lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2020-01-17T17:10:29 ملامح تجارة النفط في الجزيرة السورية بعد منعه عن النظام http://ayn-almadina.com/details/4951/4951/ar 4951 date2019-12-13 17:50:54 ayn-almadina خلال الأسبوعين الماضيين، شنت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بدعم من قوات التحالف الدولي حملة مداهمات على معابر تهريب المحروقات عبر نهر الفرات إلى مناطق نظام الأسد، خصوصاً في بلدتي شحيل وذيبان. استمرت الحملة لعدة أيام، صادرت قسد خلالها محركا...
ملامح تجارة النفط في الجزيرة السورية بعد منعه عن النظام

ملامح تجارة النفط في الجزيرة السورية بعد منعه عن النظام

رادار المدينة

خلال الأسبوعين الماضيين، شنت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بدعم من قوات التحالف الدولي حملة مداهمات على معابر تهريب المحروقات عبر نهر الفرات إلى مناطق نظام الأسد، خصوصاً في بلدتي شحيل وذيبان. استمرت الحملة لعدة أيام، صادرت قسد خلالها محركات عدد من العبارات النهرية المستخدمة في التهريب، وبعض صهاريج المازوت المعدة للتهريب. ورغم هذا، عاود المهربون بعدها بأيام أنشطتهم المعتادة بتهريب المحروقات إلى مناطق نظام الأسد، لتعود قسد وتشن حملة مداهمات ضد المعابر مرة أخرى في بلدة ذيبان وقرية الطيانة في ريف دير الزور الشرقي، حسب ناشطين وسكان محليين من المنطقة. إلى غاية الآن، وكما جرت العادة في الحملات السابقة، لم يبدر إزاء حملة المداهمات الحالية أي رد فعل من الجهات المحلية المتضررة من مثل هكذا حملات، سواء أعضاء شبكات التهريب أو المجموعات الاجتماعية المرتبطة بها والمستفيدة منها، أو حتى مجلس دير الزور العسكري المستفيد هو الآخر من استثمار النفط وتهريب المحروقات، حيث يسود اعتقاد محلي بأن الحملة الحالية لمداهمة معابر التهريب لا تتجاوز نطاق مثيلاتها من الحملات السابقة، من حيث طبيعتها أو من حيث جديتها في إغلاق معابر التهريب بشكل نهائي؛ ويؤكد عدد من المصادر المحلية بأن المهربين سيعاودون أنشطتهم المعتادة بتهريب المحروقات إلى مناطق نظام الأسد مرة أخرى. فيما يخص تجارة النفط وتهريب المحروقات في الجزيرة السورية عموماً، تختلف أولويات وأهداف كل من التحالف الدولي/الأمريكيين والإدارة الذاتية/قسد؛ إذ تشكل عائدات تجارة النفط في الجزيرة السورية العصب الاقتصادي الحيوي للإدارة الذاتية لتمويل رواتب موظفيها وعناصرها العسكريين بشكل أساسي، بعد أن كانت قد عقدت اتفاقات غير معلنة مع نظام الأسد لتزويده بالنفط الخام عبر شركة القاطرجي، الأمر الذي يعتبر خرقاً للعقوبات الأمريكية المفروضة على نظام الأسد. كذلك تفيد قسد من تجارة النفط وتهريب المحروقات في خلق توازنات محلية، اجتماعية وعسكرية، بما يخدم سياستها في المناطق ذات الأغلبية العربية، حيث تعتمد على منح امتيازات للشبكات الاجتماعية المحلية من خلال استثمار النفط وتجارة المحروقات والتهريب لضمان استقرار سلطتها وإدارتها. بينما يركز التحالف الدولي في استراتيجيته على محاربة تنظيم داعش بشكل أساسي، واقتصرت تدخلاته السابقة في ملف النفط على إجراءات رمزية ضد معابر تهريب المحروقات إلى مناطق نظام الأسد دون التدخل في تجارة النفط الخام والمحروقات عبر المعابر البرية ما بين الإدارة الذاتية ومناطق نفوذ النظام. أما اليوم، فيأتي إيقاف تجارة المحروقات ما بين مناطق الإدارة الذاتية ومناطق نظام الأسد في سياق مغاير تبدلت خلاله استراتيجية الأمريكيين في الجزيرة السورية بعد قرارهم البقاء في المنطقة لحماية آبار النفط فيها، ومنع تنظيم داعش ونظام الأسد الاستفادة من هذه الموارد، وكذلك ضبط النفوذ الدولي الجديد المتمثل في التواجد الروسي والإقليمي التركي في الجزيرة السورية، إضافة إلى استخدام ورقة الموارد النفطية للضغط على نظام الأسد وحلفائه لقبول مطالب الأمريكيين في التسوية السياسية في سوريا مستقبلاً. ولهذا أعادت القوات الأمريكية انتشارها في المنطقة، وأنشأت قواعد عسكرية قرب حقول النفط فيها كخطوة أولى، من ثم بدأت بخطوات إيقاف تجارة النفط وتهريب المحروقات إلى المناطق النظام ومنطقة "درع الفرات". بالطبع لا يخفى على أحد أن حملات المداهمات ضد المعابر تحدث بناء على أوامر من التحالف الدولي، لكن الجديد في حملة المداهمات الحالية أنها تأتي بالتزامن مع إغلاق معابر التجارة البرية الذاهبة من مناطق الإدارة الذاتية إلى مناطق سيطرة النظام عبر معبري الطبقة والصالحية، والأخرى إلى درع الفرات عبر معبر أم جلود. وقد أبلغت قسد التجار وسائقي الصهاريج بإيقاف تجارة النفط الخام والمحروقات عبر هذه المعابر، وتمركزت القوات الأمريكية داخل وبجانب حقول وآبار النفط في دير الزور والحسكة، وتسير دوريات داخل بعضها، ما يرجح أن نية الأمريكيين تذهب باتجاه حرمان إدارة قسد من الاستحواذ على ملف إنتاج النفط، إلى جانب المراقبة التي تفرضها القوات الأمريكية على عمليات تجارة النفط والمحروقات ما بين مناطق الإدارة الذاتية ومناطق النفوذ الأخرى. ليس من الواضح حتى الآن، ما إذا كان إغلاق المعابر البرية أمام تجارة النفط والمحروقات سيكون مؤقتاً أم لا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى معابر تهريب المحروقات في دير الزور. ولكن على الرغم من أن بعض المراقبين -التي تؤيدهم التسريبات- يرجحون أن الأمريكيين يسعون لعقد اتفاقيات جديدة تخص تجارة النفط مع مناطق النفوذ التركية في رأس العين وتل أبيض ودرع الفرات دون سواها، فإنه من المؤكد أن الوضع الجديد لإدارة الموارد النفطية في الجزيرة السورية سيؤدي إلى تغييرات في شكل وطبيعة تجارة النفط فيها، وسيكون له تداعياته على الإدارة الذاتية أولاً، وعلى المجتمعات المحلية ثانياً، وعلى الوجود الروسي الذي لن تقف مكتوف اليدين، فالقصف الروسي الذي استهدف موقع مصافي تكرير النفط في منطقة درع الفرات يظهر كرد فعل أولي على ذلك.  

]]>
هويات القتَلة في فيديو التوحش الروسي .. الصحف الروسية المعارضة تكشف هويات مشاركين في فيديوهات التوحش الروسية في سوريا http://ayn-almadina.com/details/4952/4952/ar 4952 date2019-12-14 16:28:13 ayn-almadina يقدم موقع "ميروتفوريتس" الأوكراني فيديوهات التوحش والعار الروسية بالكلمات التالية: "لفهم روسيا، نحتاج إلى مشاهدة أشرطة الفيديو هذه.. يجب على الجميع مشاهدتها، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن. يجب أن تعرض في المدارس، في فصول التاري...
هويات القتَلة في فيديو التوحش الروسي .. الصحف الروسية المعارضة تكشف هويات مشاركين في فيديوهات التوحش الروسية في سوريا

هويات القتَلة في فيديو التوحش الروسي .. الصحف الروسية المعارضة تكشف هويات مشاركين في فيديوهات التوحش الروسية في سوريا

رادار المدينة

يقدم موقع "ميروتفوريتس" الأوكراني فيديوهات التوحش والعار الروسية بالكلمات التالية: "لفهم روسيا، نحتاج إلى مشاهدة أشرطة الفيديو هذه.. يجب على الجميع مشاهدتها، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن. يجب أن تعرض في المدارس، في فصول التاريخ، وعبر شاشات التلفزيون. يجب أن تبدأ الإصدارات الإخبارية بمقاطع الفيديو هذه". مساء 30 حزيران 2017، ظهر شريط فيديو مخيف على شبكة الإنترنت، قامت فيه مجموعة من الأشخاص المسلحين، الذين يرتدون ملابس عسكرية متنوعة ووجوههم مغطاة، بضرب وتعذيب رجل مدني بوحشية مفرطة، حيث يلحق أحدهم ضربات على أطراف الضحية وجسمه بمطرقة حديدية، ورفاقه يركلونها ويدفعونها ويدوسنها ساخرين. وذلك على أصوات أغنية روسية ـ حسب ما جاء في تقريرمحققي "فريق استخبارات الصراع (CIT)". كذلك يشير المحققون إلى أن العملية تمت ضمن منشأة صناعية مهجورة في الصحراء السورية، وأن عناصر من "مجموعة فاغنر" هم بالضبط من قاموا بها: "أسلحتهم ليست جديدة.. والجزء الأكبر منهم لا يرتدون زياً رسمياً مموهاً، وهو أمر غير معهود بالنسبة لقوات العمليات الخاصة الروسية، التي تعمل أيضاً في هذه المنطقة من سوريا". وأثناء عملية التعذيب هذه ضحكوا وسخروا وسمعوا الموسيقى وتحدثوا باللغة الروسية دون لكنة. ولوحظ على ساعد أحد العناصر شريطة قماشية مكتوب عليها "أنا فقط سأجعلك تتألم جداً، جداً". العبارة مأخوذة من الفيلم الهوليودي "الفرقة الانتحارية"، الذي تقوم فيه عميلة مخابرات أمريكية بإجراء صفقة مع سجناء خطرين جداً من أجل القتال ضد كائنات أخرى لم تستطع أجهزتها الرسمية القضاء عليها، مقابل تخفيض عقوباتهم وحصولهم على بعض المزايا، والذي عرض في روسيا آنذاك وترك تأثيراً كبيراً على المشاهدين هناك. الصفقة التي جرت بين عصابتي "مجموعة فاغنر" وبشار الأسد تشبه إلى حد بعيد ما جرى الاتفاق عليه في هذا الفيلم؛ فـ "ربع الغاز والنفط المنتج في الأراضي التي تسيطر عليها داعش سيذهب إلى شركة يفغيني بريغوزين (فاغنر) المرتبطة بالكرملين، مقابل أن ترجعها إلى سيطرة بشار الأسد". تشير الأغنية "أنا مقاتل من القوات الخاصة الروسية"، التي تظهر على خلفية المشاهد المروعة، إلى الحرب الشيشانية ـ الروسية الأولى، التي شارك فيها العديد من المرتزقة الروس؛ وتحمل في مضمون كلماتها معاني عنصرية تحث على القتل والإجرام:

القرية تحترق..
والأم الشيشانية تهرب..
ولا تريد أن تعطيني الطفل؛
ألتقط البندقية الثقيلة من على كتفي،
آخذ الطفل وأقتل الأم.
أنا مقاتل من القوات الخاصة الروسية،
ولا يهمني شيء على الإطلاق،
أنا ذاهب للقتل،
والبندقية في يديّ... لقد كتبتُ مقالاً عن مجموعة فاغنر هنا في مجلة "عين المدينة" (24-9-2017) حيث نشر الفيديو الصادم بقسوته ضمن المقال؛ إلا أنه لم يثر آنذاك ردود أفعال قوية وإدانة عالمية، ولكن في تشرين الثاني 2019، ظهرت تتمة للقصة على شبكة الإنترنت: الأجزاء الثلاثة التالية من الفيديو، والتي توضح ما حدث لاحقاً للشاب السوري المسكين. في هذه الفيديوهات، يقع الشاب الذي أُصيب بمطرقة ثقيلة على الأرض فاقداً للوعي أو أقرب إلى الميت. يقوم أحد المشاركين في الجريمة بقطع رأسه، بينما يعلق آخرون مقدمين المشورة مع بعض الكلمات النابية: "قص، هيا أقوى! هيا، اكسر فقرات الظهر! هيا بالمجرفة!". يضيف أحد المشاركين بعد كسر يد الرجل بفظاعة "الجندي الروسي هو القوة"؛ ثم يتم تقطيع اليدين بمجرفة، ويوصي آخر: "اترك الساقين لأننا سنعلقه من القدمين". بعد ذلك يُعلق الجسم مقطوع الرأس والذراعين رأسًا على عقب، وقد كتبوا على بطنه "من أجل القوات المحمولة جواً"، ويصب عليه البنزين ويحرق؛ في حين يستمر المشاركون في الاستمتاع والصخب. تتم العملية ببطء وطقوسية سادية غريبة! تمكنت صحيفة "جسر" الإلكترونية من تحديد هوية الضحية: "محمد طه إسماعيل العبد الله، المعروف أيضاً باسم حمادي الطه البوطه، من مواليد الخريطة في محافظة ديرالزور العام 1986، وكان يعمل في لبنان في مكبس لطوب البناء، واعتقل على الحدود أثناء عودته إلى البلاد في تموز 2017 ليساق للخدمة اﻻحتياطية في مطار التيفور.. ولم يعلم ذووه حينها أنه قادم لزيارتهم أو أنه اعتقل. كذلك أكدت الصحيفة الإلكترونية أن التسجيلات تمت في حقل الشاعر النفطي في بادية حمص والذي كان تحت سيطرة النظام وحلفائه الروس في تلك الفترة.
بعد أن تم تحديد هوية الضحية، قامت صحيفة "نوفيا غازيتا" (الجريدة الجديدة) بنشر تحقيق مهم كتبه الصحافي الشجاع دينيس كوروتكوف؛ وتحديد هوية أحد القتلة الروس رغم صعوبة العملية؛ إذ غطى جميع المشاركين في المذبحة وجوههم، ما عدا واحداً ارتدى زياً أخضر ولف رأسه بكوفية عربية وظهر في الأجزاء الأولى من الفيديو يحمل كاميرا. في بداية الجزء الرابع، تسمع كلمات شخص ما يقول: "تخفون الوجوه... حسناً، على أي حال، هذا الفيديو لن يذهب إلى أي مكان". والرجل مع الكاميرا ينزل الكوفية من على وجهه. تقول الصحيفة: "لقد حملنا صورة الشخص الذي يحمل الكاميرا ويضع الكوفية العربية، من خلال خدمة FindClone، التي تتيح لك العثور على صورة الشخص في شبكة VKontakte الاجتماعية باستخدام صورة الوجه". ثم أضافت بأن الرجل في الكوفية يشبه ستانيسلاف د؛ وهو روسي خدم في الاستخبارات التابعة لـ "مجموعة فاغنر". لكنها أخفت الكنية لأسباب تتعلق بسلامة أسرة المرتزق. كذلك حصلت على نسخة من جواز سفره، واستمارة معبأة بخط اليد للخدمة في استخبارات فاغنر، ومذكرة عدم إفشاء معلومات وسيرة ذاتية. تم تعبئة الاستمارة في شباط 2016. ولكن، كما هو موضح، بحلول هذا الوقت كان يعمل بالفعل في "مجموعة فاغنر" كـ "مقاتل في قسم استطلاع". لكن لم يطل الوقت كثيراً حتى تم الكشف عن كنيته: ستانيسلاف يفغينيفيتش ديتشكو مواليد 1990 إقليم ستافروبول. تم إقالة ستانيسلاف في كانون الثاني 2014 من جهاز الشرطة نتيجة سوء السلوك واستغلال المنصب وضبطه في حالة سكر. بعد ظهور الفيديو المشين أغلقت زوجته حسابها وأعادت كنيتها السابقة قبل الزواج. القاتل الثاني المحتمل هو عسكري روسي سابق يبلغ من العمر 39 عاماً من منطقة بريانسك ويدعى روسلان. ذكر موقع "فونتانكا" البطرسبورغي المعارض: "تم التعرف عليه بسهولة من قبل دائرة واسعة من معارفه". ووفقاً لنفس المصدر، فإن رسلان قد سافر في رحلة عمل إلى دمشق على متن شركة الطيران السورية "أجنحة الشام للطيران". تمكن الصحفيون من التحدث مع أصدقاء رسلان، الذين أكدوا أنه في عام 2017 سافر في رحلة عمل إلى سوريا، حيث زارها مرة واحدة وعاد في نفس العام. رسلان نفسه في محادثة هاتفية مع الصحفيين نفى رحلته إلى سوريا. وأضاف أنه يعمل الآن كمتطوع في مسابقات السياحة في قصر المحافظ للأطفال والإبداع الشبابي في بريانسك. هناك صور لرسلان في الزي القوزاقي على الشبكات الاجتماعية، وهو يشارك في التدريب الوطني للشباب. لكن موقع "فونتانكا" أكد أنه في 11 كانون الثاني 2017، سافر شخص لديه جميع البيانات الشخصية لرسلان، إلى حيث تقع قاعدة تدريب عسكرية لـ "شركة فاغنر". في نهاية المحادثة الهاتفية، وعد رسلان إرسال آخر ثلاثة أرقام من جواز سفره، ولكن بعد ذلك قال بأنه "لا يعرف في أي مكان وضعته زوجته". ذكرت صحيفة "نوفيا غازيتا" أنه في صفوف "مجموعة فاغنر" كان هناك ما لا يقل عن اثنين باسم "فولك" (الذئب). ومن المعروف أن تسمية "الذئب" تعود إلى المرتزق الصربي الشهير دافور سافيتشيتش، الذي قاد وحدة الاستخبارات في المجموعة. لكن الشخص الثالث المشارك في عملية التعذيب والقتل، والذي لُقب بـ "فولك"، كان المواطن فلاديسلاف أبوستول، الذي وُلد في 13 كانون الثاني 1988 في قرية تشوتوليشت التابعة لمنطقة فلوريشت. وكان الرجل يحمل الجنسية المزدوجة -جمهورية مولدوفا والاتحاد الروسي- وعاش في منطقة بيلغورود. وحسب معلومات جهاز الأمن الأوكراني فإن أبوستول قاتل مع "فاغنر"؛ لكنه قتل إلى جانب ثمانية مرتزقة آخرين في عام 2018 بالقرب من دير الزور أثناء قصف طائرة أمريكية. في البداية حاول الكرملين النأي بالنفس والتنصل من القضية، حيث قال بيسكوف، المتحدث باسم فلاديمير بوتين، إنه لم يكن على دراية بالفيديوهات بعد، وأضاف أنها "ليست مسألة الإدارة الرئاسية"، مؤكداً أن ما حدث "ليس له أي علاقة بالعملية العسكرية الروسية في سوريا". لكن بعد نشر تحقيق صحيفة "نوفايا غازيتا" في 20 تشرين الثاني 2019، اعترف بيسكوف بأنه "تمكن من التعرف" على الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالانتقام من المواطن السوري، ووصفها بأنها "مروعة حقاً". وفقاً له، فإن الكرملين "لا علاقة له" بالأشخاص الذين ظهروا في الفيديو، ولا يرتبط الأشخاص في الفيديو بالجيش الروسي". بعد كل ذلك لا يمكن التشكيك بالفيديوهات السادية الصادمة، لأنه تم إنتاجها من قبل المرتزقة أنفسهم. ما يجعل موسكو شريكاً مباشراً في هذه الجريمة، التي يمكن مقارنتها بفظائع النازيين خلال الحرب العالمية الثانية. حقيقة أن الكرملين هو المنظم والراعي والمشارك في ارتكاب جرائم في الشيشان وجورجيا وأوكرانيا وسوريا ودول أخرى لم يعد سراً، وهذه الفيديوهات الكابوسية تأكيد آخر على ذلك. عاجلاً أم آجلاً سيتم الكشف عن بقية السفاحين المشاركين في فيديوهات التوحش والعار الروسية، ما يجعل تقديم شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، على أنها جرائم منظمة ضد الإنسانية في سوريا، أمراً ضرورياً وملحاً وهاماً  

]]>
النزوح من مخيم إلى مخيم .. وجهة النازحين من مخيم قاح جراء قصف النظام http://ayn-almadina.com/details/4953/4953/ar 4953 date2019-12-15 20:56:01 ayn-almadina حمل محمد الكنجو (27عاماً) أمتعته الخاصة وبعضاً من أثاث خيمته القديمة، وغادر مخيم قاح على الحدود السورية التركية حيث كان يقيم ويعمل، متوجهاً إلى مخيم آخر للاجئين في منطقة سرمدا يعيش فيه أقرباء له، وذلك بعد تعرض مخيم قاح في العشرين من تشرين الثاني الما...
النزوح من مخيم إلى مخيم .. وجهة النازحين من مخيم قاح جراء قصف النظام

النزوح من مخيم إلى مخيم .. وجهة النازحين من مخيم قاح جراء قصف النظام

رادار المدينة

حمل محمد الكنجو (27عاماً) أمتعته الخاصة وبعضاً من أثاث خيمته القديمة، وغادر مخيم قاح على الحدود السورية التركية حيث كان يقيم ويعمل، متوجهاً إلى مخيم آخر للاجئين في منطقة سرمدا يعيش فيه أقرباء له، وذلك بعد تعرض مخيم قاح في العشرين من تشرين الثاني الماضي لقصف صاروخي أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى. وكان محمد الكنجو نزح من بلدة حاس في ريف إدلب الجنوبي عام 2013 إلى مخيم بلدة قاح الذي تم إنشاؤه قبل أكثر من 6 سنوات، ليكون المخيم الثاني الذي يتم تجهيزه بعد مخيم منطقة أطمة، لاستقبال النازحين من ريف إدلب وحماة هرباً من هجمات النظام السوري على المنطقة. ويقول محمد الكنجو لمجلة عين المدينة: "كنت أعمل حارساً في إحدى المنظمات الإنسانية داخل المخيم وأتقاضى ما يقارب 250 دولاراً شهرياً، تساعدني في تأمين مستلزمات المعيشة لعائلتي. ولكن بعد استهداف المخيم بالقصف واحتراق عشرات الخيم باتت الحياة فيه مستحيلة، ما اضطرني إلى النزوح باتجاه مخيم أكثر أمناً خوفاً من تعرضه للقصف مجدداً". وأضاف "كان المخيم يضم نحو 3500 مدني جلهم من الأطفال والنساء، لكنه بات فارغاً اليوم بشكل شبه كامل. فقد نزح قسم من قاطنيه باتجاه منطقة أطمة، في حين نزح قسم آخر باتجاه مخيمات عقربات وسرمدا وتجمع الكرامة، لجأ أغلبهم إلى أقارب لهم لفترة معينة، وذلك للسعي إلى تأمين خيام جديدة بديلة عن خيامهم في المخيم القديم". وفي المخيمات التي توجهوا إليها ستكون إقامتهم حتى إشعار آخر. وأكدت مصادر طبية أن حصيلة الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء قصف مخيم قاح في ريف إدلب الجنوبي هي 12 قتيلاً بينهم ستة أطفال، وأكثر من 20 جريحاً. ورجحت مصادر عسكرية محلية، أن يكون مصدر القصف قوات النظام السوريّ والميليشيات الإيرانية في ريف حلب الجنوبيّ، وقد استخدمت فيه صواريخ عنقوديّة بعيدة المدى. أسامة السليم أحد قاطني مخيم الضياء 2 في منطقة سرمدا الحدودية، استقبل عائلتين من أقربائه هربتا من مخيم قاح بعد استهدافه. وقد تسلل أفراد العائلتين ليلاً بعد القصف باتجاه مقر إقامتهم الجديد، خشية تكرار القصف. وتمكن السليم من تأمين بعض المستلزمات العاجلة لأقربائه من النازحين مثل مواد غذائية وأغطية. يقول السليم لعين المدينة: "أكثر من 100 عائلة نزحت إلى هذا المخيم ليلة القصف، حيث قام الكثير من الأهالي بتفريغ خيمهم من أجل إيواء أقاربهم الذين تعرضوا للقصف واحترقت خيمهم، ونحن نطالب المنظمات الإنسانية بنصب خيام جديدة من أجل استيعاب هذه العوائل في هذه المنطقة". وأضاف السليم راوياً تفاصيل النزوح بعد ليلة القصف الوحشية على المخيم "عند وصول العائلات من مخيم قاح كان الأطفال والنساء يعانون من حالة خوف هستيرية بعد أن شاهدوا احتراق أقرباء وجيران لهم أمام أعينهم، إضافة إلى خشيتهم من تكرار استهدافهم بالقصف أثناء نزوحهم". وأوضح أن حالة الذعر هذه "أدت الى وفاة رجل في الثلاثين من عمره نتيجة سكتة قلبية أصابته أثناء قصف المخيم، ولم يستطع الأطباء إنقاذه بعد نقله إلى المستشفى". من جهته يؤكد النازح أحمد السعيد على رغبته في العودة إلى مخيم قاح والعيش فيه بعد إعادة تأهيله، وذلك رغبة منه بالعودة إلى وظيفته، حيث كان يعمل مدرساً في مدرسة المخيم منذ أكثر من أربعة أعوام. يقول السعيد: "لم نفقد الأمل حتى الآن بالعودة للعيش في المخيم، لكننا نبحث عن ضمانات دولية تمنع النظام من استهداف المخيمات من جديد. إن الانتقال من مخيمنا إلى مخيم آخر في منطقة أخرى من شأنه أن يفقدني وظيفتي التي تؤمن القوت لأطفالي، بالإضافة إلى خسارة الأجواء الاجتماعية بين أبناء المخيم بعد العيش معاً لفترة طويلة". وأوضح السعيد أن "غالبية سكان المخيم كانوا يعتاشون من أعمال أو مشاريع خاصة بهم في المخيم نفسه، بعضهم كان يعتاش من محل تجاري بسيط أو حتى من بسطة، في حين أن البعض الآخر كان يتدبر أمره بوظائف بسيطة او في توزيع المساعدات الإنسانية، لذلك فإن تكلفة ترك المخيم ستؤدي إلى خسارة أغلب سكانه أعمالهم وبالتالي المصدر الرئيسي لرزقهم". ويعمل عدد من الجهات الإنسانية على إجراء إحصائيات مستمرة للنازحين القدامى وللذين وصلوا مؤخراً إلى الحدود السورية التركية، لتقييم احتياجاتهم وتأمين المستلزمات المعيشية لهم من دعم غذائي وصحي وأغطية مع دخول فصل الشتاء. ويقول مصعب أبو مصطفى الذي يعمل في مجال توثيق إحصائيات المخيمات لمجلة عين المدينة: "يبلغ عدد النازحين في منطقة أطمة 123 ألف نازح بينهم 57 ألف طفل، و23650 امرأة، ينتشرون في مخيمات أبرزها الكرامة والشهيد صالح وصرخة طفل وتجمع دعاة الكويت". وأضاف "أما سكان مخيمات قاح فيبلغ عددهم 44520 نسمة، حيث تضم مخيمات أبرزها تجمع شهداء عابدين وتجمع شهداء خان شيخون والفرقان والميدان وأبناء حمص، في حين يتوزع باقي النازحين على مخيمات عقربات ودير حسان وسرمدا والدانا على الحدود السورية التركية". ويذكر بأن المنظمات الإنسانية قامت في الآونة الأخيرة بتشييد مخيمات جديدة في مناطق متفرقة من الحدود السورية-التركية بهدف استيعاب الكم الهائل من النازحين من مناطق ريف إدلب الجنوبي ومنطقة سهل الغاب وريف إدلب الشرقي، جراء الحملة العسكرية الروسية السورية المستمرة على هذه المناطق.

بعدسة الكاتبة - مخيم أطمة  

]]>
هيئة تحرير الشام تقيم منظومة اقتصادية واسعة في مناطق سيطرتها http://ayn-almadina.com/details/4954/4954/ar 4954 date2019-12-16 23:56:46 ayn-almadina بقضائها على حركة نور الدين الزنكي، تمكنت "هيئة تحرير الشام" من استكمال بسط سيطرتها العسكرية على ما تبقى من الشمال الغربي لسورية (عدا ريف حلب الشمالي الذي يخضع لنفوذ قوات الجيش الوطني تحت إشراف تركي)، وباتت تتسلم الإدارة المالية والاقتصادية ...
هيئة تحرير الشام تقيم منظومة اقتصادية واسعة في مناطق سيطرتها

هيئة تحرير الشام تقيم منظومة اقتصادية واسعة في مناطق سيطرتها

رادار المدينة

بقضائها على حركة نور الدين الزنكي، تمكنت "هيئة تحرير الشام" من استكمال بسط سيطرتها العسكرية على ما تبقى من الشمال الغربي لسورية (عدا ريف حلب الشمالي الذي يخضع لنفوذ قوات الجيش الوطني تحت إشراف تركي)، وباتت تتسلم الإدارة المالية والاقتصادية لمحافظة إدلب وما حولها التي تشكل الجيب الأخير للمعارضة في سوريا. ورغم المواجهات العسكرية العنيفة المتواصلة مع قوات النظام، نجحت هيئة تحرير الشام بالإمساك بقوة بالحركة الاقتصادية في هذه المنطقة التي يعيش فيها أكثر من ثلاثة ملايين شخص، فسيطرت على المعابر التي تدر أموالاً طائلة، واحتكرت تجارة المحروقات والتغذية بالانترنت، حتى وصل بها الأمر إلى الاستثمار في قطاع المطاعم.  تجارة المحروقات المربحة استغلت هيئة تحرير الشام أزمة الغاز المستفحلة على خلفية عملية "غصن الزيتون" ربيع العام 2018، لتحصل على عقد مع تجار أتراك يقضي باستيراد مادة الغاز المسال والبنزين والديزل من تركيا عبر معبر باب الهوى. وهكذا أعلن عن تأسيس شركة "وتد للبترول" التي تنفي تبعيتها للهيئة، في حين أن مصادر مجلة عين المدينة تؤكد أنها إحدى أهم شركات الهيئة في إدلب، وقد تمكنت تدريجياً من الاستحواذ على أكبر تجارة رائجة ومربحة في المنطقة وهي تجارة المحروقات. لا بد من الإشارة هنا، إلى أنه قبل تأسيس "وتد للبترول" كانت المحروقات من بنزين ومازوت وغاز، تدخل من مناطق النظام عبر معبر أبو دالي الذي يقع في أقصى الجنوب الشرقي من محافظة إدلب، لكن النقص الكبير في هذه المواد الذي بات يعاني منه النظام أوقف تمريرها إلى المنطقة. وبعد الإعلان عن قيامها، بات الغاز يأتي من تركيا عبر صهاريج ويضغط في معامل خاصة بالشركة في مدينة سرمدا الحدودية، ثم يوزع إلى كافة أرجاء المحافظة في جرار زرقاء اللون بتسعيرة موحدة تعتمدها الشركة. وهذا ما يحدث تماماً بالنسبة إلى مادتي المازوت والبنزين. أدت هذه الخطوة إلى تقلص أزمة المحروقات التي كانت شبه متواصلة، كما ساهمت في استقرار الأسعار التي كانت ترتفع لعدة أضعاف خلال الأزمات السابقة. لكن وجود شركة واحدة تدير استيراد مثل هذه المواد الهامة لم يؤدِ إلى انخفاض الأسعار -وإن بقيت مستقرة- نتيجة غياب المنافسة، كما لم يتح لهذه الشركة تلبية كل ما يحتاجه السوق من غاز مثلاً، خصوصاً عند حدوث نقص في مادة الديزل المكرر بشكل بدائي التي يعتمد عليها السكان في التدفئة، ما يضطرهم إلى الاعتماد على مادة الغاز كحل بديل.  المعابر والذهب الأسود في شتاء العام 2019 نشب قتال عنيف في ريف حلب الغربي بين قوات "حركة نور الدين الزنكي" -التي كانت تسيطر على هذه المنطقة- وقوات تحرير الشام، رغم التحالف الذي قام بينهما لفترة من الزمن. وانتهت هذه المعارك بهزيمة قوات الزنكي التي أجبرت على الانسحاب إلى مناطق الجيش الوطني في عفرين. ولم يؤدِ ضرب الزنكي إلى تحقيق نجاح عسكري للهيئة فحسب، بل مكنها من السيطرة على معابر استراتيجية كانت تديرها الزنكي، وأهمها معبر الغزاوية-دارة عزة الذي يقع بريف حلب الغربي، ويربط بين أماكن سيطرة تحرير الشام والمناطق التي يديرها الجيش الوطني. ومن هذا المعبر بالذات وسعت شركة "وتد للبترول" تجارتها لتشمل إضافة للمحروقات المستوردة من تركيا، تجارة المحروقات المكررة بدائياً التي تمر من مناطق "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) شرقي الفرات نحو منبج ثم جرابلس، لتعبر أخيراً حاجز تحرير الشام على معبر دارة عزة ومنه نحو إدلب. ولم يمر احتكار الهيئة لتجارة المحروقات المحلية مرور الكرام لدى تجار المحروقات في المنطقة، الذين تضررت تجارتهم بعد أن غدت بيد جهة واحدة تتحكم بالأسعار والكميات والأصناف الممررة عبر المعبر. خلال سيطرة حركة الزنكي كان بإمكان التجار إدخال بضائعهم عبر معبر دارة عزة دون أي متاعب، لكن في عهد تحرير الشام باتت جميع صهاريج المحروقات تدخل عبر شركة "وتد" ثم تفرغ في المخازن والمحطات التابعة لها، وعلى جميع التجار التعامل مع الشركة لشراء المحروقات بالأسعار والكميات التي تحددها وحدها.  يقول أحد تجار المحروقات لعين المدينة مفضلاً عدم الكشف عن اسمه "حتى عملية تسليم ثمن البضاعة لها إجراءات معينة، فعلى التاجر دفع المال لبنك شام التابع للهيئة ثم يستلم بضاعته من أرض الشركة". ويقول بعض هؤلاء التجار أنه عند حدوث أزمة ما في المحروقات المستوردة، كتقلص الكمية من المصدر التركي، تمتنع "وتد" عن البيع للتجار عدا التجار المحسوبين عليها. واشتكى ثلاثة من تجار المحروقات في حديث مع عين المدينة من هذه الطريقة في التعامل، خصوصاً خلال فترات النقص. وقال أحدهم "الشركة توزع المازوت أو البنزين أو الغاز لمحطاتها فقط أو لتجار محسوبين عليها، بينما تحظر علينا شراء أي كمية من المحروقات حتى ولو كانت قليلة". ويوضح التجار الثلاثة أن الإجراء نفسه يطبق عند إغلاق معبر أم جلود-الحمران الذي ينقل الوقود بين منبج التي تقع تحت نفوذ قسد وجرابلس التي يديرها الجيش الوطني المدعوم من تركيا. ويوضح أحدهم أنه في هذه الحالة "تكون الكلمة الفصل للمستفيد من الواسطات والمحسوبيات ولا يحصل على المحروقات سوى جماعة الهيئة". ولا يبدو أن المحروقات توزع على كل المناطق بالتساوي، بل يخضع الأمر أحياناً لاعتبارات عدة أهمها خضوع عملية توزيع المحروقات لمدى تغلغل الهيئة وذراعها المدني المتمثل بحكومة الإنقاذ في منطقة ما، وهذا ما ينعكس سلباً على الواقع المعيشي للسكان. ففي إدلب مثلاً التي تكثف فيها الهيئة وجودها، أقامت "وتد" أربع محطات لتوزيع البنزين، وهي محطات "الأفندي" و"السعد" و"خيرات الشام" و"المدينة"، ما جعل البنزين يتوفر بسعر مقبول. بينما تعتبر هذه المادة الحيوية من ضمن المواد المفقودة في مدينة بنش القريبة -خلال الأزمة الراهنة- بسبب عدم توفر أي محطة بنزين تابعة للشركة في المدينة. وفي بلدة الفوعة توقفت عن العمل المولدة الكهربائية التابعة لأحرار الشام التي تؤمن التغذية الكهربائية لقسم كبير من المدينة لقاء اشتراكات شهرية محددة، في حين لا تزال مولدة مماثلة تابعة لهيئة تحرير الشام في المدينة تعمل يومياً لمدة ساعتين ونصف ساعة. والسبب كما يقول سكان تحدثوا لعين المدينة أن "الهيئة تحصل على الديزل من شركة وتد بكميات لا بأس بها، أما أحرار الشام فلا علاقة لها بشركة وتد وهذا ما جعل وصول هذه المادة إليها أمراً بالغ الصعوبة".  الإنترنت التركي الضوئي تعتبر مسألة احتكار الإنترنت الضوئي الذي يستجر من تركيا عبر أكبال تحت الأرض ويبث في إدلب بواسطة نواشر خاصة، إحدى القضايا الساخنة بين السكان ومشغلي الإنترنت في الوقت الراهن. وكما فعلت هيئة تحرير الشام في قطاع المحروقات عبر تأسيس شركة وتد للبترول، أطلقت في تشرين الثاني الماضي شركة (syr connect) التي احتكرت شبكة النت الضوئي، بعد أن قامت بعمليات حفر وتوصيل كابلات من تركيا إلى المناطق الحدودية مثل سرمدا وكفرتخاريم. وطلبت حكومة الإنقاذ الذراع المدني للهيئة من المئات من أصحاب شركات الانترنت المحلية الاشتراك في النت الضوئي التابع للشركة، متوعدة بالمساءلة القانونية لمن يمتنع عن العمل معها. ويتخوف عدد من مشغلي الانترنت في إدلب في حديث لـعين المدينة، من احتمال رفع الأسعار ومراقبة اتصالات السكان ما دام هذا القطاع بيد جهة واحدة تابعة لهيئة تحرير الشام. لكن عدداً من السكان في اتصال مع عين المدينة أيضاً، اعتبروا هذا الإجراء "خطوة في الطريق الصحيح لنشر النظام والقانون بعيداً عن الفوضى السابقة".
 المطاعم.. استثمار جديد بعد أن تمكنت من ادخار احتياطي نقدي كبير، دخلت هيئة تحرير الشام قطاع المطاعم الذي يشهد حركة استثمارية نشطة في مدينة إدلب وعشرات البلدات والمدن في كل من الريفين الشرقي والشمالي للمحافظة، لأن هذه المناطق بعيدة نسبياً عن العمليات العسكرية للنظام. ويبدو أن هذا الازدهار دفع مطلع السنة الحالية تنظيم الدولة الإسلامية إلى توجيه ضرباته إلى هذا القطاع، فقام عنصر تابع له بتفجير نفسه في مطعم "فيوجن" وسط مدينة إدلب الذي أسسته الهيئة كجزء من منظومة المطاعم التابعة لها في المحافظة. وخلال العام الحالي تأسست عدة مطاعم كبيرة في مدينة إدلب تميزت ببذخ غير مسبوق وسط أجواء الحرب القائمة، شملت البناء والديكورات ومعدات العمل. ونقل سكان في المدينة أن أحد هذه المطاعم اشترى ثلاث ماكينات لقلي الدجاج على الطريقة الغربية بلغ سعر إحداها 18 ألف دولار. بينما دفع مطعم آخر مبلغ 70 ألف دولار لكسوة المكان فقط. ويؤكد أصحاب هذه المطاعم أنهم مستثمرون محليون لا علاقة لهم بأي فصيل، لكن مصادر من داخل الهيئة أكدت لعين المدينة دخول الهيئة كشريك مع معظم أصحاب هذه المطاعم التي تنتشر في مدينة إدلب وسرمدا والدانا وغيرها من المدن. المعابر.. شريان اقتصادي حيوي بعد معاركها الدامية مع حركة أحرار الشام في تموز 2017 ونيسان 2018، تمكنت هيئة تحرير الشام من السيطرة على أكبر معبرين بين إدلب والخارج: معبر باب الهوى الذي يصل بين تركيا وإدلب، ومعبر مورك شمالي حماة الذي يصل بين إدلب ومناطق النظام. وتمكنت الهيئة بعد إدارة هذين المعبرين من الاستحصال على كميات هائلة من الرسوم التي تفرضها على مئات الشاحنات المحملة بالبضائع التي تنتقل يومياً بين إدلب وتركيا من جهة وبين إدلب ومناطق النظام من جهة أخرى. واكتملت سيطرة الهيئة على المعابر بعد القضاء على حركة نور الدين الزنكي، فأمسكت بمعبري العيس والمنصورة الواقعين بين ريف حلب الجنوبي ومناطق النظام، كما بات معبر دارة عزة الذي يصل بين ريف حلب الغربي وعفرين في قبضة الهيئة. ولم تكتف الهيئة بإدارة المعابر، بل لجأت إلى وضع يدها على التجارة الخارجية، لاسيما عمليات تمرير شاحنات البضائع من تركيا. يقول أحد التجار لعين المدينة "يصعب جداً استيراد بضائع من تركيا نحو إدلب، مع العلم أن الهيئة لا تحظر ذلك، لكنها بدخولها عمليات الاستيراد بمبالغ ضخمة تحول دون التمكن من منافستها في هذا المجال". ويتساءل هذا التاجر قائلاً "من يتجرأ على شراء كمية من لحم الفروج التركي مثلاً بعشرين ألف دولار، بينما يوجد في السوق من يمرر شاحنات من هذا اللحم بمئات آلاف الدولارات؟!". ويتابع "من يضخ في السوق كميات أكثر يتحكم بالأسعار، وهنا لا مجال لنا نحن التجار الصغار لجني أرباح معقولة ومقبولة".  وفرت هذه المعابر دخلاً إضافياً للهيئة يضاف لدخل المعابر السابقة. ولا يمكن معرفة حجم هذا الدخل على وجه الدقة بسبب عدم وجود كشوف حسابات علنية تفصح عنها الهيئة في هذا المجال. تمكنت هيئة تحرير الشام من إقامة منظومة من النشاطات الاقتصادية أتاحت لها جمع رسوم ومكاسب كبيرة تستخدم جزءاً منها في رفد المشافي والمؤسسات الخدمية والمجالس المحلية عبر حكومة الإنقاذ، لكن الأخيرة تفرض ضرائب على العديد من الخدمات مثل النظافة والمتاجر والبسطات التجارية والصيدليات. كما أن السكان مقتنعون بوجود أموال طائلة في خزينة الهيئة لا تنفق على البنى التحتية للمحافظة مثل تزفيت الطرقات التي لا تزال في حالة مزرية، وهو ما يقابل باستياء غير معلن من قبل السكان  

]]>
المزاح والنكات في الشمال السوري وسيلة لتحدي مرارة الوضع الصعب http://ayn-almadina.com/details/4955/4955/ar 4955 date2019-12-17 18:12:05 ayn-almadina هل بقي من مكان للمرح والضحك والمزاح لدى السوريين في ظل الحرب وما يرافقها من قتل وتدمير وتهجير؟ في إدلب لا يزال الأهالي يلجأون إلى المزاح وﺍﻟﻀﺤﻚ لتسهيل تحمل الواقع ﺍﻟﺼﻌﺐ ﻣﻦ ﻗﺼﻒ ﻭﺗﺸﺮّﺩ ﻭﺍﻧﻘﻄﺎﻉ اﻠﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ، فيتدﺍﻭﻟﻮﻥ ﺍﻟﻨﻜﺎﺕ التي تولد من معاناة يومية...
المزاح والنكات في الشمال السوري وسيلة لتحدي مرارة الوضع الصعب

المزاح والنكات في الشمال السوري وسيلة لتحدي مرارة الوضع الصعب

رادار المدينة

هل بقي من مكان للمرح والضحك والمزاح لدى السوريين في ظل الحرب وما يرافقها من قتل وتدمير وتهجير؟ في إدلب لا يزال الأهالي يلجأون إلى المزاح وﺍﻟﻀﺤﻚ لتسهيل تحمل الواقع ﺍﻟﺼﻌﺐ ﻣﻦ ﻗﺼﻒ ﻭﺗﺸﺮّﺩ ﻭﺍﻧﻘﻄﺎﻉ اﻠﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ، فيتدﺍﻭﻟﻮﻥ ﺍﻟﻨﻜﺎﺕ التي تولد من معاناة يومية يعيشونها ﻭﻳﻀﺤﻜﻮﻥ، ﻋﻠّﻬﻢ ﻳﺨﻔّﻔﻮﻥ بذلك ﻣﻦ معاناتهم ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ. على وقع أصوات الصواريخ والبراميل المتفجرة يجلس الحاج أبو علي مع أصدقائه أمام باب محله التجاري في سوق مدينة معرة النعمان يشربون الشاي، ويراقبون حركة الطيران، ويتبادلون النكات والمزاح، ويطلقون الضحكات علهم يبعدون شبح الخوف الذي يخلفه القصف ووطأة النظام المستبد. عن ذلك يقول الحاج علي: "نحاول ﺍﻧﺘﺰﺍﻉ ﺍﻟﻀﺤﻜﺔ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﺃﻗﺴﻰ ﺍﻟﻈﺮﻭف، وتتنوع الأحاديث والنكات لدينا لتشمل ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭﺍﻹﻋﻼﻡ ﻭﺍﻟﻤﺆﻳﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻨﺪﺳﻴﻦ على حد سواء" ويتابع ضاحكاً: "براميل الموت عم تنزل، أما براميل المازوت عم تطلع في هذه الأيام"، في إشارة إلى ارتفاع أسعار المحروقات، قبل أن يضيف مقهقهاً: "في العيد ينتظر الأطفال السوريون ﻣﺎﻣﺎ ﻧﻮﻳﻞ ﻷﻥ ﺑﺎﺑﺎ ﻧﻮﻳﻞ ﺍﺳﺘﺪﻋﻲ ﻟﻼﺣﺘﻴﺎﻁ". وبعد أن خرجت ﺍﻟﻨﻜﺘﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ مﻦ ﺍﻟﻬﻤﺲ ﺍﻟﺴﺮﻱ لتصل ﺇﻟﻰ ما يشبه ﺍﻟﺼﺮﺍﺥ المدوي ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺤﺎﺕ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، حطمت كل ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﻈﻮﺭﺍﺕ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ، لتصنع ﺿﺤﻜﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻗﻮﻳﺔ ﻭﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻭﻣﻌﺎﻓﺎﺓ، تحمل العديد من ﺍﻟﻤﻀﺎﻣﻴﻦ ﺍلاجتماعية ﻭﺍﻟﺴﻴﺎسية ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ التي يعبر عنها بطريقة ساخرة. وأمام العجز عن إيجاد الحلول لمشاكلهم ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﻠﻘﺔ التي تدفع بهم إلى حالة من ﺍلانكسار ﻭﺍﻹﺣﺒﺎﻁ، بات بإمكان السوريين في المناطق الخارجة عن سلطة النظام في شمال سوريا أن يستهدفوا بصوت عال الحاكم وعائلته عبر نكاتهم بدلاً من الهمس بها كما كان يحصل في السابق. وﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﺍﺭﺗﺒﻄﺖ ﺍﻟﻄﺮﺍﻓﺔ ﻭﺧﻔّﺔ ﺍﻟﺪﻡ قبل بدء الثورة السورية بالنكات التي كان ﺃﺑﻄﺎﻟﻬﺎ "ﺣﻤﺎﺻﻨﺔ"، ﻭﻣﻊ ﺍﻟﻮﻗﺖ بدأ الحماصنة أنفسهم بتأليف النكات والمواقف الطريفة عن أنفسهم. لكن الأمر ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ، ﻭﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﻧﻜﺎﺕ ﺍﻟﺤﻤﺎﺻﻨﺔ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺗﺪﺍﻭﻻً ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻢ ﺗﻐﺐ ﺗﻤﺎﻣﺎً. ففي ﻣﺪﻳﺢ ﺑﻄﻮلاتهم ﻳﺴﺘﻌﻴﺪ ﺍﻟﺤﻤﺎﺻﻨﺔ ﻧﻜﺘﺔ ﺗﻘﻮﻝ "ﺳﺌﻞ ﺣﻤﺼﻲ ﻋﻦ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺣﻤﺺ، ﻓﺄﺟﺎﺏ: ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ، ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﺃﻋﺮﻓﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻤﺎﺻﻨﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﺃﺑﻄﺎﻝ." كذلك في المخيمات، رغم صعوبة الحياة وضيق العيش وانعدام الخدمات يحاول النازحون أن يتحدوا واقعهم بالضحك وإطلاق النكات، والسخرية من مرارة الواقع. رامي السيد تهجر من مخيم اليرموك في شهر أيار 2018، وانتقل للعيش في مخيم دير بلوط بريف عفرين حيث يعاني الكثير مع غيره من الشبان بسبب انسداد فرص العمل بوجهه وتردي وضعه المعيشي، لذلك يحاول أن يتخيل أنه موجود في مكان مختلف مثل كندا التي يحلم أي شاب بالهجرة إليها. يقول عن ذلك لعين المدينة "بأسلوب ساخر وسلس وقريب من القلب أحاول أن ألقي الضوء على ما نعيشه من معاناة نتيجة النزوح وانعدام الخدمات داخل المخيم، من خلال ما أنشره على صفحتي الشخصية على الفيسبوك لعرض المضحك المبكي، حيث أسمي المخيم الذي أعيش فيه (دير كندا) بدلاً من دير بلوط، وأنشر تصرفات أطفال المخيم المضحكة التي تصور براءتهم المحببة، وطفولتهم الضائعة بين الخيام، ومداعبتهم للخروج بهم من جو الحرب والتعقيد". كذلك قامت مجموعة من الفنانين بتصوير مسلسل كوميدي في مدينة إدلب ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ "ﻳﻮﻣﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻴﻠﺔ"، ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻣﺴﻠﺴﻞ ﻣﻦ تأليف وﺇﺧﺮﺍﺝ ﻋﺒﻮﺩ ﺍﻟﺸﺎﻣﻲ، يتم عرضه في موقع الفيسبوك على صفحة الفرقة السورية للفنون المسرحية، ﻳﺤﻜﻲ المسلسل ﻋﻦ ﺷﺎﺑﻴﻦ يشتكيان من حظهما العاثر في هذه ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻳﻮﺍﺟﻬﺎﻥ ﻣﺼﺎﻋﺐ ﻛﺒﻴﺮﺓ، ﻛﻌﺪﻡ ﺗﻮﺍﻓﺮ ﻓﺮﺹ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭضيق ذات اليد. عبود ﺍﻟﺸﺎﻣﻲ مخرج هذا المسلسل يقول عن عمله "ﺍﻟﻤﺴﻠﺴﻞ ﻳﻨﺎﻗﺶ ﻋﺪﺓ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﻏﻼﺀ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ، ﻭﻏﻼﺀ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﺍﻟﻤﺘﺮﺍﻓﻘﺔ ﻣﻊ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺳﻌﺮ ﺻﺮﻑ ﺍﻟﺪﻭﻻﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، وﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ الصعبة ﺍﻟﺘﻲ يمر بها الأهالي، ونحن نريد إعادة الفن إلى الداخل السوري ﺳﻮﺍﺀ ﺍﻟﻤﺴﺮﺣﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﺭﺍﻣﻲ". وأضاف "ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﺠﻌﺘﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺨﻄﻮﺓ، ﻭﺟﻮﺩ ﻧﺴﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﺎن ﺍﻟﻤﻮﻫﻮﺑﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، ﻟﺬﻟﻚ ﻧﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻧﺼﻨﻊ شيئاً ﻟﻌﻠﻨﺎ ﻧﻘﺪﻡ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻫﺎﺩﻓﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ”. ﻭﻋﻦ ﺳﺒﺐ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍلحس ﺍﻟﻜﻮﻣﻴﺪﻱ ﻳﻘﻮﻝ المخرج الشامي: "ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺤﺎﺟﺔ إلى الضحك، ﻭهي ﻣﺘﻌﻄﺸﺔ له بعد أن بات حديثها مقتصراً على مآسي الحرب وتداعياتها، لذلك ﻧﺤﺎﻭﻝ ﺭﺳﻢ الابتسامة وﺍﻟﻀﺤﻚ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ تصوير معاناتهم وهمومهم اليومية بطريقة ساخرة ومضحكة". ومن اللقطات المضحكة التي ذكرها الشامي، بحث الشاب موفق عن عمل خلال الحلقة الأولى دون جدوى، وسؤال أخيه له: "لقيت شغل إلا لقيت شغل!" في إشارة إلى ما يعانيه الشبان من ندرة فرص العمل في هذه الأيام، وما قالته الجدة وهي غاضبة منه: "تجيك مجية وحمة وبردية ويدقو راسك بالنملية، من بكرة لعشية." دون التعليق على السؤال عن موقف سلطات "هيئة تحرير الشام" من عمله في إدلب  

]]>
«الزواج السري» في الشمال السوري بين التأييد والرفض http://ayn-almadina.com/details/4957/4957/ar 4957 date2019-12-18 19:48:19 ayn-almadina نتيجة لظروف الحرب القاسية التي عانى منها الشعب السوري خلال السنوات الماضية كان لا بد للعديد من الظواهر الاجتماعية أن تطفو على السطح وتتحول من المستهجن إلى الاعتيادي. ظاهرة الزواج السري هي إحدى الظواهر التي انتشرت مؤخراً في الشمال السوري، ولم تكن لتلق...
«الزواج السري» في الشمال السوري بين التأييد والرفض

«الزواج السري» في الشمال السوري بين التأييد والرفض

رادار المدينة

نتيجة لظروف الحرب القاسية التي عانى منها الشعب السوري خلال السنوات الماضية كان لا بد للعديد من الظواهر الاجتماعية أن تطفو على السطح وتتحول من المستهجن إلى الاعتيادي. ظاهرة الزواج السري هي إحدى الظواهر التي انتشرت مؤخراً في الشمال السوري، ولم تكن لتلقى قبولاً لدى الوسط الاجتماعي لولا رحى الحرب الدائرة التي دمرت الحجر والبشر. من المتعارف عليه سابقاً هو الرفض شبه المطلق لهذا الأمر، لما فيه من انتقاص من كرامة المرأة وعائلتها. لكن الظروف الاقتصادية المتدهورة لمعظم الناس بالإضافة إلى التشرد والنقص الكبير في تعداد الرجال مقارنة بالنساء جعلت عدداً من العائلات لا تتوقف كثيراً عند هذا الأمر، وتقبل بعدم الإفصاح عن زواج ابنتهم أمام عائلة الزوج أو على الأقل زوجته الأولى، إذ يكون الزواج السري في كثير من الأحيان زواجا ثانيا. الآثار السلبية لهذا الزواج ترويه لنا مريم (28 سنة من بلدة حاس) من خلال تجربتها الشخصية: "مات زوجي الأول منذ خمس سنوات. وتشردت مع عائلتي أنا وطفلتي لنكون عبئاً إضافياً عليها. وعندما تقدم لي رجل ميسور الحال كان يعمل في منطقتنا -وكنت أعلم أن له زوجة وأولادا في بلدته في ريف دمشق- اشترط على عائلتي عدم إبلاغ زوجته الأولى بأمر الزواج حتى يأذن هو بذلك تجنبا لمشاكل محتملة له مع عائلته". أضافت مريم "وافقت وعائلتي على هذا الشرط طالما أنه مؤقت وتفادياً للمشاكل التي يمكن أن تقع كما قال. وتم الزواج بعد أن استأجر لي منزلاً بالقرب من عائلتي في ريف ادلب وأمضيت معه ثلاثة أشهر كان فيها حريصاً على عدم إنجاب أي طفل مني. لكنه اختفى فجأة، حاولت الاتصال به مراراً دون جدوى إلى أن اتصل بي هو وطلب مني أن أنسى رقمه لأن زوجته الأولى وأولاده استطاعوا الوصول إلى ريف حلب وهو يسكن معهم الآن وطلقني على الهاتف، وطلب مني العودة إلى بيت أهلي. لم أستطع الذهاب إليه والمطالبة بحقوقي لأنني لن أستطيع الحصول على شيء إلا الشنططة والتعب" بالمقابل ينظر أبو إبراهيم من ريف حماة الشرقي، إلى زواجه السري -سابقاً- من زوجته الثانية بإيجابية، وعن ذلك يروي لعين المدينة: "تعرفت على جد زوجتي الثانية من خلال عملي، ولدى زيارة منزلهم علمت أن له حفيدة يتيمة مات زوجها ووالدها خلال الحرب وهي أم لثلاثة أطفال، فلم أتردد في طلب يدها منه واشترطت عليه عدم إبلاغ زوجتي الأولى بالأمر. فلم يمانع الجد وأبلغ حفيدته بالأمر فوافقت هي أيضاً وتم الزواج، وبعد سنة من الزواج أصبح لدي طفل منها وكان لا بد من إبلاغ زوجتي الأولى بذلك. لم تتقبل الأمر في البداية لكنها استوعبت ذلك لاحقاً، وها نحن نعيش بدون أي مشاكل، أرعى ثلاثة أيتام وأعاملهم كما أعامل أولادي." وفي استطلاع لآراء بعض السوريين في الشمال على معرفة بآثار الزواج السري من خلال اطلاعهم على حالات قريبة منهم، تقول أمل (35 سنة من كفرنبل): "هذا الزواج لا يضمن حقوق الزوجة الثانية في هذه الظروف، إذ يمكن للرجل ببساطة أن يترك زوجته الثانية ويعود إلى بلده وهي لن تستطيع الذهاب إليه لتحصيل حقوقها منه".  كما يعتبر محمد الأبرش (53 سنة نازح من حمص) أن الزواج السري : "أكبر غلط لأن أي شيء يحدث بالسر فهو غلط، ويؤدي إلى تشتت الأولاد وتفكك الأسرة. أما الإيجابيات فهي للرجل فقط، لكن من الممكن أن يشعر بالراحة في الفترة الأولى وبعدها تبدأ المشاكل التي تنتهي بالطلاق."  أما أسماء (42 سنة من حاس) فتقول: "أنا مع هذا الزواج لأنه يخفف من ظاهرة العنوسة ويؤمن الأوضاع المادية لبعض النساء الأرامل، وربما يكون بمثابة كفالة يتيم إذا كان لديها أطفال. أما بالنسبة إلى السلبيات فسينعكس هذا الزواج مشاكل على الزوجة الأولى (في حال كان الزواج الثاني)، وستقع مشاكل عائلية لكنها لن تكون كبيرة ولفترة مؤقتة ويمكن حلها." وعن رأي الدين فيه، يقول الشيخ محمد صالح المدرس في جامع حاس الشمالي: "إشهار النكاح عند الإمام مالك مستحب، كما هو الحال عند الجمهور. عليه الصلاة والسلام قال: أعلنوا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف. فلو لم يعلن لم يؤثر ذلك على صحة النكاح، ولا يأثم تاركه. ولا إشكال في أن يكون هذا الإشهار عند العقد، أو قبل الدخول، أو بعده. والممنوع عند المالكية هو التواطؤ على كتمانه، وهذا هو نكاح السر ولو شهد فيه جماعة مستكثرة" ويقول القاضي د. محمد نور حميدي من سلقين: "من الناحية الشرعية صحيح أنه إذا تحققت شروط الزواج وإشهاره فهو أمر مستحب. لكن من الناحية القانونية يشترط موافقة الزوجة الأولى، وكان يستعاض عن هذا الأمر أحياناً بجلب شهود تؤكد قدرة الزوج على الإنفاق. وحتى هذا الأمر لا يطبق إذا حصل حمل حيث يحضر الزوج تقريراً طبياً بوجود الحمل أو في حال حدوث ولادة  

]]>
الجنوب السوري: النظام يحرم السكان من الخدمات والتعليم http://ayn-almadina.com/details/4958/4958/ar 4958 date2019-12-19 16:48:45 ayn-almadina يواجه سكان محافظة درعا الذين أجروا تسويات مع حكومة النظام السوري تهميشًا في شتى الجوانب الحياتية نظراً لمواقفهم ومعارضتهم السابقة للنظام. وتسبب هذا التهميش بتراجع مستوى التعليم والخدمات الحياتية مثل الكهرباء والماء، الأمر الذي تفاجأ به السكان الذين ا...
الجنوب السوري: النظام يحرم السكان من الخدمات والتعليم

الجنوب السوري: النظام يحرم السكان من الخدمات والتعليم

رادار المدينة

يواجه سكان محافظة درعا الذين أجروا تسويات مع حكومة النظام السوري تهميشًا في شتى الجوانب الحياتية نظراً لمواقفهم ومعارضتهم السابقة للنظام. وتسبب هذا التهميش بتراجع مستوى التعليم والخدمات الحياتية مثل الكهرباء والماء، الأمر الذي تفاجأ به السكان الذين اعتقدوا أن عودة النظام ستعيد المؤسسات الخدمية بشتى اختلافاتها للعمل من جديد. النظام يسعى إلى حرمان الجنوب السوري من التعليم المدرس ر.م، كان يعمل ناشطاً إغاثياً أثناء سيطرة المعارضة السورية على الجنوب السوري، وعندما قدم طلبًا لإعادته إلى ملاك وزارة التربية والتعليم في حكومة النظام، تفاجأ بقرار بفصله استناداً إلى تقرير كتبه أحد المقربين من حزب البعث ورفعه للأمن السوري، تضمن معلومات عن النشاط الذي كان يقوم به أثناء سيطرة المعارضة على مناطق واسعة من الجنوب. وقال المدرس ر.م لعين المدينة: "قرار الفصل لم يعد يهمني، فالراتب الذي كنت سأتقاضاه من التربية لا يتجاوز دولارات قليلة، ولا يكفي سوى لتغطية نفقات أيام معدودة من الشهر". ويؤكد العديد من سكان الجنوب السوري أن وزارة تربية النظام فصلت مع بداية العام الدراسي المئات من المعلمين والمعلمات الذين عملوا سابقاً في مؤسسات التربية التابعة للحكومة السورية المؤقتة، أو نشطوا في المجال الإغاثي، أثناء سيطرة فصائل الثوار والمعارضة على هذه المنطقة. إلا أن عدداً صغيراً منهم نجح بالعودة الى العمل معتمداً على وساطات ومبالغ مالية دفعها إلى عناصر من حزب البعث الذين يتحكمون بالملف التعليمي. وفي حديث مع عين المدينة قال أحمد المجاريش، والذي يعمل ناشطاً إعلامياً في توثيق انتهاكات النظام في الجنوب ويقيم في الأردن: "إن حكومة النظام منذ إعادة سيطرتها صيف العام الماضي على محافظة درعا لم ترمم المدارس التي دمرتها طائرات النظام أثناء سيطرة المعارضة". وأضاف: "أمام هذا الإهمال للملف التعليمي من قبل النظام قام الأهالي بمبادرات محلية ساهمت في إعادة بعض المدارس المتضررة بنسب قليلة إلى العمل". وقال مصدر محلي من ريف درعا لعين المدينة أنه أمام هذا النقص الفادح في التجهيزات اللازمة للمدارس، وصل الأمر بعدد من الأهالي في قرى وبلدات في ريف محافظة درعا إلى فرش الصفوف الخاوية بسجاد قاموا بشرائه عوضا عن المقاعد، لتمكين التلامذة من تلقي التعليم. وأضاف المصدر يبلغ عدد المدارس التي تصلح للعمل في محافظة درعا 540 مدرسة، بينما يوجد نحو 400 مدرسة أخرى خارجة عن الخدمة أو غير صالحة للعمل، فحاول الأهالي تجهيزها وترميمها بالحد الأدنى لضمان عدم ضياع مستقبل أبنائهم. وأكد المجاريش في هذا الإطار أن الأهالي استعانوا ببعض رجال الأعمال وأقارب لهم يعملون في دول الخليج لتأمين مبالغ مالية استخدمت في ترميم وتجهيز المدارس. وأنهى كلامه بالقول "إن وزارة التربية في حكومة النظام لم تقدم على أي خطوة لإعادة تأهيل المدارس المتضررة". وفي حديث مع عين المدينة قال الناطق الرسمي باسم "تجمع أحرار حوران" أيمن أبو نقطة المقيم في تركيا: "النظام يسعى إلى اغفال الجانب التعليمي في الجنوب، لتسهيل تحقيق أجندات ميليشيات في المحافظة". وتابع موضحاً "المنطقة تتعطش للتعليم، وأمام عجز المدارس الحكومية عن تلبية حاجات السكان في هذا المجال، سيكون من السهل فتح مدارس خاصة تخدم المذهب الشيعي الذي تكرس إيران كامل جهودها لنشره" محذراً من أن "هذه العملية ستدمر جيلًا كاملاً في الجنوب".  الخدمات.. محاولات النظام لنهب المعارضين محمد كريم (اسم مستعار) من ريف محافظة درعا، تعرض منزله لقصف الطائرات الحربية التابعة للنظام في عام 2013، ولما عادت السيطرة لقوات النظام على هذه المنطقة طالبته شركة الكهرباء في بلدته بدفع متأخرات من الرسوم عن سنوات عدة بلغت قيمتها نحو 400 ألف ليرة سورية. وقال محمد كريم لعين المدينة: "الكهرباء قطعت منذ سنوات عن منزلي، وهذا المبلغ ليس سوى عقاب لي لأنني أجبرت على ترك المنزل بعد تعرضه للقصف". وأضاف: "حكومة النظام لا تؤمن الخدمات داخل المحافظة. كانت أفضل خلال سيطرة المعارضة". وما يحصل بالنسبة إلى الكهرباء يحصل بالنسبة للماء أيضاً، ولا يتم إعادة وصل هاتين الخدمتين إلا بعد دفع تراكمات فواتير تعود لسنين عدة. وقبيل سيطرة قوات النظام على الجنوب السوري كانت العديد من المنظمات المحلية والأجنبية تغطي الجانب الخدمي كترميم المدارس والمؤسسات الخدمية كشبكات الصرف الصحي والماء والكهرباء، إلا أنها انعدمت الآن، لذلك جاءت الخدمات في ظل سيطرة النظام المنهار اقتصاديًا سيئة للغاية. وقال أبو نقطة: "النظام يدعي أنه يقدم خدمات في درعا إلا أنها مبادرات شعبية بتمويل محلي من الأهالي والمغتربين". وأضاف: "الأهالي في بلدة داعل وحدها جمعوا نحو 16 مليون ليرة سورية لإصلاح شبكة الكهرباء المتضررة من قصف قوات النظام"، موضحاً "أن النظام يجبر الأهالي على دفع فواتير الكهرباء والماء، التي لم يحصلوا عليها أثناء سيطرة المعارضة على الجنوب السوري". وتتوزع السيطرة في محافظة درعا على خليط واسع من الأجهزة الأمنية والفرق العسكرية والميليشيات السورية وغير السورية. فهناك حواجز عديدة تابعة للمخابرات الجوية وللفرقة الرابعة ولأمن الدولة، وهناك ميليشيات سورية تعمل لحساب إيران، في حين ينتشر عناصر ميليشيا حزب الله اللبناني في منطقة اللجاة بين محافظتي درعا والسويداء، حيث أقاموا قواعد عسكرية ومراكز تدريب وتجنيد. أما الميليشيات الموالية لروسيا فأبرزها الفيلق الخامس والأمن العسكري، وتنتشر هذه الميليشيات في الريف الشمالي الشرقي من محافظة درعا، بينما توجد مناطق خالية من قوات النظام والميليشيات الموالية له ويسيطر عليها عناصر التسويات، كبلدة طفس في الريف الغربي ودرعا البلد.  

]]>
الطب النفسي للسوريين في تركيا.. رحلة المستحيل http://ayn-almadina.com/details/4959/4959/ar 4959 date2019-12-20 17:28:28 ayn-almadina تعتقد سرّاء ابنه الـ 23 ربيعاً، وتعيش في مدينة إسطنبول التركية منذ عامين، أنها بحاجة لعلاج نفسي، لأنها تعاني من نوبات حزن واكتئاب، وأحياناً غضب وانفعال مبالغ به دون أسباب وجيهة، كما أنها تشكو من أرق ليلي مزمن، لكنها لا تعرف إلى أين تتّجه، فهي تلاقي ص...
الطب النفسي للسوريين في تركيا.. رحلة المستحيل

الطب النفسي للسوريين في تركيا.. رحلة المستحيل

رادار المدينة

تعتقد سرّاء ابنه الـ 23 ربيعاً، وتعيش في مدينة إسطنبول التركية منذ عامين، أنها بحاجة لعلاج نفسي، لأنها تعاني من نوبات حزن واكتئاب، وأحياناً غضب وانفعال مبالغ به دون أسباب وجيهة، كما أنها تشكو من أرق ليلي مزمن، لكنها لا تعرف إلى أين تتّجه، فهي تلاقي صعوبات أثناء بحثها أو مراجعتها لطبيب صحة عامة، فكيف الحال بأمر إيجادها طبيباً نفسياً تستطيع أن تشرح له ما مرّ بها من أزمات ليفهم حالها ويشخّص مرضها. سرّاء وهي امرأة سورية من ريف دمشق، تزوجت منذ سبعة أعوام ولديها ولدان، تعرضت منذ اندلاع الثورة لأحداث فادحة شأنها شأن عدد كبير من النساء السوريات، كما أنها اضطرت إلى النزوح مرات عديدة، وفي كل مرة كانت تنزح فيها أو تتعرض لظروف قاهرة كانت تنهار قواها النفسية، وتخسر بعضاً من طاقتها وروحها، وفقَ وصفها، إلى أن آل بها الأمر إلى حالة مزمنة من الاضطراب والإحباط والاكتئاب "والنكد المتصل" وفق تعبير لزوجها. انعدام التأثير! ينشط في بعض المدن التركية عدد من الجمعيات والمنظمات الأهلية السورية التي تحاول تقديم الدعم الاجتماعي للسوريين، وجزء من هذه المؤسسات تقدم خدمات الدعم النفسي وإعادة التأهيل للفئات المتضرّرة، ومنها ورشات الدعم النفساني والاجتماعي للأيتام والأرامل، لكن هذه الورشات وعلى الرغم من فعاليتها بعض الأحيان، إلا أنها لا تقدم حلولاً ناجعة للمتضررين الفعليين، وهي لا تتجاوز تقديم نشاط/ لقاء فيه نوع من التسلية والإشغال، أو المشورة والتوجيه الكلامي من قبل المرشدين المخولين، لكن "مخولين هنا لا تكون دائماً دقيقة، فالعديد من العاملين في هذا المجال ليسوا مؤهلين، ولا يملكون الأدوات والمعلومات الصحيحة" وفقَ أخصائيين. أما تقديم العلاج الدوائي فهو نادر، وليس سهلاً، وعدد الأطباء النفسيين والمعالجين المتعاونين مع الجمعيات التي يملك السوريين وصولاً لها قليل جداً في عموم تركيا. سمير وهو شاب سوري حلبي في الثلاثين من عمره، يعيش في غازي عنتاب منذ أعوام أيضاً، وتعرّض لعمل جراحي خطير في دماغه، دخل بعده بحالة من الاكتئاب، الوهن العام والإحباط. حاول الذهاب إلى طبيب نفسي تركي، لكنه لم يتمكن من شرح وضعه ومخاوفه، وعندما استعان بمترجم شعر أنه غير قادر على وصف حالته بدقة ودخل نوبة أخرى من الخجل والاضطراب، جعلاه لا يثق بالتشخيص والدواء المعطى. لم يتناول الدواء وازداد وضعه سوءاً وهو حالياً حبيس المنزل، يتناول المهدئات بكثرة ولا يرغب بلقاء الناس، ينام أكثر من خمسة عشر ساعة يومياً ويخضع أيضاً لجلسات علاج فيزيائي بسبب تراجع أداء يده ورجله اليمنى إثر العمل الجراحي. اللغة عقبة رئيسية الطبيب النفسي عمار بيطار، طبيب سوري يعيش في تركيا، أوضح لعين المدينة بعض المعلومات المرتبطة بالطبابة النفسية في تركيا مؤكداً أنه "يوجد عيادة نفسية في معظم المستشفيات العامة التي تستقبل السوريين، ولكن المشكلة تكمن في عدم وجود الرابط بين المريض والطبيب، فالمترجمون لا يستطيعون إيصال الرسالة أو وجع المريض النفسي كما ينبغي، ولا يستطيعون التقاط المشاعر الواجب إيصالها، وهي هامة في الطب النفسي. على سبيل المثال: قراءة لغة الجسد والانفعالات"، مشيراً إلى أن "عدد الأطباء النفسيين في تركيا بشكل عام قليل"، واستشهد على ذلك بصديقه الطبيب النفسي التركي له، إذ يعمل في مستشفى خاص في غازي عينتاب يعاين نحو 20 مريضاً يومياً وهو رقم عدّه "كبير"، مؤكداً أن "استشارة الأطباء النفسيين خارج المراكز العامة تكلّف نحو 50 دولار". وفيما يتعلق بالمكون الثاني للعلاج النفسي اللادوائي (جلسات العلاج النفسي التي يقدمها المعالجون) أكد بيطار على "ندرة الاختصاصيين النفسيين السوريين الحاصلين على ماجستير في علم النفس السريري، المدربين على إجراء معالجات نفسية سواء كانت سلوكية معرفية، أو سلوكية أو معرفية". ويضيف الطبيب بيطار قائلاً "السوريين القادرين على التحدث التركية بطلاقة، يستطيعون الذهاب إلى العيادات الخاصة أو العامة" مشدّداً أن "العقبة الرئيسية للتطبيب النفسي هي اللغة، فإحدى أهم مقومات الطب النفسي الخصوصية والسرية، ودخول عنصر ثالث (المترجم) يؤدي إلى غياب الراحة لدى المريض، وبالتالي انعدام فاعلية التشخيص والعلاج، سواء أكان دوائي أو جلسات". يوجد في كلّ تركيا تسعة أطباء نفسيين سوريين، لم يتمكنوا إلى الآن من تعديل شهاداتهم، ويواجهون صعوبات في التراخيص وأوراق العمل الرسمية، كما أن بعض المرضى يواجهون تعقيدات في التنّقل لتلقي العلاج في المدن التي تتوفر فيها عيادات الطب النفسي، وفقَ بيطار، الذي أكد أن بعض المرضى يقطعون مسافات من مدن بعيدة إلى غازي عينتاب التي يتواجد فيها نسبياً بعض المراكز والعيادات السورية المقدِّمة للخدمة.  ترى سرّاء أن الطب النفسي حاجة بالنسبة إلى السوريين وليس رفاهية، وينبغي التعاطي معه بطريقة مختلفة، وكسر السلطة الاجتماعية التي ما زالت تطلق أحكاماً على كل من يحتاج مساعدة نفسية وصفتها بـ "الجائرة". مشددةً أنها تخشى سؤال الأصدقاء عن طبيب نفسي لأنها تشعر أنهم لا يتقبّلون الفكرة وينظرون لها بعين الريبة والاستهجان. ويتفق الطبيب بيطار مع سرّاء على هذا الطرح، مضيفاً أن "المجتمع السوري لم يتقدّم في مجال تقبله للعلاج النفسي على الرغم من كل ما حلّ به من أزمات، وهي مشكلة أخرى مرتبطة بملف الصحة النفسية للسوريين تضاف إلى المشكلة الأساس (قلة المراكز والمختصين) تحتاج إلى دراسة وفهم الدوافع كخطوة أولى في طريق حلّها"  

]]>
في البحث عن جنسية بديلة http://ayn-almadina.com/details/4960/4960/ar 4960 date2019-12-21 17:53:05 ayn-almadina أعلن منذ فترة رائد الفضاء السوري، اللواء محمد فارس، أنه في مراحل متقدمة من إجراءات الحصول على الجنسية التركية. تذكرته عندما كنتُ طفلاً في التاسعة أتسمّر أمام التلفاز، حين انطلقت الرحلة "سيوز TM-3" باتجاه محطة الفضاء السوفيتية "مير&quot...
في البحث عن جنسية بديلة

في البحث عن جنسية بديلة

رأي

أعلن منذ فترة رائد الفضاء السوري، اللواء محمد فارس، أنه في مراحل متقدمة من إجراءات الحصول على الجنسية التركية. تذكرته عندما كنتُ طفلاً في التاسعة أتسمّر أمام التلفاز، حين انطلقت الرحلة "سيوز TM-3" باتجاه محطة الفضاء السوفيتية "مير" في تموز 1987، وكان قلبي يصعد إلى السماء معها لا يثقله سوى صوت المذيع وهو يقول: "كل النجوم جاءت إليك مسرعةً يا حافظ الأسد". وبعد عدة أيام تحدث محمد فارس مع الأسد الأب عبر بث مباشر تجمهر السوريون جميعاً لمشاهدته ولسان قلوبهم يقول: "لقد وصلنا إلى الفضاء"، لكن قلبي وقع على الأرض يومها، كما قلوب الكثيرين، لأن "سوريا الأسد" هي التي بلغت الفضاء. كحال بقية السوريين في المنفى، يبحث محمد فارس عن جنسيةٍ أُخرى، أو عن جواز سفرٍ آخر يمنحه حرية الحركة والتنقل داخل وخارج الأراضي التركية، لأن جواز السفر السوري يحتاج إلى 400 دولار تدفعها كرسوم للسفارة السورية في اسطنبول، ويحتاج إلى ذات المبلغ أو أكثر تدفعه للسمسار الذي سيحجز لك الموعد في السفارة، كما تحتاج إلى أكثر من موعد لتحصل على جواز السفر في حال حصلت على الموافقة الأمنية. وفي كل مرة ستقف في الطابور من الثامنة صباحاً حتى ما يشاء.. موظفو السفارة، وهذا لا ينطبق في غالب الأمر على المنشقين عن جيش النظام. بعد الحصول على جواز السفر المحدود بعامين، ستمضي العام الأول في التنقل بين السماسرة لتحصل على الإقامة، ويتصاعد الرقم الذي تتفاوض عليه في كل مرة تفشل فيها بالحصول على الإقامة، حتى تجاوز اليوم عتبة الخمسة آلاف دولار، وتمضي العام الثاني في البحث عن سمسار آخر لحجز الموعد لتجديد الجواز، ثم تغوص في بيروقراطيات تجديد الإقامة.. وهكذا دواليك. في المحصلة يحتاج السوري إلى أن يتحزّم بعشرة آلاف دولار ليحصل على الإقامة، المبلغ الذي يكفي عائلة لمدة عامين في الجنوب التركي. بمعنى آخر، يعتبر هذا المبلغ ثروة في ظروف شحت فيها فرص العمل للسوري الذي يحمل بطاقة الحماية المؤقتة "الكيملك"، فالعمل خارج المنظمات لا يأتي بدخل يتجاوز 3000 ليرة تركية (ما يقارب 500 دولار)، ثم أن العمل داخل المنظمات يحتاج إلى إقامة أو جنسية ثانية في الغالب، وإذن عمل متعسر في كلتا الحالتين، وسيتم ترحيلك إلى سوريا إذا ما تم ضبطك تعمل بدونه، كما حصل مؤخراً مع العاملين في بعض مطاعم ومقاهي أورفا. للمنشق عن الجيش قضية أُخرى أكثر تعقيداً، فهو متهم بالخيانة عند الفروع الأمنية التابعة للنظام، الخيانة التي تحرمه من حقوقه المدنية كمواطن سوري، وهذا يسترعي مبالغ إضافية تدفعها كرشى للتعمية على اسمك ريثما تحصل على الجواز. في منحىً بديل، يتردد السوريون بشكل يومي على دائرة الهجرة التركية للسؤال عن أسمائهم إن كانت قد ترشحت للحصول على الجنسية، وعند اليأس يبحثون عن حلولٍ أُخرى، فالبعض ينقل قيده إلى ولايات فيها تسهيلات للحصول على الجنسية، والبعض الآخر يتقدمون إلى الدراسية الجامعية لأن طلبة الجامعات حصلوا على الجنسية بمعدل كبير ولافت في فترات سابقة، ومنهم من يراسل إدارة الهجرة في أنقرة أو يوكل محامياً تركياً قد يكون قادراً على "دحش" اسمه في "السيستم". هاجر الملايين من السوريين باتجاه أوربا، كحل جذري يؤمن لهم مستقبلاً أفضل بجواز سفر بديل أو جنسية بديلة، وعاد العديد منهم إلى تركيا وسوريا بعد حصوله عليها، منهم من يعمل بالشأن العام وعاد ليتابع ما بدأه بإمكانية كبيرة للتحرك بين المدن والبلدان، ومنهم من أصبح يتصرف كإنسان "طبيعي" قادر على السفر بأي وقت يشاء بغرض الزيارة أو السياحة أو العمل. ارتفع قلبي مرةً أُخرى عندما انشق محمد فارس، فهذا يعني أن سوريا الثورة وليست سوريا الأسد هي التي بلغت الفضاء، وارتفع أكثر عندما قرأت خبر اقتراب محمد فارس من الجنسية التركية، لكنه بقي هناك معلقاً بين السماء والأرض، فلا هو صاعدٌ إلى السماء فرحاً بجواز السفر التركي الذي حرر سوريّاً آخر من القيود، ولا هو واقعٌ على الأرض حزناً على جواز السفر السوري الذي تركناه مرغمين  

]]>
2019 سنة الرمال السورية المتحرّكة http://ayn-almadina.com/details/4962/4962/ar 4962 date2019-12-26 13:41:37 ayn-almadina تطوي روزنامة الموت السورية عاماً آخر. دامٍ كسوابقه منذ انقلاب أعشار الألفية نحو حقبة الثورة، عام مختلط الملامح، حافل بالانكسارات، وضاجّ بالمذابح، لكنّه عام فريد في تحولاته الجيوستراتيجية.  قد يكون بداية مبكرة للعشرية الثانية، التي سترسم مصير ...
2019 سنة الرمال السورية المتحرّكة

2019 سنة الرمال السورية المتحرّكة

افتتاحية العدد

تطوي روزنامة الموت السورية عاماً آخر. دامٍ كسوابقه منذ انقلاب أعشار الألفية نحو حقبة الثورة، عام مختلط الملامح، حافل بالانكسارات، وضاجّ بالمذابح، لكنّه عام فريد في تحولاته الجيوستراتيجية.  قد يكون بداية مبكرة للعشرية الثانية، التي سترسم مصير هذا البلد لزمان طويل مقبل، عام ارتسم على مدى حوادثه المتلاحقة، ووضع أسس الجيوستراتيجا المبتسرة لأرض مادت كثيراً خلاله، وتحوّلت خطوط حدودها في داخلها وعلى أطرافها غير مرّة، بعنف مفرط، وفجائية صادمة. بعد سقوط آخر بؤر سيطرة تنظيم "داعش" وتشظي التنظيم إلى كيان غير محدد الجغرافيا في البادية، تحت أنظار الروس والنظام، وعلى تخوم المستعمرات الإيرانية في دير الزور، أقفل عام "داعش" على صاعقة قتل زعيمه أبو بكر البغدادي في ريف إدلب، حيث لا تجد التوقعات المباشرة في السياسة والحرب ما يدعمها، بل إنّه حدث دفع رأس النظام إلى سيل لم ينته بعد من الهراء الصرف. دفعت وحشية القصف الروسي النظام نحو مزيد من السيطرة، سقطت مدن غالية بمرارة موجعة، وتشرد مئات الآلاف من السوريين لمرّة ثانية وثالثة ورابعة. نفذّت تركيا وعيدها بنفاذ الصبر على وجود مليشيات "قسد" التي يقودها الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني -المصنف كتنظيم إرهابي في تركيا وأميركا وأوروبا- ودفعت الجغرافيا السياسية في سوريا نحو تحولات إضافية، وأعادت صياغة موازين القوى والحضور. قرر ترامب سحب قواته من سوريا مرّات عدّة وغير رأيه مرّات عدّة، ليؤول الحال إلى إعلان وضع اليد على النفط.
تلاشت قدرة رشاوى التعافي الإيرانية في مناطق سيطرة النظام، وعادت دمشق إلى سيرة تقنين الكهرباء الفظ، وأزمات الوقود المتلاحقة، وطوابير الغاز، والارتفاع الهستيري للأسعار، ليكتمل طوق الإملاق المفضوح بانهيار سعر الليرة، وباتت عتبات صرف -كانت في ما مضى مجرد خيال- أمراً واقعاً لعملة يتم الدفاع عنها بمزيد من الهراء. اختتمت 2019 مشاهد رمالها المتحركة، التي ابتعلت كلّ أوهام انتهاء الحرب عند معسكر النظام وداعميه من دول ومنظمات إرهابية، بقانون "قيصر" الذي سيفرض إيقاعاً جديداً في حركية مضادة لما سعى الروس خصوصاً إلى بنائه عبر بروباغندا السوخوي باعتباره أمراً واقعاً يقضي بانتصار الأسد. عشرية ثانية مبكّرة على الأبواب، تضمر تحولات لا تقوم على أسس منطق العشرية الأولى، لكنها تكمل حقيقة استحالة انتصار الطاغية  

]]>
بسام أبو عبد الله.. محطات من سيرة الفتى البليد http://ayn-almadina.com/details/4963/4963/ar 4963 date2019-12-27 14:06:44 ayn-almadina بعد أيام من اندلاع الثورة في العام 2011، غادر بسام أبو عبد الله محل إقامته الطويلة في روسيا عائداً إلى دمشق. حينذاك كانت أبواب بشار الأسد مفتوحة لمن يود لقاءه، ما منح بسام فرصة لم يفوتها. وبين يدي الأسد ألقى كلمة قصيرة قال فيها: سيدي الرئيس تركت عملي...
بسام أبو عبد الله.. محطات من سيرة الفتى البليد

بسام أبو عبد الله.. محطات من سيرة الفتى البليد

صياد المدينة

بعد أيام من اندلاع الثورة في العام 2011، غادر بسام أبو عبد الله محل إقامته الطويلة في روسيا عائداً إلى دمشق. حينذاك كانت أبواب بشار الأسد مفتوحة لمن يود لقاءه، ما منح بسام فرصة لم يفوتها. وبين يدي الأسد ألقى كلمة قصيرة قال فيها: سيدي الرئيس تركت عملي وعائلتي في روسيا وجئت أضع نفسي في خدمة البلاد وخدمتكم. يروق لبشار هذا النوع من الزوار، لا يلمّح إلى أخطاء، يسمع ولا يتكلم، وحاسم في إبداء الطاعة والولاء. كذلك كان أبو عبد الله الذي أصبح بعد ذلك اللقاء "باحثاً أكاديمياً وأستاذاً للعلاقات الدولية في جامعة دمشق" ومن دون أي علاقة سابقة له بجامعة دمشق أو أي جامعة أخرى. فبعد أن أكمل أبو عبد الله المولود مطلع ستينات القرن الماضي، دراسة سهلة بمنحة حكومية في طشقند بأوزبكستان الجمهورية السوفييتية السابقة، انتقل إلى روسيا ليستقر هناك، وظل مفلساً ومتعثراً في محاولاته بأن يغدو تاجراً أو رجل أعمال، وظل متعثراً حتى في حياته الشخصية بزواج من سيدة روسية لم تلبث أن طلبت الطلاق. على شام إف إم والدنيا والفضائية السورية والمنار، وغيرها من وسائل الإعلام الموالية ظهر أبو عبد الله ك"مفكر يحلل المؤامرة ويكشف عن المتآمرين" بل ويشتمهم مرة ب "الحثالة" وأخرى ب"الرعاع الهمج" قاصداً المتظاهرين في درعا وريف دمشق وحمص وحماة ودير الزور. ولم يكن أقل حدة وبذاءة وعنصرية في كتاباته التي تولت جريدة الوطن نشرها بغزارة، ضمن سيل كتابها الجدد والقدامى المتنافسين في الدفاع عن الأسد. برعاية وتمويل رامي مخلوف، أسس أبو عبد الله "مركز دمشق للأبحاث والدراسات-مداد" جمع فيه قراصنة فيسبوك هواة، ومترجمين عن اللغة التركية والروسية والفارسية، وعمّق من خلال هذا المركز صداقته بمفكرين وساسة آخرين من زملائه، مثل خالد عبود وميس كريدي، ورئيس الإدارة السياسية بجيش الأسد اللواء حسن حسن. ولسبب ما -قد يكون تقليص أجراه مخلوف من أموال لهذا المركز- غادره أبو عبد الله في العام 2016. اليوم يعد بسام أبو عبد الله نفسه شخصاً فائق النجاح. صحيح أنه خسر زوجته الأولى وابنتيه منها، لكنه أسس زواجاً آخر في منزل بحي تنظيم كفرسوسة الفخم وإن كان ذلك في السر. وصحيح أن عقوداً طويلة مرت قبل العام 2011 دون أن يحقق أي إنجاز يذكر، لكنه اليوم مدير ل"مدرسة الإعداد الحزبي المركزية" التابعة لحزب البعث، التي يتطلع بعدها لأن يكون وزيراً في أي حكومة أسدية قادمة. في سنوات قليلة من عمره الذي اقترب من الستين، تغير كل شيء في حياة ابن صف الضابط الفقير. ولن يؤثر في مسيرته الصاعدة اضطرابه الداخلي المزمن، ولا الذكريات السيئة التي يحملها من حواري مدينة مصياف التي ينحدر منها، عن ذاته، عن الفتى المنبوذ، متوسط الذكاء، البليد.  

]]>
في اجتماع القامشلي.. علي مملوك يتوعد الأمريكيين ويطالب العشائر بإطلاق «المقاومة» http://ayn-almadina.com/details/4964/4964/ar 4964 date2019-12-28 17:44:56 ayn-almadina أثار الاجتماع الذي عقده اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني التابع للنظام، مع شيوخ عشائر ووجهاء من محافظة الحسكة في مطار القامشلي يوم الخميس 5 / 12/ 2019 الكثير من التكهنات حول توقيته وأهدافه والشخصيات المشاركة فيه، رغم أنه ليس الأول من نوعه. ...
في اجتماع القامشلي.. علي مملوك يتوعد الأمريكيين ويطالب العشائر بإطلاق «المقاومة»

في اجتماع القامشلي.. علي مملوك يتوعد الأمريكيين ويطالب العشائر بإطلاق «المقاومة»

رادار المدينة

أثار الاجتماع الذي عقده اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني التابع للنظام، مع شيوخ عشائر ووجهاء من محافظة الحسكة في مطار القامشلي يوم الخميس 5 / 12/ 2019 الكثير من التكهنات حول توقيته وأهدافه والشخصيات المشاركة فيه، رغم أنه ليس الأول من نوعه. تمكنت عين المدينة من التواصل مع إحدى الشخصيات المشاركة في الاجتماع، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه. وقد أوضح أن عدد الأشخاص الذين تم استدعاؤهم للاجتماع الذي استغرق نحو ساعتين هم 25 شخصية تقريباً، وشارك فيه أيضاً محافظ الحسكة. وتأتي زيارة مملوك إلى الحسكة في ظل التجاذبات الإقليمية والدولية التي تعيش تحت وطأتها منطقة الجزيرة السورية، حيث تحاول كل من روسيا والنظام السوري توسعة سيطرتهما بعد التوغل التركي في المنطقة واستعانة "الإدارة الذاتية" بقوات النظام لإيقاف ذلك التوغل، بينما استأنفت روسيا وفق اتفاق سوتشي مع تركيا ما بدأته الإدارة الأمريكية في إبعاد قوات "وحدات الحماية" الكردية عن حدود تركيا التي ترفض وجودها هناك.  يدرك النظام السوري مدى الخوف الذي يتلبس أبناء المنطقة من معارك طويلة قد تشهدها قراهم ومدنهم بين فصائل "الجيش الوطني" المدعوم من تركيا و"وحدات الحماية"، في وقت يبدو "انتصار" النظام أقرب من أي وقت مضى. كما يدرك أي حساسيات ذات خلفية إثنية ضاعفتها ممارسات سلطوية وانتهاكات ضد أبناء المنطقة يقف خلفها "حزب الاتحاد الديمقراطي" وجناحه العسكري. ويحاول توظيف ذلك في تحريض العنصر العربي للانضمام إلى قواته، خاصة أن قوات الإدارة الذاتية فرضت التجنيد الإجباري بالتزامن مع بدء "نبع السلام". ووفق مصدر المعلومات، فقد بدأ الاجتماع بكلمة لمملوك أشار فيها إلى أهمية منطقة الجزيرة ومحافظة الحسكة بالنسبة إلى النظام، منوهاً ب"دور العشائر العربية التاريخي في المنطقة بمقارعة الاستعمار الفرنسي وقبله العثماني"، قبل أن يعرج على وضع المحافظة في ظل الظروف الحالية، حيث أكد على "عروبة المنطقة التي يشكل المكون العربي النسبة العظمى من سكان هذه المحافظة الذين يتوجب عليهم الضلوع بمسئوليتهم التاريخية وإثبات أنفسهم وولائهم للوطن" ليصل إلى بيت القصيد بالنسبة إليه عندما دعاهم إلى "سحب أبنائهم من صفوف الوحدات الكردية لكي لا يكونوا أدوات بيد الغير".  وقام محافظ الحسكة جايز الموسى بعدها بالتعريف ببعض الشخصيات المشاركة في الاجتماع، ليلقي بعدها محمد الفارس شيخ قبيلة طي وأحد مؤسسي ميليشيا الدفاع الوطني في القامشلي، بكلمة أشاد فيها ب"فضل الدولة على الجميع" مجدداً ولاءه "لقائد الوطن"، ومطالباً ببديل عسكري يضم أبناء العشائر، حسب ما أفاد المصدر لعين المدينة. وقد رشح محمد الفارس اللواء 47 في حلب الممول من قبل عضو مجلس الشعب المستثمر حسام القاطرجي، كبديل لجيش النظام في محافظة الحسكة، مع العلم أن معلومات من المنطقة تشير إلى أن الشيخ الفارس تلقى قبل نحو شهر مبلغ 20 ألف دولار من القاطرجي مقابل امتداد فصيل القاطرجي العسكري في الجزيرة ورفده بعناصر من قبيلة طي. وفي رده على طلب مملوك ضرورة سحب أبناء العشائر من صفوف الوحدات الكردية قال محمد عبد الرزاق، أحد شيوخ عشيرة طي، أن شيوخ العشائر "لا يملكون سلطة على أبناء القبيلة لسحب العناصر أو منع أحد من الانضمام" إلى أي فصيل، وأن "الدولة تتحمل مسؤولية توفير البديل"، مشيراً إلى قائد فوج طرطب العسكري (154) في القامشلي الذي قال إنه "لا ينفذ قرارات الرئيس والتي تنص بأن يخدم أبناء كل منطقة في مناطقهم". فقاطعه مملوك عندها بالقول "لا أحد فوق القانون".  من جانبه علاء الدين رزيكو أحد وجهاء عشيرة الشرابين وعضو مجلس الشعب، قال إن "مسؤولية حماية الوطن تقع على عاتق الجميع، وسوريا تتعرض لعدوان تركي وأمريكي". عندها تدخل شيخ قبيلة عدوان محمد الحلو بالقول إن أخ علاء الذين رزيكو الذي يدعى خليل هو عنصر في الجيش الحر وقد دخل مع الجيش التركي إلى رأس العين. وأضاف الحلو أن "الدولة لا تتعامل مع أبناء المنطقة بواقعية"، فهي تقوم بفصل الموظف الذي يغيب عن دوامه رغم علمها بأنه "موقوف لدى الأكراد بتهمة العمالة للدولة السورية". وقال في هذا الإطار إن "على الدولة أن تعتقل مقابل كل شخص لدى الأبوجية (في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني) عنصراً من الوحدات الكردية". 

اجتماع عشائري - نشطاء وتابع مصدر المعلومات نفسه مكملاً شرح ما جرى خلال هذا الاجتماع، موضحاً أن شيخ عشيرة شمر اعتبر أن على الدولة الاهتمام أكثر بالمنطقة وتوفير الخدمات العامة للمواطنين والدعم للمزارعين أسوة بما يحصل مع أبناء محافظة طرطوس، في حين أكد الشيخ حسن المسلط أحد وجهاء عشيرة الجبور وعضو مجلس الشعب، "دعم العشائر للدولة ووقوفها خلف القيادة الحكيمة". وعبّر عدد من المشاركين في الاجتماع عن معارضتهم للوجود الأميركي باعتباره "عائقاً كبيراً أمام الحل"، كما طالب بعضهم ببطاقات أمنية ولوحات لسياراتهم.  بدوره قال علي مملوك الذي كان يدوّن على ورقة بعض النقاط حسب ما وصف المصدر لمجلة عين المدينة، إن "جميع المطالب مشروعة وسنعمل على تلبيتها"، مضيفاً أن "الوجود الأمريكي لن يستمر طويلاً لأننا لن ندعه يرتاح وسنعمل على مقاومته بكل الأشكال، ودوركم (في إشارة إلى الشيوخ) يكمن هنا في تشكيل نواة المقاومة وقطع يديه وأدواته في المنطقة". كما اعتبر مملوك أن الوحدات الكردية بدأت تنحسر عن المنطقة، وأنها اختارت الشريك الخطأ، وأن "عروبة المنطقة خط أحمر تفرضه الحقائق التاريخية والجغرافية والديموغرافية". واختتم بمملوك بالقول إنه بصدد عقد اجتماع آخر خلال الأيام القليلة المقبلة لعشائر دير الزور، وسيدعو "جميع شيوخ المنطقة الشرقية إلى اجتماع شامل في دمشق لوضع آلية عملية لتفعيل دور العشائر"  

]]>
قانون قيصر.. الأسد منبوذاً كما يجب http://ayn-almadina.com/details/4965/4965/ar 4965 date2019-12-29 19:54:58 ayn-almadina تقف سيدة وقد أشاحت بوجه علته تعابير النفور، وهي تجمّع طرف وشاحها لتغلق فمها وأنفها؛ وفق آليّة نفسية دفاعية عند البشر حين يواجهون أمراً مقززاً لا يريدون له أيّ اتصال بما في داخلهم وجوفهم ووعيهم. هذا مشهد صورة شهيرة لإحدى الموظفات في مبنى الأمم المت...
قانون قيصر.. الأسد منبوذاً كما يجب

قانون قيصر.. الأسد منبوذاً كما يجب

رأي

تقف سيدة وقد أشاحت بوجه علته تعابير النفور، وهي تجمّع طرف وشاحها لتغلق فمها وأنفها؛ وفق آليّة نفسية دفاعية عند البشر حين يواجهون أمراً مقززاً لا يريدون له أيّ اتصال بما في داخلهم وجوفهم ووعيهم. هذا مشهد صورة شهيرة لإحدى الموظفات في مبنى الأمم المتحدة بنيويورك، وهي تبدو كمن يتحاشى رائحة الجثث في واحدة من 55 ألف صورة التقطها مصوّر عسكري سوري منشق، بات يعرف في أنحاء العالم باسم "قيصر"؛ والتي نظّمت الأمم المتحدة "معرضاً" لبعضها في بهو المبنى الشهير، لتكشف زاوية واحدة فقط من شناعات نظام بشار الأسد الوحشية ضد السوريين. لا حياة ولا إبداع في معرض قيصر: أجساد نهشها العذاب، وجلود سلختها السياط وحرائق الكهرباء، وعيون جحظت، ثم جمدت وهي تصارع لالتقاط نفس أخير قبل أن يخمِد الموت في أبشع صوره ألمها الذي يفوق الوصف. دخلت صور قيصر -أو سيزر كما يسمى في الإعلام الغربي- متاهة السياسة، وبعد مناورات مرهقة من الضغط ومحاولات الإقناع، عاد قانون قيصر إلى الحياة فأقرّه الكونغرس ووقعه الرئيس دونالد ترامب ضمن حزمة مشروع قانون ميزانية الدفاع الاميركية لعام 2020 المعروف اختصاراً بـ (NDAA). يضع القانون جملة من العقوبات الثقيلة على الأسد وداعميه -روسيا وإيران خصوصاً- وقادة نظامه الأمنيين والعسكريين والمدنيين والمرتزقة، ويمنع أيّ تعامل مالي واقتصادي مع النظام، ويقوّض فرص الاستثمار المحلي والخارجي في مجالات حيوية خطط الروس لتحويلها إلى منصة إعادة تعويم النظام؛ مثل النفط وإعادة الإعمار وقطاع الطيران، ويستهدف المصرف المركزي والإدارات المحلية في المحافظات، كما يعيق أي فرصة لإعادة تجهيز قوات الأسد وترميمها، وهو بصورة واضحة يعيد الأسد إلى وضعية "المنبوذ" دولياً، ويحبط شهوة الانفتاح التي طغت إقليمياً وأوروبياً بعد التدخل العسكري الروسي المدمّر الذي مكّن النظام من السيطرة على مساحات واسعة من البلاد. ماذا بعد؟ يحمل القانون -الذي أطلق كأي تطّور سياسي سوري جدالات واسعة- وجوهاً عدّة لتأويل نتائجه، لكنّه في المقام الأول يحتاج إلى أن يدخل حيّز التنفيذ الفعلي، وإلى أن تكون الإدارة الأميركية جادّة فعلاً في متابعة تطبيقه. وقبل الشروع في استنتاج مآلات الوضع في سوريا -وحولها في الواقع- بعد نفاذ القانون، فلا بد من التأكيد أنّ الطرف المعني أولاً بالتأكد من تحوّل هذا النص المتخم بالتفاصيل إلى واقع.. هم السوريون أنفسهم. ويجب أن يكون الوضوح سيد الموقف هنا، فهذه حسب المتفائلين فرصة قد لا تتكرر لإعادة النظام إلى وضعية دفاعية دولياً، بعد أن منحه القصف البساطي الروسي، والانكماش السياسي الذي واكب توقيع الاتفاق النووي الإيراني، موقعاً مغايراً وضع الأسد في هيئة سفّاح محصّن من العقاب، بل إنّ بعض الدول الأوروبية الكبرى باتت تروج لـ"واقعية" التعامل معه باعتباره "منتصراً". تدعم هذه المحاجة، ضرورة تأسيس ميكانيزمات تعاون تصل في نهايات خطوطها إلى تغذية قوى الفعل في الولايات المتحدة، بمعطيات واقعية وموثّقة عن الانتهاكات التي تقع تحت طائلة هذا القانون. وسيحتاج السوريون قطعاً إلى إنتاج قوة الأثر الذي ينتجه هذا القانون على تركيبة النظام ذاته، والواقع أنّ التجربة مع نظام كنظام الأسد ستقود بسهولة إلى استنتاج رد فعل. المرآة السورية تستحق وجهة النظر التي تقابل التفاؤل بهذا القانون أن يُنظر فيها بتمعن، فهي غالباً ما تتأسس على تجربة متصلة من الخذلان الدولي منذ 2011. وربما يكون من الحصافة ألّا يتسرع المرء في بناء رهانات على افتراض أنّ هذا القانون هو تحوّل في مسار "التخلي" الأميركي عن السوريين، مع أنّ هذا التخلي هو في حقيقته أكثر توغلاً في الزمن من الثورة، فهو في بداياته يعود إلى نهايات خمسينات القرن الماضي، تزامناً مع بدء البعثيين بجرف سوريا نحو المعسكر الشرقي والوحدة مع مصر عبد الناصر، خلافاً لكل طبائع اجتماعها وتكوين اقتصادها وإرثها الطبقي. محور الرؤية المتحفظة هو أنّ إدارة الرئيس ترامب تنفذ انسحاباً عملانياً من سوريا، وتكتفي بالسيطرة على منابع النفط -غير المجزية في الواقع- في الشرق والشمال الشرقي؛ تاركة بقية البلاد لتكون مناطق تنفيذية في مشروع إعادة بناء النفوذ الروسي، ومركز التشويق العسكري في مسار إرضاء الذات القيصري عند بوتين، مهما كانت تكلفته... ومذابحه. لكنّ هذه ليست الحكاية كلّها، ففي المعطى النظري للاستراتيجيا، يجب أن تكون سوريا منطقة ذات أهمية بالنسبة للولايات المتحدة ولأوروبا بدرجة أكبر، غير أنّ الاستراتيجيا لا تقوم على الأسس النظرية، بل على الحاجات والمصالح. وربما يعود جذر قانون قيصر في هذه الحالة إلى الحاجة لمنع تحوّل سوريا إلى "جوهرة التاج" القيصري الروسي، ورفع كلفة التدخل البوتيني -وهو بكل الأحوال جزء من صفقة الاتفاق النووي بين أوباما وإيران- عبر تكريس استحالة الاستفادة منه، أي أنّ القانون يعمل باعتباره كابحاً لنجاح مشروع (ينفَّذ بأسلحة الدمار الشامل) لردم النزعات الديموقراطية التحررية؛ وهي معادلة سال لها لعاب أنظمة عديدة إقليمياً ودولياً. في المرآة السورية ستبدو الصورة مقلوبة: يمكنك إبادة المدنيين لصالح طاغية إرهابي معتوه، لكن لا فرصة لعائد استثماري في إعادة بناء الخراب، ولا قدرة لروسيا على إنفاذ شراكات موضعية لأنظمة تتشهى بناء دولة مطاعم مفلسة. إيران طبعاً في البعد الاستراتيجي أيضاً، فإنّ انجراف سوريا الثاني -الخاضع والمنافي كذلك لطبائع الاجتماع بل والمضاد لمنطق وحاجات الغالبية الدينية القومية فيها- نحو المعسكر الإيراني مع بدء حرب التفجيرات الإرهابية بين بعثيي سوريا والعراق بالتزامن مع حرب الخليج الأولى إبان حكم حافظ الأسد، والذي تكرّس كتابعية ثقافية أولاً، ثم استيطانية تالياً مع حكم بشار الأسد، يمثّل تتمة لانجرافها الأول نحو المعسكر الشرقي. والانجرافان يشتركان في الحاجة والمصلحة لتأبيد الحكم. وفي هذا المنحى يقدّم قانون قيصر باعتباره يستهدف الاستيطان الإيراني بصورة أساسية، فرصة مقابلة لإنتاج صيغة استعادة منطقية الاجتماع السوري. ورغم أنّ هذا يبدو مبالغاً فيه، إلا أنّ الحرب في وحشيتها تقدم دائماً -للمفارقة- فرصاً لبدايات صفرية في إعادة البناء. وبما أنّ القانون يعيق فرص الأسد وداعميه في إعادة تكوين سوريا وفق منظورهم الاقتصادي البدائي، فهو يبقي احتمال التكوّن المقابل متاحاً في حال نجح السوريون في استثماره. كبتاغون القدس سيكثّف النظام عمليات التنكيل الاقتصادي بالسوريين في الداخل وبما يمكنه في الخارج، لنشر علاقة بين الضائقة والقانون. سيكون هذا مؤلماً ومؤسفاً -وشريراً كما كل أفعاله- لكنّه يجب أن يكون قصيراً، لأن النظام سيتبوّغ كما فعلت وتفعل كل الأنظمة الخاضعة للعقوبات. وبانتظار تغيّر في مشهد السياسة الداخلية الأميركية؛ سيحاول الأسد استنساخ تجربة إيران، وستعلو في فضاء دمشق الشعارات الكبيرة عن طريق القدس والقضايا الكبرى. لكن الفارق الجوهري هو أن القانون سيخلق في الواقع نسخة ثانية من نظام صدام حسين بعد حرب تحرير الكويت. وهذا رهان عسير يعني ترك الطاغية معزولاً ومنهكاً داخل فضاء البلد، لكنه قوي بما يكفي لمواصلة ذبح الشعب، ما سيخلق حاجة عند السوريين إلى صفقة إتمام قانون قيصر، لنقل الضغط من كلفة الاستمرار إلى ثمن البقاء، وهو ما سيخلق تناقضاً مشحوناً بإغراء اشتقاق صورة نهاية صدام، ومحاصراً باستنتاجات عجولة عن حتمية تكرار تجربة العراق. ما يهم بعد قانون قيصر، هو أن يكون فاعلاً لإنهاء قدرة النظام على البقاء.. وهذا شأن السوريين لا شأن ترامب  

]]>
يوم من حياة وليد وهبة وعبد الله في «حضن الوطن» http://ayn-almadina.com/details/4966/4966/ar 4966 date2019-12-30 06:57:50 ayn-almadina دعوات النظام للسكان النازحين في مناطق خارجة عن سيطرته للعودة إلى "حضن الوطن" تتواصل، ويتبين يوماً بعد يوم للعائدين أن "الوطن" الذي وعدوا به لا يعدو كونه سجناً كبيراً يقتات العائدون إليه من الهتافات بحياة القائد أكثر مما يقتاتون من...
يوم من حياة وليد وهبة وعبد الله في «حضن الوطن»

يوم من حياة وليد وهبة وعبد الله في «حضن الوطن»

رادار المدينة

دعوات النظام للسكان النازحين في مناطق خارجة عن سيطرته للعودة إلى "حضن الوطن" تتواصل، ويتبين يوماً بعد يوم للعائدين أن "الوطن" الذي وعدوا به لا يعدو كونه سجناً كبيراً يقتات العائدون إليه من الهتافات بحياة القائد أكثر مما يقتاتون من الأساسيات البديهية للحياة، وباتوا حائرين بين البقاء في البيت العائلي وسط أجواء من الذل، ينتظرون من السماء مخرجاً منه، وبين سلوك طريق النزوح المذلة مجدداً. الثامنة صباحاً \ الميادين يمرّ الشاب وليد بدراجته النارية أمام مدرسة ابتدائيةٍ في مدينة الميادين كانت كتيبةٌ من الجيش الحر قد حوّلتها أواخر عام 2012 إلى مقرّ عسكري لها بعد تحرير المدينة من قوات النظام. يسعى جاهداً لمقاومة رغبة جامحة اجتاحته للدخول إلى المدرسة لمشاهدة الجدار في باحتها الذي كان يضم أسماء الشهداء وبينهم اسم صديق طفولته وزميل دراسته الذي استشهد أثناء معارك فك الحصار عن أحياء ديرالزور عام 2013. يتركُ وليد المدرسة وهو يعرف أن الجدار قد طمس على أيدي جماعة النظام، ويتوجه إلى السوق المعروف سابقاً بشارع الجيش، ليقابل شخصاً وعده بوظيفةٍ حكومية في أحد المشاريع التي تموّلها "منظّمة أوروبيّة" لعلها تنقله من حالة العوز التي يعيشها. يلخص وليد ما وصلت إليه حالة هذه المدينة المنكوبة بالقول "كل شي هِيْن كئيب..". فالميادين كغيرها من مدن وقرى "منطقة الشامية" في ريف ديرالزور الشرقي، تعرضت أثناء هجوم قوات النظام عليها مع داعميه الروس والإيرانيين لعملية تدمير واسعة. وشملت عمليات "التعفيش" كلّ منازل المدينة، و"كل" هنا ليست مبالغةً أو تعميماً، بل هي الحقيقة التي طاولت كل منازل المدينة أكانت للفقراء أو الأغنياء على حدّ سواء. التاسعة صباحاً/ البوكمال على بعد 85 كيلومتراً شرق الميادين يجلس "عبد الله" على ضفّة نهر الفرات في مدينة البوكمال مطيلاً النظر في المياه المتموّجة أمامه. قال بحسرة "لما كنت بالسجن كان كلشي بدّي ياه إني إقدر أطلع وآجي هون أقعد هالقعدة"، قبل أن يضيف بصوت مختنق: "هسّا ما قاعد أصدّق إنه صرت أحن لهذيك اللحظة.. للسجن!". يشرح عبد الله أنّ حالة الانتظار داخل الزنزانة كانت أبشع ما واجهه خلال أعوام اعتقاله بسبب مشاركته في التظاهرات المناهضة للنظام. لكن حالة الانتظار هذه كانت الشيء الوحيد الذي كان يمنحه الصبر، ففكرة أفواج الثوار تفتح له ولرفاقِ معتقَله أبواب الزّنازين كانت "الحلم" الذي يُمنّي النّفس به ويعطيه نعمة الصبر. يتابع عبد الله "كلما كنت أسمع صوت رصاص بعيد.. كنت أقول أَجَمْ..". بعد فترة بات يحلم بالخروج بصفقة تبادل توصله إلى البوكمال ليذهب إلى مدينته التي سمع بأنها باتت محرّرة، وليجلس في هذا المكان بالتحديد على ضفة الفرات ليلعن الأسد ونظامه بصوت عال تضجّ به مياه النهر. لكن هذا أيضاً لم يحدث! خرج عبد الله في بدايات عام 2018 بحكمٍ قضائيّ ساهمَ فيه مبلغ مالي دفعَه ذووه، ليجد نفسه على متن حافلة متوجهة إلى شرق البلاد حاملاً بطاقةَ حكمِه التي باتت جوازَ عبورٍه إلى البوكمال. لكن قوات النظام كانت قد أحكمت سيطرتها على مدينة عبد الله بالتعاون مع ميليشيات إيرانية، فتلونت بآلاف الصور والأعلام والشعارات المستفزة له، ما جعله يشعر بضيق واختناق يفوقان ما كان يشعر به في زنزانته خلال فترة الاعتقال. العاشرة صباحاً/ ديرالزور في مدينة ديرالزور تنتظر "هبة" منذ نحو نصف ساعة امتلاء "الباص" بالطلبة، حتى تبدأ رحلتها من نقطة تجمّع الحافلات عند رئاسة الجامعة في حي القصور، إلى جامعة الفرات التي عادت إلى الدراسة فيها في العام الدراسي السابق. تقول هبة عن خيبة أملها إزاء ما وصلت إليه الأمور في مدينتها: "مناظر الحواجز والشبيحة شي اتعودت عليه.. نفس الشي هون وبالشام، بس الفرق إنو غَادِي كانت صورة الدير المحررة عاطيتنا أمل ببكرا". والد هبة ليس من المتحمّسين كثيراً للثورة والجيش الحر، لكنه يرى الشرّ المطلق في نظام الأسد. لذلك لم تكن تسمع تذمّره كثيراً عندما بدأ ثوار الدير معارك التحرير، وحتى عندما اضطُرّ إلى النزوح مع عائلته إلى دمشق تاركاً وراءه مدينة مقسومة بين الثوار وقوات الأسد. لكنّ ظهور داعش وما تبِعه من حصار خانقٍ على شطر المدينة الخاضع لسيطرة قوات النظام في حيّي "الجورة والقصور"، حوّلَ كل الأطراف إلى أهدافٍ لشتائمه. وبحسب المعادلة البسيطة التي لا يفتأ يرددها "لو ما الثورة ما طلعولنا الدواعش.. ولو مو الدواعش ما رجع النظام" يصبح الجميع بنظره متورِّطين في المأساة. وقت الظهيرة/ الميادين تعود "منى" ابنة "وليد" ذات الأعوام العشرة من مدرستها، وهي التي ولدت قبل قيام الثورة بعام ونصف عام. وبالإمكان القول أن خدّها الحِنطيّ وثّق تاريخ المدينة للسنوات القليلة الماضية، من علم الثورة مرسوماً عليه مع انطلاق التظاهرات السلمية فيها، مروراً بالدموع تنساب عليه أيام حملة براميل النظام التي استهدفتها بعد التحرير، إلى الخمار الذي غطّى وجهها إبان احتلال داعش وفرضه السواد حتى على الأطفال، وصولاً إلى التراب والغبار ومعاناة النزوح خلال رحلة الانتقال الشّاقة إلى ريف حلب الشرقي مع بدء النظام وحلفائه حملتهم للسيطرة عليها.

الميادين - Ruptly يقول وليد: "كل ما أشوف وجهها أخاف أكون ظلمتها برجعتنا عالبلد". لكن ما الذي يمكن لوليد أن يفعله وقد استنزَفَ مدّخراته في بلدِ نزوحه، وأثقلَ على أخيه "اللّاجئ" في أوروبا والذي يقتسم معه مِنحةَ اللجوء الشهرية؟!. "مابي شغل بالباب ولا مساعدات.. والبيوت آجاراتها نار وحتى الخيمة ما تتهيّالنا.. وإذا بدك تطلع على أوروبا بدك تحط مبلغ الله ربّه.. وهِين عندنا بيت يسترنا أٌقل شي" وما ساعدَ وليد في قرار العودةَ إلى الميادين، أنّ أكبرَ أبنائه الذكور لم يتجاوز السابعة وبالتالي لا تجنيد إجبارياً يخشاه. أما هو فقد انقضت "خدمته للعلم" قبل بداية الثورة، ورغم أن منزله المتواضع بطابق واحد لم تبق فيه قطعة أثاث، فإنه يبقى بالنهاية منزله الذي يستطيع إيواءه. الثانية ظُهراً/ البوكمال يُقفِل عبد الله راجعاً إلى منزله مارّاً بالسوق المقبي شِبه الفارغ، يقلّبُ بصره في وجوه الناس، وتتبادر إلى ذهنه أسئلة كثيرة، مثل كيف يعيش كلّ هؤلاء حالة الانتظار نفسها التي يعيشها منذ كان معتقلاً، وهم لا يعرفون ما ينتظرونه؟ أيامهم تمر بطيئة وثقيلة ولا يوجد ما يوحي بأن شيئا ما قد يتغيرً. يدخلُ إلى المنزل مقبِّلاً رأس والدته التي تخلّتْ منذ أمد عن ولعها بإعداد وصفات طعام جديدة ومختلفة، لأن "جيش التعفيش" لم يبق لهم على أيّ من الحِلل أو الأجهزة التي كانت تستخدمها وتفاخر باقتنائها، واقتصر الأثاث الجديد على بعضِ "المواعين" المستعملة وموقدٍ صغير "بعينين" على قدر ما سمح به راتب زوجها التقاعدي. أما والده الستّينيّ فربما يكون الشخص الوحيد في البوكمال الذي يعرف ما ينتظر.. معجزة! خسر والد عبد الله كلّ ما يملك باستثناء بيت العائلة الذي يعيشون فيه، ما جعله يزهد بالدنيا وما فيها، وينزِع أكثر نحو نظرةٍ صوفيّة للحياة. ولعل هذه الحالة دفعته الى رفض مغادرة المدينة مرة أخرى بعد رحلةِ نزوحٍ قصيرة أثناء عمليات سيطرة قوات الأسد على المنطقة، رغم محاولات عبد الله الكثيرة لإقناعه بتركها إلى مناطق الجيش الحر في الشمال، أو حتى منطقة الجزيرة حيث قوات (قسد). - "يا ابني وين نروح.. كلها نفس الشي.. يعني انت تفكر غادي أحسن؟!"
- "أحسن أكيد.. يكفّي ما نشوف هالكلاب بوجهنا كل يوم.."
- "ما رح يضلّوا هَذُول.. ربك بس بدّه ما يخلّي منهم حدا.."
- "يا حجي علينا نتصرف بالشّايفينه.. خلّينا نبيع البيت ونطلع"
- "يا ابني إنتَ اطلع وروح.. آني وأمك ما نقدر نترك"
- "يعني شلون أتركّم وأروح.. هاذ مو حكي.. والله يا حجي مثل مو شايفك البلد كلها رح تتشيّع.. وهذول مو طالعين بعشرين سنة.."
- "وَلْ شتحكي إنت.. ربك ما يخلّيهم.. وإلّا يروحون.. بس قول يا الله واتوكل عليه" ينقلُ عبد الله هذا الجدال مع والده من دون أنْ يُخفي ضيقَ صدره من الطّريقة التي يرى فيها والده الأمور، وهو لا يستطيع أن يجبره على المغادرة، كما لا يستطيع أن يتركه مع والدته بعمرهما المتقدم وحدهما. العصر/ ديرالزور عند انتهاء الدوام الجامعي يستقلّ الطلاب "حافلة نقل جامعي" إلى نقطة تجمع الباصات في حي القصور، ومنها يأخذون حافلة أخرى كلٌّ إلى حيّه، حيث ينفِق الطالب 200 ليرة يومياً كأجور مواصلات، وهو مبلغ، وإن بدا قليلاً، إلا أنه يشكّل عبئاً حقيقياً على كثير من العوائل التي تؤَمّن قوت يومها بشقّ الأنفس. ورغم أن أحوال والد هبة المادية ليست جيدة كثيراً، إلا أنه يصرّ على أن تأخذَ سيارة أجرة في طريق عودتها من الجامعة مُنفقة "500 ليرة" يومياً، بسبب الأخبار التي تنتشر من حينٍ لآخرَ عن حوادث اختطافٍ في المدينة، كان آخرها لفتاة اختفت مدّة يومين قبل أن يتمّ العثور عليها جثة في أحد البيوت المدمّرة؛ وتقول الشائعةُ أنّ أحد الجنود كان يحاول "مصاحبتها" في الفترة التي سبقت اختفاءها. لا تلتزم هبة بتعليمات والدها الصارمة عن عودتها مباشرة إلى المنزل، إذ اعتادت بعد انتهاء الدوام على التجوّل في سوق القصور مع بعض زميلاتها، لكنها في ذلك تحتاط كثيراً لتجنّب أي احتكاك بعناصر الأمن، أو المرور بحواجز الميليشيات. "يعني شلون إذا عايش احتلال.. هِيجِذْ عايشين.. كرهانين بس ما حدا مفكر يحكي حتى.. الناس تعبت"
المساء/ الميادين اليوم هو موعد الحوالة المالية التي يتلقّاها وليد من أخيه في ألمانيا كل بضعة شهور، لذلك سمح لنفسه بشراء "فروجة" لطعام الغداء. يدخل منزله فرِحاً بما جلب معه منادياً على زوجِته. لكنها هذه المرة لم تستقبله بابتسامتها التي فشلت سنون القهر في انتزاعها.
- "خير.. شنو صاير؟"
- "منى اليوم بالمدرسة سابّة عالنظام"
- "شلون؟؟.. منو قالِّك"
-"هِيَ قالتلي.. سامعِتها الآنسة ومفهمِتها تجي تقُلّلنا شنو صار؟"
- "وينها الحمارة؟"
- "طوّل بالك.. ما حدا سمعها إلا أم محمد.. بس لازم تقعد مع الولاد وتفهّمهم شنو يحكوا وشنو ما يحكوا.. انت يسمعولك أكثر مني" كيف يمكن حقّاً أن تُقنع طفلاً تعود خلال سنوات الثورة على قول ما يشعر به وما يسمعه في منزله من دون مهادنة؟ تذكّر وليد القصة التي أخبره بها والده عن المصيرِ الأسود لرجلٍ قال ابنه للرّئيس العراقي الرّاحل صدام حسين عند سؤاله إيّاه "إنت تحبني؟!"؛ بأنّه يحبّه لكنّ والده يكرهه ويشتُمه كلّما ظهر على شاشة التلفاز!. ثم خطر له أنّ مبدأ التقيّة في المذهب الشّيعي الذي تحاول إيران فرضه في المنطقة قد يكون مفيداً الآن. "ضَلّيت ساعة كاملة أحاوِل أفهِّمها شنو تقول بالمدرسة، بس تِعرفْ شنو أحقر شي؟! إنّه ما كنت أقدر أدحِّق بعيونها وأنا أقلّلها إكذبي" يضيف متنهّداً: "هاي البنت نفسها اللي كِنتْ آخذها معاي عالمظاهرات، وتسمعني لمّا أصَيّح عالناس الملثّمة: ليش تجبّن ليش تخاف.. خلّيك واضح شفّاف.. بدّك أسوأ من هالوضع؟!" آخر الليل/ البوكمال بالنسبة لعبد الله فَشِلّة الحارة التي تجتمع في منزل جارهم كلّ ليلة على لعبة الشدة (موراكو)، هي الشيء الوحيد الذي يُعِينه على تمرير الوقت هنا. الشلّة تتطرّق دائماً لآخر الأخبار في سهراتها تلك، إلّا أنّ تعليقاتهم عليها تكون "تهكّماً" في غالب الأحيان، فلا أحد هنا يؤمن أنّ نهايةً أخرى للتّاريخ ممكنةٌ غير انتصار الشرّ، وجلّ ما يطمحون له هو أنْ يتوسّع نفوذ المحتلّ الروسي على حساب الإيرانيين في البلاد.

الميليشيات الإيرانية في البوكمال انتهت السهرة وغادر عبد الله إلى منزله متأخراً كعادته، وهي رفاهيّة لا يملِكها أكثرُ أبناء المدينة، إلّا أنّ قرب مكان السهرة من منزله يسمح له بما يحرّمه واقع التسيّب الأمني على كثير من أقرانه. دخل عبد الله منزله ليسمع صوت والده يصلّي كعادته في غرفة الضّيوف الفارغةِ إلّا من حصيرٍ اتّخذَه والدُه مُصلّى. أشفَقَ عليه وهو يفكّر أن لا أحد في البلاد تضرّر مثل ما حصل لكبار السّن!، فهؤلاء أفنُوا عمرهم عَمَلاً بانتظار يوم يجنون فيه ثمرة تعبهم، بأبناء وأحفاد يحيطون بهم، ومنزلٍ مريح يقضون فيه أوقاتهم بسلام وسكينة. "خنْقَتْنِي العَبْرة وآني أسمعُه يِدعي: يا رب فرجك القريب.. يقولها ويعيدها.. ويمكِن لأوّل مرّة أفهم شنو يظَلّ يقُلّي.. بواب الأرض كلها اتسكّرت جَد.. وما ظَلْ إلا باب السّما.. وما بإيدي إلا أقول وراه: يارب..

]]>
عراقيل وعقبات أمام عمل المنظمات المحلية في دير الزور http://ayn-almadina.com/details/4967/4967/ar 4967 date2019-12-31 06:58:45 ayn-almadina بالرغم من الانتقادات الكثيرة الموجهة إليها، تلعب منظمات المجتمع المحلي الناشئة في مناطق نفوذ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في محافظة دير الزور، دوراً مهماً لتحسين الحياة اليومية للسكان، إلا أن ناشطيها يشكون من الطريقة السلبية التي تتعاطى ب...
عراقيل وعقبات أمام عمل المنظمات المحلية في دير الزور

عراقيل وعقبات أمام عمل المنظمات المحلية في دير الزور

رادار المدينة

بالرغم من الانتقادات الكثيرة الموجهة إليها، تلعب منظمات المجتمع المحلي الناشئة في مناطق نفوذ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في محافظة دير الزور، دوراً مهماً لتحسين الحياة اليومية للسكان، إلا أن ناشطيها يشكون من الطريقة السلبية التي تتعاطى بها "الإدارة الذاتية" أو قسد معهم. يرتبط غالب عمل هذه المنظمات في ديرالزور بوجود قوات التحالف الدولي في المنطقة، وقد أدى التردد بين إبقاء أو سحب القوات الأمريكية الى توقف نشاط هذه المنظمات وتعليق جميع برامج الدعم التي كانت تقدمها للسكان في هذه المنطقة. إلا أن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قراره سحب قوات بلاده وإبقائه على جزء منها، أعاد الحياة لنشاط المنظمات، من دون أن يخفف من معاناتها مع بعض المسؤولين المدنيين والعسكريين التابعين للسلطة القائمة. في دير الزور تنقسم المنظمات الفاعلة إلى منظمات صغيرة محلية خدمية تنموية، ومنظمات إنسانية دولية تعنى بالشأن الإنساني الطبي والإغاثي. عملت المنظمات الإنسانية الدولية على دعم المستشفيات وتهيئة محطات مياه الشرب وإعادة تأهيل بعض المدارس. من أبرز هذه المنظمات solidarites (منظمة التضامن للإغاثة الإنسانية الدولية)، ومنظمة syria relief، ومنظمة كونسيرن، ومنظمة acted (وكالة التعاون التقني والتنمية) بالإضافة إلى الوكالات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة.  أما المنظمات الصغيرة فهي تشكلت بمبادرة من الأهالي، وتعنى ببعض النشاطات الإنسانية إضافة إلى الأعمال الخدمية التنموية التي تقدمها. ويقف خلف هذه المنظمات برنامج دعم متعدد النشاطات يشرف عليه فريق "ستارت" (START (Syria Transition Assistance Response Team/ فريق الاستجابة للمساعدة الانتقالية في سوريا) ويمثل هذا الفريق ما يشبه القنصلية الأمريكية في سوريا.  تشكيك من الأهالي بعمل المنظمات تواصلت عين المدينة مع ناشطين في ست منظمات محلية، طلبوا جميعاً ولأسباب أمنية إغفال أسمائهم وأسماء المنظمات التي يعملون فيها. تتشارك هذه المنظمات في تعريف واحد عن نشاطاتها ينشر على صفحاتها على فيسبوك جاء فيه "نحن مجموعات مدنية من أبناء محافظة ديرالزور نسعى لتغطية إهمال السلطات للخدمات الأساسية وتغطية النقص في تأمين احتياجات الناس الضرورية". تعمل هذه المنظمات في الشأن الزراعي لا سيما مشاريع الري ومساعدة الجمعيات الفلاحية المعاد تفعيلها، وكذلك مساعدة مربي المواشي عبر توفير بعض الأدوية واللقاحات، كما تعمل في إزالة ركام الأبنية المدمرة وإعادة تأهيل محطات مياه الشرب وصيانة شبكات الصرف الصحي وخطوط الكهرباء وتشغيل الأفران، وفي حالات أقل صيانة الطرقات على غرار ما حصل للطريق الممتد من الحدود الإدارية لمحافظة الرقة حتى مدينة هجين. يقول ناشط في إحدى هذه المنظمات "تقدم هذه المشاريع أيضاً فرص عمل لأهالي المناطق المستفيدة منها وإن بشكل مؤقت، كما تساهم في تفعيل دور المرأة وفتح قنوات تواصل مع المجتمع المحلي لإطلاع السكان على طريقة عمل منظمات المجتمع المدني من خلال جلسات حوار وندوات تثقيفية للأهالي". بينما يشكو مدير منظمة أخرى من نقص الخبرات ضمن صفوف هذه المنظمات التي تعتمد بحسب قوله على "جامعيين تنقصهم الخبرة العملية في مجال التنمية وإعداد الخطط والدراسات المالية والتقنية"  كما تشكو بعض المنظمات من عدم تعاون الأهالي معها. فالعمل يتطلب أحياناً أخذ صور وشرائط فيديو لعينات من المستفيدين المفترضين من هذه المشاريع، لكن الأهالي يرفضون الظهور لأسباب مختلفة منها ذهابهم أحياناً إلى مناطق سيطرة النظام. من جهة ثانية يتهم بعض من استفادوا من هذه المشاريع المنظمات التي نفذتها بالفساد والمحسوبية وتفضيل الأقارب والأصدقاء. يقول شاب من ريف دير الزور لعين المدينة إنه يعرف مدير منظمة محلية طلب من صاحب مكتبة تزوير فواتير مختومة عبر استخدام برنامج "الفوتوشوب"، لكن الأخير رفض فعل ذلك. وختم هذا الشاب كلامه بالقول "المنظمات تسرق أكثر مما تعمل".
 
رحلة الترخيص ورشاها وفق المعمول به لدى الإدارة الذاتية، لا بد لكل منظمة ناشئة أن تتقدم قبل انطلاق أعمالها بطلب ترخيص إلى لجنة محلية خاصة بالمنظمات في مجلس دير الزور المدني التابع للإدارة. ولا تبدو مسيرة الترخيص هذه سهلة: فالطلب يقدم إلى مكتب "لجنة المنظمات المحلية" في ريف ديرالزور، ثم يحول إلى الدراسة الأمنية لدى "الأمن الداخلي" الذي يحولها بدوره إلى "الأمن العام"، بعد ذلك يعود الطلب إلى اللجنة المحلية لترسله الى "لجنة خماسية" تضم مسؤولاً واحداً أو اثنين من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (P.Y.D) إضافة إلى مسؤولين في جهاز المخابرات التابع لـ الإدارة الذاتية. وبخلاف ما يتكلم عنه مسؤولون في "الإدارة" بأن البت بطلب الترخيص يجب أن يستغرق شهراً واحداً فقط، لم تتمكن أي منظمة من المنظمات المرخصة التي تواصلت معها عين المدينة، من الحصول على الموافقة قبل مرور أشهر على تقديم الطلب. وإضافة إلى الجهد والمشقة والانتظار، تتطلب هذه الرحلة الطويلة في ملاحقة الترخيص الكثير من النفقات التي يعجز عن تأمينها معظم من يرغبون بالمشاركة في العمل المدني في إطار المنظمات.

خلال مرحلة سيطرتها على مدينة عفرين، أصدرت "الإدارة الذاتية" وعبر "هيئة الثقافة" التابعة لها في المدينة في شهر تشرين الثاني من العام 2015 قراراً بمنع توزيع أو تداول أو اقتناء النسخ المطبوعة من مجلة عين المدينة.
يقول مدير منظمة استغرق ترخيصها ستة أشهر: "الشروط المطلوبة لتقديم طلب الترخيص هي إقامة خمسة من أعضاء المنظمة في مناطق سيطرة قسد، وإعداد نظام داخلي يحدد رؤية المنظمة وشعارها وقانون عضويتها ومجلس إدارتها، والبيانات الشخصية للمؤسسين. بعد ذلك ننتظر الدراسات الأمنية والموافقات، ونلاحقها من مرحلة إلى أخرى". وتابع "ينحصر دور المجلس المحلي في سير عمل المنظمات بإصدار الترخيص بعد الاطلاع على المشاريع المزمع تنفيذها، وتوظيف العاملين في المشاريع (بعد الانتهاء من المشروع وتحوله إلى مؤسسة خدمية)". يتهم ناشطون مدنيون حزب الاتحاد الديمقراطي (P.Y.D) ومن ورائه حزب العمال الكردستاني (P.K.K) الذي يتولى أعضاؤه المعروفون ب"الكادرو" عمل المراقبة من الظل، بالهيمنة على ملف المنظمات. إذ يسعى المنتسبون لحزب الاتحاد الديمقراطي إلى الاستفادة الشخصية من عمل هذه المنظمات عبر فرض وتلقي الرشاوى في بعض الحالات للتوسط مقابل تسريع الحصول على الترخيص. ويقول صحافي يعمل متنقلاً في مناطق قسد لعين المدينة، إن قيمة الرشوة تصل أحياناً إلى أربعة آلاف دولار مقابل الموافقة على طلب الترخيص. كما يقول مدير إحدى هذه المنظمات: "الله يلعن الكاذب.. دفعنا" دون أن يحدد المبلغ الذي دفعه لتسريع أو تسهيل حصوله على الترخيص. ويضيف الصحافي أن تدخل قسد و"بلديات الشعب" والمجلس المدني و"الكادرو المحلي" بشؤون المنظمات لا يقتصر على الترخيص، بل يمتد إلى مسيرة عمل المنظمات بعد ذلك. يقول في هذا الصدد: "يتعاملون مع المنظمات كأنها تابعة لهم، فيحظر على المسؤولين عنها الاجتماع خارج مقرات قسد، كما يمنعون من البت في أي مناقصة ما لم يشرف عليها الكادرو المحلي"، الذي يتدخل حسب الصحافي "حتى في أعمال المراقب الذي تعينه الجهة المانحة لتقييم أداء كل منظمة في كل مشروع تنفذه". حاولت عين المدينة الاتصال بهيئات مختلفة من الإدارة ذات صلة بشأن المنظمات لإعطائها فرصة الرد على الاتهامات التي توجه إليها. لكن الجميع رفضوا باستثناء أحد المسؤولين الذي سألنا قبل الرد ما إذا كانت عين المدينة "مرخصة من الإدارة" لتتمكن من العمل في مناطق قسد. وعند إبلاغه بأن عين المدينة غير مرخصة، طلب إغفال اسمه ليجيب على أسئلتنا بالقول: "في ديرالزور 38 منظمة مرخصة، وأؤكد لك أن جميع المشرفين على إجراءات الترخيص لم يستلموا ليرة سورية واحدة مقابل أي ترخيص، أما إذا سمحت إحدى المنظمات لأحد ما باستغلالها فهذا شأنها الخاص، فالقانون لا يحمي المغفلين!". وأضاف أن المسؤولين في الإدارة، وبهدف اختصار المدة التي يستغرقها الحصول على الترخيص، عهدوا بهذه المهمة إلى لجنة المنظمات في الكسرة التي سمح لها أيضاً بمنح تراخيص استثنائية لمدة شهر واحد، كما تم تجاوز مرحلة إرسال الطلب إلى الأمن الداخلي. وأوضح أن هذه التغيرات جعلت عدد المنظمات المرخصة يرتفع من 15 إلى 38، إلا أنه حرص على الإيضاح أن هنالك فقط 15 منظمة تنشط فعلياً على الأرض، وأن العمل جار على وضع قانون اداري جديد يتيح للجنة مراقبة تقييم فاعلية كل منظمة خلال مدة الترخيص المؤقت، وعلى هذا الأساس تجدد التراخيص لثلاثة أو ستة أو 12 شهراً  

]]>
عام دراسي متعثر في إدلب ومبادرات محلية لإنقاذه http://ayn-almadina.com/details/4968/4968/ar 4968 date2020-01-01 20:54:17 ayn-almadina يعود خريج كلية التربية محمد الضعيف من مكتب إحدى المنظمات الإنسانية في ريف إدلب الشمالي بعد أن قدم طلب عمل في مجال الصحة النفسية، وذلك بعد انقطاع رواتب المعلمين مع بدء العام الدراسي الحالي. محمد الضعيف (42 عاماً) معلم في المرحلة الابتدائية في إحدى ...
عام دراسي متعثر في إدلب ومبادرات محلية لإنقاذه

عام دراسي متعثر في إدلب ومبادرات محلية لإنقاذه

رادار المدينة

يعود خريج كلية التربية محمد الضعيف من مكتب إحدى المنظمات الإنسانية في ريف إدلب الشمالي بعد أن قدم طلب عمل في مجال الصحة النفسية، وذلك بعد انقطاع رواتب المعلمين مع بدء العام الدراسي الحالي. محمد الضعيف (42 عاماً) معلم في المرحلة الابتدائية في إحدى مدارس ريف إدلب الجنوبي، كان يتقاضى راتباً شهرياً قيمته 120 دولاراً لقاء التدريس مع مديرية التربية والتعليم التابعة للحكومة المؤقتة في إدلب. لكن مع بدء العام الدراسي الحالي تم إبلاغه بتوقف الدعم المالي للقطاع التعليمي، فزاول التدريس بشكل مجاني لفترة من الزمن قبل أن يتوقف للبحث عن عمل جديد يؤمن القوت لعائلته.  يقول الضعيف لعين المدينة: "لم يكن الراتب الشهري الذي كنا نتقاضاه يكفي لأكثر من نصف شهر، فنضطر للاستدانة لتغطية نفقات النصف الثاني منه، ومع ذلك كنا نلتزم بالدوام من أجل الحفاظ على استمرار العملية التعليمية وعدم تسرب الطلاب. لكن مع مرور ثلاثة أشهر دون الحصول على مقابل مادي لم يعد بالإمكان الاستمرار بالعمل". وأضاف الضعيف "بدأت تقديم طلبات عمل لدى المنظمات الإنسانية الناشطة في المنطقة حيث تعرض عشرات الوظائف بشكل يومي، لكنني لم أحصل على وظيفة حتى الآن. وقد باشرت العمل في البناء مع أحد أقربائي من أجل تحصيل مدخول يومي يمكنني من تأمين قسم من حاجيات المنزل بانتظار الحصول على مدخول آخر". وبعد توقف مديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب عن دفع رواتب آلاف المعلمين في الشمال السوري نتيجة توقف برنامج كومنكس عن دعم القطاع التعليمي في ريف إدلب بسبب سيطرة هيئة تحرير الشام على المحافظة، بات الكثير من المعلمين يجدون صعوبة في تأمين قوتهم اليومي، خصوصاً في ظل موجة النزوح والغلاء التي تصيب الشمال السوري نتيجة الحملة العسكرية السورية.  وكانت "كومنكس" توقع عقوداً سنوية لمدة تسعة أشهر لتلبية حاجات المدارس ودفع رواتب المدرسين، لكنها أبلغت المعنيين هذا العام أنها لن تجدد عقودها، دون إبداء الأسباب. كيمونيكس (chimonics) شركة أمريكية تعمل في التنمية الدولية وتتسلم منحة المفوضية الأوروبية المقدمة لمديريات التربية في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد في شمال غرب سوريا، كانت تدعم 7200 معلم براتب شهري 120 دولاراً والإداريين ب130 دولاراً. وأدى انقطاع الرواتب إلى توقف عدد كبير من المعلمين عن الذهاب إلى المدارس لتعليم التلاميذ بسبب اضطرارهم إلى البحث عن عمل جديد يؤمن دخلاً لهم، ما أدى إلى تسرب آلاف الطلاب وتوقف عدد من المدارس عن العمل تماماً، فيما آثر قسم من المعلمين مواصلة العملية التعليمية بشكل مجاني خوفاً على مصير الطلاب. الطالب محمد الكامل (14 عاماً) من مدينة إدلب يعمل حالياً في أحد المحال التجارية في المدينة بعد أن رفض الذهاب إلى مدرسته هذا العام بسبب توقف قسم كبير من معلميه عن الحضور. يقول الكامل: "بتنا نفضّل البحث عن عمل من أجل مساعدة أهلنا بدل الذهاب إلى المدرسة التي لم يعد فيها التزام بسبب تسرب الطلاب والمعلمين، وعدم وجود أعداد كافية من الكتب واللوازم المدرسية. خلال الشهر الأول من الفصل الدراسي لم أتلقَ أكثر من 10 حصص مدرسية". وأضاف الكامل "حصلت على عمل في أحد المحال لبيع المواد الغذائية حيث أحصل على 1300 ليرة يومياً، وهو مبلغ أساعد فيه عائلتي في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة. لم أعد أرغب في الذهاب إلى المدرسة في ظل الأوضاع الحالية لأن الذهاب بات مضيعة للوقت".   وفي إدلب، تعتبر مديرية التربية والتعليم التابعة للحكومة المؤقتة المسؤولة الأولى عن ملف التعليم في المحافظة لجهة رفد المدارس بمستلزمات التعليم، وتسليم المعلمين رواتبهم بشكل شهري. كما تقوم بعض المنظمات السورية المدعومة من منظمات أوروبية بتنفيذ مشاريع تعليمية مثل بناء مدارس خاصة بها وتأمين الكوادر التدريسية لها شرط التنسيق مع مديرية التربية والتعليم. مصطفى حاج علي مدير المكتب الإعلامي في مديرية التربية والتعليم، قال لعين المدينة: "تشرف مديرية التربية والتعليم على 1167 مدرسة وتؤمن التغطية الإدارية لها. عدد المعلمين الذين كانوا يتلقون الرواتب من مديرية التربية والتعليم 7200 معلم في مختلف الاختصاصات ومختلف المشاريع، والعقود التي كان يتم إبرامها هي لمدة 9 أشهر". وأضاف حاج علي: "هذا العام تم إخطارنا بتوقف المنحة التي تقدم للعملية التعليمية في إدلب من قبل المنظمة الداعمة للتعليم بشكل مفاجئ، وقد أثر هذا الأمر بشكل كبير على التعليم الذي بات مهدداً بشكل مباشر. نسعى الآن إلى تامين مصدر بديل للدعم من أجل إعادة العملية التعليمية إلى مسارها". وفي سبيل دعم العملية التعليمية في الشمال السوري، عمل بعض النشطاء على تقديم دعم رمزي للمعلمين الذين يواصلون عملهم بشكل مجاني لتشجيع استمرارهم، من خلال جمع مبالغ مالية من المغتربين والميسورين في القرى والمناطق المحررة وتقديمها للمعلمين شهرياً. يقول فيصل السليم، وهو أحد القائمين على هذه المبادرات الصغيرة لدعم المدرسين: "قمنا بجمع تبرعات في الدانا بريف إدلب الشمالي ثم وزعنا مبلغ 30 ألف ليرة لكل معلم مع سلة غذائية قامت إحدى المنظمات الإنسانية بمنحها للمعلمين تشجيعاً لهم على تسيير العملية التعليمية دون الحصول على أجر مادي (من جهة رسمية)". وأضاف "نحاول الحصول على دعم مالي من خلال طرق أبواب التجار والمغتربين والأغنياء بهدف توسيع عملية دعم المعلمين في هذه الفترة الصعبة لضمان استمرار التعليم على الأقل حتى نهاية الفصل الدراسي الأول، ومنع عملية تسرب المعلمين والطلاب التي تهدد مستقبلهم". من جهته يقول أستاذ اللغة العربية هشام كسار، وهو يعمل دون مقابل مادي في إحدى مدارس منطقة جبل الزاوية: "أعمل كمدير للمدرسة منذ بداية العام، وأحاول حث المعلمين على الاستمرار بالعمل بشكل مجاني حتى يتم تأمين دعم، وأحاول منع الطلاب من التسرب من خلال ضبط العملية التعليمية". وأضاف" قمت ببيع بعض قطع من الذهب المتبقية لعائلتي، ولجأت إلى استدانة مبالغ مالية من أحد اقربائي من أجل تأمين مصاريف الشتاء، في ظل عدم حصولنا على أي مبالغ مالية مقابل عملنا، مع استمرار ارتفاع الأسعار بشكل جنوني وصعوبة المعيشة". وفي ظل الرغبة الملحة للأهالي باستمرار تلقي أولادهم التعليم، يقوم قسم منهم بإرسال أولادهم إلى معلمين خصوصيين لتلقي التعليم للمرحلة الابتدائية مقابل أجر مادي شهري، في حين يتلقى تلاميذ المرحلة الثانوية دورات في معاهد خاصة مقابل مبالغ مالية تختلف حسب نوع الدورة، لتجنيبهم شبح الانقطاع عن التعليم. ديمة العبد الله (28 عاماً) خريجة كلية المناهج وطرائق التدريس في جامعة حلب، تعيش في منطقة أطمة على الحدود السورية-التركية. تقول: "عرض بعض الأهالي علي تدريس أبنائهم داخل منزلي مقابل دفع 10 آلاف ليرة كل شهر عن كل تلميذ فوافقت. أقوم الآن بتدريس 12 طالباً من خلال إعطائهم جلسات دراسية لمدة 5 أيام في الأسبوع". وتضيف "يعاني الطلاب من تراجع كبير في قدرتهم على فهم المناهج الدراسية بسبب انقطاعهم المتكرر عن التعليم خلال السنوات الماضية، لذلك أعمل على إعادة تدريس المنهاج منذ البداية من أجل تنمية قدراتهم على التعلم". مع انقطاع الدعم من قبل بعض المنظمات الداعمة للتعليم، تم إغلاق عدد من المدارس في إدلب، وأضحى أكثر 57200 طالب يتبعون لمديرية التربية في إدلب بالإضافة إلى 7000 طالب وطالبة نازحون من حماة إلى إدلب، جميعهم مهددون بالتسرب والتشرد والجهل، بسبب انقطاع كافة أشكال الدعم عنهم وعن مدارسهم ومعلميهم، إلى جانب تخصيص الكثير من المدارس لاستقبال النازحين من جنوبي إدلب بعد حملة النظام الأخيرة وقصف الطيران الروسي المرافق لها

بعد القصف لمدرسة في إدلب - عدسة الكاتب

]]>
أساليب التدفئة البديلة في الشمال السوري.. مخاطر وأضرار صحية http://ayn-almadina.com/details/4969/4969/ar 4969 date2020-01-02 19:17:44 ayn-almadina وكأن المعاناة الناتجة عن القصف المتواصل لمنطقة إدلب من قبل قوات النظام والطيران الروسي لم تعد تكفي سكانها، فجاء الارتفاع الشديد في سعر المحروقات ليزيدها حدة. فشتاء إدلب قارس والعمليات العسكرية في شرق الفرات عرقلت كثيراً نقل المحروقات إليها، فارتفعت أ...
أساليب التدفئة البديلة في الشمال السوري.. مخاطر وأضرار صحية

أساليب التدفئة البديلة في الشمال السوري.. مخاطر وأضرار صحية

رادار المدينة

وكأن المعاناة الناتجة عن القصف المتواصل لمنطقة إدلب من قبل قوات النظام والطيران الروسي لم تعد تكفي سكانها، فجاء الارتفاع الشديد في سعر المحروقات ليزيدها حدة. فشتاء إدلب قارس والعمليات العسكرية في شرق الفرات عرقلت كثيراً نقل المحروقات إليها، فارتفعت أسعار مواد التدفئة الأساسية بشكل كبير ما دفع سكان المناطق المحررة من قبضة النظام إلى البحث عن بدائل يفتقد معظمها إلى أدنى معايير السلامة. لا يزال الحطب من وسائل التدفئة الأكثر شيوعاً في إدلب وريفها، ولكن كثرة الطلب عليه ساهم في غلاء أسعاره. سامر الشيخ أحمد يستخدم الحطب، وعن ذلك يقول: "ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺍﻟﻤﺎﺯﻭﺕ ﺣﻼً ﻟﻠﺘﺪﻓﺌﺔ ﻓﻲ ﺇﺩﻟﺐ لندرته وغلاء أسعاره، لذلك نعتمد على ﺍﻟﺤﻄﺐ. لكننا مجبرون على استخدام الورق وأكياس النايلون لإشعاله في المدفأة فينبعث الدخان في المنزل، كما تتعرض أنابيب المدفأة للإنسداد ﻓﻲ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ما يستوجب ﺗﻨﻈﻴﻔﻬﺎ ﻣﺮﺓ في الشهر ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ". ويتابع "ﺗﺰﺍﻣنت حاجة الناس ﻟﺒﺪﻳﻞٍ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﺩ التقليدي ﻣﻊ ﺍﺳﺘفادة بعض ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ من ﻤﻮﺳﻢ ﺍﻟﻔﺴﺘﻖ ﺍﻟﺤﻠﺒﻲ لإنتاج ﻣﺪﻓﺄﺓ ﺧﺎﺻﺔ ﺗستخدم قشوره الصلبة وقودا. ﻭﺗﺘﻤﻴﺰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟقشور ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺼﺪﺭ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻛﺮﻳﻬﺔ لدى احتراقها ﻋﻠﻰ ﻋﻜﺲ ﻣﻌﻈﻢ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ، لكن سعرها يبقى غالياً نسبياً ويقتصر استخدامها على الميسورين، حيث يبلغ ﺳﻌﺮ ﺍﻟﻄﻦ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻗﺸﺮ ﺍﻟﻔﺴﺘﻖ حوالي 175 ﺩﻭﻻراً، أما ﺍﻟﻤﺪﻓﺄﺓ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﻪ فيبلغ ﺳﻌﺮﻫﺎ 100 ﺩﻭﻻﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ". الكثير من الأهالي يستخدمون ﺍﻟﻔﺤﻢ ﺍﻟﺤﺠﺮﻱ للتدفئة رغم أضراره الصحية. أبو حسن يبيع الفحم الحجري في بلدة خان السبل بريف إدلب، تحدث لعين المدينة قائلاً: "الفحم ﺛﻼﺛﺔ ﺃنواع ﺑﺤﺴﺐ ﺟﻮﺩﺗﻪ، ﻓﺎﻷﺑﻴﺾ ﻫﻮ ﺃﺭﺩﺃ ﺍﻷﻧﻮﺍﻉ، ﻭﺃﻓﻀﻠﻬﺎ ﻫﻮ ﺍﻷﺯﺭﻕ ﻭﻳﺘﻮﺳﻄﻬﻤﺎ ﺍﻷﺣﻤﺮ، وﻛﻞ ﻧﻮﻋﻴﺔ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺳﻌﺮﻫﺎ ﻋﻦ ﺍﻷﺧﺮﻯ". فاطمة من معرة النعمان تستخدم الفحم للتدفئة باعتباره أقل تكلفة من وسائل التدفئة الأخرى، وعن ذلك تقول: "ﺍﻟﻔﺤﻢ ﺟﻴﺪ ﻛﻤﺎﺩﺓ ﻟﻠﺘﺪﻓﺌﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﻬﺪﺩ ﺑﺘﺤﻮﻳﻞ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺣﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﻭﻳﺼﺪﺭ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻛﺮﻳﻬﺔ ﻟﺪﺭﺟﺔ ﺃﻥ ﺃﻃﻔﺎﻟﻲ يمرضون بشكل مستمر، أما ولدي الأصغر فقد أصيب بمرض الربو التحسسي”. كذلك يلجأ البعض للتدفئة بالبيرين، وهو ﻣﺨﻠﻔﺎﺕ ﺍﻟﺰﻳﺘﻮﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﺞ ﻋﻦ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻭﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﺍﻟﺰﻳﺖ، ويباع على شكل قوالب خاصة أسطوانية الشكل بعد ضغطها. ﺣﻮﻝ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺑﻮ ﻭﺍﺋﻞ من مدينة إدلب: "أﺳﺘﺨﺪﻡ ﺍﻟﺒﻴﺮﻳﻦ لأنه يمنح ﺩﻓﺌﺎً ﺃﻛﺜﺮ ﻤﻘﺎﺭﻧﺔ بالحطب، ويبلغ سعر ﺍﻟﻄﻦ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣنه حوالي 80 ﺃﻟﻒ ﻟﻴﺮﺓ ﺳﻮﺭﻳﺔ، وأنا أشتريه ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺼﺮﺓ ﺟﺎﻫﺰﺍً ﻭﻣﺠﻔﻔﺎً". وفي مخيمات النازحين الحدودية يأتي ﺍﻟﺒﺮﺩ والفقر ليزيدا من ﻣﻌﺎﻧﺎة سكانها. عائشة الكردي نزحت من بلدة الهبيط إلى مخيم الكرامة بريف إدلب الشمالي، وهي أرملة ومعيلة لعائلة ﻣﻜﻮﻧﺔ ﻣﻦ سبعة ﺃﺷﺨﺎﺹ. تقول: "ﺃﺳﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ وقودا للمدفأة، حيث ﺃﺫﻫﺐ إلى محلات ﺍﻟﺒﺎﻟﺔ وأشتري ﺑﻮﺍﻗﻲ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﻣﻦ ﺑﻴﻌﻬﺎ وأدفع ألف ليرة سورية ثمناً لكل كيس يكفيني لبضعة أيام". الخمسيني أبو علاء نازح من بلدة كفرومة إلى مخيم بنش يرسل أحفاده لجمع الأشواك والعيدان وأكياس النايلون، وكل ما هو قابل للاحتراق لوضعه في المدفأة. وعن ذلك يقول: "نعاني ﻣﻦ ﻧﻘﺺ في ﻣﻮﺍﺩ ﺍﻟﺘﺪﻓﺌﺔ ولا نحصل ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺩﻋﻢ ﻟﻤواجهة ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ رغم وضعنا المأساوي، حيث أن ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺨﻴﺎﻡ ﺗﻬﺪﻣﺖ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ مياه الأمطار تتسرب الى الكثير من الخيم". عن المخاطر على الصحة الناجمة عن استخدام وقود تدفئة غير آمن، يقول ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ محمد العبسي لعين المدينة: "تنتشر في إدلب ﺣﺎﻻﺕ حرﻭﻕ ﻧﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ ﺳﻮﺀ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﺪﻓﺌﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻻﺷﺘﻌﺎﻝ”، ﻣﺒﻴﻨﺎً ﺃﻥ "ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﺍﻟﻰ المستشفيات ﺗﻨﺠﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻗﺎﺕ ﺑﺄﻧﻮﺍﻋﻬﺎ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﺍﻓﺊ ﺍﻟﺤﻄﺐ، وفي ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ يتم نقل المصابين بحالة الخطر إلى تركيا لتعذر معالجتهم هنا". ﻭﺃﺿﺎﻑ: "ﺍﻟﻀﺮﺭ في ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﺪﻓﺌﺔ لا ينحصر ﺑﺨﻄﺮ ﺍﺷﺘﻌﺎﻟﻬﺎ ﻓﻘﻂ، ﺑﻞ ﻳﺘﻌﺪﺍه إلى الإصابة بأمراض صدرية نتيجة ﺍﻟﺮﻭﺍﺋﺢ ﻭﺍﻷﺩﺧﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﺒﻌﺜﺔ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ، ﻓﻤﺜﻼً يلاحظ أن بعض أنواع ﺍﻟﻮﻗﻮﺩ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﻞ ﻳﻄﻠﻖ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻛﺮﻳﻬﺔ ﺗﺴﺒﺐ ﺣﺴﺎﺳﻴﺔ ﻟﺪﻯ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻭﺨﺎﺻﺔ ﻣﻦ ﻳﻌﺎﻧﻮﻥ ﻣﻦ ﺣﺴﺎﺳﻴﺔ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﺋﺢ". ويبين العبسي "أن ﺃﻓﻀﻞ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺘﺪﻓﺌﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻕ ﻫﻮ ﻭﻗﻮﺩ ﺍﻟﺤﻄﺐ، ﻭﺃﻓﻀﻠﻪ ﺣﻄﺐ ﺷﺠﺮ ﺍﻟﺰﻳﺘﻮﻥ ﻷﻧﻪ ﻳﺤﺘﺮﻕ ﺑﺸﻜﻞٍ ﻛﺎﻣﻞ، أما ﺍﻷﻗﻞ ﺟﻮﺩﺓ فهو ﺍﻟﻔﺤﻢ ﻭﺍﻟﺒﻴﺮﻳﻦ ﻭﺍﻟﻔﻀﻼﺕ ﺍﻟﺒﻼﺳﺘﻴﻜﻴﺔ التي تتسبب بانبعاث ﻏﺎﺯ ﺃﻭﻝ ﺃﻭﻛﺴﻴﺪ ﺍﻟﻜﺮﺑﻮﻥ، ﻭﻫﻮ ﻳﺴﺮﻉ ﺍﻻﺧﺘﻨﺎﻕ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺴﻨﻴﻦ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ التنفسية". ونتيجة الظروف التي فرضتها وقائع الحرب بات من شبه المستحيل الحصول في منطقة إدلب على محروقات التدفئة الأساسية مثل المازوت الذي وصل سعر البرميل منه إلى ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 150 ﺩﻭﻻﺭﺍً، لذلك ﺗﻨﻮﻋﺖ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ ﻗﺎﻃﻨﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻣﻊ ﻗﺪﻭﻡ ﻣﻮﺳﻢ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ﺑﻤﺎ ﻳﺨﺺ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﺪﻓﺌﺔ، فكل عائلة ﺍﺿﻄﺮت ﻹﻳﺠﺎﺩ البديل المتوفر بالسعر الذي يتناسب مع قدراتها المادية

مدفأة الفستق - بعدسة الكاتب  

]]>
«الأسدية» تحرق أول رئيس للجمهورية السورية http://ayn-almadina.com/details/4970/4970/ar 4970 date2020-01-03 18:37:48 ayn-almadina اعتدنا عقد لقاءات شبه يومية في المقهى الذي يتوسط أحد أعرق شوارع دمشق، المقهى الذي تحوّل اسمه من "قهوة الديريين" إلى "الروضة"، إلى أن راح البعض يطلقون عليه مقهى "المثقفين". جمع المقهى مختلف شرائح وأطياف السوريين منذ عق...
«الأسدية» تحرق أول رئيس للجمهورية السورية

«الأسدية» تحرق أول رئيس للجمهورية السورية

رادار المدينة

اعتدنا عقد لقاءات شبه يومية في المقهى الذي يتوسط أحد أعرق شوارع دمشق، المقهى الذي تحوّل اسمه من "قهوة الديريين" إلى "الروضة"، إلى أن راح البعض يطلقون عليه مقهى "المثقفين". جمع المقهى مختلف شرائح وأطياف السوريين منذ عقود؛ كتّاب وأدباء وفنانين وسياسيين. وليس أجمل من وقع اسم الشارع الذي يحتضنها على السمع ما إن تسأل صديقاً: أين أنت في دمشق؟ فيجيبك: في شارع "العابد". "محمد علي العابد"، الذي أطلق اسمه على الشارع، هو أول من حمل لقب "رئيس الجمهورية" في سوريا، فالذين سبقوه في العهد العثماني أو بداية الانتداب الفرنسي سمّوا رؤساء "الدولة" لعدم وجود دستور يتبنى النظام الجمهوري في سوريا وقتذاك. استطاعت الثورات المندلعة ضد الانتداب الفرنسي منذ دخول "غورو" إلى دمشق؛ كثورة جبل الزاوية وزعيمها هنانو، وثورة ديرالزور بقيادة رمضان شلاش، وجبل العرب "الثورة السورية الكبرى" وقائدها سلطان باشا الأطرش، وغوطة دمشق ورجالاتها الوطنيين من حسن الخراط ومحمد الأشمر، والجولان وثائريها أحمد مريود وأدهم خنجر، استطاعت إرغام فرنسا لتعيد حساباتها تجاه السوريين والخضوع لرغباتهم بتشكيل نظام وطني برلماني ديموقراطي، فغيّرت مندوبها السامي العسكري بآخر مدني وقبلت المفاوضات مع الزعماء الوطنيين المطالبين بإلغاء الانتداب ووحدة سوريا، فتمخّض عن ذلك إجراء انتخابات لجمعية تأسيسية وضعت دستوراً للبلاد عام 1928 وكان يتألف في ذلك الوقت من 115 مادة، أهم بنوده أن سوريا وحدة لا تتجزأ، وأن نظام الحكم فيها جمهوري برلماني. وبالرغم من مماطلة الفرنسيين وتأجيل اجتماع الجمعية التأسيسية المذكورة، استمر نضال السوريين إلى أن تم انتخاب أعضاء المجلس النيابي الذي أعلن النظام الجمهوري 1932، فانتخب محمد علي العابد أول رئيس للجمهورية السورية. خلال سنوات دراستنا الجامعية في منتصف تسعينيات القرن المنصرم، وقبل انتقال لقاءاتنا إلى مقهى الروضة، غالباً ما كنا نرتاد مقاهي حي ساروجة الدمشقي العتيق. وما أن تبدأ شمس الشتاء بالمغيب حتى نتوجه سيراً نحو بيوتنا -مختصرين الطريق- بين منازل الحارات القديمة الموزعة في الحي، والممتدة من وسط "شارع الثورة" وسوق الخجا إلى "شارع 29 أيار- السفراء". وخلال المسير، غالباً ما كنا نمر بمجموعة بيوت دمشقية متهالكة تتوسط الحارات، يطلق أهالي المنطقة على أكبرها "بيت العابد"، وهو الذي ولد فيه الرئيس العابد وقضى طفولته الأولى. البيت في حالة يرثى لها من الاهتراء، إذ كشفت أجزاء عدة من أسقفه وتداعت هياكله، كما ظهرت بعض التشققات في جدرانه، فيما تحولت غرفتان من باحة استقباله إلى مخزن وورشة لتصنيع الأحذية! في الوقت الذي يعتبره أهالي الحي بمثابة قصرٍ لا يقل قيمةً وجمالاً عن قصر العظم الذي يقع "داخل السور"، رغم فارق المساحة التي يصغر بها بيت العابد عن قصر العظم. ولعل أبرز البيوت التي ارتبطت باسم العابد أيضاً هو "قصر ساروجة" الذي يناهز عمره اليوم الثلاثمئة عاماً، منذ أن قام "هولو باشا العابد" جد محمد علي بإنشائه، فكان البيت الذي سكنه الرئيس العابد في فترة ممارسته النشاط السياسي، وحكم منه سوريا مدة ستة أشهر قبل انتقاله. تعرّض ذلك المنزل للحريق ثلاث مرات خلال حكم آل الأسد، ويعتبر أول منزل دمشقي تعرض لحريق سببه "ماس كهربائي" في ثمانينيات القرن الماضي، في سابقة لم تشهدها العاصمة السورية من قبل، كما تعرض لحريق آخر عام 1995 امتد إلى الطابق الثاني من المبنى (السلملك) متأثراً بتطاير لهيب النار المشتعلة في البيت. كما تعرض في عام 2006 لحريق قضى على أحد طوابقه. ويعتبر المنزل أو "النُزل" الذي اشتراه عزت باشا العابد والد محمد علي، في ساحة المرجة، من أهم البيوت التي اقترنت بعائلة العابد. ولعل أبرز ما شهده هذا البناء في كنف عزت باشا ووريثه محمد علي هو عقد المؤتمر السوري العام الأول ضمن صالونه الكبير عام 1919، الذي يعد أول برلمان سوري تحت رئاسة محمد فوزي باشا العظم، فاستأجره رضا باشا الركابي (رئيس أول وزارة في تاريخ سوريا المعاصر زمن الملك فيصل) من العائلة لجعله مقراً للمؤتمر السوري قبل أن يتم إنشاء البرلمان الحالي. أما اليوم، وفي ظل نظام الأسد، يَمْثُل المبنى بهيكله القديم الحجري وبطرازه الإيطالي المشابه لطراز مدينة البندقية، وقد تحول جزء صغير منه إلى فندق من "فنادق المرجة"! بعد أن انتقلت ملكية البيت إلى مديرية الأوقاف، والجزء الأكبر منه بالمزاد العلني لصالح المديرية. فتحولت الغرف في الأدوار العليا إلى مكاتب لمعقبي المعاملات والمترجمين المحلفين والمهندسين والمحاميين، فيما شغلت المحلات التجارية ومطابخ الحلويات الطابق الأرضي وباحة البناء. لم يبقَ اليوم ما يحمل اسم العابد سوى شارع مقهى الروضة، فهل يتمكّن الأسد من انتزاعه من ذاكرة السوريين وإتمام حرق "الجمهورية" الأولى ورئيسها؟ الرئيس الذي شهد يوم تقلّد مهامه في 11 يونيو/ حزيران 1932 رَفْـع العلم ذو النجمات الحمر الثلاث لأول مرة، العلم ذاته الذي شهد الاستقلال الأول، والذي يرفعه الثوار السوريون منذ 9 سنوات؛ وربما سيشهد الاستقلال الثاني من الاحتلال الأسدي  

]]>
شيطانية عارية http://ayn-almadina.com/details/4971/4971/ar 4971 date2020-01-04 07:52:26 ayn-almadina أندريه زوبوف * 28 تشرين الثاني 2019  ترجمة د. علي حافظ الليلة الماضية، تحدث السياسي السوري المعروف البروفيسور محمود الحمزة، عندنا في حزب "حرية الشعب"، عن بلده وعن الحرب الرهيبة، التي تعاني منها سوريا لمدة 9 سنوات. الحرب التي تشا...
شيطانية عارية

شيطانية عارية

ترجمة

أندريه زوبوف *
28 تشرين الثاني 2019 
ترجمة د. علي حافظ

الليلة الماضية، تحدث السياسي السوري المعروف البروفيسور محمود الحمزة، عندنا في حزب "حرية الشعب"، عن بلده وعن الحرب الرهيبة، التي تعاني منها سوريا لمدة 9 سنوات. الحرب التي تشارك فيها روسيا بشكل مباشر... أشعرُ بالخجل بشكل خاص من هذا على بلدي. يقول البروفيسور الحمزة: "لا يوجد شعب في الشرق الأوسط صديق لروسيا مثل السوريين. لقد جلب المبشرون السوريون المسيحية إلى روسيا في القرن العاشر، وتمت ترجمة وقراءة أعمال الآباء السوريين للكنيسة -إفرايم وإسحاق- من قبل العديد من الأتقياء الروس. وفي الخمسينيات من القرن الماضي قامت روسيا ببناء الكثير من المنشآت الصناعية في سوريا، وعلّمت مهندسينا وعسكريينا... سمح بريجنيف للرفيق حافظ الأسد باستعباد هذا الشعب في سبعينيات القرن الماضي، هذا الدموي المحب للسلطة قتل جميع منافسيه تقريبًا، وحول الديمقراطية السورية إلى ديكتاتورية تحت اليافطة الأيديولوجية للاشتراكية العربية لحزب البعث. مثلما سمح لصدام حسين في العراق المجاور، بأن يؤسس نظامًا قاتمًا للمخابرات في بلد عريق ومثقف، ما جعل المواطنين يمزحون بمرارة قائلين للجدران عيون وآذان؛ وهي عيون وآذان الحراس. ورث بشار الأسد والده وديكتاتورية هذه الأسرة منذ نصف قرن. لكن، في عام 2011، ثار شعب سوريا. وكان السبب فظيعًا. ففي مدينة درعا كتب العديد من الصبية في المدرسة: "الأسد ديكتاتور. نريد حرية"! تم نقلهم إلى الفرع المحلي من الكي جي بي (KGB)، وبعد بضعة أيام ألقيت جثثهم المشوهة بآثار التعذيب المروعة -شفرات الكتف محفورة، والأعضاء التناسلية للذكور مقطوعة، والعيون مفقوءة- أمام منازل أهاليهم. أعلنت المخابرات: هكذا سيكون مصير كل من يعارض السلطات؛ انسوا هؤلاء الأطفال وأنجبوا غيرهم موالين للنظام، وإذا فشلتم فسنساعد زوجاتكم". بعد ذلك، خرج مئات الآلاف من المحتجين إلى الشوارع في جميع أنحاء سوريا للمطالبة برحيل الأسد، ومحاكمة ضباط الأمن الساديين، وحل الشرطة السرية، وإجراء انتخابات ديمقراطية.. المظاهرات كانت سلمية؛ وشاركت فيها كل طوائف وشعوب سوريا. ولكن بعد شعور الأسد بأن العرش تحته أخذ يتأرجح، بدأ هو ومخابراته بث الفتنة الطائفية، مثيرًا العلويين، الذين ينحدر منهم الديكتاتور السوري، ضد الغالبية السنية من السوريين، والمسيحيين ضد المسلمين. أخذ القناصة بإطلاق النار على المتظاهرين. ثم ظهرت الدبابات في الشوارع، وسال الدم أنهارًا. ردًا على ذلك، أعلن العديد من ضباط الجيش الخروج عن تبعية الأسد وإنشاء جيش سوري حر. انطلقت الحرب ضد النظام في البلاد. تذكر الأسد فجأة أن العلويين شيعة (وهذا خطأ في الأساس)، فدعا الحرس الثوري الإسلامي من إيران إلى البلاد للمساعدة. بدأ التدخل العسكري. لكن لم يستطع، لا الحرس الإيراني ولا حزب الله اللبناني مقاومة الجيش السوري الحر. هذا الجيش المدعم بكوادر من الضباط حقق انتصارًا ساحقًا على حلفاء الديكتاتور. في صيف عام 2015، تم تحرير البلاد عمليًا، باستثناء اللاذقية ذات الغالبية العلوية.. جرى القتال في شوارع دمشق! وهنا تحول الأسد، وربما أسياده الإيرانيون، إلى بوتين طلبًا للمساعدة. ومنذ 30 أيلول 2015، تقاتل روسيا إلى جانب الأسد في سوريا، ويقوم الدبلوماسيون الروس والصينيون بتجميد جميع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، التي تسعى إلى إنهاء الحرب. لمدة أربع سنوات، قام الطيران الروسي بأكثر من 90 ألف طلعة قصف جوية. حولت الصواريخ والقنابل الروسية الدولة، التي ازدهرت يومًا ما، إلى أكوام من الأنقاض، وجعلت ثلثي سكانها من اللاجئين (7 ملايين خارج البلاد، و7 ملايين آخرين داخلها). بسبب روسيا، هناك في سوريا كارثة إنسانية لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية. إن عدد قتلى الحرب بين 700 ألف ومليون شخص، بحيث لا يمكن حتى نطق هذا الرقم دون ارتعاش. ومعظم القتلى والمشوهين هم من المدنيين والأطفال والنساء وكبار السن. كان من الصعب عليّ الاستماع إلى هذه المحاضرة. لقد كره السوريون الآن الروس. إنهم أعداء شرسون لهم.
لكن لماذا انتهى بنا المطاف في سوريا؟ ولماذا ألحقنا بأنفسنا عار القتل وهزيمة الحياة السلمية؟ لماذا تدخلنا في كفاح السوريين من أجل حريتهم، ووقفنا حتى إلى جانب الديكتاتور الدموي؟ لا فوائد من هذا بالنسبة إلى روسيا. النفقات الهائلة فقط، والأضرار الفادحة لسمعة البلد، والخطيئة الرهيبة التي ارتكبت على أرض أجنبية وضد أناس لم يفعلوا أي سوء لروسيا. الفوائد الاقتصادية شبحية وغير ذات أهمية. تصرفات بوتين في سوريا هي شيطانية خالصة، وحسب مبدأ: الشر من أجل الشر. وكان عزائي الوحيد أن حزبنا قد عارض عدوان بوتين بحزم منذ البداية، واعتمد عدة قرارات تدين تصرفات نظامه المتعلقة بسوريا. لم نتمكن من فعل شيء آخر. لو فزنا في الانتخابات لفعلنا المزيد. لكنكم تعرفون ماهية الانتخابات التي تجرى عندنا! والآن يقوم بوتين بنشر أعمال "الشر من أجل الشر" الرهيبة هذه في ليبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى وموزمبيق. شوهدت آثار يد خدماته الخاصة في تشيلي وكتالونيا، وهي واضحة للعيان في فنزويلا، وتتدخل في الانتخابات والاستفتاءات حول العالم. يجب أن أقول بمرارة: بوتين في العلاقات الدولية هو كومنترن اليوم [الأممية الشيوعية]. لكن الكومنترن، الذي تخلص من مظهره الأيديولوجي -وكان حتى ذلك الحين مجرد غطاء لشهوة السلطة والتمتع بخلق الشر- تحدث بكل صراحة مثل شيطانية عارية، الغرض منها، إذا استخدمنا كلمات ألكسندر ياكوفليف، هو "إنتاج الجثة"!  


* أندريه بوريسوفيتش زوبوف: كاتب ومؤرخ ومستشرق وباحث ديني وعالم سياسي روسي، يحمل شهادة الدكتوراه في العلوم التاريخية. نائب رئيس حزب "حرية الشعب" المعارض في روسيا منذ كانون الاول 2016. (من صفحته الشخصية على فسيبوك
 

]]>
«إعادة الإعمار» والتطهير الاجتماعي في سوريا http://ayn-almadina.com/details/4972/4972/ar 4972 date2020-01-05 07:52:47 ayn-almadina مجلة  New Internationalist 26 تشرين الثاني ترجمة مأمون حلبي عرض نظام الأسد خطة تفصيلية لإعادة إعمار سوريا. لكن، وفقاً للمهندس المعماري هاني فاكهاني وزميلته سوسن أبو زين الدين، الذيّن التقاهما أليسيو بيرون، تسعى إعادة الإعمار هذه لتحقيق عملي...
«إعادة الإعمار» والتطهير الاجتماعي في سوريا

«إعادة الإعمار» والتطهير الاجتماعي في سوريا

ترجمة

مجلة  New Internationalist
26 تشرين الثاني
ترجمة مأمون حلبي
عرض نظام الأسد خطة تفصيلية لإعادة إعمار سوريا. لكن، وفقاً للمهندس المعماري هاني فاكهاني وزميلته سوسن أبو زين الدين، الذيّن التقاهما أليسيو بيرون، تسعى إعادة الإعمار هذه لتحقيق عملية تطهير اجتماعي. هاني وسوسن، اللذان يقطنان حالياً في لندن، من مؤسسي "سكن"، وهو مشروع اجتماعي من أجل تقديم سكن رخيص في سوريا. في السنوات الأولى للثورة السورية وصفا نفسيهما بالنشطاء. أليسيو: لقد كتبتما مؤخراً أن الحكومة السورية قد شرعت بوضع يدها على أحياء سكنية في كثير من مناطق البلاد. هل يعني هذا أن إعادة إعمار سوريا ما بعد الحرب قد بدأت قبل أن تنتهي الحرب؟ هاني: تماماً. نحن لا نعرف كم سنة ستدوم الحرب، لكن النظام قد وضع إطاراً لإعادة الإعمار. فالأسد يحاول أن يُنمّي الانطباع بأنه يُعاد إعمار سوريا لأن ذلك علامة على النصر؛ عبر إعادة الإعمار يُعلنون للعالم أن الحرب قد انتهت. أليسيو: لقد قلتما أن خراب سوريا يمكن أن يُفهم فقط من خلال النظر إلى التدمير وإعادة الإعمار كوجه واحد. لماذا؟ سوسن: لأنه عند الحديث عن خراب سوريا، يُفكّر الناس عادة بالمباني المدمرة، لكن هناك ما هو أكثر من هذا بكثير. فإن تفحصنا المناطق التي دُمِّرت، سنجد أن غالبيتها الساحقة مناطق سابقة للمعارضة. في البداية، دُمِّرت هذه المناطق أثناء الحرب، وهُجِّر سُكانها قسرياً، والآن تضمن إعادة الإعمار عدم عودة السكان لأن الدولة تبني بيوتاً لا يستطيعون دفع تكاليفها هناك؛ نسمي هذه العملية "إبادة عمران" سوريا (urbicide). الجينوسايد هي عملية القتل العمد لجماعة ذات هوية معينة. الأربِيسايد هو فعل هذا الأمر بحق المدينة كعمران. في سوريا، يستخدم النظام تخطيط المدن كسلاح يهدف لهندسة التغيير الديموغرافي و"تطهير" جماعات معينة. هاني: التدمير وإعادة الأعمار يؤديان إلى نفس الهدف السياسي. لقد كان التدمير بداية أداة عسكرية استُخدِمت لطرد جماعات بعينها لأنها كانت مصدر تهديد للنظام. وتأتي الآن عملية بناء جديدة لترسّخ هذا التهديد. آليسيو: أي مناطق وجماعات هي المستهدفة؟ هاني: بالدرجة الأولى مناطق المعارضة والعشوائيات. العشوائيات في سوريا ليست أزقة متداعية. فهي مباني إسمنتية مبنية على أراضي عامة، أو أراضي خاصة غير مرخصة؛ هذه العشوائيات هي مأوى لـ 50 % من السوريين. سوسن: وهذه المناطق المستهدفة تمتد أيضاً عبر خطوط طائفية وهويات دينية. في حمص، تم تسوية أحياء المعارضة السُنيّة بالأرض، بينما تم الإبقاء بدرجة كبيرة على الأحياء العلوية. لماذا؟ لأنهم كانوا موالين للنظام. لكن من المضلل جعل الأمور أسود وأبيض إلى الحد الأقصى، فلم يكن ثمة وجود لمنطقة موالية أو معارضة للنظام بنسبة 100%، وكان النظام يحاول حتى قبل الحرب أن يتخلص من العشوائيات. لكن، قطعاً، ثمة استراتيجية خلف ذلك. أليسيو: كيف يمكن لهذه الاستراتيجية أن تُثمر بالنسبة إلى النظام؟ هل بالإمكان أن تُعطوا مثالاً؟ هاني: حتى الآن، مشروع "ماروتا سيتي" في منطقة بساتين الرازي في دمشق هو الوحيد في مرحلة البناء، وهو يكشف عن مخططات الحكومة بالنسبة إلى إعادة الإعمار. وقد تم تخصيص مناطق أخرى لإعادة إعمارها، لكن عملية البناء لم تبدأ بعد. كانت بساتين الرازي منطقة تقطنها الطبقات الدنيا، وارتبطت بدرجة كبيرة بالاضطرابات الأولى للثورة، لكنها أبداً لم تسقط بشكل كلي في يد المعارضة. لذا لم تُدمّر أثناء الحرب، إنما تم هدمها لاحقاً. ماروتا سيتي مشروع ضخم، فهو يغطي مساحة حوالي 215 هكتار، وهذا ما يعادل مساحة 250 ملعب كرة قدم. وسيضم في جنباته 232 برجاً زجاجياً بارتفاعات شاهقة، وهذا ليس بالمشهد المألوف في سوريا، وسيحتوي المشروع على مزيج من الخدمات الحكومية والسكن المترف. تبدو ماروتا سيتي مثل أي مدينة حديثة تفتقر للهوية. سوسن: أراد الأسد أن يجذب الرساميل الخاصة. إن تم التركيز على السكن الاجتماعي لأكبر قدر ممكن من الناس -كما هو منتظر من مشاريع ما بعد النزاعات- فلن يتم جذب أي أموال خاصة. فالمستثمرون العقاريون يريدون أن يلمحوا فرصة لجني الأموال؛ من هنا تتولد ناطحات السحاب الحديثة. آليسيو: كيف أُمكن طرد السكان وتركهم خارج مناطقهم؟ سوسن: عشرات الآلاف الذين كانوا فيما مضى يعيشون هناك هم مُبعدون ومتفرقون، وستضمن الأسعار الحالية عدم عودتهم. كان يعيش هناك قرابة 60 ألف شخص، معظمهم من أبناء الطبقات الدنيا، لكن تكلفة المتر المربع الواحد من البيوت الجديدة ستصل لقرابة 6000 دولار. في البداية، أصدر النظام إشعاراً يطلب من الجميع مغادرة ممتلكاتهم العقارية. أُعطي الجميع شهراً واحداً -ثم تم تمديد المهلة إلى سنة واحدة- للمطالبة بحقوق الملكية، ووعدت السلطات أنه سيتم تعويض الجميع. الناس الذين كان لديهم حقوقاً رسمية تلقوا أسهماً تعويضية في المشروع وسكناً بديلاً، وعُرِض على أولئك الذين لم يكن لديهم حقوقاً رسمية بدل إيجار تعويضي لمدة سنتين. واعتبر قسم آخر من السكان غير مؤهلين للتعويض وفقدوا حقوق الملكية. لكن حتى بالنسبة إلى الناس المحظوظين الذين تلقوا أسهماً وسكناً بديلاً، كان من المفترض أن تُسلّم البيوت الجديدة عام 2016. نحن الآن في 2019 ولم يتم بناء أي مسكن بديل حتى الآن، والسلطات حتى لم تستقر على الموقع المخصص للسكن البديل. وانتهى الأمر بالكثير من الناس إلى بيع أسهمهم ليتمكنوا من دفع إيجارات بيوتهم ريثما يتم تجهيز السكن البديل. في غضون ذلك، وقّعت الحكومة عقوداً بقيمة ملايين الدولارات مع المستثمرين. هاني: من المهم أن نتذكر أننا وسط نزاع. فكثير من الناس قد اختفوا، أو هم معتقلون أو مهجرون، وكثيرون هم لاجئون خارج البلاد. القلق على السلامة الشخصية يتملك الكثير من الناس، الذين يخشون الإفصاح أنهم كانوا يعيشون في مناطق المعارضة وأنهم لاجئون خارج البلاد. وعندما تُعطي شهراً واحداً ليطالبوا بممتلكاتهم العقارية، فإنك فعلياً تحاول نزع ممتلكاتهم منهم باسم القانون، أليس كذلك؟ أليسيو: متى بدأت هذه العملية وإلى أين وصلت؟ سوسن: كانت الخطوة الأولى هي المرسوم 66، الذي يتيح هدم وإعادة تطوير العشوائيات السكنية وتقديم الأساس القانوني لإعادة الإعمار. صدر هذا المرسوم عام 2012. إن وضعنا الأمور في نطاقها الصحيح نلاحظ أن الاضطرابات السياسية قد بدأت عام 2011، أي أن المرسوم صدر بعد سنة واحدة من اندلاع الثورة. تفكير النظام الاستراتيجي سبق بمرحلة زمنية كبيرة كل الخراب الذي كان سيحدث. هاني: من ناحية أخرى، تم إقرار القانون رقم 10 -الذي يوسع نطاق المرسوم 66- في أواخر عام 2018، والأمور تتحرك ببطء. تم تخصيص عدد قليل جداً من المناطق ضمن عملية إعادة الإعمار، لكن يجدر الملاحظة أن هذه المناطق كبيرة جداً. فقط في دمشق، تم تخصيص ما يقرب من 13 % من المدينة لإعادة الإعمار آليسيو: ما الذي يريد النظام تحقيقه؟ هاني: يقول النظام أن خطته هي حل لمناطق السكن العشوائي. لكن في عام 2017 قال بشار الأسد نفسه عن الحرب: "خسرنا خيرة شبابنا وبنانا التحتية، لكننا كسبنا مجتمعاً أكثر عافية وتجانساً". بالنسبة إلى النظام، فإن هدف الحرب هو مجتمع متجانس موالٍ للأسد، يسوده رأي سياسي واحد فقط. ومن أجل هذا الهدف يمكن أن يستخدموا كل الوسائل التي بحوزتهم: إحدى هذه الوسائل البيئة المدينية. لنتأمل التدمير الحاصل بين 2012 و2015؛ استهدف النظام المستشفيات والمساكن والمخابز، واستخدم أسلحة غير دقيقة كالبراميل المتفجرة. حاصر المدن ليقطع الطعام والإمدادات الصحية... كل شيء ليجعل الحياة مستحيلة في تلك المناطق. السبب الوحيد الذي يمكن أن نفكر فيه هو أن النظام كان يحاول إفراغ تلك الأماكن، وإجبار الناس على الهرب. لولا ذلك، ما كان النظام ليستهدف المستشفيات والمخابز، وما كان له أن يستخدم البراميل المتفجرة. كانت توجد حتى تقارير تفيد أن النظام في بعض المناطق قام بهدم متعمد لمئات من البيوت في مناطق المعارضة بعد أن يُسيطر على مدينة من المدن. عند نقطة كهذه لا يمكن للمرء إلا أن يقول أن الأمر ليس عشوائياً. سوسن: تجري عملية إعادة الأعمار الآن بشكل انتقائي. يرتبط الأمر بمن الذي يجب أن يُعاقب ومن الذي يجب أن يُكافئ، فعملية إعادة الإعمار لا تنفع الفقراء والمستضعفين والضحايا، إنها تصب في مصلحة المستثمرين من محاسيب النظام، الذين يتربحون من عمليات إعادة التطوير ذات الطابع النيوليبرالي

]]>