lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2019-10-23T18:59:20 سلب ورقيق ناعم في دمشق http://ayn-almadina.com/details/4888/4888/ar 4888 date2019-08-27 00:17:15 ayn-almadina صعقنا السؤال في ظهيرة ذلك اليوم، كان ناجي يمسك مقود السيارة بكلتا يديه، بينما أجلس في الخلف في طريقنا من جرمانا إلى مساكن برزة، قرر ناجي (صديقي سائق التكسي) اختصار الطريق لنمر من "حاجز الكباس"، عسكري غليظ الملامح يجلس هناك يرتدي قبعة كاوبوي...
سلب ورقيق ناعم في دمشق

سلب ورقيق ناعم في دمشق

رادار المدينة

صعقنا السؤال في ظهيرة ذلك اليوم، كان ناجي يمسك مقود السيارة بكلتا يديه، بينما أجلس في الخلف في طريقنا من جرمانا إلى مساكن برزة، قرر ناجي (صديقي سائق التكسي) اختصار الطريق لنمر من "حاجز الكباس"، عسكري غليظ الملامح يجلس هناك يرتدي قبعة كاوبوي حدق بنا، وانتظرناه كي يطلب "الهواوي"، أو فتح صندوق السيارة، لكنه سأل بكل وقاحة: "لسه في إسلام ولا أفي؟" جمد ناجي وأنا تجاهلت السؤال، وكأن الكلام موجه للسائق فقط، خمس ثوان بطيئة لم أدرِ إن كانت وقاحة العسكري بقبعته الهزلية وأسنانه المرصوفة كيفما اتفق هي ما أرعبني، أم أنه الخوف من الجواب، ودارت احتمالات الأجوبة في رأسي: "لا ما ظل في إسلام، قتلتوهن كلن"، "نعم لسه في إسلام، ما قدرتو تقتلوهن كلن".. 
ثم رأيت ناجي يرفع كلتا يديه عن المقود، كمن يعلن استسلامه، وينظر إلى العسكري محاولاً استمالته قائلاً: "يا أخي مو كل أصابيعك متل بعض"، كان ذلك المثل هو التطبيق الدقيق لمصطلح "حسن التخلص"، ومع ذلك امتعض العسكري وبصق قشور البزر من بين أسنانه، معلناً انه لم يبقَ هنالك إسلام: "لا سيدي أبقى في إسلام، وروح انقلع"، هز ناجي رأسه وهو يدعس على دواسة البنزين، حتى قبل أن يمسك المقود، أردت أن أبكي، لكن ناجي أجهش بالضحك، وهو يتمتم: "لا حول ولا قوة إلا بالله". قبل أيام من تلك الحادثة، قامت عصابة من الأطفال بسلب ناجي جهازه الخليوي وكل ما يملك، لم يتجاوز أكبرهم الاثني عشر عاماً، كانوا مسلحين بأسلحة بيضاء كالسكاكين والشنتياناتات: "عرفت شو بدي ساوي، بعرف إنو هدول بكون في مين عم يحميهم من بعيد، قررت ما قاوم، عطيتن الموبايل والقروش اللي معي.. كان ناقص بس يشلحوني السيارة". عصابات الأطفال تلك انتشرت كنتيجة للفلتان الأمني، وعادة ما كانت تختص بسلب ونهب الأطفال المنفردين عن ذويهم في الحارات والأزقة، لكن على ما يبدو وبعد انتباه الأهالي لهذه الظاهرة، بدأوا يعملون على مستوى آخر وهو سلب الكبار. تعمل تلك العصابات تحت غطاء من أشخاص معروفين للأمن، ويشير بعض الأهالي إلى أن أحد المتنفذين في المنطقة يحميهم. يقول ناجي: "ما تدايقت ع الموبايل والمصاري، بس منظر الولاد مع سكاكين بيحرق القلب، هدول المفروض يكونوا بالمدارس"، نسي ناجي أننا في الصيف ولا مدارس، وكأن للمدارس دوراً تلعبه في حماية تلك الطفولة الضائعة، حيث لا أحد يهتم لمصير الأطفال الكارثي. في الفصل الدراسي الأخير، زلّ لسان رندة أمام إحدى صديقاتها بأمر تقشعر له الأبدان، فالطفلة ذات الحادية عشرة تعمل في الدعارة، وتحصل على مصروف جيد من ذلك العمل. لا أحد يعلم أين اختفى الأب قبل سنوات. كانت العائلة تقيم في منزل قيد الإكساء إلى أن تقدم "أحد المحسنين" لمساعدة الأم قبل عامين، وبدأت بعض مظاهر البحبوحة تظهر على العائلة، التي انتقلت إلى منزل مكسو واشترت أثاثاً جديداً. كانت الأم تقول أن أخاها المقيم في إحدى دول اللجوء "الله فتحها عليه وعم يبعتلي"، لكن الصدمة كانت مفجعة حين حدّثت زينة أمها بما أخبرتها به صديقتها، وعند تدقيق الجيران في الأمر وصلوا إلى ما مفاده أن الأم تعمل في الدعارة، وأن ذلك المحسن لم يكن إلا قواداً للفتيات الصغار. ثلاث فتيات تتوسطهن رندة. قام الجيران بإخبار إحدى جمعيات حماية الطفل، التي أخذت البنات إلى مركز مختص، أما الأم فلاذت بالفرار.  يشعر المرء أن الأمر انتهى هنا، لكن الأم استطاعت من خلال معارفها من تجار الرقيق الأبيض من استعادة بناتها وأخذهن إلى مكان غير معروف، وانتهت القصة.

]]>
القاصرات السوريات.. مطلقات أم ضحايا http://ayn-almadina.com/details/4889/4889/ar 4889 date2019-08-28 16:37:30 ayn-almadina "ستي موصية انّي ما أطلع برا العيلة، وما في مهر بين الأقارب" هكذا بررت ابنة حلب اللاجئة إلى تركيا زواجها في سن الخامسة عشرة من عمرها، الذي كان الطلاق وضياع الحقوق نهايته المحتومة بعد أقل من عامين. علا فتاة سورية من مدينة حلب تزوجت -أو تم ...
القاصرات السوريات.. مطلقات أم ضحايا

القاصرات السوريات.. مطلقات أم ضحايا

رادار المدينة

"ستي موصية انّي ما أطلع برا العيلة، وما في مهر بين الأقارب" هكذا بررت ابنة حلب اللاجئة إلى تركيا زواجها في سن الخامسة عشرة من عمرها، الذي كان الطلاق وضياع الحقوق نهايته المحتومة بعد أقل من عامين. علا فتاة سورية من مدينة حلب تزوجت -أو تم تزويجها- من ابن عمها في تركيا بحجة "لا تروح للغريب" على لسان والدها. تقول علا (20 عاماً) "كتب كتابه علي لما كان عمري 14 سنة، ما كان إلي رأي وامي قالتلي اش بيقلك الشيخ قوليله اي"، وأضافت علا "ما كان يسأل عن بيتو، كان همو يروح يسهر عند رفقاتو ويقضيا لعب ورق، لهيك ما قدرت اتحمل وطلبت الطلاق"، وعند سؤالها عن المهر ردت "أنا ما سمعت الشيخ شو حكا لما قال المهر، واصلن ما كنت بعرف اش يعني مهر، وابوي قال بين ولاد العم ما في فرق... هيك عنا بالعيلة". ويقول أبو محمد والد علا "أنا ظلمتها كتير لبنتي، بس كانت الظروف ما تساعد، ونحنا عنا بالعيلة ما في بنت بتطلع براتها، ولما كانت صغيرة كنا نقول هي البنت لابن عما". ينتشر زواج القاصرات في مناطق عديدة من سوريا، في الأوساط المحافظة وبين العائلات الكبيرة الممتدة والعشائر، ويعترف به قانون الأحوال الشخصية السوري حتى قبل أشهر من الآن، إذ شهد تعديلاً على السن القانوني للزواج بجعله 18 عاما، بينما كان القانون يعترف بالزواج قبل هذه السن ويشترط فيه “البلوغ" في الطرفين إذا اقتنع القاضي بذلك. لم يقتصر زواج القاصرات على الزواج من الأقارب، بل تعداه إلى الزواج من أتراك عقب موجات اللجوء إلى تركيا، التي شهدت زيجات عديدة ضمت قاصرات سوريات وأتراك من الولايات القريبة من الحدود السورية خاصة، على أن تلك الزيجات لم تكن الوسيلة الصحيحة للحياة المثالية بالنسبة إليهن، كون القانون التركي يعتبر زواج القاصرات جريمة يعاقب عليها، ما أجبر نسبة كبيرة من الشبان على الزواج بعقود "شرعية" غير قانونية، للحفاظ على سلامتهم من المساءلة القانونية، وبذلك فقدت اللاجئة السورية كافة حقوقها التي لم تسجل في دوائر الدولة أصولاً، وعليه فقد باتت مسألة الطلاق أبسط بالنسبة إلى الأزواج. لينا (17 سنة من إدلب) تزوجت من شاب تركي في الثلاثين، وقد بدأت معاناتها بعد إنجابها طفلتين من زوجها المتزوج أصلاً، إذ حرمها منهما ورفض التكفل بمصروفها، بالإضافة إلى التهرب من دفع حقوقها، ولاحقاً قام بالانفصال عنها نهائياً ضارباً بالعقد الشرعي عرض الحائط. تقول لينا وهي تعمل حالياً في ورشة للخياطة في مدينة اسطنبول "بعد ما كانو البنات يحسدوني اني اخدت تركي، صار يهددني بالشرطة ويقلي بخليهن يرحلوكي". وفي حديث متصل مع المحامي غزوان قرنفل رئيس تجمع المحامين الأحرار في تركيا قال "الأتراك لا يتزوجون قاصرات بشكل رسمي أو غير رسمي، لأن عقوبة ذلك كارثية"، وأضاف "قد يحدث الموضوع عند زواج السوريات من أتراك خارج منظومة القانون التركية، إذ القانون التركي لا يوصف الفعل على أنه زواج، بل اعتداء جنسي على قاصر، والعقوبة تصل إلى 15 سنة سجن، وتشمل العقوبة الزوج وولي الزوجة، أما كاتب العقد الشرعي فعقوبته 6 أشهر" الأخصائية الاجتماعية نورا نحاس قالت لعين المدينة "العادات الاجتماعية القديمة أحد أهم الأسباب، فوفقها يجب أن تتزوج المرأة باكراً خوفاً من العار أو العنوسة، بغض النظر عن أهلية الفتاة لتأسيس أسرة، و بتقدم الوقت وقيام الثورة بدأت الأسر بالتفكير بطريقة حماية البنات بالتزويج خوفاً عليهن من الاغتصاب، عقب سماع بعض القصص عن اقتحام قوات النظام لمناطق واغتصاب البنات فيها، يضاف إليه مشكلة الفقر التي تمر بها بعض الأسر، إذ يفكر الأب -كونه المعيل الوحيد للأسرة- بالتخلص من بناته ووضعهن في ظل رجل، بغض النظر عن أهليته أو مقدرته على بناء أسرة". يعلق الشيخ أحمد علوان (خطيب مسجد) على الموضوع قائلاً "لا حرج شرعي في زواج الفتاة في سنٍ مبكرةٍ، شرط أن تكون قد بلغت حلمها، ولو كانت في سن الثالثة عشرة أو أقل، ما دام الزواج تمّ بموافقة الأب، فالشرع ينظر في هذه المسألة إلى أنّ الأب صاحب الولاية على الفتاة، سواء كانت قاصراً أم في سن البلوغ أو ما يعرف بالسن القانوني، وذلك لشدة خوفه وشفقته على ابنته من جهة، وعدم خبرتها بالواقع الاجتماعي ومعدن الرجال من جهة أخرى، فيجتهد في اختيار الزوج الكفء لها" ويعتقد علوان أنّ مشروع الزواج "يحتاج لعقول كبيرة، واستيعاب ووعي من قبل الزوج والزوجة وأهلهما"، مضيفاً: "نعاني اليوم من كثرة حالات الطلاق بين القاصرات، وذلك بسبب عدم النضوج، فيقوم الزوج وعائلته بمعاملة الزوجة القاصر معاملة الراشدة وهو فوق طاقاتها، لذلك علينا توجيههم بشكل صحيح" واصفاً ذلك بـالظلم.
وبين أضلاع هذا المثلث (الشرع والقانون والمجتمع) تتوه طفلات سوريات في سوريا أو تركيا، تارة لعدم معرفتهن بالقوانين التركية أو تبرير مواقف أسرهن دينياً، وتارة أخرى بسبب تردي الأوضاع لبعض الأوساط الاجتماعية التي تعمل وفق منطقها الخاص الموروث.

]]>
بعد عام في المنفى، مُهَجرو درعا يتفرجون على بلداتهم وهي تنحدر إلى حالة من الفلتان والاضطراب http://ayn-almadina.com/details/4890/4890/ar 4890 date2019-08-29 16:49:50 ayn-almadina مادلين إدواردز 21 تموز The Middle East Eye ترجمة مأمون حلبي الأخبار القادمة من البلد، بالنسبة لسوريي جنوب البلاد الذين دفع بهم هجوم الأسد قبل عام للرحيل إلى الشمال، هي دائماً أخبارٌ مثبطة وباعثة على اليأس. عندما تعرّض والد هدى المسن لجلطة دما...
بعد عام في المنفى، مُهَجرو درعا يتفرجون على بلداتهم وهي تنحدر إلى حالة من الفلتان والاضطراب

بعد عام في المنفى، مُهَجرو درعا يتفرجون على بلداتهم وهي تنحدر إلى حالة من الفلتان والاضطراب

رادار المدينة

مادلين إدواردز
21 تموز The Middle East Eye
ترجمة مأمون حلبي
الأخبار القادمة من البلد، بالنسبة لسوريي جنوب البلاد الذين دفع بهم هجوم الأسد قبل عام للرحيل إلى الشمال، هي دائماً أخبارٌ مثبطة وباعثة على اليأس. عندما تعرّض والد هدى المسن لجلطة دماغية الأسبوع الماضي، لم يكن بوسعها فعل شيء يذكر، ولأنها كانت قلقة أن والدها لن يتلقى العناية اللازمة في بلدته في ريف درعا، فقد تاقت أن تكون إلى جانبه لرعايته، لكن هذا الأمر كان مستحيلاً لوجودها في مهجرها الذي يبعد عنه مئات الكيلومترات. تعافى والد هدى من إصابته، لكن العائلة تبقى متفرقة عبر شبكة من خطوط الجبهات ومناطق السيطرة، والأسبوع الماضي كان آخر مرة استطاعت التكلم معه هاتفياً.  قبل عام، كانت بلدة هدى في درعا مسرحاً لهجوم عسكري خاطف شنته القوات الموالية للحكومة بهدف استعادة كامل جنوب البلاد من يد المتمردين، دامت المعركة أسابيع، وفي أثناء ذلك انتقلت هدى من بلدة إلى أخرى وهي تبحث عن الأمان برفقة أخيها وعائلته، وانتهى بها الحال أخيراً إلى أبعد ما استطاعت الوصول إليه هرباً من القوات الحكومية، أما والدها ابن الثمانين عاماً، فقد بقي في بيت العائلة مع إحدى بناته.  كان ضعيفا يتناهشه المرض لدرجة أنه لا يستطيع السفر بسهولة، فلم يكن لدى هدى من خيار سوى ترك والدها، وقد سبق لها أن اعتقلت وسجنت على يد قوات الأمن الحكومية في سنوات الحرب الأولى، ودام اعتقالها 6 أشهر، وكان البقاء تحت السيطرة الحكومية المتجددة قد يعني الاعتقال ثانية، والمخاطرة بالاختفاء في شبكة السجون الحكومية المرعبة. لذا عندما نظمت الحكومة قوافل باصاتٍ للمقاتلين والمدنيين الذين اختاروا الرحيل، ذهبت هدى وأخيها مع تلك القوافل، وكانت الوجهة مدينة إدلب، التي كانت النقطة النهائية لعمليات الإخلاء القسرية من جيوب كانت تحت سيطرة المتمردين فيما سبق. تقول هدى: "لم أكن أشعر بالثقة بالنظام."، في إشارة إلى سلسلة من اتفاقات المصالحات التي أبرمتها الحكومة في مدن درعا العام الماضي، والآن بعد مضي عام تتواصل هدى مع والدها عن طريق الهاتف، عادة مرة كل يوم أو يومين، وزيارته بالنسبة إليها حلمٌ بعيد المنال."لا أستطيع العودة" المصالحات الهَشة في درعا شهدت السنوات التي تلت اندلاع الاحتجاجات في محافظة درعا سيطرة قوات المتمردين على المحافظة، بينما كانت شريحة من الصحفيين المحليين والناشطين الإعلاميين توثق الأحداث، وقد حدثت في تلك السنوات عمليات قصف جوي ومعارك وموجات نزوح جماعية، مع ذلك، وبعد أكثر من ثماني سنوات على انطلاق الثورة، تعود المحافظة من جديد تحت سيطرة النظام، رغم أنها سيطرة هشة. وشأن سكان ضواحي دمشق وحلب الشرقية السابقين، فإن أولئك الذين غادروا درعا يقتّرون في معيشتهم في منفاهم الداخلي في الشمال الغربي، كونهم غالباً عاطلين عن العمل ولديهم قلة من الأصدقاء من محافظتهم بجوارهم، لكن درعا كانت متفردة عن غيرها، فخلافاً لما حدث في أماكن كالغوطة الشرقية وداريا، سُمح لكثير من قادة المتمردين السابقين بالبقاء في مواطنهم عوضاً عن ركوب باصات الترحيل، وقد نتج عن هذا الأمر شبكة معقدة من السيطرة السياسية في الجنوب، مع حركة مقيدة واتصالات خاضعة لمراقبة مشددة. منذ شهور وهذا السلم المتقلقل يترنح تحت الضغوطات، فبعض المسلحين يهاجمون الحواجز العسكرية ومنشآت حكومية أخرى، ويستهدفون شخصيات سياسية محلية بقصد الاغتيال. مراقبة موطنهم عن بعد أولئك الدرعاويون المنفيون إلى شمال غرب سوريا يتواصلون بشكل متقطع مع أفراد عائلاتهم وأصدقائهم الذين بقوا في درعا. يعمل أحمد الحراكي محاسباً مع الدفاع المدني، وقد غادر مسقط رأسه في ريف درعا قبل عام، واستقر في بلدة أريحا الواقعة قرب مدينة إدلب. نادراً ما يتكلم أحمد مع أخته التي لا تزال تعيش في درعا، خشية أن تلفت انتباه قوات الأمن. يقول أحمد: "أتواصل مع أختي عن طريق الواتساب، لكن بدون إرسال رسائل صوتية، فقط رسائل نصية، الرسائل الصوتية واقعة تحت مراقبة النظام"، أما ذاك الشيء القليل الذي يسمعه عن مدينته فهو أمر مقلق: اعتقالات واسعة، مداهمات للبيوت في منتصف الليل، اغتيالات، جثث قتلى مرمية خارج بيوتهم. نزح مروان (43 عاماً) العام الماضي إلى أريحا برفقة زوجته وأبنائه الأربعة، لكن ما زال لديه أقرباء في الجنوب، ويقلق على سلامتهم. يقول مروان: "نحن لا نتكلم في السياسة. منذ أسبوع تكلمت مع أبن أخي، وكان الحديث من نوع (كيف حالك؟ كيف صحتك؟) هذا كل الحديث". يتذكر أحمد الحراكي معيشته في درعا كجزء من جماعة، بين جيران يحرص بعضهم على بعض ويمضون أوقاتهم سوية "هنا في أريحا لا نعرف أحداً، مع ذلك أفضل العيش تحت القنابل في إدلب على أن أكون عرضة للاعتقال في درعا"

]]>
المخلوفية مرحلة.. والساحل دليل على الشرخ الجديد في جسد الأسرة الحاكمة http://ayn-almadina.com/details/4891/4891/ar 4891 date2019-08-31 08:19:29 ayn-almadina تداولت وسائل إعلام سورية موالية ومعارضة وأخرى عالمية، أنباء متعددة تتعلق بخلاف نشب بين رأس النظام السوري بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف، الشخصية الاقتصادية الأكبر في سوريا والمعروفة بأنها "خازنة أموال الأسرة الحاكمة"، هذا الخلاف تصاعد وفق ...
المخلوفية مرحلة.. والساحل دليل على الشرخ الجديد في جسد الأسرة الحاكمة

المخلوفية مرحلة.. والساحل دليل على الشرخ الجديد في جسد الأسرة الحاكمة

رادار المدينة

تداولت وسائل إعلام سورية موالية ومعارضة وأخرى عالمية، أنباء متعددة تتعلق بخلاف نشب بين رأس النظام السوري بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف، الشخصية الاقتصادية الأكبر في سوريا والمعروفة بأنها "خازنة أموال الأسرة الحاكمة"، هذا الخلاف تصاعد وفق بعض الوسائل ليضع رامي مخلوف ومجموعة من شركائه وأفراد عائلته تحت الإقامة الجبرية، وهو ما لم يتم تأكيده حتى الآن، على الرغم من أن مصادر معروف عنها القرب من أوساط السياسة السورية والعائلة الحاكمة أكدتها. الأخبار التي يمكن تأكيدها اليوم هي أن الشركات التي يملكها رامي مخلوف، والمعروفة بأنها كبرى الشركات الاقتصادية في سوريا، باتت تحت يد النظام، جراء اتهامات لتلك الشركات بفساد مالي وعمليات احتيال على المصرف التجاري السوري، وهي معلومات وثقتها مصادر إعلامية روسية، رجحت أن الخلاف قائم على أساس تعملق شركات مخلوف، وعدم وفائها للنظام السوري مالياً أمام الديون المتراكمة على النظام للدول المساندة له كروسيا. بكل الأحوال يشهد الساحل السوري انقساماً بقياداته العسكرية والاقتصادية جراء الشرخ الجديد في الجسد الأكبر الذي تنتمي له الميليشيات والشركات، فلرامي مخلوف ثقل كبير في الساحل قد يوازي -ويزيد- ثقل رأس النظام، على اعتبار أن ميليشيات كثيرة تنشط بدعمه المالي، وشركات كبيرة تعتبر جزءاً من منظومته الاقتصادية، وينال موظفوها رواتبهم من خزينة رامي، وهو ما دعا إلى تخوفات باتت واضحة في شركات تتبع لشام القابضة وراماك وغيرهما. الشخصيات التي يشاع في الساحل وغيره أنها اليوم تحت الإقامة الجبرية، لا تقتصر على رامي وأخويه، بل إن لجنة مكافحة غسيل الأموال التي تديرها أسماء الأسد زوجة رأس النظام تجري حالياً تحقيقات مع رجال أعمال آخرين، وممولي فصائل مقاتلة لهم علاقة بمخلوف، كأيمن جابر ومحمد حمشو ودريد الأسد. يقول عماد علي وهو محام من مدينة اللاذقية لعين المدينة: "الميليشيات التي تنال تمويلها من رجال اقتصاد متنفذين بينهم رامي مخلوف وسواه، أقوى من الفصائل العسكرية النظامية التابعة للدولة، بل ومن المحسوم أن ثقلها في اللاذقية وريفها بشكل عام أكبر من الجيش النظامي والدوائر الأمنية، وهي كلها اليوم في حيرة من أمرها أمام المستجدات في دمشق، ولربما سيكون إيقاف رامي مخلوف نهائياً كارثة لتلك الفصائل قد تؤدي إلى اشتباكات من نوع جديد في الساحل، أو قد تغير في صورة الوضع هناك". ويشير المصدر إلى أنه وعلى الرغم من محاولة النظام وبدعوة روسية قص أذرع الميليشيات في اللاذقية، إلا أن ذلك لم ينجح، ولم يتم التخلص من تلك الميليشيات ولا ضمها للجيش النظامي كما كان يحاول النظام الفعل، بل بعضها قلل من تواجده في شوارع المدينة، وانكفأ إلى مراكز تجمعه، وبعضها خفف من تماسه مع القوى النظامية، أو حتى مع القوى الروسية، وفي المحصلة فإن كل هذه الميليشيات بعدتها وعتادها ومقوماتها المالية الكبيرة ما زالت موجودة وقادرة على التأثير بقوة في الساحل ككل. وقد استمدت عائلة مخلوف قوتها وقدرتها على التأثير المباشر بالنظام السوري، من خلال أنيسة مخلوف والدة بشار الأسد، وشقيقها محمد والد رامي الذي كان له سلطة عائلية في القصر، وكان بمثابة مرجعية للجميع، إلا أنه وبعد وفاة أنيسة من جهة، ومرض محمد جراء تقدمه في السن، أصبح بإمكان الأسد التخلص من هذه الوصاية غير المباشرة على جانب كبير من نشاطات الأسرة الحاكمة، خاصة الاقتصادية منها، لذا فإن بوادر الخلاف بين مخلوف والأسد قد تكون طبيعية، ولها في تاريخ الأسد أمثلة عديدة، معروفة بتفاصيل مشابهة تنتهي عادةً بفوز الأسد. لذا فالمخلوفية قد تكون مرحلة، يمكن أن تتبعها مرحلة لاحقة مرتبطة بعائلة أسماء، وهو ما تشير له الدلائل الحالية بحضور أسماء في قضية طرد عائلة مخلوف خارج اللعبة.

]]>
سوريا المباغتة وهذر المافيات الدموي http://ayn-almadina.com/details/4893/4893/ar 4893 date2019-09-17 11:14:33 ayn-almadina ترفض الأحداث في سوريا أن تسلك مساراً نمطياً يريح حلف بشار الأسد وداعميه، فهناك دائماً ما يعيق تكريس وهم الانتصار الذي يبنيه النظام على الأنقاض السورية، وهناك دائماً ما يبدد محاولات تثبيت الأوضاع على أي صورة مستقرة، حتى لو كانت أسوأ الممكن بحيث يمكن إ...
سوريا المباغتة وهذر المافيات الدموي

سوريا المباغتة وهذر المافيات الدموي

افتتاحية العدد

ترفض الأحداث في سوريا أن تسلك مساراً نمطياً يريح حلف بشار الأسد وداعميه، فهناك دائماً ما يعيق تكريس وهم الانتصار الذي يبنيه النظام على الأنقاض السورية، وهناك دائماً ما يبدد محاولات تثبيت الأوضاع على أي صورة مستقرة، حتى لو كانت أسوأ الممكن بحيث يمكن إعادة تسمية ما بقي من هيكلية الحكم باعتباره دولة. من تقلبات الليرة المنهكة، إلى حزم العقوبات الأميركية التي تنهش الحلفاء في إيران وحزب الله، وصولاً إلى الخؤولة المحظية، تترنح استقرارات الأسد الوهمية على أرض مائعة سياسياً واقتصادياً، وعلى إدمان الحماية الروسية عسكرياً، حتى أنّ النظام بات يعاني أعراضاً انسحابية بكل ما للكلمة من معنى حين يقلل الحامي بوتين جرعة القصف اليومية. وبينما تهوي الليرة وتصعد في أرجحة غير منطقية لا تروم إلا "تعفيش" ما بقي من عملة صعبة في سوريا، تبرز حكاية واجهة المافيا العائلية السوداء وقناعها التجاري، كواحد من مجموعة وجوه أنتجها نظام بشار الأسد مع بدايات تكونه ومحاولات إنشاء كارتل خاص به يفصله عن أثرياء سلطة أبيه. أُخرج رامي مخلوف من الصورة بجرّة قلم، لتغطي دراما إقصائه بأرقامها المليارية على حفنة يتردد أنّهم كانوا كذلك عرضة لحملة "حرب التعفيش الأهلية" داخل النظام. وخرج الأسد إلى عالمه المفضل حيث صغار الشبيحة يمارسون طقوس عبادة ثرثراته المفككة، ويحتفلون بعيد ميلاده على هامش عرض فيلم أثار على الفور مواجهة نكران في معسكر الموالاة الذي بوغت بعضه بنعته بالجبن لصالح "شجاعة شبيحة الدم النقي". والمفارقة أن سرعة استجابة المؤسسة العامة للسينما ومخرج الفيلم للضغط وسحب الفيلم لإعادة صياغته، قد ربطت في بيان توضيحي باتهام البعض -من الشبيحة أيضاً- بأنهم ينكدون فرحة طرفي الإنتاج والإخراج بحضور الأسد الذي مارس كالعادة هوايته بهذر أعلنته المؤسسة نقداً مهماً لمحاولة تعفيش تاريخية مزورة. لا تنتهي المباغتات السورية أبداً، والأسد ليس وحده من يشغل فراغ انتظار الحدث الكبير التالي بتعفيشات اقتصادية وفنية، فالبغدادي مثلاً عاد ليظهر معلنا "تمدد" تنظيمه المنكمش، ومتهماً أهل السنة بـ"الجهل" كعذر يستوجب من مقاتليه "الصبر" قبل اكتمال مهمتهم.. وهمٌ آخر ينبئ باستمرار توالد اللامنطق واللاعقل في سوريا.. حيث لا دولة إلا في الهذر الدموي.

]]>
دم النخيل في عيد ميلاد الأسد http://ayn-almadina.com/details/4894/4894/ar 4894 date2019-09-17 11:42:56 ayn-almadina قلما يتفاجأ قائد الوطن لكنه تفاجأ هذه المرة، كان ناسياً بشكل تام أن عيد ميلاده يصادف في هذا اليوم الذي سيزور فيه داره الثقافية الفنية "دار الأسد للثقافة والفنون"، والتي ستعرض فيلماً لأكثر المخرجين المقربين من دائرته الضيقة، وصاحب الكاميرا ا...
دم النخيل في عيد ميلاد الأسد

دم النخيل في عيد ميلاد الأسد

صياد المدينة

قلما يتفاجأ قائد الوطن لكنه تفاجأ هذه المرة، كان ناسياً بشكل تام أن عيد ميلاده يصادف في هذا اليوم الذي سيزور فيه داره الثقافية الفنية "دار الأسد للثقافة والفنون"، والتي ستعرض فيلماً لأكثر المخرجين المقربين من دائرته الضيقة، وصاحب الكاميرا التي واكبت بنادق جيشه في منجزاتها، لتحولها إلى أعمال سينمائية تجعل من مخرجها ما يشاء: رئيس مجلس الشعب حين أراد ذلك، وعضواً ثائراً في البرلمان. مفاجأة من العيار الثقيل أن يصدح جمهور الدار من الحاضرين للفيلم، ويغني "هابي بيرث داي تو يو".. أعوام طويلة مرت على القائد دون أن يشعل له أحد شمعة عيد ميلاده. لن يجهد أي فرع أمني بما فيه دار الأسد بالبحث عن صاحب المبادرة، فهي لا بد جاهزة قبل أيام من عرض الفيلم، كل كرسي في الدار يعرف تماماً من سيجلس عليه خلال العرض، فبمجرد معرفة الدار بأن القائد سيحضر الفعالية، سيكون لكل كرسي صاحبه، بالاسم والرقم والصفة، وهو ما اعتادته الدار منذ إنشائها. حينما يأتي الأسد للحضور تستنفر كل مكاتب الدار، وتوزع البطاقات بعد مراجعة أمنية للقائمة، يمكن أن تحذف منها بعض الأسماء ذات الولاء غير الكافي، وتضيف إليها أسماء أخرى سيجبر أصحابها على الحضور، بل وعلى المشاركة في الغناء. لا شيء مفاجئ في هذا السياق، لكن الأسد يعرف الوقت المناسب للمفاجأة. "دم النخيل" الفيلم الذي صادف عرضه يوم عيد ميلاد الأسد (يا للمفاجأة)، فيلم دارت كاميراته في تدمر تحت إشراف مدرعات وبنادق سورية وروسية، "حررت المدينة" من سلطة داعش، التنظيم الذي سيطر على المدينة الأثرية ودمّر من آثارها ما شاء، وباع ما تركه سماسرة جيش النظام ومخابراته. تقاسم التنظيمان المدينة خراباً وتجارةً واستثماراً سياسياً وثقافياً، ولم تغفل روسيا حضورها، من خلال أوركسترا عسكرية قدمت الموسيقا الكلاسيكية الروسية على المسرح الأثري في تدمر، قبل أن يأتي نجدة أنزور ويبدأ بتصوير مشاهد فيلمه. كل ذلك كان مقدمةً لعرض الفيلم الذي سيحتفي بتدمر وعيد ميلاد الأسد وسط دمشق. لم يأتِ الأمر بعد لوسائل الإعلام الرسمية وفي مقدمتها وكالة سانا، التي عادة ما تضطرب في مناسبات كهذه، "هل ننشر أم لا؟" وسيأتي الجواب سريعاً من المكتب الواقع في الطابق قبل الأخير منها، ليقول "لم يأتِ الأمر بعد"، فتنتظر الدفعة المناوبة فيها حتى الصباح بانتظار أمرٍ يعرف أغلبهم أنه لن يصدر، وستتاح لقنوات أخرى غير رسمية نقل الخبر بفيديو خاضع للمراجعة مسبقاً من القصر الجمهوري، لتتولى مهمة نقل فيديو مدته 13 ثانية، يقف فيها الأسد قرب الكرسي المخصص له في الدار، وينثر قبلة على الجمهور الذي يردد التهنئة، ثم تربت أسماء على كتف زوجها في رسالة تقول فيها "أرأيت يا عزيزي، شعبك دائماً يريد أن يفاجئك بمدى حبه لك، وإن كنت نسيت عيد ميلادك بانشغالك في محاولة فهم تفاصيل المنطقة الآمنة، والنقاط الخلافية بين إيران وتركيا وروسيا والولايات المتحدة على تقسيم شمال البلاد التي من المفترض أنك تحكمها، فإن جمهورك قد وضع تاريخ ميلادك على أجندته اليومية، ليسوق نفسه إلى الدار حيث يعرفون أنك لن تفوّت مشاهدة فيلم بهذه العظمة، ويرددون لك ما نسيته منذ نعومة أظافرك، نعم أنت تستحق هذا الجمهور وتستحق الكاتو أيضاً". دم النخيل لم يكتمل إلا بهذا المشهد الأخير، ليتم تركيب الجزء الأخير منه بحضور المسؤول عنه، وكاتبه ومخرجه وبطله بشار الأسد، ولئن استعان بمجموعة من الفنيين فذلك لا بفعل إهماله، إنما هو ضيق وقت الزعماء المعروف.

]]>
تمثيل خان شيخون والتمثيل على أنقاضها http://ayn-almadina.com/details/4895/4895/ar 4895 date2019-09-18 17:23:57 ayn-almadina في الأيام الأولى من فرض السيطرة على خان شيخون، تناقلت وسائل إعلام النظام فيديوهات وصور يظهر فيها فرق خدمية تقوم بطلاء أرصفة في المدينة، وتصلح طرقات رئيسية، إضافة إلى أشخاص تقدمهم على أنهم أهلها يتلقون مساعدات صورتها الوسائل التي كثفت زياراتها إليها، ...
تمثيل خان شيخون والتمثيل على أنقاضها

تمثيل خان شيخون والتمثيل على أنقاضها

رادار المدينة

في الأيام الأولى من فرض السيطرة على خان شيخون، تناقلت وسائل إعلام النظام فيديوهات وصور يظهر فيها فرق خدمية تقوم بطلاء أرصفة في المدينة، وتصلح طرقات رئيسية، إضافة إلى أشخاص تقدمهم على أنهم أهلها يتلقون مساعدات صورتها الوسائل التي كثفت زياراتها إليها، إضافة إلى عدد من المسؤولين أهمهم بثينة شعبان مستشارة رئيس النظام. وعلى بعد عشرات الكيلومترات يخرج سكان المدينة في مظاهرة تقول "نحن هنا ولن ننسى" سيكون يوم 22 آب الماضي مفصلياً بالنسبة إلى النظام والثوار على حد سواء، إذ سيطرت ميليشياته على مدينة خان شيخون، المدينة الأهم في جنوب إدلب، رفقة القصف الجوي المضاعف الذي نفذته الطائرات الروسية عليها ومحيطها، كما فعلت في مناطق سورية عديدة لانتزاعها من أيدي الثوار وطرد أهلها منها، على أن ما جعل للمدينة أهمية قصوى لدى النظام اقتران اسمها بمجزرة الكيماوي التي ارتكبها في 4 نيسان 2017، وراح ضحيتها أكثر من 100 مدني، وما رافقها وتلاها من تبعات دولية. وبعد دخول المدينة مباشرةً، سارعت سلطات النظام لأعمال ظاهرها إصلاحي خدمي، إضافة لزيارة المسؤولين، لرسم معالم حياة سريعة للمدينة. وعن طريق التواصل مع مدنيين استطاعوا دخولها من جانب مناطق النظام، استطاع نشطاء من المدينة جلب تفاصيل ما جرى فيها وما تم من أعمال. هاني قطيني أحد نشطاء مدينة خان شيخون، روى لعين المدينة حقيقة هذه "الأعمال الإصلاحية" بقوله: "اختارت سلطات النظام حي في مدخل المدينة، وأصلحت فيه مسافات قصيرة من الطرقات لا تتعدى 100 متر، وطلت رصيفاً واحداً لأحدها، ووصلت أشرطة التوتر الكهربائي فيه، بقصد التصوير فقط، كما أصلحت اللوحة الحجرية في مدخل المدينة الرئيسي، والتي تحمل اسمها". وتابع قطيني: "دمار المدينة كبير، ولا يمكن إصلاحه بسرعة، لذلك اقتصرت الأعمال على التمثيل المصور، بإصلاحات بسيطة جداً، إذ اختار النظام مدرسة سليمة وجعلها مركز للمنطقة، وأخذ بيوت مدنيين وحولها إلى مراكز أمن ودوائر حكومية".  في حين علق الناشط عبد الوهاب سفر على ادعاء النظام إصلاح وافتتاح مدارس المدينة بأنها كذبة، وتوقف عند الصورة التي بثها النظام لهذا الادعاء، والتي يظهر فيها عدة مسؤولين يحملون لوحة شعرية، قائلاً: "هذه المدرسة في الصورة هي مدرسة الأوائل الخاصة التي سلمت من القصف، وبكل غباء يحمل المسؤولون فيها لوحة عليها قصيدة لأستاذ يقيم بيننا، واللوحة بالأصل موجودة في المدرسة".  يرى غالبية نشطاء المدينة أن النظام يهدف لمسح معالم جرائمه فيها، بتمثيل إعادة الحياة لها، بعد اشتهار المدينة عالمياً بجريمة الكيماوي، وبعدة مجازر أخرى افتعلها قصفه، إذ استطاع أهالي المدينة توثيقها وإدانته دولياً، وتلقى إثرها النظام ضربة عسكرية لمطار الشعيرات، ما جلب لها حقد آلته العسكرية المنفلتة، وقد قصفها بحدة وداوم على تدميرها أكثر من باقي مناطق إدلب. ويتوقع النشطاء تمثيل تفعيل مرافق الحياة الخدمية شكلياً، كما أوضح لعين المدينة الناشط الثوري هشام نجم، بقوله: "يحاول النظام إظهار أن الحياة عادت إلى المدينة، لكي يثبت صحة مزاعمه بأنه يحرر المدنيين من قبضة الإرهاب، كما أجبر بعض موظفي الدوائر على الذهاب إلى مدينة حماة". على المقلب الآخر تظاهر أهالي خان شيخون مساء 28 آب ذاته في مدينة إدلب، تكذيباً لروايات النظام بأن أهالي المدينة يستقبلون جيشه، وتأكيداً على أنهم الوحيدون الذين يمثلونها، وحملت عباراتهم رفض سيطرة النظام على المدينة، وطمس آثار جريمة الكيمياوي، وأشاروا بشعاراتهم إلى أن النظام يسلب أملاكهم وأراضيهم وبيوتهم، وطالبوا المجتمع الدولي بأن يتحمل مسؤوليته الإنسانية والأخلاقية تجاه أهالي المدينة وقد شردتهم ميليشيات النظام رفقة القصف الروسي، وطالبوا فصائل المعارضة باستعادة الأراضي التي احتلتها تلك المليشيات.  محمد قطيني أحد متظاهري خان شيخون، يذكر أن السبب الأول لخروجه في المظاهرة هو جلب النظام عدداً من الموالين من مدينة حماة، ونقلهم بحافلات إلى حي في المدينة، وتصويرهم على أنهم أهاليها ويتلقون مساعدات منه، كما شرح القطيني الذي ختم بقوله: "زيادةً على جرائمهم، يريدون إظهار أن الضحية ترحب بالمجرم، لذا أردنا تكذيبهم، وإظهار موقف أهالي خان شيخون منهم، وأننا سنبقى نرفضهم، ونطالب بإخراجهم من بلادنا."
 يقول محمد جوهر الذي خسر أهله بمجزرة الكيماوي: "مهما حاول النظام تمثيل الحياة في مدينتنا، لن ننسى أنه كان سبب رئيسي في تدميرها، وارتكاب عدة مجازر فيها، والمجزرة التي لا تغيب ولا تنسى مجزرة الكيماوي التي يحاول النظام طمس معالمها." في حين توعد عبد الحميد اليوسف، الذي خسر 22 شخصاً من عائلته في مجزرة الكيماوي، بينهم زوجته وأطفاله، أنه سيبقى شاهداً على الجريمة، وسيظل طيلة حياته يفضحه، واعتبر أن المجتمع الدولي متواطئ مع النظام، بعد كل استخداماته للأسلحة المحرمة دولياً وعدم حسابه، وتخوف اليوسف من أن نبش قبور الضحايا ستكون الجريمة اللاحقة التي سيقدم النظام عليها.

]]>
حميميم.. وبال على الساحل السوري http://ayn-almadina.com/details/4896/4896/ar 4896 date2019-09-19 17:46:19 ayn-almadina في الوقت الذي يشعر به كثيرون من سكان الساحل السوري، وخاصة ريف اللاذقية والقرى القريبة من مطار حميميم، أنهم في منطقة أكثر أمناً من أي بقعة سورية أخرى، كونهم الأقرب إلى المطار الذي تستخدمه روسيا، والذي أصبح روسياً بكل تفاصيله، يتبدّى أن هذه الرؤيا ليست...
حميميم.. وبال على الساحل السوري

حميميم.. وبال على الساحل السوري

رادار المدينة

في الوقت الذي يشعر به كثيرون من سكان الساحل السوري، وخاصة ريف اللاذقية والقرى القريبة من مطار حميميم، أنهم في منطقة أكثر أمناً من أي بقعة سورية أخرى، كونهم الأقرب إلى المطار الذي تستخدمه روسيا، والذي أصبح روسياً بكل تفاصيله، يتبدّى أن هذه الرؤيا ليست صحيحة، وأن ما يقدمه المطار لهم لا يتعلق بأمنهم.. قد يشكل المطار خطراً عليهم، وهو ما أكدته الأشهر السابقة، بعد تكرار محاولات استهداف المطار سواء بالقذائف، أو بالطائرات المسيّرة، والتي غالباً ما تضل أهدافها فتصيب قرى محيطة بالمطار، أو تشتبك مع دفاعات المطار في سماء الريف المجاور أو المدينة. دوي انفجارات تسمع بين فترة وأخرى، تسري بعدها شائعات متنوعة، بعضها لا يخلو من روايات خيالية طالما كانت سريعة الانتشار، وقابلة للتصديق لدى فئة ليست قليلة من سكان المنطقة، إلى أن يتم التصريح بمصدر تلك الأصوات سواء من شهود عيان، أو من مصادر رسمية أو شبه رسمية، ليتبين أنها اشتباك بين مضادات مطار حميميم وطائرات مسيرة، بمعنى أن طائرات مسيرة تقترب من المطار، فتستهدفها دفاعات المطار، وقد يستغرق التتبع حتى الإسقاط ما يزيد عن ساعة، فيعيش الريف والمدينة حالة شبه حربية، من مصدر غالباً ما يكون مجهولاً بالنسبة إليهم، بسبب وجود المطار بقربهم. يقول كرم علي (طالب جامعي في جامعة تشرين): "في الأسبوع الماضي شاهد بعض أهالي اللاذقية ما يشبه الفيلم السينمائي خلال محاولات متكررة لإسقاط طائرة مسيرة اقتربت كثيراً من مطار حميميم، وتأخر التمكن من إسقاطها، هذا المشهد الذي كان قريباً من أعين الكثيرين، كان من الممكن أن يؤدي إلى كارثة في القرى المحيطة بالمطار، فالمعركة كانت حقيقية، والمسيَّرة تخطئ أهدافها كما الدفاعات الجوية الروسية يمكن أن تفعل، وهو ما حدث أكثر من مرة.. إن وجود حميميم هنا خطر على المنطقة بالتأكيد، استهدافه لا يكاد ينقطع، والحالة الحربية التي يمثلها باتت حقيقة لا ينكرها أحد". من جانب مختلف وغير ظاهر للعيان والإعلام، أدت مخلفات الطائرات والمطار والتي يتم التخلص منها قرب القرى المحيطة بالمطار، إلى تلوث في مياه آبار تلك القرى، وتلوث في التربة والهواء، حيث يعاني السكان من سوء شبكات التصريف الصحي في المطار ومحيطه، وكثرة العوادم التي يتم التخلص منها بالقرب من أراضيهم، وعلى الرغم من تكرار شكايات الأهالي، ومحاولة بلدية حميميم الحصول على دعم مالي لترميم شبكات الصرف الصحي، إلا أن الأمور ما زالت على حالها، إضافة إلى إهمال يشعر به الأهالي، يتمثل في أن طرقات قراهم المحيطة بالمطار طرقات سيئة جداً، بحاجة إلى تعبيد وصيانة، فيما الطريق المؤدية إلى المطار طريق مميزة بنظافتها وتكرار ترميمها. يقول ناشط في جمعية خيرية تعمل في ريف اللاذقية لعين المدينة: "يعيش فلاحو القرى المحيطة بحميميم، وهم كثر، حالة مزرية نتيجة وجود المطار بقربهم، فهو يشكل مصدر تلوث كبير لأراضيهم ومياههم، وهذا لم يعد مجرد توقع، يمكنك أن تلحظ ذلك بأم عينك من خلال زيارة إلى حميميم، والسبب بالطبع مخلفات المطار والطائرات والكوادر الموجودة فيه". كلما ازدادت حدة المعارك في الريف الشمالي للاذقية، ازداد استهداف مطار حميميم، وازداد حضور القذائف والصواريخ في اللاذقية ومحيطها، وقد يكون هذا الاستهداف أمراً واقعاً سواء بوجود المطار أو بعدمه، إلا أن وجوده جعله الهدف الأهم، كونه مركز انطلاق الطائرات التي تقصف الشمال السوري وترتكب فيه المجازر، لذا فمنطقته هي منطقة معرضة دائماً لخطر الاستهداف، الاستهداف الذي قد لا يعني فقط استهداف مدرجات الطائرات أو مراكز التحكم، بل قد يعني مساحات جغرافية كبيرة محيطة بالمطار وقريبة منه، وهذا ما بدأ يدركه أهالي المنطقة، ويقتنعون به يوماً بعد يوم.

]]>
«هيئة تحرير الشام» بنسختها الأخيرة والجولاني الجديد http://ayn-almadina.com/details/4897/4897/ar 4897 date2019-09-20 17:46:44 ayn-almadina تدرك "هيئة تحرير الشام" خطورة المرحلة القادمة، لذلك تسعى بكامل جهدها لعدم الانجرار خلف العنتريات والبطولات غير المحسوبة؛ في معارك خان شيخون لم تضع كامل قوتها حتى لا تستنزف وتبقى القوة الضاربة في المنطقة، ولأن الدول تتعامل بمنطق القوة، بات ا...
«هيئة تحرير الشام» بنسختها الأخيرة والجولاني الجديد

«هيئة تحرير الشام» بنسختها الأخيرة والجولاني الجديد

رادار المدينة

تدرك "هيئة تحرير الشام" خطورة المرحلة القادمة، لذلك تسعى بكامل جهدها لعدم الانجرار خلف العنتريات والبطولات غير المحسوبة؛ في معارك خان شيخون لم تضع كامل قوتها حتى لا تستنزف وتبقى القوة الضاربة في المنطقة، ولأن الدول تتعامل بمنطق القوة، بات الجولاني يستذكر في مجالسه الخاصة تجربة الحرب الأهلية في لبنان، وكيف غدا بشير الجميل سيد لبنان عقب قضائه على خصومه السياسيين داخل البيت الداخلي المسيحي، ولعب دور القائد والمخلص بعد حرب طويلة أكلت الأخضر واليابس. في كانون الثاني 2019 أعلن الجولاني قائد تحرير الشام تأييده العملية العسكرية التي كانت تركيا تحضر لها شرقي الفرات. كان التصريح صادماً وغير متوقع، وأدى لحدوث انشقاقات داخل الهيئة سرعان ما أعيد على إثرها ترتيب البيت الداخلي بما يتناسب مع المرحلة القادمة، فاتفاق سوتشي الذي ينص على منطقة عازلة على خطوط التماس مع النظام وفتح طريق التجارة الدولية بات قيد التنفيذ، وبدا واضحاً أن نسخة جديدة معدلة بشكل ملموس، وبمرونة وبراغماتية واضحتين، قد دشنت استعداداً للأيام المقبلة التي ستكون حاسمة في تقرير مصير آخر جيب يسيطر عليه الثوار في الشمال الغربي من سوريا. عندما كُلّف الجولاني من قبل أميره السابق أبو بكر البغدادي بمهمة إيجاد موطئ قدم لتنظيم الدولة في سوريا، كان هذا الشاب الطموح يحلم بمشروع كبير، مستغلاً ثقة البغدادي به على ما يبدو، والتي سرعان ما تلاشت عقب رفضه تنفيذ بعض المهام الجريئة كاغتيال أشخاص محسوبين على القاعدة وتنفيذ تفجيرات ضد تركيا. وعند نشوب الخلاف بين زعيمي التيار الجهادي في سوريا والعراق، لم يبق مع الشاب المعجب بنفسه -إلى درجة أنه لقب نفسه بالفاتح- سوى 700 مقاتلاً، بينما انشق المئات من جبهة النصرة ملتحقين بالبغدادي. مع ذلك لم يستسلم للأمر الواقع، إذ تصرف ببراغماتية عالية سيستخدمها في فترات لاحقة، ومنها المرحلة الحالية. بعد الخلاف دخلت جبهة النصرة في مرحلة جديدة تمثلت في الصراع الداخلي مع الفصائل بغية إيجاد رقعة جغرافية تحكمها، حتى استفردت بكامل المنطقة شمالاً عقب الهزيمة الكبيرة التي ألحقتها بحركة أحرار الشام في العام 2017، وتسنى للنصرة التي كانت قد غيرت اسمها لفتح الشام ثم "هيئة تحرير الشام"، التحكم بمعابر المنطقة وعلى رأسها معبر باب الهوى، ثم تأسيس واجهة مدنية هي "حكومة الإنقاذ"، والسيطرة على معابر جديدة هامة مثل دارة عزة والمنصورة، عشية طرد حركة نور الدين الزنكي من معاقلها في ريف حلب الغربي بداية العام 2019. دامت مرحلة الصراع الفصائلي أكثر من خمس سنوات، قُضي خلالها على عدد كبير من الفصائل كان أبرزها ثلاث تشكيلات كبيرة: جبهة ثوار سورية وأحرار الشام والزنكي، وواكب الاقتتال استخدام أيدلوجيا صارمة تمثلت بالحكم ب"ردة" هذه الفصائل أو بتصنيفها كفصائل "باغية" على أقل تقدير؛ الحكم بالردة أتى من الأدبيات والأفكار التي يعتنقها التيار السلفي الجهادي الذي كان يدير جبهة النصرة، "فعناصر درع الفرات مرتدون" كونهم تحالفوا من الأتراك، أما بقية الفصائل فلم يكن الحكم بردة قادتهم معلناً، بل كانوا يُعتبرون ك"بغاة" بينما زرع في نفوس مقاتلي النخبة داخل المعسكرات المغلقة أن هؤلاء مرتدون يجب قتالهم. وكما كان ظهور الجولاني على العلن وإعلان فك ارتباط تنظيمه بالقاعدة إيذاناً بولادة نسخة جهادية أكثر اعتدالاً، فبالإمكان اعتبار التصريح الذي أدلى به الجولاني حول عملية شرقي الفرات بمثابة الإعلان عن نسخة أخرى أكثر بعداً عن التيار الجهادي، وأكثر ميلاً نحو التأقلم مع المزاج الدولي من سابقاتها. وقد واجهت تحرير الشام مخاضاً عسيراً قبل ولادة مشروعها الأكثر انفتاحاً.  كانت البداية في الجانب الفكري والاعتقادي، حيث تغلب العمل السياسي على الفتاوى التي تحرم العمل مع الحكومة التركية. ففي أيلول 2017 وفي ظل تفاهمات أستانة بين تركيا وروسيا وإيران، رافق جنود الجولاني الأرتال التركية وهي تتوزع على خطوط التماس مع النظام، وكانت هذه الخطوة بمثابة جس نبض التشكيلات الجهادية داخل الهيئة.  ثم أتت الخطوة الثانية عقب دخول الأتراك، وتمثلت في إيقاف نظام الحسبة. فقد حرصت التشكيلات الجهادية في سوريا منذ بداية الثورة على إنشاء جسم خاص يقوم بالتجول في الأسواق والأماكن العامة لدعوة الناس إلى الصلاة وتوجيه النساء إلى ارتداء النقاب وإطالة الثياب وعدم التبرج، ويدعى هذا الجهاز الذي انتشر في إدلب بشكل واسع بالحسبة، وكان رجاله ونساؤه التابعون للهيئة يمارسون عملهم بشكل يومي ومكثف ومستفز في كثير من الأحيان. وقد تطور نشاط الحسبة ليغدو أكثر تنظيماً وتابعاً لمؤسسة واحدة مع نشوء "سواعد الخير"، التي لم تتمكن من ممارسة عملها سوى بضعة أشهر، ثم توقفت بشكل تام بعد أن تعرضت لانتقادات الشريحة الكبرى من المجتمع. بداية العام 2019 ستكون حافلة بالأحداث التي ستؤدي في النهاية إلى تصريح الجولاني الشهير بالوقوف مع المشروع التركي. إذ بعد القضاء على آخر فصيل قوي في المنطقة (الزنكي)، جاء دور إجراء بعض التغييرات الجذرية داخل الهيئة، ما سيخلق صدامات كان إحداها سيقسم التنظيم إلى شقين، الأول مع الجولاني والآخر يرفض الإجراءات الجديدة التي أدت إلى وقف العمل بمعظم القناعات الجهادية السابقة.  نهاية كانون الثاني أصدرت "لجنة الإشراف والمتابعة العليا" في الهيئة قراراً منعت فيه وسائل الإعلام العامة والشخصية التابعة لها من إصدار الفتاوى والأحكام قبل اعتماد "المجلس الشرعي العام" لفتوى معينة، وخصوصاً في "مسائل النوازل"، كما حظرت الارتجال الشخصي في التعليق على أحداث ميدانية أو سياسية داخلية أو خارجية. كان هذا الأمر بمثابة إسكات جميع من يقف ضد المشروع الجديد، ومن يعترض سيفصل ولن يعتبر جزءاً من "الجماعة"، وهذا ما يريده الجولاني الذي استخدم سابقاً بعض الأشخاص ذوي التأثير الكبير في حشد صفوف المقاتلين ضد النظام وفي الصراع مع الفصائل، مثل أبو اليقظان المصري الذي أعلن انشقاقه عن الهيئة بعد عدة جلسات عقدت معه لحثه على ضرورة التزامه بالضوابط الإعلامية للجماعة. جاء هذا الانشقاق بمثابة الخدمة المجانية للجولاني، كون المصري ليس مناسباً ليكون من رجال مشروعه الجديد، لاسيما وأنه تورط في فتاوى كثيرة أهمها "فتوى القتل في الرأس" التي اشتهر بها المصري، حتى قرنت باسمه بين الناس وفي وسائل الإعلام. لكن أبرز الانشقاقات التي جرت كانت بتخطيط عدد من القادة ذوي المكانة المرموقة في الهيئة مثل "أبو مالك التلي"، وقتها كان التنظيم مهدداً بالانقسام لولا تدخل "اليد اليمنى" للجولاني أبو مارية القحطاني، وعمله على إصلاح الموقف، ليعدل المنشقون عن موقفهم بعد ذلك لكن على مضض.  بعد كل هذه الإجراءات الجريئة جاء دور الإعلان عن التوجه الجديد، التوجه الذي يتماشى مع تعقيدات المرحلة، حيث يتغلب الذكاء السياسي على الاتباع الكامل للمنهج، ويتم التغاضي بمرونة كافية عن جميع العوائق التي تقف في وجه تطبيق هذا المشروع. ففي تصريح الجولاني الصادم "حزب العُمال الكردستاني (PKK) عدو للثورة السورية، ويستولي على مناطق فيها عدد كبير من العرب السنة، وهم عشائرنا وأبناؤهم يقاتلون معنا، لذلك نرى مِن الضرورة إزالة هذا الحزب، لذا نحن مع التوجه لتحرير منطقة شرق الفرات"، تبدلت حتى المصطلحات التي كانت تستخدم سابقاً، (pkk) عدو للشعب السوري بدلاً عن كونه مرتداً يجب قتاله، والجهاد الشامي استبدل بالثورة السورية.  في مرحلته الجديدة سعى الجولاني لتقديم صورة جديدة عنه، إذ لم يعد يرغب بالمزيد من التخفي والعمل بعيداً عن "الحاضنة"، لذلك قام بعدة مؤتمرات صحفية بحضور عدد من النشطاء والصحفيين. وفي تموز 2019 فصلت تحرير الشام الشرعي أبو شعيب المصري (طلحة الميسر) بسبب عدم التزامه بسياسة الهيئة، على أن قادة الهيئة لم يكتفوا بفصل المصري، بل إحالة "ما يتعلق بكلامه على هيئة تحرير الشام إلى القضاء المختص".  النسخة الجديدة لمشروع الجولاني تزامنت مع نسخة جديدة للجولاني نفسه، إذ تبدل الأمير الفاتح الحالم بدخول دمشق بعد تحريرها من النظام على فرس أبيض مرتدياً اللباس الشامي التقليدي، وصارت استذكاراً محضاً للماضي "تجربة صلاح الدين الأيوبي"، الذي قضى على خصومه ومناوئيه ليتفرغ بعد ذلك لمكافحة الغزو الصليبي وفتح بيت المقدس، بينما كانت القصة لا تبارح لسان الجولاني وشرعييه خاصة عبد الرحيم عطون، الذي كان يبشّر بفتح دمشق ثم فتح بيت المقدس خلال صراع الهيئة ضد الفصائل. الشخصية الجديدة بدت "محنكة" بشكل واضح، لا فتاوى ردة ضد الفصائل أو الجيش الوطني أو حتى الأتراك، الطموحات الحالمة مثل فتح بيت المقدس أو روما لم تعد في الحسبان، بل يقتصر الأمر اليوم على التفاخر بالقوة التنظيمية للهيئة، إذ بإمكان الجولاني "شن أي معركة عن طريق اللاسلكي فقط"، كما أن الصراع الفصائلي انتهى و"علينا توحيد الصف مع الإخوة في جميع الفصائل مع توجيه الشكر للأتراك الذين يبذلون جهودهم لمساعدة الثورة السورية".

]]>
«النهار لقسد والليل لداعش» .. ازدواجية السيطرة على منطقة الجزيرة في ديرالزور http://ayn-almadina.com/details/4898/4898/ar 4898 date2019-09-21 17:47:51 ayn-almadina بالطبع لا يقف تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وراء جميع عمليات القتل والخطف والتفجيرات والسلب التي تعاني منها المنطقة التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" من ديرالزور، ودليل ذلك اعتقال خلايا تخريبية تابعة للنظام في المنطق...
«النهار لقسد والليل لداعش» .. ازدواجية السيطرة على منطقة الجزيرة في ديرالزور

«النهار لقسد والليل لداعش» .. ازدواجية السيطرة على منطقة الجزيرة في ديرالزور

رادار المدينة

بالطبع لا يقف تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وراء جميع عمليات القتل والخطف والتفجيرات والسلب التي تعاني منها المنطقة التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" من ديرالزور، ودليل ذلك اعتقال خلايا تخريبية تابعة للنظام في المنطقة، إضافة إلى العمليات الانتقامية بين المكونات الاجتماعية، لكن تعاظم سطوة خلايا التنظيم التي يسري مفعول عملها بين الأهالي بسبب وحشية دعايته السابقة، وسهولة تحركاتهم وتبنيهم للكثير من تلك العمليات يوحي بسيطرتهم الفعلية على منطقة الجزيرة، وهو أمر واقع على المستوى النفسي الجماعي قبل أن يكون واقعاً على المستوى العملي. رغم مرور أشهر من إعلان التحالف الدولي وقسد نهاية التنظيم في سوريا، وذلك بعد القضاء على تواجده في ريف ديرالزور الشرقي في الباغوز، ما تزال عمليات التنظيم العسكرية مستمرة حتى اليوم، مسببة خسائر مادية وبشرية قد تكون في بعض الأحيان أكبر من تلك التي كان التنظيم يسببها في معاركه المباشرة، ليتضح أن القضاء على التنظيم كان يعني القضاء على تواجده ضمن المدن، وحل الدولة التي أعلن قيامها البغدادي، لكنه لم يكن يعني القضاء على أفكاره المتطرفة التي انتشرت في المنطقة كما في أرجاء العالم، أو حتى القضاء على عناصر التنظيم الذين انتهى تواجدهم في مناطقهم التي كانوا يسيطرون عليها، لكن عملياتهم التخريبية ما تزال حاضرة. ينتشر عناصر التنظيم في سوريا على عدة أشكال، فهناك الأسرى في سجون قسد، ويقدر عددهم بالمئات (إن لم يكن بالألوف)، ويحمل غالبيتهم الجنسيات الغربية، وترفض الدول التي ينتمي إليها هؤلاء المقاتلون إعادتهم، وفي ظل غياب المحاكم في سوريا، باتت مسألة تحديد مصيرهم معضلة ربما تحتاج زمناً لحلها، دون أن يكون مضموناً إلى متى يمكن الاحتفاظ بهم في السجون قبل أن يشن التنظيم عملية عسكرية لاستعادتهم، كما حدث عدة مرات في العراق. كما تحتوي مخيمات الاحتجاز في الشرقية على العشرات من عوائل التنظيم وعناصره، الذين يتمتعون بحرية الحركة داخل المخيمات. على أنه لا يقبع جميع عناصره المتواجدين في مناطق سيطرة قسد محتجزين في السجون أو المخيمات، فهناك مجموعات من مقاتلي التنظيم يتجمعون في جيوب على طول الحدود العراقية السورية والحدود الإدارية لمحافظة الحسكة، وخصوصاً قرب آبار النفط، حيث يتخذ العناصر منطلقاً لعملياتهم إلى جانب "الخلايا النائمة" المسؤولة عن تنفيذ هجمات بعبوات ناسفة وآليات مفخخة واغتيالات تطال المتعاملين مع قسد أو التحالف الدولي في المنطقة، والتي طالما سببت سقوط ضحايا في صفوف المدنيين. وعن هذه الخلايا يقول أحد المدنيين في ريف ديرالزور الشرقي: "تقتسم خلايا داعش السيطرة على المنطقة مع قسد والتحالف الدولي، ففي النهار نجد دوريات عسكرية لقسد تجوب المنطقة وتسيطر عليها بشكل واضح، لكن مع غروب الشمس تبدأ خلايا التنظيم بالسيطرة على الوضع، فتنفذ حملات مداهمة واعتقالات وعمليات اغتيال وحتى إقامة الحواجز على الطرق، وينتهي هذا الوضع في الصباح لتعود قوات قسد إلى السيطرة مجدداً". تلك الحالة صارت تختزل الوضع الأمني بعبارة تتردد على ألسنة سكان المنطقة "النهار لقسد والليل لداعش". لا يقتصر عمل التنظيم في المنطقة على "العمليات الأمنية"، بل يتعداها ليشيع العديد من قوانينه عبر أساليب عصية على الضبط والمراقبة مثل "التوبات"، التي تنتشر في الريف الشرقي من منطقة الجزيرة، كما يرصد متابعون للوضع الميداني، وتتم التوبات حسب أكثر من مصدر بتنبيه الشخص العامل في قوات قسد والأجسام المدنية التابعة لها، بغض النظر عن فاعلية الشخص أو الأجسام التي يعمل فيها، وقد تقدم عدد من الأشخاص الذين تلقوا التنبيه باستقالتهم أو انسحبوا بصمت من المشاركة في الحياة العامة، أو قدموا "التوبة" في الجوامع كما حدث مؤخراً في قرية أبو حردوب بعد انتشار قوائم أسماء في ملصقات طالبتهم بتقديم التوبة، على أن عناصر التنظيم تطلب في حالات من العاملين في قسد متابعة عملهم بشرط التعاون معهم بتقديم المعلومات. إلى جانب التوبة، تنشط خلايا التنظيم في إقامة الحواجز على هامش البلدات والقرى في الريف الشرقي، الأسلوب الذي يتبعه عناصر في البادية السورية كذلك، حيث يصادف سائقو الشاحنات كثيراً من تلك الحواجز في أوقات مختلفة بهدف البحث عن عناصر يتبعون لقوات النظام، أو فرض الضرائب التي تتمثل أحياناً بمبالغ مالية أو مصادرة قسم من البضاعة المحملة، كما يقول أحد السائقين.  ربما تعود الحرية التي تتحرك فيها خلايا التنظيم إلى موقف أهالي المنطقة المسبق من قوات قسد، ما جعلهم يتعاملون بسلبية تجاه تحركها ضد فلول التنظيم، عدا عن انتماء عناصر من تلك الفلول إلى المنطقة ومعرفتهم الجيدة بها وتحركهم السهل فيها ليلاً، في الوقت الذي يدرس فيه عناصر قسد خطواتهم جيداً قبل أن يقدموا على أي أمر قد تكون له تبعات وخيمة، على أن ما يمكن ملاحظته في عمليات التنظيم الأخيرة استهداف العناصر العربية ضمن قسد وكأنه أولوية، أو أنها الأهداف الوحيدة المتاحة لهم، في جو تتحكم فيه الوشايات التي تحمل خلفية اجتماعية.

]]>
«تشيعوا.. ما تشيعوا.. لسا ما تشيعوا..» .. عن ديرالزور والدور الإيراني http://ayn-almadina.com/details/4900/4900/ar 4900 date2019-09-22 18:18:45 ayn-almadina يرى ناشطو المنطقة الشرقيّة نفوذ روسيا وإيران المتنافستين عليها احتلالاً، إلا أنهم يمايزون بين أثرهما المحتمل على المنطقة مستقبلاً، حيث يُجمِعون على خطورة الدور الإيراني الهادف إلى تغيير هويّاتي على المدى الطويل، مقارنة بالدور الروسي المقتصر على التبع...
«تشيعوا.. ما تشيعوا.. لسا ما تشيعوا..» .. عن ديرالزور والدور الإيراني

«تشيعوا.. ما تشيعوا.. لسا ما تشيعوا..» .. عن ديرالزور والدور الإيراني

رادار المدينة

يرى ناشطو المنطقة الشرقيّة نفوذ روسيا وإيران المتنافستين عليها احتلالاً، إلا أنهم يمايزون بين أثرهما المحتمل على المنطقة مستقبلاً، حيث يُجمِعون على خطورة الدور الإيراني الهادف إلى تغيير هويّاتي على المدى الطويل، مقارنة بالدور الروسي المقتصر على التبعية السياسية، ما دفع عديداً منهم إلى التصريح غير مرة بتمنيهم انتصار الروس في معركة النفوذ على حساب الإيرانيين. لكن هذا الاتفاق لا يلبث أن يتحول انقساماً عندما يصل الأمر إلى تقييم نجاح المساعي الإيرانية، ففي الوقت الذي يرى فيه بعضهم أن الإيرانيين ورغم كل الجهود المبذولة لم يحققوا أياً من أهدافهم في المنطقة، يرى آخرون أنهم ينجحون حتى الآن في استمالة أهاليها. منذ سيطرة نظام الأسد مع مشغِّليه الرّوس والإيرانيين على مدينة دير الزور والأجزاء الواقعة جنوب نهر الفرات من ريفها أواخر عام 2017، والحرب على النفوذ في المنطقة مستعرة بين الجانبين الإيراني والروسي، يتّخذ كلّ منهما فيها وسائل مختلفة تتّسق غالباً مع طريقته في العمل. فبينما يحاول الجانب الروسي بسط سيطرته على المواقع النفطية والمقرات الحكومية والإدارية الأساسية، إضافة إلى القطعات العسكرية النظامية ضمن التراتبية الرسمية لجيش نظام الأسد، ركّز الإيرانيون على استمالة شيوخ العشائر وبناء الحسينيات والمعاهد الدينية التبشيرية ذات الجهود الإغاثية، مع نشر الميليشيات غير النظامية التابعة بشكل مباشر أو شبه مباشر للحرس الثوري الإيراني وتجنيد الأهالي فيها مقابل رواتب مغرية نسبياً، بغية تحويل قاطني المنطقة إلى التشيّع المذهبي ومن خلفه السياسي. الدور الإيراني التبشيري في دير الزور في أواسط عام 2018 افتتح الحرس الثوري في مدينة ديرالزور في حي القصور "المركز الثقافي الإيراني"، والذي يشرف عليه "الحاج صادق" وهو إيراني من مرتبات الحرس الثوري، إضافة إلى إعادة افتتاح الميليشيات عدداً من الحسينيات في المنطقة أو بنائها، أبرزها الحسينية الموجودة في موقع عين علي الأثري، والتي تحولت إلى مزار يستقبل وفوداً من "الحجاج" الشيعة من محافظات أخرى إضافة إلى العراق وإيران. وتؤدي الميليشيات التابعة لإيران في المنطقة أنشطة تبشيريّة مدعومة إغاثيّاً وخدمياً لاجتذاب السكان المحليين المَعُوزين، كما تفتتح بشكل دوري مدارس دينية بغية تشييع الأهالي خاصة في مراحل عمرية مبكّرة، كان آخرها مدرسة في مدينة الميادين للأطفال بين سني السادسة والعاشرة، كما تعطي دروساً دينية في عدد من مساجد مدينة البوكمال بشكل يومي للأطفال بعد صلاتي العصر والمغرب. ويُعدّ الحرس الثوري الإيراني وحركة النجباء وحزب الله السوري ولواء القدس أبرز هذه الميليشيات، وتنتشر بشكل مكثّف إضافة إلى مدينة ديرالزور في مدينتي الميادين والبوكمال وفي بلدات حطلة وصبيخان وبقرص والطوب وموحسن والصالحية ومنطقة عين علي والشريط النهري في بلدة العشارة. موقف أهالي المنطقة من التشيع المذهبي لا يبدو أن هناك أيّة أرقام حقيقية اليوم عن أعداد المتحوِّلين إلى التشيّع في المنطقة الشرقية مؤخراً، فطالما لفّ الغموض أنشطة إيران التبشيرية في سوريا منذ نجاح ثورة الخميني، لكن عبدالرحمن الحاج في كتابه "البعث الشيعي في سوريا" يحصي أقلّ من خمسة آلاف (5000) متحوّلاً إلى التشيّع في محافظة ديرالزور حتى عام 2007، وهي نسبة كبيرة نسبياً عند مقارنتها بأعدادهم في محافظات أخرى، خاصة إذا عَلِمنا أن أهالي المحافظة يمتلكون عموماً موقفاً سلبيّاً تجاه التشيع المذهبي بسبب ارتباطه سياسياً بإيران، الدولة التي طالما اعتبروها عدواً منذ الحرب العراقية الإيرانية الطويلة، والتي أيّد الغالبية الساحقة من أبناء المنطقة فيها العراق، بل إنّ كثيراً منهم مازال حتى يومنا هذا يفاخر ب"شجاعة" الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ولعل السبب الرئيسي لذلك شعورهم بانتمائهم ثقافياً للعراق لتشابه العادات والتقاليد، مقارنة بسوريا التي يحس أبناء المنطقة بالتّهميش حتى من قبل سكّان محافظاتها غربي البلاد. بسبب الموقف الإيراني الداعم للنظام تحت عناوين مثل "حماية المقامات المقدسة" و"لن تسبى زينب مرتين" وغيرها، ومشاركة قواتها بمجازر وتهجير في العديد من المناطق، سقطت الفوارق في المخيال الجمعي للأكثرية السُّنية السورية بين إيران والتشيع السياسي والتشيّع المذهبي، فأصبحت جميعها تعني أمراً واحداً مرتبطاً بمشروع تغيير ديمغرافيٍّ للتركيبة السكانية المذهبية في كل منطقة تسيطر عليها، لتتحول المواجهة إلى حرب وجود ضد "المشروع الإقليمي الشيعي" أكثر منها ثورة ذات مطالب سياسية واجتماعية. وقد تحول الموقف السلبي من التشيّع المذهبي لدى أهالي ديرالزور إلى موقفِ عداءٍ مباشر، وهو ما سمح بتمدُّد إيديولوجيات دينية سُنّية متشددة تجاه الشيعة خصوصاً وكل مخالف عموماً، متجمّعةً في تنظيمات مقاتلة كان أبرزها تنظيم "داعش" الذي بسط سيطرته على شرقيّ سوريا لسنوات عدة. احتلال ديرالزور انتهت سيطرة تنظيم داعش على المنطقة الشرقية في سوريا بعد حملَتين عسكريَّتَين شرِسَتَين متزامنتين، كانت الأولى بقيادة قوات التحالف الدولي داعمةً "قوات سوريا الديمقراطية" على الأرض، والتي تمكنت من السيطرة على محافظة الرقّة إضافة إلى ريف محافظة ديرالزور شمالي نهر الفرات (منطقة الجزيرة)، بينما سيطرت الأخرى التي شنّتها القوات الروسية والإيرانية إضافة إلى قوات النظام على مدينة ديرالزور وريفها الممتد على طول الضفة الجنوبية لنهر الفرات حتى الحدود العراقية (منطقة الشامية). خلّفت الحملَتَان دماراً واسعاً للمناطق المُسيطر عليها، إلا أنّ الفارق الأساسي بينهما كان في عمليات التهجير الممنهج في منطقة الشامية، حيث عمِدَت قوات النظام والميليشيات الإيرانية إلى إفراغ المدن والبلدات الأساسية –باستثناء مدينة ديرالزور– من أهلها، ثم نهب كل ما فيها واشتراط أمورٍ عدة لعودة أهالي تلك المناطق، أهمها الالتحاق بجيش النظام أو إحدى الميليشيات المرافقة له بالنسبة إلى من بلغ سنّ التجنيد، ما منع الكثير من سكان المنطقة من العودة، مفضّلين العيش كمهجَّرين في منطقة الجزيرة أو في ريفي حلب الشمالي والشرقي "منطقة عملية درع الفرات". الوضع الراهن يعيش الأهالي في المنطقة الخاضعة لسيطرة قوات الأسد والميليشيات الإيرانية في ديرالزور اليوم أوضاعاً مأساوية، فجلّ العائدين يستنزفون مدّخراتهم في محاولة ترميم منازلهم وأماكن رزقهم، ومع ندرة فرص العمل وخسارة ريف منطقة الجزيرة كسوق اقتصادي، يجتذب التجنيد في الميليشيات الإيرانية التي توفّر رواتباً بمعدل 150 دولار للشخص، إضافة إلى إعفاء من الخدمة في جيش النظام، أعداداً كبيرة من الشباب في المنطقة، كما يجد الأهالي أنفسهم مجبرين على الوقوف في طوابير توزيع المواد الإغاثية للمؤسسات التبشيريّة الإيرانيّة للحصول على أساسيّات العيش. كما أن الوضع الفوضويّ في المنطقة التي تشهد حرب نفوذ على طريقة العصابات بين الميليشيات التابعة للإيرانيين والتشكيلات العسكرية النظامية وشبه النظامية التي تدين بالولاء للروس، يدفع الأهالي للبحث عن حمايةٍ يجدونها في الانتساب إلى الحسينيّات والتحوّل المذهبي أحياناً، وأحياناً أخرى في إرسال أطفالهم إلى دروس المعاهد التبشيرية في المساجد والمقرّات التي تسيطر عليها الميليشيات الإيرانية. نفْسُ عِلّة البحث عن الحماية والتسهيلات تلك دفعت عدداً من شيوخ العشائر -سواء من المشيخة التقليدية كشيخ عشيرة البقارة نواف البشير أو من المتصدّرين للمشيخة بعد حالة التهجير وانقسام المناطق كعشرات المشايخ الجدد- إلى الارتماء في الحضن الإيراني رافعين شعارات "يا حسين.." و "يا زينت.." في مضافاتهم، ومبتدئين خطبهم التقليدية بالصلاة على آل البيت بعد النبي مع إهمال ذكر الصحابة على طريقة الشّيعة. ذلك كله إضافة إلى انتشار الأذان على طريقة المذهب الشيعي في العشرات من مساجد المنطقة، والاحتفاء بكل المناسبات الدينية الشيعية الغريبة عنها وانتشار اللطميّات، مع تغيير عدد من أسماء المساجد في المنطقة التي تحمل أسماء "أبو بكر وعمر.." إلى أسماء أخرى، يعطي الانطباع لأي مراقب خارجي بتحوّل المحافظة إلى منطقة شيعية، أو ذات أكثرية شيعية على أقل تقدير. لذلك ينقسم النّاشطون من أبناء المحافظة حول نجاح المساعي الإيرانية في تشييع المنطقة، فبعضهم ينظر إلى المنطقة كأي مراقب خارجي بعد أن انقطعت تواصلاته في المنطقة ليجد ما يعزّز تشاؤمه بأن المنطقة اليوم شيعية، بل يذهب أبعد من ذلك بوصفها ولاية إيرانية، فيما يتمسّك آخرون بتواصلاتهم مع من يعرفون في المنطقة كما يتمسكون بالأمل، ويعيشون معهم تفاصيل حياتهم اليومية المحمّلة بكثيرِ سخَطٍ ونفورٍ من مشاهد اللطميات وفَرض التشيع على الأهالي، فيتشكّلُ الرّأي لديهم أنّ ما يحدث غُمّةٌ لابد زائلة.. كما زالت داعش من قبلها ولم تنجح في تحويل الدّيريين إلى "مذهبها" رغم ما بذلته من جهود. لكن ربما ما يتفق عليه الجّميع هو أنّ استمرار الاحتلال الإيراني للمنطقة، وإطلاق يدها في مساعيها الحالية دون دور روسيّ مناهض على الصعيد الاجتماعي، سيؤدي في النهاية إلى ديرالزور شيعيّة تتّخذ من إيران مرجعيتها الدينية وقيادتها الروحية، فالتاريخ حافل بإنجازات منتصرين يستخدمون الحديد والنار في تحويل قارّات بأكملها إلى مذاهب وأديان جديدة إن انعدم الخيار لدى الشعوب

متداولة لأطفال في أحد المزارات الشيعية  

]]>
الإيديولوجيا تراجع كتابة معجم القامشلي .. «سلو وسمعو صار اسمهما هافال سليمان والأستاذ إسماعيل» http://ayn-almadina.com/details/4901/4901/ar 4901 date2019-09-23 18:33:30 ayn-almadina ليس للتغيرات التي طالت الحياة العامة في القامشلي علاقة بكيفية إدراك سكانها لأنفسهم ومدينتهم التي ينتمون إليها، أو بماهية التغيير الذي يتوقون للذهاب إليه، ويفصحون عنه قبل ذلك بكل حرية؛ بل للأمر علاقة بقوالب جاهزة مفصلة بمعزل عنهم، ووفق أهواء حزبية تطم...
الإيديولوجيا تراجع كتابة معجم القامشلي .. «سلو وسمعو صار اسمهما هافال سليمان والأستاذ إسماعيل»

الإيديولوجيا تراجع كتابة معجم القامشلي .. «سلو وسمعو صار اسمهما هافال سليمان والأستاذ إسماعيل»

رادار المدينة

ليس للتغيرات التي طالت الحياة العامة في القامشلي علاقة بكيفية إدراك سكانها لأنفسهم ومدينتهم التي ينتمون إليها، أو بماهية التغيير الذي يتوقون للذهاب إليه، ويفصحون عنه قبل ذلك بكل حرية؛ بل للأمر علاقة بقوالب جاهزة مفصلة بمعزل عنهم، ووفق أهواء حزبية تطمح بفجاجة لجعل الفضاء العام جهاز إيديولوجي كبير ينتج نسخاً لا نهائية عن أتباع متلقين ورعية ليس عليها سوى التصفيق. هذه هي المرة الأولى التي أزور فيها سوريا بعد عشر سنوات قضيتها في المملكة العربية السعودية، دخلت فيها إلى الأراضي السورية من معبر سيمالكا الحدودي الذي أنشأته قوات البيشمركة بعد قيام الثورة السورية لأغراض إنسانية وتجارية. عندما وصلت هناك تمدد أمامي على نهر دجلة جسر قديم قيل لي إنه عسكري، تصطف قربه مجموعة من الحافلات (باصات) ركبت في أحدها ومجموعة من الناس، وعبرنا فوق النهر لنصل أخيراً إلى الضفة السورية من نهر دجلة.. بدا لي كل شي مختلفاً إلى القامشلي من المعبر عما قبله. الاختلاف يبدأ من الطريق المليء بالحفر والحواجز، ولا يقف عند صور أوجلان والأعلام الصفراء أو الخضراء التي لا تترك شاخصة شاغرة؛ وبين الحفر والحواجز ونسخ لا متناهية من شارب أوجلان الكث تتناثر ذكريات مصورة عن شبان بالعشرات قيل لي أنهم لقوا حتفهم في مناطق ومناسبات مختلفة، وكان هذا حال مدخل مدينة القامشلي المزدحم الذي وُضعتْ عليه صورة أحد "الشهداء"، وربما سمي باسمه، والاستنتاج الأخير قد تأكد حين سلكنا طريق جسر قناة السويس الذي أخذ طابعاً جديداً وسمي باسم جديد، إذ خلعوا عليه اسم جودي. صار كل شيء غريباً عني: الصور والشعارات والأسماء والمصطلحات كلها جديدة وبعضها مستفز، فالمدينة تحول اسمها إلى قامشلو، وساحاتها سميت بأسماء قتلى الحركة، والمنطقة برمتها إلى روج آفا. لست أخفي أنني كنت قد سمعت بكل هذه الأشياء، لكن ما أذهلني هو ترسيخ هذه المصطلحات بالعنف البصري والسمعي في أذهان الناس، وعلى ألسنتهم، حتى صار بين الناس وذاكرتهم المرتبطة بالمكان حواجز كثيرة، داخل المدينة وخارجها. "قوات الأسايش" حلت محل اسم الشرطة، و"الترافيك" محل شرطة المرور، وأنشئت سبع بلديات في مدينة القامشلي، وانقسمت أحياؤها إلى "كومونات" تقوم مقام المخاتير أو المخبرين. هنا كذلك تتابعك عينا أوجلان الغائرتان وابتسامته بمسحة هزيلة من الدكتاتورية المشرقية، وقد أطلق اسمه وأسماء قتلى الحركة على كثير من الشوارع والساحات والمطاحن العامة والحدائق في المدينة، فالمستشفى الذي في آخر الحي باتجاه شارع الكورنيش -حيث كنت أقيم- تحول اسمه من المستشفى الطبي الجراحي إلى مستشفى الشهيد خبات، والساحة المقابلة أخذت ذات الاسم، والحديقة العامة المجاورة صار اسمها حديقة القائد، والمقصود أوجلان الذي تملأ صوره الساحات والشوارع وزجاج السيارات، التي تغيرت لوحاتها هي الأخرى من "الحسكة" إلى لوحات جديدة مثل قامشلو وكركي لكي (الاسم الجديد لبلدة معبدة) وديريك (المالكية)، وتغير اسم الملعب البلدي إلى ملعب 12 آذار إشارة إلى أحداث 2004 بين النظام والأكراد. أخبرني صاحب السيارة التي أقلتني أنه من حي الهلالية، والذي ناله ما نال المدينة من تغيير في الشواهد والأسماء، فدوار القرموطي أصبح اسمه دوار اوصمان صبري (اسم كاتب كردي كما قال)، وتحول اسم جامع الوحدة إلى جامع قاسمو، وتحول اسم ساحة الهلالية إلى ساحة الشهيد خبات، وساحة الدوار إلى ساحة الشهيد روبار. صديقي عادل الخضر مدرس سابق ويعمل حالياً مع منظمة إنسانية كمثقِّف صحي، أخبرني أن الوضع تغير كثيراً عما كان عليه قبل الثورة، فبعد سيطرة الحزب الكردي (حزب الاتحاد الديمقراطي) على المدينة، ظهرت طبقة رأسمالية جديدة أدت إلى انزياح كبير للثروات، الأمر الذي سبب شرخاً مجتمعياً كبيراً نظراً لماضي هؤلاء الأشخاص، الذي وصفه عادل بالأسود، ولكنه استدرك أن عملاء النظام بقوا أوفياء لمبادئهم في العمالة، فتغير فقط ولائهم وأصبحوا يعملون لصالح الحزب. وفي ذات السياق ذكر لي جارنا أحمد شيخموس طالب الهندسة المدنية في جامعة الفرات، أن الكثير من الأشخاص الذين يعرفهم في الحارة انقلبت أحوالهم رأساً على عقب، سلو بائع الدخان في الحي أصبح مسؤولاً مهماً في قوات (ypg) بعدما التحق بدورة "كادر" في جبل قنديل وتحول اسمه إلى هفال سليمان، أما سمعو بائع الغاز فأصبح مفتشاً في "هيئة التربية والتعليم" التابعة للإدارة الذاتية وأصبح اسمه أستاذ إسماعيل، ثم يستدرك "أنا لا أصم الناس، لكن المسألة مسألة اختصاص". يحز في النفس هجرة الكثير من جيراننا إلى أوروبا، وخصوصاً من المسيحيين، كجارنا الطيب أبو يعقوب الذي تربطني بابنه إبراهيم علاقة صداقة وزمالة دراسية استمرت لسنوات في مدرسة العروبة. يقول أبو سمير صاحب بقالية في الحي، أن أبو يعقوب تعرض لضغوط كبيرة من أبنائه حتى باع كل ممتلكات العائلة وترك المدينة بحثاً عن مستقبل أفضل في السويد، كما فعل العديد من شباب الحي والمدينة حين هاجروا إلى ألمانيا وشمال العراق هرباً من التجنيد الإلزامي الذي فرضته سلطة الأمر الواقع ، بينما هرب إلى تركيا من كان قليل الحظ، مثل صالح العبدالله الذي كان مطلوباً لاستخبارات الحزب لالتحاقه بالجيش الحر مطلع الثورة، فاضطر إلى بيع دراجته النارية واستدانة مبلغ من المال ليدفع ثلاثة آلاف دولار للمهرب حاجي ابن حي العنترية المتخصص بهذا المجال.

]]>
مدارس الرقة وكوادرها التعليمية .. «تجميع للطلاب ومحو أمية ليس إلا» http://ayn-almadina.com/details/4902/4902/ar 4902 date2019-09-24 20:58:54 ayn-almadina مع بداية العام الدراسي الجديد في سوريا، ما تزال معظم مدارس مدينة الرقة خالية من الجدران والنوافذ رغم مرور عامين على سيطرة "قوَّات سوريا الديمقراطية (قسد)" عليها، بينما تنتظر الطلاب معاناة أخرى لابتعاد الكوادر المتخصصة وخريجي الجامعات مُقابل...
مدارس الرقة وكوادرها التعليمية .. «تجميع للطلاب ومحو أمية ليس إلا»

مدارس الرقة وكوادرها التعليمية .. «تجميع للطلاب ومحو أمية ليس إلا»

رادار المدينة

مع بداية العام الدراسي الجديد في سوريا، ما تزال معظم مدارس مدينة الرقة خالية من الجدران والنوافذ رغم مرور عامين على سيطرة "قوَّات سوريا الديمقراطية (قسد)" عليها، بينما تنتظر الطلاب معاناة أخرى لابتعاد الكوادر المتخصصة وخريجي الجامعات مُقابل تعيين كوادر غير مؤهلة للتدريس وسط تدخل القوة في كثير من التفاصيل. قبل نحو ستة أشهر من السيطرة الكاملة على المدينة، شكَّلت قسد "لجنة التربية والتعليم في الرقة" منتصف نيسان 2017، التي يحمّلها الناشط الرقاوي موسى الخلف "أبو مايا" مسؤولية تدمير الجيل الجديد، من خلال الهيمنة على قطاع التعليم، ووفق أبو مايا فإنَّ فشل هذا الكادر في العملية التعليمية يعود إلى "تعيين قسد علي الشنان -ومؤهله العلمي شهادة ثانوية- مديراً للتربية في الرقة، وتعيين فاطمة بوظان التي مؤهلها العلمي شهادة إعدادية ولم تعمل في مجال التعليم سابقاً، نائبة لمدير التربية". يعدد الناشط المراكز التي يتولاها اليوم أشخاص ليس لديهم الكفاءة أو الخبرة، لكنهم يتمتعون بالدعم الكامل من القوات الكردية لولائهم لها، فيذكر "إدارة المدارس" التي أوكلت مهامها إلى أمل العلي الحاصلة على شهادة ثانوية ولم تعمل في مجال التعليم في السابق، و"لجنة المرأة" لإلهام عبدي التي لم تعمل في مجال التعليم كذلك ولا تملك سوى شهادة إعدادية، كذلك الأمر في ترأس دعاء أحمد "اتحاد المعلمين" بمؤهل الشهادة الثانوية، "مع العلم أنَّ محافظة الرقة تمتلك الكثير من حملة الشهادات الجامعية التي تخوّلهم لإدارة سلك التربية والتعليم". ويعقب إبراهيم حسن عضو في مجلس الرقة المدني التابع لـقسد بقوله لعين المدينة: إنَّ "تعيين أصحاب شهادتي البكالوريا والتاسع جاء بسبب عدم وجود متقدمين من الشهادات الجامعية". هذا ما يؤكده المعلم حمزة في مدينة الرقة (طلب التحدث باسم مستعار) لعين المدينة، بأنَّ "قسد عند سيطرتها الكاملة على مدينة الرقة قبلت بمدرسين ومدرسات من حملة شهادة الإعدادية أو الثانوية، مقابل راتب شهري قدره 49 ألفاً و500 ليرة سورية، (وصل مؤخراً إلى 59 ألفاً و500) وذلك بسبب ضعف إقبال خريجي الجامعات، لتخوّفهم من نظام الأسد الذي تربطهم به وظائفهم". ويوضح أن منظمات كثيرة تعمل في مجال الدعم النفسي على سبيل المثال، رواتب العاملين فيها يقدر بـ400 دولار أمريكي، بينما يتقاضى العاملون في التعليم نحو مئة دولار، الأمر الذي أثار جدلاً أرغمت قسد في إثره المنظمات على تخفيض رواتبها إلى 200 دولار. بخلاف العدد الشائع للمدارس في محافظة الرقة، يبلغ عدد المدارس الكلي 264 مدرسة بينها 35 مُدمَّرة بشكل جزئي، و46 مُدمَّرة بشكل كامل، وهناك 100 مدرسة تخلو من الأبواب والنوافذ، فيما يُتوقع أن يبلغ عدد الطلاب 130 ألفاً، وفق عضو مجلس الرقة المدني. وقال إبراهيم حسن: إنَّ "نحو 40 مدرسة رممتها المنظمات الإنسانية بشكل جزئي بنسبة ترميم تُقدر من 30 إلى 50 بالمئة". موضحاً أنَّ "الدعم للمدارس كلّه مُقدّم من المجلس المدني، حيث قدم المجلس الكادر التدريسي بالإضافة إلى ترميم بعض المدارس وتركيب أبواب ونوافذ وفيبر للنوافذ". على أن ناشطين من الرقة يتكلمون عن أن أغلب مدارس المدينة أهّلها السكان العائدون بمجهود ذاتي، فيما تنحصر مهمة المنظمات في التصوير ونشر أخبار تفيد بأنَّ "المدارس جاهزة". وتشير الحقائق إلى ترك نسبة كبيرة من الأطفال تعليمهم والاتجاه إلى "الصناعة" للعمل، ومنهم من أجبره الفقر على أعمال جمع مواد البلاستيك والحديد من الشوارع لكسب لقمة العيش. وأوضح أبو مايا أنَّ أغلب المدراس ما تزال غير مؤهلة لتدريس الطلاب، لخلوها من الأبواب والنوافذ والمستلزمات مثل السبورة والمقاعد، وغير مجهزة بدورات مياه ومدافئ تقي الأطفال برد الشتاء، منوهاً إلى وجود مدارس خاصة مؤهلة عن طريق المنظمات، لكن هذه المدارس تستوعب أعداد متواضعة.  بدوره أكد المعلم حمزة خلو الرقة حتى الآن من المدارس الثانوية، فيلجأ الطلاب إلى الدورات الخاصة في معاهد مرخصة تدفع لسلطات قسد 5 % من مردود كل طالب، لذلك يمكن القول بأنَّ "التعليم تجميع للطلاب ومحو أمية ليس إلّا". وتجبر سلطات قسد لتعيين المعلمين إخضاعهم لدورة تدريبية عبر برنامج التعلم الذاتي مدتها 45 يوماً، يتقدم بعدها جميع المستجدين مع القدامى إلى امتحان يحدد من خلاله المقبولون، الذين يصبحون منذ ذلك الوقت مجبرين على الخروج في المسيرات المؤيدة لقسد، حسب المعلم. وذكر الناشط الخلف أن "الهدف من الدورات شرح أفكار قائدهم عبد الله أوجلان". على أن تدخل العسكر الفج في أمور التعليم لا يقف عند هذا الحد، ويدلل أبو مايا على ذلك بما جرى منذ فترة، حين أطلق أحد حراس لجنة التربية والتعليم النار بشكل عشوائي فوق رؤوس المعلمين والمعلمات أثناء محاولتهم الخروج من مبنى كلية التربية بعد الانتهاء من محاضراتهم ظهراً، ثم صرخ شاتماً بحجة أنَّهم خرجوا قبل نهاية الوقت المخصص لهم. يضاف إلى كل ذلك تغيير أسماء بعض المدارس إلى أسماء "شهداء القوات الكردية"، خاصة اسم أكبر وأقدم مدرسة في الرقة وهي مدرسة الرشيد، التي صارت تحمل اسم "أكاديمية الشهيدة روجبين عرب"، ما أدى إلى استياء واسع بين أوساط المعلمين لاسيّما القدامى منهم، كونها تُمثل لهم رمزاً تاريخياً مهماً.

]]>
«محاكم الشعب» الخاصة بالإدارة الذاتية من الداخل http://ayn-almadina.com/details/4904/4904/ar 4904 date2019-09-25 18:48:30 ayn-almadina تنصب الأسماء في بعض الأحيان فخ سوء الفهم، حين يتعمد مطلقوها أن يحصل التباس وخلط ما بين مدلولات الأسماء الأساسية والمسمى الجديد الذي يحملها، بغض النظر عن كون المسمى الجديد لا يمت بأي صلة للمدلول الأساسي، وهو الأمر الحادث في أجسام أنشأتها الإدارة الذات...
«محاكم الشعب» الخاصة بالإدارة الذاتية من الداخل

«محاكم الشعب» الخاصة بالإدارة الذاتية من الداخل

رادار المدينة

تنصب الأسماء في بعض الأحيان فخ سوء الفهم، حين يتعمد مطلقوها أن يحصل التباس وخلط ما بين مدلولات الأسماء الأساسية والمسمى الجديد الذي يحملها، بغض النظر عن كون المسمى الجديد لا يمت بأي صلة للمدلول الأساسي، وهو الأمر الحادث في أجسام أنشأتها الإدارة الذاتية وأطلقت عليها أسماء بعيدة كل البعد عن تلك الأجسام بغرض إحداث ذلك الخلط، مثل المحاكم. أنشئت الإدارة الذاتية منذ بداية تأسيسها عام 2014 محاكم أسمتها "محاكم الشعب" لفض النزاعات والخلافات بين الأهالي. ويتوخى مصطلح "المحاكم" في التسمية التي اتخذتها الإدارة دمج تلك الأجسام المنشأة بالهيئات القضائية المتعارف عليها لدى الجميع، بينما يبتعد مصطلح "الشعب" بتلك الهيئات ويميزها عما هو معروف ومنتشر في المنطقة ولدى أبنائها؛ على إنه، وبعد سنوات من عمل تلك المحاكم، لم تتوضح وتستقر الكثير من الأمور الخاصة بها، مثل دورها واختصاصاتها في ظل وجود محاكم النظام، عدا عن أنها لم تنتظم في آليات عمل وبناء داخلي مقنع. طبيعة القضايا في محاكم الشعب يغلب على عمل هذه المحاكم النظر في القضايا الجزائية من مخالفات وجنح وجنايات، أما القضايا المدنية والشرعية فلا تزال بيد محاكم تابعة لحكومة النظام، تعمل حتى الآن في مدن تخضع لسلطة الإدارة الذاتية بشكل كامل مثل رأس العين وتل تمر والدرباسية. وبعيداً عن تدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية، الذي ترصده تقارير إخبارية ومناوئون لسلطة الإدارة الذاتية، وإصدار قوانين لا مبرر أصلاً لوجودها، وافتقارها للقضاة ورجال القانون من ذوي الشهادات، كون أغلب قضاتها غير حقوقيين وتنقصهم الخبرة في تكييف الدعوى وتطبيق النصوص القانونية وتفسيرها، بعيداً عن كل ذلك، فإن محاكم الشعب "تعاني من تعقيد غير مبرر في عدد الهيئات القضائية وتسمياتها، والتداخل في الاختصاص فيما بينها، بالإضافة إلى عجزها عن النظر في الكثير من القضايا الهامة التي تمس الحياة اليومية للمواطن، كالبيوع العقارية وبيوع المركبات، وقضايا الزواج والطلاق والنسب" حسب القاضي المنشق عن حكومة النظام رياض علي. يعتقد القاضي علي، أن هذه المحاكم عبارة عن "لجان صلح" لا ترقى لمستوى المحاكم، لما تحتويه من أمور غير واضحة، ويرى أنه "كان من الأفضل للإدارة الذاتية إحداث مراكز للصلح والتحكيم للنظر في قضايا الناس العاجلة، بدلاً من إنشاء محاكم غير نموذجية". هذا عدا عن أن وجود نظامين قضائيين (محاكم النظام ومحاكم الإدارة) في ذات المنطقة يعمل كل منهما بآلية عمل تختلف عن الأخرى، وانعدام التنسيق بينهما لعدم اعتراف النظام بالهيئات القضائية للإدارة الذاتية، سيخلق بالتأكيد ازدواجيةً وتناقضاً في الأحكام، حسب ما يشرح علي لعين المدينة.  القانون المطبق في المحاكم الكردية بمقتضى "العقد الاجتماعي" لدى الإدارة الذاتية، فإن سلطاتها تطبق قوانينها الخاصة على الدعاوى التي ترفع إليها، والمعروفة بقانون الإجراءات لنظام العدالة الاجتماعية، بالإضافة إلى العرف وعادات المنطقة. وتوالى منذ سيطرتها على شمال شرقي سوريا صدور قوانين ومراسيم وتعاميم كثيرة من شأنها تنظيم العمل القضائي، منها على سبيل المثال قانون الأحزاب السياسية، قانون المرور، قانون الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، قانون تنظيم التظاهر والتجمعات، قانون أداء واجب الدفاع الذاتي، قانون ترخيص السلاح، قانون الجمارك، قانون مكافحة الارهاب وغيرها. على أن الحقيقة ليست كذلك، حسب قاض يعمل في هذه المحاكم فضل عدم ذكر اسمه، لأن القانون المطبق هو القانون الوضعي السوري بشقيه الجزائي والمدني "بطريقة القص واللصق مع تخفيف للعقوبات في بعض المواد" كما يعبر معلقاً على ذلك.  محاكم تطلق ولا تزوج من خلال البحث يظهر أن محاكم الإدارة الذاتية لا تعمل في تثبيت واقعات الزواج أو تسجيل المواليد الجدد، وينحصر عملها في هذا المجال في تثبيت حالات الطلاق، ويعد حتى الطلاق الذي تتولى تثبيته غير مكتمل. ويبرر محدثنا القاضي في مدينة رأس العين، قصور عمل محاكم الشعب بعدم وجود سجلات مدنية بين يديها، ونظراً لاحتكار محاكم النظام لهذه السجلات "فإننا لا نستطيع تثبيت واقعات الزواج أو الأولاد أو عمليات البيع والشراء". أما بالنسبة إلى قضايا الطلاق فتعمل محاكم الشعب على مجرد التفريق، وتلزم الزوج بالنفقة التي يقدمها إلى المحكمة كل شهر لتسليمها للمطلقة، ولكي تكتمل عملية الطلاق يجب أن تتم مراجعة محاكم النظام لإصدار أوراق نظامية وتسجيله في السجلات المدنية الرسمية. وأشار القاضي إلى أنه في "حالات الزواج والطلاق والأحوال المدنية لا أحد يلجأ إلى محكمة الشعب، سواء من مؤيدي الإدارة الذاتية أو معارضيها". أما في حالات الزواج المدني الذي أقرته الإدارة الذاتية فتتولى بلديات الشعب التابعة للإدارة عقده، وليس من اختصاص محاكم الشعب، ويستخرج الزوجان من خلاله "دفتر الحياة المشتركة"، ويتطلب لهذا الزواج حضور شاهدين والزوج والزوجة اللذين يتبادلان ألفاظ القبول. ويلجأ الناس إلى هذا الزواج في حالات معينة، مثل سفر الزوجين إلى خارج سوريا من مناطق الإدارة الذاتية، وبالأخص نحو إقليم كردستان العراق، حيث تطالب سلطاته بعقد زواج قبل دخولهما إليه، هذا في حال كانا لا يستطيعان استخراج أوراقاً نظامية من محاكم النظام. طريقة فض النزاعات يتوجه أصحاب الشكاوى إلى النيابة العامة التابعة لمحاكم الشعب لرفع الدعاوى، ليبلغ القائمون عليها المشتكى عليه عبر "قوى الأمن الداخلي (الاسايش)"، التي تتولى تنفيذ أحكام القضاة. ولكون النزاعات على الأراضي أحد أهم وأكثر القضايا إلحاحاً في المنطقة، يضرب القاضي في رأس العين مثالاً عليها، يقول "عندما يصدر الحكم يستعيد المشتكي أرضه وترفع يد الطرف الثاني عنها، ويحق للمشتكي عليه الطعن بالحكم، لتنتهي القضية في الحكم النهائي" وفي حال تعنت أحد الطرفين يلجأ القضاة إلى العلاقات الاجتماعية لحل النزاع "اجيبك على المكتب أشربك كاسة شاي كونك صديق أو معرفة، وأطلب منك حل الموضوع بالتراضي وحسب المونة" وفق تعبير القاضي. أساسيات تشكيل المحاكم والهيكلية غيرت الإدارة الذاتية اسم "محاكم الشعب" إلى "دواوين العدالة الاجتماعية"، في كل محكمة منها أربع هيئات: هيئة النيابة وهيئة ديوان العدالة درجة أولى وهيئة التنفيذ وهيئة التمييز درجة ثانية. وتعتبر هيئة النيابة المسؤولة عن التحقيق والادعاء، أما ديوان العدالة فيعتبر أعلى سلطة قضائية في القضايا المبرمة، ويحتوي كل ديوان لجان صلح مهمتها النظر في القضايا والبت فيها، ويتبع لديوان العدالة هيئة المحلفين التي تتضمن مهامها النظر في القضايا التي يعتريها الغموض، بينما تعد هيئة التمييز أعلى سلطة قضائية في القضايا القابلة للطعن. تتخذ المحاكم ثلاث لغات رسمية (الكردية والعربية والسريانية)، وفي حال عدم إتقان اللغات المذكورة يتم الاستعانة بمترجم بعد حلفه اليمين وتتحمل المحكمة دفع أتعابه. أما بالنسبة إلى القضاة فيشترط في من يشغل منصب القاضي ألا يقل عمره عن 22 سنة، ولا يشترط أن يكون المرشح للمنصب حاصلاً على الإجازة في الحقوق أو الدراسات القانونية، بل يكفي أن يجيد القراءة والكتابة، مع شهادة حسن سلوك من الكومين "المختار"، والخضوع للتدريب في أكاديمية "ميزوبوتاميا للعدالة الاجتماعية"، التي لا تنص على مدة محددة لتدريب القضاة، فقد تكون الدورة لمدة شهر أو قد تمتد حتى تصل إلى ثمانية أشهر.

محكمة دار الشعب في عفرين

]]>
رحلة البحث عن الرعاية الصحية في ريف إدلب http://ayn-almadina.com/details/4905/4905/ar 4905 date2019-09-26 18:45:49 ayn-almadina رغم وجود المراكز الصحية والمعالجة الفيزيائية في الشمال السوري، إلا أن قسماً كبيراً من النازحين لا يستطع الوصول إليها بسبب عدم توفرها في جميع مناطق النزوح الأخير، ما دفع نازحين إلى المطالبة بتوفير عيادات طبية متنقلة لفحص المرضى، وتقديم العلاج اللازم و...
رحلة البحث عن الرعاية الصحية في ريف إدلب

رحلة البحث عن الرعاية الصحية في ريف إدلب

رادار المدينة

رغم وجود المراكز الصحية والمعالجة الفيزيائية في الشمال السوري، إلا أن قسماً كبيراً من النازحين لا يستطع الوصول إليها بسبب عدم توفرها في جميع مناطق النزوح الأخير، ما دفع نازحين إلى المطالبة بتوفير عيادات طبية متنقلة لفحص المرضى، وتقديم العلاج اللازم وخصوصاً في المخيمات التي تم إنشاؤها مؤخراً. في ظل الظروف التي تفرضها حملة الطيران الروسي وجيش وميليشيات النظام، تزايدت الإصابات نتيجة القصف وتزايدت معها الحالات التي تحتاج إلى علاج فيزيائي، وذلك عسكاً من عدد مراكز المعالجة الفيزيائية ودور الرعاية الصحية، ما استدعى وأوجب زيادة العلاج الفيزيائي مع قلة المراكز وتعرض أغلبها للقصف الجوي. يقول المعالج الفيزيائي معاذ الشرتح "الأعداد التي وصلت إلى المراكز كبيرة جداً، حسب إحصائيات فإن 40 بالمائة من السكان المتواجدين في إدلب وريفها وحلب والرقة بحاجة لعلاج فيزيائي، ومع هذه الزيادة في الأعداد زادت الحاجة لأدوات العلاج الفيزيائي، مثل الكراسي المدولبة وكراسي التواليت والعكازات المرفقية والعكازات الإبطية والمشدات المدعمة". بعد أن جمع أثاث منزله على عجل وحمل أطفاله على وجه السرعة باتجاه الريف الشمالي، تعرض عبد الله العيدو من بلدة حاس في ريف إدلب الشمالي إلى حادث سير على طريق سرمين أدى إلى كسر في رجله وتضرر حوضه، وبعد أن أجريت له علمية جراحية لزم الفراش لعدة أشهر، وقد اضطر إلى استئجار منزل قريب قدر الإمكان من المستشفى لمتابعة علاجه، إذ يحتاج إلى علاج مستمر من خلال حضور جلسات معالجة فيزيائية في المراكز، ولكن بعد مسافة الطريق ووعورتها يتسببان بتدهور حالته الصحية. يقول العيدو مدير المدرسة السابق لعين المدينة: "بسبب الضغط الكبير على المستشفيات اضطررت لتأمين معالج فيزيائي رفض أخذ أجر مادي مقابل عمله، يجري لي جلسات أسبوعية داخل المنزل".  يشرح المعالج الفيزيائي الشرتح لعين المدينة أن العديد من مراكز المعالجة الفيزيائية البديلة ظهرت بعد أزمة المصابين في الفترة الأخيرة والاكتظاظ السكاني الكبير في الشمال السوري، من ضمنها مراكز تقوم بجولات خارجية إلى المنازل، خاصة لتفقد حالات الإصابة الحربية الشديدة والشلل النصفي والفالج الشقي والجلطات الدماغية، أما حالات مثل الدسك والإصابات الحربية الخفيفة فأصحابها بحاجة إلى زيارة مركز معالجة فيزيائية بأنفسهم. على أن الشرتح نوه إلى أن هناك "شح شديد في الأجهزة التي يحتاجها المرضى نسبة إلى أعداد المراجعين بشكل يومي، وخصوصاً الأجهزة التي يحتاجها المريض ليتم علاجه بشكل صحيح وناجح، وكذلك نحن بحاجة إلى إنشاء مراكز معالجة فيزيائية في المناطق الحدودية من أجل تغطية أكبر قدر من النازحين". في إحدى الخيام العشوائية قرب مدينة سرمدا في ريف إدلب الشمالي وسط انعدام كافة مقومات الحياة، يجرب الطفل محمد جمعة (11 عاماً) مرارة النزوح من بلدته برفقة أمه وأخوته الصغار، وذلك بعد القصف العشوائي التي تعرضت له مناطق ريف إدلب الجنوبي. يزيد من ألم الطفل معاناته نقص حاد في الوزن وسوء التغذية، وقد أخبر الطبيب والدته أن أيامه معدودة في الحياة إن لم يتلق علاجاً تحت إشراف المستشفى، بسبب الجفاف الشديد الذي يعاني منه. توفي والد الطفل منذ 5 سنوات وتعاني الأم وأطفالها من ضائقة مادية كبيرة، ومع اشتداد الحملة الجوية "خرجنا بثيابنا هائمين على وجوهنا بحثاً عن مكان آمن أحمي به أطفالي" تقول الأم، وأضافت بأن "حالة محمد باتت تسوء يوماً بعد يوم ولم نجد المستشفى المناسب الذي يمكن أن نسعفه إليه، لقد كان الطفل يموت أمامي وسط عجزي عن فعل أي شيء، حتى عرفت بمستشفى يضم قسم التغذية في منطقة سرمدا ويتابع حالات التغذية بشكل مستمر". مع وصول الطفل محمد إلى مستشفى سرمدا الحدودي، قام الكادر الطبي بإجراء المعاينات اللازمة للطفل وتقديم العلاج السريع، وإبقائه في المركز تحت العناية من أجل تدارك حالته، بعد وصوله إلى مراحل متقدمة في المرض. تشرح المعالجة في قسم التغذية في مشفى شام سمر الخالد أن القسم يستقبل يومياً عشرات الحالات لأطفال يعانون من أعراض سوء التغذية، ويتابع حالات بعضهم في المخيمات. تقول الخالد: "نتابع خدماتنا في مجال التغذية بالتنسيق مع منظمة اليونيسف لرعاية الطفولة من خلال القيام بفحص الأطفال والنساء الحوامل المرضعات، ويتم تحديد الحالات المرضية وتقديم العلاج من خلال الأطعمة المخصصة، بالإضافة إلى زيارة المخيمات والكشف عن حالات الأطفال فيها".

]]>
الأسواق الجوالة في إدلب .. صمود لكسب العيش http://ayn-almadina.com/details/4906/4906/ar 4906 date2019-09-27 18:45:31 ayn-almadina أنتجت الأحداث التي شهدها الشمال السوري خلال سنوات الحرب انعكاسات سلبية على حياة السوريين نتيجة التدهور الكبير في سوق العمل وفقدان الكثيرين لوظائفهم، وتكريس اهتمامهم في البحث عن عمل يقيهم قسوة العيش، لذلك انتشرت أعمال ومهن تتوافق مع الواقع المعاش، منه...
الأسواق الجوالة في إدلب .. صمود لكسب العيش

الأسواق الجوالة في إدلب .. صمود لكسب العيش

رادار المدينة

أنتجت الأحداث التي شهدها الشمال السوري خلال سنوات الحرب انعكاسات سلبية على حياة السوريين نتيجة التدهور الكبير في سوق العمل وفقدان الكثيرين لوظائفهم، وتكريس اهتمامهم في البحث عن عمل يقيهم قسوة العيش، لذلك انتشرت أعمال ومهن تتوافق مع الواقع المعاش، منها الأسواق الجوالة التي يسعى أصحابها لتحصيل نفقاتهم المعيشية، وتأمين حاجات الأهالي من الأغذية والسلع وحمايتهم من عناء المسير، ومخاطر القصف المكثف الذي يطال الأسواق والتجمعات بشكل يومي. تقف الستينية أم أحمد كل صباح أمام باب منزلها في مدينة معرة النعمان تنتظر مرور سيارات الخبز والخضار لشراء حاجات المنزل الضرورية. أم أحمد وغيرها من أهالي المدينة لم يعد بمقدورهم الذهاب إلى السوق بسبب القصف المستمر من قبل النظام السوري وحلفائه الذي يطال الأسواق والتجمعات السكنية، وكل مظاهر الحياة على حد سواء، وعن ذلك تقول أم أحمد: "أصبحت الأسواق الجوالة سبيلنا للتأقلم مع واقع القصف، حيث نشتري حاجاتنا من العربات والشاحنات الصغيرة المحملة بالأغذية والملابس والأدوات المنزلية التي يجوب أصحابها الأحياء طوال النهار طلباً للرزق". من جانبه البائع حسام المنديل ينطلق في الصباح الباكر، قاصداً سوق الجملة في مدينة سراقب ليملأ صندوق سيارته بجميع أصناف الخضار والفواكه، يتحدث لعين المدينة بقوله: "مع استمرار القصف اليومي على مدن وبلدات ريف إدلب تعطلت أنماط الحياة، مما صعّب على الأهالي الوصول إلى متطلباتهم اليومية، لذلك قررت أن أحمل بضائعي إلى الناس أينما وجدوا، حيث أبيع ما أحمله متنقلاً بين الساحات والأحياء، لتأمين حياة كريمة لي ولعائلتي". ويبين المنديل أن العديد من زبائنه ينتظرون وصوله للحصول على احتياجاتهم اليومية بأسعار مناسبة. كذلك يستفيد النازحون المقيمون في المخيمات العشوائية من الأسواق الجوالة، حيث تمثل بعد المسافات والطرق الوعرة أكبر عقبة أمامهم عند الرغبة بالبيع والشراء. عدنان العثمان نزح من بلدة سنجار بريف إدلب الجنوبي الشرقي إلى أحد المخيمات العشوائية، يقول: "أضطر للسير على الأقدام لساعات طويلة مروراً بتضاريس شاقة للوصول إلى السوق في مدينة سراقب، لذلك أرغب دائماً بشراء حاجاتي من البائعين الجوالين، وفيها أجد معظم ما تحتاجه عائلتي". الأوضاع الأمنية المتردية وما رافقها من نزوح وتهجير ساهمت في ضعف حركة البيع والشراء في الأسواق العامة، وعن ذلك يتحدث أحمد العبود وهو صاحب محل لبيع الأدوات المنزلية في مدينة تلمنس بريف إدلب الجنوبي: "حركة السوق سابقاً كانت جيدة، ولكن مع استمرار الحملة العسكرية على إدلب تراجعت بشكل واضح، والسبب ارتفاع الأسعار واستمرار القصف، وتحول الناس للشراء من البائعين الجوالين". لا يقتصر البيع المتنقل على الرجال فقط، وإنما للأطفال حضور واضح فيه أيضاً، حيث يعمد الكثير من الأطفال في إدلب وريفها لمزاولة هذا العمل، يدفعهم إليه الفقر وغياب المعيل، والرغبة بكسب لقمة العيش. أحد هؤلاء الطفل وليد الصالح من مدينة التمانعة الذي نزح مع أمه وأخوته إلى إدلب، واضطر للعمل كبائع متجول، وعن ذلك يقول: "تعبئ أمي أكياس التوابل بأنواعها وتزنها وتغلفها وتضعها في الصندوق، لأحمله منذ الصباح وأتنقل في أرجاء المدينة لعرض ما أملك، وأعود في المساء متعباً وقد جنيت حوالي 500-1000 ليرة سورية بالكاد تكفينا لشراء متطلبات المنزل". يضيف الطفل بحزن: "تركت المدرسة بعد وفاة والدي منذ سنتين بغارة جوية، وأصبح علي أن أؤمن المصروف اليومي لأمي وأخوتي الأربعة، باعتباري الابن الأكبر، وعلي أن أتحمل المسؤولية، وأي عمل خير من السؤال كما تقول أمي دائماً". ورغم بساطة العمل في مجال البيع المتجول، إلا أنه لا يخلو من المخاطر بحكم السير في شوارع وأحياء تتعرض للقصف اليومي والعشوائي، واضطرار الباعة للوقوف في الشوارع والحارات لساعات طويلة تحت حر الصيف وبرد الشتاء. الخمسيني أبو عادل من مدينة معرة النعمان لجأ للعمل المتجول لإعالة أحفاده بعد استشهاد والدهم، لكنه تعرض لإصابة بالغة أدت إلى بتر قدمه أثناء عمله في بيع الفول والذرة المسلوقة في الأزقة والحارات وعلى أبواب المدارس، وعن ذلك يتحدث لعين المدينة بقوله: "أصبح العمل في ظل الفقر الذي فرض علينا ضرورة لاستمرار الحياة، والسبيل الوحيد للتأقلم مع ظروفنا الصعبة، ولكن حقد النظام السوري وصواريخ طائراته تطال البشر والحجر، لتعطيل كل مظاهر الحياة في المناطق الخارجة عن نفوذه".

]]>
الأخطاء الطبية ما زالت تعطب أهالي دمشق والعسكر متحكّمون http://ayn-almadina.com/details/4907/4907/ar 4907 date2019-09-28 18:46:09 ayn-almadina بعد إصابته بنوبة ألم شديدة أسفل ظهره، توجه صالح (20 عام من دمشق) إلى مستشفى خاص قريب من بيته، حيث أعطاه الأطباء المتواجدون حينها بعض الأدوية المسكنة، وأكدوا له أنه بحالة جيدة ولا داعي للخوف فهي مجرّد وعكة عابرة، ولكن بعد يومين عاد الألم بشكل أحدّ، ور...
الأخطاء الطبية ما زالت تعطب أهالي دمشق والعسكر متحكّمون

الأخطاء الطبية ما زالت تعطب أهالي دمشق والعسكر متحكّمون

رادار المدينة

بعد إصابته بنوبة ألم شديدة أسفل ظهره، توجه صالح (20 عام من دمشق) إلى مستشفى خاص قريب من بيته، حيث أعطاه الأطباء المتواجدون حينها بعض الأدوية المسكنة، وأكدوا له أنه بحالة جيدة ولا داعي للخوف فهي مجرّد وعكة عابرة، ولكن بعد يومين عاد الألم بشكل أحدّ، وريثما وصل إلى مستشفى خاص، وأحاله الأطباء إلى مستشفى عام بسبب إمكانية احتياجه لعمل جراحي لا يستطيع تحمّل تكلفته، كانت كليته قد تعطلّت وجرى فيما بعد استئصالها بعمل جراحي. يقول صالح لعين المدينة: "انتظرتُ بعد وصولي إلى المستشفى العمومي نحو أربع ساعات ريثما تم تحويلي إلى الفحص، على الرغم من أن حالتي إسعافية، وفي هذه الأثناء كان الألم يشتد كثيراً، وأصرخ من شدته، فيأتي ممرض يعطيني إبرة مسكنة، إلى أن تعطلت الكلية تماماً وتم استئصالها". مشيراً إلى أن الوقت الذي استغرقه الكادر الطبي لإدخاله إلى الفحص كان بدون أسباب وجيهة كوجود حالات أشد خطورة، وإنما الفوضى والبيروقراطية المُفتعلة حسب وصفه. راجع صالح طبيب اختصاصي آخر ليشرف على وضعه الصحي بعد إنهاء العمل الجراحي، لكن الأخير أكد له أن دواعي استئصال الكلية لم تكن واردة بالنسبة إلى حالته، وأن التدخل العلاجي والدوائي السريع كان يمكن أن يحلّ المشكلة ويجنّبه الاستئصال. صالح ليس الحالة الأولى التي تتعرض لمثل هذا الخطأ الطبي الفادح في دمشق خاصة بعد اندلاع الثورة، فالكثير عاشوا ذات الظروف وقد رصدت حالات بعضهم تقارير وتحقيقات صحفية، بعد تحول هذا القطاع إلى مرتع من الفوضى والإهمال، وحقل تجارب لحديثي التخرّج من أبناء مؤيدي النظام وأزلامه، وخرج قسم آخر عن الخدمة المدنيّة، فيما خُصّص قسم لا يستهان به من المستشفيات، الأدوية، والخدمات الطبية الجيدة لعلاج جرحى الجيش ومرضى النظام الدرجة الأولى، وتأمين الجودة للأخيرين حتماً يتطلّب سحبها/ تقليصها من المستشفيات العادية، إذ "تُصادَر الإمدادات الطبية الحيوية على نحو روتيني من قوافل الإمدادات المشتركة بين الوكالات الإنسانية المتجهة إلى الأماكن التي يتعذر الوصول إليها والأماكن المحاصرة" كما بينت منظمة الصحة العالمية آذار العام الفائت، وقد وثقت وقتها مصادرة "السلطات أكثر من 70% من الإمدادات الصحية المتجهة إلى الغوطة الشرقية وأعادتها إلى مستودع المنظمة. والمواد التي صودرت هي ذات ضرورة ملحّة لإنقاذ الأرواح والحد من المعاناة البشرية". إضافة إلى أن "هناك متاجرة بالأدوية المخصصة للمشافي الحكومية، والأجهزة التي تتعطل لا يتم صيانتها، وتسرق بعض قطع من الأجهزة وتباع للمستشفيات الخاصة، كذلك الأمر بالنسبة للمساعدات المرسلة من الأمم المتحدة فهي غالباً تُعامل بنفس الطريقة"، وفقَ أطباء منشقين عن النظام. يقول الطبيب السوري أحمد الدبيس، لعين المدينة: "ناهيكَ عن الفوضى والفساد وانعدام المراقبة والمحاسبة والتغطية على أخطاء الأطباء الذين لهم ارتباطات مع النظام، وسرقة الأدوية وتخفيف عياراتها وكثافتها لاستخدامها لأغراض أخرى، أو بيعها، أو نقلها إلى مستشفيات أخرى لتطبيب مرضى النظام وأقارب الضباط، فإن النظام التعليمي بمجمله تراجع والطلاب لا يخضعون لشروط تعليمية حقيقية، ولا يواكبون البحث العلمي الطبي الحديث، ويتخرجون من الجامعات ويباشرون العمل دون تأهيل أو تدريب، في حين ارتفع الغش والترفيع بناءً على الواسطات، أضف إلى ذلك هجرة عدد كبير من الأطباء المحترفين، وأعداد كبيرة من الكوادر الطبية المؤهلة والخبيرة بما فيها المخبريّين، الممرضين والصيادلة". نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريراً منذ عامين يؤكد هجرة عدد كبير من الأطباء: "الأطباء والممرضات والجراحين وأطباء التخدير وغيرهم من المهنيين الصحيين غادروا البلاد. في عام 2009، كان هناك 29927 طبيبًا في سوريا. بين عامي 2011 و2015، غادر ما يقدر بنحو 15000 طبيب البلاد، تقول الصحيفة إن التأثير على المدنيين عميق". أما السبب الأكثر تأثيراً في تدهور أعمال معظم المستشفيات، حسب الدبيس، هو سيادة القرار فيها للمؤسسة العسكرية، وغياب دور وحضور المؤسسة الطبية المتمثلة بوازرة الصحة ومديرياتها، "القرار في كلّ المنشآت الطبية دون استثناء هو للعسكر وليس للأطباء، ما يؤدي إلى أخطاء ترتقي إلى كوارث على مستوى أخلاق المهنة، وهي ليست دائماً غير مقصودة، فبعض حالات الإهمال/ الخطأ تكون كيدية ومقصودة بسبب أن النظام الطبي بمجمله يخضع للمعايير الطائفية للعسكر الإداريين والمتحكمين، فيكون التعامل مع مرضى غوطة دمشق النازحين أو حمص أو غيرها من المناطق التي انتفضت ضد النظام بطرق انتقامية". يؤكد أطباء منشقون أن عدد من المستشفيات العامة والخاصة المدنيّة تحولت إلى عسكرية، وهذه العملية استغرقت وقتاً، فهي بدأت منذ اندلاع الثورة، وارتفعت مع ازدياد العمليات العسكرية، وبلغت ذروتها أثناء اقتحام الغوطة الشرقية، فالأولوية صارت لجرحى النظام، غير أن هذه المستشفيات بعد انتهاء المعارك أكملت عملها بنفس الطريقة وصارت شبه مخصّصة لأهالي وأصدقاء النظام. أضاف الدبيس: "بالنسبة للأخطاء الطبية الكثيرة والقاتلة أحياناً، فإن تقديم شكوى لا يجدي نفعاً، بل على العكس تماماً من الممكن أن ينقلب على المريض أو أهل الضحية، ويحوّل/ يحوّلون بعدها إلى السجن، لأنه من وجهة نظر المؤسسة العسكرية المتحكمة بالقرارات الطبية يخلّ بمنظومة العمل الخاصة بها، لذا يتجنب معظم الأهالي تقديم الشكاوى تفادياً لمزيد من الضرر". يشتكي العديد من أهالي وساكني العاصمة دمشق من تردي الخدمات الطبية، وانعدام الاهتمام بالمرضى، وخاصة ذوي الأمراض المزمنة، فهم لا يجدون الخدمة الضرورية ولا الدواء الفعال، وليس لديهم أيّ خيارات أخرى. وقد أشارت تقديرات الأمم المتحدة إلى أن "أكثر من نصف مليون سوري يعانون من إصابات موهنة تتطلب رعاية طويلة الأجل"، وفضلاً عن ازدياد تفشي الأمراض المعدية، تؤكد الأمم المتحدة أن الأمراض المزمنة التي كان يمكن السيطرة عليها، مثل مرض السكري وفشل الكلى وأمراض القلب، تتصاعد إلى أمراض تهدد الحياة. و"عندما تنتهي الحرب، ستحتاج سوريا إلى أطباء أكثر من أي وقت مضى، لكن احتمال عودة الأطباء من المنفى ضئيل، كلما طال أمد الحرب سيكون من الصعب عليهم التخلي عن حياتهم الجديدة". تطرقت منظمة الصحة العالمية في تقارير متعددة لها إلى أن الأوضاع الطبية في سوريا كارثية، وفي مناطق سيطرة النظام أشد تعقيداً: "الصحة العالمية تقدر أنه نتيجة التعرض الطويل للعنف، يعاني واحد من كل 30 شخصاً في سوريا من اضطراب عقلي شديد الحالة وواحد على الأقل من كل 5 يعاني من حالة صحية نفسية خفيفة إلى متوسطة. أصبح الفشل الكلوي، وبعض أنواع السرطان -الحالات التي كان من المفترض أن تدار من قبل متخصصين في العيادات المتخصصة- بمثابة أحكام بالإعدام. عادت الأمراض التي تم القضاء عليها تقريبًا أو كليًا". جميع التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية التي اطلعت عليها عين المدينة واستطاعت الوصول إليها فيما يخص القطاع الطبي في دمشق قديمة، ولا يوجد أي تحديثات أو إحصاءات جديدة حول هذا القطاع وسير عمله، مع العلم أن الدعم الطبي من قبل الأمم المتحدة وفروعها يصل بشكل متواتر إلى دمشق وفقَ تقارير صادرة عنها، كما أن معظم الذين سأَلَتهم عين المدينة من الجالية السورية المتواجدة في تركيا وفي بلاد لجوء أخرى عن تواصلات لمن كانوا يعملون في القطاع وانشقوا أو هاجروا أو حتى ما زالوا يعملون في دمشق أبدوا عدم اهتمامهم، وعدم رغبتهم في الحديث عن أي موضوع مرتبط بدمشق حيث يسيطر النظام. حالة الاستغراق في العداء من قبل الإعلام المعارض لمناطق النظام وامتناعه عن الخوض في أي قضايا أو مشكلات اجتماعية وإنسانية يعاني منها ملايين السوريين القاطنين في تلك المناطق يشير إلى محدودية وقصر نظر ينبغي تسليط الضوء عليها.

]]>
زوجات مقاتلي تنظيم الدولة في مخيم الهول: مستعدات للذهاب إلى الأوطان http://ayn-almadina.com/details/4908/4908/ar 4908 date2019-09-29 19:20:51 ayn-almadina آدم لوسينت 12 آب عن موقع The Middle East Eye ترجمة مأمون حلبي عندما كانوا يشنون حرباً على امتداد العراق ثم سوريا، كان مقاتلو تنظيم الدولة يسعون لإقامة خلافة -حسب وصفهم- ستجعل حدود الشرق الأوسط الحديثة دون أهمية تذكر، لكن في المخيم المترامي الأطر...
زوجات مقاتلي تنظيم الدولة في مخيم الهول: مستعدات للذهاب إلى الأوطان

زوجات مقاتلي تنظيم الدولة في مخيم الهول: مستعدات للذهاب إلى الأوطان

ترجمة

آدم لوسينت
12 آب عن موقع The Middle East Eye
ترجمة مأمون حلبي
عندما كانوا يشنون حرباً على امتداد العراق ثم سوريا، كان مقاتلو تنظيم الدولة يسعون لإقامة خلافة -حسب وصفهم- ستجعل حدود الشرق الأوسط الحديثة دون أهمية تذكر، لكن في المخيم المترامي الأطراف الواقع في الشمال السوري، الذي يعيش فيه زوجات وأطفال لمقاتلين من التنظيم إضافة إلى أشخاص هجرتهم الحرب، تبدو قومية المرء أكثر أهمية من أي وقت مضى. تقول مديرة المخيم حمرين الحسن لموقعنا: "كانت السوريات يقلن للعراقيات: أنتم من أتى إلى منطقتنا وجلب تنظيم الدولة. أنتم المشكلة"، وبعد اندلاع الشجار كان لابد من فصل المخيم، الذي يحتوي حالياً على 68 ألف شخص، إلى قسم للسوريين وقسم للعراقيين وآخر للأجانب، مع وجود حراس يُلزمون قاطني كل قسم البقاء في المنطقة المخصصة لهم. تقول حمرين: "القوميات لا تقبل بعضها بعضاً، والروسيات على وجه الخصوص مثيرات للشغب". حمرين هي إحدى المسؤولات الكرديات اللواتي يتولين إدارة المخيم البالغة مساحته 5,1 ميل مربع، وقد افتتح في كانون الأول 2018 لإيواء أشخاص كانوا يعيشون في أراضي تنظيم الدولة التي سيطرت عليها "قسد". وفي حين أُخذ مقاتلو التنظيم إلى السجون، تم وضع النساء والأطفال في هذا المكان الرملي المسور إلى جانب نازحين لم يكونوا على صلة بالتنظيم. تقدم 35 منظمة مساعدات إنسانية لسكان المخيم الذين يشكل الأطفال ثلثي عددهم. بقايا الجماعة منقسمون في ظروف الهزيمة: البعض منهن يرغبن بالعودة إلى الوطن ومواجهة أقدارهن، في حين تتشاجر أخريات مع بعضهن بانتظار إعادة توطين دائمة، وهو أمر يبدو لكثيرات منهن بعيد المنال. حرارة الصيف جعلت الحياة أكثر قسوة في المخيم. تجلس العائلات خارج المكاتب الإدارية لساعات، لأن ذلك المكان هو واحد من المناطق القليلة التي تمنحهم الظل؛ ويعج الطريق الترابي الرئيسي في القسم العراقي بجلبة وضوضاء مدينة. تنتشر النفايات على الأرض، ويتوفر الإنترنت والكهرباء. الذهاب إلى الحمَّام ليس تجربة مسرة؛ يقول مدير إحدى المنظمات العاملة في المخيم: "لا يوجد ماء كافٍ لكل شخص، أو مراحيض كافية لعدد الناس المقيمين في المخيم". يحذر تقرير صادر الشهر الماضي عن مكتب للأمم المتحدة من ازدياد في الأمراض التنفسية وأمراض ناتجة عن المياه الملوثة، إضافة إلى سوء التغذية الموجود، ولقد تم الإبلاغ عن أكثر من ألف حالة من الإسهال الحاد. في ظروف كهذه تنتظر عائلات عاشت من قبل في أراضي تنظيم الدولة عملية إعادة التوطين التي لا أفق زمني محدد لها. في القسم العراقي، الذي زاره موقعنا، ما تزال معظم النساء ترتدي لباساً يغطي كامل الجسد، مُظهراً فقط عيونهن، قلة من النساء تظهر وجوههن. بعض النسوة يلوحن براية التنظيم في بعض الأحيان، وقد حصلت حالات طعن ضد قوات الأمن لأن التنظيم يواصل شن الحرب على "قسد". تقول حمرين: "تصور، قوات الأمن هنا لحمايتهن، وهنَّ يطعنّهم في الظهر". توجد أيضاً نزاعات في المخيم بين عائلات التنظيم حول درجة الالتزام بمنظومة التنظيم العقائدية. وفقا لحمرين الحسن، كانت الموجة الأولى التي أتت في كانون الأول أقل انصياعاً عقائدياً من أولئك الذين ثبتوا حتى النهاية ووصلوا في آذار من آخر المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم، وقد اندلعت شجارات في المخيم عندما حاولت بعض المقيمات فرض الحجاب على أخريات، لكن ليس كل زوجات مقاتلي التنظيم وأطفالهم ما زالوا يشاركون الجماعة حماسها. عائشة نوريزمان (إندونيسية الجنسية) أتت إلى المخيم من الباغوز في شهر آذار، قالت -وقد التقيناها في مكتب إداري أحضرتها إليه حارسات المخيم- أنها لا تريد قتال الولايات المتحدة، وأنها تريد المساعدة منها. "كما نعلم، أمريكا قوة عظمى، إن ضغطت فستسترد الدول الأخوات". في البداية أتت عائشة إلى سوريا عن طريق تركيا عام 2014 برفقة زوجها، الذي قال أن الانتقال إلى الدولة الإسلامية سيجلب لهم السعادة. "كان واجبي أن أتبع زوجي. في البداية شعرت بالسعادة معه، كانت الحياة في ظل الدولة الإسلامية جيدة لولا القنابل"، لكن عائشة تريد التركيز على خطوتها القادمة، التي تأمل أن تكون مغادرة المخيم والعودة إلى إندونيسيا. مات زوج عائشة الأول وتزوجت ثانية رجلاً بوسنيا، لكنها لا تعرف أين هو الآن. يغادر الناس المخيم ببطء، ففي حزيران الماضي أخلى المخيم سبيل 800 امرأة وطفل إلى عائلاتهم في سوريا، والشهر الماضي عاد 317 مقيماً سورياً إلى محافظات دير الزور وحلب. تقول الأمم المتحدة وإدارة المخيم أن هناك جهوداً لإرسال بعضٍ من عراقيي المخيم إلى بلدهم، وبلدان كألمانيا ونيجيريا والسويد استعادت 800 شخص، مع ذلك دول أخرى كثيرة تحجم عن استرداد مواطنيها، لكن هذه الأرقام تشكل نسبة صغيرة من مجموع 68 ألف شخص ما زالوا في المخيم.

]]>
كلن يعني كلن.. في كل مكان http://ayn-almadina.com/details/4910/4910/ar 4910 date2019-10-23 16:27:04 ayn-almadina تمور منطقة الشرق الأوسط مجدداً، أو أنّها لم تتوقف منذ انطلاق الربيع العربي عن الغليان، تاركة فضاء التوقعات مفتوحاً على لحظة تحول ممكنة. على وقع تصعيد عسكري في شمال سوريا، وتكوين واقع قوى جديد بعد عملية "نبع السلام" التركية السورية، قامت ...
كلن يعني كلن.. في كل مكان

كلن يعني كلن.. في كل مكان

افتتاحية العدد

تمور منطقة الشرق الأوسط مجدداً، أو أنّها لم تتوقف منذ انطلاق الربيع العربي عن الغليان، تاركة فضاء التوقعات مفتوحاً على لحظة تحول ممكنة. على وقع تصعيد عسكري في شمال سوريا، وتكوين واقع قوى جديد بعد عملية "نبع السلام" التركية السورية، قامت قيامة لبنان من حيث لا تحتسب ميكانزمات استقرار معسكر الطغيان الممانع، وتبدد بسرعة مذهلة بنيان التخويف المذهبي والطائفي الذي اقتات عليه نظام تركة الأسد في البلد. شعار "كلن يعني كلن" لا يبدو أنه تخصيص لبناني يعنى بدفع كل الطبقة السياسية الفاسدة في مواجهة قرار الشارع، إنما هو استبطان لعمومية مشهد المنطقة برمتها، حيث يعتقد البعض في طغم الممانعة أنهم ناجون من طوفان الاضطرابات الكيانية الذي يزداد عمقاً. في سوريا، حيث يستعيد النظام في كل تجربة وطارئ صورته الناجزة؛ كعفيّش يترقب أي سانحة لينكل بالسوريين، ويعتاش على توهمات أنصاره، بانتصار لا هو حققه ولا هو قادر على الدفاع عن مكاسبه فيه دون ترخيص من رعاته الروس والإيرانيين. وفي سوريا ذاتها، حيث مهدت ثورتها العظيمة لانتفاضة لبنان؛ بكشف حقيقة جوهر الممانعة الطائفي – الإرهابي، وتقويض أبراج الخطابيات الفارغة لزعيم حزب الله في مواجهة مع مذابحه بحق السوريين وانكشاف أجيريته الفاقعة، في سوريا هذه يعود نظام الأسد إلى دور القمَام الذي انقلب على جثة اقتصاده المنهك ليطلق دورة نهب ذاتية ممن كانوا صفوته يوماً، كي يمول حرب بقائه التي لا تقارب نهايتها مهما توسلها عبر وحشية منفلتة. وكما هي الحال دائماً يجدد سرديته المزرية مطلقاً وعيده الذي لم يعد أحد من شبيحته يصدقه فعلاً، ثم ينسحب إلى صمت انقضاء أوان السؤال عما حدث. في لبنان، يواجه الأسد وإيران اختبار الحاجز الآمن، حيث تطرق الثورة باباً لم يكن في الحسبان، أو أنه كان في نطاق ما يعتقد أنه موصد بإحكام. لولا ثورة سوريا، ما كان ممكنا مواجهة أصنام الثوابت الخاوية، وما كان ممكناً وضع معسكر الإرهاب أمام حقيقته الفصامية، لينعت ثورتين قامتا ضده بالتآمر لأسباب متنافية. لا نفرط في تقدير الذات، ولا ننكر الفارق، لكنها وحدة في التحولات وفي مآل المنطقة برمتها.. إذا ترنح في بيروت سيعرج في الشام، وإذا عرج في الشام سيهوي في كل مكان.. إنها قضية تآكل لا مهرب منه.

]]>
«صدمة» الاتفاق بين «قسد» والنظام في مدينة القامشلي http://ayn-almadina.com/details/4911/4911/ar 4911 date2019-10-24 18:47:13 ayn-almadina في شارع الوحدة وسط مدينة القامشلي، قضى رائد (30 سنة) النازح من ديرالزور ساعات عصيبة يوم الإثنين 14 تشرين الاول، وهو يستمع إلى نصائح أصدقائه عبر تطبيق واتساب حول خطوته التالية بعد سماع خبر انتشار قوات النظام، بينما المعارك مستمرة بين القوات التركية و&...
«صدمة» الاتفاق بين «قسد» والنظام في مدينة القامشلي

«صدمة» الاتفاق بين «قسد» والنظام في مدينة القامشلي

رادار المدينة

في شارع الوحدة وسط مدينة القامشلي، قضى رائد (30 سنة) النازح من ديرالزور ساعات عصيبة يوم الإثنين 14 تشرين الاول، وهو يستمع إلى نصائح أصدقائه عبر تطبيق واتساب حول خطوته التالية بعد سماع خبر انتشار قوات النظام، بينما المعارك مستمرة بين القوات التركية و"الجيش الوطني السوري" من جهة و"قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" من جهة أخرى. رائد لجأ إلى القامشلي التي تسيطر عليها قوات قسد هرباً من جور النظام السوري بعد مشاركته الفاعلة في الثورة. لكنه الآن محتار وقلق ولا يدري ماذا يفعل بعدما أعلنت "الإدارة الذاتية" قبل يوم واحد (13 تشرين الأول) التوصل إلى اتفاق مع النظام السوري لنشر قواته في المناطق الحدودية. قالت الإدارة في بيان "لكي نمنع ونصد هذا الاعتداء فقد تم الاتفاق مع الحكومة السورية التي من واجبها حماية حدود البلاد والحفاظ على السيادة السورية، كي يدخل الجيش السوري وينتشر على طول الحدود السورية التركية لمؤازرة قوات سوريا الديموقراطية.. نهيب بكافة أهلنا ومن كافة المكونات في شمال وشرق سوريا وخاصة المناطق الحدودية أن هذا الانتشار جاء من خلال التنسيق والتوافق مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديموقراطية". ما هي الخيارات المتاحة أمام رائد الآن؟ يبدو شبه متيقن من نهايته المأساوية معتقلاً أو مقتولاً. في هذه اللحظات الصعبة، تواصلت معه عين المدينة عبر واتساب للتحدث عن هواجسه، فخرج إلى شرفة بيته وفتح مكبر الصوت في جواله لتتناهى إلى مسامعنا أصوات هتافات تردد الشعار المشهور لمؤيدي النظام "بالروح بالدم نفديك يا بشار". بعد ساعات من إعلان الاتفاق بدأ النظام بنشر قواته في مناطق مختلفة من محافظة الحسكة، وأفادت وسائل إعلام تابعة للنظام أن قواته دخلت ناحية تل تمر في ريف الحسكة الشمالي. وبحسب شهود عيان تحدثت إليهم عين المدينة، فإن جزءاً من القوات تابعاً للفوج الخامس هجانة (حرس حدود) في قوات النظام انطلق فجر الإثنين من مركز الفوج وسط مدينة الحسكة باتجاه المناطق الشمالية من المحافظة ووصل إلى بلدة تل تمر ومدينتي الدرباسية وعامودا شمال الحسكة. وأوضح الشهود أن عدد الواصلين إلى تل تمر لم يتجاوز عشرة عناصر، توجه اثنان منهم إلى قرية العالية القريبة من البلدة حيث يتمركز قربها "الجيش الوطني" المتقدم من تخوم رأس العين، حيث أقام العنصران حاجزاً رفعا عليه علم النظام. وتم لاحقاً تعزيز قوات النظام في محيط العالية بعد فرض مهلة ال120 ساعة أو خمسة أيام للقوات الكردية للانسحاب من منطقة الحدود مع تركيا، وبدا إرسال هذه التعزيزات بمثابة فصل بين قسد والقوات المهاجمة من الطرف التركي. كما اتجهت قوات أخرى من مطار القامشلي وفوج طرطب (154) في ريف القامشلي إلى مدينة القامشلي وبعض القرى المحيطة بها، وإلى بلدة تل براك.  والمعروف أن النظام كان يفرض سيطرته على جزء من مدينة القامشلي قبل اندلاع الأحداث الأخيرة، ويشرف فيها على الدوائر الحكومية عبر أجهزته الأمنية التي تتبع لها ميليشيات محلية عدة تنتشر في المنطقة الخاضعة لسيطرته التي تسمى المربع الأمني. وفي المدينة يسمح بالدخول إلى المربع الأمني والخروج منه من دون تشدد في الإجراءات، ويقع بالقرب منه شارع الوحدة الذي يقطنه رائد حيث اعتلى قناصون من قوات قسد أسطح البنايات منذ بدء المعارك على الحدود التركية السورية. يوم الثلاثاء 14 تشرين الاول، كان الشاب قد هدأ قليلاً بعد أن تبينت له طبيعة "الانتشار" الذي تتكلم عنه التقارير الأخبارية. أسوأ التقديرات تتوقع ذهاب منطقة الجزيرة السورية برمتها للنظام، لكن ذلك سيكون على مراحل تراعي العديد من الملفات العسكرية والسياسية مثل وضع المقاتلين في قوات قسد والأحزاب الكردية، الأمر الذي سيتيح لرائد إيجاد مخرج لوضعه كما يعتقد. كما أن هناك تقديرات أخرى تقلل من تبعات الاتفاق، وترى في روسيا سداً في وجه تسونامي فظاعات قوات النظام وميليشياته. ولا يثق الشاب بالتقديرات الأخيرة، لكنه عاد إلى عمله السابق في السوق بعد أن علم أن السيارات التي شاهدها تجوب أنحاء القامشلي "كانت لمؤيدين للنظام من القامشلي تجولوا في شارع الوحدة ثم دخلوا إلى ساحة السبع بحرات حيث تمثال حافظ الأسد في المنطقة الحيادية الفاصلة بين سيطرتي قسد والنظام، وأعلام قسد التي أنزلت عن المقرات والحواجز كانت لتجنب القصف التركي"، حسب ما روى لعين المدينة. لكن رائد لم يتوقف عن التفكير في مصيره، رغم ما شاهد حوله من انتشار كثيف لمجموعات مسلحة تابعة لقسد في بيوت قريبة من المربع الأمني، ودوريات حراسة في الأحياء، فضلاً عن الدروب المسقوفة بين المحلات التجارية (العبارات) التي تضم بكثافة مسلحين تابعين للأساييش ومدنيين. فالشاب في النهاية مثل مدنيين كثيرين دفعهم الخوف من القصف إلى النزوح من مدينة الى مدينة ومن حي إلى حي، وهم محتارون في أمرهم بخصوص وجهة نزوحهم لتجنب الملاحقة المحتملة من قبل قوات النظام. وأخذ رائد يقلب الخيارات المتاحة أمامه بين استخراج أوراق انتماء شكلية إلى ميليشيات تابعة للنظام، أو الحصول على ما يسمى "ورقة مصالحة" من مكتب الأمن الوطني عبر السماسرة والوسطاء مقابل المال تحمي حاملها من شبح الاعتقال، أو النزوح إلى مناطق أكثر أمناً في الريف، مثلما فعل قسم من سكان مدينة القامشلي.  يقدر ناشطون تحدثت إليهم عين المدينة، عدد عناصر قوات النظام الذين يتواجدون في الحسكة ومن المتوقع إعادة انتشارهم بين 500 وألف عنصر، معظمهم من حرس الحدود "الهجانة" و"الدفاع الوطني"، وبعض عناصر المخابرات العسكرية في الحسكة. وأضافت هذه المصادر أن الانتشار العسكري لقوات النظام في الحسكة تم "بكل سلاسة"، ولم يواجه أي عقبات تذكر، خصوصاً من القوات الأميركية التي كانت منتشرة في بعض القواعد العسكرية داخل المحافظة قبل أن تنسحب نهائياً، باستثناء معلومات عن تراجع النظام من مدينة المالكية بسبب رفض أميركي. وتسيطر قوات قسد على مدينة المالكية القريبة من الحدود التركية والعراقية أقصى شمال شرق سوريا، بينما يتناقل ناشطون معلومات مؤخراً عن انتشار قوات النظام في محيط اليعربية ورميلان القريبتين من المدينة. وقال سياسي كردي مقرب من وحدات حماية الشعب رفض كشف هويته لعين المدينة إن "الاتفاق بين دمشق والإدارة الذاتية عسكري، وإن الجانبين سيبحثان القضايا السياسية في وقت لاحق"، بدون أن يخوض في تفاصيل ذلك. من جهتهم، رفض العديد من الناشطين والسياسيين الأكراد الرد على تساؤلات لعين المدينة عن مدى صحة ما تحدث عنه ناشطون من انقسام داخل قوات قسد حول طبيعة الاتفاق مع النظام. فثمة من يقول أن عرابي الاتفاق والمؤيدين له من القادة الذين لهم صلة مباشرة بالتنظيم الأم لحزب العمال الكردستاني pkk ولا يحمل معظمهم الجنسية السورية أصلاً، أما رافضوه فهم إما شباب تخلفوا عن الخدمة العسكرية في سوريا وخدموا لدى الوحدات الكردية، أو ناشطون سابقون في التظاهرات التي ناهضت النظام، يضاف إليهم أيضاً عناصر من الأسايييش. وتجلى هذا الانقسام في أكثر من حادثة حملت العديد من الدلالات. فقد قام رافضو الاتفاق بطرد مدير المنطقة في مدينة القامشلي لطفي السمعان مع مدير التربية من مدرسة العروبة وسط القامشلي حين قصداها بعد انسحاب قسد منها، يضاف إلى ذلك أن حواجز أخرى لقسد منعت مرور سيارات للمؤيدين ترفع أعلام النظام، بينما حرصت غالبية الحواجز على منعهم من حمل السلاح في سياراتهم، نقلاً عن شهود. في المقابل قام العديد من عناصر قوات الحماية الذاتية التابعة لقسد بنزع لباسهم العسكري وارتداء لباس مدني ورفع أعلام النظام في أماكن تواجدهم في الحواجز ونقاط سيطرتهم في مدينة الحسكة والقامشلي وعامودا والدرباسية.

نقل عناصر الكتيبة 46 هجانة من الحسكة إلى تل تمر

]]>