إسطنبول، انتشار أعمال العنف والجريمة في مناطق سيطرة النظام بسطوة ميليشيا "الدفاع الوطني" في المنطقة وضعف الروابط الاجتماعية، إضافة إلى وضع السكان الاقتصادي المتدهور منذ عدة أشهر، فوفق الأحمد أن "لا فرص عمل، والموظفون لدى النظام لا تتجاوز رواتبهم 20 أو 30 دولاراً، وفوقها فشل الموسم الزراعي".

ويضيف "أن المنطقة تدخل منعطفاً خطيراً وسط تهاون قسد بفرض الأمن، بل ربما يكون لعناصرها وقياداتها ارتباط مع عصابات الخطف والابتزار والسرقة".

وتخضع مدينة القامشلي لسيطرة منقسمة بين قوات النظام وقسد، وتقتصر سيطرة النظام على المربع الأمني وسط المدينة ومطار القامشلي والفوج 154 المعروف بفوج طرطب وحي زنود، بالإضافة إلى جيب في ريف القامشلي الجنوبي يشمل ما يقارب 80 قرية صغيرة.

]]>
كورونا: هل تلاشى الوباء في سوريا http://ayn-almadina.com/details/5289/5289/ar 5289 date2022-05-22 20:52:56 ayn-almadina ألغت غالبية بلدان العالم القيود الخاصة ب (كوفيد-19)، وانقسمت إلى مجموعتين: بلدان تتمتع بنظام صحي ذي كفاءة عالية ساعدها على تطعيم أكثر من 80% من سكانها، وأخرى سترهق إجراءات التقييد بحال استمرارها سكانها اقتصادياً -ومن ضمنها سوريا-، لكن ذلك لا يلغي بأن...
كورونا: هل تلاشى الوباء في سوريا

كورونا: هل تلاشى الوباء في سوريا

رادار المدينة

ألغت غالبية بلدان العالم القيود الخاصة ب (كوفيد-19)، وانقسمت إلى مجموعتين: بلدان تتمتع بنظام صحي ذي كفاءة عالية ساعدها على تطعيم أكثر من 80% من سكانها، وأخرى سترهق إجراءات التقييد بحال استمرارها سكانها اقتصادياً -ومن ضمنها سوريا-، لكن ذلك لا يلغي بأن الشعور بعبء كوفيد لفترة أطول سيلاحق سكانها.

المرض لن ينتهي بمجرد أن قامت سلطات محلية أو منظمات عاملة بالإعلان عن انتهائه. وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية (WHO)، الوباء انتهى لكن المرض لم ينتهِ ويعود على شكل موجات، والبلدان الأكثر عرضة لهذه الموجات هي تلك التي تمتلك مستوى تطعيم منخفض، وقال تيدروس أدهانوم غيبريسوس رئيس منظمة الصحة العالمية آذار الماضي "كل بلد يواجه وضعاً مختلفاً مع تحديات مختلفة، ولكن الوباء لم ينتهِ بعد، أكرر أن الوباء لم ينتهِ بعد".

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن اختبارات فيروس كورونا وتتبعه موجود بالفعل عند مستويات منخفضة مقارنةً بمستويات سابقة، لكن ذلك لا يمنع من استمرار كوفيد في التأثير على مناطق سوريا، التي تعتبر من الدول منخفضة المستوى بالنسبة إلى أعداد الأشخاص الذين تلقوا التطعيم.

ويزداد الأمر سوءاً مع تراجع الكثير من الداعمين والدول التي كانت لديها خطط لتنفيذ مشاريع وأبحاث خاصة بكوفيد منذ بداية نيسان الفائت، إذ بمجرد عدم اعتبار هذه الأمراض تهديداً في البلدان المتقدمة، تراجعت حكوماتها عن الأبحاث والتمويل الذي استفاد العالم بأسره منه.

يضاف إلى ذلك قيام السلطات في مناطق السيطرة المختلفة بإلغاء عدد من المراكز المخصصة للاستجابة. في مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية"، تم إغلاق قسم كوفيد في مستشفيي ديريك وجيان بالقامشلي، وفي مناطق سيطرة النظام تم إلغاء قسم كوفيد في كل من مستشفى الوطني في اللاذقية ومستشفيات حمص وعدد من قريناتها في دمشق، إضافة إلى إغلاق الكثير من المستشفيات الخاصة أقسام العناية الخاصة بمرضى كوفيد.

ما تزال لجنة الصحة التابعة للإدارة الذاتية تصدر تقريراً فيه تحديث يومي بالإصابات والوفيات، ولكن بأرقام مبالغ جداً في تقنينها، بينما توقف تحديث الإحصائيات في مناطق النظام، حتى أن بعض الأطباء في هذه المناطق يؤكدون بأن الأجهزة الخاصة بفحص العينات لم تعمل منذ بداية شهر نيسان. في حين يعمل برنامج الترصد الوبائي في حلب وإدلب ومناطق "نبع السلام" حتى اللحظة، على تحديث الأرقام الخاصة بالوباء بشكل يومي.

منظمة الصحة العالمية أعلنت في آذار الماضي أن سوريا تمتلك جرعات لقاح تكفي لتطعيم 43% من سكانها، وأن عدد الجرعات التي كان مخططاً لدخولها إلى سوريا تقارب المليون جرعة في شهر نيسان، لكنها لم تصل.

وتشير الأرقام المعلنة والتقديرات إلى تواضع أعداد من تلقى التطعيم على اختلاف مناطق السيطرة. فحتى الآن لم يصل إلى نسبة 20% من تلقى جرعة لقاح على الأقل من سكان مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" ومناطق المعارضة المدعومة من تركيا، وإلى 12% منهم تلقى جرعتي لقاح منهم. وفي مناطق سيطرة الإدارة الذاتية تلقى أقل من 13% من سكانها جرعة لقاح على الأقل، و7% منهم جرعتي لقاح.

أما في مناطق سيطرة النظام، وحسب تقديرات أطباء وعاملين في المجال الصحي، فإن أعداد الذين تلقوا جرعات لقاح لا تتجاوز 7%، الأمر الذي أكدته وزارة الصحة في حكومة النظام.

تتلقى الاستجابة لكوفيد في سوريا ضربة موجعة من خلال خفض التمويل لاستجابة كوفيد في الدول النامية، التي يتم تمويلها من خلال المنح الدولية الخاصة بالقطاع الطبي. في مناطق النظام قامت المنظمات العاملة على استجابة كوفيد، بتعليق العمل في 6 مراكز صحية ممولة لاستجابة كوفيد في ريف إدلب الجنوبي وحلب وطرطوس.

وفي مناطق الإدارة تم تعليق العمل بمجموعة العمل الخاصة باستجابة كوفيد، إضافة إلى إيقاف تغطية تكاليف العاملين بها، وإغلاق 5 مراكز خاصة بكوفيد مع عدم وصول أي جرعة لقاح منذ الأسبوع الأخير من شهر آذار 2022. أما في مناطق الهيئة والمعارضة، فقد تم إغلاق 5 مراكز ممولة لاستجابة كوفيد في إدلب ومناطق درع الفرات، بينما لا جديد يذكر في شأن عدم توفر اللقاحات، وعدد رافضيها أكبر من عدد متقبليها.

تبعاً لتقديرات العاملين الصحيين في مناطق السيطرة المختلفة، تظهر حالات كثيرة تعاني من ارتدادات الفيروس المتمثلة بمشاكل ضيق التنفس، إضافة إلى وجود مرضى سابقين يعانون من وهن عام ناتج عن الإصابة، وأن المتضرر الأكبر هم عمال القطاع الصحي.

بالمحصلة تشير الأرقام والتقديرات والملاحظات إلى واقع صحي متهالك، وسلطات محلية تحاول مواجهة وباء غير مسبوق لكنها لا تملك أدنى مقومات تلك المواجهة، ما يجعل التعامل مع هذه الأزمة معقداً للغاية على المستوى الصحي، كما على مستوى الآثار الاجتماعية والاقتصادية. وفي الوقت الذي يحشد العالم إمكاناته الطبية لمواجهة فيروس جديد (جدري القرود)، تبقى البلدان النامية ومنها سوريا، في حالة من التيه في مواجهة الفيروس السابق، وتتعاظم المخاوف من أن تعاني هذه الدول من جائحات مزدوجة من الفيروسين.

]]>
العمال السوريون في أربيل: فئة ضعيفة يستغلها أرباب الأعمال http://ayn-almadina.com/details/5290/5290/ar 5290 date2022-05-27 22:09:35 ayn-almadina كل يوم تهبط في مطار أربيل الدولي طائرة قادمة من دمشق، على متنها 200 راكب تقريباً، معظمهم شبان جاؤوا يبحثون عن فرص عمل في إقليم شمال العراق، الذي أصبح في العام الأخير رغم محدودية الطموحات والافتقاد إلى الحماية القانونية فيه، وجهة رئيسية للشبان السوريي...
العمال السوريون في أربيل: فئة ضعيفة يستغلها أرباب الأعمال

العمال السوريون في أربيل: فئة ضعيفة يستغلها أرباب الأعمال

رادار المدينة

كل يوم تهبط في مطار أربيل الدولي طائرة قادمة من دمشق، على متنها 200 راكب تقريباً، معظمهم شبان جاؤوا يبحثون عن فرص عمل في إقليم شمال العراق، الذي أصبح في العام الأخير رغم محدودية الطموحات والافتقاد إلى الحماية القانونية فيه، وجهة رئيسية للشبان السوريين الهاربين من البطالة والفقر والخدمة الإجبارية بجيش النظام.

بالنسبة إلى أرباب الأعمال، العمال السوريون فئة ضعيفة يمكن استغلالها، فلا عقود أو ضمانات أو تأمينات تثبت الحقوق المالية للعمال في حال تملص رب العمل عن دفع الأجور، أو في حال حدوث إصابات؛ فكل ما يتطلبه تشغيل عامل سوري هو موافقات شكلية من السلطات الإدارية والأمنية، تختلف طرق الحصول عليها من مدينة إلى أخرى في الإقليم، الذي يشكل السوريون القوام الرئيسي لليد العاملة في اقتصاده المحلي، ويعمل معظمهم في مجالات البناء والمعامل والمطاعم والفنادق والمحلات التجارية.

لا يوجد إحصائية دقيقة لعدد العمال السوريين في الإقليم، ولكن وصل عدد القادمين خلال العام الماضي إلى 150 ألفاً تقريباً.

قبل ستة أشهر، جاء هاني (٢٣ عاماً) إلى أربيل وعمل في نقل طلبات الطعام على دراجة، لكنه أصيب بحادث سير نقل على إثره إلى المستشفى. صاحب السيارة التي تسببت بالحادث، اتصل بأصدقاء هاني وطلب منهم أن يقنعوه بألا يتقدم بشكوى ضده "ما بيكون غير رضيان" وقال بأنه سيتكفل بكل شيء.

لم يقدم هاني شكوى، قضى خمسة أيام في المستشفى تكفل المتسبب بالحادث بدفع ألفي دولار تكلفة الإقامة والعملية التي أجريت له. وبعد أن ضمن أن هاني لن يقدم شكوى دفع له ثلاثمئة دولار فقط لا غير، وهذا المبلغ لا يكفي لتغطية الأدوية التي يحتاجها، علماً أنه سيبقى عاجزاً عن العمل لعدة أشهر.

ورغم أن الحادث وقع أثناء العمل، لم يحاول صاحب المطعم مساعدة هاني، فسرعان ما استغنى عنه ووظف شاباً آخر مكانه، فارتفاع أعداد الباحثين عن العمل من السوريين، إضافة إلى نوع المهن غير الماهرة التي يعملون بها، تجعل الاستغناء عن أي منهم بلا تأثير على أرباب الأعمال.

باسل (٢٧عاماً) معيل لعائلته في سوريا قدم من لبنان العام الماضي بحثاً عن فرص أفضل، يعمل حالياً في معمل صناعات غذائية. "لما جيت آخد الشغل حكالي المشرف عن الشغل المطلوب مني والدوام من أي ساعة لأي ساعة. ما حكا شي عن التأمينات أو الصحة". وبرغم الرقابة المشدّدة على هذه المعامل خصوصاً من وزارة الصحة، إلا أنها تتهرب من تسجيل العمال وإجراء الفحوص الصحية الدورية لهم، لخفض النفقات والتهرب من دفع رسوم التأمين "لما إجى تفتيش قعدونا بغرفة وأكدوا علينا ما نطلع ليخلص التفتيش، وفي مرة كانوا مضطرين ع التحاليل الصحية خلونا نعملها على حسابنا".

تقع الكثير من الحوادث في الورشات ومواقع البناء يعود معظمها إلى ضغط العمل، حيث يتجاوز الدوام تسع ساعات يومياً وقد يصل إلى 12 ساعة في كثير من المهن التي تتطلب مهارة وتركيز وقوة بدنية.

حسان (٣٠ عاماً) يعمل في ورشة تركيب مطابخ للشقق السكنية. "قطعت إصبعي بمنشار الكهربا، ما بتذكر كيف صار الحادث بس بتذكر إنه المتعهد طلع مصاري وعطا للناطور وقله خذو عالمستشفى، ورجع كمل شغل عادي". تطلب العلاج إجراء عملية جراحية وعطلة طويلة للتعافي من الإصابة "صرلي زمان بشتغل مع المقاول مشان هيك دفع للمستشفى، وعطاني راتب شهر بعد ما الشغيلة ترجوه" يقول حسان الذي يعد نفسه محظوظاً، إذ كان "معلمه" قادراً على التنكر له، لكنه "طلع ابن حلال". بخلاف معلم محمود (19 عاماً) عامل البناء الذي سقط من ارتفاع طابقين، لكنه ظل بلصق الحائط أثناء سقوطه ما خفف من أثر الصدمة كما يرى محمود، الذي أصيب بجرح عميق في الجبهة وكسر في الذراع، ولم يتلقَ في المستشفى إلا إسعافات أولية واكتفى معلمه بتعويضه بمئة دولار، وعندما حاول العودة إلى العمل ثانية بعد الإصابة التي ما تزال آثارها واضحة على محمود، اعتذر منه بحجة أن "الشغل خفيف".

]]>
استوديوهات الصوت في إدلب.. مساحة للتجريب والشغف والعمل http://ayn-almadina.com/details/5291/5291/ar 5291 date2022-05-29 18:53:41 ayn-almadina خلال الفترة الأخيرة شهدت مهنة التسجيل الصوتي في محافظة إدلب ازدهاراً ملحوظاً، مع افتتاح استوديوهات احترافية عدة تحول بعضها إلى شركات إنتاج صوتي مصغرة أنتجت عشرات الأغنيات الثورية. بدأت الاستديوهات بالظهور بشكل علني مع العام 2018، حين بدأ بإنشائها ...
استوديوهات الصوت في إدلب.. مساحة للتجريب والشغف والعمل

استوديوهات الصوت في إدلب.. مساحة للتجريب والشغف والعمل

رادار المدينة

خلال الفترة الأخيرة شهدت مهنة التسجيل الصوتي في محافظة إدلب ازدهاراً ملحوظاً، مع افتتاح استوديوهات احترافية عدة تحول بعضها إلى شركات إنتاج صوتي مصغرة أنتجت عشرات الأغنيات الثورية.

بدأت الاستديوهات بالظهور بشكل علني مع العام 2018، حين بدأ بإنشائها مهتمون بالتعليق الصوتي من الإعلاميين إضافة إلى مطربين ومنشدين وقراء، بينما عملت بالفترة الأخيرة بعض المنظمات والفصائل العسكرية على إنشاء استديوهات خاصة فيها، حتى وصل عدد استديوهات الصوت إلى 12 استوديو في المناطق المحررة، بعضها احترافية وبعضها بقدرات محدودة أو منزلية خاصة.

الحاجة والشغف دفعت علاء فطراوي لتكرار محاولاته لإنشاء استوديو صوت خاص به، رغم ضعف الإمكانيات في البدايات واعتماده على أدوات بدائية. من تحت اللحاف ومن داخل خزانة الملابس كان فطراوي في بداية مشواره يسجل صوته للتعليق على التقارير الصحفية.

يوضح أنه انخرط منذ بداية الثورة بالعمل الإعلامي، فعمل بالتقارير المصورة كمراسل لقناة دار الإيمان وشدا، ومقدم في إذاعة نسائم سوريا، وكان الصوت هو الأساس الذي تعتمد عليه مهنته الجديدة: "لم أكن في البداية أعلم أن الصوت بحاجة إلى تقنيات حتى يكون واضحاً ويخدم الصورة على أكمل وجه، كما لم تكن الملكة التي أمتلكها تؤهلني لتقديم صوت متميز، الخامة فقط موجودة" يقول فطراوي.

ويضيف: "بدأت مشوار التعلم عبر مواقع الإنترنت، والاشتراك بدورات لتنمية موهبتي بالصوت وإرضاء شغفي الكبير به".

صنع الفطراوي أول استوديو له في 2018 باستخدام كرتون صحون البيض الفارغة، فقام بتثبيتها على جدار غرفة لا تتجاوز مساحتها متراً مربعاً لتعطيه بعض العزل للصوت وتساعده على تقطيعه وعدم ارتداده.

ومؤخراً عمل الفطراوي الذي يعيش في قرية كفر دريان التابعة للدانا، على تحويل غرفة بمساحة ثلاثة أمتار مربعة في بيته إلى استوديو بمواصفات فنية، بعد أن عزلها تماماً باستخدام الإسفنج المضغوط وجهزها بأجهزة ومعدات باثة ولاقطة تساعد على إخراج الصوت النقي.

يقول الفطراوي الذي أطلق دورات عدة في الإلقاء الصوتي، أن ما يقدمه هي المهارات الأساسية ومدخل إلى عالم التعليق الصوتي، دون الخوض في أمور متقدمة.

لاقت هذه المهنة رواجاً كبيراً بين الشباب الذين أقبلوا على دورات التعليق، وبدأوا بنشر تجاربهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويتيح استوديو الفطراوي للناشطين والهواة التسجيل دون مقابل مادي "ما عملت عليه ما يزال يسمى استوديو منزلي، وهو خاص ليخدم مهنتي، لذلك لا أحتاج إلى أجور عن استخدامه" حسب توضيحه.

بينما عمل فهد الشامي منذ وصوله مهجراً من الغوطة الشرقية في 2018 على تأسيس استوديو في مدينة إدلب، حمل اسم "الغرباء" ثم تغير إلى استوديو "هارموني".

يمتلك الشامي خبرة بالتعامل مع تقنيات الصوت لعمله لسنوات عدة في الإنشاد والتلحين. ويوضح أن استوديو هارموني يعتبر ذو أداء متوسط من حيث التجهيزات والمعدات، وهو عبارة عن غرفة خشبية مجهزة بعوازل للصوت وميكرفونات وأجهزة تسجيل، وهو ما يعرف ب"الاستوديو المنزلي".

أنتج استوديو هارموني منذ تأسيسه قرابة 700 عمل صوتي يتوزع بين الإنشاد والتعليق الصوتي وأناشيد وقصص الأطفال والتوزيع الموسيقي.

ويعتمد الشامي على الاستوديو كمصدر دخل رئيسي، عبر الخدمات التي يقدمها مثل التسجيل للمنشدين والتعليق على تقارير وإعلانات لمنظمات محلية وشركات خاصة.

ويقول مصعب والي مدرب صوتي وصاحب استوديو "كرد" في مدينة إدلب، أن مجال التعليق الصوتي في الشمال المحرر تَطور العمل فيه على مدار السنوات، ووجود الاستوديوهات أصبح حاجة كبيرة، لا سيما مع تزايد عدد المقبلين على التدرب بهذا المجال.

حالة عدم الاستقرار وتعرض المحافظة لحملات عسكرية مستمرة، حالت دون أن ينشأ الوالي استوديو بوقت مبكر، فقد أراده استوديو مهنياً بمعدات متطورة وفريق لإنتاج وهندسة الصوت.

وفي أيلول العام الفائت تمكن الوالي من تجهيز الاستوديو الخاص به بمكرفونات احترافية وكرت صوت وأجهزة كمبيوتر وسماعات وإضاءة وكاميرات. ويشير إلى أن الاستوديو يقوم على أشخاص أخصائيين بالخدمات المقدمة من التعليق الصوتي والإشراف على التسجيل والهندسة الصوتية والتوزيع إلى التصوير والمونتاج.

ويقدم استديو الوالي خدمات متنوعة كالتعليق على التقارير وتسجيل الأغنيات وقراءة القرآن، وهي خدمات مأجورة، إذ بات الاستديو "يقدم خدمات احترافية مكلفة"، إضافةً إلى فريق عمل متكامل من مهندسي صوت ومصور ومونتير وملحّنين وكتّاب كلمات كلهم يعملون ضمن الاستوديو وهم يكسبون رزقهم من هذه الأعمال.

ويطمح العاملون في هذا المجال إلى تطور أكبر يتيح لهم صقل مواهبهم، وإتاحة الاتصال بشكل أفضل مع مدربين محترفين أو استقطابهم لإقامة دورات في المنطقة، فمعظم الدورات المقامة هي دورات أساسية في التعليق الصوتي لا تمكن المتدرب من دخول سوق العمل بشكل مباشر.

]]>
بعد كورونا: هل تطورت المنظومات الصحية في سورية لمواجهة أوبئة جديدة http://ayn-almadina.com/details/5292/5292/ar 5292 date2022-06-02 18:51:41 ayn-almadina في الوقت الذي ما يزال العالم يتعافى فيه من جائحة "كوفيد-19"، تزايدت المخاوف من تحول مرض جدري القرود الذي ظهر مؤخراً في دول لم يظهر فيها من قبل، إلى جائحة ووباء عالمي. وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت في 25 من أيار الفائت، عن تسجيل 131 إص...
بعد كورونا: هل تطورت المنظومات الصحية في سورية لمواجهة أوبئة جديدة

بعد كورونا: هل تطورت المنظومات الصحية في سورية لمواجهة أوبئة جديدة

رادار المدينة

في الوقت الذي ما يزال العالم يتعافى فيه من جائحة "كوفيد-19"، تزايدت المخاوف من تحول مرض جدري القرود الذي ظهر مؤخراً في دول لم يظهر فيها من قبل، إلى جائحة ووباء عالمي.

وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت في 25 من أيار الفائت، عن تسجيل 131 إصابة مؤكدة بـ "جدري القرود"، و106 حالات أخرى مشتبه بها منذ الإبلاغ عن الحالة الأولى في السابع من ذات الشهر خارج البلدان التي ينتشر فيها المرض عادة.

وأضافت المنظمة أنه وعلى الرغم من أن انتشار هذه الأعداد فوق المعتاد، إلا أن المرض حتى هذه اللحظة "قابل للاحتواء"، مبينةً أنها ستصدر نصائح للتعامل مع المرض تبعاً للتطورات.

ريتشارد بيبودي المسؤول في منظمة الصحة العالمية، قال في مقابلة مع رويترز، إن "تفشي مرض جدري القرود خارج قارة إفريقيا لا يستدعي إطلاق حملات تطعيم جماعية، إذ إن القيام بإجراءات أخرى كالنظافة الشخصية الجيدة والسلوك الجنسي الآمن ستسهم في السيطرة على انتشاره. لكن ما يثير المخاوف أن الإمدادات الفورية من اللقاحات والمضادات الفيروسية محدودة نسبياً".

وهذا ما يجعل الدول التي تمتلك منظومات صحية تسارع الى تجهيز المختبرات ومراكز للعزل الصحي، إضافة إلى إصدار دليل للتعامل مع الحالات المشتبه فيها وتخزين كميات من لقاح الجدري العادي.

إلا أنه من المؤكد عدم حصول مثل تلك الإجراءات في سوريا على اختلاف مناطق السيطرة، حيث أن المنظومات الصحية في عموم المناطق لم تتخذ أية تدابير احترازية لمواجهة أي خطر محتمل، على الرغم من بعض الشكوك بوجود حالات في مناطق شمال غرب سوريا.

أعراض المرض وطريقة العدوى لا تجعله يشكل خطراً كبيراً في الوضع الحالي، ويمكن احتواؤه بسهولة نسبية من خلال تدابير معينة مثل العزلة الذاتية والنظافة الشخصية، لكن مع انهيار المنظومة الصحية في سوريا وعدم توافر اللقاحات ومضادات الفيروسات التي تستخدم للوقاية، ومع قلة الأدوية النوعية لمعالجة الأعراض، إضافة إلى عدم وجود كوادر طبية قادرة على متابعة جميع الحالات، وقلة المختصين منهم الأمراض الجلدية، تعاني المنظومة الصحية في سوريا من ضعف في متابعة الأمراض الجلدية.

ففي منطقة شمال شرق سوريا، لا يوجد سوى طبيبين اثنين في ديرالزور مختصين بالأمراض الجلدية، وأربعة أطباء في الرقة، و12 طبيباً مسجلاً بدائرة الصحة في الحسكة. في المقابل يوجد 16 طبيب جلدية في مناطق شمال غرب سوريا وفق بيانات مديرية الصحة التابعة للحكومة المؤقتة، في حين يبلغ مجموع أعداد أطباء الجلدية في مناطق سيطرة النظام 87 طبيباً، وفق بيانات نقابة الأطباء المركزية، يعمل غالبيتهم في العاصمة دمشق.

لا يعيش الكثير من سكان سوريا حالياً في بيئة تساعد على احتواء المرض، مثل "سكان المخيمات" أو الذين عادوا إلى منازلهم المدمرة، أو ممن يعيشون مع أسر ثانية ضمن سكن مشترك. ويزداد الأمر سوءاً مع انتشار ثقافة التعامل مع الأمراض الجلدية باستهانة، إذ يستعان كثيراً من الأحيان بتركيبات مصنعة محلياً يعمل على إنتاجها وبيعها من يطلقون على أنفسهم "العطارون"، وتؤدي إلى تفشي الكثير من الأمراض الجلدية.

يتفاقم الخوف من توقع تكرار ما حدث مع بداية وباء "كوفيد -19"، عندما لم يقر البعض بالإصابة ولم يلتزم كثيرون بالإجراءات الصحية، ما أوصل العالم إلى وضع خطير. أما السبب الآخر للخوف هو أننا على أعتاب فصل الصيف، وقد حذّر هانز كلوغ المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، من أنه "مع دخولنا فصل الصيف.. وما يحدث به من تجمعات جماهيرية ومهرجانات وحفلات، فإني أشعر بالقلق من احتمال تسارع انتقال العدوى".

وأكد كلوغ ضمن اجتماع طارئ لمنظمة الصحة العالمية في 21 من أيار الماضي بعد انتشار جدري القرود في 12 دولة بشكل رسمي، أن جميع حالات الإصابة الأخيرة -باستثناء واحدة- لا صلة لها بالسفر إلى مناطق يعتبر فيها جدري القرود مرضاً متوطناً فيها.

وفي ضوء ذلك، فإن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد شكل انتشار المرض وأعداد الإصابات، وقد برر الكثير من خبراء الأوبئة عدم انتشار المرض كجائحة، بالقول إن الإجراءات الاحترازية لمواجهة “كوفيد -19” لم تتوقف بشكل كامل.

سلالتان من مرض جدري القرود

تنتشر سلالتان من فيروس جدري القرود، تسمى الأولى سلالة "فيروس جدري القرود الوسط إفريقي" والتي تتميز بأعراضها الشديدة وبتسببها بنسبة عالية من الوفيات، كما أن عملية انتقال الفيروس من شخص لآخر عن طريق التلامس مؤكدة علمياً.

والسلالة الثانية "فيروس جدري القرود الغرب إفريقي" تسبب أعراضاً أقل شدة من النوع الأول، وتتميز بمحدودية انتقاله من شخص لآخر عن طريق التلامس.

ويدخل الفيروس من السلالتين إلى الجسم عن طريق الجلد المتشقق أو المجروح، أو عن طريق المجاري التنفسية، أو عن طريق الأغشية المخاطية في الأنف والفم والعينين. وتتضمن أعراضه الحمى، الصداع، الانتفاخ، آلام الظهر، آلام العضلات، والخمول.

وبمجرد ارتفاع درجة الحرارة يظهر طفح جلدي بداية من الوجه ثم ينتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم، لكنه يكون في أغلب الأحيان في راحة اليدين وباطن القدمين.

أما من ناحية العلاج، فالمرض لا يوجد له أي علاج حتى الآن، ويقتصر التعامل معه على علاج الأعراض واستعمال لقاح الجدري، وبعض الأدوية المضادة للفيروسات مثل دواء (Cidofovir)، بالإضافة إلى استعمال العلاج بالغلوبيولين المناعي للتحكم بحالات تفشي مرض جدري القرود.

]]>
تطبيق المشي swetatcoin في إدلب .. المشي على شاشة الجوال فقط http://ayn-almadina.com/details/5293/5293/ar 5293 date2022-06-03 22:49:29 ayn-almadina يقضي أبو محمد وقته أثناء متابعة انشغال أصدقائه بلعب الورق، بتحريك جواله يمنة ويسرة، يهزه بحركات غير منتظمة يتراءى للناظر إليه بأنه يخلصه من قطرات ماء سقطت عليه. يفتح الشاشة بعد بضعة دقائق يراقب عداد الخطوات ضمن "برنامج المشي" ليتأكد من زياد...
تطبيق المشي swetatcoin في إدلب .. المشي على شاشة الجوال فقط

تطبيق المشي swetatcoin في إدلب .. المشي على شاشة الجوال فقط

رادار المدينة

يقضي أبو محمد وقته أثناء متابعة انشغال أصدقائه بلعب الورق، بتحريك جواله يمنة ويسرة، يهزه بحركات غير منتظمة يتراءى للناظر إليه بأنه يخلصه من قطرات ماء سقطت عليه. يفتح الشاشة بعد بضعة دقائق يراقب عداد الخطوات ضمن "برنامج المشي" ليتأكد من زيادة رصيده من الخطوات، يقفل الشاشة ويعيد ذات الحركات مرة أخرى.

أبو محمد شاب ثلاثيني نازح من مدينة حماة، بدأ باستعمال تطبيق "swetatcoin" أو ما يعرف محلياً بتطبيق المشي، ويتلاعب على البرنامج بتلك الحركات ليزيد رصيده ويكسب نقاط إضافية.

مؤخراً لاقى برنامج "swetatcoin" رواجاً بين السوريين في إدلب، وهو تطبيق يمنح المشترك نقطة واحدة في رصيده مقابل كل ألف خطوة يمشيها، والهدف من التطبيق -كما نقلت مواقع مختصة عن مصمميه- تشجيع الناس على ممارسة الرياضة، وفي الوقت نفسه يكسب التطبيق أرباحه من خلال الإعلانات التي يعرضها للمشتركين والتي يمنحهم عليها نقاط إضافية، إلا أن للسوريين رأي آخر، فتنوعت أساليبهم في استعمال التطبيق لحصد نقاط إضافية وكسر أرقام جديدة من الخطوات دون أن يتحركوا من غرفهم.

يقول أبو محمد إنه يحتاج إلى أكثر من 10 آلاف خطوة حتى يحصل على 10 نقاط يومياً، وهو أمر صعب إذ لم يتجاوز مسيره اليومي في أفضل الأحوال 5 آلاف خطوة، وقد لاحظ أن التطبيق يحتسب أي حركة يتحركها الجهاز ويعتبرها خطوة، ما شجعه على الاستفادة من هذه "الثغرة".

لا يجني أبو محمد أموال كثيرة من التطبيق، ولم يبع أي نقطة من رصيده حتى الآن، لكنه يعتبرها كحصالة يجمع فيها النقاط وسيبيعها يوماً عند تحسن السعر أو عند حاجته إليها.

يحتاج التطبيق إلى حسابات محددة لتحويل الرصيد من نقاط رقمية إلى الدولار، وهو ما شجع كثيرين للعمل كوسطاء بين أصحاب تلك الحسابات والمشتركين العاديين. وتباع كل ألف نقطة في إدلب بمبلغ يتراوح بين 10 إلى 15 دولاراً، وتتنقل النقاط من مندوب إلى آخر أكبر حتى تباع أخيراً ب50 دولاراً.

سامي الياسين شاب اشترك بالبرنامج منذ أكثر من شهر، يقول "لا يمكن أن تعتبر البرنامج في الحالة الطبيعية مصدر رزق، إذ لا يمكن أن أجني في الشهر أكثر من 300 نقطة وتساوي 5 دولارات، وهو ما دفع كثيرين إلى إيجاد طرق يمكن أن يتحايلوا بها على التطبيق ويكسبوا أموالاً مضاعفة، وذلك عبر ربط الهاتف بأجهزة أخرى تحاكي حركة المشي، وبالتالي يحتسب نقاطاً أكبر. الأمر الأخير أتاح لفنيي الكهرباء فرصة جديدة للعمل".

أحمد أبو مهدي فني إلكترونيات من ريف حماة مقيم في سلقين، صنع عدة أجهزة لزيادة رصيد الخطوات في التطبيق، يقول أنه غير متحمس لهذه الأجهزة التي صنعها كما لم يقتنع بهذه البرامج، لكنه اضطر إلى صناعتها نتيجة إلحاح الأصدقاء وإحراجه بطلباتهم المتكررة.

تبلغ كلفة الجهاز اليوم بين 8 إلى 10 دولارات؛ يعمل المستخدم على ضبط التطبيق على النقاط المضاعفة لمدة 20 دقيقة، ويربط هاتفه بالجهاز للحصول على تلك النقاط.

يُستعمل التطبيق من قبل كافة الشرائح العمرية، لكن فئة الشباب هي الأكثر تلاعباً وتحايلاً على التطبيق. يقول بعض من التقيناهم أنه بمثابة تحدٍ لمهاراتهم في التلاعب على الذكاء الصناعي، بينما يرى آخرون أنها ثغرة لجني بعض الأموال.

عبد الله شاب من قرية زردنا التابعة لمعرة مصرين، صنع بأسلوب بسيط جهازاً يحرك الهاتف بشكل دائري يوهم الهاتف بحركة صاحبه، فيقوم باحتساب الخطوات. بعد تجربة الجهاز بدأ عبد الله بالتسويق لجهازه وبيعه للزبائن بأسعار تتراوح بين 4 و5 دولارات، بينما بدأ بالعمل على التطبيق نفسه لكن بأسلوب مغاير، إذ تمكن من التسجيل بعشرة حسابات وهمية على كل هاتف من هواتفه، وبداً بجني النقاط على كافة الحسابات في وقت واحد، وفي نهاية اليوم يقوم بتحويل نحو 300 نقطة إلى حسابه الرئيسي، وهو ما يجمعه المشترك النشط خلال شهر كامل على جهاز واحد.

وجد عبد الله في هذا التطبيق فرصة عمل يقول عنها "كلما توفرت لي بعض الأموال اشتريت جهاز هاتف جديد لأضاعف من أرباحي. يمكن أن أجني من الهاتف الواحد كل يوم نحو 3 دولارات".

البرنامج لم يخلُ من عمليات الاحتيال؛ رصدنا خسائر لعدة شبان تحدثوا عنها ضمن إحدى غرف برنامج وتساب المختصة بهذا البرنامج. أحدهم أبو أحمد الذي تحدث عن تعرضه للاحتيال بعد تحويله النقاط لأحد المندوبين عن بعد وقيام المندوب بعدها بحظره دون أن يرسل قيمتها، بينما تعرض آخرون لعمليات احتيال قد تكون أصعب نتيجة جهلهم، وذلك بعد قيامهم بمشاركة شاشة جوالاتهم عن بعد مع أحد المندوبين وتحويل المندوب الرصيد إلى حسابه دون أن يدفع ثمنها، لكن الخطر الأكبر يكمن في حال قام ذلك المندوب باختراق الهاتف والاطلاع على خصوصية العميل ثم ابتزازه، ولا يملك المشترك في هذه الحالة أي وسيلة لاسترداد حقه باستثناء نشر صورة الحساب (الذي يكون في الغالب حساباً وهمياً) لتحذير الناس منه.

عبد الله تعرض لعملية احتيال مماثلة في بداية عمله، لكنها اختلفت عن سابقاتها، إذ انتحل المحتال اسم أحد معارف عبد الله وبدأ بشراء النقاط من الناس عبر تحويلها عن بعد، وبعد أن حصل على النقاط قام بإرسال إشعار بقيمة المبلغ المطلوب، لكن تبين لاحقاً أن الإشعار وهمي والشخص الأساسي لا يعلم أبداً بالقصة.

تكرار هذه الحالات دفع الناس إلى الامتناع عن بيع النقاط إلا بعد اللقاء بالمندوب وجهاً لوجه، وبالتالي البيع بأسعار أقل من الأسعار الحقيقية في تركيا، والتي قد تصل لأربعين دولار لكل ألف نقطة.

يلجأ الناس لمثل هذه البرامج على مبدأ "مو خسران شي" وأي مبلغ يتم جمعه هو مكسب حقيقي لهم، لكنهم يتحولون إلى أداة ربح لدى الشركات التي تصنع مثل هذه التطبيقات، إذ تجاوز عدد المرات التي تم فيها تحميل التطبيق من متجر غوغل بلاي (google play) أكثر من خمسين مليون مرة.

]]>
علي حواس الخليف.. (عارفة) وهمي وذراع إيرانية في الحسكة http://ayn-almadina.com/details/5294/5294/ar 5294 date2022-06-04 20:14:43 ayn-almadina مؤخراً تداولت مواقع إخبارية وصحف سورية وإقليمية اسم علي حواس الخليف، وجاء ذلك في سياق تغطية اجتماعات بين قيادي إيراني ومسؤولين أمنيين سوريين، بمشاركة شيوخ من عشيرة طي وقيادات في "قوات الدفاع الوطني" الموالية للنظام السوري في مدينة القامشلي،...
علي حواس الخليف.. (عارفة) وهمي وذراع إيرانية في الحسكة

علي حواس الخليف.. (عارفة) وهمي وذراع إيرانية في الحسكة

رادار المدينة

مؤخراً تداولت مواقع إخبارية وصحف سورية وإقليمية اسم علي حواس الخليف، وجاء ذلك في سياق تغطية اجتماعات بين قيادي إيراني ومسؤولين أمنيين سوريين، بمشاركة شيوخ من عشيرة طي وقيادات في "قوات الدفاع الوطني" الموالية للنظام السوري في مدينة القامشلي، على هامش تأسيس ما قيل أنه مجلس عسكري لمواجهة الانتشار الأميركي و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

ينتمي علي حواس الخليف إلى عشيرة الراشد من قبيلة طي التي ينتشر أبناؤها في محافظة الحسكة. من مواليد 1977 في ناحية تل حميس قرية الحصوية، وفق أحد أقربائه الذي أضاف أن الخليف "بعيد عن الجو الاجتماعي في الحسكة، بسبب زواجه من ممرضة في مستشفى الأسد الجامعي تنتمي إلى عائلة العظم في دمشق، حيث عمل منذ منتصف التسعينات عامل تنظيفات في ذات المستشفى".

بقي الخليف يعمل في المستشفى عقداً من الزمن، وانتقل بعده إلى وزارة التعليم العالي حارساً على الباب الرئيسي، وخلال فترة عمله الجديد نال -على ما يبدو- شهادة التعليم الأساسي، الأمر الذي يظهر من تحوله إلى موظف من الفئة الثالثة في مستشفى المواساة الجامعي، حيث يعمل حتى اليوم كاتباً.

يسمي الخليف نفسه على فيسبوك علي حواس "العارفة"، التسمية التي تعني في العرف العشائري الرجل الذي يقوم بمهام القاضي في النزاعات المحلية إضافة إلى معرفته بالأنساب، وهو "منصب" اجتماعي ما زال محترماً وسط البيئة العشائرية في المنطقة الشرقية من سوريا، ويمنح صاحبه مكانة مرموقة إضافة إلى مكانته الأصلية في وسطه الاجتماعي، ويلجأ إليه عادة أبناء عشيرته أو عشائر أخرى من السكان المحليين لحل نزاعاتهم بالاعتماد على الأعراف والتقاليد الموروثة.

ويرى عدد من أبناء عشيرة طي تحدثت إليهم عين المدينة، أن الخليف يحاول احتلال هذا المنصب بالاعتماد على سمعة جده الذي كان عارفة يحظى بقبول واسع لدى جميع عشائر قبيلة طي. في حين يلاقي الخليف منافسة من أخيه المحامي إدريس الذي يحظى بقبول أكبر لدى أبناء القبيلة.

مع بداية الثورة بدأ يظهر الخليف في المجال العام بوصفه أحد المقربين من "أمير قبيلة طي" محمد عبد الرزاق وشيخها المتوفى محمد الفارس عضو مجلس الشعب السابق، ما أكسبه مكانة خلال المناسبات التي يتاح له فيها لقاء ضباط النظام ومسؤوليه، فتعرف خلالها عليهم ومتّن علاقته بهم، وبدأ ينشط انطلاقاً من تلك العلاقة في التعرف على الشخصيات الاجتماعية والعسكرية المحلية، وباستخدام اسم عائلته ومنصب العارفة الذي "يستعمله للبروزة" حسب تعبير أحد أقربائه.

يعتبر علي حواس أحد مؤسسي ما سمي في العام 2018 "المقاومة الشعبية في المنطقة الشرقية"، والتي تهدف إلى "محاربة الوجود الأمريكي وحلفائها في سوريا" كما أعلنت حينها على وسائل التواصل الاجتماعي، وافتتح لها مركز تطويع في قرية الدمخية جنوب غربي القامشلي، إلا أن انكشاف أمره عرضه للملاحقة من قوات قسد وإغلاق المركز، ومنعه من زيارة المنطقة منذ ذلك التاريخ، فبقي ما أعلن عنه على أنه "مقاومة" مجرد صفحة على برنامجي فيسبوك وتويتر، خاصة بعد أن لاقت رفضاً من قبل حتى أقربائه.

رشح الخليف نفسه لعضوية مجلس الشعب في انتخابات 2020 بصفة مستقل عن الفئة "أ"، إلا أنه لم يستطع الوصول إلى الكرسي. وخلال وجوده بدمشق استطاع أن يتعرف على شخصيات إيرانية عديدة، وسافر إلى العراق عدة مرات بصفته عضواً في "مجلس حكماء العراق"، زار خلالها المراقد المقدسة لدى الشيعة برفقة شيخ قبيلة اليسار الطائية الشيعية في العراق مصطفى إسماعيل اليساري، كما زار عدداً من ضباط الجيش العراقي المنتمين لعشيرته، بينما يجهز اليوم لزيارة لبنان كما يدل طلب رسمي حصلت عين المدينة على صورة منه، تقدم به الخليف مؤخراً لإدارة مستشفى المواساة للموافقة على منحه تأشيرة خروج.

زار خليف القامشلي منذ أشهر بعد وساطة عشائرية، ليعيد الكرة ويعمل لتجنيد عناصر لصالح حزب الله في المنطقة الخاضعة لسيطرة النظام في ريف القامشلي الجنوبي وفق ما أفاد أحد أقربائه، بالإضافة إلى محاولة إقناع مجموعات الدفاع الوطني المنسحبة من حارة طي بتحويل دعمهم من الروس إلى الإيرانيين أو لحزب الله، الذي يفتتح مركزين له في القامشلي، الأول في مؤسسة النقل البري شرقي دوار زوري، والثاني في الفوج 154 أو ما يعرف محلياً بفوج طرطب.

]]>
أسعار الكهرباء في ريف حلب .. بين الاحتكار والغضب الشعبي http://ayn-almadina.com/details/5295/5295/ar 5295 date2022-06-07 19:43:00 ayn-almadina مضت أيام على انقطاع التيار الكهربائي عن بعض المدن والقرى ريف حلب التي تغذيها الشركة السورية/التركية للطاقة الكهربائية (STE) بحجة الصيانة، إلا أن الأهالي يعتبرونها "عقوبة جماعية" من قبل شركة خاصة تقدم خدماتها الكهربائية بعقود مبرمة مع المجال...
أسعار الكهرباء في ريف حلب .. بين الاحتكار والغضب الشعبي

أسعار الكهرباء في ريف حلب .. بين الاحتكار والغضب الشعبي

رادار المدينة

مضت أيام على انقطاع التيار الكهربائي عن بعض المدن والقرى ريف حلب التي تغذيها الشركة السورية/التركية للطاقة الكهربائية (STE) بحجة الصيانة، إلا أن الأهالي يعتبرونها "عقوبة جماعية" من قبل شركة خاصة تقدم خدماتها الكهربائية بعقود مبرمة مع المجالس المحلية.

وخلال الأيام القليلة الماضية ارتفعت وتيرة الاحتجاجات في مدن ريف حلب الشمالي والشرقي على خلفية رفع أسعار الكهرباء المنزلية، وزيادة ساعات التقنين اليومية الذي لم يكن مدرجاً ضمن التغذية الكهربائية عندما انطلقت أعمال شركات الكهرباء بالمنطقة خلال العام 2019.

وتوسعت رقعة الاحتجاجات التي انطلقت يوم الجمعة في مدن عفرين وجنديرس ومارع وصوران والباب بريف حلب الشرقي، إلى إضرام النار بمكاتب الشركة السورية/التركية للطاقة الكهربائية STE، العاملة في عفرين ومارع وصوران وجنديرس، بينما ردت السلطات المحلية على المحتجين بإطلاق الرصاص الحي عليهم ما تسبب بمقتل شخص في جنديرس وإصابة آخرين في عفرين.

وجاءت الاحتجاجات رداً على رفع شركة الكهرباء سعر شريحة المستهلك المنزلي بداية حزيران الجاري، مبررةً ذلك بارتفاع الكهرباء من المصدر التركي. وارتفع سقف مطالب المحتجين بعد قطع التيار بحجة الصيانة والتقنين، إلى رفض سياسة الشركات والمجالس المحلي، فاتهم المتظاهرون خلال احتجاجاتهم شركات الكهرباء العاملة شمال حلب والمجالس المحلية بـ "الفساد والاستغلال"، كما أحرق المحتجون في عفرين مقر المجلس المحلي لأنه "لم يستطيع تقديم توضيحات كافية عن أسباب رفع سعر الكهرباء وعدم الاستجابة لمطالبهم".

وسبق وشهدت المنطقة احتجاجات متصاعدة جراء ارتفاع أسعار الكهرباء خلال كانون الأول 2021، والتي وضعت المجالس المحلية في عجز عن الوصول إلى حل ينهي أزمة الكهرباء، مع استمرار الشركة في رفع الأسعار حتى الوقت الراهن.

وبينت الاحتجاجات المتكررة عجز المجالس المحلية التي تدير المنطقة بإشراف الولايات التركية الجنوبية، عن تقديم توضيحات مقنعة للأهالي حول تأرجح أسعار الكهرباء، ومدى قدرتها على تحقيق مطالب المحتجين في تخفيض أسعار الكهرباء، وعرض العقود المبرمة بين المجالس المحلية وشركات الكهرباء.

وحددت "الشركة السورية/التركية للطاقة الكهربائية STE"، مطلع حزيران الجاري أسعار الكهرباء وفق شريحتين، الأولى للمشتركين السكنيين الذين يستخدمون 40 كيلوواط شهرياً، بـ 2.45 ليرة تركية للكيلو واط الواحد، أما الشريحة الثانية للمشتركين السكنيين الذين يستخدمون أكثر من 40 كيلو واط بـ 4.5 ليرة تركية للكيلو واط الواحد، بينما بقيت تسعيرة الشركة السورية التركية (Ak Energy)، التي تغذي مدن الباب وأعزاز والراعي وجرابلس وفق تسعيرتها القديمة التي تبلغ 100 كيلو واط ضمن الشريحة الأولى بـ 2.45 ليرة تركية لكل كيلو واط، ما أثار غضب الأهالي جراء تباين الأسعار.

ويعتبر الحد الأدنى لاستهلاك الكهرباء المنزلية نحو 100 كيلو واط شهرياً، ما يعني شحن 40 كيلو واط بقيمة 100 ليرة تركية، و60 كيلو واط بقيمة 270 ليرة تركية، وتعتبر الكميات السابقة ضمن الحد الأدنى من احتياجات المستهلكين، في حين تستهلك غالبية العائلات شهرياً أكثر من 200 كيلو واط من الكهرباء.

وقال الشاب عبدالقادر ناصر أحد المشاركين في الاحتجاجات في مدينة مارع خلال حديثه لـ "عين المدينة"، إن "قرار شركات الكهرباء برفع أسعار الكهرباء المنزلية تعسفي، كونها (الأسعار) غير متناسبة مع متوسط الدخل لموظفي القطاعين العام والخاص الذي يبلغ نحو 1100 ليرة تركية، ما يعني أن الأسرة بحاجة إلى وضع نصف مدخولها الشهري للكهرباء".

وأضاف: "تجاهل المجالس المحلية المسؤولة عن المنطقة إدارياً وخدمياً فاقم الاحتجاجات الحالية، واستمرار الاحتجاجات دليل فشل المجالس المحلية في اتخاذ القرار المناسب. شركة الكهرباء تتعامل مع كل مجلس محلي كأنه دولة بحد ذاته، ما أثر على تباين الأسعار بين منطقة وأخرى، علماً أن المجالس لم تفسح مجالاً للشركات المنافسة كي تستورد الكهرباء إلى المنطقة".

وأصدرت لجنة مشكلة من فاعلين في عفرين يوم أمس الإثنين 6 حزيران، بياناً قالت فيه أن اجتماعاً جرى بين اللجنة وممثلين عن شركة الكهرباء اتفقوا فيه على أن تقدم الشركة اعتذاراً لسكان المنطقة، إضافة إلى إعادة التيار الكهربائي وضبط أسعاره بما يتناسب مع الدخل، تعويض الأهالي عن فترة انقطاع الكهرباء وإطلاعهم على العقود المبرمة بين الشركة والمجالس.

وكانت تسعيرة الكهرباء تبلغ 85 قرشاً تركياً للكيلو واط المنزلي، وفقاً للعقود المبرمة مع المجالس المحلية عندما بدأت شركات الكهرباء العمل في ريف حلب الشمالي والشرقي في العام 2019. وبعد فترة قصيرة بدأ تأرجح الأسعار ورفعها التدريجي، لكن مع كانون الأول 2021 رفعت شركات الكهرباء تسعيرة الكيلو واط المنزلي إلى 1.85 ليرة تركية ثم تراجعت إلى 1.15 ليرة بعد احتجاجات تدخل على إثرها المسؤولون الأتراك والمجالس المحلية التي تخلت عن نسبتها من الأرباح وفق مطلعين ومقربين من المجالس.

لم تدم تلك التسعيرة لفترة طويلة حتى رفعت شركة (STE) أسعار الكيلو واط في شباط 2022 بينما حافظت شركة (Ak Energy) على أسعارها السابقة.

وتورد الكهرباء إلى ريفي حلب الشمالي والشرقي شركتان سوريتان/تركيتان الأولى (Ak Energy) انطلقت أعمالها خلال العام 2018 في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي، بعد اتفاق أبرمته الشركة مع المجلس المحلي لتغذية المدينة باستطاعة 30 ميجاواطاً، وفي الوقت الحالي تغذي الشركة مناطق أعزاز والباب والراعي وبزاعة وقباسين وجرابلس وتل أبيض بالتيار الكهربائي من ولاية كيلس التركية.

بينما بدأت شركة (STE) التي تتخذ من مدينة عفرين مركزاً لها، أعمالها في الشمال السوري بشكل منظم بعد توقيع عقد مع المجلس المحلي لمدينة صوران في نيسان 2019، وفعلياً بدأت تغذي مدن عفرين وجنديرس وصوران وأخترين ومارع بريف حلب بالكهرباء من مدينة الريحانية التركية.

مصدر خاص مقرب من الشركتين قال لـ "عين المدينة" أن شركة (Ak Energy) يملكها سوريون وأتراك أبرزهم خليل محمد إبراهيم ومحمد تتر وياسين يوجيل ورجب شوبان، بينما "تقتصر شراكة قادة الفصائل من الصف الثاني أو مقربين منهم على نسبة من الأرباح مقابل تأمين الحماية لعمل الشركة في المنطقة".

وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه "يملك شركة (STE) أربعة أشخاص خم مؤيد علي حميدي وضياء مصطفى قدور ومحمود أحمد قدور وأحمد نجار، وهم رجال أعمال وأصحاب شركات إنترنت ومقاولات".

وتعمل الشركات ضمن عقود مع كل مجلس محلي تغذي مناطق إدارته بالكهرباء، وتمتلك الشركتان رخصة توريد للطاقة (Tedarik Lisansı)، بحسب هيئة تنظيم سوق الطاقة التركية (EPDK)، والتي منحت شركة (Ak Energy) رخصة توريد الكهرباء لمدة 20 عاماً، وأيضاً منحت الهيئة شركة (STE) رخصة توريد الكهرباء مدة 20 عاماً.

Ak Energy

STE Energy

التاريخ

رفع أسعار واحتجاج

0.85

-----

2018

انطلاق الشركة الأولى

0.85

0.68

2019

شركتان في الشمال السوري

0.85

0.85

نهاية 2019

استقر السعر بعد رفع التسعيرة إلى 1.10، واحتجاجات في مدينة أعزاز

1.10

1.10

2020

استمر السعرة لفترة جيدة

1.10

1.10

2021

تأرجح وعدم استقرار السعر

1.15

1.15

نهاية 2021

شهدت المنطقة احتجاجات واستقرت تسعيرة الشريحة الأولى 100 كيلوواط على 1.15 بعد  رفع الشركة التسعيرة إلى 1.85

2.45

2.45

شباط 2022

للشريحة الأولى 100 كيلوواط، بينما الشريحة الثانية 3.5

2.45

2.45

حزيران 2022

للشريحة الأولى 40 كيلوواط، والشريحة الثانية 4.5 للكيلوواط

2.45

2.45

حزيران 2022

استقرار التسعيرة مع انقطاع التيار الكهربائي واحتقان شعبي

 

]]>
الذكرى الثالثة لاستشهاد الساروت .. مدينة إدلب http://ayn-almadina.com/details/5296/5296/ar 5296 date2022-06-08 21:08:41 ayn-almadina
الذكرى الثالثة لاستشهاد الساروت .. مدينة إدلب

الذكرى الثالثة لاستشهاد الساروت .. مدينة إدلب

فيديو

]]>
الصحافة الاستقصائية في إدلب.. حضور في الدورات وغياب في الواقع http://ayn-almadina.com/details/5297/5297/ar 5297 date2022-06-08 21:51:15 ayn-almadina يعج الواقع السوري بالعموم، وشمال غربي سوريا على وجه الخصوص، على الكثير من القضايا والشؤون التي تحتاج إلى الوقوف عندها وتسليط الضوء والبحث والتدقيق بغرض الكشف والمعرفة والإدانة وربما تحريض الجمهور على المحاسبة لاحقاً، الأمر الذي تقوم به الصحافة الاستق...
الصحافة الاستقصائية في إدلب.. حضور في الدورات وغياب في الواقع

الصحافة الاستقصائية في إدلب.. حضور في الدورات وغياب في الواقع

رادار المدينة

يعج الواقع السوري بالعموم، وشمال غربي سوريا على وجه الخصوص، على الكثير من القضايا والشؤون التي تحتاج إلى الوقوف عندها وتسليط الضوء والبحث والتدقيق بغرض الكشف والمعرفة والإدانة وربما تحريض الجمهور على المحاسبة لاحقاً، الأمر الذي تقوم به الصحافة الاستقصائية تعريفاً لكن ذلك غير متاح في إدلب على الدوام.

يقول الصحفي زيد مستو: "الصحافة الاستقصائية واحدة من الأجناس الحديثة نوعاً ما في الصحافة العربية، وتختلف عن الأجناس الأخرى في أن الصحفي يحقق في قضية أو ظاهرة من خلال جمع الأدلة والاستعانة بالمصادر ومقارنتها وتحليلها ومن ثم عرض نتيجة التحقيق. يمكن أن يكون التحقيق مكتوباً أو مصوراً أو أن يجمع بين المرئي والمكتوب".

ويتابع مستو الذي أسس "معهد مصداقية الصحافة" في الولايات المتحدة الأمريكية "تختلف الصحافة الاستقصائية عن التقليدية التي يكتفي فيها الصحفي بنقل الروايات والأخبار من المصادر دون التحقق من صحتها".

ويوضح أن الصحافة الاستقصائية ظهرت بدايةً في الولايات المتحدة الأمريكية في سبعينيات القرن العشرين، بينما تفتقر المنطقة العربية بشكل عام لهذا النوع من الصحافة خاصة في مناطق الصراع، وفق مستو الذي يضرب مثالاً عن هذا الفقر بمحافظة إدلب التي "من النادر جداً أن نرى تحقيقات استقصائية تخرج منها، بالرغم من وجود العدد الكبير من العاملين في مجال الصحافة". ويعيد السبب في ذلك إلى "قلة المعرفة بشكل عام لدى المجتمع العربي بهذا النوع من الصحافة، والسبب الثاني خوف العاملين في هذا المجال على أنفسهم، لأن البيئة التي يعيشون فيها بيئة صراع ولا يوجد دولة أو قانون يحمي الصحفي، إضافة إلى عدم وجود جهات ممولة بشكل كاف لهذا النوع، فمن المعلوم أن التحقيقات الاستقصائية تحتاج للتمويل ريثما يتم الانتهاء من التحقيق".

وأقام "معهد مصداقية الصحافة" الذي يديره مستو بالتعاون مع جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة، دورة في الصحافة الاستقصائية استهدفت الدورة صحفيين وناشطين في شمال سوريا. أحد الحضور الصحفي منصور صبرة يحكي ل"عين المدينة" أنه يتعامل مع الصحافة الاستقصائية على اعتبارها "فن جديد وتحتاج إلى مهارات عالية، سواء بانتقاء المواضيع بعناية أو البحث عن الأدلة والإثباتات التي يحتاجها الصحفي، فالعامل في هذا المجال يجب أن يتميز بمهارة وخبرة، و للوصول إلى هذا المستوى فلا بد من الدورات والورشات التدريبية وبشكل مكثف حتى يتمكن الصحفي من إنجاز التحقيقات. في هذه الدورة اطلعنا على مدى أهمية هذا النوع من الصحافة وتعرفنا على خطوات البدء بالتحقيق الاستقصائي".

ويضيف صبرة: "بالحضور في مثل هذه الورشات سيكون لدى الصحفي منهجية عمل مهنية يستطيع من خلالها إنجاز تحقيقات ترتقي إلى مستوى التحقيقات الأجنبية، فأنا أرى على المدى القريب أهمية تكثيف هذا النوع من الدورات، وأشجع الزمالات من قبل الجهات المهتمة بهذا النوع لأنني أرى أن أكثر المناطق التي هي بحاجة للصحافة الاستقصائية هي مناطق الحروب والنزاعات".

وظهرت في شمال غربي سوريا بعض التحقيقات الاستقصائية لبعض الصحفيين السوريين، وللوقوف على الصعوبات التي تواجه الصحفيين الاستقصائيين كان لعين المدينة حديث مع الصحفي الاستقصائي السوري  مصعب الياسين.

يقول مصعب: "أبرز الصعوبات أن الصحفي لا يمكنه الوصول إلى السجلات العامة وإلى المستندات المتعلقة بموضوع التحقيق. حتى عند المنظمات الإنسانية لا يمكن الوصول إلى هذه البيانات، واجهت ذلك بنفسي. بالإضافة إلى المعوق الأمني، فالكثير من الصحفيين يقومون بإنجاز تحقيقات بغير أسمائهم الحقيقية لأن مناطق الحروب لا يأمن فيها الصحفي على حياته. ومن الصعوبات أيضاً طريقة تعاطي الجهات الإعلامية مع الصحفيين في موضوع الأجور، فالصحفي الذي يعمل في الداخل السوري يتقاضى أجور متدنية بالمقارنة مع أجور الصحفيين في الدول الغربية، فالصحفي في الداخل الذي يتقاضى مبلغ 800 دولار لقاء تحقيق استقصائي هو صحفي ذو حظٍ عظيم".

ويؤكد الياسين بأنه حتى هذا اليوم وبعد أكثر من عشرة أعوام من الثورة، فإن الرأي العام شمال غربي سوريا لا يعلم شيئاً عن التحقيق الاستقصائي، وكيف يختلف التحقيق الصحفي عن التقرير الصحفي.

ويختم الياسين الصعوبات التي ذكرها بأن الصحفي لا يتاح له توقيع عقد ملزم مع الجهة التي يعمل معها يؤَمن من خلاله على نفسه أو معداته أو حتى تعويضه في حال لحق به ضرر. ويؤكد أن هناك العديد من الحالات التي وثقها بنفسه من خلال تحقيق نشره في موقع "درج" وثق فيه العديد من الحالات التي تعرضت للضرر ولكن الجهات التي كانوا يعملون لصالحها لم تعوضهم بشيء.

الصحفي الاستقصائي محمود البكور يرى أن تعاطي الجهات المعنية مع التحقيق يكون بحسب الموضوع الذي يتناوله، ولكن غالباً يكون تعاطي الجهات المعنية سلبياً في حال كان التحقيق يكشف خرقاً أو تجاوزاً، كما حدث معه عندما كان ينجز تحقيقاً عن الأطفال مجهولي الأباء وإذا ما كان يتم متابعتهم بشكل قانوني. يقول عن ذلك: "كان هناك تحفظ كبير من قبل الجهات المسؤولة على إضبارات الأطفال، وصارت تصلني مضايقات (وطلبات) بعدم إكمال التحقيق حتى وصل الأمر إلى التهديد المباشر في حال تابعت التحقيق".

من جهته يرى مصعب الياسين أن تعاطي الجهات المعنية مع بعض التحقيقات قد يكون إيجابياً، كما حدث عندما نشر أحد الإعلاميين تحقيقاً يحكي عن المياه السطحية الملوثة المتجمعة في سهل الروج غرب مدينة إدلب، فبعد نشر التحقيق بدأ الدفاع المدني بردم مسطح المياه الملوثة.

في كل مرة ينشر فيها تحقيق استقصائي يظهر جلياً مدى تأثير هذا النوع من الصحافة في العالم، حيث تساهم في سن قوانين أو إبطالها كما تشارك في عزل مسؤولين ومحاسبتهم واستقالة وزراء ورؤساء حكومات ودول، بينما يشير ظهور تحقيق في إدلب إلى كون الصحفي يعيش خارجها، أو أنه يرزح فيها تحت الكثير من الضغوط والتهديدات التي لا تشجعه على بدء تحقيق جديد، أو أن معلومات التحقيق غير مكتملة بسبب التعتيم على المعلومات والوثائق أو رفض المساعدة.

]]>
ضحايا الابتزاز الإلكتروني في سوريا بين فكي الجناة والمجتمع.. واللجوء إلى القانون أفضل الحلول http://ayn-almadina.com/details/5298/5298/ar 5298 date2022-06-10 20:13:25 ayn-almadina غدت فرص تعرض النساء خاصة للابتزاز الجنسي كبيرة جداً مع التطور الرقمي وثورة السوشيال ميديا، التي تمكن الجناة من اختراق ضحاياهم بشتى الوسائل بهدف الحصول على صور وتسجيلات مرئية ورسائل ومقتنيات خاصة تجعل الضحايا تخضع لشروطهم، أو تواجه التلويح بنشر هذه ال...
ضحايا الابتزاز الإلكتروني في سوريا بين فكي الجناة والمجتمع.. واللجوء إلى القانون أفضل الحلول

ضحايا الابتزاز الإلكتروني في سوريا بين فكي الجناة والمجتمع.. واللجوء إلى القانون أفضل الحلول

رادار المدينة

غدت فرص تعرض النساء خاصة للابتزاز الجنسي كبيرة جداً مع التطور الرقمي وثورة السوشيال ميديا، التي تمكن الجناة من اختراق ضحاياهم بشتى الوسائل بهدف الحصول على صور وتسجيلات مرئية ورسائل ومقتنيات خاصة تجعل الضحايا تخضع لشروطهم، أو تواجه التلويح بنشر هذه المقتنيات مع مخاطر الفضيحة التي يعززها المجتمع.

نجحت مساعي حسيبة (اسم مستعار لفتاة من دمشق) في التخلص من "فضيحة" كانت ستقضي على سمعتها وتجعل صورها الخاصة متاحة للجميع على السوشيال ميديا. وتقول الفتاة العشرينية لعين المدينة أن بداية قصتها كانت عندما وضعت هاتفها لدى محل لصيانة الأجهزة إثر تعرضه لكسر في الشاشة. نسيت حسيبة نزع "كارد" التخزين الخارجي قبل تسليم الهاتف لمعلم الصيانة، وهذه كانت الثغرة التي تعتبرها حسيبة "غلطة الشاطر" قد حولتها إلى إحدى ضحايا الابتزاز الجنسي الإلكتروني.

مع امتصاص هول الصدمات الأولى التي تمثلت بمراسلات الشاب الذي عمل على صيانة هاتفها طالباً مواعدتها في أحد الأماكن المغلقة. لجأت حسيبة في البداية لأسرتها، وعن ذلك تستطرد قائلة "كان فتح الموضوع مع أسرتي مخيفاً وأقرب إلى الانتحار، فنحن أسرة محافظة. في البداية حدثت أمي بالموضوع وقامت بإخبار شقيقي الذي ذهب فوراً إلى مخفر الشرطة مقدماً شكاية ضد الشاب".

كان حظ الفتاة جيداً فقد زج بالشاب في السجن ثم أجبر على توقيع تعهد بعدم التعرض لحسيبة، التي تؤكد أنها لم تتخلص من الخوف والقلق على خلفية هذه الحادثة. "يمكن أن تكون صوري قد نسخت وتم الاحتفاظ بها في جهاز آخر للشاب، ربما يكون قد أودعها لدى أحد أصدقائه" إلى آخر هذه الشكوك التي تقول الفتاة إنها "سكنت داخلها لأن كلام الناس لا يرحم".

يعرف القانون السوري الابتزاز الإلكتروني بأنه عملية تهديد وترهيب للضحية بنشر صور أو مواد فيلمية أو تسريب معلومات سرية تخص الضحية مقابل دفع مبالغ مالية أو استغلال الضحية للقيام بأعمال غير مشروعة لصالح المبتزين.

ويعتبر الابتزاز الإلكتروني للنساء من حالات العنف القائمة على النوع الاجتماعي وهو من أشكال العنف ضد المرأة، ويعد من أكثر أشكال انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً في جميع أنحاء العالم، ويتسبب بأضرار جسيمة تطال الضحايا من بينها الميل إلى العزلة، وعدم الرغبة في التعامل مع الآخرين، وتقويض الثقة بالنفس وعدم الشعور بالأمان والإصابة بالاضطرابات النفسية، كالقلق والتوتر والخوف وجنون الشك والاضطهاد. لكن النتيجة الأخطر هي اتجاه الضحية لأذى النفس من خلال محاولة الانتحار نتيجة للضغط الشديد والخوف من الفضيحة والتهديد الذي تقع الضحية فريسة له، خاصة وأن أغلب الضحايا من المراهقات.

ويلجأ المبتزون لالتقاط صور أو تسجيلات مرئية لضحاياهم، أو يقومون بعمليات اختراق إلكتروني لمعرفاتهم الشخصية على السوشيال ميديا، كما توفر حوادث السرقة فرصة كبيرة لهؤلاء كي يعثروا على ضحايا جدد من خلال سرقة الأجهزة الشخصية وفتحها بطرق مختلفة، أو شرائها ممن يسرقها والعمل على اختراقها.

وعلى صفحات السوشيال ميديا تنشط معرفات بأسماء وهمية مهمتها اختراق الحسابات الشخصية من خلال المراسلات عبر ماسنجر، أو حث المستخدمين على النقر على رابط معين يمكن هذه المعرفات من اختراق الحسابات الشخصية والأجهزة بما فيها الاستديو الذي يحفظ داخله الصور، والمراسلات والبيانات والوثائق المحفوظة.

تعرضت حنان (اسم مستعار لفتاة من إدلب) لعملية ابتزاز من خلال تطبيق ماسنجر بعد اختراق حسابها من قبل أحد الهاكرز المحترفين، وأثناء اختراقه للحساب تمكن الهاكر من الاستحواذ على صور ومراسلات تخص حنان.

تفاجأت في أحد الأيام برسالة إلكترونية صادمة.."كانت عبارة عن صورتي بدون حجاب" وفق ما تؤكد حنان لعين المدينة، وتضيف "عرف الشاب عن نفسه بأنه من دمشق ويرغب بإقامة علاقة غرامية معي مهدداً بإرسال صوري الشخصية إلى أقاربي".

لم تخضع حنان للتهديدات ظانة أن الشاب لن يقوم بتنفيذها، وهنا كانت "المصيبة الكبرى" بحسب تعبيرها. فقد "غدت الصور على حساب شقيقي على ماسنجر وتعرضت للتعنيف من قبل العائلة". تتابع حنان بأن أسرتها بعد أن امتصت الصدمات الأولى، فضلت اللجوء إلى القضاء من خلال استشارة محامي لمناقشة جدوى رفع دعوى ضد الجاني، لكن المشكلة هنا تمثلت بعدم معرفة الجاني، وهذا ما عقد المشكلة أكثر حيث تؤكد حنان أن قضيتها لم تنته بعد، لكنها تشعر ببعض الأمان لوقوف أسرتها إلى جانبها.

ردة فعل وقائية

يمكن الحديث عن مظاهر وقائية عامة أتت كردة فعل للمجتمع السوري ذي الأغلبية المحافظة على تنامي حالات الابتزاز، منها الامتناع عن بيع الجوالات المستعملة خوفاً من لجوء المشترين إلى إعادة الصور والفيديو عبر تطبيقات خاصة بذلك. وحول هذه النقطة يوضح أبو فراس أحد العاملين في صيانة الجوالات أن التطبيقات يمكن أن تعيد بعض الصور والفيديوهات حتى وإن كان الجهاز قد خضع لعمليات ضبط المصنع أو "سوفت وير".

ويضيف لعين المدينة أن "الأفضل عدم بيع الهاتف المستعمل إذا كان يحوي ملفات خاصة، تحسباً من استعادة جزء منها وقيام الجهة التي اشترت الجهاز بالتواصل مع المالك السابق وإخضاعه لتهديدات لا يمكن التكهن بنتائجها، لكنها لن تكون في صالح المالك السابق على أي حال". ويفضل معظم مقتني الأجهزة النقالة نزع الكارد وبطاقة الهاتف قبل وضعه قيد الصيانة خوفاً من اختراق كلمة السر والدخول إلى الملفات السرية، كما يلجأ كثيرون لتسجيل كلمات سر قوية ومعقدة.

وبالتوازي مع ذلك، تلجأ معظم الإناث خلال الحفلات العامة والأعراس إلى عدم نزع الحجاب أو ارتداء ملابس مكشوفة خاصة في الصالات العامة، تحسباً من وجود أي كاميرا سرية يمكن أن تسجل فيديوهات، أو خوفاً من التصوير بالموبايل التي تتم عادة في مثل هذه المناسبات.

تفيد إحدى السيدات وتقيم في مدينة إدلب لعين المدينة، أنها تمتنع امتناعاً تماماً عن المشاركة في الحفلات الراقصة التي تتم في الأعراس، مفضلة الجلوس بكامل ملابسها الساترة بسبب معرفتها بوجود نسوة يلتقطن صوراً سرية دون فلاش بعد إخفاء صوت الموبايل حتى لا يكتشف أمرهن. وتضيف بأن مجرد وجود صور لأنثى على موبايل شخص آخر حتى ولو كانت امرأة، يمكن أن يكون سبباً في طلاقها من زوجها، ف"المجتمع لا يرحم الإناث ولا ينظر نظرة بريئة إلى قصص من هذا النوع".

القانون يحمي الضحية والمجتمع يفضحها

إذا كان خوف الضحية من الفضيحة يؤدي في الغالب إلى استرسال الجاني وتنامي حالة الابتزاز، فإن لجوءها إلى القضاء على الرغم من مخاطره في خروج القضية إلى العلن، يعد الخيار الأمثل للتخلص من ربقة الابتزاز الجنسي وكف يد الجناة عن تتبع ضحاياهم.

وخلال حديث لعين المدينة يعزو عمار عز الدين مدير مكتب هاتاي لرابطة المحامين السوريين الأحرار، تفشي ظاهرة الابتزاز الإلكتروني في سوريا إلى الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتنوعها، وعدم وجود رقابة أسرية أو عدم فعاليتها، مؤكداً أن السبب الأخطر هو غياب السلطة والمرجعيات القانونية الناظمة لحركة المجتمع السوري والمتتبعة لجرائم الإنترنت، ما يترك الباب واسعاً ضمن هذا الفضاء لممارسات شتى دون ضوابط.

ويشير عز الدين إلى أن "القانون في جميع المناطق السورية يدعم الضحية، حيث بإمكان الفتاة أن تقدم بنفسها الشكوى وتتابعها أو تقوم بتوكل محامٍ يقوم نيابة عنها بتقديم الشكوى للجهة القضائية المختصة. لكن الضغط الاجتماعي الممارس عليها أكبر بكثير من القدرة على مواجهته وتجاوزه وأخذ حقها بالقانون".

وتختلف المرجعية القانونية في التعامل مع جرائم الإنترنت في سوريا وفقاً للجهة المسيطرة، حيث تُعتمد مواد القانون السوري في مناطق سيطرة الجيش الوطني، بينما تعمل محاكم إدلب وريفها ضمن الإطار الشرعي. أما النظام فيعتمد على قانون الجريمة الإلكترونية الذي ينص على المعاقبة بالحبس من سنتين إلى ثلاث سنوات وغرامة من 3 إلى 4 ملايين ليرة سورية "كل من هدد بالنشر أو نشر على الشبكة صوراً ثابتة أو متحركة أو محادثات أو تسجيلات صوتية منافية للحشمة أو الحياء عائدة لأحد الناس ولو حصل عليها برضاه، وتشدد العقوبة لتصبح السجن المؤقت من خمس إلى سبع سنوات وغرامة من 4 إلى 5 ملايين ليرة إذا وقع الجرم على قاصر".

]]>
موت حافظ الأسد في دير الزور.. وداعاً يا حزن http://ayn-almadina.com/details/5299/5299/ar 5299 date2022-06-11 21:50:58 ayn-almadina انقسمت دير الزور في اليوم الحزيراني القائظ الذي مات فيه حافظ الأسد إلى مدينتين، إحداهما عجت بمظاهر سلطوية في المجال العام من أشكالها اجتماع البعثيين في مقر الحزب وأمامه، واستنفار عناصر المخابرات وفرض الموات على الشوارع بإغلاق المحلات وإشاعة ما يشبه ح...
موت حافظ الأسد في دير الزور.. وداعاً يا حزن

موت حافظ الأسد في دير الزور.. وداعاً يا حزن

رادار المدينة

انقسمت دير الزور في اليوم الحزيراني القائظ الذي مات فيه حافظ الأسد إلى مدينتين، إحداهما عجت بمظاهر سلطوية في المجال العام من أشكالها اجتماع البعثيين في مقر الحزب وأمامه، واستنفار عناصر المخابرات وفرض الموات على الشوارع بإغلاق المحلات وإشاعة ما يشبه حظر التجوال، والثانية تغالب الفرح المكتوم بموت الطاغية في الوقت الذي لزمت فيه البيوت، بعد أن غسلت نسوتها أرضياتها استعداداُ لقيلولة طويلة تحت هواء مكيفات الماء والمراوح بانتظار ما ستؤول إليه الأمور أو نقل المستجدات الخاصة بالمزاج الشعبي أو التعليق على ما حدث.

في المدينة الأولى شاهد العديد من أبناء دير الزور الطالبات المنحدرات من الساحل متشحات بالسواد ويحملن رايات سوداء، حين خرجن بمسيرة صغيرة انتظمت أمام السكن الجامعي الكائن في نهاية شارع سينما فؤاد ثم سارت بذات الشارع حتى وصلت إلى دوار التموين فمبنى البريد القديم قريباً منه، قبل أن يعدن إلى السكن الجامعي للملمة أغراضهن والرجوع إلى مدنهن وقراهن الأصلية.

بينما طلبت مديرية الأوقاف بتوجيه من الأمن تشغيل القرآن والأذكار الدينية في المساجد طيلة فترة العزاء، التي نشطت فيها زيارة شخصيات دينية مثل مفتي دير الزور ومدير أوقافها وبعض الشيوخ إلى أمين فرع الحزب والمحافظ ومراكز الدولة للتعزية بموت حافظ الأسد، وفق الباحث بالفكر الإسلامي والسياسي من دير الزور يوسف الحمّود، الذي ذكّر أن خطب الجمع اللاحقة "صارت عن إنجازاته وتذكير المجتمع بها كجزء من النشاط المخابراتي الذي فرض على الأوقاف التي هي بالنهاية مؤسسة سلطة". واستدرك الحمّود الذي يعيش في تركيا أن "الشكل الأعلى للموالاة هو زيارة قبره من قبل الكثير من مدراء الدوائر الحكومية وشخصيات سلطوية ودينية بعضها ذهب سراً خوفاً من (كلام) المجتمع".

أحد الموظفين السابقين من دير الزور قال أن زيارات الأصدقاء والأقرباء والجلسات الأكثر ثقة كثرت بعد اليوم الأول من إعلان الوفاة، وعزاها إلى محاولة الناس "كسر حاجز الصمت والتزود بدفعة أمل"، لكنه عاد ونوّه إلى أن "حزناً مفتعلاً مبالغاً فيه سيطر على الجو العام بسبب سيطرة الخوف من كل شي حتى من إدارة زر الراديو، وفضلت الناس السكوت في الدوائر الحكومية لانعدام الثقة، لكن في الجلسات الخاصة الضيقة يسيطر على الناس مشاعر الفرح والأمل بتغيير الأوضاع للأحسن".

وتابع الموظف المتقاعد الذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية "الناس كانوا ثلاثة أصناف: منافقون بالحزن المفتعل، وأشخاص بدت عليهم مشاعر الحزن الحقيقي وهم قلة، وصامتون لم يبد عليهم أي تفاعل وهم يخشون إظهار مشاعر الفرح وهم القسم الأكبر".

وبالفعل ما زال طلاب الثانوية العامة (البكالوريا) والجامعات حينها يحتفظون من ذلك اليوم بالكثير من الفرح لتأجيل الامتحان المقبض، وهم اليوم على مشارف الأربعين أو تجاوزوها، إذ كان التأجيل فرصة لتخفيف التوتر بالنسبة إلى الكثيرين ممن تحدثت إليهم عين المدينة، والدراسة المتأنية أو تجهيز أدوات الغش للنسبة للبعض على طرفي النقيض.

بينما حرمت أيام الحداد مشجعي كرة القدم من متابعة بطولة أمم أوروبا على القناة السورية الثانية التي كانت تبث مبارياته، ما اضطر قسماً منهم إلى التقاطر لشراء وتركيب "ستلايت"، أو إلى التجمهر أمام مطعم "فلافل أبو طلاس" المعروف محلياً وقتها، الذي كان قد وضع تلفازاً لعرض المباريات بعد أن انتهت ثلاثة أيام أغلقت فيها محلات السوق، في حين استمرت المقاهي والخمارات وأماكن اللهو على إغلاقها حتى تلاشي مظاهر الحداد تدريجياً.    

لم يُتناقل الفرح وحده في الجلسات الخاصة لأهالي مدينة دير الزور، بل شماتة كبار السن أو دعاؤهم أو نقمتهم أو تذكيرهم الأبناء والأحفاد من خلال جمل مشفرة بأن الأوضاع لن تظل على ما هي عليه. في حين ظل المزاج الشعبي اللاذع لمدينة دير الزور حاضراً في يوم الوفاة وما تلاه من أيام، رغم كل توجس وحذر الآباء والأمهات الذين عاصروا ووعوا وحشية الأسد على مدار عقود، لكنه لم يستطع كتم هلهولة "زغرودة" منفلتة من أحد الأبناء العشرينيين، أو صوت شريط كاسيت يلعلع بأغنية راقصة هنا أو هناك، لكن الذاكرة الشفهية المولعة بالقصص الذكية والمفارقات الطريفة أو الفجائعية، احتفظت من كل ذلك بقصة تقول أن المخابرات اعتقلت أحد الحشاشين لأنه كان يرفع صوت مسجلة الكاسيت في مساء يوم الوفاة بأغنية ياس خضر المشهورة "وداعاً يا حزن".

وفي ذات الذاكرة خزن البعض أن امرأتين من دير الزور اجتمعتا تبكيان بعد يوم أو يومين من وفاة حافظ الأسد، واحدة تبكي فعلاً على موته والأخرى تبكي في تذكر شقيقها الذي اعتقله.

]]>
ثلاث حالات انتحار بيوم واحد في إدلب لم تحرك ساكناً.. وطبيب نفسي: حالة واحدة كثير جداً http://ayn-almadina.com/details/5301/5301/ar 5301 date2022-06-12 22:17:43 ayn-almadina تفاجأ المارة بطريق بلدة أبين في ريف حلب الغربي بشخص يطلق النار على نفسه أمام الجميع، وحين وصل الخبر لزوجتيه وأولاده وذهبوا لاستطلاع الأمر، كانت صفحات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي تتناقل خبرين عن وفاة امرأتين نتيجة انتحارهما أيضاً، الأولى في مستش...
ثلاث حالات انتحار بيوم واحد في إدلب لم تحرك ساكناً.. وطبيب نفسي: حالة واحدة كثير جداً

ثلاث حالات انتحار بيوم واحد في إدلب لم تحرك ساكناً.. وطبيب نفسي: حالة واحدة كثير جداً

رادار المدينة

تفاجأ المارة بطريق بلدة أبين في ريف حلب الغربي بشخص يطلق النار على نفسه أمام الجميع، وحين وصل الخبر لزوجتيه وأولاده وذهبوا لاستطلاع الأمر، كانت صفحات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي تتناقل خبرين عن وفاة امرأتين نتيجة انتحارهما أيضاً، الأولى في مستشفى دركوش جراء سقوطها من الطابق الخامس، والثانية في مستشفى سلقين بعد أن ابتلعت "حبة غاز" قبل يومين من يوم الأحد 6 حزيران.

ومع أن مشكلة الانتحار قديمة وليست جديدة الظهور، إلا أن ثلاثة متوفين بالانتحار في يوم واحد في إدلب وريفها فقط،  يعتبر تطوراً مخيفاً يستدعي العديد من التساؤلات واستنفار كل الجهود للحد منها، رغم أن حالة انتحار واحدة تعتبر كثيرة، لكن كثرة الحالات التي جعلت خبر الانتحار اعتيادياً، جعل الأمر يخرج عن كونه حالات معزولة.

تضاربت الأنباء التي تناولت شخصية "ربيع الدبس" الأربعيني من أبين وأسباب انتحاره. محمود (30 عاماً من أبين) قال أنه كان يعاني من "اضطرابات عقلية" وله "تصرفات غريبة" منها أنه ذهب في إحدى المرات باتجاه حاجز لجيش النظام، لكن أحدهم أوقفه وأقنعه بالعودة.

زوجة ربيع الأولى أوضحت بأن حالتهم المادية صعبة، وأن زوجها صار عليه الكثير من الديون التي جعلت الناس يطالبونه بتأديتها دون جدوى، وأضافت قائلة إن "الاضطرابات العقلية لم يعان منها سوى آخر فترة بحياته بسبب كثرة الهموم". أما زوجته الثانية فأكدت في حديث لعين المدينة أن زوجها كان يمضي أغلب الأوقات مهموماً يفكر بكيفية إيفاء ديونه وتأمين مصروف عائلته الكبيرة.

صديقه حسن تكلم عن بعض ظروف بأنه كان شديد الفقر في ما سبق، ولكن تحسنت حالته المادية فجأة بعد أن عمل في تهريب الدخان واشترى من مكاسبه أرضاً زراعية في مدينة معرة مصرين. وتابع حسن "تلقى ربيع عدة مرات تنبيهات تحذره من استخدام ماء الصرف الصحي لسقاية أرضه، حتى فرضت الجهات الحاكمة عليه مخالفات مالية تسببت بالكثير من الألم له (قبل انتحاره)".

الأسباب المادية الظاهرة لحالات انتحار الذكور لم تكن نفسها أسباباً لانتحار الإناث في إدلب وريفها، فمن خلال تقصي أسباب الانتحار المباشرة للحالات الأخيرة، يظهر أنها تتمحور حول الظروف النفسية الناتجة عن التفكك الأسري والاجتماعي والألم النفسي المصاحب لتلك الظروف.

رهام (28 عاماً) المتوفاة في مستشفى سلقين بعد يومين من ابتلاع "حبة غاز"، قالت خالتها نادية لعين المدينة: "ابنة أختي كانت حزينة جداً بسبب زواج زوجها الثاني بالرغم من أن لديها ولدين، لكننا لم نتوقع أنها سوف تقضي على نفسها بهذه الطريقة".

بهاء السويد إعلامي في مستشفى دركوش أفاد بأن رهام تم إسعافها إلى مستشفى دركوش في يوم الجمعة 3 حزيران، لكن لم يكن هناك شاغر في غرفة العناية المشددة فتم تحويلها إلى سلقين وهناك فارقت الحياة. وتحدث الإعلامي عن حالة أخرى توفيت في نفس اليوم في مستشفى دركوش لامرأة تبلغ من العمر 22 عاماً، وأضاف "أشيع أنها انتحرت عبر سقوطها من الطابق الخامس في مدينة دركوش، والظروف الاجتماعية كانت مشابهة للحالة الأولى، فهي متزوجة ومطلقة عدة مرات، ووالدها متزوج أيضاً من امرأة أخرى غير والدتها". لكن والدها نفى انتحارها، وبيّن أن ابنته كانت مصابة بدوار دهليزي جعلها تفقد وعيها بينما كانت تتحدث معه فسقطت من الطابق الخامس وفق السويد.

الشيخ محمد خطيب النازح من كفرنبل إلى دركوش (80 عاماً) أكد على ضرورة زيادة الوعي الديني وتوضيح عقوبة الانتحار في الإسلام، واستطرد قائلاً: "الانتحار لا يقل جرماً عن القتل، لأن الإنسان لا يملك نفسه فهي لله سبحانه وتعالى، وبالتالي لا يحق له إزهاق روح لا يملكها. قال تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً)".

بينما رأت الأخصائية الاجتماعية وضحة العثمان أنه "يجب ألا يترك الشخص الذي يفكر بالانتحار أو الذي لديه ميل للانتحار لوحده لفترات طويلة، عندما يلاحظ عليه المقربون ذلك أو يعتزل ويفضل الوحدة"، ونوهت على ضرورة أن يعرف المقربون منه الأسباب الحقيقية التي تجعله يفكر بالانتحار، "فإذا كان رجلاً ويعاني من ظروف مادية صعبة يجب  إشراكه في مشاريع جديدة ومساعدته في ذلك، وإن كانت أنثى تتعرض لنوع من أنواع الضغط والتعنيف أو الظلم فيجب مساعدتها قدر المستطاع وتقديم النصح لذويها وإرشادها نفسياً من خلال أخصائي".

في حين أشار الطبيب النفسي جلال نوفل إلى أنه لا يمكن القول بأن الانتحار يفسّر علمياً، لكن من الضروري رده إلى أحد سببين؛ الأول ثقافي يتعلق بالتعامل مع النفس والحياة والموت؛ والثاني نفسي ناجم عن أي مرض نفسي خاصة الاكتئاب، لكن لا يوجد مفهوم بالمعنى الضيق للانتحار إلا في حالة الشخص الذي ينهي حياته في ما يسمى ب"القتل الرحيم" حين يكون يعاني من آلام كبيرة ومهينة للكرامة فيطلب إزالة الأجهزة أو أخذ مادة قاتلة. وأوضح نوفل أن الانتحار يرتبط بشؤون مثل الضائقة المالية أو الكرامة الأنسانية، لذلك ترتفع نسبه في الدول التي تعزز الفردانية ويغيب فيها الدعم النفسي الذي تقدمه الروابط الاجتماعية.

وعن ارتفاع حالات الانتحار في سوريا، قال نوفل أنه لا يوجد وجهة نظر طبيبة بسبب نقص المعلومات، "ولكن يفهم الانتحار عادة لكل حالة على حدة ضمن ثلاثة محاور؛ بيولوجي ونفسي واجتماعي، لأن المسألة فردية تماماً. ربما ازدادت الحالات بسبب مرض نفسي أو جرح في الكرامة أو انهيار دور اجتماعي كان موجوداً، لكن منتحراً واحد كثير one is too much".

ورأى نوفل أن زواج الزوج من أخرى يعتبر من نوع العنف الأسري الشديد، وغالباً ما يكون بتجاهل المرأة وفرض الزواج الثاني عليها، إضافة إلى الظروف الاجتماعية التي تحاصرها في أنه ليس لديها حق الاعتراض، وتابع "تشعر المرأة عندها أنها أهملت ولا قيمة لها، وأنها صارت خارج الحياة الزوجية، وهذا يمكن أن يقودها إلى خارج الحياة كلها، لأن المجتمع والزوج لا يرحمها. هذه المراة لا تستطيع الشكوى حتى، لأن المجتمع يقر للزوج بحقه في الزواج من أربع زوجات".

وتطرق نوفل إلى حاجة المجتمع السوري كله إلى التوعية على مسألة الانتحار، وعلاقته بالاضطرابات النفسية و بالضائقة الاقتصادية أو العنف الأسري. وختم "تلبية الاحتياجات وصون حقوق الإنسان والحماية الصحية والقانونية تساعد من تخفيف الميول الانتحارية دون أن تعني إلغاءها.. لكن في هذه الحالة نصبح في إطار الفرد المنتحر".

يذكر أن "هيئة تحرير الشام" و"حكومة الإنقاذ" لم تعلق حتى الآن على ارتفاع حالات الانتحار في مناطق سيطرتها، ونقل مقربون من شرعيين فيها أن الهيئة ليس لديها أي خطط للتعامل مع الأمر، سوى الرأي الديني الذي يقول بتحريم الانتحار.

]]>
مسلسل الاغتيالات الطويل في مناطق قسد بدير الزور http://ayn-almadina.com/details/5302/5302/ar 5302 date2022-06-13 21:43:06 ayn-almadina استهدف مسلحون على دراجة نارية مساء الجمعة الماضية، ثلاثة رجال في مدينة البصيرة بريف دير الزور الشرقي الخاضع لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، ما أدى إلى مقتل اثنين ونقل الثالث إلى مستشفى بلدة شحيل بعد الإصابة. يأتي هذا الاستهداف ضمن سل...
مسلسل الاغتيالات الطويل في مناطق قسد بدير الزور

مسلسل الاغتيالات الطويل في مناطق قسد بدير الزور

رادار المدينة

استهدف مسلحون على دراجة نارية مساء الجمعة الماضية، ثلاثة رجال في مدينة البصيرة بريف دير الزور الشرقي الخاضع لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، ما أدى إلى مقتل اثنين ونقل الثالث إلى مستشفى بلدة شحيل بعد الإصابة. يأتي هذا الاستهداف ضمن سلسلة اغتيالات شاعت في الجزء الخاضع لسلطة قسد في ديرالزور منذ القضاء على آخر معاقل تنظيم "الدولة الإسلامية" فيها.

ينتمي إحدى الضحيتين إلى صفوف قسد، بينما يعمل الآخر "كومين" بالمجلس المدني، وقد سارع التنظيم إلى تبني عملية الاغتيال التي تمت بواسطة مسدس مجهز بكاتم للصوت، رابطاً بين عملية الاغتيال وانتماء الضحايا إلى حزب العمال الكردستاني (pkk) كما جاء في خبر نشره إعلام "ولاية الشام-الخير" على وسائل التواصل الاجتماعي.

لم تتوقف عمليات الاغتيال منذ سقوط آخر معاقل تنظيم الدولة ببلدة الباغوز في آذار من العام 2019، والتي وصلت في شهر أيار الفائت وحده إلى أربع عمليات، وسبقها سبعة أخرى في شهر آذار، تبنى تنظيم الدولة خمسة منها بينما سجلت اثنتان ضد مجهول. وتعتبر الأشهر الخمسة الأولى من العام 2020 وفق ما رصدت عين المدينة، أكثر فترة شهدت فيها المنطقة عمليات اغتيال وراح ضحيتها قرابة 60 شخصاً.

اتخذت تلك الاغتيالات أشكالاً مختلفة تنوعت بين استخدام العبوات الناسفة والنحر، واستهدفت وجهاء محليين مثل مطشر الهفل وطليوش الشتات، وقادة سابقين في الجيش الحر مثل إسماعيل عايش الحويجة الملقب ب"أبو إسحاق الأحوازي" وإبراهيم محمود الخضر الملقب ب"أبو بكر قادسية"، وهؤلاء عادة ما يتهم الأهالي قياديين في قسد باغتيالهم للتخلص من شعبيتهم ووقوفهم ضد قوانينها، لكن يبقى استهداف عناصر من قسد أو مؤسساتها المدنية هو الأكثر شيوعاً، عبر إطلاق النار من خلال الأسلحة الفردية. ويذهب بعض الأهالي لاتهام جهات تتعامل مع النظام السوري والميليشيات الإيرانية في الوقوف وراءها.

وبحسب أحد الناشطين الإعلاميين في منطقة البصيرة الذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، كما جميع من تحدثت إليهم عين المدينة، فإن "الاغتيالات تقف خلفها جهتان فقط: داعش وقسد، أما خلايا النظام ربما يقتصر عملها على زراعة الفوضى في المنطقة وتفجير بعض العبوات. الاغتيالات تتم بعمل منظم، وأغلب الشخصيات التي جرى اغتيالها هي إما مناوئة لسياسة قسد بالمنطقة، أو تعمل في صفوف قسد، وبالتالي قد يكون داعش هو المسؤول عنها".

لا تتدخل قسد في حال كان المقتول مدنياً أو موظفاً في مؤسساتها الخدمية، وتتدخل فقط في حال كان مقاتلاً ضمن صفوفها، إذ تنقل جثته إلى مركز طبي للقيام بإجراءات تسجيل حادثة الوفاة، ليتم بعدها تسليم الجثة لذويه. وترتب في بعض الأحيان مراسم جنازة للقتيل ترفع خلالها صورته، خاصة في القرى والبلدات التي لا تشهد وجوداً كبيراً لخلايا تنظيم الدولة مثل الريف الغربي لدير الزور وبلدات هجين والشعيطات.

محمد من بلدة ذيبان روى تفاصيل مقتل شقيقه الذي كان عنصراً سابقاً لدى قسد بالقول: "بعد أن علمنا بخبر اغتيال شقيقي من قبل مجهولين، جلبنا جثته التي بقيت في الطريق دون أن يقترب منها أحد، في حين لم يحضر أحد من قياديي وعناصر قسد على الرغم من أن شقيقي الثاني لا يزال يعمل في صفوفهم، وأبلغ مقر القيادة بناحية ذيبان بالحادثة"

تعتبر الشوارع العامة أكثر الأماكن التي تحدث فيها عمليات الاغتيال، حيث تتيح للمهاجمين سهولة الهروب بعد تنفيذ العملية. فبعد أن تمر الدراجة النارية التي يستقلها المهاجون بقرب الهدف عندما يتوسط الطريق، يستهدفه راكبوها ويتابعون طريقهم عبر الطرقات الفرعية.

وغالباً لا يجرؤ أحد على الاقتراب من المستهدف بعد فرار مستهدفيه، خشية من تهديد مسبق أطلقه تنظيم الدولة عبر منشورات ورقية  لكل من يحاول الدفاع عن الهدف أو إنقاذ مصابين من قسد، بينما يقترب الأهالي فقط للتعرف على سلاح الاغتيال من خلال الطلقات التي يعثرون عليها في المكان، وغالباً ما يكون "أكاي" (ak-74) وهو سلاح ذو فوهة طويلة يتم قصها لسهولة إخفائها تحت اللباس.

فرضت عمليات الاغتيال عبر السنوات الفائتة قوانين وأجواء خاصة عديدة على المجتمع المحلي، إذ تؤثر العمليات بشكل كبير على أوقات النشاط التجاري في الأسواق، لذلك حُدد وقت مغيب الشمس كموعد لإغلاق غالبية محال المنطقة باستثناء بعض الصيدليات ومحال الحلويات ودكاكين البقالة التي تستمر حتى التاسعة.

أفاد صاحب سوبر ماركت في بلدة الشحيل لعين المدينة، بأنه يغلق محله عند قرابة الثامنة مساء خشيةً من عمليات الاغتيال، وربط توقيت الإغلاق بحادثة وقعت منذ قرابة عامين أمام محله، حيث استهدف مسلحون يستقلون دراجة نارية دورية تابعة لقسد قبل أن يلوذوا بالفرار، لتصل بعدها تعزيزات لقسد اعتدت عليه بالضرب والشتائم بعد أن نفى معرفة أصحاب الدراجة.

ولم يتوقف الأمر عند حدود النشاط التجاري، فعمليات الاغتيال التي تشهدها غالبية المنطقة الخاضعة لقسد في دير الزور، تفرض ما يشبه حظر تجوال بين القرى يلتزم به الأهالي بعد مغيب الشمس بقليل، ما تسبب بتراجع عادة "التعليلة" بين الأقارب والمعارف من القرى المجاورة، واقتصرت على جيران المنزل ضمن القرية الواحدة فقط.

إلى ذلك زادت عمليات الاغتيال من حدة الاحتقانات بين عشائر دير الزور، إذ تجددت النزاعات الأهلية القديمة نتيجة اتهام أحد أطرافها الطرف الآخر بالوقوف وراء أي عملية اغتيال تطال أحد أفراد العشيرة، الأمر الذي يساهم في اندلاع اشتباكات بين العشيرتين.

وفي هذا الصدد، قال أحد الناشطين من بلدة ذيبان لعين المدينة أن الاحتقانات العشائرية تزايدت في البلدة بشكلٍ كبير منذ بداية حوادث الاغتيال بسبب تجدد الخلافات السابقة بين العشائر، والتي تعود غالباً إلى نزاعات على أراض زراعية، لكنها ما تلبث أن تتطور إلى اصطدامات بعد مقتل شخص من أحد الأطراف.

وذكّر ناشط آخر من ريف دير الزور بالاقتتال الذي حدث منذ قرابة العامين بين عشيرتي البكير والبو فريو، بعد أن اغتالت خلية لتنظيم الدولة عنصراً من قسد ينتمي لعشيرة البكير على أطراف قرية النملية، وكان والد القتيل قد تعرف على أحد أفراد الخلية وينتمي لعشيرة البو فريو. تطور الأمر لاحقاً عندما اغتيل شخص آخر من البكير، ما دفع بأبناء الأخيرة إلى قتل 8 أشخاص من عشيرة البوفريو في قرية ماشخ وتهجير الباقي.

ومن ناحية أخرى، قال أحد الناشطين المدنيين ويعمل مدرساً في قرية الزر لعين المدينة: إن "المنظمات الخدمية المحلية لم تدخل قريتنا حتى الآن، وذلك بسبب كثرة حوادث الاغتيال التي جرت فيها خلال الفترات السابقة. طلبت من منظمة "بداية" القدوم إلى القرية منذ قرابة عامين لإصلاح بعض الشبابيك والأبواب في مدارس القرية، قالوا لي هل تكفل سلامة موظفينا إن جاؤوا؟ وقتها لم أعرف بماذا أجيبهم".

]]>
خسائر بشرية ومادية يخلفها تزايد الحرائق في إدلب http://ayn-almadina.com/details/5303/5303/ar 5303 date2022-06-14 19:07:47 ayn-almadina تعددت حوادث اندلاع الحرائق في إدلب وشمال غرب سوريا مع بداية العام الجاري لا سيما في المخيمات والأراضي الزراعية جراء عوامل عدة، ما أفضى لخسائر بشرية ومادية دون وجود آلية تحد من الأسباب المؤدية لتلك الحرائق حتى اللحظة. ووثّق فريق "منسّقو استجاب...
خسائر بشرية ومادية يخلفها تزايد الحرائق في إدلب

خسائر بشرية ومادية يخلفها تزايد الحرائق في إدلب

رادار المدينة

تعددت حوادث اندلاع الحرائق في إدلب وشمال غرب سوريا مع بداية العام الجاري لا سيما في المخيمات والأراضي الزراعية جراء عوامل عدة، ما أفضى لخسائر بشرية ومادية دون وجود آلية تحد من الأسباب المؤدية لتلك الحرائق حتى اللحظة.

ووثّق فريق "منسّقو استجابة سوريا" في بيانٍ صادر مؤخراً، أكثر من 82 حريقاً ضمن مخيمات المهجرين في شمال غربي سوريا، وذلك منذ بداية العام الجاري 2022.

وأكد البيان تسجيل وفاة ثلاثة أطفال وإصابة 16 آخرين بينهم ست نساء وثمانية أطفال، نتيجة تلك الحرائق، إضافة إلى تسجيل أضرار ضمن 112 خيمة في مخيمات الشمال.

قضت الطفلة أناهيد العمر البالغة من العمر خمس سنوات وأصيب والداها إثر اندلاع حريق في خيمتهم الواقعة ضمن مخيم الفوعة شمال إدلب، جراء تسرب في أسطوانة الغاز المنزلي أدت إلى اشتعال خيمتهم بتاريخ 24 شباط 2022.

وبغصة بدت واضحة على وجه أم الطفلة أناهيد تقول "كنت أحضر طعام الغداء، ولكن أمراً ما حدث حين اشتعل موقد الغاز ليشعل الخيمة بأكملها خلال دقائق معدودة، دون أن نتمكن من إنقاذ ابنتي التي قضت في الحادثة".

وتضيف الأم أن جميع محاولات زوجها لإنقاذ الطفلة باءت بالفشل جراء السرعة الكبيرة في احتراق الخيمة، والتي كادت تودي بحياتهما أيضاً لولا تدخل الجيران وفرق الدفاع المدني.

منذ تلك الحادثة غادرت عائلة الطفلة أناهيد المخيم الذي رأت ابنتهم تحترق فيه ضمن "أقسى المشاهد التي يمكن أن يمر بها المرء في حياته"، وانتقلت للسكن في مدينة إدلب في إحدى المنازل غير المكسية، بعد أن سمح لهم صاحبها بالعيش فيها مجاناً حتى إشعار آخر.

وتشير الأم إلى أن حياة المخيمات لم تعد آمنة وخاصة بعد تكرر حوادث الحرائق فيها نظراً لقابلية أقمشة الخيام المصنوعة من النايلون للاشتعال في أي لحظة.

تعددت أسباب الحرائق في إدلب جراء عوامل عدة أهمها وسائل الطبخ البديلة التي بدأت ربات البيوت باللجوء إليها نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار غاز الطبخ مؤخراً، ليصل سعر أنبوبة الغاز إلى 13 دولاراً أمريكياً أي مايعادل 221 ليرة تركية، وهو مبلغ يفوق قدرة الكثيرين ممن حاصرهم الفقر وقلة فرص العمل.

لم تكن تتوقع هالة السلوم (39 عاماً) أن يتسبب موقد الحطب الذي أنشأته للطبخ قرب خيمتها، بحرق خيمتها الواقعة في مخيمات قاح شمال إدلب وتحويلها إلى رماد "بغمضة عين".

تقول أنها صنعت الموقد من أجل الطبخ عليه مستخدمة في إشعاله النفايات والحطب وأكياس النايلون بعد عجز زوجها عن شراء الغاز المنزلي، فهو عاطل عن العمل جراء إصابته بأمراض الديسك والعمود الفقري منذ سنوات، ما منعه من القيام بأي عمل.

وعن تفاصيل الحادثة تؤكد هالة أن نار الموقد استطاعت الوصول إلى جدران الخيمة جراء هبوب بعض الرياح، التي ساهمت بتطاير الشرر إلى جدران الخيمة، موقعة حريقاً ضخماً كاد يلتهم نصف خيام المخيم، لولا تدخل فرق الدفاع المدني وسيطرتهم على الحريق.

أصيبت هالة وزوجها بحروق متوسطة وخفيفة، وبالكاد تمكنت من إجلاء أطفالها الثلاثة من الخيمة قبل اشتعالها بشكل كامل، ومنذ ذلك الوقت انتقلت للعيش ضمن غرفة عند أحد أقرباء زوجها، بعد فقدانها المأوى والأثاث وكل ما تملكه جراء الحريق.

لم تطل الحرائق في إدلب الخيام والمنازل ومحلات بيع المحروقات والكازيات وحسب، وإنما طالت الأراضي الزراعية والمحاصيل التي حصدتها النيران مع بداية موسم الحصاد هذا العام.

يجلس أسامة الشيخ علي (40 عاماً) متحسراً على محصوله الذي التهمته النيران نهاية أيار الماضي بالقرب من مدينة سرمين شرقي محافظة إدلب. لا يعلم الشيخ السبب وراء اشتعال أرضه التي أوشك على حصاد محصولها من القمح لولا المصيبة التي حلت به وحرمته من طموحات كان يبني أمل تحقيقها بعد بيع موسمه هذا العام على حد تعبيره.

يشك أسامة أن يكون سبب الحريق رمي أحدهم عقب سيجارة في الأرض، لا سيما وأن أرضه تقع على أطراف الطريق الرئيسي للمدينة، وساهم الجو الحار والرياح واستحصاد الزرع بسرعة اشتعال النار فيها.

في يوم واحد اشتعلت ثلاثة حرائق في الأراضي الزراعية كانت أرض أسامة إحداها، وقال فريق الدفاع المدني السوري أن الحرائق اندلعت في كل من سرمين وزردنا وطعوم في محافظة إدلب.

ودعا الدفاع المدني الذي سيطر على تلك الحرائق الأهالي لإبعاد مصادر النيران عن المحاصيل الزراعية، وعدم رمي أعقاب السجائر بالقرب من الأراضي المزروعة، مشيراً إلى ضرورة الإبلاغ عن أي حريق على الفور للسيطرة عليه قبل امتداده.

ومع ارتفاع درجات الحرارة في الأيام الماضية وبدء موسم الحصاد، شارك الفريق عبر صفحته الرسمية في "فيسبوك" تسجيلاً مصوّراً يحتوي على الإرشادات لتجنب الحرائق، في الوقت الذي يعاني فيه الموسم من خسائر كبيرة في أغلب المناطق السورية نتيجة تقلّص المساحات المزروعة، وانخفاض معدلات الهطولات المطرية في هذا العام حسب الفريق.

]]>
صفحة (متحف دير الزور الفوتوغرافي) على فيسبوك.. صناعة تاريخ بصري لتعويض تدمير المدينة مرتين http://ayn-almadina.com/details/5304/5304/ar 5304 date2022-06-17 20:57:57 ayn-almadina يعي أهالي دير الزور ضعف المادة التاريخية التي بين أيديهم عن محافظتهم، ما جعلهم ربما حريصين على تلقين وتلقف تاريخها الشفوي عبر الأجيال. لكن شعور الفقد صار يتسع، والحرص على التاريخ أخذ أشكالاً جديدة تشمل التاريخ البصري للناس والعمران، معوضاً المكان الذ...
صفحة (متحف دير الزور الفوتوغرافي) على فيسبوك.. صناعة تاريخ بصري لتعويض تدمير المدينة مرتين

صفحة (متحف دير الزور الفوتوغرافي) على فيسبوك.. صناعة تاريخ بصري لتعويض تدمير المدينة مرتين

رادار المدينة

يعي أهالي دير الزور ضعف المادة التاريخية التي بين أيديهم عن محافظتهم، ما جعلهم ربما حريصين على تلقين وتلقف تاريخها الشفوي عبر الأجيال. لكن شعور الفقد صار يتسع، والحرص على التاريخ أخذ أشكالاً جديدة تشمل التاريخ البصري للناس والعمران، معوضاً المكان الذي فقد على مستوى التواصل، أو على مستوى الوجود مرتين؛ الأولى على يد البعث مع إزالة "الدير العتيق" نهاية الستينات، والثانية على يد الأسديين بتدمير المدينة في العقد الماضي، إضافة إلى تهجير أهلها. في هذا السياق تنشط صفحة متحف دير الزور الفوتوغرافي على فيسبوك، التطبيق الذي يحظى بوجود سوري كبير، ويتيح للعديد من السوريين المهتمين بتراث مدنهم العمراني والبشري أن يشاركوا هذا الاهتمام مع الآخرين.

ينتمي مدير الصفحة بلال عصمان بيك لعائلة تمثل جزءاً من تاريخ مدينة ديرالزور المرتبط تأسيساً بوجود الدولة العثمانية. وكما يختزن هذا الجزء قصصاً ولمحات اجتماعية مكثفة عن تاريخ دير الزور، يمتلك بلال أرشيفاً ضخماً من الصور النادرة التي التقطتها لناس دير الزور وعمرانها وطبيعتها عدسات محلية وعدسات لمستشرقين ومؤرخين وباحثين من مختلف مناطق العالم.

عن شغفه في البحث عن الوثائق والصور القديمة لدير الزور، قال البيك في حديث مع "عين المدينة" أن الفكرة بدأت تظهر بعد نزوحه إلى العاصمة دمشق في العام 2012، مع بداية انتشار استخدام "فيسبوك" محلياً، ومشاهدته لصفحات عدة تنشر صوراً لمختلف المدن السورية، في حين أنه لم يلحظ سوى بعض الصور النادرة وغير الدقيقة عن ديرالزور، ما جعله يهتم بهذا الجانب بدايةً بجمع الصور التي تخص الحي الذي نشأ وعاش به عارضاً إياها في صفحته الأولى "حي الحويقة" التي نشرت ما يربو على 10 آلاف صورة.

وأضاف أنه بعد لجوئه إلى تركيا بدأ يهتم بجمع الصور القديمة والتاريخية لدير الزور بغاية جمعها والاحتفاظ بها دون عرضها، ومن هنا تولد لديه الشغف بجمع وامتلاك كل ما يخص أرشيف محافظة ديرالزور مؤدياً ذلك بكل "جدية وجهد".

وبعد جمعه لأرشيف كبير وشامل لصور فوتوغرافية تخص مدينة ديرالزور وكامل المحافظة، بدأ البيك يفكر بإنشاء صفحة تعرض هذا المخزون الفوتوغرافي، بعد أن كان ينشرها في حسابه الشخصي وحساب "الباحث" عبد العزيز الأحمد بيك، فقرر إنشاء صفحة "متحف دير الزور الفوتوغرافي" للدلالة على ما تحتويه من منشورات، وليتسنى للجميع مشاهدتها والتعرف على معالم المحافظة التاريخية وجزءاً من تراثها وتقاليد أهلها.

واستطرد قائلاً "استمدت فكرة الاسم من صفحة المتحف الفوتوغرافي السوري وصفحات أخرى تحمل ذات الاسم لباقي المدن السورية. أنشأتها نهاية العام 2019، ونشرت فيها أرشيفي الذي قمت بجمعه طيلة الفترات السابقة، ليقترب عدد متابعيها اليوم من الأحد عشر ألف متابع مهتم بالتاريخ والتراث المدون ينحدرون من كافة المناطق السورية".

وعن كمية الجهد المبذول، أكد البيك أن العمل حمل الكثير من الصعوبات، مبرراً ذلك بعدم معرفته المسبقة بمنهجية البحث في هذا المجال وحداثة ولوجه إلى المواقع الأجنبية والعالمية المهتمة به، حيث استعان ببعض المهتمين للمساعدة في البحث والوصول الى أرشيفات ومواقع الصور، وراسل مشرفي المواقع والصفحات العامة والمجموعات المعنية بنشر الصور القديمة؛ ومن جهة أخرى تتبع أسماء الرحالة والمستشرقين الذين مروا بالمدينة وسعى للحصول على أرشيفات صورهم، مشيراً إلى أنه دائم البحث عن الصور حتى من خلال الحسابات الفردية التي يتواصل مع أصحابها ويطلب منهم أسماء المصادر الأصلية للصور، ليقوم باستخراجها والتأكد منها وأرشفتها، مضيفاً أن العمل استمر على هذه الوتيرة طيلة عامين للوصول إلى الصور والأرشيف الضخم الذي يملكه.

وفيما يخص آلية التأكد والتحقق من الصور، أشار البيك إلى أنه يعتمد بشكل أساسي على أرشيف الرحالة والمستشرقين وبعض المصورين المحليين الموثوقين، بالإضافة إلى المواقع المختصة في هذا المجال. وتابع أنه يلجأ إلى مطابقة الصور المتحصل عليها مع صور أخرى مشابهة أو أن يتحقق منها عن طريق الصور الجوية في حال كانت غير واضحة المعالم أو مشكوك بصحتها، وشدد على أنه لا يقوم بنشر أي منها قبل التحقق، في ظل تشابه ملامح التاريخ الاجتماعي والعمراني لدير الزور مع ملامح مدن عراقية.

ولفت البيك إلى أنه دائم السعي وراء تطوير عمل الصفحة من حيث الاهتمام بدقة الصور التي ينشرها وإيصال الصورة إلى المهتمين بالتراث والتاريخ، مؤكداً أنه بصدد العمل على إنشاء موقع ويب إن أتيح له هذا الأمر.

وتطرق إلى أهمية الوصول إلى أرشيف الصور العالمية كالفرنسي والبريطاني والألماني، لما تحتويه هذه الأرشيفات من مخزون كبير لبلادنا، منوهاً إلى أن ذلك يتطلب الاستعانة بباحثين وآثاريين، مضيفاً أنه إلى هذا اليوم "لم يشاركني أحد إطلاقاً في هذا المجال، إن كان من جانب البحث أو الأرشفة، باستثناء شخصين قاما بتزويدي بموقعين لصور رحالة".

وختم البيك قائلاً "دُفعت للمضي بهذا الطريق -والذي أجد نفسي الآن متخصصاً فيه- بعد الذي لاحظته من جهل وقلة معرفة بتاريخ مدينتنا ومحافظتنا، تتقاسمه بعض الأجيال الناشئة في المحافظة، خاصة بعد التدمير الذي أُلحق بالمدينتين القديمة والجديدة، وبعد النزوح واللجوء الجبريّين. لم يعد لنا بها سوى هذه الذكريات والصور التي نسعى لتوثيقها للأجيال القادمة، ليتعرفوا على دير الزور كما كانت وليس ما آلت إليه؛ مدينة الآباء والأجداد وملاعب الطفولة والذكريات الجميلة التي لا تفارقنا أبداً، كما كل الأشياء التي تفرض علينا التعلق بها، كنخوة أهلها وطيبتهم ونهر الفرات وشواطئه وذكرياته.. عسى أن يأتي اليوم الذي نعود به أدراجنا".

ولد البيك في مدينة ديرالزور في العام 1994، ونشأ في حي "الحويقة" الواقع بين نهر الفرات وفرعه الصغير، في منزل الجد عصمان البيك الشخصية الديرية المعروفة محلياً بمناقبها، إضافة إلى صفات جسمانية حيكت حولها بعض المرويات الشعبية، ويطل منزله على الفرع الصغير لنهر الفرات ويقابل الجسر العتيق (العيور).

ويستكمل بلال دراسته الجامعية في مدينة إسطنبول حيث لجأ، بعد أن أجبرته الظروف على ترك جامعته في دمشق التي نزح إليها في العام 2012.

]]>
تماثيل (الأب المؤسس) .. نظرة فنّية قراءة في الوجه الحجري للقائد http://ayn-almadina.com/details/5305/5305/ar 5305 date2022-06-18 22:58:37 ayn-almadina لو عُزِلت تلك الصورة الكبيرة التي تم رفعها مؤخراً في حلب، عن الكتابات المحيطة بها، وعن المشهد العام لمباراة كرة السلّة، لكان بالإمكان التوقّع أن سكان منطقة خارجة عن سيطرة النظام السوري، أحيت فعالية استهزاء بمؤسس الخراب، فرسمت وجهه على هيئة ثمرة إجاص ...
تماثيل (الأب المؤسس) .. نظرة فنّية قراءة في الوجه الحجري للقائد

تماثيل (الأب المؤسس) .. نظرة فنّية قراءة في الوجه الحجري للقائد

رأي

لو عُزِلت تلك الصورة الكبيرة التي تم رفعها مؤخراً في حلب، عن الكتابات المحيطة بها، وعن المشهد العام لمباراة كرة السلّة، لكان بالإمكان التوقّع أن سكان منطقة خارجة عن سيطرة النظام السوري، أحيت فعالية استهزاء بمؤسس الخراب، فرسمت وجهه على هيئة ثمرة إجاص بأذنين تزيدان عن الخدين طولاً، وعينين لا تناظر بينهما. لكن الصورة مرفوعة في بقعة أخرى ولغاية التمجيد لا الاستهزاء.

لعل هذه الظاهرة -صور التمجيد التي توحي بالاستهزاء- ظاهرة سوريّة قديمة، مصدرها بلا شك فقدان بلاد البعث لمحترفين في التصميم والرسم والنحت يعملون على أنصاب وصور تمجيد القائد. لم تفتقد سوريا هذا بالتأكيد، فمحترفوها يجوبون بمعارضهم في الخارج، إنما لم يستطع النظام أن يشتري سوى روّاد الفشل.

بعد رفع الصورة المذكورة بأيام، نصبت قيادات حزب البعث والأفرع الأمنية في اللاذقية تمثالاً لحافظ الأسد في بلدة كسب، احتفالاً بالذكرى السنوية لعودة المدينة إلى سيطرة النظام، بعنق طويلة نسبياً، وعلّها أكثر المكوّنات المرتبكة في هوية الأسد الأب الاستذكارية بالصور والتماثيل، فخلافاً لمجمل مكونات جسده، كانت العنق إلى حدّ ما تختلف في طولها ونسبتها من الكتلة العامة للنصب، بين تمثال وآخر.

ستجدها هنا طويلة، وقصيرة نسبياً في تمثال عملاق آخر له في الساحة الرئيسية للمدينة الجامعية بدمشق، عريضة نسبياً في تمثال كلية الآداب، منتفخة فوق الياقة في تمثال ساحة عرنوس. فيما تكاد تتطابق الجباه والخدود وتسريحة الشعر بين مئات التماثيل على طول البلاد وعرضها.

التماثيل التي تمت استعادة الكثير منها خلال السنوات القليلة الماضية، وتستمر استعادتها اليوم، إلى الساحات التي تم نزعها منها في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام مسبقاً، لها ما يوحّدها أيضاً سوى طريقة نحت تفاصيل الوجه؛ إنّه سوء التنفيذ الفني، وإن قورنت بتماثيل ديكتاتوريات شيوعية وقوميّة في الكثير من بلدان العالم، فهي تفتقد إلى الصانع المحترف، تعاني مشكلة النسبة والتناسب بين الأطراف، وبين الجسم والرأس. نُفّذت للانتشار كماً لا نوعاً. ولعلّ عقد الثمانينات شهد نَصْب نسبة كبيرة منها على عجالة. لم يكن مطلوباً سوى منطقة مرتفعة يطلّ بها القائد على شعبه، مكان يمكن لكل من يرفع رأسه فيه أن يرى وجه زعيمه العابس، القوي، الموجود دائماً.

لدى عدد كبير من تماثيل الأسد الأب، أسلوب مدّ اليد ذاته، بزاوية شبه قائمة عند مفصل المرفق، ومد كفّ مفتوح يوحي بحركة شرطي سير لتنظيم عبور السيارات أكثر مما يوحي بتحيّة أو مصافحة أو حتى صفعة. التماثيل التي يمد بها الأسد يده موجودة في كثير من الشوارع العامة، وهو أيضاً ما يؤكد هذه النقطة الساخرة.. إنه ينظّم السير.

بيضاء وسوداء، لا لون آخر لها، تحمل كتباً في المرافق التعليمية، وترفع علماً فوق أرض من المفترض أنها كانت موقع معركة ضد العدو، تلبس عباءة في الريف وبذّة رسمية في المدينة، وأخرى عسكريةً في مؤسسات الجيش، وتداعب الأطفال في الحدائق. كلّها تطبّق مقولة الأب الأول، والمعلم الأول، والقائد الأوّل.. بعيداً عن رمزيّاتها، وارتباطها بأيديولوجية فرض الشخص الواحد فوق العموم.. إنها بائسة التصميم للغاية.

قال فلسطيني عابر يوماً ما من أمام تمثال حافظ الأسد في ساحة عرنوس، أنه نُصُبُ إله الجوع عند السوريين. لقد كانت قراءة سريعة ممزوجة بسخط لاجئ مضطر لعبادة من ينافق ليل نهار بمصطلحات قضيته، تلك التي لجأ باسمها وجاع باسمها. لكن بلا شك إن أمعنت النظر في تفاصيل وجه الأسد الأسود في هذا التمثال، ستجد التقشّف الموعود في النظرة وتقاطيع الوجه.

اكتملت تلك النصب التذكارية يوماً ما، حينما أضاف الشباب السوري الثائر لمساته الفنيّة عليها، بحذاء هنا، وقرون هناك، بكسر أنف، أو فقء عين. ولعلّ المشهد التعبيري الأهم في هذا السياق بالذات هو نزع النظام للتمثال الذي مكث لعقود في وسط مدينة حماه، بهدوء وحذر، ثم وضعه على ظهره في شاحنة كبيرة، ومدّ القماش الحاجب له على طول التمثال.. كان الهدوء والحذر المرافق لتلك العملية حينها، موسيقى نهاية عهد لم ينتهِ بعد.

]]>
بين مناطق قسد والنظام في الحسكة.. أرتال السيارات تنقل طلاب الإعدادية والثانوية فزعين http://ayn-almadina.com/details/5306/5306/ar 5306 date2022-06-20 18:33:10 ayn-almadina انتهت امتحانات شهادة التعليم الأساسي في محافظة الحسكة يوم الأربعاء الماضي بعد معاناة عدد كبير من الطلاب نتيجة تنقلهم من أماكن إقامتهم التي في معظمها تخضع لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) إلى مراكز الامتحان التي تخضع لسيطرة النظام، بينم...
بين مناطق قسد والنظام في الحسكة.. أرتال السيارات تنقل طلاب الإعدادية والثانوية فزعين

بين مناطق قسد والنظام في الحسكة.. أرتال السيارات تنقل طلاب الإعدادية والثانوية فزعين

رادار المدينة

انتهت امتحانات شهادة التعليم الأساسي في محافظة الحسكة يوم الأربعاء الماضي بعد معاناة عدد كبير من الطلاب نتيجة تنقلهم من أماكن إقامتهم التي في معظمها تخضع لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) إلى مراكز الامتحان التي تخضع لسيطرة النظام، بينما لا تزال معاناة طلاب الشهادة الثانوية بفروعها المختلفة مستمرة مع التنقل بين منطقتي السيطرة حتى نهاية الامتحانات غداً 21 من شهر حزيران الجاري.

فمنذ انتقلت السيطرة من قوات النظام إلى "الإدارة الذاتية" نواة قسد، على غالبية مناطق الحسكة باستثناء المربعين الأمنيين في مدينتي الحسكة والقامشلي وريف الأخيرة الجنوبي، والطلاب يعانون من الوصول إلى مدارسهم وبالخصوص في أوقات الامتحانات، نتيجة تنقلهم من المناطق الخاضعة لسيطرة قسد إلى مناطق سيطرة النظام حيث تتواجد المراكز الامتحانية.

تنتشر المراكز الامتحانية لامتحانات الشهادة الثانوية التي تنظمها مديرية التربية التابعة للنظام في مدارس المربع في مدينة الحسكة والمربع الأمني في مدينة القامشلي، بينما تركزت مراكزها في حالة شهادة التعليم الأساسي في المربعين ذاتهمها إضافة إلى ريف القامشلي الجنوبي الخاضع للنظام، حيث يضطر أهالي الطلاب إلى أخذ أولادهم لإجراء امتحاناتهم، قاطعين المسافات والحواجز الأمنية التابعة لقسد على الطرقات الرئيسية التي تربط بين المدن، الأمر الذي أخر وصول عدد منهم.

وخلال أيام امتحانات شهادة التعليم الأساسي كان يخرج من مدينة عامودا لوحدها (20 كم غربي القامشلي) قرابة 500 طالب وطالبة باتجاه مدينة القامشلي وريفها الجنوبي، بواسطة الحافلات الصغيرة "السرافيس" التي تسير بشكل رتل في كثير من الأحيان. يذكر شيار (27 عاماً من عامودا) وكان يرافق أخته إلى القامشلي لتقديم امتحانات شهادة التعليم الأساسي، أن السرفيس الذي ينقلهم يأتي إلى باب المنزل وينقلهم إلى مركز الامتحان مقابل 20 ألف ليرة سورية للطالب الواحد. ويتابع "هناك بعض الطلاب يدفعون بشكل يومي 2000 ليرة للذهاب ومثلها للعودة. تنطلق اغلب السرافيس الساعة السابعة صباحاً لتشكل أثناء سيرها إلى القامشلي رتلاً يتجاوز ال 40 سرفيس".

أما أبو أحمد (44 سنة) من قرية خزنة الواقعة في جبل عبد العزيز جنوب الحسكة الخاضعة لسيطرة "قسد"، فيضطر إلى إيصال ابنه طالب الثانوية العامة إلى مركز عبد العزيز الرنتيسي الامتحاني في مربع الحسكة الأمني بدراجته النارية، بعد أن جرب الاعتماد صحبة زملائه في القرية على السرفيس، ووصلوا متأخرين 3 دقائق في اليوم الأول للامتحانات.

يقول أبو أحمد أن المسافة بين قريته ومدينة الحسكة تصل إلى قرابة 30 كم، ويستغرق الطريق في الأحوال العادية قرابة 40 دقيقة، إلا أن انتشار حواجز قسد على الطريق يجبرهم على الخروج منذ الساعة الخامسة والنصف صباحاً لتجنب التأخير. ويضيف أنه خلال الطريق "نمر بـأكثر من خمسة حواجز، وأحيانا يستغرق وقوفنا على الحاجز الواحد أكثر من 10 دقائق".

اضطر البعض إلى التوجه للمركز الامتحاني قبل الوقت الذي يخرج فيه أبو أحمد بكثير، ما يجعل الامتحان تجربة كارثية يضاف فيها إلى ضغط الامتحان النفسي على الطلاب تعب السفر والتوقف المستمر على الحواجز. أكرم طالب أنهى امتحان التعليم الأساسي، اشتكى من "صعوبة الامتحانات ورهبتها والوصول إلى الامتحان منهك بسبب المسافة الطويلة والمدة الزمنية التي يستغرقها للوصول إلى المدرسة"، خاصة أن أن سيارة والده التي كان يقله بها تحمل لوحة مرور صادرة عن "إدارة المواصلات" التابعة للإدارة الذاتية، ما يضطره إلى ركنها قبل دخوله مناطق سيطرة النظام والمتابعة بسيارة أحد المعارف الذين يقطنون داخل المربع الأمني، حيث يحاول النظام عدم اعتراض طريق الطلاب في طريقهم إلى مراكز امتحاناتهم، وفق ما أفاد من تحدثت إليهم عين المدينة من الطلاب أو ذويهم.

ومع اقتراب نهاية امتحانات الثانوية العامة، يجهز قسم من الطلاب في مناطق سيطرة النظام للعودة إلى قراهم وبلداتهم ومدنهم، بعد أن تركوها وسكنوا قريباً من مراكز الامتحانات تجنباً للسفر اليومي. تقول أم هبة (42 عاماً من مدينة عامودا) أن ابنتها لا تزال تقيم لدى بيت عمتها في القامشلي لاستكمال امتحانها، وأنها انتقلت إلى العيش هناك منذ أكثر من 20 يوماً.

تضيف أم هبة التي تعمل معلمة وتعي جيداً ظروف الطلاب النفسية أثناء الامتحان، أن "فكرة الإقامة جاءت نتيجة لعدم امتلاكنا وسيلة نقل خاصة، إضافة إلى ارتفاع أجرة السرفيس". وتنوه إلى أن تغيير الطالب لمكان إقامته قبل الامتحان يؤثر على حالته النفسية، إلا أنه كان الخيار النهائي بالنسبة إليها، خاصة أن الطريق من بيتها في عامودا إلى المركز الامتحاني قد يستغرق أكثر من ساعة، تصاحبها حالة الخوف من التأخر بسبب أي طارئ خلال الطريق.

ورغم كل الصعوبات التي قاساها الطلاب وذوهم بسبب حواجز قسد، لمح البعض ممن تواصلت معهم عين المدينة، إلى أن حركة تنقل الطلاب شهدت تسهيلات من حيث التدقيق على السيارات التي تقلهم قياساً بالسنوات الفائتة، وربطه البعض بالتقارب الحاصل بين قسد والنظام بعد التهديدات التركية بشن عملية عسكرية في شمال شرقي سوريا.

وبلغ عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات الشهادة الثانوية في الحسكة لهذا العام 24547 طالباً وطالبة، موزعين على 223 مركزاً امتحانياً؛ منهم 13289 طالباً وطالبة في التعليم الأساسي موزعين على 74 مركزاً امتحانياً، و11258 طالباً وطالبة موزعين على 149 مركزاً، وفق ما صرحت به مدير تربية الحسكة إلهام صورخان لصحيفة الوطن الموالية للنظام، وذكرت صاروخان أنه تغيّب 1310 طلاب وطالبات عن امتحانات الشهادة الثانوية بكافة فروعها.

يشار إلى أنه يوجد نظامان تعليميان في محافظة الحسكة، أحدهما يتبع للإدارة الذاتية ويدرس مناهجها الخاصة، والثاني تابع لحكومة النظام ويطبق في مدارس وتجمعات ضمن المربعين الأمنيين في مدينتي الحسكة والقامشلي والمدارس الواقعة بريف القامشلي الجنوبي.

وكانت أعلنت "هيئة التربية والتعليم" التابعة للإدارة الذاتية عن امتحان الشهادة الثانوية بكافة فروعها للطلبة الأحرار، وامتحان شهادة التعليم الأساسي للطلبة الأحرار وفق مناهجها، في نفس الفترة الزمنية التي تجري فيها امتحانات الشهادتين الثانوية والإعدادية لدى النظام.

]]>
حمّى معاهد اللغة الألمانية في الحسكة.. انخفاض الجودة وارتفاع الأسعار http://ayn-almadina.com/details/5308/5308/ar 5308 date2022-06-27 20:30:43 ayn-almadina ينشط تعليم اللغة الألمانية في المعاهد الخاصة في محافظة الحسكة، والتي بدأت تشهد إقبالاً كبيراً في الأشهر الأخيرة بعد فرض السفارة الألمانية شرط شهادة اللغة في الأوراق المطلوبة للسفر إلى دولتها. ويعد الشباب المتخرجون حديثاً وبالخصوص من كليات الطب وأصحاب...
حمّى معاهد اللغة الألمانية في الحسكة.. انخفاض الجودة وارتفاع الأسعار

حمّى معاهد اللغة الألمانية في الحسكة.. انخفاض الجودة وارتفاع الأسعار

رادار المدينة

ينشط تعليم اللغة الألمانية في المعاهد الخاصة في محافظة الحسكة، والتي بدأت تشهد إقبالاً كبيراً في الأشهر الأخيرة بعد فرض السفارة الألمانية شرط شهادة اللغة في الأوراق المطلوبة للسفر إلى دولتها. ويعد الشباب المتخرجون حديثاً وبالخصوص من كليات الطب وأصحاب معاملات لم الشمل والباحثون عن عمل في ألمانيا، من أكثر الفئات المقبلة على تعلمها.

تزايد الإقبال على تعلم اللغة الألمانية منذ أن ارتبط بأوراق لم الشمل، والذي صار بحاجة إلى شهادة في اللغة الألمانية معترف بها دولياً، وهي إما شهادة غوته (Goethe) أو (GDS) التي يتوجه الطلاب لتقديم امتحاناتها إلى إربيل أو عمان أو بيروت أو الخرطوم، منذ أن أقفل معهد غوته أبوابه في سوريا في العام 2012.

ووفق التنبيه الذي نشره موقع السفارة الألمانية في بيروت على موقعها الرسمي في الأنترنت نهاية 2019، فإن السفارة "تعترف حصراً بشهادات اللغة الألمانية بحسب معايير ALTE، التي تستوفي شروطها الشهادات الصادرة عن معهد غوته Goethe في بيروت فقط".

ومع جائحة كورونا وما شهده العالم من منع السفر والتنقل توقفت معاملات لم الشمل، في حين عادت مع بداية العام الجاري نتيجة الرفع الجزئي للإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الوباء، ومعها بدأت معاملات السفارات تنشط ومنها معاملات السفر إلى الخارج.

إيمان (22 عاماً من مدينة القامشلي) بدأت بالبحث عن معاهد لتعليم اللغة الألمانية بعد أن خطبها مؤخراً ابن عمها المقيم في ألمانيا منذ سبع سنوات.

تقول لعين المدينة أنها تريد تعلم اللغة الألمانية لأن أحد متطلبات لم الشمل -التي باتت السفارة الألمانية تطلبها- هي شهادة تعلم لغة ألمانية مستوى (A1).

وتضيف إيمان بأن دورات اللغة الألمانية متوفرة بكثرة في مدينة القامشلي، إلا أنها مرتفعة التكاليف، فقد تواصلت مع معهد "هانزا" للغات في القامشلي إلا أنها تفاجأت بارتفاع السعر.

تعتمد أغلب معاهد تعليم اللغة الألمانية على  منهاج ( Schritte internationalen)، الذي يخول الطالب الدخول إلى امتحان اللغة الألمانية، بعد أن يقضي شهرين ونصف في دورة المستوى الواحد. في معهد هانزا الذي ذكرته إيمان تختلف تكلفة الدورة حسب نظام التدريس، فعلى سبيل المثال تبلغ تكلفة المستوى 440 يورو ضمن ضمن مجموعة تضم عشرة طلاب، بينما يتقاضى المعهد لقاء دورة "حل نماذج امتحانية" 220 يورو، وهو أسعار مرتفعة بالمقارنة مع الدورات التي تقام في دمشق، حيث تكلفة الدورة هناك تتراوح بين 60 و150 ألف ليرة سورية للمستوى الواحد، وهو أيضاً أكثر من ألمانيا نفسها، حيث تبلغ تكلفة المستوى 150 دولار وفق ما أفاد عدد من السوريين المقيمين هناك لعين المدينة.

أحمد (24 عاماً) من مدينة الحسكة والمتخرج من كلية الآداب قسم اللغة الإنكليزية، تقدم إلى القنصلية الألمانية في أربيل بطلب للحصول على تأشيرة دخول "فيزا" لدراسة الماجستير في ألمانيا، إلا أنهم طلبوا منه شهادة لغة ألمانية مستوى (B1).

يقول لعين المدينة أنه منذ قرابة سنة يدرس اللغة الألمانية في أحد معاهد تعليم اللغات في مدينة الحسكة، وبمساعدة أصدقاء له مقيمين في ألمانيا استطاع تحسين مستواه في اللغة، وهو الآن يتحضر للسفر إلى أربيل لأجراء الامتحان الذي تبلغ رسومه 200 دولار.

علي (22 عاماً) المقيم في ألمانيا اليوم كان عاد إلى سوريا في وقت سابق ثم عاود السفر إلى حيث هو الآن، يذكر أن عقد العمل للأجانب في ألمانيا يتطلب شهادة مستوى (B2). وفي في معرض تقييمه لمستوى تعليم اللغة في المعاهد، أنه قبل عودته إلى ألمانيا سجل في إحدى الدورات بهدف المحافظة على لغته التي تعلمها هناك، لكنه لم يحضر سوى درسين، لأنه وجد أن لغته أفضل من لغة الأستاذ وفق تعبيره.

مدرس اللغة الألمانية عبد الرحمن الأحمد، تعلم اللغة خلال دراسته لمدة 3 سنوات في معهد غوته بدمشق سنة 2001، يقول لعين المدينة أنه بدأ تعلم اللغة الألمانية خلال دراسته للأدب الإنكليزي في جامعة حلب، في من خلال متابعته الشخصية ودراسته في معهد غوته.

ويضيف "المدرسون عددهم قليل جداً. معي مدرس ومدرسة كانوا يقيمون في ألمانيا ورجعوا إلى سوريا، يتكلمان الألمانية بصعوبة وليس لديهم اية خبرة في تدريس اللغة، لأن التدريس مهنة وليس فقط محادثة".

ويتحدث الأحمد عن ضعف مستوى المدرسين في المعاهد وحالات النصب التي يتعرض لها المتعلمون من بعض المدرسين، قائلاً "أعرف مدرساً في أحد المعاهد تعلم القليل بواسطة يوتيوب قبل أن يبدأ بإعطاء الدورات. حسب المعلومات المتوفرة لدي لا يوجد أحد في محافظة الحسكة خريج أدب ألماني".

وعن عدد المعاهد يقول الأحمد أن عددها يقارب العشرة في مدينة القامشلي، وقرابة مثيلاتها في مدينة الحسكة.

يذكر أنه في منتصف العام 2012 أعلنت إدارة معهد غوته (المركز الثقافي الألماني) في سوريا، عن إغلاق المعهد في كل من دمشق وحلب إلى أجل غير مسمّى لأسباب وصفتها بأنها "خارجة عن إرادتنا". وكان معهد غوته افتتح في دمشق عام 1955 وفي حلب أواخر العام 2010، وهو المركز الثقافي الوحيد لجمهورية ألمانيا الاتحادية الذي يمتد نشاطه على مستوى العالم.

بينما شهدت جامعة دمشق قسم اللغة الألمانية في كلية الآداب تخريج الدفعة الأولى من طلابها (12 طالباً وطالبة) في الشهر الأول من العام 2011، بعد أن تم افتتاح سنة 2007 بعدد 40 طالباً، و بكادر تدريسي من سوريا وألمانيا.

]]>
بعد كورونا: أكثر من 4.5 مليون دولار لمشاريع متأخرة ولا تنفع السكان http://ayn-almadina.com/details/5310/5310/ar 5310 date2022-06-29 21:05:32 ayn-almadina خلال عامين تقريباً من الأزمة التي تسببت بها جائحة كورونا، كانت استجابة المنظمات الدولية العاملة في سوريا بطيئة إلى حد كبير، ما جعل تدخلها في كثير من الحالات بلا جدوى فعلية، وبعضها جاء متأخراً جداً وبعد أن بدأت معظم البلدان وبما فيها سوريا، تطوي صفحة ...
بعد كورونا: أكثر من 4.5 مليون دولار لمشاريع متأخرة ولا تنفع السكان

بعد كورونا: أكثر من 4.5 مليون دولار لمشاريع متأخرة ولا تنفع السكان

رادار المدينة

خلال عامين تقريباً من الأزمة التي تسببت بها جائحة كورونا، كانت استجابة المنظمات الدولية العاملة في سوريا بطيئة إلى حد كبير، ما جعل تدخلها في كثير من الحالات بلا جدوى فعلية، وبعضها جاء متأخراً جداً وبعد أن بدأت معظم البلدان وبما فيها سوريا، تطوي صفحة الجائحة.

منذ شهر نيسان الماضي، وبتمويل من جهات وهيئات متعددة مثل "صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا"، ومنظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة "

RELIEF INTERNATIONAL"، انطلقت العديد من المشاريع الخاصة بالاستجابة لجائحة كورونا، في كل من مناطق سيطرة النظام ومناطق سيطرة الإدارة الذاتية ومناطق سيطرة المعارضة، تبدو هذه المشاريع التي تنتهي في شهر آب القادم في غير وقتها، لأن عدد الإصابات وفي مختلف المناطق قد انخفض إلى حد أصبحت فيه كورونا لا تشكل تهديداً ذي أهمية على الصحة العامة، كما يشير إلغاء معظم الدول الإجراءات الاحترازية التي كانت قد اتخذتها لمواجهة الجائحة.

وأما في البلدان الفقيرة أو المضطربة والضعيفة مثل سوريا، فلم تكن استجابتها للجائحة من ناحية التدابير والقدرات التي تتمتع بها المنظومات الصحية، ترقى إلى مستوى التحدي الذي شكلتها كورونا، ولا سيما في ذروات وموجات انتشارها خلال العامين 2020 و2021.

بلغت قيمة المشاريع الأخيرة التي جاءت تحت بند الاستجابة للجائحة، 4 ملايين و600 ألف دولار، وزعت كما يلي: 1.6 مليون دولار للمشاريع المفترض تنفيذها في مناطق سيطرة النظام، 0.9 مليون دولار لمناطق الإدارة الذاتية، 2.1 مليون دولار للمناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في محافظتي حلب وإدلب.

وتتضمن بنود هذه المشاريع دعم المراكز الصحية المختصة باختبارات الكشف عن الإصابة، وتجهيز 140 سريراً لرعاية المصابين، 30 سريراً في مدينة دمشق و9 في اللاذقية، 25 في القامشلي و16 في الرقة، 30 في حلب و30 في إدلب. يضاف إليها مشروع إنشاء منظومة تبريد خاصة باللقاحات في الجزء الواقع تحت سيطرة الإدارة الذاتية من محافظة دير الزور. كما تتضمن بنود المشاريع حملات توعية وتوزيع مستلزمات وقاية في المناطق المختلفة.

فضلاً عن تأخرها، تبدد جدوى هذه المشاريع الوقائع المرتبطة بالجائحة، حيث انحسرت أو ألغيت معظم الإجراءات والاستعدادات الضعيفة أصلاً التي اتخذتها السلطات المحلية، وكذلك تضاءل اهتمام السكان بهذا الشأن، حيث أغلقت العديد من المراكز الخاصة بكورونا أو توقفت عن تقديم الخدمات المرتبطة بمواجهة الجائحة، كما يعاني العاملون في هذه المشاريع من صعوبة إقناع السكان بالمشاركة في الأنشطة المتفرعة عن هذه المشاريع مثل حملات التوعية التي يراها السكان بلا فائدة بعد تبدد خطر الجائحة، ويطالبون بمستلزمات نافعة بالنسبة إليهم بدل مستلزمات الوقاية من كورونا التي توزعها الفرق التابعة للمشاريع الأخيرة، ما يعيق المنظمات المحلية المنفذة عن تنفيذ الأنشطة والأعمال المطلوبة.

دفعت هذه العوائق ببعض المنظمات المحلية إلى مطالبة شركائها الممولين في المنظمات الدولية بتعديل بعض الأعمال والأنشطة لتلائم الوقائع الراهنة، لكن رد الممولين بأن "المشاريع غير قابلة للتعديل" والتحذير بفض الشراكة في حال التغيير. ففي محافظة الرقة التي شملت المنحة المخصصة لها، دعمت ثلاثة مراكز خاصة بجائحة كورونا، أحدها كان قد أغلق في وقت سابق، طالبت المنظمة المحلية المانحين بتعديل يراعي التغيرات، ويشمل أنشطة وأعمال صحية بديلة عن الأعمال المتعلقة بالمركز المغلق، فجاء الرد بحسم المبلغ المخصص لدعم هذا المركز من قيمة المنحة. وفي مناطق سيطرة المعارضة وتكيفاً مع إصرار المانحين على التنفيذ الحرفي لبنود المشاريع، اضطرت المنظمات المنفذة إلى التقيد بشروط التنفيذ ومن دون اهتمام بمدى استفادة السكان المحليين. وأما في مناطق سيطرة النظام فلم ينفذ أي مشروع وأكتفت وزارة الصحة والأطراف الأخرى المشاركة نظرياً في تنفيذ هذه المشاريع، بإرسال وثائق زائفة تثبت فيها التزامها بالتنفيذ.

]]>