lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2021-05-13T09:54:46 ألعاب الإنترنت في إدلب.. جني للمال أم هوس http://ayn-almadina.com/details/5082/5082/ar 5082 date2021-04-07 17:03:20 ayn-almadina تحول مؤخراً اللعب بالألعاب الإلكترونية التنافسية التي لا تخضع لمنطق الجغرافيا، أو ما يسمى (E sports)، إلى هوس لدى أغلب اللاعبين في سوريا، والسبب في ذلك يعود إلى توفر الإنترنت وانتشار الهواتف الذكية بين فئة الشباب بشكل خاص، كما تشكل الأرباح التي يجنيه...
ألعاب الإنترنت في إدلب.. جني للمال أم هوس

ألعاب الإنترنت في إدلب.. جني للمال أم هوس

رادار المدينة

تحول مؤخراً اللعب بالألعاب الإلكترونية التنافسية التي لا تخضع لمنطق الجغرافيا، أو ما يسمى (E sports)، إلى هوس لدى أغلب اللاعبين في سوريا، والسبب في ذلك يعود إلى توفر الإنترنت وانتشار الهواتف الذكية بين فئة الشباب بشكل خاص، كما تشكل الأرباح التي يجنيها اللاعبون من هذه الألعاب الدافع الأكبر للولع بها. وقد انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من ألعاب الإنترنت، التي يتم اللعب فيها مع أشخاص متواجدين على الشبكة العنكبوتية، في أي مكان في العالم، فاليوم أنت لم تعد مقيداً باللعب مع جهاز الكمبيوتر أو مع شخص تراه أمامك، وإنما يمكنك اللعب مع شخص في الولايات المتحدة مثلاً، وأنت في إدلب تجلس في بيتك، ويمكن أن يصل التحدي بينكما إلى ذروته. "لك والله من الفضى والملل، والنت رخيص نوعاً ما ومتوفر“.. هكذا برر محمد الأحمد قضاء معظم وقته على ألعاب الشبكة العنكبوتية. ومحمد شاب سوري يقضي معظم وقته على لعبة البوبجي (PUBG) يقول لـعين المدينة“: "أقضي كل هذا الوقت أملاً في أن يصل حسابي في اللعبة إلى مستوى مرتفع لأبيعه بمبلغ جيد، لكن الأمر يحتاج إلى وقت وصبر"، واستدرك: "لا أنكر أن قضائي لهذا الوقت تسبب لي بمشاكل مع أهلي وبعض أصدقائي، لكنني أجد أن التفكير في ترك هذه اللعبة صعب جداً، ولم يعد يمكنني أن أتخيل نفسي بدونها". لم يكن يتوقع أحد من الشباب السوريين، أن لعبه وتسليته ستدر عليه أرباحاً تفوق تصوره، أو أن يكسب قوت يومه من وراء اللعب؛ ذلك اللعب الذي كان سابقاً يعتبره الشخص مضيعة للوقت، أصبح اليوم مصدراً للربح. وفي كل عام تظهر لعبة جديدة تطغى على سابقاتها، وتستقطب أعداداً أكبر منالمهووسين، وفي كل لعبة جديدة تلاحظ التحسينات والتفاعل فيها بشكل أكبر من اللعبة التي سبقتها، وهذا ما يزيد من انجذاب اللاعبين إلى تلك الألعاب الجديدة. وتحتل حالياً لعبة البوبجي، وهي لعبة القتال والمواجهات مع اللاعبين المجهولين، مكانة مميزة بين اللاعبين الإلكترونيين على الصعيد العالمي. يشرح أحدمدمنياللعبة في مدينة إدلب لـعين المدينة، أن عمله في اللعب يعود لسنوات سابقة، بدأها بلعبة كلاش (clash of clans) التي كان ينمي فيها حسابات شخصية ثم يعرضها للبيع، أما لعبة بوبجي فبدأ العمل/اللعب بها مع بداية العام 2019، ومن يومها تستحوذ عليه لأنها "تشعر الشخص بأنه في معركة حقيقية"، بينما لم تتغير طريقة كسبه للمال منها عن طريق تنمية حسابات عليها ثم بيعها بمبالغ تتراوح بين 50 و100 دولار. يقول الشاب الذي طلب عدم ذكر اسمه الكامل: "الوقت المهدور لا يتناسب مع المردود أو الأجر الذي يحصل عليه اللاعب، ولكن هذا يكون في بداية اللعب وعندما يكون اللاعب ذا خبرة ضعيفة، ولكن عندما يصبح بخبرة جيدة يمكن أن يحصل على مردود جيد مثل الأمريكي كايل غيرسيدورف الذي أصبح مليونيراً وهو لا يزال طالباً في الثانوية ولا يتجاوز عمره 16 عاماً، بعد ما فاز بلقب بطولة كأس العالم للعبة فورتنايت (fortnite) التي يمثل مجموع جوائزها ثلاثين مليون دولار، وتبلغ قيمة جائزة المركز الأول ثلاثة ملايين". وفي حين ينتشر في الإعلام العربي الجدل الدائر حول هذه الألعاب، خاصة في مصر والعراق حيث تسببت بحالات طلاق وصدور فتاوى من بعض الشيوخ بتحريم اللعب بها، يقتصر الجدل في سوريا حولها على تبديد الوقت والهوس المرضي والعزلة الاجتماعية وإهمال الواجبات. والدة محمد تقول لـعين المدينة“: "أنا غير موافقة على هذا الوضع الذي يمر به ابني، وأتمنى أن أجد حلاً يمكنني أن أبعده من خلاله عن هذه الألعاب، لأنها تلهيه عن دروسه. أصبح معزولاً عن رفاقه ولم يعد يسأل عنهم وعن غيابهم عنه لفترات طويلة، وسريع الغضب خاصة عندما أناديه ليقوم ببعض الأعمال خارج المنزل". الاخصائي النفسي عبد الله الزيدان يقول لـعين المدينة“: "حسب منظمة الصحة العالمية فإن الشخص لا يصنف مدمناً على الألعاب الإلكترونية إلا بعد أن يمضي ١٢ شهراً على هذه الألعاب"، ويضيف: "الهوس بهذه الألعاب ومتابعتها لساعات طويلة يؤدي إلى تأثير على عواطف وأفكار الشخص وهذه العواطف والأفكار تتحول في النهاية إلى سلوك، ومعظم الألعاب المنتشرة في وقتنا تتميز بصفة العنف والقتل".

]]>
إعلاميون من دمشق وريفها تركوا عملهم في الشمال المحرر (أكثر من نصفهم فقد عمله) http://ayn-almadina.com/details/5083/5083/ar 5083 date2021-04-08 17:54:08 ayn-almadina تبقى رحلة التهجير أقسى الظروف التي واجهت ثوار دمشق وريفها، فقد وجدوا أنفسهم مضطرين لمواجهة أعباء حياة جديدة، من بينهم مئات من النشطاء الإعلاميين اضطروا لترك كاميراتهم بعد وصولهم إلى الشمال المحرر، حيث قرروا أو أجبروا عن الابتعاد عن العمل الإعلامي، إم...
إعلاميون من دمشق وريفها تركوا عملهم في الشمال المحرر (أكثر من نصفهم فقد عمله)

إعلاميون من دمشق وريفها تركوا عملهم في الشمال المحرر (أكثر من نصفهم فقد عمله)

رادار المدينة

تبقى رحلة التهجير أقسى الظروف التي واجهت ثوار دمشق وريفها، فقد وجدوا أنفسهم مضطرين لمواجهة أعباء حياة جديدة، من بينهم مئات من النشطاء الإعلاميين اضطروا لترك كاميراتهم بعد وصولهم إلى الشمال المحرر، حيث قرروا أو أجبروا عن الابتعاد عن العمل الإعلامي، إما لعدم توفر الفرصة المناسبة، أو اختلاف البيئة الاجتماعية، أو عدم توفر الأدوات وقلة الخبرة وكثرة العاملين في هذا المجال في الشمال. كما اتجه بعضهم لمتابعة دراسته أو قرر الهجرة من جديد لبلد أكثر استقراراً. "أبو اليسر براء" اسم حركي لناشط إعلامي من الغوطة الشرقية يقول لـعين المدينةمتحدثاً عن أحوال أصدقائه الإعلاميين، إن "أبرز المشكلات التي صادفتهم هي إغلاق كثير من الوكالات والمنصات المهتمة بالشأن السوري"، ويضيف براء أسباباً أخرى هي أن "الكثير من العاملين في المجال الإعلامي لا يمتلكون شهادات تخص مجالهم، ومنهم من لم يستطع استكمال دراسته في ظل الحصار والمعارك التي شهدتها مناطق ريف دمشق خلال الأعوام الماضية". أما خالد الرفاعي وهو إعلامي من عربين وعمل كمراسل سابق للهيئة السورية للإعلام ومواقع إعلامية أخرى، فيقول لـعين المدينة“: "بعد وصولي إلى الشمال المحرر نزلت في جرجناز جنوبي معرة النعمان، ومع اقتراب المعارك من المنطقة اتجهت إلى ريف حلب الشمالي (درع الفرات)". وبذلك كان النزوح المتكرر إحدى عوائق الشاب في إنجاز عمله الإعلامي. كما أسهم قرار إغلاق الهيئة السورية للإعلام في بداية 2018 بفقد الرفاعي عمله الذي كان مصدر دخله الوحيد. يقول "بعد التهجير أصبح تأمين عمل جديد صعباً جداً، لاسيما مع تغير سياسية الداعمين الذي أغلق الكثير من وسائل الإعلام".  لم يعد "الرفاعي" يعمل بشكل رسمي مع أي قناة أو وكالة اعلامية، ويعتمد على تقديم تقارير لبعض المواقع الإعلامية. ومع تدني الظروف المعيشية وجد الرفاعي نفسه مضطراً إلى البحث عن مصدر دخل جديد، فعمل كمتطوع في إحدى منظمات العمل الإنساني بعقد محدد بمدة زمنية أقصاها 6 أشهر.  كما لم يحظَ أبو مالك الشامي (اسم حركي لإعلامي آخر من دمشق) بفرصة جيدة في الشمال السوري تمكنه من متابعة عمله الإعلامي الذي بدأه في العاصمة دمشق، وتابعه في مدينة داريا نهاية 2012. كان أبو مالك الذي اشتهر برسم الجداريات واللافتات الثورية ضمن المئات الذين ركبوا باصات التهجير من ريف دمشق إلى الشمال المحرر . يقول "لم يكن لي أي نشاط إعلامي قبل الثورة، ومع انطلاقها عملت كمصور وناقل للأحداث، ونشطت في الرسم على الجدران وتصميم اللافتات الثورية". عمل أبومالك في مركز داريا الإعلامي على توثيق وأرشفة الأحداث والمعارك في مدينة داريا طيلة فترة الحصار، وعن تجربته التي عاشها في داريا يروي: "اكتشفت موهبتي بالرسم خصوصاً فن الغرافيتي، ومع أن داريا كانت محاصرة، لكنني مارست التجربة بحرية كبيرة من حيث الأفكار واختيار الأوقات والأماكن دون أي تردد أو خوف، وهذا عكس ما وجدته في الشمال المحرر الذي تتوفر فيه مقومات الحياة ولكن دون الحرية التي يبنى عليها الفن".  في الشمال المحرر وجد أبو مالك نفسه مضطراً إلى الابتعاد عن مجال الإعلام والتصوير نتيجة خبرته المتواضعة أمام الخبرات الكثيرة المتوفرة، فقرر العودة إلى مقاعد الدراسة، والعمل في إحدى المؤسسات التعليمية لتأمين مصدر دخل يعينه على مواجهة أعباء الحياة. واختار الناشط الإعلامي قصي نور بعد وصول الشمال مهجراً من عربين، طرق التهريب عبر الحدود السورية التركية، بعد مضايقات أمنية تعرض لها نتيجة عمله الإعلامي. وكان نور قد عمل كمراسل مع موقعزمان الوصلووكالة الأناضول، وقادته عملية التهجير للإقامة مدة قصيرة في معرة النعمان قبل تركها. يقول: "تغير الجغرافيا كان سبباً أساسياً في عدم تمكني من ممارسة عملي الإعلامي بحرية، لاسيما الفصائلية والخلايا الأمنية (التي واجهها مع البيئة الجديدة)"، موضحاً أنه ترك العمل الإعلامي متجهاً إلى الأعمال الحرة في تركيا ليؤمن معيشته. وفي حديثه لـعين المدينة، يوضح عبد الرحمن الدوخي رئيس مجلس إدارة رابطة الإعلاميين للغوطة الشرقية في الشمال، أن "عدد الإعلاميين المهجرين من دمشق وريفها حوالي ٤٧٠ صحفياً وإعلامياً، منهم ١٣٠ شخصاً من منتسبي رابطة الإعلاميين، وقد فقد أكثر من نصفهم عملهم الإعلامي بسبب التهجير للشمال". ويقول الدوخي إن الرابطة عملت على إعادة تنظيم صفوفها منذ وصولها إلى الشمال المحرر، عبر إعادة ترميم ما فقده الزملاء في صفوف الرابطة من معدات، وإقامة اجتماعات دورية، في محاولة لدعمهم باستمرار عملهم وتقديم التسهيلات.

]]>
بعد انقطاع لسنوات.. موالون في اللاذقية يتواصلون مع أقاربهم المعارضين http://ayn-almadina.com/details/5084/5084/ar 5084 date2021-04-09 17:23:35 ayn-almadina تتذكر سمر آخر حديث مع أختها قبل أكثر من عشرة أعوام. كل تلك الفترة من الانقطاع بسبب المواقف السياسية، كانت سبباً في مفاجأتها عندما تلقت مكالمة فيديو من عائلة أختها عبر برنامج الواتس أب بعد كل هذه السنوات، متحدين الخوف والوضع في مناطق النظام واختلاف ال...
بعد انقطاع لسنوات.. موالون في اللاذقية يتواصلون مع أقاربهم المعارضين

بعد انقطاع لسنوات.. موالون في اللاذقية يتواصلون مع أقاربهم المعارضين

رادار المدينة

تتذكر سمر آخر حديث مع أختها قبل أكثر من عشرة أعوام. كل تلك الفترة من الانقطاع بسبب المواقف السياسية، كانت سبباً في مفاجأتها عندما تلقت مكالمة فيديو من عائلة أختها عبر برنامج الواتس أب بعد كل هذه السنوات، متحدين الخوف والوضع في مناطق النظام واختلاف الآراء، ويتحدثون فيها بشكل طبيعي وكأن كل هذه السنوات لم تمر، والغريب في الأمر هو حديث زوج أختها المنتسب لقوات النظام معها للاطمئنان عليها. تشرح سمر أن كل ما عانته من ظروف صعبة ونزوح من مدينة اللاذقية بسبب موقفها المؤيد للثورة، لم يدفع أختها المؤيدة للأسد للسؤال عنها، حتى عند إصابة أحد أبنائها بقصف قوات النظام وخضوعه لعدة عمليات جراحية. وتبرر ذلك في حديثها لـعين المدينة، بـ"الخوف الذي يعيشه الأهالي في مناطق النظام، وما يترتب عليه من مساءلة أمنية، وكيف يعتبر المعارضين له بأنهم إرهابيون وخونة"، لذلك لم تجرب سمر أيضاً التواصل معها ضمن هذه الظروف، كي لا تسبب لها ولأسرتها أي أذى، خصوصاً مع موقف زوجها. لكن الاتصال المفاجئ أربك كل الحسابات.  على أنها ليست الحالة الوحيدة التي يتواصل فيها موالون للنظام من مناطق سيطرته مع أقاربهم ومعارفهم المعارضين خارجها، فقد تكررت بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية، رغم الانقطاع الذي صار عمره سنوات؛ هذا الأمر يعيده بعض المعارضين إلى ما يعيش فيه الأهالي من وضع سيء ومتأرجح في مناطق الأسد والخوف من سقوط النظام، بينما يراه البعض تعبيراً عن الوضع الاقتصادي السيء والحاجة لأبسط مقومات الحياة، لكن بالعموم هناك حالة من انكسار الخوف من النظام في ظل ما يعانيه سكان مناطقه.  يتحدث مصطفى بكري أحد المعارضين للأسد ويقيم في تركيا، أنه أيضاً تلقى اتصالاً من أحد أقاربه في مدينة اللاذقية قبل أيام، لكنه لم يستغرب الأمر كثيراً في ظل الوضع الراهن، معتبراً أنهم لا يعيشون قلقاً من سقوط النظام، فهناك الكثير من المرات التي طُرح فيها احتمال سقوطه، ولم يحدث أي تواصل، وكذلك في بعض المعارك التي جرت في ريف اللاذقية، حيث اقترب الثوار كثيراً من المدينة، لكن "لم نجد عودة لهذه العلاقات، بل على العكس، حينها كان يعيش الأهالي حالة رعب عند التفكير أن لديهم أقارب معارضون".  ويرى أن السبب الأساسي هو الوضع الاقتصادي، الذي دفع النظام إلى تخفيف السطوة الأمنية لكي تعود العلاقات الاجتماعية، ويعاين المعارضون ما يعاني سكان مناطقه حتى من المؤيدين، وتنتعش بذلك عمليات تحويل الأموال إلى الداخل، التي يستفيد منها النظام أكثر من الأسر التي يتم تحويل المبالغ إليها، معتبراً أن الاقتصاد هو الذي غير ترتيبة العلاقات لدى المتواجدين في اللاذقية وغيرها من المدن التي يسيطر عليها النظام، لأنهم يدركون جدية الوضع ويرون أنه ليس هناك أي حلول سوى بالعلاقة مع أقاربهم في الخارج "لتحسين أوضاعهم وعدم الموت جوعاً".  تجري الاتصالات بكثافة، ويتحدث فيها الناس عن أوضاعهم بشكل صريح، دون تلميح أو خوف كما كانت تجري المحادثات والمكالمات خلال السنوات السابقة. يروي حمزة أحد الشباب المنشقين عن الجيش ويعيش في تركيا بينما أسرته في اللاذقية، أنه كان يتحدث معهم كل ثلاثة أشهر مرة، وعبر التلميح بالرسائل غالباً، بحيث لا تتعدى بعض الجمل للاطمئنان على أحوالهم، بينما الآن يتحدث معهم بشكل يومي وباتصال يستمر لأكثر من ساعة، يخبرونه عن عدم توفر مقومات الحياة، وانعدام الحركة في الأسواق والشوارع جراء غياب المحروقات، وفقدان القدرة المالية لشراء الحاجات في ظل ارتفاع أسعارها. يستغرب حمزة كثيراً من هذه الاتصالات، ومن أين واتت أسرته هذه الجرأة، خصوصاً وأن أخوته كانوا سابقاً يخفون أمر وجوده عن أصدقائهم في الجامعة، يؤكد أنه ما كان لتلك الاتصالات أن تتم لولا غياب للسلطة الأمنية، أو تخفيف كبير على القيود المفروضة على الناس، "ربما تفادياً لأي انفجار أو ردة فعل سوف تحصل جراء هذه الظروف الصعبة التي يمرون بها" حسب تعبيره.  يشار إلى أن عدداً كبيراً من الأسر في مدينة اللاذقية قطعت علاقاتها بأقاربها خارجها خلال السنوات الماضية خوفاً من القبضة الأمنية التي يعيشون تحتها، أو ربما اختياراً للمواقف الصفرية في الوقوف مع النظام، بينما تغيرت الأحوال حالياً، وباتت ظاهرة للعيان عودة العلاقات الاجتماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تركت صداها علىفيسبوكالبرنامج المفضل لدى السوريين، من خلال تهنئة من خرج من سوريا ووصف الخارجين بالمحظوظين، والحديث عن الوضع السيء لمن بقي.

]]>
عندما يقول فنانو النظام (لا)


 http://ayn-almadina.com/details/5085/5085/ar 5085 date2021-04-12 11:25:41 ayn-almadina يسارع نجوم الدراما السورية للحضور في وسائل الإعلام المحلية مؤخراً، أو للتصريح عبر صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، للتعبير عن انزعاجهم من الأزمة المعيشية التي يقاسيها السوريون حالياً، وعن تضامنهم مع الفقراء الذين باتت نسبتهم تزيد عن تسعين بالمئة م...
عندما يقول فنانو النظام (لا)




عندما يقول فنانو النظام (لا)




رادار المدينة

يسارع نجوم الدراما السورية للحضور في وسائل الإعلام المحلية مؤخراً، أو للتصريح عبر صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، للتعبير عن انزعاجهم من الأزمة المعيشية التي يقاسيها السوريون حالياً، وعن تضامنهم مع الفقراء الذين باتت نسبتهم تزيد عن تسعين بالمئة من الشعب السوري في الداخل. ينتقي كل منهم جملاً يحاول أن يكون أكثر جرأة فيها من غيره، ويحاول بعضهم الترميز لكي يكون لوسائل الإعلام خاصة المعارضة منها، مساحة لتفسير التصريح، ورؤيته وكأنه ينمّ عن انقلاب في المواقف، أو عن ثورة دفينة داخل الفنان، وجدت اليوم الفرصة للإعلان عن نفسها.

من وائل رمضان إلى باسم ياخور وبسام كوسا وتولين البكري وبشار إسماعيل وسواهم، باتت أزمة الوقود والغاز والمواصلات وارتفاع الأسعار تمس حياتهم اليومية، وبات وفق ما يبدو لزاماً عليهم التعبير عن مواقف تبدو في ظاهرها مختلفة عن مواقفهم السابقة خالصةِ التأييد للنظام السوري، والداعية في بعضها إلى الانتقام من الشريحة المعارضة، وتحميلها مسؤولية الخراب في البلاد، لكن في واقع الأمر وإذا ما قرأنا هذه التصريحات بلسان قائليها لن نجد أي شيء مختلف فيها عن السابق. يختبئ الفنانون الموالون اليوم خلف جرأة يعتقدون أنها تميّزهم أو تحميهم في سياق ما، فتشبيه سوريا بالصومال، أو الهجوم على تجار الحرب، أو فتح الجبهات واحدة تلو الأخرى ضد نقابة الفنانين، المؤسسة التي باتت "مفشّة خلق" بالنسبة لأي فنان يدرك أن ضرراً لن يصيبه إذا تهجّم على النقابة. من خلال هذه السلوكيات، يحاول هؤلاء لفت الأنظار إلى اختلافهم، وإلى أنهم أبناء هذا الشعب وليسوا أبناء نظامه السياسي. اللافت فيما يجري هو المحاولات الدائمة لتمرير الحسرة على السابق، حيث تعتبر مقولة "وين كنا وين صرنا" والتي لعلّ أشهر قائليها هي أسماء الأسد ذاتها، التي لا ينكر أحد اليوم أنها تبتلع ما تبقى من اقتصاد البلاد، مرجعاً ومصدراً لكل مواقف النجوم التي تنتقد الراهن الاقتصادي، حيث تنتعش النوستالجيا في أقوى المواقف النقدية لصنّاع الدراما، فتجد باسم ياخور يتنقّل في فيديو تظهر واضحة تكلفته الإنتاجية ومدى اهتمامه به وبالرسالة التي يريد توجيهها من خلاله، بين شوارع الشام، وتفاصيلها، حاملاً ألف ليرة، ليجد كل شيء قد ارتفع سعره ولم تعد تلك الألف قادرة على شراء شيء ذي قيمة، ولكنه مع ذلك يحن للبساطة ويستطيع بتلك الألف أن يقيم مأدبة شواء خالية من اللحوم.. ولمَ لا؟ يمكن بالأف ليرة شراء القليل من البطاطا والبصل وشواؤها على الفحم والاستمتاع بمذاقها، في ظل موجة حنين لماضي البلاد المجيد الذي لا زال بالإمكان استرجاعه. من الفنانين أيضاً من يعبّر بشكل واضح وجلي عن أن موقفه المتذمر من الواقع لا يعني بشكل أو بآخر أي اختلاف في موقف السياسي المعلن سابقاً، مثل الفنان وائل رمضان، الذي لم ينقطع منذ أزمات الغاز الأولى عن التعبير عن مدى استيائه من التدهور الاقتصادي والفساد وسواه، ولم يتخلَّ أيضاً عن ظهوره بين حين وآخر بين مجموعة مقاتلين، أو حتى ميليشيات مرتزقة، بلباس عسكري أو مدني، يربت على أكتافهم ويشجعهم على مزيد منالنضال لاستعادة الأرض وصون البلاد من الخطر المحدق“. من خلال هذا النقد الاستعراضي، يحاول الفنانون تأكيد قربهم من الناس، وبأنهم مواطنون عاديون، يتأثرون بالأزمات كغيرهم، ثم يذهب كل منهم لأداء دوره أمام الكاميرا، راضخين لخيارات شركات الإنتاج المتبقية التي يرعاها ويمولها كبار تجار الحرب اليوم، والمسؤولون الكبار عن أزمات الوقود والغاز والسكر والشاي، وعملاء إيران في دمشق، فيؤدّون المطلوب منهم على أتم وجه، ويغسلون وجوههم من المكياج عند خروجهم من مواقع التصوير، ويعودون إلى منازلهم، فيعبّر كل منهم عن سخطه الذي بدأ بـ"محافظ حمصوانتهى بالوزراء الفاسدين ودواعش الداخلالذين تسببوا بكل هذه الكوارث في البلاد. ودون أن يرف للفنان جفن.

]]>
شابات سوريا الواعدات.. (تلاشي الأمل في المستقبل الشخصي) http://ayn-almadina.com/details/5086/5086/ar 5086 date2021-04-13 14:16:50 ayn-almadina ليديا ويلسون 17 آذار NEWLINES ترجمة مأمون حلبي قبل عشر سنوات حطّمت الحرب آمال كثير من السوريين. لكن ما من أحد عانى بقدر ما عانت النساء منذ عشر سنوات. كانت ليلى طالبة سنة ثانية في جامعة دمشق تدرس علم الاجتماع. كانت حياتها قبل ذلك المنعطف في تا...
شابات سوريا الواعدات.. (تلاشي الأمل في المستقبل الشخصي)

شابات سوريا الواعدات.. (تلاشي الأمل في المستقبل الشخصي)

ترجمة

ليديا ويلسون
17 آذار NEWLINES
ترجمة مأمون حلبي قبل عشر سنوات حطّمت الحرب آمال كثير من السوريين. لكن ما من أحد عانى بقدر ما عانت النساء منذ عشر سنوات. كانت ليلى طالبة سنة ثانية في جامعة دمشق تدرس علم الاجتماع. كانت حياتها قبل ذلك المنعطف في تاريخ سوريا فترة "رفاه جميل". طالبة شابة تستمتع بالحياة تَحضْر دروسها في النهار، وتخرج مع صديقاتها بعد ذلك. كانت أحلامها وقتذاك مثل أحلام أي طالب آخر ينتمي للطبقة الوسطى. لديها طموحات تتعلق بتعليمها وحياتها المهنية القادمة، وتتطلّع إلى أن تجوب العالم. أما الزواج وبناء أسرة فلم يكونا حتى ذلك الوقت ركناً أساسياً في خططها: هذا أمر سيحدث في وقت ما في المستقبل. هكذا كان تفكيرها. لم تستطع ليلى إنهاء دراستها الجامعية. في البداية منعها العنف من حضور دروسها. كان النظام يُطلق القذائف على الطريق الواقع بين بيتها في دُمّر والجامعة، واحتمال الاختطاف كان كبيراً. بعد ذلك برزت عقبات مالية. عندما بدأت دراستها في الجامعة كانت فكرة عدم إكمالها تعليمها غير واردة في تصورها قدر ما كانت الحرب كذلك، هذه الحرب التي أثّرت على حياتها بعمق بالغ. تقول: "كل يوم يأتي بأزمة أسوأ من اليوم الذي قبله". في تشرين الثاني 2012، عندما ألقت أجهزة الأمن القبض على شقيقها واقتادته بعد أن صادرت الحاسوب الذي يخصه، أدركت ليلى بشكل جليّ واقع النزاع. منذ ذلك الوقت انقطعت أخبار أخيها عنهم. تبيّن فيما بعد أنّ أحد الجيران قد أبلغ الأجهزة الأمنية أنّ أخاها كان يعمل لصالح المعارضة، وحتى هذا اليوم لا تعرف العائلة إن كان هذا الأمر صحيحاً. بالطبع كان لهذا الاعتقال التأثير المُبتغى على العائلة والأصدقاء، الذين نأوا بأنفسهم عن الثورة على أمل أن يروه ذات يوم من جديد. وفقاً لأرقام حديثة، 83 % من السوريين يعيشون الآن تحت خط الفقر، وهذا يعني أنّ 4 من بين كل 5 أشخاص يعانون الجوع، وغير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية. يضع هذا المُعطى سوريا في أعلى مؤشر الفقر العالمي. ويزيد عدد الناس الذين يعيشون في حالة الفقر 10 % مقارنة بزمبابوي، البلد الذي يحتل المرتبة الثانية في قائمة تضم 172 بلداً. أمّا بخصوص أعداد القتلى والجرحى والذين تعرضوا للتعذيب والمنفيين، فمن الصعب تصوّر حصيلة هذه السنوات العشر من النزاع، لكنّ قصص هذا النزاع لا يصعب إيجادها، حتى خارج مناطق العنف المباشر. تلتزم ليلى بعملين، فهي تقضي 8 ساعات في وظيفتها الحكومية مقابل مرتب شهري يبلغ 15 دولاراً، قبل أن تعمل 8 ساعات أخرى في شركة خاصة للتسويق عبر الإنترنت، وهذا ما يرفع دخلها الشهري الصافي إلى 60 دولاراً. وحتى رغم حجم العمل المضني هذا، تقول: "لا أستطيع تغطية مصاريفي الأساسية. لا أستطيع حتى أن أشتري أرخص الملابس لتحلّ مكان اللباس الذي أخذ يبلى".  بالكاد يُغطي دخلها تكاليف الطعام، التي أصبحت باهظة بفضل العملة التي تهوي قيمتها بشكل متسارع والعقوبات والإنتاجية المتدنية بسبب عشرة أعوام من الحرب في المناطق الزراعية، والصادرات غير المشروعة من قِبل قلة فاسدة. عائلة ليلى، التي تعيش على راتبي تقاعد إضافة إلى راتبي ابنتها، تستطيع دفع ثمن اللحم فقط مرة واحدة في الشهر. تقول ليلى: "أصبحت الحياة تقتصر على الأساسيات بالنسبة للجميع". ليست فقط رتابة يوم العمل الممتد 16 ساعة هو ما تمقته ليلى، وإنما أيضاً حقيقة أنّ العملين اللذين تلتزم بهما هما روتينيان وعاديان، ولهما طابع إداري لا ينطوي على أي مستقبل، وما من مجال يفسحانه لتطوير المسار المهني، ولا وجود لأمل بالترقي الوظيفي، إن أخذنا بالاعتبار الفساد الذي كان مستفحلاً في سوريا حتى قبل بدء النزاع، لكنه الآن أسوأ. رئيس ليلى في العمل لا يحمل حتى شهادة إعدادية، مع ذلك مكانته الوظيفية أعلى من مكانتها بسبب أحد معارفه. تحكي لي ليلى عن أصدقاء لها استطاعوا النجاح في تعليمهم عن طريق دفع المال لأساتذتهم في الجامعة. بطريقة مماثلة تماماً، سُدّت الأبواب في وجه إحدى بنات العم التي كانت أصغر سناً من ليلى. كان والد ابنة العم تلك يعمل في التلفزيون فيما مضى، ومنذ يفاعتها كانت تريد أن تكون مخرجة سينمائية أو تلفزيونية. كانت في الصف التاسع عندما بدأت الثورة، وهذه سنة دراسية هامة لأنّ نتائجها تحدد نوع المدرسة الثانوية التي يحق للطلاب الدراسة فيها. كانت الفتاة تعيش في مدينة مضايا التي تعرضت لقصف عنيف، لكنها مع ذلك أبلت بلاءً حسناً في دراستها، وشعرت أنّ أحلامها ما زالت ممكنة. تخرّجت من الجامعة ودرست مدة سنتين في المعهد العالي للفنون المسرحية، لكن بالطبع لم تسعفها هذه الحصيلة الدراسية في حصاد شيء يُذكر، لأنه في سوريا لا توجد فُرص وظيفية مرموقة خارج القنوات الحكومية؛ إنّ فرصاً من هذا النوع هي حكر لمن لهم صلات بأشخاص متنفذين. نظراً للحرمان الشديد الذي يُعانيه قسم كبير من السكان، ليس من المدهش التحويل المفرط للحياة إلى سلعة. وفقاً لما تقول ليلى، التبادل السلعي هو معيار أي شيء، من الاحتياجات الطبيّة حتى الحذاء. وكما في ظروف كهذه عبر التاريخ، تستخدم نساء أجسادهنّ مقابل ضروريات الحياة، إن كان الأمر مع الرجل المناسب، حتى مقابل بعض الكماليات كالملابس وأشياء الزينة الشخصية. "أصدقاء يُجنى منهم منافع"، هكذا تصف ليلى هذه الصفقات. في الطرف المقابل لهذه العلاقات، هناك الرجال الذين يعوزهم المال للزواج والإنفاق على أسرة، لذا يبحثون عن علاقات حرّة، وفقاً لما تدّعي ليلى. "معظم الشباب في الوقت الراهن لديهم أفكار محدودة: الجنس، الطعام، النوم. بغياب الأمل بإيجاد عمل لا يستطيعون بناء أسرة، لذا يبحثون عن الجنس الحر دون مشاعر. لا أستطيع بناء علاقة من هذا النوع". وبالطبع، هناك عدد من الشبان أقل من عدد الشابات، فعدد كبير منهم قضوا نحبهم وهم يقاتلون، وآخرون اختفوا في سجون الأسد، وإن أتيح لعائلة تدبّر أمر المال لتدفع لمهرّب لقاء أن يصل شخص واحد إلى أوروبا، سيختارون الابن وليس البنت، معتبرين الابن ذو حظ أوفر بالنجاح وأقل استضعافاً في وجه الاستغلال والعنف في طريق السفر. هذا الواقع دفع بالسوريين تدريجياً إلى كسر الأعراف الاجتماعية مثل الزواج بين أفراد من طوائف مختلفة؛ إحدى بنات عمّ ليلى كسرت هذا المعيار. "بالأمس القريب حصلت خطوبة ابنة عمي البالغة من العمر 26 عاماً من هذا الرجل، 43 عاماً. والداها ينتميان إلى المذهب السُني وليسا متشددين، لكن كونها مخطوبة لرجل علوي شكّل نوعاً من المفاجأة". لم يكن والدها شديد الابتهاج من هذه الأخبار، لذا كان عليها أن تُدافع عن موقفها. "كانت حجتها، ’إنني أتقدّم في العمر، وما من رجل سني تقدّم لخطبتي‘. هذه الحُجّة أجبرت والدها أن يوافق على الخطوبة". لكن بالنسبة لنساء أخريات، ليس الأمر بهذه السهولة. دينا شابة علويّة من عائلة بارزة موالية للنظام، كانت تعيش في دمشق وتعمل بدوام كامل عندما بدأت تواعد شاباً سنياً تعرّفت عليه في مكان عملها. عندما أخبرت والدها بالأمر طردها من المنزل وهو يقول لها إنه يفضّل أن يقتلها على أن يراها تتزوج من شاب سنيّ. عوضاً عن المخاطرة بحياتها، تركت دينا صديقها وهربت من البلاد، وبنت حياتها من جديد، لكن هذا امتياز ليس مُتاحاً لمعظم السوريين؛ سبق وأن حظيت دينا بجنسية ثانية عن طريق والدتها، وهذا ما أتاح لها أن تتحرك دون أن تمر بمرحلة عملية طلب اللجوء السياسي أو السفر كلاجئة. هذا ما يتوق له كثير من السوريين. "بالإمكان وصف حياتي بأنها مجمّدة. فحياتي شأن حياة السجين، قد توقف كل شيء فيها إلى أن أتمكّن من السفر"، تقول ليلى، التي ترى كل أحلامها – سواء في العمل، أو التعليم، أو الحب – قابلة للتحقق فقط خارج البلاد. أسأل ليلى أيّ بلد تودّ أن تُعيد بناء حياتها فيه. "أظنّ أن كندا هي الأفضل" ترد ليلى، ثم بسرعة تتابع قائلة، "لكن أي بلد لا يوجد فيه فساد ورشاوى". صديقتها نادية لديها نفس الطموح، لكنها لم تعد متأكدة أنها تستطيع أن تستمتع بما تريده. "ما زالت آمالي هي ذاتها –دائماً كنت أريد أن أجوب العالم وأشاهد صروحاً معمارية جديدة، وأن أتذوق طعاماً جديداً وأتكلّم مع أشخاص جدد، وأن أعيش مع طبيعة الخالق– لكني لست نفس الشخص، فقلبي انكسر". ليلى ونادية، كلتاهما فقدتا أصدقاء استطاعوا مغادرة البلاد، وكلتاهما تكافحان لبناء صداقات أو علاقات مع الرجال. تقول ليلى: "فقدان الثقة بالآخرين في هذا الزمن أصبح سائداً". هذا أمر يمكن تفهّمه إن أخذنا بالاعتبار دور جارهم باعتقال أخيها. كانت ياسمين، أخت ليلى، تعمل فيما مضى في إحدى السفارات الأوروبية في دمشق، قبل أن تصبح الدبلوماسية أيضاً ضحيّة للحرب، وتختفي السفارات إلى جانب كثير من الأمور الأخرى. ترى ياسمين أنّ التاريخ يكرر نفسه: "كنت أرى صفوفاً من الرجال العراقيين يحاولون الوصول إلى بلدان أخرى، سواء لتجنّب الخدمة العسكرية أو لإيصال عائلاتهم إلى مكان أكثر أماناً". بالفعل التاريخ يُعيد نفسه، وليس فقط النزاع العراقي الطويل والعنيف. وغالباً ما وجدت النسوة فرصاً في أسواق العمل أثناء الحروب. تقول ليلى: "ما من مستقبل طيب في سوريا طالما أننا نعيش وسط هذا الفساد. ينتقل الوضع من سيء إلى أسوأ، وما من فرصة لأن يتحسن بالنسبة للناس العاديين". أنا مقرّبة من هذه العائلة، فقد أقمت في منزلهم الواقع في ضواحي دمشق. لذا فالشقيقتان تتكلمان بحريّة معي، لكن حتى لغة ليلى تفضح الخوف الطاغي. تتحدث ليلى عن "الأزمة" عوضاً عن الثورة، وهي كلمة لا يستخدمها أولئك الذين لا يزالون داخل البلاد ولا أولئك المساندون لنظام الأسد؛ والأجوبة على أسئلتي من نساء لا أعرفهن مختلفة جداً، وتعكس القلق العميق للعيش في بلد برهن فيه الأسد أنه سيفعل أي شيء ليحافظ على سيطرته. عندما أسأل عن المستقبل تكون أجوبتهنّ محترسة بشكل متأنٍ: "آمل أن يصبح الوضع هادئاً"، أو "أود لو تعود الأمور إلى ما كانت عليه من قبل"، لكن حتى في هذه الأجوبة الأكثر أماناً، غياب المستقبل واضح، مع أنّ ليلى تطرح الأمر بقوة كبيرة: "كل أحلامنا قد تحطّمت.
نحن نعيش يوماً بيوم، مع عدم وجود شيء نصبو إليه، أما المستقبل فأراه قاتماً ومحزناً". لقد تلاشى كل أمل في مستقبلهنّ الشخصي جنباً إلى جنب مع تلاشي الأمل بتحقيق غايات الثورة ذاتها.

]]>
في الحسكة.. أقل من 20 دولاراً راتب الموظف في مؤسسات النظام وطلاب الجامعات: ننام جوعانين http://ayn-almadina.com/details/5087/5087/ar 5087 date2021-04-16 13:15:12 ayn-almadina تسبب التراجع المتواصل في قيمة الليرة السورية، ولا سيما في تدهورها الأخير بتلاشي القيمة الفعلية لرواتب الموظفين بمدينة الحسكة التي ما يزال النظام يحتفظ فيها بجيب سيطرة يضم بعض المؤسسات الحكومية والمدارس. هذا التدهور نقل الموظفين ومعهم مئات المعلمين وا...
في الحسكة.. أقل من 20 دولاراً راتب الموظف في مؤسسات النظام وطلاب الجامعات: ننام جوعانين

في الحسكة.. أقل من 20 دولاراً راتب الموظف في مؤسسات النظام وطلاب الجامعات: ننام جوعانين

رادار المدينة

تسبب التراجع المتواصل في قيمة الليرة السورية، ولا سيما في تدهورها الأخير بتلاشي القيمة الفعلية لرواتب الموظفين بمدينة الحسكة التي ما يزال النظام يحتفظ فيها بجيب سيطرة يضم بعض المؤسسات الحكومية والمدارس. هذا التدهور نقل الموظفين ومعهم مئات المعلمين والمعلمات، من مستوى اقتصادي وسط  بالنسبة لمدينة فقيرة مثل الحسكة إلى مستوى هو الأدنى بين الفئات العاملة الأخرى. تُلخِّص قصة أحمد المدرس في مدارس الحسكة التابعة للنظام، مسيرة الفئات الوسطى في التدهور المستمر ثم السقوط مؤخراً. فقبل 10 سنوات قارب مجموع راتبه الشهري وراتب زوجته أن  يصل إلى ألف دولار، ما مكَّنه وقتها من امتلاك منزل لأسرته الصغيرة المكونة من ثلاثة أطفال والأبوين. وأما اليوم فيساوي راتبهما 35 دولاراً وفق أعلى أسعار الصرف الحالية للَّيرة. لا يكفيهما هذا المبلغ أكثر من خمسة أيام في الشهر، ويضطران بعدها إلى الاستدانة. لكن ذلك لم ينجح في تلافي الآثار القاسية للوضع المعيشي على أحمد وأسرته، الذي يختتم القصة بالقول "عرضنا منزلنا للبيع من أجل سداد الديون المتراكمة". بينما يختلف الأمر بنسبة بسيطة في المناطق التي تسيطر عليها "الإدارة الذاتية"، فللحد -على ما يبدو- من آثار قانون قيصر، قرر القائمون على الإدارة زيادة رواتب العاملين لديها بنسبة 30% اعتباراً من بداية الشهر الجاري، بعد أن امتص تدهور الليرة السورية الزيادة الأولى التي كانت بنسبة 150% وحاولت استباق تداعيات فرض قانون قيصر في أيار العام الماضي، إذ وصل حينها سعر الصرف قرابة 2500 ليرة سورية للدولار الواحد، أما اليوم فسعر الصرف يتراوح بين 3500 إلى 4500 ليرة للدولار. في حين تعود آخر زيادة للأجور قررها النظام إلى تشرين الثاني 2019. يمكن اعتبار الطلاب الجامعيين الفئة الأكثر هشاشة وتأثراً من بين الفئات الوسطى التي تعيش في المدن، إذ تنص القاعدة على تفرغهم للتحصيل الدراسي، خاصة أولئك الطلاب الذين يقيمون مؤقتاً في مدينة الحسكة حيث تقل فرص العمل، ويحدد بعضهم الحد الأدنى لمصروف الطالب منهم في الأسبوع بـ25 ألف ليرة قبل ارتفاع الدولار، أما اليوم فمبلغ 50 ألف لا يكفي مصاريف أسبوعية، حسب الطالبة رهف من كلية التربية في جامعة الفرات. تقول الطالبة القادمة من القامشلي إلى الحسكة: "والله عم ننام جوعانين". تقارن الشابة  التي بدأت تعاني من أعراض نظامها الغذائي الفقير بين الطبخ في المنزل والأكل الجاهز، لتصل إلى أن الوجبات الجاهزة في الأسواق، أرخص من الطبخ في المنزل. تنوع رهف طعامها اليومي حسب ما يتوافر لديها من المال، بين الفلافل ووجبة الشاورما أحياناً وكوجبة طعام واحدة في اليوم بسبب ارتفاع سعرها إلى 4100 ليرة. في الريف تقل تعقيدات الحياة، وتخف معها نسبياً الضغوطات الاقتصادية التي يعانيها سكان المدن، غير أن ذلك لم يشفع للموظف المستخدم خليل (43 عاماً). لكنالفروقات ضئيلةوفق ما يرى خليل (43 عاماً) وهو فلاح وموظف من رتبة متدنية في الوقت نفسه. يقول خليل لـعين المدينةإنه اضطر لاستخدام المساحات الفارغة حول بيته لزراعة خضروات موسمية تساعده في المعيشة، "60 ألفاً لا تسد شيئاً، لدي 5 أطفال وزوجتي. نحاول الاقتصاد في المصروف لنتدبر أمورنا". علاوة على ذلك، يساعد التكافل والتضامن الاجتماعي أهالي الريف من الموظفين في المؤسسات على تجنب الضغوطات الاقتصادية التي يعانيها أقرانهم في المدن، كما أكد أكثر من شخص تحدثت معهمعين المدينة“. يعمل عبد الفتاح (27 عاماً من مدينة القامشلي) في مطعم بيتزا، ويضطر إلى تحويل مبالغ شهرية إلى أهله من ألمانيا حيث يقيم منذ سنوات، تتراوح المبالغ بين 100 و400 يورو، "حسب المتوفر والحاجة". ويعبّر عبد الفتاح عن حال الكثير من الشباب الذين هاجروا إلى أوروبا أو دول الخليج نتيجة للظروف السياسية والاقتصادية، أو للهروب من الخدمة العسكرية لدى النظام والتجنيد الإجباري الذي تفرضه "الإدارة الذاتية" في مناطق سيطرتها. يقول عبد الفتاح إن نصف راتب والده التقاعدي لا يكفي لأكثر من وجبة غداء مكونة من دجاجتين وكيلو أرز، وأنه في بداية وجوده في أوروبا عندما لم يكن يعمل، اضطر والده إلى بيع الأرض التي يملكها من أجل بناء منزل، "باعها بالليرة السورية، لكن لم يتمكن حينها من البناء لعدم توفر مواد البناء، ثم صار سعر الأرض لا يكفي لبناء غرفة بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية مع ارتفاع الدولار". حسب من تحدثت معهمعين المدينةمن أهالي مدينة الحسكة وبعض القرى التابعة لها، فإن الحد الأدنى للمعيشة صار يتطلب 500 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ لا يستطيع بيروقراطيو المؤسسات تأمينه من أجور وظائفهم، لكن مقابل تهاوي الفئات الوسطى المرتبطة بالمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية الخاضعة لـالإدارة الذاتية، ظهرت فئات وسطى جديدة مرتبطة بالمنظمات، لكنها دون أمان وظيفي، فعملهم مرتبط بشكل دائم بإغلاق المنظمة أو صعوبات تمويلها أو تجميد أعمالها، بينما يصعد أثرياء جدد من المتنفذين لدىالإدارة الذاتيةأو النظام، إضافة إلى التجار الذين تبنتهم كلا الجهتين المسيطرتين على قسم كبير من أراضي محافظة الحسكة. كما يتعاظم دور العاملين في التهريب، سواء على الحدود الخارجية مع العراق وتركيا، أو على الحدود الداخلية مع مختلف جهات السيطرة، ويشمل التهريب البشر والمخدرات والحشيشة والنفط وغيرها. قبل الآن، لم تكن مألوفة في الحسكة مناظر شبان وفتيان يحملون شوالات على ظهورهم لجمع المواد البلاستيكية والزجاجات الفارغة، لكن تجمعاتهم الكبيرة اليوم في سوق الهال بعد انتهاء التسوق تعد مؤشراً على تردي الأوضاع، فكثرة العاملين في هذا المجال لا يدل على ارتفاع المردود منه، إذ يضع معمل تكرير المواد البلاستيكية في القامشلي سعراً لشراء الطون من تجار الخردة 10 آلاف ليرة فقط، حسب أحد المطلعين من الحسكة. ذات المبلغ (10 آلاف ليرة) يشكل الأجر اليومي للعامل الماهر في القطاع الخاص، وهو مبلغ جيد قياساً بأجور الوظائف، كما يرى حسام الذي يضطر إلى الدمج بين وظيفته في القطاع العام وعمله الخاص في مجال البناء: "عمل 5 أيام بالشهر تعادل راتبي بالكامل، لذلك أفكر ملياً بترك الوظيفة والتفرغ للعمل الحر".

]]>
أهالي عين الفيجة وبسيمة يفقدون أي أمل بالعودة إلى منازلهم http://ayn-almadina.com/details/5088/5088/ar 5088 date2021-04-17 15:52:55 ayn-almadina لم تفلح جهود أهالي قرية عين الفيجة في استرجاع عقاراتهم التي استملكها القانون رقم 1 للعام 2018 على جانبي نبع الفيجة والنفق المار من البلدة وصولاً إلى دمشق، و"زاد الطين بلة" ما فعلته وزارة دفاع النظام التي وضعت يدها على ما تبقى من عقارات. ...
أهالي عين الفيجة وبسيمة يفقدون أي أمل بالعودة إلى منازلهم

أهالي عين الفيجة وبسيمة يفقدون أي أمل بالعودة إلى منازلهم

رادار المدينة

لم تفلح جهود أهالي قرية عين الفيجة في استرجاع عقاراتهم التي استملكها القانون رقم 1 للعام 2018 على جانبي نبع الفيجة والنفق المار من البلدة وصولاً إلى دمشق، و"زاد الطين بلة" ما فعلته وزارة دفاع النظام التي وضعت يدها على ما تبقى من عقارات.  يعيش حالياً سكان القرية إلى جانب سكان قرية بسيمة، على أمل وعود كاذبة مصدرها مسؤولو النظام، بدءاً من رئيسي الحكومة السابق عماد خميس، والحالي حسين عرنوس، وانتهاء بمحافظ ريف دمشق معتز أبو النصر جمران.  يرجح أبو محمد البرداوي أحد نشطاء وادي بردى في حديثه لـ"عين المدينة"، أن وعود العودة التي يطلقها المسؤولون منذ العام 2018 بعد سنة ونصف من إفراغ عين الفيجة وبسيمة -على خلفية المعارك التي جرت حينها مع قوات المعارضة- ستكون إلى وادي بسيمة حصراً، وهو منطقة جرداء تطل على قرية بسيمة، وتقع بينها وبين حلبون وجرد أفرة وجرد الفيجة.  بينما يؤكد عدد من سكان المنطقة لـ"عين المدينة"، أن القريتين جرى تدميرهما لاسيما عين الفيجة، بشكل تستحيل معه العودة. ويرى السكان الذين تفرقوا في مناطق ريف دمشق عقب عمليات التهجير، أن المنطقة لن تعود إلى أصحابها، فهناك خطة مبيتة من النظام للاستحواذ عليها.  إفراغ المنطقة في 28 كانون الثاني 2017 انتهى القتال بين قوات المعارضة والنظام السوري في منطقة وادي بردى، وذلك بعد موافقة المعارضة على اتفاق "المصالحة"، والبدء بالانسحاب من الوادي باتجاه محافظة إدلب عبر حافلات التهجير. وفور انتهاء الحملة العسكرية، منعت حواجز النظام أهالي بسيمة وعين الفيجة من العودة إلى المنطقة، رغم الوعود السابقة في الاتفاق. وعقب التهجير وعد النظام بإنشاء ضاحية بردى كسكن بديل لأهالي القريتين، لكن دون أي تقدم يذكر. يقول البرداوي إن القانون استملك حرمي النبع والنفق لصالح مؤسسة نبع الفيجة، بينما لجأت وزارة الدفاع إلى استملاك باقي العقارات في المنطقة، وهو ما جعل العديد من الأهالي يلجؤون إلى إقامة دعاوى ضدها، كما راجعوا الحكومة والدوائر العقارية لاستعادة بيوتهم دون أية نتيجة إيجابية بهذا الخصوص، باستثناء ما جرى مع أحد محامي المنطقة الذي رفع دعوى تظلم وتعدي ضد وزارة الدفاع وربح القضية، علما أن منزله قريب جداً من حرم النبع ولا يبعد عنه سوى 150 متراً.  استملاك بحكم القوانين الجائرة نص القانون رقم 1 للعام 2018 على استملاك العقارات وأجزاء من العقارات الواقعة ضمن الحرم المباشر لنبع الفيجة، أما باقي الأراضي التي يمر منها نفقا جر المياه من النبع إلى دمشق وتقع وسط بلدتي عين الفيجة وبسيمة، فينص القانون على استملاكها أيضاً، وذلك من خلال إنشاء حرمين لها: مباشر بمسافة 10 أمتار لكل طرف من النفق واعتباراً من محور النفق، وغير مباشر بمسافة 20 متراً لكل طرف من النفق واعتباراً من محور النفق متضمناً الحرم المباشر. ومنعت المادة الخامسة من القانون القيام في الحرم المباشر (لنبع الفيجة ونفقي جر المياه من نبع الفيجة إلى دمشق) بأي أعمال حفر أو ردم أو إحداث مقالع أو نقل الأحجار والأتربة من الحرم أو إقامة المنشآت والمساكن أو المخيمات بكافة أشكالها، وأياً كان السبب. كما عدل القانون المخطط التنظيمي لبلدتي الفيجة ودير مقرن، بحيث تلغى المناطق السكنية منه الواقعة ضمن الحرم المباشر.  خطة مبيتة لم تلتزم حكومة النظام بما حدده القانون رقم 1 للعام 2018، فقد تم استملاك عقارات كثيرة تبعد عن حرمي النبع والنفق. على سبيل المثال، يبعد المطعم الذي تمتلكه عائلة البرداوي مسافة لا تقل عن 1000 متر عن نبع الفيجة، مع ذلك تم استملاكه من قبل وزارة الدفاع التي وضعت يدها على عشرات المنازل والمطاعم وقامت بتفجيرها بشكل تام ومن ثم استملاك أراضيها.  يؤكد البرداوي "حتى شجر المنطقة الذي يبلغ عمره 150 سنة تم قصه بالكامل"، لذلك "تبدو عودة الأهالي إلى عين الفيجة ضرب من المستحيل، لأنها عبارة عن كومة من الركام، في حين يعد وضع بسيمة أخف من حيث الضرر، لكن حتى العودة إلى بسيمة صعبة أيضاً". ويرى أهالي عين الفيجة أن النظام خطط لاستملاك عين الفيجة منذ سبعينات القرن الماضي، وقد قام باستغلال الثورة السورية ووجود فصائل المعارضة في المنطقة لتدميرها وتهجير أهلها؛ فبعد أشهر على إفراغها، لغّم النظام ودمر قرابة 80 بالمائة من بيوت عين الفيجة، لينهي بذلك أي أمل للمدنيين بالعودة إلى بيوتهم.

]]>
جراء أزمة المحروقات في اللاذقية.. سرقة وإجراءات وطرق تنقل جديدة http://ayn-almadina.com/details/5089/5089/ar 5089 date2021-04-19 18:30:35 ayn-almadina مع استمرار أزمة المحروقات في مدينة اللاذقية، شهدت أسعار الدراجات الهوائية والخيول والبغال والحمير ارتفاعاً كبيراً، فبعد توقف الحياة بشكل كامل ولعدة أيام بسبب الأزمة، وعودتها تدريجياً خلال الأيام الماضية، بقي الوضع صعباً في ظل الضغط الكبير على محطات...
جراء أزمة المحروقات في اللاذقية.. سرقة وإجراءات وطرق تنقل جديدة

جراء أزمة المحروقات في اللاذقية.. سرقة وإجراءات وطرق تنقل جديدة

رادار المدينة

مع استمرار أزمة المحروقات في مدينة اللاذقية، شهدت أسعار الدراجات الهوائية والخيول والبغال والحمير ارتفاعاً كبيراً، فبعد توقف الحياة بشكل كامل ولعدة أيام بسبب الأزمة، وعودتها تدريجياً خلال الأيام الماضية، بقي الوضع صعباً في ظل الضغط الكبير على محطات الوقود وارتفاع أسعاره الجنوني، ماجعل الأهالي يعتمدون على طرق جديدة للتنقل والحركة.  انتشرت منذ أيام صور تظهر استعمال الأحصنة والبغال للتنقل في شوارع اللاذقية نتيجة شح الوقود، لكن الشح لم ينتج هذه الحالة فقط، بل كان له آثار أخرى أبرزها انتشار ظاهرة سرقة دواليب السيارات التي تركن لأيام أمام محطات الوقود، إضافة إلى تطوع البعض في حملات لإيصال المحتاجين عبر الدرجات النارية أو الهوائية مجاناً، حسب ما تم تداوله عبر صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، مثل حملة "طلاع معي لوصلك" قام فيها صاحب دراجة نارية بتوصيل حوالي 50 شخصاً في اليوم  ضمن مدينة اللاذقية وريفها. يوضح حسين، أحد سكان المدينة، أن أسعار الدراجات الهوائية من النوع الجيد قد يصل إلى ٥٠٠ ألف ليرة سورية، ويعتقد أن أصحاب المعارض والمحلات التجارية يتحكمون بالأسعار تزامناً مع الحاجة إليها.  وأضاف لـ“عين المدينة“، أن "الأحصنة والبغال والحمير أيضاً أسعارها مرتفعة وتتماشى مع وضع العملة ومع الارتفاع في كافة الأسعار"، إذ يصل سعر الحمار إلى أكثر من مئتي ألف ليرة، أما أسعار الأحصنة فباتت بالملايين، مشيراً إلى أن الاعتماد الأكبر صار على البغال، وأسعارها متنوعة من ثلاثمائة ألف حتى الخمسمائة. يتزامن هذا الوضع مع انتشار السرقة بشكل كبير، منها التي تتم بشكل جزئي لوسائل النقل المنتظرة أمام محطات الوقود، ومنها سرقات أكبر تشمل وسائل النقل التي تركها أصحابها في الطرقات بعد انقطاعها من المحروقات. وقد نقلت صفحات محلية في المدينة خبراً منقولاً عن قسم شرطة الرمل الجنوبي في اللاذقية، يتناول إلقاء القبض على عدد من ممتهني أعمال السرقة تلك، وتتضمن المسروقات كل ما يصل إليه السارقون ويمكن بيعه، من الدواليب إلى المحركات والدرجات النارية أو الهوائية، إضافة إلى أية قطعة ذات قيمة من السيارة، لا سيما وأن الأسعار مرتفعة وهذه القطع يمكن تصريفها بعدة طرق وبسهولة، حسب ما يتداول أهالي المدينة.  يشيع في مدينة اللاذقية، أن الأسلوب الجديد في توزيع المحروقات لا يهدف إلى تخفيف الازدحام فقط، بل لإيهام الناس بأن مشكلة الوقود قد حُلت في حال غابت الطوابير من المدينة، ويعتمد الأسلوب الجديد على إرسال رسائل نصية للأهالي ممن لهم مخصصات من الوقود، وتحدد الرسالة إلى جانب الوقت، المحطة التي يجب أن يحصل الشخص منها على مخصصاته، وبذلك يضمن النظام عدم ظهور الطوابير وتجمع الناس لساعات طويلة.  من جانبه يقول عروة سوسي الناشط الحقوقي والإعلامي من أبناء مدينة جبلة في ريف اللاذقية لـ“عين المدينة“، إن النظام خلال الفترة الماضية التي انقطع فيها الوقود بشكل غير مسبوق، قام بتقنين الوقود بشكل كبير، فضلاً عن إيقاف وسائل النقل العامة وتقليل أيام العمل في الدوائر، بالرغم من أن انقطاع الوقود وانعدامه ليس جديداً على مناطق النظام، وتكرر من قبل أكثر من مرة، لكن الفرق أن هذه المرة كانت الأقسى، مشيراً إلى أن مخزون النظام من الوقود ضعيف جداً، بحيث صار التوزيع يشمل محطتي وقود فقط في جبلة وريفها، بينما كان يشمل خمس محطات بشكل يومي.
 وتابع سوسي أن النظام قبل وصول ناقلات النفط الإيرانية، عمد إلى إضافة خدمة جديدة وهي (تطبيق وين) للتخفيف من الازدحام على محطات الوقود، وبالرغم من الانفراجة التي شهدتها مناطق النظام، فسوف تعود أزمة الوقود مرة أخرى.  يشار إلى أن النظام قام بإيقاف الدوام الجامعي والمدرسي أيضاً خلال فترة الأزمة وبعدها، وذلك بهدف تخفيف الضغط على وسائل النقل العامة، واعتبر الكثيرون أن هذا القرار سوف يساعد في تحسين الوضع من مختلف الجوانب، خاصة أن الطلاب يشكلون ضغطاً كبيراً على وسائل النقل، كذلك تم الإعلان عن إغلاق محطتي محروقات في جبلة بريف اللاذقية، الأولى بسبب "التلاعب بكميات البنزين المباعة للمواطنين" والثانية بسبب "وجود نقص في الاحتياطي الاستراتيجي لمادة المازوت".

]]>
الورشات الصغيرة في إدلب.. نساء يتحدَّين البطالة وظروف الحرب http://ayn-almadina.com/details/5090/5090/ar 5090 date2021-04-21 17:26:33 ayn-almadina بعد أن ضاقت بها السبل نتيجة الفقر والنزوح وقلة فرص العمل، استطاعت الأربعينية خالدية الرؤوف أن تبني مشروعها أخيراً، فأنشأت ورشة لكبس التين المجفف بمساعدة ١٥ امرأة من الأرامل والمعيلات اللواتي وجدن في الورشة ضالتهن ومصدر رزق يغنيهن عن الحاجة والسؤال. ...
الورشات الصغيرة في إدلب.. نساء يتحدَّين البطالة وظروف الحرب

الورشات الصغيرة في إدلب.. نساء يتحدَّين البطالة وظروف الحرب

رادار المدينة

بعد أن ضاقت بها السبل نتيجة الفقر والنزوح وقلة فرص العمل، استطاعت الأربعينية خالدية الرؤوف أن تبني مشروعها أخيراً، فأنشأت ورشة لكبس التين المجفف بمساعدة ١٥ امرأة من الأرامل والمعيلات اللواتي وجدن في الورشة ضالتهن ومصدر رزق يغنيهن عن الحاجة والسؤال.  مع استمرار الحرب السورية حتى عامها العاشر، توقفت الكثير من المعامل والمصانع والورشات عن العمل في إدلب وشمال غرب سوريا، بعد هجرة الصناع الباحثين عن الأمان والحياة الأفضل، ليحل محل هؤلاء أشخاص بسطاء ونساء معيلات عمدوا إلى إنشاء ورشات عمل صغيرة تمكنهم من تحدي ظروفهم القاسية.  تقول خالدية إن مشروع كبس التين المجفف لم يكلفها الكثير من المال، وإنما برأس مال بسيط غطى أجرة المكان وبعض آلات الكبس البدائية، فغدا لديها مشروعها الخاص في مدينة سرمدا. وتضيف أن العمل ضمن الورشة هو دوام يومي يبدأ من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الواحدة بعد الظهر. بدأت الرؤوف مشروعها مع بداية موسم التين العام الماضي ٢٠٢٠، ويتضمن عملها مع النسوة العاملات في الورشة تخزين التين وتعقيمه بشكل يحمي المنتج من الرطوبة والحشرات، حيث توافد إليها العديد من التجار وأصحاب الأراضي الذين أودعوا لديها مواسمهم ومشترياتهم من التين المجفف لفرزه وكبسه وتحضيره للبيع والتصدير.  تشرح الرؤوف خطوات عملها، بأنها تقوم مع العاملات في الورشة بعملية تبييض التين، بوضعه ضمن أحواض من الماء مضافة إليها مواد مبيضة لتزيل عنه كل الشوائب، ثم يعرض التين بعدها للهواء الطلق مباشرةً لتجفيفه تماماً، وهنا تبدأ مرحلة فرز التين بحسب الجودة، ليدق ضمن قوالب متنوعة ومتعددة الأحجام بشكلها ووزنها النهائي، بسعة نصف أو ربع كيلو غرام، ثم تغلف قوالب التين وتعد للتصدير بثلاثة أنواع، هي البياضي أو ما يسمى الزهرة والنوع الثاني يقال له الوسطي أما الثالث أو المنخفض الجودة فيدعى القرقوش أو العلفي، بحسب الرؤوف.  ردينة طعمة (٣٠ عاماً) هي إحدى العاملات في ورشة التين تقول لـ“عين المدينة“ إنها وجدت في عملها بالورشة فرصة عمل جيدة تساعدها على تحمل الأعباء الكثيرة الملقاة على عاتقها، وخاصة بعد وفاة زوجها تاركاً لها أربعة أولاد تجهد في تربيتهم وإعالتهم، مؤكدة أن العمل في الورشة بسيط ومسلٍ، كما أنه لا يحتاج إلى خبرات أو شهادات أو واسطات.  ورغم عدم وجود أرقام معلنة أو إحصائيات رسمية أو شبه رسمية لعدد مثل هذه المشاريع الصغيرة في إدلب وشمال غرب سوريا، فإن وجودها بات لافتاً بشكل لم يعد فيه خافياً على أحد من سكان المنطقة، ويظهر حجم الإصرار في إنشاء تلك المشاريع واستمرارها بسبب التكلفة التشغيلية البسيطة، إذ لا تتجاوز تكلفة افتتاح مشروع التين ٥٠٠ دولار أمريكي، وينطبق الرقم على غيرها من الورشات الصغيرة المتعددة، التي صارت توفر فرص عمل للكثير من النساء المعيلات، وسط ظروف بالغة الصعوبة تسودها المخاطر الأمنية والنزاع المستمر، وقلة فرص العمل وعدم استقرار الأسعار التي باتت في تصاعد مستمر نتيجة عدم استقرار قيمة الليرة التركية المتداولة بكثرة في المنطقة أمام الدولار الأمريكي. في مدينة سلقين اختارت سارة الفارس (٣٥عاماً) إنشاء ورشة لصناعة الألبان والأجبان، وعن هذه الورشة تقول إنها لم تستورد آلات  حديثة ومتطورة وإنما عمدت إلى إنشاء مصنع برأسمال صغير، ورغم عمل الورشة بطرق تقليدية قديمة وبدائية، غير أن النتيجة كانت مهمة جداً كما وصفتها، خاصة بعد إقبال أصحاب المحلات والمستهلكين المباشرين على شراء منتجاتها، نتيجة جودتها وطعمها الطبيعي البعيد عن كل أنواع المنكهات أو المواد الحافظة والكيميائية.  أما حميدة منديل (٣١عاماً نازحة من خان شيخون) فاعتمدت على دراستها في الفيزياء والكيمياء لتتجه إلى صناعة أنواع متعددة من المنظفات ضمن ورشة صغيرة أقامتها في مدينة إدلب تضم تسع عاملات، وتقول إنها تؤمن المواد الأولية من تركيا وأحياناً يتوفر قسم منها محلياً، لتبدأ بإنتاجها بكميات وفق الطلبيات المتاحة، مشيرة إلى الإقبال الجيد على شراء منتجاتها من قبل التجار وأصحاب المحلات، خاصة وأنها ”تبيع المنتج بأسعار منافسة وبجودة عالية“. ووفق تعبيرها، فإن ما دفعها إلى هذا العمل هو طموحها بتحسين دخلها المادي، كون عملها في التدريس لا يؤمن لها ربع احتياجات  عائلتها من جهة، ورفد المنطقة بالمنتجات المحلية وتوفير بعض الفرص للنساء الباحثات عن عمل في هذه الظروف الصعبة من جهة أخرى.  وتلخص المنديل الصعوبات التي تواجهها في عملها بصعوبة تأمين المواد الأولية في ظل انعدام الأمن وانقطاع الطرق، وهو ما يؤثر في كثير من الأحيان على الإنتاجي، يضاف إلى ذلك السمة غير المنظمة للمشاريع والورشات الصغيرة التي تجعل منها محط أنظار أقل بالنسبة إلى التجار مقارنة مع الشركات الكبيرة والماركات المشهورة.

]]>
عمال الأجرة اليومية منسيُّون في المناطق المحررة http://ayn-almadina.com/details/5091/5091/ar 5091 date2021-04-22 17:49:02 ayn-almadina تتفاقم معاناة عمال الأجرة اليومية خلال شهر رمضان فوق معاناتهم الدائمة، إذ تصبح حاجتهم للعمل أكبر من باقي الشهور، لتغطية مصاريف الأسرة المتزايدة، تزامناً مع الارتفاع الجنوني لأسعار جميع السلع الذي شهده الشمال السوري منذ بداية الشهر، وتدهور قيمة الليرة...
عمال الأجرة اليومية منسيُّون في المناطق المحررة

عمال الأجرة اليومية منسيُّون في المناطق المحررة

رادار المدينة

تتفاقم معاناة عمال الأجرة اليومية خلال شهر رمضان فوق معاناتهم الدائمة، إذ تصبح حاجتهم للعمل أكبر من باقي الشهور، لتغطية مصاريف الأسرة المتزايدة، تزامناً مع الارتفاع الجنوني لأسعار جميع السلع الذي شهده الشمال السوري منذ بداية الشهر، وتدهور قيمة الليرة التركية المتعامل بها فيه. الشاب حميد الطارش (٣٧عاماً أب لأربعة أطفال) يقطن نازحاً من ريف حلب في مخيمات حربنوش شمال إدلب، ويعمل حمالاً لتأمين لقمة العيش. يقول إن عمله في رمضان بات ”أشبه بالأعمال الشاقة، ولا يغطي سوى جزء بسيط من  مصاريف الشهر ولوازم عيد الفطر باهظة الثمن“.  في بعض الأحيان لا يجد حميد عملاً، فيعود إلى خيمته بيدين فارغتين. يقول بحزن ووجه شاحب منهك: "مشقة عملنا صار يضاف إليها مشقة الصيام. نعمل ٧-٨ يومياً مقابل أجرة بين ١٥ و٢٠ ليرة تركية. في كثير من الأحيان نكاد نفقد وعينا من شدة الجوع والعطش والإرهاق". ويرفض الطارش على الرغم من كل هذه المعاناة أن يجلس في خيمته مكتوف اليدين، منتظراً الحصول على سلة إغاثية لا تكفي لسد الرمق حتى، "هذا إن وجدت" على حد تعبيره. ويشير إلى أن حالته تلك هي حالة آلاف السوريين الذين باتوا يعيشون على قوت يومهم، دون القدرة على تأمين مصاريف إضافية تخص الطبابة وشراء الملابس ولوازم المنزل.  يواجه العمال في المناطق المحررة ظروفاً صعبة ومشاكل عديدة تتمثل بالغبن والاستغلال فيما يتعلق بأجورهم، فساعات العمل طويلة وشاقة والأجور متدنية وغير ثابتة، ولا تتناسب مع مصاريف المعيشة، كما يعاني الكثير منهم من نقص فرص العمل في ظل غياب تام لوجود نقابة أو أي جهة يلجؤون إليها لتحصيل حقوقهم. على أن اللافت للنظر حسب من تكلمت معهم ”عين المدينة“، كون قسم كبير من هؤلاء العمال هم من النازحين والمهجرين. يعمل خالد العلي (٢٧عاماً مهجر من ريف حماه) ساعات طويلة من يومه في نقل مواد البناء أو إزالة ركام المنازل المدمرة، بغية الحصول على ما يسد به رمق عائلته المكونة من زوجة وأربعة أطفال. لم تسمح له ظروف الحرب بإكمال دراسته أو تعلم مهنة جراء نزوحه المتكرر؛ اعتمد قبل النزوح على تربية المواشي وبيع منتجاتها، لكن الفقر أجبره على بيع مواشيه خلال السنوات الماضية، وآلت به الأحوال ليكون عاملاً بالأجرة اليومية. يشتكي خالد من تدني أجور اليد العاملة في الشمال السوري، ويقول لـ“عين المدينة“ شارحاً دافعه في التمسك بعمله: "أعمل طوال النهار من أجل خمس عشرة ليرة تركية، وهي بالكاد تلبي جزءاً بسيطاً من احتياجات الأسرة؛ شيء قليل أفضل من لا شيء، خاصة وأن هنالك عشرات من الشبان عاطلون عن العمل، ويتمنون العمل بأي أجر كان في ظل الظروف المعيشية الصعبة". ويضيف العلي بأن عمله هذا ليس مستقراً رغم كل مساوئه، فأحياناً ينقطع عن العمل لأيام طويلة، ولتغطية المصاريف اليومية يضطر لاستدانة المال من أحد الأقارب أو الجيران. وحمّل العلي كامل المسؤولية في معاناته وأقرانه للمعنيين في ”حكومة الإنقاذ“. يقول: "هؤلاء حتى الآن لم يتحركوا بأي قرار لضبط أجرة العمال بالليرة التركية بما يتناسب مع الغلاء الفاحش في المناطق المحررة. بل بات شغلها الشاغل فرض الضرائب ورفع الأسعار وزيادة آلام الناس بدل تخفيضها". للمرأة نصيب في معاناة عمال الأجرة اليومية في المنطقة، فالكثير من النساء مضطرات للعمل بالأجرة اليومية الزهيدة بمجهود شاق بغية تأمين لقمة العيش الكريمة في ظل غياب المعيل، كحال الأرملة العشرينية مها السيد، التي تسكن في إحدى مخيمات قاح الحدودية؛ استشهد زوجها في الحرب الدائرة وباتت المعيلة الوحيدة لطفلتيها الصغيرتين، لذلك تخرج صباح كل يوم من خيمتها متوجهة إلى الحقول القريبة لتعمل بجز الأعشاب الضارة، ويستمر عملها حتى مغيب الشمس لتكسب عشر ليرات تركية فقط. تقول مها: "أعلم أن أجرتي متدنية مقارنة بساعات العمل الطويلة، فهذه الأجور لا تكاد تكفي تكلفة طبخة خضراوات، ولكن ليس باليد حيلة. حالي يشبه حال الكثيرات من النساء اللواتي ليست لديهن شهادة أو مهنة تساعدهن على إيجاد فرصة عمل يؤمن دخلاً أفضل، ولا يوجد أي جهات حكومية في المنطقة تفرض على أرباب العمل زيادة أجورنا“. يبحث عمال المياومة بشكل دائم عن أعمال ثابتة تجعلهم غير عاطلين عن العمل في بعض أسابيع الشهر أو الفصول، حتى إذا كان بأجر أقل من أجورهم، متبنين بذلك فلسفة خاصة، ترى أن القليل الدائم أفضل من الكثير المنقطع، رغم أن الكثرة في وضعهم نسبية.  وائل الجسري (٤٠ عاماً، مهجر من ريف إدلب الجنوبي في مخيم حربنوش) عمل في البداية مياوماً، وتنوعت الأعمال التي عمل بها بعد نزوحه، مثل الزراعة أو القطاف والحصاد مقابل أجر يومي قدره ١٥ ليرة تركية، وبسبب عمله المتقطع وجد عملاً براتب شهري قدره ٣٠٠ ليرة تركية، وعلى الرغم من الدوام الطويل والراتب القليل، فإنه يجده أفضل، كما أن فرص العمل تجبره على القبول بأي أجر يفرضه صاحب العمل الذي يمكنه بكل بساطة الاستغناء عنه إذا طلب أجرة أكثر. محمد العبد الله عضو مجلس محلي في ريف إدلب، رأى أن هذا الواقع فرضه كون "المنطقة فقيرة بالمعامل والمصانع، فالعمالة غير مطلوبة، حيث زاد العرض (في سوق العمل) على حساب طلب أصحاب المصالح ورؤوس الأموال، وبالتالي هناك تضخم كبير باليد العاملة مع قلة فرص العمل المتاحة".

]]>
دخول السيارات الأوروبية إلى الشمال السوري.. ماذا ترتب عليه في المدى المنظور http://ayn-almadina.com/details/5092/5092/ar 5092 date2021-04-25 17:57:24 ayn-almadina بعد أشهر من القرار الذي سمحت فيه تركيا باستيراد سيارات أوروبية مستعملة للشمال السوري، تزدحم المنطقة بالسيارات الأوروبية دون خطط لاستيعابها، باستثناء فرض الضرائب والتنمير من حكومتي ”الإنقاذ“ و“المؤقتة“ في شمال غرب سوريا. سمح...
دخول السيارات الأوروبية إلى الشمال السوري.. ماذا ترتب عليه في المدى المنظور

دخول السيارات الأوروبية إلى الشمال السوري.. ماذا ترتب عليه في المدى المنظور

رادار المدينة

بعد أشهر من القرار الذي سمحت فيه تركيا باستيراد سيارات أوروبية مستعملة للشمال السوري، تزدحم المنطقة بالسيارات الأوروبية دون خطط لاستيعابها، باستثناء فرض الضرائب والتنمير من حكومتي ”الإنقاذ“ و“المؤقتة“ في شمال غرب سوريا. سمحت تركيا نهاية العام الماضي للتجار السوريين باستيراد السيارات الأوروبية مع قطع التبديل عبر أراضيها لصالح المناطق المحررة، وتسبب دخول السيارات إلى محافظة إدلب في موجة إقبال على شراء السيارات في الشمال السوري، وكذلك سبب ضرراً كبيراً على بعض الأهالي الذين يملكون سيارات قديمة، لاسيما أنها أدت إلى انخفاض أسعار سياراتهم المستعملة في السوق، بالإضافة إلى تراجع حركة البيع والشراء. أيمن العكلة صاحب شركة تجارية لبيع السيارات الأوروبية في أفريقيا ومصدر إلى الشمال السوري، قال لـ“عين المدينة“ إن السيارات تحمل في حاويات من بلد الاستيراد باتجاه ميناء مرسين في تركيا، ومن ثم يتولى التجار نقله للشمال السوري. وتقوم "حكومة الإنقاذ" العاملة في إدلب و"الحكومة السورية المؤقتة" العاملة بريف حلب، بفرض ضرائب على دخول السيارات تقدر بـ1500 ليرة تركية على كل سيارة تدخل إلى الأراضي السورية، بينما أصدرت ”حكومة الإنقاذ“ مؤخراً في إدلب قراراً يطالب أصحاب السيارات بتنميرها، وفرض مخالفات تقدر بـ100 ليرة تركية، مع حجز السيارة لمدة أسبوع، في حال عدم الالتزام بالقرار. يرى محمد العامر وهو تاجر يبيع السيارات الأوروبية في إدلب، بأن قرار السماح بدخول السيارات عبر تركيا، تسبب بموجة شراء كبيرة بسبب جودة السيارات الأوروبية، وعدم ارتفاع أسعارها، وتنوع الكميات الواصلة، كذلك بهدف تهريبها إلى مناطق شرق الفرات. وأضاف في حديث لـ“عين المدينة“ أن "الفرق بين السيارة الأوروبية والسيارة المقصوصة القادمة من مناطق النظام، لا يتعدى 1500 دولار حسب نوع السيارة، وتتمتع السيارة الأوروبية بجودة عالية مقارنة بالسيارة التي يتم تطبيقها بالداخل السوري". ويقصد بالسيارة المقصوصة السيارات التي يقص هيكلها الخارجي في بلد الاستيراد للتهرب من العقوبات المفروضة على النظام، ويتم تركيبها بعد وصولها إلى سوريا في اللاذقية. وقد تسبب استيراد السيارات الأوروبية إلى تراجع حركة بيعها وشرائها من قبل التجار، بالتزامن مع توقف استيرادها من مناطق النظام. وقبل صدور قرار الاستيراد، ظلت السيارات تصل إلى مناطق الشمال السوري بطريقتين، الأولى من خلال التجار السوريين الذي يحضرون السيارات من تركيا عن طريق المعابر الحدودية معها، والثانية من خلال جلب "سيارات القصة" عبر المعابر الواصلة بين مناطق سيطرة فصائل المعارضة ومناطق سيطرة النظام. وأدى الإقبال الكبير على شراء السيارات الأوروبية إلى ازدحام خانق في شوارع المنطقة غير المعدة لكل تلك الأعداد من السيارات، إضافة إلى زيادة تلوث الهواء بسبب الانبعاثات التي يسببها الوقود الرديء المستعمل فيها. ويُعتبر التجار وموظفو المنظمات المحلية والمقاولون وأصحاب الدخل المرتفع من أصحاب المحال التجارية الكبيرة، أكثر الزبائن المقبلين على شراء السيارات الاوروبية التي دخلت حديثاً عبر المعابر مع تركيا. عبد الخالق الحلاق أحد تجار السيارات في سرمدا، يستقبل يومياً عشرات الزبائن بعد بدء التعامل بالسيارات الأوروبية، لكن في الوقت ذاته يعتبر أن الزبائن هم من فئة قليلة قياساً إلى التجمع البشري الكبير في إدلب وريفها، ولا تعبِّر فئة المقتنين عن الحالة العامة للسكان. ويقول الحلاق لـ“عين المدينة“ إن "الكثير من الزبائن يبدلون سيارتهم ولا يشترون سيارة جديدة بالضرورة.. كما لا تمثل فئة الأغنياء الذي يشترون سيارات أوروبية أكثر من ١٠ في المائة من أصحاب الدخل المرتفع".

]]>
طفل التمر الهندي.. لم يعد يتصرف إلا على أنه رجل يجب أن يقدم لأسرته كل ما يستطيع http://ayn-almadina.com/details/5093/5093/ar 5093 date2021-04-26 19:35:45 ayn-almadina يختبئ محمد في زاوية أحد المحلات ليتناول قطعة معروك يسد بها رمقه. حر النهار الرمضاني في جنديرس أجهده كثيراً، لم يستطع متابعة الصيام خلف عربة بيع التمر هندي والعرقسوس. يبلغ محمد من العمر ١٢ سنة، هُجّر من حلب في كانون الأول ٢٠١٦ مع عائلته، ويقيم اليو...
طفل التمر الهندي.. لم يعد يتصرف إلا على أنه رجل يجب أن يقدم لأسرته كل ما يستطيع

طفل التمر الهندي.. لم يعد يتصرف إلا على أنه رجل يجب أن يقدم لأسرته كل ما يستطيع

رادار المدينة

يختبئ محمد في زاوية أحد المحلات ليتناول قطعة معروك يسد بها رمقه. حر النهار الرمضاني في جنديرس أجهده كثيراً، لم يستطع متابعة الصيام خلف عربة بيع التمر هندي والعرقسوس. يبلغ محمد من العمر ١٢ سنة، هُجّر من حلب في كانون الأول ٢٠١٦ مع عائلته، ويقيم اليوم في جنديرس مع والديه وأربعة إخوة. "فقدنا كل شيء، حينها كنت صغيراً ولا أذكر كثيراً من الأمور في منزلي، معظم ما أستطيع تذكره اختباؤنا من القصف في أقبية الأبنية..“ يقول محمد بعد أن اطمأن إلى أن والده وافق على تحدث ابنه إلي. البيت الذي يؤوي الوالد فيه عائلته "على العظم، بدون كسوة"، هذا ما يسمح به الدخل المنخفض للعائلة، لذلك يشعر محمد بأنه مضطر إلى العمل بشكل مستمر، رغم أن "العمل متعب؛ ولم أستطع متابعة الصيام اليوم بسبب الحر الشديد؛ شعرت بدوخة وكدت أقع، لذلك طلب مني والدي الإفطار، ولم تكن تلك رغبتي". ليس محمد الطفل الوحيد الذي يعمل كبائع على عربة. يمتلئ الشارع الرئيسي في جنديرس بالباعة من الأطفال وتملأ أصواتهم بدورها الشارع: "تمر هندي عسل، خمير يا عرقسوس، تازة يا معروك"، هؤلاء أصدقاء محمد في أوقات العمل. يقول: "كل الأطفال في الشارع تركوا المدرسة بشكل دائم أو مؤقت في رمضان.. يساعدون عائلاتهم، وبعضهم يعتبر المعيل الوحيد لها.. ”نتحدث معاً عن معاناتنا اليومية وتعبنا، نحاول تذكر من أين أتينا، وكل منا يصف ما يتذكره من منزله؛ هناك من يخبرنا ما حصل مع في إحدى مرات تعرضهم للقصف على أنها نكته ونضحك لذلك". يعتبر محمد فرصة العمل ومساعدة الأهل نعمة، فصحيح أن الشارع ممتلئ بالأطفال العاملين، ولكنه ممتلئ بالأطفال المتسولين أيضاً، يركضون إلى كل زبون طلباً للمال، البعض يعطيهم والبعض لا يلتفت إليهم. يقول: "آسى لهم من قلبي، رغم أني لا أعرف ظروفهم ومن أين هم قادمون، لكن لو أن أحداً ساعدهم في إيجاد عمل لكان وضعهم أفضل، ولما اضطروا لهدر كرامتهم. الحمد لله أني أعمل مع أبي وأتعلم مصلحة". عمل العائلة بكاملها في تحضير شراب التمر هندي والعرقسوس يساهم في تخفيف العبء على الوالد، "ففي رمضان ترتفع كمية المبيعات، ما يضمن لنا جزءاً لابأس به من المصاريف المالية اليومية ومصاريف العيد" حسب أبو محمد. يقتني محمد حصالة "مطمورة" ليضع فيها أجره اليومي الذي يأخذه من والده. يختلف المبلغ الذي يتقاضاه وفقاً لنسبة البيع، ولكنه بالعموم يتراوح بين ٥٠٠ وألف ليرة سورية، يأمل الطفل بأن تكفيه نهاية شهر رمضان لشراء ثياب العيد، يقول "يصعب على أبي أن يشتري ثياباً جديدة لكل العائلة في العيد، لذلك أدخر ما أحصله في عملي لأشتري ثيابي بنفسي". يرى محمد أن العمل لم يؤثر على مستواه الدراسي، رغم أنه توقف نهائياً عن الذهاب إلى المدرسة لهذا العام، بسبب التوقفات المتكررة التي شهدتها المدارس بعد انتشار كورونا. يقول: "أنا مجتهد في الدراسة، وأحب المدرسة، لكن يجب أن أعمل لنعيش، هكذا هي الحياة. في رمضان والصيف أساعد أبي، وفي الشتاء أعمل في محل قص بلَّور؛ فترة ستمضي ونرجع إلى بيتنا في حلب". انقطاع محمد عن المدرسة بشكل متكرر ينغص على والده فرحته به، ويوضح الوالد: "محمد طفلي الأكبر، اعتدت الاعتماد عليه لمساعدتي في العمل، ونعتبره رجل المنزل.. انقطاعه عن المدرسة بشكل متكرر يقلقني، فهو مجتهد في دروسه مثل اجتهاده في العمل. بعد نقاشي معه قررنا أن يلتزم العام القادم بالدوام المدرسي بشكل كامل، وبعد انتهاء الدوام يأتي لمساعدتي". ويتابع الوالد: "الحاجة في ظل الظروف المعيشة الحالية هي ما أجبرتنا على تقبل عمل محمد.. أعلم أن الأمر صعب عليه، ويحرمه من ممارسة طفولته كباقي الأطفال، حتى أنه لم يعد يتصرف إلا على أنه رجل يجب أن يقدم لأسرته كل ما يستطيع". ووفق إحصاءات اليونيسيف فإنّ أطفال سوريا، يشكلون 50 بالمائة من مجمل عدد اللاجئين السوريين. وهناك 2 مليون طفل في الداخل السوري و800 ألف طفل في دول اللجوء، تم حرمانهم من التعليم.

]]>
محاولة أخرى من النظام لسحب البطاقات الأمنية في الساحل http://ayn-almadina.com/details/5094/5094/ar 5094 date2021-04-27 17:56:00 ayn-almadina بعد أعوام من منح النظام بطاقات أمنية لكافة المتطوعين في صفوفه أو ضمن الميليشيات التي قاتلت إلى جانبه، يعمد الآن إلى سحبها عقب حل الكثير من تلك القوات في الساحل، والسعي إلى تقويض سلطتها أو محاولة تنظيم وضبط عناصرها، بعد سنوات قضتها في القتل والس...
محاولة أخرى من النظام لسحب البطاقات الأمنية في الساحل

محاولة أخرى من النظام لسحب البطاقات الأمنية في الساحل

رادار المدينة

بعد أعوام من منح النظام بطاقات أمنية لكافة المتطوعين في صفوفه أو ضمن الميليشيات التي قاتلت إلى جانبه، يعمد الآن إلى سحبها عقب حل الكثير من تلك القوات في الساحل، والسعي إلى تقويض سلطتها أو محاولة تنظيم وضبط عناصرها، بعد سنوات قضتها في القتل والسطو والابتزاز، وما أتاحته من فساد منقطع النظير وانتشار السلاح العشوائي بين اليافعين الذين لا تتجاوز أعمارهم ثلاثة عشر عاماً. يزداد الوضع الأمني سوءاً في مدن الساحل تزامناً مع قيام نظام الأسد بخطوات للسيطرة على الوضع، بدأها منذ أكثر من عامين بحل قسم من المليشيات والتشكيلات العسكرية الموالية له -والتي كانت تملأ الطرقات بالحواجز المخصصة للنهب والسرقة والتشبيح، وتتبع غالبيتها إلى أقرباء بشار الأسد أو المتنفذين في أجهزة السلطة- والآن يتابعها من خلال سحب البطاقات الأمنية والعسكرية من المدنيين، وهي البطاقات التي عمدت مخابرات النظام إضافة إلى الميليشيات الموالية التي تم تشكيلها من المدنيين المتطوعين، على طبعها لعناصرها مع بداية الإعلان عنها بهدف ضبطهم والتعريف بهم ولأي جهة أو تشكيل يتبعون.  لم يصدر أي قرار رسمي بسحب هذه البطاقات، ورغم ذلك تداولته صفحات محلية بعضها موالٍ للنظام، وبدأ تنفيذه فعلياً بحيث شمل السحب كلاً من بطاقات حمل السلاح والأمنية، باستثناء البطاقات الصادرة عن مكتب الأمن الوطني حصراً، وهي التي تمنح عادة لمن يعرف بالمخبرين المتعاملين مع النظام والمقربين منه.  وجاءت التعليقات على هذا الإجراء بين مؤيد له ومعارض، فكانت المعارضة من نصيب الموالين للنظام، حتى وصل الأمر إلى السخرية من النظام الذي يتصرف وكأنه "سيطر على إدلب والرقة وديرالزور.. لذلك من الضروري سحب هذه البطاقات" حسب ما تناولت التعليقات، في حين طالبت تعليقات أخرى بـ"تسريح المتطوعين وإعفاء المجندين طالما أنهم يقومون بسحب البطاقات".  يتحدث أبو يمان أحد سكان مدينة اللاذقية لـ“عين المدينة“، عن أن معظم الشباب يحملون هذه البطاقات، وأن من يحملها يعرف عن نفسه بها في معظم الأماكن، وهو ما يعطيه أفضلية وأحقية في كثير من الأمور، وأن سحبها لا يعني (على سبيل المثال) سحب السلاح والسيطرة على إطلاق الرصاص العشوائي، أو منع اللباس العسكري المنتشر بين المدنيين.  وأضاف أن "من يعترض على مثل هذه القرارات هو فقط المستفيد من هذه البطاقات، وهم أغلبية في الساحل، جراء تطوع معظم الشباب في الكتائب، بينما السكان العاديون المغلوب على أمرهم والمتضررون من الأفعال التي يرتكبها هؤلاء فيشجعون الأمر“، معتبراً أن النظام لايقوم بمثل هذه الخطوات لضبط الأمن وتحسين حياة الناس، وإنما لأنه ”يخشى من فقدان السيطرة“، خصوصاً وسط حاضنته الشعبية وبعد توقف الأعمال القتالية.
واختلف الأهالي والنشطاء في الساحل بتحليل السبب الأساسي وراء سحب البطاقات، لكن اعتبر معارضو الأسد أن السبب يعود إلى ضغط روسي على النظام لعودة السيطرة في مناطقه وعدم ترك الناس في حالة فوضى، في حين توقع آخرون سقوط النظام قريباً وهذه الإجراءات تأتي للسيطرة على الوضع وعدم انتشار الفوضى في مناطقه في حال رحيله عن السلطة.  يقول أبو نبيل القائد العسكري بفصائل المعارضة والعامل بريف اللاذقية لـ“عين المدينة“، اإن محاولات ضبط المسلحين في مناطق النظام تتكرر منذ العام ٢٠١٧، إذ تم إطلاق حملة مشابهة لسحب البطاقات، خصوصاً من العناصر التابعين لميليشيات حلها النظام وقتها مثل صقور الصحراء وعرين الأسد، لكن لم يكن هناك أي التزام بعملية تسليم البطاقة، فضلاً عن تراخي النظام سابقاً في سحبها، حسب القائد العسكري الذي يعتقد أن سبب التراخي السابق يعود إلى الوضع الخاص لمواليه في الساحل، وما فقدوه من قتلى وجرحى، لذلك لم يكن الإجراء جاداً لتجنب الضغط عليهم خوفاً من أي حركة احتجاجية، ليعود الآن ويطلق هذه الحملة التي "ربما ستكون أكثر جدية وقابلية للتطبيق".

]]>
رمضان دمشق بلا نكهة.. لا عزائم تقام ومتابعو الدراما اكتفوا باللقطات المتفرقة من مسلسلاتهم والإعلانات http://ayn-almadina.com/details/5095/5095/ar 5095 date2021-04-29 22:22:16 ayn-almadina يعتقد دمشقيون اعتادوا سابقاً على التمتع بأجواء غير اعتيادية يوفرها حلول الشهر الفضيل، بأن "رمضان هذه السنة هو الأقسى والأشد مرارة"، إذ تغيب عن رمضان دمشق معظم العادات التي كانت تميز الشهر مع بداية الإعلان عن رؤية هلال الصيام وحتى الإعلان عن...
رمضان دمشق بلا نكهة.. لا عزائم تقام ومتابعو الدراما اكتفوا باللقطات المتفرقة من مسلسلاتهم والإعلانات

رمضان دمشق بلا نكهة.. لا عزائم تقام ومتابعو الدراما اكتفوا باللقطات المتفرقة من مسلسلاتهم والإعلانات

رادار المدينة

يعتقد دمشقيون اعتادوا سابقاً على التمتع بأجواء غير اعتيادية يوفرها حلول الشهر الفضيل، بأن "رمضان هذه السنة هو الأقسى والأشد مرارة"، إذ تغيب عن رمضان دمشق معظم العادات التي كانت تميز الشهر مع بداية الإعلان عن رؤية هلال الصيام وحتى الإعلان عن هلال العيد: لا عزائم، لا صحن سكبة يدور بين المنازل؛ مائدة الإفطار تفتقر إلى طبقها الرئيسي المكون من اللحوم، في حين غابت معظم أنواع العصائر والحلويات عن المائدة. بعد تجوله في حي الميدان الشهير بأجوائه الرمضانية المميزة، لم يشعر أبو كريم أن الموسم الحالي يشبه سواه من مواسم شهر الصيام. يقول لـعين المدينة“: "لا شيء مختلف عن سواه من الأشهر الماضية: الفقر وضعف المدخول وصعوبة المعيشة هي ذاتها قبل الشهر وأثناءه"، ويتابع بأن حلول رمضان فاقم من الأزمة المعيشية الخانقة التي يعيشها المواطنون مع صعود جنوني لأسعار معظم المواد مثل اللحوم والخضار والمواد التموينية.  يمكن التعميم بأن دمشق استقبلت شهر رمضان كما لم تستقبله سابقاً، فضعف القدرة الشرائية بالتوازي مع جحيم الأسعار في ظل غياب أي دعم حكومي حقيقي على السلع التي يستهلكها الشهر، ولّدا حالة سلبية انعكست على العادات الرمضانية التي طالما أكسبت الشهر نكهة خاصة.  تسجل حسيبة التي تقطن في حي المهاجرين لـعين المدينة، أنها لاحظت غياب عادة السكبة بشكل تام خلافاً للسنوات السابقة، وتقول بحذر: "انحسرت هذه العادة منذ الأزمة في البلد لكنها اختفت تماماً اليوم.. يبدو أن الجميع يريدون إخفاء حالة الفقر التي يعيشونها".  العزائم (الولائم) التي تعد "ملح رمضان" سجلت هبوطاً ملحوظاً في قائمة العادات الرمضانية الآيلة إلى الانقراض. تشير "أم شكيب" وهي سيدة دمشقية، إلى أن كلفة أية مائدة رمضانية متواضعة لا تقل عن 10 آلاف ليرة في حال كانت مخصصة لعائلة واحدة، وتتساءل "كيف إذا حسبنا كلفة عزيمة لا بد من حضور أطباق دسمة فيها مثل اللحوم والدجاج والسمك؟، وتجيب: "ستضطر أي أسرة فقيرة لدفع مخصصات شهر كامل لإجراء عزيمة كهذه".  فيما كانت أول سفرة رمضانية تزدحم سابقاً بما لذ وطاب من أصناف المأكولات الدمشقية المتسربلة باللون الأبيض كالشاكرية والرز وشيخ المحشي، اعتادت دمشق على استقبال اليوم الرمضاني الأول بها: غاب اللون الأبيض عن مائدة رمضان الحالي، مثلما غابت جميع الألوان الدسمة في انحسار للحم الخروف والسمك وحتى الدجاج، وصدارة للخضار والبقوليات الرخيصة التي لم تكن قط تحسب من بين الوجبات الرمضانية الرئيسية المعتادة.  عن هذا المشهد القاسي يقول أبو محسن الذي يقيم في محيط العاصمة لـعين المدينة“: "السفرة الرمضانية فارغة إلا مما يسد الجوع.. الناس فقيرة، وأعرف من يفطر على الحشائش والبقوليات مثل السبانخ والفول والخبيزة". كلام أبو محسن يؤكده حديث لـ"أم أحمد" وهي من ريف دمشق أيضاً، إذ تقول إنها تحاول تقليص نفقات الإفطار بتحضير طبخة واحدة تكفي ليومين، و"تغيب اللحوم عن وجباتي الرمضانية، وأعتمد غالباً على الرز بالفول والرز بالبازلاء والمفركة ببطاطا والششبرك والكبب بلحم الدجاج".  يقود الحديث عن العادات الرمضانية المتعلقة بالطعام إلى سياق آخر لا يخرج عن الجو العام للشهر، فرمضان كما يعدّ شهر العبادة والقرآن والموائد الحافلة بالمأكولات والمشروبات، كذلك يعدّ أفضل موسم يعتمده صناع الدراما لتحقيق نسب مشاهدة عالية لمسلسلاتهم التي تعرض على مدار الشهر في أوقات مختلفة. أدت الظروف الخدمية غير المسبوقة لعدم تمكن شركات إنتاج عدد من المسلسلات (التي كان من المفترض عرضها في الموسم الحالي) من إكمال تصويرها أو إنجاز الأعمال التقنية الخاصة بها. علق في هذا المطب عرض مسلسلات كان البعض بانتظارها، مثل "السنونو" للممثل الكوميدي ياسر العظمة، و"بروكار" بجزئه الثاني، إضافة إلى الجزء الثاني أيضاً من "مقابلة مع السيد آدم" وسواها.  على مستوى آخر، يواجه الأهالي صعوبة أيضاً في مشاهدة الأعمال المعروضة على الشاشة الصغيرة كنتيجة حتمية لانقطاع التيار الكهربائي. يقول أحد متابعي هذه المسلسلات في شيء من السخرية: "تمكنت من متابعة اللقطة الأولى من مسلسل الكندوش، واللقطة الأخيرة من مسلسل على صفيح ساخن، وجزء من دعاية "بن حسيب" لصباح الجزائري إخراج السدير مسعود".

]]>
الحمل والإنجاب في المخيمات شمال غرب سوريا.. زيادة الولادات والوفيات وانعدام المساحة الخاصة بالحوامل http://ayn-almadina.com/details/5096/5096/ar 5096 date2021-04-30 20:20:34 ayn-almadina الازدحام شديد داخل المخيم؛ أطفال يركضون ويلعبون ويملؤون المكان ضجيجاً بملابسهم المتسخة وأقدامهم الحافية، رجال بلا عمل يتسكعون أمام خيامهم، يشربون الشاي ويتبادلون الأحاديث، بينما تكابد رهف الخجل وهي تجهد بالمسير ذهاباً وإياباً علها تتمكن من الولادة ال...
الحمل والإنجاب في المخيمات شمال غرب سوريا.. زيادة الولادات والوفيات وانعدام المساحة الخاصة بالحوامل

الحمل والإنجاب في المخيمات شمال غرب سوريا.. زيادة الولادات والوفيات وانعدام المساحة الخاصة بالحوامل

رادار المدينة

الازدحام شديد داخل المخيم؛ أطفال يركضون ويلعبون ويملؤون المكان ضجيجاً بملابسهم المتسخة وأقدامهم الحافية، رجال بلا عمل يتسكعون أمام خيامهم، يشربون الشاي ويتبادلون الأحاديث، بينما تكابد رهف الخجل وهي تجهد بالمسير ذهاباً وإياباً علها تتمكن من الولادة السريعة، بعد أن بدأت أعراض مخاضها وألم أسفل البطن يزداد شيئاً فشيئاً. تقول رهف (٢٧ عاماً نازحة من مدينة سراقب) لـ“عين المدينة“ إنها ولادتها الأولى التي شاءت الأقدار أن تكون في المخيم، "أتمنى الولادة سريعاً دون أن أضطر للصراخ فيسمعني الجميع، الخيام متلاصقة ولا شك أن الوضع سيكون محرج للغاية". ثمة قابلة قانونية وحيدة في مخيم قاح المجاور لمخيم كفر لوسين حيث تقيم رهف، وهي من أخبرت الأخيرة أنها بحاجة لبعض الوقت حتى تتمكن من الولادة، فما زال الجنين أعلى الرحم وهي بحاجة للمشي الذي يساعد في نزول الجنين ويهيئ للولادة بشكل أسرع.  يظهر على رهف الخوف والتوتر، تدعو الله أن يكون معها في أوقاتها الصعبة، وتأمل أن تلد في خيمتها بمساعدة القابلة دون أن يضطر زوجها "المعدم" من نقلها إلى المستشفى البعيد عن المخيم، حيث المصاريف الكبيرة التي ترهق كاهله "المثقل أساساً" نتيجة الفقر وقلة فرص العمل.  لم تزر رهف طبيبة نسائية خلال فترة حملها إلا مرة واحدة، وهي تلجأ إلى مشروب النعناع الدافئ عند شعورها بأوجاع الحمل والمغص، وابتعدت عن تناول الأدوية والمسكنات التي تؤذي الجنين. "حين رأيت الخطين الأحمرين على شريط فحص الحمل البدائي شعرت بسعادة مقبلة، لطالما انتظرت هذا الحمل الذي تأخر ست سنوات بعد زواجي، لكنني في الوقت نفسه شعرت بالرهبة والتوجس والخوف مع غياب أدنى فكرة عن كيف وأين ألد، كيف سيكون الحال وهنا تغيب خصوصية المرأة بعد الولادة، فهي لا تخرج من خيمتها إلا بصعوبة رغم حاجتها إلى الاستخدام المتكرر للحمام هذه الفترة".  تواجه النساء السوريات خلال فترة الحمل أشهراً هي الأكثر صعوبة في حياتهن، تحتاج فيها الحامل إلى عناية خاصة لتتحمل أعباء الجنين في أحشائها، ويتوجب عليها مراعاة صحتها الجسدية والنفسية لتؤمن لجنينها نمواً طبيعياً آمناً لا يحمل أي منغصات، لكن ذلك غير متاح في المخيمات السورية التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة.  حال رهف وتخوفاتها تشبه حال الكثيرات، وبحسب تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) ومجموعة الأمن الغذائي في كانون الأول ٢٠٢٠ يوضح الحالة الإنسانية لشمال غرب سوريا، فإن ٤٢,٣٪ من الأسر تضم على الأقل امرأة حاملاً ومرضعاً، و١٦,٦ ٪ من الأسر لديها أطفال تقل أعمارهم عن ستة أشهر، و٣٠,١٪ لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين سنة و٢٣ شهراً.  ليست المخاوف الصحية والمادية الوحيدة التي تواجه المرأة الحامل، فما إن يقترب موعد الولادة حتى تسوء حالتها النفسية، فاقتراب الولادة يعني دفع مبالغ مالية كبيرة: أجرة المستشفى، ألبسة المولود وغيرها، عدا عن حيرة المرأة بكيفية توفير الظروف الآمنة للولادة لاسيما في المخيمات، وهو الأمر الذي يزيد الضغوطات عليها.  صفاء (٣٠عاماً نازحة من بلدة حيش) لم تمر فترة حملها بسلام داخل مخيم دير حسان حيث تعيش مع زوجها وولديها، فقد أصيبت بفقر دم حاد نتيجة قلة التغذية، وهو ما أشعرها بالتعب الزائد والدوخة وفقدان الشهية التي انتهت بفقدانها جنينها في نهاية شهرها الخامس. تقول العثمان إنها تعيش حياة صعبة داخل المخيم الذي يفتقد الخدمات الصحية والطبية وخاصة فيما يتعلق بالحوامل، فهي منذ بداية حملها لم تراجع الطبيبة النسائية بسبب بُعد عيادات الأطباء عن المخيمات من جهة، ولغلاء أجور الكشفيات في الوقت الذي تعاني منه معظم الأسر من الفقر في ظل النزوح والغلاء من جهة أخرى. تصمت العثمان قليلاً لتتابع "لم يعد الحمل مصدر سعادة للسوريين في هذه الأيام، بل بات كابوساً من الهم والقلق. إذ لا يغيب عن الحوامل التفكير ملياً بالمولود الجديد وكيفية تأمين احتياجاته التي ستزيد من أعباء الأسرة، التي تواجه صعوبة بتأمين الغذاء والخبز والدواء، هذا إن مرت فترة الحمل والولادة بشكل طبيعي" على حد وصفها.  معظم نساء المخيمات ترى أن الظروف داخل المخيم غير مناسبة لإنجاب الأطفال، ولكن البعض يريد "تعويض" من فقدوا في الحرب، كما قالت سهيلة (أم لأربعة أطفال) خلال انتظارها في طابور العيادة الإنجابية القريبة من المخيم الذي تقيم فيه لتحصل على فرصة الكشف المجاني، لكنها لم تحصل عليه مع أخريات بعد انتهاء الدوام الرسمي.  فقدت سهيلة ابناً لها في القصف على مدينتها خان شيخون عام ٢٠١٩، وهو السبب وراء رغبتها بالإنجاب مرة أخرى "إن كان مولوداً ذكراً سأسميه مصطفى باسم أخيه الشهيد، وإن كان المولود فتاة سأسميها ثورة تخليداً لثورتنا المباركة، ثورة الحق والحرية والكرامة، لن نتوقف عن مطالبنا المحقة، ولن يقدروا على إفنائنا، سنبقى نلد الأحرار في كل مكان وزمان".  حديث سهيلة عن التحدي والإصرار على الحمل والولادة رغم كل الظروف، لا ينفي وجود ظروف قاسية تعانيها النساء السوريات الحوامل في مخيمات النزوح ذات الحالة الخدمية المزرية وفق ما تجده كثيرات، إذ لا يتوفر أي مرافق خاصة بالنساء الحوامل أو الأطفال المولودين، بداية من النوم في مكان مريح مروراً بالمساحة الخاصة بالمرأة الحامل، وليس انتهاء عند عدم توفر دورات مياه صحية ونظيفة للمرأة الحامل.  في القاطع الشمالي لمخيمات أطمة الملاصق للحدود السورية التركية، تنهدت القابلة سعاد دغيم (٤٠ عاماً) بيأس وهي تجلس القرفصاء على أرض الخيمة، كان رأس الطفل عالقاً، وبدا واضحاً أن الأم أنهكها طول ساعات المخاض؛ لم يكن لدى الدغيم إلا أن استجمعت قوتها وتمكنت أخيراً من سحب المولود وإتمام عملية التوليد بنجاح. تقول الدغيم التي تتجاوز خبرتها في القبالة ١٥ عاماً إنها افتتحت عيادة نسائية في المخيم الذي يخلو من أي مراكز صحية خاصة بالأمومة. ولفت انتباه الدغيم حالات الحمل التي تراها تعتقد أنها عالية داخل المخيم، دون أن يكون لديها أرقام سابقة أو حالية للمقارنة. من جهتها قالت الطبيبة النسائية لمى الحسن (٤٨ عاماً) لـ“عين المدينة“ إن المرأة الحامل بحاجة إلى زيارات دورية للاطمئنان على صحتها وصحة طفلها، إذ من الممكن أن تعيش المرأة خلال هذه الفترة مخاطر قد تعرض حياتها للخطر إن لم يتم اكتشاف المشكلة في وقت أبكر، ورغم عدم وجود أرقام إحصائية دقيقة إلا أن الطبيبة الحسن تعتقد أن الوفيات النفاسية ووفيات الأطفال حديثي الولادة في ازدياد.  في المقابل تلاحظ الحسن زيادة الولادات في المخيمات، وترجع الطبيبة الزيادة إلى أن "العلاقات الحميمية وسيلة الناس لقتل وقت الفراغ والشعور بالحب والأمان بعد ظروف شديدة القسوة، كما أنها تعطيهم نوعاً من الأمل المستمر بحياتهم بولادة أطفال جدد"، إضافة لعدم توفر وسائل منع الحمل ونقص الوعي الصحي لدى النازحين يجعل من حدوث الحمل ظاهرة منتشرة بصورة أكبر.

]]>
كرة القدم الشعبية الرمضانية في إدلب تجذب حتى الأندية المنظمة http://ayn-almadina.com/details/5097/5097/ar 5097 date2021-05-03 19:37:02 ayn-almadina قبل يوم واحد من بداية شهر رمضان، ودون الكثير من لفت النظر، انتهت بطولة "كأس سوريا" لكرة القدم التي نُظمت في إدلب، بينما تقام اليوم أثناء الصيام العديد من البطولات الشعبية التي يظهر من تنوعها وتوزعها الجغرافي وإقبال المتابعين إليها، أنها الأ...
كرة القدم الشعبية الرمضانية في إدلب تجذب حتى الأندية المنظمة

كرة القدم الشعبية الرمضانية في إدلب تجذب حتى الأندية المنظمة

رادار المدينة

قبل يوم واحد من بداية شهر رمضان، ودون الكثير من لفت النظر، انتهت بطولة "كأس سوريا" لكرة القدم التي نُظمت في إدلب، بينما تقام اليوم أثناء الصيام العديد من البطولات الشعبية التي يظهر من تنوعها وتوزعها الجغرافي وإقبال المتابعين إليها، أنها الأكثر حضوراً كطقس اجتماعي وحتى رمضاني. لا تكاد الرياضة الأكثر شعبية تغيب طويلاً عن عشاقها من لاعبين وجماهير في محافظة إدلب، فما إن تنعم المنطقة بقليل من الهدوء حتى تستعيد الملاعب نشاطها معلنة عن دوريات ومسابقات متنوعة، في وقت باتت الملاعب الخاصة منتشرة بكثرة ضمن المحافظة، وصاحبة الأسبقية بالبطولات الكروية التي تمتد على مدار العام وتشارك فيها فرق شعبية ونوادي رسمية محلية. لا يتجاوز طول معظم الملاعب الخمسين متراً، ويتراوح عرضها بين عشرين وثلاثين متراً، ويستوعب الملعب ما بين ستة إلى ثمانية لاعبين؛ وعلى أرضية هذا الميدان تلعب الفرق المشاركة بالبطولات، بينما يحتشد على جانبيه ضمن مدرجات صغيرة العشرات -بل المئات أحياناً- من الجماهير بأجواء حماسية صاخبة. تعود ملكية الملاعب لأشخاص بعضهم من عشاق كرة القدم أو أحد محترفيها، وآخرين غرضهم استثماري، إذ تتيح الملاعب حجوزات يومية لهواة كرة القدم، وتنظم البطولات التي تتنوع وتختلف شروطها ومواقيتها من ملعب إلى آخر، وتعتبر مشروعاً استثمارياً ناجحاً في أوقات الاستقرار، وتقام تحت مسميات مختلفة "بطولة الشهداء، الشركات، المحترفين والهواة..".  رائد عبود لاعب سابق في نادي أمية قال لـعين المدينة، إنه افتتح ملعباً سداسياً ببلدته سرمين، وأن ملعبه يلاقي رواجاً لاسيما من خلال البطولات التي ينظمها. يوضح "العبود" أن آخر بطولة انطلقت مع بداية شهر رمضان تحت مسمى "البطولة الرمضانية" للهواة، تقام مبارياتها قبيل الإفطار، ويشارك فيها حوالي 8 فرق محلية، وتتسم مبارياتها بقصر وقتها وحماسها الكبير.  كما أعلن الملعب الأولمبي بمنطقة حزانو عن "بطولة الشركات"، ويشارك فيها 16 فريقاً تحت رعاية شركات تجارية وصناعية في المنطقة، وهي بطولة مفتوحة كما يقول "جمال أبو محمد" صاحب الملعب، موضحاً لـعين المدينةأن البطولة المفتوحة تسمح لكل فريق باستقدام اللاعبين من كافة الفئات العمرية بما فيهم لاعبو الدرجة أولى، وتشارك الفرق تحت رعاية إحدى الشركات في الشمال المحرر. ويميز "أبو محمد" بطولات أخرى تشترط كون اللاعبين هواة، وأخرى تحدد فئة عمرية محددة على سبيل المثال.  أما "كأس سوريا" الذي أطلقته مديرية الرياضة والشباب بإدلب المتمثلة بالاتحاد السوري لكرة القدم، فشارك فيه ٣٨ نادٍ من الأندية المعتمدة في إدلب، وجاءت البطولة بعد فترة انقطاع البطولات الرسمية لأكثر من سنتين بسبب ظروف الحرب والتهجير.  ويقول نادر الأطرش رئيس الاتحاد، إن البطولة استمرت لأكثر من شهر وشهدت "إقبالاً جيداً"، موضحاً لـعين المدينةأن "العوائق كانت كثيرة، أبرزها عدم توفر ملاعب جيدة لإقامة مثل هذه البطولات التي تنظم بفريق من ١١ لاعباً وتحتاج لملعب كبير".  يفتقر قطاع الرياضة للدعم والتجهيزات إلا من بعض الجهات التي ترعى بطولات محددة، وتتكفل بدعم الجوائز والمصاريف للقائمين على البطولة من منظمين وحكام يجهدون لسير المباريات بمعايير رسمية، في حين تنطلق البطولات المحلية ضمن الشروط المتاحة، وعبر مبادرات أهلية غير منظمة، لكنها تلقى إقبالاً أكبر من البطولات الرسمية شبه الغائبة، والتي تلعب ضمن شروط خاصة بالأندية المسجلة لدى الاتحاد الرياضي، وتقام مبارياتها ضمن ملاعب محددة غالباً ما تكون في المدن الرئيسية، على عكس البطولات الخاصة التي تنتشر في الملاعب المنتشرة في معظم بلدات محافظة إدلب. على الجهة المقابلة فإن النوادي المنظمة والتي "تضم كادراً إدارياً وتمثل فئة أو بلدة معينة" وتعاني من قلة البطولات الرسمية، لا تسعى إلى حضور البطولات الخاصة والمشاركة فيها، لأنها تنظم في معظم الأحيان على ملاعب سداسية.  ويقول الكابتن منذر رمضان مدرب نادي العمال، إن "لاعبنا يتدرب على اللعب في الملعب النظامي وليس بالسداسي، وهذا ما يؤثر على أدائه سلباً (في الملعب الصغير)". موضحاً أن "هناك بطولات عالمية خاصة بالملاعب السداسية ولها لاعبوها".  لكن ضرورة مواصلة التدريب في ظل عدم توفر الملاعب الجيدة، تضطر نادي العمال والأندية الأخرى إلى المشاركة في هذه البطولات وتحت مسميات مختلفة؛ ويقول الكابتن منذر، إن "النادي يشارك في بطولة الشركات بالملعب الأولمبي -كممثل عن إحدى الشركات- بهدف التدريب وإبقاء اللاعب ضمن أجواء اللعب" .

]]>
انتهاء موسم التدفئة البدائية واستمرار أمراض الجهاز التنفسي http://ayn-almadina.com/details/5098/5098/ar 5098 date2021-05-06 16:24:40 ayn-almadina ما زالت أمراض الجهاز التنفسي تزداد شمال غربي سوريا، رغم انتهاء فصل الشتاء والتوقف معه عن استعمال طرق التدفئة البدائية ذات الأكلاف الصحية العالية. وفي جو الشك الذي يرافق كل الأعراض التنفسية، والخوف الذي يسببه انتشار كورونا، يحاول الأطباء والمصابون في ...
انتهاء موسم التدفئة البدائية واستمرار أمراض الجهاز التنفسي

انتهاء موسم التدفئة البدائية واستمرار أمراض الجهاز التنفسي

رادار المدينة

ما زالت أمراض الجهاز التنفسي تزداد شمال غربي سوريا، رغم انتهاء فصل الشتاء والتوقف معه عن استعمال طرق التدفئة البدائية ذات الأكلاف الصحية العالية. وفي جو الشك الذي يرافق كل الأعراض التنفسية، والخوف الذي يسببه انتشار كورونا، يحاول الأطباء والمصابون في المنطقة تشخيص ما يحدث ومعرفة علاجه. ضيق في التنفس وسعال متقطع وبحة في الصوت، أعراض ترافق أم صابر (من كفرنبل 42 عاماً) في أماكن نزوحها وتنقلها المستمر، ما دفعها إلى زيارة الطبيب محمد حلاق اختصاصي الأمراض الصدرية، الذي شخص الحالة على أنها التهاب بلعوم تحسسي، ونصحها بالابتعاد عن مصادر الروائح والهواء الملوث كشرط أساسي كي تتحسن حالتها. أم صابر ليست الوحيدة التي تعاني من هذه الأمراض، فهناك أناس كثر في شمال غرب سوريا والمناطق المحررة أصبحوا يعانون من هذه الأمراض التحسسية التي تصيب الجهاز التنفسي العلوي والسفلي أحياناً، خاصة بعد موجة النزوح الأخيرة عام 2019 التي وصلت بعدد سكان المنطقة إلى حدود قياسية، فبحسب آخر إحصائية أصدرها فريقمنسقو استجابة سورياعبر تصريح رسمي لمدير الفريق محمد الحلاج، بلغ العدد الإجمالي لسكان شمال غرب سوريا 4093514 نسمة، بينما وصلت نسبة الكثافة السكانية 998 نسمة ضمن الكيلو متر المربع الواحد. تقول أم صابر إنها كانت تسكن في مخيم مكتظ بالسكان عندما بدأت الأعراض بالظهور، "في منتصف الشتاء الماضي تأزمت حالتي بشكل كبير. أصابني سعال حاد مع استنشاق أدخنة المدافئ التي تعمل على مادة الفحم والنفايات البلاستيكية التي يستعملها بعض سكان المخيم بسبب رخص ثمنها“. حاولت أم صابر أن تعمل بنصيحة الطبيب بالابتعاد عن المكان المكتظ الذي يبلغ تعداد خيامه 1000 خيمة تقع وسط مخيمات أخرى شمال قرية كللي، واستأجرت بيتاً في مدينة سرمدا، لكن حالتها الصحية بقيت كما هي، بسبب دخان السيارات الكثيفة التي تعمل بوقود سيء التكرير، والغبار المنبعث من جو المدينة التجارية مع بدايات فصل الصيف، ما دفعها للتفكير بالعيش في الريف. الطبيب الحلاق ومن خلال متابعته للحالات المرضية التي تطرق باب المستشفى التي يعمل فيها، لاحظ ارتفاع معدل الأمراض التنفسية التحسسية، ويرجع الزيادة إلى أسباب عديدة يقف وراءها الازدحام السكاني، مثل اكتظاظ المساكن الرطبة وغير المهواة، في مقابل تلوث بعض المخيمات بروائح الصرف الصحي والنفايات وأبخرة المدافىء، الأمر الذي يتسبب في أمراض الجهاز التنفسي ونقلها عن طريق التنفس والسعال. يشكو الطفل علاء (14عاماً) الذي يسكن مع والديه في مخيم المحسنين في ريف حلب الغربي، من سيلان أنفي والتهاب جيوب أنفية مع عدم القدرة على استنشاق الهواء، وهي ذات الأعراض التي تعاني منها والدته، وتزداد مع انتشار رائحة الصرف الصحي القريب في المنطقة، ما يضطرهما إلى أخذ جرعات من مضادات الهيستامين بشكل دوري، وقد شخص الطبيب قاسم سخيطة اختصاصي أمراض الأنف والأذن والحنجرة، الحالة بأنها التهاب أنف تحسسي. يقول سخيطة: "من أكثر الأمراض التحسسية شيوعاً هذه الأيام، وهي تزداد سوءاً في التجمعات السكانية نتيجة التعرض الزائد للروائح والدخان والغبار، وعند التعرض للشمس كما في المخيمات“. على الصعيد العام ينوه سخيطة بأن مثل هذه الأمراض قد تؤثر على الحياة بشكل عام، فتؤدي إلى تغير نمط حياة المرضى، وقد تصل بهم إلى التعطل عن الأعمال اليومية، وفي بعض الحالات الشديدة قد يحتاج المريض لدخول المستشفى وإجراء عمل جراحي لإزالة الأعراض الانسدادية في الأنف. لا يستطيع علاء ووالدته الانتقال إلى مسكن مستقل وموافق للشروط الصحية، لعدم توفر المال، فهما مضطران لتحمل المرض. تقول والدة علاء "أتمنى من الله ألا تطول فترة نزوحنا، وأن نعود إلى منازلنا في ريف إدلب الجنوبي“. وما بين أمنية والدة علاء والواقع التعيس، يؤكد طبيب الأمراض الصدرية محمد حلاق قائلاً: "نحن أمام أزمة حقيقية ستؤدي لزيادة نسبة الكثير من الأمراض، منها الربو والسل وكورونا، سيما وأن هناك عوامل مساعدة أخرى غير الازدحام السكاني، وهو الفقر وعدم التغذية الكافية التي تقوي مناعة الجسم". أحمد بلال صيدلاني يعمل في مدينة كللي شمال محافظة إدلب، يتعجب من زيادة الإقبال على شراء أدوية مضادات الهيستامين بشكل كبير، وقد أكد أن أغلب الزبائن يشكون من أعراض التهابية في الجهاز التنفسي العلوي، والتهاب القصبات.

]]>
بالبرغل والعظام.. تحايل الناس على إفطارات رمضان في ديرالزور http://ayn-almadina.com/details/5099/5099/ar 5099 date2021-05-07 19:57:04 ayn-almadina في شارع الوادي بمدينة ديرالزور، الذي تحول إلى سوق خلال السنوات الماضية، يحاول الباعة أن يخلقوا جواً رمضانياً لبيع ما يعرضون من أطعمة ومشروبات في ساعات ما قبل الإفطار. غير أن غلاء أسعارها إلى حدود تفوق استطاعة الغالبية، جعل من هذا السوق أقرب إلى العرض...
بالبرغل والعظام.. تحايل الناس على إفطارات رمضان في ديرالزور

بالبرغل والعظام.. تحايل الناس على إفطارات رمضان في ديرالزور

رادار المدينة

في شارع الوادي بمدينة ديرالزور، الذي تحول إلى سوق خلال السنوات الماضية، يحاول الباعة أن يخلقوا جواً رمضانياً لبيع ما يعرضون من أطعمة ومشروبات في ساعات ما قبل الإفطار. غير أن غلاء أسعارها إلى حدود تفوق استطاعة الغالبية، جعل من هذا السوق أقرب إلى العرض التمثيلي منه إلى سوق للبيع والشراء. كل يوم يجد الناس أنفسهم أمام محنة جديدة في سبيل العيش في هذا "البلد الغني لولا اللصوص"، كما يقول بعضهم متذكرين أغنية عراقية "يابو الخير ليش تفيض خيرات.. على الجيران وعيالك مساكين“.. تمكنهم من إلقاء اللوم على اللصوص دون تسميتهم، لكن تعيينهم وتحديد السبب الحقيقي لهذه المعاناة أمر محظور لا يمكن التصريح به إلا على نطاق ضيق. يقول أبو أحمد وهو موظف حكومي، إن جميع حساباته وخططه المالية للكفاح في رمضان، تتحطم مع آخر الشهر، فيكون مديناً بما لا يقل عن 200 أو 300 ألف ليرة سورية، رغم أن جدول الطبخ في بيته لا يضم إلا البرغل والشعيرية والشوربة وطبخات بسيطة لا يدخل في تكوينها اللحم الأحمر أو الفروج، فالأخيرة أصبحت "من المنسيات". يقول ابو أحمد: "لسه، راح يخلص موسم الجبن ولا فكرنا بمونة لهاي السنة“. إذ يصل سعر الكيلو إلى 10000 ليرة سورية. بالحديث عن الأسعار، يسرد كل من تتحدث إليه في مدينة ديرالزور أسعار المواد الأساسية قبل بداية رمضان وبعده، إذ ارتفعت جميعها، كما فقدت بعض المواد من الأسواق. أما الفاكهة فأصبحت من الكماليات و"لمن استطاع إليها سبيلا" كما يتندر الأهالي. يقول صالح وهو سائق: "المقالي اللي كانت من أرخص الأكلات، صارت تكلف 25 ألف". وينقل عن صديقه الذي يملك بسطة فلافل في شارع الوادي، أن امرأة طلبت شراء فلافل بألف ليرة، وحين علمت أن القرص بمئة ليرة غيرت الطلب إلىالحمّص، لأنه يكفي كي يدهنه أولادها على أرغفة الخبز في الفطور. أم محمد ربة منزل من سكان حي الجورة، وزوجها موظف، لم تستطع أن تلبي طلب أولادها في طبخة كبة، فبعد التشاور مع زوجها وجدوا أنها ستكلف أكثر من سبعين ألف ليرة، وهو مبلغ يساوي راتب زوجها، فاختارت أن تحشو الكبة بالبطاطا. في أسواق ديرالزور صارت بسطات بيع ظهور الدجاج المشفى ورقاب الدجاج وعظام فخذ الغنم المجرود من اللحم وعظام البقر والعجل، من مكونات البضائع المعروضة. أما "بديهيات" وجبة الإفطار مثل التمر هندي والعرقسوس والقطايف فقد خف عرضها لأن أسعارها صارت خارج نطاق القدرة الشرائية لأغلب الأسر، التي اضطرت إلى تغيير عاداتها الغذائية والاستهلاكية بسبب العوز. يقارن أبو سامر بين طريقتين للعيش في ديرالزور، طريقة يمثلها بنفسه وهو يعيل سبعة أفراد بالاعتماد على راتبه كموظف. سيدفع قبل العيد زكاة فطر قدرها حسب وزارة الأوقاف 24500 تشكل نصف راتبه، وطريقة أخرى يمثلها تجار الحرب والمسؤولون مع "ولائمهم التي يتباهون بها في صورهم على مواقع التواصل دون مراعاة مشاعر الآخرين". ويقول أحمد وهو موظف في مديرية الزراعة صباحاً ويعمل في مطعمتعليلةمساء، إنه -ومنذ أول أيام رمضان- المطعم بحجوزات كاملة، والطاولات مليئة من أسماء الأكلات المتعددة، وأقل فاتورة يحاسب عنها صاحبها تصل إلى 60 ألف ليرة.  وأمام هذا الواقع المنهار، تعطي أجهزة الأمن بين الحين والآخر توجيهات لمسؤولي مواقع الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي الموالية، بنشر أخبار عن زيادة في الرواتب والأجور، أو زيادة التعويضات أو إعطاء تعويض "بدل غلاء معيشة"، وفي كل مرة يتم تحديد نسبة معينة أو مبلغ مقطوع لنشرها على هذه الصفحات والمواقع، والهدف كما يقول أبو علي وهو معلم متقاعد، أن تكون "بالونات اختبار للناس" لمشاهدة ردة فعلهم، ثم لإشغال الناس عن "أمور أخرى لسنا بصدد الحديث عنها".  ويبدو أن النظام بدأ يتحسس خطر الجوع والوضع الاقتصادي السيء على عامة الناس، إذ بدأت دوريات من الأمن والشرطة تنتشر منذ شهر تقريباً وفي الليل خصوصاً، في شوارع وحارات وطرق رئيسية حتى السابعة صباحاً، دون أن يكون الانتشار مرتبطاً بحادثة معينة.

]]>
تأجير الكمامات في اللاذقية ورفض ارتدائها بسبب أزمة المواصلات http://ayn-almadina.com/details/5100/5100/ar 5100 date2021-05-08 17:47:05 ayn-almadina رغم تصدُّر مدينة اللاذقية بشكل يومي لأعداد الإصابات بفيروس كورونا مقارنة بالمدن الأخرى، يغيب فيها أي التزام بقواعد الوقاية، تزامناً مع انتشار ظواهر غريبة في ظل هذا الوضع الصحي الصعب الذي تعمل كافة دول العالم لحماية مواطنيها منه، إذ تحاول القوانين الص...
تأجير الكمامات في اللاذقية ورفض ارتدائها بسبب أزمة المواصلات

تأجير الكمامات في اللاذقية ورفض ارتدائها بسبب أزمة المواصلات

رادار المدينة

رغم تصدُّر مدينة اللاذقية بشكل يومي لأعداد الإصابات بفيروس كورونا مقارنة بالمدن الأخرى، يغيب فيها أي التزام بقواعد الوقاية، تزامناً مع انتشار ظواهر غريبة في ظل هذا الوضع الصحي الصعب الذي تعمل كافة دول العالم لحماية مواطنيها منه، إذ تحاول القوانين الصادرة فرض ارتداء الكمامة في بعض المناطق كالجامعة والمستشفيات والمحاكم، إلا أن من يقف على أبواب هذه المباني ليراقب مدى التزام المراجعين بتلك القوانين، هو نفسه لا يرتدي كمامة، ما يجعل الأمر يأخذ منحى السخرية والضحك وعدم الجدية بين الناس.  تتكرر القصص المثيرة للجدل والسخرية معاً في اللاذقية، كموضوع تأجير الكمامات على باب المحكمة، حيث يصل المراجعون والزوار دون كمامات التي لا يضعونها في الحسبان سوى وقت الدخول، لأن رجلاً خمسينياً على باب المحكمة يقوم بتأجير الكمامات بمبلغ 200 ليرة سورية للواحدة، ليقضي الشخص عمله بالداخل وهو يرتديها، ومن ثم يسلمها عند الخروج، بينما تباع الكمامة بسعر 500 ليرة في أسواق المدينة؛ ويعتمد مؤجر الكمامات على حاجة الناس للكمامة وصعوبة وصولهم إلى حيث تباع، فضلاً عن حالة الاستهتار وعدم الاهتمام التي تحكم التعامل مع فيروس كورونا، وغياب الرقابة الرسمية لعدم الاكتراث أساساً.  هذا الوضع يشمل أماكن تجمع أفراد يٌعتبرون من أكثر الفئات وعياً، مثل الجامعة. فمؤخراً تم الإعلان عن عودة التعليم الفيزيائي في جامعة تشرين، وفرضت إدارة الجامعة على الطلاب الملتحقين ارتداء الكمامات ومنع من لا يرتديها من الدخول إلى الحرم الجامعي؛ لم يمض سوى يوم واحد على هذا القرار حتى عاد الطلاب إلى الجامعة، وبدأت تنتشر الصور لهم دون أن يكون فيها طالب يرتدي كمامة.  صفحات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي نقلت الخبر عن إلزام الطلاب بارتداء الكمامة، فكشفت التعليقات المتنوعة عن المزاج الشعبي، الذي عبّر عنه تعليق يَفترض أن فرض الكمامة هو لتصريف "دفعة كمامات" اشتراها أحد المسؤولين، في حين رأت تعليقات أخرى أنه من الأولوية حل أزمة المواصلات بدلاً من فرض الكمامة، خصوصاً وأن الطلاب والطالبات يجلسون "فوق بعضهم" البعض للوصول إلى الجامعة، مما يسبب ارتفاع فرص العدوى بالفايروس بشكل كبير، فلا نفع للكمامة والحال على ما هي عليه. بينما رأي البعض أن توفير الكمامات مجاناً هو مسؤولية الجهات الرسمية، في حال رغبت بفرضها وإصدار مثل هذه القرارات. تسجل المدينة حالات وفيات وإصابات يومية تزيد عن خمسين حالة، حسب ما تصرح به مديرية الصحة، لكن أياً من الجهات الصحية أو التنفيذية لم تتخذ إجراءات لتحسين الوضع أو لضبطه في ظل انتشار مثل هذه الظواهر، خاصة وأن الأمر وصل إلى كون الكمامات التي يرتديها البعض أثناء قضاء حوائجهم هي صناعة منزلية، بل يشمل كذلك عدم التزام الأطباء والمسؤولين في المستشفيات بارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي، أو قياس درجة الحرارة للزوار والمراجعين أو الحصول على رمز صحي للتمييز بين المصاب وغيره. وفي مسايرة للأدوار والوظائف التي يفترض بالكوادر والفنيين والبيروقراطيين أن يمارسوها، نشرت دائرة الصحة المدرسية في اللاذقية، وهي التي تعنى بأمور تعقيم وتنظيف المدارس والاهتمام بالطلاب صحياً خصوصاً في ظل جائحة كورونا، صوراً للعاملين فيها ينظفون ويعقمون المدراس دون الالتزام بالكمامات أو حتى بالتباعد الاجتماعي.  وكي يكتمل الجدل الكارثي بين إهمال النظام وموظفيه وعدم الاكتراث الشعبي والمناكفة في اللاذقية، فما زال يتردد الحديث عن عدم التصديق بوجود الفيروس، أو اعتباره مؤامرة أو لعبة من قبل الغرب، في حين تتكرر حالات وقوع مصابين بشكل مفاجىء في الشوارع بسبب فقدان الوعي وضيق التنفس، ويتجمع حولهم الناس ويحاولون تقديم المساعدة والعون بدلاً من طلب الإسعاف والابتعاد كعامل وقاية.

]]>
مفارقات سوق الدانا.. وزبونة صحفية http://ayn-almadina.com/details/5101/5101/ar 5101 date2021-05-10 17:45:07 ayn-almadina بين احتياجاتي وتفضيلاتي كزبون يبحث عن الأفضل والأرخص، ورغبتي الجارفة بالتعاطف والمساندة، ثم إحساسي بالمفارقات الفادحة في الشارع، تتنقل حواسي وأفكاري ومشاعري مع تنقلي بين محلات السوق في رمضان، محاولة التوفيق بين كل هذه المتنافرات. كان الوقت عصراً ح...
مفارقات سوق الدانا.. وزبونة صحفية

مفارقات سوق الدانا.. وزبونة صحفية

رادار المدينة

بين احتياجاتي وتفضيلاتي كزبون يبحث عن الأفضل والأرخص، ورغبتي الجارفة بالتعاطف والمساندة، ثم إحساسي بالمفارقات الفادحة في الشارع، تتنقل حواسي وأفكاري ومشاعري مع تنقلي بين محلات السوق في رمضان، محاولة التوفيق بين كل هذه المتنافرات. كان الوقت عصراً حين اتخذت قراري بالخروج من المنزل لأتجول في شوارع مدينة الدانا شمال إدلب وأشتري بعض الحاجيات الضرورية، والعصر الرمضاني في مدينة صغيرة مثل الدانا قد يفهم منه البعض باعةً وصل بهم اليأس إلى حالةٍ تفضّل البيع بأي ثمن على انتظار المفاضلة التي يقيمها الزبائن بين سعر البضاعة وما في جيوبهم من نقود، حتى لو كانت نية الزبائن للنزول في هذا الوقت بحثاً عن السعر الأرخص مكشوفة، لكن باعتقادي كإحدى الزبائن المطلعين على الأسعار بشكل يومي، فإن هذا الفهم خاطئ ودون جدوى، فالأسعار لم يسبق لها أن نزلت حتى اللحظة.  أصوات مناداة الباعة الساعين للفت انتباه المارة إلى بضائعهم هو أول ما يستقبل الشخص فور اقترابه من السوق، وبين الأصوات المزدحمة ترنّ أصوات طفولية ليس من الصعب تمييزها، كانوا أكثر من طفل يبيعون على بسطات متنوعة، طرقهم المتعددة لجذب الزبائن تخفي خلفها حاجتهم لبيع ما لديهم والذهاب إلى منازلهم قبل حلول موعد الآذان، اقتربت من أحدهم ذي تسع سنوات ويدعى عامر، يبيع المعروك على لوح خشبي صغير، بادرني حين سألته عن السعر "هناك عدة أنواع: المعروك المحشي بالتمر أو الجبن أو جوز الهند بعشر ليرات تركية، أما المعروك السادة بخمس ليرات تركية"، لم يخفِ سعادته البريئة حين طلبت منه بيعي بعض المعروك، وأثناء تجهيزها خطر في بالي سؤال نمطي بمنتهى السذاجة عن عمله بدل أن يكون في المدرسة، أجابني بطريقة من تعرض للسؤال كثيراً أو من ينتظره من صحفية تحاول أن تكون زبونة: "إن لم أعمل فكيف سنعيش أنا وأخوتي بعد وفاة والدي؟!“. اخترت أن أكمل تسوقي من رجل عجوز يبيع الخضار على بسطة صغيرة إلى جانب الطريق على مقربة من طفل المعروك؛ لا يقوى على المناداة كغيره من الباعة ولا زبائن يقفون على بسطته المتواضعة المؤلفة من بعض صناديق من البطاطا، البندورة، الخيار، الكوسا، والبصل اليابس؛ عدم تنوع الخضار على بسطته لم تجذب زبائن فضلوا التوجه إلى المحال التي تتوفر فيها كل أنواع الخضار والفاكهة المتوفرة. حين اقتربت منه ترك الكرسي الحديدي الصغير الذي يجلس عليه، وراح يستقبلني بعبارات التأهيل والتسهيل؛ طلبت منه أن يزن لي بعض الخضار، فراح يحدثني عن حركة السوق الضعيفة، وفقر الناس وغلاء الأسعار الذي يلجمهم عن شراء أبسط احتياجاتهم، واختتم بـ"الله يعين العالم" تلك الجملة التي تقول للمستمع -من بين أشياء أخرى- يمكنك الصمت إذا أردت، الوضع سيء ولكن ما باليد حيلة.  على الجانب الآخر تجلس امرأة بثيابها المتسخة الرثة، في حضنها طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، يمر الكثيرون من أمامها دون اكتراث، وكأن لسان حالهم يقول "نحن بحاجة للمساعدة أكثر منك"، فقط قلائل من يرمون لها نصف أو ربع ليرة تركية؛ علا صوتها بترديد الدعاء عندما اقتربتُ، لكن علامات الحزن على وجهها المتعب صارت أوضح عندما اقتربت أكثر، تظهر فيها السبل المتقطعة والعجز عن تحمل أعباء المعيشة بمفردها مع خمسة أبناء بينهم معاق وزوج عاجز. ورغم وضعها، فقلما تجد مساعدة من المنظمات والجمعيات الخيرية التي لم تعد تساعد إلا أصحابالواسطات“.. هكذا تعتقد.  يعج السوق بمظاهر بيع العرقسوس والتمر هندي والمعروك والسمون وأنواع الحلويات وخبز التنور. تبعث في نفوس المارين الحنين للمظاهر الرمضانية التي عاشوها في بلداتهم وقراهم، إذ بات معظم سكان الشمال السوري من النازحين والمهجرين، وقليلاً ما يلتقي المرء أشخاصاً من المنطقة ذاتها. كما يعج السوق بعمال المياومة الذين يرتدون ملابس العمل، وقد بدا عليهم العطش بعد جلوسهم في الشارع لساعات طويلة بانتظار من يأتي لاصطحابهم لعمل ما مقابل أي أجر يعينهم على العودة إلى أسرهم بأغراض دفعوا ثمنها من كسبهم وليس بالدين. وبينما يهم للمغادرة، أخبرني أحدهم، أو أخبر الصحفية التي يعرفها، أن النهار مضى ولم يحصل على فرصة عمل؛ أعرف أنه سيعود في الغد وبعد الغد.. "مهما كانت الأجرة زهيدة، فلا خيار". لم أستطع منع مقولة لطه حسين من أن تطفو في مياه ذاكرتي، أنه "مهما يبلغ الفقر بالناس، ومهما يثقل عليهم البؤس، ومهما يسيء إليهم الضيق، فإن في فطرتهم شيئاً من كرامة تحملهم على أن يجدوا -حين يأكلون مما كسبت أيديهم- لذة لا يجدونها حين يأكلون مما يساق إليهم دون أن يكسبوه أو يحتالوا فيه"، لكنها تلاشت بمجرد أن مررت بمطاعم اللحم المشوي التي بات ارتيادها بمثابة حلم، وأمامها بعض السيارات الفاخرة التي توحي أشكال أصحابها بلحاهم الطويلة وملابسهم العسكرية وأسلحتهم التي لا تفارقهم، أنهم يتبعون لـالهيئة، بينما توحي أناقة بعضهم اللافتة بلباسهم المدني، أنهم من موظفي منظمات المجتمع المدني وحكومة الإنقاذ“. صادفت في طريق العودة جارتي الأربعينية وفاء وقد عادت من السوق خالية الوفاض دون أن تشتري شيئاً، كانت قد وعدت أطفالها بشراء الدجاج وبعض الحلوى، تساءلت في نفسي ما الذي حدث لتعود بخفي حنين، هزت رأسها لتخبرني بلهجة حزينة وكأنها لاحظت فضولي، أو فضول الصحفية.. “السعر الذي يتم تحديده بالأمس يلغى اليوم، لم أعد أستطيع مجاراة الأسعار".  دخلت المنزل وقد اقترب أذان المغرب، لم يكن كل أفراد الأسرة مجتمعين على مائدة الإفطار كما السابق، هناك الشهيد والمعتقل والمهجر، جلست مع البقية وأطياف الغائبين، ننتظر المؤذن وطبق المجدرة من جارتنا وفاء.

]]>