lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2021-04-23T18:19:51 في دمشق.. أزواج مطلقون لتأجيل أولادهم عن الجيش: أمام المحاكم فقط! http://ayn-almadina.com/details/5070/5070/ar 5070 date2021-03-19 17:06:51 ayn-almadina ابتكر مواطنون من سكان دمشق حلاً لتجنيب أولادهم السوق إلى الخدمة الإلزامية "العسكرية"، ويتمثل في الطلاق الشكلي أمام المحاكم. وبما أن "آخر الطب الكي" كما يردد أبو حسن الخمسيني الذي يعيش في العاصمة، فإن "الطلاق كان لازماً"&...
في دمشق.. أزواج مطلقون لتأجيل أولادهم عن الجيش: أمام المحاكم فقط!

في دمشق.. أزواج مطلقون لتأجيل أولادهم عن الجيش: أمام المحاكم فقط!

رادار المدينة

ابتكر مواطنون من سكان دمشق حلاً لتجنيب أولادهم السوق إلى الخدمة الإلزامية "العسكرية"، ويتمثل في الطلاق الشكلي أمام المحاكم. وبما أن "آخر الطب الكي" كما يردد أبو حسن الخمسيني الذي يعيش في العاصمة، فإن "الطلاق كان لازماً"  لحصول ابنه حسن (20 عاماً) على تأجيل لمدة سنة كاملة عن الجيش بحجة أنه معيل.

تتلخص الفكرة في قيام الزوجة بمخالعة الزوج أمام المحكمة، وبعد حدوث الخلع تبدأ إجراءات التاجيل بالإعالة، في حين يعتبر الزوجان مطلقين بحكم القانون.

يعتبر المحامي غزوان قرنفل (مدير تجمع المحامين السوريين في تركيا) أنه من الجيد أن تبتكر الناس أي حلول لتجنيب أولادهم الالتحاق بجيش النظام السوري تحت أي طريقة كانت. ويؤكد خلال حديث لعين المدينة، أن الطلاق قد وقع على المستوى القانوني. وخلافاً لآراء الفقهاء الذين يعتبرون الطلاق واقعاً بحكم الشرع نتيجة حدوث ما ينص عليه سواء كان بلفظ الطلاق أو المخالعة، يرى قرنفل أن الطلاق لم يقع على الإطلاق على المستوى الشرعي، لأن النية لم تنصرف بين الزوجين على أن الطلاق قد أخذ بعده الشرعي وآثاره المترتبة عليه، بل انصرفت الإرادة إلى شكلية هذا الإجراء.

يتابع قرنفل "لو فرضناً جدلاً أن الطلاق قد وقع كما يقول بعض الفقهاء، لدينا فترة عدة مدتها ثلاثة أشهر. ومراجعة الرجل لزوجته خلال فترة العدة يلغي حالة الطلاق".

 كيف يتم الإجراء؟

ينص القانون رقم (4) المتضمن تعديل بعض المواد من قانون الأحوال الشخصية السوري الصادر في العام 2019 على أن الزوجة "إذا قدمت للمحكمة معاملة طلاق أو مخالعة أجلها القاضي مدة لا تقل عن شهر أملاً بالصلح"، و"إذا أصر الزوج بعد انقضاء المهلة على الطلاق أو أصر الطرفان على المخالعة دعا القاضي الطرفين واستمع إلى خلافهما وسعى إلى إزالته ودوام الحياة الزوجية"، و"إذا لم تفلح هذه المساعي سمح القاضي بتسجيل الطلاق أو المخالعة واعتبر الطلاق نافذا من تاريخ إيقاعه".

ويعتبر المرسوم التشريعي رقم (30) الصادر في العام 2007 أن المعيل هو المكلف الذي ثبت إشرافه على أحد أو بعض أفراد أسرته (والديه وإخوته القُصَّر وأخواته العازبات) بغض النظر عن الموارد المالية للأسرة ممن ليس لهم معيل سواه.

ويمنح المرسوم تأجيلاً لمدة سنة كاملة قابلة للتجديد للمكلف المعيل، كما يقبل طلب الإعالة بالإشراف من المكلف أو من أحد ذويه. ويحتاج المكلف إلى: إخراج قيد عائلي، بيان وفاة أو طلاق لوالد أو شقيق المكلف، ضبط تحقيق شرطة حول صحة ادعاء المكلف، إخراج قيد فردي لوالدة المكلف، تصريح خطي من المكلف مصدق من قبل رئيس شعبة تجنيده يتعهد فيه بعدم مغادرة القطر لأكثر من ثلاثة أشهر بالعام الميلادي الواحد.

 اختلاف في الآراء

فيما يعد البعض هذا الإجراء حلاً مؤقتاً للخروج من ورطة كبيرة تتمثل في انخراط أبنائهم ضمن جيش النظام، يبدو بعض آخر غير متحمس للفكرة. يقول أبو توفيق أحد سكان دمشق لعين المدينة، أنه سمع بهذه الفكرة من معارفه لكنه لم يتشجع لها خوفاً من حدوث أي مشاكل تخص العلاقة الزوجية، على اعتبار أن أهل الزوجين سيعلمان بالحادثة. ويتابع "أهلي وأهل زوجتي عارضوا قيامنا بالمخالعة.. هناك قلق لديهم من أننا سنغدو مطلقين أمام المحكمة، وما يترتب على ذلك من نتائج وأحكام قانونية".

أما محمود فيؤكد لجوءه إلى هذا الحل بعد أن نصحه به أحد العاملين في شعبة التجنيد الخاصة بمنطقته. يقول لعين المدينة "لم أستطع تهريب ابني إلى الخارج، ولن أسمح بخدمته في الجيش". ويتابع "كان لا بد من حدوث الخلع حتى نحمي طفلنا".

يعتبر المحامي غزوان قرنفل بأن من يعيش في مناطق النظام أدرى بالوسائل والطرق التي ينبغي اتباعها لتجنيب أولادهم الخدمة العسكرية. ويقول "من أبدع هذا الحل قد أبدعه ليجنب ابنه الالتحاق بالخدمة العسكرية"، لذلك "لا يمكنني توجيه أي نصيحة لهم بما يخص هذه المسألة.. في النهاية هم أقدر على اختراع واجتراح الحلول للوقائع القاسية التي يعيشونها".

يذكر أن الكثير من السوريين الشباب، ومنذ ما قبل العام 2011، يعتبرون الخدمة الإلزامية عقبة أمام مستقبلهم، وأن قضاء مدتها (التي كانت تصل إلى سنتين ونصف ثم خُفّضتْ لاحقاً)، تبقى فجوة في عمر الشاب الذي تدخل الخدمة الإلزامية في أي حسابات لمستقبله، لذلك سعى العديد منهم لتجنبها والتهرب منها عبر طرق مشروعة أو حيل متعارف عليها، ثم ازدادت طرق التهرب وعدد المتهربين منها طرداً مع تصاعد وتيرة الحرب في العقد المنصرم.

]]>
أهالي مدينة حماة.. ما بين ظروف المعيشة الصعبة وسرقة مخصصات (البطاقة الذكية) http://ayn-almadina.com/details/5071/5071/ar 5071 date2021-03-22 18:03:11 ayn-almadina تزداد الأوضاع المعيشية سوءاً في مدينة حماة يوماً بعد يوم، ولا يقتصر التردي في مستوى المعيشة على الأجور المنخفضة والأسعار المرتفعة، بل يشمل كل شيء. من التيار الكهربائي الذي يتوفر ساعة وينقطع خمس ساعات، إلى غياب المستلزمات الأساسية للمعيشة التي يفترض ب...
أهالي مدينة حماة.. ما بين ظروف المعيشة الصعبة وسرقة مخصصات (البطاقة الذكية)

أهالي مدينة حماة.. ما بين ظروف المعيشة الصعبة وسرقة مخصصات (البطاقة الذكية)

رادار المدينة

تزداد الأوضاع المعيشية سوءاً في مدينة حماة يوماً بعد يوم، ولا يقتصر التردي في مستوى المعيشة على الأجور المنخفضة والأسعار المرتفعة، بل يشمل كل شيء. من التيار الكهربائي الذي يتوفر ساعة وينقطع خمس ساعات، إلى غياب المستلزمات الأساسية للمعيشة التي يفترض بالدولة توفيرها، إلى انعدام قيمة الأجور في القطاع العام. بالنتيجة تتخلى الدولة عن إحدى وظائفها التي لطالما تمسك بها كثر، وهي تقديم الخدمات.. والرواتب!.  "راتبي 55 ألف ليرة وما عندي أي دخل تاني، بشتري كل يوم شوية خضرة كرمال تساعدني على تجهيز طبخة على قدنا". بهذه الكلمات يشرح أبو ياسر أحد سكان مدينة حماة عن وضعه المعيشي الصعب الذي فرضه عليه وعلى عائلته ارتفاع أسعار المواد الأساسية وانخفاض الرواتب، إذ يعاني مثل بقية أهالي مدينة حماة من سوء الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، عدا عن مطالبتهم المؤسسات السورية بتسليمهم مخصصات البطاقة الذكية. وأصبح ما أطلق عليه النظام السوري اسم "البطاقة الذكية"، مجرد إجراء روتيني دون تفعيل منذ أشهر، وبذلك يسجل الواقع عدم تسلم أهالي المدينة مخصصات البطاقة الذكية، إضافة إلى عدم قدرتهم على شراء المواد بأسعار حرة، وسط حالة من التذمر على موقع التواصل واتهام للمسؤولين بسرقة المخصصات. أبو سالم موظف في شركة الهاتف، راتبه الشهري 65 ألف ليرة سورية تكفيه لمدة 10 أيام كمصروف للطعام. يوضح خلال حديثه لـ“عين المدينة“ أن "أي طبخة بدنا نعملها رح تكلفني أكتر من 5000 ليرة، أمس عملنا فريكة وشاكرية كلفتنا 11 ألف ليرة". بدورها تشكو أم أيهم من عدم وصول رسالة على هاتفهم النقال من أجل استلام مخصصاتهم في البطاقة الذكية، على الرغم من أنها لا تكفي احتياجات العائلة "لكنها تسد قسماً من الحاجة بأسعار مخفضة". تقول أم أيهم: "نحن عيلة من 8 أشخاص، بيعطونا ربطة عالبطاقة الذكية، بس بدنا أقل يوم 3 ربطات. الباقي نشتريه من السوق الحرة، ورغم هيك هلق صاروا يسرقوا حقنا بالبطاقة وما عبسلمونا اياها". ويمنح النظام السوري للمدنيين البطاقة الذكية، من أجل استلام المواد الغذائية ومواد التدفئة، بكمية محددة وبأسعار مخفّضة، ولكنّ هذه المواد لا تكفي ابداً، فيضطر الأهالي لشراء ما يحتاجونه من السوق السوداء، بأسعار مرتفعة. أبو عامر يعمل على بسطة في المدينة، يشكو من ارتفاع الأسعار بشكل يومي دون وجود مراقبة من قبل النظام، حيث يحتكر التجار العديد من المواد الغذائية ويرفعون أسعارها. يسرد أبو عامر العديد من أسعار المواد، ويتابع "أي أكلة بدك تعملها باليوم بدها تكلف بين 5000 و10000 ليرة، وأنا قاعد بالأجار 40000 بالشهر، يعني إذا اشتغلت ليل نهار ما بلحق مصروف". وتعتبر الأسعار مرتفعة جداً مقارنة بدخل الفرد، إذ تحتاج العائلة ما بين 300 إلى 400 ألف ليرة سورية لتأمين مستلزمات المعيشة بالحد الأدنى، في حين تتراوح الرواتب ما بين 50 إلى 100 ألف ليرة سورية، ما يستدعي عمل الأشخاص في أكثر مهنة لتأمين الحد الأدنى من مستلزمات المعيشة. أم خالد لديها ثلاثة أبناء، وهي موظفة منذ 25 عاماً في إحدى المدراس، وراتبها حوالي 53 ألف ليرة. تقول "ما بقى نجيب لحم وفروج، اعتمدت على الخضروات لأنها أرخص وخصوصاً المقالي، لأن اذا بدي أعمل طبخات فيها لحم بدي نص مليون ليرة بالشهر لحتى تكفينا".

]]>
خمسة عقود من اليأس تحت حكم نظام الأسد http://ayn-almadina.com/details/5072/5072/ar 5072 date2021-03-23 16:53:14 ayn-almadina علا الرفاعي 12 آذار عن Journal of Middle Eastern Politics and Policy ترجمة مأمون حلبي  في حين يشير 12 آذار 2021 إلى اكتمال خمسين عاماً من الديكتاتورية والإرهاب في سوريا منذ انقلاب حافظ الأسد المشؤوم، فإنّ الخامس عشر من آذار 2021 يمثّل الذكر...
خمسة عقود من اليأس تحت حكم نظام الأسد

خمسة عقود من اليأس تحت حكم نظام الأسد

ترجمة

علا الرفاعي
12 آذار عن Journal of Middle Eastern Politics and Policy
ترجمة مأمون حلبي  في حين يشير 12 آذار 2021 إلى اكتمال خمسين عاماً من الديكتاتورية والإرهاب في سوريا منذ انقلاب حافظ الأسد المشؤوم، فإنّ الخامس عشر من آذار 2021 يمثّل الذكرى السنوية العاشرة للثورة السورية ضد نظام الأسد. بالنسبة إلى معظم السوريين، على الأقل منذ عام 2011، فكرة الوطن ذاتها أخذت تتبدل تحت أقدامهم. فها هي أمة بكاملها قد أصبحت مشرّدة ومقتلعة قسراً خلال السنوات العشر المنصرمة. بعد هروبنا من دمشق مسقط رأسي، عام 2005 بسبب تهديدات مباشرة بالموت من قِبل بشار الأسد، لا نزال أنا وأفراد عائلتي، نواصل كفاحنا لفهم واستيعاب فكرة الوطن. أين هو الوطن وماذا يعني؟ معظم الناس لا يشقّون طريقهم في الحياة عبر العوائق والصعاب مثلما أفعل أنا. بما أنني مهاجرة البارحة واليوم وغداً، فأنا على الدوام مشغولة التفكير بالسؤال عن أي جزء مني ينتمي ويمتزج أكثر من غيره، وعن أي جوانب من كياني تستثير القدر الأقل من الانتماء والامتزاج. أفتش عن الوطن في أشياء يومي الصغيرة كل يوم؛ أحياناً يكسب هذا العمل معقوليته، لكن في معظم الوقت هو صراع. ربما أنّ فكرة الوطن هي كذلك حالياً، فهي الألم الجمعي الذي يحمله السوريون معهم على هذه الأرض، ونحن نتقاسم هذا الوطن بغض النظر عن المكان الذي نجد أنفسنا فيه، فقدرنا يبدو مقرراً من قِبل الطغيان. لكن أهكذا ينبغي أن يكون الأمر؟ أرفض قبول ذلك. أرى أنّ السوريين يعتبرون نظام بشار الأسد وأبيه مسؤولاً عن كل الجرائم المرتكبة بحقهم، وبدون عملية المساءلة سيكون المستقبل أشد قتامة، فالرعب اليومي الذي شهدته سوريا خلال العقد المنصرم على مرأى العالم لا يشبه ما شهدته من قبل. ولكن، بعد عقد من اليأس التام، هل سيكون السوريون أحراراً ذات يوم؟ أود أن أعتقد ذلك، وأود أن أرى ذلك يحدث.  وأنا أناقش هذا السؤال في ذهني، تحضرني كلمات غاندي: "تذكروا أنه على مدار التاريخ كان هناك دائماً وجود للطغاة والقتلة، ولبعض الوقت كان يبدو أنهم لا يُهزمون. لكن في نهاية المطاف، كانوا دوماً يسقطون. دوماً".  أحلم بسوريا كبلدٍ الشعب فيه هو من يقرر مصير الأمة وليس رجل واحد! الشعب، وليس عائلة واحدة! بشار الأسد لن يتغير، فهو يعرف فقط كيف يدمر بلداً ويحرقها محوّلاً إياها إلى رماد. الصمت يشجّع مرضه. يجب عدم السماح لبشار الأسد أن يصبح أقوى. المهاجرون واللاجئون السوريون في كل أنحاء المعمورة يتقاسمون موطن الألم هذا، في حين أنهم يحلمون بوطن تملؤه الحرية والعدالة وحقوق الإنسان الأساسية. طوال أربعة عقود من القمع عانى السوريون بصمت، وخلال هذا العقد الأخير يجدون أنفسهم دوماً ضائعين ودوماً يطلبون الإرشادات. يشعرون أنهم عالقون في دوامة تعصف بهم في أي طريق تهب فيه الرياح. يحزمون هوياتهم في حقيبة سفر ويبحثون عن وطن جديد ليضربوا جذورهم فيه، آملين أنه حيثما توجد جذور توجد قوة.  لكن، يا للخيبة! كانوا يصطدمون بحقيقة أنهم مجرد طبقة على سطح التربة. يعملون بكد وينجحون، مع ذلك ما زالوا يشعرون أنهم بلا وطن، مغرّبين وخارج المكان الذي ألفوه. يجب أن تتسع حيواتهم في حقائب الأمتعة الصغيرة من أجل الرحلة التي سيقومون بها. معظم صور الطفولة ضاعت. بضع صور فقط تم إنقاذها، وهم يحملونها معهم من أرض إلى أخرى. آمالهم وأحلامهم أصبحت هباءً منثوراً. إنهم ينتمون إلى اللامكان، مع ذلك يكافحون في كل مكان من أجل فسحة تتسع لهم. إنهم غير مرئيين أبداً.. ينبغي أن يكونوا مرئيين. أنا سورية بالولادة وأمريكية بالاختيار. في 7 أيلول 2005 هربنا أنا وأفراد أسرتي من سوريا قسراً. مع أني كنت أحمل الكراهية والاحتقار للمنظومة التي نشأتُ وكبرت فيها، إلا أنّ اقتلاعي من جذوري كان أمراً مؤلماً. أنا وعائلتي لم نغادر سوريا بمحض إرادتنا. كلا. هذا خيار قررته لنا السلطات السورية التي يكمن ادعاؤها الوحيد بالشرعية في حقيقة أنهم يمتلكون السلطة، والتي كان مبررها الوحيد في أمرنا بمغادرة بلدنا رغبتُهم في أن لا يُعتبروا محاسَبين عن الطريقة التي يمارسون بها سلطتهم. إشاحة النظر الإرادية التي كانت جزءاً ضرورياً من وجودي في سوريا -وجعلت الحياة قابلة للاحتمال- زالت في اللحظة التي وطأت فيها قدماي الولايات المتحدة. رؤيتي المشوشة في ذلك الوقت لم تكن أكثر من فترة انتقالية ضرورية كان عليّ أثناءها أن أتعلّم كيف أرى من جديد، وكيف أعاود العيش، وكيف أستعيد الشعور بالمعنى. كان التغلّب على صعوبات الحياة مُثُلاً احتضنتها عائلتي، وكفاح هذه العائلة التاريخي وإنجازاتها يُبقيني أغذُّ السير إلى الأمام.  كانت جدة أمي مدرّسة لمادة اللغة الانكليزية في مدينة حيفا أثناء الانتداب البريطاني على فلسطين، بينما نال جد أمي درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية "عن طريق المراسلة" من جامعة بينيت في مدينة شيفيلد الانكليزية. عام 1948 هربت جدتي برفقة والديها من حيفا مسقط رأسهم إلى سوريا، عندما كان عمرها ست سنوات. وجدت الأسرة مأوى لها في كنيس جوبر القديم في دمشق. وفي سوريا، ترعرعت جدتي وأصبحت من أوائل الطبيبات في الستينيات، وكانت هي من زرع عندي أخلاق عمل صارمة وقيمة التعليم، وهما أمران لا يمكن لمخلوق أن ينتزعهما مني. من ناحية أبي، تحظى عائلة الرفاعي باحترام كبير بصفتها عائلة علماء دين بارزين في سوريا.  بسبب نظام الأسد، فقدتُ جدي من ناحية أمي الذي مات تحت التعذيب في سجون الأسد في بداية الثمانينيات. أيضاً فقدت أبي عام 1991 بسبب تعقيدات صحية نتيجة للتعذيب الذي مورس عليه من قِبل آل الأسد. وفي عام 2005 فقدت بلدي بسبب تهديدات الموت المباشرة لأمي وزوجها. تُرى الألم محمولاً من جيل إلى آخر! متى سينتهي ذلك؟. كأمريكيين، لدينا ما يكفي من الموارد لنساعد قبل أن يشكل إهمالنا الجمعي وصمة لا تُمحى. بإمكان أمريكا أن تكون قائدة بالاستقامة في قول الحقيقة في عالم يفتقر إليها. لدى أمريكا قوة جعل الناس يستمعون والعزيمة للعمل على هذا الأمر. ملايين الأطفال السوريين يصرخون طالبين المساعدة. علينا أن نقاوم خَدرنا اتجاه آلامهم وأن نأسف جميعنا لفقدان الأرواح.  طوال أربعة عقود أسكت الطغيان والخوف أصوات ملايين السوريين، لكن منذ عام 2011 حطّم السوريون الخوف، لكن ليواجهوا العنف والتعذيب والإرهاب والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية والخطف والاغتيال والمقابر الجماعية والسياسات الإقليمية والدولية والأنوات المتضخمة والمصالح.. وتطول القائمة. نشطاء حقوق الإنسان في سوريا، والمقاتلون من أجل الحرية الذين لم يعد معظمهم معنا، ضحّوا بأرواحهم من أجل الحرية والديمقراطية. علينا أن نواصل إرثهم ونحقق أحلامهم، على الأقل من أجل أطفالهم. من أجل إنقاذ سوريا، يجب أن تتغير سياسة أمريكا، فهذه السياسة لا يمكن أن تكون استمراراً للأمر الواقع، وقد حان الوقت لتصحيح الأخطاء الماضية التي ارتكبتها الإدارات الأمريكية السابقة. طائفية، ومنظومة صحيّة فاشلة، واقتصاد منهار، ونزوح، وانتهاكات لحقوق الإنسان هي مشكلات المستقبل في سوريا إن بقينا صامتين. هذه المشكلات هي بالتأكيد المستقبل الوحيد الذي سيكون لدى السوريين إن لم نتصرف الآن. وهذه حقيقة بسيطة: ما نتغاضى عنه، نمكّن له.

]]>
مريضات سرطان الثدي في إدلب.. اليأس أو رحلة العلاج الشاقة مركز وحيد يستقبل 40 مريضة سرطان في الشهر http://ayn-almadina.com/details/5073/5073/ar 5073 date2021-03-25 18:02:15 ayn-almadina تعاني مريضات سرطان الثدي في إدلب وريفها من تحديات وصعوبات كبيرة تتمثل في انقطاع الأدوية وغلائها وصعوبة الحصول عليها إن وُجدتْ، فضلاً عن نقص الإمكانيات الطبية واقتصار العلاج على مركز واحد فقط، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى المستشفيات التركية جراء إغلاق ا...
مريضات سرطان الثدي في إدلب.. اليأس أو رحلة العلاج الشاقة مركز وحيد يستقبل 40 مريضة سرطان في الشهر

مريضات سرطان الثدي في إدلب.. اليأس أو رحلة العلاج الشاقة مركز وحيد يستقبل 40 مريضة سرطان في الشهر

رادار المدينة

تعاني مريضات سرطان الثدي في إدلب وريفها من تحديات وصعوبات كبيرة تتمثل في انقطاع الأدوية وغلائها وصعوبة الحصول عليها إن وُجدتْ، فضلاً عن نقص الإمكانيات الطبية واقتصار العلاج على مركز واحد فقط، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى المستشفيات التركية جراء إغلاق المعابر وإجراءات الدخول المعقدة. أم حسن (48 عاماً) نازحة من معرة النعمان وتقيم حالياً في مخيمات أطمة الحدودية، شُخصت الكتلة التي ظهرت في ثدي ابنتها نور (18 عاماً) بسرطان الثدي، تقول لـ“عين المدينة“ واصفة معاناتها: "أقف عاجزة عن فعل أي شيء لإنقاذ حياتها. فقر الحال منعني من تأمين العلاج الجيد لغلاء ثمنه". تعيل أم حسن بناتها الأربع منذ أن فقدت زوجها في الحرب، وكل ما تستطيع فعله لابنتها البكر هو أن تصطحبها بين الحين والآخر إلى المستشفيات المجانية في مدينة إدلب للحصول على المسكنات وبعض الجرعات الكيماوية التي "تسهم بإيقاف المرض لفترات معينة" تقول الأم.  يحول إغلاق المعابر الحدودية أمام المرضى سوى بعض الحالات القليلة مع صعوبة الإجراءات المتعلقة بالدخول، دون إمكانية إدخال الشابة نور إلى تركيا من أجل الحصول على العلاج في مستشفياتها، وما فاقم من وضع الشابة الصحي والنفسي كما تقول والدتها، انفصال خطيبها عنها ما إن علم بطبيعة مرضها، الأمر الذي ترك أم حسن عاجزة، مع استمرار تدهور صحة ابنتها. سميرة أربعينية من معرة مصرين اكتشفت أنها مصابة بسرطان الثدي، أخبرها الأطباء بأن عليها السفر إما إلى مناطق النظام أو إلى تركيا للحصول على العلاج كونه غير متوفر في المناطق المحررة، فاختارت تركيا خوفاً من المرور بحواجز النظام لأن زوجها معتقل. حالف الحظ سميرة بعد عدة أشهر من الانتظار، فدخلت إلى تركيا دون مرافق معها، وهناك بدأت إجراءات استخراج الكملك وإذن السفر من أجل السماح لها بالوصول إلى المستشفى الذي تم تحويلها إليه للعلاج، وبعد عناء كبير ومشقة تمكنت أخيراً من تلقي العلاج اللازم، وعادت إلى سوريا بعد استقرار حالتها وفق ما أكده لها الأطباء، لكن ذلك لم يسكن خوفها، لأنها تعتقد أنها لن تستطيع الدخول إلى تركيا ثانية بسبب إجراءات وتعقيدات الدخول "القاسية"، خاصة مع تفشي فيروس كورونا، وذلك في حال ظهور علامات جديدة لانتشار الورم. وعن ذلك تقول: "في السابق كانت الأمور أكثر بساطة، ولم يكن الأطباء الأتراك في المعبر يرفضون دخول مرضى السرطان الذين كان لهم الأولوية، وبأعداد كبيرة تجاوزت في كثير من الأحيان المئة حالة يومياً، غير أن العدد انخفض إلى أقل من خمس حالات يومياً، وهو ما أدى إلى حرمان الكثيرين من المرضى من فرصة العلاج في وقت مبكر". أما منال (٣٨عاماً من ريف إدلب الشرقي) فتعاني من سرطان الثدي منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهي الآن لا تستطيع فعل شيء سوى العيش على المسكنات. تقول يائسة: "أعلم أن مرضي نهايته الموت المحتم، خاصة وأنني أرى صحتي تتراجع يوماً بعد يوم. لم أحاول السفر إلى أي مكان للعلاج، في هذه الظروف المريرة.. العلاج مكلف جداً وزوجي بالكاد يستطيع تأمين قوت العائلة، وجسدي الهزيل من شدة المرض لم يعد يقوى على السفر (لتلقي العلاج)". تساهم الحالة النفسية لمريضة السرطان في نجاح العلاج، إذ تشكل إرادة الشفاء بداخل المريضة عاملاً رئيسياً في تحفيز جهازها المناعي. هذا ما تؤكده الثلاثينية أم يزن من مدينة إدلب التي أصيبت بسرطان الثدي وشفيت منه بشكل تام، وعن تجربتها تقول: "سارعت لإجراء التحاليل ما إن شعرت بظهور كتلة صغيرة في صدري، وفعلاً تبين بأنها ورم سرطاني. لم أسمح لليأس والإحباط بالتسلل إلى داخلي، فباشرت بالعلاج فوراً، وترددت على المركز المختص بعلاج مرضى السرطان في مدينتي. استمر علاجي لمدة عامين كاملين وبعدها شفيت تماماً من المرض ولله الحمد".  تحرص أم يزن على بث الأمل لدى مريضات السرطان، وتنصحهن بالتسلح "بالقوة والإرادة والثقة بالله دائماً وعدم اليأس ثم متابعة العلاج وعدم إيقافه". تعتمد المنطقة في هذا الشأن على مركز طبي في إدلب مخصص لمعالجة أورام الثدي واللمفوما، افتتح في مستشفى إدلب المركزي بالتعاون مع الجمعية الطبية السورية الأمريكية سامز في تشرين الثاني 2018، ليقدم العلاج الكيماوي فقط، إضافة لتقديم استشارات طبية لمرضى الأورام الخبيثة، لكنه يبقى غير كاف لحاجة المرضى المصابين بكتل سرطانية إلى العلاج الإشعاعي والمناعي الأكثر فاعلية ولكنه غير متوفر في المركز، الذي يقتصر عمله في كثير من الحالات على الكشف المبكر عنها وتحويلها للعلاج إلى تركيا. وعن عدد الحالات التي يستقبلها المركز، يتحدث الطبيب ملهم خليل أخصائي دم وأورام لـ“عين المدينة“ بالقول: "المركز هو الوحيد المختص بمعالجة السرطان في المنطقة، وهو يستقبل شهرياً أكثر من ٤٠ مريضة سرطان، عشرون بالمائة منهن مريضات سرطان ثدي، والبقية تتنوع بين سرطانات الرحم والمبيض والقولون واللمفوما والدم". وأشار خليل إلى وجود نسب شفاء تامة من مرض السرطان بعد الاستفادة الكبيرة من الجرعات الكيماوية والعلاج الهرموني والجراحة التي يقدمها المركز لمريضات السرطان، ويعتمد الأمر بالدرجة الأولى على طبيعة الكشف المبكر عن المرض، إذ كلما كانت مرحلة الكشف عن المرض أبكر كلما كانت الاستفادة أكبر، على حد تعبيره.

]]>
(أم الشهداء).. لقب تتنافس عليه مدن وقرى الساحل السوري http://ayn-almadina.com/details/5074/5074/ar 5074 date2021-03-27 17:45:22 ayn-almadina خسرت مدن وقرى الساحل السوري الكثير من الشباب كقتلى إلى جانب قوات النظام، بعد تطوعهم في الجيش أو تشكيلات مختلفة للقتال ضد الثوار وقوات المعارضة، وقد شيعت هذه المدن قتلاها بشكل يومي خلال الأعوام الماضية، واليوم يتصارع سكانها على لقب "أم الشهداء&qu...
(أم الشهداء).. لقب تتنافس عليه مدن وقرى الساحل السوري

(أم الشهداء).. لقب تتنافس عليه مدن وقرى الساحل السوري

رادار المدينة

خسرت مدن وقرى الساحل السوري الكثير من الشباب كقتلى إلى جانب قوات النظام، بعد تطوعهم في الجيش أو تشكيلات مختلفة للقتال ضد الثوار وقوات المعارضة، وقد شيعت هذه المدن قتلاها بشكل يومي خلال الأعوام الماضية، واليوم يتصارع سكانها على لقب "أم الشهداء"، إذ يعتبر سكان كل مدينة أو بلدة أو قرية أنها تستحق هذا اللقب بسبب ما قدمته من قتلى، رغم أن اللقب لا يغير من واقعهم شيئاً، حتى إذا حاولوا ذلك باستخدامه. يبدو استخدام قسم كبير من أهالي الساحل لقب "إم الشهداء" للدلالة على مدنهم وقراهم، إضافة معنوية تدل على واقع حالهم وما خسروه من شباب في ظل وقوفهم مع النظام، إذ يُعرف الكثير من الموالين للأسد أنفسهم بأسماء مدنهم وقراهم بالقول إنهم "من أم الشهداء مدينة كذا"، كذلك يظهر الأمر واضحاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال تسمية الصفحات (فضلاً عن المجموعات والغرف) بأسماء المدن مع إلحاق هذا اللقب بها، إضافة إلى الصراع والتنافس عبر التعليقات التي تحاول إثبات الأحقية بحسب عدد القتلى. يوضح الصحفي من أبناء مدينة جبلة حسام الجبلاوي في حديث لـعين المدينة، أن لقب أم الشهداء هو صيت منتشر في كل جبلة وريفها وينسبه أبناء كل بلدة وقرية إلى أنفسهم، في ظل منافسة على من قدم عدداً أكثر من القتلى، خاصة في المناطق التي تحملت العبء الأكبر من القتلى (مثل بيت ياشوط، عين الشرقية، الدالية، الشراشير)، حيث حمل السلاح "كل من استطاع" ذلك! حسب تعبير الجبلاوي. ويرى أن الظاهرة تعبر عن محاولة تحصيل كسب رمزي بتخليد قتلاهم، خاصة أن "النظام لم يقدر هذه التضحيات ولم يتم تعويضهم بأي شيء حقيقي"، لذلك فإن اللقب هو وجه عملة تململ لذوي القتلى من الوضع، بعد أن خسروا أبناءهم لصالح من يطلقون عليهم "الفاسدون (المسؤولون والكبار)"، وهم من قاموا بسرقة سوريا منهم، من وجهة نظرهم.  يستخدم موالو النظام في الساحل عدد قتلاهم من الأقارب أو أبناء المنطقة  كورقة ضغط عند الحاجة، مثل تأخر أمر خدمي أو أي طلب، أو حتى عند الانتظار في الدوائر الحكومية لتمرير معاملات أو أوراق، لكن رغم ذلك لا تقدم هذه الوسيلة لهم أي جدوى، في ظل منطق المحسوبية والرشوة المترسخ الذي تسير وفقه مؤسسات الدولة، ليبقى لقب "أم الشهداء" أمراً يشكل لهم بعض الفخر فيما بينهم.  يوضح الشاب يحيى أحد أبناء مدينة اللاذقية، أن أبناء مدن وقرى الساحل يبالغون كثيراً في موضوع القتلى، بحيث أنه يدخل في كل موضوع يتحدثون فيه، ويربط بكل المناسبات الاجتماعية، فضلاً عن وضع أسماء القتلى على العلم وصورهم في الشوراع وعلى الجدران. لذلك لا يمكن الركون إلى أعداد القتلى التي يتداولها المؤيدون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تذكر أن بيت ياشوط وحدها فقدت حوالي الألف قتيل، وأن طرطوس فقدت 40 في المائة من شبابها.  يربط الموالون للنظام طلباتهم الخدمية والمعيشية والاقتصادية بمدنهم "مدن الشهداء"، وعند أية مناشدة منهم يجب البدء بالحديث عن قتلاهم، ويجدون أن هذا سبب لتحسين واقعهم، لأنهم قدموا أبناءهم ليبقى النظام، وهو مجبر على رد الجميل وتقديم ما يحتاجونه، الأمر الذي انعكس على وسائل التواصل الاجتماعي. ففي صفحة "شبكة أخبار جبلة لحظة بلحظة" المتابَعة بشدة بين جمهور الموالين على فيسبوك، كتب أحد الموالين متحدثاً عن الوضع الخدمي وحاجاتهم في القرية "أنا يائل علي نحنا أهالي قرية حرف الساري ريف جبلة ام الشهداء والجرحى والمفقودين شوف بعينك هي العيشة يلي عايشينا ولادنا ما فينا نبعتن عالمدارس كل فصل الشتاء حتى الخبز ما منقدر نجيبو ليلة أمس طافت الدنيا وماعاد فيه الواحد يطلع برى بيتو وكل هاد التقصير من بعض المسؤولين نحنا قدمنا أولادنا شهداء للوطن وعنا مفقودين وعنا إصابات عجز“. ثم تابع الشرح بعد هذا التقديم الذي صار يتخذه الموالون مؤخراً مثل كليشيه. أما عن موقف الرقابة الأمنية التي يفرضها النظام على البيئة الموالية، فيتحدث ناشطون عن أنه يترك هذه المساحة لأسر القتلى ليتحدثوا فيها على هواهم، لكي لا يكون لديهم أية ردة فعل قوية، خاصة أن التجمعات التي تحدث في تشييع أبنائهم ما زالت مستمرة، ما يجعله يحتاط من استغلالها من قبلهم للتظاهر أو المطالبة بحقوقهم.

]]>
رسامو دمشق بين مقاطعة الفن والعمل بـ(الباطن) لصالح فناني النظام http://ayn-almadina.com/details/5075/5075/ar 5075 date2021-03-28 18:09:32 ayn-almadina يرتجل الفنانون محاولاتهم اليائسة للاستمرار، البعض ربما قاطع الفن والمعارض الفنية وآثر البحث عن لقمة عيش في مجال آخر، بينما يسعى البعض للاستمرار في مجالهم بأي ثمن. سوسن (39 عاماً) فنانة تشكيلية توقفت عن الرسم وقاطعت المعارض الفنية، فحسب قولها لم تع...
رسامو دمشق بين مقاطعة الفن والعمل بـ(الباطن) لصالح فناني النظام

رسامو دمشق بين مقاطعة الفن والعمل بـ(الباطن) لصالح فناني النظام

رادار المدينة

يرتجل الفنانون محاولاتهم اليائسة للاستمرار، البعض ربما قاطع الفن والمعارض الفنية وآثر البحث عن لقمة عيش في مجال آخر، بينما يسعى البعض للاستمرار في مجالهم بأي ثمن. سوسن (39 عاماً) فنانة تشكيلية توقفت عن الرسم وقاطعت المعارض الفنية، فحسب قولها لم تعد تحتمل بعد كل ما حدث أن ترى لوحة عن جمال الحياة، كما لا يمكنها بأي شكل من الأشكال أن تعبر عن رؤيتها الفنية للواقع دون رقابة أو محاسبة، ناهيك أن النشاط الفني في سوريا محكوم بالتزلف للنظام وملحقاته من المافيا الفنية: "بعز الحرب والقصف والمجازر كان في فنانين لسا عم يرسموا ورود وطبيعة وكأنه اللي عم يصير بمكان تاني، أنا بآمن أنه الفن إله رسالة وهو نابع من المجتمع وبيتوجه للمجتمع". شاركت سوسن بلوحة في أحد المعارض المشتركة خارج البلد سراً قبل سنوات، وكانت تلك لوحتها الأخيرة، فبعدها أصيبت بالاكتئاب وحطمت مرسمها وفراشيها في نوبة من الغضب واليأس. ويتفق رائد (45 عاماً) -وهو نحات- معها، إذ ما زال بعد كل تلك السنوات يتابع الأخبار بنفس الاهتمام وكأن الثورة اندلعت بالأمس، لكنه أيضاً توقف عن الإنتاج الفني، ويرى أنها طريقته الوحيدة في التعبير.. يقول: "أنا فنان، وإذا ما فيني عبر عن رأيي من خلال فني، فما رح يفرق معي شو عم اشتغل". رائد الابن الوحيد لعائلة ميسورة تملك محلاً للألبسة في دمشق يعمل فيه، وهو ما ساعده على تدبر أموره المادية. أما سمر فتعمل براتب لا يتجاوز ٧٠ ألفاً، مدّرسةً لمادة الرسم في إحدى المدارس الخاصة في القصور يومياً بدوام صباحي، إضافة إلى عملها ثلاثة أيام أخرى بدوام مسائي في أحد المراكز التعليمية، "انتهت أحلامي الفنية من زمان، هلق ما بدي غير أمن آجار بيتي". سمر فنانة تشكيلية في منتصف الثلاثينات، متزوجة ولديها طفل، تسكن في بيت متهاوٍ بمنطقة الدويلعة، وقد تركت أحلامها بالفن منذ سنوات حين لم يعد بإمكانها تحمّل تكاليف رسم لوحة واحدة "رسم لوحة اكريليك قياس ٧٠× ٥٠ صارت تكلف أكتر من آجار بيتي"، ومع ذلك فسمر ممتنة لأنها استطاعت أن تحافظ على شغفها بالرسم حتى اليوم، وهو ما يدفعها إلى قبول العمل في مجال التدريس براتب زهيد، وهو عمل يضمن لها أبسط أشكال التواصل مع الألوان.  اتجهت شريحة كبيرة من الفنانين التشكيليين من الرسامين نحو التدريس لتأمين متطلبات الحياة الصعبة تاركين أحلامهم بأعمال فنية تحمل توقيعهم للنسيان. أما إلياس (41 عاماً) الذي انفصل عن زوجته في بداية الثورة بعد أن وصفته بالشبيح وغادرت البلد لاحقاً، فله سمعة سيئة بأنه يسترزق من خلال كتابة التقارير الأمنية عمَّن بقي في البلد من فنانين معارضين. إلياس نشيط وغزير الإنتاج، يشارك في معظم المعارض المدعومة من الدولة، مثل معرض الربيع والخريف المشترك الذي تقيمه وزارة الثقافة مرتين في العام وتقتني جميع الأعمال المشاركة بأسعار بخسة كنوع من الدعم للفن والفنانين، ليكون مصيرها التكديس في أحد أقبية الوزارة.  أما مروان فهو فنان في الخمسين من عمره، بدأ في العام الماضي بتصنيع ألوانه الخاصة، وهي ذات جودة عالية وتكلفة رخيصة. لم يفصح عن طريقته خصوصاً بعد أن بدأت ألوانه تلاقي رواجاً بين الفنانين الشباب، لكنه بالدرجة الأولى يعتمد على استثمار حرفيته العالية في الرسم، فيُلبِّي كل الطلبات دون توقيع ودون سؤال في مرسمه الواقع في حي فقير متطرف بمدينة جرمانا؛ يرسم كل ما يطلب منه ويقبل بكل الشروط، ويقول: "الزباين مستحيل يقبلوا يجوا لهون، معظم الطلبات بتجيني عن طريق سمسار، السنة الماضية في وحدة من اللوحات اللي عطيته ياها كانت نازلة بمعرض باسم حدا تاني بدون حتى تعديل".  يعلم مروان ما هي الصفقة ويقبل، فحاجته المادية أكبر من أن يرفض ما يعد استغلالاً له، ويعلم أنه لو حاول المشاركة باللوحة ذاتها باسمه في ذات المعرض لما قُبلت، فالأمر محكوم بالواسطة والمحسوبيات وهو أمر لا يملكه، ومن وجهة نظره فإن كثيراً من أبناء محدثي النعمة ممن تنقصهم الموهبة باتوا يستسهلون استغلال حاجة الفنانين في تنفيذ لوحات خاصة لهم يضعون توقيعهم عليها وينالون المديح والتصفيق.  حالة مروان ليست فريدة، فكثر هم من يقومون بهذا الأمر. عمار مثلاً نحات يصب الأعمال الفنية بطريقة الشمع المهدور لأحد أهم النحاتين في البلد من المحسوبين على النظام، وبات معلوماً للجميع أن الأمر لا يتوقف عند الصب، بل يتجاوز ذلك إلى المشاركة بكل مراحل العملية الإبداعية بدءاً بالتصميم والتنفيذ وصولاً إلى الصب والعمليات الفنية.  يحصل عمار على أجره المتواضع، بينما يضع النحات الشهير اسمه تحت العمل الفني وينهال بالمديح عليه وعلى "رؤيته الإبداعية"، ثم يرفض عمار الحديث عن الأمر، ولا يجرؤ أحد حتى على التلميح لذلك بحضوره، فهو يخشى على مصدر رزقه، خصوصاً وأن الحظ لم يسعفه في الوصول لمكانة تساعده في التخلي عن "أستاذه"، والبعض يتهامس أن "الأستاذ" نفسه هو من يقف في وجه طموحات الشاب خوفاً من خسارة الدجاجة التي تبيض أعمالاً فنية. معظم أصحاب الورشات التي تقوم بعملية صب الخلائط المعدنية للأعمال النحتية هم من الفنانين الذين يلجؤون لهذه الحرفة كمصدر للدخل، ولكن الأمر يزداد صعوبة يوماً بعد يوم، في ظل ارتفاع أسعار المواد الأولية والمعدات اللازمة وشح مادة المازوت وانقطاع الكهرباء، يضاف إلى ذلك الوضع الأمني المزري، فمعظم هذه الورشات تقع بعيداً عن المناطق السكنية بسبب التلوث والروائح الصادرة عن  الورشة، ما يجعلها عرضة للسرقة.  استأجر نبيل (43 عاماً) وهو نحات خريج معهد الفنون التطبيقية، محلاً على أطراف مدينة دمشق ليحوله إلى ورشة للعمل، لكن المحل تعرض للسرقة مرتين، ما كلفه خسائر مادية كبيرة "بعد ما انسرق المحل أول مرة اضطريت أتدين لحتى إقدر اشتري معدات وأقفال جديدة وكاميرا للمراقبة، وبعد أسبوع واحد انسرقت الورشة مرة تانية".  يعلم نبيل أن من سرقه، في المرة الثانية على الأقل، هم أشخاص من المحسوبين على ”الدفاع الوطني“، وعلى الرغم من تقدمه بشكوى، فإنه لم يجد أذناً صاغية ولا دليلاً مادياً لديه، فحتى بوجود كاميرا للمراقبة لم يستطع إثبات الادعاء على الأشخاص الملثمين الذين كانوا يرتدون زياً عسكرياً مموَّه.  ورغم كل الصعوبات التي تواجه ورشات صب الأعمال النحتية، وارتفاع أسعار المعادن التي تدخل في تركيبة البرونز، إلا أن النحاتين ما زالوا يفضلون صب أعمالهم في سوريا، بسبب انخفاض أجور اليد العاملة مقارنة بدول الجوار، ويلجأ كثير من النحاتين الشباب من أصحاب الورشات لشوي أعمالهم الخاصة المصبوبة خلال عملهم على أعمال فنانين آخرين، لتوفير الوقود اللازم لتشغيل الفرن كل مرة، بينما يلجأ آخرون ممن لا يملكون الإمكانات الكافية لصب أعمالهم، إلى عمل نماذج فنية من الجبصين أو الطين على أمل إيجاد راغب بالشراء، فيتم الاتفاق على صب العمل، لكن هذا الأمر يعرض النموذج للتلف أو الكسر.  

]]>
غسّان مسعود.. أستذة الهذر http://ayn-almadina.com/details/5076/5076/ar 5076 date2021-03-30 16:35:10 ayn-almadina يوحي دائماً لمن يرغب بإجراء مقابلة صحفية معه – ومقابلاته الصحفية كثيرة – أنه لا يقبل أسلوباً حوارياً عادياً، مشابهاً لأي أسلوب حواري مع نجم تلفزيوني، فهو مختلف عن سواه، باللغة والمصطلحات، بالهيئة، بالنظرة والعمق، بالتوجه والرأي، يعطي غسان...
غسّان مسعود.. أستذة الهذر

غسّان مسعود.. أستذة الهذر

رادار المدينة

يوحي دائماً لمن يرغب بإجراء مقابلة صحفية معهومقابلاته الصحفية كثيرةأنه لا يقبل أسلوباً حوارياً عادياً، مشابهاً لأي أسلوب حواري مع نجم تلفزيوني، فهو مختلف عن سواه، باللغة والمصطلحات، بالهيئة، بالنظرة والعمق، بالتوجه والرأي، يعطي غسان مسعود نفسه هذا الشكل المختلف دائماً، لدرجة أن الجمهور العادي يخاطبه بـ "الأستاذ غسان مسعود" في حين يخاطبُ بقيةَ الفنانين بـ "الفنان" أو "الممثل"، وليس المقصود بالخطاب هنا لقاءٌ مباشر يجمع الجمهور به، بل القصد هو الحديث العابر الذي يجريه المشاهدون بعد حلقة في مسلسل تلفزيوني لعب فيه مسعود بطولةً ما، أو حتى حوار تلفزيوني معه، كان قد تفنن فيه بالحديث عن المسرح أو حتى السياسة.. في تلك الأحاديث العابرة، الجميع يسمّيه "الأستاذ".

أستذة غسان مسعود هذه نابعة من جدّية مفرطة تتلبّسه أينما حضر، دور واحد لا يلعب سواه هذا الفنان، هو ذاته في الحوار التلفزيوني، والإذاعي، وفي مسلسلاته أيضاً، التاريخية منها والاجتماعية، وعلى خشبة المسرح أيضاً.. لا تتغير هيئة الأستاذ أبداً، ولعل ذلك يترسّخ بشكل أكبر مع تقدّمه في العمر، وقيامه بأداء بطولات أعمال تلفزيونية تنال شهرة محلية في سوريا، تعمِّق من شخصيته هذه.

مقابلة مع السيد آدم، مسلسل تلفزيوني تدور حالياً كاميرا الجزء الثاني منه، وكان قد حقق هذا العمل في جزئه الأول، مزيداً من الأستذة للفنان في الدور الذي أداه، ولا نقول هنا مزيداً من النجومية، على اعتبار أن النجومية هي صفة عادية لفنان عادي. العمل لا يخلو من كوميديا غير مقصودة، إذا ما تابعته بعين ترى التفاصيل جليةً، فتجد أنه من الصعب بل المستحيل أن تقدّم عملاً تلفزيونياً بوليسياً مليئاً بالتشويق وأجواء الجريمة الضبابية، بأدوات سورية خاصة في 2020، سيكون ذلك مضحكاً للغاية بالتأكيد، ولن يكون نافعاً معه جدّية المحقق والضابط وعالم نفس الجريمة، حتى جديّة غسان مسعود بكل ما فيها من أخاديد في جبينه وعبوس في عينيه، لن تخلق ما يريده المسلسل. ولعل الجزء الثاني سيكون أيضاً مليئاً بمزيد من التفاصيل التي ستقف حائلاً بين العمل وبين ما يريده، لن تنفع مخافر الشرطة وسياراتها، والتجهيزات القديمة والفاكس وصور القائد بأن تجعلَ من قضيةٍ جرميةٍ قادرةً على التشويق واجتراع الدراما وصناعة الفن، فمواكبة نتفلكس والحداثة في صناعة التلفزيون لا يمكن أن تخرج من هذا المعمل أبداً، مهما حاولت كوكبة صناع الدراما وعلى رأسهم غسان مسعود بأعمق ما لديه من مصطلحات.

جرأةٌ ما منحته إياها نجوميته في العمل، أو ربما منحته إياها ظروف البلاد التي لا بدَّ ضاق الكثيرون ذرعاً بها حتى من أولئك المقتدرين على تدبّر أمورهم كطبقة الفنانين أو الأساتذة التي ينتمي إليها مسعود، جرأة جعلته يطالب في حواراته بمحاسبة الفاسدين، بل وبزوال من لا يستطيع تحسين أوضاع البلاد، وربما بعد الموسم الثاني سيتجرأ على تسمية المسؤولين بأسمائهم، إذا ما حقق العمل له مزيداً من الأستذة والقدرة على طرح الرأي بجرأة أكبر، وعلّه سيعتذر عن دموعه المبكّرة أمام رافي وهبي بعد سؤال المسرحي العراقي جواد الأسدي له "أين ستحمل بلادك؟" بعد ما مرت به سوريا سنة 2012، في مشهد جمع فيه مسعود كافة إمكانيته المسرحية والتلفزيونية والأستذية، وعبّر عن خوفه حينها على بلاده، وغاص عمقاً في الثقافة ليكون بعيداً عن الإدلاء برأي سياسي مباشر، فهو أكبر ثقافة من أن يقول ما يقول سواه، أو أن يصنَّفَ كما يصنَّفُ العاديون بموالاة أو معارضة، فهو "ابن ثقافة الشك" كما عبّر حينها، ليصل بعد سلسلة تعميمات وتهويمات فلسفية إلى القول: على المعارضة أن تكون واقعية وعليها أن تمتحن الدولة بالحوار.

غسّان الأستاذ، الذي كلما أجري معه حوارٌ صحفي اعتذر عن قلة حضوره في الحوارات، يحضّر مزيداً من الفن، رغم كل ما تمر به البلاد من مآسي سيكون مصرّاً على الاستمرار بالفن من محض إيمانه برسالة الفن، على الخشبة وفي الشاشات كبيرها وصغيرها، وسيكون جاهزاً دائماً لإجراء حوارات تثير جدلاً على مستوى سوريا.. جدل قد يصل فيه الفنان الأستاذ إلى القول، على المقاتلين لأجل أية قضية في هذه البلاد أن يستريحوا.

]]>
مقاتلو الشاشة.. 10 سنوات من سينما النظام http://ayn-almadina.com/details/5078/5078/ar 5078 date2021-04-01 14:36:28 ayn-almadina كانت شاذةً عن سياق السينما السورية منذ احتلها البعث فأصبحت مقتصرة على سينما القطاع العام. تلك الأفلام ذات القيمة الفنية، والتي كان لبعضها حضور في مهرجانات دولية، بل ونالت الكثير منها جوائز لعل السينما السورية لم تحقق سواها في تاريخها.. كانت تلك الأفل...
مقاتلو الشاشة.. 10 سنوات من سينما النظام

مقاتلو الشاشة.. 10 سنوات من سينما النظام

رادار المدينة

كانت شاذةً عن سياق السينما السورية منذ احتلها البعث فأصبحت مقتصرة على سينما القطاع العام. تلك الأفلام ذات القيمة الفنية، والتي كان لبعضها حضور في مهرجانات دولية، بل ونالت الكثير منها جوائز لعل السينما السورية لم تحقق سواها في تاريخها.. كانت تلك الأفلام المغايرة للسياق العام الفني والثقافي السوري في سنوات حكم البعث منذ سبعينات القرن الماضي، تقوم بما لا شك فيه على جهود مختصين درسوا السينما في الخارج، وعايشوا في حياتهم تجارب ثقافية وفنية ومجتمعية خارج السياق السوري، وعندما بدؤوا بالإنتاج في بلادهم كانوا محكومين بعقلية القطاع العام الذي محى المعالم الفنية الإبداعية من غالبية التجارب، فيما شذَّ القليل عن ذلك بشرائط أغلبها لا يتوفر اليوم بنسخ دقيقة إلا في مكتبة المؤسسة العامة للسينما، التي يبدو أنها تفضل إحراق تلك التجارب على نشرها. أسماء كالراحل نبيل المالح ومحمد ملص وسمير ذكرى وأسامة محمد والراحل ريمون بطرس وعبد اللطيف عبد الحميد وغسّان شميط، كانت تتردد مرّةً كل عدة أعوام حين تتيح لها وزارة الثقافة إنتاج الأفلام. حيث اقتصر الإنتاج قبل عام 2002 على فيلمين سنوياً، فيما تم رفع السقف إلى أربعة بعد ذلك العام وهو ما لم يتحقق فعلياً، إذ بقي الإنتاج متراوحاً بين اثنين وثلاثة أفلام. هذا الفقر بالإنتاج، والمتوازي مع ضحالة فنية في نسبة كبيرة مما أُنتج، كان مترفاً بقيمته إذا ما قورن بما حدث بعد ذلك، أي بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، حيث كانت مؤسسة السينما صريحة بإقصاء غالبية أولئك المخرجين مع مشاريعهم، حتى وإن أظهروا انتماءً واضحاً للنظام، مقابل استقدام صنّاع جدد، ذوي مواقف حاسمة، ورسالة فنية لا تختلف عن رسالة أي محلل سياسي كان يخرج على قنوات النظام ليهتف باسم القائد وجيشه.. كانت مؤسسة السينما تريد فيلماً واضحاً معلناً، مليئاً بالرصاص والأعلام وصور القائد، لا ريب في مضمونه، ولا شك في أسلوبه، ولا رمزية في رسالته.. "سوريا تتعرض لمؤامرة كونية، إسرائيل شريك فيها، أدواتها ضعاف النفوس من الإسلاميين في الداخل، يتصدى لها الجيش حامي حمى الوطن، والذي يقوده القائد الملهم“.. هذه المقولة إن ارتخى بقولها أي محلل سياسي، أو أي بيان حزبي، أو أية قصيدة لشاعر نشأ على رطوبة اتحاد الكتاب العرب، فإن السينما السورية بعد 2011 كانت بلا شك لا ترتخي ببثها، ولا تغلّبُ أي جانب فني عليها، فلا وقت للفن بالسينما اليوم، لا وقت إلا لأن تكون السينما أداة حربية خالصة. جود سعيد ونجدة إسماعيل أنزور وعبداللطيف عبد الحميد وباسل الخطيب كانوا عرّابين للفن السابع خلال عشر سنوات، فأنجزوا غالبية منتج المؤسسة العامة للسينما، إنتاجاً لم يسترح من ارتداء البزة العسكرية، ولا تغيّرت ألوانه عن الخاكي، ولا إضاءته عن النار والدخان والقذائف، كان ما أنتجه هؤلاء المخرجون يزيد عما تتطلّبه المرحلة بمراحل، لدرجة أن بعض الأفلام واجهت مقص الرقابة، لا لشيء، فقط لأن ما فيها يزيد عن المطلوب، لدرجة أنه قد يلعب دوراً سلبياً في بث وفهم الرسالة، فقد تمت إعادة فيلم "دم النخيل" لنجدة أنزور إلى معمل المونتاج بعد افتتاحه في صالة الأوبرا بحضور رئيس النظام بشار الأسد، حين أدركت القيادة أن مبالغات أنزور، قد تقود إلى حقد طائفي ما، إذ ظهر الجندي الوفي في الفيلم علوياً ثقيل اللهجة، والخائن درزياً، في فيلم من المستحيل فيه رؤية ذلك لا يرمز بشكل مباشر إلى الطائفتين. من "نجمة الصبح" إلى "مطر حمص" و"درب السما" و "بانتظار الخريف" و"رجل وثلاثة أيام" تنقّل جود سعيد في الضحالة السينمائية ذاتها، فأنتج من مال القطاع العام، أفلاماً تخلو بشكل تام من أية قيمة جمالية، إلا أنها لامست بلا ريب ما يريده النظام تماماً، شخصيات وطنية تتسم بالخير المطلق، وأشرار معارضون لا خير فيهم، إسلاميون حثالة، بعثيون أبرار، وطن يدمّره هذا ويبنيه ذاك.. وفق مقولة تلك الأفلام، جدلية عفّت عنها برامج الأطفال في أعتى الأنظمة الديكتاتورية منذ ثمانينات القرن الماضي. أما باسل الخطيب فيستكمل طريقه في التعبير عن افتقاد الموهبة من التلفزيون إلى السينما، بمحاولاته اليائسة لرسم شخصيات نسائية سورية، تعبّر عن الأرض والوطن، من خلال الأم أو الحبيبة أو الأخت التي تهب الحياة للجميع وتصبر على الفقر والفقدان والحسرة بقلبها الكبير من "مريم" إلى "الإعترف" إلى "لآخر العمر" يعيد الخطيب الشخصيات نفسها، بل ويعِدُنا بتخليد الرسالة مع ابنه "مجيد" الذي بدأ يشاركه فنياً بأعماله. لم تكن السينما السورية يوماً إلا تجلياً من تجليات الراهن العام في سوريا، فكانت فقيرة كفقر الثقافة العامة، تلتف على الرقيب بموضوعات بعيدة عن الهم العام كلياً، تحاول أن تكون نخبوية قدر الإمكان علّها تصل إلى مهرجانات عالمية، في ظل ضعف حضورها المحلي، وانعدام ثقافة السينما في بلاد البعث.. لكنها اليوم مختلفة كلياً، هي الابنة الشرعية للبندقية والسلاح الكيماوي والبراميل ومخرجوها لا تنقصهم سوى رتب عسكرية ليكونوا مقاتلين أبرار في جبهات الحرب المقدَّسة.

]]>
في الشمال السوري.. تزوير الشهادات يغرق الجامعات والمنظمات بغير المؤهلين http://ayn-almadina.com/details/5079/5079/ar 5079 date2021-04-03 17:16:09 ayn-almadina يلجأ كثير من السوريين إلى طرق باب مزوري الوثائق والشهادات الدراسية خاصة من كل الأنواع، في سبيل تلافي عجزهم عن استصدار الثبوتيات لأسباب اضطرارية عديدة، بينما يحاول قسم منهم امتلاك ثبوتيات لا يملكها أساسها، للإفادة من فرصة عمل أو دراسة أو سفر أو غيرها،...
في الشمال السوري.. تزوير الشهادات يغرق الجامعات والمنظمات بغير المؤهلين

في الشمال السوري.. تزوير الشهادات يغرق الجامعات والمنظمات بغير المؤهلين

رادار المدينة

يلجأ كثير من السوريين إلى طرق باب مزوري الوثائق والشهادات الدراسية خاصة من كل الأنواع، في سبيل تلافي عجزهم عن استصدار الثبوتيات لأسباب اضطرارية عديدة، بينما يحاول قسم منهم امتلاك ثبوتيات لا يملكها أساسها، للإفادة من فرصة عمل أو دراسة أو سفر أو غيرها، حتى صار التزوير من الأمور شبه العلنية. عمل عدد من الشبان الذین لا يحملون شھادات جامعية أو لم يكملوا تعلیمھم الجامعي، بالحصول على شھادات مزورة من قبل مكاتب تزویر بھدف الحصول على وظيفة في المنظمات الإنسانية العاملة في الشمال السوري، حيث تنتشر مكاتب عديدة للتزوير، الذي تساهم في انتشاره تعدد الجهات التي تمنح الشھادات ويتم التعامل بها في الشمال السوري: النظام وحكومة الإنقاذ التابعة لھیئة تحریر الشام والحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف الوطني. خالد اسم مستعار لسوري من إدلب في العقد الرابع من العمر، يحمل شهادة من كلية التجارة والاقتصاد في جامعة حلب، بعد أن يئس من إيجاد عمل في المنظمات الإنسانية، عمل في معمل تصنيع البلوك لأكثر من عام، حتى نصحه صديق يعمل كمدير لمكتب الدعم النفسي في إحدى المنظمات بالحصول على شھادة بطريقة ما للعمل معه في المنظمة. یقول خالد: "حضرت دورات تدريب على الصحة النفسية والدعم النفسي، حتى أصبحت بعد 6 أشھر متقناً للأمر". هكذا صار خالد يتلقى 600 دولاراً في الشهر، بعد أن دفع 45 ألف ليرة لمكتب التزوير. یضیف: "تبلغت إدارة المنظمة شكوى بكوني أحمل شھادة مزورة. طلبوا مني الخضوع لفحص من قبل خبراء نفسيين، اجتزت المرحلة بسبب الخبرة التي اكتسبتھا، بالإضافة إلى قیامھم بفحص الشھادة ولكن بسبب الحرفية العالية في تزویرھا لم یستطیعوا كشفھا". وأكد العديد ممن تحدثوا عن تجاربهم مع تقديم شهادات مزورة لمنظمات عدة، أن التزوير لم يكتشف في حالات قليلة. عمار الصوفي وھو مسؤول طبي في مؤسسة الشام الإنسانية العاملة في مناطق الشمال السوري، یشرح أن حالة تزوير اكتشفتها إدارة المنظمة بسبب شكوى وصلت إليها، كانت تخص "أحد العاملين في قطاع اللقاح الروتيني وذلك بعد شكوى من قبل أحد الأشخاص". وأصبحت إعلانات التزوير صريحة على صفحات برامج التواصل الاجتماعي، حتى وصل ببعض الصحف غیر الرسمية الصادرة عن سوريين في تركیا إلى إدراج إعلانات التزوير في صفحاتھا، وانتشر الکثیر من السماسرة الذین یعرضون على الراغبین قوائم بأسعار الشھادات التي یطلبونھا، وافتتح العديد منهم مكاتب للتزوير في الشمال السوري، وقد اشتدت حدة التنافس فیما بینھم لجلب الزبائن، ما أثّر على الأسعار التي يتقاضاها المزورون، والتي انخفضت بشكل كبير بعد أن كانت خیالیة في وقت مضى. أبو رامز یعمل في مھنة التزوير (ھویات شخصیة، شهادات خبرة، بيانات عائلية، إخراجات قيد، وشھادات ثانویة وجامعیة) سابقاً كان يملك مكتباً في ريف إدلب الجنوبي يضم مكتبة وآلة للتزوير، يقول: "آلة التزوير ثمنھا مرتفع جداً، لذلك نضطر إلى أخذ أسعار مرتفعة من الناس. ننسخ شھادة طبق الأصل عن شھادات النظام من خلال التعديل على شھادات سابقة بطريقة احترافية لا یمكن لأي مدقق اكتشافھا". ویشير بأن أسعار الشھادات تتراوح بین 30 إلى 100 دولار، "حسب نوع الشھادة والوقت المطلوب لحصول الزبون علیھا"، بينما يتراوح سعر البطاقة الشخصیة ما بين 15 إلى 25 دولاراً، أما البیان العائلي فسعره لا يتجاوز ثلاثة دولارات، ودفتر العائلة 21 دولاراً. عباس (اسم مستعار 22 عاماً) أحد الطلاب الذين تقدموا بشھادة مزورة ودخل إلى إحدى جامعات الحكومة المؤقتة في ريف حلب. يشرح أنه حصل على مجموع لا یؤھله لدخول كلية الھندسة المعلوماتیة، ولكن بعد أن حصل على الشھادة المزورة تمكن من دخوله. "لم تكن ھنالك أية عراقيل من قبل الإدارة من ناحیة التدقیق“.. يقول الشاب الذي يستعد الآن لإعادة تقديم امتحان الثانوية. الدكتور قتيبة الفرحات الأكاديمي والاستشاري في ملف التعلیم لدى الحكومة المؤقتة، يرى أن تلك المشكلة لم تكن ظاهرة في الفترة الأولى من أحداث الثورة السورية، لأن عدد الطلاب في المناطق المحررة كان قليلاً، وعندما كثر عددهم "ظهرت تقاریر مرعبة عن حجم التزوير“. ويتابع: "عمدت وزارة التربیة إلى وضع معايير لكشف التزوير من خلال الدخول في امتحان معياري لتقييم الطالب، بعد تصديق الشهادة من مكتب الحكومة المؤقتة في عنتاب ثم مدیریة التربية في المحافظة التي یقیم فیها الطالب". أما الدكتور خالد الضعیف المحاضر في جامعة حلب التابعة للحكومة المؤقتة، فیوضح أن لكل جامعة آلية لفحص الشهادات، ویضیف: "(عادة) خلال معادلة الشھادة یتم مراسلة الجامعة أو المدرسة من أجل التأكد من الشھادة، ولكن مع قطع العلاقات مع النظام، لا یمكن للجامعات التأكد من الأمر، خصوصاً أن المزورين أصبحوا محترفين في موضوع الأختام، لذلك تقبل أغلب الشھادات من قبل الجامعات للأسف". عملت وزارة التعلیم العالي والتربیة في الحكومة المؤقتة على اتخاذ إجراءات لكشف الشھادات المزورة، من بينھا الاستعانة بالتحقيق الجنائي للشھادات، ولكن رغم ذلك لم یتم ضبط جميع الشھادات المزورة. تقول ھدى العبسي وزيرة التربية في الحكومة السورية المؤقتة في تعليقها على تحقيقنا: "لدینا في الوزارة لجان مختصة لديها خبرة في كشف الوثائق المزورة، وھناك عدة طرق ووسائل اتبعتھا ھذه اللجان لكشفها، أبسطھا وأفضلھا مراسلة الجھة التي أصدرت الوثيقة، طبعاً لا ترد كل الجهات". وتضيف: "ومن الأساليب طریقة تدقیق التوقيع مع وثائق سابقة لأشخاص مؤكدة صحة شھاداتھم، وكذلك تدقیق الإيصالات المالیة التي بحوزة مقدم الوثائق، إذ یتم سحب الشھادة على الماسح الضوئي بدقة عالیة جداً، أو نستخدم مجھر خاص بهذه الأمور". وتشير العبسي إلى أن "دولاً لھا إمكانياتها لا تستطیع كشف المزور في بعض الحالات". وطلبت العبسي تزویدھا بأي اسم لطالب زور شهادته من أجل التصرف معه، ولكن امتنعنا من التعاون في ھذا الأمر تبعاً للسریة في حمایة صاحب التصریح.

]]>
الخبيزة.. وجبة مجانية ومصدر رزق أمهات في الشمال السوري http://ayn-almadina.com/details/5081/5081/ar 5081 date2021-04-04 17:11:49 ayn-almadina لا يعتبر الطفل حسام البالغ من العمر عشر سنوات أن الخبيزة من وجباته المفضلة، فهو يرغب بتناول أنواع أخرى من المأكولات كالدجاج أو السمك أو ”المحاشي“ ربما، فيقول: "منذ بداية نمو الحشائش في الأرض وأمي تطهو لنا الخبيزة بشكل شبه يومي، باتت ...
الخبيزة.. وجبة مجانية ومصدر رزق أمهات في الشمال السوري

الخبيزة.. وجبة مجانية ومصدر رزق أمهات في الشمال السوري

رادار المدينة

لا يعتبر الطفل حسام البالغ من العمر عشر سنوات أن الخبيزة من وجباته المفضلة، فهو يرغب بتناول أنواع أخرى من المأكولات كالدجاج أو السمك أوالمحاشيربما، فيقول: "منذ بداية نمو الحشائش في الأرض وأمي تطهو لنا الخبيزة بشكل شبه يومي، باتت طبقاً رئيسياً وكأنه لا يوجد أنواع أخرى من الأطعمة.. أبي وأمي وجدي وجدتي يحبون الخبيزة ولا يملون منها أما أنا فقد مللت حقاً“.

 أما أم أحمد الأربعينية فتخرج بشكل يومي من مخيمها الواقع جنوب منطقة أطمة الحدودية لتسعى في مناكب الأرض باحثة عما يسد رمقها ورمق أطفالها، قاصدة الحقول المجاورة لجمع النباتات الخضراء التي بدأت بالنمو في الأراضي الزراعية والحراجية والجبلية مع بداية فصل الربيع هذا العام، لتعود بكميات وافرة منها، فتطبخها وتطعم أولادها منها كوجبة شهية ومجانية، وتبيع ما تبقى مما جمعته فتستفيد من ثمنه في شراء الخبز.

 تقول أم أحمد إنها كانت في السابق تجمع الخبيزة والحويش فتطبخها مرة واحدة في العام كوجبة موسمية مميزة، لكنها وبعد النزوح والفقر والغلاء راحت تستعين بطبخها لتوفير عناء البحث عن ثمن وجبة لعائلتها في ظل الغلاء غير المسبوق، حالها كحال المئات من النازحات.

"حين أجمع الخبيزة وأطهوها أكون بذلك أمنت وجبة يقتات بها أولادي، أما إن أردت تحضير أي وجبة أخرى فيتوجب علي شراء الخضروات واللحم وغير ذلك من المستلزمات، فأضطر لدفع مبالغ مالية كبيرة لا يتوفر لدي القسم اليسير منها“. وتضيف أن أية وجبة يومية لن تبلغ تكلفتها مهما كانت بسيطة أقل من خمسين ليرة تركية (!) أي مايعادل ٢٥ ألف ليرة سورية، وهي أجرة عامل لمدة يومين متتاليين على حد وصفها، ولذا باتت الخبيزة الخيار الأفضل كونها لا تكلف شيئاً البتة. وعن حبها للخبيزة تقول: "نحن شعب نعشق الأرض وخيراتها ونعشق أعشابها وخاصة الخبيزة الأكلة الشعبية التي يشتهي أكلها كل من يعرفها“.

تنبت الخبيزة في شمال غرب سوريا اعتباراً من شهر كانون الأول وحتى نهاية فصل الربيع، وهي نبتة برية يصل ارتفاعها عن الأرض نحو ١٠ سم، وتحمل وريقات خضراء تتميز بملمسها المخملي وشكلها البيضوي. ولها فوائد غذائية كبيرة يُجملها أخصائي الأعشاب صافي العمر (٣٢ عاماً) بعلاج الالتهابات المعوية والرئوية والإنفلونزا والحمى، ولتقليل ضغط الدم. عدا عن فوائدها في الاستعمالات الخارجية المرتبطة بالجلد، كما تساعد على توقف أكسدة الخلايا وتعزز الجهاز المناعي بشكل كبير.

وتلجأ النازحات لإعداد وجبات الحويش أو الخبيزة بطرق متعددة لتجنب ملل وتبرُّم أبنائهن منها، وعن طرق طبخها تقول سمر الحسين (٣٠ عاماً) وهي نازحة من خان شيخون ومقيمة في مخيمات حربنوش شمال غرب إدلب، إنها تحضرها بطرق مختلفة، فبعد غسلها بشكل جيد وتقطيعها تضعها على نار هادئة وتضيف لها الزيت والثوم وبعض البهارات، وأحياناً تضيف لها القليل من البرغل أو الأرز كنوع من التغيير الذي يلقى استحسان أطفالها.

 تعتمد بعض النساء في المخيمات على نبات الخبيزة كمصدر رزق لهن فيجمعنها ويبعنها في أسواق المدن القريبة من المخيم، من بينهن الحاجة الخمسينية أم مصطفى التي تجمعها من الحقول القريبة وتبيعها بسعر ٥ ليرات تركية للكيلو غرام الواحد، وتقول "هناك إقبال على شرائها من قبل عدد كبير من أهالي المدن ممن لا يستطيعون جمعها ولا يجيدون ذلك لبعد مناطقهم عن مكان تواجدها، فأعمد لبيعها بعد جمعها بشكل يومي لبائعي الخضار بسعر الجملة، فأأمن بذلك نفقات عائلتي اليومية".

تصمت قليلاً لتتابع "أتمنى استمرار موسمها، فهي تساعدني على تحمل أعباء النفقات في هذه الظروف الصعبة، فهي نبات بري ولا تحتاج لزراعة وتكاليف كغيرها من النباتات والخضروات".

وتقول منظمة الصحة العالمية إن ٩٠٪ من السوريين يعيشون تحت خط الفقر. وبحسب المسؤولة الأممية اليزابيث بايرز فإ تسعة ملايين و٣٠٠ ألف شخص في سوريا يفتقرون إلى الغذاء الكافي، وأن عدد من يفتقر للمواد الغذائية الأساسية ارتفع بواقع مليون و٤٠٠ ألف خلال الأشهر الأولى من العام الماضي ٢٠٢٠.

]]>
ألعاب الإنترنت في إدلب.. جني للمال أم هوس http://ayn-almadina.com/details/5082/5082/ar 5082 date2021-04-07 17:03:20 ayn-almadina تحول مؤخراً اللعب بالألعاب الإلكترونية التنافسية التي لا تخضع لمنطق الجغرافيا، أو ما يسمى (E sports)، إلى هوس لدى أغلب اللاعبين في سوريا، والسبب في ذلك يعود إلى توفر الإنترنت وانتشار الهواتف الذكية بين فئة الشباب بشكل خاص، كما تشكل الأرباح التي يجنيه...
ألعاب الإنترنت في إدلب.. جني للمال أم هوس

ألعاب الإنترنت في إدلب.. جني للمال أم هوس

رادار المدينة

تحول مؤخراً اللعب بالألعاب الإلكترونية التنافسية التي لا تخضع لمنطق الجغرافيا، أو ما يسمى (E sports)، إلى هوس لدى أغلب اللاعبين في سوريا، والسبب في ذلك يعود إلى توفر الإنترنت وانتشار الهواتف الذكية بين فئة الشباب بشكل خاص، كما تشكل الأرباح التي يجنيها اللاعبون من هذه الألعاب الدافع الأكبر للولع بها. وقد انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من ألعاب الإنترنت، التي يتم اللعب فيها مع أشخاص متواجدين على الشبكة العنكبوتية، في أي مكان في العالم، فاليوم أنت لم تعد مقيداً باللعب مع جهاز الكمبيوتر أو مع شخص تراه أمامك، وإنما يمكنك اللعب مع شخص في الولايات المتحدة مثلاً، وأنت في إدلب تجلس في بيتك، ويمكن أن يصل التحدي بينكما إلى ذروته. "لك والله من الفضى والملل، والنت رخيص نوعاً ما ومتوفر“.. هكذا برر محمد الأحمد قضاء معظم وقته على ألعاب الشبكة العنكبوتية. ومحمد شاب سوري يقضي معظم وقته على لعبة البوبجي (PUBG) يقول لـعين المدينة“: "أقضي كل هذا الوقت أملاً في أن يصل حسابي في اللعبة إلى مستوى مرتفع لأبيعه بمبلغ جيد، لكن الأمر يحتاج إلى وقت وصبر"، واستدرك: "لا أنكر أن قضائي لهذا الوقت تسبب لي بمشاكل مع أهلي وبعض أصدقائي، لكنني أجد أن التفكير في ترك هذه اللعبة صعب جداً، ولم يعد يمكنني أن أتخيل نفسي بدونها". لم يكن يتوقع أحد من الشباب السوريين، أن لعبه وتسليته ستدر عليه أرباحاً تفوق تصوره، أو أن يكسب قوت يومه من وراء اللعب؛ ذلك اللعب الذي كان سابقاً يعتبره الشخص مضيعة للوقت، أصبح اليوم مصدراً للربح. وفي كل عام تظهر لعبة جديدة تطغى على سابقاتها، وتستقطب أعداداً أكبر منالمهووسين، وفي كل لعبة جديدة تلاحظ التحسينات والتفاعل فيها بشكل أكبر من اللعبة التي سبقتها، وهذا ما يزيد من انجذاب اللاعبين إلى تلك الألعاب الجديدة. وتحتل حالياً لعبة البوبجي، وهي لعبة القتال والمواجهات مع اللاعبين المجهولين، مكانة مميزة بين اللاعبين الإلكترونيين على الصعيد العالمي. يشرح أحدمدمنياللعبة في مدينة إدلب لـعين المدينة، أن عمله في اللعب يعود لسنوات سابقة، بدأها بلعبة كلاش (clash of clans) التي كان ينمي فيها حسابات شخصية ثم يعرضها للبيع، أما لعبة بوبجي فبدأ العمل/اللعب بها مع بداية العام 2019، ومن يومها تستحوذ عليه لأنها "تشعر الشخص بأنه في معركة حقيقية"، بينما لم تتغير طريقة كسبه للمال منها عن طريق تنمية حسابات عليها ثم بيعها بمبالغ تتراوح بين 50 و100 دولار. يقول الشاب الذي طلب عدم ذكر اسمه الكامل: "الوقت المهدور لا يتناسب مع المردود أو الأجر الذي يحصل عليه اللاعب، ولكن هذا يكون في بداية اللعب وعندما يكون اللاعب ذا خبرة ضعيفة، ولكن عندما يصبح بخبرة جيدة يمكن أن يحصل على مردود جيد مثل الأمريكي كايل غيرسيدورف الذي أصبح مليونيراً وهو لا يزال طالباً في الثانوية ولا يتجاوز عمره 16 عاماً، بعد ما فاز بلقب بطولة كأس العالم للعبة فورتنايت (fortnite) التي يمثل مجموع جوائزها ثلاثين مليون دولار، وتبلغ قيمة جائزة المركز الأول ثلاثة ملايين". وفي حين ينتشر في الإعلام العربي الجدل الدائر حول هذه الألعاب، خاصة في مصر والعراق حيث تسببت بحالات طلاق وصدور فتاوى من بعض الشيوخ بتحريم اللعب بها، يقتصر الجدل في سوريا حولها على تبديد الوقت والهوس المرضي والعزلة الاجتماعية وإهمال الواجبات. والدة محمد تقول لـعين المدينة“: "أنا غير موافقة على هذا الوضع الذي يمر به ابني، وأتمنى أن أجد حلاً يمكنني أن أبعده من خلاله عن هذه الألعاب، لأنها تلهيه عن دروسه. أصبح معزولاً عن رفاقه ولم يعد يسأل عنهم وعن غيابهم عنه لفترات طويلة، وسريع الغضب خاصة عندما أناديه ليقوم ببعض الأعمال خارج المنزل". الاخصائي النفسي عبد الله الزيدان يقول لـعين المدينة“: "حسب منظمة الصحة العالمية فإن الشخص لا يصنف مدمناً على الألعاب الإلكترونية إلا بعد أن يمضي ١٢ شهراً على هذه الألعاب"، ويضيف: "الهوس بهذه الألعاب ومتابعتها لساعات طويلة يؤدي إلى تأثير على عواطف وأفكار الشخص وهذه العواطف والأفكار تتحول في النهاية إلى سلوك، ومعظم الألعاب المنتشرة في وقتنا تتميز بصفة العنف والقتل".

]]>
إعلاميون من دمشق وريفها تركوا عملهم في الشمال المحرر (أكثر من نصفهم فقد عمله) http://ayn-almadina.com/details/5083/5083/ar 5083 date2021-04-08 17:54:08 ayn-almadina تبقى رحلة التهجير أقسى الظروف التي واجهت ثوار دمشق وريفها، فقد وجدوا أنفسهم مضطرين لمواجهة أعباء حياة جديدة، من بينهم مئات من النشطاء الإعلاميين اضطروا لترك كاميراتهم بعد وصولهم إلى الشمال المحرر، حيث قرروا أو أجبروا عن الابتعاد عن العمل الإعلامي، إم...
إعلاميون من دمشق وريفها تركوا عملهم في الشمال المحرر (أكثر من نصفهم فقد عمله)

إعلاميون من دمشق وريفها تركوا عملهم في الشمال المحرر (أكثر من نصفهم فقد عمله)

رادار المدينة

تبقى رحلة التهجير أقسى الظروف التي واجهت ثوار دمشق وريفها، فقد وجدوا أنفسهم مضطرين لمواجهة أعباء حياة جديدة، من بينهم مئات من النشطاء الإعلاميين اضطروا لترك كاميراتهم بعد وصولهم إلى الشمال المحرر، حيث قرروا أو أجبروا عن الابتعاد عن العمل الإعلامي، إما لعدم توفر الفرصة المناسبة، أو اختلاف البيئة الاجتماعية، أو عدم توفر الأدوات وقلة الخبرة وكثرة العاملين في هذا المجال في الشمال. كما اتجه بعضهم لمتابعة دراسته أو قرر الهجرة من جديد لبلد أكثر استقراراً. "أبو اليسر براء" اسم حركي لناشط إعلامي من الغوطة الشرقية يقول لـعين المدينةمتحدثاً عن أحوال أصدقائه الإعلاميين، إن "أبرز المشكلات التي صادفتهم هي إغلاق كثير من الوكالات والمنصات المهتمة بالشأن السوري"، ويضيف براء أسباباً أخرى هي أن "الكثير من العاملين في المجال الإعلامي لا يمتلكون شهادات تخص مجالهم، ومنهم من لم يستطع استكمال دراسته في ظل الحصار والمعارك التي شهدتها مناطق ريف دمشق خلال الأعوام الماضية". أما خالد الرفاعي وهو إعلامي من عربين وعمل كمراسل سابق للهيئة السورية للإعلام ومواقع إعلامية أخرى، فيقول لـعين المدينة“: "بعد وصولي إلى الشمال المحرر نزلت في جرجناز جنوبي معرة النعمان، ومع اقتراب المعارك من المنطقة اتجهت إلى ريف حلب الشمالي (درع الفرات)". وبذلك كان النزوح المتكرر إحدى عوائق الشاب في إنجاز عمله الإعلامي. كما أسهم قرار إغلاق الهيئة السورية للإعلام في بداية 2018 بفقد الرفاعي عمله الذي كان مصدر دخله الوحيد. يقول "بعد التهجير أصبح تأمين عمل جديد صعباً جداً، لاسيما مع تغير سياسية الداعمين الذي أغلق الكثير من وسائل الإعلام".  لم يعد "الرفاعي" يعمل بشكل رسمي مع أي قناة أو وكالة اعلامية، ويعتمد على تقديم تقارير لبعض المواقع الإعلامية. ومع تدني الظروف المعيشية وجد الرفاعي نفسه مضطراً إلى البحث عن مصدر دخل جديد، فعمل كمتطوع في إحدى منظمات العمل الإنساني بعقد محدد بمدة زمنية أقصاها 6 أشهر.  كما لم يحظَ أبو مالك الشامي (اسم حركي لإعلامي آخر من دمشق) بفرصة جيدة في الشمال السوري تمكنه من متابعة عمله الإعلامي الذي بدأه في العاصمة دمشق، وتابعه في مدينة داريا نهاية 2012. كان أبو مالك الذي اشتهر برسم الجداريات واللافتات الثورية ضمن المئات الذين ركبوا باصات التهجير من ريف دمشق إلى الشمال المحرر . يقول "لم يكن لي أي نشاط إعلامي قبل الثورة، ومع انطلاقها عملت كمصور وناقل للأحداث، ونشطت في الرسم على الجدران وتصميم اللافتات الثورية". عمل أبومالك في مركز داريا الإعلامي على توثيق وأرشفة الأحداث والمعارك في مدينة داريا طيلة فترة الحصار، وعن تجربته التي عاشها في داريا يروي: "اكتشفت موهبتي بالرسم خصوصاً فن الغرافيتي، ومع أن داريا كانت محاصرة، لكنني مارست التجربة بحرية كبيرة من حيث الأفكار واختيار الأوقات والأماكن دون أي تردد أو خوف، وهذا عكس ما وجدته في الشمال المحرر الذي تتوفر فيه مقومات الحياة ولكن دون الحرية التي يبنى عليها الفن".  في الشمال المحرر وجد أبو مالك نفسه مضطراً إلى الابتعاد عن مجال الإعلام والتصوير نتيجة خبرته المتواضعة أمام الخبرات الكثيرة المتوفرة، فقرر العودة إلى مقاعد الدراسة، والعمل في إحدى المؤسسات التعليمية لتأمين مصدر دخل يعينه على مواجهة أعباء الحياة. واختار الناشط الإعلامي قصي نور بعد وصول الشمال مهجراً من عربين، طرق التهريب عبر الحدود السورية التركية، بعد مضايقات أمنية تعرض لها نتيجة عمله الإعلامي. وكان نور قد عمل كمراسل مع موقعزمان الوصلووكالة الأناضول، وقادته عملية التهجير للإقامة مدة قصيرة في معرة النعمان قبل تركها. يقول: "تغير الجغرافيا كان سبباً أساسياً في عدم تمكني من ممارسة عملي الإعلامي بحرية، لاسيما الفصائلية والخلايا الأمنية (التي واجهها مع البيئة الجديدة)"، موضحاً أنه ترك العمل الإعلامي متجهاً إلى الأعمال الحرة في تركيا ليؤمن معيشته. وفي حديثه لـعين المدينة، يوضح عبد الرحمن الدوخي رئيس مجلس إدارة رابطة الإعلاميين للغوطة الشرقية في الشمال، أن "عدد الإعلاميين المهجرين من دمشق وريفها حوالي ٤٧٠ صحفياً وإعلامياً، منهم ١٣٠ شخصاً من منتسبي رابطة الإعلاميين، وقد فقد أكثر من نصفهم عملهم الإعلامي بسبب التهجير للشمال". ويقول الدوخي إن الرابطة عملت على إعادة تنظيم صفوفها منذ وصولها إلى الشمال المحرر، عبر إعادة ترميم ما فقده الزملاء في صفوف الرابطة من معدات، وإقامة اجتماعات دورية، في محاولة لدعمهم باستمرار عملهم وتقديم التسهيلات.

]]>
بعد انقطاع لسنوات.. موالون في اللاذقية يتواصلون مع أقاربهم المعارضين http://ayn-almadina.com/details/5084/5084/ar 5084 date2021-04-09 17:23:35 ayn-almadina تتذكر سمر آخر حديث مع أختها قبل أكثر من عشرة أعوام. كل تلك الفترة من الانقطاع بسبب المواقف السياسية، كانت سبباً في مفاجأتها عندما تلقت مكالمة فيديو من عائلة أختها عبر برنامج الواتس أب بعد كل هذه السنوات، متحدين الخوف والوضع في مناطق النظام واختلاف ال...
بعد انقطاع لسنوات.. موالون في اللاذقية يتواصلون مع أقاربهم المعارضين

بعد انقطاع لسنوات.. موالون في اللاذقية يتواصلون مع أقاربهم المعارضين

رادار المدينة

تتذكر سمر آخر حديث مع أختها قبل أكثر من عشرة أعوام. كل تلك الفترة من الانقطاع بسبب المواقف السياسية، كانت سبباً في مفاجأتها عندما تلقت مكالمة فيديو من عائلة أختها عبر برنامج الواتس أب بعد كل هذه السنوات، متحدين الخوف والوضع في مناطق النظام واختلاف الآراء، ويتحدثون فيها بشكل طبيعي وكأن كل هذه السنوات لم تمر، والغريب في الأمر هو حديث زوج أختها المنتسب لقوات النظام معها للاطمئنان عليها. تشرح سمر أن كل ما عانته من ظروف صعبة ونزوح من مدينة اللاذقية بسبب موقفها المؤيد للثورة، لم يدفع أختها المؤيدة للأسد للسؤال عنها، حتى عند إصابة أحد أبنائها بقصف قوات النظام وخضوعه لعدة عمليات جراحية. وتبرر ذلك في حديثها لـعين المدينة، بـ"الخوف الذي يعيشه الأهالي في مناطق النظام، وما يترتب عليه من مساءلة أمنية، وكيف يعتبر المعارضين له بأنهم إرهابيون وخونة"، لذلك لم تجرب سمر أيضاً التواصل معها ضمن هذه الظروف، كي لا تسبب لها ولأسرتها أي أذى، خصوصاً مع موقف زوجها. لكن الاتصال المفاجئ أربك كل الحسابات.  على أنها ليست الحالة الوحيدة التي يتواصل فيها موالون للنظام من مناطق سيطرته مع أقاربهم ومعارفهم المعارضين خارجها، فقد تكررت بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية، رغم الانقطاع الذي صار عمره سنوات؛ هذا الأمر يعيده بعض المعارضين إلى ما يعيش فيه الأهالي من وضع سيء ومتأرجح في مناطق الأسد والخوف من سقوط النظام، بينما يراه البعض تعبيراً عن الوضع الاقتصادي السيء والحاجة لأبسط مقومات الحياة، لكن بالعموم هناك حالة من انكسار الخوف من النظام في ظل ما يعانيه سكان مناطقه.  يتحدث مصطفى بكري أحد المعارضين للأسد ويقيم في تركيا، أنه أيضاً تلقى اتصالاً من أحد أقاربه في مدينة اللاذقية قبل أيام، لكنه لم يستغرب الأمر كثيراً في ظل الوضع الراهن، معتبراً أنهم لا يعيشون قلقاً من سقوط النظام، فهناك الكثير من المرات التي طُرح فيها احتمال سقوطه، ولم يحدث أي تواصل، وكذلك في بعض المعارك التي جرت في ريف اللاذقية، حيث اقترب الثوار كثيراً من المدينة، لكن "لم نجد عودة لهذه العلاقات، بل على العكس، حينها كان يعيش الأهالي حالة رعب عند التفكير أن لديهم أقارب معارضون".  ويرى أن السبب الأساسي هو الوضع الاقتصادي، الذي دفع النظام إلى تخفيف السطوة الأمنية لكي تعود العلاقات الاجتماعية، ويعاين المعارضون ما يعاني سكان مناطقه حتى من المؤيدين، وتنتعش بذلك عمليات تحويل الأموال إلى الداخل، التي يستفيد منها النظام أكثر من الأسر التي يتم تحويل المبالغ إليها، معتبراً أن الاقتصاد هو الذي غير ترتيبة العلاقات لدى المتواجدين في اللاذقية وغيرها من المدن التي يسيطر عليها النظام، لأنهم يدركون جدية الوضع ويرون أنه ليس هناك أي حلول سوى بالعلاقة مع أقاربهم في الخارج "لتحسين أوضاعهم وعدم الموت جوعاً".  تجري الاتصالات بكثافة، ويتحدث فيها الناس عن أوضاعهم بشكل صريح، دون تلميح أو خوف كما كانت تجري المحادثات والمكالمات خلال السنوات السابقة. يروي حمزة أحد الشباب المنشقين عن الجيش ويعيش في تركيا بينما أسرته في اللاذقية، أنه كان يتحدث معهم كل ثلاثة أشهر مرة، وعبر التلميح بالرسائل غالباً، بحيث لا تتعدى بعض الجمل للاطمئنان على أحوالهم، بينما الآن يتحدث معهم بشكل يومي وباتصال يستمر لأكثر من ساعة، يخبرونه عن عدم توفر مقومات الحياة، وانعدام الحركة في الأسواق والشوارع جراء غياب المحروقات، وفقدان القدرة المالية لشراء الحاجات في ظل ارتفاع أسعارها. يستغرب حمزة كثيراً من هذه الاتصالات، ومن أين واتت أسرته هذه الجرأة، خصوصاً وأن أخوته كانوا سابقاً يخفون أمر وجوده عن أصدقائهم في الجامعة، يؤكد أنه ما كان لتلك الاتصالات أن تتم لولا غياب للسلطة الأمنية، أو تخفيف كبير على القيود المفروضة على الناس، "ربما تفادياً لأي انفجار أو ردة فعل سوف تحصل جراء هذه الظروف الصعبة التي يمرون بها" حسب تعبيره.  يشار إلى أن عدداً كبيراً من الأسر في مدينة اللاذقية قطعت علاقاتها بأقاربها خارجها خلال السنوات الماضية خوفاً من القبضة الأمنية التي يعيشون تحتها، أو ربما اختياراً للمواقف الصفرية في الوقوف مع النظام، بينما تغيرت الأحوال حالياً، وباتت ظاهرة للعيان عودة العلاقات الاجتماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تركت صداها علىفيسبوكالبرنامج المفضل لدى السوريين، من خلال تهنئة من خرج من سوريا ووصف الخارجين بالمحظوظين، والحديث عن الوضع السيء لمن بقي.

]]>
عندما يقول فنانو النظام (لا)


 http://ayn-almadina.com/details/5085/5085/ar 5085 date2021-04-12 11:25:41 ayn-almadina يسارع نجوم الدراما السورية للحضور في وسائل الإعلام المحلية مؤخراً، أو للتصريح عبر صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، للتعبير عن انزعاجهم من الأزمة المعيشية التي يقاسيها السوريون حالياً، وعن تضامنهم مع الفقراء الذين باتت نسبتهم تزيد عن تسعين بالمئة م...
عندما يقول فنانو النظام (لا)




عندما يقول فنانو النظام (لا)




رادار المدينة

يسارع نجوم الدراما السورية للحضور في وسائل الإعلام المحلية مؤخراً، أو للتصريح عبر صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، للتعبير عن انزعاجهم من الأزمة المعيشية التي يقاسيها السوريون حالياً، وعن تضامنهم مع الفقراء الذين باتت نسبتهم تزيد عن تسعين بالمئة من الشعب السوري في الداخل. ينتقي كل منهم جملاً يحاول أن يكون أكثر جرأة فيها من غيره، ويحاول بعضهم الترميز لكي يكون لوسائل الإعلام خاصة المعارضة منها، مساحة لتفسير التصريح، ورؤيته وكأنه ينمّ عن انقلاب في المواقف، أو عن ثورة دفينة داخل الفنان، وجدت اليوم الفرصة للإعلان عن نفسها.

من وائل رمضان إلى باسم ياخور وبسام كوسا وتولين البكري وبشار إسماعيل وسواهم، باتت أزمة الوقود والغاز والمواصلات وارتفاع الأسعار تمس حياتهم اليومية، وبات وفق ما يبدو لزاماً عليهم التعبير عن مواقف تبدو في ظاهرها مختلفة عن مواقفهم السابقة خالصةِ التأييد للنظام السوري، والداعية في بعضها إلى الانتقام من الشريحة المعارضة، وتحميلها مسؤولية الخراب في البلاد، لكن في واقع الأمر وإذا ما قرأنا هذه التصريحات بلسان قائليها لن نجد أي شيء مختلف فيها عن السابق. يختبئ الفنانون الموالون اليوم خلف جرأة يعتقدون أنها تميّزهم أو تحميهم في سياق ما، فتشبيه سوريا بالصومال، أو الهجوم على تجار الحرب، أو فتح الجبهات واحدة تلو الأخرى ضد نقابة الفنانين، المؤسسة التي باتت "مفشّة خلق" بالنسبة لأي فنان يدرك أن ضرراً لن يصيبه إذا تهجّم على النقابة. من خلال هذه السلوكيات، يحاول هؤلاء لفت الأنظار إلى اختلافهم، وإلى أنهم أبناء هذا الشعب وليسوا أبناء نظامه السياسي. اللافت فيما يجري هو المحاولات الدائمة لتمرير الحسرة على السابق، حيث تعتبر مقولة "وين كنا وين صرنا" والتي لعلّ أشهر قائليها هي أسماء الأسد ذاتها، التي لا ينكر أحد اليوم أنها تبتلع ما تبقى من اقتصاد البلاد، مرجعاً ومصدراً لكل مواقف النجوم التي تنتقد الراهن الاقتصادي، حيث تنتعش النوستالجيا في أقوى المواقف النقدية لصنّاع الدراما، فتجد باسم ياخور يتنقّل في فيديو تظهر واضحة تكلفته الإنتاجية ومدى اهتمامه به وبالرسالة التي يريد توجيهها من خلاله، بين شوارع الشام، وتفاصيلها، حاملاً ألف ليرة، ليجد كل شيء قد ارتفع سعره ولم تعد تلك الألف قادرة على شراء شيء ذي قيمة، ولكنه مع ذلك يحن للبساطة ويستطيع بتلك الألف أن يقيم مأدبة شواء خالية من اللحوم.. ولمَ لا؟ يمكن بالأف ليرة شراء القليل من البطاطا والبصل وشواؤها على الفحم والاستمتاع بمذاقها، في ظل موجة حنين لماضي البلاد المجيد الذي لا زال بالإمكان استرجاعه. من الفنانين أيضاً من يعبّر بشكل واضح وجلي عن أن موقفه المتذمر من الواقع لا يعني بشكل أو بآخر أي اختلاف في موقف السياسي المعلن سابقاً، مثل الفنان وائل رمضان، الذي لم ينقطع منذ أزمات الغاز الأولى عن التعبير عن مدى استيائه من التدهور الاقتصادي والفساد وسواه، ولم يتخلَّ أيضاً عن ظهوره بين حين وآخر بين مجموعة مقاتلين، أو حتى ميليشيات مرتزقة، بلباس عسكري أو مدني، يربت على أكتافهم ويشجعهم على مزيد منالنضال لاستعادة الأرض وصون البلاد من الخطر المحدق“. من خلال هذا النقد الاستعراضي، يحاول الفنانون تأكيد قربهم من الناس، وبأنهم مواطنون عاديون، يتأثرون بالأزمات كغيرهم، ثم يذهب كل منهم لأداء دوره أمام الكاميرا، راضخين لخيارات شركات الإنتاج المتبقية التي يرعاها ويمولها كبار تجار الحرب اليوم، والمسؤولون الكبار عن أزمات الوقود والغاز والسكر والشاي، وعملاء إيران في دمشق، فيؤدّون المطلوب منهم على أتم وجه، ويغسلون وجوههم من المكياج عند خروجهم من مواقع التصوير، ويعودون إلى منازلهم، فيعبّر كل منهم عن سخطه الذي بدأ بـ"محافظ حمصوانتهى بالوزراء الفاسدين ودواعش الداخلالذين تسببوا بكل هذه الكوارث في البلاد. ودون أن يرف للفنان جفن.

]]>
شابات سوريا الواعدات.. (تلاشي الأمل في المستقبل الشخصي) http://ayn-almadina.com/details/5086/5086/ar 5086 date2021-04-13 14:16:50 ayn-almadina ليديا ويلسون 17 آذار NEWLINES ترجمة مأمون حلبي قبل عشر سنوات حطّمت الحرب آمال كثير من السوريين. لكن ما من أحد عانى بقدر ما عانت النساء منذ عشر سنوات. كانت ليلى طالبة سنة ثانية في جامعة دمشق تدرس علم الاجتماع. كانت حياتها قبل ذلك المنعطف في تا...
شابات سوريا الواعدات.. (تلاشي الأمل في المستقبل الشخصي)

شابات سوريا الواعدات.. (تلاشي الأمل في المستقبل الشخصي)

ترجمة

ليديا ويلسون
17 آذار NEWLINES
ترجمة مأمون حلبي قبل عشر سنوات حطّمت الحرب آمال كثير من السوريين. لكن ما من أحد عانى بقدر ما عانت النساء منذ عشر سنوات. كانت ليلى طالبة سنة ثانية في جامعة دمشق تدرس علم الاجتماع. كانت حياتها قبل ذلك المنعطف في تاريخ سوريا فترة "رفاه جميل". طالبة شابة تستمتع بالحياة تَحضْر دروسها في النهار، وتخرج مع صديقاتها بعد ذلك. كانت أحلامها وقتذاك مثل أحلام أي طالب آخر ينتمي للطبقة الوسطى. لديها طموحات تتعلق بتعليمها وحياتها المهنية القادمة، وتتطلّع إلى أن تجوب العالم. أما الزواج وبناء أسرة فلم يكونا حتى ذلك الوقت ركناً أساسياً في خططها: هذا أمر سيحدث في وقت ما في المستقبل. هكذا كان تفكيرها. لم تستطع ليلى إنهاء دراستها الجامعية. في البداية منعها العنف من حضور دروسها. كان النظام يُطلق القذائف على الطريق الواقع بين بيتها في دُمّر والجامعة، واحتمال الاختطاف كان كبيراً. بعد ذلك برزت عقبات مالية. عندما بدأت دراستها في الجامعة كانت فكرة عدم إكمالها تعليمها غير واردة في تصورها قدر ما كانت الحرب كذلك، هذه الحرب التي أثّرت على حياتها بعمق بالغ. تقول: "كل يوم يأتي بأزمة أسوأ من اليوم الذي قبله". في تشرين الثاني 2012، عندما ألقت أجهزة الأمن القبض على شقيقها واقتادته بعد أن صادرت الحاسوب الذي يخصه، أدركت ليلى بشكل جليّ واقع النزاع. منذ ذلك الوقت انقطعت أخبار أخيها عنهم. تبيّن فيما بعد أنّ أحد الجيران قد أبلغ الأجهزة الأمنية أنّ أخاها كان يعمل لصالح المعارضة، وحتى هذا اليوم لا تعرف العائلة إن كان هذا الأمر صحيحاً. بالطبع كان لهذا الاعتقال التأثير المُبتغى على العائلة والأصدقاء، الذين نأوا بأنفسهم عن الثورة على أمل أن يروه ذات يوم من جديد. وفقاً لأرقام حديثة، 83 % من السوريين يعيشون الآن تحت خط الفقر، وهذا يعني أنّ 4 من بين كل 5 أشخاص يعانون الجوع، وغير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية. يضع هذا المُعطى سوريا في أعلى مؤشر الفقر العالمي. ويزيد عدد الناس الذين يعيشون في حالة الفقر 10 % مقارنة بزمبابوي، البلد الذي يحتل المرتبة الثانية في قائمة تضم 172 بلداً. أمّا بخصوص أعداد القتلى والجرحى والذين تعرضوا للتعذيب والمنفيين، فمن الصعب تصوّر حصيلة هذه السنوات العشر من النزاع، لكنّ قصص هذا النزاع لا يصعب إيجادها، حتى خارج مناطق العنف المباشر. تلتزم ليلى بعملين، فهي تقضي 8 ساعات في وظيفتها الحكومية مقابل مرتب شهري يبلغ 15 دولاراً، قبل أن تعمل 8 ساعات أخرى في شركة خاصة للتسويق عبر الإنترنت، وهذا ما يرفع دخلها الشهري الصافي إلى 60 دولاراً. وحتى رغم حجم العمل المضني هذا، تقول: "لا أستطيع تغطية مصاريفي الأساسية. لا أستطيع حتى أن أشتري أرخص الملابس لتحلّ مكان اللباس الذي أخذ يبلى".  بالكاد يُغطي دخلها تكاليف الطعام، التي أصبحت باهظة بفضل العملة التي تهوي قيمتها بشكل متسارع والعقوبات والإنتاجية المتدنية بسبب عشرة أعوام من الحرب في المناطق الزراعية، والصادرات غير المشروعة من قِبل قلة فاسدة. عائلة ليلى، التي تعيش على راتبي تقاعد إضافة إلى راتبي ابنتها، تستطيع دفع ثمن اللحم فقط مرة واحدة في الشهر. تقول ليلى: "أصبحت الحياة تقتصر على الأساسيات بالنسبة للجميع". ليست فقط رتابة يوم العمل الممتد 16 ساعة هو ما تمقته ليلى، وإنما أيضاً حقيقة أنّ العملين اللذين تلتزم بهما هما روتينيان وعاديان، ولهما طابع إداري لا ينطوي على أي مستقبل، وما من مجال يفسحانه لتطوير المسار المهني، ولا وجود لأمل بالترقي الوظيفي، إن أخذنا بالاعتبار الفساد الذي كان مستفحلاً في سوريا حتى قبل بدء النزاع، لكنه الآن أسوأ. رئيس ليلى في العمل لا يحمل حتى شهادة إعدادية، مع ذلك مكانته الوظيفية أعلى من مكانتها بسبب أحد معارفه. تحكي لي ليلى عن أصدقاء لها استطاعوا النجاح في تعليمهم عن طريق دفع المال لأساتذتهم في الجامعة. بطريقة مماثلة تماماً، سُدّت الأبواب في وجه إحدى بنات العم التي كانت أصغر سناً من ليلى. كان والد ابنة العم تلك يعمل في التلفزيون فيما مضى، ومنذ يفاعتها كانت تريد أن تكون مخرجة سينمائية أو تلفزيونية. كانت في الصف التاسع عندما بدأت الثورة، وهذه سنة دراسية هامة لأنّ نتائجها تحدد نوع المدرسة الثانوية التي يحق للطلاب الدراسة فيها. كانت الفتاة تعيش في مدينة مضايا التي تعرضت لقصف عنيف، لكنها مع ذلك أبلت بلاءً حسناً في دراستها، وشعرت أنّ أحلامها ما زالت ممكنة. تخرّجت من الجامعة ودرست مدة سنتين في المعهد العالي للفنون المسرحية، لكن بالطبع لم تسعفها هذه الحصيلة الدراسية في حصاد شيء يُذكر، لأنه في سوريا لا توجد فُرص وظيفية مرموقة خارج القنوات الحكومية؛ إنّ فرصاً من هذا النوع هي حكر لمن لهم صلات بأشخاص متنفذين. نظراً للحرمان الشديد الذي يُعانيه قسم كبير من السكان، ليس من المدهش التحويل المفرط للحياة إلى سلعة. وفقاً لما تقول ليلى، التبادل السلعي هو معيار أي شيء، من الاحتياجات الطبيّة حتى الحذاء. وكما في ظروف كهذه عبر التاريخ، تستخدم نساء أجسادهنّ مقابل ضروريات الحياة، إن كان الأمر مع الرجل المناسب، حتى مقابل بعض الكماليات كالملابس وأشياء الزينة الشخصية. "أصدقاء يُجنى منهم منافع"، هكذا تصف ليلى هذه الصفقات. في الطرف المقابل لهذه العلاقات، هناك الرجال الذين يعوزهم المال للزواج والإنفاق على أسرة، لذا يبحثون عن علاقات حرّة، وفقاً لما تدّعي ليلى. "معظم الشباب في الوقت الراهن لديهم أفكار محدودة: الجنس، الطعام، النوم. بغياب الأمل بإيجاد عمل لا يستطيعون بناء أسرة، لذا يبحثون عن الجنس الحر دون مشاعر. لا أستطيع بناء علاقة من هذا النوع". وبالطبع، هناك عدد من الشبان أقل من عدد الشابات، فعدد كبير منهم قضوا نحبهم وهم يقاتلون، وآخرون اختفوا في سجون الأسد، وإن أتيح لعائلة تدبّر أمر المال لتدفع لمهرّب لقاء أن يصل شخص واحد إلى أوروبا، سيختارون الابن وليس البنت، معتبرين الابن ذو حظ أوفر بالنجاح وأقل استضعافاً في وجه الاستغلال والعنف في طريق السفر. هذا الواقع دفع بالسوريين تدريجياً إلى كسر الأعراف الاجتماعية مثل الزواج بين أفراد من طوائف مختلفة؛ إحدى بنات عمّ ليلى كسرت هذا المعيار. "بالأمس القريب حصلت خطوبة ابنة عمي البالغة من العمر 26 عاماً من هذا الرجل، 43 عاماً. والداها ينتميان إلى المذهب السُني وليسا متشددين، لكن كونها مخطوبة لرجل علوي شكّل نوعاً من المفاجأة". لم يكن والدها شديد الابتهاج من هذه الأخبار، لذا كان عليها أن تُدافع عن موقفها. "كانت حجتها، ’إنني أتقدّم في العمر، وما من رجل سني تقدّم لخطبتي‘. هذه الحُجّة أجبرت والدها أن يوافق على الخطوبة". لكن بالنسبة لنساء أخريات، ليس الأمر بهذه السهولة. دينا شابة علويّة من عائلة بارزة موالية للنظام، كانت تعيش في دمشق وتعمل بدوام كامل عندما بدأت تواعد شاباً سنياً تعرّفت عليه في مكان عملها. عندما أخبرت والدها بالأمر طردها من المنزل وهو يقول لها إنه يفضّل أن يقتلها على أن يراها تتزوج من شاب سنيّ. عوضاً عن المخاطرة بحياتها، تركت دينا صديقها وهربت من البلاد، وبنت حياتها من جديد، لكن هذا امتياز ليس مُتاحاً لمعظم السوريين؛ سبق وأن حظيت دينا بجنسية ثانية عن طريق والدتها، وهذا ما أتاح لها أن تتحرك دون أن تمر بمرحلة عملية طلب اللجوء السياسي أو السفر كلاجئة. هذا ما يتوق له كثير من السوريين. "بالإمكان وصف حياتي بأنها مجمّدة. فحياتي شأن حياة السجين، قد توقف كل شيء فيها إلى أن أتمكّن من السفر"، تقول ليلى، التي ترى كل أحلامها – سواء في العمل، أو التعليم، أو الحب – قابلة للتحقق فقط خارج البلاد. أسأل ليلى أيّ بلد تودّ أن تُعيد بناء حياتها فيه. "أظنّ أن كندا هي الأفضل" ترد ليلى، ثم بسرعة تتابع قائلة، "لكن أي بلد لا يوجد فيه فساد ورشاوى". صديقتها نادية لديها نفس الطموح، لكنها لم تعد متأكدة أنها تستطيع أن تستمتع بما تريده. "ما زالت آمالي هي ذاتها –دائماً كنت أريد أن أجوب العالم وأشاهد صروحاً معمارية جديدة، وأن أتذوق طعاماً جديداً وأتكلّم مع أشخاص جدد، وأن أعيش مع طبيعة الخالق– لكني لست نفس الشخص، فقلبي انكسر". ليلى ونادية، كلتاهما فقدتا أصدقاء استطاعوا مغادرة البلاد، وكلتاهما تكافحان لبناء صداقات أو علاقات مع الرجال. تقول ليلى: "فقدان الثقة بالآخرين في هذا الزمن أصبح سائداً". هذا أمر يمكن تفهّمه إن أخذنا بالاعتبار دور جارهم باعتقال أخيها. كانت ياسمين، أخت ليلى، تعمل فيما مضى في إحدى السفارات الأوروبية في دمشق، قبل أن تصبح الدبلوماسية أيضاً ضحيّة للحرب، وتختفي السفارات إلى جانب كثير من الأمور الأخرى. ترى ياسمين أنّ التاريخ يكرر نفسه: "كنت أرى صفوفاً من الرجال العراقيين يحاولون الوصول إلى بلدان أخرى، سواء لتجنّب الخدمة العسكرية أو لإيصال عائلاتهم إلى مكان أكثر أماناً". بالفعل التاريخ يُعيد نفسه، وليس فقط النزاع العراقي الطويل والعنيف. وغالباً ما وجدت النسوة فرصاً في أسواق العمل أثناء الحروب. تقول ليلى: "ما من مستقبل طيب في سوريا طالما أننا نعيش وسط هذا الفساد. ينتقل الوضع من سيء إلى أسوأ، وما من فرصة لأن يتحسن بالنسبة للناس العاديين". أنا مقرّبة من هذه العائلة، فقد أقمت في منزلهم الواقع في ضواحي دمشق. لذا فالشقيقتان تتكلمان بحريّة معي، لكن حتى لغة ليلى تفضح الخوف الطاغي. تتحدث ليلى عن "الأزمة" عوضاً عن الثورة، وهي كلمة لا يستخدمها أولئك الذين لا يزالون داخل البلاد ولا أولئك المساندون لنظام الأسد؛ والأجوبة على أسئلتي من نساء لا أعرفهن مختلفة جداً، وتعكس القلق العميق للعيش في بلد برهن فيه الأسد أنه سيفعل أي شيء ليحافظ على سيطرته. عندما أسأل عن المستقبل تكون أجوبتهنّ محترسة بشكل متأنٍ: "آمل أن يصبح الوضع هادئاً"، أو "أود لو تعود الأمور إلى ما كانت عليه من قبل"، لكن حتى في هذه الأجوبة الأكثر أماناً، غياب المستقبل واضح، مع أنّ ليلى تطرح الأمر بقوة كبيرة: "كل أحلامنا قد تحطّمت.
نحن نعيش يوماً بيوم، مع عدم وجود شيء نصبو إليه، أما المستقبل فأراه قاتماً ومحزناً". لقد تلاشى كل أمل في مستقبلهنّ الشخصي جنباً إلى جنب مع تلاشي الأمل بتحقيق غايات الثورة ذاتها.

]]>
في الحسكة.. أقل من 20 دولاراً راتب الموظف في مؤسسات النظام وطلاب الجامعات: ننام جوعانين http://ayn-almadina.com/details/5087/5087/ar 5087 date2021-04-16 13:15:12 ayn-almadina تسبب التراجع المتواصل في قيمة الليرة السورية، ولا سيما في تدهورها الأخير بتلاشي القيمة الفعلية لرواتب الموظفين بمدينة الحسكة التي ما يزال النظام يحتفظ فيها بجيب سيطرة يضم بعض المؤسسات الحكومية والمدارس. هذا التدهور نقل الموظفين ومعهم مئات المعلمين وا...
في الحسكة.. أقل من 20 دولاراً راتب الموظف في مؤسسات النظام وطلاب الجامعات: ننام جوعانين

في الحسكة.. أقل من 20 دولاراً راتب الموظف في مؤسسات النظام وطلاب الجامعات: ننام جوعانين

رادار المدينة

تسبب التراجع المتواصل في قيمة الليرة السورية، ولا سيما في تدهورها الأخير بتلاشي القيمة الفعلية لرواتب الموظفين بمدينة الحسكة التي ما يزال النظام يحتفظ فيها بجيب سيطرة يضم بعض المؤسسات الحكومية والمدارس. هذا التدهور نقل الموظفين ومعهم مئات المعلمين والمعلمات، من مستوى اقتصادي وسط  بالنسبة لمدينة فقيرة مثل الحسكة إلى مستوى هو الأدنى بين الفئات العاملة الأخرى. تُلخِّص قصة أحمد المدرس في مدارس الحسكة التابعة للنظام، مسيرة الفئات الوسطى في التدهور المستمر ثم السقوط مؤخراً. فقبل 10 سنوات قارب مجموع راتبه الشهري وراتب زوجته أن  يصل إلى ألف دولار، ما مكَّنه وقتها من امتلاك منزل لأسرته الصغيرة المكونة من ثلاثة أطفال والأبوين. وأما اليوم فيساوي راتبهما 35 دولاراً وفق أعلى أسعار الصرف الحالية للَّيرة. لا يكفيهما هذا المبلغ أكثر من خمسة أيام في الشهر، ويضطران بعدها إلى الاستدانة. لكن ذلك لم ينجح في تلافي الآثار القاسية للوضع المعيشي على أحمد وأسرته، الذي يختتم القصة بالقول "عرضنا منزلنا للبيع من أجل سداد الديون المتراكمة". بينما يختلف الأمر بنسبة بسيطة في المناطق التي تسيطر عليها "الإدارة الذاتية"، فللحد -على ما يبدو- من آثار قانون قيصر، قرر القائمون على الإدارة زيادة رواتب العاملين لديها بنسبة 30% اعتباراً من بداية الشهر الجاري، بعد أن امتص تدهور الليرة السورية الزيادة الأولى التي كانت بنسبة 150% وحاولت استباق تداعيات فرض قانون قيصر في أيار العام الماضي، إذ وصل حينها سعر الصرف قرابة 2500 ليرة سورية للدولار الواحد، أما اليوم فسعر الصرف يتراوح بين 3500 إلى 4500 ليرة للدولار. في حين تعود آخر زيادة للأجور قررها النظام إلى تشرين الثاني 2019. يمكن اعتبار الطلاب الجامعيين الفئة الأكثر هشاشة وتأثراً من بين الفئات الوسطى التي تعيش في المدن، إذ تنص القاعدة على تفرغهم للتحصيل الدراسي، خاصة أولئك الطلاب الذين يقيمون مؤقتاً في مدينة الحسكة حيث تقل فرص العمل، ويحدد بعضهم الحد الأدنى لمصروف الطالب منهم في الأسبوع بـ25 ألف ليرة قبل ارتفاع الدولار، أما اليوم فمبلغ 50 ألف لا يكفي مصاريف أسبوعية، حسب الطالبة رهف من كلية التربية في جامعة الفرات. تقول الطالبة القادمة من القامشلي إلى الحسكة: "والله عم ننام جوعانين". تقارن الشابة  التي بدأت تعاني من أعراض نظامها الغذائي الفقير بين الطبخ في المنزل والأكل الجاهز، لتصل إلى أن الوجبات الجاهزة في الأسواق، أرخص من الطبخ في المنزل. تنوع رهف طعامها اليومي حسب ما يتوافر لديها من المال، بين الفلافل ووجبة الشاورما أحياناً وكوجبة طعام واحدة في اليوم بسبب ارتفاع سعرها إلى 4100 ليرة. في الريف تقل تعقيدات الحياة، وتخف معها نسبياً الضغوطات الاقتصادية التي يعانيها سكان المدن، غير أن ذلك لم يشفع للموظف المستخدم خليل (43 عاماً). لكنالفروقات ضئيلةوفق ما يرى خليل (43 عاماً) وهو فلاح وموظف من رتبة متدنية في الوقت نفسه. يقول خليل لـعين المدينةإنه اضطر لاستخدام المساحات الفارغة حول بيته لزراعة خضروات موسمية تساعده في المعيشة، "60 ألفاً لا تسد شيئاً، لدي 5 أطفال وزوجتي. نحاول الاقتصاد في المصروف لنتدبر أمورنا". علاوة على ذلك، يساعد التكافل والتضامن الاجتماعي أهالي الريف من الموظفين في المؤسسات على تجنب الضغوطات الاقتصادية التي يعانيها أقرانهم في المدن، كما أكد أكثر من شخص تحدثت معهمعين المدينة“. يعمل عبد الفتاح (27 عاماً من مدينة القامشلي) في مطعم بيتزا، ويضطر إلى تحويل مبالغ شهرية إلى أهله من ألمانيا حيث يقيم منذ سنوات، تتراوح المبالغ بين 100 و400 يورو، "حسب المتوفر والحاجة". ويعبّر عبد الفتاح عن حال الكثير من الشباب الذين هاجروا إلى أوروبا أو دول الخليج نتيجة للظروف السياسية والاقتصادية، أو للهروب من الخدمة العسكرية لدى النظام والتجنيد الإجباري الذي تفرضه "الإدارة الذاتية" في مناطق سيطرتها. يقول عبد الفتاح إن نصف راتب والده التقاعدي لا يكفي لأكثر من وجبة غداء مكونة من دجاجتين وكيلو أرز، وأنه في بداية وجوده في أوروبا عندما لم يكن يعمل، اضطر والده إلى بيع الأرض التي يملكها من أجل بناء منزل، "باعها بالليرة السورية، لكن لم يتمكن حينها من البناء لعدم توفر مواد البناء، ثم صار سعر الأرض لا يكفي لبناء غرفة بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية مع ارتفاع الدولار". حسب من تحدثت معهمعين المدينةمن أهالي مدينة الحسكة وبعض القرى التابعة لها، فإن الحد الأدنى للمعيشة صار يتطلب 500 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ لا يستطيع بيروقراطيو المؤسسات تأمينه من أجور وظائفهم، لكن مقابل تهاوي الفئات الوسطى المرتبطة بالمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية الخاضعة لـالإدارة الذاتية، ظهرت فئات وسطى جديدة مرتبطة بالمنظمات، لكنها دون أمان وظيفي، فعملهم مرتبط بشكل دائم بإغلاق المنظمة أو صعوبات تمويلها أو تجميد أعمالها، بينما يصعد أثرياء جدد من المتنفذين لدىالإدارة الذاتيةأو النظام، إضافة إلى التجار الذين تبنتهم كلا الجهتين المسيطرتين على قسم كبير من أراضي محافظة الحسكة. كما يتعاظم دور العاملين في التهريب، سواء على الحدود الخارجية مع العراق وتركيا، أو على الحدود الداخلية مع مختلف جهات السيطرة، ويشمل التهريب البشر والمخدرات والحشيشة والنفط وغيرها. قبل الآن، لم تكن مألوفة في الحسكة مناظر شبان وفتيان يحملون شوالات على ظهورهم لجمع المواد البلاستيكية والزجاجات الفارغة، لكن تجمعاتهم الكبيرة اليوم في سوق الهال بعد انتهاء التسوق تعد مؤشراً على تردي الأوضاع، فكثرة العاملين في هذا المجال لا يدل على ارتفاع المردود منه، إذ يضع معمل تكرير المواد البلاستيكية في القامشلي سعراً لشراء الطون من تجار الخردة 10 آلاف ليرة فقط، حسب أحد المطلعين من الحسكة. ذات المبلغ (10 آلاف ليرة) يشكل الأجر اليومي للعامل الماهر في القطاع الخاص، وهو مبلغ جيد قياساً بأجور الوظائف، كما يرى حسام الذي يضطر إلى الدمج بين وظيفته في القطاع العام وعمله الخاص في مجال البناء: "عمل 5 أيام بالشهر تعادل راتبي بالكامل، لذلك أفكر ملياً بترك الوظيفة والتفرغ للعمل الحر".

]]>
أهالي عين الفيجة وبسيمة يفقدون أي أمل بالعودة إلى منازلهم http://ayn-almadina.com/details/5088/5088/ar 5088 date2021-04-17 15:52:55 ayn-almadina لم تفلح جهود أهالي قرية عين الفيجة في استرجاع عقاراتهم التي استملكها القانون رقم 1 للعام 2018 على جانبي نبع الفيجة والنفق المار من البلدة وصولاً إلى دمشق، و"زاد الطين بلة" ما فعلته وزارة دفاع النظام التي وضعت يدها على ما تبقى من عقارات. ...
أهالي عين الفيجة وبسيمة يفقدون أي أمل بالعودة إلى منازلهم

أهالي عين الفيجة وبسيمة يفقدون أي أمل بالعودة إلى منازلهم

رادار المدينة

لم تفلح جهود أهالي قرية عين الفيجة في استرجاع عقاراتهم التي استملكها القانون رقم 1 للعام 2018 على جانبي نبع الفيجة والنفق المار من البلدة وصولاً إلى دمشق، و"زاد الطين بلة" ما فعلته وزارة دفاع النظام التي وضعت يدها على ما تبقى من عقارات.  يعيش حالياً سكان القرية إلى جانب سكان قرية بسيمة، على أمل وعود كاذبة مصدرها مسؤولو النظام، بدءاً من رئيسي الحكومة السابق عماد خميس، والحالي حسين عرنوس، وانتهاء بمحافظ ريف دمشق معتز أبو النصر جمران.  يرجح أبو محمد البرداوي أحد نشطاء وادي بردى في حديثه لـ"عين المدينة"، أن وعود العودة التي يطلقها المسؤولون منذ العام 2018 بعد سنة ونصف من إفراغ عين الفيجة وبسيمة -على خلفية المعارك التي جرت حينها مع قوات المعارضة- ستكون إلى وادي بسيمة حصراً، وهو منطقة جرداء تطل على قرية بسيمة، وتقع بينها وبين حلبون وجرد أفرة وجرد الفيجة.  بينما يؤكد عدد من سكان المنطقة لـ"عين المدينة"، أن القريتين جرى تدميرهما لاسيما عين الفيجة، بشكل تستحيل معه العودة. ويرى السكان الذين تفرقوا في مناطق ريف دمشق عقب عمليات التهجير، أن المنطقة لن تعود إلى أصحابها، فهناك خطة مبيتة من النظام للاستحواذ عليها.  إفراغ المنطقة في 28 كانون الثاني 2017 انتهى القتال بين قوات المعارضة والنظام السوري في منطقة وادي بردى، وذلك بعد موافقة المعارضة على اتفاق "المصالحة"، والبدء بالانسحاب من الوادي باتجاه محافظة إدلب عبر حافلات التهجير. وفور انتهاء الحملة العسكرية، منعت حواجز النظام أهالي بسيمة وعين الفيجة من العودة إلى المنطقة، رغم الوعود السابقة في الاتفاق. وعقب التهجير وعد النظام بإنشاء ضاحية بردى كسكن بديل لأهالي القريتين، لكن دون أي تقدم يذكر. يقول البرداوي إن القانون استملك حرمي النبع والنفق لصالح مؤسسة نبع الفيجة، بينما لجأت وزارة الدفاع إلى استملاك باقي العقارات في المنطقة، وهو ما جعل العديد من الأهالي يلجؤون إلى إقامة دعاوى ضدها، كما راجعوا الحكومة والدوائر العقارية لاستعادة بيوتهم دون أية نتيجة إيجابية بهذا الخصوص، باستثناء ما جرى مع أحد محامي المنطقة الذي رفع دعوى تظلم وتعدي ضد وزارة الدفاع وربح القضية، علما أن منزله قريب جداً من حرم النبع ولا يبعد عنه سوى 150 متراً.  استملاك بحكم القوانين الجائرة نص القانون رقم 1 للعام 2018 على استملاك العقارات وأجزاء من العقارات الواقعة ضمن الحرم المباشر لنبع الفيجة، أما باقي الأراضي التي يمر منها نفقا جر المياه من النبع إلى دمشق وتقع وسط بلدتي عين الفيجة وبسيمة، فينص القانون على استملاكها أيضاً، وذلك من خلال إنشاء حرمين لها: مباشر بمسافة 10 أمتار لكل طرف من النفق واعتباراً من محور النفق، وغير مباشر بمسافة 20 متراً لكل طرف من النفق واعتباراً من محور النفق متضمناً الحرم المباشر. ومنعت المادة الخامسة من القانون القيام في الحرم المباشر (لنبع الفيجة ونفقي جر المياه من نبع الفيجة إلى دمشق) بأي أعمال حفر أو ردم أو إحداث مقالع أو نقل الأحجار والأتربة من الحرم أو إقامة المنشآت والمساكن أو المخيمات بكافة أشكالها، وأياً كان السبب. كما عدل القانون المخطط التنظيمي لبلدتي الفيجة ودير مقرن، بحيث تلغى المناطق السكنية منه الواقعة ضمن الحرم المباشر.  خطة مبيتة لم تلتزم حكومة النظام بما حدده القانون رقم 1 للعام 2018، فقد تم استملاك عقارات كثيرة تبعد عن حرمي النبع والنفق. على سبيل المثال، يبعد المطعم الذي تمتلكه عائلة البرداوي مسافة لا تقل عن 1000 متر عن نبع الفيجة، مع ذلك تم استملاكه من قبل وزارة الدفاع التي وضعت يدها على عشرات المنازل والمطاعم وقامت بتفجيرها بشكل تام ومن ثم استملاك أراضيها.  يؤكد البرداوي "حتى شجر المنطقة الذي يبلغ عمره 150 سنة تم قصه بالكامل"، لذلك "تبدو عودة الأهالي إلى عين الفيجة ضرب من المستحيل، لأنها عبارة عن كومة من الركام، في حين يعد وضع بسيمة أخف من حيث الضرر، لكن حتى العودة إلى بسيمة صعبة أيضاً". ويرى أهالي عين الفيجة أن النظام خطط لاستملاك عين الفيجة منذ سبعينات القرن الماضي، وقد قام باستغلال الثورة السورية ووجود فصائل المعارضة في المنطقة لتدميرها وتهجير أهلها؛ فبعد أشهر على إفراغها، لغّم النظام ودمر قرابة 80 بالمائة من بيوت عين الفيجة، لينهي بذلك أي أمل للمدنيين بالعودة إلى بيوتهم.

]]>
جراء أزمة المحروقات في اللاذقية.. سرقة وإجراءات وطرق تنقل جديدة http://ayn-almadina.com/details/5089/5089/ar 5089 date2021-04-19 18:30:35 ayn-almadina مع استمرار أزمة المحروقات في مدينة اللاذقية، شهدت أسعار الدراجات الهوائية والخيول والبغال والحمير ارتفاعاً كبيراً، فبعد توقف الحياة بشكل كامل ولعدة أيام بسبب الأزمة، وعودتها تدريجياً خلال الأيام الماضية، بقي الوضع صعباً في ظل الضغط الكبير على محطات...
جراء أزمة المحروقات في اللاذقية.. سرقة وإجراءات وطرق تنقل جديدة

جراء أزمة المحروقات في اللاذقية.. سرقة وإجراءات وطرق تنقل جديدة

رادار المدينة

مع استمرار أزمة المحروقات في مدينة اللاذقية، شهدت أسعار الدراجات الهوائية والخيول والبغال والحمير ارتفاعاً كبيراً، فبعد توقف الحياة بشكل كامل ولعدة أيام بسبب الأزمة، وعودتها تدريجياً خلال الأيام الماضية، بقي الوضع صعباً في ظل الضغط الكبير على محطات الوقود وارتفاع أسعاره الجنوني، ماجعل الأهالي يعتمدون على طرق جديدة للتنقل والحركة.  انتشرت منذ أيام صور تظهر استعمال الأحصنة والبغال للتنقل في شوارع اللاذقية نتيجة شح الوقود، لكن الشح لم ينتج هذه الحالة فقط، بل كان له آثار أخرى أبرزها انتشار ظاهرة سرقة دواليب السيارات التي تركن لأيام أمام محطات الوقود، إضافة إلى تطوع البعض في حملات لإيصال المحتاجين عبر الدرجات النارية أو الهوائية مجاناً، حسب ما تم تداوله عبر صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، مثل حملة "طلاع معي لوصلك" قام فيها صاحب دراجة نارية بتوصيل حوالي 50 شخصاً في اليوم  ضمن مدينة اللاذقية وريفها. يوضح حسين، أحد سكان المدينة، أن أسعار الدراجات الهوائية من النوع الجيد قد يصل إلى ٥٠٠ ألف ليرة سورية، ويعتقد أن أصحاب المعارض والمحلات التجارية يتحكمون بالأسعار تزامناً مع الحاجة إليها.  وأضاف لـ“عين المدينة“، أن "الأحصنة والبغال والحمير أيضاً أسعارها مرتفعة وتتماشى مع وضع العملة ومع الارتفاع في كافة الأسعار"، إذ يصل سعر الحمار إلى أكثر من مئتي ألف ليرة، أما أسعار الأحصنة فباتت بالملايين، مشيراً إلى أن الاعتماد الأكبر صار على البغال، وأسعارها متنوعة من ثلاثمائة ألف حتى الخمسمائة. يتزامن هذا الوضع مع انتشار السرقة بشكل كبير، منها التي تتم بشكل جزئي لوسائل النقل المنتظرة أمام محطات الوقود، ومنها سرقات أكبر تشمل وسائل النقل التي تركها أصحابها في الطرقات بعد انقطاعها من المحروقات. وقد نقلت صفحات محلية في المدينة خبراً منقولاً عن قسم شرطة الرمل الجنوبي في اللاذقية، يتناول إلقاء القبض على عدد من ممتهني أعمال السرقة تلك، وتتضمن المسروقات كل ما يصل إليه السارقون ويمكن بيعه، من الدواليب إلى المحركات والدرجات النارية أو الهوائية، إضافة إلى أية قطعة ذات قيمة من السيارة، لا سيما وأن الأسعار مرتفعة وهذه القطع يمكن تصريفها بعدة طرق وبسهولة، حسب ما يتداول أهالي المدينة.  يشيع في مدينة اللاذقية، أن الأسلوب الجديد في توزيع المحروقات لا يهدف إلى تخفيف الازدحام فقط، بل لإيهام الناس بأن مشكلة الوقود قد حُلت في حال غابت الطوابير من المدينة، ويعتمد الأسلوب الجديد على إرسال رسائل نصية للأهالي ممن لهم مخصصات من الوقود، وتحدد الرسالة إلى جانب الوقت، المحطة التي يجب أن يحصل الشخص منها على مخصصاته، وبذلك يضمن النظام عدم ظهور الطوابير وتجمع الناس لساعات طويلة.  من جانبه يقول عروة سوسي الناشط الحقوقي والإعلامي من أبناء مدينة جبلة في ريف اللاذقية لـ“عين المدينة“، إن النظام خلال الفترة الماضية التي انقطع فيها الوقود بشكل غير مسبوق، قام بتقنين الوقود بشكل كبير، فضلاً عن إيقاف وسائل النقل العامة وتقليل أيام العمل في الدوائر، بالرغم من أن انقطاع الوقود وانعدامه ليس جديداً على مناطق النظام، وتكرر من قبل أكثر من مرة، لكن الفرق أن هذه المرة كانت الأقسى، مشيراً إلى أن مخزون النظام من الوقود ضعيف جداً، بحيث صار التوزيع يشمل محطتي وقود فقط في جبلة وريفها، بينما كان يشمل خمس محطات بشكل يومي.
 وتابع سوسي أن النظام قبل وصول ناقلات النفط الإيرانية، عمد إلى إضافة خدمة جديدة وهي (تطبيق وين) للتخفيف من الازدحام على محطات الوقود، وبالرغم من الانفراجة التي شهدتها مناطق النظام، فسوف تعود أزمة الوقود مرة أخرى.  يشار إلى أن النظام قام بإيقاف الدوام الجامعي والمدرسي أيضاً خلال فترة الأزمة وبعدها، وذلك بهدف تخفيف الضغط على وسائل النقل العامة، واعتبر الكثيرون أن هذا القرار سوف يساعد في تحسين الوضع من مختلف الجوانب، خاصة أن الطلاب يشكلون ضغطاً كبيراً على وسائل النقل، كذلك تم الإعلان عن إغلاق محطتي محروقات في جبلة بريف اللاذقية، الأولى بسبب "التلاعب بكميات البنزين المباعة للمواطنين" والثانية بسبب "وجود نقص في الاحتياطي الاستراتيجي لمادة المازوت".

]]>
الورشات الصغيرة في إدلب.. نساء يتحدَّين البطالة وظروف الحرب http://ayn-almadina.com/details/5090/5090/ar 5090 date2021-04-21 17:26:33 ayn-almadina بعد أن ضاقت بها السبل نتيجة الفقر والنزوح وقلة فرص العمل، استطاعت الأربعينية خالدية الرؤوف أن تبني مشروعها أخيراً، فأنشأت ورشة لكبس التين المجفف بمساعدة ١٥ امرأة من الأرامل والمعيلات اللواتي وجدن في الورشة ضالتهن ومصدر رزق يغنيهن عن الحاجة والسؤال. ...
الورشات الصغيرة في إدلب.. نساء يتحدَّين البطالة وظروف الحرب

الورشات الصغيرة في إدلب.. نساء يتحدَّين البطالة وظروف الحرب

رادار المدينة

بعد أن ضاقت بها السبل نتيجة الفقر والنزوح وقلة فرص العمل، استطاعت الأربعينية خالدية الرؤوف أن تبني مشروعها أخيراً، فأنشأت ورشة لكبس التين المجفف بمساعدة ١٥ امرأة من الأرامل والمعيلات اللواتي وجدن في الورشة ضالتهن ومصدر رزق يغنيهن عن الحاجة والسؤال.  مع استمرار الحرب السورية حتى عامها العاشر، توقفت الكثير من المعامل والمصانع والورشات عن العمل في إدلب وشمال غرب سوريا، بعد هجرة الصناع الباحثين عن الأمان والحياة الأفضل، ليحل محل هؤلاء أشخاص بسطاء ونساء معيلات عمدوا إلى إنشاء ورشات عمل صغيرة تمكنهم من تحدي ظروفهم القاسية.  تقول خالدية إن مشروع كبس التين المجفف لم يكلفها الكثير من المال، وإنما برأس مال بسيط غطى أجرة المكان وبعض آلات الكبس البدائية، فغدا لديها مشروعها الخاص في مدينة سرمدا. وتضيف أن العمل ضمن الورشة هو دوام يومي يبدأ من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الواحدة بعد الظهر. بدأت الرؤوف مشروعها مع بداية موسم التين العام الماضي ٢٠٢٠، ويتضمن عملها مع النسوة العاملات في الورشة تخزين التين وتعقيمه بشكل يحمي المنتج من الرطوبة والحشرات، حيث توافد إليها العديد من التجار وأصحاب الأراضي الذين أودعوا لديها مواسمهم ومشترياتهم من التين المجفف لفرزه وكبسه وتحضيره للبيع والتصدير.  تشرح الرؤوف خطوات عملها، بأنها تقوم مع العاملات في الورشة بعملية تبييض التين، بوضعه ضمن أحواض من الماء مضافة إليها مواد مبيضة لتزيل عنه كل الشوائب، ثم يعرض التين بعدها للهواء الطلق مباشرةً لتجفيفه تماماً، وهنا تبدأ مرحلة فرز التين بحسب الجودة، ليدق ضمن قوالب متنوعة ومتعددة الأحجام بشكلها ووزنها النهائي، بسعة نصف أو ربع كيلو غرام، ثم تغلف قوالب التين وتعد للتصدير بثلاثة أنواع، هي البياضي أو ما يسمى الزهرة والنوع الثاني يقال له الوسطي أما الثالث أو المنخفض الجودة فيدعى القرقوش أو العلفي، بحسب الرؤوف.  ردينة طعمة (٣٠ عاماً) هي إحدى العاملات في ورشة التين تقول لـ“عين المدينة“ إنها وجدت في عملها بالورشة فرصة عمل جيدة تساعدها على تحمل الأعباء الكثيرة الملقاة على عاتقها، وخاصة بعد وفاة زوجها تاركاً لها أربعة أولاد تجهد في تربيتهم وإعالتهم، مؤكدة أن العمل في الورشة بسيط ومسلٍ، كما أنه لا يحتاج إلى خبرات أو شهادات أو واسطات.  ورغم عدم وجود أرقام معلنة أو إحصائيات رسمية أو شبه رسمية لعدد مثل هذه المشاريع الصغيرة في إدلب وشمال غرب سوريا، فإن وجودها بات لافتاً بشكل لم يعد فيه خافياً على أحد من سكان المنطقة، ويظهر حجم الإصرار في إنشاء تلك المشاريع واستمرارها بسبب التكلفة التشغيلية البسيطة، إذ لا تتجاوز تكلفة افتتاح مشروع التين ٥٠٠ دولار أمريكي، وينطبق الرقم على غيرها من الورشات الصغيرة المتعددة، التي صارت توفر فرص عمل للكثير من النساء المعيلات، وسط ظروف بالغة الصعوبة تسودها المخاطر الأمنية والنزاع المستمر، وقلة فرص العمل وعدم استقرار الأسعار التي باتت في تصاعد مستمر نتيجة عدم استقرار قيمة الليرة التركية المتداولة بكثرة في المنطقة أمام الدولار الأمريكي. في مدينة سلقين اختارت سارة الفارس (٣٥عاماً) إنشاء ورشة لصناعة الألبان والأجبان، وعن هذه الورشة تقول إنها لم تستورد آلات  حديثة ومتطورة وإنما عمدت إلى إنشاء مصنع برأسمال صغير، ورغم عمل الورشة بطرق تقليدية قديمة وبدائية، غير أن النتيجة كانت مهمة جداً كما وصفتها، خاصة بعد إقبال أصحاب المحلات والمستهلكين المباشرين على شراء منتجاتها، نتيجة جودتها وطعمها الطبيعي البعيد عن كل أنواع المنكهات أو المواد الحافظة والكيميائية.  أما حميدة منديل (٣١عاماً نازحة من خان شيخون) فاعتمدت على دراستها في الفيزياء والكيمياء لتتجه إلى صناعة أنواع متعددة من المنظفات ضمن ورشة صغيرة أقامتها في مدينة إدلب تضم تسع عاملات، وتقول إنها تؤمن المواد الأولية من تركيا وأحياناً يتوفر قسم منها محلياً، لتبدأ بإنتاجها بكميات وفق الطلبيات المتاحة، مشيرة إلى الإقبال الجيد على شراء منتجاتها من قبل التجار وأصحاب المحلات، خاصة وأنها ”تبيع المنتج بأسعار منافسة وبجودة عالية“. ووفق تعبيرها، فإن ما دفعها إلى هذا العمل هو طموحها بتحسين دخلها المادي، كون عملها في التدريس لا يؤمن لها ربع احتياجات  عائلتها من جهة، ورفد المنطقة بالمنتجات المحلية وتوفير بعض الفرص للنساء الباحثات عن عمل في هذه الظروف الصعبة من جهة أخرى.  وتلخص المنديل الصعوبات التي تواجهها في عملها بصعوبة تأمين المواد الأولية في ظل انعدام الأمن وانقطاع الطرق، وهو ما يؤثر في كثير من الأحيان على الإنتاجي، يضاف إلى ذلك السمة غير المنظمة للمشاريع والورشات الصغيرة التي تجعل منها محط أنظار أقل بالنسبة إلى التجار مقارنة مع الشركات الكبيرة والماركات المشهورة.

]]>
عمال الأجرة اليومية منسيُّون في المناطق المحررة http://ayn-almadina.com/details/5091/5091/ar 5091 date2021-04-22 17:49:02 ayn-almadina تتفاقم معاناة عمال الأجرة اليومية خلال شهر رمضان فوق معاناتهم الدائمة، إذ تصبح حاجتهم للعمل أكبر من باقي الشهور، لتغطية مصاريف الأسرة المتزايدة، تزامناً مع الارتفاع الجنوني لأسعار جميع السلع الذي شهده الشمال السوري منذ بداية الشهر، وتدهور قيمة الليرة...
عمال الأجرة اليومية منسيُّون في المناطق المحررة

عمال الأجرة اليومية منسيُّون في المناطق المحررة

رادار المدينة

تتفاقم معاناة عمال الأجرة اليومية خلال شهر رمضان فوق معاناتهم الدائمة، إذ تصبح حاجتهم للعمل أكبر من باقي الشهور، لتغطية مصاريف الأسرة المتزايدة، تزامناً مع الارتفاع الجنوني لأسعار جميع السلع الذي شهده الشمال السوري منذ بداية الشهر، وتدهور قيمة الليرة التركية المتعامل بها فيه. الشاب حميد الطارش (٣٧عاماً أب لأربعة أطفال) يقطن نازحاً من ريف حلب في مخيمات حربنوش شمال إدلب، ويعمل حمالاً لتأمين لقمة العيش. يقول إن عمله في رمضان بات ”أشبه بالأعمال الشاقة، ولا يغطي سوى جزء بسيط من  مصاريف الشهر ولوازم عيد الفطر باهظة الثمن“.  في بعض الأحيان لا يجد حميد عملاً، فيعود إلى خيمته بيدين فارغتين. يقول بحزن ووجه شاحب منهك: "مشقة عملنا صار يضاف إليها مشقة الصيام. نعمل ٧-٨ يومياً مقابل أجرة بين ١٥ و٢٠ ليرة تركية. في كثير من الأحيان نكاد نفقد وعينا من شدة الجوع والعطش والإرهاق". ويرفض الطارش على الرغم من كل هذه المعاناة أن يجلس في خيمته مكتوف اليدين، منتظراً الحصول على سلة إغاثية لا تكفي لسد الرمق حتى، "هذا إن وجدت" على حد تعبيره. ويشير إلى أن حالته تلك هي حالة آلاف السوريين الذين باتوا يعيشون على قوت يومهم، دون القدرة على تأمين مصاريف إضافية تخص الطبابة وشراء الملابس ولوازم المنزل.  يواجه العمال في المناطق المحررة ظروفاً صعبة ومشاكل عديدة تتمثل بالغبن والاستغلال فيما يتعلق بأجورهم، فساعات العمل طويلة وشاقة والأجور متدنية وغير ثابتة، ولا تتناسب مع مصاريف المعيشة، كما يعاني الكثير منهم من نقص فرص العمل في ظل غياب تام لوجود نقابة أو أي جهة يلجؤون إليها لتحصيل حقوقهم. على أن اللافت للنظر حسب من تكلمت معهم ”عين المدينة“، كون قسم كبير من هؤلاء العمال هم من النازحين والمهجرين. يعمل خالد العلي (٢٧عاماً مهجر من ريف حماه) ساعات طويلة من يومه في نقل مواد البناء أو إزالة ركام المنازل المدمرة، بغية الحصول على ما يسد به رمق عائلته المكونة من زوجة وأربعة أطفال. لم تسمح له ظروف الحرب بإكمال دراسته أو تعلم مهنة جراء نزوحه المتكرر؛ اعتمد قبل النزوح على تربية المواشي وبيع منتجاتها، لكن الفقر أجبره على بيع مواشيه خلال السنوات الماضية، وآلت به الأحوال ليكون عاملاً بالأجرة اليومية. يشتكي خالد من تدني أجور اليد العاملة في الشمال السوري، ويقول لـ“عين المدينة“ شارحاً دافعه في التمسك بعمله: "أعمل طوال النهار من أجل خمس عشرة ليرة تركية، وهي بالكاد تلبي جزءاً بسيطاً من احتياجات الأسرة؛ شيء قليل أفضل من لا شيء، خاصة وأن هنالك عشرات من الشبان عاطلون عن العمل، ويتمنون العمل بأي أجر كان في ظل الظروف المعيشية الصعبة". ويضيف العلي بأن عمله هذا ليس مستقراً رغم كل مساوئه، فأحياناً ينقطع عن العمل لأيام طويلة، ولتغطية المصاريف اليومية يضطر لاستدانة المال من أحد الأقارب أو الجيران. وحمّل العلي كامل المسؤولية في معاناته وأقرانه للمعنيين في ”حكومة الإنقاذ“. يقول: "هؤلاء حتى الآن لم يتحركوا بأي قرار لضبط أجرة العمال بالليرة التركية بما يتناسب مع الغلاء الفاحش في المناطق المحررة. بل بات شغلها الشاغل فرض الضرائب ورفع الأسعار وزيادة آلام الناس بدل تخفيضها". للمرأة نصيب في معاناة عمال الأجرة اليومية في المنطقة، فالكثير من النساء مضطرات للعمل بالأجرة اليومية الزهيدة بمجهود شاق بغية تأمين لقمة العيش الكريمة في ظل غياب المعيل، كحال الأرملة العشرينية مها السيد، التي تسكن في إحدى مخيمات قاح الحدودية؛ استشهد زوجها في الحرب الدائرة وباتت المعيلة الوحيدة لطفلتيها الصغيرتين، لذلك تخرج صباح كل يوم من خيمتها متوجهة إلى الحقول القريبة لتعمل بجز الأعشاب الضارة، ويستمر عملها حتى مغيب الشمس لتكسب عشر ليرات تركية فقط. تقول مها: "أعلم أن أجرتي متدنية مقارنة بساعات العمل الطويلة، فهذه الأجور لا تكاد تكفي تكلفة طبخة خضراوات، ولكن ليس باليد حيلة. حالي يشبه حال الكثيرات من النساء اللواتي ليست لديهن شهادة أو مهنة تساعدهن على إيجاد فرصة عمل يؤمن دخلاً أفضل، ولا يوجد أي جهات حكومية في المنطقة تفرض على أرباب العمل زيادة أجورنا“. يبحث عمال المياومة بشكل دائم عن أعمال ثابتة تجعلهم غير عاطلين عن العمل في بعض أسابيع الشهر أو الفصول، حتى إذا كان بأجر أقل من أجورهم، متبنين بذلك فلسفة خاصة، ترى أن القليل الدائم أفضل من الكثير المنقطع، رغم أن الكثرة في وضعهم نسبية.  وائل الجسري (٤٠ عاماً، مهجر من ريف إدلب الجنوبي في مخيم حربنوش) عمل في البداية مياوماً، وتنوعت الأعمال التي عمل بها بعد نزوحه، مثل الزراعة أو القطاف والحصاد مقابل أجر يومي قدره ١٥ ليرة تركية، وبسبب عمله المتقطع وجد عملاً براتب شهري قدره ٣٠٠ ليرة تركية، وعلى الرغم من الدوام الطويل والراتب القليل، فإنه يجده أفضل، كما أن فرص العمل تجبره على القبول بأي أجر يفرضه صاحب العمل الذي يمكنه بكل بساطة الاستغناء عنه إذا طلب أجرة أكثر. محمد العبد الله عضو مجلس محلي في ريف إدلب، رأى أن هذا الواقع فرضه كون "المنطقة فقيرة بالمعامل والمصانع، فالعمالة غير مطلوبة، حيث زاد العرض (في سوق العمل) على حساب طلب أصحاب المصالح ورؤوس الأموال، وبالتالي هناك تضخم كبير باليد العاملة مع قلة فرص العمل المتاحة".

]]>