lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2018-12-19T00:00:41 كيف تتغير مفردات الثورة في الغوطة الشرقية http://ayn-almadina.com/details/4691/4691/ar 4691 date2018-11-16 05:38:39 ayn-almadina عمار حمو ومادلين إدواردز 31 تموز The Middle East Eye نقلاً عن موقع Syria Direct ترجمة مأمون حلبي في معقل سابق من معاقل المتمردين، يقول السكان إن عليهم الانتباه للطريقة التي يتكلمون بها حالياً في ظل سيطرة الحكومة. في الشهر الماضي، عندما زار س...
كيف تتغير مفردات الثورة في الغوطة الشرقية

كيف تتغير مفردات الثورة في الغوطة الشرقية

ترجمة

عمار حمو ومادلين إدواردز
31 تموز
The Middle East Eye نقلاً عن موقع Syria Direct
ترجمة مأمون حلبي

في معقل سابق من معاقل المتمردين، يقول السكان إن عليهم الانتباه للطريقة التي يتكلمون بها حالياً في ظل سيطرة الحكومة.

في الشهر الماضي، عندما زار سامر ياسين المكتب الإداري المؤسس حديثاً خارج دمشق، قال أمراً ربما كان عليه ألا يتفوه به. هذا الشاب، الذي يعيش في ضواحي الغوطة الشرقية الواقعة سابقاً تحت سيطرة المعارضة، كان يأمل أن يتسجل في جامعة العاصمة، لكنه أراد أولاً أن يتحقق من الموظف الحكومي الجالس إلى الطرف الآخر من المنضدة، إن كان من المحتمل أن يتم سوقه للخدمة العسكرية وهو في طريقه إلى الجامعة. "سألتهم (ما هو مصير التأجيل من الخدمة العسكرية، كون الشبان من المناطق المحررة قادرين الآن على إنهاء دراستهم الجامعية؟)".

في الحال أسف ياسين لطرحه هذا السؤال، لقد كانت زلة لسان كان من الممكن أن تكلفه غالياً. "الأراضي المحررة" هو تعبيرٌ غالباً  ما كان يستخدمه السوريون المناصرون للمعارضة في وصف أجزاء من البلاد، كالغوطة الشرقية، تم تحريرها من الحكومة من قبل المتمردين بعد عام 2011.

نظر الموظف الحكومي إليه وسأله: "تقصد الأراضي التي كانت تحت سيطرة الإرهابيين؟" كان على ياسين أن يفكر بمخرج -وبسرعة- ليصلح غلطته. "كلا، أنا أقصد الأراضي التي حررت من الإرهابيين". ومع أنه خرج من المكتب دون مزيد من الأسئلة، إلا أن مخاوفه لم تكن دون أساس، فبما أن الحكومة السورية تعيد تأكيد سلطتها على ضواحي الغوطة الشرقية، يرغم ياسين والسكان الآخرين أنفسهم على نسيان (مفردات الثورة) التي تعلموها في ظل حصار خانق أبقى 400 ألف شخص في شرنقة لغوية بعيداً عن سمع الحكومة السورية. مراقبة هذه "اللهجة" العائدة لزمن الحرب صارت مسألة جدية تتعلق بها السلامة الشخصية.

"خبز الأسد"

ابتداءً من كانون الأول الماضي، دمر هجوم شامل قام به الجيش السوري وحلفاؤه الجيب المنهك جوعاً وقصفاً من قبل، في حين ردَّ المتمردون برشقات من القصف المتقطع على الأراضي القريبة الواقعة تحت سيطرة الحكومة. ومع حلول نيسان، كان الحصار على الغوطة قد انتهى بعد سيطرة النظام التامة ورحيل عشرات الآلاف من المدنيين ومقاتلي المعارضة إلى محافظة إدلب.

بالنسبة لأولئك الذين بقوا، أخذت الحياة تتحول إلى حالة من الهدوء الغريب الحذر. أخذ علم النظام الآن يغطي خرائب أحياء الغوطة، وتتجمع النساء من أجل مهرجانات التسوق التي ترعاها الدولة تحت ملصقات لرئيس يبتسم ولوالده، بينما يتوجه شبان غوطانيون بحذر إلى قلب دمشق للحضور في الجامعة. وفي حين أنه ثمة وجود لإشارات مرئية على عودة الحكومة السورية، فإن المنظومة اللغوية لعدة سنوات من حكم المعارضة ما تزال متجذرة بعمق.

كما في درعا ومناطق أخرى من البلاد بقيت تحت سيطرة مديدة للمعارضة، طوَّر الغوطانيون "مفردات" تعكس واقعهم اليومي. فالكلمات التي كانت من الممكن أن تكون سبباً للسجن إن استخدمت علناً قبل2011، أصبحت جزءاً من الحديث اليومي: الثورة، المتمردون، الأسد، و"الحكومة" السورية أصبحت "النظام" السوري. يقول عبد الرحمن، طالب جامعي من دوما: " بعد 7 سنوات في ظل حكم جماعة متشددة أو سياسة معينة، يصبح لديك لهجة مرتبطة بظروف معيشتك".  الخبز، وهو مادة غذائية أساسية وأحياناً نادرة في ظل الحصار، كان اسمه بكل بساطة خبز عندما ينتج محلياً في الغوطة، "لكن الخبز الذي كان يصلنا عن طريق القوافل، أو من مخابز النظام، كنا نسميه خبز الأسد"، يقول عبد الرحمن.

ويقول أبو رائد، أب لثلاثة أطفال، إن بعض المفردات التي تبناها أثناء سنوات الحصار والقصف ما زالت تفلت منه. "يقول المرء أشياء مثل النظام، أو الثورة، أو (من قبل ، عندما كنا محاصرين)". أحياناً، في اللحظات الأكثر هدوءً،

عندما يتذكر أصدقاءه وأفراد أسرته الذين قتلوا في القصف، يستخدم أبو رائد فعل "استُشهد". "الأحاديث خلف الأبواب المغلقة أمرٌ يختلف عن الأحاديث خارجها. من المستحيل خارج البيت أن أرتكب خطأً".

"كل شيء على مايرام"

في الأيام التي تلت مغادرة محمد راتب للغوطة متوجهاً إلى إدلب في نيسان، أرسل رسائل واتساب إلى أفراد أسرته الذين لم يغادروا. أرسل تحية بسيطة: "كيف حالكم يا شباب؟ ما الجديد؟" كان الرد على رسالته زخات من لغة مشفرة وهسهسة فعلية من أفراد أسرة عصبيين، خائفين من صدفة أن يكون مخبرو النظام يتعقبون أو يراقبون أحاديثهم الدائرة عبر الواتساب. يقول راتب: "يتحدثون معي عن كل شيء ما عدا الثورة والنظام والجماعات المسلحة".

عندما سُأل أبو رائد ماذا كان هو والآخرون يقولون لبعضهم البعض أمام الملأ، ضحك وقال بسخرية: "كل شيء على ما يرام". "بعض الجيران وصلت الأمور بهم إلى حد تبني لهجة لاذقانية مغالى بها. في هذه الأيام كل شخص يقول كيفك يا حبيب، كيفك ياغالي"

]]>
في شوارع إدلب ومدارسها .. آلاف الطلاب يدخنون السجائر مثل الكبار http://ayn-almadina.com/details/4692/4692/ar 4692 date2018-11-18 17:11:37 ayn-almadina يمسك الطفل عمار (14) عاماً سيجارة بين إصبعيه ويسحب منها جرعة دون خوف أو تردد، ذلك لاعتقاده أنه أصبح رجلاً بعد إدمانه على التدخين وأخذ دور المعيل الوحيد للأسرة بعد وفاة والده في الحرب . عمار ليس وحده من وقع فريسة التدخين، بل هناك الكثير من الأطفال ...
في شوارع إدلب ومدارسها .. آلاف الطلاب يدخنون السجائر مثل الكبار

في شوارع إدلب ومدارسها .. آلاف الطلاب يدخنون السجائر مثل الكبار

رادار المدينة

يمسك الطفل عمار (14) عاماً سيجارة بين إصبعيه ويسحب منها جرعة دون خوف أو تردد، ذلك لاعتقاده أنه أصبح رجلاً بعد إدمانه على التدخين وأخذ دور المعيل الوحيد للأسرة بعد وفاة والده في الحرب .

عمار ليس وحده من وقع فريسة التدخين، بل هناك الكثير من الأطفال السوريين وجدوا أنفسهم خلال سنوات الحرب في مستنقعه، وعرضة للأمراض الفتاكة التي تضاف إلى معاناتهم اليومية في سوريا، فوق الفقر والتشرد وفقدان المعيل. في بلد خسرت في الحرب كل ثرواتها، ولم يبق لها من بارقة أمل إلا الثروة البشرية التي يعول عليها في المستقبل لإعادة بنائها .

أم عمار من مدينة إدلب، تروي لعين المدينة معاناتها مع بداية دخول ولدها إلى عالم التدخين، فتقول: "اضطررت للاعتماد على عمار بعد وفاة أبيه، ذلك أنه لم يعد لدينا أي معيل غيره، فراح يعمل في ورشة لتصليح السيارات، ثم فوجئت به في فمه لفافة تبغ فور عودته من العمل." تؤكد الأم بأنها وبخته بشدة وحذرته من مضار التدخين على صحته، لكنه لم يبال وردّ بأنه لم يعد صغيراً.

لعل عمار يستطيع تأمين ثمن علبة السجائر الخاصة به من مردود عمله، لكن الكثير من الأطفال يلجؤون إلى طرق ملتوية لإحضارها، ومنهم الطفل محمد قندح (12 عاماً) من معرة النعمان الذي يلجأ إلى السرقة من جدته لشراء السجائر، وعن ذلك تشتكي الجدة بقولها: "فقد محمد والده نتيجة إصابة حربية، فتزوجت والدته من رجل آخر وبقي في عهدتي، ومنذ أشهر بدأت ألاحظ اختفاء بعض النقود من الخزانة بين الحين والآخر، وعندما واجهت حفيدي بالأمر وبعد سؤال أصدقائه اكتشفت بأنه يلجأ إلى السرقة لشراء السجائر."

كذلك في المدارس ينتشر التدخين، حيث لم يعد للكادر التعليمي أي سلطة على تلاميذهم المدخنين، وسط تراجع دور المدرسة وعدم وجود مرجعيات فاعلة لردع الأطفال عن ذلك، وهذا ما تؤكده المدرّسة ختام الحمزة من ريف إدلب بقولها: "التدخين خطر يحف حياة الأطفال ويؤثر سلباً على نضوج عقولهم، والطفل السوري لم يعد يعاني من خطر الحرب فقط والتلوث البيئي ونقص الغذاء، بل انتقل إلى أبعد من ذلك بتلوث الفكر وغياب الوعي."

وتضيف الحمزة: "اشتكى بعض الطلاب بأنهم شاهدوا أحد زملائهم يدخن في دورات مياه المدرسة، وعند تفتيشه وجدت لديه علبة تبغ، لكنه أصر على أنها لوالده وقد نسيها في حقيبته، وعند عرض الأمر على الأب أيّد ادعاء ولده."

عبد الهادي الكردي (13 عاماً) من معرة النعمان اعتاد على تدخين الأرجيلة منذ سنة، وعن سبب ذلك تقول والدته: "زوجي كثير التغيب عن المنزل، وعصبي المزاج -عند تواجده- وقاس على ولده عبد الهادي، إذ يضربه ويوبخه باستمرار، ومنذ فترة أدمن على تدخين الأرجيلة رغم رفضي الشديد لذلك، وكأنه اتخذ منه وسيلة لتحقيق ذاته والتمرد على المجتمع، والرغبة بالتغلب على اليأس وعدم القدرة على تغيير الواقع الاجتماعي، وفرصة للتخلص من الشعور بالخجل والانطواء."

المرشدة النفسية رحاب المعراوي من معرة النعمان تتحدث لعين المدينة عن أسباب انتشار ظاهرة التدخين بين الأطفال بقولها: "عادة التدخين عند الأطفال ليست جديدة، ولكن في ظل الحرب بتنا نشاهدها بشكل علني في المطاعم والشوارع وحتى في المدارس، حيث يقع على الأطفال ما يقع على المجتمع من الضغوط النفسية والمشاكل الاجتماعية بسبب حداثة سنهم وضعف بنيتهم الجسدية والنفسية."

وتعتبر المعراوي أن رغبتهم في تقليد الكبار من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى تدخين الأطفال واليافعين، لأن البيئة الحاضنة المساعدة من أهل وجيران وأقارب وأصدقاء لها الذنب الأكبر، ناهيك عن انتشار المشاكل الأسرية التي تؤدي إلى الطلاق وتدمير الأسرة، وما ينتج عنها من انحراف الأطفال وسلوكهم لمنهج غير سوي في الحياة، فضلاً عن غياب رقابة الأهل والقدوة السيئة ورفاق السوء، وعدم وجود رقابة على بائعي التبغ."

لذلك تقترح المعراوي ضرورة الحد من الظاهرة من خلال حملات التوعية والإرشاد والجلسات الحوارية التفاعلية، لاسيما في المدارس ومراكز التوعية لتعريفهم بمخاطر التدخين وأضراره الصحية، مشيرة  إلى ضرورة مناقشة الإقلاع عن التدخين مع الطفل بطريقة لا تجعله يخاف من العقاب، وأن يكون الوالدان قدوة لأطفالهما في عدم التدخين، وزرع الثقة في نفس الطفل والتعرف على همومه تمهيداً لحلها .

وعن أضرار التدخين على صحة الأطفال يتحدث الطبيب أحمد الشيخ من ريف إدلب بقوله: "يزيد التدخين من خطر الإصابة بالربو وأمراض الجهاز التنفسي، والالتهاب الرئوي، إضافة إلى زيادة الإصابة بأمراض الأذن والأنف والحنجرة."

كما يؤكد الشيخ بأن جلسة تدخين واحدة للأرجيلة تعادل تدخين (125) سيجارة، حيث يستنشق المدخن خلالها مقداراً أكبر ب25 مرة من القطران، ومرتين ونصف المرة من النيكوتين، و10 مرات أكثر من غاز أول أكسيد الكربون السام، حيث يزيد هذا الغاز من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب والسرطان، عدا عن الرصاص والزرنيخ وغيرها من المواد السامة التي يستنشقها المدخن عند تدخينها.

]]>
أثرياء جدد في الساحل.. وفواتير تكتسح أرقامها مشهد أرض الميليشيات http://ayn-almadina.com/details/4693/4693/ar 4693 date2018-11-23 15:30:55 ayn-almadina صفتان التصقتا بمطاعم ومقاهي وبارات اللاذقية عبر سنوات طويلة من حكم عائلة الأسد ومجموعة من العائلات الرديفة لها للمدينة، الأولى هي الأرقام القياسية للفواتير التي تسجلها بعض طاولاتها، والثانية عدد حالات التسمم التي يمكن أن تخرج من مطعم واحد. لا يخف...
أثرياء جدد في الساحل.. وفواتير تكتسح أرقامها مشهد أرض الميليشيات

أثرياء جدد في الساحل.. وفواتير تكتسح أرقامها مشهد أرض الميليشيات

رادار المدينة

صفتان التصقتا بمطاعم ومقاهي وبارات اللاذقية عبر سنوات طويلة من حكم عائلة الأسد ومجموعة من العائلات الرديفة لها للمدينة، الأولى هي الأرقام القياسية للفواتير التي تسجلها بعض طاولاتها، والثانية عدد حالات التسمم التي يمكن أن تخرج من مطعم واحد.

لا يخفى على أحد من سكان الساحل السوري، وربما سوريا عامةً، أن مبالغ لا يتخيلها عقل يمكن أن تُدفع في مطعم في الكورنيش الجنوبي في اللاذقية، وتصبح حديث طبقة معينة في المدينة؛ لكن ذلك لطالما بقي بعيداً عن وسائل الإعلام. فيما الصفة الثانية يمكن رصدها بمجرد تتبع الصحف ووسائل الإعلام السورية، التي لا يخلو إصدار منها من الحديث عن حالات تسمم خرجت من تلك المطاعم إلى أحد مشافي المدينة. كل ذلك تحت أنظار سلطة لا مشكلة لديها بنشوء هذه الطبقة، فإمكانيات السيطرة موجودة بوجود القدرة على جعلها مفككة قابلة للصراع.

وفي سياق الحوادث التي تنسج على نول تكريس الصفة الأولى وإعادة إنتاجها، تداولت أوساط شعبية في اللاذقية قبل أيام خبراً مفاده أن ابن وزير الداخلية اللواء محمد الشعار دفع مبلغاً قدره 597000 ليرة سورية كفاتورة غداء في مطعم مانويلا على طريق الشاطئ الأزرق في اللاذقية، حيث احتوت الطاولة التي جلس عليها الشاب بمرافقة خمسة من أصدقائه، كل ما يمكن للمطعم أن يقدمه، وهو بالتأكيد ما بقي أغلبه على الطاولة دون استهلاك، كون الكميات كانت كبيرة جداً، ولا يمكن لهؤلاء الشبان إنهاؤها.

الحادثة كان لها وقع مختلف عن مثيلاتها التي تتكرر في مطاعم اللاذقية كثيراً، كونها تزامنت مع حادثة انتشار فيديو عن اللواء الشعار، يقوم فيه بضبط حالة فساد في إحدى المؤسسات التابعة لوزارته في حلب، حيث كان أحد الموظفين يحتسب خمسين ليرة سورية كزيادة على تكلفة أوراق أحد المراجعين، ليعلن الوزير من خلال هذه الحادثة أنه يحارب الفساد.

حياة الساحل اليومية، وتفاصيل أيام وليالي مطاعمها ومقاهيها، كانت ستجعل من فاتورة ابن الوزير حدثاً عرضياً في خضم تزاحم أثرياء مشابهين على تلك المطاعم، فخلال السنوات الأخيرة، اشتهر مطعم الدار في شارع الأمريكان وسط اللاذقية، بأرقام الفواتير التي تخرج من طاولاته، تلك الطاولات التي كثيراً ما تمتلئ بأبناء الضباط، وقياديي ميليشيات الدفاع الوطني والبعث والشبيحة، وهو المطعم الذي اشتهر مراراً بزيارات فواز الأسد له، وغسل يديه بالويسكي قبل البدء بملئ الطاولة بما لذ وطاب، في هذا المطعم بالذات تسجل وبشكل شبه يومي فواتير تزيد عن 100 ألف ليرة.

وفي مطاعم الكورنيش الجنوبي، وعلى طريق القصر، وفي منتجع روتانا أفاميا، والمطعم العائم ocean star، تمتد طاولات تشتهر بعقد الصفقات وتوقيع الأوراق، بين مسؤولين وقادة ميليشيات وضباط… موظفون من دائرة المساحة، والمصالح العقارية، متعهدون ومهندسون، لا تقل فواتير أغلبهم عن 100 ألف ليرة، بعد "عشاء عمل" في أحد تلك المطاعم. يقول مجد سلوان (أحد العاملين في مطعم في الكورنيش الجنوبي) "لولا وجود قادة الميليشيات، والموظفين المتنفذين في اللاذقية، لأغلقت تلك المطاعم أبوابها منذ 2011. فتح ثلاث طاولات أسبوعياً من قبل هؤلاء المتنفذين كفيل بأن يجنب المطعم الخسارة، فما بالك بعشرات الطاولات التي تفتح يومياً، وبفواتير تتراوح بين 50 و500 ألف ليرة سورية. المطعم يصدر الفاتورة بالليرة السورية، إلا أن الدولار هو العملة الوحيدة التي يتم تداولها في الحديث حول طاولات العشاء".

أما في مطعم الانشراح في طرطوس، فبلغت فاتورة وفد حكومي من المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية 682693 ليرة سورية، فيما وفد مؤسسة أخرى دفع 400 ألف ليرة تكلفة غداء وعشاء في أحد مطاعم المدينة، في وقت يمكن أن تكون به هذه الفواتير محط اهتمام الإعلام الدائم للحديث عن فساد مؤسسات الدولة، بينما فواتير مطاعم الميليشيات تبقى رهينة أدراج المطاعم، وذاكرة العاملين فيها؛ كون تسريبها قد يعرّض المطعم وأصحابه للخطر.

أثرياء جدد، وطبقة ناشئة جديدة في الساحل السوري تظهر نفقاتها المهولة من فواتير المطاعم وأشكال السيارات، ومداخل البيوت والأبنية، وامتلاك العقارات؛ طبقة كانت موجودة سابقاً، إنما محاطة بالحصانة السياسية، منتميةً لعائلات مشهورة مقربة من النظام، أما اليوم فتتوسع حدود هذه الطبقة، لتشمل أسماء جديدة، وتتحصن بسلاحها قبل نفوذها السياسي، طبقة قد تخوض معتركاً بين مكوناتها قبل أن تخوض أي صراع مع السلطة السياسية.

]]>
مقابر حلب وفيلم لصور الفقد http://ayn-almadina.com/details/4694/4694/ar 4694 date2018-11-28 11:32:24 ayn-almadina في حلب لا تتمدّد المقابر، تحاط بسور إسمنتي يحدد مساحة حريتها المعطاة، غالباً ما تطل عليها شرفات المنازل، يمر بقربها العابرون سريعاً إلى أعمالهم ووظائفهم، على الشرفات نساء ورجال يشربون قهوتهم، تسمع صباحاً صوت فيروز، تراقب الوجوه من بعيد، كل الأنظار تت...
مقابر حلب وفيلم لصور الفقد

مقابر حلب وفيلم لصور الفقد

رادار المدينة

في حلب لا تتمدّد المقابر، تحاط بسور إسمنتي يحدد مساحة حريتها المعطاة، غالباً ما تطل عليها شرفات المنازل، يمر بقربها العابرون سريعاً إلى أعمالهم ووظائفهم، على الشرفات نساء ورجال يشربون قهوتهم، تسمع صباحاً صوت فيروز، تراقب الوجوه من بعيد، كل الأنظار تتجاوز حدود المقبرة

سائقو الحافلات وركابها تزيغ أبصارهم عند الوصول إليها، لا يقفون لأداء التحية أو لقراءة "الفاتحة"، ربما يضطرون للوقوف لإنزال راكب لا يسكن "المقبرة" بل يتخذها ممراً مختصراً للوصول إلى بيته أو عمله، يحاول جاهداً أن لا تطأ قدمه قبراً "بدون شاهدة"، وأن لا يعلق "نبات العلّيق" ببنطاله. أما في مساءات المدن فيغيب "خوف الحكايا القديمة" الذي ارتبط بالذاكرة، ليحلّ مكانه أضواء ملونة لمحال تجارية استقرت في مواجهة المقابر، بينما يأنس رجال الشرفات بصوت أم كلثوم تصدح من شرفة عاشق، وكثيراً ما ترى دخان النارجيلة، أو أعقاب لسجائر تهبط عليك من السماء.

كبيوت ساكنيها تختلف المقابر، هناك مقابر "أرستقراطية" وأخرى لـ "الفقراء"، مقابر مهجورة قاتمة وأخرى زاهية، قبور بـ "شواهد" عالية وأخرى على شكل "نتوء" من التراب، بعضها "غربي" بهواء عليل ومساحات شاسعة ودهان أبيض أو أخضر، منها مسوّر بالحديد، وأخرى صفراء شاحبة متلاصقة تعاني من "الاختناق"، قال لي أحدهم خلال سيرنا بالقرب من مقبرة "جبل العضام في حي قاضي عسكر في حلب" في بداية الثورة، "لعلهم يحلمون بالثورة"، وأشار إلى خمسة قبور متلاصقة بدون شواهد دالّة، ضحكت وأنا أجيبه أن "أهالي المدينة يتبادلون فيما بينهم سبب تسميتها بجبل العضام لأنها كانت مدفناً لأصحاب الرتب والمناصب العالية"، هؤلاء هم من تسللوا خلسة إلى المقبرة، فلا يحق لهم "الثورة".

 

مقبرة ميسلون (جبل العظام) تكتظ بقبورها
 

قبل 2011، كانت حلب تضم عشرة مقابر، إضافة إلى (المقبرة الإسلامية) التي أسست حديثاً خارج المدينة، ساهمت بالثورة منذ اندلاعها: اختبأ فيها المتظاهرون هرباً من الشبيحة وقوى الأمن، ومرّ من بين قبورها مقاتلون لتحرير مناطق جديدة في المدينة، وأخفت وراء شواهد قبورها أسلحة لمقاتلين تسللوا إلى "ثكنة هنانو" و حي "ميسلون" وغيرها من المناطق، ولجأ إليها كثر من الأهالي خوفاً من القصف والطيران، ظناً منهم أن "الأموات لا يموتون مرتين"، إلّا أن طائرات الأسد لم تستثنِ مكاناً، ولم تقف برهبة أمام "جلال الموت"، فقصفت المقابر، وأخرجت عظام أمواتها، لتستبدلهم بأموات جدد من الهاربين والخائفين.

على عجل باتت القبور تُحفر، ودون شروط أو ثمن، وأحياناً في خنادق طويلة لقبور جماعية، تسكنها جثث وبقايا أشلاء وضعت في أكياس سوداء. حول تلك القبور يجتمع رجال ونساء يبكون من فقدوهم، يقرؤون الفاتحة، ويسقون القبور بالماء، علّها تحتضن "ذويهم". لكن ذكرى امرأة بثياب سوداء مغبرة ظلت معلقة في الهواء، كانت تمرّ صباح كل يوم على كل تلك القبور، قالت إنها لا "تعرف أين يرقد طفلها"، ولكنها متأكدة أن "أجزاء منه" توزعت في هذه "الخنادق الطويلة"، باكية توزع شتلات من "الريحان" كيفما اتفق، "ربما تنعش قلب صغيرها بالرائحة".

"حلب الشرقية"، أو كما أطلق على المناطق التي سيطرت عليها الفصائل الثورية، كلها تحولت إلى "مقبرة"، الحدائق وساحات البيوت، وأنقاض البيوت المهدمة، في سنة الحصار 2015-2016، ومع اشتداد القصف، صار الدفن "رفاهية"، والوصول إلى المقبرة "حلماً"، "الدفن في أي فسحة" متوفرة كان القانون الجديد الذي أعطى للمقابر حريتها في التمدد، الحصار أعفى الموتى من الطقوس الجنائزية، وحررهم من قيود السور الإسمنتي، لينتقلوا إلى "العيش" مع الأحياء في أزقتهم وحواريهم، إلّا أنهم لم يستطيعوا الانتقال معهم في "الحافلات الخضراء" بعد تهجير قوات النظام لأهل المدينة والسيطرة عليها.

في نيسان الفائت، أعلن مكتب دفن الموتى في حلب بدء عملية نقل الجثامين من المقابر "العشوائية" إلى (المقبرة الإسلامية)، قال إن عددها تجاوز 35 مقبرة، متوزعة بين الحدائق والساحات والمناطق العشوائية، واستصدر قراراً من دائرة الإفتاء بهذا الخصوص. دون توثيق سيتم نقل الموتى هذه المرة، لا أعرف إن كانت ستنقل في "سيارات دفن الموتى"، أو في "شاحنات زيل عسكرية" لتنظيف وجه المدينة، ولكن ما أعرفه حقاً، أن النساء ستخرج هذه المرة وتقرأ الفاتحة، وترش الماء وتوزع أعواد الريحان على آلاف القبور، ليلمسن تراب قبور أطفالهن، الذين ضاعوا ككل شيء في المدينة "المحتلة"، وأن أغاني جديدة ستسمع على الشرفات المهدمة، وسجائر كثيرة ستسقط عليك من السماء.

]]>
سياسيو زماننا والمتاجرة بالسيد المسيح http://ayn-almadina.com/details/4695/4695/ar 4695 date2018-11-29 13:34:45 ayn-almadina لوريس زاناتا 5 تشرين الثاني عن الطبعة الإنكليزية لجريدة كلارين الأرجنتينية ترجمة مأمون حلبي نزوع السياسيين في أمريكا اللاتينية وما وراءها للاستشهاد بالسيد المسيح في خطاباتهم وأحاديثهم يمكن أن يكون مؤشراً لجنون العظمة واحتقاراً للديمقراطية المؤسس...
سياسيو زماننا والمتاجرة بالسيد المسيح

سياسيو زماننا والمتاجرة بالسيد المسيح

ترجمة

لوريس زاناتا
5 تشرين الثاني عن الطبعة الإنكليزية لجريدة كلارين الأرجنتينية
ترجمة مأمون حلبي

نزوع السياسيين في أمريكا اللاتينية وما وراءها للاستشهاد بالسيد المسيح في خطاباتهم وأحاديثهم يمكن أن يكون مؤشراً لجنون العظمة واحتقاراً للديمقراطية المؤسساتية في آن واحد.

تقول الوصية الثانية من وصايا الكتاب المقدس: "فلتذكر اسم الرب بإجلال"، فمن المفترض أن يكون ذكر اسم المسيح كذلك؛ لكن عندما يتعلق الأمر بسياسيي أمريكا اللاتينية، فإن اسم السيد المسيح ينتقل من فم لفم، ومن حديث لحديث

جوليودو فيدو، وهو وزير تخطيط سابق في الأرجنتين ويقبع في السجن حالياً لإدانته بتهم الفساد، ذَكَرَ أن يهوذا قد خانه وتمت التضحية به (كما حصل للمسيح) لإنقاذ "المجرم الحقيقي". ومن زنزانته في السجن، يحمل الرئيس البرازيلي الأسبق لولا دا سيلفا صليب المسيح أيضاً، والزيارات التي يتلقاها من مريديه شبيهة برحلات الحج. وعندما تمت محاكمة نائب رئيس الإكوادور بتهمة تلقيه أموالاً من شركة للبناء، دافع عنه حليفه رافائيل كوريا، وهو رئيس أسبق، مستشهداً بصلب المسيح.. الأمثلة كثيرة. لا أعلم إن كان هؤلاء الناس أبرياء أو مذنبين، لكني أتسأل لماذا يذكرون اسم السيد المسيح  في الدفاع عن أنفسهم! هذا الأمر يبدو تجديفاً، وغير متناسب مع حالتهم، ومثيرٌ للسخرية

نسمع اسم المسيح يُذكر في مكان آخر في هذا العالم، وليس فقط من قبل أولئك الذين سقطوا؛ فالأقوياء والمنتصرون هم أيضاً معتادون على مصادرة المسيح لحسابهم. سبل المظلومية كثيرة؛ يسأل أنصار ترامب متظلمين: لماذا تتم مقارنة النافذين في السلطة به؟ إن هؤلاء النافذين هم من يكرهون ترامب مثلما كان الفريسيون يكرهون السيد المسيح. وكم مرة قارن بيرلسكوني، رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق، نفسه بالسيد المسيح بحجج مماثلة؟ الإجماع والسلطة لا يكفلان إرضاء أشخاص كهؤلاء، إنهم يريدون تفويضاً إلهياً واعترافاً أنهم -كالمسيح- مكروهون بسبب الرسالة الربانية التي يمثلونها، وبسبب تحطيمهم الأوثان.

مهما كانت الإيديولوجيا التي يعتنقونها، فهم ورثة المسيح، هذا إن لم يكونوا إعادة تجسيد له. يقول إيفو موراليس، رئيس بوليفيا، إن المسيح كان الاشتراكي الأول في العالم؛ لا بل الشيوعي الأول، هكذا كان رئيس كوبا الراحل يقول، ويقول معه ذلك الآلاف من الناس. لقد أسَرَّ كاسترو ل(فراي بيتو)، وهو مبشر مسيحي من جمهورية الدومينيكان، أنه لو كان للكنيسة أن تشكل دولة "لكانت قد شكلتها مثل دولتنا"- يقصد النظام الشيوعي؛ وكان تعليق بيتو على فكرة كاسترو "يمكننا أن نسمي هذا النظام خطة الله في التاريخ".

ربما كانت الحالة الأكثر غرابة هي في البرازيل، كان الأمر تقريباً كما لو أن التصويت هو على السيد المسيح، لم يكن الأمر يتعلق بأفضل طريقة لحكم البلاد، بقدر ما كان حول أي مرشح أكثر تناغماً مع إرث المسيح، كما لو كان هذا الإرث مفهوماً واحداً لا يحتمل التأويل، وبإمكان أي شخص تبنيه. ويستخلص الأتباع الإنجيليون ل(جايير بولسونارو)، الذي انتُخب مؤخراً لرئاسة البرازيل، صورة مسيح رجولي وغير متسامح، أما خصومهم فيردون بالإشارة إلى التناقضات الكثيرة بين الكتاب المقدس وتصريحات بولسونارو، فكان كل طرف يقدم نفسه بصفته مسيحاً يقاتل أعداء المسيح

لكن لماذا يلجأ الكثيرون لاقتباس المسيح والاستشهاد بأقواله؟ هناك تفسيرات كثيرة، غير أن أبرزها هو التالي: لكي تهيمن على الآخرين حَوّل الحقيقة التي تتبناها إلى حقيقة مطلقة، وتخلّص من طبيعة التاريخ العابرة وشرّف رحلتك فيه ب"علامة الله". ولكن هل للمسيح علاقة بهذا؟ بكل وضوح: لا

إن الكنائس التي قُصِد منها أن تكون حامية لرسالة المسيح، أثنت في كثير من الأحيان على أولئك الذين يستخدمون هذه الرسالة لأغراض دنيوية؛ لكن يبقى استحضار المسيح لأسباب سياسية مضاد للديمقراطية، إنه أمرٌ يفترض مسبقاً وجود مصدر للشرعية أعلى من المؤسسات التي شكلها بلدٌ ما لإدارة شؤونه، ويفترض كذلك وجود أشخاص معينين يتمتعون بامتيازات يمكن فقط لهم الوصول إلى مصدر الشرعية هذا. كثيرون يسمون هذا المصدر المسيح، لكن يمكن أن يتخذ أسماء أخرى كالحزب، العرق، الطبقة، أو الأمة؛ وبهذه الطريقة يتم تحويل المسيح إلى وثنٍ معبود، وهذه الأداة التي شاع استعمالها تذكرنا كم أن مؤسساتنا الديمقراطية يافعة وهشة، ومعرضة للتداعي والسقوط.

إن الديمقراطية  هي الحقل العام الذي يقوم فيه المواطنون، على اختلاف معتقداتهم، بمقارنة الحجج واستخدام إجراءات توافقية في صنع القرار؛ والمسيح سلاح غير مناسب إطلاقاً عندما يتم زجه في عالم السياسة، لذا اتركوه خارج هذا العالم.

]]>
ضمير الثورة المدني واستنزاف الحياة في سورية http://ayn-almadina.com/details/4697/4697/ar 4697 date2018-12-03 17:31:20 ayn-almadina تقدّم الثورة السورية، منذ انطلاقتها، صورة يومية دامية، لحالة متواصلة من تحوّل المدنيين إلى أهداف رخوة وسهلة، يتصيّدها كلّ من يرفع واجهة أيديولوجية تسعى إلى إحكام السيطرة على المجتمع وقهره. ولطالما كان المدنيون، على مدى سنوات الدم الماضية، ضمير الث...
ضمير الثورة المدني واستنزاف الحياة في سورية

ضمير الثورة المدني واستنزاف الحياة في سورية

افتتاحية العدد

تقدّم الثورة السورية، منذ انطلاقتها، صورة يومية دامية، لحالة متواصلة من تحوّل المدنيين إلى أهداف رخوة وسهلة، يتصيّدها كلّ من يرفع واجهة أيديولوجية تسعى إلى إحكام السيطرة على المجتمع وقهره.

ولطالما كان المدنيون، على مدى سنوات الدم الماضية، ضمير الثورة الذي سعى من يريدون قهر رغبة الحرية -بصورتها المؤسسة لهذه الثورة- إلى اغتياله وتغييبه، قتلاً واعتقالاً ونفياً وتجويعاً وحصاراً، بل وإبادة، بكل معنى هذا الاصطلاح في منطق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

ولطالما كان أيضاً اغتيال النشطاء المدنيين، وقتلهم تحت التعذيب، عقيدة تتشارك في حرفيتها كلّ قوى القهر التي تسيطر على أجراء من الجغرافيا السورية؛ وحقيقة أنّ نظام بشّار الأسد هو القاتل الأكثر "إنتاجاً و تشغيلاً" لآلة الاغتيال والتعذيب، لاتمنح تنظيمات مثل "داعش" أو جبهة النصرة -بأسمائها المتغايرة شكلاً لا فعلاً- حصانة ظلِّ القاتل الأشرس. والواقع أنّ أسماء الضحايا تؤكد وجود تشاطر في النوايا لا يخفى على أحد بين هذه القوى؛ لتغييب كلّ واجهة مدنية ممكنة للثورة، وللحياة في سوريا.

كيف يكون كمثال أخير، اغتيال رائد الفارس وحمود جنيد في كفرنبل، غير خدمة مباشرة للنظام وحلفائه الإيرانيين والروس، بإزاحة رمزية مهندس لوحات كفرنبل الشهيرة، التي تمثّل بعض آخر ما بقي حيّاً في العلن والتحدي لضمير الثورة المدني؟

كيف يمكن لهذه الجريمة، التي يعرف أهل كفرنبل من قام بها -وقد اتهموه بها- أن تكون غير استكمال لسعار الإفناء؛ الذي يشنه الأسد، والمليشيات الإرهابية الإيرانية، والقصف البساطي الروسي؟ أو غير توأمة عملانية لقوائم الموت تحت التعذيب؛ التي يسرّبها النظام بخسّة عبر سجلات القيود المدنية، لشهداء يعرف ذووهم بخبر موتهم بمحض الصدفة؟

صحيح أنّ رمزيات النشطاء المدنيين ستظلّ حاضرة، وسيجد رائد من يرث هوسه الحر بتخطيط لافتات تدين القتلة، غير أنّ هذا بات نمطاً مريراً للحياة؛ التي تقاوم قتلها بإنتاج وجودها، وإعادة إنتاجه، ضمن بيئة باتت أخبار القتل والاغتيال والموت تحت التعذيب فيها أشبه بصاعقة يعرف الجميع أنّها ستضرب مجدداً.

هو الضمير المدني لحلم الحرية السوري، صدر الثورة المكشوف لحراب استنزاف ثروته المدنية في أقبية سجون الأسد ومحارق الجثث، وفي مهمات التصفية "القاعدية"، في بيئة سياسية دولية تجاهلت وتتجاهل يومياً عقيدة مناهضة الحياة في سوريا.

]]>
غنائم داعش في هجومها على بلدة البحرة http://ayn-almadina.com/details/4698/4698/ar 4698 date2018-12-03 17:40:30 ayn-almadina في صباح يوم (24) من الشهر الماضي، شنّ تنظيم داعش -انطلاقاً من أطراف مدينة هجين الخاضعة لسيطرته شرق دير الزور- هجوماً على بلدة البحرة المجاورة الخاضعة لسيطرة "قسد"، وتمكّن خلال وقت قصير من السيطرة على أجزاء واسعة من البلدة، قبل أن ينسحب بالت...
غنائم داعش في هجومها على بلدة البحرة

غنائم داعش في هجومها على بلدة البحرة

رادار المدينة

في صباح يوم (24) من الشهر الماضي، شنّ تنظيم داعش -انطلاقاً من أطراف مدينة هجين الخاضعة لسيطرته شرق دير الزور- هجوماً على بلدة البحرة المجاورة الخاضعة لسيطرة "قسد"، وتمكّن خلال وقت قصير من السيطرة على أجزاء واسعة من البلدة، قبل أن ينسحب بالتزامن مع هجوم معاكس ضده بدأه مقاتلون سابقون في الجيش الحر من أبناء بلدات غرانيج والكشكية وأبو حمام القريبة.

بقيادة "أبو أحمد العراقي" أحد أبرز قادة التنظيم في المنطقة المتبقية تحت سيطرته شرق دير الزور، بدأ هجوم داعش بتسلل (3) عربات مصفحة من نوع (PANZER) ترفع أعلام "قسد"، ما ضلل عناصرها قرب نقطة عبور المصفحات، التي كانت في مقدمة رتل تألّف من عربة شاحنة نوع (TOYOTA) تحمل مدفعاً رشاشاً عيار (23) مم، و (50) دراجة نارية تحمل كل واحدة منها عنصراً أو عنصرين من تنظيم داعش. التضليل ثم المفاجأة أربك عناصر "قسد" في خط التماس، وسهّل لقوة داعش المتسللة إكمال طريقها بسرعة وسهولة نحو بلدة البحرة القريبة، التي لم تلبث -وبدون مقاومة تذكر- أن سقط نصفها الغربي على جانبي الطريق العام بيد التنظيم، الذي توغّل أيضاً على امتداد هذا الطريق في بلدة غرانيج المجاورة للبحرة.

في الدقائق الأولى لهجوم داعش على بلدة البحرة، وكما في هجمات سابقة، انهارت صفوف "قسد" وفرّ مقاتلوها المنتشرون في البلدة أمام التقدم السريع للدواعش، وهرب قائد في جهاز "استخبارات قسد" يدعى "الهافال فرحان" مع (50) تقريباً من عناصره من مبنى مدرسة يتخذونه  سجناً ومركز تحقيق، مصطحبين معهم سجيناً كانوا قد اعتقلوه في بلدة الطيانة قبل يومين من الهجوم، ويتهم السجين حسب إعلام "قسد" بقيادة خلايا أمنية لداعش في ريف دير الزور الشرقي

يفسر مصدر خاص لعين المدينة طلب إغفال هويته، إبقاء سجين على هذا المستوى في سجن ببلدة البحرة القريبة من سيطرة داعش، بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر- بحالة تنافس بين "الهافال فرحان" مع "الهافال ماهير" الذي يقود مجموعة استخبارات أخرى من "قسد" لديها سجن ومركز تحقيق خاص بها في حقل العمر النفطي. كان الأجدى ب"فرحان" إيداع مسؤول داعش الأمني الذي اعتقله في سجن "ماهير"، لكنه رفض ذلك لحرمان منافسه  من أي مزاعم نجاح، وكاد بهذه المخاطرة أن يفقد "صيده" الأمني خلال هجوم داعش على البحرة، الذي يرجّح المصدر أن "تحرير" هذا المسؤول الأمني من سجن "قسد" كان واحداً من أهدافه.

وجد (3) من عناصر تنظيم داعش خلال الهجوم فرصة سانحة للفرار، فألقوا أسلحتهم واختفوا في جموع المدنيين الهاربين من بلدة البحرة.

خلال الساعات الثلاث التي سيطر فيها تنظيم داعش على الشارع العام، حيث تقع السوق الرئيسية في بلدة البحرة، استولى التنظيم على مستودعات مواد غذائية ومستودع أدوية، وعلى قطع غيار ومعدات ميكانيكية من  محلات صيانة، حملها في (30) سيارة شاحنة مختلفة النوع استولى عليها من أهالي البلدة  الذين كانوا يحاولون النزوح عنها،  إثر هجوم داعش. وفي مكان آخر في البحرة استعمل عناصر التنظيم آلة حفر كانت موجودة في البلدة، لاستخراج صناديق مدفونة في فناء منزل كبير كان مقراً لداعش قبل خروجها من البحرة. وبحسب شهادات الأهالي، حملت الصناديق في (3) سيارات شاحنة، دمرت طائرة مسيرة للتحالف واحدة منها، فيما انضمت الشاحنتان المتبقيتان إلى قافلة داعش الضخمة المنسحبة من البحرة إلى هجين.

كان رد فعل المقاتلين السابقين في صفوف الجيش الحر من أبناء بلدات غرانيج والكشكية وأبو حمام، مثيراً للاهتمام، حيث سارع نحو (100) منهم إلى حمل السلاح، وانطلقوا في هجوم معاكس اشتبكوا خلاله مع مجموعة من داعش في أطراف غرانيج، وحرروا (15) شخصاً أسرتهم من المدنيين وكانت تحاول اقتيادهم معها في طريق الانسحاب.

تكشف الاستجابة السريعة التي أبداها مقاتلو الجيش الحر السابقون، في تصديهم الشجاع لتنظيم داعش، و بأسلحة خفيفة جُمعت على عجل، عن الخطأ الكبير الذي وقع فيه التحالف الدولي، حين لم يبالِ بمطالبهم أن يتولوا العملية العسكرية ضد تنظيم داعش في دير الزور، متجاهلاً حقيقة أن أبناء اي أرض هم أفضل من يحمل السلاح للدفاع عنها.

]]>
انقلاب حافظ الأسد.. استنساخ الاستقرارات المزيفة http://ayn-almadina.com/details/4699/4699/ar 4699 date2018-12-04 17:52:19 ayn-almadina تمثّل الانقلابات العسكرية الحدث السياسي الأكثر شيوعاً في تاريخ سوريا المعاصر، بل إنّها فعلياً تمثّل المحدد الأساس لديناميات السياسة السورية منذ استقلالها عن فرنسا. ومع أنّ أكثر من ثلثي تاريخ سوريا "الانقلابي" دُمغ باسم آل الأسد، عبْر حاف...
انقلاب حافظ الأسد.. استنساخ الاستقرارات المزيفة

انقلاب حافظ الأسد.. استنساخ الاستقرارات المزيفة

رأي

تمثّل الانقلابات العسكرية الحدث السياسي الأكثر شيوعاً في تاريخ سوريا المعاصر، بل إنّها فعلياً تمثّل المحدد الأساس لديناميات السياسة السورية منذ استقلالها عن فرنسا.

ومع أنّ أكثر من ثلثي تاريخ سوريا "الانقلابي" دُمغ باسم آل الأسد، عبْر حافظ الأسد وابنه بشار، ليكون آل الأسد قد حكموا البلاد 48 عاماً، في مقابل 23 عاماً قبلها شهدت نحو سبعة انقلابات مثبتة، وعدداً من المحاولات الفاشلة، من ضمنها ثلاث سنوات خضعت فيها سوريا لحكم جمال عبد الناصر أيام (الجمهورية العربية المتحدة).

يوحي هذا بالاستقرار، بعد فترة اضطراب، غير أنّ انقلاب حافظ الأسد عام 1970، الذي تمر ذكراه هذه الايام، لا يقارب الاستقرار إلا من زاوية انعدام وجود المجتمع في السياسة، وتآكل الحقوق، والتدليس على التاريخ الذي يقول إن انقلاب 1970 لم يكن الأخير، فالأسد انقلب داخل نظامه على نظامه غير مرة، ولطالما كان الهدف هو تثبيت الانقلاب المؤسِّس؛ والذي دعي بـ"الحركة التصحيحية" من ضمن نسق معتاد لدى الطغم العسكرية، بإطلاق تسميات مزيفة وفضفاضة على مشاريعها السلطوية؛ لتكريس نزعة الحكم الأبدي، تحت شعارات ذات منحى فاشي، يزوّر الفشل المستقر اقتصادياً، والهزائم المتكررة عسكرياً كإنجازات تاريخية تسوّغ القمع الوحشي الذي يصبح هو الضرورة الوحيدة العاملة في بلاد تحكم باسم الوهم، وتمجيد الوهم، وقتل كل ما يمسّ قداسة هذا الوهم.

ثمة مفصل رئيس في تحليل المرحلة الزمنية التي عاشتها -ولا تزال في الواقع- سوريا تحت حكم حافظ الأسد، وهو أنّ جلّ ما تقدمه آلة البروباغندا النظامية، إن جاز التعبير، ملفّق ويستند إلى عملية شطب منظمة للفترات السابقة على حكمه، وهي عملية تقوم على أساس توفيق قسري دائم بين الحاجات الآنية لنظام الأسد بنسختيه، وبين صورة سوريا قبله.

وفي هذا المنوال السياسي، فإنّ الدولة – النظام، وعلى مدى يمتد لنحو نصف قرن، كانت تعمل في كلّ أجهزتها على طريقة "وزارة الحقيقة" في رواية جورج أورويل الشهيرة (1984)- في إعادة تزوير يومية للتاريخ، من أجل مطابقة مستمرة لما يصدر عن "الأخ الأكبر"، مع تبدلات الواقع الجيوبولتيكي والاقتصادي، بل وحتى في التفاصيل اليومية التافهة، بحيث يظل ما يفعله -قولاً وعملاً- هو الحقيقة الوحيدة.

نجح حافظ الأسد -بمعايير الحكم في جمهوريات الشرق الأوسط ذات البنية العسكرتارية- في الحصول على صورة الزعيم القوي لبلد مستقر، يحوز نفوذاً إقليمياً؛ غير أنّ هذه المعايير بذاتها وبطبيعتها، لم تكن في يوم من الأيّام، قريبة من مفهوم الحاكمية المنتجة لمثل تلك التعريفات عن القوة والنفوذ والاستقرار؛ والواقع أنّ الأسد كان في صورة حكمه يمثل انتقالاً متكرراً بسذاجة راديكالية، في عملية نسخ ومطابقة شوهاء لأنماط حكم في دول كانت قد مرت بتجارب مشابهة، ويمكن تلمّس عدة أطوار لنماذج المحاكاة الأسدية بعد انقلاب 1970، فهناك النموذج الناصري في أوائل السبعينات؛ والذي استمر حتى انتفاضة جماعة الأخوان المسلمين ومذابح حماة في مطلع الثمانينات، ويليه تبني نموذج ديكتاتور رومانيا نيكولاي تشاوشيسكو، والذي تزامن مع الاستغراق في التحالف مع الاتحاد السوفيتي، وصولاً  إلى نمذجة حكم يشبه جمهوريات آسيا الوسطى السوفيتية بعد تفكك الاتحاد، وهذه كانت تملك ميزة ضمان الحكم الوراثي، وهو الهوس الأساس الذي استبد بنظام الأسد خلال التسعينات، عبر تنصيب ابنه البكر باسل وصيّاً على الدولة، ثم عبر عملية تنصيب إسعافية لبشار، بعد أن قتل شقيقه بحادث سيارة.

لا يمكن الجزم بأنّ نوايا حافظ الأسد في بدايات انقلابه على رفاقه بحزب البعث، كانت تضمر كل هذه التحولات، لكنّ البيئة السياسية في سوريا والإقليم، كانت تتيح آنذاك إمكانية تصور حكم أبدي، ويبدو أنّ ما حدث لاحقاً كان جملة استجابات آنية لتغيرات سياسية وإستراتيجية، وهو واقع يتماشى مع الوعي السياسي البدائي الذي حكمت به سوريا منذ 1958، والذي قطع مسار تطورها الطبيعي -الرأسمالي- تحت شرط تحويلها من دولة إلى وظيفة قومية.

وليس صعباً بكل الأحوال، إيجاد مركز الفالق الجيوستراتيجي الذي قسم سوريا إلى واقعين متباينين، الأول محلي تفاقم انغلاقه حول ذات "القائد الضرورة"، المنتصر دائماً، تسوسه آلة تلفيق لا تتوقف عن تصوير سوريا كدولة مركزية مهابة الجانب إقليمياً، وكرقم صعب دولياً؛ في حين أن الواقع الثاني كان يشير بالتضاد إلى دولة متخلفة فقيرة، شبه معزولة، حوصرت اقتصادياً غير مرة، وراعية للإرهاب، ينحصر نفوذها في إدارة علاقات أمراء الحرب في لبنان، وارتكاب المذابح ضد السوريين واللبنانيين والفلسطنيين، في سوريا ولبنان، ولا يعدو دورها العربي سوى أن تكون بديلاً في ثلاثية عربية تضمّها إلى مصر والسعودية؛ بعد أنّ أخرج صدام حسين العراق من دائرة الفعل والتاريخ.

ومع أنّ صورة الواقع الثاني كانت تتسرب إلى الداخل، برغم كل محاولات النظام في إبقاء سوريا موصدة في وجهه، فقد كانت لعقلية الأسد البدائية قدرة تلقائية على تجاهل مثل هذا التسرّب، ومتابعة اختراع سوريا الموهومة، وهذه أيضاً إحدى استنساخات حافظ الأسد من صديقه (كيم إيل سونغ)، زعيم كوريا الشمالية "المؤسس"، والذي يتشاطر الآن من حجرة تحنيطه، مع الأسد في قبره وضعية "القائد الذي لم يمت".

هناك جذر بالطبع لكلّ هذا، ولربما سينفع البحث سريعاً في المنحى الزمني لصعود الأسد في تاريخ سوريا بإيضاح بعض الأسس التي قامت عليها دولته القاتلة. وعلى عكس ما تصفه البروباغندا الرسمية، لم يكن حافظ الأسد عسكريا ذا شأن، وهو في الواقع نال تصنيفاً سيئاً خلال دراسته في مصر، وثمة تقارير غربية، نقلاً عن تقييمات رسمية آنذاك، تشير إلى افتقاره لقدرات القيادة والتخطيط، وهذا ليس مستغرباً من شخص هزم عملياً في جميع المعارك التي خاضها كقائد عسكري -نظامي- منذ حرب 1967 إلى حرب لبنان 1982.

ويتردد أنّ هذه الخصيصة، هي ما دفعت معلمه وراعيه الأول صلاح جديد إلى تقديمه في هرمية الحزب، إبان سيطرته الفعلية على البلاد بعد انقلاب 1966، باعتباره "لا يمثل تهديداً"، سواء لناحية إمكاناته المحدودة -في تقديرات جديد- أو لولائه الطائفي.

وحافظ الأسد أيضاً مدمن على الانقلابات، وقد شارك فعلياً في كل الانقلابات البعثية الداخلية؛ ومع أن دوره كان صغيراً في معظمها، إلا أن اللحظة الفارقة كانت حين حاصر سليم حاطوم كلاً من صلاح جديد ونور الدين الأتاسي في السويداء عام 1966، وهدد بقتلهما، ليقوم الأسد حرفياً بتعفيش حماية مشايخ الدروز للرجلين -باعتبارهما ضيفان- وإعلان تهديده الشهير بقصف السويداء، إذا لم يطلق حاطوم سراحهما، وهو ما حدث لاحقاً. والظاهر أن هذه الحادثة رسخت صورة الانقلاب السهل على حكم صلاح جديد، الذي كان يتسم هو الآخر بسذاجة التثوير الاشتراكي الدائم، والدولة العقائدية الفقيرة.

ثمة جذر ديني أيضاً، فالقشرة العلمانية كانت غطاء لنزوع طائفي لا يمكن تجاهله، وما توصف بمذبحة الضباط السنة الـ400 بعد انقلاب حاطوم، مهدت لهزيمة 1967 التي شقت حلف الأسد – جديد، وقادت الى انقلاب 1970، والذي كانت طائفية رفعت وسلوكه الشائن أحد ركائزه؛ بدفع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والأمين العام لحزب البعث -وكلها مناصب صورية بالمناسبة- نور الدين الأتاسي إلى الاستقالة منها دفعة واحدة، لتشغر قيادة البلد فجأة، وتخفق محاولة صلاح جديد في تدارك الموقف بإقالة حافظ الأسد، وينتهي الأمر بالرجلين، جديد والأتاسي، في سجن المزة رفقة شركاء حاليين وسابقين كان جديد قد انقلب عليهم.

ثمة تفصيل حاسم في مسار سوريا بعد 1970، حكم حافظ الأسد كان كارثة اقتصادية: تفلسف القوة بالعزلة وانعدام الدين، وترييف الدولة ومعاداة الرخاء المديني العريق في سوريا، وهو استمرار لتخبط حكم البعث منذ انقلاب 1963، الذي أسس للفقر الممجد باسم أمان المذابح.

حافظ الأسد في الأعلى عندما كان طالباً بالكلية الجوية بحلب

]]>
في معرة النعمان (200) إصابة «لشمانيا» كل شهر http://ayn-almadina.com/details/4701/4701/ar 4701 date2018-12-05 11:26:51 ayn-almadina ستة أشهر من العلاج لم تكن كفيلة بشفاء الطفل فادي من مرض الليشمانيا الذي ظهر على وجهه على شكل حبة حمراء غير مؤلمة تغطيها قشرة بيضاء، وبدأت تكبر وتمتد تدريجياً. الطفل فادي ليس الحالة الوحيدة في إدلب، بل ازدادت مؤخراً حالات الإصابة بمرض الليشمانيا، و...
في معرة النعمان (200) إصابة «لشمانيا» كل شهر

في معرة النعمان (200) إصابة «لشمانيا» كل شهر

رادار المدينة

ستة أشهر من العلاج لم تكن كفيلة بشفاء الطفل فادي من مرض الليشمانيا الذي ظهر على وجهه على شكل حبة حمراء غير مؤلمة تغطيها قشرة بيضاء، وبدأت تكبر وتمتد تدريجياً.

الطفل فادي ليس الحالة الوحيدة في إدلب، بل ازدادت مؤخراً حالات الإصابة بمرض الليشمانيا، وخاصة بين الأطفال، بسبب النقص الحاد في الرعاية الصحية، إضافة إلى الازدحام السكاني والتلوث البيئي وانقطاع العلاج وإيقاف الحملات الوقائية الكفيلة بالحد من انتشار المرض

أم فادي من بلدة تلمنس بريف إدلب تتحدث عن معاناة طفلها من المرض بالقول: "ظهرت في وجه ولدي حبة حمراء صغيرة استمرت أكثر من شهر، ثم بدأت تكبر بشكل تدريجي، وعند التحليل في المخبر تبين أنها (حبة السنة)، لنبدأ رحلة مريرة مع العلاج، حيث كان يزور المركز الطبي الموجود في البلدة بشكل أسبوعي، وبعد أن شارفت حالته على الشفاء، توقف العقار وانقطع ولدي عن الحصول على العلاج مما جعل حالته تتدهور وتعود إلى نقطة الصفر، فلجأنا بعد ذلك الدهون المصنوعة من الأعشاب الطبية دون جدوى."

الطبيب مازن الكامل من مدينة إدلب أخصائي الأمراض الجلدية يتحدث عن المرض بقوله: "الليشمانيا أو مايعرف ب(حبة السنة أو حبة حلب) هو مرض طفيلي، يعد من أكثر الأمراض انتشاراً في إدلب، حيث تنقله حشرة تسمى ذبابة الرمل، وهي حشرة صغيرة لايتجاوز حجمها ثلث حجم البعوضة العادية، صفراء اللون تتنقل قفزاً، وتنشط ليلاً وتعيش في الأماكن الرطبة والمظلمة، وتتغذى على بقايا النباتات الميتة وروث الحيوانات، أما تكاثرها فيكون في حظائر الحيوانات والأبنية المتهدمة ومكبات القمامة، وتعمل على نقل المرض من إنسان إلى آخر أو من حيوان إلى إنسان."

ويؤكد الكامل بأن المرض ينتشر في الشمال السوري وخاصة لدى الأطفال بسبب بقائهم أوقات أطول خارج المنزل،  ويتسع  انتشاره في المناطق الريفية والمخيمات بشكل خاص بسبب انعدام شبكات الصرف الصحي وقلة المياه وتراكم القمامة، ويصنف اللاشمانيا إلى أنواع "الجلدية التي تصيب المناطق المكشوفة من الجلد، والجلدية المخاطية في الأنف والفم، والحشوية التي تصيب الأحشاء، وتؤدي إلى الموت، نتيجة تدمير الطفيلي مناعة الجسم

أما العلاج من المرض فيتم بالحقن الدوائي بعقاري (غلوغانتيم-البنتوستام) بشكل موضعي أو عضلي وفقاً لحجم الآفة وموقع الإصابة وعمر المصاب، إضافة إلى وجود طرق أخرى للعلاج بواسطة الأشعة والليزر والكي، علماً أن جميع هذه الوسائل لا تعطي نتائج مضمونة، وتترك ندبات منخفضة القاع على البشرة مكان الإصابة، لذلك ينصح الطبيب باتباع الطرق الوقائية للحد من هذا الوباء من خلال معالجة المياه الآسنة وبخ المبيدات والامتناع عن تربية الحيوانات داخل المنازل، وترحيل القمامة إضافة إلى ارتداء الملابس لتغطية المناطق المكشوفة كاليدين والقدمين.

محمود المر مدير مركز الرعاية الصحية الأولية في معرة النعمان، يتحدث عن أسباب انتشار المرض في المنطقة بقوله: "يستقبل المركز حوالي 600 حالة شهرياً منها 200 حالة جديدة، حيث تعد منطقة ريف إدلب بشكل عام بيئة حاضنة لانتشار المرض بسبب الدمار والأماكن المهدمة التي تكثر فيها ذبابة الرمل والقوارض التي تحمل الطفيلي المسؤول عن حبة الليشمانيا، بالإضافة إلى تدمير البنى التحتية بسبب القصف، وتوقف حملات رش المبيدات في المناطق الموبوءة، وكذلك نعاني من نقص أدوية العلاج، الأمر الذي يدفعنا إلى اللجوء لتعقيم الإصابات وتضميدها في كثير من الأحيان لعدم توفر العلاج الكافي"

أبو يوسف من ريف معرة النعمان الشرقي، يشكو من إصابة أطفاله بالمرض وعدم توافر العلاج داخل النقاط الطبية في كثير من الأحيان، ما يدفعه لشرائه على نفقته الخاصة رغم غلاء سعره في الصيدليات، إضافة إلى عدم قيام المنظمات الطبية والمجالس المحلية بمكافحة الحشرة المسببة للمرض بالمبيدات الحشرية اللازمة هذا العام، مما ساعد على انتشار المرض بشكل واسع."

عبد الحميد العواد من بلدة سنجار بريف إدلب نزح إلى مخيم عشوائي منذ سنة، يشكو من كثرة انتشار المرض داخل المخيم وعن ذلك يقول: "أعيش مع حوالي ثلاثين عائلة في مخيم عشوائي غير مخدم بشبكات الصرف الصحي، مما ساعد على انتشار مرض الليشمانيا في المخيم، كما نعاني من بعد المستوصفات، وعدم زيارة الفرق الطبية الجوالة لنا لتقديم العلاج الذي نحتاجه."

تركت الليشمانيا ندبة في نفس الشابة ريم قبل أن تتركها على وجهها، فهي تحاول أن تضع يدها على مكان الإصابة رغبة في إخفاء ما تسببت به الليشمانيا في وجهها من تشوهات، وعن معاناتها تقول: "بعد الكثير من العناء والتكاليف تخلصت من المرض ولكن رغم شفاء الليشمانيا تركت ندبة وأثراً واضحاً في وجهي .

]]>
في ريف حلب المحتلّ.. «الباقر» وشركاؤه يستبيح البشر والممتلكات http://ayn-almadina.com/details/4703/4703/ar 4703 date2018-12-06 13:34:46 ayn-almadina كان على أبو محمد أحد العائدين إلى المناطق التي سيطرت عليها قوات الأسد ومليشياته في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب تنظيم داعش منها، أن يراجع مقر مليشيا لواء الباقر في بلدة مسكنة (100 كم) شرق حلب، وذلك من أجل محاولة استعادة جراره الزراعي وعدد من الآليات الز...
في ريف حلب المحتلّ.. «الباقر» وشركاؤه يستبيح البشر والممتلكات

في ريف حلب المحتلّ.. «الباقر» وشركاؤه يستبيح البشر والممتلكات

رادار المدينة

كان على أبو محمد أحد العائدين إلى المناطق التي سيطرت عليها قوات الأسد ومليشياته في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب تنظيم داعش منها، أن يراجع مقر مليشيا لواء الباقر في بلدة مسكنة (100 كم) شرق حلب، وذلك من أجل محاولة استعادة جراره الزراعي وعدد من الآليات الزراعة الأخرى التي يمتلكها، بعد أن صادرها عناصر تلك المليشيا.

رفض عناصر المليشيا إعادة تلك الآليات بداية، وقاموا بطرده من المقر بعد تهديدهم له بالاعتقال والتصفية، لكنه عاد بعد يومين وتمكن من استعادة ممتلكاته، بعد أن توسط له أحد أقارب منتسبي تلك المليشيا في المدينة، بشرط أن يعلن ولاءه الكامل للمليشيا، والانتساب للمذهب الشيعي الذي يتخذونه، وبالفعل تم ذلك.

أبو محمد اسم مستعار لواحد من مئات المدنيين في ريف حلب الشرقي ممن تعرضوا لانتهاكات المليشيات المعروفة بالمليشيات الإيرانية، وخاصة "لواء الباقر"، ومن القلة الذين استعادوا ممتلكاتهم، حيث عمل عناصر تلك المليشيات بداية سيطرتها على ريف حلب الشرقي في عام 2017، على سرقة كل ما وجدوه أمامهم، ثم استقطاب المدنيين بالقوة والتهديد تارة، واستغلال أوضاعهم المادية تارة أخرى، خاصة من قادة وعناصر لواء كان رأس الحربة في اقتحام بلدات ومدن ريف حلب الشرقي، كدير حافر ومسكنة والخفسة والمهدوم، وقرى ريف حلب الجنوبي، وتلقى خسائر كبيرة في قوته البشرية، لذلك عمل على استقطاب عشرات المقاتلين لسد الفراغ الذي تركته الخسائر في كتلته البشرية.

التجنيد:

يشكل "لواء الباقر" مع غيره من الميليشيات، القوة الرئيسية التي يعتمد عليها النظام وحلفاؤه الإيرانيون، في مدينة حلب وريفها الشرقي والجنوبي، ويقدر أبناء المنطقة عدد المنتسبين إلى "الباقر" بأكثر من (2000) عنصر، يتوزعون على مجموعات أو كتائب، في الأحياء الشرقية لمدينة حلب، وفي مدن السفيرة ودير حافر ومسكنة. وكان التشكل الأول لميليشيا الباقر في العام 2012 على يد خالد علي الحسين، بعد مقتل والده على يد الجيش الحر في حي المرجة، نتيجة قيامه بإعدام عناصر للحر جنوب حلب، بينما تمكن خالد من الفرار لمناطق النظام مع وشقيقه، ومن هناك بدأ تشكيل اللواء.

تزايدت أعداد عناصر اللواء بعد سيطرته على مدينة مسكنة، وبلدة دبسي عفنان شرقها والقرى المحيطة بها. ورفد اللواء قواته بمقاتلين جدد من أبناء هذه المناطق. وكذلك ارتفع عدد عناصر ميليشيات أخرى، مثل كتيبة "الدندن" التي يقودها معمر الدندن. وتساهم عوامل عدة في زيادة عدد المنتسبين إلى هذه الميليشيات، أمنية للخلاص من الملاحقة وتوفير حد من الحماية والأمان لدى بعض الشبان والعائلات، وكذلك تجنباً للالتحاق بالخدمة الإلزامية أو خدمة الاحتياط بجيش النظام، واقتصادية نتيجة ارتفاع معدلات البطالة وانهيار سوق الأعمال الحرة، حيث يشكل الانتساب إلى هذه الميليشيات فرصة عمل، واجتماعية أحياناً في الحالات التي تحرز فيها بعض المجموعات العشائرية الموالية للنظام أسباب قوة ونفوذ عبر الميليشيات التي تشكلها، ما يثير غيرة مجموعات عشائرية أخرى فتلجأ للأسلوب ذاته.

أجبرت كتيبة "المهدي" التي لم تلبث أن عرفت باسم "الدندن" نسبة لقائدها، الأهالي على شراء أعلام نظام الأسد (العلم الأحمر) منها بقيمة ألفي ليرة سورية لكل علم، بغية إخضاع المدنيين كافة في تلك المناطق لقرارات الكتيبة، ولكن كذلك لتأخذ العملية شكل الضريبة على وجودهم في مناطق سيطرة اللواء.

يشرح الناشط الإعلامي منذر أبو محمد من بلدة الخفسة في حديثه لعين المدينة، أن تكوين لواء أو مليشيا الباقر في ريف حلب الشرقي يعتمد على أمرين رئيسين، أحدهما "الشبيحة" من أبناء العشائر بشكل عام، وعلى الفاسدين في تلك المناطق، "حتى أنه بينهم عناصر من تنظيم داعش تركوا التنظيم وانضموا لهم"، ويضيف الناشط، بأن "نشاط اللواء في التنسيب يمتد على بقعة جغرافية معروفة بأنها دون خط الفقر، ومناطق قليلة التعليم إبان حكم نظام الأسد لها، وكلها تقريباً تعتمد في معاشها على الزراعة أو العمل خارج البلاد، وهو ماساهم بتوطيد أركان تلك المليشيا في ريف حلب الشرقي والجنوبي، أي اعتمدت على منطقة جغرافية معدمة وعشائرية".

مع تزايد أعداد تلك المليشيا، بات حصولها على تمويل كافي (خارجي) صعباً، خاصة من الداعم الرئيسي لها، وهو الحرس الثوري الإيراني عبر مركز الإمام المهدي في منطقة السيدة زينب بريف دمشق، كما تتحدث بذلك مصادر إعلامية. لذلك -ومنذ تشكيل تلك المليشيات- عملت على تمويل نفسها بنفسها، من خلال عمليات سرقة ونهب ومصادرة لأملاك المهجّرين من مدينة حلب؛ لكن في ريفها الشرقي كان الأمر مختلفاً قليلاً، فتلك المليشيات -ومنذ سيطرتها هناك- اتخذت شعار "فوق الأرض لنا، والأرض كلها لبشار"، أي أنهم يملكون صلاحية استباحة كل شيء حرفياً، ثم قاموا بفرض ضرائب مختلفة على المدنيين، وبشكل غير معقول.

على سبيل المثال، أي مدني مرّ أو توقف (في وقت مضى) عناصر من تنظيم داعش أو من الجيش الحر قرب منزله، أو منزل قريب له، أو أن يكون له معارف ضمن صفوفهم، فإن اللواء يفرض عليه دفع مبلغ مالي معين. يضاف إلى ذلك عمليات خطف للرجال والنساء وطلب فدية مالية من ذويهم، وما يعرف عن الميليشيات التابعة لإيران والقريبة من حزب الله اللبناني من زراعة الحشيش والمتاجرة به، وفق ما بات معروفاً ومؤكداً في أحاديث الأهالي بريف حلب الشرقي.

التشيع حفاظاً على الذات والممتلكات:

(أبو محمد) الذي اضطر للتشيع من أجل استعادة جراره، كان واحداً من مئات، وربما بلغ العدد آلاف المدنيين الذين يقيمون أو عادوا إلى مناطق سيطرة مليشيا الباقر، حيث عملت على افتتاح عشرات الحسينيات في بلدة دير حافر ومدينة السفيرة وبلدة مسكنة والقرى المحيطة ببلدة الخفسة، مشجعة المدنيين على إرسال أبنائهم من خلال تقديمها مساعدات غذائية لهم.

وبات كل من يود الرجوع لمناطق سيطرتهم في ريف حلب الشرقي يستعمل الانتساب للمذهب الشيعي من أجل تفادي ابتزازهم. أكثر من ذلك أصبح من السائد سماع الأناشيد الطائفية من السيارات، والوشوم المذهبية على أيدي الشبان، وكذلك العبارات المكتوبة على زجاج السيارات وحتى على لوحات الدراجات النارية، أي أن المجال العام يوحي بتشيع كامل المنطقة، أما عمليات التشييع الفعلية فتجري عبر الجوامع والحسينيات، وعبر الجمعيات الخيرية والفرق الجوالة على المدنيين لأغراض ثقافية أو غير ذلك.

تعمل بعض الميليشيات أو قادتها، وعبر قنوات اتصال مع شخصيات عشائرية في المنطقة، على استمالة الرأي العام في مناطق سيطرة "قسد" أو الجيش الحر، وتقدم ضمانات ومغريات لأبناء هذه المناطق لدفعهم إلى "تسوية أوضاعهم" ثم الانتساب إلى صفوفها، ونجح معمر الدندن وعبر شبكة عائلية عشائرية، بتطويع عشرات الشبان من القرى والبلدات الواقعة تحت سيطرة "قسد" أو تحت سيطرة الجيش الحر في صفوف الميليشيا التي يقودها.

يقول الصحفي فواز الشلال من بلدة الخفسة، إن مناطق ريف حلب الشرقي حظيت باهتمام إيراني غريب، ولكنه يتوضح إذا نُظر إليه من جانب استغلال المنطقة كونها من المناطق النائية أو النامية. ويوضح الشلال، بأن المنتسبين إلى هذه المليشيا يحاول البعض منهم إبراز نفسه على أنه أحد أفراد ميليشيا حزب الله اللبناني أو إحدى الميليشيات الإيرانية، عبر الخروج في الاحتفالات والمهرجانات بأعلام تلك الميليشيات، "كنوع من النفاق وتعويض النقص في شخصيته"، وكنتيجة لذلك يتشيع المجال البصري في المنطقة، فيما يبدو أنه محاولة تشييع بطرق مختلفة، بحسب ما يرى الشلال.

وبحجة (الإرهاب) أو التواصل مع (الإرهابيين)، كما يصفونهم، تُلقى جثث لمعتقلين على يد تلك المليشيات على حافة الطرقات بشكل متكرر، وتتكرر عمليات الاغتصاب في القرى المحيطة بمدن وبلدات ريف حلب الشرقي والجنوبي، ويتم التستر على كل ذلك خوفاً من إرهاب الميليشيات وانتقامها من ذوي المعتقلين، وفوق ذلك من قبل عوائل الفتيات خشية العار.

معمر الدندن

]]>
بعد ازدهار طويل.. انهيار تربية الجاموس في سهل الغاب http://ayn-almadina.com/details/4704/4704/ar 4704 date2018-12-07 09:15:29 ayn-almadina شكّل سهل الغاب على مدى عقود من الزمن بيئة مناسبة لتربية حيوان الجاموس، لكن العوامل التي مرت على سهل الغاب، ابتداءً بتجفيفه مطلع ستينات القرن الماضي وانتهاء بالحروب التي دارت في المنطقة خلال السنوات الماضية، أدت لتناقص أعداده بشكل كبير، حتى غدت تربيته...
بعد ازدهار طويل.. انهيار تربية الجاموس في سهل الغاب

بعد ازدهار طويل.. انهيار تربية الجاموس في سهل الغاب

رادار المدينة

شكّل سهل الغاب على مدى عقود من الزمن بيئة مناسبة لتربية حيوان الجاموس، لكن العوامل التي مرت على سهل الغاب، ابتداءً بتجفيفه مطلع ستينات القرن الماضي وانتهاء بالحروب التي دارت في المنطقة خلال السنوات الماضية، أدت لتناقص أعداده بشكل كبير، حتى غدت تربيته اليوم محصورة بأشخاص معدودين في سهل الغاب.

يعود تاريخ الجاموس في المنطقة لأكثر من 800 عام، وساهمت المستنقعات التي كانت منتشرة هناك في تأمين أرض خصبة لتكاثره، وهو من الحيوانات الأليفة جداً، والتي تسهل رعايتها على خلاف مظهره الذي يوحي بالشراسة. وكان بإمكان أي عابر للمنطقة أن يرى من سفوح جبال اللاذقية سهل الغاب ممتداً بخضرته تجوبه قطعان الجواميس التي ترعى تلك السهول بمفردها دون الحاجة إلى راع يقودها، فقد اعتادت تلك القطعان أن تخرج من الحظائر وحدها في الصباح لتنتشر قرب الأنهار وفي السهول الخضراءً ثم تعود مساء، وتصدر حينها أصواتاً خاصة تخبر صاحبها بضرورة حلبها، حسب علاء العمر، أحد مربي الجاموس.

ويرى علاء الذي ورث مهنة تربية الجاموس عن أجداده، أن سهولة تربية الجاموس هي التي دفعت الكثير من أهالي سهل الغاب منذ القدم لاقتنائه، فالتعامل معه أسهل بكثير من التعامل مع بقية المواشي، كما أن كلفة تربيته كانت أقل بكثير منها، إذ يعتمد الجاموس على الرعي بشكل مباشر، ويأكل الكثير من الأعشاب التي تأنف بقية المواشي أكلها، ولا يتكلف المربي بتقديم العلف له إلا في سنوات الجفاف القاسية جداً.

إضافة لما سبق، فقد ألف أهالي المنطقة حليب الجاموس ولبنه، ويعتبرونه ألذ من حليب البقر، كما أن إنتاجية الحيوان من الحليب تضاهي بكميتها حليب البقر، وبالتالي فهي تشكل مصدراً تجارياً مهماً لسكان المنطقة.

يذكر أبو حسين (80 سنة) بأن أغلب بيوت سهل الغاب كانت تحوي حيوان الجاموس، وتجاوزت أعداد هذا الحيوان في فترة من الفترات 4000 رأس، لكن الجفاف الذي أصاب سهل الغاب بعد تجفيفه مطلع ستينات القرن الماضي، أثّر بشكل تدريجي على تربيته، فحيوان الجاموس من الحيوانات التي تفضل العيش ضمن المستنقعات أو الأنهار، وتقضي غالب يومها ضمن الماء.

يستطرد أبو حسين متذكراً أنه في ذلك الوقت تعالت الأصوات الرافضة لتجفيف الغاب وتغيير طبيعته، لأن تجفيفه سيقضي على تلك الثروة الحيوانية، في حين كان بالإمكان الاهتمام أكثر بهذا الحيوان ليشكل ثروة اقتصادية مهمة في البلاد، لكن تلك الأصوات لم تلقَ أي استجابة من المعنيين وتمت عملية التجفيف، وبدأت أعداد الجواميس بالتراجع.

خلال السنوات الأخيرة كان للحرب آثار مدمرة على تربية الجاموس، حيث تسبب النزوح الى مناطق جبلية تصعب تربية الجاموس فيها، وانحسار  المساحات الخضراء في سهل الغاب، ثم بيع الكثير من المربين حيواناتهم لتذبح، بتبدد هذه الثروة الهامة

تقتصر تربية الجاموس اليوم على قريتي "التوينة" و"الشريعة"، يقول علاء: "كان عنا بين 150-200 راس، اليوم ما ضل عنا غير 15. العلف غالي كتير وما عنا قدرة نشتري". ويتجاوز سعر كيس العلف اليوم 8 آلاف ليرة سورية، ويحتاج حيوان الجاموس 10 أكياس علف في الشهر الواحد، ومع غياب المراعي يجد المربي نفسه مضطراً لشراء العلف "وبسعر السوق".

تلك العوامل لعبت الدور الرئيس في تراجع تلك الثروة الحيوانية، وخفضت أعدادها بشكل كبير، فلا يتجاوز عدد الجواميس الموجودة في المنطقة 70 رأساً، بينما كانت في وقت سابق تنتشر في أغلب قرى سهل الغاب، بحسب محمد عنيزان، رئيس الوحدة الإرشادية في بلدة الشريعة. يقول العنيزان: "نملك في الوحدة الإرشادية (مخبر ثروة حيوانية)، ونحن قادرون عبره على تقديم الرعاية الصحية للجاموس، لكن المخبر اليوم خارج عن العمل، لعدم توفر الكلفة التشغيلية وغياب بعض المواد الكيماوية، وقدمنا الكثير من المناشدات للمنظمات الراعية بهدف الحصول على تمويل لتشغيل المخبر ولم نتلقَ أي تجاوب". ويتابع، "نستطيع بقليل من الرعاية والدعم النهوض بهذه الثروة من جديد لاسيما أن حيوان الجاموس من الحيوانات المقاومة للمرض والقادرة على الإنتاج والتكاثر بشكل جيد".

مع حلول المساء يصدر علاء صوتاً عالياً لتسمعه مواشيه، فتتوجه إلى حظيرتها ويغلق الباب خلف بقاياها، ويحكي شيئاً عن حلمه بعودة ممتلكاته من هذا الحيوان إلى سابق عهدها، حيث كانت تملأ الحظيرة بشكل كامل.

]]>
أهل مدينة اللاذقية اليوم.. الرعب المتواصل تحت الاحتلال http://ayn-almadina.com/details/4706/4706/ar 4706 date2018-12-07 22:41:51 ayn-almadina تعيش مدينة اللاذقية حالة من الهدوء جعلتها ملجأ مئات الأسر النازحة من باقي المحافظات، لاسيما الأسر التي تعرف بموالاتها للنظام، لكن تحت قشرة الهدوء يستولي الخوف على أبناء الأحياء المعارضة، وهي الأحياء التي شاركت في المظاهرات المناهضة للنظام مع بداية ال...
أهل مدينة اللاذقية اليوم.. الرعب المتواصل تحت الاحتلال

أهل مدينة اللاذقية اليوم.. الرعب المتواصل تحت الاحتلال

رادار المدينة

تعيش مدينة اللاذقية حالة من الهدوء جعلتها ملجأ مئات الأسر النازحة من باقي المحافظات، لاسيما الأسر التي تعرف بموالاتها للنظام، لكن تحت قشرة الهدوء يستولي الخوف على أبناء الأحياء المعارضة، وهي الأحياء التي شاركت في المظاهرات المناهضة للنظام مع بداية الثورة، كحي الصليبة ومشروع الصليبة والرمل وقنينص.

عوامل كثيرة تقف وراء هذا الخوف والقلق، أبرزها هجرة أبنائهم أو التوجه نحو مناطق سيطرة المعارضة، فضلاً عن خوف بعض الأسر بسبب أبنائهم المعتقلين أو من سقطوا في المعارك ضد النظام. حيث يعيش الأهالي في حالة من الصمت واليأس، بحسب ما أكد علاء محمد أحد سكان حي الرمل الجنوبي، في حديثه لعين المدينة، موضحاً أن سكان هذه الأحياء يعانون ظلماً كبيراً وتهميشاً مقارنة بباقي أحياء المدينة، مثل حي الزراعة أو الرمل الشمالي اللذين يستطيع سكانهما الاعتراض على أي أمر، كالتقنين الكهربائي أو قلة الخدمات، ويعبّرون عن غضبهم عبر مواقع التواصل الإجتماعي أو حتى من خلال أحاديثهم، "أما نحنا عم نعيش بحالة من الحذر والرعب ولا نظهر أي اعتراض"، فجميع الأسر تخشى من أي سؤال من الممكن أن يتوجه لها من قبل عناصر الأمن أو الجهات الحكومية، لذلك يسكتون عما يحصل لهم لكي لا (تفتح الأعين) عليهم.

“هذه الحالة منذ فترة طويلة يعيشها أبناء المدينة من السنّة"، تابع علاء شارحاً، لكنها تضاعفت وظهرت بشكل واضح بعد اندلاع الثورة، فمع بداية المظاهرات كان هناك أمل كبير بالتغيير وإسقاط النظام، تلاشى مع مرور الوقت، وبات الناس يسعون لتأمين لقمة عيشهم وإبعاد أعين الأمن عنهم؛ موضحاً أنه في حال وقوع أبسط حادثة يسارع السكان لإظهار تأييدهم للنظام، وأغلب المحلات تحوي على (صور لبشار الأسد والعلم الأحمر). "لا يمكن وصف الوضع إلا أنه حالة رعب كبيرة، وصلت لمرحلة الخوف من بعضنا البعض ومن الجيران ومن أقرب الناس".

من جانبها قالت دعاء عبد الفتاح، وهي إحدى السيدات التي تعيش في حي الصليبة، إنها على اطلاع على عشرات القصص التي أُجبرت فيها نساء على استخراج (أوراق مطلقة)، بسبب توجه زوجها نحو مناطق المعارضة، وخوفها الشديد من أن تتعرض للمساءلة والاعتقال بسبب ذلك، معتبرة أن الأغلبية يقومون بإجراءات احترازية لأنهم يعيشون تحت ضغوط كبيرة، أبرزها تواجد عناصر الأمن بشكل دائم في الشوارع وعلى مداخل الأحياء وتجولهم بالسيارات وهم يحملون السلاح، إضافة إلى ما يقومون به من حملات دهم وتفتيش المنازل بحثاً عن المطلوبين ممن شاركوا بأي نشاط معارض، أو الشباب المتخلفين عن خدمتي العلم الإلزامية أو الاحتياطية.

أضافت أن الوضع المادي الصعب الذي تعاني منه أغلب الأسر يلعب دوراً في سوء حياة الناس، "فهنا معظم النساء تحولت لمعيلات لأسرهن"، وبات عليهن تأمين وظائف بسبب هجرة الشباب أو موتهم أو اعتقالهم، "فالأشخاص يعيشون حياتهم بعيداً عن الجدل أو الاقتراب من الأمور السياسية أو ما يتسبب لهم بأي مشكلة، كل شخص ملتزم بأطفاله ومشاكل حياته (وملتهي بتأمين مستلزماتهم)"؛ منوهة أن لمدينة اللاذقية وضع خاص، لأن أغلب قاطنيها موالون للنظام، "أبناء الأحياء المعارضة قلة ومحاطون من كل الجهات"، فليس لهم أي صوت يسمع، وعاجزون عن إظهار أي اعتراض، فهم يخشون من الموالين أكثر من عناصر الأمن أنفسهم.

أما الشاب محمد إبراهيم، والذي يقيم في مناطق سيطرة المعارضة بريف إدلب الغربي، فقد بيّن لعين المدينة أنه منذ أن انشق عن خدمة العلم قبل سبع سنوات والتحق بصفوف الجيش الحر- يمتنع والده المقيم في اللاذقية عن التحدث إليه عبر الهاتف أو الواتس أب، كما يمنع والدته وأخواته من التواصل معه، ويعيش حالة من الحذر من التوجه نحو دوائر الدولة أو القطاعات الأمنية، رغم أنه -وبعد انشقاقه بعام واحد- تقدم بطلب رسمي لإدارة الجيش لتثبيت اختفاء ولده أثناء خدمة العلم، وهو يخبر كل من يسأل عنه بأنه قد اختفى ولا يعرف عنه أي معلومة ولربما قُتل أثناء خدمته؛ مضيفاً أن الأمر وصل لحدّ نكرانه في العائلة، فأغلب الناس قد نسوه وباتوا ينادون والده باسم أخيه الأصغر، والسبب الأساسي هو الخوف والرعب الذي زرعه النظام في نفوسهم.

هذا الحال ليس ضمن أسرة الشاب محمد فقط، كما شرح، فالعديد من أصدقائه يعانون من الوضع ذاته، وهم يعيشون أيضاً بقلق وخوف على أهلهم وأقربائهم، لكن ليس هناك أي حل، فهناك مئات الأسر التي تركت منازلها في اللاذقية وهاجرت، وقد ذهبت منازلها للشبيحة وعناصر النظام، الذي يسعى إلى جعل الأحياء المعارضة مخترقة بمخبريه وشبيحته عبر تغيير تركيبة سكانها.

]]>
بانتظار العكاز والكرسي المدولب.. مصابون في جيش النظام على شبابيك مؤسساته http://ayn-almadina.com/details/4707/4707/ar 4707 date2018-12-09 13:10:52 ayn-almadina مشهد لم يكن عاماً كما هو عليه الآن في قرى ومدن الساحل السوري، فوجود أصحاب الاحتياجات الخاصة بات حالة عامة، لا يكاد يخلو من وجودهم شارع أو حي أو حتى مؤسسة، كثير منهم يحملون أوراقهم ويصطفون على شبابيك المصارف أو المشافي أو المؤسسات الاجتماعية والعسكرية...
بانتظار العكاز والكرسي المدولب.. مصابون في جيش النظام على شبابيك مؤسساته

بانتظار العكاز والكرسي المدولب.. مصابون في جيش النظام على شبابيك مؤسساته

رادار المدينة

مشهد لم يكن عاماً كما هو عليه الآن في قرى ومدن الساحل السوري، فوجود أصحاب الاحتياجات الخاصة بات حالة عامة، لا يكاد يخلو من وجودهم شارع أو حي أو حتى مؤسسة، كثير منهم يحملون أوراقهم ويصطفون على شبابيك المصارف أو المشافي أو المؤسسات الاجتماعية والعسكرية، لتقديم وثائقهم التي تثبت إصاباتهم في الحرب والحصول بالتالي على راتب أو أداة طبية تساعدهم على حياتهم أو تعويضات رمزية.

أكثر من مليون ونصف صاحب احتياج خاص خلفتهم العمليات الحربية خلفها، مدنيون وعسكريون من كافة المناطق السورية، غالبيتهم لم يتم الاهتمام بأوضاعهم، ولم تحظَ سوى نسبة قليلة منهم بالدعم، أو الحصول على أطراف صناعية بالنسبة لمبتوري الأطراف، لذلك ما زالت أسر غالبيتهم تطالب الجهات التي من المفترض أن تدعمهم بتقديم ذلك الدعم، إلا أن الدلائل تشير إلى انخفاض هذا الدعم، وإلى أن الإهمال هو أكثر الأساليب المتبعة تجاه هؤلاء في مختلف المناطق، بما في ذلك مناطق المعارضة.

جزء كبير من أصحاب الاحتياج الخاصة في مناطق النظام هم من العسكريين السابقين في الجيش، الجيش الذي يحظى بأولوية خاصة لدى النظام، والذي لا تكاد تُعقد أي فعالية -مهما كان شكلها ونوعها في المناطق التي يسيطر عليها- إلا ويقرّ القائمون عليها بأن هذا الجيش هو من حافظ على أمنهم وسلامتهم، وأن شهداءه ومصابيه هم (أصحاب الفضل في صون الوطن).. إلا أن خلف هذا الخطاب مقعدين ومبتوري أطراف ومصابين بكافة أشكال الإصابات، ينتشرون اليوم في مدنهم وقراهم دون أن يلتفت إليهم النظام الذي زجهم في معاركه، ثم لف بعضهم بأعلامه حاملاً إياهم إلى المقابر، ليقضي ذووهم سنوات أملاً في الحصول على أي دعم مادي أو توظيف تكريماً لما قدمه "الشهداء"، فيما بقي غالبية المصابين حبيسي المنازل والأسرّة، بانتظار مؤسسة ما تدق أبوابهم لتهديهم العكاز أو الكرسي المدولب.

يقول محمد عوكا (عسكري سابق، لديه ثلاثة أبناء عم من المصابين في الحرب): "إذا كان على الشهيد إثبات شهادته لينال ذووه التعويضات! فكيف الحال مع المصاب؟. حشود المعاقين التي تشاهدها بشكل يومي، يحتاجون إلى أشهر من العمل بين المؤسسات لإثبات إعاقتهم، وتقديم تقرير طبي بنسبتها، ليحدد على هذا الأساس الراتب الذي يمكن أن يتقاضاه العسكري، وهل هو في عداد المتقاعدين العسكريين، أم ماذا؟. ليس هناك قانون واضح بهذا الخصوص، فالتعديلات والفوضى هي التي تحكم حياة هؤلاء".

يحاول محمد مساعدة أحد أبناء عمه الذي فقد كامل ذراعه اليمنى، في تسيير إحدى أوراقه في المصرف الزراعي، بعد مسيرة أكثر من شهر ونصف بين المشافي والمؤسسات، لينال العسكري تقاعده، فيقول محمد "ألا يلفتكم مشهد المعاقين الذين يحاولون إيجاد مهن بسيطة أخرى، كفتح الأكشاك، أو بيع السجائر على الأرصفة. أغلب هؤلاء كانوا عسكريين، ويبحثون اليوم عن مصدر دخل إضافي، فدخولهم التي لا بدّ ستفقد الكثير من قيمتها نتيجة عدم استمرارهم بالعمل لن تكون كافية بالطبع، خاصة في ظل إصابات هي بحاجة لأدوات، وأدوية معينة، لا تتوفر غالبيتها بالمجان".

تحاول المؤسسة العسكرية ممثلةً بأكبر قيادييها (رئيس النظام) تمرير ومضات إعلامية بين الفينة والأخرى، للتأكيد على وقوفها بجانب المعاقين، ومضات تصل حدّ إصدار مرسوم يؤكد أن المصابين في الحرب والذين توفوا نتيجة إصاباتهم هم "شهداء"! المرسوم الذي نال من السخرية ما ناله بين قطاعات المؤيدين قبل المعارضين، والذي جاء في خضمّ مجموعة زيارات قام بها الأسد وزوجته لمنازل مصابين، من الواضح أنها وضبت بأناقة قبل استقبال القائد، وأن الطريق إليها كانت موحلة قبل ساعات من الزيارة..

لوحات جدارية وصناديق برتقال (عند بروز أزمة كساد الحمضيات) كانت أبرز هبات القائد للمصابين، فيما ينتظر المئات على أبواب المؤسسات الصحية للحصول على أداة تتيح لهم الخروج من المنازل، أو على الأقل التنقل ضمنها، والوصول إلى التلفاز لتشغيله، وحضور آخر المراسيم والكلمات التي يوجهها القائد لحماته الأبرار.

]]>
يوماً ما في داريا كيف تأسس المجلس المحلي وكيف كنا نتعاطى السياسة بكثير من الشغف وبعض الخداع؟ http://ayn-almadina.com/details/4708/4708/ar 4708 date2018-12-10 14:08:30 ayn-almadina عقب صلاة تروايح إحدى ليالي رمضان 2012، وفي الطابق العلوي من جامع المصطفى، كنت في غاية التركيز وأنا أستمع إلى خمسة من مشايخ وأكاديميي داريا في بداية اجتماع هام، لعبت نتائجه الدور الأبرز في إدارة المرحلة القادمة من مجزرة داريا نهايات آب من ذلك العام، و...
يوماً ما في داريا كيف تأسس المجلس المحلي وكيف كنا نتعاطى السياسة بكثير من الشغف وبعض الخداع؟

يوماً ما في داريا كيف تأسس المجلس المحلي وكيف كنا نتعاطى السياسة بكثير من الشغف وبعض الخداع؟

رادار المدينة

عقب صلاة تروايح إحدى ليالي رمضان 2012، وفي الطابق العلوي من جامع المصطفى، كنت في غاية التركيز وأنا أستمع إلى خمسة من مشايخ وأكاديميي داريا في بداية اجتماع هام، لعبت نتائجه الدور الأبرز في إدارة المرحلة القادمة من مجزرة داريا نهايات آب من ذلك العام، وحتى منتصف 2016 عند نهاية معركة داريا الكبرى.

أعلن هؤلاء الخمسة، الذين اعتبروا بمثابة محكمين حياديين، تأسيس المجلس المحلي لمدينة داريا؛ كانت هذه الفكرة بمثابة حلم يراود الثوار نتيجة تعمق الخلافات بين نشطاء المدينة، وفي المقابل نال المجلس في فترات لاحقة أكبر قدر ممكن من الاتهامات والشتائم المحقة أو البعيدة كل البعد عن الحقيقة.

بعد أن صلينا التراويح صعدنا إلى الأعلى، وتحلقّنا حول السادة المثقفين الخمسة؛ كان الحضور كبيراً ودسماً، فحضر جميع أعضاء "جماعة اللاعنف"، وهم طلاب الأستاذ عبد الأكرم السقا، وكانوا يديرون تنسيقية داريا، التابعة للجان التنسيق المحلية، في حين تغيّب بشار الفرخ -أو غُيّب- عن الحضور، ليتواجد بعض أعضاء جماعته المكونة من طلاب مساجد المدينة، وتدير (تنسيقية الشعب يريد إسقاط النظام)، وكانت مناوئة لجماعة اللاعنف. كان الفرخ يمتلك علاقات مالية قوية مع الخارج، وبالإمكان تسمية هذه الجماعة ب"تجمع طلاب المساجد".

رجل آخر ذو وزن كبير في ذلك الوقت لم يحضر.. إنه أبو تيسير زيادة، الذي أسس الجيش الحر في داريا، وكان يقود الكتيبة الوحيدة في المدينة حينها، كتيبة سعد بن أبي وقاص، ومع ذلك لم يكن متواجداً في أهم اجتماعات داريا.. كان لهذه "التجاوزات" أثرها فيما بعد على الواقع السياسي في داريا، إذ شكّل الفرخ وعدد من جماعته من جهة، وأبو تيسير وكتيبته من جهة أخرى، نواة صلبة للعمل المعارض ضد المجلس، الذي تعتبر دهاليز غرف الداعمين أحد أكبر ساحاته.

حضوري لم يكن مؤثراً، إلا في كوني قد رُشّحتُ من قبل "تجمع طلاب المساجد" لأكون ضمن كادر المكتب الإعلامي للمجلس.. كان العمل السياسي في بداياته حينها، وكان الجميع يعمل بنشاط لا نظير له  لتأسيس كيانات سياسية تتربع على عرش التأثير في مستقبل داريا بشكل خاص، والمنطقة بشكل عام.

أسّس "جماعة اللاعنف" تنسيقيتهم منذ بداية الثورة، وفي العام الثاني أعلنوا عن "مجلس ثوري" ضم نخبهم ونشطاءهم وإحدى أهم المؤسسات الصحفية التي لاتزال تعمل حتى اليوم وبزخم كبير، جريدة عنب بلدي. في نفس الوقت كان أفراد التجمع الآخر (بشار الفرخ، عبد المجيد أبو أحمد، وأشخاص آخرون) يحاولون صنع كيان مغاير تماماً، ومختلف عن الأفكار السلمية التي آمن بها أفراد التجمع الأول تأثراً بأستاذهم جودت سعيد؛ وبين الطرفين عمل بعض المثقفين وأساتذة المساجد في العمل السياسي والإغاثي، كما حاز أبو تيسير دعماً عسكرياً قوياً، وتواصلات كبيرة خسرها، من ثم، بعد تأسيس المجلس المحلي والإعلان عن الكتيبة التابعة له كتيبة شهداء داريا.

ضم المجلس المحلي عشرة مكاتب، أهمها العلاقات والإغاثة والإعلام والخدمات، إضافة للمكتب العسكري الذي كان يطلق عليه خلال الاجتماعات "المكتب العاشر"، دون توضيح سبب هذه التسمية. كان احتكاكي بالتجمعين جيداً، فقد زرت معتز مراد وهو أحد أبرز دعاة السلمية في بيته عدة مرات تعرفت فيها على بشار معضماني، أحد أبرز من تولوا مسألة الدعم العسكري عند حلول معركة داريا، كما عرفت محمد شحادة أبو يامن خلال الاجتماعات الأولى للمكتب الإعلامي، الذي انتخبناه رئيساً له في ليلة تأسيس المجلس.

على الطرف المقابل، دعيت أكثر من مرة لحضور اجتماعات التجمع الآخر، حيث كانوا يطلقون لقب "العلمانيين" على أعضاء جماعة اللاعنف، ويحاولون كسب المزيد من القوة لمواجهتهم، وإلغائهم من الواقع السياسي في داريا، وتأسيس جريدة مناهضة لعنب بلدي.. طلب مني في أحد هذه الاجتماعات مناقشة جريدة الصحوة التي أطلقوها بالتعاون مع الصحفي الحمصي علاء عرنوس، وقد كلفت برئاسة تحريرها، على الرغم من وجود عرنوس الذي لم أكن قد التقيت به بعد؛ ربما شعر أفراد التجمع بعدم انتماء عرنوس لهم فحاولوا "الانقلاب" عليه، لكني وفي أعقاب اللقاء الأول مع رئيس التحرير- آثرت العمل معه.. ربما يدل هذا المشهد على الطريقة البدائية في تعاطينا جميعاً مع العمل السياسي، حيث كانت الخطط تحضّر في السر، وتكثر "الانقلابات" التي ستتكرر مع دخول داريا مرحلة الكفاح المسلح والحصار، نهايات العام الثالث للثورة.

مع تسارع وتيرة الأحداث، التي بدأت بمعركة موسعة شنها النظام على المدينة في تشرين الثاني 2012، وانشغال الفصائل بالمقاومة على أكثر من جبهة- كان المسؤولون عن المجلس المحلي يعدّون الخطط لزيادة التمويل المالي والعسكري من جهة، ومن جهة سعى التجمع الجديد الذي سيطرت عليه "جماعة اللاعنف" إلى التخلص من الجماعات الأخرى، سواءً كانت سياسية أو عسكرية، بهدف توحيد الجهود ضمن إطار المجلس المحلي وذراعه العسكري كتيبة شهداء داريا، التي تطورت إلى لواء شهداء داريا، جراء انضمام أعداد كبيرة من المقاتلين.

كان الهدف الأول هو بشار الفرخ، الذي يدير التنسيقية المناوئة، ويحظى بشعبية جيدة لدى جماعته، وبمال سياسي وفير. وفي غضون أشهر قليلة أُقنع الفرخ بإلغاء التنسيقية بهدف توحيد الجهود، ما أضعف تمويله لدرجة أن الشاب الطموح هجر كل مشاريعه والتحق بجبهات القتال، كما أكّد لي في إحدى الجلسات التي جمعتني به في تلك الفترة؛ لكن ذلك لم يدم طويلاً، إذ كان يخطط للدخول في حلقة من التأثيرالسياسي عبر انخراطه بالعسكر. وبالفعل، غدا اليد اليمنى لأبو خالد شعيب قائد إحدى كتائب لواء شهداء الإسلام، وزاد تمويله الذي قدّم بعضه للكتيبة، بينما انهمك في تأسيس تجمع سياسي جديد أسماه "سنحيا كراما". عند وفاة شعيب أصبح الفرخ قائداً للكتيبة، ثم استشهد على جبهة القتال في العام الخامس للثورة.

تركت المكتب الإعلامي التابع للمجلس المحلي مبكراً، ولم تتجاوز الاجتماعات التي حضرتها أصابع اليدين. كان رئيس المكتب محمد شحادة متحدثاً بارعاً ولبقاً. تمكن من خلال عمله في الإعلام، من جعل المجلس المحلي الرقم الأصعب في هذا الجانب، لاسيما بعد التغطيات الصحفية التي قام بها المكتب الإعلامي بعد مجزرة داريا، وعند اندلاع المعركة؛ وطريقة شحادة في كسب التأييد للمكتب الإعلامي وللمجلس سيستخدمها مراراً في جعل الغالبية العظمى من شبان المدينة -ممن كانوا يتبعون لتجمع الطلاب- يتحلقون حوله، وينضمون لصفوف المجلس المحلي الذي غدا قوة ضاربة، وأدار المدينة لسنوات طويلة.

من أبرز الاحداث التي شهدتُها نهاية العام الثالث، ومع اشتداد الحصار على داريا، كانت المحاولة الانقلابية التي قام بها الملازم أول أبو شاهين، مع مجموعات انشقت عن لوائي الشهداء وسعد بن أبي وقاص، اعتقل من خلالها معتز مراد وبشار معضماني ومحمد شحادة وأبو تيسير زيادة وعدد من قادة لواء الشهداء. كانت تلك الليلة عصيبة بكل معنى الكلمة، إذ حشدت فصائل داريا قواتها وتمكنت من تحرير الرهائن، وعلى الفور أصدروا قراراً "بإهدار دم" أبو شاهين وستة من أعوانه، فردّ الأخير بالإعلان عن "لواء الأحرار" الذي دعمتُه على الصعيد الإعلامي فيما بعد، فقد كنت أبحث عن أي تشكيل عسكري ينقذ الأوضاع في داريا، ولم يكن امامي سوى هذا الضابط الذي يمتلك خبرة عسكرية، وخططاً جيدة لتحرير المدينة و لفك الحصار عنها، من وجهة نظري على الأقل.

تمكن أبو شاهين من الحصول على تمويل كبير بعد انضمامه إلى الجبهة الجنوبية. كنت مندفعاً للعمل معه، فتسلمت إدارة صفحة لواء الأحرار على أمل الترويج لهذه القوة الوليدة. ربما كان الخيار خاطئاً.. أتساءل في بعض الأحيان، لأن عناصر عديدة من اللواء كانت فاسدة بالفعل. ولكن جرأة الشباب -في تلك الفترة- على خوض غمار تحالفات غير محسوبة كانت تقود معظمنا؛ فإذا كنتُ قد عملت مع "لواء الأحرار"، فإن العديد من زملائي وأصدقائي التابعين للجهة المناوئة لجماعة اللاعنف، انخرطوا ولا يزالون في مشاريع هذه الجماعة.

على أي حال لم يدم مشروع لواء الأحرار طويلاً، فقد هوجم نهايات العام 2014، واعتقل معظم قياداته ولم يطلني الاعتقال، كوني كنت مقيماً في معضمية الشام، ونجوت بأعجوبة حين لم أفِ بوعدي لأبو شاهين بأن أزوره صبيحة يوم الهجوم.

بعد تقلص نفوذ الفرخ واعتقال أبو شاهين، لم يبقً سوى أبو تيسير ولوائه العسكري في مواجهة المجلس. يعتبر أبو تيسير في الحقيقة العدو اللدود للمجلس المحلي من ساعة تأسييسه، على الرغم من كونه قائد الجيش الحر، لكن تشكيل كتيبة شهداء داريا شجع عشرات المثقفين وغيرهم على ترك كتيبة سعد والانضمام إليها. أما أبو تيسير فكان قد زوّد مكتب العلاقات في المجلس -لدى تأسيسه- بالإيميلات وحسابات سكايب الخاصة بالجهات الداعمة، وهكذا بدأ تمويله يتقلص تدريجياً، إلى أن انقطع فترة طويلة من الزمن، ثم تعافى قليلاً مع تأسيس "الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام" وانخراط لوائه ضمن صفوفه.

ومع ضعف التمويل بدأ بعض المسؤولين ضمن لواء الشهداء بمحاولة استقطاب مجموعاته، وانفضت عنه العديد من السرايا، لدرجة أن (لواء سعد) تقلص إلى 25 مقاتلاً فقط في الفترة الأخيرة التي سبقت إخلاء المدينة. بل وجه المجلس المحلي ضربة موجعة للرجل حين استمال قائد لواء سعد -الذي عين بديلاً عن أبو تيسير في تلك الفترة- وأقنعه بحل اللواء.

كان نشاطنا السياسي في داريا مرتبطاً بالمجلس المحلي، وما بين مؤيد يشارك في إعداد الطبخات السياسية خلال اجتماعات المجلس الدورية، ومعارض يهاجم المجلس وأعماله على فيسبوك أو في الصحف المحلية؛ تشكّل عمل سياسي تميز بالبدائية والسذاجة، مع شغف كبير بمتابعة هذه اللعبة التي غدت في بعض الأوقات قذرة ولعينة.

]]>
رحلة البحث عن الشريك وخطوبات لم تكتمل http://ayn-almadina.com/details/4709/4709/ar 4709 date2018-12-11 15:20:23 ayn-almadina بعد مضي عام على وصوله إلى تركيا، استطاع أحمد (24 عاماً) تأمين عمل براتب ثابت، وتجهيز منزل وفرشه بجميع لوازمه، وبذلك أزاح العقبة التي كان يراها الأولى أمام مشروعه التالي، وهو الزواج. "المشروع" تكفلت والداته -المقيمة في ريف دمشق- بجزئه الأ...
رحلة البحث عن الشريك وخطوبات لم تكتمل

رحلة البحث عن الشريك وخطوبات لم تكتمل

رادار المدينة

بعد مضي عام على وصوله إلى تركيا، استطاع أحمد (24 عاماً) تأمين عمل براتب ثابت، وتجهيز منزل وفرشه بجميع لوازمه، وبذلك أزاح العقبة التي كان يراها الأولى أمام مشروعه التالي، وهو الزواج.

"المشروع" تكفلت والداته -المقيمة في ريف دمشق- بجزئه الأهم، وهو إيجاد العروس المناسبة. ولكن بعد بحثها لشهرين متتالين، لم تفلح أم أحمد التي كانت مصرة وتطالب ابنها بالانتظار ريثما تستطيع  إقناع عروس بالسفر لتركيا- في أن تجعل الحظ يحالفها؛ فخطر الرحلة وحرمان العروس من رؤية أهلها بجانبها في أسعد أيام حياتها، كانت عوائق تمنع الأهل من الموافقة.

"والله لجوزك بإديي أحلا عروس، بس استنى علي" تردد أم أحمد في كل اتصال هاتفي بولدها، الذي بات غير مقتنع بهذه "الطريقة"، بعد أن عاين عن كثب معاناة صديقه يمان الذي استمرت خطبته لأكثر من عامين. يقول أحمد، إن صديقه عقد خطبته على ابنة عمه قبل سفره إلى تركيا، وكان من المقرر أن يتم الزواج بعد ستة أشهر، وريثما يؤمن يمان البيت والعمل، لكن إيقاف تركيا لتأشيرة السفر وقفت عائقاً أمام إتمام زفاف تأخر لعامين، فكان الحل بعدها السفر عن طريق دخول محافظة إدلب، ثم التسلل تهريباً إلى تركيا عبر الحدود، اضطر خلالها يمان لدفع مبلغ 3000 دولار لتأمين طريق مريح وآمن لعبور خطيبته إلى تركيا، وبذلك دفع معظم ما استطاع ادخاره، وتم زواجه بلا "زفة".

اعترفت أم أحمد أخيراً بفشلها أن تقنع عروساً بالسفر، وأوكلت مهمة تزويج ابنها لأخته المقيمة في ولاية أنطاكيا التركية منذ عدة سنوات، "وتبدأ رحلة البحث الجديدة.." يقول أحمد متذكراً تفاؤله، مردداً "بلش العد التنازلي، لح نتجوز عاد" .

لم تعد مسألة إيجاد شريك الحياة أمراً سهلاً، فقد أصبحت الفتيات في تركيا أكثر (نضجاً وانفتاحاً)، ولم يعد التفكير في الارتباط هدفاً أساسياً، بحسب ما تتيح الملاحظة وأحاديث وحكايا سوريين على اتصال بالأمر، حيث أتيحت لهن فرص للتعلم وإقامة مشاريع والخوض في غمار الحياة، في مجتمع تختلف عاداته كلياً عن عادات المجتمع السوري الذي يؤمن بقاعدة "البنت لبيت زوجها".

هذا التغير كان عائقاً جديداً أمام الشباب الراغبين بالزواج... يتحدث أحمد بتهكم "بدها تكمل دراسة، لسا بكير. هذا هو الرد من أهل كل بنت راحت تخطبها اختي". البيئة المحافظة التي نشأ فيها أحمد جعلت التغيرات التي عصفت بالسوريين في تركيا فوق احتماله. وبعد محاولاته المتكررة للبحث عن شريكة، بدا أحمد مستاءً، فلم يعد يتذمر لساعات الدوام الطويلة في عمله، كما كان في السابق، ولم يعد يطلب إجازة، وسيطرت عليه فكرة تسليم المنزل وبيع أثاثه، الذي من المفترض أنه أعدّه (لمشروع الزواج)، وبدأ يخطط للانتقال إلى السكن مع مجموعة شباب، حيث يدفع تكاليف أقل، بعد أن فقد أمل الاستقرار على المدى القريب.

فكرة أحمد أصبحت قراراً، ومحاولته أصبحت ذكرى، مثل محاولة صديقه تيسير الذي استطاع أن يخطب بعد فترة من البحث، حيث وجد عائلة تقيم في ولاية تبعد عنه سفر ساعات طويلة، ولكن الخطبة استمرت لعدة أشهر كانت فيها العلاقة والمعاملة -كما روى تيسير- من أهلها جيدة إلى حد ما، وطلباتهم معقولة: "البيت والعمل الثابت وتلبيسة الدهب المتعارف عليها" .

ظلت الأمور تسير على ما يرام مدة سبعة أشهر، حتى تلقى رسالة من والد خطيبته يوضح فيها أن الذي بينهم قد انتهى، محدداً له موعد ليستلم هداياه التي جلبها لخطيبته خلال فترة خطوبتهما، دون إيضاح السبب، "الخبر نزل على رأس صاحبي كالصاعقة" قال أحمد. حاول بعدها تيسير الاتصال بخطيبته أو عائلتها لمعرفة السبب، لكن دون جدوى، حتى لجأ إلى إخبار أهله في سوريا ليستفسروا عن الأمر، وكان الرد من (أهل الخطيبة) مقتضب وغير مفهوم، "ما في نصيب".

يعتبر أحمد أن عدم تواجد أهل صديقه كان عاملاً أساسياً في إنهاء العلاقة بطريقة مؤلمة، فدور الأهل في التواصل مع أهل العروس له "ضغط كبير يمكن أن يمنع تسلطهم على الشاب المسكين الذي يقطن في الغربة وحده"، فبعد فسخ الخطوبة اعترف تيسير بأن طلبات أهل خطبته السابقة كانت مرهقة ومكلفة، ولكنه آثر التحمل، فرغبته بالزواج والاستقرار كانت تسيطر عليه، ولكنه الأن قد عزف عن فكرة الزواج، كما اقتنع أحمد بذلك أيضاً.

]]>
الجنسية التركية... «ولاء للدولة» أم «فن المكسب» http://ayn-almadina.com/details/4710/4710/ar 4710 date2018-12-12 10:35:49 ayn-almadina القلق من المستقبل المجهول يرافق اللاجئين السوريين أينما اتجهوا، خاصة في تركيا. يتابعون شؤون البلاد التي يسكنونها، يتبادلون الشائعات المتعلقة بمصيرهم، والتي ترتبط بالواقع السياسي والاقتصادي، بعد أن أصبحت قضيتهم جزءاً من الحملات الانتخابية وخلافات الأح...
الجنسية التركية... «ولاء للدولة» أم «فن المكسب»

الجنسية التركية... «ولاء للدولة» أم «فن المكسب»

رادار المدينة

القلق من المستقبل المجهول يرافق اللاجئين السوريين أينما اتجهوا، خاصة في تركيا. يتابعون شؤون البلاد التي يسكنونها، يتبادلون الشائعات المتعلقة بمصيرهم، والتي ترتبط بالواقع السياسي والاقتصادي، بعد أن أصبحت قضيتهم جزءاً من الحملات الانتخابية وخلافات الأحزاب، وانقسم سكان البلاد الأصليين بين موافق على وجودهم ورافض له، بين التعاطف مع أحوالهم والتنمر عليهم.

يغدو الحصول على الجنسية حلّاً لكثير من المشكلات، لا بدافع "الانتماء" الغائب غالباً، ولكن على الأقل للتخلص من المشكلات المتعلقة بالحماية المؤقتة والمصير المجهول وجواز سفر للمرور و"فن للمكسب"، تقول بيان (21 عاماً) والحاصلة على الجنسية التركية منذ أشهر.

قبل حصولها على الجنسية انكبت بيان على متابعة وتحليل سير الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة في تركيا، تمنّت في داخلها فوز من يناصر السوريين، ويسمح لهم بالبقاء، خوفاً من إعادتها إلى سوريا أو التضييق عليها، دعت إلى الله عبر صفحتها على فيسبوك، حولت صورهم إلى صورة شخصية لبروفايلها مع كثير من الأعلام الحمراء المزينة بالهلال، إلّا أنها وبعد حصولها على الجنسية التي تخولها ممارسة حقوق المواطنين الأتراك، اعتادت الصمت مع من تشاركهم حق العيش، إذ لا يتجاوز نطاق حديثها معهم طلب المساعدة بلطف (مصطنع)؛ هي لا تشعر بالانتماء، تقول إن ما يلخّص حالها المثل القائل "ليس حباً في زيد ولكن كرهاً في عمرو".

على المواقع الإخبارية تطالعك عشرات التقارير والصفحات ترشدك لآلية الحصول على الجنسية، مئات التعليقات والأسئلة والإجابات المبهمة والتندر؛ كثر يرون فيها، أي الجنسية، "كرت بلانش" يترافق بتخوف من المجتمع التركي وعاداته ولغته وتمسك عدد غير قليل منهم بفكر قومي يرفض الاندماج، آخرون حاولوا المفاضلة بين مزايا الجنسية والحماية المؤقتة، وانقسموا في ذلك بين الحقوق والواجبات، بينما اكتفى قسم آخر منهم بوضع "نقطة أو أكثر" كدليل على المتابعة والوصول إلى "برّ".

وفي سبيل ذلك ازدحمت مكاتب الهجرة بتقديم الطلبات، خاصة أصحاب الشهادات العلمية، الأوفر حظاً، أو إيجاد حلول من شأنها "تقوية ملفك" للحصول على الجنسية، كإذن العمل. أما الحل الأكثر كلفة، والذي ما زال "مجهول المصير"، يكمن في إنشاء شركة، "طاولة وكرسيين وترخيص واسم" وتصبح من أصحاب الشركات، يقول أبو أحمد الذي أسس شركة لنقل البضائع إلى سوريا، إن كلفة الترخيص بلغت "ما يقارب 7000 ليرة تركية" يشترك فيها أربعة أسماء، "بيجوز تفيد وناخد الجنسية عليها".

آلاف الطلبات العالقة في "السيستم" وفي مختلف المراحل السبعة قبل الحصول على الجنسية، ومع كل اقتراب من المرحلة الأخيرة تبدأ هواجس أخرى بالظهور، لعلّ أهمها بنظر فئة الشباب "الخدمة العسكرية"، يقول محمود (طالب في هندسة الاتصالات) إن تأدية الخدمة العسكرية بات هاجساً يطارده في أحلامه، "خرجت من سوريا وحصلت على الجنسية التركية لأبقى بمنأى عن الحرب، لكن الجنسية ستكون سبباً لزجّي مجدداً في الحرب ذاتها"، متخوفاً من احتمالية أن تكون خدمته في الداخل السوري.

بينما يرى فواز أن حصوله على الجنسية سيفقده "كرت الهلال الأحمر"، يضحك وهو يقول "شو نفع الجنسية بدون مصاري"، ناهيك عن تحاشي بعض أرباب العمل الأتراك بتشغيل من يحملون الجنسية، لتجنب "الحد الأدنى من الأجور المفروض من قبل الدولة والتأمين.."

لترى ألمى أن الفائدة الوحيدة من حصولها على الجنسية كانت في قدرتها على "استقدام عائلتها من حلب"، دون الحاجة للجوء إلى التهريب ومخاطره، في الوقت الذي رأت فيه نورا أن الحصول على الجنسية "يغنيك عن إذن السفر" للتنقل بين الولايات، والذي بات مشكلة عصية ليس لها حل، إضافة لجواز السفر الذي سيسمح لها بالسفر إلى بلدان أخرى للعمل. تفصح نورا عن رغبتها بالهجرة إلى كندا، مبررة ذلك بأن "تركيا ليست بحاجة لنا!".

حماية مؤقتة أم أبدية؟

"جواز مستعجل" أو "عادي"؟ يصرخ رجل أمن القنصلية السورية في إسطنبول، ينظّم عشوائية طوابير المراجعين بكلام لا يخلو من إهانة، فأقف تارة بين طابور "تصديق الأوراق"، وتارة في طابور "جواز عادي" أو كما يسميه البعض بـ"طابور ابن البطة السوداء".

سأم الانتظار أمام القنصلية وتأفف موظفي أمنها دفعني لاختلاق حديث مع هبة 39 عاماً من حلب، تواظب على تطبيق ما ينبغي عليها فعله كسورية تشملها الحماية المؤقتة، تقول: "إزا قدمت طلب على الجنسية التركية، كل الامتيازات الممنوحة للسوري الحامل للبطاقة الصفرا بتصير بخبر كان!"، لم تخفِ هبة تخوفها على ابنيها بعد أن بلغا سن الخدمة العسكرية، "إزا تجنسوا، بكون بعتتهم على الحرب من جديد!".

جمعيات وحملات تهدف إلى الدمج الاجتماعي بين السوريين والأتراك لاتزال مستمرة منذ استقبال البلاد للسوريين في 2012، بغية تعريف السوري على ثقافة البلاد وقيمها وتحفيزه على الإلمام بلغة أهلها، ضماناً لبقاء التواصل ولو بأدنى مستوى له، في الوقت الذي يبقى تفكير السوري يدور في فلك "فن المكسب"، فحرمان السوريين لسنوات من الإدلاء بأصواتهم في حقوق مفصلية كالانتخاب والمشاركة السياسية أو حتى الخدمية، سلبهم شيئاً فشيئاً شعورهم بالانتماء إلى وطن، لتصبح قضية الانتماء -ولو بجنسية دولة أخرى- "فن مكسب" يحتاج التعافي منها أجيالاً.

]]>
أرقام تبشّر ب «عودة الروح» إلى الرقة.. ولكن http://ayn-almadina.com/details/4712/4712/ar 4712 date2018-12-13 12:26:11 ayn-almadina تقف الرقة اليوم على مفترق طرق، بعد أكثر من عام على انتزاع السيطرة عليها من تنظيم "الدولة الاسلامية"، عقب عملية عسكرية انتهت بتحول المدينة إلى أطلال تحكي فصولاً من مأساة أهلها، الذين قضى كثير منهم نحبه تحت الركام بقصف طيران التحالف الدولي ال...
أرقام تبشّر ب «عودة الروح» إلى الرقة.. ولكن

أرقام تبشّر ب «عودة الروح» إلى الرقة.. ولكن

رأي

تقف الرقة اليوم على مفترق طرق، بعد أكثر من عام على انتزاع السيطرة عليها من تنظيم "الدولة الاسلامية"، عقب عملية عسكرية انتهت بتحول المدينة إلى أطلال تحكي فصولاً من مأساة أهلها، الذين قضى كثير منهم نحبه تحت الركام بقصف طيران التحالف الدولي الذي لم يبقِ ولم يذرْ شيئاً في المدينة، فنجحت عملية "التحرير" وماتت الرقة.

ولكن، رغم كل ما حدث في الرقة وريفها، وما حدث كان جللاً بكل المقاييس، لا تزال تترى قوافل العائدين إليها من أهلها الذين جربوا الترحال داخل سوريا وخارجها؛ وهناك أطفال يذهبون إلى المدارس في صباحات الرقة الجميلة، أي أن الامل لم ينقطع بـ "عودة الروح" إلى المدينة التي بدأت تطل برأسها من تحت الرماد. وتؤكد مصادر محلية مطلعة أن نحو 250 ألف من أهل الرقة عاد إليها مؤخراً، وأنه تم افتتاح 5500 من محلات الرقة التجارية، و60 فرناً، و5 مطاحن، و47 مدرسة التحق بها 38 ألف طالب. كما تم افتتاح 5 مشاف خاصة، و4 مراكز صحية، و40 صيدلية.

دمّر القسم الأكبر من المدينة، وقتل أغلب أهلها، ولا تزال ترد الأنباء عن العثور على جثث تحت الركام. وانتقلت الرقة من الرايات "السود"، إلى الرايات "الصفر"، ومن تمجيد "الخليفة" إلى تقديس "القائد"، وكأن قدر الرقة أن تكون مجال تجريب وتخريب للطارئين. فما من محافظة سورية مرّتْ بتحولات دراماتيكية كما مرت الرقة، حيث انتقلت من سيطرة النظام إلى سيطرة الجيش السوري الحر في ربيع العام 2013، إلى جبهة النصرة ومن لف لفها من الفصائل، ومن ثم تنظيم "الدولة الإسلامية" في العام 2014 الذي عاث بها فساداً طيلة سنوات، إلى أن وصلت إلى "قوات سوريا الديمقراطية" في عام 2017.

تحولات صارخة وصادمة خلال بضع سنوات في المحافظة، التي ظلت على الهامش السوري منذ بداية تكوين الدولة السورية، ومن ثم -ومن مقدمات منطقية- أصبحت في قلب المتن السوري المعقد، والمتشابك والمفتوح على كل الاحتمالات وأكثرها سوءاً.

العائدون من الرقة إلى الجنوب التركي بعد زيارات سريعة لتفقد الخراب، يرسمون صوراً سوداء لراهن المحافظة، ولكنهم يؤكدون أن مستقبلها لن يكون كذلك. نسألهم عن معالم معينة في المدينة، عن أماكن كانت لنا فيها ذكريات صبا وشباب، يصمتون قليلاً ثم يقولون: استحالت إلى دمار. نحاول تعزية أنفسنا وتطييب خواطرنا، وتبريد الجرح النازف بالقول: "العوض بالسلامة"، ولكن أين السلامة؟. قتل عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء في ليالي القصف الطويلة، جلهم أطفال ونساء في زمن عز فيه النصير والظهير، ولم تعد فيه للإنسان حرمة؛ لم تعد هناك حرمة لأي شيء في هذا الزمان الجديد المتخم بالخيبات والمثقل بالآلام، والمترع بالحسرة.

دُمّر كل شيء في مدينة الرقة خلال أشهر معدودات، تحت ذريعة التخلص من تنظيم تحوّل إلى "دولة" تحت مرأى العالم ومسمعه، ودفعت الرقة ثمن هذا التحول الذي قاد إلى كارثة خطط لها العالم (المتحضّر)، الذي تواطئ على هذه المدينة عندما جمع كل أشقياء الأرض فيها، فدمرها ليقتلهم!. يا للمفارقة.. ويا للعار. الطيار الذي كان يقصف لا يعرف ما يعنيه لنا شارع "المنصور"، و "القوتلي"، و "تل أبيض"، و "هشام". لم يكن يدرك قيمة "الجسر الجديد" و "الجسر القديم"، هذه الأماكن كلها هي مجرد أهداف بالنسبة إليه يجب تدميرها، وهي حياة كاملة لنا، وأحلام، وذكريات. حتى الذكريات لم تسلم، نُحرت مرات على مدى السنين العجاف التي لم تفارق المدينة التي كانت ذات يوم بعيد حبيبة هارون الرشيد، الخليفة الأشهر في التاريخ العربي. عام كامل، والكذبة الكبرى تنتقل من طور سيء إلى طور أسوأ، ولا يزال أهل الرقة الكرماء يدفعون الثمن الموجع. عام كامل، وهناك من يحاول حرْف التاريخ عن مساره، ويظن أن الجغرافيا حليف له ومساعد.

يشتد التنافس اليوم على الرقة التي باتت منطقة نفوذ أمريكي عبر قوات "سوريا الديمقراطية" التي تشكل الوحدات الكردية نواتها الصلبة، والتي تحاول هي الأخرى نشر ثقافة دخيلة في مجتمع يملك الكثير من مقومات رفض العبث بهوية راسخة، طالما نهر الفرات يجري؛ وكأن الطارئ الجديد لم يتعظ بمن سبقه.

تتطلع كل أطراف الصراع على سوريا إلى الرقة، فكل طرف له مآربه ومصالحه في منطقة خرجت للتو من تجربة قاسية إلى تجربة أخرى مر عليها عام كامل، تدل المؤشرات أنها ستخرج منها أقوى مما كانت عليه، فهي لم تعد الخاصرة الرخوة في سوريا.

]]>
التيارات الجهادية... وجه آخر للاستبداد http://ayn-almadina.com/details/4713/4713/ar 4713 date2018-12-14 10:23:05 ayn-almadina مؤخراً انتشر مقطع فيديو يظهر فيه عناصر تنظيم جهادي في الشمال السوري وهم يعذبون معتقلاً لديهم؛ لن تجد فارقاً بين ذلك المقطع وعشرات المقاطع التي تم تسريبها لعناصر قوات النظام، فاللغة نفسها واحتقار وإذلال الإنسان نفسه. فنحن حرفياً أمام إعادة إنتاج ال...
التيارات الجهادية... وجه آخر للاستبداد

التيارات الجهادية... وجه آخر للاستبداد

رأي

مؤخراً انتشر مقطع فيديو يظهر فيه عناصر تنظيم جهادي في الشمال السوري وهم يعذبون معتقلاً لديهم؛ لن تجد فارقاً بين ذلك المقطع وعشرات المقاطع التي تم تسريبها لعناصر قوات النظام، فاللغة نفسها واحتقار وإذلال الإنسان نفسه.

فنحن حرفياً أمام إعادة إنتاج النظام الاستبدادي، ولكن بصيغة جهادية هذه المرة؛ ولم تكن حادثة اغتيال الناشطين البارزين رائد الفارس وحمود جنيد في كفرنبل التابعة لمحافظة إدلب سوى واحدة من حوادث عديدة من إنتاج تلك الصيغة.

على مدى السنوات السبع الماضية، ارتكبت تنظيمات جهادية، وبمسميات متنوعة وفي أماكن مختلفة، جرائم كبيرة بحق ناشطين سلميين أو قادة ثوريين كانوا يواجهون نظام الأسد، وبقدر ما تبدو الصورة واضحة بالنسبة إلى السوريين، فهم لم يحتاجوا وقتاً طويلاً ليعرفوا القاتل الملثم في جريمة اغتيال الفارس وجنيد، كذلك عرفوا أن من اختطف رزان زيتونة ورفاقها في غوطة دمشق لم يكن نظام الأسد، وإنما تنظيم جهادي له أجندة خاصة مختلفة تماماً عن مشروع الثورة السورية، ولذلك فإن وجود القوى المدنية المتمسكة بأهداف الثورة سوف يظل مؤرقاً لتلك التيارات والتنظيمات، التي استطاعت أن ترتبط بدورها بقوى خارجية تقدم لها تمويلاً كبيراً، وقد استقطبت بسبب ذلك التمويل عدداً كبيراً من المقاتلين الذين سيقال عنهم لاحقاً بأنهم ليسوا سوى مرتزقة، يقاتلون لمن يدفع لهم.

في سنوات الثورة الماضية، كانت التنظيمات الجهادية أو ميليشياتها سبباً مباشراً بإفشال تجارب ثورية مدنية كثيرة، نتيجة إصرارها على الهيمنة ورفضها العمل مع أي تكتل مدني، وصولاً إلى معاداته ومحاربته؛ فتتدرج الحوادث تباعاً، ليبرز التكفير وحكم الردة سلاحين نوعيين في آلية عمل تلك المجموعات العابرة للحدود، كما حدث في مدينة البوكمال غداة تشكيل المجلس المحلي فيها، الذي أسسه أبناء المدينة  الثائرون ضد النظام، فقد رفضت جبهة النصرة في صورتها الأولى أي تعامل أو تنسيق مع ذلك المجلس، بل وشكلت لنفسها (مجلس شرعياً) خاصاً بها، ومن خلال قدرتها على استجلاب تمويل خارجي، استطاعت أن تكون أقوى مادياً وعسكرياً.

لم تلقَ الجبهة قبولاً اجتماعياً كبيراً، لأنها انفتحت على استخدام عناصر غير سوريين. سيكون على سبيل المثال (قاضيها) في مدينة البوكمال شخصاً عراقياً، تشير معلومات متطابقة بأنه كان فيما مضى عنصر أمن في جهازات المخابرات العراقية إبان حكم الرئيس الأسبق صدام حسين؛ ولاحقاً ستقوم جبهة النصرة بتسليم مدينة البوكمال لتنظيم داعش.

تكرر الأمر ذاته في أكثر من مكان، إذ نعرف تماماً أن أبرز قادة التنظيمات الجهادية في منطقة الجنوب السوري كانوا من غير السوريين، أردنيون أو فلسطينيون، تشير معلومات مؤكدة أنهم مرتبطون كلياً بجهاز المخابرات الأردني؛ وهم أيضاً، وكما حدث في كل مكان تقريباً، حاربوا الكيانات المدنية العاملة في الجنوب، واغتالوا من وصلت إليه أيديهم، واستطاعوا بعد ذلك أن يفرضوا سيطرتهم.

على سبيل المثال، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو لما قيل إنه مجلس القضاء الذي تشكل في مدينة درعا، وقد ضم ذلك المجلس أميين، وأصحاب سوابق، كان عملهم الأساسي ينصب على تكفير أي مسعى لفرض حالة مدنية، وفي جانب الهجوم على قيم الثورة ستكون الحالة الدلالية العارية متمثلة في شخصية المحيسني في الشمال، حين أصدر الشيخ سعودي الجنسية، والقيادي البارز في جبهة النصرة، خطبة مطولة يعتبر فيها الديمقراطية كفراً، وهو يشدد في كل مرة يظهر فيها على أن الأهم بالنسبة إليه محاربة "النصيريين"، الأمر الذي يصطدم بقيم الثورة وروحها، ويصب بقصد أو من غير قصد في مصلحة النظام، إذ يؤكد مزاعمه الكاذبة عن الثورة ومنذ أيامها الأولى، حين اعتبر على لسان مستشارة الأسد بثينة شعبان أن ما يحدث فتنة طائفية تقف خلفها تنظيمات جهادية متشددة.

ألا يؤكد لنا الحال الذي وصلنا إليه الآن ما كان مؤكداً منذ سنوات، بأن تلك التنظيمات إنما ظهرت لسبب واحد فقط، وهو ضرب الثورة السورية، وتعطيل مشروع التحرر الذي كانت تهدف إليه؟ وأن عبارة التنظيمات الشهيرة بأنها (ما جاءت إلا لنصرة هذا الدين)، يمكن وبسهولة قراءتها على حقيقتها: فهي إنما جاءت لنصرة ذلك النظام، الذي حولها وبسهولة إلى ورقة رابحة في يده، وسوف يصدقه العالم بسببها؛ وهل يحتاج العالم لأكثر من تلك الأفعال القذرة سبباً ليقول إن الثورة ماتت، وإن ما يحدث في سوريا هو حرب على الجماعات الإرهابية المتشددة؟

على أي حال، يبقى المشهد في سوريا ضبابياً، فلم يحسم الصراع بعد، إذ تستطيع الثورة أن تستعيد قدرتها على التأثير، لكنها أيضاً بحاجة لمراجعة شاملة لذلك الخلل الذي وقعت فيه، فلا يمكن أن يصدق أبناؤها أن تياراً جهادياً، أياً كان شكله، قد يؤمن في يوم من الأيام بقيم العدالة والحرية والديمقراطية، والتي تمثل أهداف الثورة السورية وحقيقتها الوحيدة.

]]>
جايير بولسونارو.. ترامب آخر في البرازيل «خطأ الديكتاتورية في البرازيل أنها كانت تعذّب، لكنها لم تكن تقتل» http://ayn-almadina.com/details/4714/4714/ar 4714 date2018-12-15 13:43:33 ayn-almadina فاز مؤخراً جايير بولسونارو برئاسة البرازيل لمدة أربع سنوات، وترافق هذا الفوز مع اهتمام عالمي واسع، فنظراً لمساحة البرازيل الكبيرة (8.5 مليون كم مربع) والكتلة السكانية الضخمة (210 مليون حسب إحصاءات 2017)، شكّل فوز مرشح مغرق في اليمينية، ومثير للجدل بت...
جايير بولسونارو.. ترامب آخر في البرازيل «خطأ الديكتاتورية في البرازيل أنها كانت تعذّب، لكنها لم تكن تقتل»

جايير بولسونارو.. ترامب آخر في البرازيل «خطأ الديكتاتورية في البرازيل أنها كانت تعذّب، لكنها لم تكن تقتل»

رأي

فاز مؤخراً جايير بولسونارو برئاسة البرازيل لمدة أربع سنوات، وترافق هذا الفوز مع اهتمام عالمي واسع، فنظراً لمساحة البرازيل الكبيرة (8.5 مليون كم مربع) والكتلة السكانية الضخمة (210 مليون حسب إحصاءات 2017)، شكّل فوز مرشح مغرق في اليمينية، ومثير للجدل بتصريحاته المتطرفة التي تفوّق بها على أقرانه من أمثال ترامب- صدمة لكثير من المراقبين.

كيف أمكن لتافه كان يخدم في سلاح مدفعية الميدان ومجموعات المظليين بعد تخرجه من الأكاديمية العسكرية عام 1977، ويمجّد فترة حكم الدكتاتورية العسكرية في بلاده (1964- 1985) أن يقفز إلى سدة الحكم بعد 13 عام من حكم حزب عمالي يساري حقق للشرائح الاجتماعية الدنيا الكثير من المكاسب الصحية والتعليمية والمعاشية؟

هذا الحدث ليس وليد الصدفة، ولا يرجع إلى جهل جمهور الناخبين (كما يرى بعض "المتنورين" العرب) .

اعتباراً من عام 2013 بدأت شعبية حزب العمال تتراجع، نتيجة فضائح تتعلق بالفساد وتلقي رشاوى طالت عدداً من المسؤولين الحكوميين وبعض من سياسيي البرازيل من كل أحزاب البلاد الرئيسية، وشملت فيما بعد حتى الرئيس البرازيلي السابق لولا دا سيلفا، الذي يقبع في السجن حالياً، بالإضافة إلى تفشّي الجريمة في المجتمع (60 ألف جريمة سنوياً). وفي نفس العام منذ خمس سنوات اندلعت احتجاجات شعبية كبيرة في سياق التحضيرات لكأس العالم، وبدأت كاحتجاجات ضد رفع أجور النقل العام، وتوسعت لتشمل الاحتجاج على سحب الاستثمار في الصحة والتعليم لصالح كأس العالم 2014. رافق هذه الاحتجاجات قمع شديد من قبل حكومة حزب العمال.

عندما تبدأ سلطة حكمت طويلاً بالكف عن تلبية الحاجات الأساسية لمواطنيها، ينفتح الأفق رحباً أمام كل أشكال المغامرين والمهرجين السياسيين، وأيضاً أمام من يطمحون لخلق واقع إنساني أفضل. فبعد فشل التجربة الناصرية في مصر في تحقيق الشعارات التي كانت ترفعها ليل نهار على مسامع الجمهور العربي، جاء زمن الرئيس الراحل أنور السادات (صاحب البهلوانيات السياسية)؛ وبعد انسداد الأفق أمام حكم الرئيس مرسي، وتواطؤ كل الحالمين بمقعد السلطة (من يمين ويسار ووسط وعلى الأطراف وفي الدهاليز) مع المؤسسة العسكرية، ومع الأخطاء القاتلة التي وقع فيها نظام الحكم الشرعي، جاء زمن القزم السيسي. لكن ما يشفع للرئيس البرازيلي الجديد، الذي سيباشر مهام منصبه اعتباراً من بداية العام الجديد، هو أنه لم يأتِ إلى السلطة عن طريق انقلاب عسكري، مع أنه يمجّد الانقلابات العسكرية صراحةً.

لكن، ماذا يوجد في الجعبة "الفكرية" للرئيس الجديد، وما هي أقواله "المأثورة" التي يبشّر بها شعبه؟ فيما يلي مقتطفات منها تكشف عن جانب من عقل وشخصية الرئيس المنتخب، وفق ما نشرته صحف ومواقع مختلفة في أوربا وأمريكا اللاتينية

عن اللاجئين:

"هاهي حثالات هذا العالم تصل إلى البرازيل، كما لو أن ما لدينا من مشكلات علينا حلها ليس كافياً" (أيلول 2015)

عن الديمقراطية والدكتاتورية:

"لن يغيّر المرء أي شيء في هذا البلد عن طريق الانتخابات، لا شيء، لا شيء إطلاقاً. لسوء الحظ، ستتغير الأمور فقط عندما تندلع حرب أهلية، ونقوم نحن بالعمل الذي لم يقم النظام العسكري به: قتل قرابة 30 ألف شخص... قتلهم! إن مات بضعة أبرياء، لا مشكلة لدينا." (أيار 1999)

"أنا مع الدكتاتورية، أبداً لن نحل مشكلاتنا القومية العويصة عن طريق هذه الديمقراطية غير المسؤولة." (1992)

"خطأ الديكتاتورية في البرازيل أنها كانت تعذّب، لكنها لم تكن تقتل"

عن حقوق الإنسان:

"أنا مع التعذيب." (أيار 1999). "السجون البرازيلية أماكن رائعة... إنها أماكن مخصصة لأشخاص عليهم أن يدفعوا ثمن آثامهم، لا أن يعيشوا في منتجع. إن أولئك الذين يغتصبون ويختطفون ويقتلون سيذهبون إلى هناك لكي يعانوا، لا لكي يتواجدوا في منتجع للترويح عن أنفسهم وقت إجازتهم." (شباط 2014)

"هل نحن ملزمون بمنح أولاد الحرام أولئك حياة هنيئة؟ إنهم يقضون حياةً بكاملها وهم يلوطون بنا، أما أولئك الناس الذين يعملون فعليهم أن يمنحوهم حياةً هنيئة في السجن! عليهم أن يضاجعوا أنفسهم، نقطة، هكذا هي الأمور، اللعنة!" (شباط 2014)

عن النساء:

"لدي 5 أبناء، 4 منهم رجال، لكن بخصوص الخامس منهم فقد تملّكتني لحظة ضعف فجاءتني امرأة." (نيسان 2017)

"قلت إني لن أغتصبك، لأنك دون مستوى هذا الفعل." (كانون الأول 2014، وكان يوجه كلامه للنائبة البرلمانية ماريا روزاريو، مكرراً تعليقاً أدلى به عنها أول مرة عام 2003)

عن العِرق:

"أنا لا أخاطر برؤية أبنائي يواعدون نساءً سوداً، فقد أحسنت تربية أبنائي." (آذار 2011)

"قمت بزيارة المستوطنة كولومبو [مستوطنة أسسها المتحدرون من العبيد الهاربين]، إن الأخف وزناً من المتحدرين من أفارقة هناك كان وزنه أكثر من (100) كغ، إنهم لا يفعلون أي شيء، لا أعتقد أنهم صالحون حتى للإنجاب." (نيسان 2017)

]]>
لم يعد وزيراً… علي حيدر، الرجل الذي باع قلبه وابنه للشيطان http://ayn-almadina.com/details/4715/4715/ar 4715 date2018-12-16 15:23:30 ayn-almadina من وزير ل"المصالحة الوطنية" في حكومة بشار الأسد، خُفّضتْ رتبة علي حيدر إلى رئيس هيئة ورثت الوزارة؛ خبر سار لمؤيدي النظام بعد أن ضاقوا ذرعاً ب"حيدر" منذ اليوم الأول لتعيينه في وزارة عديمة النفع، بل "متسامحة" مع من لا يستح...
لم يعد وزيراً… علي حيدر، الرجل الذي باع قلبه وابنه للشيطان

لم يعد وزيراً… علي حيدر، الرجل الذي باع قلبه وابنه للشيطان

صياد المدينة

من وزير ل"المصالحة الوطنية" في حكومة بشار الأسد، خُفّضتْ رتبة علي حيدر إلى رئيس هيئة ورثت الوزارة؛ خبر سار لمؤيدي النظام بعد أن ضاقوا ذرعاً ب"حيدر" منذ اليوم الأول لتعيينه في وزارة عديمة النفع، بل "متسامحة" مع من لا يستحقون سوى الموت أو النفي نازحين ولاجئين، وفق ما يرون بمعارضيه.

في حزيران من العام 2011 شكّل علي حيدر، طبيب العيون المتحدر من مدينة مصياف، شخصاً مناسباً ليرأس وزارة استحدثها النظام لأغراض دعائية، وتقويض حركة الاحتجاجات الشعبية المتنامية ضده. إذ كان يلزم شخص مثل حيدر، لم يتولَّ سابقاً اي منصب، ولا ينتمي لطائفة الأسد، وليس بعثياً؛ بل رئيساً لجناح يحسب نفسه "معارضة" من الحزب "السوري القومي الاجتماعي" لتلطيف صورة النظام آنذاك؛ وفوق "مزاياه" تلك، كان مضموناً في ولائه وأدائه المنضبط، وحرفياً بتأدية الدور المرسوم له.

سرعان ما تأكّد ذلك، في اختبار كبير كان محنة عصفت بحياة حيدر وغيرتْها إلى الأبد، حين اختطفت مجموعة من "شبيحة" قرية القبو الطائفيين نجله البكر إسماعيل، طالب كلية الطب، الناشط في صفوف المتظاهرين، في طريق عودته مع صديقه إلى مصياف. وقتلت الشابين، وألقت بجثة إسماعيل عارياً على قارعة الطريق، وتركت جثة صديقه تتدلى من صندوق سيارة في موقع الجريمة.

لم يبالِ حيدر بالأدلة القاطعة التي تشير إلى القتلة، بل آثر الصمت والتنعم بالامتيازات التي أتاحها منصبه، ليأخذ بالتدريج -وإن بدرجات حذر أعلى- الصورة التقليدية لوزير في دولة الأسد: شراكات مع رجال أعمال موالين للنظام، ومع أمراء حرب من قادة الميليشيات، والعائد أموال بملايين الدولارات أودع معظمها في الخارج، وظل الباقي بإدارة شقيقته، لأن زوجته مدرسة اللغة الفرنسية ربا الخش اعتكفت بعد مقتل إسماعيل في عالمها الخاص، ونأت بنفسها عنه، وحمّلتْه المسؤولية كاملة عن دم ابنهما، ولم يعد يعنيها منصبه وأمواله والشائعات عن زواجه بامرأة أخرى.

في المراحل المبكرة من سيرته الذاتية، مثّل علي بن إسماعيل حيدر نموذج شاب ناجح، طالباً مجدّاً وبراً، يبدي تعاطفاً مع كفاح أبيه المراقب في دائرة التبغ، وأمه الخياطة، في مواجهة فقر مدقع، عُرفت به الأسرة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي. وبتأثير من خاله تبنّى حيدر أفكار الحزب "السوري القومي الاجتماعي"، وانتسب إلى صفوفه مبكراً.

سيشكل الفقر، والتفوق الدراسي كطالب طب، واعتناق إيديولوجيا ضحلة ك"سوري قومي"، إضافة إلى الأنانية والتوهم والحذر، عوامل رئيسية صنعت شخصية حيدر، الذي سيُعرف بعد افتتاحه عيادة في مدينته مصياف بطبعه الهادئ، وتكتّمه وحرصه على إبقاء مسافة تفصله عن الناس، وحصر دوائر أصدقائه على زملاء المهنة و"رفقاء" الحزب.

لم يكن انحراف الرجل بعد الثورة دفع شيطان فحسب، إنما اختيار واعٍ أصرّ عليه، باع في سبيله دم ابنه، ولم يلبث أن خسر مقابل البيع، وسيخسر المزيد.

]]>