lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2021-07-30T14:33:13 عزلة مخيمات كللي في إدلب.. والعيش في بداوة اضطرارية http://ayn-almadina.com/details/5109/5109/ar 5109 date2021-05-28 17:48:08 ayn-almadina يمكن تلخيص واقع المخيمات في شمال غربي سوريا بأنها خيام مشتتة. أسقفها عبارة عن أغطية من النايلون، بنيت على عجل في أماكن جبلية متفرقة خوفاً من السيول في فصل الشتاء، فوقع قاطنوها من النازحين ممن ضاقت بهم السبل بمشاكل أخرى بسبب العزلة الكبيرة التي أحيطت ...
عزلة مخيمات كللي في إدلب.. والعيش في بداوة اضطرارية

عزلة مخيمات كللي في إدلب.. والعيش في بداوة اضطرارية

رادار المدينة

يمكن تلخيص واقع المخيمات في شمال غربي سوريا بأنها خيام مشتتة. أسقفها عبارة عن أغطية من النايلون، بنيت على عجل في أماكن جبلية متفرقة خوفاً من السيول في فصل الشتاء، فوقع قاطنوها من النازحين ممن ضاقت بهم السبل بمشاكل أخرى بسبب العزلة الكبيرة التي أحيطت بهم، وصعوبة وصولهم إلى احتياجاتهم الضرورية والملحة. في جبال كللي النائية، التابعة لمعرة مصرين، وفي ساعة متأخرة من الليل شعرت وردة (٣٠عاماً) بألم شديد في كليتها، وتحيرت في السبيل لإسعاف نفسها لبعد المخيم الذي تعيش فيه عن مراكز المدن والبلدات، ما يعيق ذهابها إلى المستشفيات والمراكز الصحية، في حين لم تستطع طلب المساعدة من أحد جيرانها لخوفها من أن تسبب لهم حوادث أو عمليات سطو وسرقة بعد منتصف الليل في الطرق الجبلية التي تعج بقطاع الطرق واللصوص، فما كان منها إلا أن أمضت ليلتها تكابد الألم حتى الصباح.  تقول وردة التي نزحت عن معرة النعمان بعد أن فقدت زوجها: "أن تعيش المرأة دون رجل أو معيل هو أمر بالغ الصعوبة، فكيف سيكون الحال بها في هذه المخيمات البعيدة أيضاً، والتي أنستنا حتى إنسانيتنا حين وجدنا أنفسنا هنا منسيين بلا قيمة ولا أدنى اهتمام من أي جهة". لا يتوفر للكثير من المخيمات النائية والعشوائية مراكز صحية أو خدمية، ويضطر من يريد الذهاب إلى إحدى المدن أو البلدات إما الاستعانة بإحدى سيارات قاطني المخيم مقابل أجر مادي ليس بالبسيط، بالنسبة إلى نازحين بالكاد يؤمنون أقوات أيامهم، أو أن يقفوا على أطراف الطرق الرئيسية بانتظار من يقف ليقلهم من السيارات المارة.  تواجه الستينية خديجة الحلبي القاطنة في مخيمات دير حسان صعوبة كبيرة في تأمين من يقلها إلى العيادات الخارجية في مدينة إدلب، لتتلقى علاج أمراض القلب وآلام المفاصل والظهر بشكل مجاني، وتقول "لا سبيل لدي سوى انتظار أحد الجيران ممن يمتلكون سيارة في المخيم، لأرافقه حين تكون وجهته إدلب، ورغم شعوري بالخجل لفرض نفسي على الآخرين، فليس لدي حل آخر.. لا أملك أجرة سيارة خاصة ولا حتى سيارة عامة".  وتشكو الحلبي التهميش وعدم المبالاة من قبل المعنيين الذين يغضون الطرف عن شؤون سكان المخيم البائسين، والذين حرموا من أبسط حقوقهم في الوصول الآمن للخدمات الصحية والإسعافية في الحد الأدنى. وتتسائل قائلة: "هل فعلاً يصعب على منظمات المجتمع المدني تخصيص ولو سيارة واحدة لكل مخيم لإسعاف الحالات الطارئة والملحة، إذا كانوا عاجزين عن تأمين مراكز صحية في مخيماتنا المنسية، أم أن معاناة أهالي هذه المخيمات باتت آخر اهتماماتهم؟!“. لكن ما لا يلاحظه سكان المخيم ذاتهم هو عزلتهم الاجتماعية. فعلى المستوى الاجتماعي، تجعل المخيمات من سكانها يفقدون أي تواصل مع محيطهم، ما يجعل إدلب البقعة المكتظة بالسكان فقيرة بالتواصل والاحتكاك، الذي يقتصر على أفراد الجماعة الصغيرة التي بطبيعة الحال هُجّرت من مناطقها بشكلها الأهلي، وسكنت في الخيام محافظة على تركيبتها الاجتماعية، دون أن تتماهى مع المجتمع الكبير. لكن إهمال المخيمات النائية لا يقف عند حد العزلة الفيزيولوجية التي يعيشها النازحون فيها، بل تعداه إلى العزلة النفسية التي فاقت كل التصورات.  يجلس خالد (30عاماً) أمام خيمته بينما يرنو ببصره إلى الأفق البعيد، وملامح وجهه تحكي الكثير من قصص المعاناة اليومية، ويقول وقد بدا عليه اليأس من كل شيء: "افتقارنا لأبسط الضروريات وانعدام فرص العمل ما هي إلا غيض من فيض، نشعر هنا بالقلق والاكتئاب، فكل من حولنا ينبذنا، بتنا منفيين في أوطاننا". حتى الأطفال يطغى على وجوه غالبيتهم خبوت روح الطفولة وجموحها، يشاهدهم من يزور المخيم يجلسون صامتين ويحجمون حتى عن الرد على من يخاطبهم.  بإجابة مقتضبة بعد تأنٍّ شديد، قالت الطفلة علا (11عاماً) إنها لا تحب هذا المكان، فهو أشبه بالسجن الكبير، لا مدارس ولا تعليم ولا تسلية ولا ألعاب ولا ملاهي، وتتمنى الطفلة النازحة من مدينتها سراقب أن تعود سريعاً إلى بيتها وحياتها وألعابها ومدرستها، حتى أنها لم تنسَ شجرة الورد الجوري أمام باب منزلها التي اشتاقت لها.  سكون الليل ووحشته، وصوت نباح الكلاب الشاردة تجعل صفاء (25 عاماً) تخاف وتصاب بالهلع طوال الليل، فتعود إلى ذاكرتها جميع الأحداث المرتبطة بفرارها من الحرب، فتجتاح أنفها رائحة البارود والدخان التي لم تفارقها، كما تصف، رغم مضي وقت ليس بالقصير على نزوحها الأخير. تقول إنها تخشى الخروج من خيمتها بعد المغرب، "فالمكان موحش، لا إضاءة ولا حرس.. وأصوت الحيوانات البرية والكلاب يجعلنا نشعر أننا وسط غابة تعج بمن يتربص بنا لافتراسنا". تتدهور الأوضاع داخل المخيمات الجبلية مع استمرار الأفراد بالعيش وسط ظروف معيشية مجهدة، حيث عوامل المعاناة المتعدّدة الناجمة عن الأمراض المزمنة والصعوبات المالية والضغط النفسي وآثار العزلة، إضافة إلى مشاعر حزن النازحين والأسى، إمّا على منازلهم التي خسروها أو على فقدان أشخاص عزيزين على قلوبهم، أو على منفاهم الذي فرض عليهم. تربك هذه البداوة الاضطرارية سكان المخيمات مع الأيام، رغم أن أعدادهم كبيرة جداً، لكن الأسس التي تبنى وفقها المخيمات من اختيار المكان إلى توزع الخيام، وشعورهم الدائم بأنهم يعيشون في المؤقت، يجعل من كثرتهم قلة. ووفق آخر إحصائية لفريقمنسقو استجابة سوريا، فقد وصل عدد المخيمات في الشمال السوري إلى ١١٥٣، في وقت بلغ فيه عدد المخيمات العشوائية ٢٤٢ وعدد النازحين ضمن المخيمات ٩٦٢,٣٩٢ نسمة، أما عدد النازحين ضمن المخيمات العشوائية ١٢١,٨٣٢ نسمة.

]]>
زهر في عفرين لاستحضار الغياب http://ayn-almadina.com/details/5110/5110/ar 5110 date2021-05-29 18:17:10 ayn-almadina "ممنوع أن تزرع زهوراً قد تضطر لتركها خلفك في كل مرة" مع السنوات بدأ بائعو الزهور الحولية في عفرين يألفون زبائن جدد، مثلما اعتاد الزبائن أن يألفوا باعة جدد. وفي زحمة السكان والفقر والمشاكل المتنوعة واستعادة النكبات والحنين، تظهر الزهور في...
زهر في عفرين لاستحضار الغياب

زهر في عفرين لاستحضار الغياب

رادار المدينة

"ممنوع أن تزرع زهوراً قد تضطر لتركها خلفك في كل مرة"

مع السنوات بدأ بائعو الزهور الحولية في عفرين يألفون زبائن جدد، مثلما اعتاد الزبائن أن يألفوا باعة جدد. وفي زحمة السكان والفقر والمشاكل المتنوعة واستعادة النكبات والحنين، تظهر الزهور في المشاتل وعربات الجوالين بوقتها، فتبعث لكل من في عفرين اليوم شرفات وشبابيك كانوا يطلون منها على العالم.

وسط روتين الحياة اليومي، وانطفاء ألق ما في وجوه الناس في منافيهم الداخلية، تنشط كل عام حركة بيع الزهور الحولية في فصل الربيع، وتجذب ألوانها ورائحتها أشخاصاً يربطونها بهواية زراعتها أو بماضٍ يرغبون باستعادة شيء جميل منه.

قبل أن يلاحظ الناس عودة الزهور، يُحضر أبو إسماعيل (من سكان عفرين) لموسم الربيع بوقت باكر من كل سنة، حتى تتفتح الأزهار مع بداية الموسم، ما يضمن نسبة مبيعات أكبر. يقول: "موسم الحوليات يحتاج تجهيزات كثيرة من ناحية السماد والمواد العضوية، وتعبئة أكياس التربة والبذار، ومتابعة سقايتها اليومية، لتكون جاهزة ومتفتحة بحجم جيد مع حلول شهر نيسان“. لا يذكر الرجل الشغف ضمن ما يذكر، ربما كانت السنوات الأخيرة جعلته أكثر حذراً وتوجساً، فالشغف لا يعيش مع الحذر وإقفال النفس على ذاتها، أو أن النكبات قتلت الشغف داخله.

وحين يعاني الناس في عفرين من وطأة الفقر حد العوز، لا ينسون الزهور. إذ لطالما ترك المهجرون ذكريات كثيرة في منازلهم، لكن زهور حدائقهم أو شرفات المنازل تشكل "روح" تلك الأمكنة، التي يحاولون بعثها واستعادة بعض ذكرياتها بزراعة زهور جديدة في مخيماتهم ومناطق تهجيرهم.

تقول فاطمة (مهجرة من دمشق) : "تحتوي شرفة منزلي في دمشق أنواعاً مختلفة من الزهور العطرية، كل سنة أحاول استعادة شيء منها على شرفة منزلي المستأجر في عفرين، رغم ضعف الإمكانيات المادية.. فنجان قهوة صباحي أمام أزهار التوليب والريحان يحملني لدمشق كل يوم، تعيد لي رائحة منزلي وعبق أزهاره".

تلك "الروح" التي يحاول سكان المخيمات تخفيف حرارة الصيف بها، من خلال زرع مساحة خضراء وبعض الشجيرات حول خيامهم، وتغيير منظر المخيم من اللون الأبيض للخيام و للأرضية المفروشة بالحصى الأبيض أيضاً.

يقول تيم (مهجر من دمشق يقطن مخيم دير بلوط): "تعطي الزهور والنباتات قليلاً من الرطوبة، ما يساعد على تحمل حر الخيمة في الصيف، نزرعها في محيط الخيمة، ذلك يمنح بعض الروح للمخيم بإضافة بعض الألوان له".

في حين يكتفي أحمد الحجي بمطالعة الزهور وتصويرها. يقول "ثمن شتلة الزهر يعادل ثمن خبز يوم لعائلتي“. لذلك امتنع عن شرائها مكتفياً بالنظر.

يستغل باعة متجولون موسم الربيع بتحميل سياراتهم بمختلف أنواع الزهور المتفتحة لجذب انتباه المارة ودفعهم للشراء، وهو ما يعتبر فرصة عمل موسمية. يقول خالد العلي (مهجر من ريف حماة): "نستغل موسم الربيع في إيجاد مورد مادي نعيل به عائلاتنا، نستهدف مراكز المدن والأسواق الرئيسية وبعض المخيمات، منظر الزهور يجذب انتباه المارة بين متفرج وراغب بالشراء، كل حسب مقدرته المادية".

تختلف أسعار الزهور حسب نوعها، وتبلغ خمس ليرات تركية للأزهار مثل رمش المحبوب وفم السمكة وريحان وشاشات شامية وميراج وسجاد هولندي، وتصل إلى ٣٥ ليرة تركية لنباتات الصالونات والزين الداخلية.

لكن تبقى كمية شتلات الزهر المباعة قليلة نسبياً، لعدة أسباب منها ضعف المورد المادي للأهالي، ووجود أعداد كبيرة من المهجرين القاطنين في منازل بدون إكساء. يقول أبو اسماعيل: "من أصل عشرة آلاف شتلة تم بيع أربعة آلاف إلى الآن، حالة الفقر الشديدة التي يعاني منها الناس جعلت شراء الزهور من الثانويات، كما أن التنقل المتكرر يمنع كثيراً منهم من زراعة زهور قد يضطرون لتركها خلفهم في كل مرة".

ويواجه أصحاب المشاتل صعوبات عدة مع ارتفاع أسعار السماد والوقود، ويتابع أبو إسماعيل: "يبلغ سعر كيس سماد اليوريا ٢٠٠ ليرة تركية، وسعر برميل الوقود ٨٠٠ ليرة، ونحتاج لكمية كبيرة منه خلال الموسم، إضافة إلى المبيدات الحشرية التي نشتريها من الصيدليات الزراعية".

وتعرض المشاتل في عفرين وبلداتها إلى جانب الزهور الحولية، شتلات أشجار الفاكهة وشجيرات الزيتون والرمان اللتين تشتهر منطقة عفرين بزراعتهما، بالإضافة إلى عدة أنواع من أشجار الزينة والصنوبريات.

]]>
في ريف دمشق المدمرة.. النظام يمنع ترميم الأبنية تمهيداً لتنفيذ القانون رقم 10 http://ayn-almadina.com/details/5111/5111/ar 5111 date2021-06-03 17:43:10 ayn-almadina حرم النظام السوري الآلاف من سكان ريف دمشق المدمرة من ترميم أو إصلاح منازلهم بسبب إصراره على تطبيق قرار إزالة الأبنية المخالفة الصادر في العام 2012، كما يواجه السكان عوائق مادية كبيرة تعرقل عمليات الترميم حتى ولو كانت عقاراتهم تقع في مناطق منظمة، تسبب...
في ريف دمشق المدمرة.. النظام يمنع ترميم الأبنية تمهيداً لتنفيذ القانون رقم 10

في ريف دمشق المدمرة.. النظام يمنع ترميم الأبنية تمهيداً لتنفيذ القانون رقم 10

رادار المدينة

حرم النظام السوري الآلاف من سكان ريف دمشق المدمرة من ترميم أو إصلاح منازلهم بسبب إصراره على تطبيق قرار إزالة الأبنية المخالفة الصادر في العام 2012، كما يواجه السكان عوائق مادية كبيرة تعرقل عمليات الترميم حتى ولو كانت عقاراتهم تقع في مناطق منظمة، تسبب بها الارتفاع الهائل لأسعار لوازم ومواد البناء. فيما يسود الاعتقاد لدى قسم من السكان بأن عملية السرقة الممنهجة سابقاً التي طالت منازلهم، وتشديد النظام على عدم إقامة أبنية في المناطق غير المنظمة التي تشكل نسبة كبيرة من مساحة محافظة ريف دمشق، تمهد لتنفيذ خطة تغيير ديمغرافي موضوعة سابقاً.  يقول أبو لؤي وهو من سكان ريف دمشق لـ"عين المدينة" إن منزله تعرض للهدم عدة مرات، بعد قيامه بتأهيله عبر بناء الجدران المهدمة ونصب سقف لإحدى الغرف التي قصفت بأحد براميل النظام المتفجرة خلال سيطرة فصائل المعارضة. ويضيف بأن بلدية المدينة التي يقيم فيها قامت بهدم جميع ما بناه بحجة أن البناء مخالف كونه مشيداً على منطقة غير منظمة.  بينما يشير "أبو حسن" وهو من ريف دمشق أيضاً، إلى أنه لم يتمكن حتى اللحظة من ترميم وإعادة إكساء منزله المهدم بسبب قصف النظام، والمسروق على يد الشبيحة بعد سيطرتهم على المنطقة. يضيف أبو حسن لـ"عين المدينة"، أن الأكلاف الباهظة للوازم البناء تمنع العشرات ممن يعرفهم من إعادة إكساء بيوتهم ومحلاتهم التجارية في ظل تعرضها سابقاً لسرقة ممنهجة من قبل قوات النظام. "منزلي على سبيل المثال عاد على العظم.. سرق العفش وأثاث المطبخ، وانتزعت الأرضيات وسيراميك الجدران، كما تهدمت بعض الجدران. وكلفة تصليح هذا كله يتجاوز 6 مليون ليرة".  وينص المرسوم التشريعي رقم 40 للعام 2012 الصادر عن رئيس النظام، على إزالة الأبنية المخالفة مهما كان نوعها وموقعها وصفة استثمارها أو استعمالها بالهدم، وترحل الأنقاض على نفقة كل من كانت المخالفة لمصلحته. كما يفرض غرامة مالية من ألفي ليرة سورية إلى عشرة آلاف ليرة سورية، عن كل متر مربع على كل من تثبت مسؤوليته عن المخالفة، إضافة إلى حبس كل من تثبت مسؤوليته من ثلاثة أشهر إلى سنة.  وحدد المرسوم المخالفة بأن يكون البناء متجاوزاً على الطرق، الساحات، الحدائق، المشيدات العامة. أو متجاوزاً على الوجائب الإجبارية أو الارتفاع المحددين في نظام ضابطة البناء النافذ بنسبة تزيد على 1 بالمئة منهما، أو واقعاً على الأملاك العامة أو أملاك الدولة أو الأملاك الخاصة للدولة أو أملاك الوحدة الإدارية ضمن الحدود الإدارية أو خارجها، أو واقعاً ضمن المناطق الصادر بها صك استملاك، أو مناطق التنظيم التي لم يتم الانتهاء من إعمال توزيع المقاسم فيها على أصحاب الحقوق وتسجيلها لدى الدوائر العقارية، أو المناطق الممنوع البناء عليها بموجب الأنظمة والقوانين الخاصة بذلك، أو واقعاً خارج المخططات التنظيمية ومتعارضاً مع أنظمة البناء الخاصة بها والمنصوص عليها في القوانين والأنظمة النافذة. يمكن ملاحظة أن تشديد النظام على هدم وإزالة البناء المخالف يأتي عقب إصداره القانون رقم 10 لعام 2018، والذي يقضي بالسماح بإنشاء مناطق تنظيمية في جميع أنحاء سوريا.  والخطير في القانون الذي أثار جدلاً واسعاً حين صدوره، أنه يخول النظام وضع يده على ممتلكات السوريين في الخارج، الذين سيتم إبلاغهم بضرورة إثبات ملكيتهم خلال 30 يوماً من صدور المرسوم الخاص بمنطقتهم. وفي حال عدم قيامهم بذلك، لن يتم تعويضهم، وستعود ملكية العقار إلى البلدة أو الناحية أو المدينة الواقع فيها العقار.  لذلك يعتقد عدد من السكان الذين تحدثوا لـ"عين المدينة"، أن التشديد غير المسبوق على هدم الأبنية المخالفة يصب في سياق إحداث مخططات تنظيمية جديدة من شأنها إحداث تغيير ديمغرافي يشمل مناطق عديدة في ريف دمشق، لاسيما تلك التي تعرضت للقصف الممنهج على طول أعوام الثورة.  ويتزامن التشديد في تنفيذ القانون رقم 40 مع رغبة واضحة لدى النظام في عرقلة عودة المزيد من الأهالي نحو مناطق ريف دمشق المدمرة، إذ لم يتم السماح سوى لـ50 ألف شخص من مجمل 300 ألفاً كانوا يعيشون في مدينة داريا بالعودة إليها، مع تشديد أمني والامتناع عن تأهيل معظم أحياء المدينة لجعلها مقبولة للسكن. كما يرفض النظام حتى الآن السماح لأهالي عين الفيجة وبسيمة بالعودة إلى قراهم، في حين تنشط عمليات شراء المنازل في هذه المناطق من قبل جهات طائفية موالية للنظام.  ويلاحظ الباحث في مركز جسور للدراسات خالد التركاوي وجود نقطتين هامتين في لجوء النظام إلى تطبيق مشدد لقرار هدم البناء المخالف؛ الأولى تتعلق بالسعي لتطبيق القانون رقم 10 وما سيبنى عليه من مراسيم، بينما تستهدف النقطة الثانية الضغط على سكان هذه المناطق لإدخالهم ضمن منظومة الفساد الخاصة بالنظام.  ويضيف لـ"عين المدينة"، "يمكن اعتبار هذا الإجراء جزءاً من تغيير ديمغرافي يقوم على زرع مستوطنات طائفية في هذه المناطق، كما حدث سابقاً في أجزاء من المعضمية والمزة ودمر، كما يمكن هنا استحضار نظرية المجتمع المتجانس التي أطلقها رأس النظام قبل سنوات".

]]>
سكان المخيمات في أرض (اللا جدوى) لم تعد الأخبار تتصدر اهتمامات النازحين السوريين http://ayn-almadina.com/details/5112/5112/ar 5112 date2021-06-04 23:20:16 ayn-almadina " مللنا من كل شيء“.. هكذا عبر النازح الأربعيني فؤاد السالم عن عدم رغبته بسماع الأخبار من أي وسيلة إعلامية بعد الآن، وخاصة بعد مسرحية الانتخابات التي أبقت نظام الأسد في رأس السلطة على مرأى العالم كله والسماح له بممارسة المزيد من الدمار والإ...
سكان المخيمات في أرض (اللا جدوى) لم تعد الأخبار تتصدر اهتمامات النازحين السوريين

سكان المخيمات في أرض (اللا جدوى) لم تعد الأخبار تتصدر اهتمامات النازحين السوريين

رادار المدينة

" مللنا من كل شيء“.. هكذا عبر النازح الأربعيني فؤاد السالم عن عدم رغبته بسماع الأخبار من أي وسيلة إعلامية بعد الآن، وخاصة بعد مسرحية الانتخابات التي أبقت نظام الأسد في رأس السلطة على مرأى العالم كله والسماح له بممارسة المزيد من الدمار والإجرام بحق الشعب السوري لسبع سنوات عجاف أخرى. اختلفت آراء نازحي الشمال السوري وتباينت في تعاطيهم للأخبار على وسائل الإعلام المختلفة فمنهم ما يزال يتمسك بأمل العودة وبمعجزة تصل إلى مسامعه من منصات الأخبار، وآخرون يرون كل ما يسمعونه ويشاهدونه من الأخبار أنها محبطة ومخيبة لكل آمالهم في الحرية والعودة الكريمة إلى ديارهم. وبينما يهمّ في بناء سور من الحجارة حول خيمته الواقعة في مخيمات أطمة الحدودية، يخبرنا فؤاد النازح من بلدة تلمنس بريف إدلب الجنوبي أن الأخبار باتت بالنسبة إليه مجرد ضغوط نفسية يرغب بتفاديها، وإشغال نفسه بما هو مفيد أكثر، " كبناء هذا السور البسيط مثلاً"، إذ يرى أن ما يجري وراء الكواليس وفي عالم السياسة أمراً منافياً كلياً للحقيقة، وهو يريد إيصال فكرة أن الأخبار والسياسة شيء، وما يعيشه على أرض الواقع شيء آخر كلياً.  رأي فؤاد يتفق مع آراء الكثيرين ممن تبين لهم وبعد عشر سنوات من الحرب والنزوح والمآسي، أن ما يسمعونه في نشرات الأخبار المتنوعة عبر أجهزتهم الخليوية والإذاعات وشاشات التلفزة، ما هو إلا "كمن لا يرى أبعد من أنفه"، وفق ما قالت علياء القيرومي، النازحة من بلدة كنصفرة والمقيمة في مخيمات سرمدا، وتضيف: "كفى استخفافاً بعقولنا، لسنا أغبياء أبداً، لقد كشفت الثورة السورية كل الحقائق بعد أن أزالت القناع عن المجتمع الدولي بأكمله، والذي كان وما يزال يمعن في ظلمنا وقتلنا والاستمتاع باستمرار معاناتنا"، مشيرة إلى أن عبارات التنديد والتحذير والتهديد التي تتكرر على وسائل الإعلام من قبل المجتمع الدولي لإدانة نظام الأسد، لم تعد ترغب هي ولا غيرها بسماعها.  لا تنكر القيرومي أنها في الفترات السابقة كانت شديدة التعلق بسماع أخبار سوريا ومتغيراتها -وما تتضمنه من مباحثات وأحداث متسارعة واتفاقيات- على الفيسبوك في مواقع إخبارية متنوعة، ومنهاأورينتوشبكةبلدي نيوزوتلفزيون سورياوغيرها، علها تجد ضمنها ما يطمئنها بإنهاء ما تمر به من ظروف معيشية قاسية، لكنها لم تجد هذا الأمر، بل على العكس، فكل ما يجري من أحداث ما هو إلا تسلسل لتنفيذ توافقات لدول تتلاعب بالشعب السوري وفق مصالحها ورغباتها، على حد وصفها.  أما الشاب صهيب الباشا النازح من حي الوعر في حمص ويعيش في مخيمات دير حسان، يروي قائلاً "طيلة السنوات العشرة الماضية ونحن متعلقون بالأخبار المحلية بالدرجة الأولى، كونها تمس مصيرنا ومعاناتنا ومستقبلنا، تلك الأخبار التي باتت محور كثير من وسائل الإعلام المحلية والعالمية، لكن ذلك لم يعد مجدياً، وخاصة مع استمرار معاناتنا وتآمر الجميع علينا، فلا خبر يفرحنا ولا نتائج مؤتمر تطمئننا، كفانا تعلقاً بأخبار لا تجلب لنا سوى الهم والغم". استأنف الباشا دراسته الجامعية التي أوقفها سابقاً على أمل الحصول على شهادة ووظيفة تساعده على تحمل أعباء الحياة المثقلة، أما في أوقات فراغه فهو إما يتجه للعمل على نظام "الكوينزات" (الربح الإلكتروني)، أو التسلية بمشاهدة بعض المسلسلات والمشاهد الكوميدية على اليوتيوب، فهو يجدها أفضل بكثير من سماع أخبار العالم وأخبار سوريا تحديداً. من جهة أخرى لا ينفك الحاج الستيني كمال الشيخ يتابع أخبار الجزيرة والعربية والبي بي سي ومنصات إخبارية أخرى، فهو يستقرئ من خلالها السياسات الدولية والمواقف المتنوعة المتعلقة بالقضية السورية، ويبحث بين تلك الأخبار عن فسحة أمل بعودته إلى بيته وأرضه في كفرنبل بريف إدلب الجنوبي، التي لم تقر عينه منذ أن هجّر منها قسرياً وعاش في خيمة على الحدود السورية التركية لا تقيه حر صيف ولا برد شتاء. يظهر من أحاديث سكان المخيمات، أن الأخبار لم تعد أولى اهتمام النازحين الذين راحوا يبحثون عن لقمة عيشهم وتدبير سبل المعيشة الصعبة التي فرضها عليهم نظام مجرم لم يرحم كبيراً ولا صغيراً، وساق إلى وطنهم احتلالات العالم، بعد أن تصدرت أخبارهم المأساوية صفحات معظم الوسائل الإعلامية الإقليمية والعالمية. أو أنهم عادوا إلى الدخول في نفقاللا جدوى" الذي لطالما عاشوا فيه قبل انطلاق شرارة الثورة، حيث يحاول السوري على الدوام الانكفاء في الهموم اليومية الصغيرة والهروب مما يربطه بالشأن العام.  ووفق أحدث إحصائية لفريقمنسقو الاستجابةفي الشمال السوري، فإن أعداد النازحين السوريين بلغت حتى هذه الأثناء نحو ٢,١ مليون نازح ما يقرب من نصفهم يعيشون في الخيام، من أصل أكثر من ٤ ملايين سوري يسكنون مناطق المعارضة السورية.

]]>
في شوارع دمشق قالت رزان زيتونة ببساطة (ارحل الآن لأنك تعرف أنك سترحل في النهاية لكن مع مزيد من الضحايا) http://ayn-almadina.com/details/5113/5113/ar 5113 date2021-06-14 18:53:13 ayn-almadina هذا النص مقتطفات من كتاب "على كل الجبهات: تعليم الصحفي" للصحفية  كلاريسا وورد، نشرت في مجلة NEWLINES 4 تشرين الأول 2020 ترجمة مأمون حلبي كنت أرسل تقاريري الإخبارية من العاصمة السورية عندما أصبحت حركة احتجاجية سلمية تمرداً مسلحاً. ...
في شوارع دمشق قالت رزان زيتونة ببساطة (ارحل الآن لأنك تعرف أنك سترحل في النهاية لكن مع مزيد من الضحايا)

في شوارع دمشق قالت رزان زيتونة ببساطة (ارحل الآن لأنك تعرف أنك سترحل في النهاية لكن مع مزيد من الضحايا)

ترجمة

هذا النص مقتطفات من كتاب "على كل الجبهات: تعليم الصحفي" للصحفية  كلاريسا وورد، نشرت في مجلة NEWLINES
4 تشرين الأول 2020
ترجمة مأمون حلبي

كنت أرسل تقاريري الإخبارية من العاصمة السورية عندما أصبحت حركة احتجاجية سلمية تمرداً مسلحاً. هنا أقدم مشاهداتي

نظرت إلى تلاطم أمواج المشيعين وهم يتحركون نحوي؛ كان ثمة تابوت مرفوع على راحات المشيعين، تلمسه وتباركه ألف يد وهو يتمايل في الشارع، كان الرجال الذين يحملونه يتعرقون رغم الظهيرة الباردة؛ وقع بصر بعض المحتجين علي وعلى كاميرتي، بينما كنت أحاول اللحاق بالموكب، فأفسحوا لي طريقاً للمرور. كانوا يريدون لقصة مقاومتهم أن تُحكى.

شققت طريقي عبر الحشد وصعدت إلى شاحنة صندوقها بلا حواف، تتقدم ببضعة أمتار التابوت الذي كان مغطى بعلم الثورة السورية. "لا أستطيع أن أفسد هذه اللقطة، لا أستطيع أن أفسدها"، هكذا همست لنفسي.

كان ثمة فتى ممدد في التابوت، في ربيعه السادس عشر عندما أرداه رصاص قوات الأمن في اليوم السابق، فأصبح الفتى لحظتها آخر شهيد للثورة التي كانت تنمو وتكبر بشكل سريع ضد نظام الأسد الابن. أخذت نفساً عميقاً ووازنت كاميرتي على سطح صندوق الشاحنة، تحدوني الرغبة بأن تبقى يداي ثابتتين كل الثبات مع اقتراب التابوت، حينها استطعت أن أرى وجه الفتى الميت.

كنت لوحدي في دمشق في أول مهمة لي كمراسلة ل CBS NEWS. وبما أني أحمل جنسيتين ولدي جواز سفر بريطاني، فقد استطعت الحصول على فيزا سياحية، لكن المنتج المرافق لم يستطع الحصول على الفيزا، وبالتالي لم يكن لدي مصور مرافق. كان لدي تجربة بسيطة للغاية بتصوير الفيديوهات، ولم أقلل من مخاطر الشروع بمهمة كهذه، إذ يمكن لصحفي مسافر دون رفيق أن يختفي بكل سهولة، لكني كنت قد زرت سوريا عدة مرات من قبل، وكنت أتكلم العربية بما يكفي لأن أتجول هنا وهناك لوحدي. كنت متشوقة لتغطية الانتفاضة السورية التي كانت تتوسع بشكل سريع، وتقترب من لحظة مفصلية يطغى عليها العنف.

أحضرني ناشطو المعارضة إلى مدينة دوما لأغطي الجنازة، كان قد مضى على وجودي في دمشق بضعة أيام قبل أن أتمكن من الإفلات خلسة من الفندق، ومن رجال الشرطة السرية الذين لا يفارقون المكان، كي أنضم إلى أولئك الناشطين.

تدفق مئات الناس إلى موكب الجنازة من كل الاتجاهات، كانت النسوة يمشين معاً في آخر الموكب. صفوف وراء صفوف من المشيعين كانت تلوّح برايات عليها شعارات تطالب بالعدالة والإطاحة بنظام بشار الأسد؛ شخص ما بدأ يقرع طبلاً، ورفع الحشد على أكتاف رجل فتى أخذ يبادر بالهتاف: "يا بشار يا كذاب، تضرب أنت وهالخطاب، الحرية صارت عالباب"، والحشد يهتف مردداً وهو يصفق: "يلا ارحل يا بشار". كان هذا الهتاف قد أصبح نشيد الثورة.

عاينت بحر البشر الذين كانوا يهتفون وأياديهم ترفع الهواتف الخليوية لتوثيق الحدث وبثه على وسائل التواصل الاجتماعي؛ كانت أجواء تشرين الثاني الندية تضج بعنفوان وإثارة أصواتهم التي أصبحت أعلى فأعلى، وأصبح تصفيقهم مرعداً أكثر فأكثر، أخذت قدمي تخبط الأرض بتوافق مع قرع الطبل. كان الأمر في غاية الإثارة.

منذ أن بدأ الربيع العربي في وقت أبكر في تلك السنة -مطيحاً بدكتاتوريات عمرها عشرات السنين في تونس ومصر وليبيا- وهؤلاء المحتجون ينتظرون ساعتهم. استغرق الأمر مني أسابيع من البحث والاتصالات عبر سكايب لإقامة علاقات مع المعارضة السورية، التي كانت مع نهاية عام 2011 تتعرض لهجمات شرسة من النظام. كان قد تم رمي عدد كبير من الناشطين في السجون أو اختفوا ببساطة؛ قصص الانتهاكات الفظيعة والتعذيب آخذة في الانتشار وقتذاك.

طيلة الأيام الأولى كنت أمثل دور السائحة. ثم ذات صباح، ارتديت حجاباً وخرجت متسللة من الفندق، لأفلت من النظرة المراقبة لرجل الشرطة السرية الذي لم تكن سيكارته تنطفئ؛ كنت حريصة على التأكد أن لا أحد يتعقبني وأنا أتجول ببطء في شوارع دمشق في طريقي لمقابلة ناشط يدعى أحمد، سبق وتعرفت إليه عن طريق ناشط آخر من خلال شبكة الإنترنت؛ في الليلة التي سبقت لقائي به سهرنا حتى وقت متأخر عبر السكايب ونحن نناقش أين ومتى سنتقابل، وافقت أن آتي وأجده في باب توما في الساعة الثامنة صباحاً، وقد أقمت معه طوال الأيام الخمسة اللاحقة.

وجه أحمد دائري وباسم تكسوه لحية خفيفة دائمة، وكان يرتدي نفس البيجاما الرياضية والنعل البلاستيكي كل يوم؛ كان منتشياً لكونه جزءاً من ثورة، حاله في هذا كحال عدد كبير من الناشطين الذين قابلتهم في ذلك الٍأسبوع؛ في أوقات المساء كان يأخذني لألتقي بأصدقائه في شققهم، كان معظمهم متعلمين ومتكلمين واثقين، خليطاً من المسلمين السنة والمسيحيين والعلويين؛ فيما بعد سترتدي الثورة لونا إسلامياً بوضوح، لكن تلك الأيام كانت أيام النشوة المبكرة التي تضج بروح مثالية. كنت أجلس برفقتهم، أراقبهم وهم يدخنون سيكارة وراء الأخرى، ويتكلمون حتى وقت متأخر من الليل عن شكل ثورتهم، كانوا يتكلمون بعاطفة جياشة عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ومع ذلك كان بإمكان المرء أن يتبين أنهم كانوا يمتلكون فهماً قليلاً للأسس والمؤسسات الضرورية لبناء وتغذية هذه المثل.

عرَّفني أحمد على رزان زيتونة، وهي شخصية أساسية في الحركة الاحتجاجية؛ كانت رزان تدخن دون انقطاع عندما كانت تتكلم، ونادراً ما كانت تبتسم، كانت تنتمي لمجموعة مختلفة عن تلك التي ينتمي إليها أحمد وأصدقاؤه. كانت محامية ومضى عليها سنوات كناشطة في سوريا قبل أن يبدأ الربيع العربي؛ لديها ما يكفي من الحس السليم لتعرف كم كانت المخاطر حقيقة، وكان النظام السوري يتتبع تحركاتها منذ بعض الوقت، أما هي فكانت تقيم في مكان سري لتتجنب الاعتقال. ذات يوم ونحن نحتسي الشاي معاً في شقة أحمد سألتها: "هل أنت خائفة؟" فأجابت بواقعية باردة وهي تأخذ نفساً عميقاً من سيكارتها: "من منا ليس خائفاً؟، لكن علينا أن نستمر. لقد قررنا أن نبدأ ثورتنا. هذا ما كنا نحلم به منذ أمد بعيد". نظرت إلي وهي تطفئ عقب سيكارتها: "هيا بنا، فلنذهب".

كان قد سبق لرزان وأحمد أن أخذاني إلى الجنازة في دوما، وإلى الاحتجاجات التي كانت تزداد انتشاراً أكثر فأكثر في أيام الجمعة؛ بعد ظهيرة أحد الأيام أخذاني لمقابلة شبكة أطباء أقاموا عيادات ميدانية تحت الأرض لمعالجة جرحى الاحتجاجات؛ شجاعة وتصميم المعارضة التي نأت بنفسها في تلك المرحلة عن العنف بالرغم من وحشية النظام، كانا ملهمين، لكن مع نهاية 2011 بدأت الاحتجاجات تفسح مجالاً للمقاومة، وبدأ يتشكل تمرد مسلح. لا يمكن للقوة أن تواجَه إلا بالقوة.

في الجنازة التي حضرتها في دوما أتى إلي رجل يحمل لافتة مكتوب عليها: "الجيش السوري الحر يمثلني ويحميني"؛ كان لدى رزان وأحمد وجهات نظر مختلفة حول تأسيس الجيش الحر: أحمد يشدد على أن الدور الوحيد لهذه الميليشيا هو تشكيل طوق حول المظاهرات وحماية الناس، "أعتقد أن هذا حق ضروري الآن"، أما رزان فقد كانت مرتابة جداً من هذه الناحية.

في وقت متأخر من إحدى الليالي، عرض أحمد أن يرتب لي لقاء مع عناصر من الجيش الحر فوافقت؛ أعادني أحمد بالسيارة إلى دوما، ومن هناك ركبت سيارة أخرى مع رجل اعتذر قبل تطميشي، معللاً ذلك بضرورة ألا أعرف موقع البيت الآمن الذي ستجري فيه المقابلة؛ لم يُمسح لأحمد بالقدوم معي. وبعد حوالي عشرين دقيقة توقفت السيارة، وساعد شخص ما في إرشادي إلى داخل المنزل، وتم رفع الغطاء عن عينيّ؛ كان يقف أمامي دزينة من الرجال بملابس عسكرية، ووجوههم مغطاة بكوفيات، شعرت بجفاف في فمي، كنت أعي تماماً كم كان أولئك الرجال صيداً ثمينا لقوات النظام، وتوقعت إلى درجة ما أن تدخل البيت مجموعة من قوات الكوماندوس الحكومية في أي لحظة؛ بدأ قائد مجموعة الرجال يتكلم: "إننا نقاتل أولئك الذين يتموا أطفالنا ورملوا زوجاتنا"، سألته إن لم يكن قلقاً أنه بعسكرة النزاع سيتأذى مزيدٌ من الناس، فرد علي قائلاً "نحن لم نختر الذهاب إلى الحرب، فالحرب قد فرضت علينا لحماية شعبنا وشرفنا"؛ وبينما كنا ننهي المقابلة، أشار إلي أحد المقاتلين للاقتراب منه، كان يمسك بيده صورة لفتى صغير مبتسم بوجنتين مكتنزتين وشعر بني أجعد: إنه ابنه، "هذا ما نقاتل من أجله، نقاتل كي يحظى بمستقبل أفضل". هززت رأسي ببطء موافقة، كان إخلاصه واضحاً، كان من الواضح أيضاً أنه لم يكن لدى المقاتلين استراتيجية واضحة، وأنهم كانوا ثائرين ضد عدو لا يرحم.

في ليلتي الأخيرة في دمشق أطبقت عتمة شاملة على المدينة، وهي إحدى العلامات الصغيرة الكثيرة أن الأمور لم تكن على ما يرام في العاصمة؛ جلسنا أحمد ورزان وأنا في العتمة في غرفة المعيشة في بيت أحمد، عُدت بتفكيري إلى ذلك الصباح عندما سألت رزان إن كان لديها رسالة لبشار الأسد.

"ارحل!" قالت ببساطة. "ارحل الآن لأنك تعرف أنك سترحل في النهاية لكن مع مزيد من الضحايا ومزيد من معاناة الناس، لذا ارحل ودعنا نبدأ مستقبلنا الجديد وبلدنا الجديد، لقد أخذت ما يكفي من دمائنا". لكن الأسد لم يرحل، وفي غضون سنتين من تلك الرحلة إلى دمشق، سيسجن أحمد وستختطف رزان من قبل مسلحين، ومنذ ذلك الوقت لم تصل أي أخبار عن أي منهما.

]]>
الأيتام في إدلب ومصائرهم المتشابهة .. مئتا ألف يتيم بين الفقد وضياع الحماية http://ayn-almadina.com/details/5114/5114/ar 5114 date2021-06-15 18:50:23 ayn-almadina لا يبدو الحزن الواضح على وجه الطفلة عُلا حالة مؤقتة، فقد اعتاد الجميع على رؤيتها كئيبة وكثيرة الشرود، رغم الرعاية والحنان التي تحظى بهما من أسرة عمها منذ أن فقدت والدها بغارة حربية، وابتعدت عن والدتها التي تزوجت من رجل آخر تحت ضغوطات الأهل والمجتمع. ...
الأيتام في إدلب ومصائرهم المتشابهة .. مئتا ألف يتيم بين الفقد وضياع الحماية

الأيتام في إدلب ومصائرهم المتشابهة .. مئتا ألف يتيم بين الفقد وضياع الحماية

رادار المدينة

لا يبدو الحزن الواضح على وجه الطفلة عُلا حالة مؤقتة، فقد اعتاد الجميع على رؤيتها كئيبة وكثيرة الشرود، رغم الرعاية والحنان التي تحظى بهما من أسرة عمها منذ أن فقدت والدها بغارة حربية، وابتعدت عن والدتها التي تزوجت من رجل آخر تحت ضغوطات الأهل والمجتمع. عُلا ذات العشر سنوات فقدت السند والأمان، ولا تزال تبحث عن لحظة لقاء ضائعة مع أمها التي انشغلت عنها بزوج وأولاد آخرين، أو لمسة حنان وحب مستحيلة من أب فقد حياته وانتقل بعيداً إلى عالم آخر. ومثل عُلا فقد الكثير من الأطفال في إدلب أحد الأبوين أو كليهما فعاشوا معاناة الفقر واليتم والحرمان، ومنهم من انتقل للعيش في كنف أسر بديلة، ليجد نفسه أمام صعوبة التأقلم مع حياته الجديدة التي فرضت عليه. عم الطفلة (أبو ابراهيم 35 عاماً) نزح مع أسرته من معرة النعمان إلى مخيم مشهد روحين بريف إدلب الشمالي، يتحدث لـعين المدينةبالقول: "انضمت ابنة أخي عُلا إلى أسرتنا منذ ثلاث سنوات، ومنذ ذلك الحين أحاول أن أقدم لها الرعاية، وأهتم بها أكثر من اهتمامي بأولادي الثلاثة، باعتبارها حرمت من حنان الأب والأم معاً، ولكنها حزينة دائماً ومنعزلة عن الآخرين“.  إن كانت عُلا قد وجدت حضناً يضمها بعد اليتم، إلا أن إيمان العباس (14 عاماً من جبل الزاوية)، تتعرض مع أختها بعد وفاة والدتهما للضرب والتوبيخ المستمر من قبل زوجة والدهما، كما أجبرت إيمان على ترك المدرسة لمساعدتها في أعمال المنزل وتربية أخوتها الصغار، وعن ذلك تقول إيمان: "أصابت قذيفة هاون منزلنا منذ سنتين، وتسببت بمقتل أمي جراء إصابتها بشظية في رأسها، وأخي الذي لم يتجاوز الثالثة من عمره". وتضيف إيمان: "عاملتنا زوجة والدي بشكل جيد، ولكن ما لبثت أن تغيرت معاملتها بعد أقل من سنة“. وتبين إيمان أنها كانت متفوقة في دراستها، لكنها أجبرت على ترك المدرسة لتتعلم تدبير شؤون المنزل.  كما أجبر العديد من الأطفال الأيتام على العمل لتأمين متطلبات الحياة، ومساعدة الأسر المستضيفة في الإنفاق. الطفل أحمد الأصلان (13 عاماً من مدينة سراقب)، يعيش ظروفاً قاسية جعلته يتخلى عن دراسته ويسعى لتحصيل ما يسد الرمق بعد وفاة والديه بغارة حربية على السوق الشعبي، وانتقالهم للعيش مع جدته المسنة في منزل غير مجهز في مدينة إدلب، وعن ذلك يقول: "انتقلت مع أخي وأختي بعد وفاة والداي منذ ثلاث سنوات للعيش مع جدتي، وهي مسنة ووحيدة، لا تجد قوت يومها، مما دفعني لترك دراستي والعمل في جمع المخلفات من القمامة لتحصيل لقمة العيش، إلى جانب حصولنا على سلة غذائية من جمعية خيرية بشكل شهري". ويبين الأصلان أن أخته التي لم تتجاوز الثامنة تحملت مسؤولية كبيرة سبقت عمرها بكثير، وهي تنظيف المنزل وغسيل الملابس، أما أخوه الأصغر أمجد الذي يبلغ من العمر ست سنوات فيرافقه إلى المكبات ويساعده في عمله.  ولا تربط حليمة الجرس (32 عاماً) صلة قرابة بالطفل الذي كفلته وقررت تربيته، فهي لم ترزق بأطفال، لكنها تعتبر الطفل مصطفى مثل ابن لها بعد وفاة والدته، وسفر والده إلى تركيا للعلاج من مرض عضال، وعن ذلك تتحدث لـعين المدينة“: "بعد ولادة مصطفى تعرض المستشفى في مدينة معرة النعمان للقصف، الأمر الذي أدى إلى وفاة والدته، فبقي الطفل في رعاية خالة والده المسنة التي تقيم في الخيمة المجاورة لخيمتي، فطلبت منها أن أتكفل بالصغير، وكل يوم يزداد تعلقي به".  أما الأيتام الذين لم يجدوا من يحتضنهم ويرعاهم، فلا يبقى أمامهم سوى اللجوء إلى دور الأيتام التي تؤمن لهم البيئة الحاضنة، وتفتح أبوابها لاستقبالهم وتأمين مستلزماتهم اليومية والحياتية من مأكل وملبس وعناية طبية. حامد الأحمد مديردار الرحمةللأيتام في مدينة الدانا بريف إدلب الشمالي، يتحدث لـعين المدينةبقوله: "قامت جمعية  أنصار الدولية بتأسيس الدار منذ عام 2016، وهي ذات نظام داخلي، تضم حالياً 185 طفلاً يتيماً و25 امرأة أرملة، وتعمل على تقديم الرعاية الكاملة للأطفال الأيتام من مأوى ومأكل وتعليم ورعاية صحية". ويشير الأحمد إلى وجود كادر متخصص لتقديم الرعاية والعناية الكاملة للأطفال على مدار اليوم، ويضيف: "تضم الدار عدة أقسام منها الصيدلية والمسجد والمطعم والحديقة، إلى جانب صالة كمبيوتر ومدرسة لتعليم الأطفال من مرحلة رياض الأطفال حتى الصف السادس الأساسي“. ويؤكد الأحمد أن قلة الدعم وصعوبة تأمين الكلفة التشغيلية، من أكثر الصعوبات التي تواجه عملهم، وتحد من قدرتهم على تطوير خدمات الدار وتأمين الوسائل التعليمية والمواد اللوجستية وغيرها، وذلك بسبب "القيود المفروضة" من قبل الحكومة الألمانية على جمعية أنصار الدولية، بحسب تعبيره. ويلمح الأحمد بالقيود المفروضة إلى الحظر الذي صدر مؤخراً من الحكومة الألمانية، بحق "منظمة الأنصار الدولية (تأسست في ألمانيا)، وحظرت الحكومة الألمانية نشاطاتها مؤخراً بتهمة تمويل الإرهاب تحت غطاء العمل الخيري“. وتكتمل معاناة الطفل اليتيم بوقوعه في براثن الأمراض والضغوطات النفسية، وهذا ما توضحه المختصة بالإرشاد النفسي سلام الحسون (31 عاماً من مدينة إدلب) من خلال حديثها لـعين المدينة، وتقول: "يعتبر اليتم من أقسى جروح الحرب، حيث تتعرض الأسرة للتفكك والضياع بعد فقدان أحد الوالدين أو كليهما، فيضطرب جو الأسرة ويشعر الطفل بالقلق وعدم الاستقرار، كما يفقد الثقة بنفسه وبالمحيطين به ويشعر بالخوف وفقدان الأمان، فيكون عرضة لصعوبات واضطرابات سلوكية ووجدانية في حياته“. وتؤكد الحسون على ضرورة التنسيق بين جمعيات رعاية الأطفال الأيتام والعمل على زيادة اندماجهم في المجتمع، وتقديم الدعم الكافي لأسرهم غير القادرة على تحمل المسؤولية، والعمل على حمايتهم وتلبية كافة احتياجاتهم وخاصة في مخيمات النزوح، وتوفير موارد ثابتة تضمن لهم الحياة الكريمة في ظل الظروف الصعبة الراهنة.  وبحسب بيان لفريقمنسقو الاستجابةفي كانون الأول العام الماضي، فقد بلغ عدد

]]>
التفكير بالمستقبل والبدائل بعد إيقاف إدخال المساعدات الأممية http://ayn-almadina.com/details/5115/5115/ar 5115 date2021-06-16 19:03:37 ayn-almadina خلقت التقارير التي تشير إلى احتمال توقف وصول المساعدات الأممية إلى الشمال السوري وحصرها بالمعابر التي يسيطر عليها النظام، حالة من القلق والترقب في صفوف المدنيين وخصوصاً النازحين، بعد انتشار معلومات عن تعرض المنطقة لكارثة غذائية وصحية وخدمية في حال عد...
التفكير بالمستقبل والبدائل بعد إيقاف إدخال المساعدات الأممية

التفكير بالمستقبل والبدائل بعد إيقاف إدخال المساعدات الأممية

رادار المدينة

خلقت التقارير التي تشير إلى احتمال توقف وصول المساعدات الأممية إلى الشمال السوري وحصرها بالمعابر التي يسيطر عليها النظام، حالة من القلق والترقب في صفوف المدنيين وخصوصاً النازحين، بعد انتشار معلومات عن تعرض المنطقة لكارثة غذائية وصحية وخدمية في حال عدم تمديد قرار تمديد دخول المساعدات، في الوقت الذي يفكر فيه ناشطون بالبدائل. مع 11 تموز المقبل، سوف تنتهي آلية العمل الحالية لإيصال المساعدات الأممية العابرة للحدود إلى سوريا من معبر باب الهوى على الحدود التركية-السورية بالقرب من محافظة إدلب، في حال لم يتم تمديد العمل بها في مجلس الأمن، وهو ما تعمل روسيا على الوقوف بوجهه لمنح نظام بشار الأسد بعض الشرعية الدولية عبر قرار حصر إدخال المساعدات الأممية من المعابر التي يسيطر عليها. محمد العبد الله نازح في مخيم سرمدا بريف إدلب الشمالي، عبّر عن خوفه من توقف عمل المنظمات الإنسانية في حال توقف دخول المساعدات، معتبراً أن معيشة النازحين تعتمد بشكل أساسي على الدعم الذي يصلهم بشكل شهري من المنظمات الأممية. وكشف العبد الله أنه يحصل على سلة غذائية بشكل شهري يقدر قيمتها بـ250 ليرة تركية، تضم مواد غذائية وسلة نظافة، ويحصل على المياه بشكل مجاني وكيساً من الخبز بشكل يومي يساعده على تحمل أعباء المعيشة. وأضاف: "إذا وقفت أكيد رح نموت نحن وولادنا من الجوع". يسرى العمر موظفة في قسم التعليم في منطقة أطمة بريف إدلب الشمالي، تخشى من توقف راتبها الذي تؤمن من خلاله لعائلتها مصاريف المعيشة، في حال توقف الدعم الأممي الذي يمكن المنظمات من دعم المدارس. وتذكر العمر أن المنظمات الإنسانية هي "المحرك الأساسي لعجلة الاقتصاد" من خلال توفير رواتب للموظفين، ومساعدات غذائية وقسائم مالية للنازحين، ما سيؤدي إلى "شل حركة الاقتصاد وانتشار الفقر بشكل جنوني" إن توقفت المنظمات عن العمل. وتعتبر يسرى العمر أنه لا يوجد مدخول للمدنيين والنازحين سوى عن طريق المنظمات والمشاريع التي تؤمن من خلالها آلاف فرص العمل، لذلك فتوقف تدفق الأموال سيؤدي إلى حالة أشبه بالحصار الذي طبقه النظام السوري سابقاً في مناطق انتفضت في وجهه. وحذر فريق "منسقو استجابة سوريا" عبر بيان أصدره مؤخراً من التبعات الإنسانية بعد انتهاء المدة الزمنية لآلية التفويض الخاصة بإدخال المساعدات عبر الحدود إلى مناطق الشمال السوري وعدم تمديد القرار، موضحاً أن التأثيرات ستؤدي  إلى حرمان  ١.٨ مليون نسمة في إدلب يستفيدون من المساعدات الإنسانية، وكذلك انعدام المياه لحوالي 3.2 مليون نسمة وحرمان مليون مدني من الخبز المجاني والمدعوم، إضافة إلى انخفاض عمل المراكز الصحية إلى 50 بالمائة، وانعدام الخدمات بنسبة 75 بالمئة عن المخيمات. سامر العبود هو موظف في مجال قطاع الدعم النفسي في أحد المراكز في ريف إدلب الغربي، يخشى من توقف مشاريعهم في حال تم إنهاء تمديد إدخال المساعدات الإنسانية، معتبراً بأن راتبه هو المصدر الوحيد لمدخول عائلته وعائلة شقيقه وحتى والديه. وذكر العبود بأنه راتبه الشهري يقدر بـ400 دولار أمريكي وهو قادر على إعالة عائلتين في الشمال السوري، ولكن بنفس الوقت لا يمكن للعائلة أن توفر أي شيء من المبلغ في حال انقطعت الرواتب ولم يبق مدخول شهري. ويصف العبود الوضع في حال توقف عمل المنظمات الإنسانية قائلاً: "أكيد رح تصير مجاعة، لان ما رح يضل شغل، واللي معه شهادة ما بقدر يشتغل بالحجر والعمار، والناس مدخولها الوحيد وظايف المنظمات". ولخص محمد حلاج عضو فريق "منسقو استجابة سوريا"، في حديث مععين المدينة، البدائل المطروحة عن المساعدات الأممية العابرة للحدود، بأنها تنحصر في عودة المنظمات إلى العمل بالآليات التي كانت تعتمدها قبل قرار مجلس الأمن الأساسي لإدخال المساعدات عبر الحدود، أو الضغط لتحويل ملف المساعدات الأممية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبالتالي التصويت على قرار إدخال المساعدات بالأكثرية، أو التحول إلى الاعتماد على توزيع القسائم المالية والدعم المباشر للمنظمات في الداخل. ورأى الحلاج أن الخيار الأخير فيه خطورة، بسبب تهديد الطيران الروسي لقوافل المساعدات في حال دخولها بالاعتماد على الدعم المباشر، بينما فضل البحث عن مشاريع "النقد مقابل العمل" لإدخال المساعدات عن طريق القسائم المالية من جهة، وتشغيل الأيدي العاملة من جهة أخرى.

]]>
عمل المرأة من المنزل في إدلب يفرض نفسه .. تحدي (الزوج المُشْرف) ووصمة (زوج الخياطة) والقليل من التشجيع http://ayn-almadina.com/details/5116/5116/ar 5116 date2021-06-17 18:43:00 ayn-almadina يجلس "أبو جواد" في منزله قرب نافذة المطبخ وهو ينفث دخان سيجارته كاتماً غضبه، ينتظر مغادرة ضيفات زوجته اللواتي يجلسن في الغرفة المقابلة لاستعراض البضائع التي تبيعها الزوجة. لم تكن عائلة أبو جواد المهجرة من ريف دمشق معتادة على استقبال الض...
عمل المرأة من المنزل في إدلب يفرض نفسه .. تحدي (الزوج المُشْرف) ووصمة (زوج الخياطة) والقليل من التشجيع

عمل المرأة من المنزل في إدلب يفرض نفسه .. تحدي (الزوج المُشْرف) ووصمة (زوج الخياطة) والقليل من التشجيع

رادار المدينة

يجلس "أبو جواد" في منزله قرب نافذة المطبخ وهو ينفث دخان سيجارته كاتماً غضبه، ينتظر مغادرة ضيفات زوجته اللواتي يجلسن في الغرفة المقابلة لاستعراض البضائع التي تبيعها الزوجة. لم تكن عائلة أبو جواد المهجرة من ريف دمشق معتادة على استقبال الضيوف منذ وصولها إلى إدلب في الشمال المحرر، لكن منذ أن بدأت "أم جواد 27 عاماً" مشروع بيع الألبسة والمكياج في منزلها، اعتادت على استقبال زبائنها لتعرض عليهم -بعد إخطارهم عبر تطبيق واتساب- عن وصول البضاعة الجديدة.  تقول "أم جواد“: "إلى الآن زوجي غير راضٍ تماماً عن المشروع؛ لم يخبر أهله بعملي، كما طلبت منه أن يخبر الجيران ليتعرفوا على عملنا، لكنه يرفض".  توضح السيدة أن زوجها يجد صعوبة في إيجاد عمل يؤمن دخلاً جيداً لعائلتها، الأمر الذي دفعها للعمل في هذا المشروع، وقد استطاعت الحصول على البضائع بسهولة عبر إحدى جارتها اللواتي بدأت أيضاً مشروعاً مشابهاً "حصلت على تمويل المشروع بعد أن بعت خاتمي الذهبي“.  تتنوع الفرص التي تحاول السيدات المهجرات في الشمال السوري إيجادها للعمل دون مغادرة منازلهن، وتساهم عدة عوامل في فكرة البحث عن عمل، لا سيما لدى السيدات اللواتي لم يسبق أن دخلن من قبل سوق العمل. وتتفق معظم السيدات اللواتي تحدثت إليهنعين المدينة، أن تردِّي الوضع المعيشي كان أحد أهم الأسباب التي شجعتهن على العمل، كما أن رغبة بعضهن في التعرف على المجتمع المحيط بهن ومحاولة الانشغال بأي نشاط دفعهن إلى العمل للخروج من حالة الوحدة التي يعيشنها. ولا تتفق العادات والتقاليد السائدة في عدة "مجتمعات محافظة" سورية مع فكرة عمل المرأة، لأن ثقافة الأخير شبه غائبة وغير متعارف عليها ضمن "المجتمع المحافظ". "أمي تعد خبزاً وكعك بتكلفة مقبولة، وبإمكانها أن تجهز أي طلب" بهذه الكلمات، ودون تردد، تعرّف شذا صديقاتها في المدرسة عن مشروع والداتها. تقول الوالدة (36 عاماً) التي تعمل على بيع الخبز الصاج منذ عامين تقريباً إنها وجدت فرصة جيدة لإشغال نفسها وتأمين دخل مادي جيد.  انتقلت عائلة شذا للعيش في إدلب خلال عمليات التهجير من جنوب دمشق.. "فقدنا منزلنا، والكثير من العادات والنشاطات التي كانت تملأ علينا أيامنا" تقول السيدة، وتضيف: "وجدت في العمل فسحة لإشغال النفس عن الذكريات". وقد اختارت "أم شذا" العمل في هذه المهنة لخبرتها الجيدة في صناعة المخبوزات، وسهولة الحصول على معدات تتوفر معظمها ضمن المنزل: "لم يمنعني زوجي من العمل خارج المنزل؛ كما أنه لم يشجعني عليه".  بهذه العبارات "ماتت من أكتر من عشر سنيين، ولسه الناس بتحكي عليها إنها كانت تشتغل برات بيتها" أجابت "أم عدنان 24 عاماً" على سؤالنا "لماذا تكتفي بالعمل في منزلها، ولا تعمل في مشغل للخياطة يؤمن لها دخلاً أفضل؟". وفي إحدى غرف منزلها تجلس "أم عدنان" خلف ماكينة الخياطة، ومن حولها تتناثر قطع القماش وبقايا الخيوط، تقول: "أبداً لا يمكنني العمل برا البيت، حكي الناس سم، وأولهم زوجي يلي بيخجل لما ينقال زوج الخياطة".  تغلب نظرة المجتمع إلى زوج المرأة التي تعمل أن تقصيره هو ما أجبرها على العمل، ما يدفع الرجل لرفض فكرة عمل زوجته، أو أن يقبل مضطراً يرافقه شعور بالخجل، لكن تفاقم ظروف حالة عدم الاستقرار أدت لتغير نسبي في حكم المجتمع، الذي بدأ يؤيد فكرة عمل المرأة ومساعدة زوجها، ولكن ضمن ظروف خاصة أهمها عدم مغادرة المنزل. وفي أغلب الأحيان يفرض الزوج نفسه كمراقب على مشروع العمل، وقد يكون حقيقةً المسؤول المباشر عليه "زوجي من يشتري القماش، ويتواصل مع الزبائن عبر الهاتف" تقول "أم عدنان". اختارت السيدة الثلاثينية "أم محمد" (أم لثلاثة أطفال هجرت من حي جوبر الدمشقي إلى إدلب)، أن تعمل في صنع الحلويات وأنواع الكيك من منزلها بسبب عدم توفر الظروف والدعم لفكرة افتتاحها محلاً تجارياً لبيع الحلويات، وقد اختارت اسم "الفتاة الدمشقية" لمشروعها، وأنشأت صفحات ومجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي للإعلان والترويج له.  تقدم "الدمشقية" مختلف أنواع الحلويات بحسب طلب الزبونات اللواتي يتواصلن معها عبر رقم هاتفها أو زيارتها، وتقول إن زوجها  كان أكبر مشجعيها على تنفيذ المشروع، وأنه ساعدها لتطوير العمل ليصبح محلاً تجارياً، لكن "القيود الاجتماعية لا سيما كوننا مهجرين حالت دون ذلك".  توضح السيدة أن رغبتها في ملء الوقت ومتعة التواصل مع الزبائن من مختلف المناطق، شكلت الدافع الأكبر لإطلاق مشروعها؛ إضافة لتحسين الوضع المعيشي. تطلق المنظمات الإنسانية العاملة في الشمال السوري بين فترة وأخرى مشاريع "تمكين المرأة"، التي تهدف لزيادة دور المرأة على عدة أصعدة منها تأهيلها لدخول سوق العمل، ويغلب على هذه المشاريع أن تطرح أعمالاً يمكن للمرأة ممارستها من منزلها كحياكة الصوف وإعداد المؤونة ومهارات يدوية أخرى.  مالك حاج علي مدير (منتدى أسعى الإنساني) يرى أن "التركيز على هذا النوع من المشاريع جاء تماشياً مع ثقافة المجتمع والعادات المتعارف عليها". موضحاً أنها "تتناسب مع طبيعة المرأة لعدم مقدرتها على الأعمال الكبيرة، إضافة إلى حاجة المرأة للوجود في منزلها للعناية بأطفالها".  كما تؤثر عدة عوامل أخرى على إمكانية دخول المرأة في سوق العمل خارج منزلها، منها طول المسافات بين المناطق وصعوبة التنقل وحوادث الخطف، وكلها عقبات ومخاطر تعاني منها معظم المناطق في الشمال المحرر، لكن في المقابل فإن ازدياد عدد النساء اللواتي وجدن عملاً في المنزل أو خارجه، هو مؤشر واضح على أن المرأة في "المجتمعات المحافظة" بدأت بتحطيم القيود القديمة السائدة، لتفرض نفسها كمنافسة في سوق العمل، خلافاً لما كانت عليه قبل عشر سنوات.

]]>
الخطف والسرقة.. شبح ما زال يلاحق أهالي إدلب ناشطون: (جهاديون مفلسون واحتطاب) وبلاغات دون جدوى http://ayn-almadina.com/details/5117/5117/ar 5117 date2021-06-18 18:49:08 ayn-almadina تشهد مناطق الشمال السوري عامة ومنطقة إدلب وريفها خاصة، حالة من الفوضى والفلتان الأمني، رغم ما توحي به قبضة "الهيئة" الأمنية المشددة على المدنيين والناشطين والصحفيين، ما أدى إلى ازدياد جرائم الخطف والقتل والسرقة من قبل عصابات مسلحة صارت تتعا...
الخطف والسرقة.. شبح ما زال يلاحق أهالي إدلب ناشطون: (جهاديون مفلسون واحتطاب) وبلاغات دون جدوى

الخطف والسرقة.. شبح ما زال يلاحق أهالي إدلب ناشطون: (جهاديون مفلسون واحتطاب) وبلاغات دون جدوى

رادار المدينة

تشهد مناطق الشمال السوري عامة ومنطقة إدلب وريفها خاصة، حالة من الفوضى والفلتان الأمني، رغم ما توحي به قبضة "الهيئة" الأمنية المشددة على المدنيين والناشطين والصحفيين، ما أدى إلى ازدياد جرائم الخطف والقتل والسرقة من قبل عصابات مسلحة صارت تتعامل مع الأمر كمهنة للحصول على المال، وتحت ذرائع متعددة، منها "الاحتطاب" الذي تمارسه جماعات محسوبة على "الهيئة"، دون رادع أمني أو أي حالة احترازية من قبل "حكومة الإنقاذ" التابعة لـهيئة تحرير الشامالمسيطرة على كافة الجوانب الإدارية والعسكرية والأمنية والخدمية في المدينة. شهدت المنطقة في الآونة الأخيرة عدة حالات خطف أطفال ونساء وشخصيات تعد من الأثرياء، بالإضافة إلى أطباء وصيادلة وعاملين في المجال الإنساني، وأغلب عمليات الخطف تلك كانت بهدف الابتزاز المالي والحصول على فدية بمبالغ ضخمة، وفي بعض الحالات لا يستطيع ذوو المختطف دفعها، فتنتهي العملية بقتل المختطف والتمثيل بجثته. عبد القادر الأصفر (٦٠عاماً من جبل الزاوية يعمل تاجر حبوب)، لم يشفع له كبر سنه في تعذيبه بعد أن خطفته عصابة مسلحة، طالب أعضاؤها ذويه بدفع فدية قدرها ٥٠ ألف دولار، بعد أن أرسلوا مقطع فيديو يتكلم فيه الأصفر وقد غطت الدماء وجهه من شدة التعذيب، للضغط عليهم لدفع المبلغ المذكور؛ واستغرق الأمر مفاوضات طويلة حتى إطلاق سراحه، بعد أن دفع أبناؤه مبلغ ٣٠ ألف دولار. يروي الأصفر لـعين المدينةأن الخاطفين وضعوه في مكان مظلم، ومارسوا عليه جميع أنواع التعذيب الوحشية المتنافية مع جميع القيم الإنسانية، منها "قلع الأظافر والضرب المبرح والجَلد وشد الشعر". الأصفر يبدي تذمره من الانفلات الأمني الرهيب والمتصاعد في المنطقة، وقد قرر التوقف عن العمل وبيع كل ما يملكه من عقارات وأراضي استعداداً للسفر خارج سوريا، وعن ذلك يقول: "انتشار هذه العصابات أثّر سلبياً على الحركة التجارية في المنطقة، وأنا على ثقة بأن جميع التجار سيغلقون محالهم ومصانعهم قريباً في حال استمرت هذه الفوضى".  وكانت عصابات الخطف بداية تستهدف الأطباء والكوادر الطبية بالدرجة الأولى، كونهم من الطبقة الميسورة قياساً ببقية الأهالي، وقادرين على دفع مبالغ ضخمة، كما حدث مع الدكتور محمود مطلق طبيب النسائية الذي دفع ذووه ١٢٠ ألف دولار مقابل إطلاق سراحه، وكذلك الدكتور خليل آغا مدير صحة ريف اللاذقية الذي دفع ذووه ١٠٠ ألف دولار؛ الأمر الذي دفع العديد من الأطباء والصيادلة إلى ترك البلد والهجرة خوفاً على أنفسهم وعائلاتهم من حوادث مشابهة، في ظل حاجة البلد الماسة لتلك الكوادر. لم تسلم النساء أيضاً من عمليات الخطف، ففي آب ٢٠٢٠ أفادت مصادر محلية في مدينة الدانا عن اختطاف فتاتين على الطريق الرئيسي بين الدانا ودير حسان، دون ورود أنباء عن سبب الخطف حتى هذه اللحظة. ومع بداية العام الحالي شهدت محافظة إدلب زيادة ملحوظة في جرائم القتل، بعضها كانت لغايات انتقامية من أصحابها، وبعضها  الآخر لأسباب تافهة أو خلافات بسيطة بين القاتل والمقتول. ولعل أبرز هذه الجرائم كان قيام مجموعة مسلحة قبل عدة أسابيع بخطف وزير التعليم العالي في حكومة الإنقاذ (فايز الخليف) ومن ثم قتله. وقد أعلن الجهاز الأمني العام فيهيئة تحرير الشامبعد أيام من الحادثة القبض على العصابة. وفي أيار الفائت قتل رجل وزوجته في بلدة الفوعة شمال إدلب، بعد اقتحام منزلهما من قبل أحد الجيران، الذي أخذ يطلق الرصاص على كل ما تراه عينه، وذلك إثر خلاف مع زوجته التي لجأت إلى منزل جيرانها. كما أسفر إطلاق الرصاص عن إصابة عدد من الأطفال، إضافة إلى إصابة زوجة القاتل بجروح خطيرة، بحسب مصادر محلية. وكان قد سبقت هذه الحادثة جريمة قتل مشابهة في نيسان الماضي، حين أدى خلاف بين عائلتين في قرية بسامس إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح. كل ذلك بالتزامن مع انتشار عمليات السرقة بشكل كبير، خاصة سرقة السيارات والدراجات النارية، وهو ما حدث مع الأربعيني سليم القاسم النازح من ريف إدلب الجنوبي ومقيم في معرة مصرين، حيث سرقت سيارته من أمام منزله. يقول: "استيقظت صباحاً لأتفاجأ باختفاء سيارتي مصدر رزقي الوحيد، ولا أملك في ظل هذه الظروف الأمنية السيئة ولو بصيص أمل باستعادتها". ويرى القاسم أن التوجه إلى الجهات الأمنية لتقديم شكوى لا يقدم ولا يؤخر، فهناك الكثيرون ممن تعرضوا للسرقة كانوا توجهوا إلى مخفر الشرطة وقدموا شكاوى، دون جدوى. أدى تردي الوضع الأمني هذا إلى خوف المدنيين وتذمرهم من تزايد هذه العمليات، كما أدى إلى شيوع حالة من الاستهجان الشعبي لعدم قدرة الفصائل المسيطرة على ضبط الأوضاع الأمنية في المنطقة. أبو حسام (٥٠ عاماً من بلدة كللي) يرى أن سبب انتشار الجرائم الكبير يعود لكثرة الحواجز بدون فائدة، واقتصار مهمتها على "فرض الأتاوات" والرسوم دون تدقيق أمني، فضلاً عن انتشار السلاح بيد "عامة الشعب". كما انتقد ناشطون هذه الفوضى الأمنية التي تعم المناطق المحررة، وطالبوا بخطوات ملموسة وحقيقية لوقف مثل هذه الانتهاكات والجرائم التي رأى بعضهم أن من يقف وراءها خلايا تتبع للنظام السوري وتنظيم ”الدولة الإسلامية“، بهدف "زعزعة استقرار الأمن في المنطقة وزرع الفتنة" بين الفصائل، بينما يذهب آخرون ومنهم الناشط الحقوقي غيث (اسم مستعار) من مدينة إدلب رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، بأن أصابع الاتهام تشير إلى فصائل عسكرية معينة لكونها تسيطر على كامل المنطقة، واستحالة خروج الخاطفين من تلك المناطق لانتشار الحواجز الأمنية التابعة لهذه الفصائل في محيطها، فضلاً عن أن معظم هذه العمليات تجري في العلن وفي وضح النهار، وعن ذلك يقول: "هناك مجموعات محسوبة على فصائل مثل الهيئة، اتخذت من عمليات الخطف والسرقة باب رزق لها في ظل هدوء الجبهات وتراجع الدعم المقدم لها". وتدخل هذه العمليات وغيرها من العمليات المشابهة في خانة (الاحتطاب) المصطلح الذي يتداوله السكان في المنطقة لوصفها، وهو أحد وسائل ومصادر التمويل التي تعتمدها بعض "الجماعات الجهادية" لتبرير عمليات سلب ونهب تقوم بها لتمويل نشاطاتها. ولفت الحقوقي إلى أن هناك عدة حوادث تشير إلى تورط الهيئة في مثل هذه العمليات، منها حادثة خطف حميد بزارة ( ١٥ عاماً) منذ سنتين في قرية كورين جنوب إدلب، إذ نجح الطفل بالهرب من خاطفيه برفقة مختطف آخر (أنور البكور)، ومكنت معرفتهما بمقر الخاطفين من مداهمة المكان من قبل شباب البلدة، حيث ألقوا القبض على عناصر من ”هيئة تحرير الشام“ يحملون الجنسية الأوزبكية، ويقومون بأعمال الخطف مقابل طلب الفدية.

]]>
أطفال التعفير في إدلب .. سباق لالتقاط بقايا المحاصيل ومغامرات خطيرة http://ayn-almadina.com/details/5120/5120/ar 5120 date2021-06-19 19:08:13 ayn-almadina بعد أن عمل بعض اﻷطفال النازحين في التقاط بقايا محصول الزيتون وشجر التين في الأعوام السابقة واستفادوا منها، اكتشفوا محاصيل أخرى يمكن أن يعفّروها ويستفيدوا منها مالياً أيضاً، كمحصول حبة البركة والكمون والبطاطس واليانسون، ومحصولات أخرى أغلى ثمناً كالزعف...
أطفال التعفير في إدلب .. سباق لالتقاط بقايا المحاصيل ومغامرات خطيرة

أطفال التعفير في إدلب .. سباق لالتقاط بقايا المحاصيل ومغامرات خطيرة

رادار المدينة

بعد أن عمل بعض اﻷطفال النازحين في التقاط بقايا محصول الزيتون وشجر التين في الأعوام السابقة واستفادوا منها، اكتشفوا محاصيل أخرى يمكن أن يعفّروها ويستفيدوا منها مالياً أيضاً، كمحصول حبة البركة والكمون والبطاطس واليانسون، ومحصولات أخرى أغلى ثمناً كالزعفران والمحلب.  بكل نشاط يستيقظ علاء (14 عاماً) ويوقظ أخاه الأصغر في الصباح الباكر، ليذهبا معاً من أجل تعفير أراضي مزروعة بحبة البركة تقع بين كللي ومعرة مصرين شمال مدينة إدلب، وخاصة تلك القريبة من مكان سكنهم في مخيم الكازية، وعن كيفية التعفير يشرح علاء: "بعد أن ينتهي أصحاب الأرض من جني محصولهم الزراعي، نذهب أنا وإخوتي مباشرة -وقبل أن يؤجر مالك الأرض أرضه للغنامين- لنجمع ما بقي وراءهم من ثمار قد نسوها أو أهملوا قطافها". بالرغم أن العمل يبدو سهلاً ولا يتطلب منهم سوى قطف المحصول، لكن هناك صعوبات عديدة تواجه علاء، أهمها وجوب إسراعه في العمل قبل أن يبيع صاحب الأرض حصيد أرضه لغنام يبحث عن طعام لأغنامه، وهو عادة ما يكون من مربي الأغنام في المنطقة. يقول علاء: "لطالما طردني راعي الأغنام من الأراضي الزراعية التي كنت أنوي تعفير ما بقي بها من محصول، دون أن أعرف أنه استأجرها من صاحب الأرض" ويضيف: "بالمقابل هناك أناس من الغنامة يسمحون لي بالقطاف، بالرغم من أنهم دفعوا ثمن الحصيد من أجل أغنامهم". كثيرون (غالبيتهم من الأطفال) اتخذوا هذا العمل مصدر دخل لهم، خاصة في ظل الحرب والنزوح وقلة فرص العمل، وهناك عدة أمور تدعو علاء لهذا العمل بحسب قوله، أهمها مرض والده الذي يعاني من الديسك ولا يملك سوى الخيمة وبعض المساعدات منذ نزوحه نهاية عام 2018 من قرية كفروما في ريف معرة النعمان الغربي، لذلك يحاول علاء أن يشتري بعض مستلزماته من لباس وطعام بالاعتماد على نفسه، "لا يستطيع أبي أن يوفر لي كل ما أحتاج إليه. كذلك أترك قسماً من المحصولات التي أعفرها لسد حاجة أهلي، ثم أبيع الباقي أنا وأخي ونتقاسم سعره". محمد، زميل علاء في العمل حصل خلال شهر أيار الماضي على 200 ليرة تركية من عمله بتعفير شجر المحلب في قرى جبل الزاوية. والده يشكو من اتهامات الناس لهم بالسرقة، يقول: "من يحب الكسب الحرام سيفعله بكل عمل وليس فقط بالتعفير، ولإبعاد الشبهة عنا فإني أحرص أن أعلم أولادي على أن لا نقترب من الأرض إلا بعد أن ينتهي أصحابها من قطافها“. وبهذا الصدد يوضح علاء مدافعاً عن مهنته هو الآخر: "لطالما مشينا أنا وزملائي وراء الحصادة مباشرة بعلم صاحب الأرض، وقبل أن يؤجرها لصاحب الأغنام، وقبل أن تصبح محرمة علينا، لنقطف مابقي من محصول حبة البركة". الحاج حسين من مدينة معرة مصرين صاحب بقالية كبيرة يشتري من علاء وأخيه جميع أنواع المحصولات التي يعفرونها، يقول إن أسعار المحلب وحبة البركة وجميع أنواع البهارات الأخرى قد ارتفع هذه السنة، وأنه يشتريها من المعفرين بسعر الجملة، ويبيعها بسعر المفرق، فوصل سعر كيلو المحلب الخام إلى 16 ليرة تركية، وحبة البركة إلى 20 ليرة. وحيد خطاب صاحب أراض زراعية زرعت بالزعفران في بلدة كللي، يعرب عن سعادته نتيجة ما تقدمه أرضه للمعفرين بعد حصدها، ويؤكد على رضاه التام بإفادتهم منها، لكن بطبيعة الحال فهذا ليس رأي الجميع. ويؤكد المهندس الزراعي من قرية البارة على خسارة المناطق المحررة لمساحات كبيرة من الأراضي الزراعية الخصبة، وتقدر بـ51 ألف هكتار في ريفي حلب الجنوبي والغربي، و30 ألف هكتار في ريف حماة الشمالي، و32 ألف هكتار في ريف إدلب الجنوبي والشرقي، بالإضافة إلى خروج مساحات كبيرة عن نطاق الاستثمار الزراعي نتيجة قربها من مناطق التماس وانتشار الألغام ونزوح أغلب سكانها. تعرض الكثير من معفري الأشجار المثمرة كالزيتون والتين للموت في الأيام الماضية بالألغام المنتشرة في المناطق الزراعية الحدودية مع مناطق النظام، لذلك عزف الكثير من المزارعين في المناطق المحررة عن استثمار أراضي قريبة من قوات النظام. ولا تزال تذكر ريتا العلي (20 عاماً من كفرنبل) تلك الأيام التي توفي فيها أبوها وأخوها بسبب لغم أرضي انفجر بهما أثناء تعفير أراضي قريبة من قوات النظام في الصيف الماضي. "البقية عادوا مع ربح لا بأس به من ثمار التين" هكذا يختتم الحديث قصتهم عند تذكرها، أما ريتا فتقول: "أي عمل لكسب العيش (هنا) مهما كان نوعه مغامرة خطيرة. تعرض صاحبها للموت، طالما أن الحرب موجودة".

]]>
تحت سيطرة (قسد).. انهيار وشيك للقطاع الصحي في ديرالزور http://ayn-almadina.com/details/5121/5121/ar 5121 date2021-06-23 17:32:13 ayn-almadina تتفاقم مع الأيام المشكلات في أجهزة مجلس ديرالزور المدني التابع لـ"الإدارة الذاتية"، ويتردى أداؤها في معظم القطاعات، في ظل فوضى حادة تضيع فيها المسؤولية بين اللجان والهيئات والمكاتب المنبثقة عن هذا المجلس. تكشف الأنباء المتضاربة عن عزل رئ...
تحت سيطرة (قسد).. انهيار وشيك للقطاع الصحي في ديرالزور

تحت سيطرة (قسد).. انهيار وشيك للقطاع الصحي في ديرالزور

رادار المدينة

تتفاقم مع الأيام المشكلات في أجهزة مجلس ديرالزور المدني التابع لـ"الإدارة الذاتية"، ويتردى أداؤها في معظم القطاعات، في ظل فوضى حادة تضيع فيها المسؤولية بين اللجان والهيئات والمكاتب المنبثقة عن هذا المجلس. تكشف الأنباء المتضاربة عن عزل رئيس لجنة الصحة التابعة لمجلس ديرالزور المدني في منطقة "قسد"، عن جانب من الأزمة التي تمر بها هذه اللجنة ومن ورائها المجلس. ويؤكد أحد المشاركين باجتماع نظمته اللجنة مؤخراً لـعين المدينة، بأنها في حالة تخبط، وتعيد في كل مرة إطلاق الوعود ذاتها بتوفير بعض التجهيزات الضرورية "مثل جهاز رنين وجهاز طبقي محوري" وزيادة مخصصات الأدوية للمستشفيات والمراكز الطبية. لم يكن هذا الاجتماع هو الأول من نوعه، ولن يكون الأخير الذي يجري دون نتائج أو فائدة، ويبدو أن ما تحاول فعله الإدارة أمام هذا الواقع هو التغطية عليه فقط، وذر الرماد في العيون عبر الاجتماعات والضغط على الكادر سراً، خاصة أن الكوادر الصحية المحلية سببت الكثير من التعقيد والحرج للإدارة عبر المطالبات والمناشدات والاحتجاجات التي يقوم بها الكادر الطبي في ديرالزور اعتراضاً على سياسة الإهمال والتهميش المتبعة، كان منها "رسالة مناشدة واستغاثة" تداولها الإعلام منتصف أيار، بعد أن نشرها أعضاء الكادر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتتصل الرسالة بسلسلة مطالبات ترجمها الأعضاء بوقفة احتجاجية أمام مركز اللجنة تشرين الأول 2020. تتلخص مطالب الكادر الطبي التي تتكرر من حين لآخر في كل احتجاج بزيادة الميزانية وتأمين دعم حقيقي لمكافحة انتشار فيروس كورونا وزيادة عدد سيارات الإسعاف ورفع أجور العاملين في ديرالزور، لتساوي أجور العاملين في قطاع الصحة في باقي المناطق التي تسيطر عليهاقسد، إضافة إلى زيادة عدد الكادر الطبي. يقول الدكتور نبهان مدير مستشفى الشحيل: "المستشفى تغطي المنطقة إلى الباغوز، (تضم مئات الآلاف من البشر) ونستقبل مراجعين من خط الخابور أيضاً، لذلك لا يوجد تناسب بين الكادر الموجود وعدد المراجعين، ولم يسمح لنا بزيادة الكادر إلى الآن، وعلى الرغم من هذا فإن الكادر الموجود حالياً يعمل منذ بداية الشهر الخامس بدون أجر". يشرح أبو أسامة (أحد السكان المحليين) أنه وجميع من يعرفهم يتوجهون إلى المستشفيات العامة لإجراء معاينة أو خدمات صحية متواضعة أحياناً، أما إذا كان الوضع يحتاج رعاية صحية أفضل، فإنهم يرجحون الذهاب إلى المستشفيات الخاصة بالرغم من غلاء أسعارها، أو أنهم يلجأون للسفر إلى دمشق.  افتتحت مستشفى أبو حمام حديثاً، ويمكن أخذها كعينة عن المستشفيات في المنطقة. وتشكو من خلوها من جميع المقومات وتأخير الاعتماد المالي المقرر لها (30 ألف دولار)؛ يقول الدكتور عبد القادر مدير المستشفى لـعين المدينة“: "كلما راجعنا لجنة الصحة التابعة للمجلس المحلي لاستحصال الاعتماد يردون علينا بأننا لم نستلم اعتمادكم من هيئة الصحة“. ويضيف: "نحتاج مخابر وغرفة عمليات وأجهزة إيكو وأسرة وسيارة إسعاف وحواضن أطفال ومنافس. في الأسابيع الثلاثة الماضية توفي 25 شخصاً في المنطقة بسبب فيروس كورونا". محمد (اسم وهمي) من سكان أبو حمام المؤقتين، يرى أن إعلان افتتاح المستشفى بدون تجهيزات، وبحضور المبعوث الأمريكي، لا تكفي لتبييض وجهالإدارة الذاتية، ولا يخفف من سوء الوضع الطبي والصحي المتردي؛ "لن تشفى الناس بمجرد إعلان الافتتاح". لم تراعِ الأموال المخصصة للقطاع الطبي في ديرالزور، تآكل قيمة الليرة السورية وتدهورها المستمر، إذ بلغت ميزانية القطاع 16 مليون ليرة سورية في الشهر، كانت تعادل عند تقريرها 30 ألف دولار، بينما تعادل اليوم 5000 تقريباً، وظلت مخصصات الأدوية للمستشفيات توزع كل ثلاثة أشهر، ما يعقد عملية تقديمها للمرضى المراجعين، في حين يطالب مدراء المستشفيات بجعلها شهرية وزيادة كميتها؛ يقول الدكتور عبد القادر مدير مستشفى أبو حمام "منذ أربعة أشهر استلمنا دفعة أدوية لمرة واحدة، نفدت خلال أسبوع واحد“. ويضيف: "نعاني نقصاً شديداً بأدوية الأمراض المزمنة، خاصة أدوية القلب والضغط والسكر".  منذ سيطرةقسدعلى منطقة الجزيرة في ديرالزور افتتحت 4 مستشفيات، إضافة إلى مستشفى خامسة افتتحت مؤخراً في بلدة أبو حمام، وإلى جانب المستشفيات تشغل لجنة الصحة التابعة لمجلس ديرالزور 30 مركزاً طبياً أو مستوصفاً. ويكشف العدد الضئيل لمجموع الأسرة في هذه المستشفيات ( 75 سريراً) وفي المراكز الطبية (85 سريراً)، عن تواضع الخدمات الصحية التي يقدمها مجلس ديرالزور المدني من خلال لجنة الصحة التابعة له، في منطقة يقدر عدد السكان فيها بنحو 800 ألف نسمة، بينما يصل المجلس بعددهم إلى 1,6 مليون لاستجلاب دعم أكبر، حسب تحليل ناشطين محليين.

]]>
لاجئو الجولاني المحتملون ما زالوا تحت الاحتساب http://ayn-almadina.com/details/5123/5123/ar 5123 date2021-06-24 19:50:36 ayn-almadina رغم كل الانتقادات وردود الفعل الرافضة لتدخلات "هيئة تحرير الشام" عبر "الاحتساب"، في التفاصيل الشخصية لحيوات سكان المناطق التي تسيطر عليها، ورغم كل ما يحاول الجولاني الإيحاء به من خلع جلده الإيديولوجي، فإن الواقع يشير إلى استمرار &...
لاجئو الجولاني المحتملون ما زالوا تحت الاحتساب

لاجئو الجولاني المحتملون ما زالوا تحت الاحتساب

رادار المدينة

رغم كل الانتقادات وردود الفعل الرافضة لتدخلات "هيئة تحرير الشام" عبر "الاحتساب"، في التفاصيل الشخصية لحيوات سكان المناطق التي تسيطر عليها، ورغم كل ما يحاول الجولاني الإيحاء به من خلع جلده الإيديولوجي، فإن الواقع يشير إلى استمرار "الهيئة" بفرض رؤيتها بالقوة على المدنيين من خلال صداماتها اليومية معهم.  يحاول الجولاني قائد هيئة تحرير الشام برسائله الموجهة إلى الغرب خاصة أمريكا، اكتساب شرعية بقائه من التمايز عن "التهديد الأمني والاقتصادي" المحتمل للغرب، ومن كونه "رجل المرحلة" الذي يسيطر على "منطقة تضم ملايين النازحين السوريين الذين قد يصبحون لاجئين"، دون النظر إلى هؤلاء الأخيرين سوى كـ"رعايا" يجب عليهم الرضوخ حتى في أدق تفاصيل حياتهم، أو إخضاعهم عبر الأجهزة المسلطة على رقابهم. لم يتوقع الشاب لؤي (٢٥عاماً) أن تستوقفه حواجز إدلب الأمنية بحجة تشغيل الأغاني داخل سيارته، ويتم احتجازه وحبسه وتغريمه قبل أن يفرج عنه. مر لؤي بلحظات وصفها "بالصعبة" حين أحاطته عناصر الهيئة، واقتيد لمركز الأمن الجنائي في مدينة إدلب وكأنه "مجرم أو إرهابي"؛ يقول إنه تعرض في مقرات الهيئة "لإهانات لفظية وانتقادات لاذعة وكأنني خرجت عن ملة الإسلام بسماع الموسيقا، فهي من منظور الهيئة من المنكرات والفسق والفجور وعدم مبالاة بالوضع المأساوي الراهن ولا بدماء الشهداء المجاهدين“.. هكذا وصف لؤي مشهد لومه من قبل عناصر الهيئة. لم تكن حادثة لؤي الوحيدة، وإنما تعددت الحالات المشابهة لتدخلات هيئة تحرير الشام بالحريات الشخصية بحجة "الشرع" و"التعاليم الدينية" من خلال تخصيص جهاز لتلك الأمور أطلقت عليه عدة أسماء "الحسبة، سواعد الخير" وآخرها "مركز الفلاح للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". ظهر نظام الاحتساب في إدلب منذ حزيران ٢٠١٧ من خلال أفراد مهمتهم إعطاء المواعظ والأحكام، ثم بدأ يأخذ شكله المنظم مع تأسيس جهاز "سواعد الخير"، الذي بدأ عمله على شكل جماعة دعوية مهمتها النصح والإرشاد، لتتحول مع الزمن إلى ذراع أمني للهيئة، وبدأ يتدخل بالحريات العامة للمدنيين ويفرض عليهم قوانين تخص لباسهم وسلوكهم، كالعمل على منع الاختلاط بين الجنسين، ومنع ما أسموه بـ"المنكرات والمجاهرة بها" كتدخين السجائر والأرجيلة وسماع الأغاني، واتخاذ إجراءات مشددة بحق المخالفين، بعد أن منحت عناصرها صلاحيات واسعة وحق توجيه التهم والاعتقال والمحاسبة. ويتألف جهاز الحسبة في إدلب من عدة مكاتب أهمها الدوريات النسائية، المحتسبون، القوة التنفيذية، مكتب القضاء، إضافة إلى مكاتب أخرى كمكتب الشكاوى والمتابعة.  لم يستطع حسام (٢٢عاماً) أن يخفي ابتسامته الساخرة حين تذكر كيف أمضى ثلاثة أشهر في سجون الهيئة على خلفية استيقافه من قبل جهاز الحسبة في مدينة إدلب بسبب حلاقة شعره الحديثة، وعن تفاصيل الحادثة يروي أنه كان على دراجته النارية في طريقه لعمله حين قطعت سيارة الحسبة الطريق، وأوقفوه مشهرين السلاح بوجهه، "فوجئت بما حصل وانتابني الخوف، أردت الهروب، لكنني لم أستطع، فما كان مني إلا الانصياع لأوامرهم والذهاب معهم". ويتابع "راحت الأفكار السيئة تأخذني يميناً ويساراً دون الوصول إلى معرفة السبب الذي دفع بالهيئة لاعتقالي بتلك الطريقة الهمجية". في فرع الهيئة الأمني، وقبل توجيه أية تهمة، سُجن حسام في المنفردة لأكثر من ثلاثة أيام "وكأنها الدهر"، إذ لم يعلم ما الذي فعله ليلقى في السجن، ورغم أسئلته المتكررة واستفساراته لم يسعفوه بأي جواب، إلى أن تم استدعاؤه للتحقيق وهناك باغته المحقق "تتقلد بعادات الغربيين! ألا تخجل من شكلك هذا؟لم يخطر ببال حسام في تلك اللحظات إلا مرآة يعرف منها مشكلة شكله، كما يتذكر، عندما شده المحقق من شعره "ما الذي تجده جميلاً في هذه الحلاقة!"، ولم يكتف بسجن حسام، بل أجبره على إخباره عن اسم الحلاق، الذي قضى معه مدة ثلاثة أشهر في السجن. رغم فشل جهاز الحسبة وحله منذ أكثر من سنتين نتيجة زيادة تجاوزات أفراده ضد الناس، وظهور شبهات فساد حوله، فقد عادت الهيئة لتفعيله مرة أخرى تحت مسمى "مركز الفلاح"، الذي تحرص من خلاله -في ما يبدو- على تعميق تغلغلها داخل المجتمع الذي تسيطر عليه عسكرياً، ويمنحها التناغم مع التوجهات الجهادية وضبط تحركات المجتمع بالانصياع لرؤيتها.  ولتعامل عناصر "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" حكاية أخرى مع عشرات النسوة من خلال ضبط حياتهن وملاحقة لباسهن وحجابهن وأماكن تواجدهن بحجة "التبرج والاختلاط".  تروي جميلة ( ٣٥ عاماً) أنها أثناء توجهها من بيتها في الدانا إلى عملها في سلقين أوقفها حاجز للهيئة، واقتادها عناصره مع سائق الحافلة التي تقلها إلى أحد مركزها الأمنية بحجة عدم وجود قرابة بينها وبين السائق، إذ يمنع تواجد النساء في أماكن تواجد الرجال دون محرم وفق قوانين الهيئة. "لا يمكن أن أنسى في حياتي كلها الموقف المهين الذي وضعوني فيه موقع المتهمين أخلاقياً، بعد تعرضنا للكثير من الشتم والتوبيخ وكأننا كنا نمارس علاقة حميمية داخل الحافلة" تقول جميلة بسخرية، وتتابع "تسببوا لي بفضيحة في مجتمعي المحيط، واضطر زوجي إلى كتابة تعهد بمنعي من الخروج إلا برفقته أو رفقة أحد أقربائي المحرمين حصرياً"، وتنتقد جميلة تصرفات الهيئة بشدة، وتلفت إلى أنه ينبغي عليها بدلاً من زيادة التضييق على المدنيين المضغوطين أصلاً نتيجة عوامل عدة أهمها الحرب والنزوح والفقر، أن تلتفت إلى "تحسين أوضاع الناس ومساعدتهم والنظر في تأمين احتياجاتهم بدلاً من زيادة معاناتهم" على حد تعبيرها.

]]>
بين حياة الجوع واشتهاء الملذات.. دمشقيون تعساء في مواجهة قرارات اقتصادية غير مدروسة ومسؤولين متشنجين http://ayn-almadina.com/details/5125/5125/ar 5125 date2021-06-28 19:24:39 ayn-almadina يحاول أبو حسن الوصول في وقت مبكر بهدف الوقوف ضمن الصفوف الأولى لطابور الخبز في أحد أحياء العاصمة دمشق، لكنه دائماً لا يصل إلا متأخراً: تتراص الأجساد الجائعة خلف بعضها البعض في انتظار استلام كل فرد حصته من مادة الخبز، تبلغ الحصة لكل فرد 4 أرغفة، وتحتا...
بين حياة الجوع واشتهاء الملذات.. دمشقيون تعساء في مواجهة قرارات اقتصادية غير مدروسة ومسؤولين متشنجين

بين حياة الجوع واشتهاء الملذات.. دمشقيون تعساء في مواجهة قرارات اقتصادية غير مدروسة ومسؤولين متشنجين

رادار المدينة

يحاول أبو حسن الوصول في وقت مبكر بهدف الوقوف ضمن الصفوف الأولى لطابور الخبز في أحد أحياء العاصمة دمشق، لكنه دائماً لا يصل إلا متأخراً: تتراص الأجساد الجائعة خلف بعضها البعض في انتظار استلام كل فرد حصته من مادة الخبز، تبلغ الحصة لكل فرد 4 أرغفة، وتحتاج للحصول عليها 4 ساعات، بمعدل ساعة زمنية لكل رغيف. وكباقي المواطنين (الغلابة) يدرك أبو حسن أن الأوضاع المعيشية مقبلة على كارثة لا حدود لها، لا سيما في ظل خطة ينتهجها النظام تستهدف تجميد الطلب على السلعة من خلال المحافظة على ضعف القدرة الشرائية لمواطنيه، عوضاً عن زيادة الإنتاج. يقول أبو حسن لـعين المدينة“: "كل يوم تحدث مشاجرات ومعارك بالأيدي وسباب، في النهاية الجوع كافر". الوضع المعيشي الذي يسير من سيء إلى أسوأ جعل من إمكانية الحصول على وجبات طعام كافية لشريحة واسعة من المواطنين أمراً بالغ الصعوبة، وفيما يتحدث النظام عن مكافحة التجار الذين لا يتقيدون بالتسعيرة الحكومية، يحاول مواطنون تجنب دخول المحلات التجارية أصلاً، بالاعتماد على ما تعرضه صالات "المؤسسة السورية للتجارة" التي تقدم مواد مدعومة بكميات ضئيلة. سامر الذي يعيل أسرة مكونة من 7 أفراد، يروي تجاربه المريرة في شراء المواد الغذائية من السوبرماركت، حيث تعد كل زيارة لهذا المكان بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على راتبه الشهري. يقول لـعين المدينة“: "اشتريت سلة غذائية مكونة من رز وسكر وزيت وسمن وشاي وقهوة بـ200 ألف ليرة.. الصدمة أن راتبي لا يتجاوز 90 ألف ليرة". بينما تتحدث سمية عن "حرقة القلب" التي تصيبها أثناء تجولها داخل المحلات الغذائية، أو مرورها أمام أحد المطاعم، أو بائعي العصائر الطبيعية وسلطات الفاكهة: "أدس كل يوم ثلاث أو أربع ورقات فئة الـ1000 ليرة في جيبي وأذهب للتسوق.. علي بهذه الكمية القليلة جداً من المال شراء طبخة اليوم ولوازم البيت.. الحياة غدت مثل الكابوس". تروي سيدات أخريات قصصاً مشابهة؛ تشتري منال الخضار بالحبة والحبتين، أما الفاكهة فهي "من المحرمات"، وتتمنى سهى لو ذاقت طفلتها الصغيرة ذات الأربع سنوات اللحم المشوي لـ"مرة واحدة على الأقل"، ويخطر على بال عبير الفروج المقلي "بروستد" مع البطاطا المقرمشة والكاتشب والمايونيز، ولكن "من أين يا حسرة.. سعر الفروج الواحد سيلتهم نصف راتب زوجي الموظف"، تضيف بأسى "ليست بلداً تلك التي يعادل سعر دجاجتين فيها راتب موظف حكومي اضرب واطرح". يلخص أحد المراقبين حجم الكارثة في دمشق بأن النظام السوري يستمع إلى آراء الخبراء الاقتصاديين ثم ينفذ عكسها، وبالفعل كانت قرارات النظام الماضية المتعلقة بقطاع المعيشة صادمة وغير مسبوقة، فمن قرار يتضمن تعديل الحد الأدنى لقيم المستوردات (الأسعار الاسترشادية) لـ15 سلعة على رأسها السكر والزيت والذرة العلفية والحليب المجفف، و"تعديل أسعار المواد المدعومة لتتناسب مع الأسعار العالمية"، إلى إعلان "المصرف الزراعي التعاوني" التوقف عن بيع الأسمدة للفلاحين بالسعر المدعوم، محدداً سعر طن سماد السوبر فوسفات بـ1.112 مليون ليرة سورية، وسعر الطن من سماد اليوريا بـ1.366 مليون ليرة، وسعر الطن الواحد من سماد نترات الأمونيوم بـ789,600 ليرة. وفيما كانت يد النظام اليمنى توقع على قرار رفع سعر تصريف دولار المستوردات إلى 2525 ليرة، وهو ما سينعكس إيجاباً على سعر المواد الأساسية، كانت يده اليسرى تجهز قراراً معاكساً يرفع من خلاله سعر تصريف الدولار الجمركي إلى الضعف. يتوقع أيمن الدسوقي الباحث في مركز عمران للدراسات، حدوث أزمة قريبة في مادة الخبز في ظل تدهور موسم القمح لهذا العام، وعدم ضمان استقرار توريد الأقماح من روسيا بشكل دوري، ويضيف لـعين المدينةأن النظام سوف يلجأ إلى تقليص الكميات المخصصة للاستهلاك لكل عائلة عبر آلية "البطاقة الذكية". بينما يشير الباحث الاقتصادي سمير طويل إلى أن قرارات النظام السابقة ستنعكس سلباً على السلع الأساسية، ويضيف لـعين المدينة“: "هذا مؤشر خطير للغاية.. فعوضاً عن دعم السلع الأساسية، يصدر النظام قرارات مجحفة تعزز الغلاء".

]]>
المقاهي الشعبية لم تعد موجودة في إدلب .. وزبائنها متبرمون ببسطات الإكسبريس والكافتيريات http://ayn-almadina.com/details/5126/5126/ar 5126 date2021-07-01 18:00:50 ayn-almadina  ألغت التطورات المختلفة التي شهدتها إدلب دور المقهى الشعبي في الحياة العامة، وأكملت المقاهي الحديثة إزاحتها بأساليب لم تقتصر على طريقة التصميم والخدمات التي تقدمها، إنما استبدلت معها أجواء المقهى العتيقة، فغابت أحاديث الألفة والفن والسياسية، ولم...
المقاهي الشعبية لم تعد موجودة في إدلب .. وزبائنها متبرمون ببسطات الإكسبريس والكافتيريات

المقاهي الشعبية لم تعد موجودة في إدلب .. وزبائنها متبرمون ببسطات الإكسبريس والكافتيريات

رادار المدينة

 ألغت التطورات المختلفة التي شهدتها إدلب دور المقهى الشعبي في الحياة العامة، وأكملت المقاهي الحديثة إزاحتها بأساليب لم تقتصر على طريقة التصميم والخدمات التي تقدمها، إنما استبدلت معها أجواء المقهى العتيقة، فغابت أحاديث الألفة والفن والسياسية، ولم تعد تقدم النراجيل ولا الشاي الخمير، كما لم تعد تشاهد جرائد ورقية. كأس شاي خمير بلون مائل للون الكرز، ورائحة احتراق معسّل النرجيلة مع أصوات قرقعتها المختلطة بأنغام فيروز، وضجيج الحاضرين: "هات شاي لهون، وطاولة زهر".. تلك هي صفات المكان الذي يفتقده "مؤيد الشامي" منذ وصوله إلى محافظة إدلب ٢٠١٦.  مؤيد (٢٧ عاماً) اعتاد احتساء قهوته في إحدى بسطات الإكسبريس، "هنا تشرب القهوة على عجل، لا يمكنك التكلم بصوت مرتفع، كما لا يتسع المكان لأكثر من طاولتين"، بخلاف المقاهي القديمة. أغلقت المقاهي القديمة في إدلب أبوابها تدريجياً، وحلّت مكانها سيارات الإكسبريس والبسطات المنتشرة على أطراف الشوارع الرئيسية والساحات العامة، كما باتت محلات العصائر والمشروبات ضمن خيارات الشباب للأماكن التي يقصدونها لقضاء أوقاتهم.  في مقاهي الإكسبريس لا يتسع المكان لأكثر من طاولتين تحيط بهما أصوات ازدحام الأسواق أو ضجيج السيارات، "هنا لا يمكنني الجلوس طويلاً، المكان غير مريح، ولا يمكنني القراءة أو التحدث إلى الأصدقاء بشكل جيد“.. قال عدنان (٣٤ عاماً) وهو يجلس بقرب إحدى سيارات الإكسبريس التي تحمل في صندوقها جهاز صنع القهوة سريعة التحضير وتشكل نواة المقهى.  تابع عدنان الذي يتعجل التدخين بما يسمح له وقت المكوث في مقهى متنقل: "أحياناً يحتاج المرء لمجالسة الناس والاستماع لأحاديثهم، والمقهى القديم كان هو الوحيد الذي يوفر هذه الأجواء". إلى جانب مقاهي الإكسبريس انتشر ما يمكن تسميته بالمقاهي الحديثة "الكافتيريا"، وفيها تدوي بتقطع أصوات ماكينات صنع قهوة حديثة، والخلاطات الكهربائية، بدلاً عن أصوات قرقعة النراجيل والموسيقا، وفيما عدا ذلك تسود أجواء الهدوء التي يتخللها أحياناً همس بعض الأحاديث، وصوت اصطدام كرات البلياردو، إذ باتت بعض هذه المحلات تقيم لزوارها -وهم في الغالب من فئة الشباب- قسماً خاصاً للألعاب (الفيشة والبلياردو وبلايستيشن).  يسود في جو الكافتيريا ما يقترب من "الخصوصية"، بينما تتصف المقاهي الشعبية بانعدامها لصالح جو من الألفة، وعبر ازدحامها بالزبائن يتواصلون بسهولة، ويتم تعارفهم دون مراسم على "فنجان قهوة، أو لعبة زهر“. وتتنوع فئات الرواد بين شيوخ وشباب، لتزجية الوقت والتواصل واللهو وتبادل الأفكار والاطلاع على الأخبار. يتذكر حمزة (أحد سكان مدينة إدلب) الساعات التي كان يقضيها بإحدى مقاهي إدلب وسط المدينة، قبيل تحريرها من قبضة النظام ٢٠١٥، "كان بالقرب من ساحة الساعة وسط المدينة مقهى، وفي شارع الجلاء مقهى قديم بناؤه حجري". وقد أغلق مقهى شارع الجلاء المعروف باسم "الجنينة" أبوابه منذ عامين تقريباً، وتحول إلى محل مأكولات غربية، أما مقهى ساحة الساعة فقد تحول إلى محلات لبيع الألبسة المستعملة "بالة".  يقول "حمزة" الذي كان أحد زبائن مقهى الجنينة: "قديماً كان المقهى يقدم المشروبات الكلاسيكية مثل القهوة والشاي والزهورات بالإضافة إلى النرجيلة، ولكن بعد تحرير إدلب وقبيل إغلاقه، أضاف مشروبات جديدة وألغى النرجيلة، وأصبح أقل ازدحاماً".  عقب تحرير إدلب تحدثت مواقع إخبارية عن قيام عناصر منجيش الفتح“ -الذي شارك في معارك التحرير- بتكسير معدات عدد من المقاهي "النراجيل ومعداتها"، وإحراق مستودعات من الدخان؛ "لا تزال هذه الحادثة عالقة بذهني، قال "أبو محمد" الذي يملك مقهى إكسبريس وسط سوق إدلب، ويوضح أنهلا يوجد قرار رسمي بمنع المقاهي والنراجيل، لكن هناك خوف مبطن، وقيود تظهر على شكل حملات دعوية كجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" . تتنافس المقاهي الحديثة على تحسين جودة المشروبات، وقطع الكيك، وبعض الوجبات الخفيفة "الإندومي والمعجنات" التي تقدمها، ويتميز بعضها عن البعض الآخر بفخامة المقاعد الجلدية والطاولات الدائرية وواجهات البلور.  بينما كانت المقاهي تشتهر بقدم تصميمها وحجارتها العتيقة، والطاولات الصغيرة الحديدية التي يجتمع حولها الأصحاب شيوخاً وشباب، كل مع "الشلة" من لاعبي الطرنيب إلى محترفي الشطرنج، وجماعات أخرى تضم أساتذة ومثقفين، الذين توفر لهم بعض المقاهي أعداد الجرائد والنشرات اليومية والمجلات المنوعة.

]]>
المعلمون (المتطوعون) رغماً عنهم في مناطق الجيش الوطني http://ayn-almadina.com/details/5127/5127/ar 5127 date2021-07-03 16:17:32 ayn-almadina يشعر المعلمون في مناطق انتشار "الجيش الوطني" (غصن الزيتون ودرع الفرات ونبع السلام) بالظلم نتيجة حصارهم بين رواتب متدنية يسميها القائمون على العملية التعليمية "منح"، و"مدونة سلوك" صارمة تمنعهم من أمور كثيرة من بينها العمل...
المعلمون (المتطوعون) رغماً عنهم في مناطق الجيش الوطني

المعلمون (المتطوعون) رغماً عنهم في مناطق الجيش الوطني

رادار المدينة

يشعر المعلمون في مناطق انتشار "الجيش الوطني" (غصن الزيتون ودرع الفرات ونبع السلام) بالظلم نتيجة حصارهم بين رواتب متدنية يسميها القائمون على العملية التعليمية "منح"، و"مدونة سلوك" صارمة تمنعهم من أمور كثيرة من بينها العمل خارج مهنة التعليم. يبلغ راتب محمد (معلم في مناطق غصن الزيتون) ٧٥٠ ليرة تركية، ويعادل ٨٥ دولار أمريكي أو أقل، و"يعتبر هذا المبلغ قليل جداً مقارنة بالمصاريف المنزلية اليومية: يذهب نصف الراتب أو أكثر إيجاراً للمنزل، والباقي يجب تحميل جميع المصاريف اليومية عليه، من طعام وعلاج وملابس وتدفئة في فصل الشتاء"، وكثيراً ما يقارن هذا الراتب براتب "مستخدم" في إحدى المنظمات، ويصل إلى ضعفه إن لم يكن ضعفين أو أكثر. يصل وسطي رواتب الموظفين في المنظمات العاملة في المنطقة إلى ٣٠٠ دولار، ما يدفع نسبة كبيرة من المدرسين إلى البحث عن فرصة عمل في المنظمات وترك مهنة التعليم التي باتت "لا تطعم خبزاً"، ويتابع محمد في المقارنات: "رغم صعوبة تأمين عقد عمل في منظمة إلا أنها تبقى فرصة يبحث عنها معظم المعلمين، إذ أن راتب ثلاثة أشهر في منظمة يعادل راتب مدرس لسنة كاملة"، بينما يأتي رد مديريات التربية على السؤال عن الزيادة، بأنه "ما المسؤول بأعلم من السائل"، لأن جميع قرارات التعليم مجمعة في يد المنسق التركي المختص في كل تربية. يدخل المدرسون سلك التعليم في مناطق الجيش الوطني بصفة "متطوعين"، وتلزمهم مديريات التربية بتوقيع تعهد "مدونة سلوك"، تنص على التعهد بعدم العمل في أي مهنة أخرى، وعدم المشاركة في جميع الأنشطة المدنية والسياسية، وضمن بنود التعهد يعتبر المدرس (المتطوع) بحكم المفصول حال مخالفته لتلك الشروط، كما أنه محروم من الإجازات، وغياب ثلاثة أيام متتالية تعني الفصل النهائي. للتذكير بوضعهم، خرج المعلمون في مناطق "درع الفرات" للاحتجاج على وضعهم وتدني الرواتب أكثر من مرة، آخرها كانت وقفة احتجاجية صامتة نظمت في كانون الثاني من هذا العام، طالبوا فيها مديريات التربية بزيادة رواتبهم، وتحسين ظروف عملهم وتأمين احتياجاتهم، ما اعتبرته مديريات التربية مخالفة لشروط التعهد الذي وقعوه نهاية عام ٢٠١٩، ما دفع في إثره مديرية تربية مدينة أعزاز إلى استدعاء المشاركين بالوقفة (حوالي ٣٠ معلماً) واستجوابهم وإجبارهم على توقيع إنذار بالفصل إن تكرر الأمر. يروي أحد المعلمين الذين تم استدعاؤهم (طلب عدم ذكر اسمه) ما حدث في مكتب مدير التربية قائلاً: "سُئلتُ عن هدف الوقفة"، التي "لم يكن لها داعٍ" كما قال أحد مسؤولي التربية، "لأنكم موقعون على عقد العمل المتضمن في المادة ٢٦ منه، بعدم المشاركة بالتظاهر أو تعليق مناشير أو لافتات غير لائقة بالعملية التربوية"، ويتابع المعلم بأنهم اضطروا للتوقيع على "عقوبة تنبيه"، لأن من يرفض التوقيع يتحمل نتيجة ذلك "الفصل من العمل". يرى نائب مدير المكتب التعليمي السابق في أعزاز، أن تدني رواتب المعلمين سبّب في انخفاض أعداد مدرسي الاختصاص، لأن الأخيرين يتوجهون إلى العمل في المنظمات، أو الدروس الخصوصية، ويؤثرون "الابتعاد عن المدارس ضمن كل القوانين المجحفة بحق المعلم" حسب حديثه لـعين المدينة“. حاول معلمون آخرون أتيحت لهم الفرصة للعمل في منظمة، التوفيق بين التدريس والعمل، لكنهم يعيشون حالة من القلق الدائم من الفصل إذا كشف أمرهم. فادي أحد هؤلاء يقول: "أشعر بأني ارتكب جرماً بعملي في إحدى المنظمات، أحاول إخفاء الأمر عن جميع زملائي خشية أن تعلم التربية وتطبق بحقي قرار الفصل، (لكن) تحسنت ظروفي المعيشية بشكل ملحوظ، ولم أعد أخشى من قدوم آخر الشهر. إذا كشف أمري سأقدم استقالتي من التدريس". في المقابل يخشى الأستاذ حسين من هذا الأمر، إذ يعتقد أن رحيل المعلمين باتجاه المنظمات يترك فراغاً كبيراً في المدارس، ويفتح المجال لغير ذوي الخبرة والاختصاص لدخول سلك التعليم، ما سيترك أثره على مستقبل الأطفال.  وللوقوف على أسباب مديريات التربية في فرض "مدونة السلوك" وعدم الاستجابة لمطالبات زيادة الرواتب، حاولتعين المدينةالتواصل مع تربية أعزاز عبر صفحتهم في الفيسبوك، لكن المجلة لم تتلق أية استجابة.

]]>
بتسهيل المحامي العام.. شبكة أمنية تستولي على ممتلكات الأهالي في مدينة دير الزور http://ayn-almadina.com/details/5128/5128/ar 5128 date2021-07-10 19:37:52 ayn-almadina في سياق البحث عن مصادر للإثراء السريع، وابتزاز مال الأهالي وممتلكاتهم في مدينة ديرالزور، تعمل الأفرع الأمنية على وضع يدها على العقارات تحت مسمى "إشارة منع تصرف"، بالتوازي مع نشاط سماسرة من المكاتب العقارية تابعين لرؤساء تلك الأفرع في تحصيل ...
بتسهيل المحامي العام.. شبكة أمنية تستولي على ممتلكات الأهالي في مدينة دير الزور

بتسهيل المحامي العام.. شبكة أمنية تستولي على ممتلكات الأهالي في مدينة دير الزور

رادار المدينة

في سياق البحث عن مصادر للإثراء السريع، وابتزاز مال الأهالي وممتلكاتهم في مدينة ديرالزور، تعمل الأفرع الأمنية على وضع يدها على العقارات تحت مسمى "إشارة منع تصرف"، بالتوازي مع نشاط سماسرة من المكاتب العقارية تابعين لرؤساء تلك الأفرع في تحصيل رشى من أصحاب العقارات أو الضغط عليهم لبيعها، وغطاء "قانوني" من المحامي العام في ديرالزور.

تتشابه بدايات قصص العقارات التي دخلت في حيز "منع التصرف"، إذ تقوم دورية تابعة لفرع الأمن العسكري أو المخابرات الجوية، وهم أصحاب حصة الأسد من هذه العقارات، بإخلاء عقارات من سكانها بدعوى عودة ملكيتها لمن تسميهم بالمعارضين أو المفقودين أو المهجرين، وإغلاقها بعد تغيير أقفالها ووضع المفاتيح لدى رئيس الفرع شخصياً، ليصبح العقار أياً كان وصفه (أرض زراعية أو بناء أو محل تجاري أو منزل سكني) بحكم المستولي عليه إلى حين مراجعة صاحب العلاقة الفرع المذكور لتسوية أوضاعه وأوضاع أملاكه.

يتساوى في الخوف من مراجعة الأفرع الأمنية غالبية أصحاب العقارات وأقاربهم، بغض النظر عن مكان وجودهم وموقفهم من النظام، ومن هنا تبدأ رحلة الابتزاز والسمسرة، التي ينوب فيها عن رؤساء الأفرع شبكة من أصحاب مكاتب عقارية، لمفاوضة أصحاب العقارات أو من ينوب عنهم من الأقارب، وذلك إما بالشراء بأسعار تصل إلى نصف السعر في السوق، أو دفع مبالغ بالدولار أو الليرات الذهبية تتراوح بين 10 و30 مليون ليرة سورية، حسب مساحة العقار ووضعه وموقعه، والأهم من كل ذلك شخصية مالك العقار وسجله الأمني.

زوجة أحد ضحايا حملة الحرس الجمهوري على ديرالزور 2012، وهي أم لستة أطفال أجبرها عناصر الأمن العسكري على ترك منزلها في حي الجورة واستئجار غيره، تقول أنها تواصلت مع رئيس فرع الأمن العسكري عن طريق صاحب مكتب عقاري في الحي، "طلب مني 4000 دولار لإزالة الإشارة وتسليم مفاتيح المنزل".

يقدر حسين (اسم وهمي لصاحب مكتب عقاري في حي الجورة على صلة بسماسرة)، أن عدد العقارات التي استولى عليها رؤساء الأفرع في المدينة تجاوز المئتي عقار موزعة بين أراضي زراعية وعرصات معدة للبناء ومقاسم جمعيات سكنية ومحلات تجارية ومنازل صالحة للسكن.

من بين العقارات حسب حسين، عشرات المنازل في غالبية أحياء المدينة خاصة في حي الرشدية والحويقة الغربية، وبناء كامل في شارع نادي الضباط مقابل المصرف العقاري القديم مؤلف من ستة طوابق، إلى جانب 17 مقسماً في جمعية الرواد وغيرها في جمعية الكوثر، وثلاث مزارع في منطقة البغيلية واحدة منها تعود لرئيس الحكومة المؤقتة السابق أحمد طعمة.

اختار بعض مالكي العقارات أو أقاربهم أن يسلكوا الطرق القانونية للمطالبة بحقوقهم، وذلك عبر شكاوى وصل عددها إلى 31 شكوى إلى مكتب المحامي العام بدير الزور، لكنها توقفت بسبب "الثبوتيات والوثائق الرسمية" التي "لا يمكن التأكد من صحتها عن طريق السجل العقاري حالياً"، حسب ادعاء القضاء.

يشرح محامي في دير الزور طلب عدم ذكر اسمه، أن وضع إشارة على صحيفة عقارية يصدر عن السلطة القضائية حصراً بسبب دعوى شخصية، أو من قبل أحد المصارف لقيام صاحب العقار بسحب قرض بضمان العقار، أما إشارات "منع التصرف" والمصادرة التي تصدر عن محكمة قضايا الإرهاب فناتجة أيضاً عن أحكام قضائية قطعية. ويتابع بالقول "إشارات منع التصرف لصالح أحد الأفرع الأمنية هي إجراءات خارج إطار القانون، ولا يمكن تسجيلها في صحيفة العقار لأنها لا تستند إلى أساس قانوني".

]]>
المخدرات في الشمال المحرر.. تجار صغار ومدمنون يعرفون العواقب http://ayn-almadina.com/details/5129/5129/ar 5129 date2021-07-12 18:33:43 ayn-almadina ساهمت الحرب بانتشار المواد المخدرة التي ظهرت أنواع كثيرة منها في مناطق شمال غربي سوريا، وغدا بيعها وتعاطيها علنياً، لكن مع الكثير من إجراءات الحيطة لدى المروجين المرتبطين بالفصائل العسكرية، والمسوغات لدى المتعاطين، الذين يضمون المرضى النفسيين وطلاب ا...
المخدرات في الشمال المحرر.. تجار صغار ومدمنون يعرفون العواقب

المخدرات في الشمال المحرر.. تجار صغار ومدمنون يعرفون العواقب

رادار المدينة

ساهمت الحرب بانتشار المواد المخدرة التي ظهرت أنواع كثيرة منها في مناطق شمال غربي سوريا، وغدا بيعها وتعاطيها علنياً، لكن مع الكثير من إجراءات الحيطة لدى المروجين المرتبطين بالفصائل العسكرية، والمسوغات لدى المتعاطين، الذين يضمون المرضى النفسيين وطلاب المدارس والجامعات ومصابي الحرب. الكثير من مدمني المخدرات شمال غرب سوريا أوقعتهم ظروفهم المعيشية المتغيرة والمعقدة باضطرابات نفسية جعلتهم يعتقدون أن السبيل للخلاص مما هم فيه هي المخدرات، وسرعان ما وجدوا أنفسهم تحت وطأتها. فقدان الشاب أسامة (٢٥ عاماً) قدمه اليمنى بالقصف على إدلب مطلع عام ٢٠١٩، دفعه لتناول حبوب الكبتاجون، علّه يجد فيها سبيلاً للخروج من واقع إعاقته وآلامه النفسية التي فاقت آلامه الجسدية، يقول بلهجة يائسة: "أشعر أن حياتي توقفت وباتت دون معنى أو فائدة، لم أستطع التأقلم مع حياة الإعاقة حتى اللحظة، ما الذي يمكن أن يخفف عن شاب فقد كل أمل له بالحياة إلا تناول هذه الحبوب، أو الموت قهراً، ويؤكد أنه لا ينوي التوقف عن تناول الحبوب المخدرة، وإن كان يعي تماماً أنه يؤذي نفسه بها. تعتبر حبوب الكبتاغون بمختلف أنواعها "سيدة الموقف" اليوم، ومعها بودرة الـأتش بوز“ (كريستال الميث). إضافة إلى أنواع متعددة من الأدوية المخدرة التي راحت تباع في الصيدليات العشوائية دون أدنى رقابة. ويقدم أسامة جردة بالأسعار: "حبة الكبتاجون الواحدة 2500 ليرة سورية، غرام الحشيش بمعدل دولار واحد لكل غرام منه، لكنه يباع بالحصص بأوزان مختلفة تبدأ من ستة غرامات فصاعداً، حتى تصل إلى ما يسمى الكف (الحشيش) ويزن 200 غرام، ويباع أحياناً بـ175 دولاراً، غرام الاتش بوز بين خمسين ومئة دولار حسب النوعية". يصل أسامة وغيره من المدمنين إلى المواد المخدرة عن طريق المروجين الذين هم على صلة مباشرة بالتجار، وأحياناً يكون المتعاطي ذاته المروج لتلك المواد. وأوضح مصدر في الشرطة العسكرية التابعة لـ"الجيش الوطني" المنتشر شمال شرقي حلب لـ“عين المدينة“، أن المصدر الرئيسي للمواد المخدرة هو الأراضي اللبنانية مروراً بمحافظة حمص، إلى جانب تهريبها من الأراضي التركية، بتسهيل من ”قادة عسكريين تابعين للمعارضة“. تجمع الأخيرين "علاقة تجارية ومصالح متبادلة" مع التجار الذين "يستثمرون أموال القادة بهذه التجارة". وتحدث المصدر عن نسب مرتفعة لمتعاطي المخدرات في الشمال المحرر "فمن بين خمسة أشخاص هناك شخصان كحد أدنى يتعاطيان المواد المخدرة". حسب العرف السائد بتجارة المخدرات في المنطقة، فالتاجر لا يخبئ المواد المخدرة في منزله، وإنما في المقرات والمزارع والمستودعات المخفية، ويعتبر التاجر الذي يخبئ في منزله مواد مخدرة من صغار التجار والمبتدئين والعاملين على نطاق ضيق. أحد هؤلاء التجار الصغار التاجر الذي يحصل منه لؤي (٢٠عاماً طالب في جامعة حلب الحرة بأعزاز) على حبوب الكبتاجون، وهو أحد أصدقائه النشطين في الترويج داخل الجامعة أو النادي الرياضي وأحياناً في الحدائق والمقاهي. ويقول لؤي إن صديقه المروج يتعاطى أيضاً، وهو على علاقة مباشرة مع "تاجر مخفي"، فإذا ألقي القبض على المروج فلا يملك معلومات كافية عن العصابة كاملة، باستثناء الشخص الذي تربطه به علاقة مباشرة، وهذا الشخص كثيراً ما يغير أماكن وجوده وسكنه. الصيادلة يعتبرون تجاراً من نوع آخر للمواد المخدرة من الأدوية التي تستخدم لأغراض المعالجة النفسية، وتصل إلى ٣٠ نوع مثل (ترامادول، ديالين، دبالين، فوستان، بيوغابالين، زولام، أوكسي كودون بلس، كايزول، سيدافيت بلس، موتيفال لكسوتان، لارجاكتيل، كلونازيبام) وتتراوح أسعار هذه المواد بين ١٠ و٢٠ ليرة تركية، وهي "رخيصة جداً مقارنة بالمواد المخدرة الأخرى"، حسب الصيدلاني محمد الحلاق في مدينة الدانا بإدلب، الذي يعزو كثرة تعاطي هذه الحبوب إلى اﻹحباط والفقر وكثرة اﻹصابات الجسدية. ويقدّر أن أكثر من ٣٠ شخصاً يقصد صيدليته يومياً للحصول على هذه الأدوية، تتراوح أعمار معظمهم بين ١٧ و٣٥ عاماً، لكنه يرفض بيعهم تلك الأدوية دون وصفات طبية، ليقينه بأنهم يستخدمونها كبديل عن الحشيش والمواد المخدرة، كما يقول. علا (٢٢ عاماً نازحة من خان شيخون) لا تنكر إدمانها على حبوب الترامادول بعد إصابتها التي تسببت ببتر يدها، وتقول "كان الألم فظيعاً ولا يطاق، حبات الترامادول وحدها كانت تسكن ألم جراحي بعض الشيء، اعتدت تناولها حتى وجدت نفسي وقد أدمنت عليها حتى بعد شفائي“. تصمت قليلاً لتمضي متسائلة "إن كان جرحي العضوي قد شفي، من يشفي جرحي النفسي سوى تلك الحبوب المخدرة، وأنا بت أعيش الإعاقة بكل تفاصيلها". ولمواجهة الظاهرة التي أخذت بالتزايد أطلقت منظمات مجتمع مدني وفرق تطوعية حملات للتوعية من مخاطر تعاطي المخدرات، لكن من غير الممكن التأكد من مدى فاعليتها، خاصة أنها تقف على الجانب "التوعوي" الذي لا يغفل عنه الكثير من المدمنين في المنطقة اليوم. ويقضي القانون المعمول به في مناطق "الجيش الوطني" بالحكم على تاجر المخدرات بالسجن 6-15 عاماً، بحسب الكمية التي تضبط لديه، أما المتعاطي فيحكم عليه بين 6 و9 أشهر، بينما يحكم المروج بالسجن لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات. أما في مناطق "حكومة الإنقاذ" فقد رفض وزير الداخلية فيها الرد على أسئلةعين المدينةبهذا الخصوص.

]]>
الدراجة النارية في سوريا.. مصدر رزق وخوف ونمذجة http://ayn-almadina.com/details/5130/5130/ar 5130 date2021-07-15 23:42:00 ayn-almadina ترتبط الدراجة النارية (الموتور) في ذاكرة السوريين بعامل البلدية وشرطي المرور والشرطة العسكرية والشاب الطائش (الأزعر) مسبب الرعب للفتيات والخوف للأهالي على أبنائهم في طريق المدرسة، وترتبط كذلك بالتنقل في المناطق الريفية والبعيدة عن المدن والكثير من ال...
الدراجة النارية في سوريا.. مصدر رزق وخوف ونمذجة

الدراجة النارية في سوريا.. مصدر رزق وخوف ونمذجة

رادار المدينة

ترتبط الدراجة النارية (الموتور) في ذاكرة السوريين بعامل البلدية وشرطي المرور والشرطة العسكرية والشاب الطائش (الأزعر) مسبب الرعب للفتيات والخوف للأهالي على أبنائهم في طريق المدرسة، وترتبط كذلك بالتنقل في المناطق الريفية والبعيدة عن المدن والكثير من الأمور الأخرى، زاد عليها في أعوام الثورة استخدامها كمفخخة ومركبة نقل عائلية أقل كلفة، وحتى مصدر رزق ومهنة التزم بها البعض لتوصيل الركاب بين المناطق والقرى البعيدة وحتى داخل المدن في شمال غربي سوريا. لاقت صورة لاجئ سوري في لبنان منتصف العام ٢٠١٩ كثيراً من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي؛ شاب سوري يرافق عائلته المكونة من ٨ أشخاص في نزهة على دراجة نارية ضجت بها المواقع الإخبارية، ربما لا يعلم كثير من المتفاعلين أن الصورة تعبر عن روتين يومي في الشمال السوري لقضاء جل تنقلات العائلة، ولطالما خشيت السوريات ركوب الدراجة النارية، إلا أن الأمر بات طبيعياً، لا بديل عنها للتنقل، وحتى لقطع مسافات طويلة تتجاوز المئة كيلومتر ذهاباً ومثلها إياباً. يروي أبو محمد تجربته عن إحضار عائلته من مدينة الباب إلى مدينة جندريس في ريف حلب على دراجة نارية: لم أمتلك أجرة نقلهم بسيارة، استعرت دراجة لإتمام ذلك، ولكم تخيل كم المعاناة والإرهاق لنا (زوجتي وابنتي) بعد 8 ساعات من السفر. الحاجة لم تقف عند المجال العائلي، بل أنتجت استثماراً ينشط في ساحات مدن شمال غربي سوريا، حيث تصطف عدة دراجات نارية تحمل ورقة مكتوب عليها (توصيل طلبات) كما في مدينة سرمدا، ويسعى أصحابها إلى تأمين قوت أطفالهم اليومي، بعد أن أنهكهم التهجير والنزوح والفقر داخل المخيمات. يقول حسين مهجر من ريف حماة في سرمدا: "لا تعتبر هذه المهنة جديدة في القرى، لكنها أصبحت أكثر انتشاراً مع موجات النزوح والتهجير؛ قلة خطوط النقل العامة وارتفاع أجورها وتقيدها بأوقات معينة تدفع المتنقلين بين المناطق إلى استئجار دراجة نارية لإيصالهم بسرعة، دون انتظار موعد السرفيس في الكراج الذي قد يطول عدة ساعات". الأجور رخيصة قياساً إلى أجور التنقل: من سرمدا إلى جندريس 50 ليرة تركية، في حين تطلب سيارة التكسي مبلغاً يتجاوز 200 ليرة. وترتبط الأجور ببعد المسافة وجودة الطريق، وساهم سعر البنزين في ارتفاع الأجر، إذ قارب سعر اللتر 7.5 ليرة تركية، كما يشرح حسين. يتعرض كثير من سائقي الدراجات للحوادث المرورية بسبب سوء الطرق ورعونة بعض السائقين، وتكثر عمليات اغتيال عناصر شرطة أو تابعين لفصائل عسكرية ضمن "الجيش الوطني" يقودون دراجاتهم بين القرى والمدن، لذلك يلتزم خليل (شرطي في أعزاز ويسكن في عفرين) بالتنقل على دراجته رفقة أحد زملائه في العمل، ويعقب: "الدراجة النارية لا تؤمن الحماية لراكبها، ويمكن تحديد هويته بسهولة، ما يزيد من المخاطر". لا تخلو منطقة في الشمال السوري من سوق خاص بالدراجات النارية، ويمتهن الكثير التجارة بها كمصدر دخل رئيسي، بدءاً بشراء الدراجة من مالكها، ثم توثيق عملية الشراء لدى مكتب مختص لضمان أنها ليست مسروقة، ثم إصلاح أعطالها وتزيينها بزينة خاصة وعبارات تلفت المشترين. يقول علي الذي يمتهن تجارة الدراجات، إنه يرتاد سوق الدراجات في مخيمات أطمة يومياً للبيع والشراء، وأن مهنته تؤمن مدخولاً لا بأس به، وأن أسعار الدراجات تتراوح بين ٢٠٠ و٦٠٠ دولار للممتازة مثل ماركةالعيتاني“. شكل الدراجة يوحي بطبيعة راكبها، بعضها مزينة بإضاءة بألوان مختلفة وعبارات من نوع (الهيبة، الدولة الإدلبية، صدام صقر العرب، اطلب روحي ولا تطلب المفتاح). صاحبها عادةغاوي"، أي أنه يحب اقتناء الدراجات ويضيف لها أغراضاً وأبعاداً أكثر من وظيفتها. وبعضها يختفي عنها كل ما ليس ضروري، لأن صاحبها يعتبرها أداة نقل فقط. يضيف أبو صلاح صاحب ورشة إصلاح في عفرين أن ذلك ينطبق حتى على "صوت الموتور الذي له دلالة"، يمكن من خلاله معرفة صاحبه، فالبعض يركب "اشطمان رياضي صوته عالي"، بينما يكتفي البقية "بالأساسي". سرقة الدراجات النارية هي الأكثر انتشاراً في المناطق المحررة، ويعاني ملاكها من القلق الدائم من سرقتها رغم اتخاذ إجراءات أمان بقفلها وتركيب جهاز إنذار لها، لسان حال واحدهم يقول: "الموتور إيدي ورجلي". وانفجار عبوة مزروعة في دراجة نارية هو من أكثر الأخبار انتشاراً عند حدوث تفجير؛ صغر حجمها وإمكانية ركنها في مناطق حساسة ومزدحمة مثل الأسواق، جعلت الجهات الأمنية تغلق معظم الأسواق والشوارع المزدحمة أو التي تصل إلى مقرات ومراكز أمنية وعسكرية بشكل كلي أمام حركة السيارات، والدراجات النارية خصوصاً، كما فرضت على أصحابها استخراج أوراق خاصة بها ووضع لوحة  لها، وتمنع من دخول المدن في حال عدم وجود اللوحة في سبيل ضبط حركتها ومراقبتها حال حدوث أي طارئ. لم يكن استخدام الدراجات في التفخيخ سبب حملة حجز الدراجات النارية التي أطلقها نظام الأسد في عام ٢٠١٠ في عموم سوريا. لأن التفخيخ جديد، لكن سياسات النظام في الترويع قديمة، وتسبب بخسارة عشرات الآلاف لدراجاتهم، في حين بقيت مكاتب بيع الدراجات تمارس عملها "بشكل طبيعي". يقول حسان (شرطي سابق في درعا نازح في عفرين): "معظمها تم تدميره و إرساله إلى معامل الصهر، بحجة عدم ترخيص الدراجات ودخولها عبر التهريب من خلال أزلام النظام ذاته". يحيل الحديث عن الدراجات في سوريا إلى مشهد تعرفه الفئات التي أدت الخدمة الإلزامية قبل عقد من الزمن، حيث تقف دراجة حمراء بقربها عنصران من الشرطة العسكرية يرتديان الـبيريهالحمراء عند مدخل كل كراج في سوريا، يلجآن أحياناً إلى تمزيق إجازة العسكري واعتقاله لإكمال عدد المعتقلين الذي يحدده سلفاً رئيس الفرع. كذلك يحيل إلى دراجة "شرطي البلدية"، الذي تنحصر مهمته الرئيسية في تحديد كل بناء "مخالف" من أجل هدمه، تقول أم محمد النازحة من سبينة في ريف دمشق، عن الفترة التي كانت تبني فيها غرفة فوق بيتها "كل موتور يمر لازم أطلع اركض على الشارع، بخاف يكون الشرطي". زاوية المدرسة كانت مفضلة لسائقي الدراجات (الزعران)، وما زالت في بعض المناطق، لإظهار مهاراتهم بالسير على عجلة واحدة وقت انصراف مدارس بنات الثانوية والإعدادية. يقول محمد العلي وهو معلم في عفرين: "لا يمكننا ردعهم كمدرسين، نلجأ إلى الشرطة لإرسال دورية بشكل يومي إلى أبواب المدارس، وغالباً يلتزمون بالمجيء بضع أيام ثم يرحلون إلى حين حدوث مشكلة جديدة".

]]>
الخبز بين أهالي اللاذقية والنظام خط أحمر لم يعد موجوداً.. وتهم حيازة الخبز http://ayn-almadina.com/details/5131/5131/ar 5131 date2021-07-24 19:19:44 ayn-almadina لأكثر من يومين تبقى بعض العوائل في مدينة اللاذقية دون خبز بانتظار الوصول إلى طريقة للحصول عليه، بعضهم يتوجه حتى مدينة جبلة لكي يؤمن بعض الأرغفة لأسرته، ومنهم من يعتمد على الواسطات للحصول عليه، وسط طوابير تمتد أمام الأفران، بالتزامن مع ارتفاع كبير بأس...
الخبز بين أهالي اللاذقية والنظام خط أحمر لم يعد موجوداً.. وتهم حيازة الخبز

الخبز بين أهالي اللاذقية والنظام خط أحمر لم يعد موجوداً.. وتهم حيازة الخبز

رادار المدينة

لأكثر من يومين تبقى بعض العوائل في مدينة اللاذقية دون خبز بانتظار الوصول إلى طريقة للحصول عليه، بعضهم يتوجه حتى مدينة جبلة لكي يؤمن بعض الأرغفة لأسرته، ومنهم من يعتمد على الواسطات للحصول عليه، وسط طوابير تمتد أمام الأفران، بالتزامن مع ارتفاع كبير بأسعاره وصل فيه سعر الربطة لضعفي السعر الأساسي.  ارتفع سعر ربطة الخبز بسبعة أرغفة من مئة ليرة، حتى وصل حالياً ٢٠٠ ليرة سورية، وذلك في حال استطاع الشخص تحصيلها من الفرن، بينما يصل سعرها في المحلات إلى أكثر من ٥٠٠ ليرة، في حين يبلغ سعر ربطة الخبز السياحي التي تحوي على تسعة أرغفة ألفين ليرة؛ وتشكل هذه الأسعار عبئاً حقيقاً على الأسر التي يحتاج بعضها لأكثر من أربع ربطات خبز يومية، وسط مخاوف يعيشها الأهالي من استمرار ارتفاعها، فضلاً عن استغلال التجار وأصحاب المحلات ندرة الخبز وبيعه حسب رغبتهم. وبعد انتهاء فترة عطلة عيد الأضحى، سوف يبدأ توزيع الخبز بطرق جديدة تم وضعها من قبل المسؤولين بهدف "تخفيف الازدحام أمام الأفران وتوفيره لكافة الأهالي"، حسب إعلام النظام، لكن طرق التوزيع التي تم الإعلان عنها، اعتبرها الأهالي عبئاً إضافياً وسوف تحرم الكثير منهم من الخبز بشكل نهائي، فهي تعتمد على تطبيق عبر الهاتف النقال، الذي لا تملكه أسر كثيرة، بينما اعترضت شرائح واسعة على توزيعه عبر معتمدين في الأحياء، بحيث تتعرف كل أسرة على المعتمد الخاص بها من خلال التطبيق، وجاء الاعتراض على هذه الآلية لكونها ستسمح للمعتمدين بالسرقة أو التلاعب بوزن الربطة، خصوصاً وأنهم يوضعون من خلال المحسوبيات والواسطات، كما جاء اعتراض الأهالي على كون طريقة التوزيع الجديدة ستجعلهم مجبرين على البقاء في مناطقهم وعدم الخروج منها لزيارة قراهم مثلاً لأنهم بذلك سيحرمون من الخبز.  هذه القرارات جاءت مع صدور قرار قبل أيام من قبل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، يقضي بتحديد مخصصات الفرد الواحد من مادة الخبز برغيفين وربع في اليوم، والتي ستوزع عبر "البطاقة الذكية"، في عدد من المحافظات التي يسيطر عليها النظام، بحيث يحصل كل فرد على ربطة فيها سبعة أرغفة كل ثلاثة أيام، بعد أن كان سابقاً يحصل على الحصة ذاتها كل يومين.  وستُطبق إعادة توزيع مخصصات الفرد والعائلة في كل من محافظة اللاذقية وطرطوس وحماة، التي بدأت بالاعتماد على مبدأ التوطين، والتي من المقرر أن تُطبق لاحقاً في بقية المحافظات.  وعلى الرغم من أن أزمة الخبز هذه تعتبر واحدة من الأزمات المثيرة التي يعيشها الأهالي في اللاذقية التي تخضع لسيطرة النظام، لكنها تعتبر الأصعب والأكثر خطورة، بسبب حالة الجوع التي يمرون بها، ولما يشكله الخبز من أهمية للناس لاسيما الموالين للنظام الذين لطالما ربطوا بين تأمين الخبز وتقديس النظام.  لذلك حمل هذا القرار معه الكثير من السخط والسخرية في اللاذقية، وظهر ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال فيديوهات صورها شبان للحديث عن الأمر، على اعتبار أن الخبز هو "المنفذ الوحيد لاستمرار حياة الفقراء الصابرين الصامدين، وهو خط أحمر ولايجوز التلاعب به قطعياً"، ترافق ذلك برواج الاستعمال المتكرر لصورة حافظ الأسد التي تحمل عبارة "قم يا أبا الفقراء".  ومع وجود كل هذه المشاكل والوضع السيء بسبب الخبز، شهدت المدينة اعتقال شاب بتهمة "حيازة الخبز"، وهو صاحب أحد المتاجر في مدينة اللاذقية. ونقلت وسائل إعلام موالية للنظام عن مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك لدى النظام، أن المتهم "يقوم بالاتجار بالخبز عبر تجميع البطاقات وقطعها في مخبزه ونقل الخبز للاتجار به".  وتأتي هذه الأخبار في ظل سعي النظام إلى إلقاء اللوم على أصحاب المخابز والتجار في التسبب بأزمة الخبز، في محاولة للتغاضي وتبرير العجز عن تأمين أدنى المتطلبات اﻷساسية للحياة.

]]>
داريا ضمن (حزام دمشق الشيعي) خطة شراء ألف عقار بين مقام سكينة والمطار العسكري http://ayn-almadina.com/details/5132/5132/ar 5132 date2021-07-26 20:22:24 ayn-almadina تشهد مدينة داريا بريف دمشق نشاطاً ملحوظاً يطال سوق العقارات، تقف خلفه إيران التي حرصت منذ إخلاء المدينة صيف العام 2016 على إيجاد موطئ قدم عسكرية لها بالقرب من مقام سكينة، وهو مزار شيعي تم تأسيسه بداية القرن الحالي. عمليات شراء العقارات تتم من خلال...
داريا ضمن (حزام دمشق الشيعي) خطة شراء ألف عقار بين مقام سكينة والمطار العسكري

داريا ضمن (حزام دمشق الشيعي) خطة شراء ألف عقار بين مقام سكينة والمطار العسكري

رادار المدينة

تشهد مدينة داريا بريف دمشق نشاطاً ملحوظاً يطال سوق العقارات، تقف خلفه إيران التي حرصت منذ إخلاء المدينة صيف العام 2016 على إيجاد موطئ قدم عسكرية لها بالقرب من مقام سكينة، وهو مزار شيعي تم تأسيسه بداية القرن الحالي. عمليات شراء العقارات تتم من خلال وسطاء من أبناء المدينة لصالح شخصيات إيرانية منحها النظام الجنسية السورية، وبإشراف من بعض الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري، وذلك كما يرى البعض، يأتي ضمن خطة لإحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة مهدت لها ظروف الحرب. الضاحية الجنوبية في دمشق يقول مصدر مطلع من أبناء داريا لـ"عين المدينة"، إن مدينته تدخل ضمن ما يعرف بـ"الحزام الشيعي" لدمشق، وهو حزام سكني يشغله شيعة موالون للنظام يمتد من منطقة السيدة زينب جنوب دمشق، مروراً بداريا غربها وصولاً إلى الزبداني في الشمال الغربي. ويعتقد المصدر أن الخطة لتنفيذ مشروع الحزام مبيتة منذ بداية الثورة، وقد تبلور ضمن آلية خلق بؤر حرب أدت إلى تدمير مراكز "التواجد السني"، ثم اتخذ بعد ذلك منحى آخر يتمثل في إيجاد بؤر استيطان للشيعة غير السوريين المجنسين بالجنسية السورية حديثاً. الحديث عن مشروع الحزام الشيعي لدمشق يعد من الموضوعات الصعبة بسبب شح المعلومات، لكن القرائن المتوفرة يمكن أن تفيد في تحليل النقاط الأساسية للمشروع. تتمثل القرائن في بؤر التدمير الممنهج الذي ركزت عليه الآلة العسكرية للنظام، ثم في آلية الاستثمار المتبعة منذ إجلاء الثوار عن داريا، فغالبية ما تم تدميره من داريا يتركز في خط يمتد من مقام سكينة، حارة النصارى، حي الخليج المتاخم لمطار المزة العسكري. الحزام سيظهر للعيان -حسب المصدر الذي رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية- بعد إتمام السيطرة على ألف عقار تم اختيارها ضمن نقاط محددة في المدينة، والتي تم شراء بعضها بالفعل في الفترة الماضية، وعند استكمال عملية شراء باقي العقارات سيكون المشروع، كما يتوقع المصدر، استنساخاً للضاحية الجنوبية في بيروت والسيدة زينب بالقرب من دمشق. ويتوقع المصدر أن النقاط المحددة والتي يتم شراؤها، تبدأ جغرافياً من مقام سكينة وسط المدينة وحتى بساتين المزة، ويشرف على المشروع بشكل مباشر كل من شعبة الأمن السياسي وقيادة الفرقة الرابعة بتوجيه من طهران. رجال العقارات وتفيد المعلومات المتوفرة حتى اللحظة، بأنه قد تم شراء أقل من 200 منزل في المنطقة الجغرافية المستهدفة، وقد تورط رئيس بلدية داريا مروان عبيد في إتمام عدد كبير من صفقات الشراء، بينما برز مؤخراً اسم عبد الرحيم زيادة وهو أحد صناعيِّي المدينة. اختير زيادة لتنفيذ المهمة بدعم مالي إيراني كبير وحماية أمنية عالية، كما يقول البعض من أبناء داريا، ويعتمد في عمله على المكاتب العقارية المتمركزة في المدينة كقاعدة انطلاق. يمتلك زيادة، الطبيب البيطري أساساً، معملاً للأدوية في داريا، وقضى سنوات اندلاع حرب داريا، بين لبنان، السعودية، مصر، وسوريا؛ ومؤخراً ظهر في صورة حديثة تجمعه مع ضباط في الأمن السياسي والفرقة الرابعة وعنصر مفوض بملف التشيُّع غير معروف محلياً. ويؤكد مصدر محلي لـ"عين المدينة" الحركة النشطة التي تشهدها مدينته في بيع الشقق السكنية، سواء كانت جاهزة للسكن بعد ترميمها وإكسائها من قبل أصحابها، أو مدمرة ومعفَّشة من قبل جيش النظام. ويضيف بأن هناك سماسرة كثر يعملون على إتمام صفقات بيع العقارات من خلال الترويج لهذه العقارات وعرضها بشكل مستمر على وسائل التواصل الاجتماعي ضمن صفحات وغرف مخصصة لتجارة العقارات. ما يثير الاستغراب -بحسب المصدر- هو وجود رغبة لمشتري العقارات في حيازتها ضمن منطقة غير مخدمة ومعدومة البنى التحتية، فـ"الأحياء التي يتم بيع العقارات فيها مدمرة بشكل شبه كامل، ومع ذلك تزداد أسعار العقارات ارتفاعاً“. ربما ليس حزاماً.. لكنه استثمار للحرب في حين يتحدث مصدر أهلي آخر عن جنسية المشترين، مؤكداً لـ"عين المدينة" أن هناك مشترين شيعة وعلويين يعملون للحصول على العقارات المحاذية لمقام السيدة سكينة مهما بلغت الأكلاف. ويضيف: "وجود الملاكين الشيعة في داريا ليس جديداً، بل تزامن مع إنشاء مقام سكينة، وهو اليوم مؤهل للازدياد على خلفية شراء عقارات المهجرين واللاجئين". ويرجح مصدر أهلي ثالث أن إيران لا تستهدف شراء عدد كبير من العقارات داخل داريا، وإنما ستكون الخطة امتلاك عدد من الشقق في مبانٍ سكنية تقع ضمن أحياء سكينة والمنطقة القبلية، وربما في المنطقة التنظيمية الجديدة التي تدعى "باسيليا سيتي"، ويعد قسم كبير من داريا جزءاً منها. وفي تشرين الثاني 2012 قاد النظام السوري عملية عسكرية موسعة للسيطرة على أجزاء من داريا، وحصر الثوار في جيب جنوبي المدينة، وخلال 4 سنوات من المعارك غير المتكافئة استعمل النظام أشد القنابل تدميراً، وهي البراميل المتفجرة، إذ تشير إحصائيات الثوار إلى سقوط قرابة 8 آلاف برميل على المنطقة التي لا تتجاوز مساحتها بضعة كيلومترات. تم تدمير أحياء كاملة ضمن البقعة المحددة، وبعد السماح بعودة الأهالي إلى داريا عقب إخلائها من الثوار، قسمت أحياء المدينة بهدف تأهيل بعضها بعمليات إصلاح بسيطة، بينما بقيت المنطقة المدمرة تعاني من الإهمال، بل ومن رغبة مشددة من النظام لتطبيق القرار المتعلق بهدم الأبنية المخالفة، ما خلق الظروف الملائمة لحث الملاك الأصليين للعقارات المتهالكة أو المسوَّاة بالأرض على بيعها لمشترين مجهولين. ورغم أن المصادر لا تقدم معلومات مرفقة بوثائق، غير أنها تعكس وجهة نظر من يقطن المدينة اليوم، حيث يستشعر معظمهم ما تخطط له إيران في المنطقة.

]]>