lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2019-11-19T10:57:39 «تشيعوا.. ما تشيعوا.. لسا ما تشيعوا..» .. عن ديرالزور والدور الإيراني http://ayn-almadina.com/details/4900/4900/ar 4900 date2019-09-22 18:18:45 ayn-almadina يرى ناشطو المنطقة الشرقيّة نفوذ روسيا وإيران المتنافستين عليها احتلالاً، إلا أنهم يمايزون بين أثرهما المحتمل على المنطقة مستقبلاً، حيث يُجمِعون على خطورة الدور الإيراني الهادف إلى تغيير هويّاتي على المدى الطويل، مقارنة بالدور الروسي المقتصر على التبع...
«تشيعوا.. ما تشيعوا.. لسا ما تشيعوا..» .. عن ديرالزور والدور الإيراني

«تشيعوا.. ما تشيعوا.. لسا ما تشيعوا..» .. عن ديرالزور والدور الإيراني

رادار المدينة

يرى ناشطو المنطقة الشرقيّة نفوذ روسيا وإيران المتنافستين عليها احتلالاً، إلا أنهم يمايزون بين أثرهما المحتمل على المنطقة مستقبلاً، حيث يُجمِعون على خطورة الدور الإيراني الهادف إلى تغيير هويّاتي على المدى الطويل، مقارنة بالدور الروسي المقتصر على التبعية السياسية، ما دفع عديداً منهم إلى التصريح غير مرة بتمنيهم انتصار الروس في معركة النفوذ على حساب الإيرانيين. لكن هذا الاتفاق لا يلبث أن يتحول انقساماً عندما يصل الأمر إلى تقييم نجاح المساعي الإيرانية، ففي الوقت الذي يرى فيه بعضهم أن الإيرانيين ورغم كل الجهود المبذولة لم يحققوا أياً من أهدافهم في المنطقة، يرى آخرون أنهم ينجحون حتى الآن في استمالة أهاليها. منذ سيطرة نظام الأسد مع مشغِّليه الرّوس والإيرانيين على مدينة دير الزور والأجزاء الواقعة جنوب نهر الفرات من ريفها أواخر عام 2017، والحرب على النفوذ في المنطقة مستعرة بين الجانبين الإيراني والروسي، يتّخذ كلّ منهما فيها وسائل مختلفة تتّسق غالباً مع طريقته في العمل. فبينما يحاول الجانب الروسي بسط سيطرته على المواقع النفطية والمقرات الحكومية والإدارية الأساسية، إضافة إلى القطعات العسكرية النظامية ضمن التراتبية الرسمية لجيش نظام الأسد، ركّز الإيرانيون على استمالة شيوخ العشائر وبناء الحسينيات والمعاهد الدينية التبشيرية ذات الجهود الإغاثية، مع نشر الميليشيات غير النظامية التابعة بشكل مباشر أو شبه مباشر للحرس الثوري الإيراني وتجنيد الأهالي فيها مقابل رواتب مغرية نسبياً، بغية تحويل قاطني المنطقة إلى التشيّع المذهبي ومن خلفه السياسي. الدور الإيراني التبشيري في دير الزور في أواسط عام 2018 افتتح الحرس الثوري في مدينة ديرالزور في حي القصور "المركز الثقافي الإيراني"، والذي يشرف عليه "الحاج صادق" وهو إيراني من مرتبات الحرس الثوري، إضافة إلى إعادة افتتاح الميليشيات عدداً من الحسينيات في المنطقة أو بنائها، أبرزها الحسينية الموجودة في موقع عين علي الأثري، والتي تحولت إلى مزار يستقبل وفوداً من "الحجاج" الشيعة من محافظات أخرى إضافة إلى العراق وإيران. وتؤدي الميليشيات التابعة لإيران في المنطقة أنشطة تبشيريّة مدعومة إغاثيّاً وخدمياً لاجتذاب السكان المحليين المَعُوزين، كما تفتتح بشكل دوري مدارس دينية بغية تشييع الأهالي خاصة في مراحل عمرية مبكّرة، كان آخرها مدرسة في مدينة الميادين للأطفال بين سني السادسة والعاشرة، كما تعطي دروساً دينية في عدد من مساجد مدينة البوكمال بشكل يومي للأطفال بعد صلاتي العصر والمغرب. ويُعدّ الحرس الثوري الإيراني وحركة النجباء وحزب الله السوري ولواء القدس أبرز هذه الميليشيات، وتنتشر بشكل مكثّف إضافة إلى مدينة ديرالزور في مدينتي الميادين والبوكمال وفي بلدات حطلة وصبيخان وبقرص والطوب وموحسن والصالحية ومنطقة عين علي والشريط النهري في بلدة العشارة. موقف أهالي المنطقة من التشيع المذهبي لا يبدو أن هناك أيّة أرقام حقيقية اليوم عن أعداد المتحوِّلين إلى التشيّع في المنطقة الشرقية مؤخراً، فطالما لفّ الغموض أنشطة إيران التبشيرية في سوريا منذ نجاح ثورة الخميني، لكن عبدالرحمن الحاج في كتابه "البعث الشيعي في سوريا" يحصي أقلّ من خمسة آلاف (5000) متحوّلاً إلى التشيّع في محافظة ديرالزور حتى عام 2007، وهي نسبة كبيرة نسبياً عند مقارنتها بأعدادهم في محافظات أخرى، خاصة إذا عَلِمنا أن أهالي المحافظة يمتلكون عموماً موقفاً سلبيّاً تجاه التشيع المذهبي بسبب ارتباطه سياسياً بإيران، الدولة التي طالما اعتبروها عدواً منذ الحرب العراقية الإيرانية الطويلة، والتي أيّد الغالبية الساحقة من أبناء المنطقة فيها العراق، بل إنّ كثيراً منهم مازال حتى يومنا هذا يفاخر ب"شجاعة" الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ولعل السبب الرئيسي لذلك شعورهم بانتمائهم ثقافياً للعراق لتشابه العادات والتقاليد، مقارنة بسوريا التي يحس أبناء المنطقة بالتّهميش حتى من قبل سكّان محافظاتها غربي البلاد. بسبب الموقف الإيراني الداعم للنظام تحت عناوين مثل "حماية المقامات المقدسة" و"لن تسبى زينب مرتين" وغيرها، ومشاركة قواتها بمجازر وتهجير في العديد من المناطق، سقطت الفوارق في المخيال الجمعي للأكثرية السُّنية السورية بين إيران والتشيع السياسي والتشيّع المذهبي، فأصبحت جميعها تعني أمراً واحداً مرتبطاً بمشروع تغيير ديمغرافيٍّ للتركيبة السكانية المذهبية في كل منطقة تسيطر عليها، لتتحول المواجهة إلى حرب وجود ضد "المشروع الإقليمي الشيعي" أكثر منها ثورة ذات مطالب سياسية واجتماعية. وقد تحول الموقف السلبي من التشيّع المذهبي لدى أهالي ديرالزور إلى موقفِ عداءٍ مباشر، وهو ما سمح بتمدُّد إيديولوجيات دينية سُنّية متشددة تجاه الشيعة خصوصاً وكل مخالف عموماً، متجمّعةً في تنظيمات مقاتلة كان أبرزها تنظيم "داعش" الذي بسط سيطرته على شرقيّ سوريا لسنوات عدة. احتلال ديرالزور انتهت سيطرة تنظيم داعش على المنطقة الشرقية في سوريا بعد حملَتين عسكريَّتَين شرِسَتَين متزامنتين، كانت الأولى بقيادة قوات التحالف الدولي داعمةً "قوات سوريا الديمقراطية" على الأرض، والتي تمكنت من السيطرة على محافظة الرقّة إضافة إلى ريف محافظة ديرالزور شمالي نهر الفرات (منطقة الجزيرة)، بينما سيطرت الأخرى التي شنّتها القوات الروسية والإيرانية إضافة إلى قوات النظام على مدينة ديرالزور وريفها الممتد على طول الضفة الجنوبية لنهر الفرات حتى الحدود العراقية (منطقة الشامية). خلّفت الحملَتَان دماراً واسعاً للمناطق المُسيطر عليها، إلا أنّ الفارق الأساسي بينهما كان في عمليات التهجير الممنهج في منطقة الشامية، حيث عمِدَت قوات النظام والميليشيات الإيرانية إلى إفراغ المدن والبلدات الأساسية –باستثناء مدينة ديرالزور– من أهلها، ثم نهب كل ما فيها واشتراط أمورٍ عدة لعودة أهالي تلك المناطق، أهمها الالتحاق بجيش النظام أو إحدى الميليشيات المرافقة له بالنسبة إلى من بلغ سنّ التجنيد، ما منع الكثير من سكان المنطقة من العودة، مفضّلين العيش كمهجَّرين في منطقة الجزيرة أو في ريفي حلب الشمالي والشرقي "منطقة عملية درع الفرات". الوضع الراهن يعيش الأهالي في المنطقة الخاضعة لسيطرة قوات الأسد والميليشيات الإيرانية في ديرالزور اليوم أوضاعاً مأساوية، فجلّ العائدين يستنزفون مدّخراتهم في محاولة ترميم منازلهم وأماكن رزقهم، ومع ندرة فرص العمل وخسارة ريف منطقة الجزيرة كسوق اقتصادي، يجتذب التجنيد في الميليشيات الإيرانية التي توفّر رواتباً بمعدل 150 دولار للشخص، إضافة إلى إعفاء من الخدمة في جيش النظام، أعداداً كبيرة من الشباب في المنطقة، كما يجد الأهالي أنفسهم مجبرين على الوقوف في طوابير توزيع المواد الإغاثية للمؤسسات التبشيريّة الإيرانيّة للحصول على أساسيّات العيش. كما أن الوضع الفوضويّ في المنطقة التي تشهد حرب نفوذ على طريقة العصابات بين الميليشيات التابعة للإيرانيين والتشكيلات العسكرية النظامية وشبه النظامية التي تدين بالولاء للروس، يدفع الأهالي للبحث عن حمايةٍ يجدونها في الانتساب إلى الحسينيّات والتحوّل المذهبي أحياناً، وأحياناً أخرى في إرسال أطفالهم إلى دروس المعاهد التبشيرية في المساجد والمقرّات التي تسيطر عليها الميليشيات الإيرانية. نفْسُ عِلّة البحث عن الحماية والتسهيلات تلك دفعت عدداً من شيوخ العشائر -سواء من المشيخة التقليدية كشيخ عشيرة البقارة نواف البشير أو من المتصدّرين للمشيخة بعد حالة التهجير وانقسام المناطق كعشرات المشايخ الجدد- إلى الارتماء في الحضن الإيراني رافعين شعارات "يا حسين.." و "يا زينت.." في مضافاتهم، ومبتدئين خطبهم التقليدية بالصلاة على آل البيت بعد النبي مع إهمال ذكر الصحابة على طريقة الشّيعة. ذلك كله إضافة إلى انتشار الأذان على طريقة المذهب الشيعي في العشرات من مساجد المنطقة، والاحتفاء بكل المناسبات الدينية الشيعية الغريبة عنها وانتشار اللطميّات، مع تغيير عدد من أسماء المساجد في المنطقة التي تحمل أسماء "أبو بكر وعمر.." إلى أسماء أخرى، يعطي الانطباع لأي مراقب خارجي بتحوّل المحافظة إلى منطقة شيعية، أو ذات أكثرية شيعية على أقل تقدير. لذلك ينقسم النّاشطون من أبناء المحافظة حول نجاح المساعي الإيرانية في تشييع المنطقة، فبعضهم ينظر إلى المنطقة كأي مراقب خارجي بعد أن انقطعت تواصلاته في المنطقة ليجد ما يعزّز تشاؤمه بأن المنطقة اليوم شيعية، بل يذهب أبعد من ذلك بوصفها ولاية إيرانية، فيما يتمسّك آخرون بتواصلاتهم مع من يعرفون في المنطقة كما يتمسكون بالأمل، ويعيشون معهم تفاصيل حياتهم اليومية المحمّلة بكثيرِ سخَطٍ ونفورٍ من مشاهد اللطميات وفَرض التشيع على الأهالي، فيتشكّلُ الرّأي لديهم أنّ ما يحدث غُمّةٌ لابد زائلة.. كما زالت داعش من قبلها ولم تنجح في تحويل الدّيريين إلى "مذهبها" رغم ما بذلته من جهود. لكن ربما ما يتفق عليه الجّميع هو أنّ استمرار الاحتلال الإيراني للمنطقة، وإطلاق يدها في مساعيها الحالية دون دور روسيّ مناهض على الصعيد الاجتماعي، سيؤدي في النهاية إلى ديرالزور شيعيّة تتّخذ من إيران مرجعيتها الدينية وقيادتها الروحية، فالتاريخ حافل بإنجازات منتصرين يستخدمون الحديد والنار في تحويل قارّات بأكملها إلى مذاهب وأديان جديدة إن انعدم الخيار لدى الشعوب

متداولة لأطفال في أحد المزارات الشيعية  

]]>
الإيديولوجيا تراجع كتابة معجم القامشلي .. «سلو وسمعو صار اسمهما هافال سليمان والأستاذ إسماعيل» http://ayn-almadina.com/details/4901/4901/ar 4901 date2019-09-23 18:33:30 ayn-almadina ليس للتغيرات التي طالت الحياة العامة في القامشلي علاقة بكيفية إدراك سكانها لأنفسهم ومدينتهم التي ينتمون إليها، أو بماهية التغيير الذي يتوقون للذهاب إليه، ويفصحون عنه قبل ذلك بكل حرية؛ بل للأمر علاقة بقوالب جاهزة مفصلة بمعزل عنهم، ووفق أهواء حزبية تطم...
الإيديولوجيا تراجع كتابة معجم القامشلي .. «سلو وسمعو صار اسمهما هافال سليمان والأستاذ إسماعيل»

الإيديولوجيا تراجع كتابة معجم القامشلي .. «سلو وسمعو صار اسمهما هافال سليمان والأستاذ إسماعيل»

رادار المدينة

ليس للتغيرات التي طالت الحياة العامة في القامشلي علاقة بكيفية إدراك سكانها لأنفسهم ومدينتهم التي ينتمون إليها، أو بماهية التغيير الذي يتوقون للذهاب إليه، ويفصحون عنه قبل ذلك بكل حرية؛ بل للأمر علاقة بقوالب جاهزة مفصلة بمعزل عنهم، ووفق أهواء حزبية تطمح بفجاجة لجعل الفضاء العام جهاز إيديولوجي كبير ينتج نسخاً لا نهائية عن أتباع متلقين ورعية ليس عليها سوى التصفيق. هذه هي المرة الأولى التي أزور فيها سوريا بعد عشر سنوات قضيتها في المملكة العربية السعودية، دخلت فيها إلى الأراضي السورية من معبر سيمالكا الحدودي الذي أنشأته قوات البيشمركة بعد قيام الثورة السورية لأغراض إنسانية وتجارية. عندما وصلت هناك تمدد أمامي على نهر دجلة جسر قديم قيل لي إنه عسكري، تصطف قربه مجموعة من الحافلات (باصات) ركبت في أحدها ومجموعة من الناس، وعبرنا فوق النهر لنصل أخيراً إلى الضفة السورية من نهر دجلة.. بدا لي كل شي مختلفاً إلى القامشلي من المعبر عما قبله. الاختلاف يبدأ من الطريق المليء بالحفر والحواجز، ولا يقف عند صور أوجلان والأعلام الصفراء أو الخضراء التي لا تترك شاخصة شاغرة؛ وبين الحفر والحواجز ونسخ لا متناهية من شارب أوجلان الكث تتناثر ذكريات مصورة عن شبان بالعشرات قيل لي أنهم لقوا حتفهم في مناطق ومناسبات مختلفة، وكان هذا حال مدخل مدينة القامشلي المزدحم الذي وُضعتْ عليه صورة أحد "الشهداء"، وربما سمي باسمه، والاستنتاج الأخير قد تأكد حين سلكنا طريق جسر قناة السويس الذي أخذ طابعاً جديداً وسمي باسم جديد، إذ خلعوا عليه اسم جودي. صار كل شيء غريباً عني: الصور والشعارات والأسماء والمصطلحات كلها جديدة وبعضها مستفز، فالمدينة تحول اسمها إلى قامشلو، وساحاتها سميت بأسماء قتلى الحركة، والمنطقة برمتها إلى روج آفا. لست أخفي أنني كنت قد سمعت بكل هذه الأشياء، لكن ما أذهلني هو ترسيخ هذه المصطلحات بالعنف البصري والسمعي في أذهان الناس، وعلى ألسنتهم، حتى صار بين الناس وذاكرتهم المرتبطة بالمكان حواجز كثيرة، داخل المدينة وخارجها. "قوات الأسايش" حلت محل اسم الشرطة، و"الترافيك" محل شرطة المرور، وأنشئت سبع بلديات في مدينة القامشلي، وانقسمت أحياؤها إلى "كومونات" تقوم مقام المخاتير أو المخبرين. هنا كذلك تتابعك عينا أوجلان الغائرتان وابتسامته بمسحة هزيلة من الدكتاتورية المشرقية، وقد أطلق اسمه وأسماء قتلى الحركة على كثير من الشوارع والساحات والمطاحن العامة والحدائق في المدينة، فالمستشفى الذي في آخر الحي باتجاه شارع الكورنيش -حيث كنت أقيم- تحول اسمه من المستشفى الطبي الجراحي إلى مستشفى الشهيد خبات، والساحة المقابلة أخذت ذات الاسم، والحديقة العامة المجاورة صار اسمها حديقة القائد، والمقصود أوجلان الذي تملأ صوره الساحات والشوارع وزجاج السيارات، التي تغيرت لوحاتها هي الأخرى من "الحسكة" إلى لوحات جديدة مثل قامشلو وكركي لكي (الاسم الجديد لبلدة معبدة) وديريك (المالكية)، وتغير اسم الملعب البلدي إلى ملعب 12 آذار إشارة إلى أحداث 2004 بين النظام والأكراد. أخبرني صاحب السيارة التي أقلتني أنه من حي الهلالية، والذي ناله ما نال المدينة من تغيير في الشواهد والأسماء، فدوار القرموطي أصبح اسمه دوار اوصمان صبري (اسم كاتب كردي كما قال)، وتحول اسم جامع الوحدة إلى جامع قاسمو، وتحول اسم ساحة الهلالية إلى ساحة الشهيد خبات، وساحة الدوار إلى ساحة الشهيد روبار. صديقي عادل الخضر مدرس سابق ويعمل حالياً مع منظمة إنسانية كمثقِّف صحي، أخبرني أن الوضع تغير كثيراً عما كان عليه قبل الثورة، فبعد سيطرة الحزب الكردي (حزب الاتحاد الديمقراطي) على المدينة، ظهرت طبقة رأسمالية جديدة أدت إلى انزياح كبير للثروات، الأمر الذي سبب شرخاً مجتمعياً كبيراً نظراً لماضي هؤلاء الأشخاص، الذي وصفه عادل بالأسود، ولكنه استدرك أن عملاء النظام بقوا أوفياء لمبادئهم في العمالة، فتغير فقط ولائهم وأصبحوا يعملون لصالح الحزب. وفي ذات السياق ذكر لي جارنا أحمد شيخموس طالب الهندسة المدنية في جامعة الفرات، أن الكثير من الأشخاص الذين يعرفهم في الحارة انقلبت أحوالهم رأساً على عقب، سلو بائع الدخان في الحي أصبح مسؤولاً مهماً في قوات (ypg) بعدما التحق بدورة "كادر" في جبل قنديل وتحول اسمه إلى هفال سليمان، أما سمعو بائع الغاز فأصبح مفتشاً في "هيئة التربية والتعليم" التابعة للإدارة الذاتية وأصبح اسمه أستاذ إسماعيل، ثم يستدرك "أنا لا أصم الناس، لكن المسألة مسألة اختصاص". يحز في النفس هجرة الكثير من جيراننا إلى أوروبا، وخصوصاً من المسيحيين، كجارنا الطيب أبو يعقوب الذي تربطني بابنه إبراهيم علاقة صداقة وزمالة دراسية استمرت لسنوات في مدرسة العروبة. يقول أبو سمير صاحب بقالية في الحي، أن أبو يعقوب تعرض لضغوط كبيرة من أبنائه حتى باع كل ممتلكات العائلة وترك المدينة بحثاً عن مستقبل أفضل في السويد، كما فعل العديد من شباب الحي والمدينة حين هاجروا إلى ألمانيا وشمال العراق هرباً من التجنيد الإلزامي الذي فرضته سلطة الأمر الواقع ، بينما هرب إلى تركيا من كان قليل الحظ، مثل صالح العبدالله الذي كان مطلوباً لاستخبارات الحزب لالتحاقه بالجيش الحر مطلع الثورة، فاضطر إلى بيع دراجته النارية واستدانة مبلغ من المال ليدفع ثلاثة آلاف دولار للمهرب حاجي ابن حي العنترية المتخصص بهذا المجال.

]]>
مدارس الرقة وكوادرها التعليمية .. «تجميع للطلاب ومحو أمية ليس إلا» http://ayn-almadina.com/details/4902/4902/ar 4902 date2019-09-24 20:58:54 ayn-almadina مع بداية العام الدراسي الجديد في سوريا، ما تزال معظم مدارس مدينة الرقة خالية من الجدران والنوافذ رغم مرور عامين على سيطرة "قوَّات سوريا الديمقراطية (قسد)" عليها، بينما تنتظر الطلاب معاناة أخرى لابتعاد الكوادر المتخصصة وخريجي الجامعات مُقابل...
مدارس الرقة وكوادرها التعليمية .. «تجميع للطلاب ومحو أمية ليس إلا»

مدارس الرقة وكوادرها التعليمية .. «تجميع للطلاب ومحو أمية ليس إلا»

رادار المدينة

مع بداية العام الدراسي الجديد في سوريا، ما تزال معظم مدارس مدينة الرقة خالية من الجدران والنوافذ رغم مرور عامين على سيطرة "قوَّات سوريا الديمقراطية (قسد)" عليها، بينما تنتظر الطلاب معاناة أخرى لابتعاد الكوادر المتخصصة وخريجي الجامعات مُقابل تعيين كوادر غير مؤهلة للتدريس وسط تدخل القوة في كثير من التفاصيل. قبل نحو ستة أشهر من السيطرة الكاملة على المدينة، شكَّلت قسد "لجنة التربية والتعليم في الرقة" منتصف نيسان 2017، التي يحمّلها الناشط الرقاوي موسى الخلف "أبو مايا" مسؤولية تدمير الجيل الجديد، من خلال الهيمنة على قطاع التعليم، ووفق أبو مايا فإنَّ فشل هذا الكادر في العملية التعليمية يعود إلى "تعيين قسد علي الشنان -ومؤهله العلمي شهادة ثانوية- مديراً للتربية في الرقة، وتعيين فاطمة بوظان التي مؤهلها العلمي شهادة إعدادية ولم تعمل في مجال التعليم سابقاً، نائبة لمدير التربية". يعدد الناشط المراكز التي يتولاها اليوم أشخاص ليس لديهم الكفاءة أو الخبرة، لكنهم يتمتعون بالدعم الكامل من القوات الكردية لولائهم لها، فيذكر "إدارة المدارس" التي أوكلت مهامها إلى أمل العلي الحاصلة على شهادة ثانوية ولم تعمل في مجال التعليم في السابق، و"لجنة المرأة" لإلهام عبدي التي لم تعمل في مجال التعليم كذلك ولا تملك سوى شهادة إعدادية، كذلك الأمر في ترأس دعاء أحمد "اتحاد المعلمين" بمؤهل الشهادة الثانوية، "مع العلم أنَّ محافظة الرقة تمتلك الكثير من حملة الشهادات الجامعية التي تخوّلهم لإدارة سلك التربية والتعليم". ويعقب إبراهيم حسن عضو في مجلس الرقة المدني التابع لـقسد بقوله لعين المدينة: إنَّ "تعيين أصحاب شهادتي البكالوريا والتاسع جاء بسبب عدم وجود متقدمين من الشهادات الجامعية". هذا ما يؤكده المعلم حمزة في مدينة الرقة (طلب التحدث باسم مستعار) لعين المدينة، بأنَّ "قسد عند سيطرتها الكاملة على مدينة الرقة قبلت بمدرسين ومدرسات من حملة شهادة الإعدادية أو الثانوية، مقابل راتب شهري قدره 49 ألفاً و500 ليرة سورية، (وصل مؤخراً إلى 59 ألفاً و500) وذلك بسبب ضعف إقبال خريجي الجامعات، لتخوّفهم من نظام الأسد الذي تربطهم به وظائفهم". ويوضح أن منظمات كثيرة تعمل في مجال الدعم النفسي على سبيل المثال، رواتب العاملين فيها يقدر بـ400 دولار أمريكي، بينما يتقاضى العاملون في التعليم نحو مئة دولار، الأمر الذي أثار جدلاً أرغمت قسد في إثره المنظمات على تخفيض رواتبها إلى 200 دولار. بخلاف العدد الشائع للمدارس في محافظة الرقة، يبلغ عدد المدارس الكلي 264 مدرسة بينها 35 مُدمَّرة بشكل جزئي، و46 مُدمَّرة بشكل كامل، وهناك 100 مدرسة تخلو من الأبواب والنوافذ، فيما يُتوقع أن يبلغ عدد الطلاب 130 ألفاً، وفق عضو مجلس الرقة المدني. وقال إبراهيم حسن: إنَّ "نحو 40 مدرسة رممتها المنظمات الإنسانية بشكل جزئي بنسبة ترميم تُقدر من 30 إلى 50 بالمئة". موضحاً أنَّ "الدعم للمدارس كلّه مُقدّم من المجلس المدني، حيث قدم المجلس الكادر التدريسي بالإضافة إلى ترميم بعض المدارس وتركيب أبواب ونوافذ وفيبر للنوافذ". على أن ناشطين من الرقة يتكلمون عن أن أغلب مدارس المدينة أهّلها السكان العائدون بمجهود ذاتي، فيما تنحصر مهمة المنظمات في التصوير ونشر أخبار تفيد بأنَّ "المدارس جاهزة". وتشير الحقائق إلى ترك نسبة كبيرة من الأطفال تعليمهم والاتجاه إلى "الصناعة" للعمل، ومنهم من أجبره الفقر على أعمال جمع مواد البلاستيك والحديد من الشوارع لكسب لقمة العيش. وأوضح أبو مايا أنَّ أغلب المدراس ما تزال غير مؤهلة لتدريس الطلاب، لخلوها من الأبواب والنوافذ والمستلزمات مثل السبورة والمقاعد، وغير مجهزة بدورات مياه ومدافئ تقي الأطفال برد الشتاء، منوهاً إلى وجود مدارس خاصة مؤهلة عن طريق المنظمات، لكن هذه المدارس تستوعب أعداد متواضعة.  بدوره أكد المعلم حمزة خلو الرقة حتى الآن من المدارس الثانوية، فيلجأ الطلاب إلى الدورات الخاصة في معاهد مرخصة تدفع لسلطات قسد 5 % من مردود كل طالب، لذلك يمكن القول بأنَّ "التعليم تجميع للطلاب ومحو أمية ليس إلّا". وتجبر سلطات قسد لتعيين المعلمين إخضاعهم لدورة تدريبية عبر برنامج التعلم الذاتي مدتها 45 يوماً، يتقدم بعدها جميع المستجدين مع القدامى إلى امتحان يحدد من خلاله المقبولون، الذين يصبحون منذ ذلك الوقت مجبرين على الخروج في المسيرات المؤيدة لقسد، حسب المعلم. وذكر الناشط الخلف أن "الهدف من الدورات شرح أفكار قائدهم عبد الله أوجلان". على أن تدخل العسكر الفج في أمور التعليم لا يقف عند هذا الحد، ويدلل أبو مايا على ذلك بما جرى منذ فترة، حين أطلق أحد حراس لجنة التربية والتعليم النار بشكل عشوائي فوق رؤوس المعلمين والمعلمات أثناء محاولتهم الخروج من مبنى كلية التربية بعد الانتهاء من محاضراتهم ظهراً، ثم صرخ شاتماً بحجة أنَّهم خرجوا قبل نهاية الوقت المخصص لهم. يضاف إلى كل ذلك تغيير أسماء بعض المدارس إلى أسماء "شهداء القوات الكردية"، خاصة اسم أكبر وأقدم مدرسة في الرقة وهي مدرسة الرشيد، التي صارت تحمل اسم "أكاديمية الشهيدة روجبين عرب"، ما أدى إلى استياء واسع بين أوساط المعلمين لاسيّما القدامى منهم، كونها تُمثل لهم رمزاً تاريخياً مهماً.

]]>
«محاكم الشعب» الخاصة بالإدارة الذاتية من الداخل http://ayn-almadina.com/details/4904/4904/ar 4904 date2019-09-25 18:48:30 ayn-almadina تنصب الأسماء في بعض الأحيان فخ سوء الفهم، حين يتعمد مطلقوها أن يحصل التباس وخلط ما بين مدلولات الأسماء الأساسية والمسمى الجديد الذي يحملها، بغض النظر عن كون المسمى الجديد لا يمت بأي صلة للمدلول الأساسي، وهو الأمر الحادث في أجسام أنشأتها الإدارة الذات...
«محاكم الشعب» الخاصة بالإدارة الذاتية من الداخل

«محاكم الشعب» الخاصة بالإدارة الذاتية من الداخل

رادار المدينة

تنصب الأسماء في بعض الأحيان فخ سوء الفهم، حين يتعمد مطلقوها أن يحصل التباس وخلط ما بين مدلولات الأسماء الأساسية والمسمى الجديد الذي يحملها، بغض النظر عن كون المسمى الجديد لا يمت بأي صلة للمدلول الأساسي، وهو الأمر الحادث في أجسام أنشأتها الإدارة الذاتية وأطلقت عليها أسماء بعيدة كل البعد عن تلك الأجسام بغرض إحداث ذلك الخلط، مثل المحاكم. أنشئت الإدارة الذاتية منذ بداية تأسيسها عام 2014 محاكم أسمتها "محاكم الشعب" لفض النزاعات والخلافات بين الأهالي. ويتوخى مصطلح "المحاكم" في التسمية التي اتخذتها الإدارة دمج تلك الأجسام المنشأة بالهيئات القضائية المتعارف عليها لدى الجميع، بينما يبتعد مصطلح "الشعب" بتلك الهيئات ويميزها عما هو معروف ومنتشر في المنطقة ولدى أبنائها؛ على إنه، وبعد سنوات من عمل تلك المحاكم، لم تتوضح وتستقر الكثير من الأمور الخاصة بها، مثل دورها واختصاصاتها في ظل وجود محاكم النظام، عدا عن أنها لم تنتظم في آليات عمل وبناء داخلي مقنع. طبيعة القضايا في محاكم الشعب يغلب على عمل هذه المحاكم النظر في القضايا الجزائية من مخالفات وجنح وجنايات، أما القضايا المدنية والشرعية فلا تزال بيد محاكم تابعة لحكومة النظام، تعمل حتى الآن في مدن تخضع لسلطة الإدارة الذاتية بشكل كامل مثل رأس العين وتل تمر والدرباسية. وبعيداً عن تدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية، الذي ترصده تقارير إخبارية ومناوئون لسلطة الإدارة الذاتية، وإصدار قوانين لا مبرر أصلاً لوجودها، وافتقارها للقضاة ورجال القانون من ذوي الشهادات، كون أغلب قضاتها غير حقوقيين وتنقصهم الخبرة في تكييف الدعوى وتطبيق النصوص القانونية وتفسيرها، بعيداً عن كل ذلك، فإن محاكم الشعب "تعاني من تعقيد غير مبرر في عدد الهيئات القضائية وتسمياتها، والتداخل في الاختصاص فيما بينها، بالإضافة إلى عجزها عن النظر في الكثير من القضايا الهامة التي تمس الحياة اليومية للمواطن، كالبيوع العقارية وبيوع المركبات، وقضايا الزواج والطلاق والنسب" حسب القاضي المنشق عن حكومة النظام رياض علي. يعتقد القاضي علي، أن هذه المحاكم عبارة عن "لجان صلح" لا ترقى لمستوى المحاكم، لما تحتويه من أمور غير واضحة، ويرى أنه "كان من الأفضل للإدارة الذاتية إحداث مراكز للصلح والتحكيم للنظر في قضايا الناس العاجلة، بدلاً من إنشاء محاكم غير نموذجية". هذا عدا عن أن وجود نظامين قضائيين (محاكم النظام ومحاكم الإدارة) في ذات المنطقة يعمل كل منهما بآلية عمل تختلف عن الأخرى، وانعدام التنسيق بينهما لعدم اعتراف النظام بالهيئات القضائية للإدارة الذاتية، سيخلق بالتأكيد ازدواجيةً وتناقضاً في الأحكام، حسب ما يشرح علي لعين المدينة.  القانون المطبق في المحاكم الكردية بمقتضى "العقد الاجتماعي" لدى الإدارة الذاتية، فإن سلطاتها تطبق قوانينها الخاصة على الدعاوى التي ترفع إليها، والمعروفة بقانون الإجراءات لنظام العدالة الاجتماعية، بالإضافة إلى العرف وعادات المنطقة. وتوالى منذ سيطرتها على شمال شرقي سوريا صدور قوانين ومراسيم وتعاميم كثيرة من شأنها تنظيم العمل القضائي، منها على سبيل المثال قانون الأحزاب السياسية، قانون المرور، قانون الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، قانون تنظيم التظاهر والتجمعات، قانون أداء واجب الدفاع الذاتي، قانون ترخيص السلاح، قانون الجمارك، قانون مكافحة الارهاب وغيرها. على أن الحقيقة ليست كذلك، حسب قاض يعمل في هذه المحاكم فضل عدم ذكر اسمه، لأن القانون المطبق هو القانون الوضعي السوري بشقيه الجزائي والمدني "بطريقة القص واللصق مع تخفيف للعقوبات في بعض المواد" كما يعبر معلقاً على ذلك.  محاكم تطلق ولا تزوج من خلال البحث يظهر أن محاكم الإدارة الذاتية لا تعمل في تثبيت واقعات الزواج أو تسجيل المواليد الجدد، وينحصر عملها في هذا المجال في تثبيت حالات الطلاق، ويعد حتى الطلاق الذي تتولى تثبيته غير مكتمل. ويبرر محدثنا القاضي في مدينة رأس العين، قصور عمل محاكم الشعب بعدم وجود سجلات مدنية بين يديها، ونظراً لاحتكار محاكم النظام لهذه السجلات "فإننا لا نستطيع تثبيت واقعات الزواج أو الأولاد أو عمليات البيع والشراء". أما بالنسبة إلى قضايا الطلاق فتعمل محاكم الشعب على مجرد التفريق، وتلزم الزوج بالنفقة التي يقدمها إلى المحكمة كل شهر لتسليمها للمطلقة، ولكي تكتمل عملية الطلاق يجب أن تتم مراجعة محاكم النظام لإصدار أوراق نظامية وتسجيله في السجلات المدنية الرسمية. وأشار القاضي إلى أنه في "حالات الزواج والطلاق والأحوال المدنية لا أحد يلجأ إلى محكمة الشعب، سواء من مؤيدي الإدارة الذاتية أو معارضيها". أما في حالات الزواج المدني الذي أقرته الإدارة الذاتية فتتولى بلديات الشعب التابعة للإدارة عقده، وليس من اختصاص محاكم الشعب، ويستخرج الزوجان من خلاله "دفتر الحياة المشتركة"، ويتطلب لهذا الزواج حضور شاهدين والزوج والزوجة اللذين يتبادلان ألفاظ القبول. ويلجأ الناس إلى هذا الزواج في حالات معينة، مثل سفر الزوجين إلى خارج سوريا من مناطق الإدارة الذاتية، وبالأخص نحو إقليم كردستان العراق، حيث تطالب سلطاته بعقد زواج قبل دخولهما إليه، هذا في حال كانا لا يستطيعان استخراج أوراقاً نظامية من محاكم النظام. طريقة فض النزاعات يتوجه أصحاب الشكاوى إلى النيابة العامة التابعة لمحاكم الشعب لرفع الدعاوى، ليبلغ القائمون عليها المشتكى عليه عبر "قوى الأمن الداخلي (الاسايش)"، التي تتولى تنفيذ أحكام القضاة. ولكون النزاعات على الأراضي أحد أهم وأكثر القضايا إلحاحاً في المنطقة، يضرب القاضي في رأس العين مثالاً عليها، يقول "عندما يصدر الحكم يستعيد المشتكي أرضه وترفع يد الطرف الثاني عنها، ويحق للمشتكي عليه الطعن بالحكم، لتنتهي القضية في الحكم النهائي" وفي حال تعنت أحد الطرفين يلجأ القضاة إلى العلاقات الاجتماعية لحل النزاع "اجيبك على المكتب أشربك كاسة شاي كونك صديق أو معرفة، وأطلب منك حل الموضوع بالتراضي وحسب المونة" وفق تعبير القاضي. أساسيات تشكيل المحاكم والهيكلية غيرت الإدارة الذاتية اسم "محاكم الشعب" إلى "دواوين العدالة الاجتماعية"، في كل محكمة منها أربع هيئات: هيئة النيابة وهيئة ديوان العدالة درجة أولى وهيئة التنفيذ وهيئة التمييز درجة ثانية. وتعتبر هيئة النيابة المسؤولة عن التحقيق والادعاء، أما ديوان العدالة فيعتبر أعلى سلطة قضائية في القضايا المبرمة، ويحتوي كل ديوان لجان صلح مهمتها النظر في القضايا والبت فيها، ويتبع لديوان العدالة هيئة المحلفين التي تتضمن مهامها النظر في القضايا التي يعتريها الغموض، بينما تعد هيئة التمييز أعلى سلطة قضائية في القضايا القابلة للطعن. تتخذ المحاكم ثلاث لغات رسمية (الكردية والعربية والسريانية)، وفي حال عدم إتقان اللغات المذكورة يتم الاستعانة بمترجم بعد حلفه اليمين وتتحمل المحكمة دفع أتعابه. أما بالنسبة إلى القضاة فيشترط في من يشغل منصب القاضي ألا يقل عمره عن 22 سنة، ولا يشترط أن يكون المرشح للمنصب حاصلاً على الإجازة في الحقوق أو الدراسات القانونية، بل يكفي أن يجيد القراءة والكتابة، مع شهادة حسن سلوك من الكومين "المختار"، والخضوع للتدريب في أكاديمية "ميزوبوتاميا للعدالة الاجتماعية"، التي لا تنص على مدة محددة لتدريب القضاة، فقد تكون الدورة لمدة شهر أو قد تمتد حتى تصل إلى ثمانية أشهر.

محكمة دار الشعب في عفرين

]]>
رحلة البحث عن الرعاية الصحية في ريف إدلب http://ayn-almadina.com/details/4905/4905/ar 4905 date2019-09-26 18:45:49 ayn-almadina رغم وجود المراكز الصحية والمعالجة الفيزيائية في الشمال السوري، إلا أن قسماً كبيراً من النازحين لا يستطع الوصول إليها بسبب عدم توفرها في جميع مناطق النزوح الأخير، ما دفع نازحين إلى المطالبة بتوفير عيادات طبية متنقلة لفحص المرضى، وتقديم العلاج اللازم و...
رحلة البحث عن الرعاية الصحية في ريف إدلب

رحلة البحث عن الرعاية الصحية في ريف إدلب

رادار المدينة

رغم وجود المراكز الصحية والمعالجة الفيزيائية في الشمال السوري، إلا أن قسماً كبيراً من النازحين لا يستطع الوصول إليها بسبب عدم توفرها في جميع مناطق النزوح الأخير، ما دفع نازحين إلى المطالبة بتوفير عيادات طبية متنقلة لفحص المرضى، وتقديم العلاج اللازم وخصوصاً في المخيمات التي تم إنشاؤها مؤخراً. في ظل الظروف التي تفرضها حملة الطيران الروسي وجيش وميليشيات النظام، تزايدت الإصابات نتيجة القصف وتزايدت معها الحالات التي تحتاج إلى علاج فيزيائي، وذلك عسكاً من عدد مراكز المعالجة الفيزيائية ودور الرعاية الصحية، ما استدعى وأوجب زيادة العلاج الفيزيائي مع قلة المراكز وتعرض أغلبها للقصف الجوي. يقول المعالج الفيزيائي معاذ الشرتح "الأعداد التي وصلت إلى المراكز كبيرة جداً، حسب إحصائيات فإن 40 بالمائة من السكان المتواجدين في إدلب وريفها وحلب والرقة بحاجة لعلاج فيزيائي، ومع هذه الزيادة في الأعداد زادت الحاجة لأدوات العلاج الفيزيائي، مثل الكراسي المدولبة وكراسي التواليت والعكازات المرفقية والعكازات الإبطية والمشدات المدعمة". بعد أن جمع أثاث منزله على عجل وحمل أطفاله على وجه السرعة باتجاه الريف الشمالي، تعرض عبد الله العيدو من بلدة حاس في ريف إدلب الشمالي إلى حادث سير على طريق سرمين أدى إلى كسر في رجله وتضرر حوضه، وبعد أن أجريت له علمية جراحية لزم الفراش لعدة أشهر، وقد اضطر إلى استئجار منزل قريب قدر الإمكان من المستشفى لمتابعة علاجه، إذ يحتاج إلى علاج مستمر من خلال حضور جلسات معالجة فيزيائية في المراكز، ولكن بعد مسافة الطريق ووعورتها يتسببان بتدهور حالته الصحية. يقول العيدو مدير المدرسة السابق لعين المدينة: "بسبب الضغط الكبير على المستشفيات اضطررت لتأمين معالج فيزيائي رفض أخذ أجر مادي مقابل عمله، يجري لي جلسات أسبوعية داخل المنزل".  يشرح المعالج الفيزيائي الشرتح لعين المدينة أن العديد من مراكز المعالجة الفيزيائية البديلة ظهرت بعد أزمة المصابين في الفترة الأخيرة والاكتظاظ السكاني الكبير في الشمال السوري، من ضمنها مراكز تقوم بجولات خارجية إلى المنازل، خاصة لتفقد حالات الإصابة الحربية الشديدة والشلل النصفي والفالج الشقي والجلطات الدماغية، أما حالات مثل الدسك والإصابات الحربية الخفيفة فأصحابها بحاجة إلى زيارة مركز معالجة فيزيائية بأنفسهم. على أن الشرتح نوه إلى أن هناك "شح شديد في الأجهزة التي يحتاجها المرضى نسبة إلى أعداد المراجعين بشكل يومي، وخصوصاً الأجهزة التي يحتاجها المريض ليتم علاجه بشكل صحيح وناجح، وكذلك نحن بحاجة إلى إنشاء مراكز معالجة فيزيائية في المناطق الحدودية من أجل تغطية أكبر قدر من النازحين". في إحدى الخيام العشوائية قرب مدينة سرمدا في ريف إدلب الشمالي وسط انعدام كافة مقومات الحياة، يجرب الطفل محمد جمعة (11 عاماً) مرارة النزوح من بلدته برفقة أمه وأخوته الصغار، وذلك بعد القصف العشوائي التي تعرضت له مناطق ريف إدلب الجنوبي. يزيد من ألم الطفل معاناته نقص حاد في الوزن وسوء التغذية، وقد أخبر الطبيب والدته أن أيامه معدودة في الحياة إن لم يتلق علاجاً تحت إشراف المستشفى، بسبب الجفاف الشديد الذي يعاني منه. توفي والد الطفل منذ 5 سنوات وتعاني الأم وأطفالها من ضائقة مادية كبيرة، ومع اشتداد الحملة الجوية "خرجنا بثيابنا هائمين على وجوهنا بحثاً عن مكان آمن أحمي به أطفالي" تقول الأم، وأضافت بأن "حالة محمد باتت تسوء يوماً بعد يوم ولم نجد المستشفى المناسب الذي يمكن أن نسعفه إليه، لقد كان الطفل يموت أمامي وسط عجزي عن فعل أي شيء، حتى عرفت بمستشفى يضم قسم التغذية في منطقة سرمدا ويتابع حالات التغذية بشكل مستمر". مع وصول الطفل محمد إلى مستشفى سرمدا الحدودي، قام الكادر الطبي بإجراء المعاينات اللازمة للطفل وتقديم العلاج السريع، وإبقائه في المركز تحت العناية من أجل تدارك حالته، بعد وصوله إلى مراحل متقدمة في المرض. تشرح المعالجة في قسم التغذية في مشفى شام سمر الخالد أن القسم يستقبل يومياً عشرات الحالات لأطفال يعانون من أعراض سوء التغذية، ويتابع حالات بعضهم في المخيمات. تقول الخالد: "نتابع خدماتنا في مجال التغذية بالتنسيق مع منظمة اليونيسف لرعاية الطفولة من خلال القيام بفحص الأطفال والنساء الحوامل المرضعات، ويتم تحديد الحالات المرضية وتقديم العلاج من خلال الأطعمة المخصصة، بالإضافة إلى زيارة المخيمات والكشف عن حالات الأطفال فيها".

]]>
الأسواق الجوالة في إدلب .. صمود لكسب العيش http://ayn-almadina.com/details/4906/4906/ar 4906 date2019-09-27 18:45:31 ayn-almadina أنتجت الأحداث التي شهدها الشمال السوري خلال سنوات الحرب انعكاسات سلبية على حياة السوريين نتيجة التدهور الكبير في سوق العمل وفقدان الكثيرين لوظائفهم، وتكريس اهتمامهم في البحث عن عمل يقيهم قسوة العيش، لذلك انتشرت أعمال ومهن تتوافق مع الواقع المعاش، منه...
الأسواق الجوالة في إدلب .. صمود لكسب العيش

الأسواق الجوالة في إدلب .. صمود لكسب العيش

رادار المدينة

أنتجت الأحداث التي شهدها الشمال السوري خلال سنوات الحرب انعكاسات سلبية على حياة السوريين نتيجة التدهور الكبير في سوق العمل وفقدان الكثيرين لوظائفهم، وتكريس اهتمامهم في البحث عن عمل يقيهم قسوة العيش، لذلك انتشرت أعمال ومهن تتوافق مع الواقع المعاش، منها الأسواق الجوالة التي يسعى أصحابها لتحصيل نفقاتهم المعيشية، وتأمين حاجات الأهالي من الأغذية والسلع وحمايتهم من عناء المسير، ومخاطر القصف المكثف الذي يطال الأسواق والتجمعات بشكل يومي. تقف الستينية أم أحمد كل صباح أمام باب منزلها في مدينة معرة النعمان تنتظر مرور سيارات الخبز والخضار لشراء حاجات المنزل الضرورية. أم أحمد وغيرها من أهالي المدينة لم يعد بمقدورهم الذهاب إلى السوق بسبب القصف المستمر من قبل النظام السوري وحلفائه الذي يطال الأسواق والتجمعات السكنية، وكل مظاهر الحياة على حد سواء، وعن ذلك تقول أم أحمد: "أصبحت الأسواق الجوالة سبيلنا للتأقلم مع واقع القصف، حيث نشتري حاجاتنا من العربات والشاحنات الصغيرة المحملة بالأغذية والملابس والأدوات المنزلية التي يجوب أصحابها الأحياء طوال النهار طلباً للرزق". من جانبه البائع حسام المنديل ينطلق في الصباح الباكر، قاصداً سوق الجملة في مدينة سراقب ليملأ صندوق سيارته بجميع أصناف الخضار والفواكه، يتحدث لعين المدينة بقوله: "مع استمرار القصف اليومي على مدن وبلدات ريف إدلب تعطلت أنماط الحياة، مما صعّب على الأهالي الوصول إلى متطلباتهم اليومية، لذلك قررت أن أحمل بضائعي إلى الناس أينما وجدوا، حيث أبيع ما أحمله متنقلاً بين الساحات والأحياء، لتأمين حياة كريمة لي ولعائلتي". ويبين المنديل أن العديد من زبائنه ينتظرون وصوله للحصول على احتياجاتهم اليومية بأسعار مناسبة. كذلك يستفيد النازحون المقيمون في المخيمات العشوائية من الأسواق الجوالة، حيث تمثل بعد المسافات والطرق الوعرة أكبر عقبة أمامهم عند الرغبة بالبيع والشراء. عدنان العثمان نزح من بلدة سنجار بريف إدلب الجنوبي الشرقي إلى أحد المخيمات العشوائية، يقول: "أضطر للسير على الأقدام لساعات طويلة مروراً بتضاريس شاقة للوصول إلى السوق في مدينة سراقب، لذلك أرغب دائماً بشراء حاجاتي من البائعين الجوالين، وفيها أجد معظم ما تحتاجه عائلتي". الأوضاع الأمنية المتردية وما رافقها من نزوح وتهجير ساهمت في ضعف حركة البيع والشراء في الأسواق العامة، وعن ذلك يتحدث أحمد العبود وهو صاحب محل لبيع الأدوات المنزلية في مدينة تلمنس بريف إدلب الجنوبي: "حركة السوق سابقاً كانت جيدة، ولكن مع استمرار الحملة العسكرية على إدلب تراجعت بشكل واضح، والسبب ارتفاع الأسعار واستمرار القصف، وتحول الناس للشراء من البائعين الجوالين". لا يقتصر البيع المتنقل على الرجال فقط، وإنما للأطفال حضور واضح فيه أيضاً، حيث يعمد الكثير من الأطفال في إدلب وريفها لمزاولة هذا العمل، يدفعهم إليه الفقر وغياب المعيل، والرغبة بكسب لقمة العيش. أحد هؤلاء الطفل وليد الصالح من مدينة التمانعة الذي نزح مع أمه وأخوته إلى إدلب، واضطر للعمل كبائع متجول، وعن ذلك يقول: "تعبئ أمي أكياس التوابل بأنواعها وتزنها وتغلفها وتضعها في الصندوق، لأحمله منذ الصباح وأتنقل في أرجاء المدينة لعرض ما أملك، وأعود في المساء متعباً وقد جنيت حوالي 500-1000 ليرة سورية بالكاد تكفينا لشراء متطلبات المنزل". يضيف الطفل بحزن: "تركت المدرسة بعد وفاة والدي منذ سنتين بغارة جوية، وأصبح علي أن أؤمن المصروف اليومي لأمي وأخوتي الأربعة، باعتباري الابن الأكبر، وعلي أن أتحمل المسؤولية، وأي عمل خير من السؤال كما تقول أمي دائماً". ورغم بساطة العمل في مجال البيع المتجول، إلا أنه لا يخلو من المخاطر بحكم السير في شوارع وأحياء تتعرض للقصف اليومي والعشوائي، واضطرار الباعة للوقوف في الشوارع والحارات لساعات طويلة تحت حر الصيف وبرد الشتاء. الخمسيني أبو عادل من مدينة معرة النعمان لجأ للعمل المتجول لإعالة أحفاده بعد استشهاد والدهم، لكنه تعرض لإصابة بالغة أدت إلى بتر قدمه أثناء عمله في بيع الفول والذرة المسلوقة في الأزقة والحارات وعلى أبواب المدارس، وعن ذلك يتحدث لعين المدينة بقوله: "أصبح العمل في ظل الفقر الذي فرض علينا ضرورة لاستمرار الحياة، والسبيل الوحيد للتأقلم مع ظروفنا الصعبة، ولكن حقد النظام السوري وصواريخ طائراته تطال البشر والحجر، لتعطيل كل مظاهر الحياة في المناطق الخارجة عن نفوذه".

]]>
الأخطاء الطبية ما زالت تعطب أهالي دمشق والعسكر متحكّمون http://ayn-almadina.com/details/4907/4907/ar 4907 date2019-09-28 18:46:09 ayn-almadina بعد إصابته بنوبة ألم شديدة أسفل ظهره، توجه صالح (20 عام من دمشق) إلى مستشفى خاص قريب من بيته، حيث أعطاه الأطباء المتواجدون حينها بعض الأدوية المسكنة، وأكدوا له أنه بحالة جيدة ولا داعي للخوف فهي مجرّد وعكة عابرة، ولكن بعد يومين عاد الألم بشكل أحدّ، ور...
الأخطاء الطبية ما زالت تعطب أهالي دمشق والعسكر متحكّمون

الأخطاء الطبية ما زالت تعطب أهالي دمشق والعسكر متحكّمون

رادار المدينة

بعد إصابته بنوبة ألم شديدة أسفل ظهره، توجه صالح (20 عام من دمشق) إلى مستشفى خاص قريب من بيته، حيث أعطاه الأطباء المتواجدون حينها بعض الأدوية المسكنة، وأكدوا له أنه بحالة جيدة ولا داعي للخوف فهي مجرّد وعكة عابرة، ولكن بعد يومين عاد الألم بشكل أحدّ، وريثما وصل إلى مستشفى خاص، وأحاله الأطباء إلى مستشفى عام بسبب إمكانية احتياجه لعمل جراحي لا يستطيع تحمّل تكلفته، كانت كليته قد تعطلّت وجرى فيما بعد استئصالها بعمل جراحي. يقول صالح لعين المدينة: "انتظرتُ بعد وصولي إلى المستشفى العمومي نحو أربع ساعات ريثما تم تحويلي إلى الفحص، على الرغم من أن حالتي إسعافية، وفي هذه الأثناء كان الألم يشتد كثيراً، وأصرخ من شدته، فيأتي ممرض يعطيني إبرة مسكنة، إلى أن تعطلت الكلية تماماً وتم استئصالها". مشيراً إلى أن الوقت الذي استغرقه الكادر الطبي لإدخاله إلى الفحص كان بدون أسباب وجيهة كوجود حالات أشد خطورة، وإنما الفوضى والبيروقراطية المُفتعلة حسب وصفه. راجع صالح طبيب اختصاصي آخر ليشرف على وضعه الصحي بعد إنهاء العمل الجراحي، لكن الأخير أكد له أن دواعي استئصال الكلية لم تكن واردة بالنسبة إلى حالته، وأن التدخل العلاجي والدوائي السريع كان يمكن أن يحلّ المشكلة ويجنّبه الاستئصال. صالح ليس الحالة الأولى التي تتعرض لمثل هذا الخطأ الطبي الفادح في دمشق خاصة بعد اندلاع الثورة، فالكثير عاشوا ذات الظروف وقد رصدت حالات بعضهم تقارير وتحقيقات صحفية، بعد تحول هذا القطاع إلى مرتع من الفوضى والإهمال، وحقل تجارب لحديثي التخرّج من أبناء مؤيدي النظام وأزلامه، وخرج قسم آخر عن الخدمة المدنيّة، فيما خُصّص قسم لا يستهان به من المستشفيات، الأدوية، والخدمات الطبية الجيدة لعلاج جرحى الجيش ومرضى النظام الدرجة الأولى، وتأمين الجودة للأخيرين حتماً يتطلّب سحبها/ تقليصها من المستشفيات العادية، إذ "تُصادَر الإمدادات الطبية الحيوية على نحو روتيني من قوافل الإمدادات المشتركة بين الوكالات الإنسانية المتجهة إلى الأماكن التي يتعذر الوصول إليها والأماكن المحاصرة" كما بينت منظمة الصحة العالمية آذار العام الفائت، وقد وثقت وقتها مصادرة "السلطات أكثر من 70% من الإمدادات الصحية المتجهة إلى الغوطة الشرقية وأعادتها إلى مستودع المنظمة. والمواد التي صودرت هي ذات ضرورة ملحّة لإنقاذ الأرواح والحد من المعاناة البشرية". إضافة إلى أن "هناك متاجرة بالأدوية المخصصة للمشافي الحكومية، والأجهزة التي تتعطل لا يتم صيانتها، وتسرق بعض قطع من الأجهزة وتباع للمستشفيات الخاصة، كذلك الأمر بالنسبة للمساعدات المرسلة من الأمم المتحدة فهي غالباً تُعامل بنفس الطريقة"، وفقَ أطباء منشقين عن النظام. يقول الطبيب السوري أحمد الدبيس، لعين المدينة: "ناهيكَ عن الفوضى والفساد وانعدام المراقبة والمحاسبة والتغطية على أخطاء الأطباء الذين لهم ارتباطات مع النظام، وسرقة الأدوية وتخفيف عياراتها وكثافتها لاستخدامها لأغراض أخرى، أو بيعها، أو نقلها إلى مستشفيات أخرى لتطبيب مرضى النظام وأقارب الضباط، فإن النظام التعليمي بمجمله تراجع والطلاب لا يخضعون لشروط تعليمية حقيقية، ولا يواكبون البحث العلمي الطبي الحديث، ويتخرجون من الجامعات ويباشرون العمل دون تأهيل أو تدريب، في حين ارتفع الغش والترفيع بناءً على الواسطات، أضف إلى ذلك هجرة عدد كبير من الأطباء المحترفين، وأعداد كبيرة من الكوادر الطبية المؤهلة والخبيرة بما فيها المخبريّين، الممرضين والصيادلة". نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريراً منذ عامين يؤكد هجرة عدد كبير من الأطباء: "الأطباء والممرضات والجراحين وأطباء التخدير وغيرهم من المهنيين الصحيين غادروا البلاد. في عام 2009، كان هناك 29927 طبيبًا في سوريا. بين عامي 2011 و2015، غادر ما يقدر بنحو 15000 طبيب البلاد، تقول الصحيفة إن التأثير على المدنيين عميق". أما السبب الأكثر تأثيراً في تدهور أعمال معظم المستشفيات، حسب الدبيس، هو سيادة القرار فيها للمؤسسة العسكرية، وغياب دور وحضور المؤسسة الطبية المتمثلة بوازرة الصحة ومديرياتها، "القرار في كلّ المنشآت الطبية دون استثناء هو للعسكر وليس للأطباء، ما يؤدي إلى أخطاء ترتقي إلى كوارث على مستوى أخلاق المهنة، وهي ليست دائماً غير مقصودة، فبعض حالات الإهمال/ الخطأ تكون كيدية ومقصودة بسبب أن النظام الطبي بمجمله يخضع للمعايير الطائفية للعسكر الإداريين والمتحكمين، فيكون التعامل مع مرضى غوطة دمشق النازحين أو حمص أو غيرها من المناطق التي انتفضت ضد النظام بطرق انتقامية". يؤكد أطباء منشقون أن عدد من المستشفيات العامة والخاصة المدنيّة تحولت إلى عسكرية، وهذه العملية استغرقت وقتاً، فهي بدأت منذ اندلاع الثورة، وارتفعت مع ازدياد العمليات العسكرية، وبلغت ذروتها أثناء اقتحام الغوطة الشرقية، فالأولوية صارت لجرحى النظام، غير أن هذه المستشفيات بعد انتهاء المعارك أكملت عملها بنفس الطريقة وصارت شبه مخصّصة لأهالي وأصدقاء النظام. أضاف الدبيس: "بالنسبة للأخطاء الطبية الكثيرة والقاتلة أحياناً، فإن تقديم شكوى لا يجدي نفعاً، بل على العكس تماماً من الممكن أن ينقلب على المريض أو أهل الضحية، ويحوّل/ يحوّلون بعدها إلى السجن، لأنه من وجهة نظر المؤسسة العسكرية المتحكمة بالقرارات الطبية يخلّ بمنظومة العمل الخاصة بها، لذا يتجنب معظم الأهالي تقديم الشكاوى تفادياً لمزيد من الضرر". يشتكي العديد من أهالي وساكني العاصمة دمشق من تردي الخدمات الطبية، وانعدام الاهتمام بالمرضى، وخاصة ذوي الأمراض المزمنة، فهم لا يجدون الخدمة الضرورية ولا الدواء الفعال، وليس لديهم أيّ خيارات أخرى. وقد أشارت تقديرات الأمم المتحدة إلى أن "أكثر من نصف مليون سوري يعانون من إصابات موهنة تتطلب رعاية طويلة الأجل"، وفضلاً عن ازدياد تفشي الأمراض المعدية، تؤكد الأمم المتحدة أن الأمراض المزمنة التي كان يمكن السيطرة عليها، مثل مرض السكري وفشل الكلى وأمراض القلب، تتصاعد إلى أمراض تهدد الحياة. و"عندما تنتهي الحرب، ستحتاج سوريا إلى أطباء أكثر من أي وقت مضى، لكن احتمال عودة الأطباء من المنفى ضئيل، كلما طال أمد الحرب سيكون من الصعب عليهم التخلي عن حياتهم الجديدة". تطرقت منظمة الصحة العالمية في تقارير متعددة لها إلى أن الأوضاع الطبية في سوريا كارثية، وفي مناطق سيطرة النظام أشد تعقيداً: "الصحة العالمية تقدر أنه نتيجة التعرض الطويل للعنف، يعاني واحد من كل 30 شخصاً في سوريا من اضطراب عقلي شديد الحالة وواحد على الأقل من كل 5 يعاني من حالة صحية نفسية خفيفة إلى متوسطة. أصبح الفشل الكلوي، وبعض أنواع السرطان -الحالات التي كان من المفترض أن تدار من قبل متخصصين في العيادات المتخصصة- بمثابة أحكام بالإعدام. عادت الأمراض التي تم القضاء عليها تقريبًا أو كليًا". جميع التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية التي اطلعت عليها عين المدينة واستطاعت الوصول إليها فيما يخص القطاع الطبي في دمشق قديمة، ولا يوجد أي تحديثات أو إحصاءات جديدة حول هذا القطاع وسير عمله، مع العلم أن الدعم الطبي من قبل الأمم المتحدة وفروعها يصل بشكل متواتر إلى دمشق وفقَ تقارير صادرة عنها، كما أن معظم الذين سأَلَتهم عين المدينة من الجالية السورية المتواجدة في تركيا وفي بلاد لجوء أخرى عن تواصلات لمن كانوا يعملون في القطاع وانشقوا أو هاجروا أو حتى ما زالوا يعملون في دمشق أبدوا عدم اهتمامهم، وعدم رغبتهم في الحديث عن أي موضوع مرتبط بدمشق حيث يسيطر النظام. حالة الاستغراق في العداء من قبل الإعلام المعارض لمناطق النظام وامتناعه عن الخوض في أي قضايا أو مشكلات اجتماعية وإنسانية يعاني منها ملايين السوريين القاطنين في تلك المناطق يشير إلى محدودية وقصر نظر ينبغي تسليط الضوء عليها.

]]>
زوجات مقاتلي تنظيم الدولة في مخيم الهول: مستعدات للذهاب إلى الأوطان http://ayn-almadina.com/details/4908/4908/ar 4908 date2019-09-29 19:20:51 ayn-almadina آدم لوسينت 12 آب عن موقع The Middle East Eye ترجمة مأمون حلبي عندما كانوا يشنون حرباً على امتداد العراق ثم سوريا، كان مقاتلو تنظيم الدولة يسعون لإقامة خلافة -حسب وصفهم- ستجعل حدود الشرق الأوسط الحديثة دون أهمية تذكر، لكن في المخيم المترامي الأطر...
زوجات مقاتلي تنظيم الدولة في مخيم الهول: مستعدات للذهاب إلى الأوطان

زوجات مقاتلي تنظيم الدولة في مخيم الهول: مستعدات للذهاب إلى الأوطان

ترجمة

آدم لوسينت
12 آب عن موقع The Middle East Eye
ترجمة مأمون حلبي
عندما كانوا يشنون حرباً على امتداد العراق ثم سوريا، كان مقاتلو تنظيم الدولة يسعون لإقامة خلافة -حسب وصفهم- ستجعل حدود الشرق الأوسط الحديثة دون أهمية تذكر، لكن في المخيم المترامي الأطراف الواقع في الشمال السوري، الذي يعيش فيه زوجات وأطفال لمقاتلين من التنظيم إضافة إلى أشخاص هجرتهم الحرب، تبدو قومية المرء أكثر أهمية من أي وقت مضى. تقول مديرة المخيم حمرين الحسن لموقعنا: "كانت السوريات يقلن للعراقيات: أنتم من أتى إلى منطقتنا وجلب تنظيم الدولة. أنتم المشكلة"، وبعد اندلاع الشجار كان لابد من فصل المخيم، الذي يحتوي حالياً على 68 ألف شخص، إلى قسم للسوريين وقسم للعراقيين وآخر للأجانب، مع وجود حراس يُلزمون قاطني كل قسم البقاء في المنطقة المخصصة لهم. تقول حمرين: "القوميات لا تقبل بعضها بعضاً، والروسيات على وجه الخصوص مثيرات للشغب". حمرين هي إحدى المسؤولات الكرديات اللواتي يتولين إدارة المخيم البالغة مساحته 5,1 ميل مربع، وقد افتتح في كانون الأول 2018 لإيواء أشخاص كانوا يعيشون في أراضي تنظيم الدولة التي سيطرت عليها "قسد". وفي حين أُخذ مقاتلو التنظيم إلى السجون، تم وضع النساء والأطفال في هذا المكان الرملي المسور إلى جانب نازحين لم يكونوا على صلة بالتنظيم. تقدم 35 منظمة مساعدات إنسانية لسكان المخيم الذين يشكل الأطفال ثلثي عددهم. بقايا الجماعة منقسمون في ظروف الهزيمة: البعض منهن يرغبن بالعودة إلى الوطن ومواجهة أقدارهن، في حين تتشاجر أخريات مع بعضهن بانتظار إعادة توطين دائمة، وهو أمر يبدو لكثيرات منهن بعيد المنال. حرارة الصيف جعلت الحياة أكثر قسوة في المخيم. تجلس العائلات خارج المكاتب الإدارية لساعات، لأن ذلك المكان هو واحد من المناطق القليلة التي تمنحهم الظل؛ ويعج الطريق الترابي الرئيسي في القسم العراقي بجلبة وضوضاء مدينة. تنتشر النفايات على الأرض، ويتوفر الإنترنت والكهرباء. الذهاب إلى الحمَّام ليس تجربة مسرة؛ يقول مدير إحدى المنظمات العاملة في المخيم: "لا يوجد ماء كافٍ لكل شخص، أو مراحيض كافية لعدد الناس المقيمين في المخيم". يحذر تقرير صادر الشهر الماضي عن مكتب للأمم المتحدة من ازدياد في الأمراض التنفسية وأمراض ناتجة عن المياه الملوثة، إضافة إلى سوء التغذية الموجود، ولقد تم الإبلاغ عن أكثر من ألف حالة من الإسهال الحاد. في ظروف كهذه تنتظر عائلات عاشت من قبل في أراضي تنظيم الدولة عملية إعادة التوطين التي لا أفق زمني محدد لها. في القسم العراقي، الذي زاره موقعنا، ما تزال معظم النساء ترتدي لباساً يغطي كامل الجسد، مُظهراً فقط عيونهن، قلة من النساء تظهر وجوههن. بعض النسوة يلوحن براية التنظيم في بعض الأحيان، وقد حصلت حالات طعن ضد قوات الأمن لأن التنظيم يواصل شن الحرب على "قسد". تقول حمرين: "تصور، قوات الأمن هنا لحمايتهن، وهنَّ يطعنّهم في الظهر". توجد أيضاً نزاعات في المخيم بين عائلات التنظيم حول درجة الالتزام بمنظومة التنظيم العقائدية. وفقا لحمرين الحسن، كانت الموجة الأولى التي أتت في كانون الأول أقل انصياعاً عقائدياً من أولئك الذين ثبتوا حتى النهاية ووصلوا في آذار من آخر المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم، وقد اندلعت شجارات في المخيم عندما حاولت بعض المقيمات فرض الحجاب على أخريات، لكن ليس كل زوجات مقاتلي التنظيم وأطفالهم ما زالوا يشاركون الجماعة حماسها. عائشة نوريزمان (إندونيسية الجنسية) أتت إلى المخيم من الباغوز في شهر آذار، قالت -وقد التقيناها في مكتب إداري أحضرتها إليه حارسات المخيم- أنها لا تريد قتال الولايات المتحدة، وأنها تريد المساعدة منها. "كما نعلم، أمريكا قوة عظمى، إن ضغطت فستسترد الدول الأخوات". في البداية أتت عائشة إلى سوريا عن طريق تركيا عام 2014 برفقة زوجها، الذي قال أن الانتقال إلى الدولة الإسلامية سيجلب لهم السعادة. "كان واجبي أن أتبع زوجي. في البداية شعرت بالسعادة معه، كانت الحياة في ظل الدولة الإسلامية جيدة لولا القنابل"، لكن عائشة تريد التركيز على خطوتها القادمة، التي تأمل أن تكون مغادرة المخيم والعودة إلى إندونيسيا. مات زوج عائشة الأول وتزوجت ثانية رجلاً بوسنيا، لكنها لا تعرف أين هو الآن. يغادر الناس المخيم ببطء، ففي حزيران الماضي أخلى المخيم سبيل 800 امرأة وطفل إلى عائلاتهم في سوريا، والشهر الماضي عاد 317 مقيماً سورياً إلى محافظات دير الزور وحلب. تقول الأمم المتحدة وإدارة المخيم أن هناك جهوداً لإرسال بعضٍ من عراقيي المخيم إلى بلدهم، وبلدان كألمانيا ونيجيريا والسويد استعادت 800 شخص، مع ذلك دول أخرى كثيرة تحجم عن استرداد مواطنيها، لكن هذه الأرقام تشكل نسبة صغيرة من مجموع 68 ألف شخص ما زالوا في المخيم.

]]>
كلن يعني كلن.. في كل مكان http://ayn-almadina.com/details/4910/4910/ar 4910 date2019-10-23 16:27:04 ayn-almadina تمور منطقة الشرق الأوسط مجدداً، أو أنّها لم تتوقف منذ انطلاق الربيع العربي عن الغليان، تاركة فضاء التوقعات مفتوحاً على لحظة تحول ممكنة. على وقع تصعيد عسكري في شمال سوريا، وتكوين واقع قوى جديد بعد عملية "نبع السلام" التركية السورية، قامت ...
كلن يعني كلن.. في كل مكان

كلن يعني كلن.. في كل مكان

افتتاحية العدد

تمور منطقة الشرق الأوسط مجدداً، أو أنّها لم تتوقف منذ انطلاق الربيع العربي عن الغليان، تاركة فضاء التوقعات مفتوحاً على لحظة تحول ممكنة. على وقع تصعيد عسكري في شمال سوريا، وتكوين واقع قوى جديد بعد عملية "نبع السلام" التركية السورية، قامت قيامة لبنان من حيث لا تحتسب ميكانزمات استقرار معسكر الطغيان الممانع، وتبدد بسرعة مذهلة بنيان التخويف المذهبي والطائفي الذي اقتات عليه نظام تركة الأسد في البلد. شعار "كلن يعني كلن" لا يبدو أنه تخصيص لبناني يعنى بدفع كل الطبقة السياسية الفاسدة في مواجهة قرار الشارع، إنما هو استبطان لعمومية مشهد المنطقة برمتها، حيث يعتقد البعض في طغم الممانعة أنهم ناجون من طوفان الاضطرابات الكيانية الذي يزداد عمقاً. في سوريا، حيث يستعيد النظام في كل تجربة وطارئ صورته الناجزة؛ كعفيّش يترقب أي سانحة لينكل بالسوريين، ويعتاش على توهمات أنصاره، بانتصار لا هو حققه ولا هو قادر على الدفاع عن مكاسبه فيه دون ترخيص من رعاته الروس والإيرانيين. وفي سوريا ذاتها، حيث مهدت ثورتها العظيمة لانتفاضة لبنان؛ بكشف حقيقة جوهر الممانعة الطائفي – الإرهابي، وتقويض أبراج الخطابيات الفارغة لزعيم حزب الله في مواجهة مع مذابحه بحق السوريين وانكشاف أجيريته الفاقعة، في سوريا هذه يعود نظام الأسد إلى دور القمَام الذي انقلب على جثة اقتصاده المنهك ليطلق دورة نهب ذاتية ممن كانوا صفوته يوماً، كي يمول حرب بقائه التي لا تقارب نهايتها مهما توسلها عبر وحشية منفلتة. وكما هي الحال دائماً يجدد سرديته المزرية مطلقاً وعيده الذي لم يعد أحد من شبيحته يصدقه فعلاً، ثم ينسحب إلى صمت انقضاء أوان السؤال عما حدث. في لبنان، يواجه الأسد وإيران اختبار الحاجز الآمن، حيث تطرق الثورة باباً لم يكن في الحسبان، أو أنه كان في نطاق ما يعتقد أنه موصد بإحكام. لولا ثورة سوريا، ما كان ممكنا مواجهة أصنام الثوابت الخاوية، وما كان ممكناً وضع معسكر الإرهاب أمام حقيقته الفصامية، لينعت ثورتين قامتا ضده بالتآمر لأسباب متنافية. لا نفرط في تقدير الذات، ولا ننكر الفارق، لكنها وحدة في التحولات وفي مآل المنطقة برمتها.. إذا ترنح في بيروت سيعرج في الشام، وإذا عرج في الشام سيهوي في كل مكان.. إنها قضية تآكل لا مهرب منه.

]]>
«صدمة» الاتفاق بين «قسد» والنظام في مدينة القامشلي http://ayn-almadina.com/details/4911/4911/ar 4911 date2019-10-24 18:47:13 ayn-almadina في شارع الوحدة وسط مدينة القامشلي، قضى رائد (30 سنة) النازح من ديرالزور ساعات عصيبة يوم الإثنين 14 تشرين الاول، وهو يستمع إلى نصائح أصدقائه عبر تطبيق واتساب حول خطوته التالية بعد سماع خبر انتشار قوات النظام، بينما المعارك مستمرة بين القوات التركية و&...
«صدمة» الاتفاق بين «قسد» والنظام في مدينة القامشلي

«صدمة» الاتفاق بين «قسد» والنظام في مدينة القامشلي

رادار المدينة

في شارع الوحدة وسط مدينة القامشلي، قضى رائد (30 سنة) النازح من ديرالزور ساعات عصيبة يوم الإثنين 14 تشرين الاول، وهو يستمع إلى نصائح أصدقائه عبر تطبيق واتساب حول خطوته التالية بعد سماع خبر انتشار قوات النظام، بينما المعارك مستمرة بين القوات التركية و"الجيش الوطني السوري" من جهة و"قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" من جهة أخرى. رائد لجأ إلى القامشلي التي تسيطر عليها قوات قسد هرباً من جور النظام السوري بعد مشاركته الفاعلة في الثورة. لكنه الآن محتار وقلق ولا يدري ماذا يفعل بعدما أعلنت "الإدارة الذاتية" قبل يوم واحد (13 تشرين الأول) التوصل إلى اتفاق مع النظام السوري لنشر قواته في المناطق الحدودية. قالت الإدارة في بيان "لكي نمنع ونصد هذا الاعتداء فقد تم الاتفاق مع الحكومة السورية التي من واجبها حماية حدود البلاد والحفاظ على السيادة السورية، كي يدخل الجيش السوري وينتشر على طول الحدود السورية التركية لمؤازرة قوات سوريا الديموقراطية.. نهيب بكافة أهلنا ومن كافة المكونات في شمال وشرق سوريا وخاصة المناطق الحدودية أن هذا الانتشار جاء من خلال التنسيق والتوافق مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديموقراطية". ما هي الخيارات المتاحة أمام رائد الآن؟ يبدو شبه متيقن من نهايته المأساوية معتقلاً أو مقتولاً. في هذه اللحظات الصعبة، تواصلت معه عين المدينة عبر واتساب للتحدث عن هواجسه، فخرج إلى شرفة بيته وفتح مكبر الصوت في جواله لتتناهى إلى مسامعنا أصوات هتافات تردد الشعار المشهور لمؤيدي النظام "بالروح بالدم نفديك يا بشار". بعد ساعات من إعلان الاتفاق بدأ النظام بنشر قواته في مناطق مختلفة من محافظة الحسكة، وأفادت وسائل إعلام تابعة للنظام أن قواته دخلت ناحية تل تمر في ريف الحسكة الشمالي. وبحسب شهود عيان تحدثت إليهم عين المدينة، فإن جزءاً من القوات تابعاً للفوج الخامس هجانة (حرس حدود) في قوات النظام انطلق فجر الإثنين من مركز الفوج وسط مدينة الحسكة باتجاه المناطق الشمالية من المحافظة ووصل إلى بلدة تل تمر ومدينتي الدرباسية وعامودا شمال الحسكة. وأوضح الشهود أن عدد الواصلين إلى تل تمر لم يتجاوز عشرة عناصر، توجه اثنان منهم إلى قرية العالية القريبة من البلدة حيث يتمركز قربها "الجيش الوطني" المتقدم من تخوم رأس العين، حيث أقام العنصران حاجزاً رفعا عليه علم النظام. وتم لاحقاً تعزيز قوات النظام في محيط العالية بعد فرض مهلة ال120 ساعة أو خمسة أيام للقوات الكردية للانسحاب من منطقة الحدود مع تركيا، وبدا إرسال هذه التعزيزات بمثابة فصل بين قسد والقوات المهاجمة من الطرف التركي. كما اتجهت قوات أخرى من مطار القامشلي وفوج طرطب (154) في ريف القامشلي إلى مدينة القامشلي وبعض القرى المحيطة بها، وإلى بلدة تل براك.  والمعروف أن النظام كان يفرض سيطرته على جزء من مدينة القامشلي قبل اندلاع الأحداث الأخيرة، ويشرف فيها على الدوائر الحكومية عبر أجهزته الأمنية التي تتبع لها ميليشيات محلية عدة تنتشر في المنطقة الخاضعة لسيطرته التي تسمى المربع الأمني. وفي المدينة يسمح بالدخول إلى المربع الأمني والخروج منه من دون تشدد في الإجراءات، ويقع بالقرب منه شارع الوحدة الذي يقطنه رائد حيث اعتلى قناصون من قوات قسد أسطح البنايات منذ بدء المعارك على الحدود التركية السورية. يوم الثلاثاء 14 تشرين الاول، كان الشاب قد هدأ قليلاً بعد أن تبينت له طبيعة "الانتشار" الذي تتكلم عنه التقارير الأخبارية. أسوأ التقديرات تتوقع ذهاب منطقة الجزيرة السورية برمتها للنظام، لكن ذلك سيكون على مراحل تراعي العديد من الملفات العسكرية والسياسية مثل وضع المقاتلين في قوات قسد والأحزاب الكردية، الأمر الذي سيتيح لرائد إيجاد مخرج لوضعه كما يعتقد. كما أن هناك تقديرات أخرى تقلل من تبعات الاتفاق، وترى في روسيا سداً في وجه تسونامي فظاعات قوات النظام وميليشياته. ولا يثق الشاب بالتقديرات الأخيرة، لكنه عاد إلى عمله السابق في السوق بعد أن علم أن السيارات التي شاهدها تجوب أنحاء القامشلي "كانت لمؤيدين للنظام من القامشلي تجولوا في شارع الوحدة ثم دخلوا إلى ساحة السبع بحرات حيث تمثال حافظ الأسد في المنطقة الحيادية الفاصلة بين سيطرتي قسد والنظام، وأعلام قسد التي أنزلت عن المقرات والحواجز كانت لتجنب القصف التركي"، حسب ما روى لعين المدينة. لكن رائد لم يتوقف عن التفكير في مصيره، رغم ما شاهد حوله من انتشار كثيف لمجموعات مسلحة تابعة لقسد في بيوت قريبة من المربع الأمني، ودوريات حراسة في الأحياء، فضلاً عن الدروب المسقوفة بين المحلات التجارية (العبارات) التي تضم بكثافة مسلحين تابعين للأساييش ومدنيين. فالشاب في النهاية مثل مدنيين كثيرين دفعهم الخوف من القصف إلى النزوح من مدينة الى مدينة ومن حي إلى حي، وهم محتارون في أمرهم بخصوص وجهة نزوحهم لتجنب الملاحقة المحتملة من قبل قوات النظام. وأخذ رائد يقلب الخيارات المتاحة أمامه بين استخراج أوراق انتماء شكلية إلى ميليشيات تابعة للنظام، أو الحصول على ما يسمى "ورقة مصالحة" من مكتب الأمن الوطني عبر السماسرة والوسطاء مقابل المال تحمي حاملها من شبح الاعتقال، أو النزوح إلى مناطق أكثر أمناً في الريف، مثلما فعل قسم من سكان مدينة القامشلي.  يقدر ناشطون تحدثت إليهم عين المدينة، عدد عناصر قوات النظام الذين يتواجدون في الحسكة ومن المتوقع إعادة انتشارهم بين 500 وألف عنصر، معظمهم من حرس الحدود "الهجانة" و"الدفاع الوطني"، وبعض عناصر المخابرات العسكرية في الحسكة. وأضافت هذه المصادر أن الانتشار العسكري لقوات النظام في الحسكة تم "بكل سلاسة"، ولم يواجه أي عقبات تذكر، خصوصاً من القوات الأميركية التي كانت منتشرة في بعض القواعد العسكرية داخل المحافظة قبل أن تنسحب نهائياً، باستثناء معلومات عن تراجع النظام من مدينة المالكية بسبب رفض أميركي. وتسيطر قوات قسد على مدينة المالكية القريبة من الحدود التركية والعراقية أقصى شمال شرق سوريا، بينما يتناقل ناشطون معلومات مؤخراً عن انتشار قوات النظام في محيط اليعربية ورميلان القريبتين من المدينة. وقال سياسي كردي مقرب من وحدات حماية الشعب رفض كشف هويته لعين المدينة إن "الاتفاق بين دمشق والإدارة الذاتية عسكري، وإن الجانبين سيبحثان القضايا السياسية في وقت لاحق"، بدون أن يخوض في تفاصيل ذلك. من جهتهم، رفض العديد من الناشطين والسياسيين الأكراد الرد على تساؤلات لعين المدينة عن مدى صحة ما تحدث عنه ناشطون من انقسام داخل قوات قسد حول طبيعة الاتفاق مع النظام. فثمة من يقول أن عرابي الاتفاق والمؤيدين له من القادة الذين لهم صلة مباشرة بالتنظيم الأم لحزب العمال الكردستاني pkk ولا يحمل معظمهم الجنسية السورية أصلاً، أما رافضوه فهم إما شباب تخلفوا عن الخدمة العسكرية في سوريا وخدموا لدى الوحدات الكردية، أو ناشطون سابقون في التظاهرات التي ناهضت النظام، يضاف إليهم أيضاً عناصر من الأسايييش. وتجلى هذا الانقسام في أكثر من حادثة حملت العديد من الدلالات. فقد قام رافضو الاتفاق بطرد مدير المنطقة في مدينة القامشلي لطفي السمعان مع مدير التربية من مدرسة العروبة وسط القامشلي حين قصداها بعد انسحاب قسد منها، يضاف إلى ذلك أن حواجز أخرى لقسد منعت مرور سيارات للمؤيدين ترفع أعلام النظام، بينما حرصت غالبية الحواجز على منعهم من حمل السلاح في سياراتهم، نقلاً عن شهود. في المقابل قام العديد من عناصر قوات الحماية الذاتية التابعة لقسد بنزع لباسهم العسكري وارتداء لباس مدني ورفع أعلام النظام في أماكن تواجدهم في الحواجز ونقاط سيطرتهم في مدينة الحسكة والقامشلي وعامودا والدرباسية.

نقل عناصر الكتيبة 46 هجانة من الحسكة إلى تل تمر

]]>
أفرورا عيسى وأبوها المتشيع على هدى جميل الأسد وجدها «شاكوش الشيطان» http://ayn-almadina.com/details/4912/4912/ar 4912 date2019-10-25 21:43:21 ayn-almadina بعد اندلاع الثورة وبحثاً عن فرصة للصعود، بذلت ابنة قرية سطامو في ريف اللاذقية، أفرورا محمد عيسى جهوداً كبيرة للفت الانتباه، وتحملت في سبيل ذلك رفقة خاصة بثقيلي الظل، الممثل عارف الطويل ومراسل قناة العالم الإيرانية حسين مرتضى، ومع غيرهما من ذات الشريح...
أفرورا عيسى وأبوها المتشيع على هدى جميل الأسد وجدها «شاكوش الشيطان»

أفرورا عيسى وأبوها المتشيع على هدى جميل الأسد وجدها «شاكوش الشيطان»

صياد المدينة

بعد اندلاع الثورة وبحثاً عن فرصة للصعود، بذلت ابنة قرية سطامو في ريف اللاذقية، أفرورا محمد عيسى جهوداً كبيرة للفت الانتباه، وتحملت في سبيل ذلك رفقة خاصة بثقيلي الظل، الممثل عارف الطويل ومراسل قناة العالم الإيرانية حسين مرتضى، ومع غيرهما من ذات الشريحة أو مع ضباط في جيش الأسد كان أشهرهم العقيد علي خزام قبل أن يلقى حتفه. وبين هؤلاء ظلت أفرورا تتخبط بأنشطة غير مثمرة طول عامين تقريباً، وإلى أن قتل أخوها النقيب الطيار إبراهيم في العام 2013، لتحظى بوصفها شقيقة "شهيد" بلقاء أسماء الأسد، وخلال ذلك اللقاء كان لأفرورا طلب واحد: أريد أن أكون مراسلة حربية. استجابت أسماء وعينت الشابة التي لم تنه دراستها الجامعية بكلية الآثار في قناة الإخبارية، وعلى شاشتها ظهرت أفرورا متنقلة من جبهة إلى أخرى لتغطية معارك قوات الأسد واقتحاماتها، وأصبحت وجهاً معروفاً في أوساط مؤيدي النظام. لم يكن هذا النجاح كافياً لتلبية تطلعات أفرورا إلى مزيد من الشهرة والنفوذ والأموال، ما دفعها إلى اغتنام فرصة أخرى "مأساوية" أبضاً، تمثلت بإصابة أسماء الأسد بسرطان الثدي، حينها قادت المراسلة الحربية حملة للتضامن مع الأسد، بدأتها بحلاقة شعرها مع ثلاث أخريات من زميلاتها، ما أثار إعجاب أسماء فجلبتها إلى مكتبها الخاص "القصر الجمهوري". وخلال أكثر من عام رافقت سيدتها إلى المستشفيات وجلسات العلاج، تلتقط لها الصور وتنشر أخبار تحدي "السيدة الأولى" للسرطان، لتصبح أفرورا اليوم الشخصية الأقوى والأوسع نفوذاً في قريتها سطامو والقرى المجاورة. وبالطبع انعكس صعود أفرورا على أسرتها وعائلتها الأكبر، فتحول أخوها مازن من عنصر متنقل -من ميليشيا إلى أخرى- إلى قائد ثم إعلامي فتاجر "غنائم" كبير، يشتري الأثاث المنزلي والممتلكات الأخرى من الضباط الكبار،  في حارات وأحياء كاملة في المدن التي يسيطر عليها جيش الأسد. وأما شقيقتها دنيا معلمة المدرسة، فتحولت إلى ناشطة خيرية في رعاية الأطفال بدعم من منظمات تمولها أسماء الأسد. ولم تنسَ أفرورا أعمامها السبعة، وهم عميدان وعقيد، وشرطي ومتقاعدين اثنين من الجيش وموظف في مديرية الري، فمنحت معتمدة على سيدتها أسماء كل واحد منهم ما يريد من دعم وظيفي أو استثناءات ورخص وحصص ثابتة من أي مساعدات توزعها أي منظمة أو جمعية. في صعودها هذا اعتمدت أفرورا على موهبة خاصة ورثتها أباً عن جد، في اقتناص الفرص والانتقال السهل من طريق إلى آخر حيثما تلوح المكاسب. فبعد سنوات كان فيها أبوها محمد عيسى يقدم نفسه كشيوعي إلى درجة أن سمى ابنته باسم الروسية أفرورا التي شاركت بثورة البلاشفة، وقع الأب فجأة بهوى الخميني واهتدى إلى التشيع على يد جميل الأسد، وصار أحد رجاله المفضلين في جمعية المرتضى التي أسسها بدعم إيراني أول ثمانينات القرن الماضي قبل أن يغلقها حافظ الأسد. وكان للجد عيسى عثمان زمنه مع الكبار حينها أيضاً في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، حيث استطاع التقرب من الزعيم الديني سليمان المرشد الذي لقبه حينذاك ب"شاكوش/ مطرقة الشيطان" في كناية عن مزيج الشر والذكاء لدى عيسى الذي استفاد من المرشد بتوسيع ممتلكاته من الأراضي الزراعية ومن دون أن يتخلى عن عقيدته كعلوي حيدري.

]]>
تنظيم الدولة الإسلامية يعود إلى جباية الزكاة في الريف الشرقي لديرالزور http://ayn-almadina.com/details/4914/4914/ar 4914 date2019-10-26 21:43:36 ayn-almadina لم يمنع سقوط آخر معاقل تنظيم الدولة "داعش" في ديرالزور من عودة عناصره إلى فرض قوانينه عبر أكثر من طريقة، كان آخرها تحصيل مبالغ مالية تحت مسمى الزكاة من سكان الريف الشرقي الخاضع لسلطة "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" في المحافظة، مست...
تنظيم الدولة الإسلامية يعود إلى جباية الزكاة في الريف الشرقي لديرالزور

تنظيم الدولة الإسلامية يعود إلى جباية الزكاة في الريف الشرقي لديرالزور

رادار المدينة

لم يمنع سقوط آخر معاقل تنظيم الدولة "داعش" في ديرالزور من عودة عناصره إلى فرض قوانينه عبر أكثر من طريقة، كان آخرها تحصيل مبالغ مالية تحت مسمى الزكاة من سكان الريف الشرقي الخاضع لسلطة "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" في المحافظة، مستفيداً من حالة الانفلات الأمني، وخوف الأهالي من التنظيم والفجوة بينهم وبين قوات قسد. منذ أن فقد التنظيم سيطرته على حقول وآبار النفط ومعامل الغاز الطبيعي التي كانت تعد مصدر تمويله الأساسي، وبعد توزع المتبقي من عناصره على جيوب في البادية، أو تغلغلهم بين السكان المحليين، كان لا بد له من تأمين مصدر تمويل يعوضه عما فقده، فاستفاد من بعض الارتخاء الأمني لدى قوات قسد بعد توقف المعارك، وتمكنت خلاياه المنتشرة في بلدات الريف الشرقي لدير الزور من العودة إلى الاعتماد على مصدر التمويل الثاني لديه، وهو الضرائب تحت مسميات عديدة. لذلك ربما لم يعد مصطلح الخلايا النائمة يعبر عن حقيقة تواجد داعش في بلدات الريف الشرقي، بل بات عناصره ينشطون بحرية أكبر مستفيدين من الوضع الأمني المتردي، ومن الحساسية المفرطة بين قسد والأهالي منذ انتهاء معركة الباغوز. وقد أكد العديد من سكان هذه المناطق لعين المدينة، أن عناصر التنظيم -مع اقتراب موسم الحصاد- أبلغوا المزارعين وتجار المواشي بوجوب دفع "الزكاة"، خاصة في بلدات أبو حردوب، الجرذي، سويدان، درنج، الطيانة، الشحيل، ذيبان، حوايج ذيبان، الدحلة، جمة، طيبة الفال، ماشخ، الحصين والمعيجل. ونقل السكان أيضاً أن تنظيم داعش تبنى قتل المدعو عواد الصالح الذي وجدت جثته في قرية الجرذي الغربي، بعد اتهامه بانتحال صفة العمل لصالح التنظيم لسلب السكان باسم الزكاة. يروي أحد سكان بلدة أبو حردوب لعين المدينة، أن عناصر التنظيم تركوا له مع زوجته في المنزل أثناء غيابه قصاصة ورقية مكتوبة بخط اليد جاء فيها "نحن الدولة الإسلامية.. يتوجب عليك دفع مبلغ قدره 90 ألف ليرة سورية زكاة أموالك خلال مدة أقصاها ثلاثة أيام، وسيعود إليك أحد الأخوة لاستلام المبلغ". وأكد أنه لم يجد مهرباً من دفع المبلغ المطلوب، خاصة بعد أن تلقى رسالة على الواتس آب لتأكيد موعد التسليم. وتابع قائلاً "لا يستطيع أحد أن يمتنع عن الدفع إذا تأكد أن الجهة التي طالبته هي بالفعل تنظيم الدولة". ورداً على سؤال حول ما يمكن أن يحصل لو امتنع عن دفع المبلغ المطلوب، قال "ستتلقى رسالة أخيرة تنذرك بالقتل تتمثل بإلقاء قنبلة على منزلك، أو بوضع عبوة ناسفة أمام الباب، أما التوجه إلى الاحتماء بقوات قسد فسيجعلك عدواً للتنظيم، مع العلم أن هذه القوات لن تستطيع حمايتك في حال تجاوبت معك". ويروي مواطن آخر من سكان بلدة ذبيان في المنطقة نفسها ما حصل له مع التنظيم. قال "امتنعت في البداية عن الدفع، وبعد أيام تلقيت اتصالاً هاتفياً أبلغني فيه المتحدث معي بأن عبوة ناسفة قد وضعت قرب باب منزلي، وهو الأمر الذي تأكدت منه بالفعل". وتابع "عندها قمت بالتواصل معهم وسلمتهم المبلغ المطلوب". ويروي تاجر من البلدة نفسها أن عناصر تنظيم داعش طلبوا منه دفع 30 ألف دولار، في حين طلبوا 15 ألف دولار و20 ألف دولار من شقيقين له يعملان أيضاً بالتجارة. ويضيف "أبلغت المتصل بي بأنني أرفض الدفع، وبعد فترة وجيزة قامت خلية تابعة للتنظيم بالهجوم على منزلي وحصل اشتباك مع عناصر الخلية. وأمام هذا الواقع أجبرت على دفع المبلغ المطلوب وقلت لهم بأنني امتنعت في البداية ظناً مني بأنهم أفراد عصابة وليسوا من التنظيم". أما طرق تسليم المبالغ المالية فهي "هوليوودية"، حسب قول أحد سكان المنطقة الذي يروي كيف يُطلب منه القدوم إلى مكان متفق عليه، وهناك يركن سيارته بانتظار سيارة تابعة للتنظيم تقله إلى مكان آمن بالنسبة إليهم، وبعد الانتهاء من تسليم النقود يعيدونه إلى سيارته. ويؤكد جميع من تحدثت معهم عين المدينة أنهم حصلوا بعد الدفع على "إيصال دفع الزكاة"، إلا أنهم امتنعوا عن إظهار الإيصال خوفاً من ملاحقات تطالهم من قسد. وقد تراوحت مبالغ الزكاة التي فرضتها داعش على السكان العاديين ما بين 50 و100 ألف ليرة سورية، تم جمعها مرة واحدة حتى الآن.  وإلى جانب أموال الزكاة، يؤكد السكان أن خلايا التنظيم تفرض مبالغ كبيرة على أصحاب الرساميل بدون مسمى "شرعي" يذكر لصفة هذه الأموال. أما حجم المبالغ المفروضة هذه المرة فيختلف، ويتراوح بين خمسة ومئة ألف دولار تشمل تجار النفط وأصحاب الحراقات، ووجهاء البلدات المتعاونين مع قسد، وأصحاب العبارات النهرية. وفي حين أن الزكاة تجمع لمرة واحدة، فإن المبالغ التي تفرض على مستثمري النفط تدفع مع كل تجديد لعقد الاستثمار الذي يحصل أحياناً أسبوعياً، حتى يمكن أن تصل قيمة المبلغ الذي تفرضه خلايا داعش على عقد نفطي واحد إلى 14 ألف دولار أمريكي في الأسبوع. أحد المتابعين عن كثب لتطور وضع تنظيم داعش في الريف الشرقي لدير الزور، وهو من سكان هذه المنطقة، أكد لعين المدينة "أن هذه الاموال الضخمة التي تجمع لا تبقى بعهدة هذه الخلايا، بل تجمع لصالح خزينة التنظيم الذي يقرر كيفية التصرف بها حسب الأولويات التي يختارها في معاركه ضد قسد أو قوات التحالف أو قوات النظام وحلفائه"، معتبراً أن التنظيم "عاد بالفعل إلى العمل كما كان يفعل خلال دولة الخلافة".

]]>
معبر البوكمال لم يغلق حتى يعلن عن إعادة فتحه http://ayn-almadina.com/details/4915/4915/ar 4915 date2019-10-27 17:24:20 ayn-almadina بين الإعلان الرسمي السوري العراقي في أواخر شهر أيلول الماضي عن إعادة فتح معبر البوكمال- القائم، وبين الوقائع الفعلية القائمة على الأرض، يتبين أن هذا المعبر بين سوريا والعراق لم يقفل عملياً، بل ظل يعمل مع معابر فرعية قريبة منه مسهلاً عبور المقاتلين وا...
معبر البوكمال لم يغلق حتى يعلن عن إعادة فتحه

معبر البوكمال لم يغلق حتى يعلن عن إعادة فتحه

رادار المدينة

بين الإعلان الرسمي السوري العراقي في أواخر شهر أيلول الماضي عن إعادة فتح معبر البوكمال- القائم، وبين الوقائع الفعلية القائمة على الأرض، يتبين أن هذا المعبر بين سوريا والعراق لم يقفل عملياً، بل ظل يعمل مع معابر فرعية قريبة منه مسهلاً عبور المقاتلين والمدنيين وحتى الزوار الدينيين إضافة الى العتاد العسكري والبضائع التجارية، بمعزل عن القوى المسيطرة عليه. عام 2012 سيطرت فصائل من الجيش الحر على المعبر لتعلن الحكومة العراقية إغلاقه بشكل كامل، وفي منتصف العام 2014 سيطر تنظيم الدولة على المعبر من الجانبين فأزال السواتر القائمة وجعله ممرا مفتوحاً لقواته. وقد استمر الوضع كما هو عليه حتى الربع الأخير من العام 2017 حين سيطرت مليشيات الحشد الشعبي على الجانب العراقي من المعبر تزامناً مع سيطرة المليشيات الشيعية والنظام السوري على مدينة البوكمال. وفي مطلع العام 2018 أرسل النظام السوري وفداً عسكرياً ممثلاً بوزير الداخلية اللواء محمد شعار إلى العراق والتقى رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي وتم الاتفاق على إعادة فتح المعبر الهام بين البلدين. وفي بداية أيلول من العام الحالي، وقبل نحو شهر من إعادة فتح المعبر رسمياً، أعلن قائد حرس الحدود العراقية الفريق حامد الحسيني من معبر القائم جاهزية المعبر للعمل بشكل كامل، الأمر الذي أكدته في الوقت نفسه وسائل الإعلام التابعة للنظام السوري. لكن المعبر، وبعد أيام قليلة، استهدف بقصف جوي مجهول لم يعلن أي طرف مسؤوليته عنه أدى إلى تدمير الغرفة مسبقة الصنع التي كانت مخصصة لموظفي معبر البوكمال مع عدة نقاط مخصصة لعبور الآليات. والأسئلة التي تطرح نفسها اليوم هي حول طبيعة القصف الذي يستهدف المعبر ومحيطه منذ نحو عامين. إذ يتردد أن القصف قد يكون إسرائيلياً أو أميركياً، وإذا كان الهدف منه قطع الطريق أمام دخول المقاتلين والإمدادات العسكرية من العراق إلى سوريا، فالوقائع وشهود العيان في المنطقة يؤكدون الفشل في تحقيق هذا الهدف. مصدر في مدينة البوكمال طلب عدم الكشف عن هويته أكد لعين المدينة "أن حركة تنقل القوافل العسكرية والمواد الأساسية وحتى الزوار الدينيين من سوريا إلى العراق لم تتوقف منذ سيطرة قوات متعددة بينها الحرس الثوري الإيراني وحزب الله على معبر البوكمال الحدودي"، مضيفاً "رغم الاستهداف المتكرر لمواقع وقوافل عسكرية ونفطية من قبل طيران التحالف الدولي أو مجهول الهوية، لا تزال حركة التنقل قائمة على المعبر أو عبر معابر موازية بتكتيكات متعددة الهدف منها تجنب القصف قدر الإمكان". ويقول أبو فهد أحد المدنيين من قرية السويعية الحدودية المجاورة للبوكمال لعين المدينة "إن مرور سيارات الأسلحة والذخيرة من المعبر بشكل علني لم يتوقف، إلى جانب تنقل عناصر وآليات الحشد الشعبي العراقي ما بين سوريا والعراق". ويعدد أبو فهد أبرز القوى العسكرية التي تسيطر على المعبر إضافة إلى عناصر قوات النظام، وهي حزب الله اللبناني وميليشيا فاطميون وميليشيا حيدريون، موضحاً أن جميع العناصر المنتشرين على المعبر "الذين يبلغ عددهم نحو 200 عنصر يرتدون زي قوات النظام ويرفعون أعلام النظام السوري ويشغلون عدة بيوت مسبقة الصنع تنتشر حولها العديد من الآليات العسكرية الإيرانية ومعدّات الحفر". ويؤكد شهود عيان في المنطقة أن المعبر استخدم أيضاً لإدخال مواد نفطية إلى النظام السوري مرات عدة، إلى أن تم استهداف تلك القوافل النفطية من قبل طيران التحالف الدولي فتراجعت حركتها كثيراً. وفي شهر آذار المنصرم عبرت معبر البوكمال قادمة من العراق قافلة تضم قرابة 60 حافلة تنقل زواراً دينيين انتقلوا إلى مقام السيدة زينب في دمشق وسط مواكبة عسكرية كبيرة، حيث بقوا قرابة الأسبوع في دمشق، ثم انتقلوا إلى حلب قبل أن يعودوا إلى العراق عبر معبري البوكمال والقائم. ويبدو أن حركة العبور بين سوريا والعراق لا تقتصر على معبر البوكمال الرسمي. فقد نقل سكان من القرى الحدودية في البوكمال، أن المليشيات اعتمدت كذلك على فتح نقاط ومعابر سرية على طول الحدود السورية العراقية وصولاً إلى الحدود الاردنية، ويتم استخدام هذه المعابر بطريقة سرية، أحياناً لمرة واحدة، لإدخال العناصر المقاتلة بالدرجة الأولى، وبعدها العتاد والسلاح إلى مناطق انتشار المليشيات على الجانب السوري. ومن أبرز هذه المعابر هناك ما يعرف بحاجز الزوية قرب منطقة المثلث السوري العراقي الأردني، ويعتبر بعيداً عن الأنظار نسبياً، لكن بعض السكان ينقلون معلومات لم يتم التأكد منها تفيد بأنه يستخدم أيضاً لتهريب المخدرات إلى الداخل السوري ومن ثم إلى بعض المناطق السورية والأردن، وأن مليشيات مسلحة تشرف على عمليات التهريب هذه من الجانب العراقي، وتجار مدنيون من الجانب السوري. وينقل سكان المنطقة أيضاً ان ما يعرف بحاجز البراميل في منطقة الزكف (شمالي التنف) يستخدم من قبل القوى العسكرية الداعمة للنظام السوري للتنقل بين جانبي الحدود، وقد عمدت المليشيات العراقية والسورية بعد انسحاب القاعدة البريطانية منه إلى استعماله بطريقة سريةإ ويمكن الانتقال منه إلى البادية وصولاً إلى الحقول النفطية ومدينة تدمر.

]]>
المرجة.. من تجارة الأجساد إلى تجارة الأوهام والوعود الكاذبة http://ayn-almadina.com/details/4916/4916/ar 4916 date2019-10-28 20:09:33 ayn-almadina خلال السنوات الماضية وبعد اندلاع الحرب تحولت ساحة المرجة المشهورة في قلب العاصمة دمشق من مكان التقاء للعاملين في الدعارة، إلى سوق سمسرة تقدم فيها الخدمات الوهمية في أكثر الأحيان إلى من يبحثون عن قريب لهم في المعتقلات أو عن تسريح من الجيش أو نقل مجند ...
المرجة.. من تجارة الأجساد إلى تجارة الأوهام والوعود الكاذبة

المرجة.. من تجارة الأجساد إلى تجارة الأوهام والوعود الكاذبة

رادار المدينة

خلال السنوات الماضية وبعد اندلاع الحرب تحولت ساحة المرجة المشهورة في قلب العاصمة دمشق من مكان التقاء للعاملين في الدعارة، إلى سوق سمسرة تقدم فيها الخدمات الوهمية في أكثر الأحيان إلى من يبحثون عن قريب لهم في المعتقلات أو عن تسريح من الجيش أو نقل مجند من مكان ساخن إلى مكان أهدأ. من دون أن ننسى خدمات تسهيل الحصول على جوازات سفر وشهادات جامعية مزورة، ليصل الأمر إلى حد الحصول على وثيقة مزورة تؤكد التحدر من سلالة الرسول. صباحاً وفي كل يوم تقريباً، يصل عدي الشاب الثلاثيني المتحدر من ريف الرقة إلى مقهى الوردة الشامية في المرجة، ليدير أعماله اليومية: مجالسة الزبائن القادمين بمعظمهم من محافظة دير الزور، والإصغاء بلطف واهتمام وتدوين ملاحظاته، قبل أن يجري بعض اتصالاته مع الأشخاص المهمين، ب"الشعبة" والمحاكم و"القابون" حيث قيادة الشرطة العسكرية التي تمر فيها قوائم المعتقلين بعد تحويلهم من الأفرع الأمنية إلى سجن صيدنايا الشهير. قبل الثورة كانت المرجة تستقطب القوادين الذين يتخفى الكثير منهم بمهنة سائق سيارة الأجرة، على أنه يتم التعرف إليهم من خلال جمل متعارف عليها بين الزبائن. لكن نشاط المرجة تحول اليوم من الترويج للعاملين في الإتجار بالجسد إلى العاملين بالإتجار بالوعود الكاذبة، خاصة لإخراج فلذة كبد من أحد أقبية النظام. وعند التنقل بين مقاهي ومطاعم المرجة من السهل التعرف على السماسرة الجدد الباحثين عن المال السريع على ظهر معاناة الكثيرين من الشعب السوري: خواتم الفضة في الأصابع، القمصان ملونة والرؤوس حليقة واللحي مشابهة للحية "جبل" بطل المسلسل التلفزيوني "الهيبة". وفي الغالب يحمل السمسار جهازي موبايل من الطراز الحديث، ويرافقه مساعد أصغر سناً يتولى تنفيذ المهمات العاجلة والتافهة، مثل جلب علب السجائر، تعبئة رصيد هاتف، تصوير الوثائق والأوراق المتعلقة بالعمل، وأحياناً لدى السماسرة الأشد حباً بالاستعراض، يحمل المساعد حقيبة معلمه ويقوم بركن السيارة في مكان مناسب بعد أن ينزل منها السمسار حديث النعمة. ولإضفاء طابع أكثر جدية على عمله المرتجل، يستعين السمسار أحياناً بمحامين، فيصل "الأستاذ" مع حقيبته ليجالس الزبون بحضور السمسار، كما يمكن أن ينضم إليهما أحد الأشخاص الفاعلين، مثل "ابن عمه للواء كفاح" الذي يتحدث بلهجة أهل الساحل، ليخرج عندها الزبون التعيس فلوسه ظاناً أن طلبه بات قريب المنال. يقول عدي لشيخ سبعيني يحاول الحصول على موافقة لزيارة ابنه في سجن صيدنايا، أن الزيارة تكلف ثلاثة ملايين ليرة سورية، وأن كل شيء بين القابون و"الشعبة" يسير على ما يرام، "ولازم تكون أموركم جاهزة حجي لأنه بأي لحظة الجماعة يخبرونا"، في إشارة إلى ضرورة توفير المال سريعاً. وعلى غرار كل ذوي المعتقلين يتخلى هذا الشيخ عن حذره، فيحضر المال لينضم إلى لائحة ضحايا عمليات الاحتيال هذه. إذ من السهل جداً على سمسار يمتهن النصب أن يوقع بذوي المعتقلين أو المفقودين المستعدين للتعلق بأي أمل ولو كان وهمياً. والسيناريو المعتمد معروف وسهل ويتكرر بوتيرة شبه يومية. فبعد أن يتلقى السمسار المال المطلوب أو جزءاً منه، يتراجع اهتمامه بالزبون وتبدأ مرحلة التهرب والتملص منه، قبل أن يواجهه بالحقيقة المرة "براس ولادي العقيد سمير من الشعبة بطل يرد علي.. المصاري عنده وأنا ما أقدر أسوي شي".. وهكذا تتبخر الآمال والأحلام، ويقال له أن الملف بات بأيدي الضابط الفلاني الذائع الصيت الذي لا يتجرأ الزبون حتى على السؤال عنه، لأنه يعرف أن هذا الأمر لن يجلب له سوى المزيد من المتاعب. يتجنب كمال، وهو سمسار آخر من ريف دير الزور يقيم منذ وقت طويل في دمشق، التعاطي في قضايا المعتقلين وخاصة من أبناء بلده. يقول في هذا الصدد "إنهم غالباً ينكرون الجميل بعد أن يحصلوا على ما يريدونه، وإذا أخذت منهم ألفاً يقولون أنها مليون". ويوضح كمال أنه يفضّل تجنب "وجعة الراس" المصاحبة لقضايا السجن والاحتجاز، ويعمل على قضايا تسريح الجنود، حيث العمل في هذا المجال حسب قوله "يتم مع جهة واحدة صاحبة قرار مباشر مثل اللجنة الطبية العسكرية في مشفى (601)، وهذا أسهل وأجدى من شربكة العمل مع مئة طرف وطرف". وتتجاوز علاقات كمال الحقل الطبي العسكري، إلى التعليم العالي والإعلام ونقابات الأشراف التي تصادق على شجرات النسب الحسيني. وزبائنه هنا وجهاء وشيوخ عشائر مزعومون يحاولون استكمال العدة اللازمة، مثل الحصول على بطاقة من "الأمن الوطني" ب400 ألف ليرة، وشهادة جامعية أو شهادة دكتوراه فخرية من أي مكان بمليون إلى ثلاثة ملايين ليرة سورية، ليصل الأمر مقابل المال إلى الحصول على شجرة نسب مصدقة من نقيب أشراف ما، تثبت تحدره من نسل الحسين بن علي بن أبي طالب، والثمن ما بين 200 و300 ألف ليرة. أما الزبائن في هذه الحالة فهم عادة من الكهول المتصابين الحريصين على أناقة معينة غالباً، فالمحرمة البيضاء مثلاً غالباً ما تكون موجودة، وصبغة الشعر غالبة لإخفاء شيبة كهولة، والشاربان مشذبان بدقة. يضاف إلى كل ذلك هذا الشغف المبتذل بأي أنثى، أكانت صبية صغيرة من العاملات في المقاهي أو موظفة في مكاتب السفر والفنادق، أو سيدات أكبر سناً وأكثر خبرة في منطقة جرمانا، حيث ينتهي اليوم هناك عادة.

]]>
طريق نواف البشير إلى محيميدة .. http://ayn-almadina.com/details/4917/4917/ar 4917 date2019-10-29 23:41:01 ayn-almadina تُشكّل المنطقة الممتدة من قرية الحسينيّة شمالي مدينة ديرالزور إلى قرية الطابيّة في جنوبها الشرقي حالة استثنائية في خريطة السيطرة على المحافظة الشرقية، فمنذ تقاسم ترِكة تنظيم داعش بين "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" المدعومة من قوات التحالف الدولي، وقو...
طريق نواف البشير إلى محيميدة ..

طريق نواف البشير إلى محيميدة ..

رادار المدينة

تُشكّل المنطقة الممتدة من قرية الحسينيّة شمالي مدينة ديرالزور إلى قرية الطابيّة في جنوبها الشرقي حالة استثنائية في خريطة السيطرة على المحافظة الشرقية، فمنذ تقاسم ترِكة تنظيم داعش بين "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" المدعومة من قوات التحالف الدولي، وقوات نظام الأسد المدعومة من روسيا وإيران، يشكل نهر الفرات خطاً فاصلاً بين منطقتي سيطرة الجانبين. ففي الوقت الذي تمكّن فيه نظام الأسد من السيطرة على المناطق في الضفة الجنوبية لنهر الفرات (الشامية)، مدت قوات قسد سيطرتها على المناطق في الضفة الشمالية للنهر (الجزيرة)، باستثناء الجيب الصغير المذكور والذي كانت قوات الأسد أسرع إليه. وعلى ما يبدو لا تقتصر الحالة الاستثنائية للجيب السابق على الجهة المسيطرة عليه، فقد شهدت الفترة السابقة ما يشبه انتفاضة شعبية لأبنائه النازحين في مناطق قسد ضد نظام الأسد والميليشيات الإيرانية. يتواجد أبناء عشيرة البكّارة إلى جانب أبناء عشائر أخرى في منطقة الجيب، ويفاخر أبناؤها بانتسابهم إلى الإمام محمد الباقر، أحد الأئمة الاثني عشر الذين يقدسهم الشيعة، ما جعل العشيرة تحظى باهتمام الإيرانيين منذ انطلاق مشروع "الهلال الشيعي" إبّان نجاح ثورة الخميني في سبعينيات القرن الماضي، وقد تمكنوا بداية من تشييع قسم من أهالي قرية حطلة في ريف ديرالزور من عشيرة البوبدران التي تنتسب للبكارة. وهناك ينتشر اليوم مقاتلو لواء الباقر المشكل من بعض أبناء عشيرة البكارة التي تمكن "شيخها" نواف البشير -ليس كما يعرِّفه كثر من أبنائها اليوم- من تجنيدهم في صفوف الميليشيا الجديدة التابعة للمشيئة الإيرانية. لم يكن ليخطر على بال نواف وهو يغادر تركيا مطلع عام 2017 إلى دمشق تاركاً صفوف الثورة السورية إلى "حضن الوطن"، أنه سيشهد مرة أخرى جموعاً ثائرة تطأ بأقدامها صور القائدين (الأب وابنه) هاتفة للحرية وإسقاط النظام، فقرار التحول عن المعارضة لم يكن أمراً سهلاً على البشير، فهو الذي اتخذ منذ مطلع التسعينيات خطاً معارضاً للنظام السوري، بعد منعه من مغادرة البلاد على أثر كلمة ألقاها في مؤتمر للوحدويين الاشتراكيين في منزل نديم المصري في مدينة صحنايا، متحدثاً فيه عن الديمقراطية وقانون الأحزاب والحريات العامة، الأمر الذي أفشل كل محاولاته اللاحقة للعودة إلى مجلس الشعب رغم كثافة التصويت له في دائرته كما يذكر أبناء المنطقة. لم تكن صفة المعارض أمراً مألوفاً في سوريا قبل 2011، فالحكم في سوريا لنظام شموليّ بكل ما للكلمة من معنى، لذلك لم يكن مقبولاً أن يتخطى فيها بعض "المثقفين المتحمسين" أو "الشخصيات الاعتبارية" خطوط النظام الحمراء بما عرف باسم ربيع دمشق، فتم اعتقالهم وإيداعهم السجون، ما جعل مؤتمر المعارضة السورية في مضافة نواف البشير في قرية المحيميدة أواخر 2004، والذي عرف لاحقاً بإعلان ديرالزور- حالة تحد واضحة للنظام السوري. ثم وفي العام التالي شارك البشير في إعلان دمشق والذي أصبح أحد أعضاء هيئته الرئاسية بعد ذلك، قبل أن تصل الأمور إلى نهاية ربيع دمشق نفسها، لكن وضع البشير كشيخ عشيرة وشعبيته الواسعة آنذاك حَمَته من مصير كمصير رفاقه، بل وسمحت له بأن يحاول إنشاء حزب سياسي مستقل لم يعش أكثر من أشهر قليلة. عصفت الثورة السورية بصفوف المعارضة التقليدية التي اختار بعض رموزها التزام الصمت تجاه ما يحدث ترفعاً عن "الحالة الشعبية غير المنضبطة" أو "السقف المرتفع للمطالب"، على عكس البشير الذي انخرط في صفوفها منذ البداية، فكان يزور بيوت عزاء الشهداء ويخطب بالمتظاهرين المحتشدين في ساحة المدلجي في مدينة ديرالزور، فضلاً عن ظهوره على عدد من محطات التلفزة المهتمة بتغطية الثورة مطالباً الأسد بالتنحي، وحتى عند زجّ النظام بالجيش لقمع الثوار وظهور حالة التسلح وانكفاء عدد كبير من رموز المعارضة التقليدية عن تأييد الثورة، استمر البشير في موقفه المنتمي لها مارّاً بمراحلها كلها، فانتقل إلى تركيا منضمّاً إلى كل التشكيلات السياسية للمعارضة السورية تقريباً، ما منحه مكانة خاصة لدى الثوار من أبناء المنطقة الشرقية وقد قارنوه بشيوخ العشائر الأخرى الذين اختار كثير منهم تأييد نظام الأسد فيما التزم بعضهم الصمت إيثاراً للسلامة. لكن المكانة الخاصة تلك لم تكن كافية للبشير الذي تحول من شيخ "فعليّ" لإحدى أكبر عشائر سوريا، إلى قائد رمزي لا يملك أن يفصل في نزاع بسيط بين مجموعتين محليّتين من حملة السلاح؛ فالتحول إلى الحالة المسلحة في الشرق السوري وتحرير مساحات واسعة سمح لقادة الفصائل بأن يمارسوا دور حكام محليين لمناطق انتشار تشكيلاتهم، مختزلين الحالة العشائرية والسلطة الفعلية في شخوصهم. ولعل هذا ما دفع البشير في غير مجلس خاص أن يعرب عن تأييده لتنظيم داعش قبل أن يتمدد. تواصل التنظيم مع البشير –بحسب مصادر محلية– داعياً إياه للعودة إلى ديرالزور شيخاً لعشيرته وأميراً من أمراء التنظيم، لكن من غير الممكن التأكد سبب رفض البشير للعرض، أكان خوفه من غدر التنظيم أم أنّ خبرته الطويلة وتواصلاته أعطته فكرة عن مستقبل التنظيم؟ الذي استولى لاحقاً على منزل البشير ونهب محتوياته وصادر استثماراته في مسقط رأسه، ليجد نواف نفسه مرة أخرى شيخاً لعشيرة لا يملك أن يكون قربها، وأحد أعضاء المعارضة السياسية التي اختفت ميزات أفرادها عموماُ، وعانى فيها البشير من التهميش خصوصاً منذ أواسط عام 2013 بسبب خلافه مع جماعة الإخوان المسلمين. لذلك وعندما بدأ التوجه الدولي مطلع 2015 ينمو باتجاه إنهاء تنظيم داعش، وجدها البشير فرصة مواتية للعمل على مشروع سُمّي حينها "الجبهة الشرقية"، بحيث يؤَمّن المقاتلين من أبناء العشائر في المنطقة، ويتولى التحالف الدولي تدريبهم في قواعده في تركيا، ومن ثم تنسيق دخولهم إلى سوريا عبر تل أبيض للقتال بغطاء جوي ودعم لوجستي وعسكري. وبالفعل قام البشير بإرسال دفعة أولى متواضعة ثم أتبعها بدفعة مكونة من 360 مقاتلاً، إلا أن التحالف الدولي رفض 200 منهم بحجة عدم موافقة الجانب التركي عليهم، قبل أن يرفع يده عن المشروع، ليقدم البشير استقالته من المشروع ويجد نفسه مرة أخرى شيخاً بلا مشيخة ولا طريق إلى مضافته في ديرالزور. أواخر عام 2015 دخلت روسيا بثقلها لقتال تشكيلات الثورة السورية، مقلصة مساحة سيطرة الثوار في عموم سوريا وفارضة واقعاً عسكرياً وسياسياً جديداً في الملف السوري، انتهى بالتحالف الثلاثي (الروسي الإيراني التركي) الذي ألغى تدريجياً الأدوار المحلية في الملف السوري لحساب الدول "الضامنة" الثلاث، الذين بدؤوا بخوض حروبهم. ومع تبين أن الأتراك لن يصلوا إلى أبعد من منبج شرقاً، توجه عدد كبير من قيادات الجيش السوري الحر من أبناء ديرالزور إلى الانضمام لقوات (قسد) أملاً بالوصول معها إلى أراضيهم، وتفضيلاً لها على الانضمام إلى قوات الأسد "عدو الثورة السورية الأول". لكن هذا الخيار لم يكن وارداً عند نواف.. فبعد فشل تجربته الأولى مع الأمريكان في مشروع الجبهة الشرقية بات من الصعب أن يدخل معهم في مشروع آخر، فضلاً عن اعتماد الأمريكان في مشروعهم الجديد بشكل أساسي على قوات كردية متعصبة لقوميتها. ومع غياب مشروع تركي باتجاه الشرق، وسيطرة التحالف التركي الروسي الإيراني على معظم "الأطراف المحلية" لدرجة اعتبار البعض قيام التحالف إعلان "انتهاء الثورة"، بات السؤال الوحيد المطروح أمام المعارض القديم: (من أين يبدأ الطريق إلى محيميدة.. روسيا أم إيران؟!) لا أحد يعلم على وجه الدقة متى بدأ التواصل بين نواف والإيرانيين، لكنه في نهاية 2016 غادر تركيا باتجاه روسيا ومنها إلى إيران لعدة أيام، قبل أن يرجع مرة أخرى إلى تركيا ويغادر مع عائلته إلى دمشق معلناً ولاءه للنظام السوري ومشاركاً عبر لواء الباقر في السيطرة على ديرالزور مع ميليشيات إيران التي بدا واضحاُ ميل البشير إليها على حساب الروس. لكن آماله بالوصول إلى محيميدة التي تضم مضافته باءت بالفشل، حيث كانت قوات قسد أسرع إليها، ليجد نواف نفسه مرة أخرى بعيداً عن المناطق التي تنتشر فيها عشيرته، التي خسر احترام أبنائها المنتمين للثورة والذين أصدر عشرات من وجهائهم وناشطيهم بياناً أعلنوا فيه تبرُّؤَهم منه.  وفي محاولاته للوصول إلى قريته، وقف مع لواء الباقر ضد عدد –ليس بالقليل– من أبناء عشيرته المنتمين لقوات قسد، والتي قتل ابنه في إحدى المواجهات معها مطلع عام 2018. واليوم يعاين نواف حراكاً بنفس شعارات ومطالب الثورة الأولى التي انحاز إليها.. لكن من مكان مختلف؛ ففي الأولى كان شيخ عشيرة ومعارضاً واسع الشعبية هتف الناس باسمه لتأييده إياهم، وسَمُّوا أحد أيام تظاهرهم باسم الوفاء له أيام اعتقاله في النصف الثاني من 2011.. بينما اليوم هو أداة من أدوات النظام، وقائد ميليشيا محلية يراها أفراد عشيرته نفسهم خطراً عليهم وعلى هويتهم.

]]>
السكتات القلبية لا ترحم الشبان في إدلب http://ayn-almadina.com/details/4918/4918/ar 4918 date2019-10-30 23:41:38 ayn-almadina لم يكن الشاب رزوق المصري قد تجاوز الثانية والثلاثين من العمر حين أصيب بسكتة قلبية نقل على إثرها إلى المستشفى، وهناك فارق الحياة بعد ثلاث ساعات رغم جهود الأطباء لإنقاذه. وهي النوبة القلبية الثالثة التي يصاب بها الشاب خلال ستة أشهر فقط، وقد نجا من النو...
السكتات القلبية لا ترحم الشبان في إدلب

السكتات القلبية لا ترحم الشبان في إدلب

رادار المدينة

لم يكن الشاب رزوق المصري قد تجاوز الثانية والثلاثين من العمر حين أصيب بسكتة قلبية نقل على إثرها إلى المستشفى، وهناك فارق الحياة بعد ثلاث ساعات رغم جهود الأطباء لإنقاذه. وهي النوبة القلبية الثالثة التي يصاب بها الشاب خلال ستة أشهر فقط، وقد نجا من النوبتين الأوليين لأنه وجد من ينقله سريعاً إلى مستشفيات قريبة، الأمر الذي لم يتوفر له في المرة الثالثة. رزوق المصري شاب من بلدة حاس في ريف إدلب الجنوبي، كان يصاب بحالات ذعر شديدة جراء القصف الجوي المتواصل خلال الحملة الروسية الأخيرة على ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي. أراد النزوح شمالاً على غرار ما فعل الكثير من أبناء منطقته، لكنه كان عاجزاً عن تكبد نفقات النزوح وتأمين مبالغ إيجار منزل جديد.. فكان ما كان، ولقي المصير المحتوم بعد أن عجز قلبه عن الصمود أمام هول ما كان يجري أمامه. يقول مصطفى المصري شقيق رزوق "قبل الأشهر الستة الأخيرة لم تكن قد ظهرت عليه أية أعراض مرضية، وفجأة تتالت الأزمات القلبية وفاجأنا كثيراً بموته لأن الذبحات الصدرية نادراً ما تضرب من هم تحت الخامسة والأربعين". وأضاف المصري "عانى شقيقي الفقر والخوف من التهجير والخشية على أطفاله من الموت، ما جعله يعيش حالة من القلق الشديد في ظل مشاهد القتل اليومية التي ترافقت مع الهجوم الوحشي للنظام على مناطقنا... لم يستطع تحمل كل هذه المآسي وتوفي تاركاً وراءه أيتاماً وأرملة". من المعروف أن الشبان في الشمال السوري يعانون من ضغوط نفسية واجتماعية كبيرة نتيجة الحرب، تتمثل خاصة في البطالة والفقر والتهجير والعجز عن تأمين لقمة العيش، ما دفع الكثيرين منهم إلى تناول الحبوب المخدرة، في حين يسجل ارتفاع في حالات الانهيارات العصبية والأزمات القلبية. يقول مصدر طبي في منظومات الإسعاف في الشمال السوري المحرر لعين المدينة إن "نسبة إصابة الشبان بالسكتات القلبية والدماغية وبحالات الانهيار العصبي ارتفعت بشكل ملحوظ بحيث أن بين كل 10 حالات إصابة بهذه الأمراض هناك ثلاث حالات منها لشبان، في حين أن النسبة كانت حالة واحدة قبل الحرب". من جهته يروي المسعف في منظومة شام الإسعافية حامدي جديد حالة ثانية لأزمة قلبية أصابت شاباً يافعاً. قال: "تلقينا اتصالاً من قبل مركز العيس للقسطرة القلبية في قرية العيس جنوبي حلب، لنقل شاب في الثانية والعشرين من العمر مصاب بذبحة قلبية إلى المستشفيات التركية لتلقي العلاج هناك، فالحالات التي يصعب على مستشفيات الشمال معالجتها يتم نقلها إلى الداخل التركي حيث التجهيزات الطبية أفضل بكثير". وأضاف المسعف: "قمنا بتلبية النداء على وجه السرعة لأن انسداد الشرايين لدى الشبان يعتبر حالة حرجة، فزودنا سيارة الإسعاف بأجهزة إنعاش في حالة توقف القلب أثناء النقل، وسلمنا الشاب إلى الجانب التركي حيث أدخل المستشفى هناك لإجراء عملية له في القلب". وتعمل الجهات الطبية ومراكز المعالجة الفيزيائية على مواجهة الإصابات بأزمات قلبية وبصدمات تؤدي إلى الانهيار العصبي، من خلال القيام بجلسات معالجة واسترخاء للمريض، وإعطائه أدوية مهدئة للتخفيف من حالة التوتر التي يعاني منها. يقول المعالج الفيزيائي معاذ الحسن لعين المدينة: "زادت نسبة الإصابة بجلطات الدماغ في الفترة الأخيرة خاصة لدى كبار السن الذين يعانون من أمراض الضغط والسكري أو انسداد أحد الشرايين، لكن الجلطات شملت أيضاً شباناً، وكانت قاتلة في أغلب الأحيان، وبعضها تسبب للمصابين بخزل شقّي في أحد الأطراف لدى المصاب". وأضاف الحسن: "استقبلنا مؤخراً شاباً في العشرين من العمر مصاباً بجلطة خفيفة نتجت عن تعرضه لصدمة، وقد ظهرت عليه أعراض الضعف العضلي الشقّي في الطرف العلوي والسفلي الأيمن مع فقدانه جزئياً لبعض الحواس مثل ضعف السمع". وعن طريقة العمل أوضح المعالج الحسن "أن جلسات العلاج الفيزيائي تتضمن تقوية للعضلات الضعيفة، وتمارين توازن المريض أثناء الوقوف والمشي مع الأجهزة الحركية المساعدة في تقوية العضلات، وقد لوحظ التحسن لديه في تنسيق الحركة والمشي والتوازن، وهو يستعيد حالياً عافيته".

]]>
التعليم من بعد .. البديل المثالي للسوريين في ظل الحرب http://ayn-almadina.com/details/4920/4920/ar 4920 date2019-10-31 20:31:15 ayn-almadina دأب النظام السوري منذ اندلاع الثورة على تدمير التعليم في المناطق المحررة، ناهيك عن عزوف آلاف الشبان عن الانتقال إلى مناطق النظام لاستكمال تحصيلهم العلمي خشية اعتقالهم. ويضاف إلى ذلك عدم وجود سلطة مركزية أو حكومة معترف بها دولياً في المناطق المحررة يم...
التعليم من بعد .. البديل المثالي للسوريين في ظل الحرب

التعليم من بعد .. البديل المثالي للسوريين في ظل الحرب

رادار المدينة

دأب النظام السوري منذ اندلاع الثورة على تدمير التعليم في المناطق المحررة، ناهيك عن عزوف آلاف الشبان عن الانتقال إلى مناطق النظام لاستكمال تحصيلهم العلمي خشية اعتقالهم. ويضاف إلى ذلك عدم وجود سلطة مركزية أو حكومة معترف بها دولياً في المناطق المحررة يمكنها أن تتبنى عملية التعليم العالي، ما دفع فئة واسعة من الشبان السوريين الى إيجاد بدائل تعليمية، فكان التعليم من بعد والتدريب الافتراضي حلين مثاليين في ظل الأوضاع التي تعيشها البلاد. يقول جمعة الخلف من ريف حلب لعين المدينة: "قامت الثورة ولم أكن قد تخرجت بعد من جامعتي، وبقيت فترة طويلة بدون تعليم فشعرت في هذه المرحلة بأنني ضائع. ولكنني بدأت أسمع بالتعليم من بعد وانتشاره بشكل واسع، وبالفعل تابعت الأمر وسجلت في جامعة رشد الافتراضية في قسم العلوم السياسية، وأكملت الدراسة فيها لعامين". وأوضح جمعة أن تخرجه من "جامعة رشد" سيزيد من إمكانيات إيجاده فرصة عمل تناسبه، لأن الجامعة معترف بها في دول عدة. وجامعة رشد الافتراضية هي منصة تعليمية أسسها الدكتور ملهم الدروبي، وبحسب ما قاله الدكتور ملهم لعين المدينة في تقرير سابق: "الجامعة وقعت اتفاقاً مع وكيل جامعة آسيا العالمية بالشرق الأوسط منتصف العام 2013 وتم تعزيز هذا التعاون مطلع العام 2019". يقع المقر الرئيسي للجامعة في اسطنبول وتضم عدة برامج تعليمية مثل دبلوم المحاسبة ودبلوم العلوم السياسية وإدارة الأعمال وبكالوريوس الإدارة الحكومية وتقنية المعلومات بالإضافة لدبلوم اللغة الإنكليزية والتأهيل التربوي.  انتشار ظاهرة التعليم من بعد والتدريب الافتراضي عبر الإنترنت في المناطق المحررة في سوريا بات ملاحظاً بشكل كبير. ويوضح الأستاذ عبد الرزاق عبد الرزاق المدرب الافتراضي في "منصة أفق"، أن من أبرز الأسباب التي دفعت الشبان السوريين إلى التعليم الافتراضي "خبرة المدربين الافتراضيين التي تتجاوز الحدود الجغرافية، وقلة التكاليف بالمقارنة مع التعليم المباشر وإمكان العودة إلى التدريب بعد انتهاء المحاضرة لأن معظم التدريبات تكون مسجلة". ويضيف "هناك آلاف من الراغبين في طلب العلم ولكن ظروف الحرب وصعوبة التنقل تمنعهم من ذلك فيلجؤون إلى التعليم من بعد". وعن كلفة التدريب يقول عبد الرزاق "أعتقد أن تكاليف التدريبات الافتراضية متناسبة مع الوضع المالي لمعظم الشباب، ولكن كلفة الحصول على شهادات تعترف بها منصات دولية هي المشكلة الأساسية بالنسبة إلى المتدربين ولا بد من إيجاد حل لها". وعن منصة أفق يقول عبد الرزاق: "هي منصة تعليمية تقدم برامجها التعليمية بدون أجور مادية، وتعتبر هذا الشيء خدمة معنوية لطالبي العلم في الوطن العربي، وبالنسبة إلى الطالب الذي يلتحق بأحد البرامج فإنه لا توجد شروط محددة للانضمام لها" في حين لم يخف عبد الرزاق احتمالية فرض أجور في المستقبل متناسبة مع الأوضاع المادية على البرامج التعليمية في المنصة. وعلق عبد الرزاق على موضوع الاعتراف بالشهادات المأخوذة من المنصة بالقول إن "الاعتراف يأتي من شهادات حضور البرامج والخبرة التي يكتسبها المتدرب بالنسبة إلى المنصة"، وذلك في إشارة إلى الإمكانيات التي يكتسبها الطالب من خلال تفاعله مع البرنامج، وجدارته التي تمنح شهادته الاعتراف لدى الجهات التي يتقدم للعمل لديها، مشيراً إلى أن هناك منصات وجامعات لديها شراكات أو اعترافات محلية ودولية. من جهته، يقول مدرب الأمن الرقمي الأستاذ يحيى الصبيح أن "التعليم أو التدريب من بعد لا يغني عن التعليم المباشر، ولكنه أصبح في الوقت الحالي وسيلة متطورة، ويمكن للتعليم من بعد أن يوصل ما بين سبعين وثمانين في المئة من المعلومات إلى المتلقي، ولكن الأخير يظل في حاجة للتعليم المباشر لتثبيت المعلومات التي تلقاها". ويوضح الصبيح الفرق بين التعليم والتدريب بالقول: "التعليم يحمل صفة الاستمرارية ويكون على شكل دبلومات أو بكالوريوس وقد يكون ماجيستير، في حين أن التدريب يكون محدداً بوقت قصير قد يكون بضع ساعات أو بضعة أيام، وقد يصل لستة أشهر في بعض التدريبات". ويشير الصبيح إلى أن "أكثر المجالات طلباً في الوقت الحالي هي التدريب على إدارة الأعمال والتدريب على الكمبيوتر بشكل عام والتدريب على اللغات، فكلها تؤهل المتدرب لأن يدخل سوق العمل، فضلاً عن تدريبات تتصل بالموارد البشرية والمراقبة والتقييم". عبد الستار بركات طالب في قسم إدارة المؤسسات الحكومية في جامعة رشد والتحق مؤخراً أكاديمية زاد للعلوم الشرعية، يقول: "التعليم الافتراضي كان حلاً مناسباً لنا في ظل الحرب، إذ أصبح من الصعوبة بمكان التنقل من الجامعات ومراكز التعليم وإليها، وانطلاقاً من تجربتي في العالم الافتراضي التعليمي، أدعو وأشجع كل شاب سوري انقطع عن تحصيله العلمي إلى الالتحاق بأي جامعة افتراضية حتى لا يضيع عليه مستقبله". ويعرف الموقع الرسمي ل"أكاديمية زاد" على الشبكة العنكبوتية برنامج الأكاديمية بأنها "أكاديمية افتراضية تقدم برنامجاً تعليمياً يهدف إلى تقريب العلم الشرعي للمسلم خلال مدة دراسية تمتد لسنتين مقسمة على أربعة مستويات". ويوضح عبد الستار أنه ليس للأكاديمية أية مراكز في إدلب وإنما هي منصة افتراضية. سليمان العيدو من ريف إدلب الجنوبي، طالب هندسة ميكانيك غير متخرج، انضم مؤخراً إلى "منصة نيوفرستي" العاملة بالشراكة مع غوغل ليتلقى بعض التدريبات، يقول: "حاولت مراراً أن أثقف نفسي بشكل ذاتي عبر الإنترنت، ولكنني وجدت صعوبة في ذلك، لذا اتجهت إلى التدريبات الافتراضية، لأن فيها تفاعلاً أكثر وبرنامجاً ثابتاً ومحدداً". ويضيف "أتلقى تدريبي بمعدل ثلاث جلسات مسائية في الأسبوع، أدخل عبر رابط يتم إرساله إلينا مسبقاً من خلال تطبيق zoom المعروف، وأتمكن من مشاهدة الأستاذ المحاضر بشكل مباشر، مع إمكان طرح الأسئلة عليه وتلقي الإجابة عنها، ما يمنحني شعوراً جيداً". يوضح أنه اهتم بهذا النوع من التعليم لعدم توافر فرصة التدريب الواقعي في شمال غربي سوريا (إدلب وريفي حلب الغربي وحماه الشمالي)، ولازياد الطلب لدى المنظمات الإنسانية على الأشخاص الذين يحملون شهادات تثبت مشاركتهم في الدورات التدريبية التي انتشرت مؤخراً، وخصوصاً التدريب على مهارات القيادة الفعالة ومهارات التواصل. لكن حسام الخلف المهجّر من ريف حمص، والموظف في إحدى المنظمات الإنسانية في إدلب، يختلف في الرأي مع العيدو ويعزو اهتمامه بهذا النوع من التعليم إلى أنه سيكون "عنصراً أساسياً في المستقبل بسبب التطور الكبير الذي يشهده العالم، ونحن كسوريين لا بد من أن نواكب هذا التطور مبكراً ما دامت الفرصة سانحة الآن".

]]>
الصحافيون في إدلب يقاتلون على أكثر من جبهة للكتابة بحرية http://ayn-almadina.com/details/4921/4921/ar 4921 date2019-11-01 19:40:05 ayn-almadina في ظروف كالحة كالتي تعيشها إدلب اليوم، بات الصحافي يخشى أن يصبح خلف قضبان أحد فصائل المعارضة إذا تجرأ على تغطية أحداث مهمة بحد أدنى من الموضوعية. ببساطة شديدة، قد ينتهي به الأمر معتقلاً أسوة بعدد كبير من النشطاء الذين لا يزالون حتى اليوم في زنازين تل...
الصحافيون في إدلب يقاتلون على أكثر من جبهة للكتابة بحرية

الصحافيون في إدلب يقاتلون على أكثر من جبهة للكتابة بحرية

رادار المدينة

في ظروف كالحة كالتي تعيشها إدلب اليوم، بات الصحافي يخشى أن يصبح خلف قضبان أحد فصائل المعارضة إذا تجرأ على تغطية أحداث مهمة بحد أدنى من الموضوعية. ببساطة شديدة، قد ينتهي به الأمر معتقلاً أسوة بعدد كبير من النشطاء الذين لا يزالون حتى اليوم في زنازين تلك الفصائل. ثمانية أعوام مرت على اندلاع الثورة السورية. في بداية الأحداث كنا نحن النشطاء والمواطنين الصحافيين نتمتع بترف الحرية في نقل صورة ما يجري، سواءً عبر أقلامنا أو كاميراتنا، نوثق بواسطتها ما يرتكبه النظام من جرائم، ونضيء على الأحداث المفصلية من دون أن نخشى ملاحقة من هنا أو اضطهاداً من هناك. هذا كان في الأعوام الأولى. لكن الصورة اليوم باتت معاكسة تماماً، وخصوصاً في محافظة إدلب، آخر المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة، حيث بات كل شيء يقف في وجه الصحافي، وخصوصاً إذا حاول أن يضع إصبعه على الجرح من دون أي مواربة أو محاباة، عبر الخوض في المسائل المحظورة أو الشديدة الحساسية. اليد الحديدية للفصائل نعتبر التعامل مع الفصائل لاسيما تلك ذات الخلفية الجهادية التحدي الأصعب في إدلب. لي صديق بات مراسلاً لقناة تلفزيونية معارضة للنظام وفي الوقت نفسه لسلطات الأمر الواقع التي تهيمن اليوم على إدلب، وقد اضطرته الظروف الراهنة إلى اللجوء إلى الحيلة في إعداد وتصوير تقاريره التلفزيونية وتغطيته للأحداث في هذه المنطقة التي يتحدر منها. يقول "لم أعد أستطيع الذهاب للتصوير وحدي، وصرت أستعين ببعض مصوري القنوات القريبة من سلطات الأمر الواقع لتصوير اللقطات المطلوبة". صار يستشعر الخطر كلما أوقفه أحد الحواجز طالباً منه معلومات عن عمله كونه يحمل كاميرا فيديو على الدوام، لكنه لا يفصح للحاجز عن هوية المؤسسة التي يعمل فيها والمقتنع بالسياسة التي تتبناها، بل يعرّف عن نفسه كناشط مستقل على مواقع التواصل الاجتماعي لا أكثر ولا أقل. رغم ذلك يبقى خوفه الأكبر -كما يقول- من أن يشاهده أحد مقاتلي الفصائل صدفة على شاشة تلك القناة "المغضوب عليها" وهو يسرد تقريراً أعده عن قضية ما. مثله كثيرون ممن أعرفهم، يحرصون كل يوم على محو أي أثر (في حواسيبهم الشخصية أو هواتفهم النقالة أو كاميراتهم) يدل على عدم تماشيهم مع سلطات الأمر الواقع أو معارضتهم لها؛ بدوري لست استثناء من هذه القاعدة. صرت لا أجرؤ على نشر أي مادة تتناول تجاوزات "هيئة تحرير الشام" التي تسيطر على القسم الأكبر من إدلب، أو فصائل أخرى مثل "أحرار الشام" أو "فيلق الشام"، على صفحة الجريدة التي أعمل لحسابها على موقع فيسبوك. كل ما أقوم به إرسال المادة عبر الماسنجر إلى مدير التحرير قبل أن أسارع إلى محوها، خشية أن تقع في يد عنصر أمني. كذلك لا أذيل المادة التي أرسلها بتوقيعي، وأحرص على حماية مصادري بأسماء مستعارة، ويبدو إن هذه الإجراءات "الوقائية" إذا صح التعبير أثبتت فاعليتها. ففي الشتاء الفائت، كنت نائماً في منزلي بريف إدلب عندما سمعت طرقاً عنيفاً على الباب قرابة السابعة صباحاً. هرولت لأفتح فإذ بخمس بنادق مصوبة على رأسي مع أمر صارم بأن أرتدي ثيابي بسرعة. فتش "الزوار" المنزل ثم طلبوا مني تسليمهم هاتفي النقال، واقتادوني معصوب العينين إلى مكان ما في المدينة. هناك شرع أحدهم في استجوابي طوال ساعات حول عملي الصحافي وآرائي في الفصائل والجماعات المقاتلة في سوريا، بدءاً بتنظيم الدولة الإسلامية وصولاً إلى فصائل درع الفرات مثل "الحمزات" و"العمشات". وخلال التحقيق كان شخص آخر يفتش هاتفي النقال تفتيشاً دقيقاً، يبحث عن أي شيء يدل على معارضتي لهم، لكنهم لم يستطيعوا إثبات أي شيء، واضطروا إلى الإفراج عني، غير أنهم سجلوا لديهم كل المعلومات الشخصية المتعلقة بي. "باشاوات" وسيارات حديثة من يستطيع -على سبيل المثال- من الصحافيين تصوير عائلة تقطن في خيمة على طرف أحد الشوارع، دون أن يكون عرضة لسماع بعض الاتهامات التي تنطلق أحياناً كالسيل الجارف مع رفض قاطع للتصوير؟ 
نحن "متهمون" كصحافيين بالتمتع بمستوى معيشي جيد: المجتمع ينظر إلينا ك"باشوات"، يرانا نستقل سيارات حديثة نسبياً ونرتدي ثياباً نظيفة وأحذية رياضية ناصعة البياض، نحمل موبايلات وكاميرات أحدث طراز، وعملنا كله "نظافة في نظافة" كما يحلو للبعض أن يردد. الكثير من زملائي لاسيما القادمين من ريف دمشق، متهمون من قبل بيئاتهم الاجتماعية بأنهم من الأغنياء لأنهم يتلقون أموالاً من جهات داعمة !. ويطلق الناس هذه الاتهامات جزافاً دون أي تأكد من مدى مصداقيتها. البعض يعتقد أن هدف الصحافي من التقاط صور عائلات فقيرة وجمع معلومات عنها، هو التقدم بمشروع إغاثي إلى إحدى الجهات المانحة ليحصل بعدها على رزم من الدولارات تكفيه لسنوات وسنوات !. ولا أدري كيف يمكن للصحافي أن يجني المال عندما يصور القذائف والغارات الحربية التي تستهدف بيوت المدنيين معرضاً حياته للخطر في كل لحظة؟. أحد جيراني استوقفني مرة ليسألني أمام مجموعة من الناس هذا السؤال العتيد الذي يتكرر دائماً "سمعنا أنك ستوزع الأموال، هل هذا صحيح؟". وهنا أكتفي بالصمت، لأن لساني يتلعثم ولا يتمكن من إيجاد إجابة واضحة لهؤلاء الأشخاص الذين يعتقدون أن عملي يتيح لي الحصول على الكثير من المال على حساب معاناتهم.
أما أخطر الاتهامات التي تطاول الصحافي فهي القول أنه عميل للنظام، أو لإحدى القوى الإقليمية أو الدولية التي تخوض الحرب على الأراضي السورية. في ربيع العام 2017 وجدت نفسي أنا وأحد الزملاء في موقف محرج. كنا حينها نجري مقابلات مصورة في مدينة أريحا مع مهجرين من ريف دمشق حول معاناتهم مع باصات التهجير وأجواء الحصار التي عاشوها في مدنهم؛ همست لزميلي "ماذا لو صورنا اليوم ثم جاءت المقاتلات الحربية وقصفت المنطقة؟". قال لي "فال الله ولا فالك. سنكون في أصعب موقف لا سمح الله". وبعد أن أنهينا عملنا الذي تضمن التقاط مشاهد للأشخاص الذين نصورهم وهم يتجولون في سوق المدينة وشوارعها، شاءت الأقدار أن يعيش سكان أريحا ذلك المساء ليلة دامية، بعد أن انهمرت قذائف المقاتلات الحربية على منازلهم وطالت إحداها السوق. بعد انتهاء القصف اتصل بي أحد من صورناهم وقال لي "لقد فعلتموها. أنتم صورتم والنظام بدأ بالقصف"، ولا ندري هل كان يمزح فعلاً أم أن حديثه كان على محمل الجد؟  البيروقراطية الصعبة لا ينجو الصحافي أيضاً من فخ البيروقراطية خلال أداء عمله. قلة قليلة فقط من المسؤولين المحليين في إدلب تبدي تجاوباً وتفهماً وتجيب عن الأسئلة برحابة صدر، في حين أن السواد الأعظم منهم يرينا العجب العجاب قبل أن يرد على رسالة تطلب معلومات عن موضوع ما أو تعليقاً على حادثة، ويبدأ ذلك مع الأجهزة التابعة للحكومة الموقتة ولا ينتهي مع رؤساء وأعضاء المجالس المحلية. يعمل أحد الزملاء في موقع إلكتروني مختص بإدلب، ويفرض عليه عمله الحصول باستمرار على تعليقات من مسؤولين عن القطاعات المختلفة التي يغطيها. طلب مرة تصريح مسؤول إداري في "حكومة الإنقاذ" عن مشروع خدماتي تنفذه الحكومة، لكنه اضطر إلى انتظار أيام عدة قبل أن يصله الجواب، وعلق ساخراً "ربما كان علي أن أطرح عليه السؤال قبل وقوع الحدث لأتمكن من القيام بتغطية عاجلة!". ومن صعوبات التعامل مع حكومة الإنقاذ أنهم كلفوا شخصاً محدداً للتواصل مع الصحافيين، وليتهم لم يفعلوا، فهو لا يرد على رسائل الواتس اب، ويطلب على الفور من الصحافي أن يزور مقر الحكومة في إدلب للسؤال عما يريد؛ "تعال إلى مكان الحكومة في إدلب وبإمكاننا تقديم المعلومات التي تطلبها" يرد على الرسائل بشكل دائم، وهذا ما يجعل الصحافي في حيرة من أمره، لأنه يدرك أن دخوله إلى هذا المبنى يعني أن عليه كتابة ما تريده الحكومة في مادته الصحافية، بعد أن يكونوا قد تعرفوا عليه شخصياً نتيجة الزيارة. أما إذا انتقد أو عارض سياسة الحكومة في مقاله ذاك فسيضاف على الفور إلى لائحة المغضوب عليهم.

]]>
بلدية النظام تنتقم من سكان الأحياء الشرقية لحلب http://ayn-almadina.com/details/4923/4923/ar 4923 date2019-11-02 19:42:20 ayn-almadina غادر رامي السليمان منزله في حي السكري في حلب الشرقية مع عائلته متوجهاً الى منزل أقارب له في حلب الجديدة، وذلك عقب إبلاغ بلدية حلب التابعة للنظام بعض قاطني الأحياء الشرقية للمدينة بضرورة إخلاء منازلهم تمهيداً لهدمها. يقول رامي السليمان (اسم مستعار)...
بلدية النظام تنتقم من سكان الأحياء الشرقية لحلب

بلدية النظام تنتقم من سكان الأحياء الشرقية لحلب

رادار المدينة

غادر رامي السليمان منزله في حي السكري في حلب الشرقية مع عائلته متوجهاً الى منزل أقارب له في حلب الجديدة، وذلك عقب إبلاغ بلدية حلب التابعة للنظام بعض قاطني الأحياء الشرقية للمدينة بضرورة إخلاء منازلهم تمهيداً لهدمها. يقول رامي السليمان (اسم مستعار) لـ عين المدينة، "أبلغتني بلدية حلب قبل أيام قليلة بضرورة مغادرة منزلي لأنها ستقوم بتنظيم وتخطيط هذه الأحياء وفتح طرقات جديدة". ويضيف "البلدية حددت مدة أسبوع كحد أقصى للخروج من المنزل ونقل أثاثه، عندها انتقلت إلى الأحياء الغربية من المدينة". ويتابع السليمان معلقاً "قرار البلدية تعسفي يهدد مئات العائلات التي تقيم في أحياء حلب الشرقية". منذ سيطرة قوات النظام السوري والميليشيات على كامل المدينة في أواخر العام 2016، عمل الكثير من الأهالي خلال العامين الماضيين في أحياء السكري والحيدرية والشيخ سعيد وتل الزرازير على ترميم منازلهم وشققهم السكنية المتضررة من القصف لتصبح صالحة للسكن. مع العلم أن بلدية النظام لم تؤمن أية خدمات سوى فتح الطرقات وإزالة الركام، وبقيت هذه الأحياء مفتقدة لأدنى مقومات الحياة والخدمات الأساسية. وكانت هذه الأحياء التي يتحدر سكانها من أرياف حلب وإدلب وغالبيتهم من الفئات الفقيرة، قد تعرضت للقصف العنيف من قبل قوات النظام أثناء سيطرة المعارضة عليها ما أدى إلى تدمير البنى التحتية فيها، وبقيت بلا ماء ولا كهرباء حتى الآن. شرح مصدر محلي لعين المدينة خلفيات الهدم الكامل الذي طاول حي الحيدرية في حلب الشرقية. وقال "غالبية أصحاب المنازل في حي الحيدرية كانوا خرجوا منها خلال السنوات الفائتة ولا يستطيعون العودة إليها لمواقفهم المعارضة لحكومة النظام، لذلك يتعرضون لهذا العقاب الجماعي". أما في حي السكري فقد طالب أصحاب المنازل البلدية التابعة للنظام بدفع تعويضات لهم مقابل التخلي عن منازلهم، فكان جوابها بأن هذا الأمر ممكن في حال تمكن الشخص المعني من إثبات ملكيته، وهو أمر صعب للغاية بالنسبة إلى الكثيرين الذين فقدوا وثائق ملكية منازلهم نتيجة عمليات القصف والنزوح المستمر من عام 2012 حتى نهاية 2016. ولتبرير عمليات الهدم تؤكد بلدية حلب أن عمليات إعادة الإعمار ستتضمن شق طرقات رئيسية في هذه الأحياء وتأمين خدمات الصرف الصحي والماء والكهرباء، لتصبح مناسبة للسكن. صباح الأحمد أجبرت على ترك منزلها في حي تل الزرازير في حلب بعد صدور قرار هدمه، وانتقلت إلى منزل أقارب لها في ريف حلب الشمالي. وقالت لـ عين المدينة، "قرار البلدية تعسفي ونحن لم نتمكن من إثبات ملكيتنا للمنزل لذلك خرجت مع أسرتي إلى أقرباء لي في ريف حلب"، وأضافت "بلدية حلب لم ترسل إشعارات مسبقة للخروج من المنازل وإيجاد مساكن بديلة". وتعود ملكية أراضي بعض الأحياء الشرقية في منطقة تل الزرازير للبلدية، التي سهلت عملية بنائها قبل سنوات الثورة عبر مقاولين ومتعهدين مقربين من مجلس المحافظة. بعدها قامت البلدية بتأمين الكهرباء والماء واعترفت بوجودها كمساكن عشوائية، في حين بقيت ملكيتها في الدوائر العقارية غامضة على الرغم من وجود بعض الوثائق لدى السكان. وكان النظام السوري أصدر في نيسان 2018، المرسوم رقم (10) الذي ينص على إقامة منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية، أي إعادة صياغة المخططات التنظيمية من جديد. ويقضي المرسوم بتكليف أكثر من جهة مثل مديرية المصالح العقارية بإعداد جداول بأسماء أصحاب العقارات يكون مطابقا للقيود العقارية في مدة أقصاها 45 يوماً، واشترطت على المالكين الحضور بأنفسهم لإكمال تلك الإجراءات. واعتبرت هذه العملية أشبه بمحاولة إلغاء لملكية المدنيين الذين لا يستطيعون العودة إلى منازلهم.  وفي حديث مع عين المدينة قال الأمين العام للهيئة العامة الثورية لمدينة حلب عمر البيسكي "أغلب السكان الذين خرجوا من منازلهم لا يستطيعون إثبات ملكيتها، وهم في الغالبية من المعارضين للنظام وبالتالي لا يمكنهم العودة". وأضاف البيسكي "النظام باشر بعد إصدار المرسوم رقم 10 بهدم الأبنية السكنية لأنها مهددة بالسقوط بحسب زعمه". وكانت بلدية النظام قامت في وقت سابق بهدم منازل المدنيين في منطقة جبل الحيدرية والحيدرية وصلاح الدين. وأوضح البيسكي أيضاً "أن الدولة آنذاك لم تعترض على الذين باعوا الأراضي للسكان، كما لم تذكر أنها أبنية عشوائية غير مسجلة في البلدية"، وتابع "لقد قدم النظام وعوداً كثيرة للمتضررين، لكنه لم يعوضهم بشيء حتى الآن". واعتبر البيسكي أن هدف النظام من هذه العملية "انتقامي ضد الأحياء الشرقية من حلب التي كانت خرجت عن سيطرته" واتهم النظام بالسعي لاستملاك عقارات المدنيين وتغيير تركيبة السكان المقيمين في المدينة عبر تمليك عناصر الميليشيات المقيمة فيها.  ويؤكد الكثير من سكان الاحياء الشرقية لحلب أن الميليشيات الإيرانية واللجان الشعبية التابعة للنظام، صادرت أعداداً كبيرة من منازل المدنيين الذين تركوها بعد حصار المدينة، خاصة في مناطق المواصلات وضهرة عواد وطريق الباب.

]]>
مدارس الساحل السوري تتحول الى نواد لملء الفراغ وتمضية الوقت http://ayn-almadina.com/details/4924/4924/ar 4924 date2019-11-03 09:05:18 ayn-almadina امتنعت فاطمة (أم لطفلين) عن إرسال طفليها إلى المدرسة خلال الشتاء الماضي مدة ثلاثة أسابيع في ريف منطقة جبلة، بسبب العجز عن تأمين الوقود اللازم لتدفئة المدرسة، ما أدى الى إصابة أحد الأطفال بنزلة برد حادة. أمام هذا الواقع استعانت الأم بثلاثة مدرسين لتعو...
مدارس الساحل السوري تتحول الى نواد لملء الفراغ وتمضية الوقت

مدارس الساحل السوري تتحول الى نواد لملء الفراغ وتمضية الوقت

رادار المدينة

امتنعت فاطمة (أم لطفلين) عن إرسال طفليها إلى المدرسة خلال الشتاء الماضي مدة ثلاثة أسابيع في ريف منطقة جبلة، بسبب العجز عن تأمين الوقود اللازم لتدفئة المدرسة، ما أدى الى إصابة أحد الأطفال بنزلة برد حادة. أمام هذا الواقع استعانت الأم بثلاثة مدرسين لتعويض ما فات الطفلين من دروس بتكلفة بلغت نحو 60 ألف ليرة سورية خلال هذه الأسابيع الثلاثة، وهو ما اعتادت الأم على دفعه بين فترة وأخرى، جراء تردي المستوى التعليمي بشكل عام في المدرسة. تقول فاطمة "لا يمكنك الاعتماد على المدرسين في المدارس، ولا يمكن لأحد إجبارهم على إعطاء الدروس بطريقة مهنية ومجدية"، معتبرة أن المدارس "تحولت إلى ما يشبه الأندية يذهب إليها الأطفال لملء الفراغ وتمضية الوقت بعيداً عن أي تحصيل علمي جدي، لذلك لم يعد أمامنا من خيار سوى اللجوء إلى الدروس الخاصة في المنزل، أو الاستسلام للأمر الواقع وقبول المستوى الرديء الذي وصلت إليه المدارس". تعاني جميع المدارس العامة في الساحل السوري من مشاكل أساسية تتفاقم عاماً بعد آخر رغم وجودها في مناطق لم تصل إليها ويلات الحرب. ويؤكد الأهالي أن التردي يعود أولاً إلى إهمال متفاقم لدى إدارات هذه المدارس انعكس حالة من الفلتان لدى المدرسين والطلاب على حد سواء، وثانياً إلى إهمال المدرسين بشكل كلي لتلامذتهم بهدف تحصيل المزيد من الدروس الخاصة التي تمكنهم من كسب مبالغ مالية تساعدهم على مواجهة ارتفاع الأسعار وسط رواتب متدنية للغاية. يقول عبد الكريم (مدرس فيزياء في مدينة طرطوس): "في السابق كانت الأسرة بحاجة إلى دروس خاصة لأولادها في مادتي الرياضيات والفيزياء وأحياناً مادة اللغة العربية قبل امتحانات الشهادة العامة، أما اليوم فعلى الأسر التعاقد مع أساتذة لجميع المواد ولجميع الأبناء بغض النظر عن صفوفهم، لأنه لم يعد بالإمكان على الإطلاق الاكتفاء بما يقدمه الأساتذة في المدارس". في الساحل تتفاقم المشكلة أمام انقسام المدرسة طبقياً، بين فئة تضم أبناء أسر ذات شأن في مناطقها، فيتحول أبناء الضابط أو قائد الميليشيا إلى ممثلين له في المدرسة يتجاوزون القوانين ويحولون الصفوف إلى أندية تسلية، وفئة فقيرة معدمة غير قادرة على استجلاب مدرسين خصوصيين إلى المنازل، ومضطرة إلى الاعتماد على الصفوف المدرسية بمستواها السيء. يعطي منير (مدرس جغرافيا في ريف بانياس) أمثلة على ما يواجهه في مدرسته. يقول: "يدخل مؤيد وهو طالب في الصف العاشر مسلحاً بمسدس إلى المدرسة، يستعرضه أمام زملائه، في ظل غياب مدرّس اللغة العربية الذي اعتاد الغياب بسبب قضائه معظم الوقت متنقلاً بين المنازل لإعطاء دروس خاصة، فيما يقوم مدرس اللغة الإنكليزية بالتعويض عنه ويسعى جاهداً لضبط التلامذة، وبعد أن يفشل بنزع المسدس من يد التلميذ يكتفي بالطلب منه إخفاءه". يضيف المدرس منير واصفاً الوضع المزري للمدرسة "في حال أردت كتابة ملاحظات على اللوح لا أجد الأقلام اللازمة باعتبار أن مجمل مخصصات المدرسة يتم سرقتها إما من إدارة التربية في المحافظة أو من إدارة المدرسة ذاتها، لذلك يعتمد غالبية الأساتذة على أقلامهم الخاصة، أو يجبرون على تلقين الدرس من الكتاب دون تسجيل ملاحظات على اللوح". ويختم منير قائلاً "بين تلامذة يسعون لمتابعة الشرح عبر الكتاب بغياب الكتابة على اللوح، وبين تلامذة آخرين يركزون على مسدس زميلهم أكثر من تركيزهم على الكتاب، بإمكانك أن تتخيل كيف يجري التعليم في مؤسسة حكومية تدعى مدرسة". بين مسدس بأيدي تلميذ، وأقلام مفقودة، ومدافئ مطفأة، وأساتذة غائبين، نصبح أمام جيل كامل لم يفهم أصلاً معنى المدرسة، ولم يسمع عن العملية التعليمية إلا ما تسرب عن فساد وزيرها، وأرقام المبالغ التي سرقت من خزينة الدولة تحت بند إعداد جيل المستقبل.

]]>