lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2017-10-21T23:13:03 السوريون في الإعلام التركي</br>إجرام... وتشرد... ومبالغات http://ayn-almadina.com/details/4224/4224/ar 4224 date2017-09-29 09:14:01 ayn-almadina إعداد رياض أولار قال تصريح رسمي لوزارة الداخلية التركية: «إن التوترات التي تحصل، من حين لآخر، بين السوريين والأتراك من جهة، وبين السوريين أنفسهم من جهة أخرى, قد ضُخّمت ونُقلت بطريقة تفجر الانفعالات داخل المجتمع، وهناك محاولات لجعلها وسيلة لل...
السوريون في الإعلام التركي</br>إجرام... وتشرد... ومبالغات

السوريون في الإعلام التركي</br>إجرام... وتشرد... ومبالغات

ترجمة

إعداد رياض أولار قال تصريح رسمي لوزارة الداخلية التركية: «إن التوترات التي تحصل، من حين لآخر، بين السوريين والأتراك من جهة، وبين السوريين أنفسهم من جهة أخرى, قد ضُخّمت ونُقلت بطريقة تفجر الانفعالات داخل المجتمع، وهناك محاولات لجعلها وسيلة للنفاق السياسي». وقالت إن «المعدل السنوي للحوادث التي شارك فيها سوريون في تركيا، بين عامي 2014 و2017، هو %1,32 من مجمل الجرائم التي ارتكبت في البلاد. والقسم الأكبر من هذه الحوادث حصل بين السوريين أنفسهم». وأضافت: بحسب المعطيات التي بأيدينا, وعندما نأخذ أعداد الضيوف السوريين في الاعتبار، نجد أن الجرائم التي يرتكبونها قليلة جداً نسبة إلى المعدل العام. وفي ما يلي جولة على بعض أخبار السوريين في تركيا كما نشرتها صحف ومواقع إخبارية مؤخراً. تركية تشغّل سوريات بالدعارة في أضنة تحركت دورية من آمرية الأخلاقية بأضنة إلى حي دينيزلي بمنطقة سيهان، بناء على إخبارية تفيد بوجود شبكة دعارة في أحد المنازل. مثّل أحد رجال الشرطة دور الزبون وطلب من صاحبة المنزل (إيفير. ك) امرأة سورية، فطلبت منه 30 ليرة أجرة السرير و100 ليرة للمرأة. وقد صرح الشرطي عن هويته فوراً عند دخول المرأة إليه وألقى القبض عليها. وقالت في إفادتها إنها هربت من الحرب، وإنها تعمل بالدعارة لإعالة أطفالها. وبناء على المعلومات ألقي القبض على 9 سوريات أخريات كن يعملن في المنزل نفسه. وأطلق سراح السوريات لاحقاً، بينما حوّلت صاحبة المنزل إلى المحكمة المناوبة. الاعتداء على أسر سورية في مرسين بعد جريمة قتل اعتدت مجموعة من الأتراك على سوريين في منطقة أكدينيز بمرسين، بعد مقتل الشاب التركي (حنيفة .ح) على يد شاب سوري طعناً بالسكين. وجرح سبعة سوريين إثر الشجار، وألقي القبض على 11 شخصاً انخرطوا فيه، وتضرر محلان وثلاثة سيارات نتيجة استعمال المتشاجرين العصي والحجارة. وقد حضر مدير أمن مرسين، محمد شاهني، إلى مكان الحادث وطالب الأهالي بعدم الانجرار وراء محاولات الاستفزاز. وقد نقل الجرحى في المشافي المجاورة للعلاج، أما المشتبه فيهم فأُرسلوا إلى مشفى المدينة لإجراء الفحص الطبي ثم نُقلوا إلى مركز الأمن لأخذ إفاداتهم. توتر خطير في قونية أثناء تجوال محمد إرتونج 20) عاماً)، مع صديقه داود گونير، في حي الفاتح بمنطقة كارابينار التابعة لقونية، صادف مصطفى المحمد (35 عاماً، أب لثمانية أولاد) الذي يتهمه محمد بالاعتداء على شقيقته، وبصحبته حسين المحمد، وهو أب لخمسة أولاد. وبعد وقت قصير تحول النقاش الذي دار بينهم إلى شجار، فأحضر إرتونج بارودة صيد من منزله وأطلق النار على السوريَّين اللذين نقلا إلى المشفى حيث توفي مصطفى رغم محاولات الأطباء. وتم توقيف إرتونج وصديقه. وإثر انتشار الخبر تجمّع مئات الأتراك، الذين اتفقوا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتظاهروا في الشوارع منشدين النشيد الوطني، ثم هاجموا منازل يقطنها سوريون في حي تشيتِني، وحاولوا إضرام النار فيها، ولكن الشرطة طوقت المكان وأخلت بعض المنازل إلى بناء مركز صحي، مما منع كارثة كانت على وشك الوقوع. هذه الصداقة أدمعت عيوننا وبالمقابل تناقلت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التركية صورة الطفل السوري حسن (14 عاماً) وكلبه، يحضنان بعضهما، وهما نائمان على أحد أرصفة حيّ بشكطاش باسطنبول. كان حسن في الثانية عندما فقد والدته، اما والده فما زال يعمل في سورية. وبعد أن تخلى عنه عمه، الذي اصطحبه من هناك قبل 3 سنوات، لم يعد له في تركيا إلا كلبه الذي سمّاه زيتون: «عثرت عليه في الشارع . إنه يحبني وأنا أحبه. منذ 7-8 اشهر ونحن نعيش معاً. ننام في مواقف الباصات أو في السوق. عندما أحضنه لا أشعر أنه كلبي, بل صديقي الوحيد». وقد لفتت الصورة انتباه الكثيرين، ومنهم أسماء مشهورة مثل المطرب الشهير هالوك لاونت الذي أطلق نداء على تويتر شرح فيه قصتها وقال في مجموعة تغريدات: «وصل فريق منظمة «أحباب» اليوم إلى الطفل، وقمنا بكل ما نستطيع فعله، ولكن هذا غير كاف. هناك المئات مثله ينامون في الحدائق. على الحكومة اتخاذ تدابير سريعة، على الأقل قبل أن يأتي الشتاء».

]]>
نهاية داعش</br>جماعة إرهابية في النزع الأخير؟ http://ayn-almadina.com/details/4225/4225/ar 4225 date2017-09-30 07:17:20 ayn-almadina كريستوف رويتر دير شبيغل/ 30 آب ترجمة مأمون حلبي عن الإنكليزية مدينة تلعفر، إحدى أواخر معاقل داعش في العراق، قدمت عدة قياديين للتنظيم الإرهابي. عندما سيطر التنظيم على المدينة، في حزيران 2014، قتل أو طرد كل الشيعة منها. رداً على ذلك، تصر الميليشيا...
نهاية داعش</br>جماعة إرهابية في النزع الأخير؟

نهاية داعش</br>جماعة إرهابية في النزع الأخير؟

ترجمة

كريستوف رويتر
دير شبيغل/ 30 آب
ترجمة مأمون حلبي عن الإنكليزية مدينة تلعفر، إحدى أواخر معاقل داعش في العراق، قدمت عدة قياديين للتنظيم الإرهابي. عندما سيطر التنظيم على المدينة، في حزيران 2014، قتل أو طرد كل الشيعة منها. رداً على ذلك، تصر الميليشيات الشيعية، السيئة الصيت، على أن يُسمح لها بالقتال على الخطوط الأمامية أثناء معركة تحرير المدينة، التي يعيش فيها قرابة 10000 شخص من أصل 200 ألف قبل قدوم التنظيم. هي أيضاً حرب انتقام، وتلعفر هي الجولة القادمة. خلافة الدولة الإسلامية هي الآن تاريخ. المنطقة الخاضعة لسيطرة الجماعة الإرهابية تقلصت بشكل مفاجئ وكبير، وفقد التنظيم بين 80% إلى 90% من قيادته العليا، ولم يعد لديه تسلسل قيادي عسكري مركزي؛ كل وحدة تقاتل وحدها. في غضون ذلك ترتكب هجمات إرهابية في أوربا باسم التنظيم أكثر من أي وقت مضى. وليس ثمة ارتباط يمكن التحقق منه بين مرتكبي هذه الهجمات وقيادة التنظيم. فالجماعة أطلقت منذ زمن بعيد موجة من الإرهاب ولم يعد وجودها ضرورياً للحفاظ على هذه الموجة. لكن التأثير المطلوب لهذه الهجمات منسجم مع رسالة التنظيم: إثارة الكراهية والضغينة ضد المسلمين كطريقة لدق إسفين في المجتمعات الأوروبية، ودفع المسلمين في أوربا إلى أحضان الجماعة الإرهابية. هل يواجه التنظيم نهايته؟ يجب الحذر من إصدار حكم كهذا. ففي حزيران 2010 أعلن الجنرالات الأميركيون أنه قضي على الجماعة، لكن الأميركيين كانوا ببساطة قد سرعوا تغيراً جيلياً في قيادة التنظيم، ممهدين الطريق لكي يصبح الوحش الذي بدأ يرعب العالم عام 2014. قادة التنظيم الجدد كانوا جزءاً من السلسلة القيادية لبعض الوقت، وكانوا أكثر خبرة وكفاءة من معظم أولئك الذين كانوا قد قتلوا. ومع ذلك كانوا يشتركون في نقيصة أعاقت صعودهم حينها: كانوا جميعاً ضباطاً في جيش صدام حسين وأجهزة استخباراته. لكنهم كانوا صنفاً من الناس يعرفون كيف يبنون دولة. قد يشبه التمظهر الآيديولوجي لداعش تنظيم القاعدة، غير أن الجماعتين مختلفتان بشكل كبير. أساس استراتيجية تنظيم الدولة الناجحة، في العراق وسوريا وليبيا، كان اختراق الخصم والهجمات الخاطفة، ولاحقاً، إطباق اليد على الأراضي التي كان يسيطر عليها، وذلك عبر ترويع السكان. كانت الدعاية الإسلامية مجرد وسيلة لشرعنة الهجمات ولجذب متطوعين من شتى أنحاء العالم. ما الذي قد يترتب على الانهيارات الأخيرة؟ بالرغم من أن التنظيم فقد السيطرة على أكبر مدنه، إلا أنه ما زال يسيطر على مساحات هامة من الأراضي، وهو يقاتل على 11 جبهة. وفي سورية ما زال يسيطر على وادي الفرات الخصب ذي الكثافة السكانية، وهي منطقة يُعتقد أن كثيراً من قادة التنظيم قد انسحبوا إليها. ليس كل عناصر التنظيم على استعداد للموت. فهو مكون من مجموعات متنوعة: بالإضافة إلى الأتقياء و«الشهداء»، الذين يفضلون القتال على الاستسلام، هناك على الدوام وجود للانتهازيين الذين هم أكثر اهتماماً بالمال والسلطة. طالما كان التنظيم مستمراً في الانتصارات كانت هذه العيوب غير مرئية إلى حد كبير. لكن الآن، وسط الضغط المتزايد، أخذ الوضع يتغير. في الخريف الماضي كان واضحاً أن العديد من مقاتلي التنظيم في الموصل كانوا يغادرون، حتى عندما كان آخرون يأتون إلى المدينة. في أواخر آذار الماضي نشرت وكالة أعماق الذعر بين سكان الرقة عندما أعلنت أن الأميركيين قصفوا سد الطبقة وأنه على وشك الانفجار. طُلب من السكان الفرار فوراً، وهذا ما فعلوه. خلال يوم واحد فرغت المدينة. بعد ساعات جاء الأمر بالعودة. كان التنظيم يعلم أن السد لم يكن معرضاً للانهيار. ولكن عملية الإخلاء الجماعي هذه، وفق أحد مقاتلي التنظيم من الرقة، «سمحت للقيادة بمغادرة المدينة دون التعرض لخطر طائرات الدرون». ماذا بعد؟ طالما لدى الجماعة ما يكفي من المستعدين للقتال حتى الموت ستستمر في ترك قرية بعد أخرى عرضة للدمار في معارك دموية. لكن التنظيم أخلى منذ زمن قسماً من قيادته ومقاتلي النخبة واحتياطيه الكبير من الذهب لكي يتابع القتال تحت الأرض. وهناك سيعيد تنظيم نفسه وينتظر فرصته ويظهر بشكل مفاجئ باسم مختلف وربما بشكل مختلف. ماركة «الدولة الإسلامية» استُنفدت، لكنها ما تزال نافعة لأغراض دعائية. الظروف في الشرق الأوسط نموذجية لصعود جماعة جديدة من المقاتلين السُنّة.

]]>
ما يشبه القيامة http://ayn-almadina.com/details/4227/4227/ar 4227 date2017-10-03 19:51:42 ayn-almadina عندما اتخذت الأطراف الدولية قرارها بإطلاق رصاصة الرحمة على دولة داعش، والأطراف الإقليمية والمحلية تحضيراتها لملء الفراغ الذي سيتركه انهيار كيان التنظيم؛ اختار الأخير استباق ذلك بالإطلاق على الاستقرار النسبي الذي يتمتع به الأهالي في بيئات معزولة تحت س...
ما يشبه القيامة

ما يشبه القيامة

افتتاحية العدد

عندما اتخذت الأطراف الدولية قرارها بإطلاق رصاصة الرحمة على دولة داعش، والأطراف الإقليمية والمحلية تحضيراتها لملء الفراغ الذي سيتركه انهيار كيان التنظيم؛ اختار الأخير استباق ذلك بالإطلاق على الاستقرار النسبي الذي يتمتع به الأهالي في بيئات معزولة تحت سيطرته، لم تختبر امتحان أن توضع على مرمى المفاوضات بالمجازر لاقتسام الأراضي. حين فرض قادة داعش التجنيد الإجباري، منذ شهرين، هام الشبان على وجوههم؛ ولكن بعد وقت ليس طويلاً بدأت عائلاتهم تتبعهم باتجاه مخيمات الحسكة والرقة، وأحياناً إلى دمشق لمن يتاح له ذلك. أما البقية فلجأوا إلى البوادي والأراضي الزراعية المحيطة بمدنهم وبلداتهم وقراهم، ليتخذوا العراء مأوى، إثر تلويح النظام وميليشياته، ومن خلفهم الطيران الروسي والمستشارون، بالانتقام الأعمى، ثم الجنون الذي أصابهم لكبريائهم المجروح في معمل كونيكو للغاز، الذي استبقت السيطرة عليه «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة أميركياً. بدأ التلميح بإعدامات ميدانية طالت مكفوفين انتقاماً من منفذها للقرداحة، وتحول الجنون إلى طيران لا يترك سماء دير الزور، «فخمس طيارات تروح وخمس طيارات تجي، وتضرب بوقت واحد»، يراقبها الفارون بهلع وحسرة تشبه الاحتضار، ويعاينها من لم يترك بيته أحياء مهدمة، وجثثاً لا تجد من يدفنها، وأنات صغيرة تحت الركام، ورائحة لحم بشري يحترق، فيصرخ إلى العالم أن ما يجري الآن كأنه القيامة. ومن هرب لم ينج حين تقاسمته المخيمات في الرقة والحسكة، ولن تتركه إلا بعد إخضاعه لرعونة حراسها في إطلاق النار عند كل ضجة في طابور، وابتزاز إدارييها أموال المحتجزين فيها لإخراجهم إلى عالم يجهلون كم تغير دونهم، ويقف فيه ممثلوهم في مؤسسات المعارضة والأجسام الثورية عاجزين عن التدخل حتى في تفاصيل ما يقرر لنا. لن يسلّم قادة داعش بالهزيمة غالباً، وسيتابعون حربهم هجمات مرتدة وقهراً للإنسان. ولن يقتنع النظام وميليشياته والروس بالحرب وفي نيتهم تدمير الحياة. ولن تكتفي «قوات سوريا الديمقراطية» باستقبال الفارين في خضم بحثها عمن تجنده ويبتز عناصرها أمواله. كما لا تبدو في الأفق رياح يرفع فيها الثوار أشرعتهم للمتابعة في طريق العودة.

]]>
تحديات العام الدراسي في المناطق المحررة http://ayn-almadina.com/details/4228/4228/ar 4228 date2017-10-04 16:39:56 ayn-almadina بدأ العام الدراسي في شمال سوريا مع غياب للمظاهر التي ترافقه في العادة. الشوارع والأسواق ليست كما في السابق، فلا المحال ملئت بمستلزمات المدارس ولا الحارات ازدحمت بالأطفال الفرحين بكتبهم وحقائبهم وثيابهم الجديدة. في 16 أيلول توافد آلاف الطلاب على مد...
تحديات العام الدراسي في المناطق المحررة

تحديات العام الدراسي في المناطق المحررة

رادار المدينة

بدأ العام الدراسي في شمال سوريا مع غياب للمظاهر التي ترافقه في العادة. الشوارع والأسواق ليست كما في السابق، فلا المحال ملئت بمستلزمات المدارس ولا الحارات ازدحمت بالأطفال الفرحين بكتبهم وحقائبهم وثيابهم الجديدة. في 16 أيلول توافد آلاف الطلاب على مدارس المناطق المحررة، مع آمال كبيرة باستقرار العملية التربوية نظراً لما كان يشهده شمال سورية من هدوء نسبي بعد توقف الطيران عن القصف في الأشهر الماضية. ولكن هذه الآمال تبددت باستئناف الأعمال العسكرية يوم 19 أيلول، ليتوقف التعليم في كل المدارس في محافظة إدلب عدا مركزها، وفي ريف حماة وريف حلب الغربي. ويقدر عدد المدارس في مناطق المعارضة شمال غرب سورية بنحو 2100 مدرسة. يقول مصطفى حاج علي، مدير العلاقات العامة في مديرية تربية إدلب (الحرة) لـ«عين المدينة»: «في عام 2011 كان عدد المدارس في إدلب 1400، وانخفض بعد ذلك إلى 900 تقريباً، ثم قامت بعض المنظمات بترميم 120 مدرسة بإشراف مديريتنا. لدينا في هذا العام 1104 مدارس جاهزة لاستقبال الطلاب، معظمها لمرحلة التعليم الأساسي. في العام الماضي كان عدد الطلاب 325 ألفاً، بينهم 17 ألفاً في المرحلة الثانوية. غالبية هذه المدارس تتبع أو بإشراف مديرية التربية الحرة التي تدفع رواتب 4100 معلم، ويأخذ الباقون رواتبهم إما من منظمات أو من مديريات تربية النظام. أما من ناحية الكتب فاعتمدت المناهج السابقة بعد تنقيحها وحذف بعض المواد التي تمجد البعث والسلطة القائمة». يعد القصف أشد المصاعب التي تهدد العملية التعليمية، إذ يستهدف الأبنية المدرسية، ما يدفع الأهالي إلى منع أطفالهم من الذهاب إلى المدارس خوفاً عليهم. خلال غارات الطيران الروسي الأخيرة دمرت 8 مدارس في 5 أيام. وعدا القصف يأتي تعدد الجهات والأطراف المشرفة والمتدخلة في عملية التعليم كمشكلة أخرى تضاف إلى غيرها، مثل تراجع دور المنظمات الداعمة وقلة الموارد المالية المخصصة لهذا القطاع. فتكون الحصيلة مزيداً من الطلاب المتسربين من المدارس ومزيداً من الأمية في أوساط الفتية والأطفال. يقول محمد العلي، وهو مدير مدرسة في ريف حماة الشمالي، لـ«عين المدينة»: «تراجع عدد الطلاب الملتحقين بالمدرسة بشكل كبير بسبب خوف الأهالي على أبنائهم من القصف وضعف الإمكانات المادية للتربية الحرة وعدم قدرتها على تغطية النفقات الكبيرة للتعليم، ما جعل الكثير من المدرسين يعملون متطوعين. لكن التطوع لا يعطي نتائج جيدة ولا يبني مؤسسات يمكن الاعتماد عليها». أما أم محمود، وهي مدرسة لغة فرنسية وأم لثلاثة طلاب، فتؤكد انحدار المستوى التعليمي وتضيف سبباً آخر يفسره وهو «غياب المؤسسات الرقابية والضابطة لعملية التعليم والتي تتابع عمل المدرسين». في الصيف الماضي، وبدعم من منظمات مهتمة بالتعليم، بادر معلمون ومعلمات في مدينة إدلب إلى افتتاح 5 نواد تعليمية التحق بها نحو 200 طالب وطالبة. تقول أماني العبد الله، وهي إحدى المعلمات اللاتي عملن في هذه النوادي: «حاولنا سد الثغرات وترميم نقاط الضعف لدى الطلاب المنقطعين عن المدارس خلال العام الدراسي الفائت بسبب القصف، وإتاحة الفرصة للأطفال لممارسة نشاطات كالموسيقى والرسم. ورعت منظمات أنشطة ترفيهية، إلى جانب برامج الدعم النفسي للطلاب». تعمل منظمات كثيرة في حقل التعليم، بعضها في بناء المدارس وترميمها، والبعض الآخر في دفع الرواتب وتأمين المستلزمات المادية للمدارس والمعلمين والطلاب. ولكن أثر هذه المنظمات أو معظمها يبدو محدوداً لأنها لا تعمل بخطط طويلة الأجل، بل على شكل مشاريع قصيرة ومؤقتة يتلاشى أثرها بمجرد انتهاء المشروع. تبقى الجهود المبذولة في بداية العام الدراسي ضعيفة وخجولة أمام الحاجات الكبيرة والمتفاقمة في هذا القطاع الهام والمصيري الذي يتوقف عليه استمرار باقي القطاعات. وإذا استمر نزيف الطلاب من مدارسهم وسط غياب الحلول سيكون لدينا جيل كامل مشبع بالجهل والأمية. من مخيم التمانعة – عدسة مدين بكري - خاص عين المدينة

]]>
آثار الإغاثة في المناطق المحررة http://ayn-almadina.com/details/4229/4229/ar 4229 date2017-10-05 06:43:34 ayn-almadina قدّمت قناة «حلب اليوم» التلفزيونية برنامجاً عن الإغاثة في المناطق المحررة كان سؤاله الأساسي: «ألا تعيق الإغاثة عملية التنمية في المناطق المحررة، وتعوِّد الشباب على الكسل والبطالة؟». بمعنى آخر: ألا تجعل الناس اتكاليين ما داموا ...
آثار الإغاثة في المناطق المحررة

آثار الإغاثة في المناطق المحررة

رادار المدينة

قدّمت قناة «حلب اليوم» التلفزيونية برنامجاً عن الإغاثة في المناطق المحررة كان سؤاله الأساسي: «ألا تعيق الإغاثة عملية التنمية في المناطق المحررة، وتعوِّد الشباب على الكسل والبطالة؟». بمعنى آخر: ألا تجعل الناس اتكاليين ما داموا قد تعوّدوا على سلة غذائية كل شهر، أو مبلغ مادي، وبذلك لا يفتش الشباب عن حلول جذرية بالعمل في مشاريع تنموية تقيهم العوز وتفيد المجتمع، ولا تعود لمنظمات الإغاثة تلك الحاجة الكبيرة؟ الحقيقة أن السؤال فيه ظلم كبير للشباب أو للقادرين على العمل، لأن الجواب بكل بساطة: أين أصحاب الثروات الذين سيضعون جزءاً كبيراً من أموالهم في مشاريع كبيرة أو صغيرة تحت خطر القصف الجوي والمدفعي، أي في أماكن ليس فيها استقرار أو الحد الأدنى من الأمان؟ أخذاً في الاعتبار المقولة الشهيرة التي تقول إن رأس المال جبان. وبفرض وجدت هذه المشاريع، فهل سيكون الأجر كافياً ليعيش الإنسان حياة معقولة؟ بالتأكيد لا! ولنأخذ مثالاً الشباب الذين يعملون حالياً، فالأجر الذي ينالونه لا يتعدى المائتي دولار شهرياً، وفي المعدل العام فإن متوسط الأجور بين مائة ومائة وخمسين دولاراً، وهي لا تكفي لسد الرمق وسط جنون الأسعار ولهيبها الذي يئن المواطن تحت كاهله. أما الكارثة الأكبر فهي في عمالة الأطفال الذين يتسربون من المدارس ويفقدون، بالإضافة إلى التعليم، طفولتهم التي لا تنمو بشكل صحيح. ولا تقدم لهم الأعمال التي يقومون بها معرفة أو مهارة وإنما هي في الأعم مؤذية، كالعمل في محلات أو حراقات الوقود، أو في المتاجر الغذائية، وهاتان المهنتان هما المنتشرتان بكثرة في إدلب وريفها، وفي معظم المناطق المحررة. لعبت منظمات الإغاثة دوراً كبيراً في الحد من الفقر المدقع الذي يعيشه الناس. ورغم قيام بعضها بسرقات وحرمان الشعب من حقه، لكنها في المجمل ساعدت كثيراً في مدّ يد العون للمحتاجين. كما كان لبعض المنظمات دور إيجابي كبير في تغيير الحالة الاجتماعية والاقتصادية عبر مشاريع نوعية، ونخص بالذكر المنظمات التي قامت بافتتاح مدارس وتوظيف المدرسين والإداريين وبأساليب تعليمية معقولة، وإن لم تعمل على إقامة دورات تأهيل متقدمة ومتطورة للمدرسين الذين بقي الكثير منهم يتعاملون مع تدريس الطلاب كـ«وظيفة»، لا كعمل إبداعي. وكذلك مشاريع إصلاح شبكات المياه، وإقامة المستوصفات ورياض الأطفال، وتعليم المعلوماتية والتمريض وغيرهما، مما يحسب لهذه المشاريع التي أسهمت في تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي لهذه المناطق التي عانى سكانها الأمرّين من القتل والخراب والنزوح. غير أن المساوئ تكمن في المسؤولين عن التوزيع، مما لعب في أحيان كثيرة دوراً سلبياً في ابتعاد بعض الناس عن السلوك الصحيح الذي كان يجب أن يسود المجتمع ويطوره. إذ إن صلة القربى بالمسؤولين عن توزيع الإغاثة تلعب دوراً كبيراً، مما يحرم الفقراء الحقيقيين منها ويولد الحقد والصراعات التي تصل، في أحيان كثيرة، إلى حد إطلاق النار! كما لعبت بعض الفصائل المسلحة في بعض الأماكن دور السلطة التي تحدد المستفيدين من الإغاثة، دون أن يجرؤ أحد على الكلام علناً عن ذلك، مما أسهم في نشوء رمال متحركة تغذي الكراهية وتبعد الناس عن هذه الفصائل أكثر فأكثر. أو، الأسوأ من ذلك، حين أغرى هذا بالانضمام إلى هذه الفصائل، في كثير من الحالات، بهدف حيازة سلطة تقوم على المنافع المادية لا عن قناعة. لكن مقدّم البرنامج في «حلب اليوم» تنبه إلى فكرة رائعة جداً تغيب عن بال معظم القائمين على منظمات الإغاثة وعلى التوزيع من المجالس المحلية، ألا وهي «عفة النفس» التي يخسرها المواطن. فيوم توزيع الإغاثة يقف الرجال والنساء ينتظرون رحمة الموزعين ومزاج العاملين في الفصيل المسؤول عن المنطقة، الذين يعملون على تحصيل الإغاثة لهم أو لأقاربهم أولاً، ثم إعطاء الآخرين حقهم بعد أن تمضي على وقوفهم الساعات الطوال في مشهد يليق بالعبيد الأذلاء وليست له صلة بالأحرار! ورغم أن الكثيرين قد انتبهوا إلى ذلك وطلبوا من القائمين على التوزيع إيصال الإغاثة إلى مستحقيها في بيوتهم، إلا أن قلة نادرة من المناطق التزمت بهذه الطريقة، بينما لا تزال الأكثرية تعمل على الطريقة البدائية التي تنظر إلى الفقراء والمحتاجين على أنهم أرقام لا أكثر! وكذلك من أكثر الأمور إيذاء لمشاعر المحتاجين قيام بعض المنظمات بالتصوير أثناء توزيع المساعدات، وهذا دليل على فقدان ثقة إداراتهم بهم، وهو استمرار لثقافة «السرقة»!

]]>
في عامها الجديد:</br>مدارس المخيمات بلا دفاتر للطلاب ولا رواتب للمعلمين http://ayn-almadina.com/details/4230/4230/ar 4230 date2017-10-06 07:12:50 ayn-almadina على الطريق بين دير حسان وأطمة بريف إدلب يوجد أكثر من خمسة عشر مخيماً، بالإضافة إلى مخيمات عشوائية هي خيام موزعة على أراض زراعية مستأجرة. أكثر سكان هذه المخيمات من مهجري مدينة حلب. تغيب عن معظمها مظاهر العام الدراسي، وكأن أيلول المدارس لم يمر من هناك،...
في عامها الجديد:</br>مدارس المخيمات بلا دفاتر للطلاب ولا رواتب للمعلمين

في عامها الجديد:</br>مدارس المخيمات بلا دفاتر للطلاب ولا رواتب للمعلمين

رادار المدينة

على الطريق بين دير حسان وأطمة بريف إدلب يوجد أكثر من خمسة عشر مخيماً، بالإضافة إلى مخيمات عشوائية هي خيام موزعة على أراض زراعية مستأجرة. أكثر سكان هذه المخيمات من مهجري مدينة حلب. تغيب عن معظمها مظاهر العام الدراسي، وكأن أيلول المدارس لم يمر من هناك، فلا ألبسة مدرسية ولا أطفال بحقائب ولا ضجيج الصغار يملأ الشوارع الطينية والخيام المهترئة، في ظل تقاعس مديريات التربية وغياب المنظمات التي تعنى بالتعليم، وكثرة الطباخين، «حتى نام الأطفال هذه المرة بلا تعليم ولا عشاء». يجلس أحمد (7 سنوات) في خيمة حوّلها بعض المعلمين المتطوعين، في «مخيم ريف حلب» التابع لقرية دير حسان، إلى مدرسة، بعد أن يئسوا من مناشدة المنظمات المعنية لإيجاد حل لأكثر من مائتي طالب ينتظرون حظهم في التعليم بعد أن أجبرتهم ظروف التهجير على السكن في المخيم. حرامات الإغاثة، بالإضافة إلى حصيرة برتقالية اللون وكرتونة كتبت عليها الأحرف الأبجدية؛ هي كل أثاث شعبة الصف الثاني الابتدائي في مدرسة أحمد. أما الشعبة الأوفر حظاً فوضع على أحد جدران خيمتها لوح خشبي مطلي بالأسود بحواف مهترئة. يقول الأستاذ محمود، مدير المدرسة، لـ«عين المدينة»: «أسسنا هذه المدرسة منذ سنة تقريباً. في البداية درّست بعض الأطفال في خيمتي، وبعد ذلك استطعنا الحصول على خيمة. استقطبت الطلبة، مع مجموعة من المعلمين المتطوعين، لننشئ ست شعب؛ أربع منها للصف الأول وشعبة للصف الثاني وأخرى للصف الثالث». تضم المدرسة 155 طالباً، ليس لديهم كتب ولا دفاتر، يستعملون كرتونة كلوح. ويعمل معلموها الستة والمدير دون أي أجور أو مكافآت منذ افتتاح المدرسة حسب ما يقول المدير. يشتكي أبو صالح، مدير المخيم، من تسرب الطلاب، إذ تناقصت أعدادهم من 207 إلى 155: «يترك معظم المعلمون المدرسة بعد أيام أو أسابيع أو شهر، ويضعون أنفسهم تحت تصرف مديرية التربية على أمل تعيينهم في مدارس تعطي رواتب». فشلت كل محاولات أبو صالح في الاتصال بالمنظمات التعليمية لتبني هذه المدرسة وتأمين احتياجاتها الأساسية: «الجميع يعدنا بتأمين احتياجاتنا بعد أن يرى المدرسة، ثم يذهب دون أن يعود». خيمة بلا تدريس، ومبادئ القراءة من الجزء الرشيدي لم تصمد خيمة مخيم الأمل في وجه الصعوبات كسابقتها في مخيم ريف حلب، فتركها أطفالها باحثين عن التعليم في قرية البردغلي المجاورة أو تعلم الجزء الرشيدي (مبادئ القراءة وبعض قواعد اللغة العربية والآيات القرآنية) على يد معلمين متطوعين في المخيم. يقول عبد القادر قصير، وهو موظف سابق في منظمة الأمل المسؤولة عن المخيم: «بعد خروجنا من مدينة حلب أنشأت المنظمة هذا المخيم. وبعد التواصل مع الإخوة في هيئة العمل الإنساني قدّموا خيمة لإنشاء مدرسة هنا، ووعدونا بتقديم دعم وقرطاسية وحقائب للأطفال ورواتب للمدرسين، ولكنهم لم يقدموا أي شيء، فبقيت الخيمة الصغيرة وهجرها طلابها ومعلموها». ويتساءل قصير: «أليس بناء جيل متعلم أهم من مشاريع الإغاثة؟». أخذ الأستاذ أسعد دملخي (أبو الحارث)، المجاز في الجزء الرشيدي، وهو من نزلاء مخيم الأمل، على عاتقه «تعليم الطلبة في المخيم مبادئ القراءة وتدريس القرآن وبعض قواعد اللغة العربية»، بعد أن تراجعت هيئة العمل الإنساني عن وعدها بتخديم المدرسة، بحجة «مساحة الخيمة الصغيرة غير الكافية للتدريس، بالإضافة إلى أنهم لا يعترفون إلا بالمدرّسين الذين يعملون مع الهيئة. فلا مدرّسوهم وصلوا ولا مساعداتهم وصلت، فقط عطلوا عمل المتطوعين الذين كانوا سابقاً في المدرسة، كمعلم اللغة الإنجليزية والرياضيات اللذين تركا المدرسة بعد ثلاثة شهور من عملهما الشاق في ظل الظروف غير الملائمة، فلا كتب ولا قرطاسية ولا رواتب». وقرب قرية دير حسان أيضاً أنشأت 248 عائلة من مهجري حلب مخيم «بدلها» الذي ترعاه اليوم مؤسسة شام، وتكفل محسنون بدفع نفقات نقل الطلاب من المخيم إلى القرية، إلى جانب تأمين مستلزمات مدرسية للطلاب حتى نهاية العام الدراسي. وفي هذا العام يقول أحمد عقيل، وهو مدير المدرسة المفتتحة في المخيم: «تضم المدرسة 20 معلماً و 160 طالباً في مختلف الصفوف. ساعدتنا بعض المنظمات لكننا لا زلنا نعاني من نقص حاد في الكتب والدفاتر والأدوات التعليمية، إضافة إلى رواتب للمعلمين». يؤكد أحمد الصالح، وهو أحد ساكني المخيم، شكوى المدير، ويطلب دعم المدرسة بالقليل الذي سيمكّن مدرسيها من الاستمرار في العمل. ورغم ذلك لا يعدّ الواقع التعليمي في المخيمات الثلاثة التي ذكرناها هو الأسوأ، فبعض المخيمات تفتقر إلى التعليم بكافة أشكاله. إذ يخلو مخيم ريف حلب الجنوبي من أي مدرسة أو خيمة تعليمية، حاله حال كل المخيمات العشوائية المقامة على الأراضي الزراعية، فيلجأ أبناؤها إلى المخيمات المجاورة للتعلم أو يركنون إلى حظهم في الأمية. أبو محمد، من منظمة سحابة خير، وصف الواقع التعليمي لمهجري حلب بـ«المتردي»، وحمّل «إدارة المخيم المسؤولية عن تأمين مدرسة حتى لو كانت خيمة واحدة، بالإضافة إلى المنظمات التي أهملت مهجري حلب بعد خروجهم من المدينة». وقال: «تواصلنا مع الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية. كل منهم يرمي المسؤولية على غيره، وكل منهم يعدّ نفسه مسؤولاً بالاسم فقط عن 45 ألفاً من أهالي حلب. من مكتب إدارة المهجرين، مروراً بمديريات التربية والمنظمات الإنسانية واليونيسيف، وحتى وزارة التربية». خيم المدارس - عدسة أحمد عزيزة - خاص ويروي أبو محمد لـ«عين المدينة»: «في اجتماع ضم عدداً من المعلمين لتأمين خيام تعليمية للمخيمات، قال لنا أحد أعضاء منظمة إنسانية –رفض ذكر اسمه- إن هناك خياماً ستوزع في مخيمات دير حسان، وستباع الواحدة منها بـ49000 ليرة، «اشترولكون كم خيمة وافتحوا مدرسة». في حديث مع لؤي العلي، مسؤول منظمة ملتقى حرائر سوريا التعليمية، قال: «كانت المنظمة مسؤولة عن أربع مدارس في مدينة حلب، تقدم لها كافة المستلزمات والدعم والرواتب. ولكنها، بعد خروج الأهالي من المدينة، قامت بتفعيل المطبخ كجزء من عملها لتوزيع الطعام على أربع مخيمات. ولذلك ففي الوقت الحالي، وبسبب الظروف التي نعيشها والاستهداف الممنهج للمدراس من قبل قوات الأسد وحلفائه، باتت العملية التعليمية بعيدة عن أهداف المنظمة ومعظم المنظمات الأخرى التي كانت تعنى بالتعليم. أهالي المخيمات يفضلون وجبات الطعام على العلم، ومعظم الأهالي لا يرسلون أبناءهم إلى المدرسة، لأنهم في حالة تنقل دائم بين الخيام والبحث عن مأوى في القرى المجاورة وعن عمل يعيشون منه، ولذلك يرون في وجبة الطعام «دحة». أما إن توافر التعليم والطعام فذلك ممتاز». مدير تربية حلب الحرة ينفي، ويطالب اليونيسيف بالإنصاف يقول محمد مصطفى، مدير تربية حلب (الحرة)، لـ«عين المدينة»: «لا توجد أي مدرسة تخدم المهجرين من حلب لا تُدعم من المديرية ويتقاضى معلموها رواتب شهرية. هناك 8000 معلماً ومدرساً يتقاضون رواتبهم من مديرية تربية حلب، وهناك تنسيق كامل بين مديريتي تربية حلب وإدلب لتأمين مستلزمات هذه المدارس». وعن دورهم في مشروع الطوارئ الذي أعلنت عنه منظمة سيريا ريليف بالشراكة مع اليونيسيف، لتوزيع كل ما يلزم للتعليم من خيم مدرسية بعد صب الأرضيات، وحقائب مدرسية وقرطاسية، إذ أعلنت المنظمة عن خطة لتوزيع عدد من الخيام وحوالي 15 ألف حقيبة و500 صندوق قرطاسية عن طريق شبكة إغاثة سوريا التي ستوزع عن طريق منظمات محلية؛ قال مصطفى: «بالنسبة لليونيسيف وعموم منظمات الأمم المتحدة ومنظمات الـNGO، هي منظمات ذات مصلحة عامة لا تخضع لحكومة ولا لمؤسسة دولية غير حكومية، فهم لا يقدمون مشاريعهم من خلالنا، ومبررهم القانوني في ذلك أن مديرية التربية مؤسسة حكومية وهم لا يقدمون الدعم عبر المؤسسات الحكومية الرسمية». وطالب الأستاذ محمد مصطفى وسائل الإعلام بتسليط الضوء على «التمييز الحاصل عند اليونيسيف بين المناطق المحررة ومناطق النظام، فاليونيسيف تقدم الدعم في مناطق النظام عبر وزارة التربية هناك». ليكمل أن «وزارة التربية الحرة تتواصل، بشكل مباشر أو عن طريق شركاء، مع اليونيسيف ومنظمات الأمم المتحدة، للوصول إلى حل يقضي باعتبار وزارة التربية الحرة بديلاً لوزارة التربية في مناطق نظام الأسد، للحصول على الدعم المباشر وتحسين العملية التعليمية فيها». وبحسب مصطفى ستتولى مديرية تربية إدلب الإشراف على المدارس الحلبية في المخيمات الواقعة ضمن الحدود الإدارية لمحافظة إدلب. أما وزير التربية في الحكومة المؤقتة، فبعد سؤاله عن التعليم في المخيمات أحالنا إلى مديرية تربية إدلب، «فهي من تتابع هذه القضية وعليكم أن تتوجهوا إليها بالسؤال». وبدوره أجاب ياسين الياسين، مدير تربية إدلب، أن جميع المنظمات، بما فيها اليونيسيف، تنسق مع مديريته. وحصر الشأن التعليمي في المخيمات الحدودية بـ«مخيم أطمة، فهو المسؤول عن مدارس المقيمين في منطقة أطمة والشريط الحدودي»، ولا علاقة لمكتب إدارة المهجرين بالتعليم إلا من خلال التنسيق مع تربية إدلب. ويؤكد الياسين التنسيق بين مديريات التربية الحرة في محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص من أجل تحسين العملية التعليمية في المخيمات بشكل خاص. داخل أحد الخيم

]]>
أوراقي الغاضبة.. من سجن تدمر إلى شاطئ اللاذقية http://ayn-almadina.com/details/4232/4232/ar 4232 date2017-10-07 05:55:12 ayn-almadina (1) أول فشة خلق من هذا النوع عرفتها في حياتي كانت في سجن تدمر. ضبطني السجان أتلصص على حركاتهم من شق الباب فأخرجني حالاً إلى الساحة العامة، وهناك تم صلبي على خشبة لأصبح مثل كيس محشو بالرمل مناسب لتمارينهم الرياضية. وجدت نفسي آخر الليل أشتم وألعن وأ...
أوراقي الغاضبة.. من سجن تدمر إلى شاطئ اللاذقية

أوراقي الغاضبة.. من سجن تدمر إلى شاطئ اللاذقية

رادار المدينة

(1) أول فشة خلق من هذا النوع عرفتها في حياتي كانت في سجن تدمر. ضبطني السجان أتلصص على حركاتهم من شق الباب فأخرجني حالاً إلى الساحة العامة، وهناك تم صلبي على خشبة لأصبح مثل كيس محشو بالرمل مناسب لتمارينهم الرياضية. وجدت نفسي آخر الليل أشتم وألعن وأتوعّد بالانتقام، على ورق دخل إلى قاووشنا في غفلة من تاريخ ذلك السجن المعروف بممنوعاته. قرأت ما كتبت في الليل التالي فنزلت كلماتي برداً وسلاماً على داخلي الملتهب، ما جعلني أكتب في الليل وأقرأ في النهار. وتشاء الصدف أن ننتقل بعد شهرين إلى سجن  صيدنايا الذي بدا لنا كفندق خمس نجوم قياساً بسجن تدمر، وقد غامرت وأحضرت إليه عشر علب تبغ حمراء محشوة بدلاً من السجائر بأوراقي التي لم تطاوعني نفسي على تمزيقها، وانطلت الحيلة عليهم. كانت القواويش تُفتح على بعضها طيلة النهار أول عهدنا في صيدنايا، وفيه عقدنا ندوات متعددة. جرّبت قراءة بعض أوراقي في إحدى الندوات فانقسم المشاركون حولها انقساماً حاداً؛ إذ رأى فيها الرفاق الأدباء والنقاد كلاماً فارغاً لا يملك حداً أدنى من مقاييس الأنواع الأدبية، وأسوأ ما فيها استطراداتي خارج الموضوع، ولكنها لاقت استحساناً من المدعوين الذين لا صلة لهم بالأدب. أحبطني النقد القاسي من أصحاب الصنعة، لكنه لم يكبح جماح رغبتي في تفريغ شحنات غضبي على الورق. فشّات الخلق هذه قادتني إلى عالم افتراضي خاص، حرّكت فيه شخصيات وهمية من صنعي، تتمرد عليّ أحياناً فأضطر إلى الركض خلفها كي أسيطر عليها من جديد. وهكذا أصبحت أعيش خارج السجن رغماً عنهم، وبدلاً من أن ينقش السجن على ضلوعي نقشت على جداره. ساعدتني فشّات خلقي في التخفيف من آثار السجن وأراحتني من استعمال المهدئات، مثل حبوب الفوستان والديازيبام، التي كان يستعملها الكثيرون في قاووشي.  

(2) عدت إلى «حضن الوطن» بعد غربة دامت أكثر من تسعة عشر عاماً بين مطاردة واعتقال. ومع أنني عدت إليه وأنا محكوم مثل أي مجرم جنائي، إلا أنني توهمت أن الناس لن ينظروا لي من منظور السلطة. ولكن المجتمع تغير كلياً خلال غيابي، وأهم ما تغير فيه النظرة إلى أمثالي بوصفهم ضائعين أو بلهاء او شاذين لا يستطيعون فهم طبيعة الحياة ومجاراة الزمن. أدركت منذ الأيام الأولى أن عليّ ان أتعايش مع غربة جديدة بعد أن انتقلت من السجن الصغير إلى السجن الكبير، وأن أول نجاح لي هو العمل الذي يقيني ذل السؤال وما فيه من سخرية واستهزاء: أما زلت تقيس الشوارع؟ تمكّنت، بعد استنفار دام عدة شهور وبمساعدة أحد الأصدقاء القدامى، من العمل كحارس ليلي في أحد المطاعم. عرفت في ما بعد أن صاحبه كان يبحث عن حارس جديد بعد أن اكتشف أن السابق كان يُهرِّب الويسكي في جيوبه، وعندما عُرِضت عليه وافق حالاً بحجة التعاطف مع قضيتي، أما الحقيقة فهي عثوره على حارس ذي مبادئ تمنعه من السرقة. أول معاناتي في وظيفتي الجديدة كانت مع العمال وعبثهم اليومي بأغطيتي وفراشي في الفناء الخلفي، حتى جاء يوم وجدت فيه وسادتي مبللة بالشاي، فكان ذلك باعثاً لفشة خلق جديدة على إحدى الصخرات المطلة على البحر، لم أوفر فيها أحداً من شتائمي. احتفظت بأوراقي تحت وسادتي، والأصح أنني نسيتها، لأكتشف أنهم قرأوها وفعلتْ فيهم فعل السحر! لقد غيّرت نظرتهم تجاهي، لأبدأ عهداً جديداً في المطعم أفشّ فيه خلقي ليلاً على الأوراق، ثم أقرأها عليهم صباحاً فأستمتع بصدق وحرارة وعفوية ملاحظاتهم.

 
قضيت ثلاث سنوات في المطعم، كنت أمشي فيها كل يوم على قدميّ مسافة عدة كيلومترات جيئة وذهاباً بين منتجع الشاطئ الأزرق وبين مطعم المرساة، إذ لم تكن هناك مواصلات عامة بعد، وكان الطريق مقسوماً مناصفة بين الدولة التي استملكت تلك الأراضي وأقامت في النصف الأول فندق الميريديان الشهير، لتترك النصف الثاني لأصحاب الأرض الأصليين، أهالي قرية دمسرخو. عايشت في تلك السنوات تطور المنطقة من مراع لأبقار دمسرخو إلى موقع سياحي ترعاه السلطة وشيوخ نفط خليجيين. تزوجت ورزقت طفلتي الأولى أثناء عملي في المطعم، وكانت هدية زواجي من عماله اعتباري ضيف شرف دائم على البخشيش. وظل أمري كذلك حتى تنبّهت أجهزة الأمن إلى وضعي، فاستدعت صاحب المطعم ووبّخته لأنه يؤوي مجرماً مثلي، فصرفني في اليوم نفسه. وعدت إلى قياس الشوارع من جديد.  

(3) تنفست الصعداء حين خرج الناس في ربيع 2011 إلى الشوارع يطالبون بحريتهم. وظننت أن موجة المظاهرات ستسلط الضوء على أمثالي الذين كانوا أول من اعترض على محاولة السلطة جعل مواطنيها قطيعاً من الخراف الطيّعة، وضحّوا بوظائفهم وممتلكاتهم وقضوا أجمل سني عمرهم خلف القضبان، إلا أن حسابات الحقل لم تنطبق على نتائج البيدر، فكل يوم كان يلعن اليوم الذي قبله. وربما كان السبب في اشتداد محنتي إصراري على الكتابة عن طائفتي ومنطقتي وقريتي التي لم تشهد مظاهرات عارمة تطالب بالحرية كبقية المناطق السورية، فتساءلت: لماذا أسهم أبناء قريتي في مقارعة الاحتلال الخارجي؟ لقد احتضنوا ثورة ضد المستعمر الفرنسي كلفتهم حرق قريتهم والقرى المجاورة ولم يرتدعوا، وعندما حانت لحظة التحرر من الاحتلال الداخلي -بما يحمله من استبداد وفساد- نراهم يتخلفون عن البقية؟! قادتني هذه الكتابات إلى السجن من جديد، لثلاثة أشهر كانت أقسى عليّ من السنين السابقة فيه. لم أذكر أن دموعي انهمرت غصباً عني، ولم يرفرف عزرائيل من طاقة زنزانتي طيلة سنوات سجني المديدة، أما هذه المرة فلم أستطع حبس دموعي لا أمام المحقق ولا أمام السجناء. وُضِعت في زنزانة يخرج منها الغائط والجرذان سوية، وخرجت منها إلى قاووش يعج بالقمل والحشرات والمجرمين الجنائيين. ولكنني نسيت الجرذان والزنزانة خلال أقل من عام بعد خروجي الأخير، وعدت إلى حمل السلم بالعرض من جديد.  

(4) أخرجتني حرارة هذا اليوم من بيتي مساء بحثاً عن مكان أقل رطوبة، ولم أجد نفسي إلا في بداية شارع الذكريات في منطقتي السياحية القديمة. حسناً، سيكون الوقوف على الأطلال سبباً إضافياً في تلطيف مزاجي المعكر. اقتربت من فندق الميريديان فاستوقفتني الحركة الكثيفة حوله. انتحيت بأحد الحراس البعيدين عن الباب لأساله عن سر الحركة غير المعهودة فعلمت أن الفندق اليوم محجوز لـ«جود» رجل الأعمال اللاذقاني الشهير، الذي سيزفّ ابنه الليلة، وجهزت منصات وديكورات للحفل الذي ستستخدم طائرة لتصوير بعضه من الجو! فعل بي كلام الحارس نفس فعل سجان تدمر بعد فلقته، ولا أدري كيف تابعت طريقي وصولاً إلى الصخرة التي شهدت فشة خلقي النوعية الثانية. فكوّمت ثيابي أعلاها وقذفت بنفسي في الماء، أطلق الشتائم وألعن وأنا أقفز وأصعد من البحر إلى الصخرة. كانت زفرات كبدي تحكي وجعي، مستغلاً غياب زوجتي التي يضايقها حديثي المستمر عن نفسي كأنني مركز الكون. البحر هنا أرحب وأوسع من البيت بكثير. تذكرت لهاثي وراء الرغيف في هذا البلد الذي يقيم فيه أولاد جود ومخلوف وحمشو والأخرس حفلاتهم. تذكرت حملي أسطوانة الغاز على ظهري وقد شارفت على السبعين، من البيت إلى مركز التوزيع، توفيراً لأجرة نقلها بسيارة، ومساوماتي باعة الخضار ونظراتهم المستنكرة لأنني أساومهم كالنساء. تذكرت أقاربي وأولاد إخوتي الذين تأثر بعضهم بأفكاري ذات مرة وهم منصرفون اليوم عني، وتذكرت طائفتي التي تتوهم أنها تملك السلطة بعد أن اضطهدها السنّة لقرون.

  كانت طامتي الكبرى في رفاقي «المناضلين» الذين توهّمت أنهم تجاوزا البكداشية، فاذا بهم يستلهمون
 منطلقاتها من جديد لمحاصرة أمثالي. تحاشاني بعضهم وظننت أولاً أنهم يفعلون ذلك بدافع الخوف. لكن، وبعد كل ما حدث في سورية، تغير ظني إلى أن دافعهم ليس سوى معادل عام عفوي لقيم وأخلاق هذا الزمن الرديء. يستغربون عنادي وقدرتي على مواجهة الصعاب، وفوقها نجاحي في بناء عائلة متماسكة. في البداية سلك كثير منهم طريقي ذاته، ثم لم يلبثوا أن تغيروا وصالحوا زمنهم بعد أن عجزوا على الصمود، ولأنني أذكّرهم بهذا التغير فإن قلوبهم تريد لي مصيراً مشابهاً لمصائرهم. طلعت الشمس وإذا بي عار كما ولدتني أمي. لبست ثيابي وجلست على الصخرة. مرت النوبة بسلام. ترى لِمَ هذه الحساسية التي تلازم شخصيتي وتزداد مع تقدم العمر بدل أن تتناقص؟ أليس ظرفي الحالي، على كل علّاته، أفضل من الملايين الذين شرّدوا ودمرت بيوتهم وأرزاقهم، وكثير منهم يعيش الاّن في خيام يصل فيها الوحل إلى الركب؟ لِمَ أغاظني حفل زفاف ابن المليونير إلى هذا الحد، أليس الزمن زمنهم؟ أعد نفسي، بعد أن تقدم بي العمر والتجربة، ألا تتكرر نوبة كتلك في حياتي. وأن أهتدي بسلوك الكبير سعد الله ونوس الذي كان يكتب ويعمل بجد رغم انتشار السرطان في جسده، وهو يخاطب العالم يومها بالقول: نحن محكومون بالأمل.

]]>
اتحاد خريجي العلوم الشرعية http://ayn-almadina.com/details/4233/4233/ar 4233 date2017-10-08 09:42:58 ayn-almadina يعرّف الاتحاد نفسه بأنه مؤسسة علمية غير ربحية من مؤسسات المجتمع المدني، تسعى إلى تأسيس مرجعية إسلامية تضطلع بدورها الريادي في بناء المجتمع السوري ونهضته، من خلال تعزيز دور الأكاديميين والخريجين الشرعيين السوريين، ومن في حكمهم من مختلف المؤسسات ال...
اتحاد خريجي العلوم الشرعية

اتحاد خريجي العلوم الشرعية

رادار المدينة

يعرّف الاتحاد نفسه بأنه مؤسسة علمية غير ربحية من مؤسسات المجتمع المدني، تسعى إلى تأسيس مرجعية إسلامية تضطلع بدورها الريادي في بناء المجتمع السوري ونهضته، من خلال تعزيز دور الأكاديميين والخريجين الشرعيين السوريين، ومن في حكمهم من مختلف المؤسسات الأكاديمية الرسمية والخاصة، وبمختلف تحصيلاتهم العلمية. ويحظى هذا التجمع بصفة أكاديمية، لا تُحسب ولا تقتصر على تيار أو حزب أو جماعة، فهو أشبه بنقابة جامعة. بين الفكرة والتأسيس يقول الرئيس الحالي للاتحاد، د. عصام عبد المولى، في حديث لمجلة «عين المدينة»: فكرة الاتحاد وليدة جهود مجموعة من مدرّسي كلية الشريعة بجامعة دمشق عام 2006، من أبرزهم د. وهبة الزحيلي، فكُتب وقتها نظامه الداخلي وبدأ الترويج له، إلا أنها طويت بعد عام نتيجة الرفض الأمني. وخلال الثورة أعيد إحياء الفكرة، ليعلن عن ولادة الاتحاد خلال اجتماع تأسيسي في آب 2013، ليكون أول مؤسسة أكاديمية خاصة بالسوريين أُسست في تركيا. وعقب تأسيس المجلس الإسلامي السوري، في منتصف نيسان 2014، أعلن الاتحاد الانضواء تحته كمظلّة جامعة. عضوية الاتحاد لا يضم الاتحاد إلا خريجي الكليات الشرعية المعترف بها، ويحصر قبول الأعضاء بالخريجين وذوي الكفاءات العلمية، وهذا ما يفسّر قلة عدد أعضائه مقارنة بهيئات أخرى، إذ يبلغون ما يزيد على مائة، خمسة وأربعون منهم من حملة الدكتوراه، ومثلهم من حملة الماجستير، فيما القلّة القليلة المتبقية من حملة الإجازة. ويعتمد النظام الداخلي للاتحاد مبدأ الانتخابات في اختيار الهيئة العامة ومجلس الإدارة والرئيس الذي تمتد ولايته سنة كاملة. الدعم المالي لا يحصل الاتحاد على أي دعم مالي حكومي أو غير حكومي، ويعتمد على تبرعات أعضائه، إضافة إلى الفائض المالي البسيط من الملف الجامعي الذي يديره المجلس العلمي الأكاديمي مع جامعة طرابلس. ولا يتقاضى المجلس أي أجر، كما هو حال الرئيس وأعضاء مجلس الإدارة. وقد اعتمد الاتحاد منذ تأسيسه رسم اشتراك للأعضاء، إلا أنه لا يطبّق حالياً نتيجة الظروف الصعبة لمعظمهم، خصوصاً المقيمين داخل سورية. وتنظم الإدارة اجتماعات دورية للأعضاء حسب الحاجة والظروف، يتحمل فيها كل منهم تكاليف السفر والإقامة. النشاطات والمميزات فعاليات الاتحاد ونشاطاته قليلة مقارنةّ بغيره، نظراً للشحّ المالي، إلا أنه يسعى بين الحين والآخر إلى تنظيم بعض الدورات والندوات الحوارية. ورغم ذلك قام مؤخراً بتأسيس مركز التأصيل والتدريب، الذي بدأ بعقد سلسلة من الدورات العلمية في عدد من المدن التركية، ومنها دورة «أصول البحث العلمي» التي انطلقت الشهر الماضي وشهدت إقبالاً واسعاً من الأكاديميين والطلاب السوريين. وتسعى الإدارة الحالية إلى تعزيز مكانة هذا المركز ليكون مرجعية معتمدة في إعطاء الدورات التخصصية في أنحاء تركيا. الملف الجامعي أحد أبرز إنجازات الاتحاد، التي قدّم عبرها خدمة جليلة للطلاب السوريين المستجدين والمنقطعين عن الدراسة، هي توقيعه اتفاقية تعاون أكاديمي مع جامعة طرابلس اللبنانية، مُنِحَ بموجبها حق افتتاح أفرع للجامعة في المدن التركية، ضمن تخصّصي الشريعة واللغة العربية، بمراحلهما الثلاث (ليسانس، ماجستير، دكتوراه). إذ يُسمح للاتحاد بتدريس مواد الجامعة كافة، وعقد الامتحانات ومناقشة الرسائل أيضاً، ويحصل الطالب بعدها على شهادة معتمدة من الجامعة الأم في لبنان، بخلاف الجامعات السورية الأخرى في تركيا، والتي لا يزال معظمها يصدر شهادات غير معترف بها! كما أن للاتحاد حرية اختيار الكادر الأكاديمي بشكل كامل، وهم من السوريين كما هو حال الطلاب أيضاً. وقد توسعت شعب الاتحاد الجامعية في الولايات التركية لتشمل كلاً من: إسطنبول، غازي عنتاب، أنطاكية، أورفا، كلّس. وأفاد رئيس الاتحاد أن الإدارة تدرس خطة لتوسيع الاتفاقية مع جامعة طرابلس لتشمل أقساماً أخرى غير الشريعة واللغة العربية، كإدارة الأعمال والقراءات القرآنية، كما تنوي زيادة عدد الشعب في الولايات التركية، إضافةً إلى شعبة في المناطق المحررة داخل سورية.

]]>
استجداء المأوى</br>النازحون الجدد من دير الزور http://ayn-almadina.com/details/4234/4234/ar 4234 date2017-10-09 06:54:34 ayn-almadina ما زال في محافظة دير الزور مئات الآلاف من سكانها، بالإضافة إلى الوافدين إليها. وتشكل الحرب الأخيرة على تنظيم الدولة الإسلامية، بالنسبة إلى هؤلاء، انهياراً لمأواهم المألوف، ليتناثر الهاربون منهم في كل الجهات، مع الأخذ في الاعتبار الخوف من انتقام الأطر...
استجداء المأوى</br>النازحون الجدد من دير الزور

استجداء المأوى</br>النازحون الجدد من دير الزور

رادار المدينة

ما زال في محافظة دير الزور مئات الآلاف من سكانها، بالإضافة إلى الوافدين إليها. وتشكل الحرب الأخيرة على تنظيم الدولة الإسلامية، بالنسبة إلى هؤلاء، انهياراً لمأواهم المألوف، ليتناثر الهاربون منهم في كل الجهات، مع الأخذ في الاعتبار الخوف من انتقام الأطراف المهاجمة من الأهالي لأنهم عاشوا في ظل التنظيم. ورغم أن الابتعاد عن أرضهم سيكون الخطوة الأولى للنجاة، إلا أنه سيكون كذلك الخطوة الأولى في رحلة المعاناة للبحث عن مأوى جديد في عالم تغيّر كثيراً. يختلف العاملون في المجال العام في تقديراتهم لعدد سكان دير الزور الآن، فبينما لا يتجاوز البعض النصف مليون بكثير، يجعلهم البعض الآخر أكثر من مليون. على أن العدد ضخم بأي حال رغم نزيفه المستمر، منذ سيطرة تنظيم الدولة على المحافظة، بدفقات تتزايد وتقل بحسب الظروف، لكنها لم تصل سابقاً إلى الحد الذي وصلت إليه. ويختلف تعامل التنظيم مع هذا النزيف البشري باختلاف القادة، إلا أنه يكتفي عادة بسجن من يمسك بهم في طريق هروبهم لأيام، بحسب ناجين تروي غالبيتهم قصص هروبهم بدهشة من خاض المغامرة لأول مرة. يتقاضى المهربون مبالغ كبيرة قد تصل إلى 600 ألف ليرة سورية (حوالي 1200 $) عن كل شخص. لكن الأسعار في انخفاض مستمر لعدم تمكن التنظيم من ضبط حدود سيطرته من جهة، ولازدياد عمليات الهروب من جهة أخرى، فلا يعدم أن ينجو هارب لقاء عشرة آلاف ليرة. ويعدّ من يصل إلى أراضي قسد بسيارة من المحظوظين، رغم أن المهرب يقلّ فيها أكثر من مائة شخص، كما يروي شاب من العشارة سقط خمسة من أصدقائه على الطريق في غمرة السرعة الجنونية للسائق الخائف الذي لم يقبل التوقف لانتشالهم. تملك المخيمات التي أقامتها «قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة، أو الإدارة الذاتية في الحسكة، سمعة سيئة، وقد تحولت إلى ما يشبه المعتقلات، ولذلك يدفع الهاربون أموالاً إضافية لمغادرتها. ويعدّ مخيم المبروكة الأسوأ، وتتلقى إدارته، أو الدكتور خليل (ممرض من دير الزور)، 400 دولار لمنح أوراق صحية يخرج بموجبها النزيل إلى مناطق درع الفرات، بحسب عائلات وصلت إلى هناك منذ أيام، يفيد أحد أربابها أنهم سمحوا لهم بالخروج بعد مظاهرة نظموها عند قدوم وفد تابع لليونيسيف منذ أسبوعين. وبالفعل زاد تدفق النازحين الديريين أخيراً من المخيمات باتجاه الباب وجرابلس والراعي، ثم أعزاز حيث مفترق طرق الكثيرين. تكرر سيدة من دير الزور، تقيم في نزل مجاني للوافدين في أعزاز، أنها لا تريد أن تبتعد أكثر عن بيتها، لكنها تسأل كذلك عن العيش في إدلب واجتياز الحدود إلى تركيا. أساساً تضيق تلك المدن الصغيرة بسكانها، وأدى ارتفاع الطلب وندرة العرض إلى ارتفاع غير مسبوق في الإيجارات، فتجاوزت المائتي دولار شهرياً مع اشتراط الدفع لثلاثة أشهر بالحد الأدنى. وفي حمى البحث عن بيت يزداد نزلاء الفنادق من الذين تقطعت بهم السبل، والتي وصل عددها إلى 110 فنادق، ولكنه انخفض مؤخراً إلى 56 بعد اشتراط الأجهزة المختصة في أعزاز حداً أدنى من الجودة والسمعة. لا يستطيع قسم من النازحين دفع تكاليف الإقامة في فندق، إذ تتراوح تكلفة الليلة الواحدة فيه بين 4-10 آلاف ليرة للشخص، عدا رسوم استعمال المرافق، فيلجأ بعضهم إلى الأقارب في المخيمات أملاً في إقامة طويلة أو قصيرة، ويتبرع المقيمون السابقون بلوازم مبيتهم. على أن الإقامة الطويلة تحتاج إلى شراء خيمة يصل سعرها إلى 600 ألف ليرة. وبحسب موظفين في مخيم سجو، تعود الخيام عادة لمقاتلين في الفصائل أو أحد أقربائهم، وقد سجلوا عليها في وقت سابق، ويتم البيع بعيداً عن الإدارة التي تكتفي بتبديل الأسماء بين البائع والمشتري. لكن ارتفاع أسعار الخيام يدفع النازحين إلى اتخاذ العراء مأوى أو المتابعة باتجاه إدلب. بسعادة يشرح أبو محمد، من دير الزور، كيف اشترى خيمة (سبعة بأربعة) بـ400 دولار، ويوضح أن السعر للأرض ولحصة الإغاثة الشهرية وليس للشادر، إذ شيّد بدلاً عنه داراً صغيرة لإيواء أبنائه وأولادهم، وكذلك الضيوف النازحين.

]]>
العبور إلى تركيا (3 من 3)</br>لدى الجندرمة http://ayn-almadina.com/details/4235/4235/ar 4235 date2017-10-10 17:12:25 ayn-almadina عندما يدخل «الركاب» في هذه التجربة غالباً ما يكونوا قد سمعوا عنها. وبحسب تعامل الجندرمة مع الذين تحتجزهم هناك فروق طفيفة بين طريق وآخر، لكن الاختلاف الجذري يكمن بين الطرق التي تقصدها العائلات وتلك التي يقصدها الشبان. مع الاقتراب من الح...
العبور إلى تركيا (3 من 3)</br>لدى الجندرمة

العبور إلى تركيا (3 من 3)</br>لدى الجندرمة

رادار المدينة

عندما يدخل «الركاب» في هذه التجربة غالباً ما يكونوا قد سمعوا عنها. وبحسب تعامل الجندرمة مع الذين تحتجزهم هناك فروق طفيفة بين طريق وآخر، لكن الاختلاف الجذري يكمن بين الطرق التي تقصدها العائلات وتلك التي يقصدها الشبان. مع الاقتراب من الحدود يصبح صوت رصاص الجندرمة أوضح للركاب، الذين يستطيعون عادة تمييز الأسلحة الخفيفة أو المتوسطة التي يصدر عنها، كبندقية الناتو أو القناصة أو الرشاش الموازي. وبين الأمور التي يشرحها الدليل لركابه، عند اختيار مكان للكمون ريثما يحين الوقت المناسب، أن الجندرمة تفتح النار في الهواء بشكل اعتيادي (عرايسي)، وأنهم يطلقون على من يركض عند محاولة الإمساك به. وقد روى لي شاب، أصيب صديقه على الجدار الإسمنتي، أن العنصر الذي أطلق النار أصر، أثناء تحقيق الأمنيات معه، أنه حذره عبر الإطلاق في الهواء، ثم أصابه قصداً إصابة غير قاتلة. ويوصي الدليل الركاب بشكل دائم ألا يشوا به عند سؤال الجندرمة عن «القچقچي» لإنزال أكبر قدر من العقوبة الجسدية به. على أن الجندرمة لم تعد تسأل عنه بإصرار، لتيقنهم، على ما يبدو، أن الركاب لن يشوا به، أو أنهم اقتنعوا أن المهرب أصبح يرسل الركاب وحدهم، كما يروي هؤلاء للجندرمة دون اتفاق مسبق. وصل ضحايا رصاص الجندرمة إلى المئات في الفترة الأخيرة، مما يدفع المراقب إلى الاعتقاد أن الأمر يتم بقصد مسبق أو قرار رسمي، لكن اختلاف الحوادث التي سقط فيها ضحايا، وكنت على مقربة منها أو معرفة جيدة بها، يشي بغير ذلك. وعلى عكس تلك الحادثة التي قتلت فيها امرأة على طريق «إزن»؛ في إحدى المرات، وكنا على مسافة لا تقل عن أربعة كيلومترات من الحدود، انهال علينا الرصاص من مرتفع في سورية، وأثناء اختبائنا عادت مجموعة ركاب راكضة مخلفة وراءها أحد أفرادها مصاباً في خاصرته. في تلك الحادثة أشيع أن الرصاص مصدره مسلحون من قرية سورية حدودية دخلوا في خلاف مع هيئة تحرير الشام بخصوص التهريب. ورغم أن تواتر إطلاق الجندرمة النار على الركاب مباشرة يدفع إلى الشك في تلك الرواية، إلا أن احتمال وقوعها قائم في الظروف الحالية. وبينما تقطع غالبية «قوى سوق التهريب» بأن ضابطاً أو عناصر علويين في الجندرمة يقفون وراء قتل الركاب، فإن حوادث من نوع آخر تفتح باباً لتفسير قسم منها. فهناك مجموعات من الجندرمة تدخل إلى الأراضي السورية بقصد سلب الركاب أغراضهم وأموالهم، وكثيراً ما عاد مهربون أو عناصر من الفصائل لفتح النار على نقاط الجندرمة بعد حوادث مشابهة. في إحدى محطات الرحلة يطلب الدليل من الأهل إعطاء أطفالهم الشراب المنوم خوفاً من مفاجأة المجموعة بالبكاء عند الاقتراب من الحدود، الأمر الذي يلصق به كثيراً إمساك الجندرمة بالمجموعة. وقتها، أو عند كشفهم عبر المناظير، يفتح العناصر النار في الهواء أو على المنحدرات المحيطة، ثم يقتادون الركاب للتجميع في أحد المراكز، ليصل عددهم في مخفر واحد ولليلة واحدة إلى حوالي 300 شخص كنت بينهم، بينما وصل العدد إلى الآلاف في الأعياد. ويجري إطلاقهم أحياناً إلى الأراضي السورية مباشرة، أو نقلهم عادة عبر حافلات مدنية بعد ساعات أو أيام إلى بوابة سورية، بعد تفتيشهم بواقية البندقية على أنها كاشفة معادن، ومصادرة بطاريات جوالاتهم، وتسجيل أسمائهم كيفما اتفق، وتصويرهم جماعياً. يظهر جلياً التزام ضباط الجندرمة بقانون يفرض عدم المساس بـ«الأسرى» وإعادة أغراضهم إليهم، وهي ما تبقى لهم بعد التخلص من ثقيلها في الطريق. ينطبق ذلك أساساً على طرق العائلات، بينما يتعامل قسم من العناصر بوحشية في طرق الشباب، خاصة حين يغض الضباط النظر عنهم، حتى وصل الأمر مرة إلى استعمال المجرفة في ضرب أحد شبان مجموعة كنت فيها. وتنسحب عشوائية تعامل العناصر على ساعات أو أيام الاحتجاز التي يقضيها الركاب عادة في ملعب السلة في المخفر؛ فقد جلب بعضهم لنا الطعام والأغطية في الليل، بينما حرمنا منها آخرون، واستعملنا قسم منهم في جز الحشيش حول المخفر وشطف الحمامات. وفي حادثة جرت منذ مدة قريبة لحقت سيارة الجندرمة بسيارة الركاب بعد أن دخلت الأراضي التركية، فصدمتها من الخلف وفتحت عليها النار، لتتوقف بعد إصابة تسعة أشخاص فقد اثنان منهم الحياة. يقول أحد الناجين إن الكثير من رجال البوليس والصحافة تجمعوا، ثم اقتادتهم الجندرمة لاحتجاز لستة أيام، مرروهم خلالها على ستة مشاف، ووعدوهم بإدخالهم إلى مخيم في تركيا، وفي النهاية أرغموهم على البصم على أوراق مغادرة الأراضي التركية طوعاً!

]]>
اللاجئون العراقيون في المناطق السورية الخارجة عن سيطرة النظام http://ayn-almadina.com/details/4236/4236/ar 4236 date2017-10-11 10:14:10 ayn-almadina منذ صيف 2014، بعد تمدد تنظيم داعش وسيطرته على مساحات شاسعة في سورية والعراق وإزالته الحدود بين البلدين، نشأت ظاهرة لجوء جديدة للعراقيين نحو سورية. وقد تمثل اللجوء، أول الأمر، في آلاف الهاربين من التنظيم من أبناء الطائفة الإيزيدية بعيد اجتياح داعش ...
اللاجئون العراقيون في المناطق السورية الخارجة عن سيطرة النظام

اللاجئون العراقيون في المناطق السورية الخارجة عن سيطرة النظام

رادار المدينة

منذ صيف 2014، بعد تمدد تنظيم داعش وسيطرته على مساحات شاسعة في سورية والعراق وإزالته الحدود بين البلدين، نشأت ظاهرة لجوء جديدة للعراقيين نحو سورية. وقد تمثل اللجوء، أول الأمر، في آلاف الهاربين من التنظيم من أبناء الطائفة الإيزيدية بعيد اجتياح داعش لجبل سنجار معقل الطائفة. كما رأت كثير من العائلات، في محافظات الأنبار والموصل وصلاح الدين، في سيطرة داعش نذير حرب وأهوال قادمة، فاستبقت الأحداث بالرحيل، ووجدت في سورية طريقاً سهلاً إلى تركيا. بينما وجد تجار عراقيون في إزالة الحدود فرصة سانحة للعمل بين البلدين. وحين قادت الولايات المتحدة الأميركية، في أيلول 2014، تحالفاً عسكرياً دولياً ضد التنظيم، نقل العشرات من قادته العراقيين عائلاتهم إلى مدن دير الزور وبلداتها وقراها، حيث لا يعرف هوياتهم أحد، تجنباً للرصد والملاحقة والاستهداف. في العام التالي استمرت موجات اللاجئين العراقيين، وشكّل التركمان الذي يقصدون تركيا عبر الأراضي السورية أغلبيتهم. ولم تتسع ظاهرة العراقيين المقيمين في سورية إلا في العام 2016، عندما بدأ الجيش العراقي وميليشيات الحشد الشعبي هجمات واسعة وبالتتالي على المدن الخاضعة لسيطرة التنظيم. وحتى اليوم ما تزال موجات اللاجئين العراقيين تصل إلى بعض القرى والبلدات شرقي محافظة دير الزور، رغم تردي الظروف الأمنية والاقتصادية والخدمية فيها. في بلدات وقرى مثل أبو حردوب وأبو حمام والكشكية وغرانيج وهجين والسوسة، وفي مقابلاتها على الضفة اليمنى لنهر الفرات، وصولاً إلى مدينة البوكمال شرقي دير الزور، يقيم اليوم بين 10 إلى 20 ألف عراقي، حسب تقديرات محلية. كانت أعدادهم أكبر، لكن التدهور المتصاعد الذي شهدته دير الزور منذ مطلع هذا العام دفع كثيراً منهم إلى المغادرة، في الطريق والوجهة ذاتها التي يقصدها النازحون السوريون. بحسب علي، وهو من مدينة البوكمال، فإن نسبة كبيرة ممن بقي من العراقيين موالون لداعش أو أقرباء من الدرجة الأولى لقادة أو لعناصر بارزين في التنظيم. «الدفعات الأخيرة منهم تابعين لداعش حتى لو كانوا مدنيين»؛ يضيف الشاب الذي تعرض مرة للاعتقال في سجون التنظيم بعد شجار مع نازح عراقي. يتنصل أبو أثير، وهو عراقي قارب الخمسين عاماً، من أي صلة تربطه بالتنظيم، أمام جيرانه في بلدة هجين. ويقسم أنه لولا خشيته من انتقام «الحشد الشيعي اللي يعتبر السنّة كلهم دواعش» لما خرج من قريته قرب الموصل رغم القصف. رواية أبو أثير يكررها عراقيون كثر لكن شكوك الأهالي تظل تلاحقهم، ربما بسبب المعاملة التفضيلية التي يحظون بها من التنظيم (انظر مادتنا: العراقيون نازحو داعش المدللون). فهم، كما يقول علي الذي وصل بعد رحلة شاقة وطويلة إلى اعزاز: «مدللين. دواعش مو دواعش، كلهم مدللين». ولكن محمود (اسم وهمي من هجين) يخالف النظرة السائدة إلى العراقيين في دير الزور، ويرفض التعميم بأنهم موالون للتنظيم، ويستشهد بحالات اعتقال العشرات منهم، والعوز والفاقة اللذين يعانيهما كثير من العائلات التي تقطعت بها السبل، فلا هي تستطيع العودة إلى بيوتها في العراق ولا هي تستطيع تحمل تكاليف النزوح والتهريب مرة أخرى. وينصح معلم مدرسة سابق، عايش العراقيين في بلدته غرانيج قبل تمكنه من الوصول إلى مخيم نازحين قرب الحسكة، بعدم أخذ الجميع بـ«جريرة الحثالة... منهم الطيب ومنهم الداعشي الخبيث»، حسب المعلم الذي يذكّر بمشكلة أخرى ذات صلة بظاهرة العراقيين الدواعش في دير الزور، وهي زواج بعضهم من سوريات. ويتساءل عن مصير هذه الزوجات عاثرات الحظ. يلعن تاجر سابق من الخالدية في الأنبار داعش، سراً وأمام عدد محدود من السوريين الذين يثق بهم في محل إقامته الحالي قرب البوكمال، لأنها تجلب الخراب أينما حلت، حسب قوله، ولأنه خسر كل ما يملك بالغارات التي دمرت بيته ومحله ومخزن بضاعته، ليخرج صفر اليدين من بلده صيف العام الماضي. كف التاجر عن محاولاته الهروب من مناطق سيطرة داعش قاصداً تركيا، وهو يفكر اليوم في العودة إلى العراق. أقام أبو الزهراء مع عائلته في السكرية على أطراف البوكمال، هو عضو في التنظيم غير أنه لم يبد أي أعمال واضحة له في محال إقامته الجديد، بعد أن جاء قبل أشهر من الشرقاط في العراق. مؤخراً اختفت عائلته ثم انتقل للإقامة في مكان آخر. يقول بعض الجيران إنه أرسل زوجته وأطفاله مع النازحين إلى مخيم الهول، ومن هناك ستذهب إلى إقليم كردستان العراق. وبالفعل فقد هرّب كثير من عناصر داعش العراقيين زوجاتهم وأطفالهم إلى مناطق «قسد»، ومنها تحاول بعض العائلات دخول العراق مرة أخرى إلى كردستان، فيما تسعى الأغلبية في الطريق المعتاد إلى تركيا. يعدّ مخيم الهول للنازحين، جنوب شرق الحسكة، أكبر مستقبل للاجئين العراقيين. ووصلت أعدادهم فيه، حسب تقارير صحفية مطلع العام الجاري، إلى أكثر من 15 ألفاً، فضلاً عن آلاف من السوريين. ولكن الأعداد تناقصت مع ظهور مخيمات أخرى وتعدد طرق الهروب من مناطق سيطرة داعش. وخلال الشهر الأخير لوحظ في مخيم عين عيسى، شمال الرقة، ارتفاع نسبة العراقيين مجدداً في موجات القادمين من دير الزور. ومثل غيرهم يفضّل معظم العراقيين مغادرة المخيمات في أقرب فرصة نحو مناطق سيطرة الجيش الحر شمال حلب، ومنها -إن استطاعوا- يدخلون تهريباً إلى تركيا. قرب قرية «ايكدا»، على الحدود التركية شمال حلب، يقيم أكثر من 5 آلاف لاجئ عراقي من التركمان في مخيم ترعاه جمعيات خيرية تركية، حسب تقديرات من مدينة اعزاز. إذ لم تتمكن «عين المدينة» من زيارة المخيم، لكنها زارت فندقاً في اعزاز أسماه صاحبه «تل عفر»، نسبة إلى المدينة العراقية وجذباً للزبائن العراقيين. في واحدة من غرف الفندق يقيم أربعة شبان وثلاثة فتية، وطفل جاء يزورهم من البيت الذي نزلت فيه نساء العائلة ضيفات على أقارب. اعزاز محطة انتظار ريثما تتاح الفرصة لاستئناف الرحلة، وهو انتظار قد يطول لأشهر لا بد خلالها من العمل بأي شيء، حسبما يقول أحد الشبان الذي يعمل في بيع المحروقات لتأمين «مصروف هالقعدة الطويلة على الأقل»، وكذلك يعمل الثلاثة الآخرون في فرن وورشتي إكساء وبناء. تحدثوا عن طريق طويل ومعقد سلكوه من تل عفر، ومبالغ كبيرة دفعوها بين أجور للمهربين ورشاوى لحواجز القوى المختلفة التي مروا بها. ولأنهم تركمان يأملون في تسهيلات للدخول ثم للإقامة في تركيا. «من شهرين كان بي ألف عيلة تركمانية بإدلب، هسع بقوا ميتين»، يقول بائع المحروقات. ويقدر أقاربه الثلاثة عدد العائلات التركمانية في محافظتي حلب وإدلب بأكثر من 1700 عائلة. في ساحة وسط مدينة سلقين يتجمع العراقيون مساء كل يوم، للتسلية وتتبع الأخبار القادمة من بلادهم، فضلاً عن أخبار الحدود والتهريب، وبحثاً عن شبكة إنترنت من المحلات المطلة على الساحة التي تجتذب سماسرة عقارات ومهربين ومزوري أوراق رسمية يجدون دوماً زبائن في أوساط العراقيين. في أوقات الصفاء، بعد أن تهدأ الحركة في الساحة، يتذكر الرجال الأكبر سناً حكايات من زمن صدام حسين ويبدون حنيناً لأيام الاستقرار تلك، قبل أن تأتي أميركا وتأتي إيران وتأتي داعش. وبتحفظ لا يلبث أن يتبدد حالما يشعرون بالثقة تجاه الغريب، يبدي الشبان الأصغر إعجاباً بطولياً بداعش، ويلقون باللائمة على «الخونة والسرسرية» الذين انخرطوا في صفوف التنظيم فشوهوا صورته وجعلوه مكروهاً في عيون الناس، حسب ما يقولون. ترى تقديرات أن عدد العائلات العراقية في سلقين وحدها يزيد على 500 عائلة، فضلاً عن مئات العائلات التي تقيم في البلدات والقرى الحدودية الأخرى، مثل حارم وسرمدا وأطمة وغيرها. وكذلك يلحظ في معظم مخيمات النازحين الحدودية وجود عراقيين يعاني كثير منهم الفقر والحاجة وليس لهم أي مورد سوى ما تقدمه لهم منظمات الإغاثة وحسنات الأهالي في القرى القريبة وجيرانهم السوريون في المخيمات.

]]>
تحت سلطة «الدولة الإسلامية»</br>شهادة على ثورة القورية.. وفي نقدها (2 من 2) http://ayn-almadina.com/details/4237/4237/ar 4237 date2017-10-12 09:34:29 ayn-almadina جاءت «الدولة الإسلامية» من فراغ كبير حصل بعد التحرير. إذ لم تحصن الثورة ذاتها ولا مدينتها، وتركتها بلا أمن ولا أمان ولا خدمات حقيقية. تدهور التعليم. سادت ثقافة «كل من إيدو إلو» و«الأولي إلو والتالي مالو». واستبيحت ...
تحت سلطة «الدولة الإسلامية»</br>شهادة على ثورة القورية.. وفي نقدها (2 من 2)

تحت سلطة «الدولة الإسلامية»</br>شهادة على ثورة القورية.. وفي نقدها (2 من 2)

رادار المدينة

جاءت «الدولة الإسلامية» من فراغ كبير حصل بعد التحرير. إذ لم تحصن الثورة ذاتها ولا مدينتها، وتركتها بلا أمن ولا أمان ولا خدمات حقيقية. تدهور التعليم. سادت ثقافة «كل من إيدو إلو» و«الأولي إلو والتالي مالو». واستبيحت الأملاك العامة، فسرقت آليات البلدية. وأصبحت السرقة والتشليح والتعفيش صفة ملازمة لأكثر الكتائب المستحدثة، رغم أن جنرالاتها كانوا من الجامعيين. وصارت تهمة التشبيح هي المدخل والحجة الكاذبة للاعتداء على أمن الناس وكراماتهم وأموالهم. قصّر الجيش الحر في التدخل الفعلي، بوصفه قوة تنفيذية قادرة على المساهمة في ضبط الأمن، وانصرف إلى قضاياه الخاصة ومصالحه الفردية، وشعر الكثير من أفراده أن سورية حُررت بتحرير القورية وما حولها. وإثر هذا الوضع المزري أخذت الحاضنة الاجتماعية تتخلى عن ثوار لم يردوا جميلها، وأصبحت الناس تترجى مخلصاً ما. وعندما وصلت داعش وسيطرت «قبلتها» الناس كيدياً بينما كانت ترفضها سياسياً، ولم تكن الدولة الإسلامية هي القصد. ويبدو أن «دولة الخلافة» القادمة، والتي بدأت تحقق انتصارات إعلامية ومعنوية ونفسية، نجحت من خلالها في تكسير معنويات الجيش الحر ذي البنية الهشة والفاسدة؛ يبدو أن قدراتها لم تكن ذاتية، بقدر ما كانت جهداً مخابراتياً ومالياً وإعلامياً يليق بدول لا بتنظيم إرهابي. نعم، إنها الدول الإقليمية ومخابرات دول أبعد من إقليمية دعمت وسهلت زرع القاعدة في قلب الثورة السورية لتفجيرها من الداخل، وهذا ما حصل. وبالرغم من تماسك العقل التدبيري لداعش وقوته في بسط نفوذه وإدارة الصراعات والتناقضات بطريقة سياسية وأمنية محنكة ومحترفة؛ إلا أن مشروعها لم يكن خافياً إلا على الجهلة أو المهزومين الذين فاوضوها لتسليم المدينة. تمثل وضوح سياسة داعش علانية بسياسة «سلموا أسلحتكم أولاً». وماذا بعد نزع السلاح؟ (ألم تحضروا الزير يا جنرالات الحر وحكماء القورية، من يبِع فرسه لا يقاتل بعنزة). وهنا أقول لقد أخطأ جنرالات الحر في القورية ومن معهم، وأخطأت معها كل القرى التي سلمت لداعش. ونتائج اليوم تقول هراء لكل من سلم وحكَّم بالتسليم. وما كانت الخسائر ممكنة الحصول لو أن القورية وباقي القرى قاومت مثلما حصل في الشحيل والشعيطات، مع علمي أن هناك مواويل أخرى لتلك المقاومة، ولكن هذه هي السياسة تتطلب البحث عن أقل الخسائر. ولكن للأسف حصل العكس، مما جعل «الدولة الإسلامية» تتمكن من الجميع وتقدمهم قرابين للخليفة. ومع سيطرة داعش على القورية وضعت في سلم أولوياتها ترتيب الخطر الذي يمكن أن يهددها، فكانت:

  • جبهة النصرة.
  • الجيش الحر.
  • الإعلاميون.
  • مخاتير وفعاليات اجتماعية.
  • معارضون ونشطاء.
واستطاعت داعش أن تحقق جميع أهدافها المذكورة بأن قضت على جبهة النصرة، وحلّت الجيش الحر فمنهم من  بايع وباع ومنهم من هرب. أما الإعلاميون فمن هرب هرب ومن بقي وظفته لحسابها طوعاً أو كرهاً، ولكن ليس هناك بطل باق في الداخل يستطيع أن يقول لا لخليفة المسلمين. أما الوجهاء -كان الله في عونهم- فمن محنة إلى محنة، إذ المطلوب منهم مساعدة «الدولة الإسلامية» ودعمها وتأييد سياستها. فيما لم يكن أمام النشطاء والمعارضين سوى الهزيمة.​ وعندما انتهت داعش من ترتيب أولوياتها بنجاح، انتقلت مباشرة إلى ممارسة سياسية عنفية ومتوحشة ضد القورية التي لم يشفع لها أن صناديد الحر سلموها للتنظيم، بل مورست أبشع أنواع الإذلال والإهانات في حق أهاليها، ولم يُستثن شيخ ولا طفل ولا امرأة. وتدرج عنفهم من الأعلى إلى الأدنى؛ فبدأوا بذبح الأبناء أمام آبائهم (أبو الحارث /أحمد السطم/ ومن قتلوهم ولم يسلموا جثثهم)، ثم جعلوها مسلخاً لذبح شباب من قرى أخرى، ثم الاعتقال، ثم الدورات الشرعية الإجبارية، ثم البث الإعلامي للأطفال في ساحة المدينة وعرض إصداراتهم في القتل والصلب، ثم تجنيد الجهلة والصغار وإرسالهم إلى جبهات القتال في سوريا والعراق، ومعظمهم قتل هناك. كما عمدت داعش إلى إغلاق المدارس وأهانت المعلمين، وضيقت على الكادر الطبي واستولت على المستوصف والمشفى الميداني وأوقفت مساعدات الدواء والأجهزة الطبية ورواتب الكادر، واستهدفت شيوخ الدين المختلفين معها وأهانتهم. كما وضعت كل شخص ذي أهمية -مهما كبرت أو صغرت- تحت المجهر وفي دائرة الاستهداف الذي حصل بقتل من قد يشكلون خطراً عليها يوماً ما أو اعتقالهم أو تهجيرهم. إن القورية، مثلها مثل جاراتها ومحيطها في العشارة والميادين ومحكان والطيانة والشعيطات والشحيل والبوليل والبوكمال وريفها ودير الزور، تئن وتنوء بحملٍ أبعاده متعددة؛ داعش نفسها حيث القتل والتهجير، والنظام وطيرانه ومجازره، والروس والإيرانيون، والتحالف الذي معظمه من العرب. كلهم يقصفون المدينة ويدمرونها ويجوعون أهلها ويهجرونهم، على مرأى من العرب والمسلمين والعالم برمته، ولا أحد يحرك ساكناً. من أفراد كتيبة الشهيد سراي الساير خاتمة ما حدث في القورية خاصة، وفي دير الزور عامة، ليس إلا جزاءً عن سوء ما فعلناه وما كنا عليه. والحقيقة أننا جميعا لم نتحمل مسؤولياتنا بجدارة وكما يجب، وكل مسؤول بما لديه من حجم. المسؤولية الأكبر على جنرالات الجيش الحر، أمراء النفط والتعفيش. المسؤولية الأكبر على من بيدهم السلاح الذين سلموه لداعش واستسلموا. «السلاح بيد العفن يجرح»، وما أكبر جرحك دير الزور. ورحمة الله على الرجال الذي قدموا دماءهم الطاهرة من أجل حرية وكرامة مدينتهم. ولكن المسؤولية لا تنحصر في العسكر وحدهم، بل تطال الجميع دون استثناء؛ من مشايخ سكتوا عن الحق (ليس كلهم سكتوا بل جُلهم أُسكتوا)، ومعارضين قدامى عاشوا مع أهل الكهف وعندما خرجوا منه أعمتهم الشمس، إلى المثقفين الذين لم يسمع لهم صوت عالٍ وفروا إلى المنافي. أما زعامات العشائر فلم تكن يوماً إلا مع الظالمين والمستبدين، هكذا بنية عقولهم وتاريخها، ومن تربى في مدرسة الاستبداد الأسدي كان قابلاً للاستبداد الداعشي، بالرغم من الفرق. أما داعش هذا الثالوث المخابراتي والعَقَدي والمافيوي، فقد أصبح واضحا أنه ليس علة محلية ضيقة، بل إن خطره بادٍ بتخريب الأوطان والإنسان أينما حل وأينما وُظَّف. وداعش إن زالت قريباً فإن آثارها لن تزول، ومهمتنا كسوريين العمل على إبطال مسبباتها، وفي مقدمة ذلك الخلاص من مُعلم الإرهاب الأول، الأسد وعصابته وجنرالاته، ثم الدفع باتجاه حركة تنوير ثقافي عام وإصلاح ديني خاص، تكون قادرة على استيعاب الحداثة من جهة، وعلى تفكيك ونقد الخطاب الديني الذي تتكئ عليه الحركات المتطرفة من جهة ثانية. ولا يكفينا دفع التهمة بالقول «داعش ليست منا». فداعش منا وفينا، من لحمنا ومن دمنا، من ماضينا وحاضرنا، وفي جامعنا وجامعاتنا، في القبيلة والمدرسة والمخفر. وما نظام الأسد إلا قمة الدعشنة. داعش تلك الثقافة /الفتنة النائمة رحم الله من أحياها (الربيع العربي)، بالرغم من آثاره التدميرية الهائلة، لكن ثمة احتمال واحتمال بإمكانية النهوض اعتماداً على العقل المؤسَّس على العلم والانفتاح على العالم وبناء ركائز أولى لقوتنا الذاتية. panoramio

]]>
رحلة ممثل: من السينما الروسية إلى داعش http://ayn-almadina.com/details/4238/4238/ar 4238 date2017-10-13 12:29:46 ayn-almadina لم يقتصر تأثير دعاية داعش عن الدولة الإسلامية المنشودة على الناس العاديين، بل تعداهم إلى نخب، تركت بلادها وأسرها، مغامرة بسمعتها ومكانتها الاجتماعية، معرضة نفسها لأشد أنواع الخطر، كي تأتي إلى سورية وتنضم للتنظيم! يعد الممثل السينمائي والمسرحي الرو...
رحلة ممثل: من السينما الروسية إلى داعش

رحلة ممثل: من السينما الروسية إلى داعش

رادار المدينة

لم يقتصر تأثير دعاية داعش عن الدولة الإسلامية المنشودة على الناس العاديين، بل تعداهم إلى نخب، تركت بلادها وأسرها، مغامرة بسمعتها ومكانتها الاجتماعية، معرضة نفسها لأشد أنواع الخطر، كي تأتي إلى سورية وتنضم للتنظيم! يعد الممثل السينمائي والمسرحي الروسي فاديم غيناديفيش دوروفييف، المولود في موسكو عام 1983، أحد هؤلاء المخدوعين ببريق الدعاية الكاذبة. فهو ممثل واعد، ومسيرته الفنية الحافلة والغنية بالنجاحات كانت تبشر بنجومية سينمائية على مستوى روسيا بأكملها! كي نعرف ماذا حصل لفاديم؟ وكيف ومتى حدث هذا التغيير في حياته؟ علينا تتبع مسيرته نحو نقطة الذروة التي دفعته إلى اعتناق الإسلام؛ ثم تحوله نحو التشدد فالهجرة إلى «ربوع الخلافة»؛ رغم الأجواء الفنية المخملية المليئة بالمغامرات والأكشن، التي لا تسمح منطقياً بأن يكون صاحبها متطرفاً؛ إلا إذا حاول تقمص أحد الأدوار، أو حدث انقلاب تدميري كلي في منظومة تفكيره. عام 2004 جرب فاديم نفسه لأول مرة في السينما، فلعب دوراً صغيراً في فيلم «الفورمولا». وفي عام 2010 تخرج من ورشة سيرغي غولومازوف الفنية، ليعمل بعض الوقت في مسرح مالايا برونايا. مثل عام 2012 في فيلم «الساحة» للمخرج إدوارد بوردوكوف، والذي استقبله النقاد بشكل إيجابي، وشارك في مهرجان كان السينمائي السادس والستين، وعرض في الكثير من البلدان الأوربية. أما أبرز أعمال دوروفييف فكان دور البطولة في فيلم المخرج سيرغي بودروف «ابنة ياكوزا»، الذي لعب فيه دور شاب تنفذه من الموت ابنة رجل ياباني معروف، وحسب التقاليد الشرقية فإن هذا الأمر يلزمه بخدمة الفتاة طالما بقي على قيد الحياة. مثل فاديم في عشرة أفلام تقريباً، ولعب أدواراً مهمة في المسرح. لكن فجأة بدأت التغييرات تطرأ عليه، بعدما أخذت دائرة معارفه الروس تضيق، ويظهر فيها أصدقاء مسلمون من القوقاز، ثم اعتنق الإسلام. قالت زوجته يلينا دوروفييفا، المرأة المسكوفية البالغة من العمر 24 عاماً، لصحفيي قناة «إن. تي. في.»: «تحول فاديم، مع صديقه الممثل ليونيد تيليجينس، نحو الإسلام الراديكالي في كانون الثاني 2014... حاول إقناعي حتى وقت قريب بأن أعتنق الإسلام ونأخذ أطفالنا إلى سورية. كان هدفه الجهاد في سبيل الله. قال: إذا لم تعتنقي الإسلام فلن أتصل بك على الإطلاق». ثم أضافت: «غادر البيت، في 16 أيلول 2014، وعلائم السعادة بادية على وجهه، بعدما أخبرني أنه ذاهب لمناقشة مشروع فيلم جديد في البار الرياضي. وفي صباح اليوم التالي وصلتني رسالة نصية تؤكد سفره إلى سورية. اشترى تذاكر وسافر مع رجل آخر.. قال إنه سيعاود الاتصال، وقد فعل هذا من أجلنا جميعاً... كان يتحدث دائماً عن الله...». ترك فاديم زوجته وطفليه (ابنه إيليا مواليد 2010، ابنته فاسيلينا مواليد 2014)، وغادر إلى سورية للقتال مع داعش. مع أن الكثيرين حاولوا ثنيه عن الالتحاق بها، مثل شامل عليوتدينوف، إمام أحد مساجد موسكو، والذي يعد من أكثر المسلمين موثوقية هناك. دقت زوجته ناقوس الخطر قبل سماعها بخبر مقتله. ذهبت إلى جميع الجهات الحكومية الممكنة وخاطبتها طالبة المساعدة، كتبت رسائل لهيئات تحرير المجلات والجرائد والبرامج التلفزيونية للحصول على الدعم. لكنها لم تتلق أي شيء! فجأة فقدت الاتصال معه لمدة طويلة، وفي الأسابيع الأخيرة من عام 2016 بدأت بتلقي الرسائل القصيرة من هاتفه السوري، ولكنها لم تكن متأكدة من أنه قد كتب هذه الرسائل، بسبب كثرة الأخطاء الإملائية فيها. في النهاية تلقت رسالة أخيرة عن مقتل فاديم في 20 كانون الأول 2016؛ وكدليل على هذه الحقيقة أرسلوا لها صورته وهو ميت. لكن تفاصيل مقتله ظلت غير معروفة. ويشير بعض الصحفيين إلى أنه قتل قبل كانون الأول 2015، أثناء معارك عين العرب. إن المأساة التي وقعت للممثل البالغ من العمر 31 عاماً، حينذاك، تثير العديد من التساؤلات التي ربما ستبقى دون أجوبة. لكن أغلب الظن أن فاديم كان في ضائقة مالية، فقد صرحت زوجته: «لم يكن لدى زوجي نقود، لأنه لم يتلق عروض تمثيل جديدة منذ فترة طويلة». ربما تصور أن الذهاب إلى دولة الخلافة سيحل أزمته المستعصية، بسبب ما سمعه من قصص أسطورية عن الإلدورادو الإسلامي في العراق والشام؟!

]]>
التجانس ووهم حضن الوطن http://ayn-almadina.com/details/4239/4239/ar 4239 date2017-10-14 16:06:07 ayn-almadina في الزيارة الأخيرة لسورية، بمناسبة عيد الأضحى، وبعد عناء مرهق جداً تحت لهيب الشمس، القصد منه الإهانة أكثر من أمور أخرى تقنية وغيرها؛ وصلت بعد 12 ساعة إلى أول مخيم لا يبعد عن الحدود سوى مئات الأمتار. إذ يقطن أكثر من مائة ألف نازح في شريط من المخيمات ا...
التجانس ووهم حضن الوطن

التجانس ووهم حضن الوطن

رأي

في الزيارة الأخيرة لسورية، بمناسبة عيد الأضحى، وبعد عناء مرهق جداً تحت لهيب الشمس، القصد منه الإهانة أكثر من أمور أخرى تقنية وغيرها؛ وصلت بعد 12 ساعة إلى أول مخيم لا يبعد عن الحدود سوى مئات الأمتار. إذ يقطن أكثر من مائة ألف نازح في شريط من المخيمات المتجاورة، ممن شردهم الاجتياح الروسي والإيراني للريف الشمالي لحلب، في العام الماضي، بحجة فك الحصار عن نبّل والزهراء. في إحدى الأمسيات، بينما كنت جالساً إلى جوار الخيمة قبل الغروب، نزل رجل ستيني عن دراجته وجلس إلى جانبي، بعد أن ألقى السلام، ودون استئذان تحدث وكأنه يعرفني، قال ما يريد ورحل فجأة. استغربت تصرفه، وسألت عنه فأخبرني أحد جيرانه في المخيم أنه قد رأى إخوته يُذبحون في بلدة تلرفعت في أول اقتحام من جيش النظام لها، عام 2012، عندما فرَّ الجميع إلا قلة من المؤيدين ظنوا أن هتافهم لبشار سينجيهم، فخاب ظنهم. كان هذا الشخص قد اختبأ في مكان سمح له برؤية العناصر وهم يقتلون إخوته الأربعة، ففقد عقله، أو ساح في الدنيا كما يقال. حادثة أخرى من حي الهلّك بمدينة حلب، والذي سيطر عليه الجيش الحر منذ عام 2012، وشاركته جبهة النصرة لفترات. أحد سكان الحي سائق سيارة أجرة، ومن المولعين ببشار الأسد، وله ولدان في جيش النظام. وخلال سيطرة الجيش الحر على الحي لم يغادره، وبعد سيطرة النظام على المدينة، في أواخر 2016، تولت ميليشيا البيدا الكردية السيطرة على الهلّك، إضافة إلى ثلاثة أحياء أخرى، وصارت تعمل بالتنسيق مع مخابرات النظام لتسليم المطلوبين أو الفارين من الجيش. أما هذا المواطن «الصالح» فقام هو بتسليم ولديه اللذين هربا من الخدمة الإلزامية في فترة سابقة، لفرع المخابرات، تعبيراً عن إخلاصه ومحبته لـ«قائده»، وما زال أحدهما في سجن عسكري، أما الآخر فأُلحق من جديد بإحدى التشكيلات العسكرية للنظام. أما هو، ونتيجة أحد التقارير ممن هم أكثر «إخلاصاً وشرفاً» منه، وبحجة أنه عمل في يوم ما أثناء سيطرة الجيش الحر في إحدى المؤسسات الخدمية، فقد اعتقله فرع المخابرات الجوية، ولم تشفع له كل «محبته» لقائده، وهو الذي كان يقول: لو شققتم عن قلبي لرأيتموه ينبض لبشار! تلخص هاتان الحادثتان، والكثير من أمثالهما، عقلية وسلوك النظام في تعامله مع كل من يشك في ولائه، أو بالأحرى مع أي تهمة ولو كانت كاذبة تفيد باختلاف عنه أو عدم طاعة له. وهذا الأمر ليس جديداً على نظام عمره أكثر من أربعين عاماً، تكرس بفعل المخابرات وتلصصها على الناس ومحاربتهم على نواياهم وحتى على أحلامهم. والحديث عن الأحلام ليس مبالغة أو توهماً كما قد يتصور البعض، ففي الثمانينات اعتقل فرع الأمن السياسي بحلب ثلاثة أشخاص: مدرساً وطالبين، بتهمة أن المدرس روى لطلابه حلماً رآه وتناقلوه بينهم، مضمونه أن النبي ظهر له وأخبره عن الظلم الواقع في سورية. وظلّ جماعة «حزب الأحلام»، كما صار بقية المعتقلين يدعونهم، موقوفين عرفياً لستة أشهر! تشي هذه الممارسات بأمر واحد، وهو الذي عبّر عنه بشار الأسد مؤخراً بأنه حصل -بعد كل هذه الخسائر- على مجتمع صحي ومتجانس، أي على مجتمع من المخبرين والموالين. لهذه الأمور، ولغيرها، شكلت الثورة السورية نقيضاً جذرياً لهذا النظام وتركيبته؛ إذ دعت إلى الحرية نقيضاً لعبودية النظام، وإلى التعدد ضداً من تجانس مجتمع العبودية. وهو أمر أدركه جيداً ومن اليوم الأول، فضلاً عن حلفائه الإيرانيين والروس، وهي الأنظمة العريقة في استبداديتها وعدائها لتطلعات شعوبها قبل شعوب العالم الأخرى. رغم كل التعثر والانتكاسات التي حلت بالثورة، والتي كان أكثرها ناشئاً عن بشاعة القصف الروسي وكثافته، وحقد الميليشيات الإيرانية، فضلاً عن مخابرات النظام وقواته، تبقى هي الأمل والمخرج الوحيد لما عانته سورية من ظلم وقمع مزمنين، ووسيلة لمنع تحويلها إلى مجتمع متجانس من العبيد. ليست الثورات صافية ونزيهة كما يتخيل البعض، وربما تكون السنوات التي مضت من أصعب المراحل في تاريخ الثورة، لكنها قد تكون أسست لوعي بحقوق لم نكن نعرفها لولاها، وبالتأكيد تناقض المجتمع المتجانس.

]]>
اللاجئون المنسيون:</br>الناجون من مذبحة صبرا وشاتيلا http://ayn-almadina.com/details/4240/4240/ar 4240 date2017-10-15 18:08:33 ayn-almadina سْوي تشاي آنك موقع News Deeply 15 أيلول ترجمة مأمون حلبي عندما ذُبح اللاجئون الفلسطينيون في بيروت عام 1982 كانت كاتبة هذه المقالة، الدكتورة سْوي، وهي لاجئة من أصلً سنغافوري تعيش في المملكة المتحدة منذ 40 عاماً، طبيبة متطوعة في المخيمين. في الذك...
اللاجئون المنسيون:</br>الناجون من مذبحة صبرا وشاتيلا

اللاجئون المنسيون:</br>الناجون من مذبحة صبرا وشاتيلا

ترجمة

سْوي تشاي آنك
موقع News Deeply
15 أيلول
ترجمة مأمون حلبي عندما ذُبح اللاجئون الفلسطينيون في بيروت عام 1982 كانت كاتبة هذه المقالة، الدكتورة سْوي، وهي لاجئة من أصلً سنغافوري تعيش في المملكة المتحدة منذ 40 عاماً، طبيبة متطوعة في المخيمين. في الذكرى السنوية الخامسة والثلاثين للمجزرة تصف سْوي ذكرياتها وأسئلتها التي بقيت دون إجابة. عندما اجتاحت إسرائيل بيروت الغربية، قبل 35 عاماً، دخل رجال ميليشيا مسيحية لبنانية مخيمَي صبرا وشاتيلا الفلسطينيين في بيروت الغربية. على مدار 3 أيام أغلقت القوات الإسرائيلية المخيمين وسمحت لعناصر الميليشيا بذبح عدة آلاف من اللاجئين. كنت حينها متدربة في مجال الإصابات والكسور قَدِمتْ إلى لبنان لمساعدة أولئك الذين جُرحوا أثناء الغزو الإسرائيلي قبل بضعة شهور. كانت بيروت تحت الحصار. خلَّف الغزو آلاف القتلى والجرحى وشرّد حوالي 100.000 شخص. انتُدِبتُ للهلال الأحمر الفلسطيني لترؤس قسم الإصابات في مخيمَي صبرا وشاتيلا. قابلت فلسطينيين في بيوتهم التي دمرها القصف وعلمت كيف أصبحوا لاجئين في المخيمات في لبنان. تذكروا كيف طُردوا من فلسطين عام 1948، وغالباً تحت تهديد السلاح. لقد فروا بما استطاعوا حمله ووجدوا أنفسهم في لبنان والأردن وسوريا. وضعتهم الأمم المتحدة في الخيام، بينما وعد العالم بعودتهم إلى ديارهم سريعاً. لم يتحقق ذلك الأمل إطلاقاً، وهذه هي السنة التاسعة والستين وهم يعيشون كلاجئين. لقد مُسحت فلسطين عن خريطة العالم. الـ750.000 لاجئ، وهو ما يشكل نصف سكان فلسطين عام 1948، أصبحوا 5 ملايين. بعد وصولي إلى بيروت بوقت قصير غادرَتها منظمة التحرير الفلسطينية. كان هذا هو الثمن الذي طلبته إسرائيل للتوقف عن القصف ورفع الحصار العسكري عن بيروت. غادر لبنان 14 ألف رجل وامرأة بعد ضمانات قدمتها الدول الغربية بقيام قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات بحماية عائلاتهم التي بقيت في لبنان دون مُعيل. استمر وقف إطلاق النار 3 أسابيع فقط. فجأة انسحبت قوة حفظ السلام. في 15 أيلول دخلت مئات الدبابات الإسرائيلية إلى بيروت الغربية. شكّل بعضها طوقاً حول مخيمَي صبرا وشاتيلا مانعاً الدخول والخروج وقاطعاً طريق الفرار على السكان. مجموعة من عناصر الميليشيا المسيحية، الذين دربتهم وسلحتهم إسرائيل، دخلت المخيم. عندما انسحبت الدبابات في 18 أيلول كان عدة آلاف من المدنيين قد فارقوا الحياة داخل المخيم، في حين كان آخرون قد اختُطفوا واختفوا. فريقنا الطبي في مشفى المخيم، والذي كان قد عمل طوال 72 ساعة دون توقف، أُمِر تحت تهديد السلاح بترك المرضى والمغادرة. عندما خرجت من غرفة العمليات الواقعة في أحد الأقبية علمت الحقيقة: في الوقت الذي كنا فيه نكافح لإنقاذ بضع عشرات من الأرواح كان الناس يُذبحون بالآلاف. بعض الجثث كانت تتفسخ في شمس بيروت الحارة. صور المجزرة حُفِرت عميقاً في ذاكرتي. صور تضمنت جثثاً قطعت أجزاء منها. قبل بضعة أيام فقط كانوا كائنات بشرية تضج بالأمل والحياة، ممتلئة بالثقة في أنها ستُتْرك بسلام لتربي أولادها بعد إخراج منظمة التحرير. لقد كانوا بشراً رحبوا بي في بيوتهم المتداعية. قدموا لي القهوة العربية وما تيسر من طعام بسيط لكنهم كانوا يقدمونه بكرم وحرارة. تقاسموا معي حياتهم المحطمة، وأروني صوراً لعائلاتهم في فلسطين قبل عام 1948 ومفاتيح كبيرة لبيوتهم ما زالوا يحتفظون بها. أما النسوة فتقاسمن معي مطرزاتهن الجميلة. أثناء المجزرة، بعض أولئك لم نفلح في إنقاذهم، وآخرون ماتوا لدى وصولهم إلينا تاركين خلفهم أيتاماً وأرامل. الأطفال الذين شهدوا أمهاتهم وأخواتهم يُغتصبن ويُقتلن سيحملون معهم طيلة حياتهم هذه الرضوض النفسية. الوجوه المذعورة لعائلات تنتظر الموت وهي محاطة بالمسلحين، الأم الشابة اليائسة التي حاولت أن تعطيني رضيعها لأصل به إلى بر الأمان، رائحة الأجساد المتفسخة عندما كُشف عن قبور جماعية، صرخات النسوة اللواتي اكتشفن بقايا أحبتهم من قطع من ملابسهم وبطاقات اللاجئين؛ هذه الذكريات لن تتركني أبداً. عاد الناجون ليعيشوا في ذات البيوت التي قُتلت فيها عائلاتهم وجيرانهم. ومن ناحيتي ما تزال لدي أسئلة مؤلمة تحتاج إلى إجابات. لماذا قُتلوا؟ هل نسي العالم الناجين؟ لقد سكنتني هذه الأسئلة منذ أن قابلت لاجئي صبرا وشاتيلا لأول مرة. وما زلت بانتظار الإجابة.

]]>
زمنان وطبقتان من الساحل يكشفهما شجار في «مجلس الشعب» http://ayn-almadina.com/details/4241/4241/ar 4241 date2017-10-16 13:28:20 ayn-almadina قبل أيام هاجمت عضوة مجلس شعب النظام، ديما سليمان، على صفحتها الشخصية في فيسبوك، زميلاً لها هو فواز نصور، متهمة إياه بإهانتها خلال نقاش عن المناهج التعليمية الجديدة. زعمت سليمان أن نصور، الذي قارب السبعين عاماً، حاول ضربها لولا تدخل أعضاء آخرين، وأ...
زمنان وطبقتان من الساحل يكشفهما شجار في «مجلس الشعب»

زمنان وطبقتان من الساحل يكشفهما شجار في «مجلس الشعب»

صياد المدينة

قبل أيام هاجمت عضوة مجلس شعب النظام، ديما سليمان، على صفحتها الشخصية في فيسبوك، زميلاً لها هو فواز نصور، متهمة إياه بإهانتها خلال نقاش عن المناهج التعليمية الجديدة. زعمت سليمان أن نصور، الذي قارب السبعين عاماً، حاول ضربها لولا تدخل أعضاء آخرين، وأنه شتمها بالقول إن وزير التربية، هزوان الوز، وطني وشريف أكثر منها ومن عائلتها مجتمعة. آلمت محاولة الضرب المزعومة تلك، فضلاً عن الشتيمة والانتقاص من الوطنية، العضوة المولودة عام 1990، وآلمت أمها وأباها وأبناء ضيعتها بيت الوادي في ريف حماة الغربي، لا سيما أن شقيقي ديما، شعيب ويعرب، قتلا في صفوف قوات الأسد في يوم واحد. وخاطبت السيدة بسمة ديوب، والدة ديما، نصور: «دير بالك على حالك. مانك قد الشهدا يللي شتمتن»! على الطرف الآخر، في عين شقاق، بلدة نصور، وفضائها في ريف اللاذقية؛ نشرت صفحات رواية ثانية عن الشجار رمت فيها سليمان أوراقاً في وجه زميلها واتهمته بـ«التشبيح لهزوان الوز»، لأنه نصحها فقط، وهي في عمر بناته، أن تتقبل الرأي الآخر، حسب الرواية. ينتمي المتخاصمان إلى جوين وزمنين وطبقتين مختلفتين. فنصور ابن إقطاع ووجاهة ريفية متوارثة أوصلت والده بهجت ذات مرة إلى البرلمان قبل حافظ الأسد، عززها -من غير قصد- بسيرة الرياضي المحترمة في الأرياف، كبطل ملاكمة ثم لاعب فرئيس لنادي جبلة، قبل أن يصل، هو الآخر، بعد الثورة، إلى مجلس الشعب كمستقل. ومثل كثيرين من أبناء الزعامات السابقة لعائلة الأسد في مجتمع الطائفة العلوية، لا يبدو نصور مسكوناً بـ«رهاب السنة» ولا متشنجاً تجاه حواضن الثورة في مدن الساحل. إذ قاد مرات عدة جهود مصالحة أهلية إلى جانب وجهاء في هذه المدن، وتوسط لدى أجهزة الأمن أول الثورة –حسب ما قيل- لإطلاق سراح معتقلين، في سعيه إلى تخفيف حدة التجاذب الطائفي هناك، دون أن تنقص مقتضيات انتمائه التقليدي. وبلا شك لا تكنّ ديما للمثل الطبقي الذي يجسده نصور وداً. فهي ابنة عسكري متقاعد من عائلة تمتهن الفلاحة وعينها على وظائف القطاع العام كنعمة من «نعم الدولة» التي تراها ديمة جسماً متحداً أبداً بعائلة الأسد، واستنكرت -مثل موظفين وطلاب وظائف حكومية في الساحل- ثورة سوريين آخرين على هذه الدولة العائلة، قبل أن يتحول الاستنكار إلى اصطفاف متطرف كرّسته مأساة عائلية تمثلت بمقتل أخويها قبل ثلاث سنوات. يومها أثارت تلك المأساة تعاطفاً واسعاً مع العائلة تناولناه في مادة سابقة بمناسبة افتتاح مسؤولي حماة نصباً في الضيعة يجسد الأخوين. وعلى عكس تنبؤنا، كافأ النظام شقيقتهما ديما بنقلها من مجرد موظفة مفرغة في فرع الحزب بطرطوس إلى عضوة في مجلس شعبه. وهي اليوم تمثل باكراً الموجة الثالثة من المسؤولين القادمين من الساحل.

]]>
لم تسقط دير الزور إنما سقطت داعش http://ayn-almadina.com/details/4243/4243/ar 4243 date2017-10-19 13:33:51 ayn-almadina لم تكن وحشية النظام وحلفائه مفاجئة في محافظة دير الزور، بل بديهية وفق طبعهم المعروف، وإن جاءت على نحو هستيري غير مسبوق.  كان المفاجئ هو انهيار تنظيم داعش أمامهما. فبعد أيام من «غزوة العدناني» التي ارتدت بها داعش على قوات النظام في ال...
لم تسقط دير الزور إنما سقطت داعش

لم تسقط دير الزور إنما سقطت داعش

افتتاحية العدد

لم تكن وحشية النظام وحلفائه مفاجئة في محافظة دير الزور، بل بديهية وفق طبعهم المعروف، وإن جاءت على نحو هستيري غير مسبوق.  كان المفاجئ هو انهيار تنظيم داعش أمامهما. فبعد أيام من «غزوة العدناني» التي ارتدت بها داعش على قوات النظام في البادية جنوب المحافظة، انهزمت فجأة تاركة القرى والمدن والبلدات، أطلالاً ومشاهد خلفية لملتقطي الصور المتباهية من جنود النظام، وتاركة من عجز من الأهالي فيها عن الرحيل، ضحايا وفرائس تلبي رغبات الثأر والقتل لدى المحتل الجديد، الناقم على دير الزور فوق كل نقمة. أين شرعيو داعش الصياحون على المنابر وفي حفلات الشارع؟ وأين أيمانهم عن القتال حتى الموت دفاعاً عن «دولة الإسلام» وعن بقائها؟ لا أثر لهم بعد عين رأت من غرورهم ما رأت، ولا صوت لهم بعد أذن شبعت من تبجحهم. خلال أيام قليلة سيطر النظام على الريف الغربي أو نصفه في دير الزور، وخلال أيام قليلة بعدها سيطر على مدينة الميادين، ومعها عدة قرى وبلدات في الريف الشرقي. وبالوتيرة  ذاتها - يتقدم النظام.. تنسحب داعش- ويبدو أننا سنكمل الكابوس حتى آخره. أحياناً في وقت سبق، كنّا من وجع القلب ومن الحيرة، نتمنى أمنيات غير منطقية، بأن يلتقي الطرفان في أرض قصية بعيداً عن ديارنا، يطحن أولهما الثاني، ثم يطحن الثاني الأول وهكذا لا غالب ومغلوب بينهما حتى يفنيان في آن معاً. لا تتحقق هكذا أمنيات على الأقل في قصة ملحمية مثل قصة ثورتنا، إذ تأبى الأقدار إلا أن تمضي بها وبنا إلى حيث شاءت. بانهيار داعش أو صورتها قطعنا خطوة، وانتقلنا من معركة لدى البعض منا فيها ريب، إلى معركة أخرى بلا ريب. وهي صفحة تكاد تطوى، صفحة داعش. وصفحة أخرى نفتحها من جديد، بمبتدأ الحكاية مع عدونا الأصلي الذي عاد واحتل الأرض فعادت الروح تتشبث بها مزيداً رغم رحيل الجسد وإلى حين ليس إلا. لم نهزم نحن، إنما هزمت داعش. ولم تسقط دير الزور إنما سقطت داعش.

]]>
«ذبيبينة داعش»... دير الزور في ضمير الغائب http://ayn-almadina.com/details/4244/4244/ar 4244 date2017-10-19 14:17:10 ayn-almadina توطئة: بينما كانت مسودات هذا المقال تحت التنقيح، كانت ثمة أخبار عاجلة يجري تناقلها عن هجوم انتحاري منسّق شنّه تنظيم داعش، مستهدفاً تجمّعاً لمدنيين نازحين من دير الزور على طريق الحسكة؛ فقتل العشرات منهم - نحو 50 شهيداً وفق آخر بيان - وسيكون بديهياً...
«ذبيبينة داعش»... دير الزور في ضمير الغائب

«ذبيبينة داعش»... دير الزور في ضمير الغائب

رأي

توطئة: بينما كانت مسودات هذا المقال تحت التنقيح، كانت ثمة أخبار عاجلة يجري تناقلها عن هجوم انتحاري منسّق شنّه تنظيم داعش، مستهدفاً تجمّعاً لمدنيين نازحين من دير الزور على طريق الحسكة؛ فقتل العشرات منهم - نحو 50 شهيداً وفق آخر بيان - وسيكون بديهياً التأكيد أن غالبية الضحايا نساء وأطفال ومسنّون، انتهى بهم الحال في هذا «المنفى الوطني» بعد سنوات من الحصار المزدوج، والجوع والمرض، انفجر أخيراً عن حملة قصف جوية متعددة الأطراف، بحيث لم يعودوا يعرفون على التخصيص من يقوم بقتلهم في كل غارة من مئات تحدث يومياً. هذا أصل المقال قبل المذبحة: يختصر الموروث الاجتماعي الديري مفهوم العبثية في دلالتها المماحكة حتى حدود الإزعاج والنفور، بل والاشتطاط في الإلحاح دفعاً نحو الغضب، بحكاية لا تحدث فعلاً ولا تحوي نصّاً سوى إعادة بناء تذمّر المتلقي -الهدف- في أسئلة مكرورة؛ تحيل محاولات التملّص منها إلى فخّ لا ينتهي عن «الذبيبينة»، وهي، كما يبدو من وقع اسمها، تصغير تحقيري لـ«ذبابة». دعكم الآن من محاولة استنتاج ماهيّة الحكاية، فهي لا تقدّم بنية يمكن نقدها أو فهمها، لكنّها في وظيفتها الأولى معرفياً -إذا أردنا تعقيد المسار الاصطلاحي- تفيد بعلاقة سلطة بين الراوي والمتلقي، سلطة ينفي وجودها أية حاجة لموضوع تقوم عليه سرديّة ذات معنى مفيد أو ضار. وفي الإرث المديني لدير الزور -وهو موجود بأصالة عريقة إلى حدّ أن الأرياف الفراتية  تقيم عليه بذاته شرعية تباينها عنه- هناك ميكانيزمات راسخة اجتماعياً للتعامل مع السلطة، تحيل هذه الأخيرة إلى رمزيات ساخرة وماكرة، أيّاً كان مبناها كسلطة، بما فيها تلك العشائرية التي أنتجها المجتمع نفسه. الحديث عن السلطة في دير الزور راهناً سيقود إلى داعش، وهذا الوجود الشاذ والطارئ للقوّة الحاكمة يثير الإغراء المتسرع، كما يبدو، لإطلاق أحكام قطعيّة عن نشأته وعوامل تطوره وانتشاره. والواقع أنّ في داعش من الإغراءات البحثية ما قد يدفع إلى استسهال إنشاء المقارنات والمطابقات، وتركيبها على مجتمع، يكاد لا يعرف عنها شيئاً، ولا يكترث حتماً لها في إدارة علاقته اليومية مع التنظيم، والتي تقوم على مبدأ بسيط: «حاول ألّا تكون الضحية هذا النهار». منذ أيّام أثار مقال (نصر النظام وانتصار داعش: العيش على شفير موتين) للكاتب والصحافي اللبناني حازم الأمين، نشرته صحيفة الحياة اللندنية، كثيراً من الجدل والاعتراضات، وتركّزت هذه الاعتراضات على نقطة حاجج فيها الأمين في معظم مقاله استناداً إلى أنّ داعش هو، بصورة ما، استجابة محلية لواقع متوحش فرضته الحرب. ومع أنّ الكاتب اللبناني المؤيد لثورة السوريين ضد الأسد، والمعروف بمعارضته لهيمنة حزب الله، استخدم الضمير «نا» في حديثه عن التنظيم، وهي نقطة تفيد بإعلان انتمائه إلى من يريد تشريح علاقتهم بداعش، إلاّ أن الاستنتاجات التي ساقها في مادته مفرطة في تشخيص التنظيم على أنه منتمٍ إلى الجغرافيا والاجتماع الفراتي، وهذا لم يكن مقبولاً عند كثيرين، ممن عاينوا مباشرة، أو عبر تجارب منقولةٍ من ثقاة، الحياة في المنطقة الشرقية السورية تحت حكم داعش الإرهابي المتوحش. في الدير، كما في الرقة، وغيرها من المدن والأرياف التي دخلها واحتلها داعش، لم يقدم التنظيم نفسه يوماً على أنه «تمرد» محلي على جهة كانت تسيطر قبله، سواء أكانت نظام الأسد أم الجيش الحر؛ داعش يصوّر وجوده على أنّه «دولة» متعينة بضرورة وجودها لإقامة «الخلافة» وإعادة إحياء التاريخ. والمفارقة المهمة هنا أن الأسانيد الفقهية -السلفية الجهادية والصحوية وخلافها- التي يضع عليها داعش أسس «ضرورته»، لم تكن في يوم من الأيام متداولة في المنطقة حتى بين غلاة المتطرفين دينياً. وصحيح هنا أنّ داعش هو امتداد تحويري لفكر القاعدة في نسختها العراقية، والتي وجدت أرضاً سهلة للعمل في المنطقة الشرقية، التي جعل منها الأسد ممراً لتنظيم الزرقاوي بعد غزو العراق عام 2003. وهذا التحول في بيئة التديّن بالمنطقة -وإن كان يبدو ظاهراً تحت رقابة مشددة من أجهزة مخابرات الأسد- قد اختلط مع الإرث التعليمي والثقافي المحدث في الجزيرة السورية وغيرها، والذي عملت عليه أنظمة البعث عقوداً لربط دولة الخلافة العربية الإسلامية التاريخية بمحتوى إحياء القومية العربية ورومانسيات الصمود في وجه «المؤامرات الإمبريالية»، التي لا تمثل على خارطة العالم الجيوسياسية سوى ما تصفه أدبيات القاعدة وداعش بـ«المحور الصليبي». ومع أن فكرة استخدام القاعدة كمقاومة للاحتلال الأمريكي للعراق، وجدت بعض القبول في المنطقة، إلاّ أنّ داعش نشأ فعلياً في العراق، وخلال السنوات الأولى من الثورة السورية، قوبل التنظيم بمقاومة واضحة من القوى المسلحة المحلية، وطرد من دير الزور إلى أن عاد مدججاً بقوة هائلة بعد اجتياحه الموصل؛ وباقي القصة معروف بالطبع. لنعد إلى الحكاية الديرية العبثية:


يبدو سريعاً في مقال الأمين - وهو ليس انفراداً في هذا السياق على أيّة حال - أن المجتمع قابل لإنتاج رد «إرهابي ودموي» على مؤثر خارجي ينتج فعلاً انتحارياً يحاصر نفسه، وهذا فيه تسرّع وتجنّ على بيئة اعتادت وبوضوح اعتبار داعش مؤامرة أسدية\إيرانية على الثورة. وبصرف النظر عن دقّة هذا التوصيف الشعبي، والذي يجد صداه في كثير من كتابات المعارضة، فهو يشير بوضوح أيضاً إلى اعتبار عمومي يقيّم داعش على أنه قوة أجنبية محتلة تخدم هدفاً معادياً لرغبة المجتمع الأساس في الحرية والديموقراطية، والتي قامت من أجلها الثورة. لكنّها الحكاية ذاتها، دير الزور مسكونة إرثاً بقناعة أنّها منطقة مظلومة، تحصل على ذات الإجابة عن كل أسئلتها، بما فيها مذابح داعش الشنيعة وسلوكها المتوحش تجاه من ترى فيهم مرتدون لا يوثق بهم فحسب. نواجه كديريين منذ أربع سنوات معضلة حكايتنا الماكرة ذاتها، ومهما بدا أنّ لدينا فرصاً للتخلص من اتهام «الحاضنة» الطوعية أو المؤقتة فسنعود لنجد السؤال عن داعش «نا» يقفز في وجوهنا، حتى و إن قالت يوميات الحياة في أرض «نا» إنّ دير الزور هي المحافظة التي واجه فيها داعش مقاومة لم تتوقف منذ احتلاله لها. وفي موازاة هذه المقاربة السهلة والشائعة بين الظلم والفقر، من جهة، والتشدد والتطرف العنيف، من جهة ثانية، هناك دائماً مسار منسي لعمل الميكانيزمات الاجتماعية في إعادة رد الفعل إلى نمط أعرافي يتسم بالثبات المنتظم في حرب طويلة. وصحيح أنّ فكرة وجود قوة «تقتل» جنود الأسد وشبيحته وأنصاره الإرهابيين الأجانب قد تبدو إغراءً كافياً لقبول مستتر؛ يعمل على موازنة بين ثمن انتظار نتيجة المعركة بين داعش والنظام، وبين ثمن الوقوع تحت حكم داعش مؤقتاً، لكن التنظيم الإرهابي لم يكن هذه القوة التي تقوم بمهمة من اتجاه واحد يمكن مبادلتها بالسكوت «الطوعي» عن مراميه الحقيقية؛ داعش كان آلة ذبح لا تتوقف عن العمل ضد المدنيين في دير الزور والرقة وريف الحسكة، وفي كل مكان ابتلي به. التفصيل الذي يغيب هنا، هو أنّ هذا المجتمع فشل في إنشاء حالة مواجهة شاملة ضد داعش، لأنّه لم يعد يملك القوة بعد أربعين سنة من حكم تفقير وتهميش، وثلاث سنوات من القصف اليومي، والتهجير الجماعي، وسحق الإرادة، .. وليس لأنّه يرى في داعش تعبيراً عن حاجة وقتية يواجه استحقاقها. السؤال هنا يتعلق بنمط شائع من التحليل الذاتي لواقع منفصل، إذ ثمة في أدوات الثقافة ما يدفع باتجاه استبطان الآخر وحده في هذه الـ «نا»، حين يتعلق الأمر بحالة نافرة كداعش، حتى في حال مرتبك تقود إليه معلومات غير دقيقة، أو استنتاجات متسرّعة، تدفع إلى تثبيت رؤية حزينة ودرامية بإفراط لواقع يرى أنّه رد فعل هائج على فعل قاتل. وليس هذا مقام بحث النوايا - وإن كنت شخصياً لا أعتزم التشكيك بها- لكنه سؤال الحكاية نفسها في عبثيته المتواصلة: داعش منك .. أو ليس منك ... هلا تحدثنا عن داعشك؟ لا إجابات هنا، إنها «ذبيبينة» داعش... فقط.

]]>
جاري أبو علاء وعائلته:</br>ظلت سيارتهم على الماء شاهدة على موتهم. لم يبتلعها النهر http://ayn-almadina.com/details/4245/4245/ar 4245 date2017-10-20 10:18:06 ayn-almadina «كنا ننتظر دورنا بالصعود إلى العبارة، بينما أنظر إلى سيارة جارنا أبو علاء، الذي استشهد مع عائلته منذ يومين في نفس هذا المكان، عندما حاول عبور النهر إلى الضفة الثانية. قتلوا ومعهم العشرات بالغارة التي ضربت المعبر». هكذا يتذكر أبو حسين، ...
جاري أبو علاء وعائلته:</br>ظلت سيارتهم على الماء شاهدة على موتهم. لم يبتلعها النهر

جاري أبو علاء وعائلته:</br>ظلت سيارتهم على الماء شاهدة على موتهم. لم يبتلعها النهر

رادار المدينة

«كنا ننتظر دورنا بالصعود إلى العبارة، بينما أنظر إلى سيارة جارنا أبو علاء، الذي استشهد مع عائلته منذ يومين في نفس هذا المكان، عندما حاول عبور النهر إلى الضفة الثانية. قتلوا ومعهم العشرات بالغارة التي ضربت المعبر». هكذا يتذكر أبو حسين، الذي ترك العشارة مؤخراً، لحظات عبوره نهر الفرات، بعد القصف الهستيري الأخير على ريف دير الزور الشرقي، من قبل الطيران الروسي تمهيداً لتقدم قوات النظام وميليشياته، بتركيز واضح على المنافذ المتاحة لعبور الأهالي في أماكن وقوف السفن النهرية على الضفتين (المعابر) لنقل الركاب والسيارات من الشامية، وهي الجهة التي يتقدم فيها النظام، وتنال القسم الأكبر من القصف، إلى الجزيرة حيث الأمان النسبي، وبداية الطريق إلى مخيمات الحسكة والرقة. اتخذت عائلة أبو حسين قرارها بالهروب من مدينتهم العشارة التي (صار ليلها يشابه نهارها) من وهج القذائف الصادرة عن الطائرات، بعد أن شهد رب الأسرة موت جيرانه المدفونين تحت أنقاض منزلهم جراء غارة جوية على الحارة، رتب أموره على عجل، وترك منزله كما هو، واتجه إلى نهر الفرات حيث بقايا سيارة جاره الآخر إلى جانب العبارات، التي ستنقله إلى الضفة الثانية، والتي أصبحت الخيار الوحيد للتنقل بين الضفتين بعد أن قام التحالف الدولي بتدمير جميع جسور محافظة دير الزور نهاية العام ٢٠١٦.  «ذاك المنظر المقرون بذكرى مؤلمة عمرها يومان فقط، أدخلت الخوف إلى داخلي، رغم كل محاولاتي لإبداء الجلد أمام زوجتي وأطفالي» يكمل أبو حسين حديثه «كان الوقت ظهراً، وهو أكثر أمنا من غيره، كما أخبرنا جارنا الذي يملك ابن عمه سفينة صغيرة. ازدحام شديد على الضفة، وتجمهر يوحي بيوم الحشر . جاء دورنا بعد حوالي 40 دقيقة من الانتظار والترقب، والاستماع لبعض القصص والتحليلات ممن ينتظرون دورهم»، ولأن الأهالي لا يعرفون أية أخبار عن العالم، بعد أن حرمهم تنظيم الدولة من التلفاز، فإن أبو حسين لم يعرف، سوى من أحد المنتظرين، أن معابر أخرى بعيدة تستهدف على طول النهر كالشميطية والبوليل. مجازر متكررة وقعت في دير الزور خلال الشهرين الأخيرين، تناوب على القصف فيها طيران التحالف والطيران الروسي والأسدي، أودت بحياة ما يقارب 859 مدني من الأهالي، حتى كتابة هذي السطور، بحسب ناشطين من أبناء المحافظة قاموا بتوثيق الشهداء، على أن غالبيتهم قضوا في قصف المعابر، وهجر ما يقارب الـ 250 ألف مدني منازلهم، وهاموا على وجوههم يبحثون عن ملاذ آمن. كما فرض القصف أوضاعاً إنسانية مأساوية على من لم يزل هناك، في ظل نقص حاد بالمواد الغذائية من جهة، وخروج معظم المراكز الصحية والمستشفيات عن الخدمة، الأمر الذي ينذر بكارثة بشرية إن استمرت الأمور على حالها. يقول أبو حسين: صعدت أنا وأطفالي الثلاثة وزوجتي الحامل في شهرها الثامن إلى العبّارة، ودقات قلبي تزداد سرعتها. ما أتذكره أني لم ألاحظ مياه النهر، فقد كانت عيوننا مسمّرة نحو السماء خوفاً من قدوم طائرة، كتلك التي أتت منذ يومين، وقتلت الناس الذين كانوا يحاولون الهروب مثلنا؛ ولكن إن أنجانا الله واستطعنا العبور فتلك هي البداية، فماذا سوف أقول لعناصر التنظيم الموجدين على الضفة الثانية عندما يسألونني إلى أين أنتم ذاهبون؟ وماذا بعد أن أتجاوزهم؟ إلى أين سأتجه بأطفالي وزوجتي، كل تلك الأسئلة رافقتني وأنا أنظر إلى السماء، حتى وصلنا بر الأمان.  استطاع أبو حسين تجاوز دورية التنظيم، وقد أخبرهم أنهم ذاهبون إلى إحدى قرى الريف في  شمالي دير الزور، ثم تابع مع مجموعة من الركاب بسيارة (فان) قاصدين محافظة الحسكة، و بعد ساعات من المسير، وما تخلله من قلق وتوتر ووقوف عند حواجز التنظيم والأسئلة والأجوبة المتكررة، «وصلنا طريقاً صحراوية سرنا خلالها ما يقارب الساعة، ليخبرنا السائق أنه يتوجب علينا المبيت هنا» وكان الوقت قد شارف على المغيب. «بتنا ليلتنا في البرية محتملين البرد والخوف حتى شروق الشمس». بعد ساعات من المسير وصلوا الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، لتبدأ سلسلة الأسئلة الأخرى والرشاوى على الحواجز، حتى مخيم السد، الذي تخلص أبو حسين من الاحتجاز فيه عبر مهرب تقاضى ١٥٠٠ دولار لإيصالهم إلى مدينة الحسكة.

]]>
مرثية لسيدة الشرق.. دير الزور http://ayn-almadina.com/details/4246/4246/ar 4246 date2017-10-21 11:52:30 ayn-almadina بينما أحاول كتابة مادة لمجلة عين المدينة، تتساقط مدن وقرى دير الزور كأحجار الدومينو بيد قوات النظام، وتتساقط أحياء المدينة تباعاً ودون مقاومة، كما لو أن التنظيم قد أكمل مهمته بالقضاء على الثورة وآن أوان الانسحاب. تتكاثر الأسئلة في رأسي عن موضوع ال...
مرثية لسيدة الشرق.. دير الزور

مرثية لسيدة الشرق.. دير الزور

رادار المدينة

بينما أحاول كتابة مادة لمجلة عين المدينة، تتساقط مدن وقرى دير الزور كأحجار الدومينو بيد قوات النظام، وتتساقط أحياء المدينة تباعاً ودون مقاومة، كما لو أن التنظيم قد أكمل مهمته بالقضاء على الثورة وآن أوان الانسحاب. تتكاثر الأسئلة في رأسي عن موضوع الكتابة، ويرافق بعضها اختناق في عنقي يدعوني للبكاء، فهل نكتب عن الأسباب التي أوصلتنا لهذا النهاية، أم نكتفي بوضع اللوم على الإسلاميين الذين مكنوا جبهة النصرة وأحرار الشام، والذين مكنوا بدورهم تنظيم داعش منا؟. هل ندخل في عراك إيديولوجي مع الثوار الإسلاميين عن «تحكيم شرع الله»، وعن ماهية الدولة التي نرغب بها؟، ذات العراك الذي شغلنا عن جوهر الثورة ومكن التيارات السلفية منها ومنا. هل نكتب عن العشائر التي استحوذت على النفط وأغمضت عينها عن القتال الدائر في المدينة؟ أم نسمي العشائر التي تنمرت على الجميع باسم النفط والتنظيمات الجهادية التي تمثلها؟. هل نكتب عن القصف الهمجي الذي يدفن المدنيين تحت ركام بيوتهم، ويلاحق الهاربين منهم إلى المعابر المائية حتى اختلط الدم بنهر الفرات؟ أم نكتب عن طريق جهنم المعبد بالألغام والقناصين، الواصل بين دير الزور ومخيمات الموت في مناطق سيطرة قسد؟ هل نكتب عن أهلنا التائهين في البوادي، ولا نعرف إن كانوا أحياءً أم أموات؟ هل نستدعي التاريخ لنثبت لإخوتنا الكُرد بأننا تعايشنا بسلام في المنطقة منذ زمنٍ بعيد,، وأننا تقاسمنا حتى الظلم على يد الأنظمة المستبدة، لكنهم يصمتون الآن عن ظلم الإدارة الذاتية لأهلنا في المخيمات؟. هل نكتب عن حلب التي تأخرت عن الثورة، لكنها أصبحت مركز ثقلها، فأسقطتنا مرتين؟ الأولى بصمتها عن تمدد تنظيم الدولة في مناطقنا، والثانية بسقوطها وانكفاء جلُّ أبنائها عن الثورة؟. هل نكتب عن الفصائل «الديرية» في الشمال السوري، التي تتوجه إلى إدلب بينما تسقط دير الزور؟ أم نكتب عن فصائل الجنوب التي عطلت كل المشاريع الممكنة للوصول إلى دير الزور، بخطاب ثوري تعبوي، ثم سلمت سلاحها؟. هل نقنع تركيا بأن تواجد قوى ثورية في مناطق سيطرة قسد، لخدمة المهجرين في المخيمات، يتسق مع أهم محددات أمنها القومي، الذي يعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي تنظيماً إرهابياً؟ هل نستنهض الشعوب العربية التي لا تملك من أمرها شيئاً، وصمتت عن فلسطين لسبعين عاما؟ أم نكتفي بشتم دول الخليج (الصديقة)، والتي أوصدت الأبواب بوجه السوريين، بعد أن دفعت الأموال لتأجيج الحرب في بلادنا؟. هل نعيد تفكيك العلاقة مع الولايات المتحدة؟ ونكتب كيف استدرجت الجميع إلى فخ الانتظار الأجوف، عبر وعود زائفة بقاعدة «الشدادي»، وإدارة مدنية مستقلة من أبناء دير الزور؟، هل نعيد تصنيفها كدولة احتلال، أم نصمت كُرمى لمن استدعاها واعتبرها صديقة، وكُرمى للعاملين معها في الخارجية والدفاع والاستخبارات؟. هل نكتب عن إجرام النظام وحجم الجيوش والمليشيات التي أدخلها إلى بلادنا؟، هل كانت توقعاتنا بأنه سيسلم الحكم في الأشهر الأولى كما فعل بن علي وحسني مبارك؟، ألم نخرج عليه لأنه نظام مستبد مجرم على امتداد أربعين عام؟. ربما يصلح كل محور من المحاور السابقة. لأن يكون مبحثاً منفرداً، لكن الأقلام تقف عاجزة في ساعات سقوط دير الزور؛ سيدة الشرق، التي تنغط كالجّدات المتروكات على نواصي التهجير: «راحوا وخلوني كبوبا... ع الدار ما دزوا ركوبا». وعلى إيقاع بكائية درويش في حب تونس حيث دُفن أبو جهاد الوزير، أحاول هدهدة الحزن المتلاطم في داخلي، وأبكي شهداءنا الذين تركناهم في حدائق استحالت مقابر:  «هل نسينا شيئاً وراءنا؟ نعم.. نسينا تلفّت القلب وتركنا فيكِ خير ما فينا تركنا فيكِ شهداءنا الذين نوصيكِ بهم خيراً»

]]>