lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2019-09-15T12:49:10 اللاذقية إلى الحرب مجدداً http://ayn-almadina.com/details/4868/4868/ar 4868 date2019-08-06 19:10:58 ayn-almadina شعور لم يكن يتوقع سكان اللاذقية أن يراودهم مرة أخرى، بعد هدوء عاشته المدينة خلال حوالي أربعة أعوام سابقة، لم يشهد محطيها فيها أعمالاً حربية كبيرة، إلا أن ما يشهده ريف اللاذقية اليوم ينذر بعودة حياة سابقة كانت مرعبة بالنسبة لسكان المدينة، مع اشتداد ال...
اللاذقية إلى الحرب مجدداً

اللاذقية إلى الحرب مجدداً

رادار المدينة

شعور لم يكن يتوقع سكان اللاذقية أن يراودهم مرة أخرى، بعد هدوء عاشته المدينة خلال حوالي أربعة أعوام سابقة، لم يشهد محطيها فيها أعمالاً حربية كبيرة، إلا أن ما يشهده ريف اللاذقية اليوم ينذر بعودة حياة سابقة كانت مرعبة بالنسبة لسكان المدينة، مع اشتداد الاشتباكات في ريفها الشمالي، وصوت سيارات الإسعاف الذي لا ينقطع ليلاً نهاراً حاملاً القتلى والجرحى. اعتبر ناشطون مدنيون في اللاذقية، أن هجوم قوات المعارضة على مواقع النظام في ريف اللاذقية الشمالي هو الأكبر من نوعه منذ 2015، خاصة بعدد القتلى الكبير الذي شهدته هذه المعارك من قوات النظام السوري، والذي يعيد إلى الذاكرة ما شهده الساحل ككل سابقاً من جنازات جماعية، وانتشار صور القتلى في مختلف الشوارع، خاصة في اللاذقية وريفها يقول جمال سيدو وهو ناشط صحفي مقيم في مدينة اللاذقية، أن الخسائر المادية والبشرية خلال المعارك الأخيرة في ريفي اللاذقية وحماة هائلة جداً، والأرقام بالمئات وليست بالعشرات من قتلى ومصابين، وخاصة في جبل التركمان، وأغلب القتلى من الدفاع الوطني وكتائب البعث. يلفت الناشط إلى أن أجواء الحرب عادت كما كانت في اللاذقية، بكل حيثياتها، من أصوات سيارات الإسعاف، وأصوات إطلاق النار عند جلب القتلى، إلى القذائف التي تنزل في أطراف المدينة وأحياناً داخلها، والذعر الجمعي الذي يصاب به السكان جراء كل ذلك. "حالة استياء كبيرة يمكن أن تراها في عيون السكان، وفي عيون المقاتلين أيضاً، ليس استياءً فقط من عودة المعارك، لأن المقاتلين يجعلونك تشعر دائماَ بأنهم بانتظار معارك جديدة، بل استياء من التفرقة بين فصائل النظام، فما تحظى به القوات المدعومة روسياً من تغطية جوية لا تحظى به الكتائب الأخرى، ككتائب البعث والدفاع الوطني وغيرها، لذا فالقتلى كلهم من تلك الفصائل التي باتت بمثابة مستوى ثانٍ، لا تلقى اهتماماً كتلك التي يرعاها الروس ويميزونها بكل شيء" يقول المصدر. يشي مستشفى الأسد الجامعي في اللاذقية بوجود أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، إلا أنه يرفض التصريح الرسمي عن الأعداد، فيما تقول مصادر طبية منه أن الأسرَّة ممتلئة، وما يصله من حالات حالياً يفوق الطاقة الاستيعابية. عودة الأعمال الحربية إلى اللاذقية، وسقوط القذائف داخل المدينة، شجع أولئك الذين كانوا ميالين إلى العودة إلى قراهم، بعد أزمة المياه التي شهدتها مناطق من اللاذقية في الفترة السابقة، لتشهد المدينة حركة هجرة عكسية باتجاه الريف تحت ضغط ظروف الحياة في المدينة، والتي كان آخرها العمليات الحربية في الريف الشمالي وأثرها على المدينة، فيما يبدو القنوط على أوجه المجندين الذين كانوا قد بدؤوا بحملة "بدنا نتسرح" قبل فترة، والتي أيضاً رافقتها حملة أخرى طالب من خلالها أطفال بتسريح آبائهم، بعد قضائهم سنوات طويلة في الخدمة الإلزامية، والتي كلما شاع أنها ستنتهي بالتسريح، بدأت معركة أخرى تؤكد أن لا تسريح قريب. في ظل ما تعيشه اللاذقية هذه الأيام، تُتمّ العبوات الناسفة قتامة المشهد على السكان، أو على جزء منهم، فقد استهدفت عبوة قبل أيام سيارة قائد ميليشيا "الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون" علي كيالي (معراج أورال) في ريف اللاذقية، ما أدى لإصابته التي نقل على إثرها إلى دمشق لتلقي العلاج. دعوات للتبرع بالدم تملأ شوارع اللاذقية من كل الزمر، وجنازات تؤجل خوفاً من إحداث استياء عام في حال إجراء جنازات جماعية كبيرة (تم إخراج 15 قتيلاً دفعة واحدة من مستشفى زاهي أزرق العسكري في اللاذقية قبل أيام)، فيما شاحنات كبيرة تقلّ عدةً وعتاداً ومقاتلين إلى جبهات الشمال مع ارتفاع وتيرة الأعمال القتالية دون أي تغييرات واضحة في خرائط السيطرة على الأرض، إلا أن الخسائر الكبيرة تتضح في قصف المواقع العسكرية وقتل الجنود.

]]>
موت محمد مرسي ونفاق الغرب http://ayn-almadina.com/details/4869/4869/ar 4869 date2019-08-07 19:11:22 ayn-almadina آلان غابون 26 حزيران عن موقع The Middle East Eye ترجمة مأمون حلبي لا يمكن الوثوق بقادة الغرب في دعم ديمقراطية حقيقية في الشرق الأوسط، لأن مصالحهم فوق كل الاعتبارات. إن الدرس الأبلغ الذي يعطينا إياه موت محمد مرسي رئيس مصر السابق، هو إن كان لدمقرط...
موت محمد مرسي ونفاق الغرب

موت محمد مرسي ونفاق الغرب

ترجمة

آلان غابون
26 حزيران عن موقع The Middle East Eye
ترجمة مأمون حلبي
لا يمكن الوثوق بقادة الغرب في دعم ديمقراطية حقيقية في الشرق الأوسط، لأن مصالحهم فوق كل الاعتبارات. إن الدرس الأبلغ الذي يعطينا إياه موت محمد مرسي رئيس مصر السابق، هو إن كان لدمقرطة العالم العربي أن تتحقق، فهي ستنتج ضد إرادات الحكومات الغربية أيضاً. بالرغم من الصمت المطبق والفاضح من قبل الحكومات الغربية، فإن جريمة القتل بحق أول رئيس مدني مصري يُنتخب ديمقراطياً -لأنها كانت جريمة قتل، بطيئة لكن ممنهجة ومتعمدة- هي حدثٌ عالمي كبير، وليست مجرد تفصيل تاريخي بسيط كما يريد لها الكثيرون أن تكون. لقد ابتدأ الجدل حول معنى التركة التي يترتب عليها موت مرسي. البعض يَدَّعي -كأنه نذيرٌ- أن "مرسي سيقترن في الذاكرة مأساوياً بالرسالة التي أوصلها الطغاة العرب بعد فوزه الانتخابي: لن يتم التسامح مع الديمقراطية والحرية". ويبقى آخرون أكثر تفاؤلاً، يتنبأون أن موته المأساوي سيمنحه "مكانة في الموت لم يحققها أبداً وهو حي"، مهما يكن الأمر، فهناك الكثير من الدروس التي نستطيع أن نستخلصها. يمكن للإسلاميين أن يكونوا ديمقراطيين خلافاً للاعتقاد الخاطئ الذي ساد في الغرب لعقود من الزمن، هذا الاعتقاد الذي يضع الإسلاميين في سلة واحدة مع الجهاديين بصفتهم تهديداً ل"الحضارة الغربية"، فقد أثبتت اتجاهات "إسلامية" معينة، بما فيها إخوان مصر، أنها قوى مناصرة لدمقرطة بلدانها. في نفس الوقت ساند "علمانيون" أو"تقدميون" معادون للإسلاميين انقلاب تموز 2013 الفاشي، الذي قاده الجنرال السيسي مطيحاً بالرئيس محمد مرسي. حاولت حركة "تمرد" التي قادت الاحتجاجات في مصر، وبعد اصطفافها مع السيسي في الإطاحة بمرسي، أن تحرض على انقلابٍ ثانٍ في تونس، وهو ما فشلت به لحسن الحظ. مع ذلك تقدم الثقافات الغربية المتوجسة شراً من الآخرين وأطقمها الإعلامية السياسية تفريقاً خاطئاً بين المسلمين الذين تغربوا بوصفها لهم "مأمونين" و"معتدلين"، مقابل "إسلاميين" محافظين وأوغاد. تضم "الإسلامية" في جنباتها حركات شديدة الاختلاف ومتنافرة كلياً -لاهوتياً وسياسياً- بمقدار الاختلاف والتنافر الموجود بين حركة النهضة في تونس وتنظيم الدولة الإسلامية. لقد أظهرت مصر منذ 2011، أن الواقع يمكن أن يكون على العكس تماماً من هذا التقديم الثنائي الفظ، الذي لا توسط فيه. تركة مرسي بالرغم من إخفاقات مرسي، فقد كان جزءاً من عملية انتقال ديمقراطي هامة في مصر أفضل بما لا يقاس من النظام الفاشي والشمولي والطغياني والإجرامي والمدعوم غربياً، الذي حل محله. لقد برهن شادي حميد وميرديث ديلر، وهما باحثان مختصان بالإسلام السياسي، بشكل موضوعي في مقالتهم المنشورة عام 2014 في "الأتلانتيك" أن رئاسة مرسي القصيرة التي دامت عاماً واحداً تطابقت مع -وكانت جزءاً من- انتقال ديمقراطي هام لمصر. وباستخدامهما لمؤشر the Polity IV، وهي إحدى الوسائل التجريبية الأوسع استخداماً لقياس مستوى الحكم الفردي والحكم الديمقراطي، أثبت الباحثان أيضاً أنه من ناحية الديمقراطية فإن إدارة مرسي المجهضة كانت أكثر نجاحاً بكثير من أي إدارة وُجدت من قبل، وبالطبع أفضل بما لا يقاس من نظام السيسي الفاشي الذي حل محلها، مع أن هذه الإدارة من ناحية الديمقراطية لم تكن بدون شوائب، خصوصاً إن أخذنا بالاعتبار الظروف الصعبة لمصر في ذلك الوقت. لحسن الحظ، في كثير من أرجاء العالم يوصف إرث مرسي بحق بأنه ديمقراطيٌ ينطوي على الأمل بالرغم من موته المأساوي، وحالة مرسي ليست معزولة كما يقول البعض، فهناك نماذج أخرى تضم حركة النهضة في تونس بسلوكها المتمدن الجدير بالإعجاب، والعقد الأول من حكم حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان.  التواطؤ الغربي لقد كان سلوك مرسي الشخصي جديراً بالإعجاب مع تعاقب السنوات، فمع أنه كان خاضعاً لحبس انفرادي وحشي منذ عام 2013، وكان في محبسه هذا محروماً من الطعام والدواء الكافيين، وسُمح له بثلاث زيارات عائلية فقط، إلا أنه لم يستسلم للكراهية أو الانتقام. ثابر مرسي على الدوام بتماسك وكرامة لافِتين على خط الإخوان المسلمين في رفض العنف والإرهاب، وكان بدلاً من ذلك يطالب بالاعتدال والمثابرة في السير على الطريق الديمقراطي. كان مثالاً للقيم والروح الإسلامية بصفته وطنياً مصرياً عظيماً، وأيضاً ديمقراطياً حقيقياً، لكن الإعلام الغربي والساسة الغربيين، بالطبع لن يمتدحوه على هذه الخصال بعد أن اصطفوا مع نظام السيسي الفاشي، وهذا ما يفسر صمتهم المطبق المخجل الآن، وربما شعر بعضهم بارتياح سري لرؤية رمز أذهانهم المذنبة وسياساتهم المجرمة يختفي. يخدم موت مرسي كتذكارٍ أن تحالفهم المخجل مع السيسي يستمر على أجساد آلاف المصريين الأبرياء، وينبغي أيضاً أن يكون تذكاراً أن تلك الحكومات المسماة "علمانية وليبرالية وديمقراطية" قد تواطأت بالكامل في القمع والوحشية وعمليات القتل الجماعية التي يرتكبها نظام السيسي ضد شعبه. رجلهم " البطاش العربي" الجديد يبيد المصريين بالآلاف، ويسجن أي خصم -حقيقي أو متخيل- من الإسلاميين حتى المثليين، والحكومات الغربية طوال الوقت تقدم لنظام السيسي دعماً دبلوماسياً وسياسياً ومالياً وعسكرياً فعالاً، بما في ذلك مبيعات أسلحة تستخدم في سحق الخارجين على النظام. كشف موت مرسي من جديد أنه عندما يتعلق الأمر بقتل الديمقراطية في هذه المنطقة، فإن الفرنسيين والبريطانيين والألمان والأميركيين وحكومات أخرى هم عبارة عن متعاونين مع الأنظمة الفاشية، من القاهرة إلى الرياض، في حين تقوم أحاديثهم المتواصلة -ولكن الجوفاء- عن "الحرية وحقوق الإنسان" فقط بتسليط الضوء على نفاقهم المنحط. شرعية متزايدة لقد عانى الإسلاميون من تراجعات حادة كثيرة، هذه التراجعات التي همشتهم أو أقصتهم سياسياً ودفعت بهم تحت الأرض من جديد، أو نزعت عنهم الشرعية في عيون الكثيرين، بما فيهم متعاطفين سابقين. لكن ارتقاء مرسي إلى منزلة "شهيدٍ"، -أو "بطل" إن كنا نريد تعبيراً مشحوناً بدرجة أقل- بالنسبة إلى مصر والإسلام والديمقراطية العربية يمكن أن يشجع من جديد الحركات الإسلامية، خصوصاً حركة الإخوان المسلمين. لقد زاد مرسي حياً وميتاً من مصداقية ديمقراطية الإخوان، وفي نفس الوقت سلط الضوء على الطبيعة الحقيقية -فاشية، مفرطة في عنفها وطغيانية- لبعض من أشرس أعداء الحركة، وحتى أولئك الذين تظاهروا أنهم "ليبراليون تقدميون" وانتهى حالهم إلى قتل الربيع العربي في مصر. أبداً لن تسمح الحكومات الغربية ورؤساء دولها بعملية الدمقرطة، إنما سيستمرون بفعل كل شيء ممكن لخنق ما تبقى من رموز الربيع العربي، وقد كان مرسي أحد تلك الرموز. قد يدعي البعض، كما يفعل في كثير من الأحيان علماء السياسة والدبلوماسيون، أن حكوماتنا ببساطة تنخرط ب"أهون الشرين"، لكن حتى هذا العذر الرخيص لا يصمد أمام التدقيق التاريخي، لأنه في كل مرة كان لدى هذه الحكومات فرصة لمساندة عملية الدمقرطة في الشرق الأوسط قامت إما بمعارضتها أو قتلها، أو في أفضل الأحوال بقيت سلبية ولم تمد يد المساعدة. فانقلاب 1953 البريطاني/الأميركي ضد رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، ذو الشعبية الجارفة والمنتخب ديمقراطياً، وسلبية الغرب أثناء الربيع العربي، والاحتضان السريع للنظام الفاشي في مصر هي من بين أفضل الأمثلة، لكن القائمة طويلة.. لم تحتضن القوى الغربية الديمقراطية في الشرق الأوسط في أي مرحلة من مراحل التاريخ، لأن هذا الأمر إن حصل سينهي قدرة هذه القوى في السيطرة على هذه المنطقة جيوبوليتيكياً وثقافياً واقتصادياً. ما الذي يحمله المستقبل؟ من هذا التاريخ البائس، نستطيع أن نستنتج أنه إن كان لأمرٍ مثل الربيع العربي أو شكلٍ آخر من الدمقرطة الشعبية الحقيقية أن يضرب جذوره في الشرق الأوسط، فلا بد له أن يحدث ليس فقط دون أية مساعدة من الغرب، وإنما أيضاً ضد رغبات القادة الغربيين. إن بلداناً كفرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة مستعدة وراغبة بإرسال كل الأسلحة التي يحتاجها طغاتها المدللون لسحق الثورات الديمقراطية. كل ما حدث في المنطقة منذ عام 2011، وكل ما نراه يحدث حالياً -سواء عَمَلُ روسيا مع بشار الأسد، أو مساعدة ماكرون لخليفة حفتر في ليبيا أو عمل المحور الأميركي السعودي الإسرائيلي لفرض هيمنة إقليمية- قد عزز من جديد هذا الدرس التاريخي.

]]>
فعاليات وهمية روسية سورية.. الكذب الذي يفتتح المنشآت http://ayn-almadina.com/details/4871/4871/ar 4871 date2019-08-08 19:11:50 ayn-almadina في الرابع والعشرين من شهر آذار الماضي، احتفت الفعاليات الروسية السورية المشتركة بإعادة افتتاح المركز الثقافي الروسي في دمشق، بعد تصريحات ترددت خلال أكثر من عام تركزت على أهمية إعادة هذا المركز، ودوره "الكبير" في التقارب الروسي السوري ثقافيا...
فعاليات وهمية روسية سورية.. الكذب الذي يفتتح المنشآت

فعاليات وهمية روسية سورية.. الكذب الذي يفتتح المنشآت

صياد المدينة

في الرابع والعشرين من شهر آذار الماضي، احتفت الفعاليات الروسية السورية المشتركة بإعادة افتتاح المركز الثقافي الروسي في دمشق، بعد تصريحات ترددت خلال أكثر من عام تركزت على أهمية إعادة هذا المركز، ودوره "الكبير" في التقارب الروسي السوري ثقافياً، وقال السفير الروسي في دمشق حينها إن الهدف من إعادة افتتاح المركز المغلق منذ عام 2012 هو "نسيان الشعب السوري آلام الحرب والعودة إلى السلام". الإعلام السوري والروسي احتفى بإعادة الافتتاح، إلا أن المركز عملياً لم يفتتح إلا في صفحات الإنترنت لا أكثر. قبل أيام، وتحديداً في التاسع عشر من شهر تموز الحالي أعلن السفير الروسي، الذي كان قد أقر بافتتاح المركز قبل أشهر، أن هنالك إمكانية لإعادة افتتاح المركز الثقافي السوري الروسي، الذي من المفترض أنه افتتح على يد السفير ذاته قبل خمسة أشهر، مصرحاً لوسائل إعلام سورية وروسية أنه "ينبغي فتح أبواب المركز مجدداً ولكن علينا فقط تسوية بعض المسائل التقنية والتنظيمية". ما بين افتتاح رسمي محاط بكاميرات الإعلام السوري الرسمي وشبهه، وبين إمكانية إعادة الافتتاح التي جاءت بعد الافتتاح الرسمي، أشهر من التناقض في فهم الافتتاح وأدبيات التجهيز له، التجهيز الذي يأتي لاحقاً للافتتاح الرسمي لا سابقاً له. تقليد إعلان افتتاح المنشآت، أو التجهيز لافتتاحها، غالباً ما لا يتبع بافتتاح حقيقي، بحيث يصبح المنجز هو إيهام إعلامي بالإنجاز، يتحول لثقافة رسمية متبعة، حيث لا يكاد يمر شهر دون إعلان العزم على افتتاح منشأة رسمية، يرتبط افتتاحها بمكان غير محدد وتاريخ وهمي يمكن أن يلحق بمجموعة من التسويفات غير المؤطرة بالزمن، وقد كانت في مقدمة هذه الإنجازات الوهمية ما يتم الاحتفاء به في زيارات حلفاء النظام السوري، خاصة ممن يقبعون تحت الهيمنة الروسية، والذين وحدهم يخرقون العزلة التي يعيشها النظام السوري، فعند كل زيارة لدمشق يتم الحديث عن منشآت عدة ستفتتح تتويجاً لتطور العلاقات المشتركة، لتظهر ثقافة الافتتاح الوهمي للمؤسسات غير المرئية وكأنها تقليد روسي أيضاً، وليس سوري فقط. في مطلع شهر آب 2018 ضجت وسائل الإعلام السورية والروسية بقرب افتتاح أول مدرسة روسية في الشرق الأوسط في دمشق، وحدد موعد الافتتاح في شهر أيلول من العام ذاته، قال حينها ممثل الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية راميل بيتيميروف، الذي كان من المفترض أنه المشرف على إنشاء المدرسة، "ستكون هذه أول مدرسة روسية في الشرق الأوسط خلال الأعوام الـ100 الأخيرة"، وخلال شهر كامل ما انفكت قناة روسيا اليوم، وسانا، والتلفزيون الرسمي السوري، وصحف النظام، من نشر الخطوات التي يتم العمل عليها للشروع بافتتاح المدرسة، وبالتأكيد مر أيلول 2018 دون افتتاح المدرسة، بل وتوقف الحديث عنها كلياً مع انقضاء أخبار العزم على افتتاحها وتحديد موعد الافتتاح الرسمي دون أي أثر على الأرض. ليست الهيمنة الروسية الثقافية والعسكرية والسياسية بحاجة لمدرسة أو كلية أو معهد أو مركز ثقافي، إلا أن ثقافة الأخبار الرسمية الكاذبة التي يشارك بها أكبر رجال السياسة في البلدين من رؤساء وسفراء، تبدو أنها جزء من هذه السيطرة، يتجلى بالسيطرة من خلال الإيهام.

]]>
عيد السوريين.. مواقيت الرغبة بالخير والحرية والحياة http://ayn-almadina.com/details/4873/4873/ar 4873 date2019-08-14 18:17:02 ayn-almadina الأعياد مواقيت الزمن، وعند السوريين -الأحرار الأسرى تحت حكم نظام الأسد، والأحرار المنفيين والمهجرين في أرض الله- تتسيد الأعياد روزنامة تعداد مواسم الفقد وإحصاء سنوات الخذلان، لكنّ الأعياد بصفتها أيام خيّرة في الوعي العام، وهي كذلك في المقابل اجتماع ا...
عيد السوريين.. مواقيت الرغبة بالخير والحرية والحياة

عيد السوريين.. مواقيت الرغبة بالخير والحرية والحياة

افتتاحية العدد

الأعياد مواقيت الزمن، وعند السوريين -الأحرار الأسرى تحت حكم نظام الأسد، والأحرار المنفيين والمهجرين في أرض الله- تتسيد الأعياد روزنامة تعداد مواسم الفقد وإحصاء سنوات الخذلان، لكنّ الأعياد بصفتها أيام خيّرة في الوعي العام، وهي كذلك في المقابل اجتماع السوريين على الأمل في حلول مواسم نهاية المعاناة. على مدى سنوات الثورة والحرب، وقبلها عقود من العسف والظلم والقمع المكبوت بقوة الصمت، مرّت على السوريين أوقات كثيرة مشابهة لهذا الوقت الذي لا يحمل مؤشرات على أنّ هناك ما يدعو إلى التفاؤل، غير أنّ قوّة الناس تجاوزتها وحملت سوريا إلى أهم لحظة في تاريخها الحديث، ورفعت يوماً من أيام البلاد إلى صدارة مواقيتها. وتحت هول البراميل والقصف العشوائي ووسط غمامة الكيماوي الخانقة، وجد السوريون مراراً مساحة من قوتهم الضمنية لمواصلة تمني "أعوام من الخير" لأحبتهم وجيرانهم ولكل الأخيار من البشر، وهذا ليس مجرد تفاؤل ساذج يتجاهل مرارة الواقع وقسوته الوحشية، بل هو انتصار لقوة الرغبة بالحياة التي يعرف السوريون جيداً صناعتها، وهو الآن وفي مواقيت الثورة انتصار لرغبة الحياة مشفوعة بمعنى جديد اسمه التوق إلى الحرية، والتوق إلى العدالة، والنزعة التي باتت أصيلة لبناء وطن مدني متحضر على أنقاض "سوريا الثكنة" التي بناها حافظ وبشار الأسد على سحق أحلامنا ومستقبل أطفالنا. هذا العيد سيشبه ما سبقه خلال السنوات السبع الماضيات، لن يكون له في إدلب وأرياف حماة إلا وقع الدمار والمجازر، وسيمر في حوران حذراً فوق سيل من حمم الاحتقان المتزايد، وفي دير الزور تحت جسر مدمر من الخيبة وترقب لحظة استعادة زمام الثورة والقتال، سيكون عيداً فصامياً كالعادة في حاضرتينا الكبيرتين دمشق وحلب، حيث تتراقص فقاعات الوهم داخل المدينتين على ترف تجار الحرب وسماسرة الجثث والاعتقالات والعفيشة، بينما تنوء كتل بشرية هائلة بين دفتي رحى الفقر والخوف. سيكون عيداً قلقاً في إسطنبول، ومذعوراً في لبنان، وموصداً في مخيمات اللجوء والنزوح البائسة. لكنّه عيد الله، ويوم استفاقة القدرة على تمني الخير واستعادة جذوة الرغبة بالحياة الملونة كثياب طفل محتفل بعمر قادم يجب أن يكون أفضل.. لأن الأفضل "حق" لكل البشر. أيها السوريون.. منّا (فريق عين المدينة): كل عام وأنتم أحرار.

]]>
النفط السوري يعبر الحدود إلى العراق http://ayn-almadina.com/details/4875/4875/ar 4875 date2019-08-15 18:30:45 ayn-almadina عندما وقع العراق تحت الحصار في تسعينيات القرن الماضي انتعشت تجارة المحروقات عبر الحدود إلى سوريا، فعمد الكثير من أصحاب الأموال إلى شراء صهاريج كبيرة لنقل المازوت العراقي إلى محافظة الحسكة، أمّا حالياً فصهاريج النفط الخام تخرج من حقول رميلان لتعبر الح...
النفط السوري يعبر الحدود إلى العراق

النفط السوري يعبر الحدود إلى العراق

رادار المدينة

عندما وقع العراق تحت الحصار في تسعينيات القرن الماضي انتعشت تجارة المحروقات عبر الحدود إلى سوريا، فعمد الكثير من أصحاب الأموال إلى شراء صهاريج كبيرة لنقل المازوت العراقي إلى محافظة الحسكة، أمّا حالياً فصهاريج النفط الخام تخرج من حقول رميلان لتعبر الحدود باتجاه نينوى العراقية. يقضي كنعان حمي (50 عاماً) يوماً أو يومين في الانتظار ليأتي دوره، عند ذلك سينقل النفط الخام من مجمع تل عدس النفطي بمنطقة رميلان شرق الحسكة إلى قرية المحمودية داخل الأراضي العراقية. ويقول حمي، المنحدر من قرية قريبة من مدينة "ديريك"، أنه عمل سابقاً بنقل النفط الخام إلى مصفاة حمص مقابل مبلغ 300 ألف ليرة سورية، كأجر لصهريجه الذي يقطع به مناطق سيطرة تنظيم "داعش" في الرقة آنذاك، حيث كان يدفع مبلغ 30 ألف ليرة كإتاوة أو ضريبة عبور على "الحواجز الاقتصادية" مع مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" ومع مناطق سيطرة النظام. قبل تقدم قوات البيشمركة الكردية داخل الأراضي العراقية قرب معبر اليعربية الحدودي في تشرين أول عام 2014، كان كنعان وزملاؤه من أصحاب الصهاريج يتقاضون 1500 ليرة لنقل الطن الواحد من النفط الخام من محطة تل عدس إلى منطقة عين ديوار، حيث أنشأ حزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي مصباً للنفط يفرغ فيه حمولة الصهاريج ثم يتم دفعها بأنابيب خاصة نحو شمال العراق.  لكن الحال تغير بعد سيطرة قوات البيشمركة على القرى العربية المجاورة لمنطقة ربيعة وفرار سكانها، فسمحت لاحقاً بعودتهم باستثناء سكان قرى المحمودية والمسعودية والقاهرة شمال معبر ربيعة- اليعربية الحدودي، وذلك لأنها أسست مصباً نفطياً للصهاريج القادمة من سوريا لتفريغ حمولتها، وهذا ما يفسر تصديها لميليشيات الحشد الشعبي والجيش العراقي حين حاولا العام الماضي التقدم إلى المحمودية بعد استعادة ناحية ربيعة في المقابل، تكفل حزب "الاتحاد الديمقراطي" بشق طريق معبد بالأسفلت من قرية الخدعان السورية لتسهيل عمليات نقل النفط ومرور الصهاريج باتجاه العراق. أمّا بخصوص اقتسام إنتاج حقول الحسكة النفطية مع النظام، فينظمها متعهد يعرف باسم "أبو دلو"، وهو مندوب من قبل سلطات "الإدارة الذاتية" الكردية لترتيب عملية نقل النفط إلى مصفاة حمص بالتعاون مع رجل الأعمال حسام قاطرجي صاحب "مجموعة القاطرجي"، والذي برز خلال الحرب كمتعهد "اقتصادي" للحواجز والمعابر مع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وفق ما ذكر أحد مهندسي النفط في المنطقة. يؤكد المهندس أن مليارات الليرات يجنيها "أبو دلو" ومسؤولو الإدارة الكردية من هذه التجارة، سواء بالتنسيق مع مسؤولين في النظام أو في حكومة إقليم كردستان العراق، الذين يساهمون بنقل ٧٠ ألف برميل يومياً من النفط السوري لبيعه بسعر أقل من السعر العالمي. وأشار المهندس إلى هدر كميات كبيرة من النفط خلال عملية التعبئة والتفريغ التي تتم بمعدات قديمة وأشخاص لا يمتلكون الخبرة الكافية في هذا المجال، إضافة الى غياب روح المسؤولية لدى جميع الأطراف المستفيدة من هذا الهدر، وأكد أن موظفي النظام من الفنيين والمهندسين يعملون في إصلاح وترميم ما تم تخريبه من معدات وأجهزة في رميلان، ويمارس أكثر 70٪؜ من عمال حقل رميلان أعمالهم بشكل طبيعي وشبه يومي تحت إدارة وتوجيه المدير التابع للإدارة الكردية. وكانت "وحدات حماية الشعب" الذراع العسكري لحزب "الاتحاد الديمقراطي" انقلبت على اتفاق يعود إلى عام 2012 لحماية حقول رميلان مقابل 120 مليون ليرة، وذلك عقب تعهد الولايات المتحدة بدعمها عسكرياً وتأسيس نقاط وقواعد عسكرية، فطالبت النظام بتعديل الاتفاق ليستقر على منح الوحدات الكردية ٥٠٪؜ من نفط الحسكة ودير الزور مقابل 40٪؜ للنظام السوري و 10٪؜ لقوات الصناديد التابعة للشيخ حميدي دهام الهادي المتحالفة معها ضمن "قسد"، وعلى هذا الأساس يحصل النظام على حصته عبر صهاريج تصل إلى حمص بينما، تبيع الأطراف الأخرى "نفطها" إلى شمال العراق وإلى السوق المحلية. وبلغ إنتاج حقول الرميلان 90 ألف برميل نفط يومياً عام 2010 حسب الأرقام الرسمية مع تخطيط لرفع الانتاج إلى 160 ألف برميل يومياً، لكن اندلاع الثورة السورية عام 2011 وخروج الحقول عن سيطرة حكومة النظام أدى إلى انخفاض الإنتاج إلى 20 ألف برميل تقريباً، فيما ينتج معمل الغاز أكثر من 13 جرة غاز يومياً بالكاد تكفي الاستهلاك المحلي مع توسع رقعة مساحة الإدارة الكردية. وتضم منطقة رميلان مجموعة من الحقول الرئيسية هي السويدية وقره تشوك و رميلان وعودة وسعيده- زاربة بباسي وبدران والباردة وباب الحديد ومثلوثة وناعور وتل عزاب ومعشوق ومملحة الكوم وشامو ودبيسان والغدير وحقل الخراطة، فيها 1300 بئر نفطي على الأقل بينها 26 بئراً غازياً، مع استمرار عمليات حفر آبار جديدة.

]]>
رامز سلطان.. عاشق رفعت في جيش بشار الأسد http://ayn-almadina.com/details/4876/4876/ar 4876 date2019-08-16 18:54:28 ayn-almadina في الشهر الماضي، قاد العميد في حرس النظام الجمهوري رامز محسن سلطان الذي يلقب نفسه ب"قلب الأسد" رتل مؤازرة ضخم من ريف دمشق إلى الجبهات المشتعلة في ريف حماة، مهمة غير محببة إلى قلب الضابط المغرم برفعت الأسد، وشرب العرق والمتة والغناء والتقاط ...
رامز سلطان.. عاشق رفعت في جيش بشار الأسد

رامز سلطان.. عاشق رفعت في جيش بشار الأسد

صياد المدينة

في الشهر الماضي، قاد العميد في حرس النظام الجمهوري رامز محسن سلطان الذي يلقب نفسه ب"قلب الأسد" رتل مؤازرة ضخم من ريف دمشق إلى الجبهات المشتعلة في ريف حماة، مهمة غير محببة إلى قلب الضابط المغرم برفعت الأسد، وشرب العرق والمتة والغناء والتقاط الصور وصحبة السيدات الجميلات. فعلى هذه الجبهات لا يجد "قلب الأسد" أي دوافع للقتال، فلا غنائم تنتظر إن تقدمت قواته في سلسلة القرى الجبلية الصغيرة التي أحرقتها ودمرتها الغارات، ولا كاميرات تلتقط له الصور كما يحب في جو تهيمن عليه دعاية "قوات النمر" التي تتجاهل مشاركة تشكيلات أخرى من جيش الأسد. فلْيمرّ الوقت إذن سريعاً في هذا المكان الخطر، ولا بأس من التحايل مرة بعد أخرى ليظل بعيداً عن دائرة النار، فلديه أطفال يريد العودة إليهم، وزوجة مذيعة في التلفزيون يريد التوسط لتحسين وضعها الوظيفي، ولديه أرقام نساء في دمشق يريد مواعدتهن سراً في مطاعم المدينة القديمة التي أحبها مؤخراً "بعد الأزمة"، في تطور ثقافي ومالي حرره من نوادي الضباط. في منزل العميد في مساكن الحرس، الحي العسكري غرب دمشق، عُلّقتْ على الجدران صورة من يوم تخرجه من الكلية الحربية، يرتدي فيها قبعة أسطوانية تعلوها ريشة، وعلقت صور لأبيه صف الضابط السابق في سرايا الدفاع والمغني والزجال الشهير المتحدر من قرية المولد قرب القرداحة (محسن سلطان)، تابع رفعت الأسد المخلص الذي أورث أبناءه وبناته "حب القائد" والولاء الدائم له، لا سيما مع الرواتب والعطايا التي ظلت ترسل إليه من "القائد". بعد أن انتصر حافظ الأسد على شقيقه رفعت في الصراع المعروف على السلطة بين الأخوين، نقل معظم أتباع رفعت ولاءهم لشقيقه المنتصر، لكن محسن سلطان وقلة آخرين غير مؤثرين مثله، ظلوا على تابعيتهم المعلنة ل"أبو دريد"، ففي حفل وسط دمشق تحدى سلطان "الجواسيس" المندسين في الحفل، في موال طويل قال فيه أنه لا يبالي بالإغراءات "أنا محسن وهن بيعرفوني.. يا ما حاولو تا يطمعوني"، ولا التهديدات "ولو قالو على خشبة بيصلبوني.. ولو قالو ببحر يقبروني.. ولو قالو بجمر يحرقوني".. لأنه ثابت على عقيدته الرفعتية، ومعلناً "الحقيقة" بأن "أبو دريد أبي وخيي وعيوني"، داعياً الله بأن يعيد "القائد عالقطر حتى يثبت جنوده.. ويرجع.. بقوة متل ما كان"، ومتباهياً بعدد عناصر سرايا الدفاع السبعين والثمانين ألفاً الذين رباهم رفعت "بفضل مجهوده"، حسب ما غنى حينها صف الضابط والمغني المريض المتقاعد اليوم في منزل أهداه أبو دريد إليه في حي المزة، وفيه ولد آخر أبنائه الذكور وسماه باسم "القائد" رفعت. على نحو ما، يمثل رامز سلطان شريحة من الضباط "رفعتي" الهوى في جيش بشار الأسد، لا سيما في الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، كان آباؤهم صف ضباط في سرايا الدفاع المنحلة، ولد معظمهم في المشتقات العشوائية لحي المزة التي رعاها رفعت الأسد، أو في مستعمراته الأخرى في السومرية وحي الورود، وفيها اكتسبوا التعصب للطائفة، بعيداً عن ضيع الساحل التي جاء منها الآباء.

]]>
تحت القصف.. كيف تقضي مئات العائلات أيامها في ريف إدلب الجنوبي http://ayn-almadina.com/details/4877/4877/ar 4877 date2019-08-17 19:19:16 ayn-almadina تعيش مئات العائلات في قرى ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي رغم القصف المتواصل على المنطقة، بسبب عجزهم عن النزوح لأسباب مادية، ويفضل الكثير منهم البقاء تحت القصف على الجلوس تحت أشجار الزيتون دون مأوى، وقد كيفوا أسلوب حياتهم مع الوضع الجديد وسط الخوف من...
تحت القصف.. كيف تقضي مئات العائلات أيامها في ريف إدلب الجنوبي

تحت القصف.. كيف تقضي مئات العائلات أيامها في ريف إدلب الجنوبي

رادار المدينة

تعيش مئات العائلات في قرى ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي رغم القصف المتواصل على المنطقة، بسبب عجزهم عن النزوح لأسباب مادية، ويفضل الكثير منهم البقاء تحت القصف على الجلوس تحت أشجار الزيتون دون مأوى، وقد كيفوا أسلوب حياتهم مع الوضع الجديد وسط الخوف من حمم الطائرات وانقطاع سبل الحياة. يحمل المدنيون الذين يريدون التنقل أجهزة لاسلكية "قبضة" لتتبع حركة الطيران، وخصوصاً في الليل إذ تنشط حركة الحربي الرشاش الذي يستهدف السيارات والدراجات النارية، لذلك يلجأ الجميع لإطفاء الأضواء لتجنب الاستهداف بنيرانها، ويشمل ذلك حتى إنارة المنازل التي باتت تستهدف بالصواريخ الفراغية مؤخراً. يقول محمد أبو أيهم الذي يملك محلاً لبيع العطورات في ريف إدلب الجنوبي أغلقه مؤخراً بسبب القصف الجوي، "الوقت الأمثل للخروج من أجل جلب الحاجيات هو السادسة صباحاً، وقتها تفتح بعض المحال التجارية وبسطات بيع الخبز لبضع ساعات، أو قبل غروب الشمس بقليل عندما تخف حركة الطيران الحربي في الأجواء، بعد نهار من الغارات الجوية أو رشقات الراجمات الصاروخية". يضطر المتبقون من أهالي ريف إدلب الجنوبي إلى العمل في الخامسة صباحاً لجني محاصيل البندورة والعجور، التي يبيعونها في الأسواق باكراً قبل إغلاق محال بيع الخضروات الصيفية في السابعة صباحاً لتجنب رصدها من قبل طائرات الاستطلاع واستهدافها. وقد قامت مئات الأفران والصيدليات والمحال التجارية بإغلاق أبوابها ونقلها إلى مناطق ريف إدلب الشمالي، فيما بقي قسم قليل منهم يعمل بشكل جزئي وبأيام محددة، فيما أغلقت المستشفيات أبوابها بعد تعرضها لغارات مكثفة أدت إلى تهدم قسم كبير منها. في بعض الحالات يستحيل تأمين قوت اليوم بالنسبة إلى الكثيرين، يقول علاء أبو محمد "خلال أربعة أيام سابقة لم يكن هناك مخابز قريبة، بالإضافة إلى استحالة الخروج من المنزل بسبب تعرض المدينة للقصف بشكل متواصل، لذا كنا نقوم بترطيب الخبز اليابس بالشاي للأطفال، إذ لم يبق لدينا سوى بعض الشاي والسكر والأرز والبرغل". ويعيش علاء في إحدى الصالات الرياضية في كفرنبل منذ تهجيره من الغوطة الشرقية قبل عام ونصف من الآن، ويعتمد في معيشته على المنظمات الإنسانية بشكل كامل بعد توقفه عن العمل منذ سبعة أشهر، لكن المؤسسات الخيرية لم تعد تستطيع الوصول إلى المناطق التي تتعرض للقصف، في حين لم يستطع علاء النزوح إلى مناطق الريف الشمالي بسبب عدم امتلاكه تكاليف نقل عائلته واستئجار منزل لها في تلك المنطقة. عبر أحد محال الصرافة وصلت إلى علاء 50 دولاراً كمساعدة من أحد أقربائه، ولكنه احتاج أسبوعاً كاملاً لتسلم المبلغ، حين عاد صاحب المحل لبلدته القريبة من مناطق القصف، "اضطررت للمشي مسافة 8 كم لعدم وجود آلية لنقلي إلى مكان تواجد الصراف"، يقول أبو محمد. توقفت أغلب المصالح بعد نزوح معظم الأهالي، وأصبح آلاف الشبان عاطلين عن العمل، لذلك اضطر الأهالي لصرف المدخرات أو بيع آلياتهم أو مواشيهم من أجل كسب قوت يومهم، ويرى يوسف الدربي الذي يعمل على نقل المياه بالصهريج للأهالي المتبقين في المنازل، بأن "البقاء في البلدات والمدن يوفر على العائلة أكثر من نصف المصروف، بسبب الانخفاض الكبير في أسعار الخضروات نتيجة النزوح، في حين أن القسم الأكبر من الأهالي بات يقتصر على شراء الحاجيات الضرورية والاقتصاد في المعيشة".  وقد قام بعض المتبرعين من المغتربين بجمع مبالغ مالية وإرسالها إلى المناطق التي تتعرض للقصف، لتوزيعها على العائلات التي بقيت تحت الطائرات لدعم صمودهم، أو لمساعدتهم على النزوح في حال رغبتهم، ومنها تم توزيع مبلغ 20 ألف ليرة سورية لكل عائلة، بالإضافة إلى التكفل بنقل العائلات إلى الشمال السوري بشكل مجاني. أبو سعيد اللاذقاني أحد المدنيين الذين تسلموا منحة مالية، وما زال يعيش في ريف إدلب الجنوبي يقول إن "هذه المبالغ تساعدنا على تحمل أعباء المعيشة لمدة أسبوعين، ولكنها لا تمكننا من تحمل أعباء النزوح، لأن أجور المنازل تتجاوز 100 دولار، وتحتاج العائلة التي تنوي العيش في ريف إدلب الشمالي إلى 300 دولار شهرياً".  يلتقط الباقون من السكان أنفاسهم بين نوبات القصف، ويحاولون توظيب حياتهم على وقع انفراج الأجواء واكتظاظها بالطائرات والصواريخ، وقد كانت لحظات إرادة الحياة في بداية معايشتهم القصف تأخذ أشكالاً وأوقاتاً متفرقة، لكنها أصبحت مع التجربة أكثر تحديداً والتزاماً بمواعيد معينة، فعلى سبيل المثال يجتمع بعض الرجال عصراً في المناطق الجبلية التي تعد أكثر أمناً من المناطق ذات الازدحام السكاني من أجل الترويح عن أنفسهم. ومع تحليق طائرات الاستطلاع يضطر الجميع إلى تفريق آلياتهم ودراجاتهم النارية خوفاً من رصدها من قبل الطائرات، التي باتت تحلّق لساعات طويلة بحثاً عن أهداف لقصفها، ويتفرق الجمع مع غروب الشمس خوفاً من استهدافهم برشاشات الطائرات الحربية، على أن الخوف من رصد طائرات الاستطلاع للتجمعات خلقت مناوشات عدة وصلت لحد الاشتباك بالأيدي بين الجيران، إذ يخشى البعض قصف الحي نتيجة تجمع عدة سيارات أو دراجات نارية أمام منزل أحد الأشخاص أثناء استقبال ضيوفه، بينما لا يرى صاحب المنزل أي ضرر في ذلك.

]]>
الهروب من جحيم مخيم السد http://ayn-almadina.com/details/4878/4878/ar 4878 date2019-08-18 21:43:01 ayn-almadina بين الخيام البائسة التي تؤوي عشرات الآلاف من نازحي محافظة ديرالزور، أو تعتقلهم في مخيم السد (العريشة) جنوبي محافظة الحسكة تحت سلطة "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)"، ينشط عسكريون بلباس مدني من "الشرطة العسكرية" للبحث عن "زبائن&q...
الهروب من جحيم مخيم السد

الهروب من جحيم مخيم السد

رادار المدينة

بين الخيام البائسة التي تؤوي عشرات الآلاف من نازحي محافظة ديرالزور، أو تعتقلهم في مخيم السد (العريشة) جنوبي محافظة الحسكة تحت سلطة "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)"، ينشط عسكريون بلباس مدني من "الشرطة العسكرية" للبحث عن "زبائن" يرغبون ويملكون تكاليف الخروج من ذلك الجحيم. يقع المخيم شمال مدينة الشدادي في محافظة الحسكة، وظل يمثل المحطة الأولى للنازحين من محافظة ديرالزور منذ المعارك التي شُنّت على تنظيم الدولة "داعش" في العام 2017 حتى نهايتها منذ أشهر. وقتها كان النازحون يصلون إلى حواجز قسد في قرية أبو خشب حيث أقيم مركز صغير يعتبر "نقطة للتجمع والفرز" إلى المخيمات الأخرى، التي تنقل قسد النازحين إليها بواسطة شاحنات أو باصات، طبعاً باستثناء من استطاع تقديم الرشوة لعناصر الحواجز التي قد تصل إلى 50 ألف ليرة للشخص الواحد لتفادي الدخول إلى المخيمات. لم يكن الغرض من إنشاء المخيمات إيواء الهاربين من الحرب على ما يبدو، بل وضعهم في سجون كبيرة، إذ بمجرد دخول النازح إلى المخيم تقوم قوات قسد بالاستيلاء على أوراقه الثبوتية وحجزها لضمان عدم خروجه دون علمها، ورغم أن العديد من النازحين قاموا بتسليم صوراً عن وثائقهم، إلا أن ذلك لم يحل دون الانتظار حتى يتم الإفراج عنهم. ولعل المشكلة الأكبر في تلك المخيمات اختلاط عناصر من داعش مع المدنيين، مما يتيح الفرصة لهم لبث أفكارهم وتحويل المخيمات إلى مراكز دعاية لتنظيمهم.  يقطن في مخيم السد ما يزيد عن 20 ألف نازح، ويشرف عليه عناصر وضباط من قسد لإدارة أموره، في حين تتولى مكاتب الأمم المتحدة في دمشق والهلال الأحمر السوري توزيع الاحتياجات الأساسية لقاطنيه من خيام وفرش وأغطية. ويفتقر لأبسط مقومات الحياة من غياب للكهرباء والخدمات الأساسية، وتعد المياه بشكل عام والمياه الصالحة للشرب أكبر معاناة لسكانه، إذ يتم تزويده بالمياه عبر صهاريج بشكل يومي لا تكفي متطلباتهم. وبسبب تردي الأوضاع الخدمية وانتشار الأمراض، كان لابد من زيادة العناية بالقطاع الطبي والصحي، غير أن هذا لم يحدث حسب ما يقول الشاب رامي القاطن في المخيم، ويضيف "الرعاية الطبية محدودة جداً تقدمها منظمات كالهلال الأحمر السوري ومنظمة أطباء بلا حدود، إذ يحضر عدد من الأطباء لساعات محدودة كل يوم، ويصطف المرضى أمام خيمتهم في طابور طويل لعرض مشاكلهم الصحية، لكن كل ما يقدمه الأطباء كتابة وصفات أدوية غير متوفرة في المخيم لعدم وجود صيدلية، مما يضطر المرضى إلى شرائها من الخارج بأضعاف أثمانها بطرق غير شرعية، وعن طريق حرس المخيم نفسهم". أما حالات الإسعاف الطارئة فتتم بصعوبة بالغة، بسبب رفض عناصر قسد إخراج أي شخص، الأمر الذي أدى إلى تسجيل عدة حالات وفاة بين كبار السن، بينما ظلت إحدى النساء الحوامل تنزف حتى فارق جنينها الحياة. وتتحدث أم سعد وهي نازحة من ديرالزور في المخيم، عن الوضع الصحي فتقول: "يعاني المخيم من نقص في تجهيزات النظافة وغياب حاويات القمامة، تسبب بتراكم النفايات والحشرات، بينما يتم الاستحمام في المستنقع المجاور للمخيم وقضاء الحاجة في العراء، ما يضطر النساء خاصة إلى الانتظار حتى هبوط الظلام لقضاء حاجتهن". ويزيد من سوء الأوضاع في المخيم ممارسات عناصر قسد ضد النازحين، والتي تصل إلى الإهانة والسب والابتزاز لدفع مبالغ مالية لقاء أي حاجة من تأمين أدوية وغذاء وغيرها، إضافة لمحاولات إدارة المخيم المستمرة لاستمالة الشبان ودفعهم إلى الانضمام إلى صفوف قوات قسد مقابل 200 دولار شهرياً. كل هذه الممارسات والظروف السيئة دفعت ساكني المخيم إلى الخروج بمظاهرات حاشدة احتجاجاً على الوضع المتردي ومطالبةً بتحسين ظروفهم والسماح لهم بمغادرة المخيم بأسرع وقت، إلا أن هذه الاحتجاجات قوبلت بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين من حرس المخيم، تلاها حملة اعتقالات واسعة للمشاركين فيها. يشكل التهريب الحل الأخير للقاطن في المخيم، فقبله يمكنه الخروج منه بطرق تكاد تكون تعجيزية، منها تقديم إثبات لإدارة المخيم بوجود كفيل في مدينة الحسكة يكفل سكن النازح عنده، شريطة أن يحمل اسم العائلة ورقم الخانة ذاتها. أو التقدم بطلب خروج طبي بهدف تلقي العلاج في المستشفيات الخارجية ويعد هذا أصعب الطرق، حيث ترفض معظم الطلبات بحجة أن الحالة لا تستدعي دخول المستشفى. أما التهريب وهو الطريقة الأكثر شيوعاً، فيتم إما عن طريق الهروب الفردي وفيه الكثير من المخاطرة بسبب خطر التعرض لإطلاق النار من قبل حرس المخيم أو الاعتقال، أو عن طريق المهربين الذين يعملون كوسطاء لصالح إدارة المخيم ويتقاضون مبالغ وصلت إلى 250 ألف ليرة سورية عن الشخص الواحد. وحسب أشخاص خرجوا من المخيم، فإن أفراداً من الشرطة العسكرية يرتبون موعد الهروب، وإعادة الأوراق الثبوتية لمن سلمها، وذلك مقابل 100 دولار لإعادة الأوراق فقط. وصل العديد من عناصر داعش إلى المخيم، إلا أنهم تمكنوا من مغادرته سريعاً بعد دفع آلاف الدولارات لإدارته، رغم علمها بهويتهم، بل وتم منحهم "وثائق تجول" تسمح لهم بالتحرك بسهولة داخل أراضي الإدارة الذاتية والوصول إلى الحدود السورية التركية، كما يفيد ذات الأشخاص.

]]>
الخدمات الطبية في الرقة.. محسوبيات وتسمم وإنكار http://ayn-almadina.com/details/4879/4879/ar 4879 date2019-08-19 21:43:17 ayn-almadina يُعتبر ريف الرقة الشرقي من أسوء مناطق المحافظة في الخدمات الطبية لقلة اهتمام السلطات والتلوث البيئي ولغلبة الطابع المادي والبنى التقليدية على المنظمات والعاملين في المجال الطبي، بحسب ناشطين، بينما يعتبر أحد مسؤولي الصحة التابعة ل"قوات سوريا الدي...
الخدمات الطبية في الرقة.. محسوبيات وتسمم وإنكار

الخدمات الطبية في الرقة.. محسوبيات وتسمم وإنكار

رادار المدينة

يُعتبر ريف الرقة الشرقي من أسوء مناطق المحافظة في الخدمات الطبية لقلة اهتمام السلطات والتلوث البيئي ولغلبة الطابع المادي والبنى التقليدية على المنظمات والعاملين في المجال الطبي، بحسب ناشطين، بينما يعتبر أحد مسؤولي الصحة التابعة ل"قوات سوريا الديمقراطية (قسد)"، أن المنطقة لا يوجد فيها أيَّ نقص في المجال الطبِّي أو حتَّى حالات تسمم وأمراض ناتجة عن البيئة! تعود أسباب سوء الوضع الطبي، في مناطق الرقة عموماً وريفها الشرقي خصوصاً رغم افتتاح المستشفيات والعيادات ووفرة الكوادر الطبية، إلى "جشع الأطباء ومسؤولي إدارة المستشفيات". فعلى سبيل المثال، حدَّدت الصحة ما تُسميها "قسد" تسعيرة للكشف عن المريض تُقدَّر بمبلغ 1500 ليرة سورية، وهي كشفية تعتبر كبيرة جداً مقارنةً بأوضاع الأهالي المتردية، ومع ذلك لم يلتزم الأطباء بهذه التسعيرة، ويأخذون مبلغًا مضاعفًا (3000) مقابل الكشف. هكذا وصف الناشط الرقاوي موسى الخلف لعين المدينة، الوضع الطبِّي في الرقة، مضيفاً أن "الأطباء يتعاملون مع صيدليات معينة، ويتقاضون نسبة معينة من ثمن الدواء، وكذلك يتعاملون مع مراكز تصوير الأشعة، ومختبرات تحليل الدم، ولهم مقابل ذلك نسبة مالية"، ومشيراً إلى أنَّه في بعض الأوقات "لا تحتاج حالة المريض لصورة، ومع ذلك يطلبها الأطباء، أمّا بالنسبة للمستشفيات فحدِّث بلا حرج، حيث تُكلِّف الليلة الواحدة للمريض نحو 40 ألف ليرةٍ، وسط معاملة سيئة جداً من كادر المستشفى". ونوه إلى أنَّ "قسد طالبت الأطباء بالالتحاق بدورات، مهدِّدة بعدم حماية أيّ طبيب لا يذهب إلى تلك الدورات". وأكد الخلف المقيم في الرقة، تكرار حوادث حالات تسمم بما لا يقل عن ثلاث مرات خلال الآونة الأخيرة، وذلك بسبب تلوث المياه في ريف الرقة الشرقي الذي يعد من أسوأ المناطق خدمةً نظراً لقلة المنظمات الطبية والإنسانية، كما وانتشر مرض اللشمانيا في أغلب مناطق الرقة بسبب تراكم الأوساخ، ناهيك عن تأخر قسد بانتشال الجثث من الشوارع التي قضى أصحابها خلال حملة التحالف الدولي العسكرية ضد "داعش". وأوضح الناشط أنَّ أغلب المنظمات في الرقة -بما فيها الطبية- أصبحت "عائلية وللمقربين من عامليها"، إذ يكون التوظيف في المنظمات عن طريق صلة القرابة: "يستلم أحدهم إدارة المنظمة فيُعيِّن شقيقه في الوظيفة وزوجته وابن عمه.."، وعندما يتم توزيع السلل الغذائية والنظافة يُسجِّل القائمون على المنظمة أسماء أقاربهم ومعارفهم لاستلام تلك السلل، بينما وضع الفقراء والمساكين والأرامل "سيء جداً". أيضاً، فإنَّ أغلب المنظمات الطبية تُرسل المرضى المقربين منها إلى العيادات الخاصة، في حين لا يستطيع السكان الذين ليس لديهم معارف وأقارب موظفين علاج مرضاهم، فمنذ فترة زمنية قريبة رفض الكادر في منظمة "أطباء بلا حدود" استقبال طفلة مريضة بحالة إسعاف في حي المشلب بمدينة الرقة، وذلك بحجة "عدم وجود طبيب مختص". وفي وقت سابق رفض "مركز الطفولة الآمنة" في المشلب التابع ل "صناع المستقبل" استقبال الطفل وليد الذي أصيب في وجهه بانفجار لغم من مخلفات داعش نهاية عام 2017، بحجة بعد مسافة المنزل عن المركز، رغم أنَّ منزل الطفل يقع في ذات حي المركز. ومن جانبه أفاد الطبيب أحمد إسماعيل أحد أعضاء "لجنة الصحة" التابعة لمجلس الرقة المدني، لعين المدينة، بأنّ ريف الرقة الشرقي يضم ثلاثة مستوصفات، منها اثنين في ناحية الكرامة أحدهما مدعوم من لجنة الصحة، والآخر مدعوم من "جمعية السوسن"، والمستوصف الثالث في قرية حمرة ناصر، وفي كلِّ مستوصفٍ هناك عيادات نسائية، أطفال، وداخلية، ويتم تقديم اللقاح الروتيني وعلاج اللشمانيا فيها. وفي 18 حزيران الماضي، تحدثت وسائل إعلام محلية عبر مراسليها على الأرض عن وصول أكثر من عشرين حالة تسمم بالمياه بينهم أطفال إلى مستشفيات مدينة الرقة، جراء تلوث مياه الشرب في ناحية الكرامة، وعزا وقتها أهالي الناحية سبب التسمم إلى اختلاط مياه الشرب مع الصرف الصحي، كذلك سُجّلت عشرات حالات مرض اللشمانيا هناك. وفي منتصف شباط الماضي، أصيب عشرة أشخاص بحالات تسمم نتيجة شربهم مياه ملوثة تنقلها صهاريج إلى قرى مزرعة تشرين وحزيمة شمالي الرقة. على أن الطبيب إسماعيل رد على تلك الإخبار بقوله:" هذا الكلام غير صحيح، فلم تُسجَّل أيَّة حالة تسمم، كما أنَّ علاج اللشمانيا متوفر في ريف الرقة الشرقي الذي تم رش جميع قُراه وبلداته بمبيدات ذبابة الرمل المسببة للداء". مؤكداً عدم وجود أي نقص في العلاج أو في المراكز الطبية وبأنَّها كافية لجميع السكان، وأشار إلى وجود 14 مركزاً صحياً وسبع مستشفيات في مدينة الرقة وريفها بالإضافة إلى المستشفى الوطني. وبالنظر إلى الرقم المعلن مؤخراً عن العائدين إلى الرقة، والذي وصل إلى 300 ألف نسمة، يظهر الفقر الكبير في الخدمات الطبية التي يتلقاها السكان، قياساً إلى الأرقام التي يذكرها الطبيب أحمد إسماعيل عن مراكز الرعاية الأولية (المستوصفات) والمستشفيات، إذ لا تتجاوز القدرة الاستيعابية لمستشفى أساسي ومركزي مثل "الوطني" 40 سريراً بحسب ما أعلن مدير المستشفى في وقت سابق.

]]>
الاحتكار في مناطق قسد.. حرب من نوع آخر http://ayn-almadina.com/details/4880/4880/ar 4880 date2019-08-20 18:44:41 ayn-almadina بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار ُفقد الأسمنت في مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)"، وارتفعت أسعاره ضعفين إن وجد، ما أثار شكاوى المدنيين هناك، حيث من المعروف أن الإسمنت يأتي بكثرة، سواء من معمل الإسمنت في ريف الرقة، أو من مناطق سيطرة ا...
الاحتكار في مناطق قسد.. حرب من نوع آخر

الاحتكار في مناطق قسد.. حرب من نوع آخر

رادار المدينة

بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار ُفقد الأسمنت في مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)"، وارتفعت أسعاره ضعفين إن وجد، ما أثار شكاوى المدنيين هناك، حيث من المعروف أن الإسمنت يأتي بكثرة، سواء من معمل الإسمنت في ريف الرقة، أو من مناطق سيطرة النظام، أو من مناطق "درع الفرات". فقدان الإسمنت بهذا الشكل جعل من أحمد العلي (35 عاماً) يبحث في أسواق مدينة الطبقة عن عدة أكياس منه ليكمل بناء منزله الذي يشيده، لكنه دون جدوى ينتقل من محل إلى آخر والكل يشكو من انقطاعه؛ يوجهونه إلى الرقة ومنبج لاستجلابه.. يتحدث عبر الهاتف مع صديقه في منبج فيؤكد له فقدانه وارتفاع سعره، كذلك في الرقة ذات الأمر، فالإسمنت مفقود وأسعاره "صارت بالريح" كما يصفها. ارتفع سعر الكيس الواحد من الأسمنت من سعر 2400 ليرة سورية (أي ما يعادل 6 دولار) إلى 5500 ليرة سورية (نحو 10 دولار) مع فقدانه بكافة الأسواق المحلية، ما عدا أسواق مدينة عين العرب "كوباني" والقامشلي، أما في الرقة ومنبج والطبقة وبقية المدن والقرى فهو مختفٍ تماماً، بحسب ما يؤكد العلي. ويقول في حديثه لـعين المدينة إن "عملية اختفاء الإسمنت بهذه الطريقة غريبة جداً، رغم كثرته في السابق.. لا أعتقد سبب الاختفاء قلة التصنيع أو الاستيراد، فكلنا نعرف أن كميات هائلة تصل بشكل يومي من كل مكان". ويضيف العلي "خلال بحثي عن الإسمنت صادفت مسؤولي الخدمات التابعين لقسد في الطبقة، وتحدثنا عن أسباب انقطاع وغلاء الإسمنت، فأرشدني أحدهم إلى إحدى مؤسساتهم حيث يباع بسعر مخفّض نسبياً، بشرط أن أجلب لهم ترخيص ما". ويرى العلي أنها عملية احتكار جديدة للمواد الأولية على غرار احتكار النفط، الذي تقدمه سلطات قسد و"الإدارة الذاتية" بشكل شحيح جداً للناس، وعلى غرار مادة الخبز التي يمنعون تصنيعها سوى في أفرانهم، "لنعترف أنها عملية احتكار واضحة للاستمرار بإخضاع المنطقة". وفي البحث قليلاً عن المصادر الأساسية لاستيراد الإسمنت، فهناك مصدران أساسيان هما معمل لافارج ومناطق درع الفرات في ريف حلب الشمالي حيث يدخل الإسمنت من تركيا، ويأتي القليل منه من مناطق سيطرة النظام. ومن خلال تتبع أحد المصدرين (مناطق درع الفرات) يتضح بشكل جلي احتكار هذه المادة منذ لحظة استيرادها من تركيا، إذ يشرح مصدر فضل عدم ذكر اسمه لعين المدينة، أن عملية بيع الأسمنت لمناطق قسد كانت ممنوعة بشكل كامل، إلا أنها تتم عبر التهريب، ويستحوذ أحد التجار على عملية تهريبها، وعندما تصل يستقبلها تجار مقربون من قسد، وعبر احتكار استيرادها وبيعها يتحكم أولئك التجار بأسعارها في السوق. ويوضح المصدر أن كميات الإسمنت التي تدخل من درع الفرات إلى مناطق قسد بشكل يومي تبلغ نحو 70 طن، تدخل من معبر الحمران، ويتم تفريغها على الفور بالقرب من منبج بمخازن تتبع للتجار.  ومع ارتفاع أسعار الإسمنت وفقدانه، بدأت قسد عبر مكاتب الخدمات التابعة لها ببيعه في مراكز خاصة تابعة لها بأسعار أقل من السوق، بشرط امتلاك المشتري رخصة للبناء أو ورقة رسمية تفسر أي سبب آخر يشتري من أجله الإسمنت، والتي بدورها تحتاج لمبلغ مالي، وهذا كله يأتي ضمن السياسة التي تتبعها قسد للسيطرة على كل ما يتعلق بالمدنيين الذين يقعون تحت سلطتها، كما يحلل كثر يرون أن الأمر لا يتعلق فقط باحتكار المواد الأساسية، بل بالتجارة بشكل عام، حيث يُعتبر النافذون في قسد هم أصحاب الأمر والنهي في شؤون الأسواق والتجارة، ويجب أن تمر كل عمليات التجارة الكبرى في المنطقة من تحت أعينهم، إن لم يكونوا شركاء فيها. يتحدث محمد الحسن أحد تجار منبج، عن منع سلطات قسد استيراد العديد من المواد الغذائية من درع الفرات، وفرض ضريبة 5% على كل البضائع التركية التي يستقدمها التجار، ويرى أن هذه الضرائب ليس لها أي معنى أو هدف سوى بعدها السياسي، وتعود لخزينة قسد في النهاية، لأنه في المقابل "تدخل المواد من مناطق النظام بدون أي ضرائب". ويضيف "اضطر أنا وغيري للتعامل مع تاجر كردي، وآسف لذكري هذا التوصيف لكن هذه هي الحقيقة، لأنه إن لم تكن على علاقة بتاجر كردي صاحب نفوذ فإن عملية التجارة ستكون صعبة وباهظة، لذلك عليك أن تقاسم مرابحك ليس فقط مع قسد بل ومع تجارها".

]]>
جامعيو الثورة القدامى في إدلب خارج وزارات تربيتها وتعليمها http://ayn-almadina.com/details/4881/4881/ar 4881 date2019-08-21 19:32:58 ayn-almadina يعمل سليم المصطفى بتصليح الدراجات النارية في ريف إدلب الجنوبي، ولكنه لم ينس يوماً أنه كان طالباً جامعياً يفصله عن التخرج مادتان فقط حينما انضم لصفوف الثورة عام 2011 وترك تعليمه الجامعي، ومازال يحز في نفسه أن "تربية" الثورة لم تعتبره جامعياً...
جامعيو الثورة القدامى في إدلب خارج وزارات تربيتها وتعليمها

جامعيو الثورة القدامى في إدلب خارج وزارات تربيتها وتعليمها

رادار المدينة

يعمل سليم المصطفى بتصليح الدراجات النارية في ريف إدلب الجنوبي، ولكنه لم ينس يوماً أنه كان طالباً جامعياً يفصله عن التخرج مادتان فقط حينما انضم لصفوف الثورة عام 2011 وترك تعليمه الجامعي، ومازال يحز في نفسه أن "تربية" الثورة لم تعتبره جامعياً، ولم تقبله في كوادرها بحجة عدم نيله الشهادة، وما يحز في نفسه أكثر أن الطلبة الذين تجنبوا الانخراط في الثورة وأكملوا تعليمهم، ثم أتوا من جامعات النظام مؤخراً، تبنتهم مديريات التربية الحرة وفضلتهم على جامعيي الثورة الأوائل.  سليم نموذج لآلاف الطلبة الذين التحقوا بصفوف الثورة السورية منذ عامها الأول، والذين اضطروا لترك جامعاتهم بعد الانخراط بصفوفها، لأسباب منها المشاركة بنشاطاتها بمناطقهم الثائرة، أو بسبب تعرضهم للاعتقال في الجامعات أو الخوف منه.  أحمد الحسن طالب كلية الشريعة الذي ترك جامعته حينما كان على أبواب التخرج، يقول لعين المدينة: "كنت أعتقد حينها أن من غير الأخلاقي أن أدرس في الجامعة والنظام يقتل أبناء بلدي في المناطق الثائرة، وأن أساهم معه بكذبة (سوريا بخير)، وبالتستر على جرائمه، فاستجبت لدعوات الاعتصام احتجاجاً على القتل، وبعدها التحقت بصفوف المظاهرات" وبعد مضي 8 سنوات على انطلاق الثورة، التي ترك أحمد دراسته في سبيلها، ما زال يبحث عن فرصة توظيف حتى الآن، رغم توظيف الآلاف بكوادر مديرية التربية الحرة. "كجماعة الأعراف نحن، لا تعترف بنا لا جنة ولا نار، فلا مكان لنا بدوائر النظام بعد ثورتنا عليه، ولم تعترف بنا دوائر الثورة، التي يفترض أن نكون أصحاب الأحقية بها" هكذا وصف الحسن معاناته وأقرانه.  قبل الدعم والوظائف خلال العامين الأولين من الثورة، كانت هذه الفئة من الجامعيين المنشقين تمثل جامعيي المعارضة عملياً، إذ ساهمت بأبرز النشاطات التي تلزم المثقفين، فقاد ونسق للمظاهرات بعضهم، وساهم آخرون بالتنسيقيات التي كانت تدير شؤون القرى والبلدات الثائرة، وتسد فراغ غياب القانون ودوائر النظام.  وعلى سبيل التخصص، شكل هؤلاء الجامعيون "رابطة الجامعيين الأحرار"، ثم ساهموا مع المعلمين المفصولين بتأسيس "دائرة المعارف"، النواة الأولى لتأسيس مديرية التربية لاحقاً، كما أسسوا المدارس الأولى في المناطق المحررة في إدلب، ودرسّوا فيها تطوعياً قبل دعم قطاع التعليم.  يقول أسامة الفيحان أحد أفراد هذه الفئة، لعين المدينة: "كنا ندرس تطوعياً الطلاب النازحين إلى مناطق ريف إدلب الجنوبي، كما درسنا في المدارس الأولى التي تشكلت تحت إدارة المعارضة في المحرر". وعن صعوبة تلك الظروف وتنصل البعض، أكمل الفيحان: "كنا نبحث عمن يتطوع معنا، وكان العديد من الأشخاص يرفضون ذلك لعدم وجود فائدة مادية، أما نحن كنا نعتبره عملاً ثورياً، وغالب هؤلاء بعد دعم قطاع التعليم تهافتوا على الوظائف"  معايير جاهلة وظالمة أقصتهم  بعد تشكيل مديرية التربية الحرة، ودعمها من منظمة كيمونيكس التي رعت قطاع التعليم، وتكفلت بدفع رواتب المعلمين وحددتها ب 100 دولار للمعلم، وضعت التربية معيارين للتوظيف في إدلب: الأول التخرج، والثاني العاملية أي أن يكون الموظف متطوعاً عاملاً بالتدريس، مما أقصى الكثير من الجامعيين الثوار الذين كانوا يدرسون تطوعاً، لعدم تحقيقهم المعيار الأول، ومن هنا بدأ استبعادهم.  يقول خالد الحمد المدرس الذي تم استبعاده، لعين المدينة: "كلما تحدثنا مع موجهي التربية عن مظلمتنا، قالوا لنا هكذا القانون وهذه هي المعايير، مع العلم أنها قوانين من تشريعهم واختراعهم الجاهل بإدلب، إذ يحق للطالب الجامعي التدريس في تربية حلب الحرة المماثلة، وفي عموم سوريا ما قبل الثورة". وكانت ردود المتعاطفين من إداريي وموجهي التربية، الاعتراف بأن هذه الفئة مظلومة مع العجز عن تقديم أي حل، كما أوضح الحمد الذي صوّر الموقف بقوله: "كمن يضع قانون من اختراعه يخنقك به، ثم يقول لك أنا أشفق عليك". عمل بعض هؤلاء الجامعيين مع مدارس خارج قطاع التربية، رعتها منظمات داعمة لقطاع التعليم، إذ انتشر في المناطق المحررة العديد من المنظمات التي راحت تنشئ وتدعم مدارس أهلية عدة خصوصاً في المخيمات، إلا أن التربية الحرة بسطت هيمنتها على مشاريع هذه المنظمات، بالتفاهم حيناً وبالقوة أحياناً، لتجعل هذه المنظمات تعمل تحت غطائها وقوانينها، وقد طاوعت غالبية المنظمات مديرية التربية بعد خلافات عدة وقعت بين الطرفين، ومع هيمنة التربية الحرة على مدارس المنظمات، فرضت قوانينها التي تستبعد غير الخريجين، لكنها عجزت عن فصل البعض لرفض المنظمات الداعمة فصلهم، لاسيما وأنهم عملوا معها سنوات.  يقول أحد موظفي هذه المنظمات، ومدير مدرسة نموذجية ترعاها منظمة تعليمية: "رغم رفضنا الخضوع لقرار الفصل، إلا أننا اضطررنا لتدريسهم في معاهد الثورة، من أجل أن ينالوا شهادات".  حلول مؤقتة وفاشلة عد إقصائهم ومنعهم من الدخول إلى سلك التعليم، لجأ بعض الجامعيين إلى تزوير شهادات تم ضبط غالبها، و َدرَسَ البعض في معاهد متوسطة أنشئت في المناطق المحررة، في حين رفض غالب الجامعيين أن يعود من مستوى جامعة رسمية إلى معهد متوسط ناشئ، وحاول قسم منهم متابعة تعليمه في جامعات الثورة فاصطدم بعقبة أكبر. تشرح إحدى طالبات اللغة الإنكليزية لعين المدينة، أنها اضطرت لتزوير شهادة بسبب التضييق الشديد على الطلاب، وقد تم ضبطها وفصلها، وأنها لم تكن راضية عن فعلة التزوير، ولم تتخيل يوماً أن تقوم بمثل هذا العمل، لكن "عندما اعتبروني بلا قيمة لأن تخرجي توقف على مادة واحدة، وصاروا يوظفون من تخرج ممن وقف متفرجاً على الثورة، اضطروني لفعل ذلك" كشف العلامات العقدة الأكبر  كانت العقبة الأكبر في طريق متابعة هذه الفئة تعليمها هو كشف العلامات، إذ تشترط الجامعات الحرة على الطلاب الراغبين بالإكمال فيها الحصول على كشف علامات من جامعات النظام التي درسوا فيها. والكشف جدول يثبت فيه كل علامات الطالب وتفصيل المواد الناجحة والتي لم تنجح بعد.  رفيف السيد الطالبة التي خرجت من السجن بعد عدة سنوات من الاعتقال بصفقة تبادل، تفاجأت بأن وزارتي ثورتها لن تعطيها إجازة إن أكملت تعليمها، وأن المسؤولين عن التعليم الجامعي يضطرونها إلى الرجوع إلى دوائر النظام لجلب كشف علامات. وقالت مستهجنة هذه الحال: "أيعقل أن يجبروني على التعامل مع عدوي أو اللجوء إليه، أليس عليهم إيجاد حل! بماذا تنفعني وزارات تعليم تعجز عن إعطائي الحق بإكمال تعليمي؟، وهل يعقل أن تتبرأ جامعات الثورة من الطلاب الثوار!" يُجلب كشف العلامات عبر شبكات تعمل في مناطق النظام بأساليب غير قانونية مقابل أجور عالية، إذ يكلف كشف العلامات من جامعة حلب 400 -600 دولار، في حين يكلف كشف جامعة البعث أكثر من 800، وتتجاوز تكلفة الكشف من جامعة دمشق ذلك، أما كشف جامعة تشرين فيتراوح بين 600 و1000 دولار.  رغم المبالغ الباهظة التي يكلفها الكشف، إلا أنه تحصيله ليس متوفراً دائماً، لأن الشبكات العاملة لتأمينه تعمل خلسة ويتم كشفها أحياناً، كما جرى أكثر من مرة بجامعة حلب، إضافة لتخوفات أخرى أجملها لعين المدينة الطالب حسين المحمود الذي استطاع بعد معاناة الحصول على كشف، بقوله: "دفعت 400 دولار للحصول على كشف علامات من جامعة حلب، بعد بحث لعامين عن شبكة مضمونة، إذ لا يمكن التعامل مع أي شبكة، فكثير من الطلبة تعرض للنصب، وأحياناً يخدع الطالب بكشف علامات مزور"  حلول عابرة لمشكلة الكشف لم تحل المعضلة عملت جامعة إدلب مدة من الزمن على جلب كشوف جامعية عن طريق وساطة الهلال الأحمر السوري، لم يستفد منها الجميع، إذ تمت العملية بُعيد تحرير مدينة إدلب التي كانت عرضة لاستهداف الطيران، ما منع بعض الطلبة من الوصول إلى الجامعة للتسجيل على الكشوف، إضافة لعدم معرفة الكثير منهم بالعملية أساساً، وخصوصاً الذين نزحوا إلى تركيا ثم عادوا لاحقاً، كما شرح لعين المدينة العديد من الطلاب.  استطاع كادر جامعة إدلب العام الفائت جلب كشوف علامات من جامعتي دمشق وحلب لمرة واحدة، وقد استفاد من كشوف جامعة دمشق غالب طلبتها، لأنه شمل جميع سنوات الثورة، في حين كانت كشوف حلب لا تشمل أول أربع سنوات من الثورة، وهي الأعوام التي انقطع فيها الطلاب الثوار. كما لم يكن باستطاعة كادر الجامعة جلب كل الكشوف من كافة الجامعات، ولم يستطيعوا التحكم بنوع الكشوف القادمة، حسبما أوضح لنا مصدر من الجامعة.  من الجدير ذكره أننا قمنا بالتواصل مع وزير التعليم العالي في الحكومة المؤقتة (د.عماد برق) أثناء إعداد هذه المادة، وطرحنا عليه تفاصيل هذه المشكلة، وسألناه عن تصورهم لوضع هؤلاء الطلبة، وماذا يمكن أن يفعلوا كوزارة لحل مشكلتهم، إلا أنه تجاهل طرحنا ولم يجب عليه إطلاقاً.  الحلول الجديدة مخجلة ويرفضها الطلبة الثوار  في الآونة الأخيرة، سمحت مديرية التربية بإدلب لغير المتخرجين بالتدريس كمتطوعين في مدارسها، في حال عدم توفر من يسد الشواغر فيها، على أن عملهم دون أي مقابل اعتمادي، بينما قد يوعد بتثبيت مستقبلي، أو تعويض مادي، ويعتبر أستاذ رديف أو فئة ثانية. يقول الطالب الجامعي هيثم الحسين "كنت أتطوع سابقاً لتعليم أبناء شعبي، قبل تأسيس هذه المديريات والوزارات، أما الآن فأجد من المعيب أن أكون أستاذاً رديفاً". ويتساءل الحسين من هم المعلمون الاساسيون، ويجيب على ذلك قائلاً: "الأساتذة القدامى المفصولون، والهاربون من التجنيد أو الاحتياط، ثم المتخرجون حديثاً من جامعات النظام ومعاهد الثورة".  ويستاء غالب الذين تم الحديث معهم من نقطة تفضيل "الجامعيين الرماديين" عليهم، ويقصد بهم من أكملوا تعليمهم وتخرجوا بعد عدة سنوات من انطلاق الثورة.

]]>
كفرنبل قبل الرحيل .. «ابتسم مشان تطلع صورتك أكوس بس تمرق الاستطلاع» http://ayn-almadina.com/details/4882/4882/ar 4882 date2019-08-22 17:23:09 ayn-almadina كان يوماً اعتيادياً من أيام كفرنبل: السوق يعج بالمارة، والباعة مشغولون بترتيب بضائعهم. على ناصية الطريق اشتكى بائع لجاره من برودة السوق وقلة الحركة، وعلى الطرف المقابل جلس مجموعة من الشبان يتجاذبون أطراف الحديث، بإمكان المار بجوارهم أن يلتقط بعضاً من...
كفرنبل قبل الرحيل .. «ابتسم مشان تطلع صورتك أكوس بس تمرق الاستطلاع»

كفرنبل قبل الرحيل .. «ابتسم مشان تطلع صورتك أكوس بس تمرق الاستطلاع»

رادار المدينة

كان يوماً اعتيادياً من أيام كفرنبل: السوق يعج بالمارة، والباعة مشغولون بترتيب بضائعهم. على ناصية الطريق اشتكى بائع لجاره من برودة السوق وقلة الحركة، وعلى الطرف المقابل جلس مجموعة من الشبان يتجاذبون أطراف الحديث، بإمكان المار بجوارهم أن يلتقط بعضاً منه حول الأوضاع العامة، والمجزرة الأخيرة التي ارتكبها نظام الأسد في إحدى البلدات القريبة. أحدهم انشغل عن صحبه بمراقبة السماء، لو أمعنت النظر بعينيه لشعرت بأن حدقاته تتسع وتضيق كعدسة كاميرا تبحث عن هدفها؛ لم يكن الشاب من هواة طيور الحمام التي تحلق في الأجواء، لكنه كان منشغلاً بالبحث عن طائرة استطلاع سمع صوتها في سماء المدينة. "طائرة الاستطلاع بأجواء كفرنبل، كفرنبل ومحيط كفرنبل انتباه" أطلق جهاز اللاسلكي المعلق على نافذة المحل، فقطعت العبارة أحاديث الجميع ودفعتهم لتعليق أنظارهم بالسماء. لطالما كان وجود طائرة الاستطلاع في سماء منطقة ما نذير شؤم لأهاليها، إذ اقترن وجودها مؤخراً بقصف سيتبعها؛ كل ذلك نشر الانقباض في المكان بمجمله، وقد مرت لحظات طويلة وطنين الاستطلاع الذي أصبح مسموعاً يشد انتباه الجميع إليه، حتى قطع أحدهم لحظة الصمت مازحاً "ابتسم يا زلمة مشان تطلع صورتك أكوس بس تمرق الاستطلاع" ضحك الجميع وتابعوا أحاديثهم، وقد غاب الصوت ولم يعد مسموعاً. العابر الغريب عن المدينة قد يعتبر حياتها طبيعية، فالمشاهد بظاهرها لم تتغير، والبضائع تملأ السوق، وحركة الدراجات النارية والسيارات تمنح المدينة صخباً إضافياً، لكن خوفاً دفيناً في قلوب أهلها بدأت ملامحه تظهر في العيون خلال الأيام القليلة الماضية، تمكنتُ من فهمه خلال معاشرتي لأهلها لمدة فاقت الخمس سنوات. سيارات النازحين التي كانت تعبر المدينة قادمة من ريف إدلب الجنوبي، تنقلني إلى أجواء تلك المناطق التي تركها أهلها على عجل خوفاً على حياتهم، وإمعان النظر في سياراتهم ومحتوياتها قد يمنح خبرة إضافية إذا اضطررت للهروب من كفرنبل يوماً، رغم أني أقضي في المدينة نزوحي الثاني عن بلدتي الأم قمحانة منذ العام 2012. "مروحي البراميل قطع معرتحرمة باتجاه الشمال".. العبارة دفعت صاحب المحل إلى رفع صوت قبضته اللاسلكية، فالخطر يقترب والحذر واجب؛ وخلال لحظات قليلة تغير حال المدينة، وصار الخوف الظاهر على الوجوه أكبر من أن تخفيه ابتسامة، فصوت المروحية التي غابت عن المدينة طويلاً عاد اليوم ليفرض وجوده على إرادة أهلها؛ كل الأنظار تتجه نحو السماء جنوب المدينة، حيث كانت المروحية تتابع مسيرها متثاقلة بحملها. كنا نأمل بأن تنحرف المروحية شرقاً أو غرباً، ثم تنعطف جنوباً لتبتعد عنا قبل أن تدخل أجواء المدينة، لكن الأمنية تبددت حين صاح أحد المراصد: "المروحي دخل أجواء كفرنبل".. كانت تلك العبارة كفيلة بدفع كل من السوق لترك ما بيده ومتابعة المروحية، مع التركيز على صوت المرصد الذي اعتاد إخبارنا عن ميعاد دخولها مرحلة العمل، أو ما تسمى منطقة التنفيذ، والتي كانت الطائرة قد دخلتها فعلاً. مع ارتفاع صوت المروحية التي غدت فوقنا تقريباً، بدأ يعلو صخب أغلاق المحلات وهي تنزل على عجل، فاستهداف السوق في مرات سابقة ما يزال مطبوعاً في ذاكرة تجاره، لكن البعض تركوا محالهم وانشغلوا في مراقبة ذلك الوحش الجاثم في سمائهم، ومع المراقبة كان أبو أحمد يقترب رويداً من باب ملجأه الأرضي الذي سيندس فيه فور سماعه بتنفيذ المروحي. أمام أحد المحال كان ما يزال الحاج صبري جالساً مع صديقه متجاهلاً كل ما يدور حوله، مظهراً بعض رباطة الجأش التي تلاشت عندما صرخ أحدهم بصوت مدوي "نفففذ"، يعني أن المروحية ألقت برميلها وبدأ سقوطه الحر على المكان الذي تحلق فوقه. "نفذ" لوحدها كانت تخلع القلوب قبل أن يصل البرميل إلى الأرض، وتبدأ الحركات اللاإرادية بالتحكم بتصرفات الحضور: الشبان بقربي يدسون رؤوسهم بين أكتافهم بقوة مع تقريب الأيدي من الأذنين في محاولة لحماية الرأس، والحاج صبري وحده استلقى على الأرض قرب الرصيف وغطى رأسه بيديه، في حين جثم الجميع في مكانهم وكأن سحراً أصابهم، ما لبث أن تلاشى مع سماع صوت انفجار البرميل في طرف المدينة. نفض الحاج صبري ثيابه وتحمد الله، فقد كنا نظن أن البرميل يتجه إلينا مباشرة، وهذا ما يشاركنا به قطعاً جميع من في المدينة، فارتفاع الطائرة الكبير يجعل الجميع يشعر وكأنه تحت مرماها؛ ورغم أن وصول البرميل إلى الأرض قد لا يستغرق زمناً أطول من خمس ثوان، لكنها كفيلة بأن تشعر وكأنها دهر بأكمله، فهي الفصل بين الموت والحياة. عودة الطيران المروحي إلى سماء المدينة شكل فارقاً لدى أهلها، والقصف المدفعي الذي كانت تتعرض له المدينة بين الحين والآخر لا يقارن بحضور المروحية التي ستتبعها لاحقاً مروحيات أخرى. كنا نمني النفس بعودة الهدوء إلى أجواء المنطقة مع كل تصريح سياسي أو اجتماع دولي، لكن التصعيد كان سيد الموقف، وبدء الطيران باستهداف الأحياء السكنية بشكل مباشر، في سيناريو مشابه لما حصل في البلدات الأخرى من ريف إدلب الجنوبي، كان رسالة واضحة بأن "على الجميع أن يرحل أو يموت تحت أنقاض منزله".

]]>
مهنة الصرافة في المناطق المحررة.. بين الحاجة والمخاطر http://ayn-almadina.com/details/4883/4883/ar 4883 date2019-08-23 17:46:19 ayn-almadina ظهرت في المناطق المحررة مع بداية الحرب السورية محلات لصرف العملات الأجنبية، ليحفظ من خلالها التجار أموالهم و"يقلبونها" بحسب حاجتهم، وخاصة بعد تفاوت سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار والعملات الأخرى، فضلاً عن قيامها أيضاً بعمليات تحويل الأ...
مهنة الصرافة في المناطق المحررة.. بين الحاجة والمخاطر

مهنة الصرافة في المناطق المحررة.. بين الحاجة والمخاطر

رادار المدينة

ظهرت في المناطق المحررة مع بداية الحرب السورية محلات لصرف العملات الأجنبية، ليحفظ من خلالها التجار أموالهم و"يقلبونها" بحسب حاجتهم، وخاصة بعد تفاوت سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار والعملات الأخرى، فضلاً عن قيامها أيضاً بعمليات تحويل الأموال من مكان لآخر، لكن أصحاب هذه المحلات لم يسلموا من عمليات الخطف والسرقة والقتل في ظل الفلتان الأمني الذي تعيشه المناطق المحررة. وليد الشيخ أحمد من مدينة إدلب، عامل في إحدى منظمات المجتمع المدني في المحافظة، يتحدث لعين المدينة عن أهمية مكاتب التحويل بقوله: "انتشار مكاتب التحويل وفّر علينا الوقت والجهد، وقلل نسبة المخاطرة التي ترافق عملية نقل الأموال، على خلاف السنين الأولى من الحرب، حيث كانت المبالغ المالية تنقل باليد عن طريق المنظمات إلى داخل سوريا، كذلك يتم التحويل من مناطق النظام السوري إلى مناطق سيطرة المعارضة وبالعكس عبر مكاتب الصرافة، مما يوفر صعوبة التنقل بين المناطق السورية". تحصل أم عامر على مرتبها الشهري من خلال مكاتب التحويل، وهي مدرسة متقاعدة من معرة النعمان، وعن ذلك تشرح بقولها: "سلمت أحد أقربائي بطاقة الصراف الخاصة بي، باعتباره يدرس في محافظة حماة، ويقوم شهرياً بقبض راتبي وإرساله لي عبر مكاتب التحويل، مما وفّر علي التكاليف وعناء السفر، حيث لا يستغرق تحويل المال سوى دقائق، حسب سرعة الإنترنت، ويمكن للشخص أن يستلم مبلغه فور حضوره إلى مقر الشركة التي تم التحويل إليها". يعتمد معظم سكان المناطق المحررة في معيشتهم على الحوالات التي تصلهم من أقربائهم خارج سوريا، أو المنظمات التي يعملون لديها، حيث تصلهم مبالغ مالية بالدولار بشكل أساسي، ولهم معاملات بالدينار الأردني والريال السعودي، كما دخل مؤخراً اليورو بعد أن هاجر عدد كبير من الشباب إلى أوروبا، حسب أحمد الأسود صاحب محل صرافة في إدلب، الذي يعتقد أن مكاتب الصرافة والحوالات المالية "ساهمت بفك العزلة الاقتصادية وربط المناطق المحررة مالياً مع باقي المناطق السورية، وكذلك العالم، من خلال تسهيل وصول الأموال والمبالغ المالية مهما بعدت المسافات، كما أن المئات من العاملين في المجال الإعلامي أو الإغاثي أو موظفي المنظمات الإنسانية يتقاضون رواتبهم من خلال هذه المكاتب بكل أريحية، والتي تصلهم من تركيا أو الدول الأوروبية". ويشير الأسود بأن الصراف يجب أن يكون ملتزماً بقواعد السلوك الأخلاقي وحسن التعامل والأمانة، وإيصال الحقوق والأموال إلى أصحابها. وعن صعوبات العمل يوضح الأسود بقوله: "هذا العمل يتطلب رأس مال جيد حتى نستطيع تلبية احتياجات الناس، كما يحتاج للجرأة في البيع والشراء، فأسعار الصرف ترتفع وتهبط باستمرار بسبب الأحداث السياسية والعسكرية التي تمر بها المنطقة، كما نعاني من انتشار عمليات تزوير العملة، الأمر الذي جعل مهنة الصرافة تتطلب مهارة خاصة تمكن من يعمل بها التعرف بسهولة على الأوراق المزيفة من النظرة الأولى، وهذا لا يتوفر إلا من خلال الخبرة والممارسة". من خبرته يتحدث الأسود عن أن مهنة الصرافة تحفها المخاطر نتيجة كثرة عمليات الاختطاف والقتل التي تلاحق الصرافين، وعن التدابير التي اتخذها لحماية نفسه وأمواله يضيف: "اضطررت لحمل السلاح بشكل دائم للتصدي لأي هجوم محتمل، كما وضعت كاميرا تصوير داخل المكتب، مع مراعاة عدم التنقل وحيداً بين منزلي ومكان عملي". هواجس أحمد الأسود تعبر عن غالبية الصرافين وعائلاتهم، فأم علاء من معرة النعمان تتحدث عن محاولة خطف زوجها الذي يعمل في صياغة الذهب وتصريف العملات، "حياته مهددة بشكل دائم، وقد حاول مجهولون منذ أيام اختطافه أثناء عودته إلى المنزل مساء، ولكنه استطاع أن يبتعد بسيارته، ثم أطلق النار عليهم، وتمكن من الفرار". تؤكد أم علاء بأن حياة زوجها مهددة بشكل دائم بسبب خطورة مهنته، مع غياب أي جهة يمكن أن تحميه مع زملائه في العمل. على أن ما نجا منه أبو علاء وقع فيه عدة صرافين، فكانت نهايات بعضهم مأساوية كما حدث مع الصراف محمد المنديل وقريبه في مدينة سرمدا، حين أطلقت النار عليهما عصابة ملثمين، مما أدى إلى مقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح، إضافة إلى سرقة ما بحوزتهما من أموال ومصاغ ذهبي. وأمام خطورة هذا الواقع وتكرر الحوادث المؤلمة، قام الصرافون والصاغة في عدد من قرى وبلدات ريفي إدلب وحلب بتنفيذ إضرابين متتاليين خلال شهري آذار ونيسان من العام الجاري، تحت شعار "إضراب عام حتى إسقاط اللثام"، مطالبين الفصائل العسكرية بالقيام بمسؤولياتها في ضبط الوضع الأمني، داعين أيضاً إلى وقف ظاهرة اللثام، باعتبار من يقومون بعمليات الخطف والسرقة والقتل يرتدون اللثام لمنع التعرف على شخصياتهم.

]]>
أحياء مدينة اللاذقية المعارضة تقاوم بصمت http://ayn-almadina.com/details/4884/4884/ar 4884 date2019-08-24 16:52:50 ayn-almadina رغم قضاء النظام على أشكال الاحتجاجات العلنية والتظاهر وسط أحياء الصليبة والرمل الجنوبي وقنينص في اللاذقية، إلا أنه لم يستطع القضاء على المقاومة التي اتخذت شكلاً آخر غير علني أو مخطط، ظهرت نتائجها في مقاطعة مطعم أبو السويس المعروف حتى إغلاقه منذ أشهر....
أحياء مدينة اللاذقية المعارضة تقاوم بصمت

أحياء مدينة اللاذقية المعارضة تقاوم بصمت

رادار المدينة

رغم قضاء النظام على أشكال الاحتجاجات العلنية والتظاهر وسط أحياء الصليبة والرمل الجنوبي وقنينص في اللاذقية، إلا أنه لم يستطع القضاء على المقاومة التي اتخذت شكلاً آخر غير علني أو مخطط، ظهرت نتائجها في مقاطعة مطعم أبو السويس المعروف حتى إغلاقه منذ أشهر. تعيش هذه الأحياء (أحياء السنة) اليوم في عزلة اجتماعية عن موالي النظام، وتعزل كذلك من وسطها عبر طرق مختلفة كل من يُعرف بولائه أو دعمه له، إذ لم يعد بإمكان أبناء هذه الأحياء الخروج بالمظاهرات والاحتجاجات، التي قابلها النظام وميليشياته في بدايتها بالقمع والقتل وإطلاق الرصاص بشكل مباشر، فضلاً عن قصف حي الرمل بالصواريخ من البحر، وارتكاب مجزرة في حي الصليبة راح ضحيتها عشرات الشبان، ما دفع إلى إيقاف التظاهر ومظاهر الاحتجاج وهرب المطلوبين ممن شاركوا فيها خارج المدينة أو اعتقالهم. أنتج الموت ثم القمع والخوف عقب تضييق القبضة الأمنية مقاومة صامتة اجتمع أغلب السكان المعارضين عليها، دون أي اتفاق أو تخطيط، وأجبرت -على سبيل المثال- مطعم أبو السويس الذي يعتبر من أهم المطاعم الشعبية في المدينة على الإغلاق، بعد أن ظل لسنوات يقدم وجبات المسبحة والفتة لزبائنه من كافة المحافظات، وسبق أن زاره رأس النظام بشار الأسد وتناول وجبة الإفطار فيه قبل الثورة بعدة أعوام في إحدى زياراته لمدينة اللاذقية، مشجعاً أبناء "الأحياء العلوية" في المدينة -كما فُهم من ذلك وقتها- إلى زيارة "أحياء السنة" وكسر حاجز الخوف والعزلة بينهم، وقد عاش هذا المطعم فترة ازدهار طويلة، وتحول لأحد أهم معالم المدينة ومقصد لكافة زوارها من المحافظات الأخرى، حتى أن زواره كانوا أحياناً يحتاجون لعدة ساعات للحصول على مقاعد للجلوس على إحدى طاولته بسبب الازدحام الشديد. مع بداية المظاهرات ومشاركة أبناء حي الصليبة فيها، تحولت وظيفة صاحب المطعم إلى عميل لقوات النظام مهمته التبليغ عن الشباب الذين نسقوا أو شاركوا في المظاهرات، مستغلاً معرفته بكافة أبناء الحي ومنازلهم، ومحولاً مطعمه لفرع أمن مصغر تكرر اعتقال الشبان من داخله. ومع تردي الوضع الأمني في المدينة واعتقال عدد كبير من الشباب من داخل المطعم أو بسبب صاحبه قاطعه السكان كيفياً، ونظراً لخشية الأهالي في الأحياء الأخرى -لاسيما الموالية- من زيارة حي الصليبة الذي بات معروفاً بمناهضته النظام وكرهه لمواليه، قل عدد زبائن المطعم بشكل كبير، ما أجبر صاحبه أخيراً على نقله إلى حي الزراعة الموالي مع بداية العام الجاري. تنسحب المقاومة الصامتة الكيفية على مقاطعة الكثير من أبناء الأحياء المذكورة شراء الأغراض من "سوق الجمعة" الذي يقام كل أسبوع في المدينة، رغم الحاجة الماسة أمام أسعار المواد الرخيصة، ومعروف أن غالبيتها مسروقة أو "معفشة" من المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام والميليشيات المقاتلة معها، والتي يشكل أبناء الأحياء الموالية في مدينة اللاذقية جزءاً كبيراً منها. كذلك ترفض بعض الأسر المساعدات الغذائية أو المالية التي تعمل المنظمات الروسية أو التابعة للنظام على توزيعها على الأهالي بين الحين والآخر، ولا يتوجهون للتسجيل أو الحصول عليها. حكيم (اسم مستعار) أحد سكان حي الصليبة الذين مازالوا يعيشون فيه، يوضح لعين المدينة أنه لا يوجد اتفاق أو تخطيط بين سكان اللاذقية المعارضين على مقاطعة المطعم، أو عدم الشراء من الأغراض "المعفشة"، لكنها "ردة فعل طبيعية" على الأذى من عملاء النظام الذين شاركوه في استهداف الشبان، الذين هجروا خارج المدينة أو اعتقلوا وتمت تصفية بعضهم في المعتقل، فضلاً عما تعرّض له سكان هذه الأحياء من ظلم وتمييز سابق زاد وبات ظاهراً للعيان في عمر الثورة، لذلك "من المؤكد أنه سيكون هناك نبذ ورفض لكل من يخدم النظام". الرفض الصامت للنظام دفع الأخير إلى إغلاق مركز لتطويع الشبان في قواته كان قد افتتحه في حي الصليبة لعدة أسابيع، ثم أغلقه بعد أن وجد القائمون عليه أنه لم يتوجه إليه أي متطوع أو متطوعة، يشرح الناشط المدني المقيم في ريف إدلب "عمر اللاذقاني" أن هذه المناطق تعاني من فقد أبنائها المشردين، وأنه لا سبيل للقاء الأهل بأبنائهم سوى سقوط النظام، لذلك "يعتقد البعض أنهم من خلال هذه التصرفات قد يساعدون في سرعة إسقاط النظام أو يأثروا عليه، فضلاً عن أن بعضهم يعمد إلى إعادة روح الثورة وتحقيق أي شيء لصالحها، ولو بشكل معنوي، وآخرون يرون أن أي شيء يطلبه موالو النظام يتوجب عليهم فعل عكسه للانتقام، ومنهم من يأخذ بعض التعليمات من أبنائهم خارج المدينة، وهذا ما يدفع للاستمرار في المقاومة، رغم أن النظام يعتقد بأنه نجح في قمع معارضيه في اللاذقية".

]]>
«بعدنا عم نضحك» .. شبان سوريون في غازي عنتاب على حافة التشرّد http://ayn-almadina.com/details/4886/4886/ar 4886 date2019-08-25 17:56:34 ayn-almadina يبدأ محمد وهو شابٌ سوري من محافظة دير الزور مقيم في مدينة غازي عنتاب التركية، نهاره بعد الواحدة ظهراً وقد سئم من الاستيقاظ باكراً دون جدوى، فقبل نحو سبعة أشهر كان يواظب على النهوض المبكّر والبحث عن عمل بشتى الطرق، عبر الإنترنيت أو حتى عبر نزوله إلى ا...
«بعدنا عم نضحك» .. شبان سوريون في غازي عنتاب على حافة التشرّد

«بعدنا عم نضحك» .. شبان سوريون في غازي عنتاب على حافة التشرّد

رادار المدينة

يبدأ محمد وهو شابٌ سوري من محافظة دير الزور مقيم في مدينة غازي عنتاب التركية، نهاره بعد الواحدة ظهراً وقد سئم من الاستيقاظ باكراً دون جدوى، فقبل نحو سبعة أشهر كان يواظب على النهوض المبكّر والبحث عن عمل بشتى الطرق، عبر الإنترنيت أو حتى عبر نزوله إلى الأسواق وسؤاله أصحاب المحال والمعامل عن أيّ شواغر متوفرة، لكن انسداد الأبواب في وجهه جعله يُصاب بنوع من اليأس مصحوباً بالكسل والوهن الدائم. يتابع محمد آخر التطورات في سوريا أثناء شربه القهوة، ومن ثمّ يمضي للقاء أصدقائه العاطلين أيضاً عن العمل فيجتمعون في منزل أحدهم، ليخففوا عن بعضهم عبأ الوحدة. ليس لديهم ما يفعلونه سوى الانتظار، وبالنسبة إليهم فإن الأخير أخفّ وطأة ضمن الجماعة. تخرّج محمد ابن الثلاثين ربيعاً في محافظة دير الزور من قسم اللغة العربية، ويعيش في تركيا منذ خمسة أعوام، ومنذ وفوده إلى تركيا عمِل بمجالات متنوعة لا تتواءم مع تخصّصه، منها أعمال مهنية، وبعض المهمّات مع المنظمات المختصة بشؤون السوريين، لكنه منذ مطلع العام الحالي بات بلا عمل، ولم يترك باباً إلا وطرقه لكن الأبواب كلها موصدة، حسب وصفه، ويعيش حالياً من بعض مدخراته التي أوشكتْ على النفاذ، فيقضي بعضاً من ساعات يومه في تطوير عملية حسابية ترمي إلى تقسيم ما تبقى من نقوده لأطول فترة ممكنة، قبل الدخول في مرحلة التشرّد. على غرار محمد يعيش شادي (28 عاماً) مع أصدقائه في منزل مشترك، ولم يعمل منذ نحو عام، يعيش من أجور يتقاضاها لقاء حضوره بعض الدورات المهنية والورش المُخصّصة للسوريين في غازي عنتاب، غير أنها ليست منتظمة وأجورها رمزية، لا تتجاوز الـ 500 ليرة تركية شهرياً، فيكتفي بدفع ما يتقاضاه لأصدقائه في السكن الذين يقدّرون وضعه تارة ويستاؤون أخرى. تخرّج شادي من المعهد الصناعي في سوريا مع اندلاع الثورة، ويعيش في تركيا منذ أعوام، ولا يمانع أن يعمل أعمالاً مهنية وشاقة، ولكن حتى هذا النوع من الأشغال لم يعد متاحاً حسب وصفه، فهو لم يترك أيّ فرصة إلا وتقدم لها لكن المعامل التركية ترفض تشغيل السوريين لأسباب مرتبطة باستصدار أوراق قانونية تلزمهم بتكاليف الضمان الاجتماعي والصحة، وكذلك الأمر بالنسبة لأصحاب الأعمال السوريين الذين فُرض عليهم قوانين جديدة حدّت من وصولهم وصلاحياتهم، وصعّبت عليهم تشغيل سوريين مخالفين للشروط. يقول شادي لعين المدينة: "أوضاع أصدقائي في السكن المشترك ليست جيدة أيضاً، ومجموع ما يتقاضونه بالكاد يكفي لسدّ إيجار المنزل والاحتياجات اليومية الأساسية، يكاد لا ينقضي علينا شهر دون أن يمرّ فيه نهارٌ نضطر فيه إلى جمع ما تراكم لدينا من قروش لشراء ربطة خبز، أو كيلو من البرغل.. أيّ طعام يسدّ رمق خمسة شبان، وهو موقف على الرغم من تعايشنا معه إلا أنه يترك داخلنا إحساساً بالعجز والألم، نفرج عن أنفسنا بعده بضحكات.. القهقهة طريقتنا للتحايل على الواقع والنسيان". في حين يقول محمد: "قضيتُ أشهراً تحت القصف، وعايشت الحصار، كنت في الجيش الحرّ مقاتلاً على الجبهات. مررتُ بأوقات عصيبة وتعرّضت لأخطار جمّة، لكنني أشعر حالياً باليأس والإحباط أكثر من أي وقت مضى". تتمتع غازي عنتاب بصناعة نسيج مزدهرة، وهي موطن الفستق، وسمعة طعامها جيدة، لدرجة أنَّ الناس يطيرون إليها من إسطنبول ليتناولوا هناك الغداء فقط، وتبعد 60 ميلاً (97 كلم) فحسب عن حلب، المدينة السورية التي دمَّرتها الحرب، بحسب صحيفة The Guardian البريطانية. الصحيفة أضافت في تقرير مطوّل أعدته عن غازي عنتاب بعنوان "كيف نجحت مدينة تركية صغيرة في استيعاب نصف مليون مهاجر؟"، المرونة التي تتحلى بها هذه المدينة، والتي سمحت لها باستقبال عدد كبير من اللاجئين السوريين بالقياس إلى عدد سكانها الأصليين (نحو مليون ونصف المليون) دون أن يختلّ توازنها، وبالفعل فإن غازي عنتاب أبلت بلاء حسناً مع السوريين، فالمدينة المشهورة بحدائقها وغاباتها صارت بيتاً كبيراً للسوريين، فلا ينقضي شارع أو مقهى دون سماعكَ مفردات عربية يتحدثها ليس فقط السوريون، وإنما الأتراك الذين أبدوا تعايشاً مع السوريين. لكن مشكلة ارتفاع البطالة وفقَ الشبان الذين استطلعت عين المدينة آراءهم تكمن في سببين اثنين: أولهما تراجع أنشطة ومشروعات بعض المنظمات الإغاثية والخيرية التي كانت تعمل من هذه المدينة فتشغّل أرقاماً لا بأس بها من الشباب السوري، والتشديدات القانونية الأخيرة -بدأت منذ نحو عامين- على السوريين، وعدم قدرتهم الالتحاق بأعمال مؤقتة أو غير قانونية. بالنسبة إلى السبب الأول فإن تراجع عمل المنظمات ناتج عن انتقال مقرّات عدد منها إلى مدن أخرى أبرزها إسطنبول، فضلاً عن إغلاق عدد من المنظمات وتراجع أعمال التي بقيت قيد الخدمة بسبب تخفيض الدعم. لا توجد أرقام دقيقة لأعداد المنظمات التي أغلقت والأسباب الرئيسة لذلك، لكن وفقاً لتقاطعات ملاحظات الشباب المأخوذ رأيهم وبعض التقارير المحلية، فإن قسماً من عمل المنظمات الذي بدأ منذ العام 2012 في هذه المدينة لم يعد موجوداً، والأسباب تتراوح بين أمنية ومالية. سببٌ آخر تحدث عنه شباب من غازي عنتاب لعين المدينة، يحول دون استفادة أكبر عدد أكبر من القاطنين في المدينة من الأعمال المتبقية لدى المنظمات، وهو أن إداراتها تتعامل بمنطق الواسطة والمحسوبيات، فتجد على سبيل المثال في منظمة واحدة يعمل ثلاثة أشخاص أو أكثر من نفس العائلة، ويتقاضون معاشات ضخمة، في حين ترفض إدارات هذه المنظمات توظيف السوريين بطرق موضوعية وشفافة، بل ولا تراعي أي حالات إنسانية من شأنها أن تنقذ عائلة بتوظيف أحد أفرادها، ويكون بهذه الصورة المعيل الوحيد للعائلة بأسرها. النسبة الأكبر من السوريين المتواجدين في غازي عنتاب هم من العائلات المحافظة، المرأة غالباً لا تعمل وينحصر الإنتاج بالرجال. يبقى العمل في المعامل والمنشآت التركية والسورية محفوفاً بالمخاطر، بسبب التطورات الأخيرة التي شددت فيها الجهات التركية على ضرورة استيفاء تصريح العمل، وهو ليس بالأمر اليسير. محمد وشادي أكدوا أنهم لا يتعالون على أي عمل مهما كانت منزلته، ومهما بلغ مرتبه أيضاً، لكنهم لا يجدون. يوجد في تركيا 3,6 مليون سوري، بينهم أكثر من مليوني سوري في سن العمل، حسب تقارير منظمات حقوقية ومراكز دراسات. أظهر تقرير لمعهد بروكنغز أن "ما يقارب نصف مليون سوري يعملون في شتى القطاعات الاقتصادية والزراعية، ولكن من حصلوا على إذن عمل 65 ألفاً منهم، ما يعود إلى عاملين: الأول أن السوريين يواجهون معوقات بيروقراطية للحصول على أذونات العمل التي تحتاج المال والوقت، فضلاً عن أن القوانين التركية تطالب بأن يُشغّل صاحب المعمل أو الشركة أو المؤسسة خمسة عمال أتراك مقابل كل عامل أجنبي، وهذا ما لا يمكن تحقيقه في مجالات عديدة، وخصوصاً التي تعتمد على اللغة العربية أو على الزبائن العرب، مثل وسائل الإعلام الناطقة بالعربية، والأمر ينطبق بدرجة أقل على الورش الصغيرة والمطاعم والمقاهي وسوى ذلك. وثاني العاملين أن بعض أرباب العمل لا يرغبون في حصول عمالهم على أذون عمل، بالنظر إلى تبعاتٍ يستوجبها إذن العمل، من حيث الراتب الشهري للعامل والضمان الصحي وسواهما". وفقَ تحليل نشرته صحيفة العربي الجديد مطلع آب 2019. بلا شركاء! "عندما أرى رجلاً ومعه زوجته وأطفاله أشعر كم أنا تافه.. أنا فاشل ولا أستحق هذه الحياة، لو كنتُ أستحقها لكنت الآن أباً" بدأ معي محمد بهذه الكلمات عندما سألته عن عدم ارتباطه على الرغم من أن المدينة التي يتحدّر منها تشتهر نسبياً بالزواج المبكر للذكور والإناث على السواء. أضاف: "لقد قطعتُ الأمل من قدرتي على الارتباط، لكن عندما أرى طفلاً أحزن لأنني أحب الأطفال كثيراً"، لمست ذلك من تعامله مع ابنتي الوحيدة التي اصطحبتها في اللقاء. "صار الطفل بالنسبة لنا حلماً، أما معاشرة امرأة فهو من المنسيّات". تعمدتُ عدم الخوضِ أكثر في حياته الخاصة، لكن من الواضح أنه يعاني من جفاف عاطفي ونفسي مزمن، فعيناه أثناء الحديث عن العائلة تمتلئ بالدموع، لكنه كان يحاول أن يلقي أيّ نكتة عابرة عندما يشعر أنني تأثّرت، ويتابع "يا بنت الحلال شبك بعدنا عم نضحك". أما شادي وهو يصغر محمد بعامين، فيشعر أن الارتباط أيضاً أمسى حلماً وضرباً من الخيال، في الأصل لا يفكر في الموضوع، فبحسب رؤيته الأولوية الآن لتأمين السكن والطعام، والابتعاد عن حافة التشرّد. ينفق شادي ساعتين يومياً أثناء تسوّق الأطعمة للمنزل الذي يسكن فيه مع شبان آخرين، وأوكلت له هذه المهمة كونه لا يعمل ويعيش أياماً كثيرة على حساب شركائه، فيكون بذلك مُساعداً لهم، ولا يتوانى عن ارتياد أكثر من سوق في سبيل اختيار المنتجات الأرخص، ومن ثمّ يعود بأحماله ويبدأ بتجهيز الطعام في المنزل باغياً الكلفة الأقل. لا حلول! محمد وشادي الشابين الذين التقيتُ بهما، والتقيتُ بأصدقاء مشتركين لهما، جميعهم يطمحون للهجرة إلى أوروبا ومستعدون للذهاب بحراً والمخاطرة بحياتهم، لكن حتى هذا الخيار يبدو مستحيلاً بالنسبة إليهم لارتفاع تكلفة الرحلة، يقول شادي: "عندما كانت الرحلة تكلف ألف دولار منذ عامين لم أستطع الذهاب، فكيف الآن وقد زادت عن ثلاثة آلاف يورو! إنها أمنية بعيدة جداً".

]]>
المخدرات تغمر الساحل السوري.. والمكافحة في خدمة الميليشيات http://ayn-almadina.com/details/4887/4887/ar 4887 date2019-08-26 17:18:55 ayn-almadina تاريخياً كان للساحل السوري ميزة لم تتسم بها المحافظات السورية بشكل واضح، وهي انتشار المخدرات في مدنه وبعض قراه، وتوفر أنواع مختلفة منها لا تتوفر في بقية المدن السورية، ويرجع ذلك لسببين هامين، أولهما عمل ميليشيات الشبيحة، المرتبطة بذوي السلطة في الأمن...
المخدرات تغمر الساحل السوري.. والمكافحة في خدمة الميليشيات

المخدرات تغمر الساحل السوري.. والمكافحة في خدمة الميليشيات

رادار المدينة

تاريخياً كان للساحل السوري ميزة لم تتسم بها المحافظات السورية بشكل واضح، وهي انتشار المخدرات في مدنه وبعض قراه، وتوفر أنواع مختلفة منها لا تتوفر في بقية المدن السورية، ويرجع ذلك لسببين هامين، أولهما عمل ميليشيات الشبيحة، المرتبطة بذوي السلطة في الأمن والجيش والدولة بشكل عام، بتجارة المخدرات، بشكل شبه معلن في مراحل معينة، وقرب المنطقة من لبنان التي كانت مصدراً مهماً لمادة الحشيشة التي تدخل إلى سوريا. إلا أن صفة انتشار المخدرات اليوم باتت تنسحب على الكثير من المحافظات السورية، وخاصة تلك التي تنتشر فيها ميليشيات الدفاع الوطني وحزب الله والحرس الثوري الإيراني بشكل مكثف، كون تجارة المخدرات هي جزء مهم من عمل تلك لمليشيات، فاليوم هذه الميزة لم تعد مقتصرة على الساحل لكنها منتشرة في مناطق عدة مثل حمص ودير الزور ودمشق وحلب. للساحل السوري بشكل عام ومدينة اللاذقية بشكل خاص ما يميزهما دائماً في قضية انتشار المخدرات، فهما معقل العصابات التي تعمل بهذه التجارة، تلك العصابات التي تعاظم دورها وسطوتها خلال سني الحرب، الحرب التي بطبيعة الحال أينما حلت يكثر معها استهلاك غالبية أنواع المخدرات. على أن استهلاك المخدرات فاق الحدود المعروفة في الساحل، لدرجة تم الاعتراف به رسمياً عبر مؤسسات الدولة هناك، حيث اعترف فرع مكافحة المخدرات في اللاذقية بأن عدد متعاطي المواد المخدرة المقبوض عليهم خلال سبعة أشهر من العام الحالي قد تجاوز 750 شخصاً، فيما تشير مصادر عين المدينة في اللاذقية ذاتها إلى أن الأعداد الرسمية "مثيرة للسخرية"، فعدد 750 متعاطيا يمكن أن تجده في شارع صغير من المدينة. عمار جواد طالب في جامعة تشرين وأحد سكان مدينة اللاذقية، يقول لعين المدينة "إن انتشار حبوب الكبتاغون يفوق الخيال في الجامعة وفي المدينة ككل، كما أن مدخني الحشيشة لا يُحصون"، مشيراً إلى أن تجارة الحبوب المخدرة في المدينة أبسط من تجارة المواد الغذائية العادية، فمصادرها (الديلرية) موجودون في العلن وسط عشرات الشوارع من المدينة، كما بعض الصيدليات تبيع ما شاء المستهلك من الحبوب المخدرة بدون وصفات طبية. في طرطوس بلغ انتشار المخدرات أشده خلال العام الماضي والحالي، واللافت انتشاره بين العسكريين بشكل كبير، سواء في قطعهم العسكرية أو في قراهم، وفي هذا الصدد يذكر علي خير وهو تاجر أجهزة موبايل في مدينة طرطوس، أنه يعرف المئات من المتعاطين، ويلمح بعضهم يتعاطى في الطريق ليلاً، ويعرف عشرات المصادر التي توفر أنواعأً كثيرة منه بسهولة، ويقول "نسبة كبيرة من المقاتلين وخصوصاً أولئك الذين سيقوا إلى الاحتياط، أو المحتفظ بهم منذ سنوات، يتعاطون العقارات المخدرة وبعضهم يعلن ذلك، ويشيرون إلى أنها متوفرة في قطع الجيش أكثر من توفرها في المدينة، خاصة تلك القطع التي يوجد فيها تماس بين مقاتلي الجيش السوري ومقاتلي حزب الله". يواكب انتشار المخدرات في اللاذقية وطرطوس تغاضي أمني، وفساد جنائي في المحافظتين، فمن يلقى القبض عليهم في قضايا الإتجار يمكن أن يخرجوا من الحجز خلال ساعات، فلكل منهم قيادي في ميليشيا معينة يقوم بإنقاذه، بسلطته أو بماله، كما أن الكميات التي تصادر يمكن أيضاً فك حجزها وإعادة نشرها في السوق بمبالغ مالية ليست ضخمة جداً، وفق مصادر من مدينة طرطوس، تقول المصادر: "هناك أنواع في الأسواق مجمركة، لقد مرت على شرطة المكافحة وخرجت بسلام، لا أحد يمكنه إنكار تلك الحقيقة، بالمال يمكن أن تُخرج ما شئت من الحجز، ويمكنك أن تضع ما شئت، فدوائر الأمن في خدمة الميليشيات".

]]>
سلب ورقيق ناعم في دمشق http://ayn-almadina.com/details/4888/4888/ar 4888 date2019-08-27 00:17:15 ayn-almadina صعقنا السؤال في ظهيرة ذلك اليوم، كان ناجي يمسك مقود السيارة بكلتا يديه، بينما أجلس في الخلف في طريقنا من جرمانا إلى مساكن برزة، قرر ناجي (صديقي سائق التكسي) اختصار الطريق لنمر من "حاجز الكباس"، عسكري غليظ الملامح يجلس هناك يرتدي قبعة كاوبوي...
سلب ورقيق ناعم في دمشق

سلب ورقيق ناعم في دمشق

رادار المدينة

صعقنا السؤال في ظهيرة ذلك اليوم، كان ناجي يمسك مقود السيارة بكلتا يديه، بينما أجلس في الخلف في طريقنا من جرمانا إلى مساكن برزة، قرر ناجي (صديقي سائق التكسي) اختصار الطريق لنمر من "حاجز الكباس"، عسكري غليظ الملامح يجلس هناك يرتدي قبعة كاوبوي حدق بنا، وانتظرناه كي يطلب "الهواوي"، أو فتح صندوق السيارة، لكنه سأل بكل وقاحة: "لسه في إسلام ولا أفي؟" جمد ناجي وأنا تجاهلت السؤال، وكأن الكلام موجه للسائق فقط، خمس ثوان بطيئة لم أدرِ إن كانت وقاحة العسكري بقبعته الهزلية وأسنانه المرصوفة كيفما اتفق هي ما أرعبني، أم أنه الخوف من الجواب، ودارت احتمالات الأجوبة في رأسي: "لا ما ظل في إسلام، قتلتوهن كلن"، "نعم لسه في إسلام، ما قدرتو تقتلوهن كلن".. 
ثم رأيت ناجي يرفع كلتا يديه عن المقود، كمن يعلن استسلامه، وينظر إلى العسكري محاولاً استمالته قائلاً: "يا أخي مو كل أصابيعك متل بعض"، كان ذلك المثل هو التطبيق الدقيق لمصطلح "حسن التخلص"، ومع ذلك امتعض العسكري وبصق قشور البزر من بين أسنانه، معلناً انه لم يبقَ هنالك إسلام: "لا سيدي أبقى في إسلام، وروح انقلع"، هز ناجي رأسه وهو يدعس على دواسة البنزين، حتى قبل أن يمسك المقود، أردت أن أبكي، لكن ناجي أجهش بالضحك، وهو يتمتم: "لا حول ولا قوة إلا بالله". قبل أيام من تلك الحادثة، قامت عصابة من الأطفال بسلب ناجي جهازه الخليوي وكل ما يملك، لم يتجاوز أكبرهم الاثني عشر عاماً، كانوا مسلحين بأسلحة بيضاء كالسكاكين والشنتياناتات: "عرفت شو بدي ساوي، بعرف إنو هدول بكون في مين عم يحميهم من بعيد، قررت ما قاوم، عطيتن الموبايل والقروش اللي معي.. كان ناقص بس يشلحوني السيارة". عصابات الأطفال تلك انتشرت كنتيجة للفلتان الأمني، وعادة ما كانت تختص بسلب ونهب الأطفال المنفردين عن ذويهم في الحارات والأزقة، لكن على ما يبدو وبعد انتباه الأهالي لهذه الظاهرة، بدأوا يعملون على مستوى آخر وهو سلب الكبار. تعمل تلك العصابات تحت غطاء من أشخاص معروفين للأمن، ويشير بعض الأهالي إلى أن أحد المتنفذين في المنطقة يحميهم. يقول ناجي: "ما تدايقت ع الموبايل والمصاري، بس منظر الولاد مع سكاكين بيحرق القلب، هدول المفروض يكونوا بالمدارس"، نسي ناجي أننا في الصيف ولا مدارس، وكأن للمدارس دوراً تلعبه في حماية تلك الطفولة الضائعة، حيث لا أحد يهتم لمصير الأطفال الكارثي. في الفصل الدراسي الأخير، زلّ لسان رندة أمام إحدى صديقاتها بأمر تقشعر له الأبدان، فالطفلة ذات الحادية عشرة تعمل في الدعارة، وتحصل على مصروف جيد من ذلك العمل. لا أحد يعلم أين اختفى الأب قبل سنوات. كانت العائلة تقيم في منزل قيد الإكساء إلى أن تقدم "أحد المحسنين" لمساعدة الأم قبل عامين، وبدأت بعض مظاهر البحبوحة تظهر على العائلة، التي انتقلت إلى منزل مكسو واشترت أثاثاً جديداً. كانت الأم تقول أن أخاها المقيم في إحدى دول اللجوء "الله فتحها عليه وعم يبعتلي"، لكن الصدمة كانت مفجعة حين حدّثت زينة أمها بما أخبرتها به صديقتها، وعند تدقيق الجيران في الأمر وصلوا إلى ما مفاده أن الأم تعمل في الدعارة، وأن ذلك المحسن لم يكن إلا قواداً للفتيات الصغار. ثلاث فتيات تتوسطهن رندة. قام الجيران بإخبار إحدى جمعيات حماية الطفل، التي أخذت البنات إلى مركز مختص، أما الأم فلاذت بالفرار.  يشعر المرء أن الأمر انتهى هنا، لكن الأم استطاعت من خلال معارفها من تجار الرقيق الأبيض من استعادة بناتها وأخذهن إلى مكان غير معروف، وانتهت القصة.

]]>
القاصرات السوريات.. مطلقات أم ضحايا http://ayn-almadina.com/details/4889/4889/ar 4889 date2019-08-28 16:37:30 ayn-almadina "ستي موصية انّي ما أطلع برا العيلة، وما في مهر بين الأقارب" هكذا بررت ابنة حلب اللاجئة إلى تركيا زواجها في سن الخامسة عشرة من عمرها، الذي كان الطلاق وضياع الحقوق نهايته المحتومة بعد أقل من عامين. علا فتاة سورية من مدينة حلب تزوجت -أو تم ...
القاصرات السوريات.. مطلقات أم ضحايا

القاصرات السوريات.. مطلقات أم ضحايا

رادار المدينة

"ستي موصية انّي ما أطلع برا العيلة، وما في مهر بين الأقارب" هكذا بررت ابنة حلب اللاجئة إلى تركيا زواجها في سن الخامسة عشرة من عمرها، الذي كان الطلاق وضياع الحقوق نهايته المحتومة بعد أقل من عامين. علا فتاة سورية من مدينة حلب تزوجت -أو تم تزويجها- من ابن عمها في تركيا بحجة "لا تروح للغريب" على لسان والدها. تقول علا (20 عاماً) "كتب كتابه علي لما كان عمري 14 سنة، ما كان إلي رأي وامي قالتلي اش بيقلك الشيخ قوليله اي"، وأضافت علا "ما كان يسأل عن بيتو، كان همو يروح يسهر عند رفقاتو ويقضيا لعب ورق، لهيك ما قدرت اتحمل وطلبت الطلاق"، وعند سؤالها عن المهر ردت "أنا ما سمعت الشيخ شو حكا لما قال المهر، واصلن ما كنت بعرف اش يعني مهر، وابوي قال بين ولاد العم ما في فرق... هيك عنا بالعيلة". ويقول أبو محمد والد علا "أنا ظلمتها كتير لبنتي، بس كانت الظروف ما تساعد، ونحنا عنا بالعيلة ما في بنت بتطلع براتها، ولما كانت صغيرة كنا نقول هي البنت لابن عما". ينتشر زواج القاصرات في مناطق عديدة من سوريا، في الأوساط المحافظة وبين العائلات الكبيرة الممتدة والعشائر، ويعترف به قانون الأحوال الشخصية السوري حتى قبل أشهر من الآن، إذ شهد تعديلاً على السن القانوني للزواج بجعله 18 عاما، بينما كان القانون يعترف بالزواج قبل هذه السن ويشترط فيه “البلوغ" في الطرفين إذا اقتنع القاضي بذلك. لم يقتصر زواج القاصرات على الزواج من الأقارب، بل تعداه إلى الزواج من أتراك عقب موجات اللجوء إلى تركيا، التي شهدت زيجات عديدة ضمت قاصرات سوريات وأتراك من الولايات القريبة من الحدود السورية خاصة، على أن تلك الزيجات لم تكن الوسيلة الصحيحة للحياة المثالية بالنسبة إليهن، كون القانون التركي يعتبر زواج القاصرات جريمة يعاقب عليها، ما أجبر نسبة كبيرة من الشبان على الزواج بعقود "شرعية" غير قانونية، للحفاظ على سلامتهم من المساءلة القانونية، وبذلك فقدت اللاجئة السورية كافة حقوقها التي لم تسجل في دوائر الدولة أصولاً، وعليه فقد باتت مسألة الطلاق أبسط بالنسبة إلى الأزواج. لينا (17 سنة من إدلب) تزوجت من شاب تركي في الثلاثين، وقد بدأت معاناتها بعد إنجابها طفلتين من زوجها المتزوج أصلاً، إذ حرمها منهما ورفض التكفل بمصروفها، بالإضافة إلى التهرب من دفع حقوقها، ولاحقاً قام بالانفصال عنها نهائياً ضارباً بالعقد الشرعي عرض الحائط. تقول لينا وهي تعمل حالياً في ورشة للخياطة في مدينة اسطنبول "بعد ما كانو البنات يحسدوني اني اخدت تركي، صار يهددني بالشرطة ويقلي بخليهن يرحلوكي". وفي حديث متصل مع المحامي غزوان قرنفل رئيس تجمع المحامين الأحرار في تركيا قال "الأتراك لا يتزوجون قاصرات بشكل رسمي أو غير رسمي، لأن عقوبة ذلك كارثية"، وأضاف "قد يحدث الموضوع عند زواج السوريات من أتراك خارج منظومة القانون التركية، إذ القانون التركي لا يوصف الفعل على أنه زواج، بل اعتداء جنسي على قاصر، والعقوبة تصل إلى 15 سنة سجن، وتشمل العقوبة الزوج وولي الزوجة، أما كاتب العقد الشرعي فعقوبته 6 أشهر" الأخصائية الاجتماعية نورا نحاس قالت لعين المدينة "العادات الاجتماعية القديمة أحد أهم الأسباب، فوفقها يجب أن تتزوج المرأة باكراً خوفاً من العار أو العنوسة، بغض النظر عن أهلية الفتاة لتأسيس أسرة، و بتقدم الوقت وقيام الثورة بدأت الأسر بالتفكير بطريقة حماية البنات بالتزويج خوفاً عليهن من الاغتصاب، عقب سماع بعض القصص عن اقتحام قوات النظام لمناطق واغتصاب البنات فيها، يضاف إليه مشكلة الفقر التي تمر بها بعض الأسر، إذ يفكر الأب -كونه المعيل الوحيد للأسرة- بالتخلص من بناته ووضعهن في ظل رجل، بغض النظر عن أهليته أو مقدرته على بناء أسرة". يعلق الشيخ أحمد علوان (خطيب مسجد) على الموضوع قائلاً "لا حرج شرعي في زواج الفتاة في سنٍ مبكرةٍ، شرط أن تكون قد بلغت حلمها، ولو كانت في سن الثالثة عشرة أو أقل، ما دام الزواج تمّ بموافقة الأب، فالشرع ينظر في هذه المسألة إلى أنّ الأب صاحب الولاية على الفتاة، سواء كانت قاصراً أم في سن البلوغ أو ما يعرف بالسن القانوني، وذلك لشدة خوفه وشفقته على ابنته من جهة، وعدم خبرتها بالواقع الاجتماعي ومعدن الرجال من جهة أخرى، فيجتهد في اختيار الزوج الكفء لها" ويعتقد علوان أنّ مشروع الزواج "يحتاج لعقول كبيرة، واستيعاب ووعي من قبل الزوج والزوجة وأهلهما"، مضيفاً: "نعاني اليوم من كثرة حالات الطلاق بين القاصرات، وذلك بسبب عدم النضوج، فيقوم الزوج وعائلته بمعاملة الزوجة القاصر معاملة الراشدة وهو فوق طاقاتها، لذلك علينا توجيههم بشكل صحيح" واصفاً ذلك بـالظلم.
وبين أضلاع هذا المثلث (الشرع والقانون والمجتمع) تتوه طفلات سوريات في سوريا أو تركيا، تارة لعدم معرفتهن بالقوانين التركية أو تبرير مواقف أسرهن دينياً، وتارة أخرى بسبب تردي الأوضاع لبعض الأوساط الاجتماعية التي تعمل وفق منطقها الخاص الموروث.

]]>
بعد عام في المنفى، مُهَجرو درعا يتفرجون على بلداتهم وهي تنحدر إلى حالة من الفلتان والاضطراب http://ayn-almadina.com/details/4890/4890/ar 4890 date2019-08-29 16:49:50 ayn-almadina مادلين إدواردز 21 تموز The Middle East Eye ترجمة مأمون حلبي الأخبار القادمة من البلد، بالنسبة لسوريي جنوب البلاد الذين دفع بهم هجوم الأسد قبل عام للرحيل إلى الشمال، هي دائماً أخبارٌ مثبطة وباعثة على اليأس. عندما تعرّض والد هدى المسن لجلطة دما...
بعد عام في المنفى، مُهَجرو درعا يتفرجون على بلداتهم وهي تنحدر إلى حالة من الفلتان والاضطراب

بعد عام في المنفى، مُهَجرو درعا يتفرجون على بلداتهم وهي تنحدر إلى حالة من الفلتان والاضطراب

رادار المدينة

مادلين إدواردز
21 تموز The Middle East Eye
ترجمة مأمون حلبي
الأخبار القادمة من البلد، بالنسبة لسوريي جنوب البلاد الذين دفع بهم هجوم الأسد قبل عام للرحيل إلى الشمال، هي دائماً أخبارٌ مثبطة وباعثة على اليأس. عندما تعرّض والد هدى المسن لجلطة دماغية الأسبوع الماضي، لم يكن بوسعها فعل شيء يذكر، ولأنها كانت قلقة أن والدها لن يتلقى العناية اللازمة في بلدته في ريف درعا، فقد تاقت أن تكون إلى جانبه لرعايته، لكن هذا الأمر كان مستحيلاً لوجودها في مهجرها الذي يبعد عنه مئات الكيلومترات. تعافى والد هدى من إصابته، لكن العائلة تبقى متفرقة عبر شبكة من خطوط الجبهات ومناطق السيطرة، والأسبوع الماضي كان آخر مرة استطاعت التكلم معه هاتفياً.  قبل عام، كانت بلدة هدى في درعا مسرحاً لهجوم عسكري خاطف شنته القوات الموالية للحكومة بهدف استعادة كامل جنوب البلاد من يد المتمردين، دامت المعركة أسابيع، وفي أثناء ذلك انتقلت هدى من بلدة إلى أخرى وهي تبحث عن الأمان برفقة أخيها وعائلته، وانتهى بها الحال أخيراً إلى أبعد ما استطاعت الوصول إليه هرباً من القوات الحكومية، أما والدها ابن الثمانين عاماً، فقد بقي في بيت العائلة مع إحدى بناته.  كان ضعيفا يتناهشه المرض لدرجة أنه لا يستطيع السفر بسهولة، فلم يكن لدى هدى من خيار سوى ترك والدها، وقد سبق لها أن اعتقلت وسجنت على يد قوات الأمن الحكومية في سنوات الحرب الأولى، ودام اعتقالها 6 أشهر، وكان البقاء تحت السيطرة الحكومية المتجددة قد يعني الاعتقال ثانية، والمخاطرة بالاختفاء في شبكة السجون الحكومية المرعبة. لذا عندما نظمت الحكومة قوافل باصاتٍ للمقاتلين والمدنيين الذين اختاروا الرحيل، ذهبت هدى وأخيها مع تلك القوافل، وكانت الوجهة مدينة إدلب، التي كانت النقطة النهائية لعمليات الإخلاء القسرية من جيوب كانت تحت سيطرة المتمردين فيما سبق. تقول هدى: "لم أكن أشعر بالثقة بالنظام."، في إشارة إلى سلسلة من اتفاقات المصالحات التي أبرمتها الحكومة في مدن درعا العام الماضي، والآن بعد مضي عام تتواصل هدى مع والدها عن طريق الهاتف، عادة مرة كل يوم أو يومين، وزيارته بالنسبة إليها حلمٌ بعيد المنال."لا أستطيع العودة" المصالحات الهَشة في درعا شهدت السنوات التي تلت اندلاع الاحتجاجات في محافظة درعا سيطرة قوات المتمردين على المحافظة، بينما كانت شريحة من الصحفيين المحليين والناشطين الإعلاميين توثق الأحداث، وقد حدثت في تلك السنوات عمليات قصف جوي ومعارك وموجات نزوح جماعية، مع ذلك، وبعد أكثر من ثماني سنوات على انطلاق الثورة، تعود المحافظة من جديد تحت سيطرة النظام، رغم أنها سيطرة هشة. وشأن سكان ضواحي دمشق وحلب الشرقية السابقين، فإن أولئك الذين غادروا درعا يقتّرون في معيشتهم في منفاهم الداخلي في الشمال الغربي، كونهم غالباً عاطلين عن العمل ولديهم قلة من الأصدقاء من محافظتهم بجوارهم، لكن درعا كانت متفردة عن غيرها، فخلافاً لما حدث في أماكن كالغوطة الشرقية وداريا، سُمح لكثير من قادة المتمردين السابقين بالبقاء في مواطنهم عوضاً عن ركوب باصات الترحيل، وقد نتج عن هذا الأمر شبكة معقدة من السيطرة السياسية في الجنوب، مع حركة مقيدة واتصالات خاضعة لمراقبة مشددة. منذ شهور وهذا السلم المتقلقل يترنح تحت الضغوطات، فبعض المسلحين يهاجمون الحواجز العسكرية ومنشآت حكومية أخرى، ويستهدفون شخصيات سياسية محلية بقصد الاغتيال. مراقبة موطنهم عن بعد أولئك الدرعاويون المنفيون إلى شمال غرب سوريا يتواصلون بشكل متقطع مع أفراد عائلاتهم وأصدقائهم الذين بقوا في درعا. يعمل أحمد الحراكي محاسباً مع الدفاع المدني، وقد غادر مسقط رأسه في ريف درعا قبل عام، واستقر في بلدة أريحا الواقعة قرب مدينة إدلب. نادراً ما يتكلم أحمد مع أخته التي لا تزال تعيش في درعا، خشية أن تلفت انتباه قوات الأمن. يقول أحمد: "أتواصل مع أختي عن طريق الواتساب، لكن بدون إرسال رسائل صوتية، فقط رسائل نصية، الرسائل الصوتية واقعة تحت مراقبة النظام"، أما ذاك الشيء القليل الذي يسمعه عن مدينته فهو أمر مقلق: اعتقالات واسعة، مداهمات للبيوت في منتصف الليل، اغتيالات، جثث قتلى مرمية خارج بيوتهم. نزح مروان (43 عاماً) العام الماضي إلى أريحا برفقة زوجته وأبنائه الأربعة، لكن ما زال لديه أقرباء في الجنوب، ويقلق على سلامتهم. يقول مروان: "نحن لا نتكلم في السياسة. منذ أسبوع تكلمت مع أبن أخي، وكان الحديث من نوع (كيف حالك؟ كيف صحتك؟) هذا كل الحديث". يتذكر أحمد الحراكي معيشته في درعا كجزء من جماعة، بين جيران يحرص بعضهم على بعض ويمضون أوقاتهم سوية "هنا في أريحا لا نعرف أحداً، مع ذلك أفضل العيش تحت القنابل في إدلب على أن أكون عرضة للاعتقال في درعا"

]]>
المخلوفية مرحلة.. والساحل دليل على الشرخ الجديد في جسد الأسرة الحاكمة http://ayn-almadina.com/details/4891/4891/ar 4891 date2019-08-31 08:19:29 ayn-almadina تداولت وسائل إعلام سورية موالية ومعارضة وأخرى عالمية، أنباء متعددة تتعلق بخلاف نشب بين رأس النظام السوري بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف، الشخصية الاقتصادية الأكبر في سوريا والمعروفة بأنها "خازنة أموال الأسرة الحاكمة"، هذا الخلاف تصاعد وفق ...
المخلوفية مرحلة.. والساحل دليل على الشرخ الجديد في جسد الأسرة الحاكمة

المخلوفية مرحلة.. والساحل دليل على الشرخ الجديد في جسد الأسرة الحاكمة

رادار المدينة

تداولت وسائل إعلام سورية موالية ومعارضة وأخرى عالمية، أنباء متعددة تتعلق بخلاف نشب بين رأس النظام السوري بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف، الشخصية الاقتصادية الأكبر في سوريا والمعروفة بأنها "خازنة أموال الأسرة الحاكمة"، هذا الخلاف تصاعد وفق بعض الوسائل ليضع رامي مخلوف ومجموعة من شركائه وأفراد عائلته تحت الإقامة الجبرية، وهو ما لم يتم تأكيده حتى الآن، على الرغم من أن مصادر معروف عنها القرب من أوساط السياسة السورية والعائلة الحاكمة أكدتها. الأخبار التي يمكن تأكيدها اليوم هي أن الشركات التي يملكها رامي مخلوف، والمعروفة بأنها كبرى الشركات الاقتصادية في سوريا، باتت تحت يد النظام، جراء اتهامات لتلك الشركات بفساد مالي وعمليات احتيال على المصرف التجاري السوري، وهي معلومات وثقتها مصادر إعلامية روسية، رجحت أن الخلاف قائم على أساس تعملق شركات مخلوف، وعدم وفائها للنظام السوري مالياً أمام الديون المتراكمة على النظام للدول المساندة له كروسيا. بكل الأحوال يشهد الساحل السوري انقساماً بقياداته العسكرية والاقتصادية جراء الشرخ الجديد في الجسد الأكبر الذي تنتمي له الميليشيات والشركات، فلرامي مخلوف ثقل كبير في الساحل قد يوازي -ويزيد- ثقل رأس النظام، على اعتبار أن ميليشيات كثيرة تنشط بدعمه المالي، وشركات كبيرة تعتبر جزءاً من منظومته الاقتصادية، وينال موظفوها رواتبهم من خزينة رامي، وهو ما دعا إلى تخوفات باتت واضحة في شركات تتبع لشام القابضة وراماك وغيرهما. الشخصيات التي يشاع في الساحل وغيره أنها اليوم تحت الإقامة الجبرية، لا تقتصر على رامي وأخويه، بل إن لجنة مكافحة غسيل الأموال التي تديرها أسماء الأسد زوجة رأس النظام تجري حالياً تحقيقات مع رجال أعمال آخرين، وممولي فصائل مقاتلة لهم علاقة بمخلوف، كأيمن جابر ومحمد حمشو ودريد الأسد. يقول عماد علي وهو محام من مدينة اللاذقية لعين المدينة: "الميليشيات التي تنال تمويلها من رجال اقتصاد متنفذين بينهم رامي مخلوف وسواه، أقوى من الفصائل العسكرية النظامية التابعة للدولة، بل ومن المحسوم أن ثقلها في اللاذقية وريفها بشكل عام أكبر من الجيش النظامي والدوائر الأمنية، وهي كلها اليوم في حيرة من أمرها أمام المستجدات في دمشق، ولربما سيكون إيقاف رامي مخلوف نهائياً كارثة لتلك الفصائل قد تؤدي إلى اشتباكات من نوع جديد في الساحل، أو قد تغير في صورة الوضع هناك". ويشير المصدر إلى أنه وعلى الرغم من محاولة النظام وبدعوة روسية قص أذرع الميليشيات في اللاذقية، إلا أن ذلك لم ينجح، ولم يتم التخلص من تلك الميليشيات ولا ضمها للجيش النظامي كما كان يحاول النظام الفعل، بل بعضها قلل من تواجده في شوارع المدينة، وانكفأ إلى مراكز تجمعه، وبعضها خفف من تماسه مع القوى النظامية، أو حتى مع القوى الروسية، وفي المحصلة فإن كل هذه الميليشيات بعدتها وعتادها ومقوماتها المالية الكبيرة ما زالت موجودة وقادرة على التأثير بقوة في الساحل ككل. وقد استمدت عائلة مخلوف قوتها وقدرتها على التأثير المباشر بالنظام السوري، من خلال أنيسة مخلوف والدة بشار الأسد، وشقيقها محمد والد رامي الذي كان له سلطة عائلية في القصر، وكان بمثابة مرجعية للجميع، إلا أنه وبعد وفاة أنيسة من جهة، ومرض محمد جراء تقدمه في السن، أصبح بإمكان الأسد التخلص من هذه الوصاية غير المباشرة على جانب كبير من نشاطات الأسرة الحاكمة، خاصة الاقتصادية منها، لذا فإن بوادر الخلاف بين مخلوف والأسد قد تكون طبيعية، ولها في تاريخ الأسد أمثلة عديدة، معروفة بتفاصيل مشابهة تنتهي عادةً بفوز الأسد. لذا فالمخلوفية قد تكون مرحلة، يمكن أن تتبعها مرحلة لاحقة مرتبطة بعائلة أسماء، وهو ما تشير له الدلائل الحالية بحضور أسماء في قضية طرد عائلة مخلوف خارج اللعبة.

]]>