lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2018-06-24T05:32:16 لا يمكن لليسار أن يصمت على جرائم الأسد http://ayn-almadina.com/details/4516/4516/ar 4516 date2018-06-05 13:04:45 ayn-almadina شيرين أكرم بوشعر وإيما وايلد بوتا 1 أيار عن موقع SOCIALIST  WORKER ترجمة مأمون حلبي في مقالة ظهرت في مجلة (جاكوبين) تحت عنوان «فلتخرج الولايات المتحدة من سوريا» يُقدم غريغ شوباك تحليلاً للدور الأميركي في سوريا. هذا التحليل مُضلِ...
لا يمكن لليسار أن يصمت على جرائم الأسد

لا يمكن لليسار أن يصمت على جرائم الأسد

ترجمة

شيرين أكرم بوشعر وإيما وايلد بوتا
1 أيار عن موقع SOCIALIST  WORKER
ترجمة مأمون حلبي
في مقالة ظهرت في مجلة (جاكوبين) تحت عنوان «فلتخرج الولايات المتحدة من سوريا» يُقدم غريغ شوباك تحليلاً للدور الأميركي في سوريا. هذا التحليل مُضلِل، ويُمثل تجميعة من نظريات المؤامرة الخطيرة. تبدأ مقالة شوباك بالتشكيك بفكرة أن نظام الأسد الدكتاتوري استخدم أسلحة كيمياوية في حرب الأرض المحروقة التي يشنّها، قبل أن يَثبُت على تركيز حصري على دور الولايات المتحدة في النزاع؛ عبر هذه الطريقة في المعالجة يُغَيب شوباك جرائم نظام الأسد، المسؤول عن القسم الأكبر من فصول المذبحة، هذا النظام الذي استهدف عشوائياً المدنيين بكل أنواع الأسلحة البربرية، بما فيها الأسلحة الكيماوية. بالحجج التي يقدمها، ينضم شوباك إلى قسمٍ من اليسار يقوم بالتبرير للدكتاتور الأسد وللتدخلات الروسية والإيرانية التي ساندته. وباتخاذهم هذا الموقف، يتحالف هؤلاء اليساريون مع القوى التي عملت على سحق الثورة السورية والربيع العربي. هذا موقف كارثي يقتات على منطق «الحرب على الإرهاب» ويُجرّد السوريين من حقهم بأن يكونوا ولاة أنفسهم، ويُمثل سابقة خطيرة للثورات المستقبلية. بصفتنا اشتراكيين ثوريين، نُقِر أن التدخل العسكري الأميركي في أي مكان هو ضد مصالح كل الناس العاملين، ونوافق أن التدخل الأميركي في سوريا، وفي أماكن أخرى، يجب معارضته بشكل قاطع. ونتفق مع قول شوباك إنه «لا يوجد دور إيجابي يمكن أن تلعبه أميركا وحلفاؤها من خلال التدخل»، وإنه «علينا أن نمنع حكوماتنا من إلحاق مزيد من الضرر في الخارج». في الحقيقة، علينا أن نعيد بناء حركة معادية للحرب بشكل جديد تماماً لتحقيق هذا الأمر. لكن حججاً كالتي يُقدمها شوباك، والتي تقدم غطاء لنظام دكتاتوري مدان بجرائم حرب، تجعل هذا المشروع أكثر صعوبة. انقسم اليسار حول قضية سوريا منذ بدأت الثورة السورية عندما نهض ملايين السوريين العاديين، الذين ألهمهم الربيع العربي في تونس ومصر، للمطالبة بالحرية والمساواة. فللمرة الأولى، منذ أجيال، اتّحد سوريون من كل الطوائف ليشاركوا في الثورة، بما فيهم الكرد والفلسطينيون، كاسرين ثقافة الصمت والخوف في ظل دكتاتورية لا ترحم. لكن بعض اليساريين وصَّفوا الثورة بشكل خاطئ على أنها تمرد يقوده إسلاميون متشددون بدعم أجنبي. كانت الثورة السورية واحدة من أكثر ثورات الربيع العربي تقدماً. فقد أسس الطلاب والعمال لجان التنسيق المحلية التي خلقت شبكات من الناشطين على امتداد البلاد، وأنشأت صحافة ووسائل إعلام حرة في أماكن كانت حكراً لوسائل إعلام النظام، ونظّمت احتجاجات أيام الجمعة في كل أنحاء البلاد تحت شعاراتٍ تُعادي التدخل الخارجي والطائفية وتُشجع على السلمية. وخلال أول عامين تحررت مناطق واسعة من البلاد من قبضة النظام. وفي هذه المناطق قام الناس بانتخاب مجالسهم المحلية وبدأوا بإدارة شؤونهم الخاصة، من التعليم والإعلام حتى إعادة توطين السوريين المُهجرين داخلياً، لكن نظام الأسد ردَّ على ذلك بحرب شاملة. أطلق النار على المحتجين السلميين وحاصر المدن وبدأ حملات اعتقال جماعية وبدأ التعذيب. في سجن صيدنايا السيئ الصيت تم إعدام أكثر من 13 ألف شخص، كانوا بمعظمهم من الناشطين السلميين الذين اعتُقلوا في بدايات الثورة. بتسهيله تشكيل ألوية جهادية مع إطلاق سراح انتقائي للسجناء، أوجد النظام الإرهابيين الذين زعم مقاتلتهم، وبعدها استخدم منطق «الحرب على الإرهاب» ليبرر ذبح أي معارضة. بعدها شنّ الأسد هجمات على أساس طائفي، واسترضى الكرد في شمال سوريا بسحب قواته من المدن ذات الغالبية الكردية، وتركيز قوته النارية في أماكن أخرى سعياً لفصل العرب عن الكرد. وبينما كان السوريون يهتفون «الشعب السوري واحد» كان النظام يُعلن «الأسد أو نحرق البلد». وأحرق البلد. يُلاحظ شوباك أن أغلبية السوريين الذين ما زالوا داخل البلاد «موجودون في مناطق النظام». هذا صحيح. فالنظام قد قصف بالبراميل وفرض حصارات التجويع على كل بلدة ومدينة ثارت عليه منذ 2011، ما أدى لتناقص سكان معظم المناطق السورية المحررة من النظام. بربرية النظام هذه هجَّرت نصف سكان سوريا، 6 ملايين منهم أصبحوا لاجئين خارج البلاد، و6 ملايين مهجرين داخلياً. ينضم شوباك لجوقة الأصوات اليسارية التي تُصر على أن الولايات المتحدة تدخلت في سوريا هادفة بشكل رئيسي الإطاحة بالنظام، لكن دراسة للتدخل الأميركي الفعلي في سوريا تُبين أن الولايات المتحدة لم تكن في وارد تغيير النظام، فمنذ بداية الثورة كانت مترددة في دعم القوى المعادية للأسد بشكل حاسم، وحرمتها من مضادات الطيران، وحالما أصبح واضحاً أن إيران ستدعم نظام الأسد، وقام تنظيم الدولة بغزو سوريا من العراق، تخلّت الولايات المتحدة عن أي تظاهر أنها ضد الأسد، وركّزت على قتال تنظيم الدولة. في 2013 أنقذ التدخل الإيراني النظام، وفي 2015 عزّز التدخل الروسي الثورة المضادة. لولا القوة الجوية الروسية لما كان النظام قادراً على تسوية حلب الشرقية بالأرض، وهذا ما جعله صاحب اليد الطولى في البلاد على حساب دمار قسم كبير لأكبر مدينة سورية.

]]>
حسون.. رئيس أركان البروباغندا السنيّة http://ayn-almadina.com/details/4517/4517/ar 4517 date2018-06-06 00:18:46 ayn-almadina تقول طرفة أميركية: لا تتحدث بالدين أثناء العمل... حتى لو كنت قسيساً. ويبدو أنّ مفتي الجمهورية العربية السورية، الشيخ أحمد بدر الدين حسون، بات من أشياع ثقافة الوعظ الأميركية هذه، فهو لايتحدث في شؤون الدين إلا لماماً، وإن حدث وفعلها فبما يلزم من الد...
حسون.. رئيس أركان البروباغندا السنيّة

حسون.. رئيس أركان البروباغندا السنيّة

صياد المدينة

تقول طرفة أميركية: لا تتحدث بالدين أثناء العمل... حتى لو كنت قسيساً. ويبدو أنّ مفتي الجمهورية العربية السورية، الشيخ أحمد بدر الدين حسون، بات من أشياع ثقافة الوعظ الأميركية هذه، فهو لايتحدث في شؤون الدين إلا لماماً، وإن حدث وفعلها فبما يلزم من الدِّين لتأكيد أيمانه المُغلظة المُتراشقة المُتلاحقة؛ بأنّ سيّده الأسد هو «المُجاهد» الأكبر في زماننا. لايحتاج حسون إلى الدِّين، فهو مفتي «كوول»، يُمكنه بسهولة أن يجد مخرجاً من أيّ حرج لتشريع مايلزم آل الأسد؛ كي يقتلوا ويُعذبوا، يسرقوا وينهبوا ويُعفشوا، بل إنّه قادر «عملانياً»، باعتباره «رئيس أركان البروباغندا السنيّة» في النظام، أن «يُسنّن» موجة التشيّع السلطوية ذاتها، ثم يعود ليتيح لها أن تنخرط في الأرثذوكسية الروسية طالما أنها تبقى مفيدة للأسد. من يعرفون الرجل السبعيني يُؤكدون أنّه مُخبر مُزمن وموهوب، أنفق سنوات شبابه في محاولة اختراقٍ فاشلةٍ لصلابة المؤسسة الدينية الرسمية السنية اللصيقة بالأسد الأب، وحين تمّ استبدال جنرالات المخابرات والجيش؛ لتمرير وراثة بشار، سقطت المحميّات الدينية السنية السابقة، ومثّل الرجل الذي كان مفتياً لحلب واجهة «الاعتدال» الرسمية، التي تُغطي سَوءة النظام المكشوفة في تجارة الإرهاب ودعم الجماعات المتطرفة في كل الإقليم. هل قلنا اعتدال؟.. لاتُعوّلوا على هذا كثيراً، فحسّون وقت اللزوم «داعشيّ» و«قاعديّ» و«تكفيريّ» مُحترف، حين يتعلق الأمر بالدفاع عن آل الأسد... الرجل هدّد من على منبر علني بإغراق أوروبا بالانتحاريين إن دعمت دُولها الثورة، وهو تهديد لم يُطلقه الظواهري نفسه حين كانت الطائرات الأمريكية تدكّ معاقل تنظيمه في أفغانستان. وحسون، قبل هذا وذاك، حلّاف كذّاب، وهذه الجملة التي قالها لوكالة سبوتنيك الروسية تكفي لتوضيح المقصود «أقسم بالله لو أنني عرفت أن بشار الأسد أمرَ بقصف المدنيين لوقفت بوجهه»... هل هناك سوري لايعرف؟ لافروف نفسه لن يحلف على براءة الأسد. حسون، أيضاً، ليس بعيداً عن هدف الطرفة الأمريكية، فهو موضوعها، و«تفسيرها البالستي»؛ الذي بات مجرد إعادة بثّ لخطابات حسن نصر الله: «إن الطريق الذي يصل طهران بالموصل وحلب وبيروت سالكة نحو القدس».. هذا رأيه وليست مقدمة نشرة أخبار قناة المنار. لكنّ القدس تُثقل عليه، فقد تحوّل المفتي إلى منظّر اقتصادي بعد الضربات «الإسرائيلية» المكثفة على قواعد إيران، ليخلُص إلى أنّه «لو تخلى الأسد عن فلسطين لأصبحت سوريا أكثر ثراء من سويسرا». لماذا سويسرا تحديداً وليست إمبراطورية إيران المجاهدة مثلاً أو روسيا البوتينية؟ ألا يقول المأثور السوري «اللي تحت باطه مسلّة تنخزه».. سويسرا هي المكان حيث تستقر أموال ثراء سوريا المنهوب. المُفتي الذي يقول حرفياً «أرجو منك يا جيشنا أن تُبيد أيّ منطقة يخرج منها أي قذيفة على المدنيين» وهو الذي يعتبر أنّ الشبيحة «المُلحدين» جزء من رعيته، ليس قادراً على تصوّر مكانٍ لمسلمي الروهينغا في الوجود، فاعتبر إبادتهم مشكلة مبالغاً بها. وهو نفسه قدِر على لقاء انغماسي مع حزب «البديل» الألماني، الذي يكره السوريين، «كواجب جهادي».

]]>
الأسد كذاب دائماً http://ayn-almadina.com/details/4519/4519/ar 4519 date2018-06-07 20:33:24 ayn-almadina ظهر بشار الأسد مجدّداً في بيئته الإعلامية المفضّلة، قناة «روسيا اليوم»، ليُعلن قرب انتهاء ما وصفها بالأزمة في سوريا، مُقدّماً دفعة استنتاجات، شاذّة كالعادة، ولا تمتّ إلى منطق المقدمة والنتيجة بأيّ صلة. وقد يكون التفسير الشائع، منذ سبع ...
الأسد كذاب دائماً

الأسد كذاب دائماً

افتتاحية العدد

ظهر بشار الأسد مجدّداً في بيئته الإعلامية المفضّلة، قناة «روسيا اليوم»، ليُعلن قرب انتهاء ما وصفها بالأزمة في سوريا، مُقدّماً دفعة استنتاجات، شاذّة كالعادة، ولا تمتّ إلى منطق المقدمة والنتيجة بأيّ صلة. وقد يكون التفسير الشائع، منذ سبع سنوات، أنّ الأسد يعيش حالة إنكار كاملة لما يجري حوله، لكن هذا التفسير مازال قاصراً عن ملاحقة تطور هذه الحالة وتكيّفها الدفاعي مع كل تطوّر يحيق بنظامه المتهالك. في المقابلة، تُشخص سوريا أخرى، غير تلك التي يعرفها مواطنوها، وكلّ من شاهد نشرة أخبار خلال السنوات المنصرمة. إنّها سوريا قوية مهيبة الجانب، ترتعب منها أميركا وإسرائيل، بعد أن هزمتهما شرّ هزيمة، سوريا آمنة لا قصف ولا دمار ولا موت فيها، لا تعذّب أحداً، ولا تقتل أحداً، ولا تشرّد أحداً، ولا تعفّش أحداً. لكنها في تفسير حرفي قاله الأسد بنفسه، سوريا التي تخاف منها إسرائيل؛ فتقصف مطاراتها، وتخشاها أميركا فتسيطر على ربع مساحتها. أنكر الأسد وجود قوات أو مليشيات إيرانية في سوريا، مع أنّ هذه المليشيات ذاتها تملأ مواقع التواصل الاجتماعي بصور وأفلام عن «مآثرها» الوحشية والتعفيشية في أرجاء سوريا. أنكر سقوط قتلى في الضربات الإسرائيلية، بينما شيعت إيران العشرات منهم علناً، وأنكر استخدام السلاح الكيماوي في دوما، مع أنّ الأمم المتحدة تؤكد أنّه مازال يحتفظ بمخازين من غازات الأعصاب والخردل والكلور، وأنّه استخدمها بلا انقطاع. يكذب الأسد في كل ما يقول، هذا ليس استنتاجاً عسيراً، لأنّه ببساطة لا يعرف كيف تكون عملية إنتاج الحقيقة، كلّ ما لديه من علاقة بالحقائق هي أنّها تهدد مشروع حكمه الأبدي. ثمة حقيقة واحدة في مقابلته التي تشبه كل ما قال منذ انطلاق الثورة، الأسد انتقل من وضعية التشدّق بالتحالف العضوي مع حاميه فلاديمير بوتين، إلى وضعية تكشف ذعره من انفراط التحالف غير المتكافئ، فأمضى نصف وقته في تقديم قرابين النفاق و«تمسيح الجوخ» لحكمة بوتين. ولعل ردّه الصبياني على إهانات ترامب يكشف الكثير أيضاً، «الكلام صفة المتكلم»، هو حقاً كذلك حين يتعلق الأمر بمن لا يتحدث إلا منكراً، إنها صفة المجرم.

]]>
مظاهر من امتحانات الثانوية العامة في دير الزور.. فراس الجهام قائد «الشبيحة» طالب «بكالوريا» علمي ويُخطط لدخول الجامعة http://ayn-almadina.com/details/4521/4521/ar 4521 date2018-06-07 20:41:27 ayn-almadina من المرجّح أن يُصبح فراس الجهام، قائد ميليشيا «الدفاع الوطني» في دير الزور، طالباً جامعياً في إحدى كليات جامعة الفرات في العام الدراسي القادم، فهو ناجح سلفاً وبمعدّل عالٍ في امتحانات الثانوية العامة التي يُقدمها هذه الأيام، بعد أن نجح في ...
مظاهر من امتحانات الثانوية العامة في دير الزور.. فراس الجهام قائد «الشبيحة» طالب «بكالوريا» علمي ويُخطط لدخول الجامعة

مظاهر من امتحانات الثانوية العامة في دير الزور.. فراس الجهام قائد «الشبيحة» طالب «بكالوريا» علمي ويُخطط لدخول الجامعة

رادار المدينة

من المرجّح أن يُصبح فراس الجهام، قائد ميليشيا «الدفاع الوطني» في دير الزور، طالباً جامعياً في إحدى كليات جامعة الفرات في العام الدراسي القادم، فهو ناجح سلفاً وبمعدّل عالٍ في امتحانات الثانوية العامة التي يُقدمها هذه الأيام، بعد أن نجح في امتحانات الإعدادية في العام الماضي. أمام مدرسة جميل علوان في شارع الوادي يستنفر عناصر من الميليشيا بانتظار خروج قائدهم من امتحان الفيزياء! ثم اللغة الفرنسية في اليوم التالي، قبل أن يملّ الجهام ويُكلّف طالباً آخر باستكمال امتحاناته بدلاً عنه، وفق ما يقول مقرّبون من قائد الميليشيا شبه الأمّي الذي عمل في فرن ثم في ترويج المخدرات ثم على طاولة قمار قبل الثورة. ويُفسّر هؤلاء اختياره الفرع العلمي برغبته بدخول كلية الاقتصاد! فيما لم ُتعرف نوايا زوجته أم علي التي تُقدّم هي الأخرى امتحاناتها في مدرسة سامي الجاسم بحي الفيلات. ترفع المناسبات العامة، مثل الامتحانات، مُعدّل الأدرينالين في دماء عناصر المخابرات والضباط والشبيحة على اختلاف ميليشياتهم، وينعكس ذلك عُدوانية واشتباكات وإغلاق طرق واقتحام مدارس، وفي معظم الحالات يكون الضحايا عناصر من الشرطة المدنية أو من الطلاب العاديين والطالبات. يوم فحص اللغة العربية استفزّ عناصر «الدفاع الوطني» إغلاق الشرطة المدنية شارعاً يؤدي إلى تجمّع مراكز امتحانية في مدرسة ذيب عنتر في حي الجورة، فبدأوا بإطلاق النار في الهواء وجرّ عناصر شرطة وضربهم، فيما لاذ بقية الشرطة بالمدرسة وأغلقوا الباب على أنفسهم إلى حين هدأت خواطر «الدفاع الوطني». وأمام مدرسة بنات في حي الجورة اشتبكت الشرطة العسكرية مع الشرطة المدنية، واستخدمت الرشاشات من طرف «العسكرية» ما تسبب بحالة فوضى وفزع في قاعات الامتحان، ولم يتوقف القتال إلا بتدخّل من قائد في ميليشيا «لواء القدس» الذي أمر بإرسال سيارة إسعاف لعلاج طالبات أُغمي عليهن أثناء الاشتباك. لم يستجب المحافظ عبد المجيد كواكبي، الذي يُحبّ التقاط الصّور وإبداء الأُمنيات بمستقبل مشرق للطلاب، لمُناشدات أطلقتها بقيّة عاقلة في سلك تربية دير الزور، بمكافحة مظاهر الانفلات والتصدّي لاستباحة المسلحين بأنواعهم المراكز الامتحانية، أو حتى منعهم من ارتداء الزيّ العسكري وإدخال السلاح إلى القاعات، بل أكّد على «حق العسكري بأن يُواصل تعليمه» في اجتماع مع مسؤولين في التربية. رغم سيطرته وهدوء جبهات القتال في مساحات شاسعة من محافظة دير الزور، لا يستطيع النظام استئناف أي عمل عام ذي صبغة مدنية بشكل طبيعي، والامتحانات الجارية اليوم، على صورتها تلك، تتويج منطقي لعمليّة تعليمية فاشلة إلى أبعد الحدود. كان انتساب الكثير من طلاب المرحلة الثانوية إلى ميليشيا «الدفاع الوطني» والميليشيات الأخرى مظهراً من مظاهر هذا الفشل، خاصة مع مواصلة معظمهم الدوام إلى المدارس بالزيّ العسكري، وبالطريقة والأوقات التي يشاؤون. تقول (م) وهي أم لثلاثة أطفال، أصغرهم في الصف الثاني والآخر في الرابع والآخر في الثامن، إنهم على مستوى تعليمي واحد، فما يزال الكبير أميّاً تقريباً و«يهجي مثل أخوته أثناء القراءة»، ولم تستطع هذه المرأة تحمّل تكاليف الدروس الخصوصية التي اعتمدت عليها، بشكل كامل، قلّة من الأهالي الأفضل حالاً في المدينة. في العام الدراسي 2017-2018 بلغ عدد المدارس العاملة في مدينة دير الزور (37) مدرسة، منها (22) ابتدائية و (12) إعدادية و (3) ثانويات. وبلغ متوسّط عدد الطلاب في الغرفة الصّفية الواحدة في هذه المدارس (75) طالباً يُقابلهم (4-5) معلّمين في الساعة الدّرسية الافتراضية الواحدة، وفق نسبة حسبها موظف في مديرية التربية لـ عين المدينة. ولم يكن هذا التباين الهائل بين عدد المدارس وعدد الطلاب والمعلمين السبب الوحيد لانهيار التعليم، بل كان لتحوّل قسم كبير من مسؤولي مديرية التربية ومديري المدارس وموجهيها ومستخدميها وبعض المعلمين إلى موظفين أمنيين لدى فروع المخابرات، فضلاً عن تنافسهم وتنازعهم وصراعاتهم على النفوذ في حالات كثيرة، دور أساسي في هذا الانهيار.

]]>
تكاليف البناء المرتفعة تؤخر إعمار المنازل في الرقة http://ayn-almadina.com/details/4522/4522/ar 4522 date2018-06-08 11:19:05 ayn-almadina ما إن بدأت الشاحنة التي تحمل «مادة البحص» بإفراغ حمولتها أمام بوابة منزلي المُدمّر، في حارة البدو بمدينتي الرقة، حتى لاحظها أحد أفراد ما يُسمّى بقوى الأمن الداخلي التابعة لقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، ليتدخّل على الفور ويُطال...
تكاليف البناء المرتفعة تؤخر إعمار المنازل في الرقة

تكاليف البناء المرتفعة تؤخر إعمار المنازل في الرقة

رادار المدينة

ما إن بدأت الشاحنة التي تحمل «مادة البحص» بإفراغ حمولتها أمام بوابة منزلي المُدمّر، في حارة البدو بمدينتي الرقة، حتى لاحظها أحد أفراد ما يُسمّى بقوى الأمن الداخلي التابعة لقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، ليتدخّل على الفور ويُطالبني برُخصة إعادة إعمار منزلي المُهدّم بفعل قصفهم وقصف طائرات حلفائهم على الرقة. بلهجتها الرقاوية تشدو أم عيسى ببعض المواويل الحزينة، ثم تُعاين أضرار منزلها المُهدّم جالسة على أنقاضه، ومن ثم تلعن كلّ من أوصلها لهذا الحال. على عجلٍ روت بعضاً مما يُثقل كاهلها، إذ تمكّنت بفضل أقاربها المُقيمين في السعودية من الحصول على مبلغ مالي يُساعدها في إعادة إعمار منزلها المُدمّر، والذي لم يبق منه سوى غرفة واحدة ومدخل المنزل، بينما تدمرت الغرف الأخرى نتيجة سقوط صاروخ من طيران التحالف عليه. وما إن بدأتْ بجلب المواد اللازمة حتى اصطدمت بـ «بلدية الشعب» وهي أحد أجهزة «قسد» في إدارة وحكم المدينة، إذ طالبها رجال البلدية برُخصة إعادة الإعمار، لتكيل لهم سيلاً من الشتائم. تقول «فوق ما دمرتم الرقة ودمرتم بيتي وبدكم مني رخصة، فعلاً فوق الموتة عصة قبر»، ليقوم رجال البلدية بمنع الشاحنة من إعادة جلب أي مواد للبناء، وتحذير السائق في حال خالف الأوامر بتعريضه لعقوبة الحجز والغرامة المالية. وكانت أرسولا ميولر مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة قد أشارت، في تقرير لها قدمته خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيسان الفائت، إلى أن «70 إلى 80 بالمئة من كل المباني داخل الرقة مُدمّرة أو مخربة، كما تم إلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية بكامل المدينة، التي يعاني سكانها من انعدام الخدمات العامة الأساسية». تُعرقل قوات قسد عبر جهاز بلدية الشعب، الذي يملك سلطات واسعة ويخضع لإدارة كردية خالصة، إعادة إعمار أهالي الرقة لمدينتهم من خلال قانون يُوجب على كلّ مدني يُحاول إعادة إعمار منزله الحصولَ على رخصة ودفع ضريبة مالية لصالح البلدية حتى يتمكن من البدء بإصلاح أو إعمار منزله. ويضع القانون عراقيل كبيرة أمام العائدين للمدينة، خاصة أنه يُجبرهم على إثبات ملكيتهم للمنازل التي يُريدون إعمارها، دون تقديرٍ لضياع تلك الأوراق أو فقدانها تحت ركام المنازل أو صعوبة استخراجها من مناطق سيطرة النظام، وعدم الاكتفاء بشهادة الشهود كإثبات للملكيات، كما يطلب حضور المالك الأصلي، بالإضافة لدفع مبلغ مالي «ما يعادل 50 دولاراً» لكل رخصة، كذلك إجبارهم على بناء قبو تحت المنزل المُراد إعماره. تقف أم عيسى عاجزة أمام كل هذه الطلبات بعد فقدانها لعائلتها بالقصف، فلا قدرة لها على جلب وثائق تثبت ملكيتها بعد أن فقدت بطاقتها الشخصية أساساً، وفقدت معظم الأوراق والوثائق الأخرى مثل كثير من الرقاويين. لا تمثل الرّخص وإثبات الملكية العائق الوحيد في وجه الأهالي من أجل إعمار منازلهم، بل أسعار مواد البناء المرتفعة كذلك، فشاحنة مادة البحص يبلغ سعرها نحو 50 ألف ليرة سورية ما يقابل (112دولاراً)، وكذلك طن الإسمنت بـ 42 ألف ل.س (حوالي 95دولاراً)، ويبلغ سعر طن الحديد 290 ألف ليرة ما يعادل 655) دولاراً). معاناة أم عيسى ليست الوحيدة في المدينة المنكوبة، فـ «مريم الذياب» لها قصة مماثلة في محاولة العودة لمنزلها التي تُحاول إعمار ما تهدّم منه. تقول مريم إنها سئمت الذهاب لعناصر لجنة إعادة الإعمار من أجل انتشال «عدة جثث لا تعرف هويتهم في منزلها»، استغرق الأمر ثمانية أشهر ليقوم عناصر اللجنة بانتشال الجثث رغم تفسخها وانتشار رائحتها ورؤية الناس جميعاً لها. تكيل مريم العديد من الاتهامات لمجلس الرقة المدني وللجنة إعادة الإعمار، التي تُدار بشكل كامل من قسد، «كلو يمشي بالرشوة والواسطة، وماحدا يقدر يعمر بيته إلا الزناكيل، ومجالسهم ولجناتهم كلها فساد وبوگ، كلهم حرامية مايساعدون حدا إلا جدام الكميرة، مشان يطلعون على أساس جدام العالم أنهم يساعدونا». مريم إحدى النسوة اللاتي هربن من الرقة بداية الحملة العسكرية عليها من قبل التحالف الدولي وقوات قسد لريف حلب الشمالي، وبعد سيطرة الأخيرة على المدينة عادت مريم وزوجها وأطفالها منذ نحو 8 أشهر. تعاني كمئات العائلات مما وصفته بـ «الإفلاس». تقول بلهجتها المحلية «والله ياابني مفلسين، الإفلاس ذبحنا، لو مو أهل الخير ما نلاقي أكل ناكله، وفوق منها بيتنا مدمّر، ومانا عرفانيين شو نساوي»، «الزلم هين ماحدا يقدر يحكي حرف لأن يخفونهم وفوراً يتهمونهم بداعش، والله بي كثير ناس راحت وللحز ماطلعت». العديد من المدنيين لم تلتفت لقرارات قسد، وعملوا على إعمار ما تضرّر من منازلهم بإمكانياتهم البسيطة والمحدودة، مُتهمين الإدارة الحالية للرقة بالفساد وسرقة الأموال القادمة لإعمار مدينتهم. كما يرون بأن هذا الأمر مُتعمّد، وهو ضمن سياسة قسد لمنع عودة الحياة لمدينة الرقة بسرعة كبيرة متخوفين من عودة المدنيين إليها ورفضهم لحكم قسد. رغم الوعود التي قطعها التحالف الدولي وبعض الدول الأخرى بإعادة إعمار الرقة، إلا أن المدينة مازالت تمرّ بأسوأ أحوالها بعد سيطرة قسد والتحالف عليها، فالفقر وسوء أوضاع الناس من جهة، وعراقيل قسد من جهة أخرى، عزّز من معاناة الأهالي الذين بدؤوا وبشكل علني الخروج في مظاهرات تطالب قسد بالخروج من المدينة.

]]>
موسم آخر لا يحصد فيه الفلاحون أرضهم بين منطقتي «قسد» ودرع الفرات http://ayn-almadina.com/details/4523/4523/ar 4523 date2018-06-09 11:24:25 ayn-almadina تُشكّل أكثر من 50 ناحية وقرية ومزرعة مُمتدّة من ناحية «العريمة» جنوباً إلى مدينة «جرابلس» شمالاً، بطول 60 كم تقريباً، خطّ تماسٍ مُتداخل بين قوات قسد شرقاً وفصائل درع الفرات غرباً. تلك الطبيعة التي فرضها الانقسام العسكري ألقت ب...
موسم آخر لا يحصد فيه الفلاحون أرضهم بين منطقتي «قسد» ودرع الفرات

موسم آخر لا يحصد فيه الفلاحون أرضهم بين منطقتي «قسد» ودرع الفرات

رادار المدينة

تُشكّل أكثر من 50 ناحية وقرية ومزرعة مُمتدّة من ناحية «العريمة» جنوباً إلى مدينة «جرابلس» شمالاً، بطول 60 كم تقريباً، خطّ تماسٍ مُتداخل بين قوات قسد شرقاً وفصائل درع الفرات غرباً. تلك الطبيعة التي فرضها الانقسام العسكري ألقت بآثارها السلبية على حوالي 600هكتاراً، تُعتبر من أخصب الأراضي الزراعية في المنطقة التي يُشكّل فيها العمل بالزراعة وتربية المواشي الدخل المعيشيّ الرئيسيّ لقاطنيها. قسّمت المعارك التي خاضتها قوات قسد ودرع الفرات مع داعش كثيراً من هذه القرى إلى قسمين، بالرغم من الطبيعة الجغرافية العصيّة على التقسيم، إذ تُمثّل هذه الأراضي الزراعية امتداداً واحداً لتلة أو وادٍ أو سهل، تاركة مئات الهكتارات المزروعة بالأشجار المثمرة كالزيتون والكرمة واللوز والفستق الحلبي بالإضافة إلى الشعير والعدس عُرضة لليباس والموت. ليجد المزارعون أنفسهم أمام مأزق حقيقي في بداية كل موسم بذار للحبوب أو حصاده أو قطف ثمار أشجارهم، ناهيك عن ما يرافقها من حراثة وعناية، فهم ممنوعون من الاقتراب منها في كلتا الضفتين أو محكومون بإذن شفهي لا تدعمه أيّ اتفاقية أو صك حماية. هزاع الشيخ، أحد مزارعي قرية «اليالنّي» التي تسيطر عليها قسد، قال لـ عين المدينة إنه اضطر إلى تأجير 10 هكتارات من أرضه بثمن لا يتجاوز 25 ألف ليرة سورية للهكتار الواحد سنوياً إلى قريبه تيسير العمر في قرية «الشيخ ناصر» الملاصقة والمسيطر عليها من درع الفرات، وذلك بعد أن منعته قسد من الدخول إلى أرضه منذ سيطرتها على القرية في آب 2016، بحجّة أنها تُشكّل خط تماس مع داعش آنذاك وأنها مزروعة بالألغام، أما اليوم فهي تُشكّل منطقة يُخشى منها تسلّل فصائل درع الفرات، بحسب قولهم. لم يستطع تيسير أن يجني سوى محصول هكتارين من الأرض هذا العام، وذلك بعد أن هاجمت قسد الحصادة وصادرتها واعتقلت صاحبها لمدة ثلاثة أيام، وأخبرته بالعودة لأخذها بعد ثلاثة أشهر، وهي فترة الحصاد كاملة، بحسب مالك الحصادة. لم يكن الحال أفضل في قرية «بصلجة» مع المزارع مجحم الخليل الذي انتظر فترة الإذن (وهي فترة جرت العادة، خلال السنوات الماضية، أن يُطالب بها الأهالي النقطة العسكرية التابعة لدرع الفرات في المنطقة منحهم إياها، للقيام بالأعمال الزراعية في أراضيهم الواقعة ضمن خطوط التماس دون أن يتعرضوا للمساءلة، أو خطر إطلاق النار من أي جهة). وفي تاريخ16 أيار قامت النقطة العسكرية بإذاعة خبر الإذن عن طريق مذياع مسجد القرية، وحددته بفترة 5 أيام. يقول الخليل إنه حاول منذ اليوم الأول حصْد أرضه إلا أن أغلب الحصادات رفضت، وبعضها طالبت بزيادة في السعر وصلت لحوالي 35 ألف ليرة للهكتار الواحد، وما إن وصلت الحصادات إلى الأراضي حتى بدأت قوات قسد في قرية «الجقل» المقابلة باستهدافها بعيارات نارية تحذيرية بالقرب منها، أدّت لهروبهم ولجوئهم للنقطة العسكرية التي سرعان ما قامت بالردّ بإطلاق قذائف مدفعية، وطمأنتهم وطالبتهم بمعاودة الحصاد، إلّا أن أصحاب الحصادات رفضوا إكمال عملهم. أما في قرية «قيراطة» التي قسمها الأوتوستراد إلى «حارة قسد وحارة درع الفرات»، كما يطلق عليهما سكان القرية، يتناوب عبد السلام وأبناؤه يومياً على الذهاب إلى أرضهم للعناية بها، بالرغم من مضايقات مجموعات قسد لهم في كل مرة وتهديدهم بمنعهم من الدخول إلى أرضهم، وسرقة محصول أشجارهم من الفستق الحلبي كما في السنوات السابقة، دون أن يُحرّك الرّجل ساكناً. وتُشير مصادر أهلية في المنطقة إلى أن أكثر من 90%من الأراضي والقرى الواقعة على خطوط التماس من جهة قسد هي إما «بور» أو «مزروعة بالألغام». بينما يتمكن الكثير من المزارعين في الطرف المقابل (درع الفرات) من جني محاصيلهم وقطف ثمار أشجارهم، «الناس تركت أراضيها بور والشجر عبيموت، مو طالع بالإيد شي، حتى لو زرعناها ما نقدر نحصدها» يقول أبو شادي من قرية «البوغاز» التي تسيطر عليها قسد. أما نقابة المهندسين الزراعيين، التي تأسست في أيلول 2017 في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، اكتفت وخلال كثير من تصريحات مسؤوليها على صفحات التواصل الاجتماعي بأملها بأن يتم التوصّل لصيَغٍ تضمن حقوق المزارعين بهذه الأراضي في المواسم المقبلة، واجتراح حلول لمشاكلهم، ومنها: مشكلة انتشار الألغام ومخلفات الحرب التي تسببت في منع كثير من المزارعين من استثمار أراضيهم منذ سنوات، والتي تسببت بشلل شبه تام في العمل الزراعي وجني المحاصيل.

]]>
المسحر تراث جميل أفسدته الرّعونة والجهل والتطبيل http://ayn-almadina.com/details/4524/4524/ar 4524 date2018-06-10 14:44:09 ayn-almadina بثلاث دقّات منتظمة على البازة (طبلة المسحّر) يستعيد أبو أحمد في ريف حلب الغربي طقوس مسحّر رمضان التي غابت منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد منعها وتحريمها من قبل داعش وبعض الفصائل الإسلامية، ليُطرب ليل الصائمين ويُوقظهم على إيقاع مُتّزن، يُرافقه نشيد مُتوا...
المسحر تراث جميل أفسدته الرّعونة والجهل والتطبيل

المسحر تراث جميل أفسدته الرّعونة والجهل والتطبيل

رادار المدينة

بثلاث دقّات منتظمة على البازة (طبلة المسحّر) يستعيد أبو أحمد في ريف حلب الغربي طقوس مسحّر رمضان التي غابت منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد منعها وتحريمها من قبل داعش وبعض الفصائل الإسلامية، ليُطرب ليل الصائمين ويُوقظهم على إيقاع مُتّزن، يُرافقه نشيد مُتوارَث ومدائح نبويّة وقصص وحكايات، زارعاً الفرح في قلوب الصغار الذين يُلاحقونه في الحواري. والمسحّر أحد معالم شهر رمضان التي رافقته منذ بداية ظهورها في مصر 238 للهجرة كشخصية أثيرة يُنتظر قدومها وتُفرِح سامعيها، واسمه مُشتقّ من السّحور، أي تناول وجبة الطعام قبل أذان الفجر. وإن كان بعض الدّارسين قد أعادوا التسمية أيضاً إلى جذرها اللغوي «سِحْر» لما رافق شخصية صاحبها من جاذبية وتأثير روحاني. شارك المسحّرون في الثورة السورية منذ بدايتها، من خلال الألحان التي نظموها لإيقاظ الناس على أناشيد الثورة والدّعاء على الظالم، فكانوا يٌوقظون الناس على عبارات من مثل «يا نايم وحد الدايم، حكم الأسد مو دايم» و «قوموا عالحرية تسقط العصابة الأسديّة ويسقط حكم البعثية» و«قوموا لنشيل بشار حكم الظالم طار»... يُضيء وجه المسحر «أبو أحمد» وهو يستعيد ذاكرة الأيام الأولى من الثورة «كنا نخترع هي الكلمات، وكانوا الولاد، والقصف فوقنا، يمشوا معنا ويعيدوا ورانا هي الكلمات والأناشيد». منعت داعش مهنة المسحّر في المناطق التي كانت تسيطر عليها، بينما أعادت هيئة تحرير الشام سنّة الأذانين (الأول للتنبيه على السحّور والثاني للإمساك)، إلّا أن هذه المهنة عادت للظهور مع طرد داعش وانحسار سيطرة هيئة تحرير الشام على بعض المناطق في ريف حلب الغربي، يقول عبد الله أسعد «لا أعرف سبب منعها، تلك المهنة عمرها أكثر من 1200 سنة، وكانت موجودة في عهد الرسول والصحابة، وكان يقوم بها شخص يسمى الزمزمي، وكان يتّبع طريقة خاصة بحيث يرخي طرف حبل في يده يتدلى منه قنديلان كبيران، حتى يرى نور القنديلين من لا يستطيع سماع ندائه من فوق المسجد». يُخبرنا الأسعد «الذي ورث مهنة المسحّر عن والده» أن هذه المهنة تُعدّ فناً حقيقياً كان يُذاع عبر الإذاعة والتلفزيونات العربية، تُصاغ من أجله كلمات وألحان خاصة، وكان لهذه المهنة كغيرها من المهن في مدينة حلب شيخ كارها ونقيبها وشاويشها، كما كان على المسحّر أن يمتاز بحلاوة الصّوت وحسن الأداء وحفظ الموشحات والمدائح النبوية ومعرفة السكان، ويجب أن يُجاز من قبل شيخ الكار ليمارس هذه الحرفة. استبدل معظم المسحّرين الجدد «البازة» بالطبل الذي راحوا يضربون عليه ألحاناً عشوائية غير منتظمة، وتغيّرت طقوس التّسحير وتحوّلت إلى مصدر إزعاج لقيام مسحّرين غير مؤهلين بهذه المهمة، أحدهم في مدينة جرابلس كان يحمل «ميكروفوناً بأضواء» وطبلاً، ويتنقّل عبر دراجة نارية، ما بات يُشكّل حالة إزعاج للأهالي، بعد أن كان مصدر راحة وسعادة، يقول أبو محمد «ما عاد المسحّر متل زمان، لا صوت ولا لحن ولا قصص، والطبل بيزعج الحارة وبيخوف الولاد». تتحسّر أم علاء على أيام زمان، عندما كان المسحّر يرتدي لباسه الخاص (شروال وصدرية) وينطلق في منتصف الليل حاملاً عدّة العمل «الطبلة والسلة والفانوس وسير الجلد الذي يضرب به الطبلة» عبر الحارات المظلمة، يقرع الأبواب ويردد عبارات رمضان التقليدية، والأشعار والمدائح المتوارثة. ‏ويقف أمام كل بيت لدقائق لينشد (لا إله إلا الله محمد الهادي رسول الله) ثم يُواصل ضرب طبلته ويقول: (يا غافلين وحّدوا الله -قولوا لا إله إلا الله) ويتابع (يا نايم وحّد الدايم) (حباكم الله بكل عام بجاه المظلل بالغمام)، (و يا قاعد اذكر الله) ثم يواصل حديثه فيقول: (يا أسعد الله لياليك يا أبو فلان)، وغالباً ما يكون إلى جانبه طفله الذي سيرث هذه المهنة عن والده، يحمل في يديه فانوسين، ليعلّمه هذه الحرفة من حيث تعلّمِ الإيقاع والنغمات والأشعار والحكايا والقصص التي يرددها أثناء التّسحير، والابن يحمل السّلة التي يجمع فيها أُعطيات الطعام. وللمسحّر دور في مساعدة الأغنياء في إيصال زكاتهم إلى المحتاجين، والتذكير بأسماء البنات الأبكار ليعلم الناس بأنهن صرن مؤهلات للزواج. لم تعد مهمة المُسحر اليوم إيقاظ الناس للسحور (فقد تكفلت أجهزة التنبيه والهواتف المحمولة بالمهمة) بقدر ما هي مهمة فلكورية للحفاظ على تراث وطقوس الشهر الكريم، ولإحيائها، يجب على المسحرين أن يلتزموا بأصول هذه المهنة وشروطها، على حد قول الأسعد.

]]>
عواصف إعلامية في درعا لكن بلا حرب أو أمان http://ayn-almadina.com/details/4526/4526/ar 4526 date2018-06-11 19:39:42 ayn-almadina منذ الانتهاء من العمليات العسكرية جنوب دمشق ثم السيطرة على ريف حمص الشمالي وأنظار النظام تتوجه إلى درعا، على الرّغم من وجود اتفاق خفض التصعيد الذي أُبرم في تموز العام الماضي بين الولايات المتحدة وروسيا والأردن، والذي تمكنّت الولايات المتحدة من الحفاظ...
عواصف إعلامية في درعا لكن بلا حرب أو أمان

عواصف إعلامية في درعا لكن بلا حرب أو أمان

رادار المدينة

منذ الانتهاء من العمليات العسكرية جنوب دمشق ثم السيطرة على ريف حمص الشمالي وأنظار النظام تتوجه إلى درعا، على الرّغم من وجود اتفاق خفض التصعيد الذي أُبرم في تموز العام الماضي بين الولايات المتحدة وروسيا والأردن، والذي تمكنّت الولايات المتحدة من الحفاظ عليه بعيداً عن رسائل التهديد الروسية غير المباشرة بالتصعيد في الجنوب السوري وخروقات النظام المستمرة للاتفاقية. على أن تحركّات تجري على الأرض تشي بأن هناك أبعد مما خرجت به الدول من الاتفاق. كثُر الحديث في الآونة الأخيرة حول بدء نظام الأسد التجهيز لعملية عسكرية في محافظة درعا جنوب سوريا، مع استمرار الدّعوات للمُصالحة عبر «لجان المصالحات»، وإلقاء مروحيات النظام لمناشير تُخيّر فيها الجيش الحر والسكّان بين المصالحة أو اللجوء إلى الخيار العسكري في حال الرفض. فيما اعتبرت المعارضة كل ذلك من ضمن حرب النظام الإعلامية للدفع باتجاه المصالحات لاغير. وصلت العواصف الإعلامية والسياسية إلى تهديد إيران عبر سفيرها لدى الأردن، مجتبى فردوسي بور، فصائل المعارضة، بأنها في حال لم تستجب لاتفاق جديد مع النظام وروسيا، فقد تتعرّض لـ«تطهير في الجنوب»، بالإضافة إلى ما نشرته وسائل إعلام موالية للنظام من مقاطع مُصوّرة لتعزيزات عسكرية قالت إنها في طريقها إلى درعا للبدء بعمل عسكري ضخم، وهو ما نفاه قيادي بارز في الجيش الحر بدرعا في حديثه لمجلة عين المدينة، وأوضح أن المقاطع لمجموعات كانت مشاركة في معارك جنوب دمشق عادت إلى مواقعها في الفرقة التاسعة في الصنمين واللواء 112 في إزرع بعد الانتهاء من العمليات العسكرية هناك. وعلى العكس من ذلك، أكد انسحاب مجموعات عسكرية مع عتادها الكامل تتبع ميليشيات حزب الله وإيران من درعا باتجاه ريف دمشق والبادية الشمالية، وتُقدّر أعدادها بنحو 130 عنصراً، إضافة إلى حلّ اللواء 313 في إزرع، في الوقت الذي أعلنت فيه فصائل عسكرية بريف درعا الغربي والقنيطرة اندماجها في تشكيل جديد تحت مسمى «جيش الإنقاذ». بينما يتحدّث قائد المجلس العسكري لقوات شباب السنة، العقيد نسيم أبو عره، عن رصد انسحاب ثلاثة أرتال من بلدة خربة غزالة، الخاضعة لسيطرة قوات النظام، وتُعتبر مركزاً للميليشيات الإيرانية، باتجاه العاصمة دمشق، مُوضحاً في حديث لعين المدينة أن الرتل عبارة عن آليات عسكرية ومُعدّات هندسية تُقدّر بنحو 50 آلية. الانسحابات الأخيرة وحلّ اللواء 313 المدعوم من إيران يراها مراقبون أنها جاءت بعد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة، ومحاولة من النظام وروسيا لطمأنة الولايات المتحدة والأردن. في المقابل جاءت ردود أفعال المعارضة لتُعبّر عن حالة يأس واستسلام، عبر تصريحات نائب رئيس الهيئة العليا للتفاوض خالد المحاميد، حول إعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على تراب سوريا وفتح معبر نصيب بوجود قوات روسية، ورغم ذلك أثارت التصريحات جدلاً واسعاً حول دور المحاميد في الجنوب السوري. فبيّنت مصادر عسكرية في درعا، أن المحاميد له تواصل محدود مع عدد قليل من فصائل الجبهة الجنوبية، كونه ينحدر من محافظة درعا وبصفته عضو الهيئة العليا للتفاوض، لكنه لا يملك التأثير على القرار العسكري لغرف العمليات رغم دوره بالدعم الإماراتي لبعض الفصائل. كما أن مفاوضات المحاميد المستمرة مع بعض فصائل الجبهة الجنوبية لإعادة فتح معبر نصيب لم تلق آذاناً صاغية، رغم استخدامه الأسلوب الروسي في الترغيب والترهيب أحياناً، فالمعبر لن يجري التفاوض عليه في المرحلة المقبلة، بحسب ذات المصادر. أما الردّ الأمريكي فكان حازماً في لغته، فأصدرت الخارجية الأمريكية بياناً تحذيرياً أنها ستّتخذ «إجراءات حازمة ومناسبة»، ردّاً على أي انتهاك لوقف إطلاق النار، قائلة إنها تشعر بقلق بشأن تقارير أفادت بقرب وقوع عملية وشيكة لنظام الأسد في جنوب غربي سوريا، ضمن حدود منطقة خفض التصعيد التي تم التفاوض عليها بين الولايات المتحدة والأردن وروسيا في العام الماضي، وتمّ التأكيد عليها بين رئيسي الدولتين. تحذيرات الولايات المتحدة دفعت النظام إلى طمأنة الجانب الأمريكي والإسرائيلي عبر تصريحات نقلتها وسائل إعلام روسية للقائم بأعمال سفارة النظام في الأردن أيمن علوش، تفيد بأن النظام ليس بحاجة لعملية عسكرية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية جنوب البلاد. وأضاف أنّه «حسب الاتفاق الموقع بين روسيا والأردن إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية، فإنه يسمح ببقاء قوات المعارضة في مناطق خفض التصعيد في جنوب سورية». لكن الولايات المتحدة حذّرت فصائل الجبهة الجنوبية كذلك، في وقت سابق، من أي عمل عسكري لتخفيف هجمة النظام على الغوطة الشرقية بريف دمشق. وجاء في رسالة تحذيرية «إذا بادرتم في عمل عسكري ينتهك خفض التصعيد لن نستطيع أن ندافع عنكم، وإن بادر النظام بانتهاك الاتفاق فسنفعل أقصى ما بوسعنا لوقف الانتهاك وضمان استمرار اتفاقية خفض التصعيد»، لكن ذلك لم يمنع فصائل الجبهة الجنوبية من التحضير لأي عملية طارئة على درعا، حيث تحدّثت مصادر عسكرية متعددة عن إنشاء غرف عمليات عسكرية في كل القطاعات للردّ على أي خرق أو هجوم من النظام.

]]>
عوالم الجن في الدراما السورية http://ayn-almadina.com/details/4527/4527/ar 4527 date2018-06-12 08:14:58 ayn-almadina تقول دراسات علم الاجتماع الحديثة، إنّ مواقع التواصل الاجتماعي خلَقت بيئة ذاتية افتراضية تعيش فيها مجموعات بشرية متقاطعة، بعيداً عن حقائق الحياة اليومية. وبصورةٍ متزايدة فإنّ هذه البيئات تُنتج عوالم مغلقة على نفسها، بتفسيراتها للحياة والواقع اليومي كا...
عوالم الجن في الدراما السورية

عوالم الجن في الدراما السورية

رأي

تقول دراسات علم الاجتماع الحديثة، إنّ مواقع التواصل الاجتماعي خلَقت بيئة ذاتية افتراضية تعيش فيها مجموعات بشرية متقاطعة، بعيداً عن حقائق الحياة اليومية. وبصورةٍ متزايدة فإنّ هذه البيئات تُنتج عوالم مغلقة على نفسها، بتفسيراتها للحياة والواقع اليومي كانعكاس لصورة هذا الواقع ضمن قوالب أخلاقية واجتماعية، على أسس تشابهٍ طوعي. وهي، بمعنى ما، تُنتج «أقليّات افتراضية» تعيش ضمن وهمٍ شيّق. في الواقع، إنّ هذه الحالة ليست مُستجدّة على السوريين، إذ أنّ المُنتج العلنيّ العُموميّ في صورته المبدعة، لطالما كان حدّاً خطراً في ظلّ حكم آل الأسد وعصابتهم المهيمنة على الحياة وتفسيراتها، وفي هذا السياق تظهر الإنتاجات التلفزيونية، وخصوصاً المسلسلات التي احتُكر لها اسم «الدراما»، مع أنّها، في مُعظمها، لا تُقارب مفهوم الدراما الكلاسيكي ولا تعريفه الأساس في المسرح. تعمل «الدراما» السورية منذ بدء تحوّلها إلى المُنتج الإبداعي الرئيس في سوريا، في تسعينات القرن الماضي، بصورة شبيهة لمواقع التواصل، غير أنّها تُمثّل اتجاهاً أُحادياً في تغذية الواقع الافتراضي الذي تعيش فيه. وإذا كان هناك ما ينطبق على رؤية أمبرتو إيكو لمواقع التواصل؛ بأنّها «تمنح فيالق الحمقى حقّ الكلام» في سوريا، فهو واقع «الدراما» وليس مواقع التواصل –الحقيقة أنّ الروائي الإيطالي، ذائع الصيت، يُقدّم في تفسيره انتقاصاً غريباً من قيمة الحرية المُجردة عبر التذمّر من شُيوع حق الكلام– ولعّله لو تابع جزءاً مما يُقدّم على أنّه دراما، لقام بتضييق تعميمه الصادم. تُقدّم «الدراما» التلفزيونية حلّاً مزدوجاً للسلطة على حساب المُتلقي، فهي من جهة «صنف إبداعي» مُكلف، ما يعني أنّ احتكاره سيقع دائماً تحت سطوة ماكينة التمويل، وفي سوريا لايوجد من هو قادر على أداء هذه المهمة سوى «الدولة –النظام» ذاتها، أو مُتموّلين من أثرياء النّهب العام وتجّار السلطة -تكفي جردة سريعة لمالكي شركات الإنتاج التلفزيوني لمعرفة كيف تسير الأمور-، ومن جهة ثانية، تُتيح آلية التحكّم التمويليّ الاختيار قسراً والانتخاب فرضاً لنوعية المُنتج المُقدم. وصحيح أنّ هناك أسماء كثيرة تستحقّ الاحترام والتقدير في عالم الدراما السورية، إلّا أن حضورها كان دائماً مترنحاً تحت سطوة الرديء. لم تشهد سوريا تطوراً موازياً للسينما والمسرح في الآونة ذاتها، لأنّ المتلقي في حالتيهما «شريك» تمويليّ، بينما ينحسر دوره في الدراما التلفزيونية إلى متلقٍّ سلبي، يخضع لنتيجة العلاقة بين شركات الإنتاج والمحطات الفضائية التي تعرض المُنتج، وتُموّل نفسها من مصادر حكومية وشبه حكومية ومن الإعلانات.   والدراما، أيضاً، مُنتج «إبداعي» يُتيح، في شروط الطغيان، تجنّب الحاجة الى الفائض الذي يحتاجه المتلقي؛ كي يُشاهد السينما أو المسرح أو أن يشتري كتاباً. لكنّها في المقابل أتاحت نقل الصورة التي اشتقّها أمبرتو إيكو بصورة مقلوبة، أي أنها تحوّلت في جزء منها إلى خدمة «بروباغندا» النظام، عبر تقريب ونفي مُنتجين مُحدّدين، وترويج مفاهيم مُحدّدة اجتماعياً واقتصادياً، وحتماً سياسياً. ألقِ نظرة فحص سريعة، ستكتشف بسهولة أنّ الدراما السورية بنَت واقعاً افتراضياً لبلاد من تعتقد آلة الحكم أنّهم «فيالق الحمقى»؛ الذين لا يملكون حق الدفاع عن عقلهم في مواجهة تصوير مُزيف لواقعهم وتاريخهم. ولابدّ من القول، إنّ ثمّة «تطييفاً» للصورة التي قُدّمت عن محتوى «الجمال» الشخصي والذهني، وتمجيداً لحياة «الخشاش» الهبيّة في مجتمع مقهور، وإعلاء لشأن الفقر كسلاح تعايش مع مجتمع لا يوجد تفسير لإصراره على الفقر. في «الدراما»، وعلى مدى سنوات، تركّزت رمضانات السوريين والعرب الذين تستهويهم الحكائيات الخرافية للشام العتيقة -حول مقاومة واقع افتراضي، لا يعرفون متى عاشته مدينتهم العريقة، وحول استغرابات ساخرة لواقع آنيّ لا يعرفون أين يجدونه في سوريا المعاصرة. صورتان أساسيتان لسوريا، فهي إما حارات غارقة في التخلّف الاجتماعي والاقتصادي، ونساء يتعرّضن للتعنيف ليلاً نهاراً، ورجال يعيشون على أمجاد شواربهم، وهذا ليس صحيحاً بالمطلق، وإمّا مجتمع معاصر يعيش حياته بمعزل عن أثر سلطة آل الأسد، وهذا كذب محض. ثمة أقلية افتراضية تعيش في سوريا، في بيوتنا وشوارعنا تُقدمها الدراما، لكن أحداً منا لم يشاهد أحداً منها يوماً... عالم جنّ كامل حقّاً.

]]>
آل الحيوان... فزاعات الوحشية واهتراء المشاريع البتراء http://ayn-almadina.com/details/4528/4528/ar 4528 date2018-06-13 22:08:25 ayn-almadina هناك الكثير من الصور لأسرة حافظ الأسد؛ مجتمعة في هيئات عدّة، بين أزمنة عدّة، بداية بوقت كان فيه الأب مُكتنزاً، إلى حدّ ما، بثياب رديئة الذوق، والأم ناحلة بتسريحة شعر شعثاء تُحاكي موضة السبعينات في أرياف سوريا والشرق الأوسط عموماً، وصولاً إلى حين أنهك...
آل الحيوان... فزاعات الوحشية واهتراء المشاريع البتراء

آل الحيوان... فزاعات الوحشية واهتراء المشاريع البتراء

رأي

هناك الكثير من الصور لأسرة حافظ الأسد؛ مجتمعة في هيئات عدّة، بين أزمنة عدّة، بداية بوقت كان فيه الأب مُكتنزاً، إلى حدّ ما، بثياب رديئة الذوق، والأم ناحلة بتسريحة شعر شعثاء تُحاكي موضة السبعينات في أرياف سوريا والشرق الأوسط عموماً، وصولاً إلى حين أنهك المرض الأب، واستقرت أناقته على إمضاء أرقى، بينما نفخ التقدّم في العمر جسد المرأة، وزاد تجاعيد وجهها، وأودى بكثافة شعرها. بينهما يقف دائماً أربعة أولاد وأختهم، هم حسب أعمارهم، بشرى، باسل، بشّار، ماهر، ومجد. ومن كان ينظر إلى هذه الصورة أو تلك قبل ثلاثين عاماً، ما كان ليتصور أنّ أكثر من نصف الموجودين فيها سيموتون. لا توجد مفارقة ذات علاقة بلعنةٍ ما حاقت بالعائلة، والواقع أنّ السوريين يعتبرون ضمناً أنّ هذه العائلة هي اللعنة بحدّ ذاتها، وأنّها تأكل نفسها بنفسها عبر جيلين مُتلاحقين، لكنّها ظلت قادرة على إنتاج مستويات متفاقمة من الأذى العام مهما تقلّص حجمها، أو تعقّدت علاقاتها مع أفرعها وأصولها. من الثلاثة الباقين أحياء حتى الآن، بشّار وماهر وأختهم الكبرى بشرى، حاولنا في عدد سابق من «عين المدنية» استعراض تحولات «الحيوان»، الاسم الدولي الأحدث لرئيس النظام السوري، السفّاح وراعي الإرهاب، بشّار الأسد. ونظنّ أنّ من المهم إلقاء بعض الضوء على تتمة العائلة، مع أنّه يجب التوضيح أنّ المتن التالي ليس قراءة حاسمة نفسياً وسياسياً لأسرة قد تكون أسوأ ما حدث لسوريا في تاريخها المعاصر، بقدرِ ما هو إعادة تركيب للمخيال السوري العام تجاهها. الباب الأول: الملك والشاورما سيكون الحديث مبتوراً إذا تطرّقنا لماهر وبشرى دون الاقتراب من شقيقيهما باسل ومجد، ولطالما كانت المعلومات عن الأخ الأصغر مجد (توفي في دمشق 12كانون الثاني 2009عن عمر 43 عاماً) محدودة، وتنحصر في كونه مُصاباً بمرض عضال غير معلن، حسب الرواية الرسمية، إلّا أنّ الشارع السوري كان على درجة قاطعة من اليقين أنه عانى من مرض عقلي أزاحه عن الواجهة السياسية والعسكرية للأسرة حتى وفاته.

والثابت أنّ المحتوى القِيمي والأخلاقي لأجندة التصنيف الاجتماعي السوري تعمّد إهماله في حسابات البغضاء الوطنية لأهله، وعامله على أنّه «مسكين وعالبركة»، مكتفياً ببعض التندّرات الباردة تجاه نهمه للشاروما، غير أنّ الأسرة والنظام كانا، على ما يبدو، يقاومان هذا التصنيف الشعبي: بمنحه صفة رسمية لم تكن موجودة في الواقع في هرمية «الدولة/ النظام»؛ فهو على وضعه الإدراكي المعتلّ بات في صفحته الخاصة على موقع ويكيبيديا «عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي»، أي أنّه أحد الذين يُناط بهم دستورياً -آنذاك- اختيار رئيس الجمهورية، وتقرير السياسات المالية والتنموية للدولة.
الباب الثاني: أسفل منتصف الهدف الحديث عن باسل الأسد مُختلف جذرياً، على الأقل بالنسبة لمن عايشوا فترة صعوده الصاروخي، وانتشار ما تشبه حالة تعبئة عامة لحشره في أنوف السوريين كبطل مُخلّص من فساد وفوضى مكتومة، سيدفع من يعتبرها جزءاً من واقع حكم حافظ الأسد ثمناً هائلاً ومؤلماً قد يصل إلى حياته.
باسل كان في السرديّة الرسمية -والشعبية في جزء متواطئ مع الطغمة- فارساً محارباً لأخطاءٍ كارثية هبطت على سوريا من السماء، لأن حافظ الأسد كالعادة «لا يرتكب أي خطأ». ولا يتّسع المجال هنا لتفاصيل الخرافات التي حيكت حول شخصه، وفذاذته، ونبل أخلاقه -أين تعلمها؟ لا أحد يدري بالضبط- غير أنّ الثابت أن عملية تلميع منهجية واكبت ظهوره عبر متتالية ألقاب؛ تشاطر الإعلام الرسمي والميل العمومي لمتابعة قصص الأبطال في إسباغها على الشاب الذي بُترت سيرته بحادث سيارة على طريق مطار دمشق.
وعلى وقع حزن قسري، وحداد طويل وثقيل ومُكلف اقتصادياً، واكب السوريون تدفق النعوت التي ارتقى بعضها إلى مصاف النبوّة، وهي تنهال على جثّة «الفارس الذهبي» وجثة مشروع توريثه، ولم تفلح الخرافات التي سيقت في وصف حزن الأب المكلوم في تبريد شماتة -مكتومة طبعاً- بطاغية ضربه الله في أسفل منتصف الهدف. الباب الثالث: لمن تركت البيجاما؟ ثمة مفارقة واكبت فترة عدم التعيين التي أعقبت موت باسل: الشارع على يقين أنّ وارثاً آخر من السلالة المشؤومة قادم في الطريق، لكنّ سياق فهم الشارع للأسد الأب دفع البعض إلى استنتاج أنّه سيكون ماهر، وليس بشار، لأن الشقيق الثالث أقرب إلى شخصية الأب والأخ البكر، ولأنّ بشار لم يكن اسماً موجوداً في التداول الشعبي.
إلّا أن الطاغية الأب كان سُلالياً بسيطاً كأيّ مُحدث نعمة -سلطوية هنا- فاختار بشار، ليكتفي ماهر بدور «اللبّيس» المرشح للعب دور عمه رفعت، في منطق التوقع العمومي لسيرة الأسرة، إذ باستثناء المخازي الشخصية والغراميات ذات الصيغة المُنحلة، التي اشتُهر بها رفعت المدمن على الكافيار قبل اختراع الفياغرا، فإنّ السوريين كانوا يتلمّسون تطابقاً في شخصيتي ماهر وعمّه سيّء الصيت، فهما ضابطان في ظلّ «أخ قائد» محصّنان من السؤال والتساؤل، وشهيران بالوحشية المُفرطة، وسرعان ما دمغ ماهر سيرته بمذبحة سجناء في صيدنايا كما أسلف عمه في تدمر.
ماهر كان أسوأ حظاً، فقد حاصرته الثورة في صورة المُدافع عن هزال حكم أخيه -وهذا تطابق آخر مع رفعت- غير أنّ الثورة حدث أضخم بما لا يقاس من انتفاضة الإخوان المسلمين في الثمانيات، مع أنّ الشبيحة حاولوا استحضار روح رفعت الممهورة بالمذابح المُنفلتة عبر حكاية «البيجاما»، التي ارتدّت لتصبح نقمة، تجعله أسير سخرية دائمة، حتى وإن كان رقمياً قد قتل أضعاف من قتلهم عمه. هو مجرم حرب لا يقلّ وحشية عن عمّه، لكنه بلا مشروع انقلابي ظاهر، لأنّه نسخة باهتة من مشروع فاشل، ولأنّ اهتراء نظام بشار جعل ماهر مجرّد فزّاعة في بيجاما، تتلطى خلف ترسانة الإرهاب الإيرانية، وتحت حماية الطيران الروسي، في بيئة حكم لا تصلح حتى للانقلاب عليها. الباب الرابع: يا مرآتي يا مرآتي يُقال إنّ بشرى، الشقيقة الكبرى والوحيدة، هي الأكثر شرّاً بين إخوتها، ويُقال أيضاً إنّها كانت وراء قرار بشار في انتهاج القمع المكثف ضد أهل درعا، ومع أنّ هذه السردية هي جزء من منحى تبرئة بشار من المسؤولية الكاملة عن حرب الإبادة التي شنّها على السوريين، وهو أمر خاطىء جملة وتفصيلاً، لكنها لا تقع بعيداً عن مركز وعي آل الأسد عموماً تجاه السوريين.
تبدو بشرى، التي رمّلتها الثورة، أشبه بشخصية زوجة الأب خالصة الشر في سِيَر عتيقة عن الممالك الساقطة، حتى أنّ ثمة ما توصف بالتسريبات -غير المُحققة ولا المُدققة- تضع بشرى في موقع المعارضة لتوريث بشار بعد مقتل باسل، الذي كان العائق الأساس في زواجها من آصف شوكت، وهذه أيضاً مناورة تخلّصية لبشار من وصمة المشابهة مع شقيقته، التي سجنت وعذّبت الدكتور المشرف، والكاتب الحقيقي، لرسالة دكتوراه في الصيدلة نسبت إليها وأمعن الإعلام الرسميّ في شرح نتائجها العلمية المبهرة، والتي تركت أخويها، واحداً يتخبط في مأزقه الوجودي كحاكم، وآخر يحار في البحث عن مخرج من البيجاما، وفرّت إلى دبي حيث أقيمت حولها سرديات إضافية.
صحيح أن لبشرى موقعاً استثنائياً في سيرة الشرّ الأسدية، لكن هذا لم يمنحها موقعاً تنفيذياً يكسر طوق التخلف السلالي الذكوري عند «آل الحيوان»، فبقيت مُجرد هدف رخو لمن يريد طعن الأسرة في خاصرة غير موجودة.

]]>
كأس العالم في روسيا.. فرجة وعمل واستثمار في إدلب http://ayn-almadina.com/details/4529/4529/ar 4529 date2018-06-13 14:43:57 ayn-almadina  يُحاول معتز التملّص من فكرة أن مونديال كأس العالم 2018 سينعقد في روسيا، التي تعتبر بمثابة عدو للشعب السوري، لأن «ظروف العيش قاسية وعلينا التِماس أول فرصة للحياة». غياب فرص العمل والواقع الاقتصادي المتردّي في إدلب جعل السكان يقتنص...
كأس العالم في روسيا.. فرجة وعمل واستثمار في إدلب

كأس العالم في روسيا.. فرجة وعمل واستثمار في إدلب

رادار المدينة

 يُحاول معتز التملّص من فكرة أن مونديال كأس العالم 2018 سينعقد في روسيا، التي تعتبر بمثابة عدو للشعب السوري، لأن «ظروف العيش قاسية وعلينا التِماس أول فرصة للحياة». غياب فرص العمل والواقع الاقتصادي المتردّي في إدلب جعل السكان يقتنصون أي بارقة أمل للحصول على مردود مادي يقيهم العوز، ويساعدهم في رحلة البحث عن لقمة العيش في زمن صعب تغيب عن تفاصيله ظروف العيش الكريم. وبين 14 حزيران الحالي و15 تموز ينتظر الملايين أكبر حدث رياضي منذ أربع سنوات. هذا الحدث يتعامل معه سكان إدلب كموسم لإطلاق مشاريع مُؤقتة يمكن التعرف عليها من خلال قصة مشروع معتز الربحي، وشغف سعيد.  في مدينة إدلب تعجّ الطرقات الرئيسية بالمارة والسيارات المتراصّة. المئات يمرّون يومياً أمام محلّ معتز الذي يُقدّم أطباقاً مُتنوعة من الوجبات السريعة والمشروبات الساخنة والباردة، إضافة للمثلجات. وبعيداً عن العمل الرئيسي لمحلّ المأكولات يُخطط معتز في جني المزيد من الأرباح: «فكرت في شيء سريع وقليل الكلفة يسعفني بمبلغ محترم خلال فترة قصيرة. فكرة عرض مباريات كأس العالم في مطعمي كانت ممتازة وجديرة بالاهتمام».  كل ما يحتاجه معتز شاشة كبيرة بمعايير الواقع الإدلبي المتردّي. شاشة 32 بوصة مناسبة، وجهاز دش، واشتراك بقناة (بي إن سبورت) التي تبث مباريات المونديال بشكل حصري. «عندنا 200 دولار حق الشاشة و90 حق جهاز الدش و60 ألف ليرة سورية حق الاشتراك. هذا هو كل ما ينبغي دفعه للحصول على مشروع بسيط وسريع الربح».  ليس بعيداً عن مدينة إدلب يُجهز «سعيد» صالة مشابهة، لكنها عبارة عن شقة سكنية فارغة استأجرها لعرض المباريات على الأصدقاء وجمهور المشتركين. يعشق سعيد كرة القدم وكأس العالم بشكل خاص، ويعتقد أنه تشرّب الرياضة في دمه منذ الصغر «إنها تجري في شراييني. سأفتتح مشروعي حتى لو لم يشترك أحد. يكفي أنني ضمنت المشاهدة لنفسي».  مشروع سعيد قليل التكلفة مقارنة بصالة معتز، إذ تساهم طريقة المشاهدة في تقليل النفقات، فلا حاجة للاشتراك أو شراء جهاز الدش «كل ما يلزم هو جهاز خاص ب 15 دولار وظيفته فك تشفير القنوات عن طريق النت، بشرط ألا تقل السرعة عن 2 ميغا».  حدّد كل من معتز وسعيد سعر المباراة ب 200 ليرة سورية فقط، وبإمكان أي شخص حجز مقعد لمشاهدة جميع المباريات بمبلغ 5 آلاف ليرة.  لا يرغب البعض بالحضور يومياً إلى الصالات العامة التي تعرض أحداث المونديال، كما لا يمتلكون المال للاشترك في القناة الفضائية التي تعرض المباريات. نظرت إحدى شركات الإنترنت العاملة في ريف إدلب الشرقي إلى هذه المشكلة كوسيلة لاستثمار المزيد من الأموال. ولكن كيف؟  الفكرة بسيطة: تتلخص في عرض قدمته الشركة للاشتراك في برامج تشغيل قنوات bein spot على الجوال لنقل مباريات دوري أبطال أوروبا وكأس العالم على النت، يُخوّل أي مشترك متابعة شيّقة وهو في منزله، حيث بإمكانه العبّ من نربيش الأرجيلة على راحته، بينما سيُحرم منها رواد الصالات العامة كنتيجة طبيعية لمنعها في إدلب من قبل الفصائل الإسلامية.  بقيت مسألة غاية في الأهمية لم يجب عنها أصحاب المشاريع السابقة، وتتعلق في موقف موسكو التي تستضيف المباريات من قضية الشعب السوري. ترى هل سيقاطع السكان مونديال 2018 لهذا السبب؟ وبهذه النتيجة ستغدو جميع هذه المشاريع التي يتجهز لها أصحابها أعمالاً خاسرة؟ أم أن قضية السياسة لا تمتّ لهذا الموضوع بأي صلة بالنسبة لعشاق المستديرة؟  يمكن ملاحظة الإجابة من استطلاع بسيط لآراء البعض الذين فضلوا تناسي فكرة أن روسيا هي المستضيف لمونديال 2018. محمد، على سبيل المثال، اعتبر أن عدم متابعته لكأس العالم يُعتبر غصّة في حلقه «عندما أفكر في المقاطعة ينتابني شعور مؤلم». أما شمس، وهو ناشط صحفي يُقيم في إدلب، فلاحظ الحماس الكبير لدى المهتمين بالرياضة في هذا الحدث البارز «لن أقاطع، ولا أعتقد أن أحداً سيقاطع. هذا حدث عالمي، ونحن بحاجة لأي تسلية».  بدوره بدأ «عبادة» منذ عدة أيام في البحث عن طريقة للمشاهدة، معتبراً أن مسألة روسيا «يُمكن بحثها في وقت لاحق». قالها الشاب العشريني وقد ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيه.

]]>
غابة استوائية سوريالية في الساحل السوري.. والقشور مفيدة للجروح والبشرة http://ayn-almadina.com/details/4530/4530/ar 4530 date2018-06-15 02:44:29 ayn-almadina ليس غريباً أبداً أن تتغنّى الصفحات والصحف الموالية للنظام بأي تجربة جديدة، وترى أن منشأها هو الإبداع المحلّي المُتجذّر لدى السكان، وإقبالهم على خلقِ المزيد من التنوع في أرضهم وبيتهم.. من هنا تملأ صور الفواكه الجديدة التي تنتشر في مزارع وأسواق الساحل ...
غابة استوائية سوريالية في الساحل السوري.. والقشور مفيدة للجروح والبشرة

غابة استوائية سوريالية في الساحل السوري.. والقشور مفيدة للجروح والبشرة

رادار المدينة

ليس غريباً أبداً أن تتغنّى الصفحات والصحف الموالية للنظام بأي تجربة جديدة، وترى أن منشأها هو الإبداع المحلّي المُتجذّر لدى السكان، وإقبالهم على خلقِ المزيد من التنوع في أرضهم وبيتهم.. من هنا تملأ صور الفواكه الجديدة التي تنتشر في مزارع وأسواق الساحل السوري تلك الصفحات والصحف التي تتغنى بالقول: إن غابة استوائية جديدة بدأت تظهر في الساحل السوري، وإن إقبالاً على تلك الفواكه تشهده أسواق الساحل.. دون أن تُعير انتباهاً إلى أن مواطني هذه المناطق، حتى الآن، لم يعرفوا تماماً أسماء هذه المنتجات أو صفاتها، ليس من باب الجهل، إنما من باب غرابة هذه الفواكه على مناطقهم. بالطبع ستهترِئ ثمار القشطة والبابايا والبلاتانو والدراكون والبومالكا والشيكو السدر وحتى الأفوكا، في ظل جهل التعامل معها من قبل البائع أصلاً «هل أتركها بالشمس أم أُخزّنها في المكان الرطب؟» وحتى الفلاح الذي ربما يتساءل في تجربته الجديدة مع هذه الثمريّات «هل أقطفها الآن أم أنتظر مزيداً من الوقت عليها؟»، فمن وزّع هذه الثمريّات على الفلاحين لم يُوزّع كتيّباً يشرح طريقة التعامل مع الشجرة وموعد قطافها، وأسلوب ريّها والعناية بها. تقول صفحات إعلامية تهتمّ بالمنتجات الزراعية في طرطوس، إن مغتربين سوريين جلبوا هذه الثمار إلى بلدهم قبل سنوات سابقة. وبالفعل كان الكثير من المغتربين قبل «الأزمة» يُحضرون بعض البذار والأشتال لتجربة زراعتها في الساحل، التجربة التي لم تنجح بشكل واضح، إلا أن التوجّه إلى زراعتها اليوم ليس وليد مبادرة مغتربين «هل يعود المغتربون حالياً إلى سوريا أصلاً؟»، بل يعود إلى الفشل الذريع الذي مُنيت به وزارة زراعة النظام بتسويق الحمضيات، وبدفعها الفلاحينَ في الساحل إلى استبدال الحمضيات بالثمار الجديدة، بل وتوفير أشتال وبذار لها، بعد أن تحولت الحمضيات خلال الموسمين السابقين إلى منتوجات زراعية كاسدة فشلت وزارة زراعة النظام وتجاره في العثور على أسواق لها. ولن تغيب عن الذاكرة مشاهد سلال البرتقال مُحمّلة في سيارات «زيل» عسكرية لتوزع على أُسر القتلى والجرحى في جيش النظام. كان لامتناع الشركات الروسية عن استيراد الحمضيات من سورية، خلال الموسم الأخير، دور رئيسي في كساد أكثر من نصف الإنتاج الذي يزيد على (1) مليون طن، فيما بِيع النصف الآخر بأثمان بخسة في الأسواق الداخلية. يقول علي، وهو فلاح من ريف بانياس، إن كل مناشدات فلاحي الحمضيات «القيادة العليا» للتدخّل وحلّ المشكلة كانت دون جدوى، واعترفت مديريتا الزراعة في طرطوس واللاذقية بعجزهما عن تسويق الإنتاج، بل وحثّ بعض المسؤولين الزراعيين فلاحي الساحل بالبحث عن زراعات بديلة، ونصحوا بتجريب الفواكه الاستوائية في توجيه عشوائي استجاب له كثير من المزارعين الذين اقتلعوا أشجار البرتقال والليمون واستبدلوها بشتلات الأفوكادو والبابايا والليتشي وغيرها من المزروعات الغريبة، ودون أيّ ضمانة بتصريف معقول، ما خلق أزمة أخرى إلى جانب أزمة تسويق الحمضيات المستمرة، وسبب حالة كئيبة وسوريالية ومثيرة للسخرية. المضحك في الموضوع، وفق علي الذي وقعَ هو الآخر بإغراء الفواكه الاستوائية، هو جهل الفلاحين وجهل الوحدات الإرشادية الفلاحية أيضاً، بأساليب زراعة هذه الفواكه وطُرق العناية بها وأوقات سقايتها وقِطافها. واكتملت المصيبة، كما يقول علي، بكساد الفواكه الاستوائية هي الأخرى، حيث لم تجد أي تصريف لغرابتها من جهة وارتفاع أثمانها من جهة أخرى. وفي أسواق الخضار والفواكه في المدن الساحلية تتباين أسماء نوع ما من هذه الفواكه بين محلّ وآخر، فضلاً عن الأخطاء اللغوية على اللوحات المُعرّفة بها، وكذلك تسمية بعضها بأسماء البعض الآخر. يُحاول بعض مسؤولي النظام المحليين في الساحل السوري إثارة الاهتمام العام بالفواكه الاستوائية بتضخيم قيمتها الغذائية والمُبالغة بفوائدها، إلى الحد الذي تُشافي فيه جرحى الحرب والمصابين ببعض الأمراض المزمنة، إلى جانب «العناية بالبشرة وتقوية المناعة، لما تحتويه ثمارها وحتى قشورها من فيتامينات نادرة»، وفق تعبير موظف من مديرية زراعة طرطوس.

]]>
بعد خروجها من دمشق داعش تعزز قوتها شرق السويداء http://ayn-almadina.com/details/4531/4531/ar 4531 date2018-06-15 02:51:39 ayn-almadina لم يلقَ الاتفاق الذي أُبرم بين تنظيم «داعش» وحكومة النظام في سوريا، لإخراج عناصر الأول وعائلاتهم من أحياء دمشق الجنوبية باتجاه البادية السورية، الصدى الذي يستحقه باعتباره اتفاقاً علنيّاً بين التنظيم والنظام، حاله كحال الاتفاق الذي أُبرم م...
بعد خروجها من دمشق داعش تعزز قوتها شرق السويداء

بعد خروجها من دمشق داعش تعزز قوتها شرق السويداء

رادار المدينة

لم يلقَ الاتفاق الذي أُبرم بين تنظيم «داعش» وحكومة النظام في سوريا، لإخراج عناصر الأول وعائلاتهم من أحياء دمشق الجنوبية باتجاه البادية السورية، الصدى الذي يستحقه باعتباره اتفاقاً علنيّاً بين التنظيم والنظام، حاله كحال الاتفاق الذي أُبرم مع الحكومة اللبنانية وميليشيا «حزب الله»، في وقت سابق، لنقل عناصر التنظيم من منطقة عرسال إلى دير الزور. عدا عن التوافقات التي لم يُعلن عنها، بما فيها تبادل مناطق أو مدن مثل تدمر أو مستودعات مهين أو مدرسة المشاة بحلب وغيرها. قضى الاتفاق الأخير بإخراج عناصر التنظيم من أحياء اليرموك والتضامن ومدينة الحجر الأسود، جنوب دمشق، باتجاه البادية السورية، حيث وصلت عشرات الحافلات إلى مناطق في ريف دير الزور، بينما وصلت عائلات من المنطقة دون أي عناصر إلى قلعة المضيق ومنها إلى الشمال السوري، كما وصل مئات العناصر دون عائلاتهم عبر دفعتين إلى ريف السويداء الشرقي. يُشكّل العناصر الواصلون أخيراً إلى المنطقة قوة محسوبة تُضاف إلى قوة التنظيم شرق السويداء، إذ أفاد أشخاص من المنطقة أن العناصر وصلوا عبر دفعتين: مرّت الأولى من منطقة بئر القصب في ريف دمشق فـ قرية الأصفر، التي تُسيطر عليها قوات النظام، ومنها إلى منطقتي العورة والأشرفية الخاضعتين لسيطرة التنظيم، بينما مرت الدفعة الثانية على طريق دمشق –السويداء وصولاً إلى المنطقة ذاتها، وتضمّ الدفعتان نحو 40 آلية بينها 15 شاحنة مُحملّة بالعناصر والأسلحة، وتُقلّ الدفعتان نحو 700عنصر، وفق تقديرات ناشطين من المنطقة. ينضمّ هؤلاء العناصر إلى مئات آخرين موجودين أساساً في البادية الشرقية للسويداء، على مقربة من قرى الريف الشرقي التي يفصلها عنها بضعة كيلومترات فقط، ويتمركز التنظيم في نقاط مُتفرقة باتت أشبه بمستعمرات تخضع لأمنيي التنظيم وعناصره، تقع شرق قرى القصر وشنوان والأصفر شمالاً، وصولاً إلى شرق منطقة الزلف جنوباً، وتمتدّ في عمق البادية وصولاً إلى منطقة الصّفا في البادية الشرقية. ولا يعتبر وجود «داعش» شرق السويداء وجوداً شكلياً، وإنما يُمارس التنظيم فيها كافة أشكال سلطته من اعتقالات وعقوبات متنوعة، بما فيها حالات الإعدام التي يُنفّذها بين حين وآخر بتُهمٍ متعددة: أبرزها العمالة لفصائل الجيش الحر أو التعامل مع قوات النظام، عدا عن مُصادرة قطعان ماشية لأشخاص بـ التّهم ذاتها، من بينها قطعان أغنام أو إبل تضم عشرات الرؤوس من المواشي. دفعت ممارسات التنظيم شرق السويداء مئات الأهالي لمغادرة المنطقة والنزوح إلى مناطق داخلية في محافظة السويداء أو إلى محافظة درعا، وتداولَ ناشطون من المنطقة أخباراً عن نزوح أكثر من 30عائلة من أهالي مناطق الكراع والدياثة، بسبب انتهاكات التنظيم في المنطقة التي لا تبعد سوى كيلومترات عن مناطق سيطرة النظام الذي ما زال يتجاهل وجود التنظيم هناك. واعتبر عدد من أهالي السويداء أن النظام يُريد الاحتفاظ بالتنظيم شرق السويداء –في الوقت الحالي على الأقلّ– لاستخدامه كورقة ضغط على الأهالي، أو للاستفادة من وجوده إعلامياً في وقت لاحق. بينما أشار آخرون أن ريف السويداء الشرقي لا يُعتبر مُهمّاً للنظام بالدرجة ذاتها التي تُشكّلها محافظة دير الزور الغنية بالنفط. ورغم انسحاب التنظيم في آذار العام الماضي من مساحات شرق السويداء تقدر بنحو 300 كم مربع، على الأقل، إلا أنه ما زال يُمارس نفوذه في المنطقة، إذ سبق أن أعلنت وسائل إعلام النظام عن معارك طاحنة وتقدّم وقصف لمواقع التنظيم في قرى الريف الشرقي، إلا أن أهالي هذه المناطق كانوا يؤكدون غالباً عدم وجود أي اشتباكات سوى إطلاق نار متقطع في الأوقات نفسها التي يتحدث فيها النظام عن ذلك، بينما قال البعض إن مثل هذه الاشتباكات تكون وهمية بغالبيتها للفت الأنظار بهدف تمرير قوافل لتهريب الأسلحة أو الأشخاص من مناطق أخرى. في ظل كل ذلك، يتناقل البعض أنباء عن تعزيزات عسكرية يستقدمها النظام إلى أطراف منطقة الأصفر شمال شرق السويداء، تُقابلها تحرّكات أخرى من جانب تنظيم «الدولة»، مثل زرع ألغام في المنطقة وتفخيخ طرقات، تحضيراً لعملية عسكرية تستهدف التنظيم هناك. بينما يُشكّك كثيرون بجدوى هذه العمليات التي شهدت المنطقة كثيرات مثلها. انتشار تنظيم الدولة شرق السويداء ليس جديداً، خاصة أن المنطقة شهدت تبدلّات طوال السنوات الماضية تنقّلت خلالها السيطرة عليها بين قوات النظام وفصائل الحر وتنظيم الدولة مرات عدة، إلا أن الدفعات الأخيرة من عناصر التنظيم الذين أرسلهم النظام إلى هناك تُشير إلى واحد من أمرين: أولهما أن النظام يُريد تجميع العناصر في تلك المنطقة لشن حملة واحدة ضدهم في وقت لاحق، وثانيهما أنه يسعى لخلق بؤرة جديدة يسيطر عليها التنظيم، بعد طرده من معاقله الرئيسية شرقي سوريا، لاستثمارها سياسياً وإعلامياً في المستقبل.

]]>
في الرقة ودير الزور سيفشل النظام بإحياء حزب البعث http://ayn-almadina.com/details/4532/4532/ar 4532 date2018-06-15 22:03:27 ayn-almadina في المنطقة الشرقية من سورية، كما في سائر البلاد، تراجعت خلال السنوات الماضية أهمية حزب البعث بالنسبة للنظام لفشل الحزب بالاضطلاع بدوره المُفترض، بأن يُشكّل قوة وأداة تُواجه الثورة، وتُمكّن النظام من إخضاع المجتمع. لكن، وبعد أن استعاد النظام السيطر...
في الرقة ودير الزور سيفشل النظام بإحياء حزب البعث

في الرقة ودير الزور سيفشل النظام بإحياء حزب البعث

رأي

في المنطقة الشرقية من سورية، كما في سائر البلاد، تراجعت خلال السنوات الماضية أهمية حزب البعث بالنسبة للنظام لفشل الحزب بالاضطلاع بدوره المُفترض، بأن يُشكّل قوة وأداة تُواجه الثورة، وتُمكّن النظام من إخضاع المجتمع. لكن، وبعد أن استعاد النظام السيطرة على أكثر من نصف المساحة الإدارية لمحافظة دير الزور، وعلى جزء من الريفين الشرقي والغربي في محافظة الرقة، خلال صيف وخريف العام الفائت، أولى النظام عملية إحياء حزب البعث في المحافظتين أهمية كبرى، كجزء من عملية إحياء أوسع تطال المؤسسات والشركات والمديريات الحكومية، والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية وكل ما كان يُشكّل منظومة حكمه المحلي ووفق الصورة التي كانت عليها قبل العام 2011. في الأشهر الماضية، نشطت قيادتا فرعي الرقة ودير الزور لحزب البعث في عملية بناء جديدة على المستويات التنظيمية الأدنى (الشُعب -الفرق) ولم يحُل وقوع مناطق شاسعة خارج سيطرة النظام في المحافظتين من بناء أو تنشيط شعب حزبية لهذه المناطق، تعمل من مدينة حماة بالنسبة لمحافظة الرقة، ومن معدان والسبخة ودبسي عفنان شرقي المحافظة وغربها. ومن مدن دير الزور والميادين والبوكمال بالنسبة لمحافظة دير الزور، التي شهدت بدورها زيارات متكررة لأعضاء في القيادة القطرية، أكدوا على أهمية «دور الحزب في المرحلة القادمة». تبدو الأدوار الفعلية الراهنة للحزبيين ذات طابع أمني، وتتركز في قضيتين رئيسيتين، المصالحة وتعني جلب أكبر عدد ممكن من النازحين في مناطق خارج سيطرة النظام، من ثمّ توقيعهم عقود إذعان وولاء نهائية للنظام، والقضية الثانية هي زعزعة الاستقرار في مناطق سيطرة «قسد» اعتماداً على خلايا أمنية قديمة أو حديثة التأسيس.  وفي جانب آخر، تُعبّر النشاطات العلنية الشّكلية لفرعي الحزب عن سعيه لاستئناف دور وظيفي طالما لعبه قبل الثورة بوصفه «الحزب الحاكم» ودون أن يُنازع بالطبع أدوار الحكم الأهم لأجهزة المخابرات، أو الأدوار الأخرى القائمة اليوم لضباط جيش النظام الأعلى رتبة، أو لقادة الميليشيات التابعة للحرس الثوري بوجه خاص. في مسعاه هذا تُواجه حزب البعث تحديات وعقبات كبرى لا يبدو أنه قادر على تجاوزها، حيث يصعب عليه بناء ذاته مرة أخرى كما كان، في ظل سيطرة جغرافية قلقة ومنقوصة، وفي مجتمعات تعدّدت لدى أجيالها الشابة الخيارات، ولم يعد البقاء إلى جانب النظام وفي صفوف حزبه وتحت حكمه خياراً مغرياً، حتى على النحو السابق قبل الثورة، حين كان الانتساب إلى الحزب شأناً إجرائياً، تثبت من خلاله الحقوق بالتوظيف أو بالحصول على مقعد جامعي، أو بمحاولة النأي بالنفس عن الشبهات الأمنية. عائق آخر أمام إعادة إحياء حزب البعث تُمثله نظرة النظام وطريقة استخدامه للحزب، ذلك الاستخدام الذي صاغه حافظ الأسد بعد انقلابه، وترسّخ خلال عقود حكمه اللاحقة، وامتدّ إلى عهد بشار قبل الثورة، بأن يكون الحزب مجرد غطاء لزمرة حكم عائلي وطائفي في الآن ذاته. هذا الاستخدام سلب حزب البعث كل أدواره السياسية المفترضة بحزب حاكم، جعل الانتماء إليه خالياً من أي معنى سياسي يُعد ضرورة لبقاء أي حزب طبيعي. أدرك النظام باكراً بعد الثورة أن الاستثمار في الحزب والرهان عليه سيكون رهاناً خاسراً، حيث فشل الحزب وشخصياته المحلية بخلق أي تحشيد ضد الثورة في معظم الحالات، فضلاً عن فشله بالتصدي لطروحات الحرية والكرامة والمساواة التي تبناها شباب المظاهرات ومقاتلو التشكيلات الأولى للجيش الحر، الذين وجدوا في الحزب مثالاً، من بين أمثلة أخرى، على تفسّخ دولة الأسد. واليوم، مع ظنه المتوهم أنه قد انتصر، لا يجد النظام بُدّاً من اجترار ذاته، بالحزب وغير الحزب، ليُعيد تصوير نفسه ومن غير جدوى على أنه دولة، ويُجمّل من مظاهر القبح والعري والبؤس التي انكشف بها. وبلا شك لن يستطيع التغلب على ما أفرزته السنوات السابقة، ولن يستطيع إعادة الزمن إلى الوراء.

]]>
فلسطينيو حلب تحت خط الفقر والصبيانية ولواء القدس http://ayn-almadina.com/details/4533/4533/ar 4533 date2018-06-15 22:21:52 ayn-almadina مرّت الفصائل الفلسطينية في مدينة حلب، كغيرها من الفصائل الفلسطينية في سوريا، بتقلّبات عدّة، وبتغيرات في مواقفها من الثورة السورية (الحياد –المناصرة بالرأي -المشاركة في القتال في الجانبين)، حكمَتها المصالح السياسية والمالية والخلافات الإيديولوجي...
فلسطينيو حلب تحت خط الفقر والصبيانية ولواء القدس

فلسطينيو حلب تحت خط الفقر والصبيانية ولواء القدس

رادار المدينة

مرّت الفصائل الفلسطينية في مدينة حلب، كغيرها من الفصائل الفلسطينية في سوريا، بتقلّبات عدّة، وبتغيرات في مواقفها من الثورة السورية (الحياد –المناصرة بالرأي -المشاركة في القتال في الجانبين)، حكمَتها المصالح السياسية والمالية والخلافات الإيديولوجية بين الفصائل ذاتها، وحساسية التعاطي مع القضية السورية -التي كان ممنوعاً على الفلسطينيين طيلة وجودهم على الأراضي السورية الانخراط فيها أو حتى التعبير عن رأيهم إلّا من خلال القيادة القطرية الفلسطينية لحزب البعث، أو بعض الفصائل الموالية للنظام السوري والمُخترقة من أجهزة أمنه. وعلى الرغم من مرور أكثر من سنتين على استعادة قوات الأسد السيطرة على كامل مدينة حلب، ومنها المخيمات الفلسطينية (النيرب –حندرات)، إلّا أن واقع الحال لفلسطيني حلب ما زال على حاله، من ظروف اقتصادية سيئة ودمار كامل في منازلهم وارتهان لميليشيا لواء القدس، الحاكم الفعلي في المخيمات، والذي غيّب دور الفصائل الفلسطينية، لينتهي وجود معظم الفصائل الفلسطينية التي وقفت إلى جانب الثورة كحركة حماس، وتحجيم دور من وقف على الحياد. في هذه المقالة سنحاول الإضاءة على واقع المخيمات والفصائل الفلسطينية في حلب خلال الثورة السورية ومآلاتها الحالية، واعتماد نظام الأسد على تشكيل ميليشيات خاصة به، ودعمها بالمال والسلطة لتهديد الفصائل الفلسطينية الواقفة على الحياد أو تلك المناصرة للثورة السورية وتجنيدهم ضمن فصائل موالية له. واقع المخيمات اليوم يحكم لواء القدس (تأسس في تشرين الأول 2013 بقيادة محمد السعيد) مخيمي (النيرب -حندرات)، ويسيطر على كافة مفاصل الحياة فيهما، الاقتصادية والعسكرية، بدعم من نظام الأسد اللامحدود الذي يُقدّمه للواء الذي يضم في صفوفه أكثر من (5000 مقاتل). لا يُعتبر لواء القدس فصيلاً فلسطينياً، وإنما «قطعة عسكرية» تتبع للجيش السوري، على حد قول «أبو زيد، ناشط سياسي فلسطيني في مخيم النيرب»، استطاع ولأسباب عديدة أن يجذب عدداً من الشبان الفلسطينيين (حتى من المنتظمين في فصائل فلسطينية) إلى صفوفه، كان أهمها ردّة الفعل الفلسطينية على سوء معاملة فصائل الثورة السورية لأهالي مخيم حندرات وطردهم منه عقب دخولهم إليه، وبعض الاضطرابات التي أجّجها النظام السوري داخل مخيم النيرب، وتردّي الأوضاع الاقتصادية وانعدام الموارد المالية وانتشار البطالة، ناهيك عن سيطرة اللواء، وبدعم من حكومة الأسد، على الموارد التموينية والإغاثية التي تُقدّم للمخيم والمحروقات والوقود، إضافة إلى المياه التي عمل اللواء على احتكارها من خلال آبار قام بحفرها وبيعها للمواطنين، كما يُمثّل اللواء صلة الوصل بين عائلات المعتقلين وأجهزة الأمن التي اعتقلتهم، لإخراجهم بمبالغ مالية ضخمة. «ما زال حال المخيم على حالو»، يقول أبو محمد من سكان النيرب «كنا مفكرين انو بعد ما تخلص القصة بحلب تتغير أحوالنا وتتحسن، لسا كل شي على حالو». تغيب عن مخيم حندرات معظم الخدمات الأساسية، ويشترك مع غيره من المناطق السورية بغلاء الأسعار وفقدان الأمن، والأهم من هذا كله «فقدان جيل كامل من الشباب»، على حد قول أبو زيد الذي قال «إن معظم من كان قادراً على حمل السلاح في المخيم تم استغلاله من قبل لواء القدس وتجنيده، لم يمانع الأهالي ذلك، فلتأمين بعض من الحياة كان عليك أن تنتسب وإلّا لن يصلك شيء، كل شيء يتوزع بالواسطة والمحسوبيات». نصف سكان المخيم (البالغ عددهم بحسب إحصائيات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين –الأونروا- عام 2011، ما يزيد عن 25000 شخص) تركوا بيوتهم، بعضهم التحق بركب المعارضة السورية (200عائلة تقريباً، معظمهم من حماس)، وآخرون توجهوا إلى لبنان والأردن ومصر وتركيا والدول الأوروبية، ليُشكّلوا بحسب فادي (أحد العاملين في وكالة غوث –الأونروا) المصدر الرئيسي الذي أبقى أهالي المخيم على قيد الحياة فـ 80% من عائلات المخيم تعتمد على الحوالات المالية التي تصلها من اللاجئين في الخارج. كما تقدم الأونروا، ومنذ بداية الثورة، مساعدات مالية وإغاثية وتعليمية وصحية لجميع الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم (حتى المنتسبين للواء القدس)، وتصل هذه المساعدات عبر حوالات مالية إلى مركز حوالات «الهرم» في حلب، بمعدل 20 ألف ليرة للشخص الواحد، بالإضافة إلى مساعدات عينية وإغاثية. يقول فادي «سابقاً كانت الأونروا تُقدم التعليم حتى إنهاء المرحلة الإعدادية، وكان هناك 118 مدرسة في سوريا بقي منها 42 حالياً، وبعض المعونات الغذائية لبعض العائلات الفقيرة، كانت تسمى «إعاشة» وهي عبارة عن مواد تموينية وحليب أطفال، وبعض الأدوية من خلال المستوصفات الصحية، إلّا أن الأمر اختلف الآن، معظم الفلسطينيين بحاجة إلى مساعدة والأونروا تقدم ما تستطيع». أبو أسعد (أحد الفلسطينيين الذين يقطنون في مخيم أطمه بإدلب) قال إن وكالة الغوث ألغت التوكيلات القديمة التي فوّض من خلالها المهجرون الفلسطينيون أحد أقاربهم في حلب لاستلام المعونة المالية والعينية، وطالبوا بوكالات جديدة «بدهم ما يعطونا، بيعرفوا ما منقدر نروح عالنظام وانو بيعتقلنا، طيب يفتحولنا مكتب بادلب مثلاً!»، وتساءل أبو أسعد عن أسباب هذا القرار «إحنا ما شلنا سلاح بس إحنا ضد الأسد، ما بيعطونا، وبيعطوا لشبيحة لواء القدس!؟» أما في مخيم حندرات (تأسس عام 1962 ويُسمى تجمّعاً، ولا يُعترف به من قبل الأونروا كمخيم) هدّمت طائرات الأسد والمعارك والاشتباكات التي حصلت ما يقارب 90% من منازل الفلسطينيين في المخيم (أكثر من ثلثيها مدمر كلياً). ومنذ استعادة قوات الأسد السيطرة على المخيم في 2016، لم يعد إليه سوى 80شخصاً (30 عائلة) من الفقراء الذين سكنوا في البيوت التي ما زال جزء منها صالحاً للسكن، يقول أحمد (أحد سكان المخيم) «حطينا حرامات على الشبابيك والبواب وعايشين، الأجارات غالية بحلب وبالنيرب وما عاد نقدر ندفع». وتحتاج للعودة إلى السكن في مخيم حندرات إلى موافقة أمنية من المختار (يجب أن يكون بعثياً)، ومسؤول لواء القدس في المخيم. يبلغ عدد سكان المخيم بحسب الأونروا 6000 شخصاً، إلّا أن مصادر أخرى في المخيم رجّحت وجود أكثر من 8000فلسطينياً في المخيم، جميعهم أخرجوا من المخيم مع دخول فصائل الثورة السورية إليه في نهاية 2014، بحجة «التشبيح والموالاة للأسد». يقول أحمد «لم يكن في المخيم سوى 15 شخصاً يحملون السلاح مع النظام، خمسة منهم حزبيون أما الآخرون فكانوا من حثالة المخيم، وحين دخلت الفصائل المعارضة نادت في المساجد باجتماعنا وإخراجنا من المخيم جميعاً، وأخذت بعض الشبان للتحقيق معهم، وأخرجتهم بعد ذلك». اعتبر الكثير من أهالي المخيم ما حدث إهانة لهم، وتهجيراً جديداً يُضاف إلى رحلتهم الفلسطينية في اللجوء، ما شكل ردّة فعل ظهرت آثارها مباشرة، إذ ارتفع عدد من انضموا إلى لواء القدس في المخيم إلى 200 شخص، بعد أيام فقط من خروجهم.

مدخل مخيم النيرب الفصائل الفلسطينية في حلب ودورها حاولت معظم الفصائل الفلسطينية في بداية الثورة الوقوف على الحياد وعدم التدخل في الأحداث الجارية، إلّا أنه وبفعل انتشار الفلسطينيين في معظم الأراضي السورية وقربهم من الحدث، فرض عليهم التفاعل مع الاحتجاجات الشعبية. ويرى أبو زيد أن الفصائل الفلسطينية انقسمت منذ الأيام الأولى للثورة، إلّا أن القاعدة الشعبية كانت تقف إلى جانب الثورة السورية واستنكار القمع والتنكيل، مع المحافظة على الحياد الذي لم يستمر بفعل الكثير من الظروف التي سعى نظام الأسد إلى افتعالها، بدأها باتهام الفصائل الفلسطينية في درعا بتغذية الحراك هناك، واتهام بثينة شعبان لفلسطيني الرمل الجنوبي 2011 بإثارة الاضطرابات، واغتيال عدد من الضباط والجنود الفلسطينيين واتهام قوات المعارضة بقتلهم، بالإضافة إلى تقديم إغراءات مالية لبعض الفصائل للانضمام إلى الميليشيات التي شكّلها نظام الأسد آنذاك. وانقسمت الفصائل الفلسطينية إلى: -فصائل معارضة للأسد: لم يتغير موقفها منذ بداية الثورة، وسعت قوات الأسد بمساعدة لواء القدس إلى إنهائها كحركة حماس التي كانت تمثل ثاني أكبر فصيل فلسطيني (من حيث العدد) في مخيمي النيرب وحندرات، على الرغم من عدم وجود مكاتب رسمية لها في سوريا. كان معظم أبناء حركة حماس (إسلامية التوجه) ومسؤوليها قد خرجوا من مخيم النيرب نهاية 2012، بعضهم قاتل إلى جانب فصائل المعارضة، وتركَ، للملتحقين بركب الثورة، حرية اختيار الفصيل الذي سينتمون إليه، ولذلك لم يكن هناك مركزية أو كتائب فلسطينية خالصة، كما ساهموا بتدريب بعض المقاتلين السوريين. كان الموقف الرسمي لحركة حماس يقف «إلى جانب الشعب البطل الذي يسعى نحو الحرية والديمقراطية والإصلاح»، بحسب خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي للحركة آنذاك) في شباط 2012، وتخلّت بذلك حماس عن علاقتها مع نظام الأسد وإيران وحزب الله، لتصبح «تاريخاً في سوريا»، على حد قول بشار الأسد في نيسان 2015 لصحيفة إكسبرسن السويدية «لا أعتقد أن الشعب السوري سيثق بهم مرة أخرى». -فصائل مُقاتلة مع الأسد: لم تكن هناك في مدينة حلب فصائل مقاتلة مع قوات الأسد بشكل مباشر، وإنما تمّ ذلك عبر لواء القدس، إذ انضمّ عدد كبير من أبناء حركة (فتح أبو عمار، أكبر الفصائل الفلسطينية في مخيم النيرب) إلى لواء القدس، بينما انضم قسم آخر من الحركة إلى فصائل المعارضة وقاتلوا إلى جانبها في مختلف الفصائل، وشكّلوا كتائب (أكناف بيت المقدس)، وعملوا على تدريب الكثير من مقاتلي المعارضة. اعتقلت قوات الأسد أكثر من 100 شخص من حركة فتح أبو عمار (قُتل بعضهم تحت التعذيب، وخرج آخرون مقابل مبالغ مالية دُفعت إلى لواء القدس)، إلّا أن «ناشطين في المخيم» فسّروا سبب انضمام القسم الأكبر من فصيل فتح أبو عمار إلى لواء القدس، بالرغم من عدائهم التاريخي لقوات الأسد، بأن «العداء لحماس كان أكبر بكثير من العداء للأسد، فحيث ما تكون حماس لا يمكن أن تكون فتح أبو عمار». فتح الانتفاضة (تأسست على يد أبو موسى بدعم من حافظ الأسد 1983) الفصيل الأكبر في مخيم حندرات، والذي يضم أكثر من 500 شخص، انضمت معظم كوادرها إلى لواء القدس بعد الخروج من المخيم. يقول أبو زيد «قبل تهجير أبناء المخيم كانوا موالين للأسد، ولكنهم لم يحملوا السلاح مطلقاً». القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل وطلال ناجي (زوج عمة أسماء الأسد) قاتلت إلى جانب الأسد منذ اليوم الأول من الثورة، إلّا أنها لا تمتلك قوة تُذكر داخل مخيمات حلب، وتتركز قوتها في دمشق.

تشييع قتلى في مخيم النيرب -فصائل موالية للأسد (دون سلاح): وغلب على هذه الفصائل التوجه القومي اليساري، كان أبرزها الجبهة الشعبية (مؤسسها جورج حبش)، والجبهة الديمقراطية (مؤسسها نايف حواتمة) انقلب موقف هاتين الجبهتين من الثورة السورية وحيادهم تجاهها (على الأقل)، على الرغم من تعاطف الكثير من كوادرهما مع الثورة في البداية، إلى عداء، وذلك بعد تحوّل الكثير من فصائل الثورة وتوجهها نحو الفكرة الإسلامية، على حد قولهم. يقول أحد كوادر الجبهة الشعبية رفض ذكر اسمه (المستلمين الجبهة بالنيرب، العشرة الكبار، ملحدين، كيف بدهون يتفقوا!»

ليس هناك أرقام دقيقة لعدد الضحايا الفلسطينيين في سوريا، ولكن تقارير صدرت عن «مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا» على موقعها الالكتروني نهاية عام 2017، وثقت 3250 شخصاً (منهم أكثر من 100 في مخيمي النيرب وحندرات) قضوا على يد قوات الأسد، واعتقال 1130 شخصاً، وموت 435 في المعتقلات السورية تحت التعذيب. وتُرجح مجموعة «إحصائية الثورة السورية» في تقاريرها الشهرية أن تكون الأعداد غير دقيقة، مع مراعاة (كافة طرق الإحصاء وتقاطع المعلومات وما تنشره الصفحات بالإضافة إلى تقارير الأمم المتحدة) وذلك لأسباب عديدة: منها التصفية السرية في المعتقلات، والمفقودين، وصعوبة التوثيق في بعض المناطق، ودفن العديد من الأشخاص مجهولي الهوية، ورغبة بعض ذوي الضحايا بعدم التوثيق لأسباب أمنية.
الجهاد الإسلامي (عبد الله شلح): والت الأسد ولم تُشارك في القتال، ويُتّهم الفصيل من قبل معارضين فلسطينيين «بمسك العصا من المنتصف»، فقد كان له دور إنساني وإغاثي، وتربطه بإيران علاقات قوية بالإضافة إلى توجهه الإسلامي، ولم يصدر عن الفصيل أي موقف سياسي حتى الآن. «ربما ستشهد الأيام القادمة تحوّل لواء القدس إلى فصيل سياسي»، يضحك أبو السعد وهو يخبرنا أن من النادر أن تجد مُثقفاً أو مُتعلماً فلسطينياً موالياً للأسد، معظم الفلسطينيين معارضون للأسد، أما عن لواء القدس «فاسأل أهل المخيم عن منتسبيه، جُلّهم فلسطينيون حزبيون، وزعران المخيم، وبعض الباحثين عن لقمة العيش». يقول محمد أبو السعد (معارض فلسطيني سوري) لـ عين المدينة «لم يكن هناك ثقل وازن للفصائل الفلسطينية على الفلسطينيين في الساحة السورية»، فنظام الأسد (الأب –الابن) عمل على إفراغ هذه الفصائل من محتواها، وزجّها في خلافات ومعارك فكرية وسياسية، وانقسامات لا طائل منها، وعمل على انشقاق الكثير منها، وتشكيل بضعة فصائل تابعة لأجهزته الأمنية، وتنسيب معظم الفلسطينيين لحزب البعث، لتكون أداته دائماً في حساباته الداخلية وبازاراته الخارجية.

مضافة للواء القدس

]]>
القانون 10 مُصَمَمٌ لمعاقبة اللاجئين http://ayn-almadina.com/details/4534/4534/ar 4534 date2018-06-18 04:19:17 ayn-almadina شيرين أكرم بوشعر 30 أيار عن موقع Socialist Worker ترجمة مأمون حلبي بقانونه الجديد الذي يُصادر ويبيع أراضٍ تخصّ ملايين اللاجئين السوريين، يستخدم نظام الأسد بعضاً من نفس التكتيكات التي تستخدمها إسرائيل في التطهير العرقيّ بحق الفلسطينيين. لقد كا...
القانون 10 مُصَمَمٌ لمعاقبة اللاجئين

القانون 10 مُصَمَمٌ لمعاقبة اللاجئين

ترجمة

شيرين أكرم بوشعر
30 أيار عن موقع Socialist Worker
ترجمة مأمون حلبي بقانونه الجديد الذي يُصادر ويبيع أراضٍ تخصّ ملايين اللاجئين السوريين، يستخدم نظام الأسد بعضاً من نفس التكتيكات التي تستخدمها إسرائيل في التطهير العرقيّ بحق الفلسطينيين. لقد كان 11 أيار آخر مُهلة للسوريين لتسجيل ممتلكاتهم وتقديم دليل الملكية، وذلك تماشياً مع القانون 10 الذي وقّعه الأسد في 2 نيسان، وقد أعطى هذا القانون مدة 30 يوماً، كان خلالها على كل أصحاب الملكيات العقارية أن يُقدموا الأوراق المطلوبة للهيئات الإدارية المحلية المُشَكلة حديثاً، أما مالكو العقارات الذين لا يستطيعون تقديم المستندات المطلوبة فهم عُرضة لأن تصادر ممتلكاتهم العقارية وتباع بالمزاد. نتيجة لتهجير نصف سكان سوريا بفعل 7 سنوات من الحرب الأهلية، فإن القانون من المرجّح أن يمنع بشكل دائم ملايين السوريين من العودة إلى بيوتهم، فالأغلبية الساحقة من المهجرين من بيوتهم هربوا من عنف النظام، والأغلبية الساحقة منهم شاركوا في الثورة التي انطلقت عام 2011 مطالبة بإسقاط دكتاتورية الأسد أو تضامنوا معها. لذا، يُشكّل القانون 10 أداة لمعاقبة الملايين الستة المُهجّرة داخلياً، والملايين الستة الأخرى من اللاجئين الذين أضحوا خارج البلاد، وهذا العدد من السكان يُشكّل بمجموعه نصف سكان سوريا قبل عام 2011. من المفهوم أن كثيراً من السوريين يخشون العودة إلى مناطق هي الآن تحت سيطرة النظام، فهم يخافون من الاعتقال والتعذيب والتجنيد القسري، و70% من اللاجئين، على الأقل، يفتقرون للوثائق الشخصية الأساسية، وهذه واقعة يتحمّس النظام لاستغلالها. لقد عمل النظام عمله ليمنع أولئك الذين فقدوا وثائق الملكية، أو أحيل بينهم وبينها، من التماشي مع القانون 10، وذلك بالحرق المُمنهج المتعمد لمكاتب السجلات العقارية في عدة مدن سورية منذ عام 2013. ورداًّ على ذلك حاولت بعض المنظمات السورية والمجالس الثورية المحلية تأسيس مكاتبها للسجلات العقارية، أو تأسيس قاعدات بيانات إلكترونية من أجل جعل سندات الملكية محفوظة رقمياً.  أدخل نظام الأسد هذا القانون حيز التنفيذ عشيّة انتصاره على مناطق هامّة في الغوطة الشرقية كانت تسيطر عليها قوات المعارضة. فبعد إجبار المتمردين والمدنيين على الفرار من الغوطة، نقل الجيش الأسدي تركيزه إلى حملة قصف جديدة تستهدف الفلسطينيين في مخيم اليرموك، الواقع في ضواحي دمشق الجنوبية. وخلال السنوات السبع المنصرمة، استخدم النظام نفس الاستراتيجية ليُجبر الجماعات المتمردة الواحدة تلو الأخرى على الاستسلام: حصارات التجويع، حملات البراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية، يتبع ذلك ترحيل ونفي قسري. يُؤكد نظام الأسد أن هدف القانون 10 تسهيل إعادة تطوير الأحياء البائسة وإعادة بناء مناطق تأثرت بالحرب، لكن هذا القانون ذريعة يُراد منها معاقبة المجتمعات العمّالية التي ثارت عام 2011. فالقانون، مثلاً، لا يفعل شيئاً لمعالجة أحوال الأحياء البائسة الواقعة تحت سيطرة النظام، وهو مُصَمم ليُهندس تغييراً سكانياً واسع النطاق، ويقوم بتجريد المجتمعات ذات الأغلبية السنية التي شكلت قاعدة الثورة من ممتلكاتها ويستعيض عنها بموالين للنظام، بالأخص شيعة من سوريا وإيران. ويهدف القانون أيضاً إلى تأمين صفقة رابحة للنظام، الذي سيبيع الممتلكات العقارية إلى أصدقاء عائلة الأسد الأثرياء، ويُؤَمّن تمويلاً أجنبياً لعملية إعادة الإعمار، التي بدورها ستُستخدم في توطيد السلطة السياسية والاقتصادية وإثراء الشبكة الضيقة للنُخب التجارية المُوالية لعائلة الأسد، التي يقودها رامي مخلوف، الذي يُعتقد أنه يُسيطر على قرابة 60% من الاقتصاد السوري. إنه لمن المضحك أن بعض اليساريين ما زالوا يَصفون الدولة السورية على أنها «اشتراكية». للقانون 10 شِبهٌ صارخ بقانون أملاك الغائبين الإسرائيلي، الذي أُنفذ عام 1950 بعد سنتين من إجبار المليشيات الصهيونية 750 ألف فلسطيني على الهرب من بيوتهم وتأسيس دولة إسرائيل على الأراضي المسروقة. القانون الإسرائيلي يُشَرعِن الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية ونقلها إلى الملكية الإسرائيلية. حقيقةً، يستخدم نظام الأسد الكثير من التكتيكات التي استخدمتها إسرائيل لضمان أن مكاسبه من الأراضي -التي حققها من خلال جرائم الحرب، بما في ذلك العقاب الجماعي والتطهير العرقي- لا يمكن خسرانها. بنفس الطريقة التي يهدف بها قانون أملاك الغائبين الإسرائيلي إلى جعل النكبة الفلسطينية دائمة، يأمل القانون 10 أن يمنع ملايين السوريين من العودة، مع إعطاء غطاء قانوني لنقل أراضيهم إلى أيادي الموالين. في الشيخ جرّاح (حيٌ في مدينة القدس) تُشجّع القوانين الإسرائيلية العائلات اليهودية على الاستيلاء على الممتلكات وطرد الفلسطينيين، بمعية القانون. وبطريقة مماثلة، اكتشف لاجئو مدينة حمص أنه تم بيع بيوتهم إلى علويين دون علمهم، باستخدام وثائق مزورة «تُثبت» الملكية. ويدّعي المستوطنون الإيرانيون القادمون للإقامة قرب الأضرحة الدينية في دمشق أنهم «حجاج»، لكنهم موالون داعمون بوضوح للأسد وأعضاء مليشيات يحاولون أخذ مكان سكان المنطقة السابقين. وكما تطورت حركة داعمة للفلسطينيين ونضالهم من أجل الحرية، نحتاج أيضاً لحركة تردّ على همجية الأسد. ومع أن الثورة السورية قُمعت بهمجية، إلا أن على اليسار أن يُحاول تنظيم التضامن والدفاع عن الثورة في وجه أولئك الذي يريدون محو ذاكرتها، فحركات تقدمية متضامنة مع السوريين يمكن أن تشكل فرقاً كبيراً عندما تنبثق مرحلة كفاحية ثانية للإطاحة بنظام الأسد.

]]>
حيدر نعيسة معلم القومية الذي ألّف (55) كتاباً وموسوعة شاملة http://ayn-almadina.com/details/4535/4535/ar 4535 date2018-06-18 22:25:20 ayn-almadina يقول حيدر نعيسة، وهو معلم مدرسة و "كاتب وباحث" ومعدّ برامج ومحاضر لدى وزارة الثقافة من قرية عرامو بريف اللاذقية، في الثناء على وزير داخلية النظام: "الأمس الذي لن أنساه، التقينا سيادة اللواء محمد الشعار، وزير الداخلية الأكرم.. وقد دار ح...
حيدر نعيسة معلم القومية الذي ألّف (55) كتاباً وموسوعة شاملة

حيدر نعيسة معلم القومية الذي ألّف (55) كتاباً وموسوعة شاملة

صياد المدينة

يقول حيدر نعيسة، وهو معلم مدرسة و "كاتب وباحث" ومعدّ برامج ومحاضر لدى وزارة الثقافة من قرية عرامو بريف اللاذقية، في الثناء على وزير داخلية النظام: "الأمس الذي لن أنساه، التقينا سيادة اللواء محمد الشعار، وزير الداخلية الأكرم.. وقد دار حديثه للضيوف الكثيرين عن الثلاثية المقدسة: القائد والجيش والشعب". وبجوار هذه الثلاثية، الجادّة والرّسمية والبلهاء، يسترسل نعيسة على صفحته الشخصية على فيسبوك في البوح بمكنونات نفسه تأثراً شاعرياً بحضرة الشرطي الكبير عقب زيارته في بيته ببلدة الحفة: "أشرقت شمس الأمل.. عمّ الدفء القلوب.. حلّت القهوة المرّة.. ازدادت خضرة بساتين الحفة حتى سواد العنبر.. دنا الأمل وغدا قيد السمع والبصر". وحين يستنفد طاقة الإنشاء يتساءل "ماذا يقول له المحبّ بشعره إن كان يجمع باسمه: الشعار!". بوزير في حكومة بشار الأسد، قال نعيسة ما قال، فكيف يقول بالأسد نفسه إن تبسم له الحظ ذات يوم والتقاه! يُمثل حيدر نعيسة نموذجاً للنشطاء الثقافيين المحليين في الساحل السوري، حيث يتوحّد الوعي على مسلمات تجعل توارث السلطة في عائلة الأسد شرطاً قدرياً للبقاء، بقاء الذات والطائفة والبلاد كلها، ولا يخطر، بالطبع، على بال نعيسة ونموذجه أن هنالك إدراكاً آخر فيها. فالرجل أسير نشأته طفلاً في أسرة ريفية فقيرة جداً، قبل أن يشقّ طريقه في المدرسة، ثم في ما يسمى "المعهد العالي للعلوم السياسية" وهو النسخة الأكبر لمدارس الإعداد الحزبي البعثية، ثم يُعين بعد تخرجه، منتصف ثمانينات القرن الماضي، مدرساً لمادة "التربية القومية" في ثانوية قريته، ولا تزال "القومية" وظيفته الرئيسية حتى اليوم. لنعيسة (10) كتب مطبوعة نشرتها وزارة الثقافة، ولديه موسوعة تحت الطبع لدى الوزارة أيضاً، فضلاً عن (45) مخطوطاً آخر، كما يقول في حوار صحفي. موسوعة نعيسة التي تتحدث عن المعارف والمعتقدات والعادات والأدب والصناعات في اللاذقية، وكتبه العشر المطبوعة والخمسة وأربعون مخطوطاً آخر غير المطبوعات- سلبت عقول معدّي ومذيعي البرامج في تلفزيونات النظام، الذين يدعونه بمناسبة أو غير مناسبة للمشاركة في برامجهم، فلا يمرّ شهر دون أن يظهر مرة أو مرتين للحديث عن أي شيء يلزم: الأعياد الوطنية، الأعياد الشعبية، الحركة الثقافية، والتعليم والبعث والتقويم والتراث. تقول المذيعة في تلفزيون النظام لبابة يونس لموقع (e-syria) إنها تسميه "الباحث العذب، لما تحققه مادته البحثية من متعة إلى جانب المعلومة" فهو يعتمد على مصادر مادية وغير مادية، وفق تعبير يونس، التي تتمنى أن تتابع الأجيال القادمة مسيرة البحث انطلاقاً من تركة نعيسة، وتقصد موسوعته الشاملة.  حقاً يُحقق نعيسة الكثير من المتعة، فمنذ أكثر من ربع قرن والرجل يكرر الترهات ذاتها، خمس مرات على الأقل كل يوم، ولا يبدو من ولعه بتنظيم المسابقات "القومية الثقافية" للطلاب في المدارس أنه سيشعر بالملل في وقت ما.

]]>
مونديال روسيا السوري بين رصاص الشبيحة والوطنيات المزورة http://ayn-almadina.com/details/4537/4537/ar 4537 date2018-06-22 18:33:35 ayn-almadina يقال إنّ كرة القدم هي البديل الأحدث الذي أنتجته البشرية لحروبها المدمرة بين الدول، ومع أنّ الحروب لم تتوقف يوماً، فإن كرة القدم تحوّلت إلى أحد أبرز أدوات التعبير المُتكرر، موسمياً وبانتظام، عن الوطنية في صورتها المُسالمة، والمُتعصبة التي تنتهي غالباً...
مونديال روسيا السوري بين رصاص الشبيحة والوطنيات المزورة

مونديال روسيا السوري بين رصاص الشبيحة والوطنيات المزورة

افتتاحية العدد

يقال إنّ كرة القدم هي البديل الأحدث الذي أنتجته البشرية لحروبها المدمرة بين الدول، ومع أنّ الحروب لم تتوقف يوماً، فإن كرة القدم تحوّلت إلى أحد أبرز أدوات التعبير المُتكرر، موسمياً وبانتظام، عن الوطنية في صورتها المُسالمة، والمُتعصبة التي تنتهي غالباً بتقبل الهزائم، بالرغم من أنهّا في مرة أو اثنتين، أشعلت أو كادت تُشعل حرباً حقيقية. ينخرط العالم كله هذه الأيّام في هيستيريا عابرة للقارات اسمها "كأس العالم"، والسوريون ليسوا بعيدين بالطبع عن هذا الهوس، الذي يتمركز جغرافياً في روسيا. والواقع أنّ الصورة لها ليست كذلك، فهي في عنفها المُدويّ تجد انعكاسها الفجّ في سوريا نفسها، مُحدثة شرخاً إضافياً في انقسام المجتمع حول روسيا ذاتها؛ إذ بينما يتابع السوريون المؤيدون للثورة المباريات أملاً في هزيمة روسية وإيرانية، ينخرط الشبيحة في دور المشجع المُتعصب، الذي ينقل تكثيف صورة القصف الروسي إلى احتفالات بالقوة وإطلاق الرصاص في شوارع اللاذقية وطرطوس، كما يُورد مراد الحجي في مادته بهذا العدد من "عين المدينة"، وهو مشهد يبدو تتمة لتفسير غاليانو الشهير لاستبدال الحرب بكرة القدم، إلا أنّه يعاود تقديم نفسه باستعراض القوة القاتلة، في توكيد إضافي لتنافي التشبيح مع كل منظومة إنسانية وأخلاقية تحاول كرة القدم تقديمها. ثمة مفارقات أكثر توغّلاً في معاني المُنتجات القومية، وفي الاستثمارات العاطفية الموجهة لوطنية كرة القدم التي تطرأ مع كل حدث، وهي تظهر عموماً في حال المنتخبات التي تُمثل بلاداً تُقاد بمشاريع سلطوية، تسعى إلى إعادة توجيه الحاصل الاجتماعي، وفق نظرية لويس ممفورد عن تحوّل المنشآت الرياضية إلى "أوعية الجماهير"، لكنها معارك فاشلة غالباً، لأنّ التطور الكروي مرتبط أساساً باستقلاله عن الدولة والسلطة، والأهم بتطور موازٍ في حال الحريات والرخاء المنتج، وهذا ما يجعل أوروبا في الصدارة دائماً. في المقابل، فإن لصورة كأس العالم تمثّلات في الخيبة والحسرة، ستجدون أحد تفسيراتها في ما كتبه مصطفى أبو شمس عن غياب إيطاليا المتزامن مع استشهاد (أحمد)، أحد أشهر مشجعيها في صفوف الثورة، والذي لا يُشجع منتخباً عربياً لأنه لم يقع في فخّ الوطنيات المزورة.

]]>
إيران تحيي «ليالي حلب الساطعة».. وتحتل المدينة بحاكم وجيش وأمن وتجميعات «ثقافية» http://ayn-almadina.com/details/4538/4538/ar 4538 date2018-06-22 18:43:28 ayn-almadina وسط الساحة الأشهر في مدينة حلب (ساحة سعد الله الجابري) المُحاطة بأهم المؤسسات الحكومية وأفرع البنوك ومكاتب الطيران بالإضافة إلى الحديقة العامة، وتحت صورة بانورامية ضمّت قلعة حلب وبشار الأسد، رُفع العلم الإيراني ليأخذ مكانه إلى يمين منصّة نُصبت لإحياء...
إيران تحيي «ليالي حلب الساطعة».. وتحتل المدينة بحاكم وجيش وأمن وتجميعات «ثقافية»

إيران تحيي «ليالي حلب الساطعة».. وتحتل المدينة بحاكم وجيش وأمن وتجميعات «ثقافية»

رادار المدينة

وسط الساحة الأشهر في مدينة حلب (ساحة سعد الله الجابري) المُحاطة بأهم المؤسسات الحكومية وأفرع البنوك ومكاتب الطيران بالإضافة إلى الحديقة العامة، وتحت صورة بانورامية ضمّت قلعة حلب وبشار الأسد، رُفع العلم الإيراني ليأخذ مكانه إلى يمين منصّة نُصبت لإحياء فعالية "ليالي حلب الساطعة" في العشر الأواخر من رمضان! برعايةٍ وتنظيمٍ إيراني عبر "مجمع مهاد الإيراني للثقافة والفنون"، وحضورٍ عسكريّ لميليشيات (فيلق المدافعين عن حلب) ذي الصبغة الشيعية والذي يترأسه الحاج محسن. الفعالية التي تُقام للعام الثاني على التوالي في حلب تُظهر حضوراً إيرانياً طاغياً، إذ تكاد تتطابق تلك المشهدية مع احتفاليات حزب الله في الضاحية الجنوبية، سواءً من خلال اختيار العشر الأواخر من رمضان لإحيائها والصورة النمطية لرجال بلباس عسكري خال من الأوسمة والرّتب يتصدّرون الصفوف الأولى للجمهور، أو من خلال شكل المنصّة ومُقدّم الحفل والأغاني والأناشيد الحماسية والأعلام المنتشرة لإيران وحزب الله وسوريا، بالإضافة إلى صور ولافتات للخامنئي وأقواله المأثورة. اللافت في الاحتفالية كان ظهور الأطفال بلباس عسكريّ لتقديم فقراتهم الفنية والمسرحية، والتي تركزت في مُجملها على تعزيز دور "المقاومة والممانعة ونظرية المؤامرة الكونية ودحر الإرهاب"! "لولا نشيد حماة الديار ما بتحس أنك بسوريا" يقول محمد وهو من سكان حي الجميلية المجاور للساحة، ففي كل يوم تبدأ الاحتفالية الرمضانية بالنشيد، لتبدأ بعدها وصلات دورية متشابهة من أناشيد الميليشيات التي تُحاكي بلحنها اللطميات الشيعية، وحلقات الدبكة على الأغاني الساحلية، وسط حضور يغيب عنه معظم أهالي مدينة حلب كما غابت عنه تقاليدهم وتراثهم وقدودهم. يتجنّب مُعظم أهالي المدينة المرور بالساحة، إذ بات الدخول إليها يُشبه الدخول إلى ثكنة عسكرية يُعرّضك للتفتيش والمساءلة، إضافة إلى الإساءات التي ترتكبها ميليشيات الفيلق بحق المارّين. ويُفضّل فؤاد (طالب جامعي في حلب) وأصدقاؤه الذهاب إلى المقاهي في الطرف الغربي من المدينة تجنبّاً للمرور بالساحة "فأكثر من نصف الحاضرين يرتدون الألبسة العسكرية ويحملون أسلحتهم ما يثير الخوف في قلوب الناس"، ويتساءل فؤاد "لماذا كل هذا الخوف، مو على أساس حلب تحررت؟" الحاج محسن، الحاضر الدائم في الاحتفاليات الحلبية، والذي يُعرّف عنه مُقدّم الحفل دائماً باسمه الأول دون كنيته وبلاحقة الحاج (ترجّح المصادر أنه إيراني الجنسية) يجلس صامتاً دائماً بذقن مُشذّبه وبزّة عسكرية خالية من الأوسمة والرتب، ليتصرف كحاكم فعلي في المدينة، فهو الذي يُكرّم المُشاركين في الفعاليات، وباسمه ورعايته تنطلق المهرجانات، حتى وصل الأمر بالحاج محسن إلى تكريم مدير ثقافة حلب جابر الساجور "لجهوده المبذولة وعطائه المستمر في رفع السوية الثقافية والفنية بحلب، وإظهار الوعي الوطني بمواجهة الفكر الظلامي التكفيري وقوى الاستكبار والإرهاب على سوريا"، ويطوف بوزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في أرجاء المكان، وبوزير السياحة، في العام الماضي، بشر اليازجي في فعالية "حلب تنبض بالحياة" التي رعاها (مجمع الثقلين الإيرانيّ) ليُخبرهم عن صمود حلب وإصرارها على الحياة، وكأنّ على المرء أن يُكرَم في داره خلافاً للمثل الشائع والمتداول. تغيب أصداء الفعالية في الإعلام الرسمي السوري الذي لم يواكب أيّاً من أنشطتها، بل يكتفي بدور المتفرّج حاله كحال وزرائه ومسؤوليه، في الوقت الذي تنقل قنوات إيرانية أصداء هذه الاحتفاليات والتحضير لها. يُسيطر (فيلق المدافعين عن حلب) بأذرعه الثقافية الإيرانية (مجمع مهاد ومجمع الصراط الثقافي ومجمع الثقلين ومؤسسة أوج) على مختلف الأنشطة الثقافية والاجتماعية في المدينة، وعبر العناصر التابعة له من الشباب الذين تطوعوا للخدمة في الفيلق، إضافة إلى أذرعه العسكرية (انضوت تحت اسم الفيلق معظم الميليشيات السورية والأجنبية في حلب منذ تأسيسه في 27/2/2017، وأهمها ميليشيات الدفاع المحلي التي كان يرأسها العميد هيثم النايف الذي قُتل منذ شهرين على طريق السلمية)، يفرض الفيلق سيطرته على مناحي الحياة الأمنية والعسكرية كرديف لجيش النظام الذي تضاءل وجوده في حلب لصالح الفيلق الذي قسّم المدينة إلى أربعة مربعات ابتداء من حي السليمانية (المربع الأول والنقطة صفر)، يُقسّم كلّ مربع إلى قطاعات، ويترأس كل قطاع (حيّ أو أكثر) مسؤولاً عسكرياً منه يرعى شؤونه في الجوانب المختلفة.

]]>
المخابر تؤكد إصابات الكوليرا في دير الزور.. ومستوصف واحد لكل (175) ألف نسمة في منطقة «قسد» http://ayn-almadina.com/details/4540/4540/ar 4540 date2018-06-23 07:22:40 ayn-almadina تُواجه الرعاية الصحية في دير الزور أزمة لا مثيل لها بين القطاعات الخدمية الأخرى. يكفي أن نذكر أن أكثر من 80 % من المُمارسين الطبيّين في أرياف دير الزور التي تقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في الضفة اليسرى لنهر الفرات المعروفة ب (خط الجزيرة) ليسو...
المخابر تؤكد إصابات الكوليرا في دير الزور.. ومستوصف واحد لكل (175) ألف نسمة في منطقة «قسد»

المخابر تؤكد إصابات الكوليرا في دير الزور.. ومستوصف واحد لكل (175) ألف نسمة في منطقة «قسد»

رادار المدينة

تُواجه الرعاية الصحية في دير الزور أزمة لا مثيل لها بين القطاعات الخدمية الأخرى. يكفي أن نذكر أن أكثر من 80 % من المُمارسين الطبيّين في أرياف دير الزور التي تقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في الضفة اليسرى لنهر الفرات المعروفة ب (خط الجزيرة) ليسوا من حملة الشهادات الطبية، وفي بعض الأحيان يفتقرون حتى إلى شهادة الدّراسة الثانوية.  لم تُعلن السّلطات المحليّة المعنيّة بإدارة هذه المناطق، حتى الآن، أي برنامج لإعادة تأهيل المرافق الصحية أو تأهيل الكوادر البشرية العاملة في القطاع الصحيّ بشكل عام، وفي مراكز الرعاية الصحية الأولية بشكل خاص، على الرغم من إلمامها بمدى فداحة الوضع، من خلال النسبة المذكورة التي رشَحت عن أعضائها في المجلس المدني بديرالزور. تضمّ منطقة سيطرة "قسد" في دير الزور، ستة مراكز ناحية وأكثر من ستين قرية، افتتحت فيها أربعة مراكز للرعاية الصحية الأولية (مستوصف) فقط، تعمل بإمكانيات ضعيفة، لخدمة (700) ألف نسمة تقريباً بين أهالي المنطقة ونازحين إليها من مناطق سيطرة النظام في الضفة اليمنى للفرات وفق تقديرات، بينما تتطلب المعايير الدنيا توفير مركز رعاية أولية فرعيّ لكل (5000) نسمة، وآخر رئيسيّ لكل (30000). يعمل إلى جانب المراكز الصحية الأربع مشفى عموميّ واحد، مشفى الكسرة الواقع في الخط الغربي جزيرة (غرب مدينة ديرالزور على يسار النهر) الذي يُقدّم خدماته بالمجان، ويسعى العاملون فيه جهدهم لتغطية النقص الحاصل في تقديم الخدمات الطبية، لكنّ المشفى يفتقر إلى التجهيزات اللازمة التي تُؤكد تصنيفه كمشفى. يعتمد سكان تلك المناطق أيضاً على تلقّي الخدمات العلاجية في عيادات الأطباء الخاصة، وفي المشافي الخاصة التي تتركّز في بلدات البصيرة والشحيل وذيبان في الخط الشرقي جزيرة (شرق مدينة ديرالزور على يسار النهر). وبشكل عام، ورغم سوء واقع القطاع الصحي، إلا أن واقع الحال أفضل بكثير في الرّيف الشرقي جزيرة منه في نظيره الغربي. بشكل طبيعي، وبناء على ماسبق، فإن دير الزور تُعاني من اجتياح الأمراض السّارية والمُزمنة لها، وتُعتبر مرتعاً خصباً لنموّ السلالات الجرثومية المُقاومة للصّادات الحيوية التقليدية التي يتم تداولها بين السكان دون اللجوء إلى عيادات الأطباء التخصصيين أو مراكز الرعاية الصحية المُختصة. وبحسب أحد الصيادلة القِلّة العاملين في ريف دير الزور الغربي، فإن 90% من الأدوية التي يستخدمها المرضى في العلاج يتمّ شراؤها من الصيدليات بشكل مباشر وبدون وصفات طبية، حيث يعتمد المرضى، بسبب سوء أوضاعهم الاقتصادية من جهة وغياب الكفاءات الطبية من جهة أخرى، على الأدوية الموصوفة من قبل العاملين في الصيدليات، الذين، وبحسب ذات الصيدلي، يمتهنون مهنة الصيدلة دون مُؤهلات علمية، يُدلّل على ذلك أن ثلاثة صيادلة فقط يُديرون صيدلياتهم بشكل مباشر، من أصل ثلاثين صيدلية في الريف الغربي تُدار من أشخاص غير مؤهلين. تغزو طفيليات اللشمانيا المُسبّبة لداء اللشمانيا قُرى الريف الغربي لدير الزور. ومن المعلوم أن بيئة تفتقر حالياً لآليات التعامل مع النفايات وشبكات الصرف الصحي هي بيئة فُضلى لانتشار ذبابة الرمل، الحامل الرئيسي لطفيل اللشمانيا، وهذا ما ينطبق على دير الزور، حيث سُجّلت آلاف الحالات على امتداد الأشهر الماضية، يُضاف إليه ضعف خبرة الكوادر الطبية في التعامل مع العلاجات المتوفرة لداء اللشمانيا، المُتمثلة بحقن (الغلوكانتيم) التي تحتاج لأيدي مدربة تحقنها على حواف الآفة التي تصيب المناطق الجلدية المكشوفة من جسم الإنسان وبخاصة الوجه. وكذلك فإن بلدة حطلة، على الضفة اليسرى للنهر، الخاضعة لسيطرة قوات النظام والميليشيات الشيعية باتت بؤرة لانتشار أمراض الجهاز الهضميّ، من إسهالات مائية والتهابات أمعاء، ولأمراض جلدية متعددة، نتيجة تلوّث مياه الشرب وتوقف محطّات تعقيم المياه عن العمل وعدم وجود نقاط طبية تُعنى بالقاطنين هناك، فاستقبل (مشفى الأسد) في مدينة دير الزور، خلال شهر أيار المنصرم، 29 حالة إسهال مائيّ حادّ مصدرها بلدة حطلة، بحسب أحد العاملين في المشفى. تبدو الطّامة الكبرى الآن المُهدّدة لحياة الناس في دير الزور انتشار الكوليرا، إن كان في المخيمات التي تُدار من قبل مجلس دير الزور المدني، أو بين المجتمعات المُضيفة في قرى الريف الغربي جزيرة، حيث سجّلت الكثير من الأعراض التي يُعتقد أنها أعراض تعود لمرض الكوليرا، وتؤكد النتائج المخبرية من تحاليل الدم وزرع البراز هذا الاعتقاد، مما يُنذر بكارثة تهدد بانتشار المرض بسرعة أكبر بين الناس، خاصة وأن نسبة لا تتجاوز 7% من حاملي جرثوم الكوليرا يشعرون بأعراض المرض الحادّة، ما يعني أننا أمام مئات الإصابات بالكوليرا في دير الزور.  على أن الوضع لم يكن أفضل حالاً بكثير في السابق، فقبل انطلاق الثورة السورية، كانت الحكومة السورية أعدّت برنامجاً للرعاية الصحية في ريف دير الزور، يتضمن تصميم شبكة من المراكز الصحية الأولية المُدارة من قبل الحكومة، غير أن الخدمات في هذه المراكز كانت فقيرة جداً، وفي أغلب المراكز الصحية الريفية كان الدوام يقتصر على يوم واحد من أيام الأسبوع، وحتى في هذا اليوم فإن خيار العلاج في أحد المراكز الصحية الحكومية هو الخيار الأخير بين خيارات السكان، نظراً لرداءة الخدمات المُقدمة في المراكز وقلة خبرة الكوادر العاملة. وتُقدّم مراكز الرعاية الصحية الأولية عادة خدمات التلقيح والتصوير الشعاعي وإعطاء الأدوية بالمجان والاستشارات النسائية واستشارات الأطفال على الأقل، ومكافحة الإسهال والأمراض السارية.

]]>