lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2017-08-21T02:48:57 مبروك الزيارة http://ayn-almadina.com/details/4149/4149/ar 4149 date2017-08-03 16:39:54 ayn-almadina فتحت السلطات التركية الحدود، بمناسبة العيد، أمام من يرغب من اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها لزيارة أقاربهم في سوريا، كما تفعل عادةً في كل عيد. فاستفاد من هذه الفرصة عشرات آلاف المقيمين في مختلف المدن التركية والمخيمات. من هؤلاء صديقي وجاري أحم...
مبروك الزيارة

مبروك الزيارة

رأي

فتحت السلطات التركية الحدود، بمناسبة العيد، أمام من يرغب من اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها لزيارة أقاربهم في سوريا، كما تفعل عادةً في كل عيد. فاستفاد من هذه الفرصة عشرات آلاف المقيمين في مختلف المدن التركية والمخيمات. من هؤلاء صديقي وجاري أحمد الذي تربطني به، إلى ذلك، زمالة سجن طوال ثماني سنوات في جناح الأمن السياسي في سجن المسلمية في حلب. ألحت عليّ رغبة لا تقاوم في رؤيته بعد عودته من سوريا. حاولت الاتصال به بضع مرات، منذ انتهاء أيام العيد الثلاثة، إلى أن رد عليّ بعد نحو أسبوع وقال إنه عاد، ورحب برغبتي في زيارته. - الحمد لله على السلامة يا أحمد. - الله يسلمك. - مبروك الزيارة! - الله يبارك في عمرك. ضحكنا. فهذه العبارة هي من قاموس سجن المسلمية السياسي، كانت تقال لمن حظي بزيارة من أهله. وطوال سنوات كانت الزيارة منتظمة في ذلك السجن، يوم الخميس من كل أسبوع. هناك من الزملاء الحلبية من كان أهلهم يزورونهم كل أسبوع بلا انقطاع، مقابل زيارات أقل تواتراً للقادمين من مدن ومحافظات أخرى. كان أشد السجناء إخلاصاً لتقليد المباركة بالزيارة المرحوم جريس خضير (أبو عبود). فقد كان حريصاً على زيارة كل من تأتيه زيارة ليهنئه بحدوثها. وبالمقابل كانت تسعده مباركات الزملاء له بتلقيه زيارة من عائلته، فيتهلل وجهه كطفل في عيد. استخدم سوريون كثيرون مجاز «سوريا سجن كبير». كان هذا توصيفاً للحياة في ظل نظام الأسد البغيض والمديد. بل حدث بتواتر أن زوار بعض زملائنا كانوا يقولون لهم: «أنتم مرتاحون في السجن. العذاب الحقيقي هو خارج السجن». اليوم تبدو لي سوريا موزعة على طرفي قضبان الحديد: سجناء الداخل، ولاجئو الخارج، تحدث بينهما «زيارات» من العيد إلى العيد. في حين شهدت السنتان الأوليان من الثورة حراكاً من نوع آخر. كان هناك لاجئون هربوا إلى دول الجوار، وسوريون عادوا من مغترباتهم للمشاركة في فعاليات الثورة، ومن هؤلاء من استشهدوا برصاص شبيحة النظام، كحال باسل شحادة الذي قطع دراسته في الولايات المتحدة وعاد إلى حمص ليستشهد فيها وكاميرا المخرج السينمائي في يده. وهناك من كانوا يتنقلون بين دول اللجوء المجاورة والمناطق المحررة في الداخل ليمارسوا نشاطهم الثوري. تراجعت الحالات المذكورة، باطراد، بالتوازي مع طغيان الوجه العسكري للصراع، وتحوِّل الثوار إلى «مجاهدين» أو حلول هؤلاء محل أولئك، وما رافق ذلك من تدخل دول إقليمية ودولية أمسكت بدفة الأحداث ووجهتها حيثما أرادت. وفي مرحلة من المراحل، بعدما اشتد اليأس بكثيرين، أصبح السوريون يتوجهون بكثافة إلى أوروبا، الأمر الذي بلغ ذروة مشهدية في غرق الطفل آلان، خريف العام 2015، والعثور على جثث لاجئين سوريين مكومة داخل صندوق شاحنة في النمسا، على غرار القصة الشهيرة لغسان كنفاني. تفرق السوريون في كل بلدان العالم، ولم تعد تخلو منهم مدينة في مشارق الأرض ومغاربها. قبل بضعة أيام فاتحني صاحب مطعم سوري في عنتاب أنه يستعد لتصفية أموره هنا والسفر إلى السودان، لأن المعيشة في تركيا غالية، ومردود المطعم لا يستوفي مصاريفه. ولا يقتصر الأمر، في أسباب هجرات السوريين متعددة المراحل، على شؤون المعيشة والمنغصات الإدارية في الدولة المضيفة، بل يتعداهما إلى تحويل السوريين إلى ورقة في الصراعات السياسية الداخلية، كحال لبنان وتركيا، هذا إذا تركنا جانباً الوضع الفظيع لمخيمات الأردن. ولعل أكثر الحالات مأساوية في اللجوء السوري هي حالات تفرق شمل الأسرة الواحدة بين بلدين أو أكثر، سواء بسبب العقبات الإدارية أو ظروف العمل، إذا كان اللاجئ محظوظاً ولديه عمل. وهناك عائلات أرسلت أطفالها الصغار بمفردهم للاستفادة من نظام «لم الشمل» فلا التم الشمل ولا نجا الطفل من الضياع في بلد غريب. ضياع يصل إلى الوقوع في أيدي عصابات الاسترقاق أو التجارة بالأعضاء البشرية. يتذكر السوريون من جيلي وما قبل برنامجاً أسبوعياً في إذاعة دمشق كان ينقل رسائل صوتية من المغتربين إلى أهاليهم في سوريا وبالعكس. أما اليوم فوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة هي الحل المتوفر بديلاً عن الزيارة المباشرة وجهاً لوجه. فمن كان محظوظاً وقام بزيارة من هذا النوع الأخير، علينا أن نهنئه على مذهب المرحوم أبو عبود: مبروك الزيارة.

]]>
أزمات جديدة قادمة في الرقة http://ayn-almadina.com/details/4150/4150/ar 4150 date2017-08-04 13:03:30 ayn-almadina في الملفات الستة التي أصدرتها عن محافظة الرقة، وتناولت مدن الرقة والطبقة وتل أبيض ومعدان، ومنطقتي سلوك وحوض البليخ؛ حاولت «عين المدينة» أن تقدم لمحة عن الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لهذه المدن والمناطق، والتي أثرت إلى حد كبير ف...
أزمات جديدة قادمة في الرقة

أزمات جديدة قادمة في الرقة

رادار المدينة

في الملفات الستة التي أصدرتها عن محافظة الرقة، وتناولت مدن الرقة والطبقة وتل أبيض ومعدان، ومنطقتي سلوك وحوض البليخ؛ حاولت «عين المدينة» أن تقدم لمحة عن الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لهذه المدن والمناطق، والتي أثرت إلى حد كبير في سلوك أهلها ومواقفهم من الأحداث المستجدة. وحاولت أيضاً أن تعرض مواقف الشخصيات الفاعلة وآراءها في السلطة الجديدة المتمثلة في «قوات سوريا الديمقراطية» ونواتها حزب الاتحاد الديمقراطي pyd وإدارته الذاتية التي تتولى اليوم عملية توليد أجهزة حكم محلي تقول إنها ستكون مستقلة وممكّنة في تولي شؤونها. كانت التركة التي خلّفتها داعش ثقيلة في المناطق التي طردت منها، وستكون كذلك في ما تبقى لديها من مناطق. توجب معالجة هذه التركات إطلاق برامج إعادة تأهيل للمتضررين ذهنياً ونفسياً، من الأطفال والفتية والشبان الأكبر سناً المبايعين للتنظيم، وغيرهم من المنجذبين إليه. وتوجب تأسيس محاكم خاصة مستقلة في قراراتها عن السلطة الجديدة وأجهزتها التنفيذية، تتولى محاسبة المتورطين من أبناء المحافظة في جرائم التنظيم، لأن العدالة هي الشرط الضروري الأول لتحقيق سلم أهلي مديد. تعاني المجتمعات المبحوثة من اضطراب وانقسام فرضه الاصطفاف السياسي، اختياراً أو إجباراً، إلى جانب أي طرف من أطراف الصراع. يشعر الجميع بالتحفز والخطر، خاصة في الطرف المعارض لسلطة الإدارة الذاتية، الذي يشعر بالظلم والخذلان مرتين؛ الأولى عندما احتلت داعش المحافظة، والثانية اليوم مع الإدارة الذاتية التي تلاحق، بالفعل، كل ذي موقف سياسي مختلف معها. لا تملك القوى المعارضة لقسد -وهي ذاتها المعارضة للنظام- ما يكفي من أدوات تأثير اليوم لتعكير صفو pyd وخططه الراهنة في فعل ما يشاء، لكن افتقار المعارضين هذا افتقار مؤقت، سينقلب إلى قوة تأثير ذات وزن متى توافرت العوامل والظروف اللازمة. يجد أغلبية السكان العرب، المقيمين في مناطقهم أو النازحين عنها إلى مناطق أخرى تحت سيطرة قسد، أنفسهم مرغمين على السكوت عن جملة قرارات وإجراءات ممنهجة اتبعتها الإدارة الذاتية لأهداف سياسية، منها التقسيم الاداري الجديد شمال الرقة، بضم جزء إلى «كانتون كوباني» والجزء الآخر إلى رأس العين التابعة لـ«كانتون الجزيرة»، لتعزيز حضور المكون الكردي الضعيف عددياً قبل هذا التقسيم. وكذلك الإجراءات والقرارات الخاصة بالتعليم المدرسي ومناهجه التي لم تستقر حتى الآن. والممارسات الهادفة إلى تعبئة المجتمع العربي وشحنه بقيم ومفاهيم غريبة على ثقافته وتكوينه. فضلاً عن الشكاوى من مظاهر التمييز بين عربي وكردي، تعزز شعوراً لدى الأول أنه مواطن من الدرجة الثانية. يجب على الإدارة الذاتية أن لا تفترض استدامة انقياد السكان العرب الخاضعين لسلطتها اليوم، فهو انقياد آني فرضه توقهم إلى الأمن بعد طول خوف، وإلى النجاة الجسدية بعد حروب متواصلة سئموها، وإلى حياة طبيعية –تتيحها الإدارة فعلاً- حرموا منها تحت حكم داعش. إلى حينٍ ستتجاهل الشرائح غير المنخرطة في الشأن العام حرياتها وحقوقها السياسية، وتتغاضى عن تمثيليات إشراك المكون العربي في الحكم والإدارة واتخاذ القرار، عبر شخصيات عربية موالية للنظام سابقاً وموالية لـpyd اليوم، لا تعبّر إلا عن نفسها ولا تنشغل إلا بمصالحها الضيقة، حسب رأي أكثريات محلية من منطقة إلى أخرى. تعاني مراكز المنطقة الحضرية من انهيار متفاوت في البنى التحتية لمنظومات الصحة والتعليم والخدمات، وانهيار الإنتاج الزراعي في الأرياف نتيجة ارتفاع تكاليفه والأضرار اللاحقة بأنظمة الري. وفي المدن ارتفعت نسب البطالة إلى مستويات غير مسبوقة خلال سنوات الحرب، مع انضمام ممتهني الأعمال الحرة الصغيرة والحرفيين إلى جيش الموظفين الحكوميين العاطل عن العمل والمحروم من الراتب. على أهمية الخدمات من ماء وكهرباء وأعمال نظافة، وأهمية الصحة والتعليم، لا يمكن أبداً التغافل عن الشق السياسي في قضية إعادة الاستقرار في المناطق الخارجة عن سيطرة داعش، ولا التغافل عن التهديدات الوجودية التي بدأت مجتمعات عربية بكاملها تستشعرها في شمال الرقة على وجه الخصوص. قد لا يكون هذا التغافل عامل إعاقة في اليوم التالي بعد داعش، لكنه حتماً سيكون كذلك بعد أن تتلاشى المفاضلة بين داعش وسواها من الأذهان، وتبرز مظالم اليوم التالي ذاته سافرة لتولد بؤر توتر وأزمات ستعصف حينها بمحافظة الرقة كلها.

]]>
الطبقة بعد داعش http://ayn-almadina.com/details/4152/4152/ar 4152 date2017-08-05 10:47:53 ayn-almadina تتفاوت التقديرات عن عدد السكان المقيمين اليوم في مدينة الطبقة وما حولها. ويصعب إجراء إحصاء دقيق في ظل التغيرات اليومية الناتجة عن حركة التنقل والنزوح من وإلى المدينة التي صارت المركز الحضري الأكبر في محافظة الرقة. ولكن العدد يزيد، على أي حال، على ...
الطبقة بعد داعش

الطبقة بعد داعش

رادار المدينة

تتفاوت التقديرات عن عدد السكان المقيمين اليوم في مدينة الطبقة وما حولها. ويصعب إجراء إحصاء دقيق في ظل التغيرات اليومية الناتجة عن حركة التنقل والنزوح من وإلى المدينة التي صارت المركز الحضري الأكبر في محافظة الرقة. ولكن العدد يزيد، على أي حال، على 200 ألف نسمة في مدينة الطبقة وما حولها من القرى القريبة، ويتضاعف إذا ضُمت القرى والبلدات والتجمعات المؤقتة الواقعة ضمن حدودها الإدارية. ويصعب تحديد نسبة السكان الأصليين من أهل المدينة عن الوافدين إليها من مناطق شتى، من محافظات الرقة وحماة وحمص، وخاصة من مدينتي تدمر والسخنة فيها. يقيم أهل المدينة الأصليون في بيوتهم أو في بيوت أقارب، فيما يقيم النازحون في أي بناء يتاح لهم ولو كان أنقاضاً، فتسكن كثير من العوائل في طوابق ضمن أبنية طالتها أضرار هيكلية قد تودي إلى انهيارها في أي وقت. لم تُجرَ عمليات مسح للأضرار التي لحقت بالمنشآت العامة والأبنية السكنية، لكن مسحاً جزئياً أجري في الحي الأول حدد 42 من أصل 64 بناءً سكنياً دمرت بشكل كامل، ما يؤشر على حجم الخراب العام في المدينة، وإن كان هذا الحي قد نال الحصة الأكبر من الغارات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي أثناء المعارك في شهري نيسان وأيار الفائتين. يحتاج عدد السكان الكبير هذا إلى منظومة خدمات يستحيل توفيرها في مدينة دمرت بنيتها التحتية تقريباً. لكن، ورغم ذلك، نجحت ورشات الصيانة في تحقيق الحد الأدنى من إمدادات مياه الشرب عبر الشبكة العامة لأكثر من نصف أحياء الطبقة، الشمالية والغربية على وجه التحديد، وهي الأقرب إلى محطة تصفية المياه التي نظفت من الألغام التي زرعها تنظيم داعش، قبل أن تجرى لها صيانة أصلحت الأضرار اللاحقة بتجهيزاتها. لكن إمدادات مياه الشرب عبر الشبكة العامة لن تكتمل إلا بإعادة بناء خزانات المياه الأربعة المدمرة، أو إنشاء غيرها، بما يؤمّن الضغط الكافي لتصل المياه إلى بقية الأحياء وإلى مستويات أعلى في الأبنية متعددة الطوابق. وكحلٍّ مؤقتٍ تسيّر دائرة المياه التابعة لـ«مجلس الطبقة المدني» الذي أسسته الادارة الذاتية، صهاريج إلى الأحياء المحرومة من المياه، وتخاطب المنظمات الإنسانية للمساهمة في بناء الخزانات. وفي قطاع الكهرباء يعتمد السكان اليوم على المولدات الاستثمارية في الحارات (نظام الأمبيرات)، إلى حين التغلب على المشاكل الفنية الكبرى في منظومات توليد الطاقة الكهرمائية في سد الفرات. في قطاع الصحة استطاع أطباء وفنيون وممرضون في تشغيل وحدة إسعاف في مبنى المشفى الحكومي السابق، الذي طاله ضرر شبه كامل ولم يبق من تجهيزاته ما يستحق الذكر، ما يوجب سرعة الانطلاق في إعادة تجهيز الأقسام الأخرى. وهي المهمة الصعبة على المكتب الطبي في المجلس المدني في ظل محدودية إمكاناته المالية والتقنية واللوجستية، إن لم تتدخل منظمات صحية تتولى أو تشارك في هذا الدور الحيوي ذي الأهمية القصوى، خاصة مع افتقار المدينة إلى أي مركز صحي عام آخر بعد التدمير الكامل أو الجزئي لمستوصفاتها السابقة. يعتمد المقيمون في الطبقة اليوم على 12 عيادة خاصة تقوم بما يمكنها القيام به، مع اختلال نسبة عدد الأطباء إلى عدد السكان بشكل هائل. وفي جانب الصحة الوقائية نفذت منظمة أطباء بلا حدود، بالتنسيق مع المكتب الطبي في المجلس، حملة لقاح أطفال واحدة، كمرحلة أولى من خطة تسعى إلى الوصول إلى أكبر عدد من المستفيدين، حسب ما يقول ناشطون فيها. يعمل في الطبقة اليوم 12 فرناً أهلياً تمت صيانتها بالتدريج خلال الأسابيع الماضية. وتزيد إمدادات الطحين التي توزع على هذه الأفران على 50 طناً يومياً، تغطي إلى حد كبير حاجة سكان المدينة والقرى القريبة منها. وينتظر أن يبدأ العمل ببناء ثم تجهيز الفرن الحكومي السابق الذي دمر بشكل كامل. وتباع ربطة الخبز التي تحوي 15 رغيفاً بمبلغ 200 ليرة سورية (حوالي 0,4 دولار أميركي).

]]>
الناس الباقون في دير الزور http://ayn-almadina.com/details/4154/4154/ar 4154 date2017-08-06 12:20:48 ayn-almadina أمام مطبخ للتنظيم وقف أبو جهاد، الرجل الخمسيني، بانتظار دوره للحصول على وجبة غداء. توزع داعش وجبة طعام واحدة مجانية كل يوم. في ظهيرة حارة أمام المطبخ يجد أبو جهاد، المتصبب عرقاً، نفسه في موقف متناقض، فهو يكره داعش إلى «أبعد حد» حسب ما يقو...
الناس الباقون في دير الزور

الناس الباقون في دير الزور

رادار المدينة

أمام مطبخ للتنظيم وقف أبو جهاد، الرجل الخمسيني، بانتظار دوره للحصول على وجبة غداء. توزع داعش وجبة طعام واحدة مجانية كل يوم. في ظهيرة حارة أمام المطبخ يجد أبو جهاد، المتصبب عرقاً، نفسه في موقف متناقض، فهو يكره داعش إلى «أبعد حد» حسب ما يقول ويضطر في الوقت ذاته إلى قبول صدقتها. حال مؤسفة لم يتوقع الرجل الذي تجعد جبينه وشابت لحيته بسرعة خلال «عهد داعش» أن يصل إليه. «نسينا المشط والحلاق والدخان ولبس البنطلون»، «نسينا حتى أسماء الدواعش من ولاد البلد وحفظنا لهم أسماء اخرى، غامدي وأنصاري وحضرمي وبطيخ مبسمر»؛ يقول أبو جهاد، الموظف الحكومي السابق الذي لم يفقد حسه التهكمي رغم «الويلات» التي مرت به وبالمدينة. إذ كان شاهداً على سحق أجساد صغيرة تحت البراميل المتفجرة، وخفوت أصوات جرحى حتى الموت، وانهيار أبنية لتساوي الأرض، إلى جانب حفلات إعدام تشبه الأفلام، حسب ما يقول. معظم البيوت تعيد إعداد وجبات داعش، البدائية والناقصة على الدوام، بإضافات تجعل الطعام مستساغاً. ومعظمها يعتمد اليوم على هذه الوجبات كجزء من برنامجه الغذائي الفقير جداً لضيق ذات اليد أمام الارتفاع الهائل لأسعار اللحوم والخضروات، المنقولة عبر القوارب من الريف إلى الجزء الخاضع لسيطرة داعش في المدينة. تكاليف النقل بالقوارب بين ضفتي النهر، بعد تدمير الجسر اليوغسلافي، ضاعفت الأسعار عن مثيلاتها المرتفعة أصلاً في الريف، ما دفع عشرات الباعة إلى تصفية أعمالهم الصغيرة والرحيل. ويفكر معظم من تبقى بهذا بعد قرارات داعش الأخيرة، التي تحاول فيها فرض تداول عملتها النقدية وسحب ما يقابلها من عملات لدى التجار والباعة، ليصبح شارع التكايا شبه خاو إلا من بضعة محلات وبسطات خضار، بعد عز وازدهار لم تقطعه الحرب بعد سيطرة الجيش الحر صيف عام 2012، بل والأشهر الأولى من سيطرة الدواعش، قبل أن يحل الخراب الذي جلبوه بالتدريج.

يضم الجزء الخاضع لسيطرة داعش من مدينة دير الزور أحياء الحميدية والعمال والمطار القديم والصناعة وخسارات وكنامات والحويقة والشيخ ياسين والعرضي، وأجزاء واسعة من أحياء الجبيلة والموظفين والرصافة. يقدر عدد السكان المتبقين في هذا الجزء بنحو أربعة آلاف نسمة، يتركز معظمهم في حي الحميدية.
يروي شاب غادر بيت أهله في دير الزور مؤخراً، بعد ثلاثة أعوام من الإصرار على البقاء فيه، ما حل بحديقة صغيرة في حارته، كان يتولاها بالعناية أيام الجيش الحر: «ما ظل مي. قلنا لداعش: خلي الصهريج يسقيها لو بالأسبوع مرتين، قالوا: عليش نحن فاضيين للحدايق!»، و«فعلاً مو فاضيين». «بعد كم شهر باعوا سجر الحديقة لمتعهد، قصّه كله، وصارت الحديقة تراب يابس». إلى جانب البضائع القليلة التي تنقلها القوارب بين ضفتي نهر الفرات، تنتقل أخبار لا تلبث أن تتغير لتصير شائعات في هذه البقعة شبه المعزولة عن بقعة معزولة أوسع هي أرض داعش. فعندما يصل خبر تقدم «قسد» في ريف الحسكة الجنوبي تجاه دير الزور، تبدأ القضية بـ«الأكراد وصلوا مركدة»، ثم «صاروا بالصوَر»، ثم «المعامل»، إلى «داعش قعد تخلي مقراتها من البلد». وهكذا تسرع «قسد» من الشمال، ويسرع، في حالة أخرى، النظام من الجنوب (السخنة – كباجب – الشولا) ليفك الحصار. وفي الحالتين يخلي الدواعش مقراتهم تحضيراً للانسحاب. تفضل الأغلبية أن يكون الجيش الحر، أياً كان، هو المتقدم صوب دير الزور: «ابن بلدك هذا، مهما كان ما راح يفظع مثل النظام»؛ يقاطع رجل أربعيني نقاشاً بين جاريه عن القوة القادمة. ويبدي، رغم كل شيء، تفاؤلاً غير منطقي بالنسبة إلى محدثيه بالأيام القادمة. «شكون جيش حر؟ ليش راح تسمح أميركا بجيش حر؟!»؛ يرد الرجلان المؤمنان بالمؤامرة التي توحَّد فيها النظام وإسرائيل وأميركا وإيران وروسيا والخليج، وداعش طبعاً، «ضدنا». قبل أن يؤذن مؤذن جامع الحسين بصوت يسمع بصعوبة، ويمضي الثلاثة لأداء صلاة المغرب في قبوه، قاطعين جدلهم شبه الدائم حول مستقبل المدينة. الجدل الذي يبدو ترفاً وفصاماً في واقع داعش والقذائف والقصف والموت والفاقة والجوع وانقطاع الماء والكهرباء وغير ذلك، مما لا يسمح لأحد أن يتشرّط على أي غد، ويفرض عليه أن يقبل بأي خلاص مهما كان.

]]>
خدمات وأسواق دير الزور في ظل تنظيم الدولة http://ayn-almadina.com/details/4155/4155/ar 4155 date2017-08-07 09:14:26 ayn-almadina ما زالت قطاعات خدمية تتفلت من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية في دير الزور، وتتجه إلى أيدي مستثمرين محليين، وبالمقابل يسعى التنظيم إلى تطويق قطاعات أخرى، فضلاً عن الأسواق المحلية المركزية. ويحكم حركتي التفلت والتطويق هاتين، على ما يبدو، مبدأ الكسب السريع...
خدمات وأسواق دير الزور في ظل تنظيم الدولة

خدمات وأسواق دير الزور في ظل تنظيم الدولة

رادار المدينة

ما زالت قطاعات خدمية تتفلت من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية في دير الزور، وتتجه إلى أيدي مستثمرين محليين، وبالمقابل يسعى التنظيم إلى تطويق قطاعات أخرى، فضلاً عن الأسواق المحلية المركزية. ويحكم حركتي التفلت والتطويق هاتين، على ما يبدو، مبدأ الكسب السريع والمريح، وسعي التنظيم المستمر إلى تعويض خسائره في قطاع النفط خاصة، الذي حرمه طيران التحالف الدولي من قسم كبير من وارداته. لم يطرأ تغيير كبير على توصيل المياه إلى البيوت، سواء بالاستخدام المقنن لشبكة التمديد الأساسية في عموم المحافظة، أو شبكة التمديد البديلة التي جهزها التنظيم في مدينة دير الزور لتحل محل القديمة التالفة بسبب القصف، أو عن طريق الصهاريج التي تسيرها مكاتب الخدمات الخاصة بالتنظيم، لتمد المنازل مرة في الأسبوع، أو الصهاريج الخاصة بالأهالي. وتتلقى المكاتب الخدمية ثلاثة آلاف ليرة تقريباً لقاء المياه الواصلة إلى المنازل وخدمة النظافة والهاتف الأرضي، وتعادل ثلاثة دراهم فضية تقريباً من العملة التي أصدرها التنظيم وألزم الأهالي التسديد بها. بينما يسيّر المكتب الاقتصادي اليوم دوريات للتأكد من تعامل أصحاب المحلات بها، ويفرض على الأخيرين ألفي ليرة (درهمين) ضريبة مضاعفة على النظافة، وتفرض أجهزته على عدم التقيد بها عقوبة تصل إلى تشغيل المعاقب أسبوعاً إلى عشرة أيام في تنظيف الشوارع، وتمنعه عند ذلك من وضع لثام على وجهه، كي يراه الجميع. وبحسب شهادات عدد من الأهالي فإن الاتصالات الأرضية ما زالت تعمل، مع تغييرات طفيفة أمنية الطابع، بتغيير الرمز الآلي كل أسبوع تقريباً، مع توقف بعض المقاسم البعيدة، بسبب قلة خبرة العاملين فيها أو فقدان قطع التبديل. بينما تستمر صالات الإنترنت في تقديم خدماتها في ظروف تكلم عنها تقرير سابق نشرته «عين المدينة» بعنوان الإنترنت الفضائي في دير الزور، من جهة الرقابة المشددة، واعتماد التنظيم على صالة واحدة في كل قرية أو بلدة، يطرحها المكتب الاقتصادي للاستثمار، بينما هناك في المدن العديد من الصالات. ففي العشارة، كمثال، يدير المكتب أربع صالات. على أن هذا المكتب الذي افتتحه التنظيم منذ سنة لم تقف مهامه عند ذلك. ابتلاع سوق الميادين ينسب تجار في الميادين المكتب الاقتصادي إلى ما يسمونه «ديوان التجارة»، لكن من الصعب معرفة إن كان مصدر هذه التسمية محلياً أو أنه بالفعل ديوان أضافه التنظيم مؤخراً إلى دواوينه المعروفة. ومنذ أيام، مرت الصفحات المحلية سريعاً على خبر انشقاق من يسمى «أبو يعقوب» عن التنظيم. على أن تجاراً من مدينة الميادين يفيدون أن أبو يعقوب هو ذاته «أمير الاستثمار في المكتب الاقتصادي في ولاية الخير» أبو فيصل التدمري، وأنه انشق باتجاه مناطق النظام وبحوزته مليون دولار. بينما يؤكد أحد المطلعين في الميادين أن المبلغ مليونان و400 ألف دولار، وحوالي 300 دينار ذهبي من العملة التي أصدرها التنظيم. كما انشق المدعو أبو هيثم التدمري، وهو «أمير الإدارة العامة في قسم الاستثمار»، دون معرفة المبلغ الذي بحوزته. يعدد أحد تجار الميادين المشاريع التي كان يديرها أبو فيصل التدمري، منذ بداية السنة الجارية، داخل المكتب الاقتصادي، فيذكر: مول ومطعم وكوكتيل السعادة، ويشغل بناء أحدثه قسم الاستثمار ذاته، ومول الشام (سنتر الميادين سابقاً)، ويتلقى صاحبه 1200 دولار شهرياً بدل إيجار من قسم الاستثمار، بالإضافة إلى معملين لتصفية المياه وتعبئتها، ومعمل لتعبئة أسطوانات الأوكسجين. ويشرف «أمير الاستثمار» على تلك المشاريع وغيرها بشكل مباشر، باختيار المكان واستئجاره وتوظيف العمال وشراء البضائع وتصريفها وحساب الأرباح... ويتحدث التجار عن تاجر كبير في الميادين (اختفى مع انشقاق أبو فيصل وأبو هيثم) كان ينفرد باستيراد بضائع بكميات ضخمة -الأمر الذي يجري في أماكن أخرى من المحافظة- ليشتريها «أمير الاستثمار» دون أن تمر بالسوق، وبهامش ربح بسيط، لتصبح المستودعات التي يديرها أبو فيصل التدمري هي المصدر الوحيد تقريباً لتلك البضائع. بالمقابل، تكبّل أجهزة التنظيم حركة التجارة عن طريق فرض الضرائب، والموافقات على العمل بعد الدراسة الأمنية، وغيرها من القوانين. وبذلك يكمل التنظيم عملية تطويق السوق المركزية، المستنزفة أساساً، لصالح الأسواق الطرفية في «ولاية الخير»، وتعشيق مسنناته في عجلاتها، ومن ثم امتصاص جزء كبير من وارداتها. الكهرباء التي تخلى عنها التنظيم نهائياً فقدت دير الزور الكهرباء مع قصف حقل العمر في الشهر الأول من السنة الجارية، وكان الحقل أهم مصادر الكهرباء في المحافظة. وعمل التنظيم منذ سيطرته على دير الزور على إعادة توزيع الكهرباء المنتجة من الحقل عبر شبكة الخطوط القديمة الصالحة، وعمال وموظفي شركة الكهرباء الذين يقيمون على الأراضي التي يسيطر عليها. بينما تصل الكهرباء أحياناً من المناطق التي يسيطر عليها النظام في حمص إلى البوكمال وريفها، حتى بلدة المصلّخة (الجلاء)، ويبيعها التنظيم لمستثمر وفق نظام الأمبيرات، الذي يبيعها للمستهلكين ويتقاضى منهم أجورها، بمعزل عن مكاتب التنظيم التي كانت تتقاضى 3200 ليرة لقاء عشرة أمبيرات من حقل العمر، قبل قصف طيران التحالف منظومة توليد الكهرباء فيه. يعتمد الأهالي اليوم على مولدات ضخمة خاصة توزع الكهرباء على الراغبين في استجرارها. ويحدد سعر المازوت المحلي سعر الأمبير، فضلاً عن العرض والطلب والمنافسة المفتوحة في المناطق المكتظة. فبينما يباع الأمبير في أرياف البوكمال بـ15 ليرة في الساعة، يباع في مدينة الميادين بـ3300 ليرة في الشهر لثمانية ساعات يومياً، أي بـ13,75 ليرة في الساعة. أما التنظيم، الذي حاول في بعض المراحل الاستثمار في قطاع كهرباء المولدات، فقد ترك الأمر، على ما يبدو، لصعوبات التمديد والإصلاح وملاحقة مخالفات الاستجرار، والأرباح الزهيدة نسبياً. الصحة بين التنظيم والمستثمرين تتوزع خارطة المراكز الصحية والمشافي في دير الزور بين «القطاع العام» الذي يسيطر عليه التنظيم ويقدم عبره الخدمات، والقطاع الخاص الذي تخلى عن قسم منه، أو الذي تعود ملكيته لأفراد أو مجموعات أهلية، ويقدم الخدمات لقاء أجور يتقاضاها. ففي مدينة الميادين سيطر التنظيم على المشافي الخاصة، بدعوى وجود أصحابها خارج أراضيه، (مشفى السعيد وقد حول اسمه إلى الأندلس، ومشفى الحماد وحول اسمه إلى الإيمان، بينما أبقى اسم مشفى الشاهر)، وطرح المشافي الثلاثة للاستثمار في مزايدة علنية. فيدير مشفى السعيد اليوم، مثلاً، مستثمرون محليون، لقاء 6000 دولار في الشهر، بحسب أحد من دخلوا في المزايدة. وهناك، على امتداد أراضي دير الزور، عشرات المراكز الصحية والعيادات الخارجية وبعض المشافي العامة التي تدار من التنظيم مباشرة، أو التي أنشأها، كما فعل في مدينة الميادين، حيث أنشأ مشفى تحت الأرض سماه مشفى الخير، عبر نفق كبير يمتد بين قبوين على جانبي أحد الشوارع، بعد أن استولى على جميع أقبية المدينة عبر مصادرتها أو إجبار أصحابها على تأجيرها له. وتقدم في المراكز الصحية والمشافي اللقاحات المتوافرة والفحوصات العامة، بعد قطع «كرت» يشمل حتى الحالات الإسعافية، مقابل 500 إلى 1000 ليرة، ليقيّم الطبيب الحالة، وما إذا كانت تستدعي أو بالإمكان إجراء عمل جراحي لها في المشفى العام، كما يفيد عاملون في المجال الصحي. ووزع التنظيم فيها مؤخراً اللقاح الخاص بمرض شلل الأطفال، بعد أن كان تلقاه من منظمات دولية، منتصف تموز الماضي، لتنفذ الكوادر في المراكز والمشافي حملة تلقيح امتدت لسبعة أيام، وانتهت مع نهاية الشهر. من إصدارات داعش

]]>
معالم من التنظيم في مناطق درع الفرات http://ayn-almadina.com/details/4156/4156/ar 4156 date2017-08-08 11:21:09 ayn-almadina تدير تركيا معظم مفاصل المدن والقرى التي سيطرت عليها قوات درع الفرات بدعم تركي منذ بداية العام 2017، في خطوة اعتبرها البعض إيجابية وضرورية في ظل الفوضى وتناقص الدعم والشللية وغياب الأمن، بينما يراها آخرون تدخلاً في الشؤون الداخلية، إذ بات عمل المجالس ...
معالم من التنظيم في مناطق درع الفرات

معالم من التنظيم في مناطق درع الفرات

رادار المدينة

تدير تركيا معظم مفاصل المدن والقرى التي سيطرت عليها قوات درع الفرات بدعم تركي منذ بداية العام 2017، في خطوة اعتبرها البعض إيجابية وضرورية في ظل الفوضى وتناقص الدعم والشللية وغياب الأمن، بينما يراها آخرون تدخلاً في الشؤون الداخلية، إذ بات عمل المجالس المحلية والمؤسسات التابعة للحكومة المؤقتة هو تنفيذ الأوامر والمشاريع دون التدخل فيها. الشرطة الحرة تسحب البساط من تحت الفصائل مع دخول الشرطة الحرة المدربة في ولاية مرسين التركية، والتي باشرت عملها مع تخريج الدفعة الأولى منها (1300 شرطياً) في آذار 2017، وتوزعها بشكل رئيسي على مدن اعزاز والراعي وصوران وأخترين ومارع، وإتباعها بدفعتين عدد كل منهما 600 شرطياً، وانتظار الدفعة الرابعة التي ستتخرج خلال أيام (600 شرطياً أيضاً)؛ يصبح قوام الشرطة الحرة في الريف الشمالي لحلب ما يقارب 3000، والعدد مؤهل للزيادة مع افتتاح دورات جديدة. ناهيك عن 445 عنصراً من الشرطة الحرة دخلوا إلى مدينة جرابلس، وحوالي 1500 شرطياً إلى مدينة الباب سيتم تدريبهم على دفعات. بالإضافة إلى شرطة حرة نسائية أُعلن عن افتتاح باب الانتساب إليها منذ أيام في مدينة جرابلس. يختلف عمل الشرطة الحرة الجديدة عن تلك القديمة التي كانت مدعومة من منظمة أجاكس، وإن حملت الاسم نفسه. والتي كانت متركزة بأيدي بعض القادة، يتم التعيين فيها من خلال الشللية والقرابة، بحسب محمد الحسين، أحد عناصر الشرطة الحرة الحالية، الذي قال لـ«عين المدينة»: «حاولت في السابق الانضمام إلى صفوف الشرطة الحرة ولكن محاولاتي باءت بالفشل، فلم يكن هناك شروط للتقدم ولا آلية للانتقاء. كل ما عليك هو أن تكون على صلة بأحد قياداتها». كما أن دور الشرطة الحرة السابق كان باهتاً في ظل غياب القوة الرادعة التي تقوم على أساسها بحماية المواطنين والممتلكات العامة والحد من التجاوزات. أبو حسين، أحد أصحاب المحال التجارية في مدينة اعزاز، قال: «كان الدور الذي تقوم به الشرطة الحرة قاصراً على ركوب السيارات والمرور بها في الشوارع، لم يكن هناك من نلجأ إليه أو من يساعدنا». بدأ دور الشرطة الحرة في اعزاز بالظهور خلال الشهرين الأخيرين، وخاصة بعد أن استلم قيادتها أبو عمر زيدان (حجي حريتان). يقول الأستاذ عمر العلي، أحد حاملي شهادة الحقوق في صفوف الشرطة الحرة: «أجرى أبو عمر تغييرات كبيرة، إذ استقطب حملة الشهادات الجامعية أو الذين يتقنون العمل على الكمبيوتر أو يجيدون إحدى اللغات الأجنبية، وسلمهم إدارة مكاتب المديرية». وأكمل العلي أن الإشراف المباشر على الأقسام في الشرطة الحرة يكون من ضباط أتراك وسوريين، واصفاً دورهم بالتكاملي: «فعمل الضابط السوري مكمل لعمل الضابط التركي، والعكس صحيح». تم تقسيم عمل الشرطة الحرة إلى مكاتب، أهمها مكافحة الإرهاب ومكافحة المخدرات والأدلة الجنائية والمخابرات ومكتب الدراسات ومكتب التربية والمكتب اللوجستي ومكتب التسليح، بالإضافة إلى الديوان والبريد. وتوزعت اختصاصاتها على شرطة مرور وشرطة حواجز وشرطة مخافر وشرطة حماية، بالإضافة إلى شرطة الكوماندوس. وتكمل عمل الشرطة الحرة محكمة مدنية ومحكمة عسكرية تابعتان للشرطة الحرة يقوم عليهما قضاة سوريون. وتسعى الشرطة الحرة إلى أن تكون الجهة الوحيدة الضامنة للأمن الداخلي في المناطق المحررة. وقد استطاعت، بالاتفاق مع الفصائل العسكرية الموجودة، استلام العديد من المدن والقرى في الريف الشمالي، كجرابلس والباب والغندورة. عقود شفوية ورواتب بالليرة التركية وقال العلي لـ«عين المدينة»: «ليس هناك عقد مكتوب بين الحكومة التركية أو أي جهة وبين عناصر الشرطة الحرة، لكن هناك وعود من الجانب التركي بالضمان الصحي والاجتماعي». وفي الوقت ذاته أكد المحامي أن «هناك أربع حالات وفيات بين عناصر الشرطة الحرة منذ استلامها عملها جرى صرف رواتب لعائلاتهم من الحكومة التركية، كما يتم علاج عناصر الشرطة وتسهيل دخولهم إلى المشافي التركية إن لزم الأمر، لكن دون عقود ملزمة». ويتقاضى عنصر الشرطة الحرة راتباً شهرياً قدره 800 ليرة تركية غير مُطعم، بعد أن كان يتقاضى في الأشهر الماضية 600 ليرة كمُطعم. آراء الأهالي قال محمد الإسماعيل، من أبناء اعزاز: «أسهم وجود الشرطة الحرة في استقرار المدينة، فقد بات من السهل التوجه إلى جهة مسؤولة في حال تم الاعتداء عليك. كما شهدت المدينة انحساراً لعمليات الخطف والسرقة وبيع الحشيش والمخدرات، بعد أن كانت تباع على الأرصفة». وأضاف إنها: «خطوة إيجابية في الطريق الصحيح. فلو تركت الأمور لنا سنتقاتل على كل شيء، وستنتهي الشرطة كما انتهى غيرها». بينما يخالفه الأستاذ عبد الناصر، المدرّس في اعزاز، الذي قال إن «الدور الذي تلعبه الحكومة التركية هو دور احتلال، إذ ألغت عمل المجالس المحلية، وربطت حياة الناس بالعجلة التركية، وتحول السوريون إلى مجرد منفذين للأوامر». ثلاثة مشاف بإشراف وزارة الصحة التركية وقّع الهلال الأحمر التركي عقود عمل مع الأطباء والفنيين في المشفى الأهلي في اعزاز، بعد توقفه عن العمل بسبب قلة الدعم المقدم من منظمة IMC، وعدم دفع رواتب العاملين لمدة ستة أشهر، ما انعكس سلباً على عمل المشفى وكادره المؤلف من أكثر من 20 طبيباً وحوالي 25 ممرضاً وعاملاً. ليعود المشفى إلى العمل في بداية حزيران بدعم تركي ودور يقتصر على الإشراف، فقد احتفظت وزارة الصحة التركية بمعظم العاملين في المشفى، وعملت على توظيف كوادر جديدة، والتعاقد مع أطباء أتراك في الاختصاصات النادرة. ولكن الصيدلي إبراهيم قال لـ«عين المدينة» إن رواتب العاملين في المشفى قد نقصت بما يقارب 25% في العقود الجديدة، إذ «حدد راتب الممرض بـ600 ليرة تركية، وراتب فني التخدير والمخبري 1000 ليرة، و2000 ليرة للطبيب المقيم، و3000 للطبيب الاختصاصي، و500 للعمال والحراس». كما أكد الصيدلي «أنه لم يتم دعم المشفى بأي أجهزة جديدة باستثناء جاز إيكو عادي، ولكن هناك وعوداً من الهلال الأحمر التركي باستكمال التجهيزات». وتشرف وزارة الصحة التركية على ثلاثة مشاف رئيسية في الريف الشمالي والشرقي لحلب، هي المشفى الأهلي في اعزاز، ومشفى جرابلس الذي افتتحته وزارة الصحة التركية في تشرين الثاني 2016 بعد أن حوّلت إحدى المدارس إلى مشفى يتسع لـ40 سريراً ويعمل فيه كادر من 80 موظفاً، ومشفى الحكمة في مدينة الباب الذي أعادت هذه الوزارة تأهيله أيضاً. ويقول الصيدلي إبراهيم: «هناك خطة تركية لبناء نقاط طبية في القرى والمدن الأخرى من الريفين الشمالي والشرقي. ولا دور لمديرية صحة حلب الحرة والمجالس المحلية في عمل هذه المشافي أو التعاقد مع الموظفين، إذ تقوم وزارة الصحة التركية بهذا العمل وحدها». مناهج ومدرسون سوريون، وراتب تركي صارت معظم مدارس الريفين الشمالي والشرقي لحلب تتبع وزارة التعليم التركية، التي تولت تجهيز وترميم العديد منها. ويوجد الآن في مدينة اعزاز وما حولها 35 مدرسة، بينما بلغ عدد المدارس التي أهلتها الحكومة التركية في مدينة الباب تسعاً. تدفع الحكومة التركية رواتب معلمي هذه المدارس، بمعدل 600 ليرة تركية شهرياً. ولا تتدخل في تعيينهم، إذ يقوم بهذه المهمة المجمع التربوي. يقول الأستاذ محمد السعيد من مدينة الباب: «ستنظم الحكومة التركية دورات تأهيلية للمعلمين في مناطق الريف الشمالي والشرقي يتم من خلالها اختيار الكوادر التدريسية». وعن المناهج المقررة يقول: «هي المناهج السورية المعروفة نفسها، مع إلغاء مادة القومية وتعديلات بسيطة في كتب مادة التاريخ». ويرى الأستاذ محمد «أن الارتباط بالحكومة التركية ضرورة في هذه المرحلة، فمعظم الطلبة الذين يتخرجون من مدارسنا ليس لهم مكان يذهبون إليه إلا الجامعات التركية». من جانبه قال عدنان سويد، وهو مدرّس لغة عربية من مدينة الباب: «يعاني معظم الطلبة السوريين في المناطق المحررة من عدم قبولهم في الجامعات التركية، ولذلك كان من الأفضل أن تقوم منظمات دولية برعاية هذه المدارس كي يتسنى للطلاب إكمال تعليمهم». ابتدائيةفي جرابلس

]]>
سلمية... مظلومية الثورة والنظام http://ayn-almadina.com/details/4157/4157/ar 4157 date2017-08-09 07:57:10 ayn-almadina مدينة السلم والأدب، مدينة محمد الماغوط وسواه من الشعراء. لا تقف خصوصيتها عند ذلك بل تتعداه إلى خصوصية إثنية (انتماء غالبيتها إلى الطائفة الإسماعيلية)، فضلاً عن السنّة والعلويين. ورغم أن عدد سكانها لا يتعدى المائتي ألف نسمة إلا أن تأثيرهم في محيطهم وح...
سلمية... مظلومية الثورة والنظام

سلمية... مظلومية الثورة والنظام

رادار المدينة

مدينة السلم والأدب، مدينة محمد الماغوط وسواه من الشعراء. لا تقف خصوصيتها عند ذلك بل تتعداه إلى خصوصية إثنية (انتماء غالبيتها إلى الطائفة الإسماعيلية)، فضلاً عن السنّة والعلويين. ورغم أن عدد سكانها لا يتعدى المائتي ألف نسمة إلا أن تأثيرهم في محيطهم وحضورهم في سورية الحديثة كان واضحاً. تقول ياسمين الدمشقية، وهو اسم حركي لسيدة من سلمية تنتمي إلى الطائفة السنية: لا يعرف أهل سلمية التمييز بين الطوائف، وخاصة فئة الشباب الذين لا يميزون بعضهم على أساس الطائفة. يقول أحد أبناء المدينة: لا يوجد تمييز، فعائلتي نصفها سنّة. وحتى بين الحموية هناك عائلات تزوجت منا والعكس صحيح. تتابع ياسمين: توجد هذه التفرقة بشكل قليل عند كبار السن فقط، ربما لاعتبارات تتعلق بالمشهد السوري سابقاً. وقد حاول النظام أن يلعب على هذا الوتر لكنه فشل، خاصة عندما واجهه معارضوه فترك سلمية عرضة لسيطرة شبيحته ولاستهداف الفصائل التي تكفر أهلها...

سلمية ونظام الأسد

مثلها مثل مدن ما تسمى الأقليات في سوريا، عمل نظام الأسد على استثمارها سياسياً واجتماعياً. وكما نجح في إقناع باقي المناطق استطاع إقناع نسبة ليست قليلة من أبنائها بأنه حامي الأقليات وأن وجودها مرتبط بوجوده. لكن ذلك لم يمنع وجود معارضة أصيلة لنظام الأسد لدى عائلات كثيرة قدم أبناؤها سنوات من حياتهم وقوداً لهذه المعارضة، فدخلوا سجون النظام باكراً وقضوا فيها زهرة شبابهم. إذ تتميز سلمية بارتفاع نسبة معتقليها السياسيين ومعتقلي الرأي الذين يغلب عليهم التوجه اليساري. فأي شخص من سلمية يعرف أبو علي مصطفى رستم، أحد أبرز معتقلي الرأي في سورية، وكذلك يتذكر علي صبر درويش المعروف بأبو صبر، الذي تقول سيرته إنه، بعد أن كان بعثياً في ستينيات القرن الماضي، عاد من مصر شيوعياً وانضم إلى رابطة العمل، لتبدأ رحلته مع الاعتقال، كما يذكر ابنه الصحفي صبر: اعتقل والدي في العام 1979 وأفرج عنه عام 1981، ومنع من مزاولة عمله بالتعليم بتهمة تخريب الأجيال. وحتى العام 1991 اعتقل مرتين إحداهما حوالي 4 سنوات. كان من قادة الحراك بعد انطلاق الثورة واعتقل أكثر من مرة كان آخرها قرب إدلب حيث كان يقل شباباً مطلوبين لإيصالهم إلى مناطق آمنة، ثم حرّره الثوار بعد سيطرتهم على معمل الزيت قرب سراقب، وأوصلوه إلى منزله. تدهورت صحته بعدها ليتوفى عن 67 عاماً قضى معظمها معارضاً لنظام الأسد.

سلمية والثورة

عند الحديث عن سلمية في الثورة نسمع ذات الأصوات التي سمعناها تتحدث عن مناطق أخرى متهمة إياها بأنها لم تكن منطقة ثورية أو محسوبة على الثورة. ينفي أبناء سلمية هذا الأمر نفياً قاطعاً، ويؤكدون أن كثيراً من أبنائها خرجوا بمظاهراتهم السلمية في وقت مبكر، كما وثق الشهيد باسل شحادة في فيلم يحمل اسم «قرنفل أبيض». وربما ما جعل الأنظار لا تتوجه إليها آنذاك هو وجودها في محيط خرج بمظاهرات مليونية وكان محط نظر الإعلام بسبب خصوصية مدينة حماة مع نظام الأسد. هذا المحيط الذي كانت علاقته معها متناقضة، ففيما كان التنسيق جيداً في فترة السلمية أصبح متوتراً بعد تسليح الثورة، خاصة بعد سيطرة فصائل متشددة مثل جند الأقصى وغيرها على جزء من المشهد المسلح بريف حماة. وتؤكد ياسمين أن المرأة السلمونية -كما ينادى أهل سلمية- شاركت في المظاهرات، واعتقلت الكثير من الفتيات والنساء، ومنهن من تعرض لتعذيب وضرب مبرح داخل السجون. كما أسهمت في العمل المدني واستقبال النازحين وغيره من أنواع العمل الثوري. يقول راوي ريس، وهو اسم حركي لأحد متظاهري المدينة ومعتقليها: خرجت سلمية بمظاهراتها في وقت مبكر من عام 2011، وكان بعض أبنائها قد خرجوا قبلاً بمظاهرات في دمشق. شارك أبناء سلمية بكافة أطيافهم، مما أحرج النظام الذي حاول أن يصوّر الثورة بشكل طائفي، لكن المشاركة كانت فعالة وواضحة رغم تجاهلها من قبل بعض وسائل الإعلام. فقد شارك الآلاف من سكان المدينة بمظاهرات يومية رافعين شعارات الإصلاح في البداية، كباقي المدن، ولنصرة درعا وبانياس في ذلك الوقت. وكان النظام يخرج شبيحته لمواجهة المظاهرات وقمعها، مع الحرص على عدم استخدام الرصاص لأنه يعرف أن القتل المباشر سيحرجه أكثر ولن تهدأ الأمور بعدها، وهذا أمر لم يكن يريده في مناطق الأقليات. ولذلك اعتمد سياسة التهديد والاعتقال والإيذاء الجسدي وحتى الاغتيال، وبعد كل مظاهرة كان يعتقل العشرات.

أبرز محطات الحراك السلمي

كان تشييع جمال الفاخوري أحد محطات المظاهرات في سلمية، وهو معارض قتل في دمشق قنصاً. قبل هذا التشييع كان الأمن يتعامل مع المظاهرات بعنف أقل، إذ كان يضرب المتظاهرين بالهراوات والعصي ويطلق النار في الهواء، لكن الأمر اختلف هذه المرة حسب ما أخبرنا راوي، حين خرج الآلاف لتشييع الفاخوري واستهدفتهم قوات الأمن بالرصاص الحي، فأصيب العشرات قرب المقبرة بمحيط المدينة واستشهد علي قطريب. كما لجأ النظام إلى سياسة الاغتيالات عندما اغتال كريم نصرة في مزرعته، وهو معارض كان من رفاق ملهم رستم أحد ناشطي المظاهرات في سلمية. وكانت أكبر مظاهرات سلمية هي تشييع الشهيد ملهم رستم، الطالب الجامعي الذي استشهد في الرستن حين كان ينقل الأدوية والمساعدات الطبية إلى تلك المدينة. برز من شباب الحراك السلمي في سلمية حازم رستم ومولود محفوض ونوار ياغي وكثيرون، بوجود مناضلين مخضرمين مثل المرحوم أبو صبر درويش وأبو علي رستم.

كيف تعامل النظام مع الحراك السلموني

حكم النظام المنطقة عن طريق شبيحته، خاصة من العائلات العلوية التي كانت تقطن سلمية وهي أقلية فيها، لكن التشبيح لم يكن حكراً عليها. فكان هناك شبيحة من عائلات مثل سلامة ودردر وحمدان، وهي عائلات علوية. وبرزت شخصيات لم تكن معروفة مثل صخر أبو حبلة ووائل جاكيش الذي قتل منذ مدة. وتبقى الشخصية الأبرز هي فاضل وردة قائد الدفاع الوطني في سلمية. على المستوى الديني التزم زعيم الطائفة الإسماعيلية الصمت واقتصر دوره على المساعدات الإنسانية، رغم أن والد فاضل وردة، الدكتور محمد، هو رئيس المجلس الإسماعيلي، وهو، كغيره من رجال الدين في سورية، يحظى بدعم النظام.

الحراك المسلح

لا يوجد حراك مسلح واضح المعالم في سلمية، لكن هناك المئات من المنشقين الذين شاركوا في تشكيل كتائب الوحدة الوطنية. ومع دخول الفصائل المسلحة، خاصة الإسلامية منها، وتكفير بعض الشباب، فشل عملهم مع أنهم كانوا من جميع الطوائف، فخرج أغلبهم إلى تركيا.

 سلمية تستقبل النازحين

استقبلت سلمية النازحين إليها، وخاصة من حماة وحمص، فسكنوا بيوتها وعوملوا معاملة الإخوة. ولا زال الكثيرين منهم موجوداً فيها حسب راوي. وكان الناشطون يجمعون المساعدات من الأهالي بين عامي 2012 و2014، حتى خرج بعدها كثير من الناشطين بسبب التضييق الأمني.

سلمية تحت النار

بدأت العلاقة المتوترة مع المحيط مع تغير الأجندات العسكرية حول سلمية، وخاصة مع وصول داعش إلى حدودها. وهو ما استفاد منه النظام الذي جعلها بين نارين؛ نار القصف من تلك التنظيمات ونار الشبيحة. فالنظام الذي لم يستطع إطلاق تهمه المعتادة على ثوار وناشطي سلمية، من الإرهاب والسلفية والإخوان، بسبب العامل الطائفي، لجأ إلى أساليب أخرى أهمها تسليط شبيحة المدينة على ثوارها، فعاثوا فيها فساداً. ومن جهة أخرى يتم استهداف سلمية من قبل تنظيم داعش بشكل متكرر، ما جعل أهلها يعيشون رعباً حقيقياً من قذائفه التي كان آخرها اجتياحه الريف الشرقي لها وقتل عدد من المدنيين من مختلف الطوائف.

المدينة المهاجرة

ربما بسبب الوضع الخاص لها، وبسبب الطبيعة الثقافية والمهنية لأهلها، شهدت سلمية هجرة الكثير من أبنائها إلى خارج حدود الوطن، وأغلبهم من حملة الشهادات. الدكتورة غادة، المقيمة في أوربا، تقول: المهاجرون خليط أبرزهم الشباب، وقد ازداد عددهم بعد الثورة بشكل كبير، هاربين من الخدمة الإلزامية ومن تصرفات النظام وشبيحته. لا تملك الطائفة الإسماعيلية التسهيلات ذاتها التي حظي بها المسيحيون السوريون. ويتوزع أبناء سلمية في عموم أوربا، وأغلبهم يحلم بالعودة إليها.... قلعة شميميس

]]>
صحفيّة وسط معركة التحرير والأحرار http://ayn-almadina.com/details/4158/4158/ar 4158 date2017-08-10 10:51:53 ayn-almadina «يا ولّو وين رايحين وين؟!... يا شباب اطلعوا من بين البيوت... في أطفال ونسوان رح تموت بسببكم... والله حرام عليكم تقتلوا بعضكم!». هكذا صرخت أم أكرم في عناصر تحرير الشام وأحرار الشام الذين جعلوا من مساكن المدنيين متاريس لهم ومن شوارع الحارات...
صحفيّة وسط معركة التحرير والأحرار

صحفيّة وسط معركة التحرير والأحرار

رادار المدينة

«يا ولّو وين رايحين وين؟!... يا شباب اطلعوا من بين البيوت... في أطفال ونسوان رح تموت بسببكم... والله حرام عليكم تقتلوا بعضكم!». هكذا صرخت أم أكرم في عناصر تحرير الشام وأحرار الشام الذين جعلوا من مساكن المدنيين متاريس لهم ومن شوارع الحارات ساحات لقتالهم. شهد ريف حماة الغربي، ومجمل أرياف إدلب، اشتباكات هي الأعنف بين قطبي الساحة في الشمال؛ حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام، الفصيل الذي يشكل مقاتلو «جبهة النصرة» سابقاً سواده الأعظم. كنت في إدلب عندما بدأت المعارك يوم الاثنين 18 تموز. وخوفاً من تطور الأحداث قررنا العودة إلى منزلنا في ريف حماة الشمالي، مقدّرين أن قريتنا الصغيرة التي ليس فيها أي من الطرفين ستكون آمنة. لم نتوقع أن نحاصر على مدار يومين بين النيران، وأن يصبح منزلنا وسط ساحة المعركة، وأن يمضي أولادي يومهم يبكون من شدة الرعب وهم يشاهدون الذخائر تخترق جدران المنزل، مستلقين على الأرض لا يستطيعون الوقوف خوفاً من الرصاص. وقد تسبّب تعدد مصادر النيران، وعدم معرفة الجهة التي تأتي منها القذائف، في زيادة التوتر. لا يمكنك تخمين الجهة التي ستأتي منها الطلقة لتحتمي بجدار في الجهة المعاكسة، فالرصاص يتطاير من كافة الجهات. لأني صحفية، وغطيت في عام 2013 بعض المعارك وقصف النظام، لم أكن خائفة كغيري من النسوة اللواتي حاولن أن يحتمين بمنزلنا لأنني وزوجي صحفيان، معتقدات أن المتقاتلين سيحيّدون المنزل! حاولت أن ألتقط صوراً بالموبايل للمقاتلين الذين يتخذون من بيوت المدنيين دروعاً ويختبئون خلف أغصان الأشجار، لكن شباك النافذة حال بيني وبينهم، وطلقات مضاد الطيران التي تخترق عدة جدران (الشيلكا والدوشكا) أفقدتني السيطرة على أعصابي وأضعفت رؤيتي بسبب ارتفاع ضغطي. استمر هذا الوضع من العاشرة من صباح الخميس 21 تموز حتى الساعة السادسة من مساء اليوم نفسه، عندما بدأ عناصر الهيئة بالانسحاب وتقدم أحرار الشام، لتنتهي الساعات العصيبة التي مرت وتبدأ مرحلة الخوف من تكرار المعارك مع أنباء حشد الطرفين في القرى القريبة. كان من أصعب الأمور إحضار الماء من البئر خارج المنزل. المسافة لا تتجاوز العشرين متراً، لكن كان عليّ أن أقطعها زحفاً خشية الرصاص الذي لا يفارق أزيزه آذاننا. بسبب انقطاع الكهرباء نستخرج الماء من البئر لأنها باردة قليلاً، ولذلك يجب تجديدها كل ساعة. كان ابني محمود أشجع من باقي الأطفال، رغم علامات الخوف البادية على وجهه، وكان يكرر على مسمعي: «ماما أنا خايف عليكي. بلا ما تجيبي مي، بنشرب المي سخنة ما في مشكلة». أما حلا، ابنة التسع سنوات، ففوجئت بها تلبس كنزة طويلة الكمّين وتضع على رأسها غطاء وتخفي الإكسسوارات التي كانت على صدرها. سألتها باستغراب: «ليش هيك لبستي؟» فقالت: «آنستي بإدلب قالت لنا كل بنت بتمشي بالشارع بدون حجاب بتسجنها جبهة النصرة، وهدول كلهم نصرة» فقلت لها: «صحيح يا بنتي، لكنهم يعتقلون الكبار وليس الصغيرات مثلك». حدثتنا جميلة (45 سنة) وهي ترتجف. نظرت إلى الأرض وقالت: «عانيت من النزوح عدة مرات خلال الحرب، لكن فرحتنا بالعودة إلى بيتنا بعد سنوات من التنقل لم تكتمل. عندما اجتاحت قوات النظام المنطقة خلال السنوات الماضية لم تقتحم قريتنا لصغرها، ولكن الفصائل المتقاتلة لم توفرها، بل جعلتها ساحة حرب ليومين متتاليين. الخوف الذي شعرنا به أكبر بكثير من خوف وقلق السنين الماضية. شيء لا يصدق أن تكون بين الرصاص وتخرج سالماً. لم أتوقع أن أصل إلى منزل الجيران زاحفة، لم أتخيل أن لديّ القدرة على الزحف لمسافة 500 متر! لا يمكن تصور حالتي، الدموع جفت من كثرة البكاء، والأعصاب تلفت ولم تعد قادرة على حمل الجسد المنهك. صرخات النساء اللواتي أخذن يتنقلن من منزل إلى آخر ضمن الحي ذاته؛ هرباً من الموت، لا يمكن أن تغيب عن البال. أو رؤية منزلك يتحول إلى ساتر يحتمي خلفه عناصر هيئة تحرير الشام، ويكتظ بالمقاتلين الذين يطلقون النيران في كل الاتجاهات، وتشاهد أحرار الشام يستهدفونه بمضاد الطيران وأحجاره تتطاير في الهواء! عندها تشعر أن الحياة توقفت وأنك أصبحت من الماضي، ويبدأ شريط الذكريات يعود لتتساءل عن سبب المعاناة الكبيرة التي وقعت على السوريين!». تتابع بغصة واضحة: «حاولت وقتها أن أستحضر أشياء جميلة مرّت في حياتي، لأتغلب على الألم الهائل، لكني لم أجد في ذاكرتي أي شيء جميل!».

]]>
التغلّب وفتاوى المتغلّبين http://ayn-almadina.com/details/4160/4160/ar 4160 date2017-08-11 13:00:40 ayn-almadina لم يعد من السهل إحصاء التبريرات التي تُشرعن اعتداءات هيئة تحرير الشام على الفصائل بحجة التغلّب[1]، وبات استدعاء النصوص الدينية والحوادث التاريخية الشغل الشاغل لشرعيي الهيئة ومن يدور في فلكهم. فما هي مشروعية التغلب، وما هي أسبابه ومبرراته في سورية؟ ...
التغلّب وفتاوى المتغلّبين

التغلّب وفتاوى المتغلّبين

رادار المدينة

لم يعد من السهل إحصاء التبريرات التي تُشرعن اعتداءات هيئة تحرير الشام على الفصائل بحجة التغلّب[1]، وبات استدعاء النصوص الدينية والحوادث التاريخية الشغل الشاغل لشرعيي الهيئة ومن يدور في فلكهم. فما هي مشروعية التغلب، وما هي أسبابه ومبرراته في سورية؟ أصل التغلّب لم ينص الإسلام على مشروعية التغلب في تولي الحكم، ولم يقرّ وقوعه. ولو أمعنّا النّظر في القرآن والسنّة وسير الخلفاء الراشدين لما وجدنا له أصلاً. ما نصّ عليه الشرع، في باب السياسة والحكم وشؤون العامة، هو الشورى وما ينتج عنها من اختيار؛ إذاً كيف يستقيم هذا مع أحكام الفقهاء القدامى وتأصيلهم للمسألة؟ يقول الباحث في الشؤون الإسلامية، د. محمد نور حمدان، لمجلة «عين المدينة»: كلام الفقهاء عن التغلّب جاء في مرحلة تلت التغلب، بعدما استتب الأمر للحاكم المتغلّب وليس قبله، بمعنى أنهم تعاملوا معه كأمر واقع حقناً للدماء، ومن باب درء المفسدة العظمى بمفسدة أدنى. ورغم ذلك فإنه مشروط عندهم بأن يرفع المتغلّب الظلم وينصف المظلوم ويقيم الشرع. علماً أنهم كانوا لا يقرّون تغلّبه ولو توافرت فيه جميع الشروط التي نصّوا عليها، بل كانوا يشيرون إلى ضرورة تغييره سلماً ما إن تسنح الفرصة لذلك! التغلّب من وجهة نظر الجولاني يرى الجولاني أن التغلب هو الحل الوحيد لتوحيد الساحة. ووفق ما نقله المغرّد الجهادي صالح الحموي –صاحب معرِّف «أس الصراع في الشام»، وهو قيادي سابق من مؤسسي جبهة النصرة- مستنكراً، عن الجولاني: «إن التاريخ الإسلامي لم يقم إلا بالتغلب، ولن أكون أورع من عبد الملك بن مروان[2]، والله سيغفر لي الدماء لأن نيتي توحيد الساحة». وحول هذه الادعاء رد الباحث في الفقه السياسي، المعروف على تويتر باسم «محمد الأمين»، قائلاً: يتوهم بعض «المناهجة» أن البغدادي أو الجولاني سيوحّد البلاد كما فعل ابن تاشفين، إلا أن الحقيقة التي يجهلونها أن ابن تاشفين قاتل الإسبان وهزمهم وعاد إلى بلاده، إذ لم يكن راغباً بالأندلس لولا إلحاح من الفقهاء والوجهاء وخوفه من تسليم ملوك الطوائف لها. يضيف الأمين: قتال الجولاني للفصائل يشبه قتال ملوك الطوائف. بل إن أفعاله تشابه أفعال تيمورلنك الذي اتهم مَلِكَ دلهي المسلم بالتساهل مع الهندوس، فغزا بلاده ودمّرها، ودمّر ممالك إسلامية من الهند إلى موسكو مروراً بدمشق وأنقرة، وحوّلها إلى أنقاض بحجّة التخلص من الفاسدين، ثم عاد منسحباً إلى بلاده! دعاة التغلّب في سورية كثيرة هي الشخصيات التي لعبت دوراً في تقديم المسوغات الفقهية للتغلب والمتغلّبين. وبما أن المجال لا يتسع لذكرهم جميعاً فإننا نذكر أحد أبرزهم، وهو محمد ناجي الملقب بـ«أبو اليقظان المصري»، شرعي الجناح العسكري في هيئة تحرير الشام (شرعي سابق في أحرار الشام)، الذي أثار تسجيل صوتي مسرّب له مؤخراً موجة من السخط العارم. إذ قال فيه إن إنهاء «أحرار الشام» قرارٌ «سياديّ» اتخذته الهيئة، وجاءت في التسجيل فتوى أباح بموجبها لمقاتليه، خلال حملتهم العسكرية ضد الأحرار، استهداف مقاتلي الحركة مباشرة في الرأس بدعوى التترّس[3]، قائلاً: «نحن نقتل ونقول تترّس»! وهو ما يعيد إلى أذهاننا الخطاب المسرّب لمفتي مصر، علي جمعة، أمام ضباط القوات المسلحة إبان انقلاب السيسي بقوله: «اضرب في المليان». ليثبت لنا أبو اليقظان ومن على شاكلته أن دعاة السلاطين ليسوا حكراً على الأنظمة الفاسدة والحكّام فحسب! وقد أجبر الاستنكار الواسع لفتوى أبو اليقظان هذه هيئة تحرير الشام على إصدار بيان رسمي تبرّأت فيه منها، مشيرة إلى أنها لا تمثل رأي المجلس الشرعي، وإلى أنها ستتخذ الإجراء المناسب في حق أبو اليقظان وفق النظام الداخلي للمجلس! نختم بالقول: إن ما شهدناه في سورياً عموماً، وفي الشمال خصوصاً، من حوادث اعتداء متكررة تقوم بها جبهة تحرير الشام، ومن قبلها داعش، بدعوى «توحيد الساحة» ومحاربة المفسدين وغيرها، لا أراه إلا نوعاً من الاستبداد السياسي بدافع حب السلطة، وإرضاءً لنزوات وأحلام شخصية على حساب ثورة بُذلت لأجلها تضحيات عظام، وربما أيضاً تصفية لخلافات سياسية وأيديولوجية ممتدة من سجن صيدنايا بين متزعمي تيارات السلفيّة الجهاديّة. أما إضفاء القداسة الدينية على حوادث البغي والاعتداء فليس سوى جرعات مخدّرة لسوق العناصر إلى حتفهم ودفعهم لتحقيق أحلام أمرائهم، وربما تنفيذاً لأجندات دولية يشير إليها الكثيرون. فهل يستيقظ العقلاء بينهم قبل فوات الأوان؟ --------------------------------------------------------------------------------- [1] - المتغلّب هو الذي يستولي على الحكم بالقوة ويستقر له الأمر دون أن يختاره الناس. وفي عرفنا المعاصر قد يطلق الوصف على قائد انقلاب أو من في حكمه من أمراء الحرب المتمكنين. [2] - تسلَّم الدولة الأموية وهي في حالة اضطرابات وانقسام، وهو لا يسيطر إلا على الشام وجزء من الأردن، فيما يسيطر الخليفة القرشيّ عبد الله بن الزبير على العراق والحجاز، حتى تمكن ابن مروان من القضاء على غريمه عام 73هـ، ويوحد العالم الإسلامي تحت حكمه، ولأجل ذلك رمى الكعبة بالمنجنيق. [3] - أن يحتمي العدو ويتترّس بمسلمين – في ما يعرف في زماننا بالدروع البشرية- ليمنع عن نفسه الضربات. وقد أجاز العلماء قديماً قتل هؤلاء الأسرى بشروط صارمةٍ منها: أن يستحيل دفع العدوّ بأي طريقة أخرى.

]]>
المصير العاثر لرجال الدين الداغستان في داعش http://ayn-almadina.com/details/4161/4161/ar 4161 date2017-08-12 11:34:54 ayn-almadina التحق الكثير من رجال الدين المسلمين في روسيا بداعش هرباً من مراقبة وملاحقة الأجهزة الأمنية في بلدهم، معتقدين أنهم سيحققون أحلامهم في بناء دولة الإسلام الحقيقية. لكن الخديعة المغلفة بدعاية إعلامية براقة كانت أكبر منهم ومن أحلامهم... من هؤلاء رجل ال...
المصير العاثر لرجال الدين الداغستان في داعش

المصير العاثر لرجال الدين الداغستان في داعش

رادار المدينة

التحق الكثير من رجال الدين المسلمين في روسيا بداعش هرباً من مراقبة وملاحقة الأجهزة الأمنية في بلدهم، معتقدين أنهم سيحققون أحلامهم في بناء دولة الإسلام الحقيقية. لكن الخديعة المغلفة بدعاية إعلامية براقة كانت أكبر منهم ومن أحلامهم... من هؤلاء رجل الدين الداغستاني محمد أحمدوف (أبو زيد)، المعروف جيداً لدى غالبية السلفيين القوقازيين. درس أبو زيد في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية، ثم عاد إلى بلده، وما لبث أن غادر إلى العراق وانضم إلى داعش. قُتل في شمال العراق في أيلول 2016، وقد علم موقع «العقدة القوقازية» ذلك عن طريق أقرباء القتيل الذين أقاموا له مجلس عزاء في منزله بداغستان. وكذلك صرحت جينس جوانا باراشوك، المحللة البريطانية في مركز أبحاث IHS، أن أبو زيد «قتل في الموصل بطيارة دون طيار»، بعدما أكدت بعض المواقع الإعلامية المحسوبة على داعش مقتله، دون ذكر تفاصيل أخرى. في حين لم يعرف حتى الآن مصير رجل الدين الداغستاني الآخر نادر ميديتوف (أبو خالد). الأخبار المسربة تقول إن جهاز أمن داعش في العراق اعتقله للاشتباه في تجسسه؛ وهذه تهمة توجه عادة للعناصر غير المطيعة في التنظيم. بينما تقول الحقيقة إنه قد انتقد مراراً وفي العلن ما تقوم به داعش من أعمال وحشية، ما أثار النقمة عليه، ولذلك كثرت الشكوك حول تصفيته من قبل أمنيي السواد. ولد ميديتوف عام 1984 في محج قلعة (شامل قلعة) عاصمة داغستان، ودرس في المعهد الإسلامي التابع لإدارة مسلمي داغستان، ثم في مصر، ثم في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بعد انتهاء الدراسة في القاهرة. وعلى الرغم من تأكيد العديد من وسائل الإعلام على أنه أنهى دراسته إلا أنه في الحقيقة لم ينه الجامعة هناك. بعد عودته إلى مسقط رأسه درّس وخطب في مسجد بالعاصمة محج قلعة، وبعد ذلك في أحد مساجد مدينة دربند. حظي أبو خالد باحترام كبير بين الشباب المحلي. يقول أحد كبار الباحثين في معهد الدراسات الشرقية بالأكاديمية الروسية للعلوم، رسلان قربانوف: «امتدت شعبيته إلى ما هو أبعد من داغستان بسبب محاضراته المرئية والمسموعة على شبكة الإنترنت. شعبيته عالية جداً، وهو واحد من أكثر الدعاة كاريزمية بين الشباب المسلمين الناطقين بالروسية». ويقول الداعية الإسلامي والمحلل السياسي، عبد الله رينات محمدوف، إن أبو خالد «واحد من المحاضرين الأكثر شعبية وانتشاراً في داغستان، ولديه الكثير من الطلاب والأتباع». في 8 تشرين الأول 2014 ذكر الموقع الرسمي لمجاهدي ولاية داغستان أن أبو خالد اختطف واقتيد إلى جهة مجهولة، ليتضح بعد ذلك أن الشرطة الروسية اعتقلته من أحد شوارع العاصمة الداغستانية، وقامت بتفتيش بيته. وكذلك هاجمت مدير هيئة تحرير موقع Salyaf.ru، الذي كان يعرض خطب أبو خالد، وصادرت جهاز كمبيوتره الشخصي وبطاقات ذاكرة (فلاشات). بعد يومين من اعتقاله قُدِّم أبو خالد إلى محكمة كيروف في محج قلعة، وطالبت النيابة بسجنه، لكن المحكمة قضت بوضعه تحت الإقامة الجبرية لمدة شهرين. بعد أيام استأنف مكتب المدعي العام في داغستان قرار المحكمة وطالب مجدداً بوضعه في السجن. وحينها لم تكن الإقامة الجبرية عائقاً أمام الداعية لعبور الحدود الروسية والوصول إلى سورية عبر تركيا. ظهر ميديتوف، في 23 أيار 2015، في شريط فيديو على موقع اليوتيوب، وهو يقسم على الولاء للبغدادي، مرتدياً الزي العسكري المموّه وفي يده بندقية كلاشينكوف، وقد أخذ منه البيعة القائد في داعش أبو جهاد الشيشاني. وفي هذا الشريط حث الداعية المسلمين أينما وجدوا على الالتحاق بـ«الدولة الإسلامية». آخر فيديو ظهر فيه نادر كان في أيلول 2015، ولم يظهر في حزيران 2016 في الشريط الذي صُوِّر بمناسبة شهر رمضان، عندما ألقى عدد من دعاة داعش الداغستانيين كلمات بهذه المناسبة، بما في ذلك أبو زيد وعباس أبو عائشة. تضاربت الأنباء حول مصير أبو خالد، لكن المحللة باراشوك تؤكد مقتله. مهما يكن من أمر، فإن مصير الكثيرين ممن انتسبوا إلى داعش محتوم؛ إما الموت على الجبهات، أو بقصف التحالف، أو بالسكاكين الجاهزة دوماً لسفك الدم.

]]>
حملة "سَجّل" تسلط الضوء على أهميّة التوثيق المدني للأهالي في المناطق المحرّرة. http://ayn-almadina.com/details/4164/4164/ar 4164 date2017-08-13 10:58:44 ayn-almadina حملة "#سَجّل" تسلط الضوء على أهميّة التوثيق المدني للأهالي في المناطق المحرّرة.  
حملة "سَجّل" تسلط الضوء على أهميّة التوثيق المدني للأهالي في المناطق المحرّرة.

حملة "سَجّل" تسلط الضوء على أهميّة التوثيق المدني للأهالي في المناطق المحرّرة.

غير مصنف

حملة "#سَجّل" تسلط الضوء على أهميّة التوثيق المدني للأهالي في المناطق المحرّرة.

 

]]>
الكرسي اللاصق http://ayn-almadina.com/details/4165/4165/ar 4165 date2017-08-13 12:12:24 ayn-almadina أسهمت معظم القوى الدولية في تمزيق المعارضة السورية في الخارج، ومنعت السلاح النوعي عن الثوار في الداخل، للحفاظ على هذا النظام الاستبدادي، الضعيف والممزق الأوصال، لأنه، بهذا الشكل، يخدم مصالحهم على أتمّ وجه. طوال ست سنوات من عمر الثورة السورية كان م...
الكرسي اللاصق

الكرسي اللاصق

رادار المدينة

أسهمت معظم القوى الدولية في تمزيق المعارضة السورية في الخارج، ومنعت السلاح النوعي عن الثوار في الداخل، للحفاظ على هذا النظام الاستبدادي، الضعيف والممزق الأوصال، لأنه، بهذا الشكل، يخدم مصالحهم على أتمّ وجه. طوال ست سنوات من عمر الثورة السورية كان موقف الحكومة الفرنسية من بشار الأسد ونظامه واضحاً وقوياً: عليه أن يرحل. غير أن هذا الكلام كان يدور في ظل تشابكات دولية وإقليمية أفقدته معناه، هذا إن كان له -حقاً- أي معنى! ولكن الرئيس الفرنسي الجديد، إيمانويل ماكرون، أدلى بتصريحات صحفية قال فيها إن رحيل بشار الأسد عن الحكم لم يعد شرطاً مسبقاً بالنسبة إليه، وإن «بشار الأسد عدوٌ للشعب السوري، ولكنه ليس عدواً لفرنسا». بكل بساطة، وبوضوح، يقلب ماكرون الموقف الفرنسي رأساً على عقب. الحقيقة هي أن هذا هو الموقف الفعلي لمعظم الدول التي لها علاقة بما يحدث في سورية. إنهم يريدون نظاماً استبدادياً يترأسه طاغية يلعق أحذيتهم، والشعب السوري -بدوره- يقبّل حذاءه! ويستطرد الرئيس الفرنسي قائلاً: «لم أرَ للآن بديلاً شرعياً لبشار الأسد». ماذا يعني هذا؟ كان ينقص هذا المشهد التراجيدي الجوقة التي تردد -كما في مسرحيات اليونانيين القدماء- «بشار الأسد، بشار الأسد!» لإسدال الستار على هذه المسرحية! لقد ذكرني هذا الكلام بعدة مفارقات تشبهه. كنت أعمل في جمعية خيرية، وكانت انتخابات مجلس الإدارة ورئيسه تجري كل سنتين. كان مجلس الإدارة من حزب «معارض»، وفي الجمعية عدد من الموظفين من هذا الحزب. وكان رئيس مجلس الإدارة يقدم نفسه كمرشح وحيد في أغلب الأحيان، فينجح، طبعاً. لكنه، وقبيل كل دورة انتخابية، كان ينفذ مشروعاً نوعياً للجمعية، يقدمه لاجتماع الهيئة العامة التي ستنتخب مجلس الإدارة، فينال الاستحسان والإعجاب و... يتم انتخابه! وهذا بالضبط ما كان يفعله فلورنتينو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد، عندما كان، وقبيل انتخابات رئيس النادي، يعقد صفقة ضخمة مع أحد أبرز نجوم كرة القدم، مثل زيدان الفرنسي، وفيغو البرتغالي، ورونالدو وكاكا البرازيليين، وبيكهام الإنكليزي، ورونالدو البرتغالي، فكان يضمن الفوز برئاسة النادي. وعندما تقدم هذا العام للانتخابات لم يترشح أحدٌ غيره، ففاز بالتزكية!! وهكذا ظل رئيس مجلس إدارة جمعيتنا في منصبه مدة طويلة. وعندما كنا نسأل زملاءنا في الجمعية من حزبه: ألا يوجد أحد آخر ليقود الجمعية؟ كان الجواب يأتينا على شكل كاسحة ألغام: ومن هو البديل؟ فنضحك كثيراً ونقول لهم: نفس عقلية النظام. لا يوجد بديل لحافظ الأسد، وابنه بشار، وأولاده من بعده! وبعد مدة طويلة غادر «الرئيس» مجلس الإدارة ورشح نائبه. وكسلفه في كل دورة انتخابية، كان يفوز برئاسة مجلس الإدارة بالإجماع. وفي كل مرة كنا نكرر على الزملاء السؤال ذاته، وكان يأتينا الجواب: لا يوجد بديلٌ له!

*          *          * مرة، في بداية الثورة، عندما كانت الصورة الأوضح هي صورة المتظاهرين يطالبون بالحرية، وكان من ضمن مطالبهم استقالة الطاغية وانتخابات رئاسية جديدة؛ كنت جالساً مع صديق لي، ضابط برتبة دنيا من طائفة الحاكم، نتبادل الحديث عما يجري في المحافظات. سخر جليسي كثيراً من مطلب رحيل الأسد وإجراء انتخابات رئاسية، وقال لي باستغراب: من سيرشح نفسه بديلاً عن السيد الرئيس؟ أجبته على الفور: أنا!! صُعق الرجل وقال لي: اللعنة عليك! أخفض صوتك. لو سمعنا أحد فسوف نهلك! قلت له بهدوء، مدعياً السذاجة: لماذا؟ ألا يحق لي حسب الدستور السوري أن أرشح نفسي للرئاسة؟ إنني -بذلك- أمارس حقاً كفله الدستور. أجابني على الفور: (...) عليك وعلى الدستور! هل تشرب القهوة؟ ثم طلب من النادل فنجانين من القهوة وغيّر الحديث باتجاه كرة القدم!!!

*          *          * أثناء المظاهرات السلمية في مدينة حلب صعد رجل عجوز إلى باص النقل الداخلي الذي كان مكتظاً بالركاب، فوقف وأمسك بحديد أحد الكراسي متكئاً عليه. كان عدد من الفتية يجلسون على الكراسي يتكلمون عن مظاهرة كانوا قد شاركوا فيها، وهم عائدون منها للتو. كانوا يتكلمون بحماسة عن كيفية هروبهم من رجال الأمن والشبيحة الذين أتوا لتفريق المتظاهرين، وكيف أنهم سيواصلون التظاهر حتى إسقاط بشار الأسد، والرجل العجوز يستمع إليهم بانتباه. وعندما توقفوا عن الحديث قال لهم: «يا أولادي، لن يتنازل بشار عن الكرسي، ولن تستطيعوا إرغامه على ذلك!» فسأله أحدهم: لماذا يا حجي؟ فأجابه العجوز: «منذ أن صعدت إلى الباص وأنا واقف على قدمي ولم يتنازل لي أحدكم عن «كرسيه»، فهل سيتنازل «رئيس جمهورية» عن كرسيه لكم؟!».

]]>
نظرة إلى الريف الشمالي لحلب http://ayn-almadina.com/details/4166/4166/ar 4166 date2017-08-14 12:19:03 ayn-almadina ما أنتجته التدخلات الدولية والإقليمية بعد العسكرة في سورية مؤلم جداً، ولكنه واقع يترسخ لفترة قد تطول. أصبحت البلاد مناطق نفوذ وصراع مصالح، فشمال حلب موزع بين الفصائل العسكرية المعتدلة التي تدعمها تركيا و«قوات سورية الديمقراطية» المدعومة أ...
نظرة إلى الريف الشمالي لحلب

نظرة إلى الريف الشمالي لحلب

رأي

ما أنتجته التدخلات الدولية والإقليمية بعد العسكرة في سورية مؤلم جداً، ولكنه واقع يترسخ لفترة قد تطول. أصبحت البلاد مناطق نفوذ وصراع مصالح، فشمال حلب موزع بين الفصائل العسكرية المعتدلة التي تدعمها تركيا و«قوات سورية الديمقراطية» المدعومة أميركياً بالأساس، والتي تستثمر في علاقاتها مع روسيا وإيران والنظام. يمتد ريف حلب الشمالي من اعزاز غرباً إلى جرابلس شرقاً، بعمق متغير يضيق بجوار اعزاز لكيلومترات لكنه يمتد في الوسط حتى يصل جنوباً إلى مدينة الباب التي تمت استعادتها من داعش في الربيع الماضي. أول ما تلاحظه، عند عبور الحدود نحو سورية، هو كثرة المخيمات المجاورة للمنطقة الحدودية وعلى امتداد يتجاوز العشرة كيلومترات، حيث ازدحام الخيم والعربات المتنقلة (الكرفانات) في ظروف شديدة القسوة، صيفاً من لهيب الحر وشتاء من البرودة والأمطار، وشح المعونات التي تقتصر على المياه المجانية القليلة والخبز وسلة من المساعدات الغذائية توزع كل شهر. أما التعليم فيها فأكثر بؤساً، إذ المدرسة خيمة أو مجموعة خيام متلاصقة، وهو يقتصر إلى حد كبير على التعليم الأساسي، فيما ينحسر عدد طلاب الثانوية تدريجياً لسببين: حاجة الأهل إلى عمل الشباب، وإغراء السلاح والسلطة لهؤلاء. يتم في المدارس فصل الذكور عن الإناث، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المعلمين. ومؤخراً صار الإشراف على التعليم تركياً (من ناحية دفع الرواتب). أما الجامعات فهناك «جامعة حلب في المناطق المحررة» والتي تشرف عليها الحكومة السورية المؤقتة بإمكانياتها البسيطة، ورغم ذلك تتضمن 19 كلية و10 معاهد، ولا يقتصر وجودها على محافظة حلب بل يمتد إلى إدلب وأرياف دمشق وحمص وحماة واللاذقية. وهناك أيضاً «جامعة الشام العالمية» بكلياتها الأربع: الهندسة، والشريعة والقانون، والإدارة والاقتصاد، والعلوم السياسية. وهي مدعومة من منظمة IHH التركية. وتوجهاتها إسلامية، إذ لا تسمح بتسجيل الطالبات مع الطلاب، وهناك حديث بأنه سيتم افتتاح قاعات للإناث في العام القادم. المشهد الثاني الذي يرافقك هو انتشار السلاح وتعدد مرجعياته، على الرغم من بدايات تأسيس جهاز الشرطة الحرة الذي تشرف عليه تركيا، ويعلّق الناس عليه الكثير من الأمل في أن يكون الجسم الموحد الذي يحفظ أمنهم وسلامتهم. لكنه ما زال في مراحله الأولى، ولا يمكنه منع أو توقيف حاملي السلاح غير النظامي الذي يسبب مشاكل كثيرة، ومنها حالات وفيات برصاص طائش. فكثيراً ما تسمع بين الخيام إطلاق الرصاص فرحاً أو غضباً، وبالطبع يصبح احتمال وقوع ضحايا أمراً وارداً. لم تغب النزعة الفصائلية عن العسكريين، رغم عدم وجود معارك حالية في المنطقة إلا ما يتم الحديث عنه من معركة مقبلة مع قوات حزب الاتحاد الديمقراطي، والتي، إن حدثت، لن يكون لهم من قرارها أي نصيب بالتأكيد. مؤخراً أشرفت هذه الفصائل، وتحديداً الجبهة الشامية، على حركة السوريين ذهاباً وإياباً من معبر باب السلامة مع تركيا في إجازة العيد. ولم تخل تصرفات منظمي العبور من مظاهر فاسدة كالمحسوبيات والرشاوى، وغياب القانون والتنظيم والاعتماد على المزاج وأشياء أخرى، ما جعل حركة العبور تشبه البازارات المزدحمة جداً التي لم يبخل منظموها بالصراخ وتوجيه الإهانات -والضرب أحياناً- بوجه من يحتج أو يعترض على تصرفاتهم (يبدو أن للسلطة مفاعيلها مهما صغرت!). الروح التي تسود بين معظم الناس هي الروح الذئبية التي تتقاطع كثيراً مع عقلية الشطارة و«تدبير الراس» التي عمل عليها نظام الأسد الفاسد كثيراً، ويحصد الآن شيئاً من نتائجها. من جهة أخرى، تتوافر في هذه المناطق حرية نسبية يمكن فيها للفرد أن يتكلم كما يشاء إلى حد كبير، وأن ينتقد الكثير من هذه المظاهر السلبية التي تسيء إلى أرواح من ماتوا طلباً للحرية والكرامة، بالتأكيد أكبر بكثير من مناطق النظام، حيث الاعتقال يهدد كل صاحب رأي حر، وكذلك مناطق كانتونات قسد، حيث سياسة الحزب التي لا تسمح بالعمل إلا لمن يؤازرها أو ينضوي تحت جناحها، في تقليد مسخ لتجربة الجبهة الوطنية التقدمية وإشراف المخابرات عليها. بالتأكيد يتوق معظم البشر إلى الاستقرار والأمان، ولكن ليس على الطريقة الأسدية، أي الأمان الناتج عن رعب المخابرات، بل الأمان القائم على القانون والعدل، إضافة إلى الأمان الاجتماعي الذي تشكله شبكة العلاقات الأهلية. وربما تفسر نسبة عدم العائدين إلى تركيا من الذين دخلوا سورية خلال إجازة العيد، والتي لم تتجاوز العشرة في المئة، قلق الناس من حالة غياب الأمن، ناهيك عن ضآلة فرص العمل. رغم كل ذلك، يبقى ريف حلب الشمالي أكثر المناطق إمكانية للعمل المدني والسياسي، فجذوة الحرية التي انتفض الشعب من أجلها لم تنطفئ!

]]>
حكايا الرعب والبطولة http://ayn-almadina.com/details/4167/4167/ar 4167 date2017-08-15 13:01:01 ayn-almadina عبد الصمد، مالك متجر (ريف درعا) أحضر النظام قواته لتدمير درعا بالكامل. كل القرى المجاورة تظاهرت في تلك الجمعة، التي سميناها «جمعة كسر الحصار». أمسك النظام كل من كان هناك، وامتلأت الباصات بالمعتقلين. لم يفلت من الاعتقال سوى من استطاع ال...
حكايا الرعب والبطولة

حكايا الرعب والبطولة

ترجمة

عبد الصمد، مالك متجر (ريف درعا) أحضر النظام قواته لتدمير درعا بالكامل. كل القرى المجاورة تظاهرت في تلك الجمعة، التي سميناها «جمعة كسر الحصار». أمسك النظام كل من كان هناك، وامتلأت الباصات بالمعتقلين. لم يفلت من الاعتقال سوى من استطاع الهرب. في وقت لاحق، أعادوا جثة حمزة الخطيب. حمزة أحد أبناء عمومتي، وهو بمثابة ابن لي. كان قد تم تعذيبه. لم يتركوا بقعة على جسده دون أن تطالها لسعات السجائر، وكان جسده ممتلئاً بالطعنات ورقبته مكسورة. كانوا قد قطعوا عضوه التناسلي. وصل جسده المدمَّى وشاهد الناس ما فعل به النظام. حينها أدركوا أن النظام كان منتهياً. انتهت الثقة به. كان وفدٌ قد ذهب للقاء الرئيس، الذي وعد أنه سيعالج همومهم. عوضاً عن ذلك، أرسل الرئيس لهم هذه الهدية؛ جثة حمزة. لقد كانت طريقة لإخبارهم: «إما أن تركنوا إلى الهدوء أو سنفعل هذا بكم». قبل هذه الحادثة كان لدى الناس بعض الأمل في أن النظام قد يصغي إلى مطالبهم ويحاول إجراء إصلاحات. بعدها أدركوا أنه في طرف والشعب في طرف آخر. هكذا هي الأمور في بلدنا. الشيء الوحيد الذي يعرف قادتنا فعله هو القتل، وليس مهماً إن كان من يقتلونه مدنياً أو طفلاً. زاد إيغال النظام في إرهابنا. لسان حاله كان يقول: «لن نقتلكم فحسب، سنقتل كل أفراد عائلاتكم أيضاً». سمعت أن الحكومة في بعض البلدان تعتقل الشخص المطلوب فقط، وليس شقيقه أو أمه أو أخته. في سوريا، العائلة بكاملها والحي بكامله متهمون ومستهدفون. غيث، طالب سابق (حلب) في أوج المظاهرات في جامعة حلب لعبت الفتيات دوراً كبيراً. كن يخبئن الأوراق واللافتات في معاطفهن الطويلة لأنهن لا يفتَّشن. جرى عددٌ كبير من المظاهرات في السكن الجامعي للطلاب الذكور، مما دفع السلطات إلى إغلاق هذا السكن. وحدات الطالبات فقط بقيت مفتوحة، لذا أخذن على عاتقهن مهام التنظيم وإيصال المعلومات. وعندما كانت قوات الأمن تهاجم المتظاهرين الشباب كانت الفتيات يعترضن طريقهم. ففي ذلك الوقت كان رجال الأمن ما يزالون يعتبرون لمس الفتيات خطاً أحمر. أبو فراس، مقاتل (ريف إدلب) اختطف الشبيحة أخي. بعد 18 يوماً أعادوه لنا مقتولاً نتيجة التعذيب. لا يمكن تخيل طريقة موته. أظافر قدميه كانت مقتلعة. عظامه اختُرقت بمثقب. كانت هناك علامات ضرب وحرق. كان أنفه مضروباً بشكل قاسٍ إلى درجة أنه أصبح مسطحاً. دفناه، وبعد حوالي 3 أشهر اتصل بنا بعض الشباب الذين أطلق سراحهم من السجن وأخبرونا أن أخي ما يزال حياً. كانوا معه في السجن. أما الجسد الذي دفناه فقد كان يخص شخصاً آخر. لقد كان مشوهاً إلى درجة أننا لم نستطع أن نميّز أنه كان لشخص آخر. عابد، ضابط منشق (تدمر) كنا أربعة ضباط في الجيش السوري، مع الثبوتيات التي تبين وضعنا. كانت لدينا حرية الحركة في كل أنحاء سوريا، واستخدمنا هذه الحرية في مساعدة المتظاهرين. كنا نوزع المساعدات الإنسانية والأطعمة والمواد الطبية على مناطق كانت بحاجة إليها. سيارتنا لم تكن تُفتَّش. عندما كنت أصل إلى موقع عسكري أو حاجز تفتيش كنت أبرز بطاقتي، فكان الجندي يلقي التحية ويقول: «احترامي سيدي. تقدم لو سمحت». عندما يكون المرء ضابطاً في الجيش السوري فهو فوق الجميع. يقف في طابور الانتظار؟ انسَ ذلك! هذه هي طريقة عمل النظام في سوريا. كنا نفهم ذلك. بدأت الثورة في آذار. بدأ المدنيون والمتمردون باستخدام السلاح في شهر آب. من البداية قلت لهم إن هذا النظام لن يرحل إلا بقوة السلاح. شئت أم أبيت، عليك أن تستخدم السلاح. في كل يوم كانت تجري مظاهرات سلمية وكان 5 أو 6 أو 10 أشخاص يموتون. كنا، بدون سلاح، في طريق مسدود. لا تنتظروا دعم الرأي العام العالمي لنا، علينا أن ننسى هذه الخزعبلات. مع نهاية 2011 بدأت الأمور تضيق من حولنا. بدا كأن الضباط الآخرين يرتابون في وضعنا. في ذلك الوقت كنت في مهمة بعيداً عن قطعتي. ذات يوم أرسل الضابط القائد ملازما شاباً يطلب مني أن أعود إلى مكتبه. كنت مندهشاً لعدم اتصاله المباشر بي. طلبت من الملازم استعمال جواله. حالما وضعت يدي على الجوال وصلت رسالة. كانت من الضابط القائد نفسه الذي أرسل يطلبني. فتحت الرسالة وقرأت: «لا تدعه يغيب عن ناظريك. إننا قادمون لإلقاء القبض عليه». أجبت: «تلقيت الرسالة»، ثم مسحتها. أعدت الجوال إلى الملازم وشكرته. بعد ذلك أخذت حقيبتي وخرجت بأسرع ما استطعت. في الشهر التالي غادرت البلاد. ----------------------------------------------------------------------------- شهادات للاجئين سوريين مأخوذة من كتاب «عبرنا جسراً فاهتز الجسر: أصوات من سورية» الذي أعدته وندي بيرلمان.

]]>
عبد الله نظام وأتباعه الغاضبون http://ayn-almadina.com/details/4168/4168/ar 4168 date2017-08-16 11:24:44 ayn-almadina هناك أزمة في أوساط الشيعة السوريين، بين عموم أبناء الطائفة، والريفيين منهم خاصة، وبين رأسها الأول «السيد» عبد الله نظام. قائمة التهم ضد السيد من أتباعه في المذهب طويلة: فساد تعبر عنه فنادق ومزارع وعقارات وأموال صعبة. ثم استخفاف بـ&laqu...
عبد الله نظام وأتباعه الغاضبون

عبد الله نظام وأتباعه الغاضبون

صياد المدينة

هناك أزمة في أوساط الشيعة السوريين، بين عموم أبناء الطائفة، والريفيين منهم خاصة، وبين رأسها الأول «السيد» عبد الله نظام. قائمة التهم ضد السيد من أتباعه في المذهب طويلة: فساد تعبر عنه فنادق ومزارع وعقارات وأموال صعبة. ثم استخفاف بـ«آلام الشيعة» إلى درجة إغاثة أهل الفوعة، وقت حصارهم، بمعاطف مستعملة فاقعة الألوان وبحلاوة فاسدة. ثم تبذير وعبث بـ«ملايين الملايين» الآتية من إيران بهدف «تنمية الطائفة»، لتهدر على مشاريع خاسرة؛ مزارع فطر، مستشفيات لم تكتمل، مرصد فلكي على سطح المدرسة المحسنية، ملاعب كرة سلة، مسابح شرعية للنساء. وفوق كل هذا تكبر وغطرسة إلى حد يصعب فيه لقاؤه على طلاب الحاجات القادمين من نبل والزهراء، وقرى الغور، والدلبوز وأم العمد، والمزرعة وبصرى الشام، وحطلة، وطبعاً يصعب ذلك على أهالي الفوعة وكفريا من محل إيوائهم المؤقت، بل وحتى على شيعة حي زين العابدين على أطراف دمشق. قد تنطوي تلك التهم على مبالغة في حق الرجل الشامي المحتاط من العيون المفتحة عليه والحذِر من ارتكاب الحماقات. وقد يكون تقصيره المزعوم ناجماً عن قلة إدراك رعاياه الريفيين، الذين تعبّئ رؤوسهم فقط صور سادة معممين يحملون البنادق، ويصرخون متوعدين العدو، ويخرقون الورقيات بهبات تطال الجميع؛ فقراء أغنياء، أصحاء جرحى، أحياء ميتين موتاً طبيعياً، ماذا يحدث لو سجلهم السيد في قائمة الشهداء! خيال يخالط الواقع في أذهان الناقمين على زعيمهم، يدفعهم إلى تقديم طلبات غير معقولة، يظنون أن إيران لبتها وبددها السيد: بيوت لائقة لذوي المقتولين في المعارك، منح دراسية للطلاب، وظائف في مؤسسات الطائفة تستوعب الجميع، طوفان سلال إغاثية يغمر «القرى الشيعية» وكهرباء، بل وحتى رواتب شهرية من المهد إلى اللحد. فمن يبلّغ المراجع العظام في قم ومشهد والنجف بأفعال الوكيل؟ ربما كان الانفصال النفسي لأكثرية الشيعة السوريين الآن عن سواهم من جمهور مؤيدي الأسد، ثم تكثيف الحضور الإيراني في يومياتهم، قد قطع آخر روابطهم بالأسد وما تبقى من دولته ووزاراته ومسؤوليه، إلى درجة أن لا يُعتَب عليه ولا يُذكَر بخيرٍ أو بشرٍّ إلا في الحدود التي يفرضها الجوار. لا يتحمل عبد الله نظام مسؤولية هذا التعلق المصيري بإيران رغم استثماره الكامل لمنافع الحاضر الإيراني على صعيد شخصي، حين بنى، في ثمانينات القرن الماضي، علاقات خاصة بالسفارة الإيرانية، نماها بالتدريج ليصير مديراً للجمعية المحسنية التي تضم مدارس وهيئات خيرية، ثم وكيلاً للخامنئي، فمديراً لمجامع دينية بالجملة، مكنته من تبوأ الصدارة بين رجال الدين ووجهاء الطائفة. وفي الطريق أزاح زعيماً تقليدياً هو علي مكي وارث أبيه حسين، وارث السيد محسن الأمين القادم من جبل عامل ليصنع لشتات الشيعة في حي الخراب -الأمين لاحقاً تكريماً له- في دمشق القديمة، مطلع القرن الماضي، قواماً ويدمجهم في وطن قيد التشكل. هيأ نظام نفسه لتولي زعامة الطائفة في زمن السلم، قبل أن تفاجئه الثورة والحرب ويفاجئه سوء فهم وظن من أتباع شبه منسيين ينادونه بالحاخام ومصاص الدماء والطاغية وغير ذلك من الشتائم ومسببات الصداع.

]]>
«عين المدينة» في عددها المائة http://ayn-almadina.com/details/4170/4170/ar 4170 date2017-08-17 15:01:32 ayn-almadina دون تخطيط مسبق، يتزامن احتفال هذه المجلة بإصدار عددها رقم 100 مع ملف حافل تنشره عن دير الزور، يشبه ما كانت تنشره وتعنى به منذ انطلاقتها وخلال العام الأول من عمرها، قبل أن تجتاح داعش المنطقة الشرقية من سورية، والدير، وتُغلَق مكاتب المجلة هناك ويخرج مع...
«عين المدينة» في عددها المائة

«عين المدينة» في عددها المائة

افتتاحية العدد

دون تخطيط مسبق، يتزامن احتفال هذه المجلة بإصدار عددها رقم 100 مع ملف حافل تنشره عن دير الزور، يشبه ما كانت تنشره وتعنى به منذ انطلاقتها وخلال العام الأول من عمرها، قبل أن تجتاح داعش المنطقة الشرقية من سورية، والدير، وتُغلَق مكاتب المجلة هناك ويخرج معظم كادرها إلى تركيا، في صيف عام 2014. لقاء مع قائد في الجيش الحرّ، وتقرير عن تشكيل مجلس محلي للمحافظة، واستشراف للمهام الثقيلة الملقاة على عاتق الإدارة المدنية المنتظرة لدير الزور بعد داعش، في قطاعات الصحة والخدمات والتعليم والقضاء والأمن... هي معالم ملفنا اليوم، وهي بالضبط الاهتمامات الأولى لهذه المجلة عند تأسيسها في الذكرى الثانية للثورة، آذار 2013، قبل اجتياح الكابوس الداعشي الأسود الذي دخل عامه الرابع جاثماً على صدر المحافظة، ونأمل ألا يتمّه. صارت سيناريوهات تحرير الدير من تنظيم الدولة مادة كتابة غزيرة خلال الأشهر الماضية، في ظل تعدد الفاعلين العسكريين وغموض ما يُحكى عن تفاهمات دولية. غير أن لدير الزور المستقبل في ذهن هذه المجلة تصورٌ واحد وحيد؛ محافظة حرة تلملم ما لحق بها من جراح غائرة خلال هذه السنوات، وتحث الخطا نحو تنظيم شؤونها وترميم بنيتها التحتية وصولاً إلى إعادة إعمار الحجر والناس، بالتوازي مع سورية كلها. وفي هذا السياق نأمل أن يكون لنا دور في مواكبة هذا البناء وتغطيته، بعد أن كان لنا دور في مقاومة داعش خلال ما يزيد على الثلاث سنوات الماضية، ومقاومة الأسد قبل ذلك وأثناءه، وبعد أن يصبح هذان الطرفان جزءاً من ماضي السوريين المؤلم الذي لا يودون أن ينظروا إليه كثيراً. وفي غضون ذلك ستبقى قلوبنا معلّقة بدير الزور وهي تمر بمخاضها الدموي الأليم للولادة من جديد، لا سيما مع ما نراه من دمار لحق بكل المدن التي حُرّرت من داعش، في ظل انتحارية التنظيم وتعسّف أعدائه في التحالف الدولي وجبروتهم من الجو، مما نلحظ آثاره في الضحايا المدنيين وصور الخراب العميم. لكنها خُطىً كتبت... ونأمل أن تمرّ بأقل ألم ممكن.

]]>
أسئلة انشقاق بسام الملك http://ayn-almadina.com/details/4171/4171/ar 4171 date2017-08-17 15:07:03 ayn-almadina في العام 2009 تم استدعائي إلى فرع الأمن العسكري بحلب، من قبل رئيس قسم الأحزاب فيه العميد عماد محمد. تهربت من المقابلة طوال أكثر من شهرين، أمضيتهما متوارياً بعيداً عن بيتي وأسرتي، إلى أن استسلمت وذهبت إلى موعد حددوه لي. لن أدخل في تفاصيل اللقاء المطول...
أسئلة انشقاق بسام الملك

أسئلة انشقاق بسام الملك

رأي

في العام 2009 تم استدعائي إلى فرع الأمن العسكري بحلب، من قبل رئيس قسم الأحزاب فيه العميد عماد محمد. تهربت من المقابلة طوال أكثر من شهرين، أمضيتهما متوارياً بعيداً عن بيتي وأسرتي، إلى أن استسلمت وذهبت إلى موعد حددوه لي. لن أدخل في تفاصيل اللقاء المطول الذي كان هدفه «التعارف» على زعم العميد. وبمعنى من المعاني كان توصيفه صحيحاً، لأنه طلب مني أن أطرح أفكاري السياسية «بكل حرية». وقد فعلتُ ذلك دون تردد، وأصغى هو بصبر واحترام. سأقتصر على نقطة واحدة، لها علاقة بموضوع هذه المقالة. طلب مني العميد أن أذكر له مآخذي على نظام «التطوير والتحديث»، فتطرقتُ، من ضمن أمور أخرى، إلى موضوع الفساد. فقال لي إن النظام يكافح الفساد بكل جدية، وأشار إلى كومة ملفات فوق مكتبه، دليلاً على ما يقول. ابتسمت له وقلت: دعني جانباً كمعارض، وقل لي ما مدى مصداقية ما تحكيه عن مكافحة الفساد بالنسبة لشخص من عامة الشعب؟ وضربت له مثالاً بعبد الحليم خدام. فاستنفر كما لو أنه وقع على كنز ثمين قائلاً: بما أنك ذكرت خدام، هل ترى من المنطقي أن تحتضن المعارضة رجلاً فاسداً كعبد الحليم خدام؟ ابتسمت مرة أخرى وقلت له بهدوء القتلة: ضع نفسك محل رجل من عامة الشعب، وفكر معي: إلى حين انشقاقه، كان خدام من كبار رجالات النظام، وزيراً لخارجية حافظ الأسد، ثم نائباً له، ولنجله بشار الأسد. في تلك الأيام أي سوري كان يجرؤ على اتهام خدام أو غيره من أركان السلطة بالفساد أو أي اتهام آخر؟ ثم، في لحظة واحدة، كبستم الزر، وتحول الرجل من وطني إلى خائن، وقام مجلس الشعب بتخوينه بالإجماع. وكل ذلك لأنه أعلن انشقاقه عن النظام. ألن يتساءل المواطن العادي هذا السؤال البريء: ترى كم فاسد وخائن ما زال يحكمنا الآن، ولن ينكشف أمره إلا إذا انشق عن النظام؟ اتسعت عينا العميد بذهول ولزم الصمت أمام هذا الكفر الصريح. بدا مرعوباً لسماع كلماتي كما لو أنه يمكن أن يتهم بالمشاركة في جريمتي إذا لم يفحمني برد قوي. وفي الوقت نفسه، يبدو أنه عجز عن إيجاد رد من هذا النوع، فابتلع لسانه مذعوراً. سيأتي رده لاحقاً، من خلال تقرير رفعه بحقي إلى فرع فلسطين في دمشق حيث سأستدعى بعد حين، وأتلقى معاملة قاسية جداً وإن لم تصل حد الضرب والتعذيب، لكنها كانت بمثابة إنذار قوي. لكن هذا خارج موضوعنا. ما أعاد إليّ هذه الذكرى القديمة هو انشقاق المدعو بسام الملك عن الائتلاف الوطني، وعودته إلى «حضن الوطن»، وما أثاره هذا الانشقاق من لغط في الصف المعارض. أرى أن ما كان ينطبق على عبد الحليم خدام، في مدلولات انشقاقه عن النظام، ينطبق بالمثل على انشقاق بسام الملك، وقبله من سبقوه كميس كريدي ونواف البشير. فالسؤال الذي طرحته صفحات فيسبوك المعارضة هو هو: ترى كم من أمثال بسام الملك ما زال موجوداً داخل الائتلاف المعارض، ومتى يأتي دورهم في العودة إلى الحضن الدافئ لنظام البراميل والسلاح الكيماوي الهانئ، بدوره، في الحضنين الإيراني والروسي؟ والسؤال الآخر البديهي: هل كان بسام الملك، ومن سبقوه، وطنياً معارضاً حقاً في الفترة السابقة على انشقاقه، ثم انقلب فجأةً على نفسه؟ وما هي معايير انتقاء الأفراد عند تشكيل أي إطار معارض، بما سمح بتسلل أمثال كريدي والبشير والملك؟ كل هذه الأسئلة والشكوك، ربما ما كانت لتطرح لو كان أداء تلك الأطر مقنعاً. والحال أن الأداء الرديء وقصص الفساد والانتفاع أزكمت الأنوف قبل حدوث أي انشقاق، وهو ما يعطي المبرر لمطالبة الائتلاف وغيره من أطر المعارضة السياسية بكشف حساب أمام الشعب، وصولاً إلى حل تلك الأطر تماماً وتنحيها عن «سلطة المعارضة» إذا صح التعبير. هذا ما يقتضيه الحد الأدنى من الشعور بالمسئولية الوطنية والسياسية والأخلاقية. وخاصةً في هذا السياق التاريخي الذي يراد فيه للمعارضة أن تبصم على بقاء بشار الأسد ونظامه.

]]>
خالد، قصة طفل سوري نازح http://ayn-almadina.com/details/4172/4172/ar 4172 date2017-08-18 06:07:10 ayn-almadina خليفة الخضر - ريف حلب الشمالي عند حاجز لأحد فصائل الجيش السوري الحر بريف حلب الشرقي، يعرف بحاجز عون الدادات، على اسم القرية التي يتقاسم السيطرة عليها الجيش الحر وقوات سورية الديمقراطية؛ يجتمع النازحون القادمون من محافظة الرقة في ساحة ترابية. وبعد ...
خالد، قصة طفل سوري نازح

خالد، قصة طفل سوري نازح

رادار المدينة

خليفة الخضر - ريف حلب الشمالي عند حاجز لأحد فصائل الجيش السوري الحر بريف حلب الشرقي، يعرف بحاجز عون الدادات، على اسم القرية التي يتقاسم السيطرة عليها الجيش الحر وقوات سورية الديمقراطية؛ يجتمع النازحون القادمون من محافظة الرقة في ساحة ترابية. وبعد تأكد عناصر الحاجز من هوية القادمين ووجهتهم تنطلق سيارات النازحين إلى ريف حلب الشمالي والشرقي، فمنهم من تنتهي رحلته في مدينة جرابلس وآخرون في بلدة الراعي، بحسب توزع المخيمات والأعداد فيها، ومنهم من تنتشله صلة قرابة نظراً لتكوين المنطقة العشائري. أما عائلة خالد فقد انتهى بها المطاف في مخيم الجديدة على أطراف مدينة اعزاز شمالي حلب. الطفل الأسمر النحيل، ذو الرابعة عشرة، لم يدخل المدرسة. أخ لثلاثة أطفال هو أكبرهم، يتقاسمون خيمة بناها والده عن خبرة اكتسبها من كثرت مرات النزوح شمال سورية، كما قال الأب. لم تشارك عائلة خالد في الثورة. هم من قرية جوخة على بعد 10 كيلومتر جنوب مدينة السفيرة. لكنهم، وفقاً لما قال الوالد، اضطروا إلى النزوح وأخذ من متاع منزلهم ما يحمله صندوق الموتور، بعدما سمع والده أن ميليشيا حزب الله اللبناني أعدمت 210 مدنياً في قرية رسم النفل المجاورة ورميهم في بئر، بعدما استقبل الأهالي قوات النظام وميليشيا الحزب. بعد سماع الخبر هرب أبو خالد وعائلته، التي كانت آنذاك خالداً وأمه وطفلاً آخر، وكانت الوجهة ريف حلب الشرقي حيث المناطق الزراعية وفرص عمل العائلة في الحصاد. لم يعرف خالد ما حصل في قرية رسم النفل فقد أخفاه عنه والده، كما قال الأخير. ولا يتذكر خالد من قرية الجوخة إلا كلبه الصغير حازم، وهو اسم بائع القرية المتجول الذي كان لا يبيعهم بسبب فقرهم. استقرت العائلة في مسكنة شرقي حلب، يوم كانت المدينة تحت سيطرة داعش. عمل كل من خالد ووالده في حصاد المحاصيل. ولم يرتح بال خالد حتى جلب والده له جرواً صغيراً أطلق عليه اسم فادي، على اسم صاحب الأرض التي يعملون فيها، نظراً لجشعه وسوء تعامله مع والده وأمه. لا أصدقاء لخالد إلا أخوته الصغار وكلبه. كان يغسله في مياه الساقية وينشفه ويمشط فروه ويشعل له النار في الشتاء، لكنه يتركه في المنزل عندما يذهب للتبضع كي لا يراه عناصر جهاز الحسبة. ما إن أعلنت قوات النظام والمليشيات الشيعية الرديفة له معركة السيطرة على مدينة مسكنة (أيار 2017) حتى هرعت العائلة إلى الفرار خوفاً من مصير يشابه مصير جيرانهم في رسم النفل، حدث حُفِر في ذاكرة أبو خالد: «وكل أهالي المنطقة صار يجيهم الخوف بالحلم»، كما يقول. سارع خالد إلى لف كلبه بحرام في صندوق السيارة، ووضع فوقه بعض الأمتعة كي لا يراه عناصر التنظيم. كانت الوجهة ريف محافظة الرقة الآمن نسبياً من القصف ومن سيطرة قوات النظام، ليكون النزوح الثالث لخالد وعائلته. حطت بهم الرحال شمال الرقة، ولكنهم لم يستطيعوا العمل في الأراضي الزراعية كما في السابق إذ اعتبرتهم قوات سورية الديمقراطية، المسيطرة على الريف الرقي حديثاً، نازحين وعليهم الإقامة في مخيم مخصص للنازحين هو مخيم عين عيسى. ربط خالد كلبه على طرف المخيم، وفي كل صباح كان يذهب ويترك له جزءاً من الطعام المقدم لهم ويعود إلى الخيمة. يئس أبو خالد من إقناع إدارة المخيم بالسماح له بالعمل خارجاً: «أخبرتهم بضرورة العمل. قلت لهم لا أستطيع النوم وأمامي حقول على مد بصري لم يتم حصادها، لكنهم رفضوا وخوّفوني من احتمال وجود ألغام زرعها التنظيم في الأراضي»، يقول أبو خالد. استطاعت العائلة أخيراً الخروج من المخيم والتوجه إلى ريف حلب الشمالي حيث يوجد عمل وبدون كفيل كردي، كما قال أبو خالد، لكنهم لم يستطيعوا جلب الكلب معهم في السيارة التي لم يقبل سائقها بعدما شاهده في حضن الولد، وظل الكلب مربوطاً على طرف المخيم. يقول خالد بعد صمت دام طيلة مدة وجودنا مع عائلته: «أريد أرجع أجيبه وأجي». بعد يأسه من العودة إلى مخيم عين عيسى، فمعارك الرقة لا تزال مستمرة ولم تستقر السيطرة لأي جهة بشكل كامل، قنع خالد بجرو ضال وجده على أطراف مدينة اعزاز، وبنى لجروه الجديد بيتاً يقيه حر الشمس من جذع زيتون وحصيرة مهترئة وإطارات سيارات جعل منها حيطان بيت الجرو الذي لم يطلق عليه أي اسم بعد.

]]>
قائد لواء التحرير: تجاوزنا الأخطاء والمطبات السابقة ونريد تحرير أرضنا وأهلنا في دير الزور من أسر داعش والنظام http://ayn-almadina.com/details/4173/4173/ar 4173 date2017-08-19 06:58:52 ayn-almadina قبل أيام أعلن قادة ومقاتلون من الجيش الحر، من أبناء مدينة دير الزور، حل فصائلهم والاندماج في فصيل واحد أسسوه وأطلقوا عليه اسم «لواء التحرير»، وعينوا السيد ياسر عز الدين التركي قائداً لهذا اللواء. «عين المدينة» التقت التركي وأج...
قائد لواء التحرير: تجاوزنا الأخطاء والمطبات السابقة ونريد تحرير أرضنا وأهلنا في دير الزور من أسر داعش والنظام

قائد لواء التحرير: تجاوزنا الأخطاء والمطبات السابقة ونريد تحرير أرضنا وأهلنا في دير الزور من أسر داعش والنظام

ملف

قبل أيام أعلن قادة ومقاتلون من الجيش الحر، من أبناء مدينة دير الزور، حل فصائلهم والاندماج في فصيل واحد أسسوه وأطلقوا عليه اسم «لواء التحرير»، وعينوا السيد ياسر عز الدين التركي قائداً لهذا اللواء. «عين المدينة» التقت التركي وأجرت معه هذا اللقاء. في السنوات السابقة ظهرت فصائل كثيرة كثمار وحدة بين أجسام مقاتلة أصغر في الجيش الحر؛ بماذا يختلف لواء التحرير عن هذه التجارب؟ صحيح، كانت تجارب التوحد السابقة فاشلة بمعظمها، لكننا اليوم أمام ظروف ومعطيات مختلفة لم نشهدها من قبل، فرضت استحقاقات كبرى ستؤثر حتماً على مستقبل المحافظة. ونقول بأن تشكيلنا للواء التحرير جاء استجابة جادة لهذه الاستحقاقات، وإننا تجاوزنا خلال عملية تأسيسه المطبات والأخطاء السابقة التي تكررت وكان لها الدور الرئيسي في مظاهر الفرقة والتشتت بين المقاتلين من أبناء مدينة دير الزور. ما هي هذه المطبات؟ التسرع، مثلاً، والاندفاع دون تخطيط مسبق يراعي الواقع ويقدم المصلحة العامة على أي مصلحة فصائلية أو شخصية. هل احتوى اللواء جميع الفصائل والمقاتلين من أبناء مدينة دير الزور؟ أغلبهم، والباب مفتوح لمن تبقى منهم خارج اللواء. ماذا تقول عن مآخذ البعض حول تأسيس اللواء في تركيا وليس في الداخل السوري؟ من الطبيعي أن يكون تأسيس اللواء في تركيا لأن نسبة هامة من مقاتلي مدينة دير الزور لجأوا إليها، مضطرين وعلى مراحل، خلال السنوات الثلاث السابقة، أي منذ احتلال داعش، ولكن هل يمنعهم هذا اللجوء الإجباري من حقهم وواجبهم في استئناف العمل مرة أخرى؟ من الواضح أن سبب بقاء هؤلاء المقاتلين في تركيا وعزوفهم عن مغادرتها إلى أوربا هو أملهم وإصرارهم على العودة إلى ديارهم، وكذلك انتظارهم لمشروع عسكري يقنعهم، وبلا شك جاء تأسيسهم للواء التحرير تعبيراً عن قناعتهم الحرة بجدواه. ويجب أن أنوه إلى أن عشرات المقاتلين من دير الزور الموجودين اليوم في الداخل ساهموا في تأسيس اللواء وهم جزء منه، وغيرهم المئات وأكثر من أبناء دير الزور في الداخل، الذين سيكون لهم الدور الأهم في المراحل القادمة. أين في الداخل؟ في محافظتي حلب وإدلب، ضمن مجموعات صغيرة مستقلة أو تتبع لفصائل أكبر، ينتظرون الخطوة العملية التالية لإعلان انخراطهم في اللواء. ما هي هذه الخطوة؟ الخطوة القادمة بالنسبة إلى من هو في تركيا هي العودة إلى سورية، ولمن في سورية أصلاً الالتحاق فوراً بأول تموضع نأخذه في أي مكان. يقال إن هذا التموضع سيكون في محيط الشدادي جنوب الحسكة؟ سنتموضع في أي مكان يتيح لنا جبهة قتال مباشرة مع تنظيم داعش المحتل لأرضنا، ويتيح لنا تحرير هذه الأرض وإطلاق سراح أهلنا الأسرى من قبضة الدواعش وقبضة نظام الأسد الذي يحتل هو الآخر أجزاء من مدينتنا. بالنظر إلى خريطة السيطرة اليوم نجد الشدادي وشمال دير الزور فقط تتيح لكم مواجهة الدواعش مباشرة، لكنها تخضع لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) فهل تقبلون الشراكة معها؟ يتكرر هذا السؤال كثيراً وكأن الشدادي أرض أجنبية، وكأن مجرد الانطلاق الجغرافي منها أو من أي مكان آخر صوب دير الزور يعني التابعية للقوى التي تسيطر على هذا المكان. نحن جزء من الجيش السوري الحر وسنظل كذلك في أي معركة وفي أي مكان أو جبهة نقاتل فيها. من المتوقع أن يطلق التحالف الدولي معركة دير الزور بعد الانتهاء من الرقة؛ هل أنتم جزء من مخطط التحالف بهذه المعركة؟ الدواعش أعداء للشعب السوري، وهم أكبر خطر واجهته الثورة منذ انطلاقتها، وهزيمتهم في الأرض السورية انتصار للثورة قبل أن تكون انتصاراً للتحالف، وقضية تحرير دير الزور من داعش هي قضيتنا نحن أبناءها قبل أن تكون قضية أي طرف آخر. كيف ترى مستقبل دير الزور؟ دير الزور لأهلها ولثوارها ولأبنائها المخلصين، وسنتغلب على كل الصعاب إن شاء الله.  

ياسر عز الدين التركي: مواليد دير الزور 1976. موظف في إحدى شركات النفط قبل الثورة، وكان من أوائل المشاركين في المظاهرات السلمية. خلال حملة الحرس الجمهوري على المدينة عام 2012 انضم إلى صفوف الجيش الحر «كتائب محمد»، قبل أن يصير قائداً لها حتى انحلال هذه الكتائب بعد احتلال داعش دير الزور صيف 2014.

]]>
الخيارات الصعبة أمام مقاتلي دير الزور http://ayn-almadina.com/details/4174/4174/ar 4174 date2017-08-20 11:26:07 ayn-almadina تذهب التوقعات إلى أن المعركة التي يقودها التحالف الدولي ضد داعش في مدينة الرقة لن تستغرق أكثر من شهرين إضافيين أو ثلاثة، لتتجه الأنظار بعد ذلك إلى دير الزور. طرف واحد، بحكم الأمر الواقع، هو الولايات المتحدة الأميركية، سيتخذ القرار عن المكان المناس...
الخيارات الصعبة أمام مقاتلي دير الزور

الخيارات الصعبة أمام مقاتلي دير الزور

ملف

تذهب التوقعات إلى أن المعركة التي يقودها التحالف الدولي ضد داعش في مدينة الرقة لن تستغرق أكثر من شهرين إضافيين أو ثلاثة، لتتجه الأنظار بعد ذلك إلى دير الزور. طرف واحد، بحكم الأمر الواقع، هو الولايات المتحدة الأميركية، سيتخذ القرار عن المكان المناسب لإطلاق المعركة وعن القوى المشاركة فيها. يخضع هذا القرار لعاملين رئيسيين: أن تطلق المعركة وتهزم داعش بأسرع وقت ممكن، وأن تجري العمليات العسكرية بأقل قدر من المشاكل الجانبية. وبالنظر إلى خريطة السيطرة اليوم، وبالأخذ بما يقال عن تفاهم روسي أميركي يقلص المواجهات الجانبية بين حلفاء الطرفين، ويجعل البادية المطلة على وادي نهر الفرات وشريط القرى على ضفته الجنوبية غربي دير الزور من حصة الروس؛ يبدو المكان الذي ستنطلق منه القوات المهاجمة قد حُدد من جانب الأميركيين، في مركزين هما الشدادي ومنطقة أبو خشب، شمال وشمال غرب دير الزور. بناء على عامل الوقت ستعتمد الولايات المتحدة على القوى العسكرية الجاهزة والموثوقة بالنسبة إليها، ما يجعل القوتين الموجودتين أصلاً في المكان المحدد، وهما «قوات سوريا الديمقراطية» و«قوات النخبة» (تأسست في آذار من العام الفائت) الأوفر حظاً في هذا الاعتماد. لكن هل تكفي هاتان القوتان لطرد داعش من معقلها السوري الأخير والأهم من ناحية الجغرافيا (جوار العراق) والموارد المالية (النفط)؟ شارك في معارك الرقة أكثر من 12 ألف مقاتل في صفوف القوات المهاجمة، وعلى الجهة المقابلة في صفوف داعش أكثر من 6 آلاف. كلا العددين سيزيد، وربما يتضاعف، في معركة دير الزور. نظرياً، يمكن لقسد أن تحشد هذه الأعداد إن تخلت عن شرط أن يمثل أبناء دير الزور نسبة هامة من هذا الحشد، وهو شرط ضروري تفرضه عوامل عدة، إن أرادت الاستفراد بالمعركة. لكن لن يسعها في المدة القصيرة المتاحة أن تضم ما يكفي -لتحقق الشرط- من أبناء المحافظة، الذين لم تنجح في ضم أكثر من 350 منهم منذ تأسيسها في تشرين الأول 2015 وحتى الآن. وعليها ألا تأمل في أعداد أكبر طالما ظلت مجرد مظلة لحزب الاتحاد الديمقراطي (pyd) وظلت تنكر حدوث ثورة في سورية. تعزز العقبات أمام قدرة قسد على اجتذاب أبناء محافظة دير الزور من أهمية قوات النخبة التي يقول مقربون منها إنها تضم أكثر من 1500 مقاتل من أبناء المحافظة، ما يجعلها خياراً عملياً يجنّبهم الانضمام إلى قسد ذات الصورة غير اللطيفة في عيونهم، ويمكّنهم من المشاركة في تحرير بلدهم من داعش. وتبدو التقديرات بخصوص توسع «النخبة» عددياً في الأسابيع القليلة القادمة في محلها، خاصة إن بقيت الجسم الديري الوحيد في المعركة، أو حتى إذا شاركها هذا التمثيل جسم عسكري آخر تسعى شخصيات وقوى عسكرية إلى تأسيسه، وفق شروط، شمال دير الزور. حسب تقديرات، يزيد عدد المقاتلين الحاليين من أبناء دير الزور، في صفوف فصائل أو مستقلين في مجموعات صغيرة، على أكثر من 5000 مقاتل، يتركز معظمهم في محافظتي حلب وإدلب، يضاف إليهم نحو 3000 مقاتل سابق يتوزعون بين الأراضي السورية والتركية. يشكل هؤلاء جمهوراً عريضاً ينظر بانتباه شديد إلى ملامح المشهد الآخذ في التشكل يوماً بعد يوم، ويبدي معظمهم عزماً على القتال في صفوف أي جسم عسكري يمثل الحد الأدنى من تطلعاتهم ويحفظ المبدأ الذي لا يمكنهم التنازل عنه وهو القتال تحت علم الثورة والتبعية المعنوية للجيش الحر. وبالطبع لن تنجح جهود أي فصيل قائم أو قيد التأسيس في المشاركة في المعركة إن لم يجعل هذه الفئة الوازنة نصب عينيه، إلى جانب فئة أخرى يمثلها الشبان الهاربون بأعداد كبيرة من داعش في دير الزور. تشكل هذه الأعداد، إن تمخض عنها جسم فاعل ومنظم، نواة جذب لأعداد أخرى، لا شك في أنها ستكبر مع أول قرية تتحرر من داعش ويرفع علم الثورة فيها. لم يفت الأوان بعد أمام القوى الثورية المقاتلة من أبناء دير الزور لأخذ زمام المبادرة والاضطلاع بدورها المفترض، إن هي تحلت بالمسؤولية وأدركت خطورة المعركة القادمة وآثارها على مستقبل المحافظة.

]]>