lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2018-10-16T08:44:05 (م. أ) الثري المحتال الذي شغل مؤيدي النظام http://ayn-almadina.com/details/4634/4634/ar 4634 date2018-09-21 11:02:18 ayn-almadina آخر الشهر الماضي نشرت جريدة الأيام الموالية للنظام خبر إلقاء القبض على (م. أ)، ووصفته بأنه محتال كبير تلاعب باعتمادات مصرفية مكنته من اختلاس (2) مليار ل.س من المصرف التجاري، بمساعدة موظفين من المصرف. وعرفت الأيام بالشخص المتهم بأول حرفين من اسمه (م. ...
(م. أ) الثري المحتال الذي شغل مؤيدي النظام

(م. أ) الثري المحتال الذي شغل مؤيدي النظام

صياد المدينة

آخر الشهر الماضي نشرت جريدة الأيام الموالية للنظام خبر إلقاء القبض على (م. أ)، ووصفته بأنه محتال كبير تلاعب باعتمادات مصرفية مكنته من اختلاس (2) مليار ل.س من المصرف التجاري، بمساعدة موظفين من المصرف. وعرفت الأيام بالشخص المتهم بأول حرفين من اسمه (م. أ) وقالت أنه يتحدر من محافظة دير الزور، وبأنه "أحد الأشخاص الذين كونوا ثروات كبيرة خلال فترة الحرب". شغل (م. أ) مؤيدي النظام، فتناقلوا حكايته على رسائل الواتس اب كحدث مثير يؤكد عزم "الدولة" مكافحة الفساد والفاسدين من "دواعش الداخل"، خاصة أن بطل الحكاية مثال معبّر عن تنفّذ أثرياء الحرب في مجالات عدة، اقتصادية وأمنية واجتماعية ايضاً، ليصل به الحد -حسب القصة المتداولة- إلى توريط وزراء في صفقات كبرى. سرعان ما كشف أبناء بلدة حطلة  (شمال ديرالزور) هوية (م. أ)، وهو محمد أمين موسى الحمدي، الذي ترعرع في بلدتهم في عقد الثمانينات من القرن الماضي، ابناً لأسرة فقيرة، ووافدة إلى البلدة. تعثّر في مدرسته الإعدادية، وتنقّل في العقد اللاحق بين مهن شتى: فني كهرباء، عامل دهان، فلاح سقاية بالأجرة.. إلى حين تقربه من دعاة نشطين للمذهب الشيعي في البلدة، لتلاحقه شبهات التشيع، خاصة مع تحسن أحواله نسبياً، بتوظيفه في شركة إطعام تعمل في قطاع النفط، لم يلبث أن يطرد منها بعد تورطه بعملية نصب كبّدت الشركة خسائر ب(7) مليون ليرة. شكلت الثورة فرصة ثمينة للحمدي، تجددت فيها آماله، فعثر على باب عمل يرضي فيه فرع المخابرات العسكرية الذي ارتبط به على وجه خاص من جانب، ويرضي فيه أهالي المعتقلين حين يتوسط لهم من جانب آخر؛ فكان يشي بالمتظاهرين لتعتقلهم المخابرات العسكرية، ثم يسارع بالاستجابة لذويهم حين يطلبون مساعدته بالإفراج عن أبنائهم، ومقابل مبلغ مادي كبير عن كل معتقل، ما حقق -وخلال عام واحد- ثروة معقولة للحمدي. في العام 2012 وبعيد سيطرة الجيش الحر على بلدته حطلة، غادر الحمدي دير الزور إلى دمشق، ووطد علاقاته مع رجال دين شيعة قدموا من العراق، ومع قادة ميليشيات، بالتزامن مع تأسيسه شبكة متعددة الأنشطة: تقديم خدمات متنوعة للميليشيات، أعمال سمسرة بقضايا المعتقلين بين أجهزة المخابرات ومحكمة الإرهاب وسجن صيدنايا، إضافة لتأسيس شركة حراسة أمنية وظفت شبان شيعة سوريين، وعملت في أكثر من موقع بحي السيدة زينب على أطراف دمشق، ودخل في شراكات تحضيرية لأعمال نفط وأعمال أخرى متشعبة إلى ملف "المصالحة"، وتسويات أوضاع النازحين واللاجئين خارج مناطق سيطرة النظام.. وإلى حين توقيفه -الذي لن يطول- بعد نزاع مع طرف ما من أزلام النظام على الأرجح. صيف العام الماضي، قتلت أمه وزوجة وأبناء أخيه بغارة لطيران النظام على بيتهم في بلدة حطلة، ولم تصدر عن الحمدي علامة تذمر من السلوك الوحشي للنظام؛ بل استقبل ضباط أمنه وجيشه ومسؤوليه لأداء واجب العزاء في صالة فخمة في حي أبو رمانة وسط دمشق.

]]>
لحظة الضرورة في إدلب وعودة الروح الأولى.. إنّها الروح الأولى، روح ساحة الساعة، ودوّار المدلجي http://ayn-almadina.com/details/4636/4636/ar 4636 date2018-09-26 19:33:17 ayn-almadina صحيح أنّه يجب عدم الإفراط في التفاؤل إزاء انتهاء خطر المذبحة التي كانت وشيكة في إدلب، لأنّ خبرة نحو نصف قرن من التعامل مع وحشية نظام الأسد، لا تترك مجالاً للشك في حقيقة نواياه الدائمة تجاه السوريين، ولأنّ ضمانات الروس، قد اختُبرتْ هي الأخرى مرة إثر م...
لحظة الضرورة في إدلب وعودة الروح الأولى.. إنّها الروح الأولى، روح ساحة الساعة، ودوّار المدلجي

لحظة الضرورة في إدلب وعودة الروح الأولى.. إنّها الروح الأولى، روح ساحة الساعة، ودوّار المدلجي

افتتاحية العدد

صحيح أنّه يجب عدم الإفراط في التفاؤل إزاء انتهاء خطر المذبحة التي كانت وشيكة في إدلب، لأنّ خبرة نحو نصف قرن من التعامل مع وحشية نظام الأسد، لا تترك مجالاً للشك في حقيقة نواياه الدائمة تجاه السوريين، ولأنّ ضمانات الروس، قد اختُبرتْ هي الأخرى مرة إثر مرة، قصفاً وتدميراً، ودعماً بلاحدود لنظام الأسد، الذي يظل رغم كل ادعاءات الواقعية، الخيار الوحيد سياسياً لروسيا. لكنّ إدلب سحبت المشهد نحو فضاء مغاير في روحيته المتجددة، ومدهش في قوته الأصيلة؛ وما كان الأمر يقتضي أكثر من لحظة ضرورة، كي تنفض المحافظة -مدناً وأريافاً- بساط الثورة في الهواء، وتنشر أعلامها الخضراء في كل زاوية من زوايا وجودها، الذي بات يختصر سوريا كلها في مأساتها الدامية، وفي نزوعها الحيّ نحو الحرية وزوال الطغيان. الواجهة السياسية لحدث الاتفاق التركي – الروسي معقدة وشائكة، وتتداخل فيها المصالح الدولية وموازين القوى، غير أنّ هذا بالنسبة لسيدة أو شاب تحمل، أو يحمل، علم الثورة -واستقلال سوريا الأول- في كفرنبل أو سراقب، ليس سوى لحظة الضرورة تلك، التي يجب أن تقترن بإعلان واضح وصريح عن حقيقة نوايا المجتمع السوري، وتوكيد توقه -الذي فشلت آلة الإبادة الأسدية وحلفاؤها في وأده- إلى مصير مغاير لما يتوهم القتلة أنهم أنجزوه. رسالة إدلب المخضرّة، والعامرة بقوة النزوع إلى الحياة، كانت واضحة ومقروءة العنوان والمتن: "مافي للأبد". وحتى وإن كانت تصاريف السياسة، وتحولات الحرب في سوريا، قد أنتجت تحديات متراكمة، بأسماء متضاربة، ونكأت عقائد متحاربة؛ فإنّ ما قالته إدلب في جمعتين، كان كثافة الحكم في مسألة الثورة برمتها، وهو في جوهره قول لايحتاج إلى بحث في أصول اللغة والتعابير لفهمه، إذ تكفي مسحة الفرح على وجوه المتظاهرين وهم يعانقون راية حريتهم، التي ذُبح وحُرق وعُذّب وتشرد الملايين من أجلها، لتكون العبارة ساطعة بجلال: إنّها الثورة حقاً، ثورة أحرار ضد كلّ من يريد قتلها وتعفيشها واغتيال حلمها المؤسس، الذي دوّى قبل سبع سنوات في سوق الحميدية ودرعا، وطافت روحه الشامخة حول ساعة حمص ودوار المدلجي في دير الزور؛ لتقول إدلب إنه لم يمت، ولن يموت مادام هناك من يدثر علم الاستقلال في بيته، بانتظار لحظة ضرورة يُعاد فيها إعلان حقيقة أنْ لا (أبد) يمكن للطغاة أن يلوذوا به ليحميهم من حرية قادمة.

]]>
المخدرات في دير الزور تجارة يقودها رئيس الهلال الأحمر.. بين عشرة من طلاب الثانويات والمعاهد والجامعة طالب يتعاطى الحشيش أو الحبوب المخدرة http://ayn-almadina.com/details/4638/4638/ar 4638 date2018-09-26 19:44:50 ayn-almadina لم يكن تجار ومروجو المخدرات في مدينة دير الزور، يحلمون بظروف عمل أفضل من الظروف المتحققة هذه الأيام: خطوط نقل آمنة، سوق نشط يزداد فيه عدد الزبائن كل يوم، وحماية نموذجية يوفرها ضباط المخابرات والجيش والشرطة، من قادة الأفرع الأمنية إلى قائد الشرطة إلى ...
المخدرات في دير الزور تجارة يقودها رئيس الهلال الأحمر.. بين عشرة من طلاب الثانويات والمعاهد والجامعة طالب يتعاطى الحشيش أو الحبوب المخدرة

المخدرات في دير الزور تجارة يقودها رئيس الهلال الأحمر.. بين عشرة من طلاب الثانويات والمعاهد والجامعة طالب يتعاطى الحشيش أو الحبوب المخدرة

رادار المدينة

لم يكن تجار ومروجو المخدرات في مدينة دير الزور، يحلمون بظروف عمل أفضل من الظروف المتحققة هذه الأيام: خطوط نقل آمنة، سوق نشط يزداد فيه عدد الزبائن كل يوم، وحماية نموذجية يوفرها ضباط المخابرات والجيش والشرطة، من قادة الأفرع الأمنية إلى قائد الشرطة إلى رئيس جهاز مكافحة المخدرات. من لبنان تنطلق شحنات حشيشة الكيف والحبوب المخدرة، في طرق آمنة تحت نفوذ حزب الله إلى الأراضي السورية، قبل أن تجد طريقها إلى المحافظات. لدير الزور نصيب رئيسي من هذه التجارة، فلا توجد فيها أي شكليات يحاول النظام فرضها، لتحد من الكميات المنقولة إلى هناك، أو تقيد حرية الإتجار والترويج والدعاية حتى، فضلاً عن التعاطي. يجمع المهتمون بهذه الظاهرة، على أن رئيس فرع منظمة الهلال الأحمر السوري في دير الزور (سفيان المشعلي) هو تاجر المخدرات الأكبر اليوم في المحافظة، ويسرد بضعهم وقائع عن شحنات حشيش نقلت بسيارات الهلال الأحمر من دمشق وحمص إلى المدينة خلال الأشهر الماضية. استطاع المشعلي بناء شراكات متعددة الصيغة بكل من العميد غسان عزام رئيس فرع المخابرات العسكرية بدير الزور، والعميد غسان طراف قائد اللواء (104) حرس جمهوري، وكذلك العقيد ماهر ديب حنانو رئيس فرع مكافحة المخدرات. توفر هذه الشراكات حماية شاملة لشبكة (المشعلي)، وتمكنه من التحكم بالسوق وإلحاق العقاب بمن يريد من التجار الأصغر والمروجين على مستوياتهم المختلفة. تضم شبكة المشعلي تجاراً فرعيين، ثم موزعين، ثم الباعة في الحارات والشوارع، انتهاء بالمتعاطين، وتمتد أنشطتها إلى المدارس والمعاهد والكليات، وإلى السجن المدني أيضاً، بالشراكة مع ضباط وضباط صف الشرطة في السجن.

تعدّ حبوب الزولام والبالتان والكبتاغون وبودرة البوغابالين أشهر الأنواع الرائجة اليوم في مدينة دير الزور، وهي الأرخص ثمناً مقارنة بالحشيش؛ حيث يتراوح سعر الحبة/ الظرف الواحد بين (200-3000) ل.س، فيما يبلغ سعر (نصف 25 غ) حشيش 12500 ليرة تقريباً.
يقول مصدر خاص من قيادة الشرطة في دير الزور لعين المدينة، إن ثلاثة أشخاص يتبعون للمشعلي، ويشكلون الحلقة الثانية في شبكته، أحدهم يدعى (أحمد اللاحج) من حي الجورة، والآخر (حسام الشريف) وهو صاحب مطعم "الصحة" في شارع البيئة، والثالث (أحمد المصري) المعروف ب"إبن المصرية"؛ ثم يأتي بعد هؤلاء، من رؤوس التجار الأدنى في هذه الشبكة، رئيس رابطة مشجعي نادي الفتوة السابق المعروف ب"أبو خولة" والرئيس السابق لشركة فارمكس الحكومية للأدوية (عيد الجمل)، فيما تعد صيدلية المختار بالشارع العام في حي الجورة مصدراً رئيسياً للحبوب المخدرة بأنواعها المختلفة. تروي سيدة من أهالي حي القصور لعين المدينة، كيف اكتشفت صدفة أن ابنتها الطالبة في كلية الآداب تتعاطى الحشيش المخدر، حين وجدت في حقيبتها  قطعة صغيرة بنية اللون، أخذتها خفية لتسأل شقيقها، لتكتشف أن ابنتها "حشاشة"، وحين واجهتها مستفسرة، رفضت الشابة الحديث، وهددت بمغادرة المنزل من غير رجعة، إن لم تدعها أمها وشأنها. يقدّر مدرس في إحدى ثانويات دير الزور  نسبة متعاطي المخدرات بأنواعها بين الطلاب، بواحد من بين عشرة على الأقل، وترتفع النسبة في صفوف عناصر الميليشيات لتبلغ، حسب عنصر من ميليشيا "الدفاع الوطني"، ب(50)% من عناصرها، ويذكر وقائع لصدامات دامية كان أبطالها عناصر "ضاربين تكاسي" (مصطلح عن تناول الحبوب) ألقيت في بعضها قنابل يدوية، واستعملت أسلحة رشاشة، وكان اشهرها المعركة بين "الدفاع الوطني" وميليشيا "لواء القدس". كان بائع الخضار الجوال (علي) طبيعياً في سلوكه العام، وجاداً في مهنته، قبل أن يتغير خلال وقت قصير في الأسابيع الأخيرة. ليشاهد في معظم الأيام بحالة غريبة ينادي فيها على أنواع الخضار على عربته بصيحات منفصلة عن الموضوع، بمقطع من أغنية، أو بجملة بالعربية الفصحى، أو بالقسم الهزلي "بالنبايا ما أريد أضيع عليك الخرداية"؛ فيما يتناقل جيران (سلام) في شارع الوادي حكايا شجاراته اليومية خارج المنزل وداخله، حين يعود منطفئاً ليضرب زوجته، ويهددها بالطلاق، إن لم تعثر له على عروس.

]]>
تسوية بين الكنيسة والإدارة الذاتية في القامشلي.. تحرم الطلاب العرب والأكراد من الالتحاق بالمدارس المسيحية http://ayn-almadina.com/details/4640/4640/ar 4640 date2018-09-27 10:00:48 ayn-almadina في يوم (7) من شهر آب الماضي، وجهت "هيئة التربية والتعليم" التابعة ل"الإدارة الذاتية" في محافظة الحسكة، أو في ما تسميه الإدارة  ب"كانتون الجزيرة" الخاضعة لسيطرة "قسد"، إنذاراً للمدارس المسيحية الخاصة بالسري...
تسوية بين الكنيسة والإدارة الذاتية في القامشلي.. تحرم الطلاب العرب والأكراد من الالتحاق بالمدارس المسيحية

تسوية بين الكنيسة والإدارة الذاتية في القامشلي.. تحرم الطلاب العرب والأكراد من الالتحاق بالمدارس المسيحية

رادار المدينة

في يوم (7) من شهر آب الماضي، وجهت "هيئة التربية والتعليم" التابعة ل"الإدارة الذاتية" في محافظة الحسكة، أو في ما تسميه الإدارة  ب"كانتون الجزيرة" الخاضعة لسيطرة "قسد"، إنذاراً للمدارس المسيحية الخاصة بالسريان والأرمن، تطالب فيها بإغلاق هذه المدارس التي رفضت، أو رفض المسؤولون عنها، القرار. تصاعدت الأزمة بين الجانبين، لتبلغ ذروتها يوم (28) من الشهر ذاته، حين توجهت قوة مشتركة من "الأساييش" وهو الجهاز الأمني التابع ل"الإدارة الذاتية" ومن الجناح الموالي لها في "قوات السوتورو"، إلى (4) مدارس لتنفذ قرار الإغلاق بالقوة، ما فجر غضباً شعبياً عارماً، خاصة في الوسط المسيحي؛ تجلى بمظاهرة شارك فيها المئات  أمام مدرسة الأمل الخاصة التابعة لكنيسة "السيدة العذراء" وسط مدينة القامشلي. نجح المتظاهرون باستعادة السيطرة على مدرسة الأمل وثلاثة مدارس أخرى. وشجب رجال الدين المسيحي في محافظة الحسكة في بيان أصدروه تصرفات "الإدارة الذاتية"، ورفضوا قرارها، معتبرين المدارس المسيحية "خط أحمر"، مثلها كمثل الكنائس. فيما أصدرت "المنظمة الآثورية الديمقراطية" المعارضة، بياناً أدانت فيه "الممارسات التعسفية التي تصدر عن الإدارة الذاتية باعتبارها سلطة أمر واقع تتجاوز صلاحياتها القانونية النابعة من هذه الصفة"، وطالبت بتخلي "الإدارة الذاتية" عن نهجها في قضية التعليم. ونبه البيان إلى أن التمسك بالمدارس وفق المنهاج و "بما ينطوي عليه من أدلجة وتحريف للتاريخ، وإنكار حالة التنوّع" ليس تفضيلاً له على "مناهج الإدارة الذاتية التي تحتوي أيضاً على جرعة لا تقلّ عنها من الإيديولوجيا الحزبية"، بل تماشياً مع ضرورات قانونية يحظى بها منهاج النظام باعتراف محلي ودولي، لا يحظى به منهاج "الإدارة الذاتية".

يبلغ عدد المدارس التي طالها قرار الإغلاق (17) مدرسة، تتوزع على مدن القامشلي والحسكة والمالكية والقحطانية والدرباسية، وتتبع لكنائس السريان الأرثوذكس والكاثوليك، والأرمن الأرثوذكس والكاثوليك، ولكنيسة البروتستانت.
بعد ذلك خاضت الكنائس، ممثلة بمطران السريان الأرثوذكس موريس عمسيح، مفاوضات مع الرئيس المشترك ل"كانتون الجزيرة" حميدي دهام الجربا، لتسفر عن اتفاق، قال مصدر خاص لعين المدينة بأنه يقضي بأن تسمح "هيئة التربية والتعليم" للمدارس المسيحية أن تستأنف عملها، وبالمناهج التعليمية المعتمدة لدى وزارة تربية النظام، وعلى شرط ألا تقبل أي طالب عربي أو كردي بين طلابها. في السنوات الماضية، وفي ظل منظومة التعليم التي أنشأتها "الإدارة الذاتية"، والتي تعتمد مناهج تعليمية خاصة بها تنبثق في بعض موادها الدرسية من رؤى عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني (pkk) ومن أدبيات هذا الحزب وامتداده السوري حزب الإتحاد الديمقراطي (pyd)؛ شكلت المدارس المسيحية الخيار الوحيد لآلاف العائلات من مختلف الطوائف في محافظة الحسكة، لتعليم أبنائها تعليماً يحظى بالاعتراف، ويتيح لهم استكمال دراستهم في المعاهد والجامعات داخل سوريا وخارجها. وستحرم الشروط التي فرضتها "الإدارة" على هذه المدارس آلاف الطلاب من خارج الطوائف المسيحية فرصة إكمال تعليمهم، وسيجبر بعض العائلات المقتدرة مادياً على إرسال أبنائها إلى مدن دمشق أو حلب أو حمص الخاضعة لسيطرة النظام، وفي حالات ستغادر عائلات بأكملها منازلها في محافظة الحسكة. إلى جانب الأزمة المستفحلة في قضية التعليم، سلطت الأحداث الأخيرة في القامشلي وما تلاها من تجاذبات، الضوء على أزمات أخرى عميقة تعاني منها الطبقة السياسية للسكان المسيحيين في محافظة الحسكة، حيث تتعدد الولاءات في أوساطها بين أطراف متصارعة: الولاء لمشاريع حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) الذي يعد الحاكم الحقيقي امناطق سيطرة "الإدارة الذاتية" في المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية، والولاء لنظام الأسد وما يحيل إليه ذلك من تجربة مريرة تحت سلطة نظام الأسد، حرم فيها السريان على وجه الخصوص من حقوقهم الثقافية، وفرضت عليهم خلالها هوية بعثية لا يمتون إليها بصلة، فيما يأتي الولاء الأخير لصالح الثورة السورية التي شكلت في سنواتها الأولى أملاً كبيراً لقطاع واسع من مسيحيي الحسكة بالتغيير وببناء مستقبل أفضل.

]]>
(صناديق الانتخاب التي لا يعرف أحد في أي قمامة ترمى بطاقاتها).. عن المجالس المحلية والأكفأ في تلقي الصفعات من الحواجز http://ayn-almadina.com/details/4641/4641/ar 4641 date2018-09-28 11:23:53 ayn-almadina لم يكن غريباً على انتخابات المجالس المحلية التي جرت خلال منتصف الشهر الحالي، أن يتم تسريب أسماء الناجحين في معظم المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري قبل بدء الانتخابات أصلاً، فهو ما بات معتاداً في أغلب العمليات الانتخابية التي يجريها النظام؛ ببساطة ...
(صناديق الانتخاب التي لا يعرف أحد في أي قمامة ترمى بطاقاتها).. عن المجالس المحلية والأكفأ في تلقي الصفعات من الحواجز

(صناديق الانتخاب التي لا يعرف أحد في أي قمامة ترمى بطاقاتها).. عن المجالس المحلية والأكفأ في تلقي الصفعات من الحواجز

رادار المدينة

لم يكن غريباً على انتخابات المجالس المحلية التي جرت خلال منتصف الشهر الحالي، أن يتم تسريب أسماء الناجحين في معظم المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري قبل بدء الانتخابات أصلاً، فهو ما بات معتاداً في أغلب العمليات الانتخابية التي يجريها النظام؛ ببساطة كان من السهل أن تعرف كل منطقة أسماء الناجحين فيها قبل البدء بالانتخابات، ومن المعتاد أيضاً أن تسلم كل أسرة بطاقاتها الانتخابية أو هويات أفرادها لأي موظف يعمل في اللجان الانتخابية، ليقوم هو بالانتخاب عنهم. إلا أن الارتباك والفوضى الذين عاشتهما دوائر النظام خلال فترة الانتخابات كان لافتاً للنظر، ومختلفاً في تفاصيله بين منطقة وأخرى، بين ارتباك عدم وجود مرشحين في جبلة أدى إلى توجيه السلطات لدوائرها الحزبية للتوجه فوراً وتقديم الأسماء للترشيح، لتشهد خلال ساعات قليلة محكمة جبلة ازدحاماً تاريخياً انتهى بوجود 1350 مرشحاً يتسابقون على 20 مقعداً، أسماء الناجحين بها معروف مسبقاً بالتأكيد كمختلف المجالس الأخرى. وفي الدريكيش ونتيجة إهمال معين، أو انشغال اللجان المسؤولة بمناطق أخرى أو بمركز المحافظة، غابت عنها الحملات الانتخابية، لتبدأ الانتخابات دون معرفة غالبية سكان المنطقة بوجود انتخابات أصلاً، حتى أن وسائل الإعلام التي جابت تسأل المواطنين عن آرائهم بالانتخابات، تلقت أجوبة تقول "عن أية انتخابات تتحدثون؟"، فيما ارتبك آخرون ظانين أن الانتخابات الرئاسية قد بدأت. قوائم "الوحدة الوطنية" كانت هي الحاضرة كأول المرشحين، وهي من سيكون الفائز أيضاً بما تضمنته من أسماء أعضاء حزبيين معروفين في كل منطقة، ممن تبيّن دراساتهم الأمنية أن لا ارتباط لدى أي منهم بأي شخصية أو موقف سياسي "معارض أو رمادي أو حتى ناقد ولو للفساد" وفق المحامي فادي السلطان من الشيخ بدر، والذي أكد لعين المدينة، أن كل الشخصيات التي انتخبت كانت بطبيعة الحال شخصيات "غير فاعلة في المجال السياسي، ولا حتى بالظهور الإعلامي للدفاع عن النظام.. شخصيات هلامية تماماً.. بلا موقف، فحتى الشخصيات القوية وذات التأثير في المنطقة هي غير مطلوبة لهذه المقاعد بالذات، المطلوب مشلولون تماماً عن أي عمل، كي لا يكون أصلاً لهم أي صوت حتى في مواجهة الحاجز المقابل لبلدياتهم، يجب أن لا يكونوا قادرين على الدفاع عن أية سلطة". جو (الديمقراطية) الذي يصطنعه النظام بين وقت وآخر لم يغب عن الانتخابات بالتأكيد، فبشكل مفاجئ تمت إعادة الانتخابات في صندوق حديقة الفرسان باللاذقية، "لثبوت وجود تلاعب في العملية الانتخابية.. وعينت لجنة انتخابية جديدة للإشراف عليه"، وفق وكالة سانا، وهو ما لن يؤثر بالتأكيد على النتائج الموجودة مسبقاً.. يقول المحامي "عادة ما يتم توجيه تهم التلاعب بالأصوات لصندوق انتخاب ما، ليعاد الانتخاب أو فرز الأصوات فيه، ويصبح هذا الخبر أهم من أخبار النتائج ذاتها، كونه يشير إلى مدى اهتمام النظام بسريان العملية الديمقراطية في صناديقه.. الصناديق التي لا يعرف أحد في أي قمامة ترمى بطاقاتها". تخوض المجالس المحلية حالياً استحقاقاً تاريخياً مهماً للغاية في سوريا، فهي تتحول اليوم من خلال هذه الانتخابات إلى مستوى أقل قدرة على المواجهة في مناطقها، ولا يعني أنها كانت أصلاً قادرة على مواجهة أي تحدّ حقيقي، إلا أنه كان لرئيس البلدية وأعضاء المجلس المحلي قدرة -في الحد الأدنى- على مراقبة المخططات التنظيمية، أو تقديم خدمات معينة للسكان، أو جني الضرائب؛ أما اليوم فانتقاء شخصية أكثر هزالة في هذه المجالس، إنما يصب في منعها أصلاً من لعب هذا الدور؛ فالسلطات الأمنية المحلية، ومفارز الفروع، وحواجز الدفاع الوطني، والكتائب التي تختلف أسماؤها، هي تماماً القادرة على تخطيط وتسيير أي نشاط اجتماعي وخدمي في المناطق السورية.. "لن تستطيع أي بلدية حفر شبكة صرف صحي، أو ردم حفرة، أو تنفيذ مطب في شارع عام، ما لم تأخذ موافقة واضحة من أقرب قوة مسلحة، وأضعف عسكري موجود على أي حاجز بإمكانه إيقاف سيارة رئيس البلدية ببساطة وتفتيشه وسلبه أوراقه الرسمية إن أراد.. لذا ما ستفرزه الصناديق، هم كائنات قادرة على التعامل في وسط هذه الغابة، أي قادرة عند المرور من أول حاجز أمني أو عسكري على مدّ أعناقها لتلقي الصفعات، ثم إكمال مهماتها الخدمية" يقول المصدر.

]]>
(سانا) النظام تعيد في تقرير لها نصف مليون نازح إلى دير الزور http://ayn-almadina.com/details/4643/4643/ar 4643 date2018-09-29 21:38:26 ayn-almadina بمناسبة مرور عام كامل على سيطرة النظام على مدينة دير الزور، نشرت وكالة أنباء (سانا) تقريراً زعمت فيه أن عدد النازحين العائدين إلى بيوتهم في محافظة دير الزور منذ بداية العام الجاري قد بلغ (503571) شخصاً!، وأن عدد السكان المقيمين فيها اليوم قد وصل...
(سانا) النظام تعيد في تقرير لها نصف مليون نازح إلى دير الزور

(سانا) النظام تعيد في تقرير لها نصف مليون نازح إلى دير الزور

رادار المدينة

بمناسبة مرور عام كامل على سيطرة النظام على مدينة دير الزور، نشرت وكالة أنباء (سانا) تقريراً زعمت فيه أن عدد النازحين العائدين إلى بيوتهم في محافظة دير الزور منذ بداية العام الجاري قد بلغ (503571) شخصاً!، وأن عدد السكان المقيمين فيها اليوم قد وصل إلى (1034287) نسمة!، ومن دون أن تذكر مصدر هذه الأرقام، أو تدقق حتى في الأرقام الأخرى التي ذكرتها في التقرير وتكذب نتائجها بعملية جمع بسيطة. فقالت سانا: إن عدد سكان مدينة دير الزور قد كان (70) ألف نسمة حين تمكن جيش النظام من فك الحصار الذي فرضته عليها داعش لمدة ثلاث سنوات، لكنه ارتفع إلى (190) ألف نسمة اليوم، بعودة (4646) شخص ضمن نصف المليون عائد؛ و بالطريقة ذاتها عاد إلى الريف الشمالي (721) شخص ليبلغ عدد سكانه اليوم (69052) نسمة! وكذلك تتضاعف أعداد السكان لوحدها في الريف الشرقي والغربي لدير الزور. في كل الأرقام التي ساقتها سانا رقم منطقي واحد، هو (70) ألفاً الذي مثّل عدد سكان أحياء الجورة والقصور وهرابش، التي لم تخرج عن سيطرة النظام خلال السنوات السابقة، وأما عشرات القرى والبلدات والمدن في الريفين الشرقي والغربي فلقد خلت من أهلها خلال حملة النظام والميليشيات، عبر واحدة من موجات النزوح السورية الكبرى هرباً من الموت تحت قصف النظام وحلفائه، وفراراً من العيش مجدداً تحت سلطته. ولم تسجل خلال العام الأخير أي ظواهر عودة جماعية لهؤلاء النازحين، الذين يتوزعون اليوم بين مناطق سيطرة "قسد" في دير الزور، ومناطق سيطرة المعارضة في محافظتي حلب وإدلب، إضافة إلى أقلية منهم تمكنت من عبور الحدود إلى الأراضي التركية. وأما من عاد بالفعل إلى دير الزور، فهم النازحون أصلاً منها إلى مناطق سيطرة النظام، خاصة في مدينة دمشق وفي حمص وحماة وطرطوس واللاذقية بدرجة أقل. ويشكل الموظفون غالبية هؤلاء، وعادوا نتيجة تهديدهم بالفصل من وظائفهم بقرارات أصدرتها وزارات النظام. وحسب إحصائيات لجمعية خيرية تعمل في مدينة دير الزور، وحصلت عليها عين المدينة، بلغ مجموع الأسر العائدة إلى المدينة (21) ألف أسرة، أغلبها لموظفين انصاعوا لقرارات وزاراتهم خوفاً من الطرد من الوظيفة. في تقرير سانا ذاته أدلى مسؤولون محليون تنفيذيون للنظام في دير الزور بتصريحات تتجاهل الوقائع الكارثية على الأرض، فرئيس البلدية الذي "أكد إزالة 137 ألف متر مكعب من الأنقاض"، تجاهل ملايين الأمتار المكعبة الأخرى من الحطام البيتوني، الذي يشكل المشهد البصري الرئيسي في أحياء الجبيلة والموظفين والعمال والحميدية والشيخ ياسين والعرضي وخسارات والمطار القديم والصناعة والحويقة والرشدية، التي تشكل أكثر من ثلاثة أرباع عمران المدينة. ولم يجب على سؤال بديهي عن إعادة إعمار المنازل المدمرة في هذه الأحياء. وبالمثل كانت مزاعم مدراء الكهرباء والمياه والصحة والتربية، فما زالت الأحياء المدمرة بلا كهرباء، ولم تبدأ أي ورشة أعمال صيانة وإصلاح لشبكة التيار الكهربائي، ولا يملك النظام بالأصل -ورغم تشغيله محطة توليد في حقل التيم النفطي- التغذية الكافية لهذه الأحياء. والحال كذلك في قطاع مياه الشرب، حيث تعرضت شبكة الأنابيب الرئيسية والثانوية لأضرار هائلة نتيجة عمليات القصف المتواصلة خلال خمس سنوات تقريباً أخرجت معظم الخطوط عن الخدمة، ما سيجعل إعادة تأهيل الشبكة تتطلب وقتاً وميزانيات كبيرة بملايين الدولارات، لا يملك النظام فائضاً لتغطيتها. ولم تباشر مديرية التربية ولا الصحة بأي أعمال اصلاح أو  إعادة تأهيل للمنشآت والمرافق التابعة لها، من مدارس ومراكز صحية في هذه الأحياء. خلال عام كامل من بسط النظام وحلفائه سيطرتهم على الضفة اليمنى لنهر الفرات، وعلى الجزء المقابل لمدينة دير الزور في الضفة اليسرى، فشل النظام بخلق رأي عام يتقبل فكرة العودة في أوساط النازحين، ولم تخفف الرسائل التي حملها وسطاؤه إلى أفراد وجماعات من النازحين من حدة رفضهم للعودة، وجاء فشل النظام في حقول الخدمات والصحة والتعليم والزراعة، وفي التصدي لحالة الانفلات الأمني في مناطق سيطرته فضلاً عن اتساع النفوذ الايراني بما يمثله من تهديد ديني وثقافي، ليساهم في ترسيخ هذا الرفض.

]]>
أم سمير المتظاهرة السبعينية في معرة النعمان.. (نحن لسنا إرهابيين، نحن لم نذهب إلى الروس أو الإيرانيين ونقاتلهم) http://ayn-almadina.com/details/4644/4644/ar 4644 date2018-09-30 07:58:34 ayn-almadina سبعون عاماً وثمانية شهداء ولجوء، عوامل لم تمنع الحاجة أم سمير من النزول كتفاً إلى كتف مع شبان وشابات المناطق المحررة شمال سوريا لصد العدوان عن محافظة إدلب سلمياً، والتأكيد على مطالب الثورة السورية من حرية وإسقاط النظام. للجمعة الرابعة على التوالي،...
أم سمير المتظاهرة السبعينية في معرة النعمان.. (نحن لسنا إرهابيين، نحن لم نذهب إلى الروس أو الإيرانيين ونقاتلهم)

أم سمير المتظاهرة السبعينية في معرة النعمان.. (نحن لسنا إرهابيين، نحن لم نذهب إلى الروس أو الإيرانيين ونقاتلهم)

رادار المدينة

سبعون عاماً وثمانية شهداء ولجوء، عوامل لم تمنع الحاجة أم سمير من النزول كتفاً إلى كتف مع شبان وشابات المناطق المحررة شمال سوريا لصد العدوان عن محافظة إدلب سلمياً، والتأكيد على مطالب الثورة السورية من حرية وإسقاط النظام. للجمعة الرابعة على التوالي، برز صوت ابنة كفروما الثائرة أم سمير(76 عاماً) من بين أصوات آلاف المتظاهرين في ساحات مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الشرقي، وصورها لم تمر مرور الكرام، بل جابت وسائل التواصل الاجتماعي، وشاشات التلفزة، والمواقع الإخبارية؛ فعزيمة هذه المرأة السبعينية التي فقدت ثلاثة من أبنائها وخمسة من أحفادها لم تخفت، إنما كانت حافزاً لها للنزول إلى الساحات، على الرغم من تكفلها بتربية خمسة عشر يتيماً من أحفادها منذ سنوات. "نزلت ع المظاهرات من حرقة قلبي على الأولاد" بهذه الكلمات عبرت أم سمير عن سبب مشاركتها في المظاهرات التي شهدتها معظم مدن وقرى الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة مؤخراً، ورفضت نعت الثوار وأبناء المحافظة والمهجرون إليها بالإرهابيين بالقول: "نحنا مو إرهابيين، نحنا ما رحنا على روسيا وقاتلناهم، وما رحنا على إيران وقاتلناهم، هن اللي اجوا على بلادنا يقتلوا ولادنا، نحنا بس قلنالو ما بدنا اياك، وهو جاب بوتين ونصرالله واجا يتقاوى على هالشعب المسكين". بصوت خانق ودموع ملأت وجهها الشاحب، روت الحاجة أم سمير قصة استشهاد أولادها وأحفادها: "كانوا ولادي بلبنان قبل الثورة، عم يشتغلوا بنجارة الباطون والحديد، وأول ما بلشت الثورة بإدلب رجعوا كلهم عالضيعة، وقالولي جاييتنا أيام سودا يا أمي. ووقت بلشوا الثوار شغل بالسلاح، كانوا ولادي -الله يرضى عليهم دنيا وآخرة- أول المشاركين". مشيرة أن أولادها سمير وإبراهيم، وأحفادها محمد ويوسف وخالد، استشهدوا أثناء محاولتهم صد اقتحام مدينة الحامدية بريف حلب من قبل قوات النظام في 17 كانون الثاني عام ٢٠١٤، وبعدها بقرابة العام استشهد ولدها أسامة وأحفادها راغب وعبدالله بقذيفة هاون استهدفتهم في مسكنهم الذي نزحوا إليه في حاس بريف إدلب الجنوبي. أما عن وفاة زوجها فتقول أم سمير: "ما تحمّل خبر الأولاد يا عيوني، وتوفى من الحصاد وهالصوب" في إشارة منها لوفاته إثر نوبة قلبية أصابته فور سماع خبر استشهاد أولاده وأحفاده، توفي بعد صراع مع المرض دام ستة أشهر تقريباً، منذ ثلاث سنوات وبضعة أشهر. تتعجب الحاجة أم سمير من صمت العالم عن المجازر التي حدثت في سوريا، والتهديدات المتكررة التي تتعرض لها المنطقة المتبقية للمعارضة في الشمال السوري من قبل قوات النظام وحليفه الروسي باقتحام المنطقة عسكرياً، بعد تهجير السوريين من كافة المحافظات السورية إلى إدلب، فتتابع: "معقول كل هالدول مو شايفين؟ ولا مو قادرين عليه؟ بشار الأسد "أبو رقبة" [كما تحب أن تناديه] قتل وهجر كل الشعب، ولسا الدول كل يوم بتعملي مؤتمر جديد عالفاضي، ومو قادرين يخلصونا منه". وتتساءل: "هلق مصدقين أنو كل العالم إرهابيين! الشام إرهابية؟ وحمص إرهابية؟ وحلب إرهابية؟ وكل المحافظات إرهابية؟ وهلق جاي على إدلب، أشو في بإدلب؟! تركونا نعيش بأمان". تتذكر أم سمير، في حديثها لـعين المدينة عن رأيها بجرائم الأسد الابن ونظامه ضد السوريين، جرائم الأسد الأب مستشهدة بما فعله بالأهالي في حماة عام 1982 عندما وجه لهم تهمة دعم (الإخوان المسلمين)، وافتعل مجازر راح ضحيتها آلاف السوريين. تقول: "هاد الولد عم يكمل تنجيس أبوه وارهابه، أنتوا ما شفتوا أهالي حماة كيف هربوا من الرصاص والقتل حافيين، وما شفتوه وقت دفن الناس عايشين بالبلدوزرات، ونحن ما قادرين نعمل شي غير أنو نفتح بيوتنا ل يلي وصلوا طيبين". "ما بقي بالعمر إلا هاليومين، وما الي بهالدنيا غير قبور الأولاد، إذا كل الضيعة بتطلع أنا بدي ضل عم اسقي قبور ولادي، على شو بدي خاف بعد ما كسروا ضهري بغيابهن"، هكذا كان جواب أم سمير عند سؤالها عن نزوحها من بلدتها أورم الكبرى التابعة لمعرة النعمان، في حال عاد التصعيد إلى المنطقة مرة أخرى، على الرغم من تعلقها بأحفادها، وتعلقهم بها، تقول حفيدتها شهد (4 سنوات): "أنا بحب ضل عند ستي أم سمير، هي بتجبلي كل شي بدي ياه، وما بتصرخ علينا ولا بتضربنا، وكل يوم بتجي بتبوسنا بالليل، وبتغطينا مشان ما نمرض".

]]>
الخدمات في الطبقة بين المنظمات ومشاريع قسد http://ayn-almadina.com/details/4645/4645/ar 4645 date2018-10-01 10:23:13 ayn-almadina لا تقارن نسب الدمار والأضرار اللاحقة بالعمران والبنى التحتية في مدينة الطبقة، بنظيرتها في الرقة، إذ كان من حسن حظ الطبقة أنها تنقلت بين أطراف الصراع المختلفة بمعارك حسمت بسرعة! باستثناء ما تعرضت له الأحياء الأول والثاني والثالث من المدينة الحديثة من ...
الخدمات في الطبقة بين المنظمات ومشاريع قسد

الخدمات في الطبقة بين المنظمات ومشاريع قسد

رادار المدينة

لا تقارن نسب الدمار والأضرار اللاحقة بالعمران والبنى التحتية في مدينة الطبقة، بنظيرتها في الرقة، إذ كان من حسن حظ الطبقة أنها تنقلت بين أطراف الصراع المختلفة بمعارك حسمت بسرعة! باستثناء ما تعرضت له الأحياء الأول والثاني والثالث من المدينة الحديثة من دمار نتيجة غارات طيران التحالف الدولي. خرجت الطبقة من عباءة نظام الأسد في العام 2013 بسيطرة الجيش الحر عليها، ليصب مطار الطبقة بالقرب منها كامل حممه فوقها بشكل يومي، ما تسبب بدمار جزء من المنازل وتضرر في البنية التحتية للمدينة، دأب لاحقاً تنظيم داعش على إصلاحها، بعد أن سيطر عليها بداية العام 2014، وبقيت تحت سيطرته حتى منتصف 2017، ليبسط التحالف الدولي وقوات قسد سيطرتهما عليها. اهتم تنظيم داعش بالطبقة كواحدة من المدن الرئيسية والمهمة له، حيث كانت تربط مناطق سيطرته من الشمال إلى الشرق السوري، وتربطها كذلك بالمناطق الصحراوية، وتعتبر نقطة انطلاق وتجمع للمقاتلين الأجانب القادمين من الخارج، حتى باتت المدينة أبرز مراكز المقاتلين الشيشان والقوقاز. لكن التنظيم لم يخض فيها سوى معارك صغيرة استمرت عدة أيام فقط، انسحب بعدها، وفق اتفاق مع التحالف أُبرم عبر وسطاء، أحد بنوده تفكيك داعش الألغام وإيضاح أماكن زرعها، وعدم تخريب المراكز والمواقع العامة، وهو ما يفسر لاحقاً سرعة عودة الحياة للمدينة بعد أيام فقط من سيطرة قسد عليها. صار لاحقاً للطبقة أهمية لدى قسد أيضاً، كونها ترتبط بسد الطبقة، أحد أبرز موارد الطاقة في سوريا، و لقسد تحديداً، التي تخشى من فقد السيطرة عليها مستقبلاً، خاصة أن نظام الأسد يضع نصب عينيه استعادة السيطرة عليها، لذلك تسعى قسد بشتى الوسائل للمحافظة عليها وكسب ساكنيها من خلال الخدمات التي توفرها لهم، فالكهرباء "موفرة للمدينة من السد بمعدل أكثر من 12 ساعة"، و"تتمتع شوارعها بإنارة كاملة"، كما عملت القوى المدنية التابعة لقسد على تنفيذ مشاريع توعية وتدريب مهني وتأهيل للأطفال، ونُفّذت (مشاريع تنظيف المدينة)، وأعادت افتتاح المشفى الوطني فيها، بعد تجهيزه بكافة المعدات، ويخدم اليوم عشرات الآلاف من سكان الطبقة ومحيطها. تحاول قسد من خلال تنفيذ العديد من المشاريع الخدمية من كسب ود المدنيين فيها ودعمهم، خاصة أن المدينة (القديمة) تعتبر ذات طابع عشائري بحت، بعد أن هجر موظفو السد متنوعو المشارب المدينة (الحديثة)، كما جاء في تقرير سابق لعين المدينة. فأولت المدينة عناية ظهرت من خلال النشاط الذي تعمل به المنظمات المحلية أو الدولية فيها، والتي تقدم خدمات مختلفة لإعادة إعمار المنازل، كما تفعل منظمة (أبناء الحرب) حيث تشترط على أصحاب المنازل المرممة تأجيرها بشكل مجاني لمدة عام لنازحين من المناطق الأخرى؛ بينما تعمل منظمة (أطباء بلا حدود) على دعم الخدمات الطبية ومشفى الطبقة الوطني والعمل على تنفيذ عمليات توعية صحية؛ أما منظمة (بيتر هوب) فقد نفذت مشروع النظافة للمدينة ومشروع إنارة الشوارع. تعمل المنظمات الأهلية مثل (أمل أفضل للطبقة) و(تاء مربوطة) و(معاً لأجل الجرنية) و(سيدة سوريا) في مجال الدعم المجتمعي والتعليم ومحو الأمية ومكافحة التطرف، و بدعم من منظمات أوروبية عاملة هناك، ويمكن القول، إن المنظمات الأهلية والدولية التي تعمل في الطبقة قدمت خدمات واسعة للسكان المحليين بشكل بات يفوق بشكل كبير خدمات المجلس المدني التابع لقسد. بطبيعة الحال فإن معظم موظفي المنظمات السوريين هم من تمت تزكيتهم من قبل قسد، من خلال (مكتب التشغيل) الذي تديره، بحيث لا يمكن الالتحاق بأي وظيفة إلا عن طريقه، وهي أبرز المشاكل التي يعاني منها المدنيون هناك، فلا يمكنهم الحصول على وظيفة إلا بعد موافقة (المكتب)، كما تجد المنظمات والمؤسسات العاملة نفسها مرغمة على العمل ضمن هذه التفاصيل لتنفيذ مهامها. ومؤخراً أطلقت (الإدارة المدنية لمنطقة الطبقة) التابعة لقسد مشروعاً بهدف إعادة تأهيل خطوط مياه الشرب والصرف الصحي، ويعتبر أهم مشروع يمكن الحديث عنه منذ سيطرة قواتها على المدينة، رغم أن (الإدارة المدنية) التابعة للقوات أعلنت أن خطوط شبكة المياه المستهدفة (تقدر بنسبة 25% من الشبكة، ومدة المشروع 90 يوماً)؛ ورغم أنه تأخر لأكثر من عام، وجاء نتيجة شكاوى المدنيين المستمرة منذ أشهر تطالب بإيصال المياه للمدنينة التي تحتاج شبكتها لإصلاحات بسيطة لا أكثر.

]]>
سبع سنوات عجاف تعيشها العملية التربوية في ريف حماة الشمالي http://ayn-almadina.com/details/4647/4647/ar 4647 date2018-10-02 11:42:57 ayn-almadina لا شك أن ظروف الحرب التي عاشها الشمال السوري بشكل عام، وأهالي ريف حماة الشمالي بشكل خاص، كان لها الدور الأكبر في صنع فجوة في حياتهم أدت إلى إبعاد أولادهم عن العملية التعليمية. مديرية التربية (الحرة) تعمل بشكل جدي لتقديم خدمات أفضل لمدارسها، لكن قل...
سبع سنوات عجاف تعيشها العملية التربوية في ريف حماة الشمالي

سبع سنوات عجاف تعيشها العملية التربوية في ريف حماة الشمالي

رادار المدينة

لا شك أن ظروف الحرب التي عاشها الشمال السوري بشكل عام، وأهالي ريف حماة الشمالي بشكل خاص، كان لها الدور الأكبر في صنع فجوة في حياتهم أدت إلى إبعاد أولادهم عن العملية التعليمية. مديرية التربية (الحرة) تعمل بشكل جدي لتقديم خدمات أفضل لمدارسها، لكن قلة الدعم والإمكانيات تحول دون ذلك، حسب أحمد هكوش (مدير تربية حماة الحرة). يقول "الهكوش": لدينا 70 مدرسة جاهزة لاستقبال الطلاب، بالإضافة إلى 160 مدرسة تشاركية مع النظام، حيث يدفع النظام مرتبات المدرسين دون أي إشراف عليها، إضافة إلى 35 مدرسة موزعة على مخيمات الشمال السوري. ويضيف الهكوش أن المدارس تستوعب 44 ألف طالباً، لكن أعداد الطلاب تتجاوز هذا العدد بكثير؛ كما أن أغلب المدارس بحاجة للترميم والصيانة بنسب متفاوتة، (لكننا مضطرين لاستعمالها في هذه الظروف نتيجة غياب البديل، بالإضافة لانعدام الدعم المختص بإعادة الإعمار). ورغم أن المديرية لا ينقصها الكادر التعليمي، لكن كثير من المعلمين بحاجة لإعادة التأهيل والتدريب، كما يقول. يعرض "الهكوش" مشاكل ومعوقات التعليم في المنطقة، جاعلاً  تأمين المنهاج الدراسي من أهم المشاكل التي تعترض الأهل والتربية على حد سواء، فالمنهاج (الذي تم تأمينه لا يغطي سوى نسبة 25 بالمئة من نسبة الطلاب). إلى جانب ذلك، فإن المنظمات المهتمة بشأن التعليم قليلة جداً. ويشرح "الهكوش" بأن أهم الصعوبات التي تواجهها مديرية التربية، هي عجزها عن وضع خطة عمل واضحة تعتمد على الإمكانيات المادية والميزانية المتوفرة لديها، وذلك لافتقارها لأي نوع من أنواع الدعم المالي المنظم أو المستمر، وهذا ما يجعل عملها وخططها رهين لما تجود به بعض المنظمات الداعمة، التي ترى أن قرى ريف حماة الشمالي تقع ضمن شريط حدودي ساخن، على خلاف مناطق أخرى تتلقى دعماً أفضل. تتفاوت آراء أهالي ريف حماة ومعاناتهم حسب المنطقة التي يعيشون فيها، فكل منطقة لها معاناتها التي تؤرق أهلها. أبوهاشم من مورك أب لثلاثة طلاب يتوزعون على المراحل الدراسية، ويسعى كغيره من الآباء الحريصين على مستقبل أبنائهم، إلى تأمين كافة مستلزماتهم، وليخلق لهم جواً مناسباً للدراسة على الرغم من التكلفة العالية التي قد يستلزمها ذلك، "والله الولد بكلف تقريباً شي 5000 ليرة لوازم قرطاسية، هاد غير إذا بدك تجيب لإبنك تياب جدد للمدرسة، أو تسجل للولد بدورة عند شي مدرس"، يقول أبو هاشم. ويرى أن وضع التعليم في مدينة مورك جيد، لكن العقبة الأكبر التي تعترض أهالي الطلاب هي تأمين المنهاج الدراسي، حيث لا تتمكن التربية في كثير من الأحيان من تأمين منهاج لكل الطلبة، وبالتالي ينبغي على الأهل تأمين المنهاج من طالب سابق، أو تصوير المنهاج بطريقة ما "السنة الماضية تعبت كتير لقدرت أمن كتب للولاد، بس عندي بنت بقيت لآخر السنة تستعير كتاب فرنسي من عند رفقاتها، لأن مالقينالها كتاب". ويشدد أبو هاشم على أهمية  التخلص من المحسوبيات، ما قد يدفع بعجلة التعليم خطوات بعيدة للأمام، لأن الكثير اليوم يرغب بالعمل ضمن قطاع التعليم بهدف الحصول على وظيفة فقط، بغض النظر عن إمكانياته وقدراته "عم نعاني أحياناً من تعيين أستاذ غير مناسب، وما عندو إمكانيات، لكن عندو (واسطة)، وهذا الشي عم ينعكس ع الطلاب، خصوصاً بالمراحل الأولى". في مناطق أخرى من حماة، قد تكون قلة المدارس أهم المشاكل التي يواجهها الأهل، مما يمنع الكثير من الطلاب من متابعة تعليمهم. يقول طه المصري، وهو أب لثلاثة طلاب من كفرنبودة، (المدرسة بعيدة جداً عن أولادي، فأنا أسكن على أطراف البلدة، والأولاد بحاجة لمن يوصلهم إلى المدرسة، خصوصاً في هذه الظروف الأمنية الصعبة، بالإضافة لاقتراب فصل الشتاء، وهذا الأمر يأخذ الكثير من وقت الآباء، وقد يصرفهم عن أعمالهم الخاصة التي يعيشون منها). ويأمل "المصري" بقيام الجهات المعنية والمنظمات بترميم مدارس أخرى في البلدة، بحيث يكون التوزع الجغرافي للمدارس مناسب بشكل أكبر. الوضع الأمني يعتبر المعضلة الأكبر التي تواجه التعليم في بلدات ريف حماة الشمالي، حيث يحول القصف بين التلاميذ ومدارسهم في كثير من الأوقات. ترى أم محمد (أم لثلاثة أبناء وتعيش في كفرزيتا)، أن الواقع التعليمي في كفرزيتا سيء للغاية، "كثير بتشوف طالب بصف السابع وما بيعرف  يقرا أو يكتب"، بالإضافة لغياب التأهيل عن أغلب مدارس المدينة، حيث تتعرض للقصف المستمر، مما يدفع المدارس لإغلاق أبوابها، ناهيك عن قلة الكادر التدريسي في البلدة "ماحدا بيرضى يدرّس بمنطقة عم تنقصف باستمرار، خصوصي إذا بشكل تطوعي" .

]]>
خمسة أيام على أبواب دائرة النفوس http://ayn-almadina.com/details/4648/4648/ar 4648 date2018-10-03 09:45:52 ayn-almadina لم تُفلح كل المحاولات في ثني أم محمد المرأة السبعينية عن التوجه إلى مدينة حماه لاستخراج بيان قيد عائلي لمعرفة مصير ولديها المعتقلين في سجون الأسد منذ عام 2014، بعد أن انتشرت في الآونة الأخيرة أخباراً تفيد بأن الأخير قد أفرج عن أسماء بعض المعتقلين الذ...
خمسة أيام على أبواب دائرة النفوس

خمسة أيام على أبواب دائرة النفوس

رادار المدينة

لم تُفلح كل المحاولات في ثني أم محمد المرأة السبعينية عن التوجه إلى مدينة حماه لاستخراج بيان قيد عائلي لمعرفة مصير ولديها المعتقلين في سجون الأسد منذ عام 2014، بعد أن انتشرت في الآونة الأخيرة أخباراً تفيد بأن الأخير قد أفرج عن أسماء بعض المعتقلين الذين قضوا في سجونه، وحوّلها إلى دوائر السجل المدني. ولأن محافظة إدلب كانت قد حررت منذ 2015، فقد نقل نظام الأسد جميع المؤسسات الحكومية التابعة لإدلب إلى حماه. حاولت أم محمد البحث عن أسماء ولديها بين الأسماء التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر الروابط التي نشرتها بعض المواقع الإلكترونية، دون جدوى؛ خاصة أن أحاديث كثيرة متداولة هاجمت تلك المواقع، واتّهمتها بنشر أسماء مغلوطة أو كاذبة، أو أسماء كانت لأشخاص قضوا منذ زمن، وذهب البعض إلى الحديث عن وجود أسماء ما زالت على قيد الحياة! حزمت المرأة أمتعتها القليلة لرحلة ظنت أنها لن تطول، قبّلت على عجل وجوه أحفادها، بكت وهي تستعير ما تبقى من قوتها لتطمئنهم، ثم اتجهت نحو الحافلة الوحيدة التي تخرج من قريتها في جبل الزاوية إلى مدينة حماه. 22 ساعة قضتها لتصل إلى المدينة.. اتجهت نحو دائرة السجل المدني، إلّا أن الحارس رفض إدخال أم محمد (ارجعي بكرى) دون أسباب ومقدمات. أم محمد واحدة من 8000 عائلة، قيل إن حكومة الأسد قد أرسلت أسماء أبنائها إلى دوائر النفوس في المحافظات السورية؛ كانت حصة داريا وحدها (1000 معتقل)، إضافة إلى (750) معتقلاً قضوا في الحسكة، و(450) في حلب، و(300) في حمص، و(550) في إدلب، و(168) في معضمية الشام، في سعي من النظام إلى طمس جريمته والالتفاف على قضية المعتقلين (القضية الأبرز التي تواجهه اليوم في المؤتمرات الدولية) بنشر هذه القوائم، وإرسالها إلى دوائر النفوس، وتبليغ الأهالي سواءً عبر الهاتف أو من خلال استخراج البيانات العائلية لتوفية المعتقلين أصولاً، ولأسباب طبيعية (أزمة قلبية، ربو). "شهادات الوفاة التي يستصدرها نظام الأسد غير قانونية، إذ لا تسلم أي أوراق ثبوتية أو شخصية للأهالي، وليس هناك تحديد لساعة الوفاة، وهي غير مرفقة بتقارير طبية حول أسباب الوفاة ومكانها"، يقول المحامي أحمد أبو غالب، فهذه الوثائق "جريمة جديدة تُضاف إلى جرائم الأسد، وإثباتاً على المعاملة الوحشية والإعدامات التي كانت تجري في سجونه، والتي أقرتها كثير من التقارير الصادرة عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان والأمم المتحدة، والمقابلات التي جرت مع ناجين من المعتقلات السورية". أما أبو أسامة، ناشط مدني ومعتقل سابق من إدلب، فقال لعين المدينة: "هناك من يموت في المعتقل نتيجة أساليب التعذيب الوحشية، وبعضهم يموت من سوء التغذية والأمراض المعدية، كالسل والجرب نظراً لانعدام النظافة والغذاء والرعاية الصحية، ناهيك عن الإعدامات التي تتم يومياً في سجن صيدنايا سيء السمعة، وغيره من الأفرع الأمنية"، مؤكداً أن "هذا الأمر موثق لدى الكثير من الجمعيات والشبكات الإنسانية والحقوقية، وهناك الصور التي سربها القيصر لآلاف المعتقلين الذي قضوا، وقد ظهرت عليهم آثار التعذيب والجوع، والتقارير التي صدرت حول سجن صيدنايا وغيره من السجون". ويستغرب المعتقل السابق من وقوف هذه المنظمات مكتوفة الأيدي حيال ما يحدث، "ببساطة، يسلم الأسد ورقة لأهل المعتقل تثبت وفاته، هكذا يتم الأمر بدون محاسبة"، ويتهم هذه المؤسسات بالشراكة مع نظام الأسد في القتل، فهي من أطلق يده، على حد قوله، مستشهداً بالمثل الشعبي "قالولوا لفرعون مين فرعنك، قلهم ما حدا ردني". أمام دائرة النفوس وفي اليوم التالي وجدت أم محمد نفسها في طابورٍ طويل، وبمعاملة سيئة وألفاظ نابية من قبل الشبيحة الذين يتمركزون أمام باب السجل المدني. "روحي ان شاء الله بيكون ابنك منهون"، قالها أحد الشبيحة لي وأنا أدخل إلى دائرة النفوس، تروي أم محمد، بعد تسليم الهوية والطلب إلى الموظف، طلب إليّ العودة في اليوم التالي، رجوته وتحدثت عن ظروفي وعن انعدام وجود مكان أبيت فيه، إلّا أنه نهرني وطلب مني العودة في اليوم التالي، وإلا فإنه سيمزق أوراق الطلب أمامي. تكرر الأمر ليومين إضافيين، ولم أكن أعرف أن عليّ دفع رشوة للحصول على البيان العائلي، أحد الشبيحة في اليوم الخامس قال لي "أعطيني 50000 (قرابة 110دولاراً) بجبلك الورقة"، دفعت المبلغ وانتظرت حتى الساعة الثالثة، لتصلني الورقة دون ذكر لموت أحد أبنائي في المعتقل. خمسة أيام قضتها المرأة وأكثر من 150 ألف ليرة (330 دولاراً) دفعتها كأجور للطريق والفنادق ورشى للشبيحة، لتحصل على ورقة "صك موت أو حياة" كما أسمتها. حالها كحال أكثر من 200 ألف عائلة غيب مصير أبنائها في معتقلات الأسد دون معرفة مكانهم، "لا أعرف فعلاً إن كانوا أحياء، أو أن أسماء أخرى سيفرج عنها لاحقاً".

]]>
جواز السفر السوري بين السجن الأسدي وأفق السوريين http://ayn-almadina.com/details/4649/4649/ar 4649 date2018-10-04 09:37:48 ayn-almadina تقول إحدى الفكاهات التي يتداولها السوريون حول جواز السفر: يكتب على غلاف جواز السفر الأمريكي (حامل هذا الجواز تحت حماية الولايات المتحدة الأمريكية فوق أي أرض وتحت أي سماء)، وعلى جواز السفر البريطاني (ستدافع المملكة المتحدة عن حامل هذا الجواز حتى آخر ج...
جواز السفر السوري بين السجن الأسدي وأفق السوريين

جواز السفر السوري بين السجن الأسدي وأفق السوريين

رادار المدينة

تقول إحدى الفكاهات التي يتداولها السوريون حول جواز السفر: يكتب على غلاف جواز السفر الأمريكي (حامل هذا الجواز تحت حماية الولايات المتحدة الأمريكية فوق أي أرض وتحت أي سماء)، وعلى جواز السفر البريطاني (ستدافع المملكة المتحدة عن حامل هذا الجواز حتى آخر جندي على أراضيها)، وعلى الجواز الكندي (سنحرك أسطولنا من أجلك)؛ أما جواز السفر السوري فمكتوب عليه (عند فقدان هذا الجواز فإنك تدفع الغرامة…). تختصر العبارات في الفكاهة حقيقة قيمة المواطن في تلك الدول، ومدى استعدادها لخوض حروب من أجل مواطنيها، وهو ماحصل كثيراً عبر التاريخ؛ في حين تتحول حكومات الاستبداد إلى مجرد جابي ضرائب أو محصل أموال، وتحوّل المواطن إلى فرصة للاستثمار. وفي ظل نظام كنظام الأسد، لاتفوت حكومته فرصة إلا وتحصل من المواطن على ضريبة ما، أو غرامة تذهب مباشرة من جيبه إلى جيوب رموز النظام ومسؤوليه، فتأخذ بيدها اليسار ما أعطته كراتب أو تعويض بيدها اليمين، على قلّته. بالعموم السوري ليس إنساناً متنقلاً مسافراً، فقد كان لسياسة النظام الاقتصادية والاجتماعية دوراً كبيراً في تحويله من مواطن قد يبحث عن الرفاهية والسفر إلى مواطن باحث عن لقمة العيش داخل بلده، حين عملت على إفقاره؛ فسحقت الطبقات المترفة والوسطى، وحلّ محلها مسؤولو النظام وعائلاتهم ومواليهم، في حين يرتع باقي الشعب في ظل فقر مدقع جعل من ابن اللاذقية يحلم برؤية البحر، وابن ديرالزور لايرى آثار بلده، وابن دمشق -إن كان طموحاً- يقضي شهر عسله في حمص، أو في قريته التي ينتمي إليها، وهكذا. لطالما راود حلم السفر أغلب السوريين في ظل السياسة التي اتبعها نظام الأسد، لكن القدرة على السفر كانت صعبة المنال، بل وحصرها النظام إلى دول تشابهه، بل ويستطيع التحرك فيها أمنياً وبلا جواز سفر، مثل لبنان والأردن والسودان؛ كما كان يكتب على جواز السفر: يمنع السفر إلى: وتفتح قوسٌ تكاد لا تغلق، حسب علاقة النظام مع تلك الدول؛ فانحصر السفر -بشكل شبه كلي- بالطلاب الموفدين، أو بعض الهاربين الباحثين عن لقمة العيش، خاصة في دول الخليج، لذلك فمعظم السوريين لم يكن يعرف شكل جواز السفر، أو حتى كيفية استخراجه. في عام 2000 شجعني صديقي على استخراج جواز سفر، علني أجد فرصة عمل في إحدى الدول الخليجية التي يعمل بإحداها، وذلك بعد تخرجي؛ وبالفعل بدأت الإجراءات التي تتفرع عن طريقتين، فإما استخراج سريع بمدة معينة، وبتكلفة تصل إلى 6000 ليرة سورية، وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت على موظف مبتدىء يشكل المبلغ راتبه لشهرين؛ أو استخراج غير سريع يأخذ الحصول عليه مدة تتراوح بين أسبوع وشهر، حسب المتقدم للحصول عليه، وتكلفته حوالي 1500 ليرة. اضطررت لأخذ أسبوع إجازة من عملي لأتابع إجراءات الاستخراج، والتي تعرفت من خلالها على معظم دوائر الدولة؛ فللحصول عليه من دائرة الهجرة والجوازات يجب السير في دائرة تبدأ من الأمن الجنائي فالسياسي إلى شعبة التجنيد، ومن ثم النفوس والمالية ومديريّتي التي أعمل بها؛ وبعد رحلة استمرت أسبوعاً حصلت عليه، ولمدة سنتين فقط، تنتهي بعدها فاعليته، لأني لم أؤدِّ الخدمة الإلزامية في الجيش. وعندما أخبرت أحد أصدقائي بما عانيت وماحصل معي، ضحك وقال لي ببساطة (لو أعطيت الشرطي فلان 200 ليرة لأحضره لك للمنزل دون أن تمرّ بكل هذا العذاب) طبعاً في كل دائرة تمرّ بها لابد من دفع المعلوم، حتى تنتهي أوراقك بسرعة، من يومها وقصة جواز السفر تذكرني بحال المواطن السوري وقيمته بالنسبة إلى النظام الذي يحكمه. مع اندلاع الثورة السورية، تقاطر الآلاف على دوائر الهجرة للحصول على جوازات سفر، في استشعار لما سيحصل لاحقاً، ما جعل نظام الأسد يستثمر فيه بشكل مضطرد، فرفع الرسوم إلى أكثر من 10 أضعاف، ومن ثم لأرقام فلكية، حسب حالة الشخص؛ فتسعيرة الجواز تأتي من أهمية الفرد بالنسبة إلى دوائر أمن النظام وأفرعه، فالمطلوب أمنياً له تسعيرة خاصة، والمنشق عن دوائر النظام له تسعيرة أخرى، والمطلوب للخدمة العسكرية له تسعيرة، وتتراوح تلك الأرقام ما بين 100 ألف إلى مليون ليرة؛ كما استثمر نظام الأسد في جوازات السفر عبر سفاراته وقنصلياته في الخارج، وأصبحت مصدراً من مصادر ابتزاز السوريين، وتحصيل (العملة الصعبة)، إذ تراوحت الأسعار والرسوم بين 400 إلى 1000 دولار، حسب الحاجة والشخص، وتصل لأكثر من ذلك في حال الاستعجال. المعارضة السورية، وعبر مؤسساتها، لم تستطع انتزاع حق السوريين في إصدار جواز سفر خاص بهم، خاصة لمن هم خارج سوريا، سوى فترة قصيرة جداً، فيما سمّي جوازات الائتلاف، واستثمرت فيها أيضاً، وكأنها مهنة مربحة لمن يشرف عليها، وجميعنا يذكر قضية جوازات الائتلاف وتزويرها، وكيف تمّت سرقتها وارتفاع سعرها. جواز السفر السوري لم تصبح له قيمة لدى السوريين إلا عندما أرادوا الهروب من وطنهم، وتبقى قيمته مرتبطة بمعاناتهم وارتباطهم بوطنهم، فيرتفع سعره كلما زادت معاناتهم، وينخفض كلما أطبق الوطن سجونه عليهم، فالجواز الذي استخرجته في السجن الأسدي قبل الثورة ظل بغلافه جديداً، ولم أفتحه.

]]>
بعد عقد التسويات بدأت تصفية الحسابات مع قادة الفصائل في الجنوب http://ayn-almadina.com/details/4650/4650/ar 4650 date2018-10-05 09:03:52 ayn-almadina دعوات البقاء التي أطلقها قادة فصائل معارضة سابقة في الجنوب السوري، والتطمينات التي أقنعوا بها عناصرهم وعدداً من الكوادر الثورية في قطاعاتهم، والتوقيعات التي خطوها على اتفافيات التسليم، وبطاقات التسوية التي حازوها بعد إجراء التسويات الفردية، ومهام است...
بعد عقد التسويات بدأت تصفية الحسابات مع قادة الفصائل في الجنوب

بعد عقد التسويات بدأت تصفية الحسابات مع قادة الفصائل في الجنوب

رادار المدينة

دعوات البقاء التي أطلقها قادة فصائل معارضة سابقة في الجنوب السوري، والتطمينات التي أقنعوا بها عناصرهم وعدداً من الكوادر الثورية في قطاعاتهم، والتوقيعات التي خطوها على اتفافيات التسليم، وبطاقات التسوية التي حازوها بعد إجراء التسويات الفردية، ومهام استقطاب وتجنيد العناصر المقاتلة معهم في صفوف النظام السوري- لم تكن حرزاً من الاعتقالات المستمرة التي تشنها أجهزة النظام الأمنية على قادة فصائل التسوية في درعا بشكل شبه يومي. ذرائع وتهم متعددة تلصق بقادة الفصائل، الذين يجري اعتقالهم من قبل الأجهزة الأمنية في حملة اعتقالات بدأت مطلع أيلول الجاري، طالت حتى الآن تسعة عشر قائداً؛ وسط حالة من التخوف والترقب الشديدين تعتري عشرات القادة الذين رفضوا التهجير إلى الشمال السوري، ومساعٍ حثيثة يبذلونها لإرضاء الأجهزة الأمنية لتجنب الاعتقال وتلافي المساءلة. وبحسب ناشطين، فإن تهمة الانتماء إلى تنظيمي "داعش" و"هيئة تحرير الشام" تعدّ أبرز التهم التي وجهتها قوات النظام للمعتقلين وأكثرها انتشاراً، حيث تجاوز عدد المعتقلين بهذه التهم 100 شخص، بينهم قادة فصائل ومقاتلون سابقون، ومدنيون جرى اعتقالهم في قرى وبلدات منطقة حوض اليرموك ومدينة الشيخ مسكين وبلدة عتمان ومعربة ونمر وغيرها. فقد اعتقل "فرع الأمن العسكري" القيادي السابق في "الفيلق الأول" في مدينة الشيخ مسكين (صلاح الخلف) الملقب بـ "الدبور"، على الرغم من انضمامه إلى "قوات النمر"، خلال عودته إلى محافظة درعا قادماً من محافظة إدلب التي خرج يتحضر للقتال فيها، وذلك بتهمة انتمائه إلى تنظيم داعش الإرهابي، ذات التهمة التي ألصقت ب"أبو نبيل" القائد السابق للواء "المدينة المنورة" التابع لسيوف الشام في بلدة نمر شمال غرب درعا. الاعتقالات طالت قادة آخرين بتهمة الانتماء أو التعاون مع تنظيم "هيئة تحرير الشام الإرهابي"، كما أورد الناشطون، كان أبرزهم القيادي في تجمع "شهداء الشام"، (أبو طارق الجمل) من أبناء منطقة بيت جن، والقيادي (أحمد حسن الزعبي) الملقب "سنجر"، الذي عاد إلى درعا لأسباب مجهولة بعد شهر من خروجه إلى الشمال السوري، لتقوم مجموعة من قوات فصيل "شباب السنة" التابعة لقوات النمر باعتقاله في بلدة معربة شرق درعا. "العمالة مع إسرائيل" تهمة أخرى تستخدمها أجهزة النظام في الحملة الأمنية التي طالت مقاتلين سابقين ومدنيين تلقوا سابقاً العلاج في المستشفيات الإسرائيلية، فقد جاوز عدد المعتقلين بهذه التهم 18 مقاتلاً ومدنياً، من بينهم الملازم المنشق (أيهم الجهماني) قائد "لواء المنصور" في مدينة نوى، والذي انتهى علاجه مؤخراً في المشافي الإسرائيلية، بعد تعرضه لإصابة خلال مشاركته في عمل عسكري ضد تنظيم داعش في منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي. وفي تقرير لها من الجنوب السوري، كشفت وكالة "آكي" الإيطالية عن ازدياد حملات الاعتقال الجنائية التي تقوم بها أجهزة النظام الأمنية في الجنوب السوري، والتي تطال قياديين سابقين وقّعوا على اتفاقيات "تسوية" مع النظام، بحجّة وجود مذكرات اعتقال جنائية بحق هؤلاء، بدلاً من اعتقالهم ومعارضين مسلحين. وأكدت الوكالة أن قوات النظام اعتقلت عشرات المقاتلين والقياديين في المعارضة المسلحة في عدد من بلدات وقرى محافظة درعا، من بيوتهم أو على الحواجز التي ما زالت منتشرة بين هذه البلدات والقرى، بحجج مختلفة كالقتل واستهداف المناطق السكنية بالقصف والسرقة. واعتبر ناشطون حملة الاعتقالات الجنائية ذريعة لاعتقال قادة وعناصر الفصائل، بعد قيام فرع الأمن العسكري باعتقال القيادي السابق في "ألوية العمري" (فارس أديب البيدر) في مدينة درعا وتحويله إلى فرع الأمن العسكري في السويداء، بطلب شخصي من رئيس فرع "الأمن العسكري" العميد لؤي العلي، على خلفية مقتل أحد أقاربه على يد القيادي البيدر قبل سنوات، بالإضافة إلى اعتقال القائد (خالد المصري) من منزله في بلدة عتمان. وطالت الاعتقالات (أحمد محمد الفروخ) القيادي في "المجلس العسكري في بلدة الحارة"، بعد دعوى شخصية تقدّم بها ضده أحد أهالي البلدة، حيث وجّه إليه اتهاماً بارتكاب جريمة قتل خلال سيطرة المعارضة على المدينة، دون أن تتبين مصداقية هذه الدعوى، ولا إن كانت كيدية، ولا الفترة الزمنية اللازمة للبتّ فيها. وأوضح مصدر حقوقي لعين المدينة، أن المستهدفين بالاعتقال بالدرجة الأولى هم بعض المؤثرين في الوضع العسكري، وممن قاموا سابقاً بعمليات ضد أجهزة النظام وعناصره، نافياً وجود تهم جنائية حقيقية بحق معظم المعتقلين، مشيراً إلى أن الوضع الراهن لا يسمح بالتوثق من مصداقية الدعاوى، في ظل غياب القضاء العادل واستخدام المحاكم كأدوات لتقويض وإجهاض ومعاقبة على المواقف الثورية السابقة. في وقت تواصل فيه قوات النظام السوري منذ أسابيع خرق الاتفاق الذي تم التوقيع عليه مع روسيا في محافظة درعا، والذي ينص في أحد بنوده على تسوية وضع جميع عناصر "فصائل المصالحات"، والإعلاميين وموظفين المنظمات وإسقاط جميع التهم السياسية عنهم.

]]>
محاولة الإمساك بالخريف في جرمانا.. تلك المحاولة المؤلمة http://ayn-almadina.com/details/4651/4651/ar 4651 date2018-10-06 10:24:19 ayn-almadina خريف جرمانا يضعها تحت المجهر، ويضع سكانها كذلك، الأقدار متعارضة مهما اتضحت الصورة، لكنها منسجمة في دفقها اليومي الرتيب: هاك سبباً لرحيلي، أو بقائي، أو ما أنا عليه.. لكن دعني في هذه البرهة اللزجة أجد ما أتمسّك به. كل اللقاءات والوداعات حتى ضمن العائلة...
محاولة الإمساك بالخريف في جرمانا.. تلك المحاولة المؤلمة

محاولة الإمساك بالخريف في جرمانا.. تلك المحاولة المؤلمة

رادار المدينة

خريف جرمانا يضعها تحت المجهر، ويضع سكانها كذلك، الأقدار متعارضة مهما اتضحت الصورة، لكنها منسجمة في دفقها اليومي الرتيب: هاك سبباً لرحيلي، أو بقائي، أو ما أنا عليه.. لكن دعني في هذه البرهة اللزجة أجد ما أتمسّك به. كل اللقاءات والوداعات حتى ضمن العائلة الواحدة بلا معنى، في عالم لا وقت فيه للحياة، ولا للموت، إنه الواقع الحاضر بكل ما فيه من فرص للقفز على كل شيء حصراً، أما الماضي والمستقبل فمجرد رفاهية لم تعد متاحة. جرمانا، تلك المدينة التي كانت في بداية الثورة معقلاً لعدد كبير من النشطاء الذين رحلوا عنها تباعاً، يخنقك فيها الزحام، ورائحة القمامة، بشر يسعون في كل الاتجاهات، ولا وجوه مألوفة، مدينة تزدحم بالغائبين والمتسولين من كل الأعمار، في هذا الخواء لا أحد يطيق النظر في عين الآخر، الكل يخفي خوفه وقلقه من القادم؛ إنه الخريف، آخر مواسم هجرة السوريين إلى أصقاع الأرض، يستعد عدد من الشباب للرحيل بعيداً، وبينما حسم بعض الشباب أمرهم بالرحيل هرباً من حالة الركود والكآبة، قرر البعض التمهل على خلفية إشاعة عن قانون جديد بخصوص الخدمة الإلزامية. تحزم مريم ابنة مدينة السويداء حقيبة ابنها الأصغر رائد، وابتسامة فخر تعلو وجهها، وكأنها ترسله في يومه الأول إلى المدرسة. مريم أرملة على مشارف الخمسين، موظفة في البريد تنتظر التقاعد لتعيش وحدتها الكاملة، بعد مغادرة ابنها الأكبر البلاد قبل عامين، ومقتل زوجها الطبيب بسبب حرمانه من دوائه عند اعتقاله منذ ستة أعوام. غير واضح إن كانت تلك ابتسامة حقاً أم أنها تحبس أنفاسها تجنباً لشهقة بكاء فجائية!. أنهى رائد ابن الشهيد دراسة الهندسة المعلوماتية، وعمل في محل موبايلات لعامين بعدها، منتظراً عقد عمل في الخليج وعده الأقرباء به، ولما طال الوعد، عزم الشاب أمره، "ما بقى فيني اتحمل يوم واحد، الحياة هون مضيعة وقت، ما في مجال الواحد يعمل شي إلا إذا كان حرامي". وهكذا جاءت الفيزا إلى أربيل، إحدى أهم وجهات الشباب السوري الهارب من البطالة والتضخم وبطش النظام، عدا عن مصيبة الخدمة الإلزامية والاحتياط. يقول رائد "ماصحلي فيزا غير ع أربيل، ولو ما صحتلي غير ع الواق واق رح سافر". أمّا ديمة فستتخرج هذا العام بشهادة أدب فرنسي، وهي بانتظار تلك اللحظة كي تستطيع اللحاق برائد الذي قرر الهرب من ويلات الحرب إلى أربيل، مع وعد بالزواج عندما يسمح النصيب، "إذا ضل هون بحياتنا ما بنحسن نتزوج، هنيك ع القليلة ممكن يلاقي شغل، شو ما كان ع القليلة شوية أمل". وجدّتها التي تتجول بين غرف المنزل، بحثاً عن أثر للمغادرين من أبناء وأحفاد، أحياء وموتى تتعثر بأطيافهم، تجرجر قدميها يوماً بعد الآخر أملاً بالاحتفاظ ببعض حواسها لحين عودتهم، وتخشى الخرف فلا تعرفهم، وتخشى الزمن فلا يذكرونها، لا أحد يعبأ لوجع الجَدات فقد عشن ما يكفي. وعلى بعد بضعة كيلومترات في دمشق، تضع سماح الحقيبة على ظهر ابنها، في اليوم الأول له في المدرسة، وترسله مودعةً وكأنها لن تراه ثانية، تنتظر سماح ذات الثلاثين عاماً لمّ شملها إلى زوجها، أستاذ اللغة الإنكليزية الذي هاجر إلى السويد قبل عام. سماح تعمل مع إحدى الجمعيات الخيرية والمنظمات التي استحدثت على خلفية الحرب، والمتهمة كغيرها بالفساد والسرقة: "اللي عم يوصلنا يادوب من الجمل أدنو، شي بقرف الواحد عيشتو"، ومع ذلك فإن وضع سماح المادي أفضل بكثير من غيرها، فهي ممن أثرى خلال الأزمة، والبعض يتهمها هي نفسها بالفساد والسرقة. أحمد في الثانية عشرة من عمره، تقترب به طرق المدينة أو تبتعد عن ابن سماح، لكن أحمد لم يعد طفلاً منذ شطرت قذيفة أمه من خريفين فاتا، يخرج إلى عمله مسرعاً، مودعاً والده العاطل عن العمل "عايشين ع البركة". أبو أحمد كان من الناشطين خلال الثورة، مع الوقت تحول إلى "عفّيش"، من وجهة نظره أنه خسر الكثير، وهذا جزء من حقه يقوم باسترجاعه. أما أحمد الذي ترك المدرسة، فقد تحول إلى متسول مسؤول عن متسولين صغار، يقوم بجمع الغلة ويعطيها إلى المعلم، "لأن في ولاد بياخدو المصاري وبيصرفوهن، آخر اليوم المعلم بوزع علينا قسم من الغلة. أنا ما بشحد لأني كبير، شغلي دير بالي ع الصغار وراقبن".

]]>
على الأطلال مع عائدين إلى داريا http://ayn-almadina.com/details/4652/4652/ar 4652 date2018-10-07 12:58:31 ayn-almadina كما أفرج النظام عن أسماء معتقلي مدينة داريا في ريف دمشق مؤخراً، والذين قضوا في سجونه تعذيباً وإعداماً، عاد ليصدر قراراً جديداً بالإفراج عن مدينتهم المنكوبة. يروي عبدالله، (اسم وهمي) أحد أبناء داريا، لعين المدينة عن مشاهداته بعد زيارته للمدينة؛ كيف...
على الأطلال مع عائدين إلى داريا

على الأطلال مع عائدين إلى داريا

رادار المدينة

كما أفرج النظام عن أسماء معتقلي مدينة داريا في ريف دمشق مؤخراً، والذين قضوا في سجونه تعذيباً وإعداماً، عاد ليصدر قراراً جديداً بالإفراج عن مدينتهم المنكوبة. يروي عبدالله، (اسم وهمي) أحد أبناء داريا، لعين المدينة عن مشاهداته بعد زيارته للمدينة؛ كيف انتشرت صور بشار الأسد على مرافق الخدمات، وارتفع على سارية كبيرة علم النظام البعثي، وفوق كل طاولة مكتب صورة لحافظ الأسد: "كانت الصور مستفزة جداً، كما أجبرنا على رفع الأعلام والصور والهتاف لبشار الأسد لكي يسمح لنا بالدخول، بينما كانت كاميرات إعلام النظام تلتفّ حولنا"، يوضح محدثنا، الذي دخل إلى المدينة برفقة والدته المسنة التي فقدت وعيها عند وصولها لمدخل الحارة حيث يقع منزلها، "كانت الحارة قد سُوّيت تماماً بالأرض، ولم نستطع أن نلمح أي جزء من بيتنا، فوقعت أمي وقد أغمي عليها" قال عبدالله. "داريا لم تعرفنا أو نعرفها… إنها شبه ميتة" بهذه الكلمات عبّر أبو خالد الذي دخل مدينته مؤخراً، وتجول في شوارعها التي تحولت لأكوام من الردم والحجارة. "تعمد النظام إذلالنا" يقول أبو خالد، ويسترسل بالحديث: في شهر آب من عام 2012 كانت المذبحة الكبرى التي ارتكبت بحق أبناء مدينتنا، وراح ضحيتها قرابة 700 شهيد ذبحوا وقتلوا بدم بارد؛ وفي شهر آب أيضاً من عام 2016 هجّر النظام شبابنا إلى الشمال، بعد أن صمدوا في وجهه لسنين؛ وعاد اليوم ليسمح لنا برؤية بيوتنا في نفس الشهر، ويجبرنا على رفع علمه وصور بشار الأسد، وتمجيد بطولاته بتحويل مدينتنا إلى خراب. "من حقي أن أعود، لأنها مدينتي، ولأن بيتي وبيت أجدادي هنا" يصرّ أبو خالد، ويردّ على كل من يرفض العودة بأن ذلك "ليس عملاً بطولياً ونحنا أصحاب أرض وأحق فيها". تختلط مشاعر أبو خالد وهو يتمشى بين حجارة بيته، مستذكراً حياته القديمة، وذكريات عاشها بين هذه الجدران التي كانت واقفة يوماً ما، كما يحكي عن زيارته لداريا؛ على خده تتسلل دمعة خجولة، بينما يهمس بتجلد "الرجال لا تبكي. ما يحزنني ليس دمار البيوت، وإنما أهاليها المهجرين عنها". تجاوز عدد سكان مدينة داريا 255,000 نسمة قبل اندلاع الثورة، خرج منها بعد الحملة العسكرية التي استمرت أربع سنوات 3000 مدني و700 مقاتل؛ فيما نزح بقية السكان نهاية 2012 مع بدء المعركة على المدينة إلى المناطق المحيطة بها، (جديدة وزاكية ومقليبة وصحنايا)، بالإضافة للوان وكفرسوسة في العاصمة دمشق، كما غادر قسم كبير خارج سوريا إلى دول اللجوء، خاصة (مصر وتركيا ولبنان) . عودة الأهالي بدأت تدريجياً بعد الاجتماع بساحة المدينة الرئيسية أولاً في 28 آب من العام الجاري مع محافظ ريف دمشق ولجان المكتب التنفيذي الذي يمثل بلدية داريا، لكن لم يتجاوز عدد الأهالي الذين دخلوا داريا إلى الآن 4000 مدني، وحددت الزيارة الأولى بتوقيت معين، امتدّ من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الخامسة عصراً. وعلى دفعات صغيرة، بدأ السماح يومياً لعدد محدد من الأسماء، وضمن منطقة محددة، بالدخول بعد تقديمهم أوراق إثبات ملكية عقاراتهم، ومن ثم يتمّ منحهم بطاقات من المكتب التنفيذي تؤهلهم للدخول والخروج لمنازلهم بأي وقت. عمل المكتب على إزالة الركام من بعض المواقع، وفتح شوارع، وإعادة تفعيل مخفر الشرطة وبعض منشآت الدولة، ولكن الأهالي الذين دخلوا إلى داريا لم يستطيعوا أن يتخذوا قرار العودة النهائية بعد إلى المدينة، فهي لم تزل ساحة دمار كبيرة تصل نسبتها إلى 80 %، وأثبتت تقارير إعلامية أن النظام قام بتفجير وتعفيش العشرات من البيوت بعد سيطرته عليها. من جهة أخرى تلقّى أبناء داريا المهجرون إلى الشمال السوري خبر عودة الأهالي لداريا بشيء من الحنين، الذي سرعان ما يزول عند التفكير بمصير من تسوّل له نفسه بالعودة التي تشترط عليهم تسوية الوضع والخدمة العسكرية، لأن تهمة الخروج للشمال المحرر لا تغتفر، وقد تعرّض قسم من العائدين للاعتقال -ومنهم نساء- على طريق عودتهم إلى دمشق. أبو عناد (53 عاماً) اضطر لمغادرة مدينته مع القوافل التي حملت المهجرين إلى الشمال، بعد أن أصرّ على البقاء في بيته طيلة أربع سنوات من الحرب الشرسة التي عصفت بالمدينة، "رغم كل القصف الذي كنا نتعرض له أيام الحملة، أتمنى أن تعود تلك الأيام" يقول الكهل الخمسيني، "كنت في بيتي حينها، ولم أكن أخاف من شيء". العودة بالنسبة إلى أبو عناد باتت شبه مستحيلة، بسبب تعميم اسمه على الحواجز بتهمة (الإرهاب)، كما عرف مؤخراً، وعرف أيضاً أن بيته أُحرق، وأفرغت محتوياته؛ وعندما تلقى من أحد أقربائه صورة للمنزل، سرعان ما حذفها لكي لا تراها زوجته التي تتشوق لرؤية بيتها والعودة إليه: "خفت عليها من الصدمة، فزوجتي مريضة ضغط ولا تتحمل، وأنا دائماً أوهمها بأن عودتنا قريبة، وهي تنتظر" ويتوقف أبو عناد عن الكلام محاولاً أن يحبس دموع عينيه، ويكتم حشرجة صوته.

]]>
المدرسة الديرية http://ayn-almadina.com/details/4653/4653/ar 4653 date2018-10-08 11:20:50 ayn-almadina عاشت دير الزور عقودها الخمسة الماضية في سياق مشابه وموازٍ لبقية المدن السورية، على مستوى العلاقة بين الاجتماع المتمايز للمدينة وريفها، وبين أنظمة التعليم التعبوية وشبه العسكرية، التي فرضتها أنظمة البعث المتلاحقة، وخصوصاً تحت حكم الأسدين الأب والابن. ...
المدرسة الديرية

المدرسة الديرية

رأي

عاشت دير الزور عقودها الخمسة الماضية في سياق مشابه وموازٍ لبقية المدن السورية، على مستوى العلاقة بين الاجتماع المتمايز للمدينة وريفها، وبين أنظمة التعليم التعبوية وشبه العسكرية، التي فرضتها أنظمة البعث المتلاحقة، وخصوصاً تحت حكم الأسدين الأب والابن. وإن كانت الآليات المتبعة -رسمياً وعقائدياً- من قبل السلطة وأجهزة استخباراتها، متشابهة إلى حد بعيد في أنحاء سوريا، إلّا أنّ التمايز الاجتماعي بين محافظة وأخرى، وبين مدينة وأخرى، قاد إلى نتائج مغايرة، ولدير الزور حكايتها الخاصة هنا. ولا بد من التوضيح هنا، أنّ المتن اللاحق ليس محاولة لإنشاء مقارنة بين دير الزور وغيرها، ولا هو بحث في تطورات العملية التعليمية – التجييشية في سوريا، بقدر ما هو سرد ذاتي لتجربة أحد أجيال المدينة في ما كان النظام يتمسك بتسميته "المدرسة السورية"، بينما تفضي التجارب الشخصية إلى قناعة كامنة بعدم وجود مثل هذه الخرافة، التي يسعى النظام الآن إلى إعادة نبشها، عبر إحياء تفاصيلها الحاكمة، مثل منظمات الشبيبة والطلائع، والتدريبات العسكرية، والمنهجية التعبوية؛ وإن كانت الطبعة الراهنة منها تستند إلى منطق ما بعد الثورة، وإلى قائمة العداوات والعزلة التي يعيشها نظام بشار الأسد، وطبعاً إلى مخارجه الإيرانية والروسية منها. المقطع الأول: في انتظار الصاعقة لا توجد في الموروث السوري حكاية شبيهة برواية (فرانكشتاين) الشهيرة، غير أنّ الواقع العياني لما يحدث هذه الأيام في دير الزور، يشير إلى أنّ إحياء المسوخ بات أحد أبرز أنشطة النظام في المدينة بعد إعادة السيطرة عليها. تقوم حكاية فرانكشتاين الأصلية -وهي رواية شيّقة كتبتها الروائية البريطانية ماري شيلي، عام 1818، وحوّلتها هوليوود إلى عدّة أفلام رعب- على افتراض أنّ تجميع أشلاء بشعة لموتى، ثم ضربها بصاعقة سيعيدها إلى الحياة؛ ومع أن النتيجة في الرواية الأصلية كانت كارثية، فإنّها تلامس بصورة أو بأخرى مفهوم هوس إعادة الخلق والإحياء عند البشر، والواقع أنّ هذا الهوس لا يقتصر في الحالة السورية على معطى خيالي مرعب، بل هو إجراء عمدي يقوم به نظام بشار الأسد لإعادة إطلاق قواعد بنى عليها ما كان يعتقد أنها السيطرة الكاملة على أجيال متلاحقة من السوريين. المسوخ التي يراد إعادة تخويف وتقطيع -من قطيع- الناس بها، في مدينة دفعت ثمن تمردها دماراً هائلاً، وهجراناً بشرياً أخواها من تسعة أعشار سكانها، هي ذاتها التي فشلت في تحويل نزعة الرفض الأصيلة إلى طاعة مستدامة، وهي نفسها التي تمزقت بسرعة مذهلة، بعد أيام فقط من أول مظاهرة في دير الزور، إبان بدايات الثورة السورية. لكنّ نظام الأسد يفتقر كالعادة إلى قدرة التجديد وإنتاج المغاير وفهم الراهن، ثمّة عشق عتيق للجثث في ذهنية القائمين عليه، إنْ لناحية إنتاجها بقتل الخصوم، أو لناحية تقديس منتجاته الميتة من أفكار وآليات غير مجدية فعلاً. ولا يكفي انتظار صاعقة ما لتسري الحياة في بنىً ما كانت حية أصلاً، خصوصاً في ديرالزور؛ حيث لم تكن تلك المسوخ التعبوية العسكرتارية تعمل إلا كحدث سطحي، حتى بين القائمين عليها في المدينة قبل تدميرها. المقطع الثاني: ول سقط كلاشي يعرف الجيل الديري الأربعيني، الذي عاش طفولته في سبعينات التمكين البعثي العسكرتاري، ومراهقته في ثمانيات المذابح والاعتقالات، وشبابه في تسعينات التوريث- أنّ كل سردية المدرسة السورية تقوم على موازاة الحشو الفائض للمعلومات النظرية، لتعبئة فراغ انعدام الجانب العملي في المناهج، مع الحشو العقائدي السياسي والعسكري، الذي تتوالى عليه مسوخ منظمات الطلائع والشبيبة والفرق الحزبية وغيرها. وهذا، وإن كان أمراً عاماً لا تختص به دير الزور وحدها، إلّا أنّها كانت من الأسرع في تركيب معادلة (التجاهل المتعمد المتبادل) بين القواعد والقيادات المحلية، إذ تحولت تلك الآليات التعبوية إلى مساحات أداء واجب فارغ، يفتقر إلى أيّ درجة من الحماسة، ونشأت أغراض أخرى، أكثر "اجتماعية" للاجتماعات والمسيرات التي لابد منها. كانت المعادلة سهلة: لابد من المشاركة كي لا تتعرض لمساءلة أمنية، أو تواجه مصيراً مجهولاً بصفتك "حيادي سلبي"، وفق تقييمات الاستخبارات السرّية التي يعرفها الجميع؛ لكن في داخل هذه المشاركة "العفوية"، خلق الجيل الديري هذا إتاحات إضافية: فيمكن تحويل الأمر إلى فرصة للهروب من المدرسة عند "الكسلانين"، أو لحل "الوظايف" عند المجتهدين، أو لرؤية الحبيبات عند الطرفين، وربما هي فرصة للخروج، أو لتركيب مشهد كوميدي يستقر في ذاكرة المدينة، بصفته انتقاماً من آل الأسد ومسوخ البعث. حتى أنّ أجهزة إعلام النظام كانت تعامل "مسيرات الدير" بحذر، لأنّها عادة ما تكون سريعة وفوضوية، وحافلة بالمفاجآت التي يدرك أهل الدير معناها السري في تندراتهم الملغزة، وهي بكل الأحوال رسالة ينقلها جيل شاب لايعرف حكماً غير نظام الأسد، إلى جيل يجلس في البيوت بانتظار انتهاء المسيرة، متحسراً على أيام كان لها وجه آخر في حياة الدير. أسلحة تسفيه "الحدث الوطني" المتكرر ببلادة مملة لا تنتهي في دير الزور، وكان ممكناً في إحدى المراحل، أن يحيل طلاب ثانوية الفرات، مثلاً، مسيرة في ذكرى انقلاب حافظ الأسد -المسمى بالحركة التصحيحة- إلى علامة فارقة في إرث الدير؛ بحمل أحد أشهر حشاشي المدينة على أكتافهم ليقود الهتاف المزلزل للصهيونية والإمبريالية كالعادة، بعد أن فقد إحدى فردتي حذائه: يصيح الرجل: ول سقط كلاشي ترد الحشود بحماسة: بعثية المقطع الثالث: لوح القاووش لطالما كانت هناك قناعة راسخة في ديرالزور، أنّ طلبة المحافظة يتعرضون للتمييز في تصحيح أوراق إجاباتهم في الثانوية العامة، وهذه كانت على مدى نحو عقدين من الزمان قاعدة تأسيسية لسلوك دفاعي، اعتبر مبرراً ومتعادلاً مع الاعتداء -بصرف النظر عن مدى صوابيته- حوّل قاعات الامتحان إلى ساحات تظاهر سرّية ضد النظام، الذي اعتنقت أطراف العملية التعليمية في الدير -الطلبة والمدرسون والأهل- قناعة مشتركة تقود إلى يأس مبني على يقين بأنّ هناك انتظاماً مسبقاً لنتائج البكالوريا يجعل طلبة المناطق "العلوية" هم المتفوقين دائماً. والواقع أنّ ثمّة نطاقاً عاماً من هذا اليأس في سوريا، إذ أنّ كتلة المناهج، كانت ولاتزال، ضخمة ومرهقة ومعقدة قياساً بدول عربية أخرى، وهي إحدى عوامل تحويل البكالوريا إلى ما يشبه حالة "جهادية" تخوضها الأسر السورية سنوياً؛ لتصطدم كلّ الجهود الخارقة، التي يبذلها الطلبة والأهل، أخيراً بجدار قانون الاستيعاب وقلة عدد الجامعات، وهي ثنائية قوّضت مستقبل ملايين السوريين على مدى عقود، في سياسة ممنهجة لامتصاص أرقام البطالة الهائلة داخل قاعات الجامعات المحشوة بطلبة مزمنين. وفي دير الزور، التي تدمن التصرف كمركز حضري ومديني ثقيل، تعمل آلية أخرى تحيل إرث "التجهيز" العريق، وهو المبنى الوقور لثانوية الفرات، إلى مظاهاة اجتماعية للمدارس "الحديثة" التي يبنيها الإسكان العسكري بهندسة تشبه السجون، ومع أنّ الحاصل التعليمي للفرات لم يكن مختلفاً عن تلك "المدارس السجون"، إلا أن ّالمبنى ظل يلقى معاملة خاصة، باعتباره أعلى شأناً من قواويش نصبت فيها سبورة خضراء. رفضت دير الزور عمداً إنشاء اعتراف اجتماعي ببنية التعليم ما بعد الفرنسية، وهو ما انسحب لفترة طويلة على مسوخ التنظيمات البعثية العسكرية، في معركة قادها جيل استطاع تفريغ محاولات النظام من محتواها "العقائدي"؛ ليرث جيل لاحق قام بالثورة حطاماً غير قادر على الدفاع عنه نظامه، مالبث أن تهاوى بسرعة، لتغيب مسميات الأسدين التعبوية سبع سنوات، قبل أن يحاول النظام بطبعته الإيرانية الأخيرة إعادة نبش جثثها، في استعراض قوة أمام من بقي من المدنيين، في مدينة سحقت بشراً ومعماراً .

]]>
(جهز العشاء. سأعود بعد نصف ساعة).. حكاية معتقل من داريا http://ayn-almadina.com/details/4654/4654/ar 4654 date2018-10-09 11:02:43 ayn-almadina عند الساعة الثامنة من إحدى ليالي منتصف 2012 قال لي صديقي الذي تقاسمت معه إحدى الشقق في مدينة داريا "أنت جهز العشاء. وسأعود بعد نصف ساعة"؛ لبس ثيابه، وفتح باب الشقة التي كانت في الدور الرابع بكل حذر، فقد كنا نقيم في هذا المكان سراً بهدف إنشا...
(جهز العشاء. سأعود بعد نصف ساعة).. حكاية معتقل من داريا

(جهز العشاء. سأعود بعد نصف ساعة).. حكاية معتقل من داريا

رادار المدينة

عند الساعة الثامنة من إحدى ليالي منتصف 2012 قال لي صديقي الذي تقاسمت معه إحدى الشقق في مدينة داريا "أنت جهز العشاء. وسأعود بعد نصف ساعة"؛ لبس ثيابه، وفتح باب الشقة التي كانت في الدور الرابع بكل حذر، فقد كنا نقيم في هذا المكان سراً بهدف إنشاء جهاز استخبارات مصغر مهمته التنصت على المكالمات اللاسلكية التي تجريها دوائر النظام الأمنية والعسكرية، قال لي صديقي مازحاً قبل إغلاق الباب "سأعود لأغسل الصحون، أعرف أنه دوري الليلة". قبل شهر، طرحنا على أحد قادة الجيش الحر، ويدعى أبو تيسير، تطويراً لمشروعنا؛ كان صديقي الممتلئ حماسة واندفاعاً في غاية الفرح، حين تسلمنا جهازاً ضخماً يمكننا من الاستماع إلى الموجات اللاسلكية التي يتواصل من خلالها النظام. طلب منا أبو تيسير استئجار شقة وسط المدينة، وأعطانا مبلغ 50 ألف ليرة، مع لابتوب وشريحة نت. عثرنا على شقة مناسبة، ووقعنا عقد الإيجار لثلاثة أشهر. كذب صديقي حينها على صاحب البيت، قائلاً إنه سيتزوج قريباً وسيجهز هذه الشقة لتكون عش الزوجية المؤقت، ريثما يتمكن من بناء بيت صغير في المدينة. اشترينا كل ما يلزمنا لتجهيز الشقة التي أسميناها (الوكر). جرة غاز، براد، مروحة، وأغطية ووسائد، إضافة لعشرات علب التونا والسردين والإندومي التي كان صاحبي يعشقها بشكل مدهش. كان المطلوب ألا نخرج من الشقة إلا في حالات الضرورة القصوى، وإلا كشف أمرنا في المدينة التي تعج بدوريات الأمن ومدرعاته في الليل كما في النهار. فكرة المشروع تقوم على مراقبة جميع المكالمات التي يجريها ضباط وعناصر النظام، سواءً على حواجز النظام أو عندما يتم إعطاء الأوامر بمداهمة إحدى المدن، وحتى خلال عملية المداهمة. وظيفتنا لم تكن مجرد الاستماع، بل كنا أعضاء في عشرات الغرف الثورية المغلقة، وساعدنا هذا على تزويد الثوار بمعلومات هامة. في إحدى المرات أصدر النظام تعليمات بمداهمة حي التضامن فجراً، وسرعان ما أخبرنا ثوار الحي بهذه المعلومة، ليتجنبوا الاعتقال. عند نشوب المعارك كنا نراقب التعليمات والأوامر الصادرة عن قيادة النظام، ونبثها بشكل فوري إلى الجيش الحر للاستفادة منها؛ وأثناء مداهمة النظام لمدينة داريا كانت التعلميات صارمة، سمعنا الضابط يعطي الأوامر بإطلاق النار على كل تجمع مؤلف من ثلاثة أشخاص فما فوق، تسريبنا المعلومات جنب النشطاء والأهالي القتل خلال خروجهم من المساجد بعد تأدية صلاة الجمعة. لكن هذا المشروع لم يدم طويلاً.. طبع صديقي غلبه كما هي العادة، لم يلتزم بالقوانين الصارمة التي وضعناها، وصار يخرج عدة مرات في اليوم. "أمامي العديد من الأعمال"، يقول صديقي بينما تلتمع عيناه الذكيتان بوهج خاص لم يكن موجوداً إلا في الرجال الأوائل الذين حملوا الثورة على كواهلهم. "علي جمع المبالغ المالية لتقديمها للجنة الإغاثية". ابتكر صديقي طريقة لتحصيل الأموال لصالح الثورة، كان هذا قبل دخول المال السياسي الذي كبلها، وأدخل إليها الذين ركبوا الموجة للوصول إلى مصالح شخصية؛ طريقته بسيطة وسهلة، لا تكلفه سوى التواصل مع الناس وحثهم على دفع مبلغ محدد كل أسبوع، وعن طريق التواصل مع عشرات الأشخاص كان المبلغ الذي يحصل عليه كبيراً، وهو ما يدخل سعادة لا توصف إلى قلبه. قمت لتجهيز العشاء، انتظرت نصف ساعة، ساعة، لكنه لم يعد. شرعت بغسل الصحون، وأنا ألقي اللوم على صديقي الذي تعوّد على إهمال واجباته، لدرجة أنه لم يكن ينفّذ أي اتفاق قمنا بوضعه ضمن قوانين مشروعنا الجديد. مضت ساعة أخرى ولم يرجع، عرفت بعدها أن صديقي قد اعتقل، اتصل بي القائد عبر سكايب، كان صوته محموماً، وقال بصيغة حازمة "صديقك قد وقع في كمين لإحدى دوريات الأمن. احمل الجهاز واللابتوب وغادر إلى مكان آمن". كنت خائفاً حقاً، نزلت، وفي اعتقادي أن دورية للأمن تنتظرني عند مدخل البناء، ولحسن حظي لم يحدث ما توقعته. نهاية 2012 بدأت حملة عسكرية على داريا، اندلع القتال في الشوارع وفي الأزقة، سيطر النظام على جزء كبير من المدينة، لكن ما تبقى في قبضة الثوار ظل عصياً على النظام لأكثر من 4 سنوات ونصف، قضيناها في حصار خانق؛ كانت تصلني أخبار صديقي في بداية الحملة: "صاحبك يسلم عليك، ويقول لك أنا بخير فلا تقلق" يقول معتقل سابق مع صديقي. "استجوبوه لأسابيع، في إحدى المرات علقوه من يديه، بينما قدماه مرتفعتان عن الأرض لمدة يوم ونصف، لكنه لم يعترف بشيء" ثم غابت أخباره.. لسنوات طويلة لم يغب عن بالي، كنت أنتظر خروجه من المعتقل، أفتش عن اسمه في كل قائمة تصدر لأسماء معتقلين أفرج عنهم في إحدى الصفقات. اليوم، وبعد ترحيلنا إلى الشمال السوري، فتحت هاتفي المحمول لأصاب بأكبر صدمة في حياتي "نزف إليكم وفاة الشاب… شهيداً تحت التعذيب في معتقلات النظام".

]]>
حلفاء متعِبون: الطريقة التي يتبعها النظام في إعادة إدماج المليشيات الموالية http://ayn-almadina.com/details/4655/4655/ar 4655 date2018-10-10 11:27:26 ayn-almadina حايد حايد 11 أيلول عن موقع The Middle East Eye ترجمة مأمون حلبي بدون إصلاح سياسي ومؤسساتي عميق ستستمر جهود استيعاب المليشيات بإضعاف استقرار سوريا. بعد أن منحته مكاسبه العسكرية الشعور بالثقة، بدأ النظام السوري يعيد تأكيد سلطته على المليشيات ال...
حلفاء متعِبون: الطريقة التي يتبعها النظام في إعادة إدماج المليشيات الموالية

حلفاء متعِبون: الطريقة التي يتبعها النظام في إعادة إدماج المليشيات الموالية

ترجمة

حايد حايد
11 أيلول عن موقع The Middle East Eye
ترجمة مأمون حلبي
بدون إصلاح سياسي ومؤسساتي عميق ستستمر جهود استيعاب المليشيات بإضعاف استقرار سوريا. بعد أن منحته مكاسبه العسكرية الشعور بالثقة، بدأ النظام السوري يعيد تأكيد سلطته على المليشيات الموالية من أجل استرداد احتكار الدولة لاستخدام القوة؛ فيقال إن دمشق قد اتخذت عدداً من الإجراءات الهادفة إلى صهر المجموعات الموالية في بنية موحدة تحت قيادة الجيش السوري، ومن ثمّ فبعض المليشيات الموالية انفرط عقدها، وأُجبرت مليشيات أخرى على الانضمام إلى القوات الرديفة للنظام، لكن من المهم تقييم قدرة جهود كهذه على دعم استقرار طويل المدى في سوريا، بالإضافة إلى فهم تفاصيل الآليات التي يتبعها النظام في عملية إعادة الإدماج. تنضوي مجموعات كثيرة تحت اسم مليشيات موالية، وهي تشمل مجموعات تمولها إيران، كقوات الدفاع الوطني، ومجموعات أسسها رجال أعمال، كمليشيا جمعية البستان التابعة لرامي مخلوف، ومجموعات تمولها منظمات دينية، كقوات الغضب المسيحية، ومليشيات أسسها حزب البعث، ومليشيات عشائرية كصقور الفرات، ومجموعات مرتبطة بالوحدات العسكرية أو الاستخباراتية، ومليشيات أجنبية كحزب الله؛ وهذه المسميات الفضفاضة ليست مغلقة أمام بعضها البعض، لأن بإمكان المقاتلين الانتماء إلى أكثر من مليشيا في نفس الوقت. مراكز سلطة موازية بالرغم من دوها الحاسم في إنقاذ النظام من الانهيار، فرضت المليشيات الموالية تحديات كبيرة على سلطة واستقرار الدولة، فالعدد الكبير لهذه المليشيات، وافتقادها لبنية إدارية موحدة، حَدَّ من قدرة النظام في السيطرة عليها؛ وقدرتها على العمل بشكل مستقل جعل من الممكن لهذه المليشيات أن تنخرط في نشاطات إجرامية تهدف لجمع الأموال، كالإتجار غير المشروع والخطف والتشليح والنهب، كما استطاعت هذه المليشيات أيضاً إنشاء مراكز سلطة موازية، وهذا ما أفضى إلى صراعات على السلطة وصدامات كثيرة بين المليشيات الموالية وقوات النظام. اعتماداً على ديناميات النزاع والمنافسة على الأرض، فقد تم تطبيق تكتيكات إعادة الإدماج بشكل مدروس، لكن تبقى المعايير المستخدمة في إعطاء الأولوية لمجموعات معينة مستهدفة على مجموعات أخرى غير واضحة. مع ذلك، يبدو أن معظم المليشيات يجري حلها لرفضها الانتشار في منطقة أخرى، أو التنافس مع مجموعات تحظى بنفوذ أكبر، أو الانخراط في نشاطات إجرامية؛ ويبدو أن مساعِ كهذه تتم في مناطق تم تأمينها، وهذا ما يجعل وجود المجموعات المسلحة أمراً زائداً عن الحاجة؛ فمثلاً، كثيرٌ من المليشيات الموالية في أحياء برزة وعش الورور وضاحية الأسد شمال دمشق تم حلها، خصوصاً تلك المليشيات المرتبطة بقوات الدفاع الوطني أو كتائب البعث، وبشكل مشابه، يبدو أن النظام يقوم بحل القسم الأكبر من مليشياته في محافظة حماة بعد انخفاض حدة القتال هناك. حالما يُتخذ قرار بحل مليشيا ما، يعامل أفرادها وفقا لوضعيتهم القانونية: أولئك المهيئين للخدمة العسكرية ولم يقوموا بتأدية الخدمة الإلزامية مطلوب منهم الانضمام للجيش، وهم يُعطَون من بضعة أسابيع إلى بضعة شهور للالتحاق بشعبة التجنيد المحلية التي يتبعون لها. القوات الرديفة في بعض الحالات، طلب النظام من المليشيات الموالية إرسال العناصر المهيئين للخدمة الإلزامية دون الطلب من البقية أن ينحلوا، وبذات الطريقة، طُلب من المستخدَمين الحكوميين المنضمين للمليشيات الموالية العودة إلى أعمالهم الاعتيادية وإلا سيواجهون الفصل من العمل. أما بالنسبة للأفراد المدنيين، فإنهم يُرغمون إما على العودة إلى الحياة المدنية أو الانضمام للقوات الرديفة، ومن أجل استيعاب عشرات الآلاف من المقاتلين الموالين في القوات المسلحة النظامية، أنشأ النظام بنى عسكرية تعتمد مبدأ التطوع، مثل الفيلق الرابع اقتحام. وتقول مصادر محلية: إن هذه التجربة لم تكن ناجحة، لأن عدداً قليلاً من المليشيات انضم لهذه التشكيلات -تحديداً في مناطق حماة واللاذقية- بينما استمرت باقي المليشيات بالعمل بشكل مستقل، وللتغلب على هذا الفشل، أخذت روسيا قصب السبق عندما أنشأت الفيلق الخامس اقتحام في تشرين الثاني 2016، محققة نجاحاً جزئياً في زيادة نفوذ النظام على أولئك الجنود، الذين يتراوح عددهم بين 10.000 و 15.000. عقد النظام أيضاً اتفاقاً مع إيران لجلب عدد كبير من مليشياتها العاملة تحت مظلة قوات الدفاع المحلي إلى صفوف القوات المسلحة الاحتياطية للنظام، إضافة إلى ذلك، يقوم النظام بإلحاق بعض المليشيات بفروعه الأمنية أو وحداته المسلحة، فكل المليشيات في الهامة وقدسيا، مثلاً، طُلب منها الانضمام إلى اللواء 101 حرس جمهوري. كثيرٌ من المليشيات المستهدفة تم استيعابها على مستوى الوحدة، عوضاً عن أن يتم ذلك على مستوى الفرد، وهذا الأمر فشل في تحويل ولاء المليشيات من الداعمين إلى الدولة، لذلك فإن جهود إعادة الإدماج تقاد بدرجة كبيرة من قبل الدول الأجنبية، وتحديداً إيران وروسيا، اللتين ستواصلان زعزعة استقرار سوريا بتحويل قواتها المسلحة إلى حقل آخر من حقول المنافسة.

]]>
نور النقري.. إعلامية الأسد الطموحة http://ayn-almadina.com/details/4656/4656/ar 4656 date2018-10-11 10:32:50 ayn-almadina إلى الفرع الفقير من عائلة النقري الريفية، التي استوطنت مدينة حمص قبل عقود، تنتمي نور الإعلامية الشهيرة التي رافقت كبار ضباط النظام وقادة ميليشياته على جبهات القتال، وغطت من هناك أنباء المعارك لقناة سما مرات، وعلى صفحات الميليشيات أو صفحتها الشخصية في...
نور النقري.. إعلامية الأسد الطموحة

نور النقري.. إعلامية الأسد الطموحة

صياد المدينة

إلى الفرع الفقير من عائلة النقري الريفية، التي استوطنت مدينة حمص قبل عقود، تنتمي نور الإعلامية الشهيرة التي رافقت كبار ضباط النظام وقادة ميليشياته على جبهات القتال، وغطت من هناك أنباء المعارك لقناة سما مرات، وعلى صفحات الميليشيات أو صفحتها الشخصية في مرات أخرى.

كان اندلاع الثورة في آذار 2011 الحدث المفصلي الذي غير حياة طالبة المعهد الفندقي اليتيمة نور محمود النقري، إذ كانت ضمن أوائل المشاركات في مسيرات تأييد النظام، لتلفت بجمالها وجرأتها منظمي هذه المسيرات، وكذلك انتباه قادة مجموعات الشبيحة التي شكلت الأنوية الأولى للميليشيات الطائفية المسلحة. تدربت النقري على إطلاق النار، وتباهت بمسدسات حربية سلمت لها، ب"مهمات" من أجهزة المخابرات.

في لقاء مع "مجلة الماسة الفن" تقول النقري "الظروف يلي مرت فيها سوريا أجبرتني أدخل مجال التعلم عالسلاح.. سافرت إلى إيران لأختص إعلام حربي، ودرست هنيك دبلوم إعلامي حربي صنع أفلام وثائقية، وكيفية عمل التقارير الميدانية، وتصوير ومونتاج، ورجعت ع سوريا" وبعد عودتها تنقلت من جبهة إلى أخرى في درعا وريف دمشق وحلب واللاذقية ودير الزور.

متنت خلال ذلك علاقاتها بضباط كبار بجيش النظام، وبقادة ميليشيات وبموّلين لها، غير أن الأبرز بين هؤلاء كان عصام زهر الدين الذي رافقته في معارك دير الزور، وكذلك قائد ميليشيا "درع الأمن العسكري" محمد حماض، إلى جانب قادتها الميدانيين، لا سيما منهم محمد علي سلهب. وفي صفوف هذه الميليشيا، كإعلامية شبه متفرغة، أمضت النقري أوقاتاً طويلة في العامين 2016 و 2017. وشهدت "عصرها الذهبي" في معارك حلب وتدمر، وحظيت حينذاك بالأعطيات والهدايا الثمينة من الميليشيا. وتبدي النقري ولعاً خاصاً بكسب المال، وولعاً بتبذيره على الأزياء والعطور وأجهزة الموبايل والمشتريات باهظة الثمن، انتقاماً من أيام فقر مدقع قاستها مع أمها وأشقائها بعد وفاة والدها.

وبعيداً عن الإعلام الحربي، تعدد النقري هواياتها في اللقاء ذاته: التصوير، تصميم ملابسها العسكرية، الرماية، والباليه، وتنفي اهتمام من جانبها بالتمثيل، لأن "خطي يلي عم حاول ارسمو لشخصيتي سياسي بحت، بعيداً عن التمثيل والفن"، وتؤكد عزمها على تحقيق أحلامها، فهي واثقة أنها "مع الأيام رح أقدر أوصل لطموحي .. مشواري الفعلي لسا ما ابتدى" متفائلة بأن المستقبل سيثبت قدرتها تلك، متحدية العداوات غير المهنية و "محاولات إحباطي هي أكبر دافع لكون أقوى، وأثبت حالي، بس بستغرب من الإشاعات يلي بتقرب عالحياة الخاصة".

ربما ستنجح هذه الفتاة المغامرة فعلاً بتحقيق "أحلامها السياسية"، فأخريات وآخرون من مؤيدي النظام جاؤوا من القاع، ليصيروا وزراء وأعضاء مجلس شعب ومدراء كبار في دولة بشار الأسد. ولا ينقص النقري شيء في حال خففت من طيشها قليلاً، واكتسب -ولو تمثيلاً- ببعض مظاهر الجد.

]]>
عن اختطاف الصيدلي إبراهيم رضوان في أطمة.. (الفطريون) الذي دافع عنهم يضمونه إلى قائمتهم لأخذ الفدية http://ayn-almadina.com/details/4657/4657/ar 4657 date2018-10-12 11:19:05 ayn-almadina قبل دقائق من اختطافه، وعبر الواتس آب أخبرني الصيدلي إبراهيم رضوان بأن "لا داعي للحرج" ردّاً على طلباتي الكثيرة لأدوية يرسلها لنا، ليردفها بتسجيل صوتي، يرافق محادثاته الدائمة "بعتلك المطلوب، روح خدوا، وشو بيلزمك أنا جاهز". مرّت ...
عن اختطاف الصيدلي إبراهيم رضوان في أطمة.. (الفطريون) الذي دافع عنهم يضمونه إلى قائمتهم لأخذ الفدية

عن اختطاف الصيدلي إبراهيم رضوان في أطمة.. (الفطريون) الذي دافع عنهم يضمونه إلى قائمتهم لأخذ الفدية

رادار المدينة

قبل دقائق من اختطافه، وعبر الواتس آب أخبرني الصيدلي إبراهيم رضوان بأن "لا داعي للحرج" ردّاً على طلباتي الكثيرة لأدوية يرسلها لنا، ليردفها بتسجيل صوتي، يرافق محادثاته الدائمة "بعتلك المطلوب، روح خدوا، وشو بيلزمك أنا جاهز".

مرّت ساعة واحدة، ليخبرني أحدهم أن الصيدلي قد اختطف، كان وقع الكلام خفيفاً عليّ، لم أصدق بداية، فمن الذي يقوى على اختطاف هذا الرجل؟ أعادت الذاكرة أمامي رسم ملامح هذه الشخصية؛ تعرّفت عليه بداية في العام 2000، كنا نعمل سويّاً في واحدة من صيدليات طريق الباب في حلب، أضحك لفكرة أنه لا يشرب القهوة والدخان والعصير، كان يكتفي دائماً بـ "كيس من النايلون، يضع فيه لباساً وحذاءً رياضياً، استعداداً لمباراة كرة قدم مفاجئة".

لم يكن إبراهيم مهتماً بالسياسة وقتها، كل ما كان يشغل باله أخبار الرياضة، وعشقه لفريق ريال مدريد، إضافة إلى عمله كصيدلي، دائماً ما كنت أنظر إليه كـ "شخص غير مبالي"، قلتها له مراراً، وكان يجيبني بأن "يضحك أكثر".

غابت أخبار إبراهيم عني، حتى عام 2013. آخر ما كنت أتوقعه يوماً أن يكون واحداً من الثوار، يومها التقيته مصادفة في منزل صديق لنا في (كفرغان)، كان الحديث "عصبياً"، وكان "محتدّاً" وهو يدافع عن الثورة في إدلب، يحاول بقدر استطاعته "تبرير بعض الأخطاء"، ويدفع عن الثورة تهماً رآها "باطلة" حول بعض مشاهد "الخطف والسرقة"، ملقياً باللوم على من أسماهم "النخب" للتخلي عن استلام زمام المبادرة، وتوجيه الأشخاص الذين أطلق عليهم "الفطريون".

اتهمني بـ "التشبيح"، بعد أن قذفت في وجهه بعضاً من "الأسماء المتهمة بالإساءة للثورة"، استعرت منه قدرته على "الضحك" كرد فعل كان غالباً ما يغيظني به سابقاً، وحاولت أن أسلسل الأحداث أمامه بـ "منطقية"، إلّا أن "ثورته الجديدة" كانت أقوى من المنطقية، كانت ثورة مكبوتة منذ زمن في داخله وأطلق لها العنان، أراد أن ينهي الحديث معي بأي طريقة، ليخلص إلى عبارة وجدها مخرجاً ورأيتها مقصلة "غبار حذاء أي مقاتل، بالرغم من أخطائه، أشرف من حياتنا جميعاً".

اختارنا المكان لنسكن متجاورين في ولاية كيليس التركية، في العام 2016، مع فارق بسيط، فـإبراهيم لم ينقطع يوماً عن الداخل السوري، كان يعمل في واحد من المستوصفات السورية في سجو بالقرب من مدينة أعزاز، إضافة إلى عمله في مشفى يتبع لبلدته حريتان، يقطع الطريق أسبوعياً عبر عفرين، التي كانت تسيطر عليها وقتها "وحدات حماية الشعب الكردية"، غير آبه بصعوبة وتعب الطريق، والمرور عبر حواجزها.

اتفقنا واختلفنا على كثير من الأحداث السياسية التي كنت أفندها برؤية المتابع، ويرد عليها بإحساس عالٍ من الثورية؛ تغيّر إبراهيم كثيراً، صار دائم التوجس والقلق حيال ما كان يحدث، وبالرغم من ذلك، لم يكن ليتعب نفسه بمتابعة الأخبار، ولم يكن يملك أي حساب على أي وسيلة تواصل اجتماعي، كان يستقي أخباره وإيمانه من الأرض، ومن قناعات ثابتة بأن "تلك الثورة لن تنهزم"، كما كان يقول، مكتفياً بأداء دوره في المساعدة على كافة الأصعدة.

"كيس من النايلون"، هذه المرة لا يخبئ فيه لباسه الرياضي استعداداً لمبارة كرة قدم مفاجئة، بل الكثير من الخدمات والأدوية، يوزعها على أماكن متفرقة، غالباً ما كان ينسى أين وضع أدوية (أم فلان) ودواء الضغط لـ "أبو أحمد" وشراب السعال وبخاخ الربو لغيرهما…

خطف إبراهيم الأسبوع الماضي من قبل ملثمين في سيارة دفع رباعي سوداء اللون في أطمة، بالقرب من كفرجنة، التي أصبحت اليوم بيد "الثوار"، دون أن تفلح كل المحاولات بمعرفة الخاطفين، واكتفينا بصياغة خبر عن اختفائه، ووقفة احتجاجية رفضاً لاختطافه، وبعض مناشدات هنا وهناك، والكثير من دعاء العجائز.

خطف في المكان الذي قطعه لسنوات جيئة وذهاباً لأداء "واجبه"، كما كان يقول، ومن قبل الذين دافع عنهم بكل ما أتاحت له قوته. وفي انتظار ما يريدونه، وغالباً ما سيكون "آلافاً من الدولارات"، بعد حوادث مشابهة خلال الأشهر الماضية، والتي كان ضحيتها عشرات من الكوادر الطبية والنخب الفكرية، والتي سعّرها الخاطفون بـ (70-120 ألف دولار)، ومارسوا بحقها "الأذية الجسدية، وتصوير مقاطع فيديو تظهرهم بحالة يرثى لها من التعذيب، لإجبار أهلهم على تلبية مطلب الخاطفين".

]]>
بلا غذاء كافي ولا خدمات وفي خيم من (النايلون).. سيواجه النازحون في المخيمات العشوائية بإدلب فصل الشتاء http://ayn-almadina.com/details/4658/4658/ar 4658 date2018-10-14 08:33:28 ayn-almadina يعاني النازحون في المخيمات العشوائية في محافظة إدلب من ظروف مأساوية، لافتقادهم إلى الحد الأدنى من شروط الحياة الطبيعية، جائعين تقريباً ولا تقيهم خيم النايلون التي يقيم فيها أكثرهم حر الصيف أو برد الشتاء. تفتقد المخيمات العشوائية إلى معظم الخدمات ا...
بلا غذاء كافي ولا خدمات وفي خيم من (النايلون).. سيواجه النازحون في المخيمات العشوائية بإدلب فصل الشتاء

بلا غذاء كافي ولا خدمات وفي خيم من (النايلون).. سيواجه النازحون في المخيمات العشوائية بإدلب فصل الشتاء

رادار المدينة

يعاني النازحون في المخيمات العشوائية في محافظة إدلب من ظروف مأساوية، لافتقادهم إلى الحد الأدنى من شروط الحياة الطبيعية، جائعين تقريباً ولا تقيهم خيم النايلون التي يقيم فيها أكثرهم حر الصيف أو برد الشتاء.

تفتقد المخيمات العشوائية إلى معظم الخدمات الأساسية، فلا مياه شرب نظيفة ولا صرف صحي أو كهرباء، وبلا رعاية طبية، ما يجعلهم عرضة للإصابة بأنواع الأوبئة والأمراض المختلفة، فيما تبدو المنظمات الإنسانية بمعظمها عاجزة في حالات وغير مكترثة في حالات أخرى عن تقديم العون والمساعدة للنازحين.

مدير مخيم حفصة في ريف معرة النعمان الشرقي وأحد قاطنيه (فواز الكاتب) يتحدث لعين المدينة قائلاً: "في الصيف حريق أما في الشتاء غريق؛ نفترش التراب ونلتحف السماء في فصل الصيف، وتحيط بأطفالنا القوارض والأفاعي، أما في الشتاء الذي يحمل البرد والمرض فتزداد معاناتنا، ونكون معرضين لكل أنواع المصاعب".

ويضيف الكاتب: "لقد نزحنا من قرى سنجار بريف إدلب الجنوبي الشرقي نتيجة القصف العنيف من قبل طيران النظام وحلفائه أثناء السيطرة عليها، فلجأنا إلى بناء خيامنا شرقي معرة النعمان، وقد أصبح المخيم يأوي مايقارب 80 عائلة جلّهم من الأطفال والنساء والشيوخ، يعانون من أوضاع اقتصادية شديدة السوء”.

ويوضح الكاتب بأن المخيم يفتقر لأدنى مقومات الحياة، حيث تعتبر مشكلة انتشار الأمراض على نطاق واسع من أهم المشكلات التي تواجههم، إضافة إلى نقص الأغطية وحليب الأطفال، وبعد المدارس والمراكز التعليمية، الأمر الذي أدى إلى ترك معظم الأطفال لمدارسهم والاتجاه نحو أسواق العمل.

العوز والفقر الذي رمى بهؤلاء النازحين إلى قارعة الطريق حرم أبناءهم من المدارس، فأغلبهم يعملون في التسول أو جمع المواد القابلة للبيع من مكبات القمامة، ومحاولة البعض تعلم صنعة تقيهم ذل الحاجة لفقدهم من يعولهم بسبب موت أو اعتقال أو إصابة حربية.

الطفلة (براءة) ذات الحادية عشرة عاماً من ريف حماة الشرقي، ضاع حلمها بعد أن اضطرت لترك مقاعد الدراسة، وعن سبب ذلك توضح بقولها: "كنت متفوقة في دراستي، وأتمنى أن أصبح معلمة وأسعى جاهدة لذلك، ولكن بعد وفاة والدي، ونزوحنا من قريتنا واستقرارنا في هذا المخيم، تركت المدرسة بسبب فقدان الأمان وتكرر حوادث الخطف."

أم محمد نازحة من قرية الشيخ بركة بريف إدلب فقدت معيلها في الحرب، وتقاسي الأمرين لتدبير لقمة العيش لأبنائها، محاولة أن تمنحهم شيئاً من وهج الحياة المفقود في أعينهم، وعن مرارة الترمل والنزوح تقول: "لدي خمسة أولاد، يعاني أكبرهم من شلل نصفي، لذلك لم تكن رحلة النزوح سهلة بالنسبة إلينا، فقد تركنا بيتنا وأرضنا وكل ما نملك، لتصبح الخيمة القماشية كل عالمنا، معرضين فيها لضربات الشمس والأمراض المتنوعة، كما حرم أطفالي من أبسط حقوقهم واضطروا للعمل رغم صغر سنهم لتأمين متطلبات الحياة الأساسية."

أصيب الطفل عبد الرحيم العوض واثنين من إخوته بمرض الليشمانيا داخل المخيم، وعن صعوبة الحصول على العلاج تتحدث والدته: "انتشر المرض في المخيم الذي نعيش به على نطاق واسع، وأصيب به ثلاثة من أولادي، وبسبب الإهمال والفقر وبعد المراكز الصحية ساءت حالهم، واستفحل المرض وأصبح من الصعب شفاؤه واختفاء أثره."

أما الخمسيني أبو حسين، أحد النازحين في مخيم حفصة، فيقول: "ليست المرة الأولى التي أنزح فيها مع عائلتي المكونة من عشرة أشخاص لنسكن في خيمة صغيرة، رغم أنني أعاني من أمراض كثيرة، وأضطر كل فترة للذهاب إلى المشافي والنقاط الطبية للحصول على الدواء، أما الخيم فهي مهترئة ولا يمكن لها أن تصمد أمام أجواء الشتاء، كما نحتاج في المخيم للحصول على حصة غذائية شهرية ثابتة إضافة إلى خدمات البنى التحتية كالصرف الصحي وتمديدات المياه وترحيل القمامة."

ويضيف بحزن: "أتمنى أن أعود إلى قريتي وأموت فيها، لكن النظام سيطر على منازلنا ولم يعد بإمكاننا العودة."

لكن آلاف العائلات خارج المخيم تضطر للنزوح المتكرر، دون أن تجد مكاناً يأويها، فتبقى في العراء أو تحت أشجار الزيتون، أو ضمن خيم مشتركة. فأبو عدنان من مدينة التمانعة بريف إدلب ينزح من بيته مع أسرته باستمرار إلى العراء وعن سبب ذلك يقول: "مع تصعيد القصف على البلدة أضطر للنزوح مع عوائل أبنائي، لنحط رحالنا بين الأشجار لعدة أيام ريثما يهدأ  القصف، فلا طاقة لنا على دفع بدل إيجار المنازل التي أصبحت معظمها باباً للاستغلال دون رحمة."

بقيت قصص النزوح على مدى سنوات الثورة تنتقل من مخيم لآخر دون أن تنتهي، وأصبح ملف النازحين الأكثر تعقيداً وإهمالاً -رغم استخدامه كوسيلة ابتزاز سياسي وإعلامي- في الوقت الذي تركوا لمصيرهم، يتنقلون من مكان لآخر بحثاً عن الأمان، ويجولون في جميع البقاع يحملون مايستطيعون من ثيابهم وأثاث منازلهم ليطلقوا عنان الرحال، كالمستجير بنار النزوح من رمضاء الحرب، دون أن يتحرك المعنيون للتخفيف من جحيم هذه المعاناة التي لم يكتب لها نهاية.

]]>