lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2019-02-18T19:20:17 جثث مرمية على الطرقات وسيارات محروقة.. مظاهر الجريمة المنظمة اليومية في الساحل http://ayn-almadina.com/details/4730/4730/ar 4730 date2019-01-08 20:41:25 ayn-almadina باتت صفة الانفلات الأمني مرتبطة بكل مناطق الساحل السوري، وسط أخبار لا تنقطع عن جرائم قتل وسرقة وخطف وسواها تتردد بين حين وآخر، في ظل عجز واضح من قبل المؤسسات الأمنية وجهاز الشرطة عن ضبط الوضع العام، أو الإشارة المباشرة إلى مرتكبي هذه الجرائم، الذين ي...
جثث مرمية على الطرقات وسيارات محروقة.. مظاهر الجريمة المنظمة اليومية في الساحل

جثث مرمية على الطرقات وسيارات محروقة.. مظاهر الجريمة المنظمة اليومية في الساحل

رادار المدينة

باتت صفة الانفلات الأمني مرتبطة بكل مناطق الساحل السوري، وسط أخبار لا تنقطع عن جرائم قتل وسرقة وخطف وسواها تتردد بين حين وآخر، في ظل عجز واضح من قبل المؤسسات الأمنية وجهاز الشرطة عن ضبط الوضع العام، أو الإشارة المباشرة إلى مرتكبي هذه الجرائم، الذين يعلم غالبية سكان مدن وقرى الساحل أسماءهم وارتباطاتهم وعلاقاتهم المتشعبة في دوائر اتخاذ القرار لدى النظام السوري.

وجود جثة على قارعة طريق عام أو في مكب القمامة بات ظاهرة متكررة خاصة في مدينتي اللاذقية وجبلة، لتختَتم القضايا بدفن تلك الجثث من قبل عائلاتها، وإجراء ضبط أمني يُودَع في أدراج أقسام الشرطة هناك، مع تحقيقات توصف بأنها جارية لإلقاء القبض على الفاعلين. الفاعلون هنا قد يتجولون في مسرح الجريمة دون أي خوف من إلقاء القبض عليهم، فما تمتلكه العصابات القائمة بهذه الأعمال يفوق قدرة أي مؤسسة أمنية في الساحل على إلقاء القبض عليهم.

العقيد عمر أسود المعروف باسم "آصف أبو علي" وجد مقتولاً مطلع الشهر الحالي على طريق جبلة- بترياس، بعد اختفائه مع سيارته بأيام، ليتم دفنه في قريته بيت عانا التي ينتمي إليها كذلك العميد سهيل الحسن "النمر"، ولم يلعب انتماء العقيد المقتول لقرية وأسرة تمتلك عشرات الضباط في مختلف قطع الجيش السوري ودوائره الأمنية أي دور في كشف الفاعل، الذي أشيع فيما بعد أنه ابن خالته وأنه فار من وجه العدالة.

من القرية نفسها وجدت جثة الصناعي وحيد عباس الذي قتل عن طريق الاستهداف بالرصاص، ورميت جثته أيضاً على قارعة الطريق دون أن تؤدي التحقيقات إلى اعتقال الفاعل، الذي يشير إليه المحامي منصور علي من ريف اللاذقية بأنه معروف، وتربطه علاقة بميليشيا الدفاع الوطني العاملة في ريف اللاذقية، وفق شهادته لمجلة عين المدينة.

سكان قرية عين الشرقية في ريف اللاذقية أيضاً وجدوا جثة الشاب علي أمون مرمية على طرف الطريق العام، وذلك بعد اختفاء الشاب مع سيارته قبل أسابيع، السيارة التي وجدت محترقة بالقرب من موقع الجريمة، وتختلف هذه عن سابقاتها بأن يد الشرطة طالت المجرم، وتم اعتقاله واعترافه بالقيام بها كونه "غير محمي بشكل كامل من قبل أية ميليشيا أو تجمع مسلح في المنطقة" وفق المحامي ذاته.

عام 2017 شهد عشرات الجرائم المماثلة، فتوفي -مثلاً- الشاب أيمن سكيف من بلدة بيت ياشوط في المستشفى بعد تعرضه لضرب مبرح، وأشيع حينها أن مصدره عائلة فتاة كان قد رغب الشاب بالتقدم للزواج منها؛ وكذلك وُجدتْ جثة الشاب نزار أبو العروس من قرية دمسرخو بعد تعرضه لإطلاق نار من قبل مجهولين؛ فيما تعرض الشاب رامز عديرة للطعن بأداة حادة في بلدة سقوبين بريف اللاذقية، لتسجل كل تلك القضايا ضد مجهولين.

لا يكاد يمر أسبوع في مدينة اللاذقية وريفها إلا ويرد فيه خبر اختطاف تاجر أو فتاة أو طفل، وطلب فدية من العائلة لإطلاق سراحه، فيما تمر جرائم سلب المحال التجارية والمنازل والمكاتب دون أن يتم ضبط العصابات القائمة بهذه الأعمال، بل إن تلك الجرائم تشهد انتشاراً جغرافياً لتشمل حتى القرى الصغيرة التي كانت في منأى عن الجريمة إلى حد ما، فيما تتطور أدوات الفاعلين، ويصبح حضورهم مباشراً ومعروفاً في القرى والمدن، دون أي شكل من أشكال الضبط الأمني، فالمسؤولون عن تلك الجرائم هم مجموعات وأفراد مسلحون تطوعوا في ميليشيات الدفاع الوطني وكتائب البعث وغيرها، وتمكنوا من امتلاك السلطة المطلقة في مناطقهم، وتقاسموا الشوارع والأحياء والقرى فيما بينهم، ليكون لكل شارع جماعة مسلحة مسؤولة عن أمنه وحمايته.

أول ما تقوم به هذه الجماعات هي ابتزاز الأهالي، ومن ثم تمارس الجرائم بشكل واضح من قتل وسلب وخطف، أما قادة المؤسسات الأمنية، فمن كان منهم على ارتباط بتكل العصابات فقد ضمن حماية نفسه مقابل تغاضيه عما يقومون به، أو سيصبح ضحية كغيره لتلك الجرائم.

]]>
ماذا ننتظر؟ توقعات لعام يأتي ثقيلاً http://ayn-almadina.com/details/4731/4731/ar 4731 date2019-01-10 08:10:20 ayn-almadina تلتقط الكاميرات باحترافية شديدة، وأحياناً بعشوائية، صوراً من مخيمات في الشمال السوري تجرف السيول خيامها المهترئة: يبدو الأطفال خائفين فيما تقف في زاوية الشادر امرأة لا حول لها ولا قوة ترفع يديها إلى السماء داعية (يا الله يا الله..). تتحرك الكاميرا...
ماذا ننتظر؟ توقعات لعام يأتي ثقيلاً

ماذا ننتظر؟ توقعات لعام يأتي ثقيلاً

رأي

تلتقط الكاميرات باحترافية شديدة، وأحياناً بعشوائية، صوراً من مخيمات في الشمال السوري تجرف السيول خيامها المهترئة: يبدو الأطفال خائفين فيما تقف في زاوية الشادر امرأة لا حول لها ولا قوة ترفع يديها إلى السماء داعية (يا الله يا الله..).

تتحرك الكاميرا بسرعة، هنالك إلى العاصمة دمشق، حيث يعود ليرتفع على سارية علم دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد أن أعلنت أبو ظبي أنها ستعيد فتح سفارتها التي ظلت مغلقة مدة تجاوزت السنوات الست. يُنتظر أن تعيد دول أخرى فتح سفاراتها، قالت البحرين إنها ستفعل، وسوف ننتظر أن تحذو دول أخرى حذوها، فيما ترصد الكاميرات طائرة تابعة لشركة أجنحة الشام التي تعود ملكيتها لأحد أباطرة الفساد في سوريا (رامي مخلوف)، تهبط بعشرات المسافرين في العاصمة تونس، فيما يبدو أنه استئناف لعلاقات ظلت مقطوعة سنوات.

تتجه الكاميرات شرقاً إلى دير الزور حيث عاد صنم ديكتاتور سوريا السابق ليرتفع من جديد، كانت الكاميرات في أوقات متباعدة قد رصدت عودة الأصنام في حمص وحماه؛ يقال إن تكلفة الصنم الواحد بلغت خمسين مليون ليرة سورية! ليس مهماً ما تبلغه التكلفة، المهم أن تعود الأصنام ويعود العبيد لينحنوا أمامها في مرورهم اليومي في مدنهم المهدمة.. تلتقط كاميرا شاشة موبايل تغريدة لأحد قادة المعارضة وهو يعلن أن عودة السفارات إلى دمشق يمهد لحل سياسي، فيما أيضاً تنتقل الكاميرات مسرعة لترصد حراكاً دبلوماسياً تشرف عليه قوة الاحتلال الروسية، يفتح الطريق أمام ما سوف يعرف بالحل السياسي.

لا تتوقف الكاميرات عن الحركة وهي تلتقط صورة لأوراق تتبعثر في الشمال الشرقي، بعد تغريدة من خمس عشرة كلمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن فيها أن قوات بلاده ستغادر سوريا قريباً، وتلك الـ"قريباً" تفتح الأبواب على احتمالات جديدة، ليس بينها احتمال واحد يقف مع الناس، أي ناس؟

أي ناس؟ ومن يفكر فيهم أصلاً؟ في طبخة البحص السورية لا أحد يفكر إلا فيما سوف تسفر عنه القسمة: من سوف يستقر شمالاً أو جنوباً؟ من سوف يظل في أرضه شرقاً؟ من سوف يكون محكوماً عليه بنزوح وتشرد جديد؟
تلك أسئلة تمهد لعام يبدأ ثقيلاً، ولماذا نقول ثقيلاً؟ أليس علينا أن نتفاءل بالخير كي نجده؟

التقطت الكاميرات، خلسة هذه المرة، مظاهرة في مكان قصي من الجنوب، هناك في درعا التي عاد النظام ليبسط سطوته عليها، درعا التي سوف يسميها السوريون على مدى سنوات سبع ماضيات مهد الثورة، والتي سوف يتم تسليمها دون أن تطلق فيها طلقة واحدة، ففصائلها باعتها كما سيدون ذلك مؤرخون مجتهدون، وتنازلت عن ثورتها مقابل مبالغ مالية تلقاها قادة سوف يظهرون تباعاً وهم يركبون سيارات فاخرة، ويعلنون افتتاح مشاريع استثمارية لن يسألهم أحد من أين لكم هذا؟ فالجميع يعرف...

لكن تلك المظاهرة، سيضاف إليها جنوباً أيضاً كتابات ظهرت على بعض الجدران في مدينة السويداء، تلك المدينة التي ظلت بعيدة عن كل ما جرى تقريباً، كتابات تذكر بسيرة الثورة الأولى، ألا يدفعنا هذا للتفاؤل ولو قليلاً؟

لم لا؟

فلنفكر، بإيجابية قليلاً، هل تموت الثورات؟ الإجابة التي تقدمها لنا كتب التاريخ تقول: إنه لم يحدث أن ماتت ثورة أبداً، فالثورات يخفت بريقها سنوات، ربما، لكنها تعود للاندلاع من جديد، يشبهونها بنار تحت رماد... في الشهر السادس من عام 2012 رصدت الكاميرا صورة لامرأة من مدينة إنخل ترفع صوتها عالياً وهي تقول: أنت مجنون يا بشار، هل سمعت عن ثورة عادت إلى الوراء، هذه ثورتنا وسنمضي بها طال الزمن أم قصر... لا ندري إن كانت تلك المرأة ما زالت حية أم أنها غادرت الحياة تحت أنقاض منزل ما... لكن كلماتها تلك لا بد أن تظل ملازمة لنا...

ماذا ننتظر حقاً؟
حل سياسي يتم طبخه على نار هادئة ليعود رأس النظام سيداً مطلقاً تباركه معارضة مصطنعة، وتعود سوريا مزرعة مغلقة تحكمها العصابة نفسها التي حكمتها نصف قرن من الزمن، وهي تعد العدة ليستمر حكمها عقوداً أخرى...! يبدو الفتى المثير للسخرية حافظ الثاني مستعداً تماماً ليضع على رأسه التاج الذي وضعه من قبله أبوه وجده، وتبدو الدول التي كانت تدعي صداقة الشعب السوري مستعدة للقبول بصفقة بقاء عائلة الأسد حاكمة إلى الأبد، لكن هل يبدو الشعب السوري مستعداً؟

من هنا ينبغي التأسيس لثورة لا تقع في تلك الأخطاء التي وقعت فيها الثورة الأولى، ولكن هل ثمة ثورة ثانية؟ يتساءل سوري يبدو حتى اللحظة غير قادر على استيعاب فكرة الخيبة، ولم لا؟ الثورة فعل لا يتوقف، هكذا تقول كتب التاريخ، وهذا ما علينا أن نتعلمه.
عام 2019 سيأتي محملاً بخيباتنا، ولكن لماذا لا تتحول تلك الخيبات إلى ردة فعل، نعيد فيها تنظيم ثورتنا بعيداً عن الممولين والبائعين والمتاجرين بنا؟

]]>
"Qui est ton Dieu wlak" السترات الصفراء http://ayn-almadina.com/details/4732/4732/ar 4732 date2019-01-11 09:29:39 ayn-almadina يقول نابليون بونابرت: "في السياسة الغباء ليس عائقاً"، وهي مقولة في غموضها تحتمل وجهين للتفسير. هناك أمثلة يومية في عالمنا للغباء السياسي، وهذا شائع في الواقع، لكنّ نماذج محددة تطرح نفسها على الدوام بقوة كأمثلة إكلينيكية لـ"الغباء المتذ...
"Qui est ton Dieu wlak" السترات الصفراء

"Qui est ton Dieu wlak" السترات الصفراء

صياد المدينة

يقول نابليون بونابرت: "في السياسة الغباء ليس عائقاً"، وهي مقولة في غموضها تحتمل وجهين للتفسير. هناك أمثلة يومية في عالمنا للغباء السياسي، وهذا شائع في الواقع، لكنّ نماذج محددة تطرح نفسها على الدوام بقوة كأمثلة إكلينيكية لـ"الغباء المتذاكي" وهذه تحديداً لا أحد أكثر "براعة" من نظام الأسد وحلفه الإيراني بها.

قد لا يعرف كلّ الفرنسيين تفاصيل ما يجري في سوريا، لكنّهم يتذكرون حتماً أنّ بلادهم شاركت في ضربات محدودة ضده بعد أن استخدم السلاح الكيماوي ضد المدنيين. ومهما كان موقفهم من رئيسهم إيمانويل ماكرون، فسيبدو مثيراً للسخرية عندهم -كما هو عندنا- أن يكون إعلام السفاح بشار الأسد وحليفه الإيراني هو من ينوح الآن على "همجية" الشرطة الفرنسية، وهو ذاته الذي يبشر بالثورة الفرنسية الثانية، وتنشر صفحة الإذاعة والتلفزيون الرسمية لديه صوراً لـ"قمع التظاهرات".

بل وينشر شبيحته صوراً لجادة الشانزيليزيه في حالة فوضى لمقارنتها مع دمشق "الهادئة" الآمنة والسعيدة؛ والتي ينتظر سكانها بهدوء وطني لساعات في طابور يمتد لكيلومترات كي يحصلوا على أسطوانة غاز منزلي... لا تسمحوا لتسرعكم أن يقودكم إلى استنتاج خطأ، فالغاز ليس وقوداً مثل ذاك الذي أحرق باريس بالتظاهرات، وما هو وقود في فرنسا الفاشلة ليس وقوداً في دولة الأسد السعيدة.

بعيداً عن الإعلام الرسمي، هناك ما هو أكثر غباء. ببحث صغير على تويتر سيظهر أنّ تفسير "القوات الفكرية الرديفة"، التي يمثلّها اليسار السوري الموالي للنظام وللرجعية الإيرانية واليمين البوتيني، لحركة السترات الصفراء التي تتظاهر ضد ضريبة الوقود -يا للمفارقة- هو أنّها ثورة ماركسية لينينية جديدة تزلزل أركان الإمبريالية الفرنسية؛ بل إنّها "كومونة" جديدة، وتباشير عصر البروليتاريا الأوروبية التي ستنهي أكذوبة الديمقراطية الليبرالية.

لكن هناك مشكلة، فهذا الرهط المستبعث والعاشق للديكتاتورية العسكرية، أيّا تكن صفتها، يمين، يسار، رأسمالية، اشتراكية، قومية، دينية أو حتى فاشية.. كان سينقلب ضد السترات الصفراء ويحيل أعضاءها إلى "جراثيم" لو أن ماكرون قصفهم بالطائرات، أو أنه أرسل شبيحة يدعسون على رؤوس الناس وهم يصرخون Qui est ton Dieu wlak "مين ربك ولاك؟"

هناك تفسير "فلسفي" آخر للسترات الصفراء في سوريا الأسد: هي انتقام إلهي من بلاد وقفت ضد القمع الوحشي في سوريا، وعلى الفرنسيين أن يدركوا قبل فوات الأوان أنّ الحرية التي جلبتها لهم الثورة الفرنسية الأولى هي خطأ كارثي ستصححه السترات الصفراء التي تتظاهر بحرية.

ومع أن حظ الفرنسيين السيئ حرمهم من الحصول على تفسير فلسفي من النمر قائد "الطراميح" لمصيرهم وفق نظرية "أعداء العالم"، فلربما يحصلون على بعض العزاء بتغريدة تحت وسم "السترات الصفراء" كتبها "رفيق بعثي" في اتحاد طلبة سوريا؛ ينصح فيها الطلبة السوريين في فرنسا بتجنب مواقع التظاهر، بل ويقدم وصفة "تعفيشة حرفياً" لاتقاء ومعالجة آثار الغاز المسيل للدموع.
هناك غباء، وهناك غباء مضاد، ووحده حلف الأسد يجمع مجد الطرفين، فحتى نابليون ليس لديه تفسير لهذه الظاهرة.

]]>
البعث بكل ألوانه الداكنة ورطوبته.. خالد في الساحل http://ayn-almadina.com/details/4734/4734/ar 4734 date2019-01-12 12:25:37 ayn-almadina حين تغيب أدبيات البعث وألوانه الداكنة وشعاراته وتفاصيله عن مختلف الجغرافيا السورية، وتنشغل مختلف المكونات بالحدث السياسي والعسكري وتفاصيله، و بجنازير دبابات كبرى جيوش الكوكب وميليشياته التي تعرك مختلف أشكال الحياة في سوريا.. يبقى هناك مكان وادع واحد ...
البعث بكل ألوانه الداكنة ورطوبته.. خالد في الساحل

البعث بكل ألوانه الداكنة ورطوبته.. خالد في الساحل

رادار المدينة

حين تغيب أدبيات البعث وألوانه الداكنة وشعاراته وتفاصيله عن مختلف الجغرافيا السورية، وتنشغل مختلف المكونات بالحدث السياسي والعسكري وتفاصيله، و بجنازير دبابات كبرى جيوش الكوكب وميليشياته التي تعرك مختلف أشكال الحياة في سوريا.. يبقى هناك مكان وادع واحد ينعش برطوبته دفاتر البعث القديمة، ويحيي في نفوس حامليها روح الشبيبة والطلائع، روح لا يمكن للتكنولوجيا مهما تطورت أن تحرمها قدرتها على استحضار حافظ الأسد حياً في أي اجتماع لفرع أو رابطة.. إنه الساحل السوري، حيث مصطلحات البعث ومكوناته يمكن أن تنتعش في كل قرية ومدرسة وصف وقاعة ومناظرة وفرقة وشعبة.

الزملاء التالية أسماؤهم "هيثم سليمان، محمد عيسى، بشرى جمول، عماد سليمان، ايفلين فرحا" حازوا على المركز الأول في المناظرة المركزية، ممثلين عن اتحاد فلاحي طرطوس الذي تقدم على نظيريه الحموي والدرعاوي، وذلك وفق ما نشرت الرابطة الفلاحية في القدموس بريف طرطوس.

المناظرة الفلاحية تلك، توازيها مناظرات في مختلف الروابط الأخرى التابعة للنقابات، ولفروع الحزب، فلا يخلو أسبوع في تلك القاعات نفسها التي كانت تشهد تلك المناظرات مطلع التسعينات، من حشد غفير يردد الشعار في قاعة رمادية اللون، ومن ثم يخوض المناظرة التي ينظمها أمناء وأعضاء ذلك الفرع أو الفرقة أو الرابطة أو الشعبة، مستخلصين الأسئلة من الكتيبات الحزبية التي تم توزيعها على المشاركين في المناظرة قبل أسابيع أو خلال المناظرة السابقة..

سيكون هنالك سؤال حول دور الفلاح الريادي في صناعة التشرينين، تشرين التحرير وتشرين التصحيح، وربما ستخضع الأسئلة لما يشبه إعادة صياغة معاصرة، بحيث يواكب السؤال الراهن، فيكون حول دور الفلاح الريادي في إحباط المؤامرة الإمبريالية على سوريا.. وقد يتم استبدال كلمة إمبريالية على اعتبار أنها استهلكت على مدار عشرات السنوات في القاعات والمناظرات ذاتها، لتستبدل بالصهيوأمريكية، أو الوهابية، أو الكونية، وذلك وفق مزاج لجنة الصياغة التي اجتمعت قبل ساعات لوضع الأسئلة في غرفة أمين الفرقة، حول مدفأة قديمة يمكنهم التحكم بقوة اندفاق المازوت فيها، تحت صورة قديمة للقائد الخالد.

ربما سيكون مكتوباً على الصورة "السيد الرئيس حافظ الأسد"، على اعتبار أن أمراً باستبدالها بعد عام 2000 لم يصدر حتى الآن.. نوافذ معدنية قديمة، دفاتر صفراء كبيرة متراكمة فوق خزانة رمادية قديمة، لابد أنها دفاتر تسجيل اشتراكات؛ كلما سقطت من فوق الخزانة زاد عدد الأوراق التالفة فيها، والتي يعيد حشرها في الدفتر من تسبّب بسقوطها حين فتح الباب بقوة فصدم الخزانة التي تظهر آثار صدمات قديمة فيها.. أعلام قد حشرت بين الخزانة تلك وبين الحائط، وأخرى ورقية ملصقة على باب الخزانة المستعصي على الإقفال منذ خمسة وثلاثين عاماً؛ ألوان الأعلام غير واضحة ابداً، إلا في عيون من يعيش في هذه القاعة منذ عقود.

المكونات التي تحولت لدى جيل كامل إلى ذاكرة بات السوري يستعيدها للسخرية منها، أو ليسوق الدلائل على مدى عفونة الحياة التي كان يعيشها مرغماً عشرات السنوات؛ الصور والأعلام والشعارات وشكل القاعات والموسيقا والأغاني والمصطلحات.. كلها ذكريات يستعيدها السوريون في الخارج اليوم ليحكوا -لمن لا يعرف سوريا- ما معنى أن تقضي طفولتك ومراهقتك وربما شبابك في ظل نظام شمولي.. لكن في الساحل السوري كل تلك التفاصيل لم تتحول بعد إلى الذاكرة، بل هي في صلب الحياة حتى اليوم.. وبشكل مختلف عن باقي المناطق السورية حتى الخاضعة منها لسيطرة النظام.

هنا البعث في صوت كل نشيد صباحي في باحات المدرسة، في وجوه أولئك الموظفين الذين لا أحد يعلم بالضبط ماذا يعملون؛ هم فقط مفرّغون للحزب أو الشبيبة أو الرابطة أو الاتحاد.. تم تفريغهم لملء تلك القاعات الداكنة بهم، واستخدامهم كمضاد صدأ لأدبيات وطاولات الحزب الذي لا يموت.. لا يموت حتى لو سقط في دمشق.

]]>
نهب مدينة حلب: «إننا نعيش في القرون الوسطى» http://ayn-almadina.com/details/4735/4735/ar 4735 date2019-01-13 08:56:21 ayn-almadina ديانا دارك 14 كانون الأول عن موقع The Middle East Eye ترجمة مأمون حلبي بينما يخيم النهب والتشبيح على المشهد في البلاد، والذي تركت الحرب بصماتها عليه، يجد أولئك المهتمون بالحفاظ على الصروح المعمارية التاريخية أنفسهم عاجزين عن التدخل. لنقارن ون...
نهب مدينة حلب: «إننا نعيش في القرون الوسطى»

نهب مدينة حلب: «إننا نعيش في القرون الوسطى»

ترجمة

ديانا دارك
14 كانون الأول عن موقع The Middle East Eye
ترجمة مأمون حلبي

بينما يخيم النهب والتشبيح على المشهد في البلاد، والذي تركت الحرب بصماتها عليه، يجد أولئك المهتمون بالحفاظ على الصروح المعمارية التاريخية أنفسهم عاجزين عن التدخل.

لنقارن ونلاحظ الفرق بين هذين المشهدين: في برلين يقوم فريقٌ من المهندسين المعماريين السوريين الأكفاء، بدعم من متحف الفن الإسلامي، ببناء أرشيف رقمي للصروح التاريخية في حلب، من أجل المساعدة بعملية ترميمها مستقبلا. في حلب عصابة من الشبيحة شبه الأميين يرعاها النمر - العميد سهيل الحسن، أمير حرب مدلل لدى بوتين- تنال الثناء لترميمها البائس لنفس المساجد القديمة التي ساهمت في تدميرها.

في حين تذكر تقديرات أن ثلث مساكن البلاد قد دُمرت أثناء 7 سنوات من الحرب، فهناك حربٌ جديدة بين جيوش من خبراء في ترميم الصروح التاريخية خارج البلاد يتملكهم الإحباط، وجيوش من السُرَّاق يعملون بحصانة على الأرض. في حلب، ثمة بوستر جديد معلق على مبانٍ في مناطق "محررة" عادت إلى سلطة النظام، مكتوبٌ عليه بلغة عربية غير صحيحة قواعدياً "سوا بترجع أحلى". عبارة ملتبسة بشكل معبّر بخصوص من تحديداً سيعيد سوريا أحلى: خليط بلا ذمة من العصابات والشبيحة الذين يسمون أنفسهم "رجال النمر" يزعمون حالياً أن هذا الدور منوط بهم.

غضّ الطرف

مسجد الأكحل في حي الجديدة أحدث كأس من كؤوس تفوقهم، ويعود تاريخه إلى سنة 1485، يظهر عليه اليوم تكحيلة إسمنتية خضراء تفتقر للذوق. ويمتدح فيديو على اليوتيوب إنجازهم هذا، مسمياً إياهم "الأيادي البيضاء". أيضاً أعادوا بناء مدرسة الفضيلة المجاورة، وشيدوا لوحة حجرية ليتيقّنوا أن من سيخلفهم سيعرف أنهم أنفسهم من قام بهذا الصنيع. لا أحد طلب منهم إبراز تصاريح عملهم، وفقاً لمصدر محلي؛ فالفساد متفشٍ في المدينة لأن عصابات من الشبيحة هي من يدير المشهد.

يبدو نظام الأسد غير راغب في -أو عاجز عن- كبح جماحهم، فيغض الطرف عن نهبهم لبيوت السكان المحليين. يقول أحد سكان حلب: "هناك تراتبية بالنسبة للمسروقات: أجهزة التلفاز للضباط، الثلاجات والغسالات لصف الضباط، والخشب وتمديدات الأسلاك المستخرجة من بيوت الناس المهجورة للرتب الأدنى. إنه أمرٌ مقزز، نحن نرى الشاحنات المحملة بالمسروقات وهي تقاد مبتعدة في وضح النهار؛ لا لزوم لفعل ذلك سراً… إنها مكافأتهم على ولائهم. إننا نعيش زمن القرون الوسطى". مناطق بكاملها شرق المدينة وفي مركزها قد دمرت بقصف جوي روسي وسوري، وبتفجيرات الأنفاق المفخخة من قبل المتمردين؛ كل فرقاء النزاع يتحملون مسؤولية دمار المدينة التجارية الرئيسية في سوريا، ومكانة حلب كموقع من التراث العالمي، حسب اليونسكو، لم يمنحها الحماية عندما وصلت إليها الحرب عام 2012.

"فرص الفساد ازدادت أضعافاً"

أعمال الترميم الرسمية الوحيدة الجارية حالياً هي من نصيب الجامع الكبير، وهو أكبر مشروع يموّله الرئيس الشيشاني، أحد أصدقاء بوتين. أما كنائس وكاتدرائيات المدينة فقد رُممتْ بنسبة كبيرة، بفضل القساوسة والبطاركة المقربين من النظام، ووصلت أموال من متبرعين مسيحيين أثرياء إلى سوريا بطريقة ما، رغم العقوبات المالية.

بعض أصحاب البيوت استخدموا عمالاً محليين لإصلاح منازلهم المتضررة بعد سقوط المدينة أواخر عام 2016، لكن لاحقاً بدأت بنى الدولة تفرض نفسها. يقول أحد سكان حلب: "الأمر الآن أسوأ مما كان عليه قبل الحرب. قبل الحرب كانت توجد سلطة واحدة كان عليك الحصول على أذن منها، حالياً هناك 5 سلطات، وكلٌ يريد حصته. فرص الفساد ازدادت أضعافاً".

قاطنو حلب العاديون فعلوا ما بوسعهم بعد سقوط المدينة. شوارع حي الجديدة، وكانت خط مواجهة أثناء النزاع، كانت ممتلئة بالأنقاض من مخلفات القصف الجوي وتفجيرات الأنفاق، ثم قام المتطوعون بتنظيف الشوارع بكد، وهي عملية سرعان ما نالت الحكومة الثناء عليها. ففي 28 أيلول، وصل الأمر بالحكومة إلى حد تنظيم يوم سياحي عالمي في ساحة الحطب، صورته قناة الميادين المناصرة للنظام وقناة روسية رسمية، ليرى العالم كيف كانت حلب تعود إلى حياتها الطبيعية بعد إعادة سيطرة النظام عليها.

لكن نهب مدينة يبلغ عدد سكانها أكثر من 3 ملايين يستغرق وقتاً طويلاً، وطالما هناك أموال يمكن الفوز بها من النهب، سيستمر ذلك. وفي جو كهذا، لا توجد حالياً إمكانية لإصلاح المئات من صروح حلب المعمارية، فيقف السكان المحليون متفرجين بينما مساجد أحيائهم، التي كانت من قبل مراكز مجتمعاتهم، تتداعى ببطء، ولا تريد الحكومة أن تعيد الجماعات بناء ذاتها، على العكس في تريد للمجتمع أن يبقى مذرراً، إذ يسهل أكثر ضبط هكذا مجتمع.

في وقت سابق في هذا الشهر ظهرت تقارير على شبكة الإنترنت تتحدث عن طَنين من التحف المسروقة التي اكتُشفت في منزل النمر في دمشق. أهذه هي الطريقة التي تعود بها سوريا أحلى؟

]]>
أحب اللاذقية! .. ومن لا يحب اللاذقية اليوم؟ http://ayn-almadina.com/details/4736/4736/ar 4736 date2019-01-22 13:14:41 ayn-almadina على مرأى حاملي أسطوانات الغازات الفارغة الذاهبين بها لمحاولة ملئها، العائدين بكل معالم الخيبة حيث لا تزال الأسطوانات فارغة على أكتافهم، وفي ظل أزمة غاز، ووقود، وخدمات، وتراكم قمامة، وظروف جوية أدت إلى إغلاق كل ما يمكن إغلاقه من مؤسسات ومرفأ وطرقات، و...
أحب اللاذقية! .. ومن لا يحب اللاذقية اليوم؟

أحب اللاذقية! .. ومن لا يحب اللاذقية اليوم؟

رادار المدينة

على مرأى حاملي أسطوانات الغازات الفارغة الذاهبين بها لمحاولة ملئها، العائدين بكل معالم الخيبة حيث لا تزال الأسطوانات فارغة على أكتافهم، وفي ظل أزمة غاز، ووقود، وخدمات، وتراكم قمامة، وظروف جوية أدت إلى إغلاق كل ما يمكن إغلاقه من مؤسسات ومرفأ وطرقات، وفيضان كل ما يمكن فيضانه من بحيرات وبرك مياه متجمعة في الشوارع والساحات.. تم نصب مجسم تذكاري جديد في أحد أهم أحياء اللاذقية، نصب عبارة عن جملة تقول "I love Lattakia" بمعنى أحب اللاذقية.

في منتصف مدينة اللاذقية وتحديداً في دوار هارون، تم نصب الأحرف الملونة بألوان متباينة ليلفت أنظار المارة في المنطقة المعروفة بازدحامها، خاصة إلى القلب الأحمر الكبير الذي تم وضعه مكان حرف (o) في كلمة (love) حاملاً فوقه شعار شركات الاتصالات التي أنجزت النصب، سامسونغ والبراق.

ومن لا يحب اللاذقية؟ يتساءل مراد الحوا "صحفي معارض ما زال مقيماً في المدينة يستخدم الأسماء الحركية حمايةً لنفسه من الحب الكبير الذي تقدمه مدينته له، وتظهره يومياً.. من لا يحب اللاذقية؟" يعرّف مراد عن نفسه ويتابع: "بالتأكيد قد جاء هذا النصب التذكاري في الوقت الذي يمكن لأي مواطن في اللاذقية أن يقتلع حروف النصب في أي لحظة، أو أن يحرق دوار هارون بما فيه، فماذا سيحب اللاذقاني اليوم في مدينته، مهما كان منتمياً وعاشقاً للمدينة ولحكّامها من ميليشيات وهيئات رسمية تابعة للأسد. أزمة الكهرباء أم الغاز أم المياه، أم تراكم القمامة، أم حوادث الخطف والسرقة، أم أزمة المواصلات، أم العواصف المتكررة، والطوفانات؟".

يشير الصحفي إلى أن المدينة تمر اليوم بأقسى الأزمات المعيشية التي مرت بها على مدار السنوات السابقة؛ "كانت الأزمات غالبا ما تأتي تباعاً وخاصة خلال عامي 2014 و 2015، أزمة غاز تليها أزمة كهرباء يليهما قصف صاروخي يستهدف المدينة، فارتفاع أسعار، فانقطاع مواد تموينية، فأزمة خبز.. إلا أن وقتاً مستقطعاً كان يمضي بين تلك الأزمات يتيح للمواطن التنفس، أو محاولة تجميع أمواله ومصادره للتجهز للأزمة التالية.. بينما ما تشهده اللاذقية اليوم والساحل السوري عموماً، هو أزمة حياة بكل معنى الكلمة، ريفاً ومدينةً. لقد أدت العواصف إلى دمار المحصول الزراعي ككل وفيضانات المسطحات المائية، وغرق المزارع ومئات المنازل، في ظل انقطاع التيار الكهربائي المتكرر لساعات طويلة يومياً، ولأيام في بعض القرى، وفي ظل أزمة غاز كبيرة، وفقدان الكثير من السلع الضرورية كحليب الأطفال".

"أنت كمواطن لاذقاني اليوم من الممكن أن تكون جالساً بالعتمة في منزلك تفكر في خيبتك نتيجة عدم حصولك على جرة غاز، وتشعر بالبرد نتيجة عدم تأمين وسيلة تدفئة وانقطاع الوقود، وتبحث عن أي بديل لحليب الأطفال لطفلك الذي يشكو سوء تغذية بعد انقطاع الحليب من الأسواق، وتشعر بالخوف من حاجز الدفاع الوطني في حيّك فقد يستهدفك بتهمة الهروب من الاحتياط، وقد تختطف إحدى العصابات التي تجوب الشوارع ليلاً نهاراً زوجتك وتطلب منك الفدية بعد ساعات.. بهذه الطريقة ستكون بالفعل تحب اللاذقية، وستأخذ صورة تذكارية أمام النصب التذكاري الجديد احتفاء بكل تلك المصائب التي حدث جلّها، فيما الباقي قد يحدث في قادم الأيام فهذه المدينة خلاقة ومفاجئة"

نصب تذكارية عديدة تم إنشاؤها في اللاذقية خلال السنوات السابقة، أغلبها بمبادرات من شركات ومؤسسات تديرها شخصيات راعية لميليشيات وعصابات مقاتلة، فمن نصب البسطار العسكري والرصاصة -النصب الذي لاقى ما لاقاه من سخرية من قبل مؤيدي النظام قبل معارضيه، وخاصة بالإيحاءات التي حملها نصب الرصاصة- إلى نصب القلم والبندقية داخل جامعة تشرين، والذي يصعب التمييز بين مكوناته بسبب سوء تصميمه، إلى مجموعة من النُصب المرتبطة بالجيش والمقاتلين والقتلى والتي تنتشر في عدة قرى ومدن في اللاذقية وريفها، وصولاً إلى نصب الحب هذا، الذي قد يكون الأكثر استفزازاً للسكان.. فمن يمكنه اليوم أن يحب اللاذقية؟

]]>
حي جوبر منطقة عسكرية يخيم عليها شبح التجريف والاستملاك http://ayn-almadina.com/details/4737/4737/ar 4737 date2019-01-22 21:11:22 ayn-almadina يسود الغموض مصير حي جوبر حتى اللحظة، مع إمكانية منح النظام الأفضلية لشركات قابضة مملوكة لشخصيات تابعة له لتولي عملية إعادة إعماره، مع التخوف من تغيير سكاني طائفي يكمل خلق حزاماً شيعياً يحيط بدمشق من جهاتها الأربع. يقع حي جوبر شرق سور دمشق القديمة،...
حي جوبر منطقة عسكرية يخيم عليها شبح التجريف والاستملاك

حي جوبر منطقة عسكرية يخيم عليها شبح التجريف والاستملاك

رادار المدينة

يسود الغموض مصير حي جوبر حتى اللحظة، مع إمكانية منح النظام الأفضلية لشركات قابضة مملوكة لشخصيات تابعة له لتولي عملية إعادة إعماره، مع التخوف من تغيير سكاني طائفي يكمل خلق حزاماً شيعياً يحيط بدمشق من جهاتها الأربع.

يقع حي جوبر شرق سور دمشق القديمة، يحفه من الشمال نهر تورا ومن الجنوب نهر بردى، ومن الشرق عين ترما وزملكا ومن الغرب سور دمشق القديمة. ويعتبر أحد أشهر بؤر الثورة السورية، فمنذ انطلاقتها كان حي جوبر من أوائل المناطق الثائرة والمبادرة للخروج بالمظاهرات، وكان من الأحياء التي قدمت باكورة شهدائها في يوم الجمعة العظيمة 22/ 4/ 2011 لذلك كان أول الأحياء الدمشقية التي التحقت بالثورة المسلحة بعد إمعان النظام بسفك الدماء، وتم تحريره من سيطرته بالكامل في صيف عام 2012، ليتبعه بعد ذلك تحرير حواجز النظام على طول المتحلق الجنوبي بداية عام 2013 في كل من حرملة وجسر زملكا، وتبع ذلك حملة قصف جوي ممنهج تجاه السكان المدنيين أدى لنزوح معظم سكان جوبر، فأصبح خاوياً على عروشه.

يضاف إلى جوبر إدارياً كل من الزبلطاني والمامونية وشارع فارس الخوري، بالإضافة إلى السمرة التي تضم ملعب العباسيين بجوار ساحة العباسيين الشهيرة، لكن النظام دأب من خلال إعلامه على تصوير جوبر على أنه بلدة ريفية ليحفظ ماء وجهه عن القول بأن الحي الخارج عن سيطرته حي دمشقي يمتد إلى مساحة مهمة من دمشق العاصمة، التي لطالما صور إعلامه كيف تنعم بالهدود على طول السنوات الماضية.

في الحملة العسكرية الشرسة الأخيرة على الغوطة الشرقية، اقتحم النظام الغوطة من خلال الالتفاف على جوبر، ولم تطأ قدم جندي للنظام أرض جوبر إلا بعد تهجير آخر مقاتل من هناك، فخلو حي جوبر من معظم سكانه ونزوحهم إلى خطوط الغوطة الخلفية جعل من الحي قلعة حصينة أعيت النظام على مدار ست سنوات. عجزت كل حملات النظام العسكرية عن اقتحام الحي رغم ما تملكه من عتاد عسكري متفوق وإسناد من سلاح الجو الروسي، إضافة لاستخدام السلاح الكيماوي صيف عام ، وقد أبدع ثوار جوبر في الدفاع عن حيهم عبر شبكة معقدة من الأنفاق والدشم أبهرت العالم لحظة اكتشافها، لكن الحكاية لم تنته، فحي جوبر دخلته قوات النظام وجعلت منه منطقة عسكرية مغلقة، ومنعت الأهالي من الدخول إليه.

مصادر أهلية من سكان جوبر أفادو بأن النظام منع عليهم حتى دخول بيوتهم وتفقد ممتلكاتهم، وهي على ما هي عليه بعد التدمير الممنهج نتيجة القصف الجنوني الذي ذاقه حي جوبر على مدى ست سنوات. يقول عاصم أبو أحمد وهو من أهالي الحي: "جميع مساكن وعمارات ومساجد جوبر مدمرة تماماً، والنظام حتى هذه اللحظة يمنعنا من الدخول بحجة أنها منطقة عسكرية وفيها خريطة أنفاق معقدة تحمل أهمية استراتيجية" وكان رئيس النظام السوري قد زار أحد تلك الأنفاق بعد أن قام نحاتون مؤيدون له بنحت لوحات تمجد النظام ورموزه على جدران أحد الأنفاق، في محاولة من النظام لسرقة إصرار وجهد سنوات طوال من العمل الشاق للثوار عندما حفروا الأنفاق بأدوات بسيطة.

يتألف الحي القديم من أبنية أثرية تاريخية أهمها جامع جوبر الكبير وحمام جوبر التاريخي، بالإضافة للكنيس اليهودي ومقام الخضر ومقام الأصمعي الذي سمي سوق جوبر باسمه. ويتشكل حي جوبر أيضاً من تجمع عدة حارات أهمها حارة العمادية والصفصافة والخرار وبستان القباني والجدياني والحارة الشرقية وبداير جدية والمحاريق، بالإضافة للمحافر التي يقع بجوارها جامع الصاحبي حرملة بن الوليد أخو الصحابي خالد بن الوليد. مصدر في دمشق أفاد بأن النظام الآن يعمل على تجريف جميع المساكن وهدمها عن آخرها، وقد وضع يده على مساحات شاسعة من الأراضي على جانبي المتحلق الجنوبي في ما سمي الحزام الأخضر، حيث إن مسافة الاستملاك والتجريف امتدت حتى 120 متراً على طرف المتحلق، وطال التجريف حتى أماكن وقفية مثل الجوامع، فجامع الرحمة في بداير جدية وجامع العدنان قرب جسر زملكا طالها التجريف.

يشعر الأهالي بالقلق الشديد حيال هذه الأخبار، في الوقت الذي يسود الغموض تصرفات النظام ومشاريعه، خصوصاً بعد صدور المرسوم التشريعي رقم 10 لعام 2018، القاضي بجواز "إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية"، وتعديل بعض مواد المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012، ليتضمن إعادة تنظيم السجلات العقارية وتثبيت ملكيات المواطنين ومخططات تنظيمية، مطالباً شريحة واسعة من السوريين بتقديم ما يثبت ملكيتهم العقارية خلال فترة محدودة، بالتالي قد يحرم هؤلاء السوريون -خاصة الملاحقون أمنياً- من ملكياتهم العقارية الخاصة.
وكان النظام قد عمد في وقت سابق إلى استملاك وتجريف حي بساتين الرازي في المزة، وتسلمت شركات قابضة تابعة له مشروعاً في ذلك الحي أطلق عليه (ماروتا سيتي).

]]>
الاحتلال القاعدي لإدلب وهوس الجولاني الأسدي http://ayn-almadina.com/details/4739/4739/ar 4739 date2019-01-27 13:01:01 ayn-almadina يحمل تمدّد "هيئة تحرير الشام" الأخير في محافظة إدلب، على حساب فصائل الجيش الحر، كلّ نذير سوء ممكن لسوريا وللثورة السورية و للسكان المدنيين في إدلب. وبين هوس التمكين الذي يستبد بكلّ مكوّنات تنظيم القاعدة الإرهابي، ومجموعة مصالح منفعية ضيق...
الاحتلال القاعدي لإدلب وهوس الجولاني الأسدي

الاحتلال القاعدي لإدلب وهوس الجولاني الأسدي

افتتاحية العدد

يحمل تمدّد "هيئة تحرير الشام" الأخير في محافظة إدلب، على حساب فصائل الجيش الحر، كلّ نذير سوء ممكن لسوريا وللثورة السورية و للسكان المدنيين في إدلب. وبين هوس التمكين الذي يستبد بكلّ مكوّنات تنظيم القاعدة الإرهابي، ومجموعة مصالح منفعية ضيقة وذات طابع انتهازي خالص، يقع مصير إدلب والملايين من المدنيين الذين يسكنونها والذين لجأوا إليها، عالقاً في مزدوجة مريعة من عقليتي الإرهاب والمافيا. لا تنتمي هيئة تحرير الشام باسمها المحوّر -هرباً من وصمة القاعدة الصارخة- إلى سوريا، لا تاريخاً ولا واقعاً ولا نمطاً من الغلو والتطرف العقائدي. و"النصرة" مهما حاولت التلطّي وراء مسميات شامية تظل مشروعاً منفصلاً عن كل محتوى يطمح إليه السوريون من ثورتهم، وعن كل أفق مدني ديموقراطي استشهد من أجله مليون سوري، وبات الآن أبعد بسبب تظافر وتواقت مشاريع الحكم الأبدي الديكتاتوري المتوحش لبشار الأسد والجولاني والبغدادي. ولا يقدم تمكين النصرة في إدلب واحتلالها جلّ مساحة المحافظة سوى مزيداً من خطر تمرير الذرائع للنظام وحلفائه الروس والإيرانيين من أجل ارتكاب مذابح مشفوعة بوجود تنظيم مصنّف دولياً كإرهابي، وهو على مسار موازٍ لا يدفع إلاّ نحو ما يحدث الآن فعلاً من نزوح ثانٍ وموجات هروب لكل نشطاء العمل الثوري، وتوقف متوالٍ ومكلف وخطير لبرامج المساعدات الدولية التي كانت تسد رمق الحياة في إدلب اقتصادياً وتعليمياً وصحّياً. القاعدة بكل تفريخاتها المسلحة هي مشروع استبدال طاغية بطاغية، واستبدال لبوس قومي مزعوم يسوق أوهام استعادة أدوار تاريخية منقرضة بآخر ديني يسوق توهمات بناء خلافة لم يعد لها حيز في منطق التاريخ الراهن، لذا فالقاعدة ونظامي الأسد الأب والابن وجدا دائماً سبيلاً للتحالف على أنقاض بنى مدنية دمرتها الحروب. وحتى في حالة احترابهما -حين تنتهي المصالح الموحّدة- فهما لا يقدمان صوراً مغايرة، بل إنّ نظام الأسد الآن يستبدل تطرف الزرقاوي (معلم الجولاني) في العراق بتطرف قاسم سليماني الذي يؤوي بعضاً من أخطر قادة القاعدة في إيران؛ والجولاني في هوسه التسلطي لا يسعى لبنية مغايرة عما يريده الأسد إلّا في صفة قوة القسر واحتكار السطوة على حياة البشر. ومالذي قد يشكل فارقاً بين أبو يقظان وبين سهيل الحسن؟ ومثلما نفى بشار الأسد حياة ملايين السوريين لتغذية بقائه الجغرافي المافيوي موقتاً، فإنّ الجولاني ينفي حياة ملايين المدنيين في إدلب ويتركهم تحت غائلة القصف البساطي الروسي من أجل مشروع لا فرصة أمامه في البقاء  

]]>
‏صفقة نفط جديدة عبر القاطرجي.. بين "الإدارة الذاتية" والنظام http://ayn-almadina.com/details/4740/4740/ar 4740 date2019-01-27 13:25:16 ayn-almadina وسط أزمة متصاعدة تعاني منها حكومة الأسد بتأمين إمدادات نفط وغاز لمناطق سيطرتها، كثّف رجل الأعمال وعضو "مجلس شعب" النظام حسام القاطرجي أنشطته التجارية في مجال النفط، خلال الشهر الأخير في محافظة دير الزور. وحسب تأكيد من مصدر خاص لعين المدي...
‏صفقة نفط جديدة عبر القاطرجي.. بين "الإدارة الذاتية" والنظام

‏صفقة نفط جديدة عبر القاطرجي.. بين "الإدارة الذاتية" والنظام

رادار المدينة

وسط أزمة متصاعدة تعاني منها حكومة الأسد بتأمين إمدادات نفط وغاز لمناطق سيطرتها، كثّف رجل الأعمال وعضو "مجلس شعب" النظام حسام القاطرجي أنشطته التجارية في مجال النفط، خلال الشهر الأخير في محافظة دير الزور.

وحسب تأكيد من مصدر خاص لعين المدينة، بدأ القاطرجي ووفق اتفاق مسبق أبرمه القاطرجي مع قائد "وحدات حماية الشعب" الكردية سيبان حمو ومسؤولين آخرين في هذه الوحدات، باستجرار كميات نفط إضافية من حقول دير الزور.

وقال المصدر إن اتفاق القاطرجي و"حماية الشعب" الجديد يقضي باستجرار الأول نحو (5) آلاف برميل يومياً من حقول دير الزور، مقابل (20) ألف ليرة سورية للبرميل الواحد، وهي الكمية المضافة لتوريدات أخرى متفاوتة لم تنقطع إلا نادراً خلال السنوات الماضية، تجعل القاطرجي الزبون الأول والأكبر لنفط دير الزور. وهو بلا شك الزبون الأول أيضاً للنفط المستخرج من حقول رميلان والجبسة في محافظة الحسكة، التي يقدّر معدل إنتاجها الوسطي ب (50) ألف برميل يومياً، يذهب أكثر من نصفه للنظام عبر القاطرجي ووسطاء آخرين أقل أهمية.

حتى الآن لم تُظهر قوات التحالف الدولي التي يعتمد قوامها الرئيسي في مناطق انتشارها بسوريا على قوات أمريكية، وقوات فرنسية وبريطانية أصغر، أي اهتمام بالطريقة التي تدير بها "الإدارة الذاتية" ملف النفط في المناطق الخاضعة لسيطرتها في محافظتي دير الزور والحسكة، ما فتح الباب أمام قادتها لبناء شراكات نفط مع النظام، عبر وسطاء يعد حسام القاطرجي أبرزهم، رغم تكرار ظهور اسمه في لوائح العقوبات الغربية على رجال الأعمال المرتبطين والداعمين للنظام، ما يشكل خرقاً واضحاً لمضمون هذه العقوبات.

وبالطبع في اقتصاد يحظى فيه تجار الحرب الكبار بنفوذ واسع، سيذهب جزء من إمدادات النفط تلك إلى هيئات التمويل لدى الميليشيات التابعة للحرس الثوري الايراني المنتشرة في محافظات سورية مختلفة، خاصة مع القيود المتزايدة التي تفرضها الغارات الإسرائيلية على حركة الشحن والإمداد من إيران إلى القوات التابعة لها في سوريا.

قبل الثورة فاق إنتاج سوريا من النفط (380) ألف برميل يومياً، شكلت حقول النفط في محافظة دير الزور إلى جانب حقول محافظة الحسكة، المصدر الرئيسي في هذا الإنتاج. وحالما خرجت هذه الحقول عن سيطرة قوات النظام بدءاً من صيف العام 2012، وقع النظام بأزمة كبرى استطاعت إيران التخفيف من آثارها عبر خط ائتمان قدم إمدادات شبه ثابتة للنظام، عبر باخرتي نفط شهرياً بحمولة مليون برميل لكل باخرة. ومنذ (3) أشهر تقريباً ونتيجة تشديد العقوبات الأمريكية على إيران، انقطعت هذه الإمدادات، مما تسبب للنظام بأزمة يبدو حتى الآن عاجزاً عن التغلب عليها.  

وبحسب أنباء وتقارير متقاطعة، عزز القاطرجي شبكات الحماية العاملة لحسابه عبر انتشار ميليشيا تضم نحو (500) عنصر، بقيادة الأخوين فواز وحمود البشير، وميليشيا أخرى أصغر بقيادة حسن المختار، في قرية مظلوم وبلدتي مراط وحطلة وغيرها في المنطقة الخاضعة لسيطرة النظام في الجانب الأيسر من نهر الفرات بدير الزور. تتولى تلك الميليشيات حماية إمدادات النفط القادمة عبر صهاريج من منطقة "قسد" ومرافقة قوافله حتى طريق دير الزور- تدمر، حيث تكمل طريقها باتجاه مصفاة حمص.

غير أن الأعداد الكبيرة لهذه المجموعات وما يفرضه ذلك من مبالغ  ضخمة يتوجب على القاطرجي دفعها كرواتب شهرية (متوسط راتب العنصر الواحد 75 ألف ليرة سورية) وإطعام وذخيرة لهذه المجموعات، وبما يفيض عن مهمات الحماية لقوافل النفط المنطلقة من دير الزور إلى حمص، وفي منطقة يسيطر عليها النظام والميليشيات الأخرى الحليفة والتابعة له وفق أذون وموافقات مسبقة تصدر عن المكتب الخاص في "القصر الجمهوري"- تكشف عن تحضيرات القاطرجي لمرحلة قادمة، يخطط فيها النظام توسيع سيطرته إلى حقول وآبار النفط الواقعة تحت سيطرة "قسد" بعيد انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة. حيث تتطلب حماية مئات الآبار المنتشرة على مساحات واسعة في بادية الجزيرة آلاف العناصر المسلحين، ويبدو أن القاطرجي يطمح للمشاركة الفاعلة والفوز بعقود حماية "منشآت نفطية" في حال تحققت مخططات النظام في هذا الشأن.

]]>
بين الحلول الإسعافية ودعوات لبناء بيوت بدل الخيام.. مخيمات المهجرين في الشمال السوري تغرق في كل شتاء http://ayn-almadina.com/details/4742/4742/ar 4742 date2019-01-28 07:15:20 ayn-almadina خوفاً من المصير المجهول القادم مع كل شتاء، ورغبة في الاستقرار حتى لو كان بشكل جزئي، تتكرر الحلول المقترحة من قبل المهجرين أنفسهم الساعين لتحسين أوضاعهم المعيشية داخل المخيمات كل عام، مع تكرار الحالة الإنسانية الصعبة التي تتردى إليها أوضاع مخيمات المه...
بين الحلول الإسعافية ودعوات لبناء بيوت بدل الخيام.. مخيمات المهجرين في الشمال السوري تغرق في كل شتاء

بين الحلول الإسعافية ودعوات لبناء بيوت بدل الخيام.. مخيمات المهجرين في الشمال السوري تغرق في كل شتاء

رادار المدينة

خوفاً من المصير المجهول القادم مع كل شتاء، ورغبة في الاستقرار حتى لو كان بشكل جزئي، تتكرر الحلول المقترحة من قبل المهجرين أنفسهم الساعين لتحسين أوضاعهم المعيشية داخل المخيمات كل عام، مع تكرار الحالة الإنسانية الصعبة التي تتردى إليها أوضاع مخيمات المهجرين في الشمال السوري.

غالبا ما تظهر دعوات ومطالبات فردية لبناء مساكن صغيرة للمهجرين تقيهم البرد القادم، يرى فيها الداعون إليها الحل الوحيد لتلك الأوضاع مع استمرار الأزمة دون حل، إذ يحق للمهجرين أن يشعروا بحالة من الاستقرار لتنطلق معها حياة جديدة لهم، يفتقدونها في ظل حياة المخيمات التي تجعل من سكانها في الغالبية متكلين على مساعدات المنظمات غير المجدية أساساً، إلى جانب "محاولات عبثية" -كما يراها كثر- من قبل المنظمات والهيئات المشرفة والعاملة في تلك المخيمات لتحسين الأوضاع فيها؛ بينما يرى البعض في تلك المساكن ترسيخاً لحالة التهجير والنزوح، وبالتالي تدعيماً لمشاريع التغيير الديموغرافي التي سعى النظام وحلفاؤه للعمل عليها.

دخل الشتاء سريعاً هذا العام مع عاصفة مطرية شديدة، فوقع ما كان يخشاه وينتظره الجميع، فقد غرقت عشرات المخيمات بتفاوت، وتكررت الحلول الإسعافية العاجلة للإنقاذ: إعادة بناء الخيام "انتظاراً لعاصفة جديدة"، توزيع ألبسة وإغاثة وأغطية.. لم يكن هنالك جديد فالاستجابة نمطية متكررة، ومع تكرارها أصبح الجميع يعلم أنها غير ذات نفع، بينما انتشرت قبيل الشتاء دعوات بناء مساكن للمهجرين، وكان للدعوات وقتها نوعان:

الأول فردي طبق مباشرة من قبل أصحاب الخيام وعلى نفقتهم الشخصية من خلال بناء جدران داخل الخيمة ليبقى الشادر نفسه كسقف، إضافة لبناء مطبخ وحمام صغيرين، بتكلفة ما بين 300 و400 دولار، وبعيداً عن المخيمات على سفوح الجبال وعن مجرى الفيضانات كان لها أثر لابأس به في تخفيف معاناة الشتاء.

الثاني: ظل في طور الدعوات لبناء مساكن نظامية من قبل أفراد لهم خبرة في التصميم والبناء، من أصحاب هذه الأفكار الناشط محمود الدمشقي المهجر من جنوب دمشق منذ منتصف العام الفائت في مخيم دير بلوط، وعن المشروع يقول "قمت برفقة بعض أصحاب الخبرة بطرح مشروع بناء متكامل لمساكن صغيرة على إدارة المخيم، البناء يتكون من غرفتين وملحقاتها، بالإضافة لنظام طاقة شمسية، تكلفة البناء الواحد من 3000 إلى 5000 دولار، قابلة للتخفيض في حال اتبع النظام الطابقي فيها واستخدمت اليد العاملة من أبناء المخيم الذين في معظمهم يمتلكون مهارات متعددة تخدم هذا المشروع، لكن رد إدارة المخيم كان: ابحثوا عن منظمة تقوم ببناء المشروع وليس لدينا اعتراض عليه".

تداولت وسائل إعلامية المشروع، وتكررت دعوات تنفيذه دون أن يجد آذان صاغية، ويرى الدمشقي أن المشروع كان من الممكن أن يكون حلاً لكثير من المشاكل وأهمها مشكلة البطالة داخل المخيمات من عدة أوجه، "منها تشغيل أبناء المخيم في عملية البناء، ونتيجة الاستقرار سينتقل المهجرون إلى بناء مشاريعهم التجارية والحرفية الشخصية التي تتطلب يد عاملة متواجدة بكثرة داخل المخيم". وعن الاعتراضات التي تحيل الفكرة إلى مشروع التغيير الديمغرافي فيرد الدمشقي "حين نضع الإنسان في خيمة لا تقيه حرّ الصيف ولا برودة الشتاء، ونعزله عن العالم المحيط به في مخيّم من قماش يفتقد إلى مقومات الحياة الكريمة، فهذا هو التغيير الديمغرافي بعينه" .

وفي نفس السياق يتحدث محمد الأحمد مدير تجمع الخربة والزوف في إدارة شؤون المهجرين في "حكومة الإنقاذ"، عن مطالباتهم التي وجهوها إلى المنظمات لبناء مساكن للمهجرين، وقد رفضت جميعها بحجة عدم توفر الإمكانيات المادية لتنفيذ هكذا مشاريع، ويقول الأحمد "هذا الأمر دفع الكثير من الأهالي إلى الاعتماد على أنفسهم في بناء بعض خيامهم بشكل فردي وصلت نسبة البناء في مجمل المخيمات إلى 30%، هذا البناء البسيط جيد في الأوضاع العادية لكنه غير ذا نفع في مواجهة العاصفة، بلغت نسبة الأضرار في المخيمات أكثر من 60% و بدرجات متفاوتة من دمار كلي للخيام وتضرر المقتنيات الشخصية للمهجرين وتلفها. بعض المنظمات كان لها استجابات عاجلة لكن نمطية معتادة".

و في المقابل يرى بعض المهجرين أن هذه المشاريع ليست إلا تطبيقاً وفرضاً لواقع التهجير والنزوح، يرى محمد أمين (من مهجري جنوب دمشق) أنه في حال تطبيق هذه المشاريع سيذهب دور المهجرين كورقة للضغط على الدول في سبيل إيجاد حل فعلي "للقضية السورية"، ويتابع "خرج آباؤنا من الجولان السوري على أمل عودة سريعة، وبدأوا بتأمين أمور معيشتهم بأنفسهم في ظل غياب تام لدور النظام في ذلك الوقت؛ الآن تتكرر الحالة بعد خمسين سنة، بدأنا نرتب أمور معيشتنا كما فعل آباؤنا وفي ظل غياب تام لدور فعلي للمنظمات الدولية والإنسانية وعلى رأسها منظمات المعارضة، فهل المطلوب منا أن ننسى ما بناه آباؤنا في تجمعات النازحين في دمشق وما حولها كما سعى النظام لينسينا الجولان، وأن نقبل بواقع التهجير والنزوح الجديد إلى الأبد؟!"

]]>
مخاوف متصاعدة في إدلب ..بعد هيمنة تحرير الشام http://ayn-almadina.com/details/4743/4743/ar 4743 date2019-01-29 10:58:40 ayn-almadina مخاوف كبيرة يعيشها سُكان محافظة إدلب وما حولها ضمن منطقة خفض التصعيد منذ هيمنة "هيئة تحرير الشام" و"حكومة الإنقاذ" على هذه المنطقة، تبدأ من المخاوف الأمنية المتعلقة بالنظر إليها (كمنظمة إرهابية)، وتصفيتها المعارضين لها من المجال ا...
مخاوف متصاعدة في إدلب ..بعد هيمنة تحرير الشام

مخاوف متصاعدة في إدلب ..بعد هيمنة تحرير الشام

رادار المدينة

مخاوف كبيرة يعيشها سُكان محافظة إدلب وما حولها ضمن منطقة خفض التصعيد منذ هيمنة "هيئة تحرير الشام" و"حكومة الإنقاذ" على هذه المنطقة، تبدأ من المخاوف الأمنية المتعلقة بالنظر إليها (كمنظمة إرهابية)، وتصفيتها المعارضين لها من المجال العام لصبغ المنطقة بصبغتها الإيديولوجية، وليس انتهاء بالمخاوف من احتكار العمل المنظماتي وقطع التمويل بحجة سيطرتها على المنطقة.

يعيش الشمال السوري اليوم أمام احتمالات متعددة، منها ما بدأ منذ فترة بقطع الدعم عن المنطقة من منظمات دولية عدة ثم مغادرتها من ناشطين فاعلين فيها، وتوقف عمل مؤسسات تابعة للحكومة المؤقتة بدأتها مديريات الصحة التابعة لها في حلب وإدلب وحماة في بيانات منفصلة عن "بدء العمل في هذه المديريَّات بشكل تطوعي، ولا يترتب عليها أيّ تبعات أو التزامات ماليَّة تجاه أيّ موظف أو منشأة طبيّة بسبب إيقاف مشروع دعم المديريَّات"، ولا يغيب التخوف من اتخاذ روسيا من "الهيئة" ذريعة لشن هجوم ينتهي بسيطرة النظام والميليشيات المقاتلة إلى جانبه على المنطقة.

الجو المشحون بالاحتمالات والتوترات جاء بعد سيطرة هيئة تحرير الشام بفصائلها العسكرية أو بظلها المدني (حكومة الإنقاذ) على ريف حلب الغربي، بعد الإجهاز على "حركة نور الدين الزنكي" والسيطرة على مناطق سيطرتها (دارة عزة، عنجارة، خان العسل، عويجل، كفرناها، حور، معارة الأرتيق، بابيص، قبتان الجبل، كفر داعل والقرى والبلدات التابعة لها)، ثم توقيع اتفاق مع "الجبهة الوطنية للتحرير" ممثلة "بحركة أحرار الشام" وفصيل "صقور الشام" يوم الخميس (10 كانون الثاني) جنوبي إدلب (بلدة الهبيط ومدينتني معرة النعمان وأريحا والقرى التابعة لهما)، سبقها امتداد سيطرة الهيئة عبر "إنقاذها" إلى مناطق حركة أحرار الشام في جبل شحشبو في ريف حماه، مع كامل قرى سهل الغاب التابعة لناحيتي قلعة المضيق والزيارة وتبلغ أكثر من 50 قرية وبلدة.

الخدمات

اتخذت حكومة الإنقاذ إجراءات عدة وأصدرت قرارات جديدة تستهدف قطاعات خدمية واسعة، كان أهمها ما يخصّ تراخيص "كافة السيَّارات المدنيَّة والعسكريَّة، صالات النت، المحال التجاريَّة، المخابز الخاصة، المعاهد الشرعيَّة والتعليميَّة الخاصّة، آبار المياه الخاصّة التي حفرت بعد 2011"، بالإضافة إلى إلحاق المخابز الخيرية بالحكومة، وإعادة تأهيل المجالس المحلّية وانتخابها من جديد، وتأهيل أئمة المساجد، والإشراف على أراضي الوقف، وإيقاف العملية الامتحانيَّة في الجامعات الخاصة غير المرخصة لدى مجلس التعليم العالي التابع لها بإدلب (الجامعة الدولية للإنقاذ، جامعة الريان العالمية، جامعة آرام للعلوم، الجامعة السورية الطبية، وجامعة شمس القلوب)، اعتبارًا من تاريخه (12 كانون الثاني) "وتمنح الجامعات المذكورة مدة شهر ريثما يتم تسويَّة وضعها وتستكمل إجراءات الترخيص أصولًا"، كما جاء في قرار الحكومة.

عملت الإنقاذ على تنفيذ بعض هذه القرارات منذ وقت سابق، ومنها ترخيص السيَّارات بهدف "ضبط أمن المنطقة للحدِّ من حالات الخطف والسرقة"، كما يشرح جمال الشحود مستشار رئيس حكومة الإنقاذ لعين المدينة، الذي أحال أغلب القرارات إلى خلفية خدمية أو إدارية تخص توزيع الخدمات والالتزام بقرارات صارمة وتوحيد الأسعار، "طلب التوثيق عبر تراخيص ليس من أجل ابتزاز الأهالي بل من أجل الالتزام، وقرار مجلس التعليم العالي لتكون كافة الجامعات تتجه بذات الخطة، فهناك جامعات خاصّة غير ملتزمة بمعايير القبول أو بجدول علامات، وإن أغلقت هذه الجامعات فلا يُوجد ضمانات للطلاب، أمّا ترخيص المعاهد فموجود منذ أربعة أعوام، وتراخيص المجالس المحليَّة شيء طبيعي لتكون المجالس فعّالة ونشطة وباختيار أهل المنطقة". 

وأضاف الشحود: "نحن نريد من جميع الكوادر الموجودة على الأرض أن تشاركنا في العمل، إن كان هناك من يرفض العمل معنا أو يُعطينا رؤيته أو يشارك معنا، وهو مصرّ على أن يبقى يعمل مع منظّمة ما، أو جهة غير معروفة لأجل كسب مادي أو بسبب غياب رقيب، فلا حاجة لنا به وبرأيه".

سليمان أبو ياسين ناشط إعلامي ترك ريف حلب الغربي مؤخراً ليعيش في عفرين بسبب ملاحقته من الهيئة، رأى أنَّ سيطرة حكومة الإنقاذ "التي يُعرف بأنّها ذراع تنظيم القاعدة المدني بالمنطقة، من المستحيل أن تنجح، فالمنطقة ستتعرّض لأزمة خدمات مع مرور الوقت، وانعدام الدعم الذي إن تقدَّم سيصبُّ بيد تحرير الشام". وتابع أبو ياسين: "جبهة النصرة منذ اليوم الأول لدخولها سوريا كانت على موعد مع تصفيات رؤوس المعارضين لها، لذلك فإنَّ إدلب ستخلو من كل معارض للجولاني، إما عن طريق الخطف أو الاعتقال أو التصفية وهذا شيء ملموس على الأرض منذ أشهر، فالنصرة حالها كحال النظام المستبد لا تحتمل وجود أيّ منتقد لسياستها بنفس التنظيم، فما بالك بوجود معارضين لها من خارجه".

ومن معرة النعمان جنوبي إدلب، نقل ناشط لعين المدينة الجو الذي تعيشه المدينة، بأن "معظم الأهالي في حالة توتر لكنَّهم باتوا تحت أمر واقع، فتحرير الشام والإنقاذ غير مُرحّب بهم؛ الأمور ما زالت طبيعيَّةً إلى الآن كون الجبهة الوطنية للتحرير موجودة، وجميع المؤسسات الثوريَّة قائمة مع رفض الفعاليَّات الثوريَّة إقامة مقر للهيئة داخل المدينة، لكن هناك تخوُّف من عدوان أسدي - روسي، فالمنطقة مقدمة على شيء ما يزال مجهولًا" بحسب ما تحدث الناشط. وشرح صديقه بأن الأمور ما زالت غامضة منذ إبرام الاتفاق، لم يظهر للعيان سوى إزالة الحواجز التي كانت للجبهة الوطنيّة، لكن "معظم المدنيين لا يرغبون بحكم العسكر، وباتوا اليوم يُرحّبون بمن يُقدِّم لهم خدمات، ويساعدهم بمعيشتهم، وبمن لا يضغط عليهم ويحدُّ من حرّيّتهم".

أما سامر السليمان (ناشط سياسي من مهجّري شمالي حمص ويقطن في غربي حلب)، فرأى أنَّ تحرير الشام "رغم مساوئها إلَّا أنّها أفضل الموجود، فلا يُوجد البديل الحقيقي لتحرير الشام أو حكومتها، ففصائل المعارضة والحكومة المؤقتة لم تستطيعا ملء الفراغ السياسي في المنطقة، فالجميع مرهون بقرارات خارجيّة وتوجهات دوليّة"، ويشرح أنّه -ومن خلال تجربته الشخصيّة منذ وصوله للشمال قبل ثمانية أشهر، وتنقله بين مدن إدلب وسلقين وعفرين وريف حماة وأخيرًا الأتارب- فإنَّ مدينة إدلب التي تسيطر عليها الهيئة أفضل مكان للمعيشة بكلّ المناطق  المحرّرة.

يعقد الناشط مقارنة بين مدينتي إدلب والأتارب من حيث الأسعار فيقول "على سبيل المثال لا يوجد مياه شرب في الأتارب سوى بالصهاريج، أمَّا في إدلب فمياه الشرب تأتي كلّ أسبوع مرّة بشكل كافٍ؛ والكهرباء في إدلب اشتراك 2 أمبير لـسبع ساعات بـ 5000 ليرة سورية، بينما في الأتارب الأمبير الواحد لثماني ساعات بـ 6000 ليرة سوريَّة".

المخاوف الأمنية

بعيداً عن براغماتية الناشط السياسي سامر، يعيش أهالي المنطقة رعباً حقيقياً من أن يتم اتخاذ سيطرة تحرير الشام على كامل منطقة خفض التصعيد حجةً لاستهداف المدنيين، لكن "المنطقة خاضعة للتفاهمات الروسيَّة - التركيَّة، والتي يبدو فيها سعي تركي لتجنيب المنطقة هذا القصف من خلال إظهار المنطقة بأنَّها ما تزال خارج سيطرة الهيئة عبر التحاق أكثر من 26 فصيلًا من ريفي حلب الغربي وإدلب الشمالي بصفوف فيلق الشام المدعوم تركياً، وتصب في هذا الجانب تصريحات الجولاني بأنَّ المنطقة محكومة من قبل مجالس محليَّة نخبوية".

هكذا يطمن سامر السليمان نفسه في حديثه للمجلة، ويؤيد تحليله بأنه لا يوجد انتشار واضح لتحرير الشام في مناطقها الجديدة، أما المؤسسات المدنيَّة فعلى حالها باستثناء تشكيل مجالس إدارة مدنيَّة جديدة، "لكن من المؤكد أنّ تحرير الشام هدفت من السيطرة على هذه المناطق توحيد الخطاب السياسي بما يخدم مصالح بقائها من خلال حكومة الإنقاذ التي تُشكّل الذراع السياسي والمدني لها، ومن المتوقع أن تشهد تغييرات في بنيتها قريبًا" يختم الشاب حديثه بتلميح انتشر أخيراً إلى "تعديلات وزارية" في الإنقاذ تستهدف منها ضم كوادر جديدة.

على النقيض من ذلك فقد أفاد إبراهيم العلبي (صحفي وكاتب سوري) لعين المدينة بأنَّ المشهد أصبح مرعبًا، "فحكومة الإنقاذ ذراع تنفيذيّة رسميّة لهيئة تحرير الشام، وهذا يستتبع تصوير المنطقة بوصفها خاضعة لسيطرة تنظيمات مصنفة على (لوائح الإرهاب)، وليست خاضعة لسيطرة فصائل معارضة ولا حتى فصائل متمرّدة، فالوضع هناك كان معقدًا بالفعل، والآن أصبح أكثر تعقيدًا" ويلخص في نهاية حديثه بأنه "لا يُمكن توقّع ما ستؤول إليه الأمور وقد أصبحت رهن المفاجآت".جمال الشحود. مستشار رئيس حكومة الانقاذ​

أما مستشار رئيس حكومة الإنقاذ جمال الشحود فيجيب على تلك المخاوف بأن وجود الإنقاذ ليس جديدًا وهي ليست جهة عسكرية ليتم استهدافها، أما الهيئة فهي موجودة منذ أكثر من أربع سنوات وهو ليس مخولاً بالرد على تساؤلات تخص مطاردة أو طرد معارضيها أو اغتيالهم، ويرى أنه لا حاجة لروسيا والنظام إلى حجة عندما ينوون استهداف أي منطقة، ويستشهد بما حدث في الغوطة ودرعا وريفي حمص وحماة، أما بخصوص عمل الناشطين والمنظمات ومؤسسات الحكومة المؤقتة فيقول "نحن لم نتدخل بأيّ مشروع موجود، نحن زملاء وثوار ويهمنا مصلحة البلد، على العكس قلنا للقائمين عليها نحن على استعداد لتأمين كل احتياجاتهم، والوقوف أمام أي شيء يعترضهم، أما إذا كانت المنظمات تريد حجةً، أو تريد أن تفرض على المنطقة أي واقع، فعلى الثورة السلام".

 

 

جمال الشحود مستشار رئيس حكومة الانقاذ

]]>
مراكز التعلم الذاتي في إدلب http://ayn-almadina.com/details/4744/4744/ar 4744 date2019-01-30 09:26:04 ayn-almadina وقف الوضع الأمني السيىء وعمليات التهجير التي اتبعها نظام الأسد بحق السوريين حجر عثرة أمام عدد كبير من الأطفال ومنعتهم من متابعة تعليمهم، لذلك يرى القائمون والمتفاعلون مع "مراكز التعلم الذاتي" بصيص أمل لإعادة الأطفال المنقطعين والمتسربين إلى...
مراكز التعلم الذاتي في إدلب

مراكز التعلم الذاتي في إدلب

رادار المدينة

وقف الوضع الأمني السيىء وعمليات التهجير التي اتبعها نظام الأسد بحق السوريين حجر عثرة أمام عدد كبير من الأطفال ومنعتهم من متابعة تعليمهم، لذلك يرى القائمون والمتفاعلون مع "مراكز التعلم الذاتي" بصيص أمل لإعادة الأطفال المنقطعين والمتسربين إلى مقاعد الدراسة، ليكونوا قادرين على تعليم أنفسهم بأنفسهم تحت إشراف معلمين ومرشدين نفسيين.

يواجه قطاع التعليم في إدلب تحديات كثيرة في ظل الحرب السورية التي حرمت الكثير من الأطفال من حقهم في التعليم، ما دعى إلى افتتاح مراكز التعلم الذاتي في ريف إدلب، وذلك بهدف إعادة الأطفال المنقطعين عن التعليم إلى المدارس، ومساعدة الأطفال المتأخرين في تحصيلهم الدراسي وتأهيلهم للحاق بأقرانهم خلال فترة لا تتجاوز أربعة أشهر، كما يطمح القائمون عليها.

تقف منظمة "غصن الزيتون" وراء مشروع مراكز التعلم، ويتحدث مدير مكتبها في إدلب لمجلة عين المدينة عن أسباب افتتاحها بقوله: "بدأنا بتنفيذ المشروع في تشرين الثاني من العام 2018، حيث قمنا بتوقيع مذكرة تفاهم مع مديرية التربية الحرة في إدلب، ومذكرات تفاهم مع المجالس المحلية في المناطق التي سيتم تنفيذ المشروع فيها، ثم بدأنا بتنفيذ المشروع على مرحلتين، وتمكنا خلالهما من تغطية 16 بلدة بريف إدلب منها معرتمصرين، تفتناز، احسم، معرتحرمة، كفرنبل، كفروما، حيش." و على الرغم من التمدد الذي حققته هيئة تحرير الشام مؤخراً في مناطق تنشط فيها المراكز إلا أن "مشروع المنظمة ما زال قائماً حتى الآن" كما أفاد للمجلة مدير مكتب غصن الزيتون في إدلب باقتضاب ودون إضافة أي تفاصيل.

ويضيف الشاب: "يستهدف المشروع الأطفال من سن 7 حتى 17 عاماً من الأطفال الذين لا يتمكنون من الالتحاق بالمدرسة بشكل يومي، أو المتأثرين باضطراب الدوام في مدارسهم، إضافة إلى الأطفال المحتاجين لدعم إضافي في مجال التعلم لتحسين قدراتهم، حيث بدأت المراكز باستقبال الطلاب، ليتم بعدها سبر وتحديد مستوى التلاميذ، وتوزيعهم على الصفوف من الأول حتى السادس بحسب مستوى تحصيلهم العلمي."

ويبين بأنه تم اختيار الأطفال الأكثر حاجة لهذا النوع من التعليم، بحيث تكون الأولوية للطلاب المنقطعين عن المدارس منذ أشهر أو سنوات، ويتم التركيز على المواد الدراسية الأساسية في كل صف (اللغة العربية والرياضيات واللغة الانكليزية والعلوم)، وذلك وفق "منهج ميسّر ومناسب للأطفال يتم عرضه بطريقة سهلة وممتعة"، ويوزع مجاناً للطلاب المستفيدين، كما يتم تطبيق منهاج متكامل في الدعم النفسي للأطفال. أما الدوام بحسب مدير المكتب فيكون خلال يومين في الأسبوع فقط، يحصل في كل منهما الطلاب على حصتين تدريسيتين وجلسة دعم نفسي، علماً أن المراكز تكون مفتوحة كافة أيام الأسبوع لتناسب جميع الأوقات التي يتمكن فيها الأطفال من زيارتها، ويؤكد في النهاية أن مديرية التربية تعترف بشكل رسمي بالمراحل التي يتجاوزها الطالب في مراكز التعلم الذاتي، وتستقبله لاحقاً في صفه الجديد .

ترى المعلمة في مركز التعليم الذاتي في بلدتها حيش أهمية للأطفال في المنطقة على المستوى الجماعي وعلى المستوى الفردي، وعن ذلك تتحدث قائلة: "يعتمد التعلم الذاتي على الدوافع الذاتية للمتعلمين بشكل كلي، وقد ظهرت الحاجة إليه في ظل تأخر التعليم والصعوبات التي رافقت العملية التربوية والتعليمية في سوريا، واتساع الفروق الفردية بين الطلبة الناتجة عن انقطاع التعليم أو التسرب الدراسي، وما سببته ظروف الحرب والنزوح من انقطاع الأطفال عن التحصيل الدراسي."

وتضيف العبود متحدثة عن أسباب انتشار ظاهرة تسرب أعداد كبيرة من الأطفال من مدارس إدلب وريفها بالقول: "ازدادت نسبة المتسربين خلال سنوات الحرب بسبب استهداف المدارس بالقصف وتضرر عدد كبير منها، وانتشار الفقر وتدني مستوى المعيشة، إضافة إلى تراجع التعليم والنقص الحاد في مستلزمات العملية التعليمية."

تساعد المراكز في ضم الأطفال إلى أقرانهم في المناطق التي نزحوا إليها، بالإضافة إلى هدفها الرئيسي في ترميم أو إعادة بناء قدراتهم في التعلم والتحصيل المدرسي، يلمس ذلك الطفل وائل النازح من بلدة جرجناز في ريف إدلب وقد انضم مركز التعلم الذاتي القريب من بيته الحالي، وعن ذلك يول: "كنت متفوقاً في دراستي، ولكن النزوح المستمر أدى إلى تراجع مستوى تحصيلي الدراسي، لذلك انضممت لمركز كفرومة -حيث أسكن الآن- لتعويض ما فاتني من تعلم، ومواكبة ما وصل إليه أقراني."

أما أم حسن التي نزحت من ريف حماة الشرقي فتتحدث لعين المدينة عن انضمام أطفالها إلى مركز حيش للتعلم الذاتي فتقول: "أطفالي انقطعوا عن الدراسة منذ سنتين بسبب الفقر، وعدم قدرتي على شراء مستلزماتهم المدرسية، وبعد انضمامهم لمراكز التعلم الذاتي تكفل بلوازمهم المدرسية."

لكن يبقى الواقع أبعد ما يكون عن الأهداف، فبحسب تقديرات سابقة للحكومة المؤقتة فإن 40% من الأطفال في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة خارج المدارس، ما يعني أن عدد المنقطعين منهم عن الدراسة قد يصل إلى نصف مليون طفل في إدلب ومحيطها فقط.

]]>
فلاحو الساحل.. غرق جماعي بالمياه و بالوعود و بالحمضيات http://ayn-almadina.com/details/4745/4745/ar 4745 date2019-01-31 11:18:05 ayn-almadina ليست مشكلة فلاح الساحل السوري اليوم تكرار أزمة تصريف الحمضيات التي واجهته في العام الماضي، فأغلب الفلاحين أدركوا أن دور المؤسسات الرسمية في إخراجهم من هذه الأزمة شبه معدوم، وأن الجهود التي تبذلها الجهات الرسمية الزراعية في الساحل لشراء محصول الحمضيات...
فلاحو الساحل.. غرق جماعي بالمياه و بالوعود و بالحمضيات

فلاحو الساحل.. غرق جماعي بالمياه و بالوعود و بالحمضيات

رادار المدينة

ليست مشكلة فلاح الساحل السوري اليوم تكرار أزمة تصريف الحمضيات التي واجهته في العام الماضي، فأغلب الفلاحين أدركوا أن دور المؤسسات الرسمية في إخراجهم من هذه الأزمة شبه معدوم، وأن الجهود التي تبذلها الجهات الرسمية الزراعية في الساحل لشراء محصول الحمضيات وعدم تعرضه للتلف هي جهود مبذولة أمام الكاميرات لعدة دقائق لا أكثر.. لكن مشكلته الحالية مختلفة.

مشكلته الحقيقية اليوم هي الغرق، الغرق الحقيقي لا الافتراضي- الغرق الذي يحتاج فيه بالفعل إلى "يد الدولة" التي تستطيع انتشاله منه، لكنه لم يجدها هذه المرة أيضاً، في حين أدت العواصف المطرية المتلاحقة إلى نتائج كارثية بالنسبة إلى فلاحي محافظتي طرطوس واللاذقية، فمن انجراف التربة في مئات القرى والمناطق الزراعية، إلى فيضانات المسطحات المائية والسدود، وإلى دمار البيوت البلاستيكية، وبالتالي دمار المحصول.

في مشقيتا القرية المعروفة بوجود سد 16 تشرين فيها، يبدو أن الفلاحين باتوا مهددين بترك منازلهم وليس فقط أراضيهم، وذلك بسبب ارتفاع منسوب المياه في البحيرة المتشكلة من المياه المحجوزة خلف السد، واضطرار القائمين عليه إلى فتح أحد المنافذ لتصريف المياه التي ستغمر مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية والمنازل، وهو ما يبدو قريباً جداً مع استمرار العواصف المطرية، وعدم القدرة على تصريف مياه البحيرة حتى الآن.

في القرى الأخرى من ريف اللاذقية وجبلة وبانياس وطرطوس أدت العواصف المطرية والرياح إلى اقتلاع البيوت البلاستيكية ودمارها، وبالتالي دمار المزروعات فيها، إضافة إلى تلف وسقوط ثمار الحمضيات وغيرها عن الأشجار. فيما كانت مشكلة الفلاحين أصحاب الأراضي الواقعة في المدرجات الجبلية هي السيول الجارفة التي دمرت الأراضي والمحاصيل وجرفت التربة، ما جعل حالة يأس عام تسيطر على الفلاحين الذين ينتظرون نضوج مواسمهم التي من المفترض أنها تموّل كل -أو جزءاً- من متطلبات حياتهم اليومية.

كغيره من مواطني الساحل السوري، تبدو علاقة الفلاح بالمؤسسة الرسمية الخاصة به (اتحادات فلاحية، مؤسسات رسمية تابعة لوزارة الزراعة، مؤسسات ري، إكثار بذار...) علاقة سيئة للغاية، إلا أنه -وكغيره من مواطني الساحل- يعاني من عدم قدرته على رؤية تلك المؤسسة بصورتها الكلية الخاضعة لنظام سياسي كامل مركزه دمشق، نظام لا يرى لهذا الفلاح وجود على الخارطة أصلاً.

بمعنى أن الفلاح في الساحل يحقد على المؤسسة الفلاحية الرسمية، كونها دائماً ما تعده ولا تفي بالوعود، كما أنها تتركه بمفرده عرضة للفيضانات وانجرافات التربة وتلف المحصول دون أية مساعدة، لذا تجد هذا الفلاح يصب جام غضبه على تلك المؤسسات، سواء من خلال الإعلام أو في حياته اليومية، إلا أنه يفصل هذه المؤسسة عن سياقها الأساسي المرتبط بنظام الأسد، وبعد أن يشتم كل مكونات المؤسسة الزراعية يوجه شكره للأسد ويتمنى النصر لجيشه.

حاله كحال بقية مكونات المجتمع في الساحل القادرة على الفصل الدائم بين أي مؤسسة فرعية وبين حكومة النظام، فمجلس المحافظة يمثل نفسه، ومؤسسة التأمينات تمثل نفسها، البنك العقاري والتجاري، البلدية، المالية، ومؤسسة الكهرباء والمياه، كلها تمثل نفسها فقط، لا أحد يمثل النظام، ولا حتى الميليشيات المسلحة التي يمكن أن تسرق موسم هذا الفلاح نهاراً أمام أعين الناس.. كلهم عرضة لكره المواطن وحقده ومطالبته بالتغيير، لكن بعيداً عن الرأس المكون والحاكم لكل هذه المؤسسات.

قبل أن يمنّى الفلاح في الساحل السوري بالفيضانات الحالية، كان قد مَنَي بأزمة تصريف ثماره خلال عدة أعوام مضت، ومَنَي برفع أسعار السماد قبلها، وقبل هذا وذاك مَنَي بسحب أبنائه إلى الجيش وعودة نسبة كبيرة منهم قتلى إلى قراهم، فما هو الحدث الحقيقي الذي يمكن أن يصيب هذا الفلاح ويؤدي إلى تحريك معوله باتجاه مصدر كل أزماته.. إنه فلاح يعشق الأرض قبل شيء، يتسم بقدرته على التحليل المنطقي الذي يقول "من يزرع يحصد"، لكن ألا يرى هذا الفلاح نفسه اليوم كيف يحصد ما زرعه سواه؟

]]>
‏‫الإقامة في «عُقاب الهيئة» المأجور‬‬ http://ayn-almadina.com/details/4746/4746/ar 4746 date2019-02-01 09:55:39 ayn-almadina في ربيع العام 2017 اعتقلت "هيئة تحرير الشام" في إدلب أبو ياسين (أحد أبناء ريف دمشق) وزجته لأربعة أشهر في سجنها الشهير "العُقاب". وعن تلك الواقعة وما عايشه خلالها وعرفه بفعل احتكاكه بمعتقلين آخرين عن السجن وكيفية تعامل السجانين وطر...
‏‫الإقامة في «عُقاب الهيئة» المأجور‬‬

‏‫الإقامة في «عُقاب الهيئة» المأجور‬‬

رادار المدينة

في ربيع العام 2017 اعتقلت "هيئة تحرير الشام" في إدلب أبو ياسين (أحد أبناء ريف دمشق) وزجته لأربعة أشهر في سجنها الشهير "العُقاب". وعن تلك الواقعة وما عايشه خلالها وعرفه بفعل احتكاكه بمعتقلين آخرين عن السجن وكيفية تعامل السجانين وطرق التعذيب والاستجواب، تحدث الرجل الخمسيني لعين المدينة بتفاصيل تنشرها المجلة كشهادة شخصية تدخّل الكاتب وهيئة التحرير في ترتيبها ونقلها إلى لغة أكثر تداولاً واختزال أجزاء منها لاعتبارات النشر.

يُنظر عادة إلى العقاب كسجن أمني رهيب خاص بهيئة تحرير الشام في الشمال السوري، دون التوقف عند كونه سلسلة من السجون وليس سجناً واحداً، بلغ عددها أربعة عشر هي عبارة عن 11 مدجنة هجرها أصحابها أثناء اشتداد وتيرة المعارك والقصف المكثف على قراهم في جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، في الطرق الجبلية الواصلة بين البارة- كفرنبل، واحسم- دير سنبل؛ إضافة إلى 3 مغاور تم تجهيزها خلال فترة قصيرة جداً لتصبح بمثابة الأفرع الأمنية التابعة للهيئة، في محاكاة واضحة للأفرع الأمنية الخاصة بنظام الأسد، كما يُنظر إليها محلياً، وتبقى مغارة كنصفرة السجن الرئيسي الأخطر والأكثر تشديداً بالنسبة إلى الهيئة ومعتقليها.

ولا يقتصر سجن العقاب على أسرى قوات النظام أو الخلايا التابعة لتنظيم داعش، كما يشيع في أوساط قريبة من الهيئة أو في عموم الشمال السوري، ولا حتى على الإعلاميين والناشطين المناهضين لفكر الهيئة القاعدي، فلأبو ياسين قصة أخرى عن سبب اعتقاله تشي بوجود معتقلين جنائيين بين جدران السجن، لكن ربما ضمن وضعيات خاصة أو منازعات تتدخل في مجراها مكانة الأطراف الأخرى في النزاع.

يعيد أبو ياسين سبب اعتقاله إلى خلاف مالي/ شخصي مع أحد أمراء الهيئة (جبهة النصرة سابقاً) في ريف دمشق، "بعمري لا حملت سلاح ولا انضميت لفصيل، وهاتفي ما بينزل عليه فيسبوك، لك حتى اسمي ما بعرف اكتبو" يقول أبو ياسين الذي يسرد حكاية استدانة أحد أمراء هيئة تحرير الشام منه مبلغاً مالياً في ريف القنيطرة، "تربطني به معرفة شخصية منذ زمن بعيد، وهو المسؤول عن تأمين ما كنت أقوم بنقله إلى ريف دمشق من أدوية ومعدات وذخائر وغيرها، قال لي إنه ينوي شراء مستلزمات لأنقلها عند عودتي وينقصه 7000 دولار وطلب مني تأمينها كـدين، وبالفعل جلبت المبلغ". ويتابع "حتى جاء وقت تهجيرنا نحو محافظة إدلب مطلع عام 2017، وقتها أحالني إلى أحد أبناء بلدتي لتحصيل الدين عوضاً عن المبلغ الذي استدانه الأمير، وبالفعل استطعت تحصيل 5000 دولار منه".

بعد وصوله إلى إدلب بثلاثة أشهر، وحين لم يكن يضع في حسبانه ما يُبيّت له بشأن المبلغ المالي، وصل رتل مؤلف من خمسة سيارات "بيك آب" بينها اثنتان تحملان رشاشات ثقيلة برفقة نحو ثلاثين عنصراً ملثماً بسلاحهم الكامل لاقتحام منزله، "اقتحموا بيتي بدون ما يدقوا الباب حتى، وإذا بتشوف الرتل يلي أخدني بتفكر بشار الأسد ساكن بالبيت" يقول أبو ياسين الذي ما زال متأثراً من هول المشهد.

داخل منزل أبو ياسين تولى العناصر المقتحمون تغطية رأسه بقطعة قماشية سوداء تشبه اللثام، واصطحبوه معهم إلى "الموكب الحربي" المنتظر في الخارج، ومنه إلى مكان لم يعرف عنه شيئاً في الأيام العشرة الأولى. يتحدث عن تلك الأيام بالقول "كنت بمنفردة مساحتها متر مربع واحد، لا أرى فيها سوى البوابة الحديدية والحارس الذي تميزه عنها بحركاته، فمهما تحدثت معه أو سألته لا يجيب بأي حرف، ولم أسمع منه طوال تلك الأيام سوى كلمتين فقط "الأكل، وتحقيق".

لكن الأيام اللاحقة أعطته فكرة جيدة عن المكان الذي هو فيه، فصار يعرف أنه مغارة تخنقها الرطوبة، خالية من النظافة، تحوي 26 منفردة مساحة الواحدة منها متر مربع، في كل منها معتقل أو اثنان، و3 جماعيات تصل أبعادها إلى (4*5 متر) في كل واحدة 30-40 سجيناً، عادة ما يكونون من أصحاب القضايا الأمنية، بحسب ما يفصّل أبو ياسين.
ويتابع: "نستيقظ يومياً قبل أذان الفجر حوالي الساعة الرابعة صباحاً، ونبدأ نهارنا بمسح الجدران والتيمم لنؤدي صلاتنا لأنه لا وجود للمياه، نجلس بعدها بانتظار الفطور الذي لا يوزع قبل العاشرة صباحاً. يتألف الفطور من العدس المسلوق ومربى البندورة وزعتر، إضافة لثلاثة أرغفة خبز توزع كل يومين، أما الغداء فيوزع الساعة الرابعة عصراً، ويكون في أغلب الأحيان برغل، وفي المناسبات فريكة أو دجاج".

أما عن التحقيق ووسائل التعذيب فيقول: "يبدأ التحقيق الساعة 12 ليلاً ويستمر حتى الساعة الرابعة فجراً، وكما هو حال معتقلات الأسد، فالضرب والشبح والدولاب وبساط الريح شيء أساسي في العُقاب، ولا يخلوا من بعض الضربات على الوجه والمناطق الحساسة، عدا عن الكلام المهين والتهم الباطلة التي تُوجه للمعتقلين بشكل متكرر". ويضيف باستسلام: "كل هاد مقدور عليه وبتتحملو، بس ما يحطوك بالتابوت ربع ساعة".

"هو وسيلة تعذيب لا تجدها إلا في سجون هيئة تحرير الشام، وربما في العُقاب فقط"، يستطرد. والتابوت مستوعَب من صفائح الحديد المفصلة على هيئة البراد المنزلي، له مقود مثل مقود السفينة لتقريب الصفائح من بعضها البعض وإبعادها، يوضع المعتقل فيها وتضغط الصفائح على جسمه "حتى تسمع صوت عظامه داخلها، وترتبط درجة (العصر) والضغط بالمعتقل وتحمله، لكن من المستحيل خروجه من داخلها قبل الاعتراف بما ينسب إليه، ولو لم يكن على دراية به من قبل".

تعود مسألة التنفس خارج المغارة إلى مزاج أمير السجن، وعادة ما تكون نصف ساعة أسبوعياً فقط، باستثناء وقت زيارة "شرعي" تحرير الشام إلى السجن، حيث يتم إخراج جميع السجناء إلى الخارج لحضور "الدرس الشرعي" وتقديم الشكاوى "إن تجرأ أحدهم على ذلك". ويبقى الدرس قرابة الساعتين لكن بشكل غير منتظم وأوقات متفاوتة.

اعتقل أبو ياسين 4 أشهر قبل إبلاغ عائلته عن مكان وجوده، ولم يخرج من السجن إلا بعد أن أعادوا المبلغ الذي حصّله قبل التهجير من ابن بلدته لأمير السجن. يتذكر أبو ياسين في نهاية حديثه بمرارة وسخرية أن إدارة السجن تفرض مبلغاً مالياً مقابل الإقامة والطعام في سجن العُقاب، بتكلفة 3 آلاف ليرة سورية لليوم الواحد (ما يقارب 6 دولارات) ولا يمكن إخلاء سبيل السجين قبل دفعها.

على أن إخلاء السبيل لا يتم قبل جولة أخرى يمر بها السجين بعد قضاء فترة حكمه أو إثبات براءته في دور القضاء الخاصة بالهيئة، والتي لا يختلف نظامها كثيراً عن نظام العُقاب، بحسب أبو ياسين، حيث يتم نقل السجين بعد إخلاء سبيله من العُقاب إلى دور القضاء في قرية مرعيان بجبل الزاوية أو في مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، والتي لن يخرج منها قبل مدة تتراوح بين الأسبوع والشهر، لكن قياساً بسابقه فإن إدارته تتكفل بمصاريف إقامة السجناء، الذين من الممكن أن تبقى عيونهم مفتوحة في بعض الأحيان، كما يقارن أبو ياسين بتهكم.

]]>
حمل السكاكين.. ظاهرة جديدة تنتشر بين أطفال مدينة اللاذقية ومراهقيها http://ayn-almadina.com/details/4747/4747/ar 4747 date2019-02-02 09:48:17 ayn-almadina تعتبر ظاهرة حمل السكاكين التي تنتشر بكثافة في مدينة اللاذقية الخاضعة لسيطرة قوات النظام من أخطر الظواهر التي باتت تهدد حياة الأطفال والمراهقين في المدينة، فهي الأداة التي تمنحهم الإحساس بالقوة خاصة أوقات الخصومة والمشاجرة. تختلف الأعمار التي ينتشر...
حمل السكاكين.. ظاهرة جديدة تنتشر بين أطفال مدينة اللاذقية ومراهقيها

حمل السكاكين.. ظاهرة جديدة تنتشر بين أطفال مدينة اللاذقية ومراهقيها

رادار المدينة

تعتبر ظاهرة حمل السكاكين التي تنتشر بكثافة في مدينة اللاذقية الخاضعة لسيطرة قوات النظام من أخطر الظواهر التي باتت تهدد حياة الأطفال والمراهقين في المدينة، فهي الأداة التي تمنحهم الإحساس بالقوة خاصة أوقات الخصومة والمشاجرة.

تختلف الأعمار التي ينتشر بينها هذا الأمر لكن أغلبها تتراوح بين 10 و14 سنة، فالأعمار الأكبر تلجأ إلى حمل الأسلحة من خلال التطوع للقتال إلى جانب قوات النظام في إحدى الميليشيات المنتشرة في الساحل كالدفاع الوطني وغيرها، بينما يلجأ الأطفال في الأعمار الصغيرة إلى تقليدهم بحمل السلاح من خلال السكاكين، فمن الطبيعي أن يلاحظ المارة أي طفل يلعب بالسكين أو يضعها على خصره، ويتم اختيارها من خلال شكل محدد ولها أنواع تستخدم لهذه الأمور وتكون قابلة للفتح والتسكير توضع في الجيب أو تعلق على البنطال في منطقة الخصر، يترافق حملها مع عدة أمور كالتدخين أو ارتداء ملابس محددة، أو حتى القيام بوضع وشوم في مناطق مختلفة من الجسم، أو اعتماد تسريحات شعر تدل على شكل هذا الطفل أو أسلوبه ونمطه في الحياة.

عوامل كثيرة تلعب دوراً في انتشار هذه الظاهرة بكثافة، أبرزها الحرب وانعكاس نتائجها على الفئات الأضعف وهم الأطفال، فضلاً عن غياب الأهل في معظم الأحيان أو الآباء تحديداً الذين يعتبرون عامل ضبط أسري/ أخلاقي مهم في المجتمع السوري.

تؤكد سامية عثمان إحدى الشابات في مدينة اللاذقية لعين المدينة، أن هذا الأمر بات طبيعياً ومقبولاً في المجتمع نتيجة الظروف التي يعيشون فيها، فأخوها الذي يبلغ من العمر 12 عاماً لا يخرج من منزله دون السكين، فهي تشكل عامل حماية بالنسبة إليه بحسب رأيها، "فحالات القتل والخطف والسرقة في تزايد داخل المدينة وغياب الأمن يفرض على الناس حماية أنفسهم"، وعائلة سامية تعيش دون الوالد الذي ترك اللاذقية هرباً من الاعتقال، ويجب على أخيهم أن يظهر بمظهر قوي قادر على حمايتهم، كما تشرح.

في حين أن المدرس ياسر (من سكان حي مشروع الصليبة) يختلف تماماً في الرأي معها، ويرى أن الموضوع يدل على تردي الوضع الأخلاقي وسوء الحالة الاجتماعية التي أوصلت الأطفال إلى هذه المرحلة، معتبراً أن هناك تقصير من كافة الجهات، حتى بات الأطفال يشكلون عامل خوف لدى المعلمين، كما يقول، فهم يخشون من قيامهم بارتكاب جرائم قتل أو إيذاء بعضهم البعض، أو حتى الهجوم على مدرسيهم عند حدوث أي موقف يزعجهم.

وتابع أن أغلب الأحياء التي تنتشر فيها هذه الظاهرة هي الأحياء الشعبية والعشوائية، كالرمل الفلسطيني وقنينص والسكنتوري والرمل الشمالي، مشيراً إلى أن هذه الحالات تتواجد في المدارس بشكل كبير وتصل إلى درجة كبيرة من الخطورة، فبعض الطلاب يقومون "بتشطيب أيديهم" (جرح سطحي ذاتي للأذرع باستعمال شفرة حلاقة غالباً بقصد الظهور بمظهر عدائي وترهيب الآخرين)، "وسجلت العديد من الإصابات جراء المشاجرات، ومما يزيد في خطورة الموضوع أنها تكون بين الأطفال بأعمار صغيرة".
غياب المسؤولية

تغيب مسؤولية الشرطة التي لا تبدي اهتماماً يذكر بهذه الظاهرة، طالما ظلت مشغولة بمؤازرة دوريات المخابرات في اعتقال الشبان المطلوبين، وطالما ظلت الظاهرة لا تشكل أي تهديد للسيطرة الأمنية الكاملة للنظام على تلك الأحياء وغيرها؛ وكذلك يغيب دور الأهل والأسرة بسبب غياب الآباء أو الأشقاء الأكبر سناً، بسبب الاعتقال أو مغادرة البلاد أو حتى الانشغال الدائم بالعمل لتأمين سبل المعيشة في ظل ظروف اقتصادية متردية.

يقول الإعلامي شادي العوينة لعين المدينة، إنه في ظل انتشار السلاح ورؤيته من قبل الأطفال في الشوارع بشكل اعتيادي، وخاصة بعد تسليح نظام الأسد لميليشياته والسماح لهم بالتنقل بين الأحياء بأسلحتهم الفردية، جعل من حمل السلاح سهلاً بالنسبة إليهم، خاصة أن "السكاكين التي يقتنيها الأطفال متوفرة بكثرة عند الباعة الجوالين في الشوارع، ما جعل الأمر مدخلاً إلى (عالم الإجرام) الذي يشاهدونه أمامهم مجسّداً، وهناك قصص كثيرة حصلت في مدينة اللاذقية تدلل على ذلك، نظراً لأنها حاضنة لشبيحة النظام بشكل كبير".

وبحسب نشطاء من المدينة، فأن نسبة الأطفال الذين يتوجهون لحمل السكاكين فيها تزيد عن سبعين بالمئة، وينتشرون متسكعين على الأرصفة وأمام أبواب المدارس يحملونها بشكل علني دون خوف أو حذر من أعين الناس أو حتى دوريات الأمن.

]]>
يوماً ما في داريا.. السطو على الأرزاق والحصار من الداخل والجوع الذي عشناه في الحصار http://ayn-almadina.com/details/4748/4748/ar 4748 date2019-02-03 09:09:16 ayn-almadina لم أكن أتوقع ونحن في منتصف العام الثالث للثورة أننا مقبلون على حصار خانق سيطول حتى العام السادس. كان جو الجبهات التي نرابط فيها منغلقاً على نفسه، ولم تكن الساعات القصيرة التي نغادر خلالها جبهة القتال كافية للتعرف على ما يحدث داخل المدينة، لكن عندما ت...
يوماً ما في داريا.. السطو على الأرزاق والحصار من الداخل والجوع الذي عشناه في الحصار

يوماً ما في داريا.. السطو على الأرزاق والحصار من الداخل والجوع الذي عشناه في الحصار

رادار المدينة

لم أكن أتوقع ونحن في منتصف العام الثالث للثورة أننا مقبلون على حصار خانق سيطول حتى العام السادس. كان جو الجبهات التي نرابط فيها منغلقاً على نفسه، ولم تكن الساعات القصيرة التي نغادر خلالها جبهة القتال كافية للتعرف على ما يحدث داخل المدينة، لكن عندما تراخى التزامي بالجبهات بعد فترة وانشغلت بالتغطية الصحفية، أضحى بإمكاني التعرف أكثر على واقع مرير أقسى من المتوقع، فصور الحصار التي نقلت خلال الإعلام لم تكن هي الحقيقة الوحيدة للأسف.

عند الحديث عن حصار داريا الذي بدأ فعلياً مع إغلاق شارع الأربعين بالقرب من مدينة معضمية الشام بدايات العام 2013 وانتهى بإخلاء المدينة في أيلول 2016، أول ما يخطر في بالي تلك الفئة التي باعت واشترت على حساب مئات الجائعين دون أن تحرك المشاهد القاسية للحصار شيئاً من مشاعر الرحمة لديهم؛ كان العشرات يبحثون عن حفنة البرغل والرز أو يكتفون بوجبة الشوربة الصفراء (حفنة من الرز والبهارات وما تبقى عبارة عن ماء) التي كانت توزع يومياً ولمرة واحدة في مطبخ داريا.

خرجت من الجبهة دون أن أحسب أي حساب لموضوع الطعام، فكيس البرغل والإناء الذي يحوي 5 كيلو من السكر و"تنكة" تبقى في أسفلها القليل من السمن- كفيلة بإشباعي لمدة شهر تقريباً. بعد ذلك عانيت كغيري من الجوع الذي لم ينته إلا عند توقيع هدنة معضمية الشام بداية العام 2014 حين سمح النظام بتمرير البضائع إلى المعضمية وحصلت داريا على نصيب وافر من تلك البضاعة طوال العام الرابع للثورة.

خلال الحصار الأول عشنا على أوراق السبانخ والزيتون وبقايا المكدوس الذي كنا نعثر عليه في مطابخ البيوت؛ في إحدى المرات وجدت إناء صغيراً للمعقود بالتين، كانت الحبات القليلة المليئة بالسكر كافية لجلب السعادة لي ولأصدقائي طوال سهرة تلك الليلة. أما قبل الحصارات اللاحقة فكان التجار من المدينتين يشترون البضائع والسلل الغذائية التي سمح النظام بإدخالها إلى المعضمية مرتين، ومع عودة الحصار والجوع كانت أسعار هذه المواد ترتفع بشكل فاحش؛ وصلت السلة الغذائية التي تحوي 25 كيلو من الطعام إلى 90 ألف ليرة، كما تراوح كيلو السكر بين 5 و11 الف ليرة.

و لانشغال غالبية من تبقى في داريا بصد هجمات النظام على جبهات المدينة خلا الجو لآخرين لدخول المنازل والمتاجر ومستودعات الأغذية التي كانت مكتظة بالبضائع، كان لهؤلاء نصيب الأسد في المواد الغذائية الضخمة التي كانت مخزنة في داريا ولم يستطع أصحابها إخراجها إلى أماكن نزوحهم بسبب صعوبة تمريرها على حواجز النظام. منذ الأيام الأولى للحملة العسكرية واظب "أبو علي" على دخول منازل جيرانه والمحلات التجارية القريبة من منزله، تمكن الكهل الذي تجاوز 50 سنة من جمع عدة أطنان من المواد الغذائية المكونة من السكر والطحين والبرغل والرز وغيرها؛ مع اشتداد الحصار امتلك أبو علي ثروة غذائية لا تقدر بثمن. عشرات المدنيين تمكنوا من استنساخ تجربة الرجل ليشكل أبو علي وأمثاله ممن يتصفون بالجشع و يجلسون على أطنان من الغذاء النواة الأولى لتجار الحروب.

كان تمشيط المنازل والمتاجر السمة العامة في داريا خلال السنة الأولى للحملة: مقاتلون يبحثون عن طعام أو ملابس، مدنيون يتوغلون في خصوصيات السكان الفارين من الموت والذين استقر بهم المقام خارج المدينة في المدن والبلدات المجاورة.. العديد منهم وجد أغراضاً ثمينة مثل النقود والذهب والمجوهرات، بعضهم تركها في مكانها أو أعطاها لقائد فصيله كي يسلمها لمكتب الأمن المشكل حديثاً وقتها، بينما دخلت معظم هذه الأشياء الثمينة جيوب من وجدها دون أي شعور بوخز الضمير. هناك حكايا من نوع آخر عن فلانة التي أعطت "أمانة" لجارتها قبل خروج عائلتها الى الحرجلة تنفيذاً لاتفاق إخلاء داريا في العام 2016 ثم فقدت الوصول إليها.. تكرر نفس المشهد في تلك الفترة عدة مرات.

لم يقتصر احتكار الطعام على المدنيين أو الأفراد من المقاتلين بل شاركت الفصائل المقاتلة بمثل هذه التجاوزات؛ الكتيبة التي يديرها أبو وائل حبيب تمكنت من جمع كميات كبيرة من الطعام حين مكنها الموقع الذي كانت ترابط فيه -المليء بالأبنية والمستودعات- من الحصول على مواد غذائية كثيرة، في حين كان أبو سلمو (قائد كتيبة أخرى) ومقاتلوه الذين يتجاوزون 300 مقاتلاً في تلك الفترة يأكلون وجبة واحدة في اليوم مكونة من بعض البرغل أو الرز وسلطة من الأعشاب كالسبانخ والسلق.

NewsDeeply

قررت أن أطلب كيلو واحد من الحبوب من أحد المقاتلين الذين يتبعون لكتيبة "شهداء داريا"، لعدم وجود أي طعام في مطبخي، لكن طلبي قوبل باعتذار خجول بحجة أنه سيسأل "أبو وائل" قائد الكتيبة إن كان المقاتل مخولاً بتزويدي بالكمية المطلوبة. في حالة أخرى كنت أعلم أن أحدهم يخزن في بيته كمية لا بأس بها من الطعام، بل كان يتاجر ببعضها (كيلو الرز أو البرغل ب3500 ليرة. السكر ب 5000 ليرة) ذهبت إليه على استحياء وطلبت مقداراً بسيطاً من الطعام، فكانت إجابته حاضرة على الفور "ليس لدي طعام.. أدبر نفسي بصعوبة بالغة" وانتهى هذا اللقاء بخاتمة كانت صعبة على نفسي "تعال في المساء لنتعشى معاً".

عشت وزوجتي على نبتة "البقلة" فقط لا غير لمدة ثلاثة أيام، كنا نقطعها ونضع عليها الزيت ونأكلها، أقسى ما مر معنا كان نفاد ملح الطعام: لو حصل الإنسان على طحين أو برغل فلن يجد أي رشة ملح، كان ذلك كافياً لجعل حياة الحصار أقرب إلى الجحيم… توفر في الأسواق ملح أسود اللون فاشتريت أوقية ب 1000 ليرة وهرولت إلى البيت، لقد حصلت على الملح! وضعناه مع الشوربة وبدأنا بتناول الطعام. كان المشهد أقسى هذه المرة، فقد امتلأ الملح بمادة المازوت ما جعل مذاق الشوربة لا يطاق. (عرفت لاحقاً أن أحدهم عثر على كمية الملح في فرن يعمل على المازوت وباعه في السوق).

العامان الخامس والسادس كانا قاسيين على داريا وعلى معضمية الشام، فقد تعثرت الهدنة وفرض النظام حظراً على دخول الطعام إلا لبضعة أشهر قليلة، ما تسبب بأزمة جوع كبيرة في المدينتين؛ في الحقيقة جاعت المعضمية أكثر من داريا، مكنت لي إقامتي في المعضمية وقتها من التأكد من هذه المعلومة: كانت المعضمية تضم أكثر من 30 ألف نسمة، بينما لا يتجاوز تعداد سكان داريا 3 أو 4 آلاف.

عانى سكان المعضمية من الفقر لقلة فرص العمل وتوقف جزء كبير من الدعم عن المجلس المحلي للمعضمية والهيئات الثورية، في المقابل أدخلت الحملات السنوية التي كان يطلقها المجلس المحلي لداريا مثل "داريا حكاية أمل" و"داريا صمود ثورة" مئات آلاف الدولارات، إضافة للدعم العسكري والإغاثي اللذين لم ينقطعا أبداً؛ هذه الأموال جعلت كميات كبيرة من البضائع التي تدخل إلى المعضمية تتابع طريقها إلى داريا والمبالغ الكبيرة التي كانت تدفعها داريا للتجار رفعت الأسعار في المعضمية؛ ربما لهذا السبب كان سكانها في تلك المرحلة يطلقون لقب "الخليجيين" على من تبقى في داريا.

ليس نادراً أن ترى شباناً أقوياء مفتولي العضلات يقعون على الأرض من شدة الجوع؛ بعض الأطفال وكبار السن كانوا على وشك الموت بسبب سوء التغذية أو تعرضهم للجفاف. في المعضمية كان المشهد أقسى، خصوصاً خلال الحصار الأخير؛ كنت أشاهد الناس يمشون في الشوارع كأنهم هياكل عظمية أو مومياءات؛ كان الطعام هو الهاجس الوحيد للسكان… نشط عمل تجار الحروب في تلك المرحلة، كان جشعهم لا يعرف الاكتفاء، والحجة دائماً "داريا" إنها تدفع أكثر. "لقد أتى أحد الأشخاص من داريا واشترى جميع السلل الغذائية بسعر ممتاز" يقول تاجر الغذائيات المعروف بكيكي رداً على طلب أحد زبائنه شراء السكر والمواد الغذائية الأخرى.

أما تجارة الدخان كانت أكبر تجارة رابحة استطاع البعض من خلالها تحقيق ثروة ضخمة، كان الدخان يهرّب من نقاط جبهتي الأربعين والأثرية من جهة معضمية الشام، ثم يدخل إلى داريا عن طريق التجار. تداول الناس حكايات كثيرة حول تعامل بعض القادة العسكريين من أبناء المعضمية مع عساكر النظام التي كانت تطلب المواد الغذائية (معظمها قادم من داريا) مقابل تمرير كراتين التبغ.

]]>
«أنتم المهاجرون ونحن الأنصار» إلى متى ستصمد؟ http://ayn-almadina.com/details/4749/4749/ar 4749 date2019-02-03 09:20:02 ayn-almadina انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يعود لمسؤول في حزب العدالة والتنمية التركي ينتقد فيه تصرف شبان سوريين آثروا الاحتفال بقدوم العام الجديد مهللين باسم سوريا، رافعين علم الثورة في ساحة تقسيم بإسطنبول، وبنبرة حادة طالب المسؤول خلال الفيديو السوريي...
«أنتم المهاجرون ونحن الأنصار» إلى متى ستصمد؟

«أنتم المهاجرون ونحن الأنصار» إلى متى ستصمد؟

رأي

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يعود لمسؤول في حزب العدالة والتنمية التركي ينتقد فيه تصرف شبان سوريين آثروا الاحتفال بقدوم العام الجديد مهللين باسم سوريا، رافعين علم الثورة في ساحة تقسيم بإسطنبول، وبنبرة حادة طالب المسؤول خلال الفيديو السوريين بالذود عن بلدهم، مختتماً حديثه بإهانة.

مشهد انتقاد أنصار الحزب الحاكم في تركيا للوجود السوري بات مألوفاً، فمنذ بضعة أشهر أثار أحد نواب البرلمان التركي غضب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من سؤاله عن إمكانية ذهاب السوريين إلى مدنهم خلال فترة العيد وعودتهم إلى تركيا، ما يعني بالضرورة أن الوضع آمن والعودة ممكنة! "لكن جملة الرئيس الشهيرة: "هم المهاجرون ونحن الأنصار" كانت الرد، فهل ستبقى هذه المقولة درعاُ يحمي السوريين وتلاقي آذاناً صاغية لدى أنصار الرئيس التركي؟

المشكلات التي تحولت إلى أزمات متفاقمة، متلاحقة، بات يتسع نطاقها، ليتحمل السوريون موت عدد من الجنود الأتراك في معارك درع الفرات وغصن الزيتون، والعقوبات الاقتصادية الأمريكية، وتراجع قيمة العملة المحلية، والأزمات الاقتصادية التي عصفت بالليرة التركية، وازدياد "نسبة البطالة"؛ بل أصبح همّ اللاجئين السوريين أن يثبتوا للأتراك أن الدولة لا تقدم لهم "البيوت والكهرباء والفحم والغذاء والرواتب الشهرية"، والتي تجذّرت في فكر عدد ليس بقليل منهم، ناهيك عن تحمل موجات الغضب إثر كل حادثة، وما ينجم عنها من اعتداءات على الأشخاص والمحال التجارية.

الأصوات الداعية لعودة السوريين إلى بلادهم بدأت تجد طريقها، ليس على الصعيد الشعبي فحسب، بل من خلال بعض المسؤولين والأحزاب، الذين عكفوا على دراسة واقع السوريين، والبحث في أدق تفاصيلهم -حتى الأخطاء الفردية- وتصديرها لوسائل الإعلام كوسيلة ضغط على الحكومة: منها منح الجنسية التركية وارتفاع معدل الولادات وزيادة ظاهرة التسول والجرائم، والتي دأب المسؤولون في الحكومة التركية على إيضاحها، دون جدوى، أمام اصطدامهم بوجهات نظر مغايرة تجد آذان صاغية لدى شرائح واسعة من الشعب التركي.  

ساهم في ذلك عاملان، الأول تزايد الحديث عن إعادة الإعمار والاستقرار في المنطقة، بعد سيطرة النظام على كثير من المناطق التي كانت خارجة عن سيطرته، ومؤتمرات (الحل) التي كان لتركيا دوراً بارزاً فيها، سواء سوتشي أو أستانة، والتقارير الإعلامية الكثيفة التي تتحدث عن عودة الحياة إلى المدن السورية. والثاني هو  الضغط الناجم عن استعمال ورقة اللاجئين السوريين من قبل أحزاب المعارضة التركية في حملاتها الانتخابية المختلفة.

واليوم، ومع استعدادات الأحزاب المختلفة لخوض الانتخابات البلدية، يثار الجدل مجدداً في قضية تجنيس السوريين، والأثر الذي تحدثه مشاركة المجنسين منهم في نتائج التصويت بهذه الانتخابات، فيما يسعى حزب العدالة والتنمية لإثبات هامشية ما تشكله اصوات المجنسين، بعرض البيانات الخاصة بأعدادهم وخرائط انتشارهم في الولايات التركية المختلفة.  

وكان تصريح وزير الخارجية التركية مولود أوغلو أن تركيا "ستدرس بشكل رسمي العمل مع الرئيس السوري بشار الأسد" وجبة دسمة تناولتها الصحف التركية المعارضة والبرامج الصباحية بشراهة المتعطش إلى حل، وأسكنت تذمر البعض من أنصار الحزب الحاكم. تصريح أوغلو المشروط بانتخابات ديمقراطية لاختيار الأسد كرئيس رآه السوريون استدارة تركية للثورة السورية، لكن الملاحظ على مدى السنوات السبع العجاف أن ما وعدت به أنقرة اللاجئين السوريين على أراضيها قد تم تنفيذه.. كان آخرها المنطقة الآمنة وآلية عودة السوريين تدريجياً إلى بلادهم.

شريط الأخبار العاجل في زمنه لم يأتِ بجديد في الموقف التركي حيال سوريا، فأردوغان حسم موقف بلاده أن (لا حوار مع النظام)، وإن بقي الأسد فلا طرف له في تقرير مستقبل سوريا، وعودة السوريين مرهونة بالمنطقة الآمنة التي قال عنها "إن لم تؤسس المنطقة الآمنة، نحن سنقيمها".

قد يكون الحوار التركي السوري محتمل، لكن جرائم النظام وتهجير السكان والتغيير الديمغرافي الذي أحدثه في البلاد لن يذيب جليد العلاقات التركية السورية، فمقولة "نحن الأنصار" تثبت أن تركيا، ورغم كل الأصوات الرافضة لوجودهم ، كانت البلد الأفضل من بلدان الجوار الذي احتضن اللاجئين السوريين.

]]>
دير الزور العاصية.. تشفّي الانتقام وشيفرة المهابيل http://ayn-almadina.com/details/4750/4750/ar 4750 date2019-02-05 18:56:07 ayn-almadina تتيح الحياة المدينية بصورة عامة توليفات تراكمية للمواقف الاجتماعية من السلطة، وفي العموم يعمل الحوض المديني على إنتاج -وإعادة إنتاج- آليات اجتماعية تقوم بدور الوسائط التفسيرية لما يضمره العام المفتوح تجاه الخاص والمغلق في دوائر أعلى هرم السلطة أو الح...
دير الزور العاصية.. تشفّي الانتقام وشيفرة المهابيل

دير الزور العاصية.. تشفّي الانتقام وشيفرة المهابيل

رأي

تتيح الحياة المدينية بصورة عامة توليفات تراكمية للمواقف الاجتماعية من السلطة، وفي العموم يعمل الحوض المديني على إنتاج -وإعادة إنتاج- آليات اجتماعية تقوم بدور الوسائط التفسيرية لما يضمره العام المفتوح تجاه الخاص والمغلق في دوائر أعلى هرم السلطة أو الحكم، وهذا المضمر، وعلى الرغم من أنّ وظيفته الأساس إخفاء رد الفعل الشخصي لكل فرد من أفراده وتمويهه داخل منظومة تلغيز وتشفير مجهولة المصدر، إلّا أنّه في الغالب يستحيل إلى سلاح جمعي يعبّر عن كلّ ذات مفردة تقرّ بالانتماء إليه عبر تناقله والإمعان في تشفيره، وهو تبعاً لذلك سينقاد إلى صورة النقيض المعلن لما يفترضه هدفه السرّي.

لا تبتعد الحالة في المدن السورية عن هذا المنطق، إلّا في درجة عمقها وقوة تشفيرها وإمعانها في علنية تداولها، بالنظر لشدة قمع نظامي حافظ وبشار الأسد اللذين يشكلان نظاماً واحداً متوالداً في الواقع، ولمدى تغلغل الأجهزة الأمنية في الحياة اليومية، ولقناعة العموم بأنّ ثمة من يراقب كل همسة ونظرة وتلميحة في هذا البلد.

غير أنّ لدير الزور خصائص إضافية هي النأي الجغرافي والتوليفة الاجتماعية المتقاربة، والموقف المتمرد تجاه السلطة؛ باعتباره ممارسة فوقية ذات محتوى مستمد من قياس خاص بالشرف، وأساساً من موقف نافر من تنميط الانتماء في مدينة ترتكب عمداً -منذ منتصف القرن العشرين- مسار التخلص من أصول تفسيرها السلطوي الساذجة والكابحة للتطور.

وسيرمي العرض التالي إلى تقديم بعض الصور لأنماط التمرد الاجتماعي العمومي في ديرالزور، ولفرادة التشفير الاجتماعي في مواجهة مساعي النظام إلى تحويل الحياة في سوريا إلى ما يشبه دروس التربية العسكرية والنظام المنظم في المدارس... وأولاً: سنقرّ مسبقاً أنّ المهمة أوسع بكثير من إمكان استيعابها هنا، وثانياً: لابدّ من التأكيد أنّ تغيّر لغة المقال تمثّل ضرورة لتشخيص الحالة وليست امتثالاً لإغراء السخرية رغم قوته الجاذبة.


المقطع الأول: تسقط الإمبريالية.. وأعداؤها

خريف دير الزور جميل حقّاً، أجمل فصول السنة هناك؛ آخر بنات رياح السموم الحارة غادرت، والزمهرير الكاوي لم يصل بعد، وسيبدو الجسر المعلق -المدمر الآن- أشبه بمسار حديدي منحنٍ بين السماء وكتلتين من ذهب الطبيعة المتطاير، وفي أواسط الثمانيات كان جسر الأعيْوِر (الجسر العتيق) مازال موجوداً بنسخته الأولى العثمانية بين الدير البر الرئيسي والحويقة ( العثمانية أيضاً)، لكنّ هذا الجمال ليس ما يشغل سكان المدينة، كان ثمة حدث يمعنون في التقاطه وتناقله بسخرية ممعنة بالتشفي، فقد رشق اتحاد الفلاحين في المحافظة لافتة قماشية هائلة على طول الجسر العتيق لتهنئة "الرفيق المناضل.. الفلاح الأول" بذكر انقلابه المسمى "الحركة التصحيحية" كتب عليها خلاصة الموقف السياسي الأبدي للرفاق الفلاحين: تسقط الإمبريالية وأعداؤها.

لا بدّ أنكم تفكرون الآن بالنمر الوردي.. وحش "رجال الله" المتناسخ الذي يعود شاباً في كل مرة يُقتل فيها، لكن في دير الزور كان هذا الهراء المتناقض مناسبة لإطلاق آلية عدم الشفاعة، فاللافتة  لم تجد من يسعى إلى تصحيحها، ومع أنّها تحولت إلى محج لمن يريد الضحك ثم الضحك ثم الضحك، فإنّها بقيت حتى استبدلها أحد الرفاق النابهين بأخرى أكثر بؤساً تتوعد بتدمير الإمبريالية.

وفي ديرالزور لا معنى للإمبريالية فعلاً، فهي أشبه بشبح أو "سعلوّة" يريد الجميع رؤيتها رغم كل محاولات التخويف منها.. من يدري فقد تكون سعلوّة رونالد ريغان أجمل من اشتراكية حافظ الأسد.


المقطع الثاني: سقط كلاشي

لا مسيرات تأييد مكتملة في ديرالزور، تعرف الدولة -وهو مصطلح يدمج النظام بالدولة شائع الاستخدام هناك- ذلك جيداً، مسيرات المشاعل تنتهي في نصف طريقها، وتتلاشى ثلاثة أرباع الكتلة البشرية المسحوبة رغماً عنها إلى المسيرة ما أن يقترب الحشد من تخوم شارع ستة إلّا ربع.

هناك دائماً مهابيل مشاهير يشاركون في المسيرات، وهؤلاء لهم مكانة خاصة في الدير لكنهم يجَنَّدون في المسيرات لإعطائها طابعاً أكثر قابلية للتذكر، ووجود أحدهم يتيح إنشاء ذاكرة ناقمة للحدث نفسه، ويسهّل التملص النفسي من وزر الخروج إلى المسيرة حتى بالإرغام بعد سحب الهويات في المدارس وأماكن العمل. بعبارة أخرى يتم تحويل "العرس الوطني" وفق التعريف الرسمي إلى "عرس فلان".

في الثمانيات أيضاً حملت "جموع الشعب الهادرة" أحد أشهر حشاشي ديرالزور ليهتف بحياة القائد والقيادة، سقطت فردة كلاشه (الحذاء الجلدي الشهير المصنّع في دير الزور) وبدأ يصيح: ول سقط كلاشي، ويردون بصخب هيستيري: بعثيّة…

- ول وين كلاشي!
- بعثية…
- اخوات الـ(...)
- بعثية…


المقطع الثالث: الأم الجريحة

مع حلول التسعينات انحسرت الواجهة المعلنة لغمامة تداعيات انتقام حافظ الاسد من انتفاضة الإخوان المسلمين في الثمانينات، الانتقام الذي دفعت دير الزور خلاله ثمناً باهظاً باعتقال الآلاف من شبانها وإعدام عدد كبير منهم في مذبحة سجن تدمر وبعدها.

بدا أنّ الأمور استقرت فدفع النظام باستعراض "ديمقراطي" على طريقته، والفكرة كانت إتاحة معركة انتخابية افتراضية بين مرشحين "مستقلين" تختارهم المخابرات من خارج قوائم الجبهة التي ستفوز دون أن ينتخبها أحد بالطبع.

صحت دير الزور على لوحة إعلانية عرجاء بالمعنى الحرفي للكلمة في شارع سينما فؤاد، تفيد بترشح سيدة مجهولة أطلقت على نفسها لقب "الأم الجريحة"، وهي والدة شاب قضى قتلاً في جريمة جنائية، ولديها ابنة تعاني مرضاً عقلياً، فقامت قيامة الديمقراطية في دير الزور، وباتت حملة السيدة هدايات -هذا اسم المرشحة- الشغل الشاغل للمدينة، واجتاح التأييد كل شوارع المدينة حتى أن محافظ ديرالزور وأمين فرع حزب البعث حاولا مقايضتها بالانسحاب مقابل مكاسب مالية لكنها رفضت.

أمعنت دير الزور في الانتقام الساخر، ومجدداً تصدّر أشهر مهابيل الدير السيرة العاصفة للديمقراطية التي أخرجت كل الشيفرات السياسية من صناديق الاقتراع الغاضب إلى صناديق الحياة العامة المزوّرة والملفّقة، وباتت الانتخابات نفسها جولات تعذيب يومية للمحافظ وفرع الحزب، بل إنّ المقر الانتخابي كان رصيف الشارع المقابل لفرع الأمن العسكري، ولو أن أحداً عدّ الأصوات فعلاً لكانت هدايات قد باتت عضواً في مجلس الشعب آنذاك. كانت جولة من التشهير بالدولة علناً في شوارع الدولة وبأدوات الدولة.


المقطع الرابع: بالزور بالقوة.. الكاس للفتوة

الرياضة في دير الزور جنسان.. "الفتوة والآخرين"، ومع أنّ نادي اليقظة كان حاضراً دائماً لكن "الآزوري" الديري كان عنوان التحدي، الأزرق المقابل لأحمر المنتخب ولأحمر نادي الجيش، وإذا كان ثمة فصل للرياضة عن السياسة في أي مكان من العالم فهذا أمر مستحيل في دير الزور، وحين حقق الفتوة "الفوز الأول" خلال الدوري على نادي الجيش كان الأمر احتفالاً بالفوز على "المنتخب"، لأن نادي الجيش في العرف الديري هو نادي النظام حرفياً.

ومع أن الفتوة شهد تقلبات في مواقعه نتيجة ما يوصف بعنف الجماهير، فقد كان المشجعون المحترفون يسمون مواجهاتهم مع شرطة حفظ النظام في دمشق وحلب وغيرها بأسماء معارك منفصلة، وهم يفصلون بين الفوز في المباراة وإطلاق موجة من إعلان عدم الانتماء إلى أخلاق "اتحاد سريّة الرياضي" بتأكيد متواصل على أنّ الرياضة هي انتقام من النظام ذاته. وكان يكفي حضور مباراة في ستاد ديرالزور لتسمع الأغاني التعبوية التي يبثها تلفزيون النظام تشجيعاً للمنتخب وهي تغنى بالمقلوب تماماً.

قلنا إنّ التشفير المديني للعصيان الساخر ينقلب نحو إعلان المضمر في صورته الأكثر فجاجة -ورهافة حتماً-، وبينما يُفترض أن تؤدى إجراءات تسويق "الدولة" ككيان مستقر و"أبدي" في صورة "قائدنا إلى الأبد" فقد كانت ديرالزور تجرفها نحو ما يشبه لافتة اتحاد الفلاحين... "تسقط الدولة وأعداؤها". 

بيت عربي قديم حي الشيخ ياسين

]]>
بعد ثماني سنوات.. جذوة الربيع العربي ما تزال متقدّة http://ayn-almadina.com/details/4751/4751/ar 4751 date2019-02-05 19:05:20 ayn-almadina آلان غابون 17 كانون الأول عن موقع The Middle East Eye ترجمة مأمون حلبي   ما يزال الربيع العربي مصدر إلهام فعّال ودافع قوي لمزيد من الاحتجاجات بالرغم من المشهد الإقليمي الباعث على الأسى والغم، بالرغم من أن المرء حين يتذكر الأمل المُثلج ...
بعد ثماني سنوات.. جذوة الربيع العربي ما تزال متقدّة

بعد ثماني سنوات.. جذوة الربيع العربي ما تزال متقدّة

ترجمة

آلان غابون
17 كانون الأول عن موقع The Middle East Eye

ترجمة مأمون حلبي  

ما يزال الربيع العربي مصدر إلهام فعّال ودافع قوي لمزيد من الاحتجاجات بالرغم من المشهد الإقليمي الباعث على الأسى والغم، بالرغم من أن المرء حين يتذكر الأمل المُثلج للصدور بدمقرطة المجتمع و بنظام شرق أوسطي أفضل -هذا الأمل الذي أطلقته ثورات 2011- يبدو المشهد السياسي الحالي للمنطقة مشهداً مُثبّطاً للهمم، وتبدو مفردات وعبارات ما "بعد الربيع العربي" مبرّرة تماماً.
 

مشهد كارثي

في وقتنا هذا تبدو المنطقة أبعد من أي وقت كان عن رؤية مجتمعات ديمقراطية يسودها السلام، عادلة ومزدهرة و استيعابية؛ الرؤية التي كانت حلم ملايين المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع والساحات العامة يحدوهم أمل وفرح غامرين في كل أنحاء المنطقة، من المغرب إلى البحرين ومن مصر إلى اليمن. يبدو اليوم وكأن تلك اللحظة المثيرة تعود إلى حقبة تاريخية غابرة، حتى أنه من الصعب أن يتخيّل المرء أن هذا الأمر قد حدث قبل ثماني سنوات فقط، ففي الحقيقة الوضع الآن أسوأ وأكثر كارثية بكثير مما كان عليه قبل أن يحرق البوعزيزي نفسه في كانون الأول 2010.

فمصر التي أصبحت ساحة التحرير فيها الرمز الملهم للربيع العربي، ترزح الآن تحت نير طاغية فاشي أسوأ بكثير من سابقه حسني مبارك. والسعودية و الإمارات والبحرين تبقى محكومة من قبل حكّام مُطلقين يتوارثون الحكم عائلياً. أما اليمن فيُقتل سكانه منذ أربع سنوات بتوليفة فظيعة من الحروب بالوكالة والحرب الأهلية والمجاعة المُصطنعة والأمراض. بعض البلدان تفكّكت إلى درجة أنها قد تكون عصيّة على الإصلاح لعقد قادم أو أكثر، مثل سوريا وليبيا اللتين تفتتا وانهارتا.

فلسطين طريق مسدود

الوضع الفلسطيني - الإسرائيلي وصل إلى طريق مسدود، أساساً بسبب تصميم إسرائيل (وحلفائها) على منع قيام دولة فلسطينية وبسبب إدارة ترامب؛ ويظهر أن الجميع، بما فيهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومعظم الدول العربية، قد تخلّى عن الشعب الفلسطيني. وحتى تونس، البلد الذي نجح فيه الربيع العربي، يعاني منذ سنوات وضعاً هشاً وغير مستقر، وحكوماتها المتعددة في حقبة ما بعد الثورة عاجزة تماماً عن حل المشكلات الاقتصادية التي تنغّص عيش هذا الشعب وتعرّض مستقبله الديمقراطي للخطر. في غضون ذلك تكافح بلدان أفضل نسبياً للإفلات من المتاعب وتجنّب دوامة التشظّي والانهيار والعنف الفظيع، لكن الوضع مأساوي ومرعب بالفعل أينما أجال المرء نظره.
 

لماذا فشل الربيع العربي

ليس من الصعب أن نفهم كيف انتقلنا من أحلام نبيلة ولافتة بنظام عربي أفضل إلى كوابيس العنف متعددة الأشكال، والتي نلاحظها على امتداد المنطقة؛ العامل الرئيسي في هذه النتيجة التاريخية المحزنة كان -دون شك- القمع الوحشي الهائل الذي سرعان ما أُطلق ضد الثورات من قبل زعماء الدول مثلما فعل الأسد في سوريا، ومن قبل قوى الدولة العميقة مثلما فعل المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر.

فبعد الإطاحة برئيس تونس بن علي وإدراكهم بأن الثورة ضدهم كانت جدية، انتقلت الطغم الحاكمة وطغاتها على الفور إلى أسلوب الثورة المضادة؛ لقد فهموا بوضوح أن هذا الأمر بالنسبة إليهم كان صراعاً تاريخياً من أجل البقاء، ومن أجل ذلك حشدوا على الفور الموارد الهائلة -عسكرية، سياسية، اقتصادية، دعائية- لتصبح رهن تصرفهم قبل أن يفوت الأوان، مع التعاضد فيما بينهم عندما يتعلق الأمر بإنهاء هذه الاحتجاجات بإغراقها بالدم، كما فعلت السعودية في البحرين.

الوسائل اللوجستية التي يستطيعون حشدها، بما في ذلك قواتهم الأمنية الضخمة وخبرتهم الطويلة ومهاراتهم في القمع، وتصميمهم الراسخ على دفن تلك الثورات في المهد، ومناوراتهم الماكرة- كل ذلك تفوق على المحتجين وعند الضرورة تم إغراقهم بالدم؛ لقد رصَّت قوات الدولة وأجهزتها القوية صفوفها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حكم أولئك الطغاة.
الثورة في مواجهة الثورة المضادة

اللاعبون والمحتجون الثوريون، الذين واجههم فاعلون مضادون ومتفتقو الذهن أذكياء وبلا رحمة وقادرون، هُزِموا بكل بساطة على الرغم من الملايين التي كانت قد نزلت إلى الشوارع؛ كان المحتجون يفتقرون للقادة، ويفتقرون لموارد حقيقية سوى أجسادهم وروحهم وشجاعتهم (الجديرة بالإعجاب لكن الضعيفة بمواجهة الرصاص)، ولم يكن لديهم عمق برنامجي حقيقي أو مهارات إستراتيجية، وارتكبوا في كثير من الأحيان أخطاء مأساوية.

فعلى سبيل المثال، عندما دعمت حركة "تمرد" المصرية، التي أسكرها وأدار رأسها النجاح الأولي المذهل للربيع العربي، بتهور الانقلاب العسكري للسيسي عام 2013 ضد الرئيس مرسي المنتخب ديمقراطياً، اعتقدت الحركة -بغباء- أنها تستطيع أن تتحكم بـ/ أو تضبط إيقاع قوة مثل المجلس العسكري، الذي كان أكثر تمكناً من مرسي بأشواط. نتيجة لهذه السذاجة، سرعان ما وجد طلاب حركة تمرد أنفسهم يشاركون خصومهم السابقين من "الإخوان المسلمين" الزنازين عندما انقلب السيسي عليهم بعد أن تخلص من مرسي والإخوان المسلمين.

السبب الثاني للانهيار السريع للربيع العربي وانتهائه إما إلى حالة العنف أو إلى حكم الفرد المطلق هو أن المحتجين بالغوا إلى حد كبير بتقييم أنفسهم وقدراتهم، في حين أنهم غالباً ما قلّلوا من قيمة الدعم المتواصل من شرائح كبيرة من السكان للديكتاتوريين وللأنظمة التي كانوا يريدون الإطاحة بها، كما في حالة الأسد في سوريا.

دول أخرى تعتمد العنف بشكل مبطّن، وحكّام آخرون كملك المغرب وآل سعود استخدموا مزيجاً من القسر والتهدئة عبر المنافع الاقتصادية، وإصلاح معتدل لا يضر بحكمهم، وتسخير الدين وتبعية نخبته المشيخية، والتهديد بالقوة و/ أو القمع الفعلي في إستراتيجية مضادة للثورة متعددة الجوانب ومحبوكة جيداً- إستراتيجية أجهضت أو قللت من زخم احتجاجاتهم أو خنقتها داخل بلدانهم.

لعبت عوامل أخرى -مع أنها أقل أهمية وليست حاسمة- دورها، كالغياب التام للدعم من "الغرب الديمقراطي الحر"، الذي أدى قادته في أفضل الأحوال خدمة لفظية منافقة للربيع العربي، قبل أن يستأنفوا دعمهم الكامل لتلك الدول القمعيّة ولطغاتها المستبدين القدامى والجدد بأسرع ما استطاعوا.


مبررات للأمل

على الرغم من الوضع المحبِط لمعظم البلدان وما تم تقديمه آنفاً، ثمة مبررات للأمل. وينبغي عدم التقليل من أهمية الربيع العربي وانشغالنا به أو وصفه كفشل كُلّي، كما يفعل معظم المحللين منذ سنوات، فمن منظور سياسي هذا الأمر يمكن فقط أن يُعمّق اليأس وفقدان الأمل، بينما من منظور تاريخي فتوصيف من هذا النوع صحيح فقط جزئياً، إضافة إلى اتصافه بقصر النظر لتركيزه الزائد على الوضع الحالي.

أولاً: الإطاحة بأربع ديكتاتوريين في سنة واحدة (بن علي، مبارك، القذافي، صالح) متبوعة بانتخابات حرة في عدة بلدان مع ظهور ديمقراطية حقيقية واحدة على الأقل (تونس)، وبعض الإصلاحات في بلدان كالمغرب، كل هذا يجب بالطبع عدم اعتباره قليل الأهمية.

ثانياً: تبقى تجربة الربيع العربي المثيرة، التي كانت بالنسبة للملايين أول مرة يتذوقون فيها طعم الحرية والسيادة الشعبية، تبقى لحظة تأسيسية إضافة إلى كونها نموذجاً ومصدر إلهام مستمر.

ثالثاً: دحض الربيع العربي نهائياً فكرة أن العالم العربي لا أمل له، وأنه أبداً لن يكون قادراً على تحقيق الحرية والسيادة الشعبية كما سبق وحقق ذلك قسم كبير من العالم؛ ولكونه هكذا، كان العالم العربي نوعاً من الاستثناء الجغرافي – الثقافي.

رابعاً: أظهر الربيع العربي أن تلك الأنظمة الطغيانية، التي كان كثير من الناس يظنّون أنها لا تهتز أو على الأقل أنها قوية ومستقرة، كانت فعلياً نموراً من ورق يمكن تحديها وهزيمتها؛ وإذا كان زعماء دول مثل السيسي والأسد ومحمد بن سلمان يقمعون أي علامة من علامات الخروج عليهم بالوحشية التي شهدناها، فهم إنما يفعلون ذلك بدافع الخوف، بل وحتى اليأس، وهمجيتهم التي تتجاوز كل ما شهدناه قبل 2011 تعبّر عن مقدار هشاشتهم. من أجل هذا يبذل أولئك الطغاة جهوداً مضاعفة لمحو حتى مجرد ذكرى الربيع العربي، لكن الخيال الحالم كان على الدوام سمة أساسية للإنسانية، ويبقى الربيع العربي جزءً هاماً ومتكاملاً لذلك الخيال الفعال مع أنه قد يبدو خامداً مؤقتاً.

خامساً: من غير الصحيح -استناداً إلى الوقائع- القول بأن الربيع العربي قد انتهى، لأنّ الأماكن التي يتواصل فيها غير معدومة، ولو أن ذلك يحدث على نطاق أصغر، وبأشكال محليّة ومختلفة وأقل لفتاً للانتباه.
مصدر إلهام فعّال

بالرغم من الصعوبات الاقتصادية، لم يفقد الشعب التونسي شيئاً من ولائه للديمقراطية وإرادته في معارضة ومقاتلة القادة العرب القمعيين والفاسدين والمتفردين بالحكم، كما اكتشف محمد بن سلمان أثناء رحلته إلى هناك في هذا الشهر، حتى عندما كان يحاول شراء صمت هذا الشعب. وفي سوريا تستمر المعارضة لنظام الأسد، ويبقى ملايين السوريين ملتزمين بمستقبل مدني ديمقراطي لبلادهم يستوعب الجميع. وشهد الأردن موجات جديدة من الاحتجاجات الجماهيرية أججتها نفس المطالب والإحباطات والروح التي أججت الربيع العربي. وفي المغرب أوجد مزيج من الاستبداد السياسي والركود الاقتصادي وزيادة كبيرة في عدد السكان شباباً قلقاً لم يعد يتردد في النزول إلى الشوارع بشعارات صريحة ضد الملك؛ وحركة الريف المغربي التي بدأت عام 2016 وقُمعت بقسوة من قبل النظام تمتد طوال العامين الماضيين إلى أجزاء أخرى من البلاد. وكان العراق أيضاً مسرحاً لتمردات مماثلة معادية للحكومة قام خلالها المحتجون بمهاجمة وحرق المباني الحكومية ومراكز الشرطة ومقرات المليشيات المسلحة والأحزاب السياسية.


الربيع العربي لم ينتهِ

لا يمكن للربيع العربي أن ينتهي لسبب بسيط، وهو أن الظروف في كل مكان التي خلقت التربة الثورية وأنجبت ثورات 2011 ما تزال موجودة، وأحياناً بأشكال أسوأ، كما في مصر وسوريا؛ وهو قد لا يتخذ شكل ثورات شعبية ضخمة ومفاجئة.

قد يكون إصلاحياً، تدرجياً، تصاعدياً، متقطعاً ومحلياً، لكن هذا الربيع سيستمر، وهو في الحقيقة مستمر.

]]>
علي برهان ماميتا.. سيرة قصيرة لناشط ديني شيعي من دمشق http://ayn-almadina.com/details/4752/4752/ar 4752 date2019-02-05 19:14:22 ayn-almadina تضاربت الأنباء عن الطريقة التي مات أو قتل فيها مسؤول "هيئة كفيل زينب" علي برهان ماميتا، بين رواية قالت إنه قضى بحريق اندلع إثر ماس كهربائي في منزله بساحة العراقيين في حي السيدة زينب جنوب دمشق، ورواية ثانية أقل تداولاً قالت إنه قُتل بانفجار ...
علي برهان ماميتا.. سيرة قصيرة لناشط ديني شيعي من دمشق

علي برهان ماميتا.. سيرة قصيرة لناشط ديني شيعي من دمشق

صياد المدينة

تضاربت الأنباء عن الطريقة التي مات أو قتل فيها مسؤول "هيئة كفيل زينب" علي برهان ماميتا، بين رواية قالت إنه قضى بحريق اندلع إثر ماس كهربائي في منزله بساحة العراقيين في حي السيدة زينب جنوب دمشق، ورواية ثانية أقل تداولاً قالت إنه قُتل بانفجار قنبلة يدوية خطأ في المنزل.

علي أي حال كانت نهاية ماميتا مأساوية، أحزنت رجال دين وقادة وعناصر ميليشيات شيعية من سوريا ولبنان والعراق وإيران. إذ كان ماميتا -الذي ترعرع قبل الثورة- خادماً في مقام سكينة في مدينة داريا، قبل أن يرث أعمال أبيه في محل الخواتم الفضية والهدايا الدينية في حي السيدة زينب، وفي تنظيم وقيادة مجالس العزاء ومواكب اللطم داخل الحي، أو خارجه نحو الجامع الأموي أو مقام رقية وسط مدينة دمشق.

أسف عليه كثيرون، وأعادوا نشر صوره نافخاً في البوق، أو قارعاً على الطبل، أو حاملاً للرايات في طلائع المواكب في الاحتفالات الدينية الدورية على مدار العام. ونعاه مسؤول يتكلم العربية في الحرس الثوري الإيراني، ونشر محادثات قديمة بينهما يستأذن فيها ماميتا لإعلامي محلي نشر صور الأعلام والرايات "الحسينية" من داريا بعد تهجير أهلها آخر العام 2016.

كلما كانت قوات النظام والميليشيات الشيعية تسيطر علي حي أو مدينة حول دمشق كان ماميتا أول الواصلين كناشط ديني يحمل الأعلام والبخور في حالات، أو ك"مجاهد" تحت راية حزب الله أو ميليشيا "أبو الفضل العباس" أو "لواء الإمام الحسين" في حالات أخرى، إذ لم تشغله وظيفته الدينية عن أداء واجبه "الجهادي" مكملاً سيرة أبيه برهان ماميتا، أحد مؤسسي أول التشكيلات الشيعية المسلحة جنوب دمشق وأشهر المقاتلين في صفوفها حتى مقتله على جبهة مدينة ببيلا في أيلول عام 2012.

مثّل علي برهان ماميتا وعائلته -التي يقاتل معظم شبانها في صفوف الميليشيات- حالة انفصال  شبه كامل عن النظام، وعن السياقات والمسارات المتاحة لأي مؤيد له، إذ كان الشاب مستغنياً بمساره وفضائه الخاص عن فضاءات مؤيدي النظام، وبلا شك يعمم نموذج آل ماميتا على عائلات أخرى منتمية للطائفة الشيعية في سوريا.

فرغم ولادته ونشأته في مدينة دمشق، وانتمائه لعائلة من حي زين العابدين على أطرافها، لا يصدر عن ماميتا أي علامات انتماء سوري، حتى ولو كان تأييداً للنظام. ولولا الجنسية والسجلات التي أجبرته على إلحاق اسمه شكلاً بجيش الأسد لتأدية الخدمة الإلزامية مع الفرز المسبق ل"صالح الأصدقاء" لانقطعت الصلات العملية التي تربط ماميتا بهذا النظام.

وفي لحظات غضب ظهرت في منشورات قليلة على صفحته الشخصية في فيسبوك، عبّر عن أحلامه بانقطاع الروابط التي تقيده بهذه البلاد، وكان أشدها غضباً ويأساً حين كتب في الأسبوع الأول من هذا الشهر "الله يبعتلي حدا يقطعني متل خاشقجي ويحطني بشناتي بس المهم يطلعني من هالبلد"

]]>