lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2018-04-23T16:15:47 كيف تنشر الحربُ العنفَ كثقافة في حياة الناس اليومية http://ayn-almadina.com/details/4433/4433/ar 4433 date2018-04-04 10:40:52 ayn-almadina ألياندو مويا جريدة El Espectador الكولومبية 20 شباط ترجمة مأمون حلبي لقد طال أمد النزاع الأهلي في كولومبيا، لدرجة أن كثيراً من الناس العاديين أخذوا ينظرون إلى العنف الغير مبرر، بصفته أمراً اعتيادياً، وحتى أمراً جديراً بالإعجاب في بعض الحالات. ...
كيف تنشر الحربُ العنفَ كثقافة في حياة الناس اليومية

كيف تنشر الحربُ العنفَ كثقافة في حياة الناس اليومية

ترجمة

ألياندو مويا
جريدة El Espectador الكولومبية
20 شباط
ترجمة مأمون حلبي لقد طال أمد النزاع الأهلي في كولومبيا، لدرجة أن كثيراً من الناس العاديين أخذوا ينظرون إلى العنف الغير مبرر، بصفته أمراً اعتيادياً، وحتى أمراً جديراً بالإعجاب في بعض الحالات. بالأمس القريب، تحدثت الصحافة الكولومبية عن فتاة في الثانية عشر من العمر، تم طعنها بمقصّ من قبل طالبة أُخرى في مدرسة جوزيه فيليكس. كانت المعتدية تكبر زميلتها بسنة واحدة. لقد تم تقديم هذه الحادثة على أنها حالة أُخرى من حالات التنمر والزعرنة. رغم الاعتراف بخطورة هذه الحالة، إلا أن قراءةً أعمق تستطيع اعتبار هذه الحادثة نتيجةً غير مباشرة لنصف قرنٍ من النزاع الأهلي. لقد أضعفت الحرب النسيج الأخلاقي للأمة. وحالات عنف كهذه، غير متناسبة مع مسبباتها، حيث أدى خلاف بسيط في المدرسة إلى تهديد حياة فتاة، هي مؤشرات على الأذى العميق والخفي الذي لا تزال الحرب الأهلية توقِعُه. لقد لاحظت الدراسات الاجتماعية، منذ سبعينيات القرن الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الجريمة بعد النزاعات المسلحة. إحدى أول التقارير، وأكثرها اكتمالاً بهذا الخصوص، تمت كتابتها من قبل كل من دان آرتشر وروزماري غارتنر، اللذان كشفا عن ارتفاع في نسبة أعمال القتل والاعتداءات في أكثر من 100 بلد عانت حروباً أهلية، أو ضد دولة أُخرى. كانت الجرائم تُرتكب من قبل أناس عاديين، لم يكونوا ضحايا أو سجناء دورات الكراهية والانتقام، ولا بالضرورة مقاتلين سابقين أتخمهم العنف حدّ القرف. في تسعينيات القرن الماضي، أطلقَ عالم الاجتماع يوهان غالتونغ على هذه الظاهرة اسم «العنف الثقافي». يُفهم هذا التغيير، في وقتنا هذا، على أنه محصلة معايير وممارسات واعتقادات اجتماعية تشجع العنف كوسيلة كافية لتسوية النزاعات، عوضاً عن المحظورات التقليدية التي كانت ُتقيد العنف، وتعتبره ملاذاً أخيراً. إنها عملية تحول كُلي لم يَعُد فيها إيقاع الأذى بالآخرين من الأمور المحرمة، ولا عرضة للرفض أو الندم، وإنما وبشكل متزايد مصدر قوة ومكانة ومال ورضى أخلاقي – مصدر مقبول ومرغوب. العنف كثقافة، هو نتاج التعرض الشديد لمستويات خطيرة من العنف، وسيل الرسائل التي تبرر وتشجع وتمجد العدوان. وهو ينبع من مشاهدة المرء للعنف، ومن ثم اعتياده عليه، وأيضاً من الإصغاء للذات، وإقناعها أن هذا أمر جيد وضروري. ينتج عن هذا، أن التغير الثقافي يتضح من العنف المادي المتجلي في إحصائيات النزاع، ومن العنف الرمزي، وضمنه الإشارات الشفهية التي تنحاز للنزاع. الدراسات الأحدث التي قدمتها كريستينا ستينكامب، تسلط الضوء على دور النظام القضائي في تنمية العنف الثقافي. فالنظام القضائي، بصفته أداة ضبط اجتماعي، يمتلك إمكانية زيادة الروح العدوانية، بل وحتى إقناع الناس أن إيذاء الآخرين أمرٌ حسن. هذا المنظور يجعل المعايير ذاتها مصدراً للعنف الثقافي. إن مجتمعاً يُمجد استخدام القوة وتدمير الأعداء باستخدام القوانين، يزرع الأوهام في أذهان الناس، ويُشرعِن أفكار التخلص من الآخرين، وتشويه صورتهم، أو النظر إليهم كأجسام سامة تفتقر للحقوق والإنسانية، أو كنماذج شيطانية ثابتة. قبل عشر سنوات خَلَت، قال عالم الاجتماع والقانوني الألماني بيتر فالدمان: بِحقّ، إن كولومبيا قد اُبتُليت بشكل خطير بالعنف الثقافي، بسبب طول حربها الأهلية. في الوقت الحاضر، تؤكد الأحكام العرفية والأرقام المتعلقة بالعنف نظريته. الأرقام المُحدَّثة الصادرة عن مكتب قاضي التحقيق والشرطة الوطنية وسجل الضحايا، تُظهر أنه في العشرين سنة الماضية، كانت 40% فقط من وفيات العنف ناتجة عن الحرب. لقد كان للقوانين الكولومبية الناظمة للنزاع ارتدادات مباشرة على معدلات الإصابات والصدامات، وعلى معنى الحرب ومضامينها الأخلاقية. وبالتالي، على التصورات الجمعية للحياة والموت. وبخلاف المعايير السائدة وقت السّلم، وضعت سياستنا العسكرية اعتبارات النصر فوق اعتبارات حقوق الإنسان، وفرضت التفريق في تصنيف المتحاربين. سياسةٌ العالم فيها منقسم بين الأصدقاء والأعداء. لقد صنّفت «قواعد الاشتباك» المعتمدة من القوات المسلحة الكولومبية مقاتلي حرب العصابات، بصفتهم كائنات مؤذية بالمطلق، وتهديداً دائماً وفتاكاً لا يمكن تحييدها أو اعتقالها. لذا، ولأن الحرب هي التي تحدد المعيار الذي يتبعه المجتمع، فقد تبنينا قراءة مدمرة لنزاعنا –قراءة لا تهدف إلى حل الخلافات، بل إلى البقاء على حساب تدمير الخصم. هنا، ليس ثمة فسحة للحوار. إن النمو الشاذ للعنف كثقافة ليس أمراً مدهشاً في بلد أصبحت فيه الحرب هي الوضع الطبيعي للأمور لفترة طويلة. لم نعد مشدوهين أمام مواطن عدواني، بل نُعجب به ونستمتع بالأذى الذي يّلحقه بأيّما شخص يشاء. وبدون نقاش عام حول التأثيرات المستمرة للحرب، فإن العنف اليومي بين الناس أمرٌ حتمي، مثاله الطالبة التي وجدت في حقيبتها علاجاً بسيطاً وحاداً لمشكلة صغيرة مع فتاة أُخرى اختلفت معها.

]]>
مروان سوداح.. كاتب شيوعي ممانع برأس من حديد http://ayn-almadina.com/details/4434/4434/ar 4434 date2018-04-04 10:48:28 ayn-almadina يتمتع الممانعون الأردنيون بنشاط مفرط، يتفوقون فيه على أقرانهم في سوريا ولبنان وفي مصر وتونس وموريتانية حتى. إذ لا يكفّون عن إرسال الوفود إلى دمشق للتضامن، بمناسبة ومن دون مناسبة، مع نظام الأسد. الناشط والكاتب والصحفي مروان سوداح عيّنة مثالية عن هذا ا...
مروان سوداح.. كاتب شيوعي ممانع برأس من حديد

مروان سوداح.. كاتب شيوعي ممانع برأس من حديد

صياد المدينة

يتمتع الممانعون الأردنيون بنشاط مفرط، يتفوقون فيه على أقرانهم في سوريا ولبنان وفي مصر وتونس وموريتانية حتى. إذ لا يكفّون عن إرسال الوفود إلى دمشق للتضامن، بمناسبة ومن دون مناسبة، مع نظام الأسد. الناشط والكاتب والصحفي مروان سوداح عيّنة مثالية عن هذا النوع. كل شهر، ومن غير تعب، يكتب سوداح كثيراً عن الصين وكوريا الشمالية وروسيا، وعن جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق في وسط آسيا، وعن إيران فـ سوريا، وصولاً إلى كوبا وفنزويلا. يخلو ما يكتبه من الأفكار ومن الأخبار حتى. إنشاء محض يُبجّل أنظمة الحكم القمعية المناوئة للغرب فحسب. وحسب سيرته الذاتية، يترأس سوداح «الاتحاد الدولي للصحفيين والكتاب العرب أصدقاء وحلفاء الصين»، ويترأس «رابطة القلميين، محبي بوتين وروسية في الأردن والعالم العربي»، ويترأس «المجلس العربي للتضامن مع الشعب الكوري، ومناصرة توحيد شطري كوريا»، وكذلك يترأس «المجلسين الأردني والعربي للتضامن ومناصرة شعب الجبهة الوطنية الديمقراطية المعادية للإمبريالية في جنوب كوريا، ونصيرُ فرعها في بيونغ يانغ»، وبالطبع فهو مؤسس ورئيس «المجلس العربي الالكتروني للتضامن مع سوريا»، فضلاً عن تأسيسه وترأسه لأكثر من (15) تجمعاً آخر، معظمها عابر للحدود. يُبدي سوداح تعلقاً خاصاً بكوريا الشمالية، فيكتب أنها بلد عظيم «بقيادته الزوتشيه، ومبادئه الثابتة التي لا يَنضب مَعينها ولا يَخبو أُوارها»، لأنّ «السؤدد العلمي الكوري الراهن لم يَسبق له مَثيل». لا يقف سوداح عند السؤدد الكوري الشمالي في الكرة الأرضية، بل يؤكد «كوريا (كيم جونغ وون) سَبقت غالبية دول العَالم، وتربّعت على عرش الكون» بجهود «المُطوّر الزاهر كيم جونغ وون»، وقبله والده «لمُعزّز كيم جونغ إيل»، وقبله الجدّ المؤسس و«المُحرّر كيم إيل سونغ»، حسبما ما يكتب سوداح في الذكرى الـ69 لـ «ميلاد الدولة الاشتراكية الزوتشيه الكورية». ولا يمنعه ولَعه بالنظام في كوريا الشمالية أو غيرها من الأنظمة المشاكسة للغرب، من التوقف عند نظامٍ ودولة أقلّ حدّة مثل أوزبكستان، حتى لو كان ما يكتبه عنها مجرد تخريف محض يجعل من اقتصادها مشابه لاقتصاد النرويج. لـ سوداح اهتمامات فكرية وفلسفية الطابع، يكشف عنها متابعته النقدية الحثيثة، وتأمله ثم إعادة نشره –في موقع إنباء الذي يترأس تحريره-«خواطر أبو المجد»، التي يكتبها ضابط المخابرات السابق وسفير الأسد في الأردن، بهجت سليمان. ورغم نشأته كـ شيوعيّ منذ سبعينات القرن الماضي، ورغم آلاف المواد التي كتبها، وآلاف المهرجانات واللقاءات والاجتماعات والوفود التي شارك فيها منذ سبعينات القرن الماضي، كماركسيّ عنيد، ظل سوداح مغموراً وخامل الذكر، إلا في مرة وحيدة ذكر فيها اسمه على نطاق أوسع. وكانت حين تولى منصب نائب رئيس «المركز الأردني التايلندي للتأمل وتطوير الذات»، الذي افتتحه سفير تايلند في العام 2010. آنذاك برز اسم سوداح على نطاق أوسع متّهماً –من غير وجه حق- بالتبشير والدعوة لاعتناق الديانة البوذية.

]]>
سنة على مجزرة خان شيخون وإرهاب السيادة الوطنية الكيماوي http://ayn-almadina.com/details/4436/4436/ar 4436 date2018-04-05 16:00:54 ayn-almadina مازالت الحياة تسير في خان شيخون الوادعة، مازالت الأرض خصبة، ومازالت زيتونات عتيقة تربط التراب بالسماء. لكن أطفالاً كان يُفترض أن يكبروا لم يفعلوا ذلك، لأنّ رئاتهم غرقت برغوة السارين قبل عام من الآن. صبيحة الرابع من نيسان 2017، قرّر سفّاح سوريا أن ...
سنة على مجزرة خان شيخون وإرهاب السيادة الوطنية الكيماوي

سنة على مجزرة خان شيخون وإرهاب السيادة الوطنية الكيماوي

افتتاحية العدد

مازالت الحياة تسير في خان شيخون الوادعة، مازالت الأرض خصبة، ومازالت زيتونات عتيقة تربط التراب بالسماء. لكن أطفالاً كان يُفترض أن يكبروا لم يفعلوا ذلك، لأنّ رئاتهم غرقت برغوة السارين قبل عام من الآن. صبيحة الرابع من نيسان 2017، قرّر سفّاح سوريا أن يُلقّن بموتهم الشامل بقية السوريين درساً جديداً في ثمن الرغبة بالحرية، فقتَلهم مستنداً إلى قناعة متنامية بحصانته كمجرم حرب مدعوم بفيتو تلقائي في مجلس الأمن، وسلاح جو دولة كبرى ذي شهية مفتوحة للقتل الاستعراضي، وتجاهل دولي للكارثة الناجمة عن كل ما سبق. أرسل طائرة قاذفة من طراز «سوخوي 22»، يحمل طيّارها رمزاً يختصر نفاق الممانعة ووظيفتها الفعلية «قدس 1»، ألقى قنابل السارين في وسط المدينة، وعاد ليحتفل مع زملائه بإنجاز «مهمة جهادية» روّعت العالم. ليست المرة الأولى لاستخدام إرهاب الأسلحة الكيماوية في سوريا، ولم تكن الأخيرة، بالرغم من ضربة أميركية، غير مسبوقة، لمطار الشعيرات الذي انطلق منه. فالدمار الشامل هو جوهر فلسفة بقاء نظام بشار الأسد وأبيه من قبله، وهو تتمة تُمثل ذروة لإدمان رسمي ومزمن على استثمار الإرهاب كأداة حكم وسياسة. لا يستخدم الأسد السلاح الكيماوي لأنه مُجدٍ عسكرياً، بل أيضا لأنّه يحمل رسالة الفناء إلى السوريين المعارضين الذين تحولت إبادتهم إلى «واجب جهادي»، والموالين الذين ينخر الذل حياتهم، ويُراد لهم أن يُمجّدوه كأعطية حياة من قائدهم السفّاح. «قدس 1» سلك طريقاً معاكساً لجغرافيا فلسطين التي تحولت إلى سلعة ابتزاز قومية للسوريين، ليضرب مدنيين نياماً اختير توقيت قتلهم بعناية كي لا يتمكنوا من الهرب. وكي يصحو الشبيحة على صور«عملية نوعية» تاه تفسيرها في تخبّطات الإعلام السوري والروسي، لكنّ أحداً لم يشعر بأيّ حاجة حتى لإبداء تعاطف كاذب مع من قال الأسد: إنّ أهلهم «الإرهابيين» قتلوهم لاتّهامه بهم. إرهاب الأسد الكيماوي هو أداة توطيد الطاعة عند من لا يجرؤون على التمييز بين طفل ومقاتل. وهو تحضير مجتمعٍ لتقبّل الإبادة كحدث عابر، وتفسير اختناق طفل حتى الموت بأنه سيادة وطنية.

]]>
روسيا أكثر عناداَ في التشبث بالمنطقة بعد استهداف قواتها تعزيزات</br>وتعزيزات مضادّة بين الأمريكيين والروس في دير الزور http://ayn-almadina.com/details/4438/4438/ar 4438 date2018-04-05 07:37:40 ayn-almadina ضجّت الصفحات والمواقع الإعلامية في الآونة الأخيرة بأخبار القاعدة الأمريكية المزمع بناؤها شمالي نهر الفرات (الجزيرة) في ريف ديرالزور، واختلطت تلك الأخبار بالشائعات والتحليلات، قبل وصول خبر بناء القاعدة إلى الإعلام وبعده، وتدور الأحاديث حول تحشيد أو ضغ...
روسيا أكثر عناداَ في التشبث بالمنطقة بعد استهداف قواتها تعزيزات</br>وتعزيزات مضادّة بين الأمريكيين والروس في دير الزور

روسيا أكثر عناداَ في التشبث بالمنطقة بعد استهداف قواتها تعزيزات</br>وتعزيزات مضادّة بين الأمريكيين والروس في دير الزور

رادار المدينة

ضجّت الصفحات والمواقع الإعلامية في الآونة الأخيرة بأخبار القاعدة الأمريكية المزمع بناؤها شمالي نهر الفرات (الجزيرة) في ريف ديرالزور، واختلطت تلك الأخبار بالشائعات والتحليلات، قبل وصول خبر بناء القاعدة إلى الإعلام وبعده، وتدور الأحاديث حول تحشيد أو ضغط أمريكي لتسليم منطقة جنوب النهر (الشامية) لقوات محلية مدعومة من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، على أنّ تفحّص خطوط التماس بين قوات النظام المدعومة روسياَ والميليشيات المقاتلة إلى جانبه من جهة، و«قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة أمريكياَ من جهة أخرى، لا يزيد من ضبابية الخطوة التالية في المنطقة فقط، ولكن يدفع للشك في التفاهمات الروسية الأمريكية بشأنها. لم تقف الأخبار الخيالية والشائعات عند قصف طيران التحالف لمنطقة الشامية، خاصة في البوكمال، ولكن تعدّته لتصل إلى حشْد القوات الأمريكية عناصر محلية بالقرب من التنف، وصلت بعض الشائعات بعدد تلك العناصر إلى 14 ألف مقاتل من ديرالزور. بينما ذهبت التحليلات إلى تسهيلات أو غض نظر من الطرف الأمريكي عن عودة تمدد تنظيم الدولة، وتحركات مجموعاته ضد قوات النظام والميليشيات المقربة منه في البادية، ضمن منطقة نفوذ الطيران الروسي أساساَ. وبالتوازي مع ذلك ظهرت أخبار تُفيد بتقليص قوات النظام لعددها وعتادها في المدن جنوب نهر الفرات (الميادين والبوكمال والعشارة)، وزاد في تدفق تلك الأخبار والشائعات إلى الصفحات والمواقع الضربة التي وجهها طيران التحالف ضد قوات أمنية روسية تنتشر في المنطقة، خاصة في نقاط التماس بين القوتين المسيطرتين على ديرالزور، بالإضافة إلى تصريح ما يُسمى رئيس الاستخبارات العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» من خلال اجتماع جمعه ببعض وجهاء ريف ديرالزور الشرقي، معلناَ عن «معارك قريبة في مناطق سيطرة قوات الأسد وصولاَ إلى الضفة الأخرى من النهر». تتمركز «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة بالوجود الأمريكي العلني مؤخراَ في مناطق ريف ديرالزور الشرقي، من بلدة هجين وصولاَ إلى بلدة خشام، التي تتقاسمها مع قوات الأسد. وتبدأ سيطرة الأخيرة من تلك البلدة مروراَ بقرى الطابية ومراط ومظلوم والصالحية وحطلة والحسينية، التي تقع تحت إدارة مباشرة من الروس، باستثناء حطلة التي تديرها ميليشيات شيعية محلية وإيرانية ولبنانية تابعة لحزب الله، (أنظر: جيب علي بابا في يسار الفرات.. (3) آلاف لص وقاتل وقاطع طريق، من جنود النظام وأتباع إيران والروس -عين المدينة)، وينتشر خليط هذه القوات على تماس مباشر مع «قوات سوريا الديمقراطية»، الأمر الذي أدى إلى نشوب اشتباكات متكررة بين الطرفين، تصل أحياناَ إلى استهداف مدفعي متقطع. مطلع شهر آذار الماضي بدأت القوات الأمريكية بإرسال تعزيزات عسكرية على شكل دفعات إلى محافظة دير الزور، تكوّنت من آليات عسكرية حديثة، وجسور حربية، وصواريخ «تُشاهد لأول مرة» تم نصبها على سيارات كبيرة نشرت في أماكن متفرقة، ومعدات إنشائية، إضافة إلى مئات الجنود، تمركز قسم منهم في حقل العمر النفطي، حيث بدأت أعمال إنشائية في محيط الحقل، تخص، على ما يبدو، القاعدة العسكرية التي تناولها تصريح المتحدث الرسمي باسم «قوات سوريا الديمقراطية» منذ أيام. بينما تمركز قسم من التعزيزات الأمريكية القادمة حديثاَ في حقل الجفرة النفطي بدون عمل واضح حتى الآن، وتمركزت باقي القوات في معمل غاز كونيكو ومحيطه. وحسب مصادر خاصة اتخذت القوات الأمريكية في محيط الحقل معسكر تدريب تلتحق فيه مجموعات من «قوات سوريا الديمقراطية» بإشراف ضباط أمريكيين، وتقيم فيه تدريبات مستمرة لعناصرها، بالإضافة إلى تدريبات منفصلة لعناصر من «قوات سوريا الديمقراطية». في الجانب الآخر لايبدو من تحرّك القوات التابعة لروسيا أن المنطقة ذاهبة إلى انسحاب الأخيرة منها، فبعد الاستهداف الأمريكي لمجموعات المرتزقة الروس المعروفة ب «فرقة فاغنر»، شوهد عبور معدات وأسلحة روسية تحملها سيارات عسكرية، يصل عددها إلى عشرين سيارة في اليوم، من قرية المريعية القريبة من مطار ديرالزور العسكري في الشامية باتجاه قرية مظلوم على الضفة المقابلة من نهر الفرات ليلا، َعبر سفن نهرية كبيرة «عبّارات» مشابهة لتلك المستعملة محلياَ في المنطقة منذ سنوات. وللتمويه يرتدي المقاتلون الروس، الذين ينتمي معظمهم لـ«فرقة فاغنر»، اللباس العسكري الذي ترتديه قوات الأسد، قبل أن يُدفع بهم إلى المواقع الأمامية على خطوط التماس مع «قسد» خاصة بين بلدتي الطابية ومراط.

]]>
«مفاعل الكُبَر» والتضخيم الإعلامي «الإسرائيلي» http://ayn-almadina.com/details/4439/4439/ar 4439 date2018-04-06 07:47:35 ayn-almadina في ساعة متأخرة من ليل الخامس من أيلول عام 2007، اتصل بعض الأصدقاء من حلبية وزلبية بأهاليهم ليسألوا فيما إذا كان هناك أخبار عاجلة عن دير الزور على القنوات الإخبارية، عرفنا بعدها أن هناك طائرات، يُعتقد أنها «إسرائيلية»، قصفت «جبال&raq...
«مفاعل الكُبَر» والتضخيم الإعلامي «الإسرائيلي»

«مفاعل الكُبَر» والتضخيم الإعلامي «الإسرائيلي»

رادار المدينة

في ساعة متأخرة من ليل الخامس من أيلول عام 2007، اتصل بعض الأصدقاء من حلبية وزلبية بأهاليهم ليسألوا فيما إذا كان هناك أخبار عاجلة عن دير الزور على القنوات الإخبارية، عرفنا بعدها أن هناك طائرات، يُعتقد أنها «إسرائيلية»، قصفت «جبال» زلبية ليلاً. وفي 21 آذار 2018، أعلنت وزارة الدفاع «الإسرائيلية» تبنيها لقصف ما سُمي «مفاعل الكُبَر» عام 2007، عبر ثمان طائرات من طراز (F15- F16) ألقت 17 طنّاً من المتفجرات باستخدام قنابل موجهة بالليزر. الكُبَر لم يكن اسم المنشأة. الأخيرة تنتمي لجبال زلبية، لكن قربها من قرية الكُبَر، وادعاء «إسرائيل» بأنها مفاعل نووي، جعل الإعلام يسميها «مفاعل الكُبَر». تعتبر حلبية وزلبية منطقة اصطياف شعبية، وتزدحم بصيادي السمك والمصطافين والسياح في الربيع. فهي، بالإضافة للقلعتين الرومانيتين، تحتوي على سلسلتي مرتفعات متقابلتين، تحضنان نهر الفرات في مشهدٍ بديع، تدعى في المنطقة جبال، ترتفع على هضبة من البازلت. وأثناء مخيماتنا الصيفية على شاطئ حلبية كنا نسمع دوي تفجيرات من جهة جبال زلبية، لطالما اعتقدنا أن لها علاقة بالبحيرة الصناعية التي كان النظام يخطط لإنشائها في تلك المنطقة، واعتدنا عليها مع مرور الوقت. قامت الثورة وأنا في دورة الاختصاص من الخدمة العسكرية الإلزامية. وفي حزيران 2011، تم فرزي كضابط صف إلى قطعة عسكرية، سألقبها بـ «التحصينات» حفاظاً على المصلحة الوطنية السورية. هناك ملأتُ ثلاث استمارات متطابقة عني وعن أهلي وأقاربي، تم إرسالها إلى ثلاث جهات مخابراتية مختلفة. ومضت عشرة أيام بعدها وأنا بدون عمل، أحضر الاجتماع الصباحي، وأتسكع بين المكاتب باقي أوقات الدوام، وحين شعرت بالضجر سألت بعض «الرفاق» عن عدم تعييني، فأخبروني أن الإدارة تنتظر نتائج المسح الأمني، الذي قد يبعدني عن «التحصينات»، أو قد يثبتني في الإدارة، أو يرسلني إلى المشاريع. وفعلاً بعد خمسة عشر يوماً جاءت الموافقة على أن يتم تعييني في مبنى الإدارة. وخلال تلك الفترة كان هناك غضب وهمز ولمز من قبل الضباط وضباط الصف ينال من المقدم المنشق حسين الهرموش، اعتقدتُ بسببه بأن النظام قلق ومحرج من الهرموش لأنه أعلى رتبة منشقة حتى ذلك الوقت. كانت السرية تلفّ مشاريع «التحصينات»، فيُوضع لها أسماء وهمية، ولا يُشار إلى مواقعها في المراسلات. وذكر بعض «الرفاق» أن هناك مشاريع تفقّدها بشار الأسد بنفسه، وأن «التحصينات» تخضع مباشرة لمراقبة المخابرات العسكرية، والمخابرات الجوية، وأنها على علاقة مباشرة بالقصر الجمهوري عبر ضباط ارتباط من القصر. قضيتُ 15 شهراً في «التحصينات» قبل أن أنشقّ، فهمتُ فيها أن المشاريع تتعلق بالأنفاق والتحصينات في الجبال، وكان تقديري -وما زال- أن هذه البُنى الناتجة تشكّل عوامل قوة لسوريا الدولة، وليس لسوريا الأسد، لذا فإن الحديث عن تفاصيل المشاريع ما هو إلا طعنة في الوطنية السورية، سواء اختلفنا أو اتفقنا مع نظام الأسد، لكن الحديث بتفصيل أكثر عما تم كشفه قد يعطي صورة أوضح عن مشروع الكُبَر. في أيلول 2015، بثّ «جيش الإسلام» مقطعاً مصوراً لقيادة الأركان الاحتياطية في منطقة عدرا، كان قاد استولى عليها بعملية خاطفة انسحب بعدها. ظهر في التصوير شبكة أنفاق ضخمة تسير فيها السيارات، تؤدي إلى مكاتب مختلفة وغرف عمليات ومكتب لرئيس الجمهورية، بأبواب محصنة هيدروليكية، ونظام تهوية وتنقية من الغازات السامة. كان هذا إحدى مشاريع «التحصينات» المنجزة، وللمراقب الذي يشاهد الفيديو، أن يتصور حجم الجهد المبذول لإنجاز هذا المشروع الضخم بسرية تامة فاجأت أكبر تشكيلات الجيش الحر في المنطقة، وله أن يتصور أيضاً الأدوات المستخدمة من حفارات أنفاق وآليات ثقيلة، والمواد التي تم ضخها من إسمنت وحديد تسليح وتجهيزات فنية للتهوية وتنقية الهواء. بذل النظام إمكانات واسعة لاستعادة الهرموش، وآنَ تأكيد اختطافه في أيلول 2011، شاع جو غير مفهوم من الاحتفال في «التحصينات». أسرّ لي حينها أحد الأصدقاء، أن الهرموش كان مديراً لعدة مشاريع، وأطلعني على قرار تعيينه مديراً لمشروع في محيط حمص حين كان برتبة نقيب، الأمر الذي يفسر -علاوة على كونه أعلى رتبة منشقة حينها- إصرار النظام على استرجاعه. قصة الهرموش فتحت قصصاً كثيرة، من بينها قصة أحد ضباط الارتباط مع القصر في «التحصينات»، وهو صديق شخصي لبشار الأسد، كنا نراه مرةً في كل شهر أو مرتين، وبالصدفة عرفت أنه في إحدى جولاته عام 2011، كان في دير الزور يلعب دور الوسيط بين المتظاهرين ورأس النظام في اجتماع جرى في فيلا أحد رجال الأعمال الديريين، الحديث الذي قد إلى ضابط مشابه (ضابط أمن القصر، أو مدير مكتب بشار الأسد، أو ضابط الارتباط مع حزب الله وإيران، أو كل ما سبق) هو العميد محمد كامل سليمان، صهر الديرية، والمشرف على مشروع الكُبَر في دير الزور، وهو أحد مشاريع «التحصينات» في وقت سابق. ما هو ثابت أن السوريين استعانوا بخبرات وأدوات أجنبية لتنفيذ هكذا مشاريع، وتعلموا تنفيذها لاحقاً بمعزل عن أي تدخل خارجي، لكنها على الأغلب لم تتعدَّ مشاريع المستودعات وغرف العمليات والمصانع في بعض الأحيان، وأن السرية التي تُفرض على هذه المشاريع جعلت أهالي المنطقة في محيط جبال زلبية، يعتقدون بأنه مشروع نووي أو كيماوي، وذاع التندر بعد ضرب الموقع بأن أهالي المنطقة كانوا يُشيرون لسائق الحافلة: «نزلنا عند مفرق النووي»، أو: «بعد مفرق الكيمياوي»، وهكذا.. في إشارة إلى أن الموقع كان مكشوفاً لـ «إسرائيل» «التي لا يخفى عليها شيء». «إسرائيل» «العارفة بالغيب» اعترفت بفشلها الاستخباراتي، وأن اكتشاف «مفاعل الكُبَر» جاء مصادفة، كما اعترفت تقاريرها الصحفية -بعد أن تبنت الضربة رسمياً- أنها لم تكن تملك معلومات عن الموقع حتى اخترقت الجهاز المحمول لمدير هيئة الطاقة الذرية في سوريا إبراهيم عثمان آذار 2007، أثناء زيارته لإحدى الدول الأوربية، وعثرت على معلومات وصور من داخل مفاعل الكُبَر المزعوم. لكن الأكثر منطقية هنا، أن تلك الصور وتلك المعلومات -إن كانت موجودة حقاً- فهي في جهاز محمد كامل سليمان العميد المؤتمن على المشروع، وليس إبراهيم عثمان الموظف المدني، وأنها تسربت من جهة العميد -بقصد أو بدون قصد- ما دعا النظام إلى تصفيته في الرمال الذهبية عام 2008، خصوصاً بعد الإشارات إلى ضلوعه في مقتل عماد مغنية. وإن كان لا بد من سياق للأحداث، فإن «إسرائيل» التي فشلت في اكتشاف مصانع الأسلحة الكيميائية السورية على مدى سنوات وربما عقود، حتى قام النظام بتسليمها بعد مجزرة الغوطة، ضارباً بالوطنية السورية وبأرواح السوريين عرض الحائط. «إسرائيل» تلك أرادت تحقيق نصر معنوي بعد فشلها بتحقيق أي هدف ملموس في حرب تموز 2006، فقصفت مشروع الكُبَر، وسربت للإعلام بأنه مفاعل نووي، تحاول اليوم -بإعلان تبنيها لتلك الضربة- رد الاعتبار لسلاحها الجوي، بعد ما خُدشت هيبته إثر إسقاط طائرة بمضادات أرضية تابعة للنظام، وربما إيران، من الأراضي السورية. كما وتُرسل رسالة تحذير لإيران مفادها بأن «على المنطقة بأكملها استيعاب الدرس من القصف والضربة التي نفذتها «إسرائيل» في عام 2007، ضد ما يُشتبه في أنه مفاعل نووي سوري»، حسب ما جاء على لسان وزير الأمن «الإسرائيلي» أفيغدور ليبرمان. استمر العمل في المنشأة بعد ضربها، وكنا نسمع أصوات التفجيرات قادمة من الضفة المقابلة أثناء تخييمنا تحت قلعة حلبية، واعتقدنا حينها أن النظام يقوم بإخفاء معالم المشروع. لكن، وأثناء الثورة، سيطرت حركة أحرار الشام على الموقع الذي ظهر كبناء واسع يحتوي على صاروخ سكود، ذات الصاروخ الذي استولى عليه تنظيم داعش، وعرَضه محمّلاً على شاحنة طويلة في عرضه العسكري الشهير في مدينة الرقة. وما يبقى ملتبساً هو إن كان حقاً هذا المشروع مفاعلاً نووياً كان يجري تجهيزه؟! إجابة هذا السؤال تبقى عند دائرة ضيقة من أركان النظام. لكن ما أودّ قوله هنا، هو إن كل مشاريع «التحصينات» تشابه مشروع الكُبَر من حيث السرية والأدوات والإمكانات، وترتبط بشكل مباشر بالقصر الجمهوري، وأثناء تواجدي هناك في «التحصينات» لم يُذكر أبداً أننا كسوريين كنا بصدد بناء مفاعل نووي.

]]>
عبد المجيد الكواكبي في ديرالزور.. أكثر من لعبة بيد الآخرين وأقل من محافظ http://ayn-almadina.com/details/4440/4440/ar 4440 date2018-04-06 12:01:03 ayn-almadina لا يختلف محافظ ديرالزور الجديد عبد المجيد الكواكبي عن موظفي الأسد الصغار في هذا المنصب، من حيث قبولهم لعب أدوار ثانوية كواجهات، وانتمائهم الشكلي للنظام، وولائهم المطلق لأنفسهم. لكنه يختلف عنهم بأنه أكثر حذراَ في ولوج لعبة المال والسلطة، في ظل اقتسام ...
عبد المجيد الكواكبي في ديرالزور.. أكثر من لعبة بيد الآخرين وأقل من محافظ

عبد المجيد الكواكبي في ديرالزور.. أكثر من لعبة بيد الآخرين وأقل من محافظ

بورتريه

لا يختلف محافظ ديرالزور الجديد عبد المجيد الكواكبي عن موظفي الأسد الصغار في هذا المنصب، من حيث قبولهم لعب أدوار ثانوية كواجهات، وانتمائهم الشكلي للنظام، وولائهم المطلق لأنفسهم. لكنه يختلف عنهم بأنه أكثر حذراَ في ولوج لعبة المال والسلطة، في ظل اقتسام السلطات الحالي في سوريا الأسد بين إيران وروسيا، والقوى المحلية والإقليمية التي تدور في فلكهما، كما أن علاقاته أكثر زخماَ وتعقيداَ وقرباَ من (سوريا العصرية)، ثم أنه من جيل الشباب، وليس له أي خلفيات عسكرية أو أمنية. يغيب حزب البعث عن معادلة الكواكبي في ولوجه حياته العامة الجديدة، التي تظهر من الرسائل الضمنية في منشوراته على صفحته في الفيسبوك، رغم أن الحزب أوصله لمجلس الشعب في العام 2016، لكن ما يغيب هنا ظل يظهر في كتابته التقارير للأمن ضد زملائه المحامين المعارضين في بداية الثورة، كما يتذكر بعضهم. بينما تظهر رسائل أخرى، إلى جانب ترويجه لهواه الشيعي، أو استثماره المربح!، فهناك اسم عائلته المعروفة، ونسبه الذي يحاول تشعيبه ودمجه مع جماعات عراقية أو إيرانية يجمعه بها «النسب الهاشمي الحسيني» عبر كتب التراجم والنسب الصفراء، و«التاريخ المشترك والروابط المتميزة» كما قال في غير مرة، في حين يفتتح أعماله في ديرالزور بخطابات جاهزة عن «سوريا العصرية والإصلاح الاجتماعي وتطوير العمل الديني»، ونشاطات للمركز الثقافي الإيراني! لم تكن علاقة الكواكبي بالتشيع وليدة بداية السنة الفائتة، فهي تعود لأزيد من عقد من الزمن، دشنها باحتفالات وترويج لانتصارات لحزب الله حين كان يعمل كمسؤول عن نشاطاته وجمع التبرعات له في حلب، وزيارات متكررة لمعقله في الضاحية الجنوبية، أو في إيران!، بمباركة من آية الله عبد الصاحب الموسوي، المستشار الثقافي السابق في القنصلية الإيرانية، وعرّاب الفكر الصفوي في الشام، كما يسميه البعض، ثم مؤسس (مركز آل البيت الثقافي) الذي ضم تحت جناحه، قبل الثورة، الكواكبي كفاعل اجتماعي وناشط بفعالياته في حريتان شمالي حلب. على أن الشاب الطموح، والمتعجل لاختراق جو السلطة، لم يكتف بالاندفاع في المد الثقافي السياسي الشيعي، فقد وازن الأمر بعلاقة من هنا، وأخرى من هناك، مع قادة مجتمع شباب دعمت اندفاعه، عبر شقيق زوجته آنذاك أوريا حاج أحمد مدير شركة الشرق للمنتجات الغذائية، الذي دخل في عدة فعاليات حاول من خلالها رأب الصدع مع الأكراد، بعد «أحداث القامشلي 2004». يمكن القول إن الكواكبي لم يجد ضالته في «مشاكل الأكراد»، كما لم يستطع الاستثمار فيها، رغم الفرص التي أتاحها له زواجه الأول من المحامية المخضرمة والناشطة الاجتماعية روشان حاج أحمد، ثم علاقاته مع شخصيات في قيادة فرع حزب البعث في حلب، وأعضاء في مجلس الشعب، لكنه في هذا المجال ظل وفياَ للحس الحذر في الفئات الوسطى التي ينتمي إليها، حيث قادته خطواته المتأنية إلى المكتب التنفيذي لمجلس مدينة حلب منذ 2007 حتى 2011، مالفت إليه وزير الاقتصاد والتجارة محمد نضال الشعار في بداية الثورة، ودفعه لتوصية (رئاسة الجمهورية) بإيصال (ابن العائلة المحترمة) لرئاسة بلدية حلب، كما ظهر في الإعلام حينها. يحتفي عبد المجيد الكواكبي على صفحته في الفيسبوك باقتباسات عديدة، إلى جانب صوره الشخصية التي تخلى فيها نهائياَ عن لحيته التي كانت تظهر في صورة انتماءه لنقابة المحامين قبل الثورة. يمكن جمع كثير من الاقتباسات تحت عنوانين، أحدهما التراث الشيعي من أقوال علي بن أبي طالب، والآخر اقتباسات مشاهير من شتى أنحاء العالم، على أن ما يجمع الاثنين رواج الاقتباسات بين جيل اليافعين والشبان من صفحات تتعمد نوعاَ من الدمج بين الصور الترويجية واللغة البسيطة، المليئة بالأخطاء الإملائية، وتستعمل مثل كليشيهات من الصعب الركون لنسبتها لأصحابها. لكن اللافت في الصفحة تكرار عبد المجيد الكواكبي، بما يشبه الوسواس القهري، لاقتباس يقول «قُدْ من الخلف واترك الآخرين يعتقدون أنهم في المقدمة»، الأمر الذي يشي أنه يعي جيداَ وضعه الجديد كمسؤول في قيادة محافظة طرفية، لا يملك من أمرها شيئاَ، خاصة أن النظام، ومن خلفه إيران، يرونها بقرة حلوب من الناحيتين الاقتصادية والديمغرافية، عدا عن كونها نقطة الوصل بين منطقتي السيطرة الإيرانية في الداخل السوري والعراق. إلى جانب اقتباسات المحافظ الجديد، تظهر مقتطفات وصور من كتابات عبد الرحمن الكواكبي، جدّ المحافظ، وصور الأخير في مناسبات عدة مع مواطنين مسيحيين من حلب، وأعضاء في السفارة العراقية، التي تجمعه بالعاملين فيها علاقة جيدة، كونه رئيس لجنة الأخوة البرلمانية السورية العراقية، ولكن نشاطه الفيسبوكي لم يبدأ حتى نهاية العام 2016، حين سقطت أحياء حلب الشرقية بأيدي ميليشيات النظام وإيران وحزب الله والقوات الروسية. منذ ذلك الوقت استطاع الكواكبي تنفس الصعداء، والتخلي عن صورة البيروقراطي الحذر في الحياة العامة، والخروج إلى العلن عبر الفيسبوك في الشهر الأول من العام 2017، بأول اقتباس منسوب لعلي بن أبي طالب «اطلبوا حاجاتكم بعزة الأنفس فإن قضائها بيد الله». بركاكة الاقتباس وبأخطائه الإملائية، يدشن الكواكبي مرحلة جديدة من حياته العامة مع النظام السوري، ولكن بخلطته الثقافية العجائبية الجديدة، التي تجمع مباركة الإثراء السريع والتشيع الإيراني وتمجيد القوة الروسية، إلى جانب هلوسات لفظية تخص المقاومة الفلسطينية والصهيونية والمؤامرات العالمية، ثم العمل الوحيد الذي يشتغل عليه اليوم، وهو الإعداد لافتتاح معبر البوكمال الحدودي مع العراق. ليس سهلاَ التنبؤ بمدى النجاح الذي سيؤدي به الكواكبي عمله الذي دُفع به من أجله إلى المقدمة، وسط سيطرة القوات المدعومة أمريكياَ على نصف المحافظة، لكن شبكة علاقاته الجديدة العابرة للولاءات ستساعده في ذلك، وتشمل جورج حسواني وأولاد مصطفى التاجر ورجل الأعمال الصاعد حسام القاطرجي، ومن خلفه أخوه براء، القائم بأعمال نقل النفط والحبوب من المنطقة الشرقية والجزيرة منذ سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المنطقة. وليس سهلاَ، كذلك، التنبؤ بمدى النجاح الذي سيؤدي به الكواكبي عمله كمحافظ، في تنظيف الشوارع من القمامة، والحد من الفوضى في المحافظة، كما يتوقع منه أبناء ديرالزور الأكثر واقعية على صفحات الفيسبوك المحلية، في ظل الجو الميليشياوي الذي تعيش به ديرالزور، لكن الراغبين في استثمار إعادة الإعمار والتوطين، والباحثين عن قنوات لتصريف مساعدات مستحقة، سيساعدونه في ذلك، بمنظماتهم وقنصلياتهم وشركاتهم.  من غير الواضح موقف عائلته «المعروفة بنزعتها العلمانية، كما يتردد في أوساط حلبية» من جرّها نحو الجو الثقافي السياسي الشيعي، على أن ما جرى في حلب قبل بداية العام 2017، انطبع حذراَ زائداَ على أسرة عادل الكواكبي من الجلوم الصغرى، المعاون السابق لمدير المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان بحلب، والد عبد المجيد، حين توجهت الأسرة إلى ألمانيا، حيث ماتت والدته من فترة قريبة. أما مغامرته التي وصلت به لكرسي محافظة ديرالزور فلن تذهب به أبعد من ذلك، ففي وسط صراعات مركبة ومتراكبة لن يكون له وزن فيها سوى كبيروقراطي، سيعود لحسّه الحذر الذي ورثه من الفئات الوسطى، رغم المنافع التي سيجلبها له عمله كشرطي مرور في ديرالزور لشحنات النفط والحبوب من الشرق إلى الداخل، واستقبال الإيرانيين، وتفريخ الجيوب الشيعية.

]]>
اتفاقات المصالحة في سوريا http://ayn-almadina.com/details/4441/4441/ar 4441 date2018-04-08 11:01:49 ayn-almadina ماريكا سوسنوسكي 28 آذار عن موقع The Middle East Eye ترجمة مأمون حلبي لقد أصبحت ما تسمى اتفاقات المصالحة أداة تهديدية تستخدمها الحكومة السورية من أجل استرداد المجتمعات التي خرجت عن سيطرتها. يتضمن تعبير «المصالحة» عادةَ، نوعاً من ال...
اتفاقات المصالحة في سوريا

اتفاقات المصالحة في سوريا

ترجمة

ماريكا سوسنوسكي
28 آذار عن موقع The Middle East Eye
ترجمة مأمون حلبي لقد أصبحت ما تسمى اتفاقات المصالحة أداة تهديدية تستخدمها الحكومة السورية من أجل استرداد المجتمعات التي خرجت عن سيطرتها. يتضمن تعبير «المصالحة» عادةَ، نوعاً من الاتفاق الودّي بين أعداء سابقين، وهو أيضاً يذكّر بآليات العدالة الانتقالية وفق النمط الذي تم تطبيقه في جنوب أفريقيا. إلا أن اتفاقات المصالحة، في سياق الحرب الأهلية في سوريا، على الأغلب تفرض الذل. فعوضاَ عن تقديم أي شكل من أشكال المصالحة بالمعنى التقليدي، تستخدم الحكومة السورية هذه الاتفاقات كأداة تلوّح باستخدام القوة من أجل إعادة السيطرة على المجتمعات التي خرجت عنها. وفي أغلب الأحيان، تحقق الحكومة هذا الأمر بخلق جو حصاري حول المنطقة المراد استردادها، وبزيادة عجز السكان عن الوصول إلى الأمان والطعام والإمدادات الإنسانية، وذلك عبر عمليات القصف الجوي. تدفع هذه الظروف البائسة الجماعة التي تعيش داخل المنطقة المحاصرة للضغط الشديد على قياداتها للوصول لنوع من الاتفاق مع الحكومة للتخفيف من معاناتها. هذا الأمر يعني عادة إخلاء عناصر معينة من السكان من المنطقة، وإعادة سيطرة الحكومة السورية على المكان. ووفقاً لفهم معظم الناس الذين يعيشون ضمن مناطق المصالحات، هذا النوع من الاتفاقات يمثل حلاً مفروضاَ أو شروط استسلام أكثر من أن يكون أي شكل للمصالحة. شراء الوقت لقد كان إخلاء داريا، الواقعة تحت سيطرة المتمردين، من السكان في آب 2016، نقطة انعطاف في استخدام الحكومة السورية لاتفاقات المصالحة كاستراتيجية تستعيد من خلالها الأراضي الواقعة تحت سيطرة المتمردين. كانت اتفاقيات الهدن المحلية قد استخدمت في عدة مجتمعات في أنحاء شتّى من سوريا إلى أن حصل اتفاق داريا. بدأت الهدن المحلية في برزة، الواقعة شمال دمشق، وبعد ذلك في وقت قصير الهدنة في حمص القديمة في شباط 2014، برعاية الأمم المتحدة. وقد سوَّق لهذه الهُدن ديمستورا، المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، على أمل شراء الوقت كي يصل المتخاصمون إلى نوع من الحل السياسي. يمكن رسم خط استراتيجي يربط بين الهدن المحلية واتفاقات المصالحة، ويمكن القول إنه في حين لم يكن لدى الحكومة خطة رسمية للمسار الذي اتخذته الهدن المحلية والمصالحات، فإن كلاهما استراتيجية عسكرية تم استخدامها لإرغام مناطق المتمردين على الإذعان، إما بشكل فوري أو في وقت لاحق. كانت النتائج الأولية لكل من الهدن والمصالحات إعادة إلحاق الناس ومناطقهم بالدولة. يجب ألا تحجب الطبيعة المؤقتة للهدن المحلية أن هذه الهدن ليست سوى عكاكيز يستند عليها النظام إلى أن يصبح في وضع يُمَكنه من استعادة المنطقة. وقد عزز التورط الروسي في الحرب الأهلية ابتداء من أيلول 2015، قدرة النظام على تحويل الهدن المحلية إلى اتفاقات مصالحة. كسبت الحكومة السورية، بعد تعزيزها بالقدرات البشرية والجوية الروسية، مقدرة أكبر على فرض حالات الحصار، وهذا ما مهّد الأرض للانتشار الحالي للمصالحات بدلاَ من الهدن المحلية. فقد حدثت المصالحات تحت الضغط العسكري في معظم الحالات، لكنها حصلت أيضاً عن طريق الضغط الاجتماعي، كما في سرغايا في الزبداني ومحجة في درعا. في هذه المصالحات التي فرضها الضغط الاجتماعي، قامت الحكومة بإرسال رسائل واتساب إلى السكان تطلب من خلالها الضغط على قادتهم لإبرام مصالحات مقابل إعفاء من الخدمة العسكرية لمدة سنة واحدة. قبل إبرام المصالحات كان 30% من سكان كل من سرغايا ومحجة ما زالوا يتقاضون رواتبهم من عملهم في القطاع العام، وعرض النظام لاحقاَ أنهم عندما سيؤدون الخدمة العسكرية -في القوات الاحتياطية وليس في القوات العاملة -سيستمرون بتلقي أجورهم من القطاع العام، إلى جانب راتب خدمة العلم. بالإضافة إلى ذلك، ففي حين حصلت بعض حالات الاعتقال، بقي معظم الناس في بيوتهم عوضاً عن أن يتم ترحيلهم. تشديد ظروف الحصار من ناحية أخرى، المصالحات المفروضة تحت التهديد العسكري كانت تعني زمناً يتراوح بين أسبوع (في جوبر، على سبيل المثال) و4 شهور (في داريا) من ظروف الحصار الخانق والقصف الجوي المتفاقم بشكل مضطرد. تستمر هذه الظروف إلى أن يتوسل حتى الناس الذين كانوا من قبل معارضين للنظام حتى العظم إبرام اتفاق مصالحة. وتكشف اتفاقات المصالحة المكتوبة عن مظهرٍ تعاقديّ يتمتع بقانونية ظاهرية، وبِروح التسوية التي تكذّب وضعية عجز وخضوع أحد الطرفين الموقعين على الاتفاق. وفي حين حاولت كثير من المجتمعات جهدها لكي تدخل بنوداً تتعلق بإطلاق سراح المعتقلين كجزء من المصالحات، فقد كان لهذه البنود تأثيرٌ لا يُذكر، وبالمحصلة تم إطلاق سراح عدد قليل جداً من المعتقلين، وأحياناً لا أحد. بعد أيام، أو أسابيع، أو أحيانا أشهر من القصف، تَعرض أيضاً بنود اتفاق المصالحة -لكي تتماشى مع مظاهر الشرعية الدولية المتعلقة بالتهجير القسري -على السكان -نظرياَ- خياراً حول ما إذا كانوا يريدون البقاء أو الرحيل. غير أن كثيراَ من السكان يتم إبلاغهم من قبل الحكومة السورية أن أسمائهم موجودة على قائمة المطلوبين، وهذا يعني أنهم إن بقوا سيكونون معرضين للاعتقال، مع كل ما يترتب على هذا الأمر في سوريا. من الناحية العملية، هذا يعني أن الذين لا يمكن التصالح معهم، كالمقاتلين وعائلاتهم بالإضافة إلى القادة السياسيين كأعضاء المجالس المحلية ومعهم الناشطين، سوف «يختارون» الرحيل، وعادة إلى محافظة إدلب. في نفس الوقت، على الرجال والنساء والأطفال الذين يبقون أن يقوموا بتسوية وضعهم مع الدولة. هذا الأمر يترتب عليه أن يكونوا مُعرّضين للتحريات الأمنية وللخدمة العسكرية إن كانت تنطبق عليهم، وتوقيع وثيقة يعترفون فيها أنهم كانوا جزءاً من التمرد، ويمكن القول هنا أن هذا الاعتراف يمنح الحكومة سلطة على المرء حتى نهاية عمره. في بعض المناطق التي أبرمت اتفاقات مصالحة، كالقصير، عرضت الحكومة تأجيل السحب للخدمة العسكرية الإلزامية لثمانية أو تسعة شهور، لكنها بدأت عمليات السحب للخدمة في الوقت المحدد لسوق كل فرد. إضافة إلى ذلك، كان على أولئك الذين بقوا في مناطق المصالحات، كالمعضمية والتل والقابون ووادي بردى، المرور بنقاط التفتيش، وهذا ما يجعل من السهل بالنسبة للحكومة أن تحدد أماكن تواجد الناس الذين لم يقوموا بتسوية وضعهم للآن. ضمان الخضوع لإضافة الذل إلى الأذى، لم يكن ثمة وجود لأي تحسن ملحوظ في الظروف المعيشية بعد المصالحات. الوصول إلى هذه المناطق بالنسبة للمنظمات الإنسانية والإغاثية يبقى مشكلة كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، تُكيّف الحكومة السورية تقديم الخدمات إلى السكان بطريقة تجعلهم يائسين وتابعين -تابعين بسبب اعتمادهم على دمشق بأن تقدم لهم خدمات معينة، كالعمليات الجراحية، لكن يائسين لأن دمشق لا تساعد على الدوام، كتذكير بخضوعهم لها. الذين تم ترحيلهم من داريا إلى مخيم للمهجرين تحت سيطرة الحكومة، ويقع في حرجلة جنوبي دمشق، من أجل خلق انطباع أنهم سيكونون قادرين على العودة إلى داريا في وقت ما، هؤلاء السكان انتهى بهم الأمر إلى أن يكون لديهم إمكانية بسيطة للوصول إلى المساعدات الطبية والإنسانية، وأصبحوا غير قادرين على المغادرة لخشيتهم من التحريات الأمنية. وعلى نفس الغرار، السكان الذين غادروا حمص القديمة قبل أربع سنوات من الآن قادرون نظرياً على العودة، لكن عليهم أولاً المرور بعدد كبير من التحريات الأمنية -وهذه عملية لا يتجرأ معظم السكان السابقين أن يواجهها. على ضوء الطبيعة القسرية لاتفاقات المصالحة، من الضروري أن يتحول انتباه العالم، عاجلاَ وليس آجلاَ، لأكثر من واحد ونصف مليون شخص عالقين في محافظة إدلب، والذين تم ترحيل عشرات الآلاف منهم إلى هناك نتيجة لاتفاقات المصالحة. في كانون الثاني الماضي استخدمت الحكومة غطاء منطقة خفض التصعيد لتستعيد السيطرة على البنى التحتية لسكة القطار التي تربط دمشق وحلب مع إدلب. بعد إبرام مصالحة حتمية مع الغوطة، فمن المنطقي أن الرئيس الأسد، بتعهده بأن يستعيد السيطرة على كامل البلاد، سيحوّل اهتمامه إلى هذا المعقل الأخير المتبقي للذين لا يمكن التصالح معهم. إن لم يكن هناك وجود لطريق للنجاة، ولا مكان آخر يمكن ترحيلهم إليه، فإن كل أولئك الناس سيتم إلحاقهم أيضاً بالدولة ضد إرادتهم -أو سيواجهون الموت. كما طرح الأمر مديرٌ من إحدى المنظمات التي تتنقل بين الحدود: «تكون الهجمات دائماً أكثر شدة بعد حالات الهدن. إن كان ثمة هدنة فإن الناس يعرفون أن الشيطان قادم».

AFP

]]>
تدمُر مستوطنة إيرانية بزعامة روسية والنظام يمنع أهلها من العودة http://ayn-almadina.com/details/4443/4443/ar 4443 date2018-04-09 07:27:26 ayn-almadina ما إن سيطرت قوات النظام السوري والميليشيات الأجنبية الشيعية وبتغطية من الطيران الروسي على مدينة تدمر شرق حمص، بعد معركة استعادة المدينة للمرة الثانية من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والتي انتهت بخروجه من تدمر وانتشاره بمناطق متفرقة في باديتها ...
تدمُر مستوطنة إيرانية بزعامة روسية والنظام يمنع أهلها من العودة

تدمُر مستوطنة إيرانية بزعامة روسية والنظام يمنع أهلها من العودة

رادار المدينة

ما إن سيطرت قوات النظام السوري والميليشيات الأجنبية الشيعية وبتغطية من الطيران الروسي على مدينة تدمر شرق حمص، بعد معركة استعادة المدينة للمرة الثانية من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والتي انتهت بخروجه من تدمر وانتشاره بمناطق متفرقة في باديتها مطلع آذار من العام الفائت -حتى شرعت عناصر الميليشيات بالسطو على منازل المدينة الخالية من أهلها حتى الآن، وتقاسم النفوذ الصامت مع القوى الحقيقية فيها. طبقات من الميليشيات في المدينة والكلمة النهائية للروس عمدت قوات النظام السوري منذ سيطرتها على المدينة في آذار عام 2017 إلى نهب منازلها، كما منعت أهاليها من العودة إليها، سواء من مُوالِي النظام أو معارضيه، في ما يبدو استجابة لتوجيهات حلفائه الإيرانيين، الذين عملوا منذ دخولهم للمدينة على توطين عوائل ميليشياتهم الهجينة في منازل المدنيين، واتخاذ بعضها مقرات عسكرية لعناصرها. في حين اكتفى الروس بوضع عدد من جنرالاتهم وجنودهم كمراقبين على أنشطة النظام والإيرانيين المتواجدين بقوة هناك، لاسيما أن المنطقة غنية بالثروات الباطنية من النفط والفوسفات، فضلاً عن أهمية المدينة الجغرافية والتاريخية. يقول عبدالله عبدالكريم، مدير صفحة «شبكة البادية 24» والمعنية بتغطية أخبار البادية السورية، إن القوات المسيطرة على مدينة تدمر، في الوقت الراهن، ميليشيات محلية وأجنبية متوزعة الولاءات، بين قوات النظام كميليشيات «حصن الوطن» و«الدفاع الوطني»، وأخرى تتفوق بأعداد عناصرها بأضعاف عن نظيراتها، ذات إيديولوجية دينية بحتة تعتنق المذهب الشيعي، وتتلقى أوامرها بشكل مباشر من قيادات «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا، وهي ميليشيات ( الحشد الشعبي العراقي، أبو الفضل العباس، المقاومة الإسلامية العراقية، حزب الله العراقي، الفاطميون الأفغانية، والزينبيون الإيرانية). وتستولي عناصر هذه الميليشيات على منازل المدنيين ضمن أحياء مدينة تدمر الشمالية والغربية، بحسب عبد الكريم.  أما القوات الروسية ضمن مدينة تدمر فلا تتجاوز الـ300 عنصر بين جنرالات وجنود، من ضمنهم مرتزقة أوكرانيون يعملون لصالح شركة «فاغنر» الأمنية، بهدف كبح جماح النفوذ الإيراني وتحجيمه في المدينة، ومنشآت الموارد الطبيعية التابعة لها، كما يشرح عبد الكريم «فعلى الرغم من قلة عدد القوات الروسية، قياساً بحلفائهم الإيرانيين، إلا أنهم أصحاب القرار في كل شيء بالمنطقة». لا شافع للمدنيين يلاحظ موظف من أبناء المدينة المتواجدين بمناطق سيطرة النظام في مدينة حمص، أن تواجد أبناء المدينة يقتصر على بعض المتطوعين ضمن قوات النظام والميليشيات المواليه له، وبعض الموظفين الحكوميين في شركة الكهرباء ومؤسسة المياه، إضافة إلى عمال البلدية المتواجدين في حمص ودمشق، بعد حصولهم على «مهمات عمل» من إداراتهم. على أن ذلك لم يغير من مصير قتيبة العايد، اللاجئ حالياً في مدينة غازي عنتاب التركية، فعقب سيطرة داعش على تدمر توجه لمدينة حمص من أجل اللحاق بزوجته وطفلته الوحيدة، غير آبه للملاحقات الأمنية، حيث كان موظفاً لصالح شركة مناجم فوسفات الشرقية «الصوانة». ولكن، على عكس توقعاته، فقد اعتقلته المخابرات ليقضي نحو خمسة أشهر سجيناً متنقّلاً بين الفروع الأمنية في حمص ودمشق، بتهمة مناصرة داعش. وتعددت وجهات النزوح لمعظم سكان المدينة إلى ثلاث مناطق مختلفة، وهي مناطق سيطرة داعش في الرقة ودير الزور قبل أن ينسحب منهما، أو إلى قرى وبلدات الشمال السوري الخارجة عن سيطرة قوات النظام في حلب وإدلب، وأخيراً إلى مخيم الركبان (300 كم جنوب شرق مدينة حمص) على الحدود السورية مع الأردن، والخاضع لسيطرة قوات التحالف الدولي. بينما لجأ البعض إلى الريحانية وعينتاب في تركيا. في حين امتنع الأهالي عن التوجه لمناطق سيطرة النظام في حمص ودمشق، بعد توارد الأخبار عن اعتقالات عشوائية نفذتها قوات الأمن لكل أبناء المدينة الفارين من تدمر لتلك المناطق بحجة مناصرتهم لداعش. يقول عضو «شبكة تدمر الإخبارية» يوسف التدمري في مخيم الركبان لـ «عين المدينة»، إنه لم يكن يعلم أن «فراره من ممارسات التنظيم وبطش النظام ستفضي لعدم عودته مع ذويه إلى منزله في تدمر، التي أمست مرتعاً لميليشيات طائفية نهبت منازلهم، وابتاعت أثاثها ضمن ظاهرة اعتادت عليها جميع المدن التي تسيطر عليها هذه الميليشيات تحت مسمى التعفيش».  بلغ عدد سكان مدينة تدمر مطلع عام 2011 الفائت نحو 110 آلاف نسمة، بحسب توثيق دائرة النفوس التابعة لحكومة النظام، ومع اندلاع الثورة السورية انتفض أبناء تدمر كغيرهم من السوريين، وكان لهم دور في ذلك الحراك السلمي، ليتم في وقت لاحق قمعهم من آلة النظام العسكرية وخروج الثوار حينها من المدينة، لتصبح تحت سيطرة قوات النظام وفروعه الأمنية حتى منتصف آذار من عام 2015، حيث شن عناصر داعش معركتهم الأولى للسيطرة على تدمر، والتي انتهت بانسحاب قوات النظام منها وتركها المدنيين العزل في مواجهة داعش، مع استمرار قصف الطيران العشوائي، ما دفع معظم أهالي المدينة للنزوح. وكانت قوات النظام السوري مدعومة بالميليشيات الموالية لها استعادت مدينة تدمر للمرة الأولى من قبضة التنظيم في منتصف 2016، قبل أن يستعيدها التنظيم في وقت لاحق.

]]>
عمارة أبو رسول في منبج ثورة لا تنتهي http://ayn-almadina.com/details/4444/4444/ar 4444 date2018-04-10 09:27:35 ayn-almadina «عندما قررنا بناء عمارة تؤوينا، لم نكن نتصور أن بناءها سيستغرق كل ذلك الوقت، قتلتْ أبي وسلبتْ كل ما نملك من مال»، هذا ما ذكره الحاج رسول السعيدي راوياً تفاصيل بناء العمارة التي شهد تشييدها مختلف مراحل الثورة، وصادق على بنائها أكثر من سلطة...
عمارة أبو رسول في منبج ثورة لا تنتهي

عمارة أبو رسول في منبج ثورة لا تنتهي

رادار المدينة

«عندما قررنا بناء عمارة تؤوينا، لم نكن نتصور أن بناءها سيستغرق كل ذلك الوقت، قتلتْ أبي وسلبتْ كل ما نملك من مال»، هذا ما ذكره الحاج رسول السعيدي راوياً تفاصيل بناء العمارة التي شهد تشييدها مختلف مراحل الثورة، وصادق على بنائها أكثر من سلطة ودولة. بداية البناء كان القرار قد اتّخذ ببيع بيتهم في حي طريق الباب، مع دخول الجيش الحر إلى مدينة حلب في 2012، بعد أن اتفق الأخوة الثلاثة ووالدهم على الانتقال إلى العيش في منبج، مسقط رأسهم، التي يملكون فيها قطعة أرض في شارع الرابطة غرب منبج مقابل مشفى بركل بمساحة 130م. أراد الأب، بالمبلغ الذي تحصل عليه، أن يبني محلات تجارية وثلاثة طوابق يجمع فيها أبناءه، ويعتاش من المحلات وريعها. البداية كانت سلسة، خاصة مع غياب قوانين ترخيص البناء وبيروقراطيتها زمن الثورة، في بداية 2013 كانت أعمدة المحلات قد ارتفعت، وبدأ الأب بمرحلة الإكساء. البرنس يقتل الأب في الطريق إلى متجر لبيع الإسمنت أوقفت مجموعة، تابعة للجيش الحر كتائب الفاروق التي يتزعمها شخص يدعى البرنس، أبو رسول، وطلبت إليه النزول من السيارة لأن الكتيبة بحاجتها لخدمة الثورة، وحين رفض النزول منها هدده أحد العناصر ببندقية كانت في يده، «بعد ملاسنة بينهم أطلق العنصر النار على والدي في كتفه الأيسر، وبعد يومين في المشفى فارق الحياة» يتذكر فارس ما حدث، يُطرق برأسه «هيك مات على عينك يا تاجر، واسودّت الدنيا في وجهنا، وقررنا إيقاف البناء». بعد أربعة أشهر كان لا بد لهذا البناء أن يكتمل، فالشقة الوحيدة التي جمعت الأخوة الثلاثة لم تعد تتسع، والإيجارات بدأت بالارتفاع. في الشهر السابع من عام 2013، بدأ رسول بكسوة الطابق الأول من العمارة. العمارة وداعش في الشهر الأول من عام 2014، بدأت قذائف الهاون بالسقوط على منبج من كل حدب وصوب، وفي العشرين من الشهر نفسه استيقظ الجميع على أصوات وأناشيد الدولة المنتصرة الجديدة، «الوجوه غير الوجوه والبرنس وربعه قد اختفوا من المكان». لم تكن البدايات الأولى لحكم داعش في المدينة مريحة لسكانها، وكان الخوف من المصير المجهول والارتباك هو الدافع الفعلي لتوقف معظم أعمال البناء، فقد كان قصف المدينة حديثاً تتناقله الألسنة بخوف. توزع الأخوة الثلاثة في الطابق المعمر والآخر «غير المكسي»، ريثما تستقر الأمور. بدأت الأسعار بالتضاعف لمرات كثيرة، «لمتُ نفسي كثيراً أني لم أكمل البناء في وقتها». في نهاية 2014، جهز رسول الطابق الثاني، وواحد من المحلات الذي قام بفتحه كصالة انترنيت، أغلقتها داعش بعد أشهر قليلة. وكان عليك لإكمال الطابق الأخير أن تحصل على رخصة بناء، كان يتراوح سعرها في ذلك الوقت بين (100-500 ألف ليرة) بحسب مكانه، بالإضافة إلى شروط للترخيص كانت تختلف في كل مرة. وحين أراد رسول، بعد تأمينه للمال، إكمال البناء أصدر التنظيم قراراً في 28/9/2015منع بموجبه البناء في منبج. لاحق الندم رسول في كل مرة «فالبناء الذي لم يكتمل بات يشكل عقدة لي، صار يطاردني في أحلامي». قسد والنزوح الأول في الشهر الخامس من 2016، بدأت طائرات التحالف ومدافع الكرد تهوي فوق رؤوسنا، كان القرار إرسال الأطفال والنساء إلى قرية البطوشية القريبة مع سعيد (الأخ الأصغر)، وبقاء رسول وملحم في البناء، «فالدواعش كانوا يستولون على الأبنية الفارغة ويفخخونها بعد الخروج منها». شهران ونصف الشهر قضاهما رسول وملحم وسط هذا الموت والدمار، «أبو علي جارنا مات وهو يحاول الحصول على ربطة خبز لأطفاله، قتله قناص التنظيم، بقيت جثته مرمية على الأرض لأيام دون أن نستطيع الوصول إليها»، غابت الكهرباء والماء ونفد الغذاء، يقول رسول «كلما نظرت في البناء كنت ألومه أو ربما ألوم نفسي على فكرة البقاء». في 15/8/2016، تناهى لسمع رسول صوت رصاص قريب، وأصوات رجال يتكلمون عبر مكبر للصوت، أصغى، كان الصوت القادم يعلن دخول «الديمقراطي كما أسماه» إلى منبج، «خلصناكم من داعش اشلحوا الاسود وحلقوا دقونكم والمقطوع من الدخان نعطي كروز». عادت العائلة بعد أيام قليلة إلى البيت، ولم تشهد الأشهر الأولى أي حركة عمرانية أو اقتصادية، على الرغم من تأسيس ما عرف ببلدية الشعب في منبج في 15/9/2016. بعد ستة أشهر بدأت أسعار مواد البناء بالتراجع، وشهدت منبج نهضة عمرانية جديدة في الأحياء كافة، خاصة في حي الرابطة والحزاونة، شجع ذلك رسول على بناء الطابق الأخير «تنفيذاً لحلم والده، ورغبة منه بإنهاء البناء الكابوس». هذه المرة كان عليك أن ترخص البناء في بلدية الشعب، كانت الأوراق المطلوبة «إثبات الملكية، وطلب ترخيص نافذة واحدة من البلدية، وموافقة الجوار، وموافقة كومين الحي، ومخططات هندسية من نقابة المهندسين»، يضاف إلى ذلك مبلغ 165 ليرة عن كل متر بناء، في حال تمت الموافقة على الرخصة. الشروط لم تكن صعبة التحقيق، ولكنها «تحتاج إلى وقت ومصروف جديد، فليس لدينا مخططات هندسية والأرض باسم والدي الذي قتل». استغرق استكمال الأوراق ثلاثة أشهر، وحين بدأ رسول برفع أعمدة الطابق الثالث بدأت أصوات المعركة من جديد «توقفت جميع ورش البناء منذ معركة عفرين، لم تعد ترى إعماراً إلا في الأبنية التابعة لمؤسسات الدولة والحدائق العامة وبعض الأرصفة، على الرغم من هبوط سعر معظم مواد البناء لقلة الطلب، ولكن الجميع في انتظار ما ستؤول إليه المرحلة القادمة». دولٌ مرّت على بناء أبو رسول، وأسعارٌ وأحجارٌ ووجوهٌ مختلفة، في انتظار أن يكتمل.

]]>
ما بعد الغوطة... خديعة النصر الفارغ http://ayn-almadina.com/details/4445/4445/ar 4445 date2018-04-11 08:07:06 ayn-almadina إنّه مشهد كالح بلا شك، لكنّه بقدر ما يستوجب إعادة التفكير، وعدم خداع الذات بتوقّع تبدّلٍ درامي في سير الأحداث الدامية في سوريا بين ليلة وضحاها. فإنّه يستوجب أيضاً، وبنفس القدر من الثقة، عدم التورط في خداع الذات بالركون إلى يقين الانكسار، وتنمية الحسّ...
ما بعد الغوطة... خديعة النصر الفارغ

ما بعد الغوطة... خديعة النصر الفارغ

رأي

إنّه مشهد كالح بلا شك، لكنّه بقدر ما يستوجب إعادة التفكير، وعدم خداع الذات بتوقّع تبدّلٍ درامي في سير الأحداث الدامية في سوريا بين ليلة وضحاها. فإنّه يستوجب أيضاً، وبنفس القدر من الثقة، عدم التورط في خداع الذات بالركون إلى يقين الانكسار، وتنمية الحسّ بالهزيمة، لأنّها لم تحدث بعد، ولأنها ما تزال بعيدة. هل يختلف ما بعد الغوطة عما قبلها؟ هذا سؤال بشقين، ميداني عَملاني، وآخر سياسي استراتيجي. والإجابة عليه يجب أن تتضمن قدراً من الاستطاعة في نقد الذات، دون الانخراط في بكائيات لا تجدي نفعاً. في الجانب الأول، كان ثمة توقّع منذ انطلاق العدوان الثلاثي الأسدي –الإيراني –الروسي على الغوطة أنّ الأمور ذاهبة إلى النتيجة التي حدثت فعلاً، وحتى وإن كان البعض قد توقّع صموداً أطول، فإنّ الجيب المُحاصر لسنوات، والمحشور حشراً بالبشر المنهكين، ما كان له أن يردّ حملة القصف الوحشية، ولا منهج الإبادة الثابت عند محور الطغيان (حاصر، جوّع، اقصف، هجّر). وهو بكل الأحوال استنتاج واضح، ويبدو أنّه في طريقه ليكون موضوع توقّع في بقعة أخرى من سوريا، تُشير مقدمات آلة الدعاية الروسية –الأسدية إلى أنّها ستكون القلمون الشرقي. في الشق السياسي الاستراتيجي تختلف الصورة باختلاف أداة القياس، فالنصر المزعوم سيقاس هنا بالمقدرة على تحويله إلى استقرار مستمر، حتى وإن جاء ذلك عبر قمع البشر الذين وقع عليهم. وفي الغوطة لا يوجد شيء من هذا، فالنظام أزاح باستثمارٍ وضيع للتفوق الجوي الروسي الكاسح مجتمع الغوطة من أرضه، ليطلق السلسلة المعتادة في النهب والتنكيل والاعتقال من أجل الانتقام أو التجنيد القسري، وهو عاجز عن إعادة هيبته التي سقطت في الغوطة منذ 2011. ولا يمكنه تصريف هذا الحدث سياسياً على المستوى الدولي، ولن يمكنه ضبط الأمن في المنطقة، لأن التهديد يأتي من ميليشياته ذاتها وسلوكها الانتقامي الطائفي. ماحدث في الغوطة هو إجراء إبادة، وشناعات مفزعة ضد مدنيين محاصرين، لن تفيده في غير إضافة حقد جديد للتربص القائم في مسار «ثأر الغوطة القادم حتماً» منذ أيّام الحصار. هو مشهد لا يمكن ابتلاعه قطعاً، وثمّة خيط من دم وقهر يربط صور النازحين من الغوطة بمواطنيهم في حلب، وحمص، والزبداني، ودير الزور، والرقة وغيرها. وبينما لا يملك الأسد خياراً سوى المضيّ في ميكانيكية القتل الجماعي والتهجير الممنهج، فهو يفقد أوراقه تباعاً في تقدمات ميدانية لامعنى سياسياً لها. وبقدر ماهو صحيح أنّ خرائط الميدان قابلة للتحوّل بسرعة، فإنّ الحاصل السياسي بعد أيّ نصر يجب أن يكون تراكمياً ومُجدياً. وإذا كان إنكار صدمة وفجيعة خسارة الغوطة يُمثل تحايلاً غير مفيد بل وضارّ جداً، فستكون مقابلته بالركون إلى نزعة الاستسلام ضرراً أكبر. الواقع أنّ هناك أيضا التباس جوهري في تفسير نتائج التقدم الميداني لمحور داعمي النظام، عبر استخدام وضع المدن التي بقيت تحت سيطرته كنموذج مقارنة لقياس إنتاج حاصل سياسي واستراتيجي مُتوهم. وهذا أيضاً ليس موضع تطابق، فالمناطق التي أعاد احتلالها لا تشبه في واقعها أيّا من مواقع سيطرته المستمرة، وكلّها لا تشهد أيّ نمط لعودة الحياة، بل إنّها في الحقيقة ليست سوى خرائب خاوية ومتخمة بموارد التعفيش بعدة طبقات، تبدأ بنهب الأثاث ولا تنتهي باستخراج حديد الأبنية ومقاولات الهدم وإخفاء جرائم الحرب. لا يشعر الأسد، كأيّ طاغية يُشبهه، بالتزام تجاه الشعب بمن فيهم شبيحته، وحتى بين هؤلاء أثناء احتفالاتهم الشامتة بانتصارهم في الغوطة، ثمة رهط مازال يملك بعض القدرة على قمع سؤاله: ماذا سيحدث حين تنتهي مفاعيل مقاولة حماية الأسد، وتُغادر الطائرات الروسية؟ من سيدفع ثمن الحرب بعد أنّ يستقر البلد على حالة شلل نصفي.. وإفلاس ثقيل؟ لم ينتصر الأسد في الغوطة، هو مهزوم منذ سبع سنوات، وكلّ ما فعله أنّه تخلص مؤقتاً من هزيمة رابضة على تخوم دمشق، ليجدها بصورة أخرى لا مجال لنكرانها.

]]>
المحافظة على أقل القليل من عبق الماضي.. هكذا يقيم أهالي داريا أعراسهم في إدلب http://ayn-almadina.com/details/4447/4447/ar 4447 date2018-04-12 07:06:19 ayn-almadina في إدلب، حيث الملجأ الأخير، يسعى أبناء مدينة داريا لإضفاء نكهتهم الخاصة على أعراسهم، بغية استعادة لحظات من الفرح الذي غاب عن المدينة منذ سبع سنوات. مع أنها لم تتمكن من حضور حفل زفافه البسيط الذي أقامه في إدلب، إلا أن والدة محمود (الدارانية العتيقة...
المحافظة على أقل القليل من عبق الماضي.. هكذا يقيم أهالي داريا أعراسهم في إدلب

المحافظة على أقل القليل من عبق الماضي.. هكذا يقيم أهالي داريا أعراسهم في إدلب

رادار المدينة

في إدلب، حيث الملجأ الأخير، يسعى أبناء مدينة داريا لإضفاء نكهتهم الخاصة على أعراسهم، بغية استعادة لحظات من الفرح الذي غاب عن المدينة منذ سبع سنوات. مع أنها لم تتمكن من حضور حفل زفافه البسيط الذي أقامه في إدلب، إلا أن والدة محمود (الدارانية العتيقة) أرسلت له مقاطع لا تحصى من (الزلغوطة) الشامية، فرحاً بزفاف ابنها البكر الذي حرمت منه لأكثر من خمس سنوات. لم يتمكن محمود من إقامة عرس كبير مستعيضاً بحفلة (أهلية بمحلية) في بيته بمدينة إدلب. وعلى ضوء الكهرباء المصحوبة بهدير المولدة الكبيرة في ساحة بيت عربي، اجتمع ثلة من الشبان، أغلبهم من مدينة داريا، تحت أغصان ليمونة كبيرة حول العريس الذي يطفح (شبوبية). كان الجو مرحاً على الرغم من صعوبة الزواج بعيداً عن الأهل ومعظم الأصحاب والمعارف؛ فقد نزح 400 ألف نسمة كانوا يقطنون مدينة داريا، قبل الحملة الأخيرة نهايات 2012، إلى معظم بلدان الدنيا. قسم بسيط منهم ممن كانوا محاصرين في المدينة لأربع سنوات قدِموا إلى إدلب، والباقون توزعوا كخيوط العنكبوت داخل وخارج سورية، حيث امتزج معظمهم مع مجتمعات عديدة احتوتهم في تغريبتهم الكبيرة. فتح محمود هاتفه النقال لتصله رسائل صوتية عبر الواتس آب. كان صوت أمه، تُردّد «أويها عاللّعْلَعي ع اللّعْلَعـي أويها يا صـبايا تجمّـعي، أويها يا ليل طول طـول، أويها ويا شمس لا تطلعي، لي لي لي لي ليش».  مهر وتلبيسة تتعدد نقاط الاختلاف في التفاصيل بين تقاليد الأعراس التي كانت داريا تتّبعها سابقاً، وبين الواقع الحالي لها، لكنها لا تزال مشتركة في العناوين الكبيرة.  فالتلبيسة وتأمين جهاز العروس (صرة الخطيبة) والمهر لا تزال جميعها موجودة في أعراس الديارنة في إدلب، مع فارق واضح في المقدار الذي كان كبيراً (أيام زمان). كانت كفا الجدة أم حسين ترتعشان وهي تتحدث عن عادات داريا القديمة في المهر وتقارن بينها وبين العادات الجديدة المستحدثة في إدلب. زوّجت أم حسين ثلاثة من أبنائها الذكور قبل الثورة في داريا «العرس كان كبير، يا سيدي أعراسنا من زمان ما كانت بسيطة، المهر وصرة الخطيبة وتلبيسة الذهب كانت تكلف أهل العريس أراضي كاملة، يبيعوها حتى يقدروا يجوزوا واحد من الولاد»، أما ابنها الرابع فقد زوجته في إدلب، وروت لنا «جهزت العروس من الشام، عملتلا حفلة نسوان هونيك، بس هون يا حسرة ما فرحت بابني متل أخواتو الباقيين، لا حفلة ولا عراضة ولا مولد. سفرة عريس فيها لحم مشوي وفواكه ومشينا الحال». كانت أم حسين قد خطبت لابنها الأصغر حسان من دمشق، على أن يُقام العرس في إدلب حيث نزح، وتم عقد القران في اتصال على الواتس آب، «زواج على التلفون بحضور والد العروس والمأذون والشهود!»، قالت أم حسين بعد أن ضربت يدها بالأخرى. وتم الاتفاق على مهر «مقدمه 200 ألف ليرة، ومؤخره 200 ألف ليرة، مع صرة خطيبة ب 150 ألفاً». هذا هو المبلغ المترتب لزواج حسان، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المهر غير مقبوض. قديماً، توضح أم حسين -التي ملأت التجاعيد وجهها بعد تجاوزها ال 65 سنة-«دفع أحد إخوته مبلغ 500 ألف ليرة مقدم و 400 مؤخر، مع صرة خطيبة تجاوزت 150 ألفاً، إضافة لتلبيسة ذهب مؤلفة من حابس ومحبس وخاتم و طوق و 3 فرطات و مبرومة». ومع مقارنة قيمة الليرة اليوم مع ليرة أمس، يبدو الفارق هائلاً بين المهرين. لا عرس بدون صرة ملبس بينما يشدو المنشدون الابتهالات والموشحات الدينية، كان «لؤي» ابن مدينة داريا مصموداً على (الأسكي)، وهو يوزع ابتساماته بفرح ظاهر على الحضور الذين ضجت بهم صالة (البطل) في مدينة إدلب. ومع تصاعد وتيرة الموشحات، التي يعتبرها أهل داريا ركيزة أساسية لأي عرس كانوا يقيمونه في مدينتهم قبل التغريبة، بدأ معارف العريس بتوزيع الضيافة. غابت عن عرس لؤي البوظة الشامية بالفستق، إضافة لصرر الملبس فضية اللون التي يتذكرها لؤي بنوع من الحنين، إذ كانت توزّع على (صينيات) كبيرة في نهاية الحفل، وتحديداً بعد الترنيمة التي تعتبر لازمة لكل مولد «وتوالت بشرى الهواتف أن قد ولد المصطفى وحق الهناء». لم يحالف الحظ العشرات من أقران لؤي في الحصول على فرح مماثل. لكن من تبقّى من شبان داريا في محافظة إدلب، يطمحون لإعادة التقاليد القديمة التي كانت الأعراس تقوم عليها قبل الحرب. إذ يأمل «أحمد» في إقامة حفل زفافه مع فرقتي مولد وعراضة، إضافة لتوزيع الضيافة القديمة. «لا عرس بدون ملبس»، يشدّد أحمد، بينما دمعت عيناه وهو يتذكر أفراح داريا في الأيام الخالية، فأفراح اليوم لم ولن ترقى لأفراح الأمس. الأمس الذي لايزال «محفوراً في الذاكرة حتى القبر».

]]>
براميل الليل http://ayn-almadina.com/details/4448/4448/ar 4448 date2018-04-13 07:41:16 ayn-almadina مع دخول صيف عام 2015، قام جيش النظام مدعوماً بحلفائه بهجوم على المنطقة التي نزحتُ إليها. ومن البديهي القول إن عمليات القصف الجوي أخذت منحى متصاعداٌ منذ اليوم الأول للعملية. البراميل المتفجرة التي كانت تلقيها مروحيات النظام فرضت على سكان المنطقة الانت...
براميل الليل

براميل الليل

رادار المدينة

مع دخول صيف عام 2015، قام جيش النظام مدعوماً بحلفائه بهجوم على المنطقة التي نزحتُ إليها. ومن البديهي القول إن عمليات القصف الجوي أخذت منحى متصاعداٌ منذ اليوم الأول للعملية. البراميل المتفجرة التي كانت تلقيها مروحيات النظام فرضت على سكان المنطقة الانتقال نهاراً إلى الأراضي الزراعية، والعودة مع حلول الظلام. استمر الوضع على ذلك لأكثر من أسبوعين، إلى أن انتقل إجرام النظام في إحدى الليالي إلى مرحلة جديدة لم يألفها الناس ذلك الوقت. بعد عودتي متأخراً من صالة الإنترنيت، بدلت ملابسي وجلست أتناول بعض الطعام. عمي وأبي كانا يتداولان الخيارات المتاحة والاحتمالات المتوقعة. جدّتي التي تجاوزت من عمرها التسعين، لم تفهم أكثرَ حديث ولديها، فهي كما قالت لي لم ترَ أبداً أحلك من هذه الليالي، رغم ميلادها الذي تزامن مع انطلاق الحرب العالمية الأولى. أمي وأختي وزوجتي الحامل كانوا في زاوية غرفة الضيوف الكبيرة ينتظرون أصغر خبر وأتفه تحليل، علّه يخرجهم من هذا الكابوس. وحده مصباح الكاز من كان قادراً على العمل بكامل تركيزه، بعد أن تم استدعاؤه من التاريخ القريب وإعادته للخدمة. تناهى إلى مسامعنا صوت مريب، بالكاد استطعنا تمييزه. طلب مني أبي أن أستطلع ذلك الصوت. عندما عدت، انتظرَ الجميع أن أقول لهم إن الصوت هو صوت مولّدة بعيدة. «حوّامة»، أجبت دون أن يُعلّق عليَ أحد. البراميل لا تُرمى ليلاً، هذا ما تعارفنا عليه مع سلاح الجو لدى النظام السوري. لكن قبل أسبوع واحد استُهدفت قرية قريبة، مما جعل الفكرة تدور وتتفاعل في رؤوسنا. صوت آخر للمنطق يقول: إن تلك القرية كانت قريبة من خط الاشتباك. وما هي إلا ثوان حتى يبدأ صوت المروحية المتصاعد بالخفوت. بعد دقيقتين كان صوت المروحية ينخر في رأس كل كائن في القرية، بعد أن توقفت كل المولدات عن العمل، وأُطفئت الأنوار، وحبس الجميع أنفاسهم وأنفاس أطفالهم. لم يجرؤ أحد على الكلام، ومن تجرّأ لم يجد أي كلمة ليقولها. حتى الكلاب التي كانت تنبح بكل قوتها عرفت أن هذا الموقف جديد لم يمر عليها من قبل، فآثرتِ الصمت. عرفتُ أن المروحية سترمي براميلها فوق القرية، فصوتها أصبح صاخباً لدرجة أني ظننتها سوف تهبط على سطح البيت، ليتك أيها الطيار تذهب وتأتي نهاراً عشر مرات. خرجت من المنزل فتخيلت الشظايا تقطّع جسدي. عدتُ إليه فرأيت سقفه مطبقاً عليّ. أظن أن من عاش منكم تلك اللحظة، يعرف أنه لا داعي من الخجل بالقول إني لم أعد أفكر إلا بنفسي. بدأ صوت الموت القادم من السماء. التصق الجميع بالأرض، عدا جدتي التي انتظرت إشارة من أحد أبنائها «أنبطح ؟؟؟». عبثاً حاولت إقناع نفسي أني إذا سمعت صوت صفير البرميل، فحتما لن يقع فوقي. لا وقت للعلم والفيزياء في ذلك الوقت، ولا حاجة في تلك اللحظات، لتذكر كم كانت تساوي سرعة الصوت. تسارع الصفير ليتحول إلى الجعير المعتاد، ليتبعه الانفجار الذي يعني أن أناساً قد ماتوا أو تمزقوا في عتمة الليل، وفي أحسن الأحوال منزلاً قد أضحى ركاماً. عاد الصمت مجدداً بانتظار البرميل التالي. لكن صوت الحوّامة بدأ بالتراجع ليختفي في إحدى الجهات الأربعة التي أظلمت كلها. كالعادة هجم الجميع إلى السيارات ليحملوا ما يمكن حمله من أوراق ونقود وبعض الطعام، وأطفالهم بطبيعة الحال. لكن القمر اختفى وتآمر مع القاتل. ليتك عرفت يا أبا فراس كم افتقدنا البدر تلك الليلة. في نور النهار كانوا يقودون سياراتهم كالسكارى هرباً. فلكُمْ أن تتخيلوا كيف قادوها في الظلام. لم يسمحوا لي، وأنا أحاول التهرب من النزوح معهم، أن أستخدم «ضوء القداحة» الخافت، فمن الممكن أن يراني الطيار. بينما هجموا على ابن عمي المراهق الذي أشعل سيجارته، فجمرته من الممكن أن تتحول إلى حريق لا يمكن إطفاؤه في الدار، وفي قلوب سكانها. ظننتهم سخروا منا عندما قالوا «إن الغريق يتعلق بقشة». هرعت مسرعاً مع عمي لنحمل بناته النائمات، دون أن يعرفن أن تلك اللحظة لا ينام المرء فيها أبداً. هيا يا بنت عمي الصغيرة، استيقظي فأنت التي ستروين لأحفادك وللناس بعد موتنا ما كان يجري. لم يُفكّر أحد فوق أي رأس سقط ذلك البرميل، ولم يخطر لنا الذهاب للاستطلاع. فلا فكرة لدينا أي الاتجاهات علينا أن نسلكها لمعرفة مكان سقوطه، بينما كان اتجاه النزوح واضحاً، لدرجة أن النازحين استخدموا ذاكرتهم أكثر بكثير مما استخدموا أعينهم. كانت تلك الليلة، القشة التي قصمت ظهر البعير. تنازل الجميع عن النهار، وبالتأكيد لن يستطيعوا التنازل عن الليل معه، وعليهم الآن البدء بالبحث مرة أخرى في دروب النزوح.

]]>
أمي المريضة وأم كلثوم والحرب http://ayn-almadina.com/details/4449/4449/ar 4449 date2018-04-14 08:11:30 ayn-almadina امرأة مطلقة في مطلع العشرينات من العمر، أذكرها جيداً وهي تُمعن في إقفال باب غرفتنا عند المغيب، وتعبث بالراديو باحثةً عنها. أدركت صغيرةً أن ما أراه هو سرٌ بيننا. عشقتْ أمي أم كلثوم ورقصت على أغانيها. في ذلك العمر بدأ الاضطراب النفسي يستحكم بها، فمالت ...
أمي المريضة وأم كلثوم والحرب

أمي المريضة وأم كلثوم والحرب

رادار المدينة

امرأة مطلقة في مطلع العشرينات من العمر، أذكرها جيداً وهي تُمعن في إقفال باب غرفتنا عند المغيب، وتعبث بالراديو باحثةً عنها. أدركت صغيرةً أن ما أراه هو سرٌ بيننا. عشقتْ أمي أم كلثوم ورقصت على أغانيها. في ذلك العمر بدأ الاضطراب النفسي يستحكم بها، فمالت للعزلة مكتفيةً بساعة السعادة تلك، التي كانت تبثها إذاعة «إسرائيل» في السادسة كل مساء. لا تستطيع أمي اليوم التمييز بين الأطراف المقتتلة على الأرض السورية. وتُرعبها كلمة إرهابيين. تتصل بي أحياناً لتطلب مني ألا أخرج من منزلي «عم يقولو في حرب». وتعتقد أحيانا أن الحرب مع «إسرائيل». اختلطت في رأس أمي ثمانينات القرن الماضي وسرايا دفاعها وإخوانها ومجازرها وجارنا الذي عاد في تابوت. اليوم وهي على مشارف الستين من العمر، أمي البسيطة تقطع حارات دمشق القديمة وصولاً إلى العصرونية بحثاً عن صحن «شينكو» بلون أزرق. تعتقد أن أعلام حزب الله الصفراء مجرد زينة لاحتفال ما لا تبالي بمعرفته.  قبل بلوغها الأربعين من العمر أسرّت لي عن عشقها لجارٍ لم يكن بينهما حتى مجرد سلام، فقط أغاني أم كلثوم. كانت تنتظر عودته من عمله، هناك في إحدى الحارات الشعبية كانت تفوح رائحة التنباك من علّية الجار مع أنغام أم كلثوم. كانت أمي تسند رأسها إلى الحائط: (اسمعي اسمعي حطلي لسه فاكر). تزوّج الجار وأنجب وبقيت أمي تنتظر أغنيتها كل مساء. إلى أن اعتُقل في سنة ٢٠١٢، وعاد بعد ثلاث سنوات في تابوت. أرهق الفُصام أمي وأفلتَ الزمن منها، فلا تدري أحياناً في أي عام نحن. في لحظات صحوٍ أو غياب تتصل بي لتخبرني بأن جارنا مات. (جارنا ما غيرو مات، دريتي؟) (انتي اللي اجيتي لعندي من أسبوع وكنتي لابسة كنزة زرقا؟ أي أنا). كلّ شيء ضبابي في رأس أمي حتى أنا، كل شيء، ذاكرةً وزمناً، حرباً وحباً، كل شيء، إلا أم كلثوم. لم تستطع أمي يوماً إكمال نشرة أخبار واحدة، لطالما استقت أخبارها من العيون والوجوه والملامح، ومن عدد المارة في الشارع، ومن همسات المقربين هنا وهناك. من شكّها، من ذهانها، من أصوات الأطفال وصراخهم في الحارة. لم تستطع قذيفة سقطت خلف منزلي إيقاظها، لكن صوت بكاء ابنة الجيران أيقظها لتزرع مطبخي جيئة وذهاباً. (أمي تسمعي أم كلتوم؟ إي حطيلي فات الميعاد).  كنت دائماً مصدرها الموثوق للمعلومات، لكني تجنبت خلال السنوات الماضية الخوض معها بأي حديث عما يجري خوفاً من أن يزلّ لسانها على حاجزٍ ما. لكن محاولاتها (المضحكة أحياناً) للتشفير حين تحدثني على الهاتف، تُوحي بأن أمي تعلم ما يجري وإن كانت تتجنب الخوض فيه، ربما خوفاً عليّ. من المُرهق دوماً إقناع أمي بإعطاء هويتها للحاجز (من تم ساكت) (من وين حضرتَك؟)، سؤالها للعسكري يحمل معه نكهة من يطلب أوراقه الثبوتية أيضاً. فغر الشاب فمه لدى سماعه السؤال، لكن ثقة أمي بالسؤال ربما، أو ملامح اللامبالاة على وجهها، جعلته يجيب وهو يعيد إليها هويتها (من الدير. أي والنعم، كان عنا جيران أوادم من الدير). انطلق سائق التكسي قبل أن تكمل أمي ثرثرتها لتكمل الحديث معي، (تتذكري جيراننا بيت أبو محمد؟ كان عندن بنت من جيلك). لم أعرف أبا محمد ولا أذكر ابنته، كنت في عمر السنتين حين اعتُقل بتهمة انتمائه للإخوان المسلمين، لكني أذكر جنازته بعد سنوات، حين ملأتْ حيّنا رعباً إثر موته تحت التعذيب.  لم أسمع أمي تغني يوماً أو تدندن. تجلس مبتسمة فقط. تضع يدها على خدها قاضمة طرف إصبعها، وحين يغمرها اللحن تتمايل يمنة ويسرة. أراقبها أحياناً بطرف عيني بحثاً عن تلك الصبية التي كانت تعقد شالها العنّابي أسفل خصرها، وتمشي على رؤوس أصابعها.

]]>
مشكلة التنمر تُرهق الأطفال السوريين وتُبعدهم عن المدارس التركية http://ayn-almadina.com/details/4450/4450/ar 4450 date2018-04-15 13:18:50 ayn-almadina تقول الطفلة آية إن زملاءها الأتراك في المدرسة التركية بالريحانية كثيراً ما يسألونها بأن تهديهم شيئاً ما من أدواتها المدرسية، «وإن لم أفعل ذلك فإنهم يأخذونها عنوة، والأستاذ لا يستجيب لشكواي». يمثل هذا السلوك النموذجَ السائد للتنمر، والذ...
مشكلة التنمر تُرهق الأطفال السوريين وتُبعدهم عن المدارس التركية

مشكلة التنمر تُرهق الأطفال السوريين وتُبعدهم عن المدارس التركية

رادار المدينة

تقول الطفلة آية إن زملاءها الأتراك في المدرسة التركية بالريحانية كثيراً ما يسألونها بأن تهديهم شيئاً ما من أدواتها المدرسية، «وإن لم أفعل ذلك فإنهم يأخذونها عنوة، والأستاذ لا يستجيب لشكواي». يمثل هذا السلوك النموذجَ السائد للتنمر، والذي يُعرّف على أنه شكل من أشكال الإساءة والإيذاء، موجّهٌ من قبل فرد أو مجموعة نحو فرد أو مجموعة تكون أضعف (في الغالب) جسدياً. وهو من الأفعال المتكررة على مر الزمن وفي مختلف المجتمعات، والتي تنطوي على خلل في ميزان القوى، قد يكون حقيقياً أو مُتصوراً بالنسبة للطفل ذي القوة الأكبر، أو بالنسبة لمجموعة تهاجم مجموعة أخرى أقل منها في القوة. وتزداد ظاهرة التنمر في حال وجود مُكوّن اجتماعي أقلّوي أصيل أو وافد إلى المجتمع المدروس، كما في حالة الأطفال السوريين في المدارس التركية. وتختلف أسبابها -أي ظاهرة التنمر- وتتفاوت خطورتها ابتداءً من توجّه اجتماعي عام برفض المجتمع «الدخيل»، وانتهاءً بمشاكل الأطفال الاعتيادية في ما بينهم. تيم طالب في الصف الخامس يتعرض بشكل يومي للتنمر الجسدي في مدرسته؛ في ما حاولت والدته جاهدة حل المشاكل مع المدير والكادر التعليمي، لكنها أُصيبت بالخيبة لاصطفافهم مع الطلبة الأتراك. تقول والدة تيم: «بعدما فقدت الأمل من استجابة المدير والمدرسين لحل مشكلة تيم، حاولت نقله إلى مدرسة أخرى، لكن القوانين التركية ترفض تسجيل الطالب بمدرسة خارج حيّه، فانتقلنا إلى حي آخر، وسجّلته في مدرسة الحي الجديد. وبعد أيام قليلة عاد تيم من المدرسة وقد تعرض للضرب، فذهبت وقابلت المدير الذي تعاطف مع تيم ووعد بحل المشكلة، لكن زملاء تيم لم يستجيبوا، واستمروا بمضايقته وضربه أحياناً، فطلبت من المدير عقد اجتماع أولياء أمور لحل المشكلة مع أهالي الطلاب، لكن المدير اعتذر، وقال كلاماً باللغة التركية مفاده بأن المشكلة في أهالي الطلاب وانتقلت لأبنائهم! وختم كلامه بـ (أدب سيز)». في حادثة أخرى رفض مدير إحدى مدارس كيليس تسجيل أحد الطلاب السوريين، وعندما سألته والدة التلميذ عن السبب، صرخ بوجهها: «أرغب بتخفيف عدد الطلاب السوريين في مدرستي، ولو كان الأمر عائداً لي لما أبقيت طالباً سورياً فيها». يشي الشاهدان السابقان بوجود مشكلة عند شريحة غير صغيرة في المجتمع التركي تجاه السوريين ككلّ، قد تكون ذات مرجعية اقتصادية متعلقة بغلاء الأسعار وإيجارات المنازل. بينما يذهب قسم من الأتراك إلى أن أبناءهم يُقاتلون بالنيابة عن السوريين في الشمال السوري، ما يزيد من شحنِ الأبناء في المنازل، والذين يترجمون بدورهم هذه الشحنات بالسخط على الطلاب السوريين في المدرسة. وفي المقابل لا تلقى الأصوات العقلانية من الكوادر التعليمية والأهالي الأتراك آذاناً صاغية. قد تعود مشكلة التنمر إلى شخصية المدرس المعتلة أصلاً، الأمر الذي لم يعدم السوريون مثاله في المدارس السورية قبل 2011، ويواجهه بعض الطلاب الآن في تركيا، كما في حالة محمد، الذي حرضت معلمته الطلاب على فتح حقيبته وإلقاء محتوياتها على الأرض. كما قد تعود إلى غيرة الطلاب الأتراك من الطالب السوري المتفوق كما حدث مع إسلام: «كلما أجبت عن سؤال المعلم، يعاملوني بطريقة سيئة. وكلما رفعتُ يدي للإجابة ينهرونني ويأمرونني بأن أُخفضها، ويسخرون مني عندما أتكلم التركية». وتتفاقم مشكلة التنمر عندما لا يستطيع الطالب السوري شرح مشكلته باللغة التركية للإدارة، بينما يلتف الطلاب الأتراك على الحقيقة بسهولة لامتلاكهم اللغة، وفي مثل هذه الأجواء يصبح التنمر قاعدة لقياس مدى تركيّة الطالب التركي المسالم، الذي ينضم إلى الفريق المتنمِّر ليبرهن على أصالته. وفي ظل غياب القوانين والإجراءات الرادعة للتنمر، فقد الأهل الحيلة لحل مشاكل أبنائهم، وبدأ الطلاب السوريون يتهربون من الذهاب للمدرسة، كما حدث مع مصطفى الذي باءت كل محاولاته مع أطفاله بالفشل، بما في ذلك تدخّل إحدى المنظمات لدعمهم وإعادتهم إلى المقاعد الدراسية. وعندما سُئلوا ماذا ستفعلون؟ أجابوا: «نود البقاء في البيت حتى تهدأ الأوضاع في سوريا، ونعود الى ديارنا ومدارسنا». وتيم الذي أصبح يذهب كل بداية أسبوع إلى المدرسة الجديدة، يتعرض للمضايقة والضرب ويعود، وتمضي والدته بقية الأسبوع في محاولة حل المشكلة-بات يكره المدرسة، ويحاول جاهداَ خلق الأعذار كي لا يذهب إليها، مردداً: «أنا ما بحب المدرسة».

]]>
التخصصات النادرة في سوريا شبيك لبيك...نهايتك بين يديك http://ayn-almadina.com/details/4451/4451/ar 4451 date2018-04-16 08:54:53 ayn-almadina بداية عام 2000، اختصاصات جديدة خطًت بيمينها داخل المفاضلات الجامعية السورية بحذر ملحوظ، علوم تجاوز عمرها آلاف السنين وهي خليط من البرمجة والفيزياء والكيمياء كانت مصدر خوف لتداول الحديث عنها لا دراستها أيام حكم الأسد الأب، ومع وهم الانفتاح أذِنت حكومة...
التخصصات النادرة في سوريا شبيك لبيك...نهايتك بين يديك

التخصصات النادرة في سوريا شبيك لبيك...نهايتك بين يديك

رادار المدينة

بداية عام 2000، اختصاصات جديدة خطًت بيمينها داخل المفاضلات الجامعية السورية بحذر ملحوظ، علوم تجاوز عمرها آلاف السنين وهي خليط من البرمجة والفيزياء والكيمياء كانت مصدر خوف لتداول الحديث عنها لا دراستها أيام حكم الأسد الأب، ومع وهم الانفتاح أذِنت حكومة الأسد الابن بدراسة مفاتيح أمن الاتصالات في تعليمها الجامعي، ليلتحق بركبها التعليم الخاص في 2004، الذي أبصر النور فجأة وتباعاً آنذاك. وعلى الرغم من ذلك بقيت تلك الاختصاصات ودارسوها طيّ الأدراج، وفي أفضل الأحوال تمّ تعيينهم في أماكن لا تمت لدراستهم بـ صلة، مع عودة الحديث عن حظر العالم لتلك الدراسات واستهداف العلماء. استشعار عالق...عن قرب مجد خريج هندسة فضاء من جامعة turk hava kurumu في تركيا، يرى في دراسته أن طالبها سيكون بالضرورة أمام خيارات نوعية؛ كتصنيع صواريخ حربية في شركات كـ aselsan وroketsan، أو خوض التجربة في صناعة مراكب وأقمار صناعية، ليجد طالبها نفسه في حضرة وكالات فضاء كبرى كـ ESA و NASA، أو أن يبقى في صومعة البحث الأكاديمي.  مجمل هذه الخيارات تُكسب الدول المعنية بها «مزراب دهب» وثقلاً اقتصادياً وعسكرياً، لكن مجد يرى أن سوريا لازالت بعيدة عن مجرّة التطور، وعليه فإن معظم الدراسين في هذا المجال سيختارون البقاء وعدم العودة، حتى أولئك الذين حصلوا على منح عن طريقها. موقع الهيئة العامة للاستشعار عن بعد الإلكتروني، كانت في نظر «مجد» تستشعر المشاريع البحثية العالقة في موقعها «عن بعد»...فما من بيئة تقنية تحتضن دراسة من هذا النوع، فضلاً عن غياب أساس علمي واضح، أو هيئة إدارية متمكنة لتخريج كفاءات كفيلة بتطبيق المشاريع. مطلوب مخبر في 2008، شاع بين السوريين خبر يحكي قصة أصغر مخترع سوري لقمر صناعي في العالم، بخطى واثقة دخل موسوعة «غينيس»، يتساءل البعض عنه اليوم «وين أراضيه؟» علّه أصبح في عمر الخدمة العسكرية فالتحق مرغماً، أو أحكم بوصلته نحو شواطئ اللجوء، من بلد استنفذ ذخيرته الشابة لحرق البلد مقابل «الأسد». كما فعل «محمد» طالب ماجستير في هندسة الاتصالات مع أقرانه في العمل، حدد وجهة لجوئه، ليخرج من سوريا مبحراً تارة وراجلاً تارة أخرى، لينتهي به مطاف اللجوء في ألمانيا، واحدة من أبرز عشر دول في العالم تملك محطة فضاء «DLR»، يعمل تحت قبتها أكثر من 7400 شخص. فالمقارنة من وجهة نظره «مضحكة»، عندما يستذكر أنه لم يسبق له أن رأى خلال دراسته الجامعية بدمشق راداراً لرصد طائرة عسكرية، «فقط...أبصم تنجح»! «ثاني باشتان» عملُ المهندس في الاتصالات وعلوم الفضاء «يكافح البطالة المقنّعة»، خاصة في بلد ترزح تحت بطالة تقدر بنسبة (53%)، حسب دراسة أجريت مؤخراً في سوريا نشرتها وكالة «سبوتنيك» الروسية؛ فهي كفيلة بتوفير فرص عمل لعاطلين للالتحاق في سلك التخابر لمن هم على دراية بـ «أمن الوطن واتصالاته..أرضاً وبحراً وجواً». بتحفظ ملحوظ يروي محمد حادثة حصلت «قبيل الحرب» مع أستاذٍ في جامعة دمشق، سبق له وأن عمل على مشروع frequency scanner كان قيد الإنتاج، وهو جهاز تحديد للسرعات من الممكن تعديله ليحلل الترددات، لكن سرعان ما تم «شلّ» المشروع بطلب من الأجهزة الأمنية، بحجة إمكانية استخدامه للتجسس!  فالتهديد موجود بحرب أو بدونها، لكن الأخيرة كفيلة برفع وتيرة التعرض له، فطبيعة العمل ومدى معرفة البيئة المحيطة بقدرات المهندس يجعله عرضة للتهديد...نحو 30 مهندساً من أقران «محمد» أحكموا قبضتهم ببوصلة الهجرة إلى أوربا ودول الخليج، منهم من استأنف عمله أو علمه، وآخرون آثروا البقاء في سوريا، التحق بعضهم بالجيش الإلكتروني الذي وصفه محمد بـ «القوي ولا يمكن إنكار ذلك»، لكنهم ما كانوا ليصلوا إلى هذه القوة وحدهم بل يوجد خلفهم وسادة دولية من الخبراء يتكئون عليها. إحدى الوسادات «الأمنية» جاءت في خبر نشر منذ بضعة أيام عن الجراح البريطاني «ديفيد نوت -62 عاماً»، والذي يعرف باسم «جراح إصابات الحرب» لـ 25 سنة، عايَش حروباً كثيرة كان آخرها حربي غزة وسوريا. يحكي عبر الفيديو مخاوفه عن احتمال اختراق حاسوبه من قبل قراصنة روس، لإرشاد طيران بلادهم لقصف مستشفى سري في حلب، كان الطبيب «نوت» آنذاك يشرف عبر تطبيق «سكايب» على عملية لمصابين جراء قصف الطيران على المدينة، ما جعل المستشفى ومرضاها خارج الحياة.

الجراح ديفيد نوت في حلب لعل قصة رائد الفضاء السوري وتجربته في التحليق بعهد حافظ الأسد أماتت أي أمنية لدى الراغبين للتحليق في ملكوت «الله»، تلك الكلمة التي أغضبت الأسد الأب حسب كلام «الفارس» في إحدى صباحاته الملتفزة، لتنتهي تجربة رائد الفضاء دون زخم إعلامي، ولتُنسى تجربته بعد مضي القليل من الوقت.. تخصص مرموق غير مأمون الجانب، يسحب بساط الحظ من تحت صاحبه، ليصبح فجأة _هو وعائلته_عرضة للتهديد ينتهي بمحاولة للقتل، وحسب تبرير «مجد» فـ «النظام إما خائف من رائده الفضائي أو أنه مجبور!» دراسة الطوارئ عام 1987، أخذت الهندسة الطبية حيزاً فريداً في جامعة دمشق حيث فرعها الوحيد آنذاك، سرعان ما طفحت تجارة الأجهزة الطبية كمشروع طبي وتجاري مربح، فتمركزت مكاتبها في المراكز الحيوية من العاصمة...ولا زالت، لكن مع بداية الثورة استحال التخصص إلى ضرورة فرضت الحرب ضريبتها على المدنيين جراء قصف عشوائي (عن طريق خطأ مقصود!)، ففي تقرير سابق للمنظمة الدولية للمعاقين  قالت فيه «إن الحرب في سوريا خلفت نحو مليون مصاباً، بينهم الآلاف من هم بحاجة إلى عمليات جراحية وأطراف صناعية وإعادة تأهيل»، لكن تقارير المنظمات الدولية في نظر السوريين «تحكي أرقاماً خجولة»، فأعداد المصابين يفوق المذكور.

ابو صلاح في الغوطة يبدع في صنع “الأطراف الصناعية” من بقايا الخردة  أحد المصابين كان أخ المتطوع (خالد. ه) والذي يشركني في الحديث عن تجربته، يعرض فيلماً عن مظاهرة خرجت في إحدى أحياء حلب حيث كان يقطن، يسقط أحد المتظاهرين جراء إطلاق نار من قوات النظام، ليبادر أخ «خالد بسحبه». لكن طلقة كانت من نصيبه، تتالت الخسائر فكان التالي فقدان الأخ الأصغر لصديقه قدميه بفعل برميل متفجر، ما دفع بـ «خالد» للخوض في العمل كـ فنيّ أطراف اصطناعية دون الخوض في أدبيات دراستها. منذ منتصف عام 2014 انخرط «خالد» في دراسة الطوارئ، على حد قوله، بغية الالتحاق بعلمٍ يفيد الثورة، أنجز بسرعة دورته الأولى في الأطراف الصناعية بمدينة الريحانية، ليلتحق مباشرة بمعهد ألماني مخصص لطلبة خريجين من معاهد الأطراف الصناعية، لكن الحظ شمل خالد.ه من جملة الدارسين فيه لثلاث سنوات، خاض خلالها تجربة تركيب الأطراف وتصنيعها ومعالجة المرضى نفسياً، انتهت بحصوله على أعلى تحصيل أكاديمي، وشهادة من «الهيئة العالمية للأطراف الصناعية». بعد الريحانية (في تركيا)... كانت حزانو في (ريف إدلب2015) محطته الثانية، لكن مركز تصنيع الأطراف الصناعية فيها كان دون مستوى الجهوزية، إذ سبق وأن قُصف المستوصف وما حوله مرات عدة خلال عمل خالد به، لاحقاً أنشأ مركزاً في باب الهوى يُعد الأكبر في الشمال السوري، جاء ذلك عقب ترشيحه لتدريب كوادر للعمل في صناعة الأطراف، «في جو يشوبه المفاجأة، دون سابق إنذار يباغتنا القصف، ما عليك سوى إخلاء المكان...أصبحت هدفاً يتكرر قصفه» حسب قوله. يبدو أن على الراغبين في الالتحاق للدراسة في جامعات النظام التريث في اختيار الإجابة الصحيحة، سيما وأن بعض التخصصات العلمية فيها باتت «شبه محرمة وطنياً»، فالأمر شبيه بقصة مصباح علاء الدين والمارد المتمكن من تلبية المستحيل، فإما أن يستسلم لـ«خيباته العلمية»، ويكتفي بتعليق جدارياته الكرتونية على الحائط، فيعود إلى مربعه العلمي الأول ويقنع براتب 50$ في مدرسة ثانوية، ليكرر على مسامع طلابه نصيحة «من الجلدة للجلدة»، أو يتمرد خارجاً من الفانوس لتكون النهايات السوداء مفتوحة كتهديد يطارده، أو قصف يطال مكان العمل.

دراجة من صاروخ روسي في ريف دمشق

]]>
العقيد الإلكتروني الذي يلاحق الجميع http://ayn-almadina.com/details/4452/4452/ar 4452 date2018-04-17 05:23:49 ayn-almadina لا يمكن اختزال مهمة (فرع مكافحة الجرائم الالكترونية) بمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي، إلّا في سوريا، التي عممّ فيها الأسد تجربة الفرع الذي أُنشئ في 2012، على جميع المحافظات السورية بموجب مرسوم صدر منذ أيام. العقيد المهندس حيدر فوزي (رئيس الفرع) لا...
العقيد الإلكتروني الذي يلاحق الجميع

العقيد الإلكتروني الذي يلاحق الجميع

صياد المدينة

لا يمكن اختزال مهمة (فرع مكافحة الجرائم الالكترونية) بمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي، إلّا في سوريا، التي عممّ فيها الأسد تجربة الفرع الذي أُنشئ في 2012، على جميع المحافظات السورية بموجب مرسوم صدر منذ أيام. العقيد المهندس حيدر فوزي (رئيس الفرع) لا يفقه كثيراً في علوم الاتصالات، على حد قوله. ولكنّه يستشعر الجرائم الالكترونية فـ في كل ثانية هناك اختراق لحاسوب، وملاحقة لحساب وهمي على الفيس بوك. «الرجل الهيبة الذي سيشحطنا كلنا، جماعة الانترنيت، على بيت خالتنا» كما تناقلت وسائل الإعلام الموالية، يدير صفحة الفرع على الفيس بوك بنفسه، ويردّ على المديح والإطراء من أصدقائه، المتابعون الوحيدون على الصفحة، بسذاجة (منور وأحلى أبو فلان)، ويُوزع صوره على الصفحات، لتبدأ تعليقات الشكاوى من النساء رغبة في التحقيق معهن من قبل العقيد الوسيم. حسب غيلان غبرة مذيع سوريا إف إم في لقاء مع العقيد نفسه، هو نفسه تم شحطه إلى الفرع، لم يبقَ صاحب بوست من الإعلاميين لم يزر الفرع، فأعظم إنجازات الفرع المذكور تجلّت بإغلاق الكثير من الحسابات الوهمية «للإرهابيين»، وشحط الإعلاميين والصحفيين وأصحاب الرأي بسبب بوست على الفيس بوك أو حالة على الواتس، ليتساءل عن براءة الاختراع الجديد (فرع الجرائم الالكترونية)، إذ التهمة جاهزة في إضعاف هيبة الدولة التي لم يجد السوريين لها تفسيراً حتى الآن كما تعريف الإرهاب. ليس للعقيد فوزي (أبو رامي) حضور في الوسط السوري، حتى في مدينته طرطوس قبل 2012. وتسليمه رئاسة الفرع كان لعلاقته بواحدة من نساء القصر الجمهوري، كما قيل وأكدته صحيفة لبنانية، لتخلص إلى القول إن فوزي، على الرغم من تبعيته لوزارة الداخلية، فإن قربه من آل الأسد ومن رجل الأعمال التركي الجنسية (القاتل الهارب) سامر فوز، جعله الآمر الناهي في الفرع وصفحات الفسبكة، وليغدو عمله عبر ذراعه الأيمن أكرم عمران التشهير والإساءة إلى رجال الأعمال المنافسين، أو كل من تريد الدولة السورية تشليحه أمواله ومشاريعه من التجار الذين «نفد كازهم». نظريات فوزي من مثل «عندما نتكلم عن صفحة فيسبوك لا بد أن نقرأ عن فيسبوك»، و«نحن نكافح الجرائم عابرة القارات، ولا نخشى شيئاً»، لا تختلف عن نظريات النمر في معرفة «العالم» والأسد حول «المؤامرة الكونية». وفي سبيل الوطن وقائد الوطن «تباح جميع الخطوط الحمراء وتقدم الروح والجسد، والله من وراء القصد»، وهذا ما جعل العقيد يحاسب الجميع ويفرض الرقابة على الانترنيت ويتجسس عليهم فـ«فشة الخلق» صارت جريمة، أما فيما يخص هيبة الدولة فالعقوبة تتراوح من 20 إلى 500 ألف ليرة سورية، لتجيبه صفحة «سيادتو» على الفيس بوك «نشكر الله أننا لسنا من تلك الصفحات، ولانجيب سيرة السيد الرئيس بالعاطل، وإلا كان المراسل حيدر-كما أسمته الصفحة- سكّرلنا الصفحة بالسكّارة تبعه». على الرغم من تأسيس الفرع في عام 2012، إلّا أن ظهوره كان في السنة الماضية، من خلال العقيد المهندس الذي زار معظم القنوات التلفزيونية والإذاعية، وتصدر عناوين الجرائد الرسمية والمواقع الالكترونية الموالية، ليقدم للجميع نصائحه في هذا المجال، والتي اقتصرت في كل مرة على (تغيير كلمات السر، واختيارها لتكون كلمات صعبة، وعدم الدخول إلى التطبيقات)، فسوريا أمام مرحلة صعبة يجب على جهود الجميع أن تتضافر لصد المؤامرة التي تمثل صفحات التواصل الاجتماعي أهم أركانها.

]]>
بروباغندا موسكو الكيماوية.. هيستيريا إنكارية وتلفيقات تائهة http://ayn-almadina.com/details/4454/4454/ar 4454 date2018-04-22 12:45:49 ayn-almadina قبل أن يُتاح لذوي شهداء مذبحة الهجوم الكيماوي في دوما استيعاب موتهم الفجائعي ودفنهم، بل وحتى قبل أن تبْرأ أنفاس أطفال المدينة من أثر غازات الأعصاب والكلور، انطلقت ماكينة البروباغندا الروسية بسعار لم يتوقف حتى اليوم، وهيستيريا إنكارية، لتبرئة ساحة نظا...
بروباغندا موسكو الكيماوية.. هيستيريا إنكارية وتلفيقات تائهة

بروباغندا موسكو الكيماوية.. هيستيريا إنكارية وتلفيقات تائهة

افتتاحية العدد

قبل أن يُتاح لذوي شهداء مذبحة الهجوم الكيماوي في دوما استيعاب موتهم الفجائعي ودفنهم، بل وحتى قبل أن تبْرأ أنفاس أطفال المدينة من أثر غازات الأعصاب والكلور، انطلقت ماكينة البروباغندا الروسية بسعار لم يتوقف حتى اليوم، وهيستيريا إنكارية، لتبرئة ساحة نظام بشار الأسد من جريمة لايحتاج عاقل إلى لجان تحقيق ومختبرات للتوصّل إلى قناعة أنّه وحده القادر على ارتكابها، وأنّه وحده صاحب المصلحة في حدوثها. فشلت أوركسترا التزييف المعتادة في إنتاج تجانس بين ضفتيها الروسية والسورية، فبينما أطلقت البروباغندا الروسية حملة واسعة النطاق لإنكار حدوث الهجوم، نشبت في الجانب السوري احتفالات التشفي بـ«الحاضنة الشعبية» للمسلحين. وفي حين كان على المسؤولين الروس، بداية بمتحدثة وزارة الخارجية التي تُحوّل كلّ قضية إلى مناكفة شخصية مع نظرائها الأميركيين، وصولاً إلى بوتين نفسه، أن يجدوا مسارات متّسقة لتمرير أكاذيبهم وإنكاراتهم، فقد خيّم الصمت في معسكر النظام قبل أن ينجرف لتكرار حرفيّ لكل ما تُورده موسكو من حجج. اتُّهم سكان الغوطة بتخدير أطفالهم لتمرير صور الهجوم، وصيغتْ أفلامٌ بإخراج متقن للإيهام بفبركة الهجوم، قبل أن ينكشف للعالم -بسبب رعونة إدارة التزوير-أنّ الأمر فبركة تشبيحية قذرة.  وحين ثبتت صور الأطفال مُختنقين بغاز قاتل في ذاكرة البشر، أعادت موسكو تلفيق الحكاية ليصبحوا ضحايا هجوم كيماوي بالفعل، لكنّ من قام به هذه المرة هم مسلحو جيش الإسلام، قبل أن يعود الكرملين إلى «الخوذ البيض» عدوه المفضل في سوريا، فأصبح المنقذون هم القتلة، وأهالي الضحايا مُتواطئون، والعالم كلّه إلا بشار الأسد مجموعة كاذبين. تحت وطأة التهديدات بالضربة الغربية تاهت بوصلة التلفيق الروسية، تارة لا هجوم ولا ضحايا، وتارة لا أدلة ولا غازات، وأُخرى تلويح بقيام الحرب العالمية الثالثة على جثث أطفال اختنقت بالسارين، إن عوقب الأسد. وفي حمأة الهسيتريا الإنكارية بدا أن موسكو تريد من مجلس الأمن أن يُحقق في هجوم لم يحدث، دون أن يتهم أحداً، ولا أن يتوصل إلى خلاصات، وعلى العالم كلّه أن يُذعن لافتراءات تقوم على أن من قتلهم الأسد لم يكونوا موجودين يوماً.

]]>
المرسوم 66 وتأثيرات امتداده على مستوى البلاد http://ayn-almadina.com/details/4455/4455/ar 4455 date2018-04-22 12:58:59 ayn-almadina جوزيف ضاهر* 7 آذار - عن موقع Atlantic Council ترجمة مأمون حلبي تتواصل النقاشات الدائرة بخصوص المرسوم التشريعي السوري 66، وتوسِعته مؤخراً، وموافقة البرلمان عليه في كانون الثاني 2018، لينتظر التطبيق على بقية أنحاء البلاد. المرسوم 66 الذي رأى ال...
المرسوم 66 وتأثيرات امتداده على مستوى البلاد

المرسوم 66 وتأثيرات امتداده على مستوى البلاد

ترجمة

جوزيف ضاهر*
7 آذار - عن موقع Atlantic Council
ترجمة مأمون حلبي
تتواصل النقاشات الدائرة بخصوص المرسوم التشريعي السوري 66، وتوسِعته مؤخراً، وموافقة البرلمان عليه في كانون الثاني 2018، لينتظر التطبيق على بقية أنحاء البلاد. المرسوم 66 الذي رأى النور ابتداء من أيلول 2012، يسمح للحكومة بإعادة تصميم المناطق السكنية غير المرخصة، وتضع مكانها مشاريع عقارية «حديثة» تمتاز بخدمات نوعية. التوسِعة المحتملة قد تكون لها تبعات هامة على عملية إعادة الإعمار، وتوطيد السلطة السياسية والاقتصادية للنظام عن طريق أصحاب رساميل مرتبطين به، وفي الوقت نفسه تقديم حصة من السوق للحلفاء الأجانب مكافأة لمساعدتهم. في البداية سمح المرسوم الذي أصدره الأسد لمحافظة دمشق بطرد سكان منطقتين كبيرتين، من ضمنها بساتين الرازي في المزة، حيث مشروع مدينة (ماروتا سيتي) العقاري قيد الإنشاء. المنطقة الثانية تتضمن القنوات والبساتين وداريا والقدم، ومساحتها 880 هكتاراَ وتعادل10 % من مساحة دمشق، وحُدد عام 2018 كتاريخ لإخلائها من السكان. ينتمي غالبية سكان هذه المناطق إلى الطبقة العاملة والوسطى الذين كانوا يعيشون قبل ذلك في مناطق ريفية، ثم هاجروا إلى المدينة. يهدف المرسوم، وفقاً للسلطات السورية، إلى تحسين ظروف السكان المعيشية عن طريق إزالة المباني المشيدة عشوائياً، وإحلال مبانٍ مريحة وحديثة مكانها. إلا أن المرسوم اختار منطقتين ساندتا المعارضة، في حين أن مناطق يسكنها أنصار النظام -شروط السكن فيها ليست أفضل حالاً- لم يتم المساس بها. يستمد المرسوم الإلهامَ من بعض جوانب المخطط التنظيمي لمدينة دمشق عام 2007، الذي لم يُطبق بسبب الانتفاضة الشعبية في آذار 2011. كانت هذه المنطقة وما زالت تُعتبر فرصة عقارية مربحة جداً، بسبب الأراضي الزراعية والسكن العشوائي، وقربها من مركز مدينة دمشق. برامج خطة إعادة الإعمار الرامية لبناء 12 ألف وحدة سكنية تستوعب 60 ألف شخص، والمتوجهة بشكل رئيسي إلى العائلات المرتفعة الدخل في الأحياء القريبة من بساتين الرازي، هذه البرامج تمت إعادة تسميتها (ماروتا سيتي). تشتمل عملية إعادة الإعمار على مدارس ومطاعم ودور عبادة، وحتى بناء متعدد الطوابق لرَكن السيارات، ومركز للتسوق. وتقول السلطات السورية أن هذا المشروع سيخلق 110 آلاف فرصة عمل و27 ألف عمل دائم. تطوير المشاريع السكنية التي يمكن أن تُبنى في مناطق خاضعة للمرسوم 66 سيُنفذ من قبل شركات قابضة تمتلكها المحافظات أو البلديات، لكن بناء وإدارة المشاريع سيتم على الأرجح تعهيدها إلى شركات القطاع الخاص التي يملكها مستثمرون لهم صلات قوية بأصحاب النفوذ. في حالة مشروع (ماروتا سيتي) ظهرت عدة شخصيات جديدة من رجال الأعمال لهم روابط قوية مع النظام. أهم شخصية صاعدة هو سامر فوز، الذي أصبح على مدار فترة الحرب أحد أقوى رجال الأعمال في البلاد، وكان والده مقرباً جداً من حافظ الأسد. شخصيات تجارية ومنظمات أخرى استفادت أيضاً من العقود المربحة مع شركة (دمشق الشام القابضة)، التي ستأخذ على عاتقها إدارة وتشييد واستثمار أشغال هذه المنطقة: مازن ترزي، مجموعة طَلس، شركة أكسيد للتنمية والاستثمار. قد تكون مدينة حمص المكان التالي لاستثمارات مشابهة. تركز خطة إعادة الإعمار فيها على ثلاث من مناطق المدينة الأكثر دماراً -بابا عمر، السلطانية، جوبر- وستعيد إعمار 465 مبنى، يمكنها إيواء 75 ألف شخص بكلفة 4 مليارات دولار. وتستمد هذه الخطة الجديدة إلهامها من مشروع «حلم حمص» المنطوي، الذي أوعز به محافظ حمص السابق إياد غزال. رفضت قطاعات هامة من السكان المحليين مشروع غزال لأنه لم يضمن للسكان الحق ببقائهم في المنطقة، واقترحت بلدية حمص عوضاً عن ذلك سكناً بديلاً في منطقة أخرى أو «تعويضاً مالياً». كثيرٌ من سكان بساتين الرازي اشتكوا من خطط إعادة الإعمار وغياب سكن بديل مناسب، واشتكى من البدائل العاجزون عن تحمل أعبائها. إضافة إلى هذه المشكلات، تبدو عودة المدنيين إلى المناطق المتأثرة بعمليات إعادة الإعمار الحالية أكثر صعوبة، بسبب إجراءات متعددة تطلبها مؤسسات النظام الأمنية. على المرء أولاً أن يمتلك المستندات الضرورية ليتمكن من الوصول لممتلكاته المدمرة، لكن الحرب أتلفت كثيراً من السجلات العقارية. وقسمٌ كبير من النازحين فقدوا مستندات الملكية، وحتى أولئك الذين يمتلكون المستندات الضرورية غالباً ما يجدون صعوبة في الوصول إلى ممتلكاتهم، لأن عملية الدخول إلى مناطق النظام تحتاج لأذونات دخول من فروع الأمن من أجل عبور الحواجز. هذه العملية تعني الابتزاز والرشاوى واحتمال الاعتقال. أيضاً مطلوب من السكان دفع فواتير الكهرباء والمياه والهاتف عن سنوات غيابهم أثناء الحرب، وهي تعادل تقريباً 50% من قيمة ممتلكاتهم، ناهيك عن أن ناشطي وأنصار المعارضة ليسوا في وارد العودة خشية الاعتقال والتعذيب. يمكن للمرسوم 66 أن يُستخدم كأداة فعالة من أجل مشاريع تطوير كبيرة وسريعة يستفيد منها أزلام النظام، وفي الوقت ذاته يعمل كآلية عقاب ضد السكان المعروفين بمعارضتهم للنظام، والذين من المرجح أن يحلّ محلهم طبقات اجتماعية أرفع، ونُخب حرب جديدة أقل مَيلاً للثورة ضد النظام.  

* أكاديمي سويسري سوري الأصل يُدرس في جامعة لوزان

]]>
كيف يبدو المشهد في مدينة الرقة بعد نصف عام على سيطرة «قسد» http://ayn-almadina.com/details/4456/4456/ar 4456 date2018-04-23 07:25:49 ayn-almadina تغيب الرقة التي كانت عاصمة داعش وأكبر معاقله، منذ سيطرة قسد عليها قبل ستة أشهر، عن المشهد نوعاً ما، باستثناء بعض الأخبار التي تتحدث في كل مرة عن ضحايا مدنيين قضوا بانفجار ألغام من مخلفات القصف والمعارك، والكثير من أعمال السرقة. «لم تستعد الم...
كيف يبدو المشهد في مدينة الرقة بعد نصف عام على سيطرة «قسد»

كيف يبدو المشهد في مدينة الرقة بعد نصف عام على سيطرة «قسد»

رادار المدينة

تغيب الرقة التي كانت عاصمة داعش وأكبر معاقله، منذ سيطرة قسد عليها قبل ستة أشهر، عن المشهد نوعاً ما، باستثناء بعض الأخبار التي تتحدث في كل مرة عن ضحايا مدنيين قضوا بانفجار ألغام من مخلفات القصف والمعارك، والكثير من أعمال السرقة. «لم تستعد المدينة عافيتها، فالبيوت مُدمرة، والشوارع مكتظة بالركام، وسط حياة تعود ببطء شديد، في ظل تخاذل وتضييق تمارسه قسد»، يقول حازم أحد سكان المدينة الذي عبر عن شعوره بالخذلان بعد أن تخلّى العالم بأسره عن المدينة وأهلها، فكل وعود قسد بإعادة إعمار المدينة كانت «آمالاً خائبة». الألغام قتلت نحو 300 مدني منذ سيطرة «قسد» الألغام الكثيرة التي خلفها التحالف، وتلك التي زرعها داعش قبل انسحابه من المدينة أودت بحياة 300 مدني وأصابت مئات آخرين بجروح خطيرة، بينها حالات بتر أطراف. بعض الضحايا قضوا بانفجار قنابل عنقودية، فيما قضى 80% منهم بانفجار ألغام أرضية زرعها داعش، ثلثي تلك الإصابات كانت تنتهي بالوفاة قبل وصولها إلى المشفى لخطورة الإصابة، على حد قول أحد الأطباء في مشفى الرقة. لم تنفع مطالبات الأهالي لـ قسد بتسريع وتيرة نزع الألغام، ولا تلك الدعوات بمحاسبة المقصرين وفتح تحقيق محايد حول أسباب التأخير، ما دفع الأهالي «لدفع مبالغ تصل إلى 600 دولاراً لـ فرق إزالة الألغام للكشف على منزل أو محل تجاري»، يقول حازم الذي يرى أن من ينجو من الألغام فأمامه عصابات الخطف والسرقة التي ملأت المدينة، دون تحريك ساكن من قسد. عمليات «تعفيش» منظمّة تشهدها مدينة الرقة «عصابات منظمة» تدير عمليات اختطاف المدنيين لـ طلب «فدية مالية» مقابلهم، وعمليات التعفيش المنظم من قبل قياديين وعناصر تابعين لـ «قسد»، طالت حتى الأجهزة والمعدات الطبية من العيادات الخاصة التي نجت من القصف رغم حاجة المدينة إليها. عصابات «السرقة» هناك، تحوّلت مِن سلب ونهب الصيدليات والمحال التجارية ومخازن الحبوب وسرقة السيارات على مختلف أنواعها، إلى «تعفيشِ» منازل المدنيين بشكل كامل، وفق ما ذكر «حازم» الذي أكّد أن المسروقات تُجمع في مستودعات تابعة لـ «قسد» شرقي مدينة الرقة، تمهيداً لـ نقلها إلى أسواق التصريف في مناطق سيطرتها بريف الحسكة وشرق حلب. عدا عن أعمال السرقة في مدينة الرقة، فإن «قسد» ما زالت تفرض ضرائب على الأهالي القادمين مِن مخيمات النزوح المحيطة، رغم الغياب الكلّي للخدمات وموارد العيش الأساسية في المدينة، فضلاً عن منعها للسكّان بإعادة ترميم منازلهم المدمّرة إلّا بعد دفع «ضريبة إعادة الإعمار»، كما هدّدت -حسب موقع الرقة تذبح بصمت -بمصادرة معدات ورشات البناء، في حال لم يدفعوا «الإتاوات» المفروضة عليهم. انتهاكات أخرى لـ «قسد» في مدينة الرقة عمليات «التعفيش المنظّمة» لـ «قسد» (التي تشكّل «وحدات حماية الشعب»YPG  -مكّونها الرئيسي)، لم تكن وحدها التي أرهقت سكّان مدينة الرقة، بل وصل الأمر إلى الاستيلاء على ممتلكات المدنيين تحت ذريعة انتماء أصحابها لتنظيم الدولة، حيث صادرت مئات المنازل والمزارع والمحال التجارية، فضلاً عن عمليات التهجير «القسري» لـ أولئك المدنيين. ساهم في ذلك «ضياع وتدمير السجلات في المدينة، ودمار أكثر من ثلثي المباني فيها»، بحسب ما نقله وفد الأمم المتحدة الذي تمكن من دخول الرقة في مطلع شهر آذار الفائت، والذي وصف مهمته بـ «الصعبة بسبب القيود على التحركات، وضعف الاتصال والتوترات التي تشهدها المدينة». ولم يقتصر الأمر هنا على مدينة الرقة فحسب، بل امتد لمعظم مناطق سيطرة قسد في ريف الرقة، مِن مدينة تل أبيض شمالاً حتى مدينة الطبقة جنوباً، والذي شهد عمليات استيلاء لمنازل المدنيين، وتهجيرهم إلى المخيمات، واعتقال بعضهم بتهم الانتماء لـ تنظيم «الدولة»، وفرض التجنيد «الإجباري» على آخرين. وأصدرت بذلك «الإدارة الذاتية» (التي يهمين عليها «حزب الاتحاد الديمقراطي PYD-) تعميماً يفرض على كل مدني ولد بين عامي 1990 و1999 مراجعة مركز «واجب الدفاع المدني» في مدينة الطبقة (المركز المخصص لاستقبال الشبان الملتحقين بالتجنيد القسري). رافق ذلك احتجاجات ومظاهرات من قبل الأهالي على القرار، تطورت إلى اشتباكات مع «لواء ثوار الرقة» المكون العربي من أبناء المدينة. تزامناً مع هذه التفاصيل، نقل مجلس الرقة المدني التابع لـ «قسد»، مقرّه مِن بلدة عين عيسى إلى ثانوية «ابن طفيل» في مدينة الرقة، وسط ترجيحات بأنه يسعى إلى إعادة الحياة للمدينة، إلّا أن «حازم» يقول، إن الوقائع الفعلية على الأرض تُشير إلى عكس ذلك تماماً، فالمياه ما زالت مقطوعة في معظم أحياء المدينة، فيما تغيب الكهرباء نهائياً عنها، وتفتقر الأحياء للخدمات الأساسية اللازمة لعودة الحياة. كل هذه الظروف تضع عشرات آلاف النازحين بين خيارين، إما البقاء في مخيماتهم بظروفها القاسية، أو العودة إلى المدينة رغم انعدام الأمن ودعم المنظمات، ويزيد على ذلك ابتزازهم من قبل قسد، وتقييد نشاطاتهم ومحاولاتهم بإعادة الحياة الطبيعية إلى مدينتهم.

]]>
في الرقة ودير الزور يستعد النظام لإكمال سيطرته http://ayn-almadina.com/details/4457/4457/ar 4457 date2018-04-23 08:58:37 ayn-almadina في يوم (16) من شهر نيسان، خرجت في مدينة الرقة، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، مظاهرة مؤيدة لنظام بشار الأسد وضد الوجود الأمريكي في سورية. وعلى الرغم من أن المظاهرة لم تدُم إلا دقائق قليلة، ولم يتجا...
في الرقة ودير الزور يستعد النظام لإكمال سيطرته

في الرقة ودير الزور يستعد النظام لإكمال سيطرته

رأي

في يوم (16) من شهر نيسان، خرجت في مدينة الرقة، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، مظاهرة مؤيدة لنظام بشار الأسد وضد الوجود الأمريكي في سورية. وعلى الرغم من أن المظاهرة لم تدُم إلا دقائق قليلة، ولم يتجاوز عدد المشاركين فيها (50) شخصاً معظمهم نسوة وأطفال، إلا أنها حدث بالغ الأهمية، في الوقت الذي تتصاعد فيه حالة الاستياء العام لدى السكان الغاضبين من تدمير منازلهم، نتيجة العملية العسكرية التي أطلقها التحالف الدولي ضد تنظيم داعش ربيع وصيف العام الفائت، وبلا أي وعود أو أمل بتعويضات تُساعدهم على إعادة بنائها أو ترميمها. سبقت المظاهرة التي حرضت عليها، بلا ريب، خلية أمنية تتبع للنظام حوادث أخرى، كان أبرزها إعلان ميليشيا «لواء الباقر» المدعومة من الحرس الثوري الإيراني «بدء العمليات العسكرية والجهادية ضد الاحتلال الأمريكي ومن يتحالف معه في سوريا» وفق بيان أصدرته الميليشيا، وإعلان تأسيس «المقاومة الشعبية في المنطقة الشرقية» التي نشطت خلال الأسابيع الأخيرة، بحملة رفعِ أعلام وكتابات حائطية تؤيد النظام وتتوعد «قسد» والأمريكيين في مدينة الرقة. تدل هذه الأحداث وغيرها على تحولٍ في طريقة تعاطي النظام وحلفائه الإيرانيين خاصة والروس مع الوجود الأمريكي، بأخذهم زمام المبادرة لتغيير خارطة السيطرة في المنطقة الشرقية، رغم الفشل الذريع الذي مُنيت به أُولى محاولاتهم الجادة لتحقيق ذلك، متمثلة بالهجوم الفاشل في شهر شباط الماضي على معمل معالجة الغاز المعروف ب (كونيكو) الخاضع لسيطرة «قسد»، والذي شنته قوات مشتركة تضم مقاتلين مرتزقة وجنوداً نظاميين «روس» وميليشيات شيعية تابعة للحرس الثوري، بإسناد ناري ثقيل من قوات النظام في الخلف. وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نواياه بسحب قواته في وقت قريب، وقراره تجميد أموال مخصصة لسورية، لتشجع النظام وحلفاءه على المضي قدماً بتكثيف أنشطتهم المتنوعة ضد الأمريكيين وضد «قسد»، وتكثيف استعداداتهم أيضاً لبسط سلطتهم على المناطق الخارجة عن سيطرتهم في محافظتي الرقة ودير الزور. ولم يكن استثناء مواقع قوات النظام وحلفائه الإيرانيين في دير الزور من قائمة الأهداف العسكرية التي طالتها الضربة الأمريكية الفرنسية البريطانية، العقابية على هجوم الغوطة الكيماوي، سوى دليل إضافي عزّز الثقة لدى النظام وحلفائه بقدرتهم على تنفيذ ما يطمحون إليه في الشرق السوري. وكذلك تعزيز ثقتهم بالأساليب والأدوات التي اعتمدوها إزاء ذلك. مستغلين نقاط ضعفٍ تُعاني منها «الإدارة الذاتية الكردية»، وهي الجسم المدني الحاكم في منطقة السيطرة العسكرية لـ «قسد». إدارة ذاتية عاجزة فشلت الإدارة الذاتية بالظهور مستقلة عن تأثير حزب الاتحاد الديمقراطي (pyd)، الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني في تركيا، وفي تبديد الهواجس والشكوك حولها، بأنها مجرد أداة يستعملها (pyd) لتحقيق أهدافه الانفصالية. ولم تنجح في تغيير الانطباع العام السائد عنها بأنها مشروع هيمنة كردي على السكان العرب، الذين يشكلون أغلبية ساحقة في محافظتي دير الزور والرقة. لتبدو في المحصلة سلطة أمر واقع غريبة، يمكن للناس الباحثين عن حد أدنى من السلم والأمان التعايشَ معها إلى حين تتغير الظروف، بحيث تستعيد المجتمعات المحلية عافيتها ولو بالحد الأدنى، بعد إنهاك طويل بفعل الحرب والأزمات المتعاقبة منذ العام 2011. واليوم وبعد أكثر من عام على تأسيس مجلس الرقة المدني، وأكثر من ستة أشهر على تأسيس مجلس دير الزور المدني، وهما منظومتا الحكم المحليتين اللتين أنشأتهما «الإدارة الذاتية» في الأجزاء التي تسيطر عليها من المحافظتين. لا يبدو أن المجلسين قادران، وإن بدرجتين مختلفتين، على الاضطلاع بالمهمات الموكلة إليهما، والتي تتلخص بتوفير الخدمات الأساسية للسكان، وإصلاح البنى التحتية المدمرة، وتوفير فرص عمل، وإطلاق عجلة الإنتاج الزراعي.  وفي الجانب العسكري تلاشت خطط القادة العسكريين الكرد بتحويل «قسد» إلى جيش، بل وفشلوا في تحويلها إلى جسم عسكري متماسك وصلب باستثناء الوحدات الكردية فيها، والتي لا تعدو عن كونها ذراعاً عسكرياً لحزب الاتحاد الديمقراطي (pyd). وكشفت حوادث اغتيالٍ ومحاولات اغتيال لشخصيات لعبت أو تلعب أدواراً عامة، لا سيما في محافظة الرقة، فضلاً عن حالة انفلات أمني عامة ظهرت في دير الزور بصورة أوضح، عن قصور كبير في عمل الأجهزة الأمنية التي أنشأتها «الإدارة الذاتية». إن جوانب العجز والتعثّر تلك، وبغض النظر عن أسبابها المختلفة التي تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية في بعضها، وتتحمل «الإدارة الذاتية» المسؤولية في البعض الآخر، تساهم في ترسيخ حالة الاضطراب التي تعاني منها المنطقة. وتُضعف وإلى حد كبير من درجة الثقة لدى السكان بمنظومة الحكم المحلي الناشئة، وتجعل بقاءها وديمومتها وقدرتها على الصمود أمام التهديدات المتعاظمة من قبل النظام وحلفائه في موضع شك.

من صفحة المقاومة الشعبية في المنطقة الشرقية

]]>