lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2017-12-15T04:15:27 عملة داعش من الولادة إلى الممات http://ayn-almadina.com/details/4290/4290/ar 4290 date2017-11-24 08:21:39 ayn-almadina مازالت العملة التي أصدرها تنظيم الدولة الإسلامية قيد التداول في المناطق التي يسيطر عليها شرقي ديرالزور، إلى جانب العملات الأخرى، بدفع من القوانين المفروضة لدعم ذلك التداول، على أنه لا يعني، بأية حال، الاعتقاد أن التنظيم يمتلك نظاماََ نقدياََ خاصا، أو...
عملة داعش من الولادة إلى الممات

عملة داعش من الولادة إلى الممات

رادار المدينة

مازالت العملة التي أصدرها تنظيم الدولة الإسلامية قيد التداول في المناطق التي يسيطر عليها شرقي ديرالزور، إلى جانب العملات الأخرى، بدفع من القوانين المفروضة لدعم ذلك التداول، على أنه لا يعني، بأية حال، الاعتقاد أن التنظيم يمتلك نظاماََ نقدياََ خاصا، أو أنه سعى لامتلاكه؛ بل يعني أن ما يجري بخصوص العملة لا يعدو أن يكون بقايا صورة فوتوغرافية أخذها لنفسه، وهي الآن تحترق. شُغلت وكالات الأنباء والصحف والمواقع بتحليل قرار التنظيم إصدار عملة خاصة به من المعادن الطبيعية، منذ نهاية العام 2014، بعد بيان صادر عن ديوان بيت المال نشرته مكتبة الهمة التابعة للتنظيم، وجاء فيه أن (سك العملة يجري بعيدا عن النظام النقدي الذي فرض على المسلمين، وأهدر ثرواتهم) و(المختصون ناقشوا الأمر من جميع جوانبه، وتم رفع التوصيات إلى مجلس الشورى الذي وافق عليه) ورأى البيان في ذلك أحد أسباب انهيار أمريكا. بينما رأى مراقبون في الأمر مجرد استعراض للقوة، أو طريقة تمويهية لغسيل الأموال التي استولى التنظيم عليها بطرق غير مشروعة، إذ أنه من الصعب تتبع المعادن المكونة للعملة. في حين نسج المخيال الشعبي العديد من الحكايا حولها، وحلل في جزء منه الأمر كاستجابة لطلب من النظام السوري لدعم العملة السورية! وفي جزء آخر كعملية احتيال ضخمة على الأهالي تهدف لسحب القطع الأجنبي من أيديهم، وتجميعها في أيدي أمراء التنظيم وقادته للهروب بها، بعد أن يورطوا أبناء المنطقة بحيازة تلك العملة التي أصدروها. على المقلب الآخر حلل آخرون الخطوة على أنها شكل من الاستقلال الاقتصادي بعملة ذات قيمة حقيقية، وحرباَ خفية على النظام السوري والعراقي. اللافت في الأمر أن معظم التحليلات، بما فيها بيان التنظيم، انطلقت من اعتقاد راسخ أن المعادن التي سك التنظيم عملته منها (الذهب والفضة خاصة) تملك قيمة حقيقية في نفسها بمعزل عن السوق، واعتقاد آخر بأن كل الأمور على مايرام بما يخص عملة التنظيم، وينقصها فقط ضخها للتداول. لكن تتبع المراحل التي مر بها ضخ العملة، وقبلها التهييء والترويج له، وشهادات عناصر في التنظيم ومقربون منه، وتجار من ديرالزور، يوضح أن العملية برمتها لا تعدو حماساََ مبطناََ بالجهل، ونقطة أخرى يضيفها التنظيم لنفسه في سباق رآه قادة فيه انقلاباََ على التاريخ. التجهيز لضخ العملة في منتصف العام 2015 ظهرت في الإعلام أنباء تفيد أن التنظيم قد سك العملة، وينوي ضخها في الأسواق، اعتماداََ على أخبار بثها التنظيم من خلال وسائله الإعلامية، فيها صور للعملة ذاتها. واعتبر البعض ذلك احتفالاََ بالذكرى الأولى لإعلانه الخلافة، واختلفت الأنباء من يومها حول قيمة الدينار الذهبي الذي سكه من الذهب عيار 21، وبحسب التسريبات وقتها فقد تراوحت أسعاره عند التجهيز لضخه بين 139 و143 دولارا أمريكيا، ثم نسي الإعلام الأمر لأكثر من سنة أخرى. في تلك الفترة يبدو أن خلافاََ حدث بين قياديي التنظيم حول العملة، فبحسب أحد المطلعين فهناك «في الدولة من لديهم سعة أفق كانوا يرون أن فرض العملة يضر بمصلحة المسلمين، كما يرون. فهم يعرفون أن اعتماد عملة ليس بهذه السهولة، وأن أحدا لن يعترف بها. أما ضيقي الأفق فكانوا مصرين على سكها وفرضها على الناس» بينما يعزو آخر من العراق السبب الذي حال دون انتشار العملة إلى خلاف بين شرعيي التنظيم، الذين وقفوا عند مسألة (التكسب الذي سيجلبه التنظيم لنفسه من خلال البدء بالتداول)، ما أبقى على العملة في «التداول الحصري، وعلى نطاق ضيق في الموصل» حيث سكت العملة الذهبية والفضية في (مركز النقد) أما العملة النحاسية فسكت في الأنبار.   في النصف الثاني من العام 2016 بدأ الأهالي يشاهدون العملة، بعد أن اعتمد التنظيم بدايةََ على تجار النفط في أخذ الخطوة العملية لضخها، لكن الأمر كان بمثابة تدوير لها بين أجهزة التنظيم المختلفة، حيث فرض تسديد فواتير النفط بعملته الخاصة. ثم راح التنظيم يسلم رواتب بعض عناصره بها، ويجبي بها (الزكاة) من التجار. ومع نهاية الربع الأول من العام الجاري صار يفرض على قسم من الأهالي شراء عملته عن طريق حصر جباية الضرائب والمخالفات بها، كما فرض قوانين تلزم الصرافين والتجار بقبول التعامل بها، بحيث صار إغلاق المحل لفترة محددة، والسجن لأيام مع الغرامة، عقوبة من يرفض أخذ عملة التنظيم حين الدفع بها، كما فرض على أصحاب المحلات وضع أسعار بضائعهم بعملته. على أن التنظيم أصدر قبل كل ذلك تعليمات، ثم منشورات، ثم تنبيهات تحض على تجنب التعامل بالليرة السورية، خاصة من فئة ال 500 و1000 ليرة، لاعتقاده أن هذه الفئات بالتحديد دون رصيد!

من إصدارات داعش اضطراب قيمتها وتحديده ظلت العملة الخاصة بالتنظيم تشهد صعوداََ وهبوطاََ في قيمتها أمام الدولار مع صعود وهبوط الليرة السورية، وظلت أسعارها التي يصدرها التنظيم شكلية في أغلب الأوقات، حتى وصل اضطراب العملة إلى أجهزته، فبحسب أحاديث ينقلها تجار عن مدير مكتب الاستثمار، لدى التنظيم في الميادين، فإن «تجاراََ كسبوا عقوداََ للنفط من مكتب الاستثمار بدلوا كمية من العملات بالدينار الذهبي الخاص بالتنظيم، ثم سددوا ماترتب عليهم دنانير مزورة بدلا منها، مادفع (هيئة النقد) إلى إيقاف التعامل بالدينار لشهرين، ثم لتحصر التعامل فيه مع بعض التجار». كما طال التزوير الدرهم الفضي عبر خلطه بالألمنيوم، وقد غرم التنظيم مزورين ب 80 ألف دولار عن كل شخص. على أن الاضطراب جاء من أماكن أخرى.

القطعة من فئة 25 فلسا تزن 15غ نحاسا، وتساوي قيمتها التبادلية 250 ليرة سورية، وبذلك يكون سعر غرام النحاس في الفلس 16,6 ليرة. أما سعر الغرام الحقيقي في السوق فيساوي 1,6 ليرة.  وبحسب أحد التجار فإن الدفعة الأولى من الدينار الذهبي بعيار 21 ، لكن ذلك لا ينطبق على الدينار فيما بعد، خاصة أن سعره وصل ل 121 دولارا بوزن 4,25 غ، أي بسعر 28,47 دولارا للغرام الواحد، بسعر صرف للدولار في وقتها 505 ليرة سورية، أي أن غرام الذهب في الدينار يساوي 14377 ليرة، بينما كان سعرغرام الذهب في السوق في حدود ال 19 ألفا. ويضيف أنه لو كان عياره 21 لاشتراه الصاغة، لكنهم كانوا يتهربون من شرائه، حتى أغلق الكثير منهم محلاته بعد حوادث أجبر عناصر في التنظيم صاغة على بيعهم مصوغات ذهبية بالدراهم الفضية. 
فالدرهم الفضي الذي يدخل إلى التداول كمعادل للألف ليرة سورية بأمر من (هيئة النقد\ المركزية التي تبيعه في الميادين) لا يشكل كقيمة شرائية أكثر من 900 ليرة، ليباع بعدها لصرافين ب 950 إلى 975 ليرة. فتجنباََ للعقوبات المفروضة على من يرفض التعامل به راح التجار يضعون هامشاََ على بضائعهم يسد الفجوة المالية التي يتركها تصريف تلك العملة، بحسب أحد كبار التجار في مدينة الميادين، وزاد في وطأة الخوف من العملة على الزبائن والتجار، على حد سواء، شراء البضائع من خارج المنطقة بالدولار الأمريكي وبيعها ب (عملة محلية)، وخوفهم كذلك من كسادها في أيديهم برحيل التنظيم.  كل ذلك أنعش سوقاََ خاصة لعملة التنظيم، استثمر فيه صرافون بالعموم، وصرافون مقربون من التنظيم، أخضعهم الأخير لدورات شرعية خاصة، في وقت بدأت فيه رساميل بالهروب إلى خارج مناطق سيطرته، ودفع التنظيم عبر هيئة النقد لإعادة النظر بأسعار عملاته، ليظهر في تحديده أسعاراََ ثابتة لها. فوقف الدينار الذهبي، على سبيل المثال، عند سعر 130 دولارا مهما ارتفع سعر الأخير أو انخفض أمام الليرة السورية، وتحديد نسبة فرق صرف عملته الخاصة ب 0,02 للصرافين، لكن ذلك لم يؤثر على ثقة الناس بالعملة، أو «التمرد الصامت الذي قاده الصرافون وأصحاب مكاتب الحوالات ضد قرارات التنظيم النقدية» كما يقول أحد التجار. لم ينته الجدل حتى الآن بخصوص قيمة المعادن التي سك التنظيم منها عملته، وأسعار بيعها كمعادن، لكن الثابت حتى الآن أن هناك فرقاََ شاسعاَ بين القيمة الشرائية للعملة النحاسية (الفلس) وقيمتها كمعدن. أصدر قادة التنظيم عملتهم الخاصة وعينهم على التاريخ، لكنهم بدلاََ من ذلك أعلنوا أن عينهم على انهيار أمريكا، بسك عملة معدنية احتفظ بها البعض كتذكار، وتخلص منها البعض على عجل، لكن التنظيم مازال حتى الآن لا يملك أن يوزع بها جميع رواتب عناصره، ثم أنه لم يجد ضابطا لكل تلك التوليفة إلا الدولار!

]]>
«أيام الرخاء» صارت ذكرى على الجدران في الساحل ..والمقابر تتسع http://ayn-almadina.com/details/4291/4291/ar 4291 date2017-11-25 10:02:00 ayn-almadina وَرَد في جريدة التلغراف قبل مدة وجيزة أن «ثلث العلويين القادرين على حمل السلاح قد قتلوا»، وهي معلومة قد لا تبدو صادمةً ولا مبالغاً بها أمام أعين من يشهد التغيّرات في شكل وطبيعة الحياة في قرى الساحل السوري، الخزان البشري الأول لجيش النظام ...
«أيام الرخاء» صارت ذكرى على الجدران في الساحل ..والمقابر تتسع

«أيام الرخاء» صارت ذكرى على الجدران في الساحل ..والمقابر تتسع

رادار المدينة

وَرَد في جريدة التلغراف قبل مدة وجيزة أن «ثلث العلويين القادرين على حمل السلاح قد قتلوا»، وهي معلومة قد لا تبدو صادمةً ولا مبالغاً بها أمام أعين من يشهد التغيّرات في شكل وطبيعة الحياة في قرى الساحل السوري، الخزان البشري الأول لجيش النظام وقواته الأخرى. يجعل الاتساع الذي تشهده مساحات المقابر، ونسبة الشبان القتلى المتزايدة باستمرار، ما ذكرته التلغراف غير دقيق، فليس من المنطقي القول إن «ثلثي القادرين على حمل السلاح من العلويين ما زالوا على قيد الحياة اليوم»، لأن النسبة أقل بكثير، لكن تأكيد ذلك يعوزه الأرقام والبيانات الدقيقة التي يصعب الوصول إليها. هذا التناقص العددي لفئة الشباب على وجه الخصوص في مجتمعات الطائفة العلوية، تبعته تغيرات بكل مظاهر الحياة هناك، ويبدو لمن يعرف مظاهر الحياة السابقة في عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي في قرى الساحل والغاب، أن بعضها آخذ بالعودة اليوم، مقابل تآكل في المظاهر الدالة على التحسن النسبي في معيشة الناس بهذه المناطق، التي جاءت على مرحلتين، الأولى مع ارتفاع نسبة الموظفين بالقطاع العام خلال العقدين الأخيرين من عهد حافظ الأسد، والثانية مع اتساع تلك النسبة وتعدد فرص العمل الخاصة التي جلبها اقتصاد السوق خلال العقد الأول من عهد بشار.  تقسم غالبية الأسر في الساحل والغاب اليوم إلى أقسام تبعاً لحجم المصيبة التي منيت بها، فمن بيت خلا من الرجال تماماً، إلى بيت مازال فيه البعض، إلى بيت سلم حتى الآن لكنه ينتظر بقلق؛ ففي قرى جرود بانياس والقدموس مثلاً (بدوقة – الطواحين – حاطرية – التون الجرد – عنازة.. وغيرها) لا تخلو غالبية البيوت من صورتين على الجدار تحملان شريط (القتلى/الشهداء) الأسود. وتتسع المأساة هنا في هذه المنطقة التي يقل فيها عدد الضباط والمسؤولين المهمين الكبار مقارنة بغيرها في محافظتي طرطوس واللاذقية، نتيجة غياب الواسطة الأهلية التي يمكن أن يمثلها هؤلاء بتحريك الأوراق العالقة بروتين أجهزة النظام، لجلب اعتراف رسمي بشهادة (مجهول مصير)، أو تسريح شقيق وحيد ل(شهيد)، أو توظيف أخته ولو بعقد مؤقت لثلاثة أشهر، فضلاً عن المعاملة الأهم التي يمثلها التعويض، وغير ذلك من العناية التي تخفف من آثار المصائب. يتراوح المبلغ المالي الذي يأخذه ذوو القتلى المعترف بهم ك(شهداء) بين (300) ألف إلى مليون ليرة، بحسب الرتبة وسنوات الخدمة. تقول سمية (اسم وهمي) من ريف بانياس، وهي شقيقة لصف ضابط مجند في جيش النظام لقي مصرعه، أنها دفعت (130) ألف ليرة بين رشاوى ونفقات تنقل قبل أن تحصل على مبلغ (400) ألف كتعويض عن (تضحية أخيها)، وبعد أشهر من السعي والإرهاق والمعاناة بين اللجان والمكاتب. مرت قرى الساحل والغاب بفترة كادت تخرج فيها من مظاهر الفقر، قبل أن تتجدد بالغلاء، وتآكل قيمة الليرة إلى أقل من عشر قيمتها قبل الثورة، ونفاد الموارد الثانوية. ثم تراجع اقتصاد (التعفيش) وغنائم الحرب من المناطق الثائرة نتيجة نفاد معظم الموجودات التي يمكن الاستفادة منها في تلك المناطق، التي شكلت دخلاً بديلاً ورئيسياً لدى بعض جنود قوات النظام وعائلاتهم في الساحل خلال السنوات الأولى من الثورة. يقول سعد، وهو محامٍ مقيم في مدينة طرطوس، يعمل في (قضايا أسر الشهداء)، ويقوم بزيارات دورية لقرى بانياس التي ينتمي إليها، «يمكنك أن ترصد الفقر اليوم داخل المنازل، وفي نوع وشكل البضائع المعروضة في المحلات والدكاكين في الضيع الفقيرة، إلى جانب مدافئ الحطب بديلاً عن المازوت، والعودة إلى زراعة الأرض وتربية الحيوانات». ويتابع «معظم البيوت التي تركت تربية الدجاج عادت إليها، وكثير من الموظفين الحكوميين والمتقاعدين عادوا لزراعة ملكيات الأرض الصغيرة الموروثة بنصف الدونم والدونم والدونمين، بل واستصلح بعض من أبناء الضيع الساكنين في المدن بقايا بيوت خربة في ضيعهم، وأقاموا فيها، جزئياً أو كلياً، لزراعة الأرض وإخلاء المنزل في المدينة، وتأجيره لنازحين جاؤوا من المناطق الساخنة»، حسب المحامي، الذي شكلت قضايا (تعويضات الشهداء) محوراً رئيسياً لعمله. ويلاحظ أنه «صار مألوفاً اليوم رؤية مسنين يقطعون أشجار الحراج، ويحملون ما يستطيعون حمله على ظهورهم والطواف لبيعها في شوارع القرى والبلدات الريفية، وصار مألوفاً أيضاََ في هذه البلدات مشهد تفاوض بائع في دكان مع الزبون على ثمن بيضة واحدة». قطع الأثاث المنزلي وأدوات المطبخ الكهربائية وحتى طلاء الجدران  صارت ذكرى، ودليل على «سنوات رخاء عاشها الناس قبل الأزمة» حسب تعبير المحامي الذي يأمل أن «تتوقف الحرب» فحسب.

]]>
أعراس لمّ الشمل</br>عرس بلا عريس إلا بصورة مجسمة أو عبر السكايب http://ayn-almadina.com/details/4292/4292/ar 4292 date2017-11-26 07:39:16 ayn-almadina إنه العرس بكل ما فيه من هوس للفرح. تتصدر العروس المشهد بثوب أبيض مزركش. تزدحم الصالة بالمعازيم من الأقارب والأصدقاء. حالة من السعادة المفتعلة أحياناً. موسيقى صاخبة. يتمايل الحضور. تنطلق الزغاريد مع ظهور العريس على شاشة اللابتوب. تضع والدته الجهاز ...
أعراس لمّ الشمل</br>عرس بلا عريس إلا بصورة مجسمة أو عبر السكايب

أعراس لمّ الشمل</br>عرس بلا عريس إلا بصورة مجسمة أو عبر السكايب

رادار المدينة

إنه العرس بكل ما فيه من هوس للفرح. تتصدر العروس المشهد بثوب أبيض مزركش. تزدحم الصالة بالمعازيم من الأقارب والأصدقاء. حالة من السعادة المفتعلة أحياناً. موسيقى صاخبة. يتمايل الحضور. تنطلق الزغاريد مع ظهور العريس على شاشة اللابتوب. تضع والدته الجهاز على الكرسي (الأسكي) إلى جانب العروس. يعلو صوت الحضور مباركين مهنئين. يتقطع صوت العريس أحياناً، حسب سرعة النت. تجمد الصورة أحياناً، ويسبقها الصوت أحياناً، ثم ينقطع الاتصال، ليبدأ الهرج والمرج، وتتعالى الأصوات منادية على (It) المسؤول عن متابعة جودة الاتصال مع العريس، الطبيب الملاحق من أجهزة الأمن، اللاجئ اليوم في بلد أوربي. لحظات عصيبة على الأم التي تزوج ابنها في غربته وترضى بحضوره عبر الشاشة، فلا خيار آخر «يعني معقولة ابني ما يحضر عرسه، لو شو ما كان». يبدو خيار السكايب ذكياً في ظل انتشار وسائل التواصل التقنية. زينة (28 سنة) صيدلانية، انتظرت لم شمّلها مع خطيبها طيلة عامين: «حبينا بعض بالجامعة، وخطبنا سنتين قبل ما يسافر، وصرلي سنتين بستنى لم الشمل». «حماتي بدها ابنها يحضر العرس ع سكايب، بالبداية استغربنا انا وخطيبي الفكرة، بس بعدين وافقنا كرمال إمه، و«السكايب أهون من مجسّم». قبل عرس زينة بأسبوعين حضرنا عرس صديقة أخرى، أصرت والدة عريسها، الهارب من الخدمة الإلزامية في جيش النظام، على حضور ابنها العرس على شكل صورة مجسّمة من الورق المقوى، كان الأمر مضحكاً، لكن العروس لم تستطع منع نفسها من البكاء حين طلبت الأم من المصوّر أن يلتقط صورة للعروس معانقة صورة ابنها المجسمة؛ لم يكتمل العرس يومها. غرقت العروس بالبكاء، وقررت إنهاء العرس المسخرة كما وصفته لي فيما بعد: «مو معقول الشي اللي عملتو حماتي، يعني بعرف انو قلبها محروق ع ابنها، بس مو هيك، شوهالبهدلة!». لم يكن بالإمكان إحضار العريس تقنياً، فالعرس تم في مزرعة في أطراف مدينة جرمانا بريف دمشق، حيث لا تصل شبكة الإنترنت، أو يد الأمن، وخيار المزرعة  لا مفر منه، فعدد لا بأس به من أقرباء العروسين مطلوب للنظام، أخ وعم، حتى والد العريس مطلوب بسبب تقرير عن خروجه في مظاهرة قبل عامين في مدينة السويداء. لم تعلم نسرين بخطط حماتها عن المجسم، فالأخيرة تحدثت أنها تريد وضع صورة للعريس على كرسي الأسكي، ونسرين لم تعترض، على الرغم من اعتقادها أن المشهد سيبدو وكأنه مأتم. لكنها فوجئت بالصورة مجسمة. تتحايل العائلات في الأعراس كي تعوض عن غياب الابن، حتى يصل الأمر إلى خيارات غرائبية، لكن أحداً لم يعد يكترث فعلاً، فالظرف القاسي لغياب الأبناء ورحيل البنات، بعد لم شملهن، يبدو أقسى من أن يعيب أحد على أم محاولتها للاحتفال بابنها في غيابه.   لمياء فنانة تشكيلية سافر خطيبها عازف الكمان إلى أوربا  لإحياء حفل، وطلب اللجوء هناك قبل عام ونصف؛ قبل حوالي أسبوعين من العرس جاءت الموافقة على لمّ الشمل والفيزا لمدة شهر، تقول لميا: «ما بلحق أعمل شي، أساساً ما كنت مقررة أعمل عرس». اكتفت لميا بحفلة وداع: «أهلي وأهلو ورفقاتي القراب، على السطح عند أهلي وخلصنا، بدون حتى فستان أبيض».  لتستعد للسفر في غضون عشرة أيام. تميل معظم العائلات إلى هذا الحل. حفلة وداع بسيطة للعروس بحضور العائلتين وبعض المقربين، بعيداً عما يمكن وصفه بالعرس، ولأسباب مختلفة، غياب العريس أهمها، والظرف المادي في ظل وضع اقتصادي متدهور مع قصر ذات يد العريس في بلاد اللجوء. من جهة أخرى لا مفر من القبول بهذا النوع من الزواج، من وجهة نظر أهل العروس، إذ لم يبق في البلد شبان مؤهلون للزواج إلا ولديهم ما يخشون منه، على الأقل الخدمة الإلزامية والاحتياط، هذا إذا استثنينا الأسباب الأخرى الاقتصادية منها والأمنية. نسرين التي تجاوزت الثلاثين قبِل أهلها خطبتها إلى ملهم على مضض، قبل سفره، إذ حسب قول الأم تجاوزت ابنتها سن الزواج، ولا تريد أن «يفوتها القطار» حسب تعبيرها: «الناس ما بهمها إنو حرب، بس بنت صارت 30 بقولو عنها عانس، ومن الآخر يا دوب تلحق تجبلها ولدين لكبرتها». ملهم الذي تجاوز 38 طٌلب إلى الاحتياط، قبل سفره ببضعة أشهر، وحين قرر الهرب خارج البلد، أصرت والدته على أن تخطب له، ووقع الخيار على ابنة عمته نسرين. تقول أم ملهم: «الغربة كربة، ع القليلة يكون جنبو مرة تونسه». تعددت الأسباب والألم واحد، محاولات التحايل على الواقع تستمر ما استمر الوجع. فرح ناقص. حتى الحزن يبدو أحياناً مبتذلاً، وبلا جدوى بطبيعة الحال.

]]>
الثمن يُدفع مرتين.. شهادات معتقلات في سجون النظام http://ayn-almadina.com/details/4293/4293/ar 4293 date2017-11-27 08:24:36 ayn-almadina مثّل اعتقال النساء الحلقة الهشة، التي استعملها النظام لأغراض مختلفة؛ الضغط على فصائل المعارضة، مبادلة أسرى، الحصول على معلومات، والانتقام من المجتمعات الحاضنة للثورة، وعلى الدوام خلال السنوات السابقة ظهرت على شاشات قنواته التلفزيونية، فتيات وسيدات أك...
الثمن يُدفع مرتين.. شهادات معتقلات في سجون النظام

الثمن يُدفع مرتين.. شهادات معتقلات في سجون النظام

رادار المدينة

مثّل اعتقال النساء الحلقة الهشة، التي استعملها النظام لأغراض مختلفة؛ الضغط على فصائل المعارضة، مبادلة أسرى، الحصول على معلومات، والانتقام من المجتمعات الحاضنة للثورة، وعلى الدوام خلال السنوات السابقة ظهرت على شاشات قنواته التلفزيونية، فتيات وسيدات أكرهن على الاعتراف بتهم باطلة، تحت التعذيب والتحرش اللفظي والجنسي والتهديد بالاغتصاب. لا تقف الجرائم المرتكبة بحق المعتقلات على الوقت الذي قضينه في السجون، بل يمتد بعد الإفراج عنهن بنظرة الأسرة والمجتمع نحوهن، على أساس ثقافة تربط عفة المرأة بشرف العائلة، بعد ما تتعرض له المعتقلة افتراضاً كان أم حقيقة؛ كوصمة عار، وبتجاهل تام لحقيقة أن المسؤولية تقع فقط على السجان لا على الضحية.  بعد الإفراج عنهن تعاني كثير من المعتقلات من مصاعب الاندماج ثانية في مجتمعاتهن: «اللي ما بترحم» كما تقول إيمان ـ اسم مستعار- التي اختارت الهرب إلى تركيا بعد خروجها من المعتقل آخر العام 2015.  في المعتقل تعرضت إيمان للاغتصاب مرات عدة من قبل عناصر المخابرات، فهي إلى الآن ميتة بنظر أهلها الذين لا يعرفون شيئاً عن مصيرها. في مدينة حلب وقبل ثلاث سنوات حين اعتقلت كان عمرها (19) عاماً: «كنت طفلة وما كان لي أي نشاط، ورغم هالشي اغتصبوني. تلت عناصر اغتصبوني بفرع الأمن العسكري بحلب». ومن حلب إلى السجن البولوني بحمص ومنه إلى فرع فلسطين بدمشق، حيث قضت خمسة أشهر هناك قبل أن تحول إلى سجن عدرا ثم تعرض على محكمة الإرهاب التي أطلقت سراحها وفق ما روت رحلتها الطويلة والمريرة في معتقلات النظام ثم بعد الإفراج عنها: «لما طلعت ما عرفت لوين أروح، ما قدرت أرجع عالبيت، الناس ما راح يرحموني، رحت على وحدة من إدلب كانت معي بالسجن وبعدين فتت على تركيا»، تقول إيمان أنها لا تستطيع النوم، وتعاني من الفزع والكوابيس حتى اليوم، وتقول بأنها لا تستطيع النظر بوجه أي رجل ولن تفعل. أم محمد من مدينة معرة النعمان، وهي أم لثلاثة أطفال، طلقها زوجها بعد خروجها من المعتقل بأيام. اعتقلت أم محمد في فرع الأمن العسكري بإدلب لمدة عشرة أيام، بدلت حياتها، كما تقول: «صارت نظرات زوجي مليانة شك واتهام وصار يسألني أسئلة جارحة، وخبرني بعد أربع أيام من طلعتي من السجن إنه الشك ياكل قلبه وإنه ما يقدر يكمل بالحياة معي». ترى فاطمة (52) عاماً، وهي قابلة قانونية من مدينة جسر الشغور أن المعتقلات دفعن الثمن مرتين، «مرة لما اعتقلوا ومرة تانية لما طلعوا وشافوا نظرة المجتمع وشو صار بالثورة»، وليست النساء حسب قولها مجرد «ورقة ضغط» بل هن مشاركات فعلاً بنسيج العمل الثوري. ناضلن من أجل الكرامة والحرية والعدالة منذ الأيام الأولى للثورة. فمن مكان عملها في مشفى جسر الشغور هربت فاطمة وعبر نساء مراجعات لها، أكياس أدوية إلى المشافي الميدانية لمعالجة الجرحى، حسب ما تقول متذكرة شجاعة النسوة اللاتي ساعدنها بهذه المهمة التي قد تودي بهن إلى الموت أو الاعتقال. لم تتعرض فاطمة إلى «الظلم الاجتماعي» لكنها سمعت بأخريات تعرضن لذلك دون وجود من يدافع عنهن، بل تركن وحيدات في ظروف قاهرة يدفعن ثمن وقوفهن إلى جانب الثورة «دام اعتقالي ثلاث شهور، أيام بفرع الأمن العسكري بإدلب، وبعدها أكثر من أسبوع بفرع حمص، وبعدين حولوني على فرع فلسطين، ومن هنيك تحولت على سجن عدرا، وبعدين على محكمة الإرهاب وطلعت». فصلت فاطمة من عملها في المشفى، لكن وقوف الأهل والأصدقاء معها خفف من آثار هذا الفصل، «بتركيا استقبلوني بعراضة، وكثير من الثوار، ومن الجيش الحر كانوا يوقفوا بحب واحترام لما أمر من عندن» حالة فخر تشعر بها فاطمة أينما حلت، حسب ما تقول عن تجربتها في المعتقلات، حيث كان فرع فلسطين أكثرها سوءاً، فالزنزانة: «6 أمتار طول، و4 عرض، وما ينقص عدد المسجونات فيها عن 35، ويصل مرات كثيرة فوق 50.. ما كان في شباك، وكان في كاميرا تراقبنا على طول، وكانت غرفة التعذيب لصق زنزانتنا، ونسمع الأصوات ونتعذب فوق عذاباتنا». رغم مرور ثلاث سنوات تقريباً على الاعتقال، ما زالت صور من تلك الأيام تتكرر في منامات فاطمة:  «بفرع فلسطين كان في طفلة بعمر 12 سنة، وطفلة تانية بعمر 16 سنة، كانوا يصرخوا على طول: بدي ماما.. وبعد كل حفلة تعذيب يومية، كنا نشوف لحم متفتت، ومرة شفت دود ياكل إيد وحدة من درعا قد ما عفن الجرح». كل ذلك الألم كان مصحوباً بالقوة في حالات كثيرة: «كنت حس إنه الله معي، ومعنا، رغم الضعف اللي يصيبنا.. وكان في وحدة من إبطع بدرعا، كل يوم ياخذها السجان ع التعذيب، ويرجعها خرقة، ويصرخ: راجعلك بكرى، وترد له: ماراح احكي»، تتذكر فاطمة عجوزاً بعمر 75 عاماً، كانت تحتاج إلى أربع نساء ليساعدنها على الوضوء، وتظل توصيهن رغم ضعفها بالصمود فـ : «الحياة وحدة والموت واحد». كل ما تتمناه فاطمة اليوم هو أن تنتصر الثورة، وبحرقة توجه رسالة إلى قادتها: «بيكفي. ماني زعلانة ع التمن اللي دفعناه، ذل، إهانة، اغتصاب، قتل وتشريد، وإنتوا مختلفين مع بعض وعم تنهشوا فينا»، وتختم شهادتها بالقول: «لو كان تمن سقوط الأسد اعتقالي من جديد، بروح برجلي على السجن». تتفق زين العبد الله، الناشطة والمعتقلة السابقة في سجون النظام، مع فاطمة حول قوة النساء المعتقلات، وصمودهن في مواجهة السجانين والمجتمع، وترى أن الإعلام مشغول بتغطية أخبار الحرب عن قضية المعتقلات والانتهاكات الفظيعة بحقهن، خلال السجن وبعده، في العام 2015 وبعد (14) شهراً قضتها في المعتقلات، أفرج عنها. تقول زين حين تخرج المعتقلة تظل ترافقها نظرات شفقة، وتُسأل أسئلة مُستَهجَنَة من نساء: «إن شاء الله ما اغتصبوكي؟». وترى أن هذا السلوك نحوها أقسى مما مرت به أثناء الاعتقال: «وبحالتي لاقيت كثير لوم، إنو ليش رحتي على مناطق النظام، وكان بلا هالماجستير كله»، والأنكى من اللوم، هو تقدم بعض الرجال للزواج بنية طيبة، تحت بند «نستر عليها». المعتقلات لسن بحاجة للشفقة، إنما لحياة طبيعية واستيعاب من المجتمع، حسب ما تقول زين: «لأن الشفقة تزيد المشكلة أحياناً أو دائماً». تروي زين خريجة كلية التربية، التي عملت متطوعة بمشفى دار الشفاء في حي طريق الباب المحرر آنذاك، حكاية الاعتقال التي تسببت به فتاة، كانت تعمل معها في المشفى قبل أن يُكتشف أمرها كجاسوسة للنظام، وتحبسها الهيئة الشرعية، التي لم تلبث أن تركتها «يمكن دفعت مصاري وطلعت» لتهرب إلى الجزء الذي يسيطر عليه النظام من مدينة حلب، ثم تعمل «كـ شبيحة» ومخبرة علنية على حاجز بستان القصر، فتكون زين إحدى ضحاياها على هذا الحاجز، حيث اقتادها الجنود إلى مستودع في حي المشارقة يستعمل كمعتقل، قبل أن تنقل إلى فرع الأمن العسكري في حلب ويُلقي بها هناك بزنزانة، طولها مترين وعرضها متر واحد. في ذلك المكان أمضت زين (40) يوماً. وكانت جلسات التحقيق والتعذيب تطول لأكثر من (5) ساعات ولثلاث مرات كل يوم. من المشاهد الفظيعة التي روتها، تذكرت طبيباً فقد عقله من شدة التعذيب وصار يبول في ثيابه. من فرع حلب حولت زين إلى فرع الأمن العسكري في حماة، لتسجن أياماً في مرحاض ضيق لا تزيد مساحته على (4) بلاطات. ومروراً بالشرطة العسكرية في حماة، ثم الشرطة العسكرية في حمص، فسجنها المركزي، وصلت فرع فلسطين في دمشق محمولة بالطائرة لتقضي (6) أشهر في هذا الفرع، قبل أن تحول إلى مخفر في حي ركن الدين، ثم إلى سجن عدرا ليفرج عنها بعد ذلك من هناك. تقول زين إن كل المعتقلات التي مرت بها سيئة، لكن «فرع فلسطين» أشدها إيذاءً ووحشية على الاطلاق: «كانوا مرات يجيبو معتقل ويعذبوه قدامنا حتى يغيب عن الوعي، يرشو عليه مي بارد ويصعقوه بالكهربا.. كل شي وحشي بـ هالفرع، الكهربا، الدولاب، الكرباج، الأنبوب المعدني، لكن الأكثر وحشية وقسوة مهانة اغتصاب المعتقلين أمامنا من قبل السجانين»، وليس التعذيب الجسدي وحده ما يفاقم الألم، بل مكان الاعتقال نفسه، «بدون شبابيك، بدون ضو، ومرة وحدة باليوم مسموح لنا نطلع ع الحمام، ومرة وحدة خلال ست أشهر قدرت اتحمم بمي بارد ولمدة ثلاث دقايق بس، القمل والصراصير، بكل مكان بالزنازين، ما في دوا، ولا رعاية طبية، وحتى السجانين كانوا يحطوا كمامات تحت بالفرع، حتى ما يشموا الريحة، ولما كنّا نطلب دوا، كان الجواب: خبرونا بس تموت لنكبا بالزبالة». لم تصدق أنها ستخرج، بعد قولها لقاضي محكمة الارهاب أن محكمتهم غير شرعية، فوعدها بأنها لن تخرج أبداً. من هذه المحكمة حوّلت لمحكمة الجنايات، التي أفرجت عنها لتعود إلى المناطق المحررة، وتمارس مهنتها في التعليم، وتستأنف نشاطها في المشافي. حملت زين حكايتها الأليمة هذه على شكل فيلم صورته في حلب، إلى بريطانيا وأمريكا، وحين عادت وَجّهت حركة أحرار الشام لها تهمة التجسس، وسُئلت خلال التحقيق عن سبب ذهابها إلى أمريكا كما تقول. عاشت حصار حلب، مؤمنة بالثورة وبأهمية دورها فيها، يساندها أهلها الذين طلبوا منها: «أن ترفع راسها عالياً، فهذا شرف إلك وإلنا». محظوظة كانت بهذه المساندة، وهي، التي عايشت تجارب معتقلات أخريات، طُلقن من أزواجهن، ونبذن من المجتمع، فمضين وحيدات في بلدان اللجوء. بعد سقوط حلب سافرت زين إلى كندا، وفي كل يوم تفكر في العودة، وهي نادمة لأنها ذهبت إلى كندا، ولكن: «بعد سقوط حلب ما ضل شي».

اللوحة لـ ناصر حجي كسو

]]>
تحريرالشام والزنكي: أبعاد الاقتتال ومواقف جمهور الثورة http://ayn-almadina.com/details/4294/4294/ar 4294 date2017-11-28 12:34:56 ayn-almadina لم يعد لدى أي عاقل أدنى شكّ بأن حملة هيئة تحرير الشام الأخيرة ضد حركة نور الدين الزنكي ليست مجرّد حدث عابر يمكن عزله عن سياقه ومحيطه السياسي، وهي ليست مجرد حلقة جديدةً من حلقات مسلسل (البغي والتغلّب- انظر العدد 99)، كذلك ليست مجرّد نزاع على مناطق الن...
تحريرالشام والزنكي: أبعاد الاقتتال ومواقف جمهور الثورة

تحريرالشام والزنكي: أبعاد الاقتتال ومواقف جمهور الثورة

رادار المدينة

لم يعد لدى أي عاقل أدنى شكّ بأن حملة هيئة تحرير الشام الأخيرة ضد حركة نور الدين الزنكي ليست مجرّد حدث عابر يمكن عزله عن سياقه ومحيطه السياسي، وهي ليست مجرد حلقة جديدةً من حلقات مسلسل (البغي والتغلّب- انظر العدد 99)، كذلك ليست مجرّد نزاع على مناطق النفوذ والسّلطة، بل إنها أعمق وأبعد من ذلك، فهي تعكس بشكل واضح التوجهات الدولية والإقليمية في المنطقة، الرامية لتصفية الثورة وكسر أجنحتها؛ وتشكّل الهيئة، قصداً أو بغير قصد، رأس حربة في هذا المشروع. يرى الباحث في الفقه السياسي عباس شريفة بأن «هيئة تحرير الشام تنفّذ الدور المناط بها على أكمل وجه، حيث تضع الدّول لمساتها الأخيرة لإنهاء الثورة، سيّما وأن هجوم الهيئة يتزامن مع اقتراب موعد مؤتمر (رياض٢) -كما جرت العادة في كل (استحقاق سياسي)- الذي يسعى لنسف الهيئة العليا للمفاوضات، وإدخال منصة موسكو، للقبول ببشار الأسد في مرحلة انتقالية. فمن الناحية العسكرية يشغل الجولاني مركز الحارس الأمين على تنفيذ مخرجات أستانة، ومن الناحية السياسية حوّل قوى الثورة إلى منصات سياسية منزوعة المخالب، أما إدارياً فقد أسس (حكومة الإنقاذ) لضرب (الحكومة المؤقتة) بهدف تشتيت شرعيّتها، والإبقاء على الأسد كخيار وحيد لضبط البلد من وجهة نظر دولية» ويضيف شريفة: «يظّن الجولاني أن محاولاته للتفرد، والهيمنة على قرار الثورة، ستؤدي لرفع تصنيفه عن لوائح الإرهاب، والاعتراف به كسلطة أمر واقع، كما هو حال حزب الله جنوب لبنان». ويقول الصحفي فراس ديبة إن «هجوم الهيئة لا يهدف لإنهاء الحركة، وإنما هو مجرّد تأديب، ومحاولة لإعادتها إلى حضن تحرير الشام، إذ ليس من مصلحة الجولاني إنهاؤها لأسباب منها: أن لا تظهر الهيئة بمظهر المتفرد في إدلب وريف حلب الغربي؛ لأنّها بحاجة ماسة إلى جهة معتدلة في المنطقة لضمان استمرار الدعم -من ذلك إبقاؤها على فصائل صغيرة مدعومة مقابل أتاوات تدفعها من سلاح وغيره- إضافةً إلى أن اقتحام مناطق الزنكي يحتاج قوات وعتاداً كبيرين بسبب طبيعة المنطقة الجبلية، ما يستدعي إرسال تعزيزات كبيرة للهيئة من مناطق نفوذها الرئيسية في معبر باب الهوى، ومدينة إدلب وجبل الزاوية، وهي مخاطرة لا يجرؤ الجولاني عليها. صمود وثبات الزنكي تمكّنت حركة الزنكيّ من الوقوف في وجه تحرير الشام، وأبدت شراسة في مواجهتها، رغم زجّ الهيئة بقوّات ضخمة، وكبّدتها خسائر بشرية كبيرة، (65 قتيلا عدا الأسرى في أول أسبوع من المواجهات بينهما). ويمكن القول بدايةََ إن الحركة استطاعت محاربة الهيئة بنفس أدواتها، مستفيدةً من خبرتها في حرب (داعش)، ومعرفتها بالهيئة عن كثب خلال فترة الاندماج بها، على أن ذلك لا يفسر الصّمود الذي عجزت عنه فصائل تتفوق على الزنكي عدة وعتاداً ورجالاً. يفسر الصحفي عبد الوهاب عاصي لعين المدينة صمود الزنكي بعدة عوامل، أبرزها أنه فصيل مبني على قاعدة صلبة منظمة إعلامياً وعسكرياً، وهو يخوض معارك دفاعية يغلب عليها الانتماء المناطقي، أيضاً استعداد الحركة المسبق والمتوقّع للمعركة، وإدارتها بشكل جيد (عسكريا، إعلاميا، شرعيا)، وقد أسهم توزع قيادات الزنكي بين المقاتلين بشكل جيد في صمود عناصرها، وهو عامل أساسيّ ومهمّ في منع حدوث انهيارات سريعةً كما حصل مع فصائل أخرى. موقف الثوار لم يلقَ الزنكي تعاطفاً وتأييداً من قبل عامة الثوار والناشطين، كما في كل هجوم كانت تشنه (النصرة) على فصائل الجيش الحر، حيث اقتصر التأييد للحركة على أبنائها وبعض الثوار، إضافةً للمجلس الإسلامي السوري الذي أدان الهيئة في بيان رسميّ. ويُرجع فراس ديبة أسباب ذلك لعدم وضوح اتّجاه ومنهج الحركة، إضافةً إلى تحميلها جزءاً كبيراً من مسؤولية سقوط حلب الشرقيّة نتيجة هجومها مع الجولاني أيام الحصار الأخيرة على فصائل الجيش الحر، كذلك عدم مؤازرتها للفصائل التي ابتلعتها (النصرة)، منذ ابتلاع حركة حزم وحتّى اليوم. أما العامل الأبرز فهو اندماجها مع جبهة فتح الشام في كانون الأول 2017 تحت مسمى هيئة تحرير الشام، حيث يعتبر ديبة أن الحركة شكلت غطاءً للجولاني وأعوانه في إضفاء (الشرعية الثورية) على الهيئة، في حين يبرر الزنكي اندماجه مع الهيئة بأنه كان تحالفاً تكتيكياً مرحلياً وليس استراتيجياً، في محاولة منه لتأخير الصّدام، سيّما وأنه أعلن خروجه من الهيئة بعد شروعها بقتال أحرار الشام رغم رفض مكوّن الزنكي! موقف النظام لاقى هجوم الهيئة على الزنكي ترحيباً شبه رسمي في أوساط المؤيدين. لوحظ ذلك فيما نشرته عدة شخصيات وصفحات موالية، من أبرز هؤلاء عمر رحمون أحد (المنشقين عن الثورة) والعائدين إلى حضن النظام، حيث لم يُخفِ الأخير تأييده لهجوم (هيئة تحرير الشام) على (ميليشيا الزنكي) حسب تعبيره، وأشار بكل صراحةٍ إلى أنه «رغم خلافه مع الهيئة إلا أنه سعيد بهذا الهجوم».

]]>
الشيخ الشقيري «شاهد» لم يشاهد استعصاء صيدنايا http://ayn-almadina.com/details/4296/4296/ar 4296 date2017-11-29 08:22:54 ayn-almadina في حلقته الخامسة استضاف برنامج السيناريو –كوميدي- الذي تبثه  قناة أورينت، الشيخ عبدالسلام الشقيري، رفيق شاكر العبسي زعيم ما سمي بـ (فتح الإسلام) خلال أحداث مخيم نهر البارد  في2007. فتح كلام الشقيري علي باباََ لسؤال لم أجد الإجابة عليه...
الشيخ الشقيري «شاهد» لم يشاهد استعصاء صيدنايا

الشيخ الشقيري «شاهد» لم يشاهد استعصاء صيدنايا

رادار المدينة

في حلقته الخامسة استضاف برنامج السيناريو –كوميدي- الذي تبثه  قناة أورينت، الشيخ عبدالسلام الشقيري، رفيق شاكر العبسي زعيم ما سمي بـ (فتح الإسلام) خلال أحداث مخيم نهر البارد  في2007. فتح كلام الشقيري علي باباََ لسؤال لم أجد الإجابة عليه، يخص أحداث الثورة، كما يخص أحداث مجزرة سجن صيدنايا التي تكلم عنها الشيخ وكنت شاهداً عليها أثناء اعتقالي هناك. تحدث الشقيري عن بعض التفاصيل حول مكان اعتقاله، ومجريات التحقيق، والمحققين الذين تولوا ذلك، وكان على رأسهم ضابط المخابرات المعروف سهيل الحسن، حسب ماذكر، رغم أن الشقيري قال إن الفرع الذي قبض عليه، و ُحقق معه فيه، كان فرع تحقيق المزة التابع للمخابرات الجوية!. ونفى الشقيري، خلال اللقاء، وجود عناصر من تنظيم القاعدة ضمن السوريين  المعتقلين  في فروع المخابرات وسجن صيدنايا!. وأكد أن المعتقلين التابعين  للتنظيمات الإرهابية كانوا تحديداً من الجنسية الأردنية، العراقية، والمغرب العربي، ولم ُيجمعوا، خلال فترة اعتقالهم، مع بقية المعتقلين، وإنما قضوا فترة اعتقالهم ضمن مهاجع، أو غرف بالأحرى، مكيفة ومجهزة بكل ما تقتضيه وسائل الراحة البشرية عادة! قدم الشيخ عبد السلام روايته حول ما يسمى (بمجزة صيدنايا) خلال الاستعصاء الشهير الذي قام به المعتقلون عام 2008، وذكر أرقامه حول عدد المعتقلين  في ذلك التاريخ، وعدد القتلى منهم، ومن ضباط وجنود النظام؛ إضافة إلى الأسباب التي أدت إلى هذا الحدث الاستثنائي، وهي إهانة الدين، حسب روايته؛ كأن يقوم أحد الحراس، عند رؤية أحد المعتقلين يقرأ القرآن، بأخذ المصحف من يده ورميه على الأرض، من ثم يطأه بقدمه؛ أو أن يصب على رأس من يراه يصلي نجاسات مستخرجة من المراحيض. وذكر أيضاً، بشيء من التفصيل، دور ماهر الأسد وفرقته الرابعة بمدفعياتها ودباباتها، معتبراً أن الاستراتيجية، التي اتفق على اتباعها لحل أزمة سجن صيدنايا في ذلك التاريخ، هي نفس استراتيجية العم رفعت مع سجن تدمر، ولكن قراراً، لم يعرف الشيخ من يقف خلفه، أوقف تنفيذ الخطة التي قضت بتدمير سجن صيدنايا على ساكنيه قبل اكتمالها، وتم استبعاد (الأخ ماهر)، بموجب القرار، عن المشاركة في كسر الاستعصاء، ولكن بعد أن تم تدمير أجزاء كبيرة من السجن أدى إلى قتل المئات من المعتقلين والجنود أيضاً! من زاويتي، وأنا واحد من مئات عاينوا وعانوا من اعتقالات النظام السوري ومن محققيه، وأحد الشاهدين على استعصاء صيدنايا، أقول: ما ذكره الشقيري، من أسماء أشخاص وأماكن وأحداث عامة، موجود بالفعل، أما ما شهد به خلاف ذلك، من أرقام وأوصاف وتقاطعات وحوادث محددة، أسباب ومؤديات وسيناريوهات أيضاً، اختلاق وكذب لا أستطيع فهم ولا تفهّم دوافعه إليه! كما لا أستطيع فهم أو تفهّم من يقدم على مثله بشأن الثورة السورية! وهم كثر.  على أن المفارقة الأولى هي أن الشقيري لم يكن موجوداً في سجن صيدنايا أثناء استعصاء معتقليه، وغالبية معتقلي تلك الفترة يعلمون أن الشيخ عبدالسلام الشقيري، ومعه زعيم تنظيم (فتح الإسلام) الشيخ شاكر العبسي، قد أخلي سبيلهما في عام 2005 من سجن صيدنايا، بعد قضاءهما نحو عامين ونصف في المعتقل، ليقوم شاكر العبسي  في شباط 2006 بتشكيل تنظيمه الذي انشق عن تنظيم (فتح الانتفاضة)، وقد كان قرار إخلاء سبيلهم غريباً ومثيراً للريبة لكل معتقلي تلك الفترة لعدة أسباب، منها أن المحكمة التي قاضت العبسي والشقيري كانت محكمة ميدانية، ومن المعروف أن أحكام المحكمة الميدانية أكثر قسوة من أحكام بقية المحاكم التي تعالج هذا النوع من القضايا في سوريا، ناهيك عن طبيعة قضيتهم التي حوكموا عليها! أما المفارقة الثانية أنه، وقبيل انطلاق أحداث مخيم نهر البارد بأيام، قامت المخابرات السورية باستدعاء أحد المعتقلين في سجن صيدنايا (محمود أبو شعر/ لبناني)، الذي كان قد قبض عليه ضمن خلية من الخلايا التي كان يعتمد عليها تنظيم قاعدة التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين باستقبال المجاهدين من أنحاء العالم في سوريا، وترتيب مسألة عبورهم إلى العراق. كان أبو شعر يشاركنا جناح العزل (ج يمين) يومها، ولم نعلم عنه شيئاَْ بعد استدعاءه، حتى سمعنا باسمه يذكر على إحدى الإذاعات مقتولا من قبل الجيش اللبناني في أحداث مخيم نهر البارد! في ظل الجرائم التي نتعرض لها اليوم، وجرائم قديمة بحجم جريمة اعتقال أصحاب الرأي أو المعارضة للنظام، والجرائم الأخلاقية والإنسانية التي ارتكبت بحق معتقلي صيدنايا وذويهم، وهي غير قابلة للحصر بسهولة، كماً ونوعاً، ماهي طبيعة المرض الذي يعاني منه شخص تعرض لكل هذا ثم يختلق لتضخيمه؟! أتساءل بيني وبين نفسي عادة، والآن أطرح تساؤلاتي على الملأ: مالذي يدفعنا، وقد تعرضنا لهذا النوع والمستوى من الظلم والقهر والإجرام، أن نكذب في توثيقها؟ !هل تحتاج أحداث بهذه الضخامة أن نختلق لتضخيمها أكثر؟

]]>
ما بعد داعش... نذر الحرب الخامسة http://ayn-almadina.com/details/4297/4297/ar 4297 date2017-12-01 17:36:13 ayn-almadina المشهد ليس جديداَْ بالكامل: انهيار تنظيم إرهابي في الشرق الأوسط تحت ضربات مكثّفة لتحالف عسكري دولي تقوده الولايات المتحدة، شهدنا هذا في أفغانستان، ثمّ في العراق، والآن في العراق -مجددا- وفي سوريا. ومع أنّ توقع النتيجة العسكرية لمثل هذه المواجهات يعتب...
ما بعد داعش... نذر الحرب الخامسة

ما بعد داعش... نذر الحرب الخامسة

رأي

المشهد ليس جديداَْ بالكامل: انهيار تنظيم إرهابي في الشرق الأوسط تحت ضربات مكثّفة لتحالف عسكري دولي تقوده الولايات المتحدة، شهدنا هذا في أفغانستان، ثمّ في العراق، والآن في العراق -مجددا- وفي سوريا. ومع أنّ توقع النتيجة العسكرية لمثل هذه المواجهات يعتبر أمراََ سهلاََ، إلّا أنّ تكرارها -أربعة حروب في 10 سنوات- يوحي أنّ ثمّة نقصاََ في تمكين النصر الدولي، يجعل فرصة عودة التنظيمات الإرهابية بوجوه جديدة، وتعبيرات عنفية مدمرة، وتزايد في مستويات الوحشية، متاحاََ في كل مرة. منذ إعلان أبو بكر البغدادي تأسيس (الدولة الإسلامية في العراق والشام)، والتي عرفت اختصاراََ وتنكيلاََ اجتماعياََ ب(داعش) في نيسان 2013، بات هذا التنظيم هو الأكثر حضوراََ وخطراََ في سجلات الحرب على الإرهاب. ليس هناك متسع لإعادة سرد الأسباب التي جعلت داعش يتصدر واجهة الإرهاب العالمية؛ فهي معروفة ومتعددة التفسيرات، ومنتشرة بكثافة توازي في تحليلاتها الواقعية عدد نظريات المؤامرة المفصلة التي أحاطت بهذا الظهور الوحشي المنفلت. لكنا نشهد الآن المراحل الأخيرة لداعش ككيان إرهابي مركزي، اضمحل وجوده الجغرافي إلى أقل من 10% فقط من المساحة التي اجتاحها في 2014، ومثلّت حوالي ثلث مساحة العراق ونصف مساحة سوريا. لكنّ نجاح التنظيم في صد هجمات النظام والميليشيات المتحالفة معه في  البوكمال، آخر مركز حضري كبير يخضع لسيطرته، وهجومه المنسق والمنظم على مطار ديرالزور العسكري قبل أيام، باستخدام ثغرة ولاء وخوف قوات النظام من (الخبراء العسكريين الروس)، وعودة ظهوره بصورة عصابات سريعة الحركة في مناطق من محافظتي صلاح الدين وديالي في العراق، يشير بوضوح إلى أنّ التنظيم لم يستسلم بعد. ولا شك أنّ داعش قد تلاشى تقريبا كمشروع سلطة دعيت بالخلافة، لكن ّالقضاء على هذه الخلافة المزعومة شيء، والتخلص نهائياََ من إمكانية عودة داعش، ربما بصيغة جديدة، شيء آخر تماما. بخلاف جبهة النصرة التي ظهرت، كمسمى غير معروف قبلا لفرع القاعدة في سوريا، فإنّ داعش هو امتداد معلن لسلسلة تشكلات بدأت ب(جماعة التوحيد والجهاد) عام 2003، ف(قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين) عام 2004، ف(مجلس شورى المجاهدين) آخر 2005، ف(الدولة الإسلامية في العراق) في تشرين أول 2006. شهدت (دولة العراق) تقريباََ مسار داعش ذاته، وإن بصيغة مصغّرة، ففي أوج قوتها بين 2006 و 2008 حققت انتشاراََ كبيراََ في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى، قبل أن تتهاوى تحت وطأة ضربات الصحوات السنية المسنودة من الجيش الأمريكي. ولم يختلف المحتوى الوحشي لأداء دولة العراق الإسلامية عن داعش كثيراََ في مبدئه، لكنّ الأخير كان يمتلك أدوات دعائية أقوى، ومساحة جغرافية متصلة أكبر بكثير، وقبل كلّ ذلك نيّة مستقرة لتحويل الشناعات الدموية إلى بروباغندا مرعبة ولصياغة مشروع إبادة. تبقى النقطة الحاسمة في هذا السياق أنّ دولة العراق الإسلامية استطاعت التعافي سريعا من حالة (التبوّغ) إثر ترك الأمريكيين والسلطات العراقية -حكومات نوري المالكي- مناطق الصحوات دون دعم؛ فشنّ فرع القاعدة العراقي حملة تفجيرات وتصفيات واغتيالات واسعة، مدعوماََ بسردية انتقامية عززتها السياسات الطائفية للمالكي -اتُهم النظام السوري عشرات المرات بدعم الإرهاب في العراق، قبل أن يتحول إلى حليف له ضد الثورة السورية- ما أتاح بقاء بنية شبه متماسكة مهّدت لقيام داعش لاحقا. في الواقع فإنّ التنظيمات الإرهابية تشهد التحولات والمراجعات الكبرى لتوجهاتها التنظيرية ولتكتيكاتها القتالية على حد سواء خلال مراحل انكماشها، بينما تميل إلى إظهار تحالفاتها غالبا في لحظات قوتها، وهذا حدث مع (دولة العراق الإسلامية)؛ وهي عملياََ حلف من مجموعات متطرفة مركزها (القاعدة في بلاد الرافدين)، حيث تردد بعض التفسيرات أنّ التحالف الذي شكل داعش لاحقاََ ضمّها (دولة العراق الإسلامية) إلى ضباط سابقين في جيش صدام حسين، ومقاتلين موالين لعزة الدوري نائب صدام السابق. وسيعود السؤال هنا مجدداََ: بعد القضاء على (خلافة داعش)، ككيان مارس سلطة على جغرافيا محدّدة، هل ستكون الظروف التي مهدت لظهوره مغايرة للظروف بعد انهياره؟ داعش كان أساساََ اعتداء إرهابياََ خارجياََ على الثورة السورية، استثمر في ظروف استقالة الدولة من مهمة حماية المواطنين من أجل التفرّغ لقتلهم، وهو شرط لا توجد مؤشرات إلى تغيره، إن لم يكن تطوره نحو الأسوأ مع تأسس سردية طائفية لمعنى وصورة القوة المهيمنة فعلا على المناطق التي طرد منها داعش، وبينما لا يجد نظام بشار الأسد ضرورة لنفي هذه السردية باعتبارها تتعلق بمجتمعات تصنف غالبيتها كأعداء وخونة لمشروع طغيانه الأبدي؛ فإنّ داعش، كتنظيم متهاوٍ وناكس إلى أصوله السرّية، لن يعدم التنظيرات التي توسع مروحة تكفير ذات المجتمعات لشن حملات التفجير التي سبق وأن قتل آلاف العراقيين بها قبل أن يجد سانحة ظهوره الأخير والمدمر. يبدو جليا أنّ أكبر ضمان لعودة داعش، بصيغة متحولة أكثر إرهاباََ ووحشية، هو بقاء نظام الأسد.

]]>
بطلة تحوّلت إلى سافلة: أونغ سان سو ومسحُ روهِنغيا ميانمار من الوجود (1 من 2) http://ayn-almadina.com/details/4298/4298/ar 4298 date2017-12-02 10:59:00 ayn-almadina بيني غرين  13 تشرين الأول مجلة The Nation   ترجمة مأمون حلبي قبل أمد قصير التقيتُ بيني غرين لمناقشة الوضع في ميانمار، ودور أونغ سان سو في ارتكاب الجرائم الفظيعة بحق الروهِنغيا. طيلة السنوات الخمسة الماضية كان غرين أستاذ في القانون وقضا...
بطلة تحوّلت إلى سافلة: أونغ سان سو ومسحُ روهِنغيا ميانمار من الوجود (1 من 2)

بطلة تحوّلت إلى سافلة: أونغ سان سو ومسحُ روهِنغيا ميانمار من الوجود (1 من 2)

ترجمة

بيني غرين 
13 تشرين الأول مجلة The Nation  
ترجمة مأمون حلبي
قبل أمد قصير التقيتُ بيني غرين لمناقشة الوضع في ميانمار، ودور أونغ سان سو في ارتكاب الجرائم الفظيعة بحق الروهِنغيا. طيلة السنوات الخمسة الماضية كان غرين أستاذ في القانون وقضايا العولمة، والمدير المؤسس للمبادرة القانونية الدولية لجرائم الدول بجامعة الملكة ماري في لندن. يرصد عن كثب معاملة الروهِنغيا في ميانمار في تقرير صادر عام 2015، ويرتكز على 12 شهراً من العمل الميداني، وأكثر من 200 مقابلة. وجدت المبادرة الدولية لجرائم الدول أدلة وافية على تعرّض الروهِنغيا لانتهاكات ممنهجة واسعة النطاق بخصوص حقوق الإنسان، بما فيها عمليات قتل وتعذيب واغتصاب، بالإضافة إلى رفض حقهم بالجنسية، وتدمير القرى ومصادرة الأراضي والعمل القسري. لنترك الكلام لـ بيني غرين

- نيف غوردون
نالت بورما، التي تُعرف حاليا باسم ميانمار، استقلالها سنة 1948. كانت البلاد جزءاََ من مستعمرة بريطانية شاسعة. وعلى غرار الهند وباكستان وبنغلادش قُرِّرت حدود بورما، جزئياً، وفقاً لخطوط دينية، فكان معظم السكان فيها بوذيين. كان الروهِنغيا، الذين يعتنقون الإسلام، يعيشون لقرون بشكل رئيسي فيما أصبح يُسمّى ولاية راكين في بورما المؤسَّسة حديثاً. عام 1950 مُنِح الروهِنغيا بطاقات شخصية بصفتهم مواطنين يحملون الجنسية، ومُنِحوا الحق بالتصويت تحت حكم أول رئيس وزراء بعد الاستقلال، يو نو. حتى أواخر سبعينيات القرن الماضي كان الروهِنغيا يشغلون مواقع حكومية هامة كموظفين مدنيين، وكان تعبير (الروهِنغيا) مستخدماً في الكتب المدرسية والوثائق الحكومية. في أوائل الثمانينيات بدأنا نشهد بداية عملية تهدف بالمحصلة إلى محو الروهِنغيا من تاريخ وجغرافية ميانمار.  في عام 1982 تمّ إزالة الروهِنغيا من قائمة الـ 135 أقلية عرقية المُعترف بها رسمياً في ميانمار، وتمّ تجريدهم من الجنسية. بعد ذلك بعقد من الزمن رفضت الحكومة فجأة إصدار شهادات ميلاد للروهِنغيا الرُضّع، ثم بدأت بعد ذلك تستأصل بشكل كلي تعبير (الروهِنغيا) من النصوص الرسمية، وإدانة أي شخص يتلفّظ بهذه الكلمة. بعد أحداث العنف عام 2012 في ولاية راكين، التي أذنت بها الحكومة، تمّ حصر الروهِنغيا بمناطق أمنيّة، ومخيمات احتجاز، وأحياء خاصة بهم، وقرى تحاكي السجون؛ وتمّ إقصاؤهم عن التعليم الجامعي وكل المهن، وعن الجيش والوظائف الحكومية. وأخيراً، عام 2014، تمّ إقصاء الروهِنغيا من عمليات الإحصاء السكاني. برأيي هذا أمر حاسم، حتى أكثر من منعهم من المشاركة في انتخابات تشرين الثاني 2015، لأنّ التاريخ يُعلّمنا أنه عندما تكفُّ الدولة عن إحصاء الناس فهذا يعني أنّ الدولة لم تعد تعتبرهم موضوعات للإدارة والضبط، وعندما تتوقف مراقبة الناس وإدارتهم فهذا يعني أنهم يُعتبرون بلا لزوم.  كان حشر الروهِنغيا في معسكرات اعتقال جزءاََ أساسياً من العنف المندلع عام 2012، وكان هذا العنف بدوره نتيجة لحملة كراهية ممنهجة، مدعومة من الحكومة، ومخططة بشكل منظّم من قِبل مجموعة متشددة ضمن الرهبانية البوذية التي يقودها آشين وراثو. يجب ألا ننسى أنه بالرغم من وجود فترات توتر قبل 2012، إلا أن الروهِنغيا كانوا يذهبون إلى المدارس مع كل المجموعات العرقية الأخرى التي تعيش في ولاية راكين، وخصوصاً سكان الأغلبية البوذية. كانوا يعيشون معاً، ويتبضعون من دكاكين بعضهم البعض، وكانوا يشاركون في احتفالات بعضهم البعض. لكن مع مرور الزمن، اجتاحت البلاد حمّى العداء للمسلمين. وفي حين أن درجة العصبية القومية المعادية للأجانب داخل ميانمار عالية بشكل مدهش، وتخترق كل مستويات المجتمع، مما يجعل الحياة بالغة الصعوبة بالنسبة إلى المسلمين المُقيمين في ماندالاي ويانغون وأجزاء أخرى من البلاد؛ إلا أن الروهِنغيا في ولاية راكين يعانون إحساساً مزدوجاً بالاضطهاد: الكراهية العامة للأجانب، وكراهية عرقيّة محددة موجّهة ضد مجموعتهم العرقية. كان اغتصاب وقتل امرأة بوذية من قِبل ثلاثة رجال من الروهِنغيا، حسب المزاعم، هو الحدث الذي عجّل باندلاع العنف عام 2012، وكان هذا الحدث هو الذريعة في العنف المُندلع في مدينة ستوي، عاصمة ولاية راكين، وحولها. تمّ ارتكاب أعمال العنف هذه من قبل قوميي راكين، وحمَّاها رهبان بوذيون متشددون وسياسيون محليون. كان واضحاً، من الناس الذين قابلناهم، أنّ قوات الأمن لم تفعل أي شيء أثناء الأيام الثلاث الأولى، وأتاحت للعنف أن يأخذ مجراه قبل أن تتدخل، ولم يكن ثمة حالات ادعاء بعد هذا العنف، مع أن 200 شخص كانوا قد قُتِلوا. عندما فرّ الروهِنغيا من بيوتهم المحترقة تمّ سوقهم إلى مجمّع مخيمات احتجاز. ذاك هو المكان الذي تمّ احتواؤهم فيه طيلة السنوات الخمس الماضية. بقي عدد قليل نسبياً من الروهِنغيا في مدينة ستوي، ويعيشون في غيتو أونغ مانغالار بحماية قائد بورمي، لم نستطع تحديد مكانه، لكن الشهادات توحي أنه وقف في وجه قوميي راكين وأفراد قوات الأمن، فحمى الروهِنغيا من جموع الغوغاء.  أونغ مانغالار هو غيتو شديد الحرمان، فهو لا يتلقّى مساعدات من برنامج الغذاء العالمي، لأنه ليس مخيم داخل في السجلات، لذا يعتمد الروهِنغيا المقيمين هناك على مساعدات من جماعات إسلامية، وحصص محدودة من الدولة. عندما زرنا الغيتو ومخيمات الاحتجاز عام 2014 و 2015 كانت الظروف الحياتية هناك يُرثى لها. كان الوضع كما لو كنا نشهد عملية موت اجتماعي. كانت المخيمات مزرية، والفرصة الوحيدة لكسب العيش التي شاهدناها كانت تجميع روث البقر وتجفيفه من أجل بيعه كوقود. كان بالكاد يوجد أي سبيل للحصول على الرعاية الصحيّة. يُقال أن أطباء راكين يُقدّمون خدمات لساعتين كل أسبوع في مخيمات تأوي آلاف الناس. منظمة (أطباء بلا حدود) كانت تُقدّم رعاية صحيّة في الحالات الطارئة، لكنها طُرِدت من ولاية راكين (ولاحقاً من كل ميانمار) عام 2014، بعد إصدارها لتقرير يُفيد أنها عالجت 22 شخصاََ من قرية دار شي يار لتعرضهم لإطلاق نار، وعمليات ضرب، وجروح بالسكاكين. دورات المياه في المخيمات جماعية، وتتوضع على أطراف المخيمات، وهذا الأمر قد يُشكّل خطراً على النساء. يخشى الناس مغادرة المخيمات خوفاً من أعمال العنف بحقهم، وخوفهم مبرر إن أخذنا بالاعتبار الهجمات الوحشيّة التي ارتُكبت بحق أولئك الذين كان لديهم الجرأة على الذهاب إلى ستوي. الناس الذين شاهدناهم كانوا مكتئبين للغاية. لقد زرنا الأكواخ المكتظّة إلى آخرها، وكان الناس مضطجعين على الأرض، لا أكثر، لأنه لا وجود لشيء يمكن فعله: لا عمل، ولا طعام يعدونه، ولا مكان يذهبون إليه. التطهير العرقي والإبادة العرقية (التطهير العرقي) تعبير إشكالي لعدد من الأسباب: أولاً، ليس لهذا التعبير مَسرَب قانوني، مما يجعل من السهل بالنسبة إلى الحكومات الأجنبية، وصف ما تشهده في ميانمار على أنه تطهير عرقي، لأنه لا يُلزمها بالتدخل، سواء لمنع العنف وحماية الروهِنغيا، أو لمعاقبة الجناة. وهناك مشكلة أخرى هي أنّ تعبير (التطهير العرقي) استُخدِم في البداية من قِبل سلوبودان ميلوسوفيتش ليُغطي على عناصر الإبادة العرقية للهجمات ضد المسلمين البوسنيين. إنه تعبير الجاني. تبدأ الإبادة العرقية بممارسات الوصم والتشنيع، وتجريد البشر من النزوع الإنساني، وهو ما قد شهدناه في ميانمار لوقت طويل. أثناء عملية جعل الروهِنغيا (آخرٌ) تستمر عملية الوصم والتشنيع، لكننا ننتقل إلى مرحلة المضايقة، وهنا تُنزع الحقوق المدنيّة تدريجياً، مثل الحق بالتصويت، أو ركوب أشكال نقل معيّنة، أو إنجاب أطفال بالعدد الذي يروق للمرء. لقد تمّ حرمان الروهِنغيا من هذه الحقوق وكثير غيرها. أثناء هذه الفترة من المضايقات غالباً ما نشهد حالات عنف عرضيّة، عنف كان يختبر قدرة السكان المحليين على الانخراط في العنف ضد الجماعة المُستهدَفة. نتيجة للعنف المندلع عام 2012، الذي قادته ولاية راكين، أرغم الروهِنغيا على البقاء في أماكن احتجاز، وأُبعِدوا عن نظر بقيّة جماعات راكين. كانوا في عزلة مُطبقة. كل هذه الممارسات ضرورية لتأمين انصياع السكان المحليين، وتورطهم النشِط في عملية الإبادة. يعلّمنا تاريخ اليهود في ثلاثينيات القرن الماضي أنه عندما تُعزل جماعة ما، ويتم إضعافها بشكل ممنهج -عن طريق فقد الطعام، والوصول المحدود للرعاية الصحيّة والعمل وسُبل الحصول على المعيشة- وتفكيك وتذرير مجتمعها بشكل مدروس؛ حينها تصبح الجماعة مُستضعفَة للغاية. هذا ما كان يحدث للروهِنغيا، وكانت حكومة ميانمار سنداََ نشيطا لهذه العملية. نحن نعرف أن السياسيين المحليين كانوا متورطين في تخطيط عنف 2012. لقد نظّموا باصات كانت تُقلُّ رجالاً ونساءً من أنحاء راكين، وتأتي بهم إلى مدينة ستوي لحرق منازل الروهِنغيا. وقد حكى قوميو راكين، الذين نفّذوا عمليات القتل، كيف كان الطعام المجاني يُقدّم لهم، وكيف كانوا يُعطون الأسلحة. علاوة على ذلك، من المهم أن نفهم أن الإبادة العرقية لا تتعلق فقط بقتل الجسد، إنما أيضاً بتدمير الهوية العرقية للبشر. هذا ما كانت دولة ميانمار تشرع بفعله.  أونغ سان سو، التي كانت فعلياً بمثابة رئيسة وزراء لأكثر من عام ونصف، استدعت السفير الأمريكي إلى مكتبها، وقالت له: إن «تعبير (الروهِنغيا) يجب ألا يُستعمل». اعتباراً من 25 آب 2017 كنا نشهد تصعيداً لهذه العملية برمتها. يستمر تدمير القرى بالرغم من إنكار حكومة ميانمار. نحن لا نعرف عدد الناس الذين قُتِلوا، لكن دون شك عددهم بالآلاف. أكثر من نصف مليون شخص قد فروا وعبروا نهر الناف إلى بنغلادش. لكن ما لا يفهمه معظم الناس هو أنهم يلتحقون بعدد يتراوح بين 500 إلى 700 ألف من الروهِنغيا الذين فروا منذ 2012. لذا، على طول الجانب البنغلادشي لنهر الناف، يوجد أكثر من مليون روهِنغي يعيشون ظروف مخيفة في مخيمات غير مسجّلة، في حين لا يزال بضع مئات الآلاف يعيشون في ولاية راكين. 

Reuters / Jorge Silva

]]>
فنانون تشكيليون من دير الزور يحتفلون باحتلالها http://ayn-almadina.com/details/4299/4299/ar 4299 date2017-12-03 12:09:51 ayn-almadina ثلاثة عشر رساماً ورسامة واحدة من محافظة دير الزور احتفلوا الشهر الماضي ب«إنجازات» قوات النظام في المحافظة، بإقامة معرض جماعي في دمشق تحت عنوان (دير الزور تنتصر) لتكون لوحاتهم «سلاحهم الذي يحاربون به الفكر التكفيري والظلامي وينزعون د...
فنانون تشكيليون من دير الزور يحتفلون باحتلالها

فنانون تشكيليون من دير الزور يحتفلون باحتلالها

صياد المدينة

ثلاثة عشر رساماً ورسامة واحدة من محافظة دير الزور احتفلوا الشهر الماضي ب«إنجازات» قوات النظام في المحافظة، بإقامة معرض جماعي في دمشق تحت عنوان (دير الزور تنتصر) لتكون لوحاتهم «سلاحهم الذي يحاربون به الفكر التكفيري والظلامي وينزعون دنسه عن المحافظة» حسب ما قالت وكالة أنباء النظام (سانا) في تغطيتها لخبر المعرض. في الوقت الذي كانت فيه طائرات النظام وصواريخه تحرق أبناء دير الزور، وتجعل من بنيانها أثرا بعد عين، كان كل من: جمعة نزهان، غسان عكل، فادي الفرج، هشام الغدو، عيد نزهان، أحمد ناصيف، محمد عارف رمضان، نزهان عبد المجيد، أنور الرحبي، نوفل أكرم العلي، رضا الخطاط، رامي جراد، وصفاء فتيح، يحتفلون على أن تلك المذابح نصراً.. ولدير الزور.   يقول غسان عكل «المعرض جاء متزامنا مع انتصارات جيشنا العظيم وبطولاته في تحرير مدينة دير الزور»، ويؤكد -حسب سانا- أن فنانيها «يقفون صفاً واحداً مع رجال الجيش العربي السوري في نضالهم لتطهير كل شبر من أرض سورية من دنس الإرهاب»، وعدّ فادي الفرج المعرض «مشاركة لأهلنا بأفراح النصر» وبأنه يبعث رسالة «للعالم وللإرهاب وداعميه بأن سورية منتصرة مهما فعلوا، فالحق سينتصر والباطل إلى زوال». قبل أشهر قدم جمعة نزهان لوحة سماها (العروس) قاصداً أن تكون «بشرى نصر، وقد كان الجيش قاب قوسين من دير الزور، واليوم قد تحققت البشرى... واليوم تحررنا نحن فناني دير الزور» وهذا المعرض «رسالة شكر إلى قيادتنا وجيشنا الباسل».  للنزهان موهبة أخرى غير الرسم هي التقاط مفاتيح التقرب النافعة من رجال النظام، وتطوير هذه الموهبة  حسب تغير هذه المفاتيح من حين إلى آخر، ففاق بذلك أخاه الأكبر عيد، نقيب فناني دير الزور، وفاق أنور الرحبي، أمين سر النقابة المركزية، بهذا التقرب، إلى حد افتتحت فيه بثينة شعبان مستشارة بشار الأسد، ووزير ثقافته محمد الأحمد، معرضاً له –مع اثنين آخرين-  شتاء هذا العام. حينها صنفته المستشارة  ضمن الفنانين المتفائلين الذين يؤمنون بالمستقبل، وفسر الوزير اللون الأسود في لوحاته بالظروف الصعبة التي عمل بها النزهان، الأشطر بين جميع فناني دير الزور بالبيع والشراء في حكاية داعش، التي «لاحقته بالاسم» وكانت تطلب رأسه -حسب ما زعم في دمشق- في سياق حربها وتكفيرها الفن والفنانين. بالمقارنة مع النزهان والعكل والفرج، كان هشام الغدو أقل حظاً وإثارة لاهتمام زوار المعرض، وكتبة التغطيات الصحفية ل(دير الزور تنتصر)، ولم يتذكر أحد تاريخه (النضالي) كصانع تمثال «الباسل على حصانه» في ساحة رئيسية في مدينة دير الزور، في العام 1997. ذاك التمثال الذي تحطم تحت ضربات المتظاهرين في نيسان 2011، ولم يتمكن وقتها حتى من رثائه. ويتطلع اليوم بلا شك لنحته ثانية، وإعادته مرة أخرى إلى مكانه السابق. من المفترض أن تكون حاسة البصر أشد حواس التشكيليين رهافة، غير أنها لم تكن كذلك لدى فناني (دير الزور تنتصر) 

]]>
الرياض (2) سقطة جديدة للمعارضة http://ayn-almadina.com/details/4301/4301/ar 4301 date2017-12-05 23:19:39 ayn-almadina لا تكنُّ السعودية ولا غيرها من دول الخليج، رغم اختلاف تعاطيها الشكلي مع المعارضة، أي احترام لثورة الشعب السوري، ولم تنظر إليها في أي يوم من الأيام إلا كحالة يجب إخضاعها. مؤتمر الرياض (2) محاولة إخضاع جديدة، جاءت هذه المرة سافرة من دون تحفظات، وعلى...
الرياض (2) سقطة جديدة للمعارضة

الرياض (2) سقطة جديدة للمعارضة

افتتاحية العدد

لا تكنُّ السعودية ولا غيرها من دول الخليج، رغم اختلاف تعاطيها الشكلي مع المعارضة، أي احترام لثورة الشعب السوري، ولم تنظر إليها في أي يوم من الأيام إلا كحالة يجب إخضاعها. مؤتمر الرياض (2) محاولة إخضاع جديدة، جاءت هذه المرة سافرة من دون تحفظات، وعلى الطريقة الرعناء المتغطرسة لحاكم السعودية الجديد. حيث صدرت التعليمات من هناك لزمرة من المعارضين، ساعية بدأب ومستعدة على الدوام لتنفيذ رغبات الدول، ولو على حساب المصالح العليا للثورة. قبيل انعقاد المؤتمر حددت مخرجاته بالتحلل من شرط رحيل بشار الأسد، وأثناء التحضير له صممت بطاقات الدعوة على هذا الأساس. ضمت قائمة المشاركين بالمؤتمر ثلاث فئات، عناصر الفئة الأولى ينتمون إلى الطيف التقليدي من المعارضين الحاضرين أبداً في كل المناسبات، وتضم الثانية طموحين يريدون تثبيت أنفسهم في الفئة الأولى كي لا تفوتهم فائتة خير هنا أو هناك، ومثّل ذوو النوايا الحسنة الفئة الثالثة الضرورية من ناحية الشكل، عديمة التأثير في مجريات المؤتمر. وإلى جانب هذا الجمع السعيد دعي إلى الرياض مؤيدون للنظام بصفة معارضين. في كل مرة تجتمع المعارضة.. تنكشف العيوب، عيوبها، ويبرز الخلل العميق في بنيتها. مؤتمر الرياض (2) دليل مضاف خلال سنوات على أدلة سابقة. غير أنه عبّر عن درجة تردٍ كبيرة لم يسبق أن هبط بمثلها من قبل. فالخطوط الحمر والمبادئ السياسية كانت مصانة، ولم يجرأ أحد، حتى أشد المعارضين الرسميين انتهازية، على الاقتراب منها، واقتصرت الخفة والحمق والتلاعب في معظم الحالات السالفة على الأداء. بنتيجة الرياض (2) انضم مؤيدون للنظام وأعداء علنيون للثورة، مما يعرف بمنصتي موسكو والقاهرة، إلى وفد المعارضة المفاوض للنظام، الذي سيفاوض وفق هذه الحال بعض نفسه في وفد المعارضة. وعلى هذا ستقف هيئة التفاوض أمام مأزق لن تخفف من خطورته ابتسامات نصر الحريري، ولا ألاعيب أحمد رمضان اللفظية. فإما مسايرة ممثلي النظام في وفد المعارضة، أو التصدع. وبلا شك سيتحقق الخيار الأخير. ومثل غيره من مؤتمرات سابقة سينسى مؤتمر الرياض، وتتلاشى آثاره مهما كانت، وستبقى الثورة.

]]>
في دير الزور أول التشيع (جهاد البناء)</br>وفروقات يستغلها الإيرانيون لصالحهم http://ayn-almadina.com/details/4302/4302/ar 4302 date2017-12-05 17:58:22 ayn-almadina بعيد نجاح قوات النظام بالوصول إلى مدينة دير الزور في شهر أيلول الفائت وصلت إلى المدينة قافلة من (13) شاحنة تحمل مساعدات إنسانية قدمتها مؤسسة (جهاد البناء) التابعة للحرس الثوري الإيراني. تلك كانت البداية لبرنامج طويل سيستمر طالما استمر نفوذ إيران ع...
في دير الزور أول التشيع (جهاد البناء)</br>وفروقات يستغلها الإيرانيون لصالحهم

في دير الزور أول التشيع (جهاد البناء)</br>وفروقات يستغلها الإيرانيون لصالحهم

رادار المدينة

بعيد نجاح قوات النظام بالوصول إلى مدينة دير الزور في شهر أيلول الفائت وصلت إلى المدينة قافلة من (13) شاحنة تحمل مساعدات إنسانية قدمتها مؤسسة (جهاد البناء) التابعة للحرس الثوري الإيراني. تلك كانت البداية لبرنامج طويل سيستمر طالما استمر نفوذ إيران على اتساعه الحالي. بعد أيام قليلة من توزيع الأغذية والأغطية والملابس، التي حملتها القافلة، افتتحت (جهاد البناء) مشفى ميدانياً خيرياً في حي القصور في مدينة دير الزور، يصف السكان خدمات هذه المشفى ب«الممتازة» مقارنة بما تقدمه المؤسسات الصحية المتهالكة التابعة للنظام. ومع كل تقدم وإحراز سيطرة جديدة لقوات النظام والميليشيات الحليفة له، التي يشكل فيلق القدس الإيراني مظلتها الجامعة، تسارع جهاد البناء أو وحدات طبية وإغاثية تتبع هذه الميليشيات، خاصة منها الملتزمة بالخط الأيديولوجي للفيلق، إلى مد يد العون والمساعدة للنازحين الفارين من الموت في المدن البلدات والقرى بريف دير الزور الشرقي إلى البراري حولها، وتعدهم برجوع قريب إلى بيوتهم.   وعلى عكس قوات النظام، والميليشيات ذات السمعة السيئة التابعة لها، يحرص الإيرانيون والمقاتلون الأشد إخلاصاََ دينياً لهم على احترام السكان المحليين، وإبراز الوجه اللين أمامهم. تعدد أنواع الغزاة داخل كتلة واحدة،  بين نوع وحشي رخيص مثل جيش الأسد وميليشياته في طرف، ونوع لطيف أرفع شأناً مثل فيلق القدس وميلشياته، قد يدفع المهزومين الخاضعين لسلطة متشابكة بين النوعين إلى الإعجاب بالنوع الثاني، إعجاب قد يتحول إن استُثمر إلى تأييد. رغم المباشرة بترميم وإعادة بناء حسينيات في البؤر الشيعية المزروعة من قبل في بلدتي حطلة ومراط، الخاضعتين اليوم لسيطرة ميليشيات شيعية محلية، ورغم التباهي بهذه السيطرة عبر الهتافات والرايات تارة، ورفع الأذان وفق مذهب الشيعة من جوامع البلدتين أو ركامها تارة أخرى؛ فقد يكون من المبكر قليلاً ملاحظة مظاهر لنشاط ديني في مشهد الحضور الإيراني خارج جيوب الحضور السابقة. حيث يتأنى الإيرانيون، وأتباعهم الأقل طيشاً في هذا الشأن، ويركزون اليوم في إشاعة انطباعات بناءة، ورسم صور حسنة لأنفسهم ستقارن في أعين الناس المغلوبين  بقباحة صور النظام. وحين يترسخ رأي عام حميد عنهم، يبدد ما ترسخ سابقاً، تأتي الخطوة التالية. وهم في غير عجلة من أمرهم، ولكن من غير إهمال أو تباطؤ، تفيدهم في ذلك خبرات اكتسبوها من تجارب سابقة مروا بها في ظروف مختلفة في أوقات السلم، وفي أوقات الحرب وما بعدها، بنقل أقدامهم من مربع إلى آخر، خلال لعبتهم باختراق المجتمعات من ثم الهيمنة عليها؛ وعبر نشر المذهب، أو إحيائه، لاستخدام معتنقيه لاحقاً كأداة متعددة الوظائف، سياسية وعسكرية ودينية. والموقف الذي اتخذه غالبية المتشيعون في محافظة دير الزور -كما هي الحال مع أكثريات متشيعين وشيعة في محافظات أخرى-  إزاء الثورة، ثم الأدوار التي لعبوها، تعد براهين توضح طبيعة هذا الاستخدام. خلال سنوات احتلال داعش الثلاثة لدير الزور، ثم بموجة النزوح الهائلة الأخيرة منها، فقدت المجتمعات في المناطق الخاضعة لداعش فالنظام قواها الحية، وسلبت القدرة على الرفض أمام الأهوال التي مرت بها؛ ولأن أجهزة النظام، التي تمثل السلطة الشكلية المتبقية له، عاجزة عن تقييد النشاط الإيراني والحد من تأثيراته حتى لو أرادت ذلك، فإن تلك المجتمعات ستشكل استثمارات واعدة بالنسبة للإيرانيين. ولأن مدناً وأريافاً مأهولة بناس مسلوبي القدرة ومحطمين خير من مدن وأرياف خالية، قد يشكل أهلها النازحون في وقت ما عوامل تهديد للمشروع؛ يبدي الإيرانيون اهتماماََ خاصاََ بقضية عودة النازحين. فينشط وسطاء مكلفون من قبلهم في أوساط النازحين من دير الزور بخلق تيار عودة، بضمانات أثقل ومغريات أكبر، وشروط أقل قسوة من معطيات العودة التي يسعى إليها النظام من جانبه بجهود منفصلة، أو متداخلة، مع الجهود التي يبذلها حلفاؤه. خلال العام القادم ستتضح بلا شك ملامح الدور الإيراني في دير الزور، وقد تظهر أثناءها شخصيات لم تظهر من قبل ليعتمد عليها هذا الدور. وستشيد «جهاد البناء» حوزات ومدارس، وستقدم بذوراً وأسمدة وأعلافاََ للفلاحين، وسيجد القلة العائدون أنفسهم مرغمين على التعايش مع احتلال جديد.. ولو إلى حين.

]]>
أخبار البوكمال وحكاياها</br>أهل المدينة خائفون من الحشد وصدام الجمل يقاتل بعد أن تركت له داعش مستودعات السلاح http://ayn-almadina.com/details/4303/4303/ar 4303 date2017-12-06 20:01:54 ayn-almadina لا تشكل المعارك الدائرة في البوكمال ومحيطها سوى همزة الوصل بين المكانة المراد للمدينة أن تحتلها والتناقضات التي تختزنها؛ فإذا كانت المعارك الأولى فيها قد دارت بعد الإعلان عن سقوط البوكمال بأكثر من أسبوع، فلأن المدينة ومعركة سقوطها لم تعد عقبة في وجه ...
أخبار البوكمال وحكاياها</br>أهل المدينة خائفون من الحشد وصدام الجمل يقاتل بعد أن تركت له داعش مستودعات السلاح

أخبار البوكمال وحكاياها</br>أهل المدينة خائفون من الحشد وصدام الجمل يقاتل بعد أن تركت له داعش مستودعات السلاح

رادار المدينة

لا تشكل المعارك الدائرة في البوكمال ومحيطها سوى همزة الوصل بين المكانة المراد للمدينة أن تحتلها والتناقضات التي تختزنها؛ فإذا كانت المعارك الأولى فيها قد دارت بعد الإعلان عن سقوط البوكمال بأكثر من أسبوع، فلأن المدينة ومعركة سقوطها لم تعد عقبة في وجه تمدد وامتداد الميليشيات الموالية لإيران في سورية والعراق على جانبي الحدود ، كما أنها لن توقف انهيار التنظيم بشكله القديم، لكنها امتحان أبناء البوكمال الصعب. يبدو أن سيطرة الحشد الشعبي في العراق على الحدود العراقية السورية، واجتيازها ثم التقدم باتجاه المدينة، هو ما دفع النظام إلى الإعلان المتعجل عن السيطرة على البوكمال، بتاريخ 9 تشرين الثاني، في حين كانت قواته والميليشيات الطائفية التابعة لها تبعد عشرات الكيلومترات عنها، خاصة أن النظام، ومن خلفه إيران، كان قد أمن في وقت سابق معابر برية إلى العراق، في الصحراء الواقعة بين التنف والبوكمال كمعبر السلطاني، بالإضافة إلى نجاحه، ومن خلفه روسيا، بتقديم أوراق اعتماده كمحارب للإرهاب. على أن التحليلات التي منحت البوكمال الأهمية كمعبر ونقطة وصل بين القوات الموالية لإيران على طرفي الحدود، وقبلها الاتهامات المتبادلة بين روسيا وأمريكا، وحلفائهما الإقليمين والمحليين، حول زراعة تنظيم الدولة ثم رعاية وتأمين تفكيفه عبر خروج آمن لعناصره؛ جعل من خبر السيطرة على المدينة بهذه السرعة أمراََ مصدّقاََ، وفي هذا السياق جاء الاتهام الروسي لقوات التحالف بتأمين انسحاب أرتال التنظيم، كما جاء خبر الثغرة التي فتحتها قوات النظام وميليشياته لعناصر التنظيم للخروج من المدينة باتجاه أراضي الجزيرة على الضفة الأخرى من نهر الفرات، أو الصفقة التي "تستكمل سلسلة انسحابات بدأت في القلمون". وبالنظر إلى الصعوبات التي تقف أمام تدفق الأخبار من البوكمال، وطبيعة المعارك هناك، فإنه من غير الممكن رصد الواقع الميداني في الوقت الفاصل بين إعلان النظام عن سيطرته على المدينة وبدء المعركة الفعلية، وقد مرت ثمانية أيام بينهما، جاءت المعلومات فيها شحيحة، لكنها متناقضة، فمن خبر يفيد بتوجيه الطيران الأمريكي ضربات ضد قوات الحشد الشعبي في الأراضي السورية، إلى آخر يدعي وقوع اشتباكات بين الميليشيات العراقية والسورية بسبب خلاف حصل بينهما، إلى ثالث يفيد بأن النظام مسيطر نارياََ ولكنه تأخر بدخول المدينة بسبب الألغام، إلى رابع يرى بأن البوكمال من حصة فصائل الحر المتمركزة في التنف بقرار أمريكي. أما التقدم الذي أحرزته القوات المهاجمة في الأيام اللاحقة فيعود لتمركزها في سلسلة التلال المحاذية للمدينة من جهة الجنوب، انطلاقا من قرية الهري والسويعية، وسيطرتها على قرى نهرية من جهة الغرب، كالعشائر والحمدان والسكرية، وبذلك تكون قد طوقت المدينة من ثلاث جهات بمشاركة الحشد الشعبي المتواجد في الشرق، ثم التقدم من جهتي الجنوب والغرب. وتفيد مشاهدات بعض الأهالي، ممن عاد إلى المدينة في فترة ما بعد الإعلان عن السيطرة لإخراج بعض الأمتعة أو تفقد المنازل، بأن من بقي من عناصر التنظيم المهاجرين كانوا يستعدون لخوض معركتهم النهائية، على النقيض من أبناء المنطقة الذين كانوا قد استأنفوا حروبهم للتو. أخبار لكل المهتمين في موازاة الأخبار التي تفيد بأن قاسم سليماني هو من يقود الميليشيات الشيعية في معركة السيطرة على البوكمال ظهرت أخبار، على المقلب الآخر، تفيد بأن مجلس الشورى هو من يقود قوات التنظيم في معركة الدفاع عن المدينة، في إشارة إعلامية لأهميتها، تغذي تعطش الكثيرين لمعركة مصيرية فيها، وتنتشر إلى جانباها في الظل العديد من الأخبار التي تذهب بأكثر من اتجاه ،وتغذي أكثر من تحليل، وقد وجدت في شخصية صدام الجمل القيادي المحلي المعروف في التنظيم ضالتها، بحيث يساق اسمه في قصص التعامل مع التحالف وبالتالي إخراجه عبر الطيران من المنطقة، ويساق اسمه أيضاََ في انشقاقات باتجاه فصائل الجيش الحر في الصحراء أو في القلمون، أو حتى باتجاه "قوات سوريا الديمقراطية". ويتكلم البعض عما يمكن أن يكون مقاومة شعبية ظهرت في أحياء مدينة البوكمال الطرفية من جهة النهر على هامش تفكك تنظيم الدولة، وبحسب تلك المعلومات فإن صدام الجمل استطاع أن يجمع حوله 400 مقاتل من شبان المدينة، كثير منهم لم يحملوا السلاح في السابق، عبر التوجه إلى مناطق نزوحهم في الريف، وإثارة حميتهم للدفاع عن المدينة بمعزل عن التنظيم، الذي ترك له حرية التصرف بمستودعات الأسلحة التي تركها، بعد أن كان قد سحب قسماََ من سلاحها الثقيل إلى أراضي الجزيرة لقصف القوات المهاجمة في أطراف البوكمال والأراضي العراقية. أما مجلس الشورى الذي قاد المعركة فماهو إلا قادة محليين في التنظيم، أشهرهم حازم البرغش وعبدالله حاج عثمان، يقاتلون بمجموعات من المهاجرين لا يتجاوزون المائتين، غالبيتهم من الأوزبك، ضمن ما يعرف بكتيبة تبوك، التي كان لها الدور الحاسم في صد هجوم جيش سوريا الجديد على مطار الحمدان، منذ سنة ونصف، بحسب ما يفيد مطلعون. على أن الحشود العشائرية إلى جانب العقائديين مع الطرفين توضح الشروخ الاجتماعية التي وصلت إليها البنى الأهلية، والمنطق الاستخدامي الذي خضعت له تلك البنى من قبل القوى والأنظمة المحلية والإقليمية. حروب خفية إذا كان الكثير من أبناء ديرالزور، ومعهم مراقبون، قد فهموا سيطرة تنظيم الدولة على المحافظة في أحد وجوهه كتتويج لصراع عشائري في الأرياف القريبة، فإن الكثير من أبناء البوكمال فهموا انهيار سيطرة التنظيم في مدينتهم بذات الطريقة، لكن الصراع هذه المرة يخص صراعاََ عشائرياََ عابراََ للحدود، تظلله تنظيمات وإيديولوجيات عابرة للحدود كذلك، وقد ترجموا تلك القناعة في وقت سابق حين راحوا يطلقون على تنظيم الدولة اسم (الدولة السلمانية)، والمقصود بالسلمانية عشيرة السلمان -من بطون قبيلة الدليم- في مدينة القائم العراقية وحولها، تلك العشيرة التي ينتمي إليها مقاتلون كثر في صفوف التنظيم، ويتحكمون بشؤون البوكمال، التي ضمها التنظيم إلى القائم ومدن عراقية أخرى في ما سماه ولاية الفرات، ما وضع أبناءها في موقف ضعيف دون سند اجتماعي لهم؛ في المقابل استشعروا موقفهم المستقبلي الضعيف كذلك أمام زحف الميليشيات التي تضم -بنسبة محدودة- أبناء عشائر عراقية أو سورية، قد توفر الحماية للبيئات العشائرية المحلية التي عاشت تحت سلطة التنظيم، وتترك المدينة لقدرها، أو حتى تستبيحها أو تشارك في استباحتها، الأمر الذي تجلى في دخول قوات من الحشد الشعبي العراقي إلى أطراف المدينة، عبر علاقات القرابة التي تجمع قسماََ من عناصره مع جماعات عشائرية في القرى السورية الحدودية، ثم استخدام تلك المنطقة من قبل الميليشيات الموالية للنظام، وعلى رأسهم حزب الله، لشن هجومها على المدينة، بحسب مايروي الأهالي، وتفيد وقائع تقدم القوات المهاجمة التي لم توفر تلك القرى من الاستباحة.  وبعيداََ عن التفاهمات الروسية الأمريكية، واقتسام مناطق النفوذ في المنطقة على الأرض وفي السماء، والتصريحات الرسمية من الطرفين، استمر الطيران العراقي في قصف أهداف مدنية على ضفتي الفرات في البوكمال لأشهر قبل المعارك الأخيرة، كما يقوم بذلك حتى الآن، بحسب ما ينقل العديد من أبناء المنطقة، لكن النزوح الفعلي لم يبدأ إلا مع تقدم الحشد الشعبي في القائم، والذي دفع الأهالي، وعناصر التنظيم وعائلاتهم، إلى التوجه نحو قرى الجزيرة عبر سفن نهرية كبيرة (العبارات) استخدمت الحبال في سحبها من إحدى الضفتين إلى الأخرى تجنباََ لرصدها من الطائرات التي استهدفت، في الفترة الماضية، العبارات ذات المحركات، ما أضاف الكثير من الأعباء المادية إلى رحلة النزوح، حتى وصلت كلفة نقل السيارة عبر النهر إلى ربع مليون ليرة سورية  -600 دولار أمريكي تقريباً-. وبرغم النداءات التي وجهت من البعض إلى أبناء المنطقة بالتزام بيوتهم، أو التوجه إلى قرى وبلدات أشيع أنها ستستثنى من القصف، أو إلى بادية الشامية جنوب نهر الفرات، إلا أن أكثرهم فضلوا العبور إلى الجهة الأخرى، خاصة بعد قصف الطيران مخيمات أهلية صغيرة أقامها نازحون قرب قراهم وبلداتهم الواقعة في مناطق نفوذ الطيران الروسي جنوب الفرات، في بقعة طرفية وبعيدة تنتمي لمحافظة طرفية وبعيدة أصلاً، ليصير الصمت سيد الموقف بين جمهور مؤيدي النظام من أبناء المنطقة، والذين تحمسوا لتقدم النظام وميليشياته تحت شعار "الناس تعبت"، وأن من يرفض سيطرته إما أنه داعشي، أو لا يعيش في سوريا، أو لا يريد العيش فيها.

]]>
سلطتان وأكوام القمامة في مدينة الحسكة http://ayn-almadina.com/details/4305/4305/ar 4305 date2017-12-07 14:02:17 ayn-almadina تقف هيفاء أمام المشفى الوطني بحي العزيزية في الحسكة، وتهم بالخروج من المشفى، وتمعن النظر إلى سماء المدينة التي بات يرفرف فيها أعلام مختلفة تمثلها جهات رسمية على الأرض المكتظة بالقمامة، التي تسببت في قدوم هيفاء إلى المشفى منذ إصابتها باللشمانيا (حبة ح...
سلطتان وأكوام القمامة في مدينة الحسكة

سلطتان وأكوام القمامة في مدينة الحسكة

رادار المدينة

تقف هيفاء أمام المشفى الوطني بحي العزيزية في الحسكة، وتهم بالخروج من المشفى، وتمعن النظر إلى سماء المدينة التي بات يرفرف فيها أعلام مختلفة تمثلها جهات رسمية على الأرض المكتظة بالقمامة، التي تسببت في قدوم هيفاء إلى المشفى منذ إصابتها باللشمانيا (حبة حلب) تشهد مدينة الحسكة أزمات عدة أحدها خدمية، تقف وراءها الإدارة ثنائية السيطرة على المدينة، إذ يسيطر النظام السوري على عدد من الأحياء، بينما تسيطر الإدارة الذاتية على القسم الأكبر من المدينة. هذه الثنائية فرضت أعباء كبيرة على سكان الحسكة، لتشمل التعليم والمشافي وتسجيل العقارات والمواصلات، ولتصل بهم إلى دفع غرامات للطرفين، كما هو الحال في دفع رسوم تسجيل السيارات، خاصة تلك التي تنقل البضائع من المدن السورية الداخلية، ويضطر أصحابها إلى دفع الرسومات السنوية كل عام لدى إدارة المواصلات الخاصة بالنظام، وكذلك الأمر بالنسبة للإدارة الذاتية التي فرضت رسوماً عبر هيئة المواصلات (ترافيك روج آفا) وأعطتهم لوحات مرقمة. على أن الانقسام في السيطرة، وبالتالي الإدارة، ظهر عيانياََ في الفترة الأخيرة عبر أكوام القمامة أمام البيوت، وعلى المنصفات والأرصفة والشوارع، ويشي المظهر بترك الأهالي لأقدارهم دون معرفة المسؤول عن كل ذلك، رغم وجود العديد من المنظمات العالمية والمحلية.  تشرح هيفاء بأن القمامة في المدينة صارت مشكلة كبيرة، وقد تزداد أضرارها مالم تقم (الجهات المعنية) بإزالتها، فهي يوما بعد آخر في ازدياد، وباتت تجمعات القمامة مرتعاََ للكلاب الشاردة، عدا عن الرائحة الكريهة الصادرة من تجمعات تلك القمامة. وتتابع بأنها قامت بزيارة للمشفى الوطني، والذي يدار من قبل منظمة (أطباء بلا حدود) تحت إشراف الإدارة الذاتية، وتبين من خلال الفحوصات بأن الحبة التي ظهرت على يدها لشمانيا، ولذلك عليها القدوم بشكل دوري إلى المشفى لتلقي العلاج، وترجع هيفاء سبب إصابتها إلى تراكم القمامة في حيها الذي يقع تحت سيطرة الإدارة الذاتية. تعمل البلدية التابعة للنظام في أجزاء من مركز المدينة، وكذلك في حي الميرديان والقضاة والمحطة، وتقوم السيارات الخاصة بالقمامة بإزالتها مرتين في الأسبوع، وتتصف هذه الأحياء بأنها من أسوأ الأحياء خدمة ونظافة، بحسب الأهالي القاطنين فيها؛ بينما تحاول الإدارة بأن تكون أفضل حالاََ، ولكن التقصير من جانبها واضح للعيان بمجرد المرور من أحياء الغزل والعزيزية والنشوة الغربية وغويران، ويعود ذلك لكون العاملين في الإدارة لا يقومون بإزالة القمامة سوى مرة كل ثلاثة أيام، وأيضا فقد قامت تلك البلديات بإزالة المستوعبات الخاصة بالقمامة من الأحياء بعد تفجير عدة عبوات في الحاويات.  وبحسب ناشط من الحسكة يتكلم حول الأعمال التي يقوم بها بلدية الشعب التابع للإدارة الذاتية في شمال سوريا، وخصوصاً على مستوى نظافة المدينة، فإن إزالة القمامة تتم كل ثلاثة أيام لمرة واحدة، في حين يتم تنظيف الشوارع الرئيسية بشكل يومي، ولكن سرعان ماتعود تلك الشوارع إلى ماكانت عليه نتيجة عدم التنسيق بين المدنيين والبلدية، ويضيف بأن أحياء مهمة بشكل كبير، كحي غويران والنشوة، باتت مكباََ للنفايات دون أن تقوم البلديات بإزالة الأكوام، أو محاسبة المسؤولين عن إحداث مكب داخل المدينة. أما عبد الخلف، موظف بلدية الشعب، فيشرح كيف يبدؤون عملهم من الساعة السابعة صباحاً حتى العاشرة، وكيف يحاولون جاهدين لتنظيف الأحياء من خلال توزيع العمال والسيارات، ولكن «نحن نعاني من عدم تقيد المدنيين بوضع القمامة في مكانها المخصص، وإلقائها على الأرصفة والمنصفات والطرقات».  يجري كل ذلك رغم وجود منظمات تهتم بذات الشأن، مثل مركز بلسم للتثقيف الصحي الواقع في حي الصالحية، والعامل على تقديم دورات وإسعافات أولية ونشاطات تثقيفية لأبناء المدينة، وأسهبت مديرته أهين علي عند سؤالها عن الموضوع بالكلام عن القمامة المنتشرة في الأحياء، والأمراض الجلدية والهضمية الشائعة التي تسببها، والمخاطر التي قد يتطور الوضع إليها إن لم تعالج تلك المشكلة. على المقلب الآخر يحاول النظام السوري مد سيطرته على مدينة الحسكة عبر إصدار القرارات، كما هو الحال في فرض مبلغ 1000 ليرة سورية كمخالفة لرمي القمامة في الأماكن الغير مخصصة لها وفي غير أوقاتها المحددة، ومبلغ 3000 ليرة سورية كمخالفة للذبح خارج المسلخ البلدي، رغم أن النظام لم يقدم منذ بداية الحراك السوري أي خدمات لسكان المدينة. وعزا عدنان خاجو نائب رئيس مجلس مدينة الحسكة عبر تصريحات صحفية هذا التوقف إلى الإدارة الذاتية، حيث اتهمها بنهب جميع الآليات الخاصة، وبأن البلدية كانت تمتلك في العام الماضي 90 آلية مختلفة (تركسات، بوبكات، صهاريج، جرارات، كريدرات، وسيارات وآليات مختلفة….) قبل أن تتعرض تلك الآليات للاعتداء والسطو، ومن ثم الاستيلاء عليها كاملة من قبل وحدات حماية الشعب على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة منذ أكثر من عام.

]]>
تركي البوحمد شيخاً مزعوماً لعشائر البوشعبان في سورية والعراق http://ayn-almadina.com/details/4307/4307/ar 4307 date2017-12-08 12:10:51 ayn-almadina قبل أسبوعين، وفي الجزء الخاضع لسيطرة النظام في محافظة الرقة، أقامت ميليشيا (جيش العشائر) احتفالاً عاماً دعت إليه ضباطاً برتب عالية وجمعاً من مسؤولي النظام المحليين إلى جانب لفيف من أهل القرى والبلدات في هذا الجزء. خلال الاحتفال  ألبس المعلق التل...
تركي البوحمد شيخاً مزعوماً لعشائر البوشعبان في سورية والعراق

تركي البوحمد شيخاً مزعوماً لعشائر البوشعبان في سورية والعراق

رادار المدينة

قبل أسبوعين، وفي الجزء الخاضع لسيطرة النظام في محافظة الرقة، أقامت ميليشيا (جيش العشائر) احتفالاً عاماً دعت إليه ضباطاً برتب عالية وجمعاً من مسؤولي النظام المحليين إلى جانب لفيف من أهل القرى والبلدات في هذا الجزء. خلال الاحتفال  ألبس المعلق التلفزيوني و«المفكر الإسلامي» المتشيع علي الشعيبي قائد (جيش العشائر) تركي البوحمد عباءة مشيخة بدت تتويجاً له شيخاً عشائرياً، ولم تلبث بعيد ذلك  صفحات إعلامية موالية للنظام أن وصفته ب «شيخ عشائر البوشعبان في سوريا والعراق» في دمشق، وفي الأيام الأخيرة من الشهر الماضي، نظم تركي البوحمد برعاية من ضابط كبير في الحرس الجمهوري، وفق ما يقال، اجتماعاً سماه «مؤتمر العشائر السورية» بناء على وصفه الجديد كزعيم عشائري هو الآخر. وبحسب البوحمد اتفقت العشائر في «مؤتمرها العسكري» على مساندة النظام، وأن يعود أبناؤها «الفارون من الجيش» والمطلوبون له، على أن يخدموا في قراهم لحمايتها من «الإرهاب»   وفي المقابلات التي أجريت مع مشاركين آخرين في المؤتمر قدموا جميعاً كزعماء عشائريين، وتكررت التأكيدات أن «المؤتمر جيد» وتكررت عبارات الولاء بأنهم «خلف القيادة الحكيمة لسيد الوطن» إلى درجة أن طالب أحدهم ب«تجديد البيعة للسيد الرئيس» تبدو وظيفة تركي مخلف المرعي المعروف ب (تركي البوحمد) كما لقب نفسه -نسبة إلى عشيرته وقريته اللتين تأخذان الاسم ذاته: البوحمد- مستوعبة في سياق وظيفته الأصلية بعد الثورة كمرشد أمني (مخبر) يقف على حواجز قوات النظام ومخابراته ليدلهم على المتظاهرين ثم المتعاطفين مع الجيش الحر من أبناء الرقة، لتتصاعد أهميته بالنسبة إلى النظام بعد ذلك، فيقود الميليشيا المؤلفة من عناصر متحدرين من قريته (البوحمد/شرق الرقة) والقرى القريبة منها. وإلى جانب وظائفه هذه تطلع تركي إلى تبوّؤ زعامة عشائرية، فأطلق لقب (الشيخ) على نفسه دون أن يحدد دائرة مشيخته، إلى حين أعلنها مؤخراً لتضم قبيلة كبيرة مثل البوشعبان التي تقع قريته البوحمد في منطقة انتشار إحدى بطونها الرئيسية المعروفة ب«السبخة»، والتي تبدأ من قرية العكيرشي وتنتهي قرب الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور.  أثارت مزاعم تركي عن نفسه سخرية واسعة واستهجاناً حتى في صفوف أتباعه، فانتقد أحد أتباعه المعروفين، وهو المدعو أبو جريج، في تسجيل له تعدي تركي على لقب «شيخ العشيرة» وحدد وصفه في هذا التسجيل بأنه «قائد عسكري لقوات العشائر» لا أكثر، وأكد انضمام تركي، وانضمامه هو وغيرهما من مؤيدين للنظام في مدينة الرقة، لخلية أمنية خاصة تتبع الفرع (242) أحد أخطر فروع مخابرات النظام. يحيلنا هذا الاستنكار تجاه مشيخة طارئة، ومن أبو جريج الشخص المقرب والمطلع على التشكيل الأولي لميليشيا (جيش العشائر)، إلى حقيقة مفادها أن تركي قد صار شخصا مغامراً في بنية مجتمعه الأهلي المستقر نوعا ما منذ قرون، متخذاََ من حماية النظام والاستقواء به أساساً في تطويع الإرادة الأهلية العامة في المجتمع المحلي. لا مصالح تسكن في طيات هذا الزعم بالمشيخة على البو شعبان من قبل قائد الميليشيا المرتبطة بإيران إلا مصالح مباشرة تستبطن الاستخدام لهذه «الدون كيشوتية» العشائرية في مشروع إيران الطائفي، الذي سيهدد بلا شك المجتمع العشائري ذي الطبيعة المحافظة، ويعرضه لتصدعات تفكك هويته، وتجعله في موقف الدفاع عن وجوده أمام هذا المشروع.  خاصة أن شيخ البوشعبان المزعوم تركي البوحمد ليس بالشخص الذي يحوز على ثقة مجتمعه الصغير المباشر، فكيف بالمجتمعات العشائرية الأوسع، بما له من تاريخ مشين وسوابق جنائية، فضلاً عن افتقاده لأي تعليم أو ثقافة اجتماعية أو مواهب خاصة تجعله في خانة الرجال المعدودين. ولكن أنْ يخلع أحد أهم رجال المشروع الإيراني المحليين ممثلاً بعلي الشعيبي عباءة المشيخة على تركي يبدو معبراََ عن اختيار الإيرانيين لهذا الرجل، إلى جانب آخرين في الرقة، كأدوات خاصة متعددة الاستخدام، تتراوح مهماتها بين التنكيل بالمجتمعات وإخضاعها، ثم العبث أخيراً ببنيتها، وصولاً إلى بنية جديدة موائمة ومطواعة ومنفتحة على هذا المشروع.

]]>
انشقاق في الجسم الرياضي الحر واتهامات متبادلة http://ayn-almadina.com/details/4308/4308/ar 4308 date2017-12-09 13:12:40 ayn-almadina تصدّعت صفة المؤسسة الجامعة التي التصقت ب(الهيئة السورية للرياضة والشباب)، بعد أربع سنوات من السعي لبناء مظلة واحدة تضم رياضيي المناطق المحررة ، تحت شعار «حلم رياضي لا يموت»، وأسفر الانشقاق الذي لحق بالهيئة، في أيلول الماضي، عن ظهور (المدي...
انشقاق في الجسم الرياضي الحر واتهامات متبادلة

انشقاق في الجسم الرياضي الحر واتهامات متبادلة

رادار المدينة

تصدّعت صفة المؤسسة الجامعة التي التصقت ب(الهيئة السورية للرياضة والشباب)، بعد أربع سنوات من السعي لبناء مظلة واحدة تضم رياضيي المناطق المحررة ، تحت شعار «حلم رياضي لا يموت»، وأسفر الانشقاق الذي لحق بالهيئة، في أيلول الماضي، عن ظهور (المديرية العامة للرياضة والشباب في محافظة إدلب)، لتشابه المؤسسة الرياضية في المناطق المحررة مثيلاتها من المؤسسات السياسية والعسكرية، التي فشلت في التوحد خلال سنوات الثورة، رغم الظرف والألم والمعاناة والحاجة الماسة والرغبة الشعبية. تأسست الهيئة العامة للرياضة والشباب، تحت اسم الاتحاد الرياضي السوري الحر 1- 8- 2013، في أحد أحياء مدينة حلب بحضور 40 شخصية رياضية وإعلامية، وبدأ الترويج للاتحاد، والاتصال بجميع اللاعبين داخل سوريا وخارجها، لتسفر عن تشكيل الهيئة العامة، وبعد الاجتماعات التي عقدت في مدينة أورفه التركية في العام 2014، اندمج كل من الاتحاد الرياضي للشمال في حلب والاتحاد الرياضي في المنطقة الشرقية (الرقة- دير الزور- الحسكة) في جسم واحد. شكلت الهيئة اللجان التنفيذية التي شملت معظم المناطق المحررة (درعا- الغوطة- حمص- حلب – ريف حماه- إدلب)، كل فرع يضم تسعة أعضاء، كما شكلت الهيئة 12 اتحاداً في مختلف الألعاب الرياضية، وبلغ عدد المنتسبين إلى الهيئة 42000 عضو، موزعين على 145 نادياً، شملت السوريين في داخل البلاد وخارجها، بالإضافة إلى 2000 إداري بين مدرب وإداري وأعضاء أندية واتحادات ومكاتب تنفيذية ولجان فنية. كما للهيئة تسعة مكاتب تنفيذية بالإضافة لأربع مكاتب إدارية يتم انتخابها من القاعدة وحتى القمة. دخلت الهيئة ضمن المؤسسات التابعة للحكومة السورية المؤقتة بتاريخ 5 - 5- 2017 لتأخذ اسم (الهيئة السورية للرياضة والشباب)، وتولت الحكومة الإشراف المالي والإداري عليها، دون تقديم الدعم المالي الذي تحصل عليه الهيئة من بعض المنظمات والمانحين، ك «مؤسسة عبد القادر السنكري للأعمال الإنسانية - منظمة بيتنا سوريا - البرنامج السوري الإقليمي - جمعية فسحة أمل»، بالإضافة لمجموعة من المنح كانت عبر السنوات السابقة لمرة أو مرتين من «ذاعة نسائم سوريا - راديو ألوان - منظمة اليوم التالي - مجموعة مبادر - مجلة حنطة»، على حد قول عروة قنواتي الناطق الرسمي باسم الهيئة السورية للرياضة والشباب. الانشقاق يصعب استيعاب أسباب الخلاف، الذي أدى إلى انفصال المؤسسة الرياضية التي كانت تغطي جميع المناطق المحررة. اذ يتبادل الطرفان الاتهامات والبيانات، ويلقي كل منهما اللوم على الطرف الآخر، متجاهلين الأثر السيء الذي تركه الانقسام. يقول محمد ظلال معلم، رئيس الهيئة السورية للرياضة والشباب «إن تشكيل المديرية العامة للرياضة والشباب في محافظة إدلب تزامن مع تشكيل حكومة الإنقاذ، وبطلب من هيئة تحرير الشام، الفصيل العسكري المسيطر على المنطقة»، وعلى الرغم من شقهم للصف، فما زال هناك الكثير من الرياضيين في إدلب يتبعون الهيئة السورية، ويرفضون التبعية للجسم العسكري، على الرغم من السلطة والإغراءات المادية التي عرضت لهم من قبل هيئة تحرير الشام، حسب ما يقول المعلم، الذي يشير للدور السياسي الهام الذي يمكن للرياضة أن تلعبه، ف«نظام الأسد فشل في تعويم نفسه سياسياً وعسكرياً، واستطاع توحيد السوريين من خلال مباراة لكرة القدم، استطاعت أن تشق صفوف الثوار أنفسهم، بين مؤيد للمنتخب ورافض له» ويعبر ميسر محمود، أمين سر الهيئة، عن رفضها التعامل مع الإدارة المدنية الواقعة تحت وصاية عسكرية، واصفاً ما حدث «بالمرض الذي أصاب مؤسسة جديدة من مؤسسات الثورة»، موضحاً أن الهيئة ستقف على مسافة واحدة من جميع الرياضيين، ومتمنياً «أن لا تمارس المديرية العامة الضغط على اللاعبين الذين ما زالوا يتبعون للهيئة» خاصة بعد قيام هيئة تحرير الشام بسحب المنشآت الرياضية من إدارة الهيئة وتسليمها للمديرية، وممارسة الضغط على اللاعبين، وتحذيرهم من البقاء في صفوف الهيئة ، بحسب بيان صادر عن الهيئة، قالت فيه إن هيئة تحرير الشام قد استولت على منشآت إدلب الرياضية. من جهته قال علاء مروح، نائب رئيس مكتب الألعاب الجماعية في المديرية العامة للرياضة والشباب، إن أسباب الانشقاق كانت «كثيرة وتراكمية، من تصرفات إفرادية واختراقات إدارية ومالية، وتدخل إحدى المؤسسات الداعمة بالقرارات والتشكيلات وتعيين المدربين والإداريين» الأمر الذي تحول إلى هيمنة على القرار في الهيئة السورية، ما أدى إلى استقالة عدد من القامات الرياضية، كعلي إبراهيم بطل العالم في الجودو، وعلي بارودي صاحب أول ذهبية للرياضيين الأحرار في اليونان، وقبلهم الكابتن وليد مهيدي حسب ما يقول مروح. لم يعرض النظام الداخلي للهيئة على اللاعبين، ويستعمل ك(مطاطة) تكرس حالة الاستفراد بالرأي والديكتاتورية والتدخل في شؤون اللجان الفنية والمدربين، حسب ما يشرح مروح أسلوب العمل في الهيئة، ويضرب مثالاً عن ذلك بتدخل رئيس الهيئة في دوري كرة القدم لصالح «نادي الأتارب المعاقب بالهبوط إلى الدرجة الثالثة، لإشراكه 4 لابعين مزورين» ثم إعادة الدوري، وحل أندية والتوسط لأندية أخرى محسوبة على مقربين من الهيئة. ينفي مروح أن تكون مديريته تابعة لهيئة تحرير الشام، أو غيرها من الفصائل العسكرية، أو أنها تلقت أموالاً منها، فالمديرية «بلا تمويل الآن، وكل ما أخذناه كان 7 آلاف دولار قدمتها الإدارة المدنية، لتغطي تكاليف العمل ورواتب الموظفين» ويؤكد أنها تتبع حكومة الإنقاذ فقط، واعتبر تشكيل المديرية «إعادة للقرار الرياضي إلى الداخل، بعد أن استأثر مسؤولي الخارج بالقرار، وحولوا الرياضيين إلى عبيد» ويؤكد أن المنشآت الرياضية في إدلب سلمت للمديرية من الحكومة المدنية، قاصداً حكومة الإنقاذ. وتسلمت المديرية من هيئة تحرير الشام «الملعب البلدي المعشب طبيعياً، وهو أصلاً لم يكن تابعاً للهيئة» ويبدي مروح تفاؤلاََ بمستقبل مؤسسته الرياضية التي تضم اليوم حسب قوله 18 نادياً في الدرجة الأولى و 8 في الثانية، إضافة إلى أندية الدرجة الثالثة كلها في إدلب، وتضم أيضاً 21 نادياً في محافظة حلب. وكذّب مروح اتهامات طالت المديرية بتلقي أموال من تحرير الشام. من المفترض  حسب ما يقول عبد الوهاب الحجازي، وهو رئيس الهيئة الفرعية للرياضة والشباب في حلب، أن يكون الرياضيون مع المؤسسة لا مع الأشخاص، فليس مبرراً «أن نهدم مؤسسة عمرها 4 سنوات وتخريبها بحجج واهية، ونعود إلى نقطة الصفر من جديد، فهذا الانشقاق لا يخدم الرياضة والرياضيين» خاصة أن الانشقاقات والاستقالات تمت «أثناء وضع اللمسات الأخيرة للتحضير لانطلاق الدوري التصنيفي لحلب بمشاركة 40 نادياً، ما أدى لتأجيله، بعد أن منعنا من استعمال ملعب سراقب من قبل المديرية العامة للرياضة والشباب»، ففي ظل الواقع الصعب الذي يعيشه الرياضيون لم يكن هناك «ما نفخر به سوى أننا كنا تحت مظلة واحدة» وفق الحجازي، الذي يؤكد فشل المبادرات والمحاولات المبذولة لرأب الصدع وتقريب وجهات نظر الطرفين المتخاصمين، ويرى الحجازي أن «الأمر قد حسم ولا مجال للعودة والتراجع». أحد الأعضاء الذين استقالوا من الهيئة السورية، ورفضوا الانضمام إلى المديرية العامة –طلب إغفال اسمه- حمّل الطرفين مسؤولية ما حدث، فالمديرية العامة كانت تستطيع الإعلان عن جسم جديد في الداخل، يتم انتخابه من قبل الأندية ويستقطب الرياضيين، لا أن يتم تعيين المنشقين عن اللجان الفرعية  للهيئة السورية دون انتخاب، مع العلم «أنهم كانوا يعيبون على الهيئة أنها تتحكم في القرارات، ولا تلتزم بتصويت الأعضاء في الداخل»، كما عاب على الهيئة استئثارها السابق بالمنشآت الرياضية في محافظة إدلب، ومنع اللاعبين الذين لا ينتسبون إليها من استخدام هذه المنشآت «هذا حكر للرياضة وهذه المؤسسات ملك لكل رياضي» حسب ما قال الرياضي المستقيل الذي لا يحمل المديرية وحدها المسؤولية فيما حدث، ف«أخطاء الهيئة كثيرة، وفسادها الإداري كبير، إضافة لإهمالها الرياضيين في الداخل، والذين يحققون الشرعية لأي مؤسسة» وغير ذلك من المآخذ التي يأخذها على الهيئة، مثل إهمال الألعاب الجماعية، وتحميل الأندية نفقات الدوري من استئجار الملاعب ومكافآت الحكام وتكاليف النقل، رغم معرفة الهيئة ب«فقر اللاعبين وأحوالهم البائسة. ولهذا يجب على الهيئة أن تستقيل» وفق مطالبة الرياضي الذي يتمنى أن تولد مؤسسة حرة تجمع جميع الرياضيين تحت مظلتها.

]]>
في غرف الواتس اب قد يُبرّأ دواعش ويتهم أبرياء http://ayn-almadina.com/details/4309/4309/ar 4309 date2017-12-10 10:42:13 ayn-almadina اسمك الكامل…؟ مواليدك…؟ اسم أمك…؟ عشيرتك…؟ فخذك...؟ منطقتك…؟ شغلك...؟ هذا شكل الاستجواب الذي يسمع بشكل مستمر في غرفة تفييش الحاجز الأول على برنامج واتساب، في مناطق شمال وشمال شرق حلب، بصوت أحد أمنيي فصيل جيش الشمال،...
في غرف الواتس اب قد يُبرّأ دواعش ويتهم أبرياء

في غرف الواتس اب قد يُبرّأ دواعش ويتهم أبرياء

رادار المدينة

اسمك الكامل…؟ مواليدك…؟ اسم أمك…؟ عشيرتك…؟ فخذك...؟ منطقتك…؟ شغلك...؟ هذا شكل الاستجواب الذي يسمع بشكل مستمر في غرفة تفييش الحاجز الأول على برنامج واتساب، في مناطق شمال وشمال شرق حلب، بصوت أحد أمنيي فصيل جيش الشمال، ويتبع كل سؤال فيه إجابة من المستجوَب على الحاجز الذي يقع في (العون)، وتنتشر منه تلك التسجيلات في كافة مناطق قوات درع الفرات، وربما تتجاوزها. يصل عدد المشاركين في غرفة التفييش للستين شخصا، غالبيتهم من ديرالزور، ينتمي قسم منهم إلى فصائل في المنطقة، كلواء أحرار الشرقية ولواء الحمزة ولواء المعتصم، ويتفرع من الستين غرف أخرى تضم أبناء مناطق كل منهم، وفيها يتداولون صور المستجوبين التي يلتقطها أمنيو جيش الشمال على الحاجز الأول لكل شخص تجاوز الخمس عشرة سنة، مع التسجيلات الصوتية الخاصة بالاستجواب، وفي أثنائها ينتظر المستجوبون القادمون من منبج لأربع ساعات تقريبا. وفي الفترة الأخيرة لجأ المسؤولون عن الجاحز إلى الإبقاء على القادمين لليوم التالي في حال تأخر الوقت، بسبب عمليات سطو وتشليح تعرضوا لها ليلاََ بعد الخروج من الحاجز الأول، حتى أن البعض صار يدعو المناطق الواقعة بين مدن وبلدات درع الفرات بمثلث برمودا، لتكرر اختفاء أشخاص مروا فيها، يُهمس أن بعضهم من عناصر التنظيم المعروفين لدى هذا الفصيل أو ذاك، والذي بدوره يكتم الإدلاء بذلك في غرفة التفييش لأسباب خاصة به، ولكن لاعتقال العناصر بعيداََ عن القوى الأمنية، التي ضغطت المحكمة مؤخراََ لعدم الإبقاء على المعتقلين لديها لأكثر من أسبوع، وإحالتهم مباشرة إلى المحاكمة مع شهادات أعضاء غرف التفييش.  ولا تخرج الاستجوابات، التي يتجاوز عددها أحياناََ مرتبة المئات في اليوم، عن نطاق الأسئلة السابقة إلا في حالات، منها مايعود لقلة المعرفة بالمنطقة التي ينتمي إليها المستجوَب، فالعراقيون يُسألون عن أسمائهم الرباعية، ومنها مايعود على العكس من ذلك لمعرفة تلك المنطقة، وعندها تبدأ الأسئلة تأخذ شكل محاولة التعارف أو البحث عن المشتركات، لكنها في تلك الحالة تفيد استعراض المعرفة الوثيقة بمنطقة المستجوَب عن طريق أسئلة تحاول أن تكون ذكية بقصد إرباكه، أو مجرد التفاعل في غرفة التفييش على الواتساب، وربما يأتي ذلك بعد أن يكون قد تدخل أحد ما في غرفة التفييش بإرسال استفسارات حول تفاصيل المنطقة، من سكانها إلى معالمها المحلية، وهنا، وإذا كانت هيئة أو كلام المستجوب مثيرة لريبة البعض، فإن التدخل يكون لصالح تأييد ذلك أو نفيه، على اعتبار المستجوَب فرداََ من عائلة أو حي أو فخذ أو قرية تنسحب عليه صفات أحد أبنائها، التي يُصنّف تحتها البقية قسراََ، أو تفضيلاتها السياسية التي اشتهر بها بعض أفرادها، خاصة إن لمع منها أسماء شخصيات أو عائلات بايع قسم منها التنظيم. ليس سراََ أن لدى أمنيي الفصائل نساء معتقلات، رغم أنهم ينصون في قانونهم الشفهي المعلن أنه لا استجواب للنساء ولا اعتقال لهن، لكن المعتقلات، من زوجات قادة التنظيم خصوصا، عادة ما يقعن في أيدي الأمنيين بعد وشاية، كما ليس سراََ أن الأخيرين لايملكون أي قوائم بأسماء مطلوبين من التنظيم، ويعتمدون على الأسماء المتناقلة شفاهياََ، إلى جانب ذاكرة عناصرهم، وهؤلاء بينهم العديد من المبايعين للتنظيم فيما مضى، وقد تكون بيعتهم السابقة أحد الأسباب التي أوصلتهم إلى عملهم الحالي، عدا عن دورها في قسوتهم في التعامل مع عناصر التنظيم الذين يعتقلونهم على حواجزهم، والتي تؤدي دور صك البراءة من الدعشنة أمام الآخرين، على مايبدو، أما كيف يميزون أنفسهم عن المعتقلين الجدد من (رفاق الأمس) فهناك انشقاقهم المبكر، أو مهمات نفذوها في وقت بيعتهم لصالح فصيل ما، أو اغتيالات قاموا بها.. كل بحسب درجة علاقته الحالية بالسلطة وإبداء إخلاصه لها. عموما، وكقانون معمول به في مناطق درع الفرات، يعد كل من بايع التنظيم أو عمل في مكاتبه وهيئاته ودواوينه، أو حتى تعامل معه مالياََ بطريقة أو بأخرى هدفاََ معلناََ لأمنيي الفصائل، على أن الواقع غير ذلك، ففي الغرفة الرئيسية للتفييش، أو الغرف الجانبية للأمنيين مع جماعاتهم، تتدخل القرابة والمعرفة في إنقاذ عناصر لدى التنظيم، بشرط متفق عليه ضمنيا، أن يكونوا عناصر جيدين ساعدوا البعض في مواقعهم التي شغلوها، كما يتدخل المال إلى جانب المعرفة والقرابة في إنقاذ عناصر آخرين، لكن قبل أن يصلوا الحاجز، كما يهمس البعض، وبذلك يصبح القانون مطبقاََ بحسب ما لدى المستجوَبين من معارف وأقارب، وبذلك أيضا تغدو مفهومة الحملات الكثيرة على مواقع التواصل الاجتماعية للمطالبة بالإفراج عن معتقل ما، وإبعاد تهمة الدعشنة عنه، في وقت تُشنّ حملات مضادة لإثبات تورطه في الدعشنة، أو حتى المشاركة في القتل. 

]]>
شرعي.. شرقية.. شيخ</br>مفردات جديدة في حياة السوريين http://ayn-almadina.com/details/4310/4310/ar 4310 date2017-12-11 03:13:58 ayn-almadina من الصعب وضع حد لتدفق الكلمات الجديدة إلى لغة السوريين منذ بداية الثورة حتى الآن، كما أنه من الصعب إحصاؤها، لكن يمكن التمييز في الكلمات والمصطلحات الغريبة بين ما هو من اختلاق السوريين أنفسهم بسبب المعاناة وطبيعة الأحداث، وآخر حمله معه عامل خارجي غريب...
شرعي.. شرقية.. شيخ</br>مفردات جديدة في حياة السوريين

شرعي.. شرقية.. شيخ</br>مفردات جديدة في حياة السوريين

رادار المدينة

من الصعب وضع حد لتدفق الكلمات الجديدة إلى لغة السوريين منذ بداية الثورة حتى الآن، كما أنه من الصعب إحصاؤها، لكن يمكن التمييز في الكلمات والمصطلحات الغريبة بين ما هو من اختلاق السوريين أنفسهم بسبب المعاناة وطبيعة الأحداث، وآخر حمله معه عامل خارجي غريب عن الثقافة العامة لأهل المنطقة، وتحديداً جاء مع المقاتلين المهاجرين. منذ ظهور الجماعات الإسلامية المقاتلة في العام 2012، وخصوصاً في محافظة دير الزور، بدأت تنتشر كالنار في الهشيم مفردات ذات طابع إسلامي مثل (شيخ، بيعة، شرعي، شرقية، أمير.. )، بدايةً اقتصر تداول هذه المفردات على عناصر تلك الجماعات، ولكن، وبحكم انتماء قسم من هؤلاء العناصر لبيئات محلية، وترحيب أهلي بالمهاجرين آنذاك، فقد انتقل استعمال تلك الكلمات إلى محيط الجماعات الإسلامية، ثم انتشرت بعدها إلى التداول بين عامة الناس، ليضيف هذا الانتشار والتداول العديد من الدلالات إليها قبل أن تعود ثانية إلى مصدرها الأساسي. تعد كلمة (شرعي) من الكلمات الأكثر رواجاََ اليوم، في حين كان استعمالها قبل الثورة محصوراََ في أوساط محددة، ومضافة إلى مسمى وظيفي، كالقاضي والطبيب الشرعي. لكن باستعمالها الحالي مفردة تصير مصطلحاََ من المصطلحات الجديدة والمستحدثة، ويقابل هذا المصطلح من الكلمات المعروفة (المفتي والشيخ والإمام..) والتي تطلق على من يؤم الناس في صلاتهم ويعلمهم أمور دينهم، وقد يجمع مدلولات تلك الكلمات معاََ، على أن الأكثر قرباََ له في المدلول هو المفتي. واكتسبت الكلمة رواجاََ كبيراََ لما يحمله الشرعي من مكانة مرموقة ومتميزة بين العناصر التي تحمل إيديولوجية دينية، ويعتبر بمثابة المنظر لأتباعه، وبغض النظر عن مقدرته على ملء ذلك المكان أو لا، فإن الجو العام يتيح له ذلك في ظل انتظار العناصر أخذ أماكنهم كأتباع، أو بحثهم عن مرجع يثقون به، وغطاء معنوياََ لابد منه. والشرعي شخص خضع لعدة دورات تعليمية (شرعية)، وليس بالضرورة أن يكون قد ألم بكل العلوم الشرعية، بل يكفي أن يمتلك لوناََ خطابياََ حماسياََ، ويأتي ببعض الفتاوى الجديدة والغريبة التي تحمله عادة إلى عالم الشهرة، ما يمنحه المقدرة عند ذلك على إطلاق الأحكام الدينية والفتاوى الشرعية التي يحتاج إليها هذا التنظيم أو ذاك. إلى جانب «الشرعي» تأتي كلمة (شرقية) ضمن المصطلحات الجديدة الرائجة كذلك، كان أول من أطلقه هو أبو محمد الجولاني (أمير جبهة النصرة آنذاك) مخاطباً أبناء جبهة النصرة في ديرالزور، وردده بعده في خطاباته أبو ماريا القحطاني (شرعي الشرقية) كما يسميه أنصار النصرة، وامتدت كلمة شرقية حتى أصبحت صفة تدخل في معظم أسماء فصائل المنطقة الشرقية، وخصوصاً دير الزور، بغض النظر عن قربهم أو بعدهم من الجماعات الإسلامية، فهناك (أحرار الشرقية، أسود الشرقية، درع الشرقية، تجمع أبناء الشرقية) وينظر قسم من أبناء دير الزور في هيئة تحرير الشام إلى كلمة شرقية برضا أكثر من كلمة ديرالزور، لأنه (الدير) تدل على دور العبادة عند المسيحين، أما شرقية فكلمة ذات مدلول إسلامي عربي، كما يرى البعض، على أن استعمالها الواسع والمحبب اليوم قد غطى على سبب ظهورها الأساسي، لتتحول من كلمة استعملت بقصد إلغاء أخرى قديمة إلى كلمة تدل على الانتماء والمرجعية. أما المفردة التي توازي في انتشارها الكلمتين السابقتين فهي كلمة (شيخ) أو (يا شيخ) ، ولعلها تسبق الكلمات الأخرى في شيوعها وكثرة استعمالها لأكثر من قصد كالاحترام والتقدير والتلطف أو التبجيل الديني أو حتى السخرية والمزاح، وقد انتشر استعمالها حتى بين المدنيين، ولا يقصد بها في الغالب المعنى الحرفي القديم الخاص برجال الدين أو رؤوساء العشائر والقبائل بل تستعمل للنداء وتقابل (يا فلان)، وتشبهها كلمة (أخ) التي يستعملها عناصر تنظيم داعش، وكذلك كلمة (هافال) التي يتداولها عناصر قسد، لكن الاختلاف يكمن في أن الكلمات في الحالتين الأخيرتين تستعملان لإظهار تباين عناصر داعش وقسد عن باقي الناس، في حين يمكن إطلاق «شيخ» على الجميع.

]]>
تحرير الشام والقاعدة: هل انقطعت الروابط إلى غير رجعة؟ http://ayn-almadina.com/details/4311/4311/ar 4311 date2017-12-12 10:08:19 ayn-almadina قبل أيام، وتحديداً في السابع والعشرين من تشرين الثاني، نشرت هيئة تحرير الشام بياناً رسمياً حمل عنوان (وللقضاء الكلمة الفصل) قالت فيه إنها تسعى لإقامة «كيان سنّي يحشد طاقات أهل الشام.. إلا أن فئات من الناس بنظرتهم القاصرة وتصوّرهم الضيّق المحدود...
تحرير الشام والقاعدة: هل انقطعت الروابط إلى غير رجعة؟

تحرير الشام والقاعدة: هل انقطعت الروابط إلى غير رجعة؟

رادار المدينة

قبل أيام، وتحديداً في السابع والعشرين من تشرين الثاني، نشرت هيئة تحرير الشام بياناً رسمياً حمل عنوان (وللقضاء الكلمة الفصل) قالت فيه إنها تسعى لإقامة «كيان سنّي يحشد طاقات أهل الشام.. إلا أن فئات من الناس بنظرتهم القاصرة وتصوّرهم الضيّق المحدود يسعون لتقويض هذا البنيان وبث الأراجيف فيه»، وهو ما استدعى إحالتهم للقضاء بعد فشل مساعي الصلح والاحتواء وتزايد ضررهم وفسادهم، حسب البيان. شنت تحرير الشام حملة اعتقالات طالت قادةً من الصفّين الأول والثاني في صفوفها، كان أبرزهم د. سامي العريدي الملقب بـ (أبو محمود الشامي) سلفي جهادي أردني الجنسيّة، ويعدّ من أكبر المرجعيات الشرعية ضمن (جبهة النصرة) باعتراف الجولاني في مقابلة له على قناة الجزيرة عام 2013، وقد تولّى منصب الشّرعي العام فيها، وهو عضو اللجنة العلمية ومجلس الشورى في فتح الشام. كما طال الاعتقال إياد الطّوباسي وهو سلفي جهادي أردنيّ الجنسية يعرف بـ «أبو جليبيب» وهو والي درعا السابق لدى النصرة، وسبق له أن انشق عنها بعد إعلان فك الارتباط، وتمكّن من سحب مئات المقاتلين معه، ليعلن انضمامه لتنظيم القاعدة بشكل مباشر. بالإضافة إلى أبو سليمان السوري وأبو هاجر وهما من قيادات (أنصار الفرقان)، وكان أبو سليمان قائداً عسكرياً في «جبهة النصرة» في وقت سابق. يشكّل المعتقلون الثلاثة الأوائل قادة التيار المتشدد والمتصلّب بمواقفه تجاه الدول داخل الهيئة وخارجها، حيث تنبني آراؤهم ومواقفهم وفق أدبيّات القاعدة ومنهجها، خلاف الجولاني الذي يتّسم منهجه بالبراغماتية في كل تعاملاته ومواقفه تجاه الثورة وفصائلها. وصحيحُ أنّ معظم من اعتقلتهم الهيئة مهاجرون، إلا أنّ الحملة لا تستهدف المهاجرين فحسب، وإنما تطال كل من يشكل عائقاً أمام مشروع الجولاني، فالكثير من المهاجرين لا يزالون في صفّ الهيئة «يرقّعون لها» كما ورد على لسان الجولاني في أحد التسريبات. ومن أبرز هؤلاء أبو اليقظان وأبو الفتح الفرغلي وأبو شعيب وجميعهم مصريون، كذلك الزبير الغزي والتونسي الإدريسي، ويشكّل هؤلاء رأس الحربة في المعارك ضد خصوم الهيئة، وفي تسجيل مسرّب قال أحد عناصرها إن أبو اليقظان قام بتعنيفه وفصله لانتمائه للقاعدة. أما المنظرون لفكر القاعدة في الخارج فقد انحازوا إلى جانب تنظيم القاعدة، حيث حثّ د. طارق عبد الحليم قادة الهيئة وشرعييها على الانصياع لأقوال أبو قتادة الفلسطيني وهاني السباعي، أما المقدسي فقد أوضح أنّه لم يكن يتوقع أيّ استجابة من قبل تحرير الشام لمبادرة الصلح التي وقّع عليها مع غيره للإصلاح بين الفريقين قبل أيام. سرعان ما بدأت ردود الفعل تظهر بين مكونات هيئة تحرير الشام، حيث صدرت عدة بيانات استنكرت اعتقال القادة وطالبت بإطلاق سراحهم فوراً، ومن أبرز البيانات يأتي بيان جيش النصرة في إدلب، وأجناد الشام وأبو يحيى التونسي، وبيانات أخرى وقّع عليها عدد كبير من قيادات الهيئة من عسكريين وشرعيين وإداريين، ومعظمهم من غير السوريين، أما عبد الله المحيسني الذي يعرّف نفسه بـ(الداعية المستقل) فكعادته دعا الفريقين للمثول أمام محكمة شرعية! من جانبه خرج زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بتسجيل فتح فيه النار على الجولاني، اتهمه فيه بـ«نكث العهد» وأعلن رفضه تحويل هيئة تحرير الشام إلى مشروع محلي فقط، مؤكداً أنه لم يقبل بحَـلّ البيعة لـ(جبهة النصرة) وأضاف: البيعة بيننا عقد ملزم يحرم نكثه. وتأتي رسالة زعيم تنظيم القاعدة بمثابة تهديد للجولاني، حيث دعا الظواهري من وصفهم بـ «جنود قاعدة الجهاد في الشام» للتواصل مع قيادة القاعدة مباشرة وهي جاهزة لخدمتهم، في إشارة منه إلى ولادة فرع جديد للقاعدة في سورية يؤوي المنشقين عن هيئة تحرير الشام، إلا أنه عرض إلغاء هذه الفكرة بشرط «اتحاد جميع المجاهدين وقيام حكومة إسلامية». وبحسب الباحث والمتابع لشؤون «الجماعات الإسلامية» عباس شريفة فإن مشكلة الجولاني سلطوية بحتة، فبالتزامن مع الاستحقاقات السياسية والتفاهمات الدولية في المنطقة، والتي تشكل هيئة تحرير الشام رأس الحربة فيها بريف حلب الغربي وإدلب، يبحث الجولاني عن اعتراف دولي، ولعلّ ذلك ما يفسر تشكيل أجسام مدنية خاضعة له في إدلب وريف حلب الغربي، واستثماره ملف (محاربة الإرهاب)، فهو يحارب على جبهتين بنفس الوقت، داعش والقاعدة، وهذا ما لم يسبقه به أحد، حتى وصل الأمر به إلى المزاودة على التحالف الدولي في (محاربة الإرهاب). على ما يبدو يسعى الجولاني لاستنساخ تجربة حزب الله في لبنان، ولذلك سارع لكبح جماح الأصوات التي يُتوقع أن تغرّد خارج السرب، وما يعقده من تحالفات مصلحية ومرحلية هنا وهناك لا تتعدى كونها مجرّد تكتيكات بهدف إضعاف وتشتيت الخصوم، قبل الانقضاض عليهم. ولكن، ومع تمرّد قادة وجنود في تحرير الشام على قرارات القيادة، إضافةً لكلمة الظواهري، فهل ستبقى الهيئة متماسكة، أم أن الأيام المقبلة ستشهد ولادة فرع جديد للقاعدة في سورية؟

]]>
ضيع النساء في الساحل الخالي من الرجال http://ayn-almadina.com/details/4312/4312/ar 4312 date2017-12-13 19:35:07 ayn-almadina ليس جديداً على هبة التي تسكن في قرية صغيرة على طريق مصياف القدموس أن تستيقظ باكراً كل يوم، لتفتح الدكان الصغير الذي بناه زوجها قبل عشرة أعوام، وتبيع البضائع الاستهلاكية لسكان القرية، وللعابرين عبر الطريق النشطة أمام محلها، فزوجها يخدم في الحرس الجمهو...
ضيع النساء في الساحل الخالي من الرجال

ضيع النساء في الساحل الخالي من الرجال

رادار المدينة

ليس جديداً على هبة التي تسكن في قرية صغيرة على طريق مصياف القدموس أن تستيقظ باكراً كل يوم، لتفتح الدكان الصغير الذي بناه زوجها قبل عشرة أعوام، وتبيع البضائع الاستهلاكية لسكان القرية، وللعابرين عبر الطريق النشطة أمام محلها، فزوجها يخدم في الحرس الجمهوري بدمشق منذ 15 عاماً حيث كان يقضي خمسة أيام في الخدمة وثلاثة أو أربعة أحياناً في القرية، قبل اندلاع الثورة، والآن حضوره للقرية قليل جداً، قد لا يزيد عن يومين أو ثلاثة في الشهر. مشهد امرأة تعمل في محل تجاري هو مشهد شائع جداً في مختلف قرى ومدن الساحل السوري والغاب، ويمتد إلى أكثر من عشرين عاماً، بل هو سمة من سمات القرى والأحياء التي يسكنها العلويون، فالنموذج العام للأسرة هو زوج متطوع في الجيش أو الأمن، وامرأة تقوم بالعمل الزراعي أو التجاري. شاع هذا النموذج ابتداءً من منتصف تسعينات القرن الماضي، كتطور اجتماعي اقتصادي رافق الحركة العمرانية وتوسع القرى في الساحل، من ثم انتقال جزء من ولو ضئيل من التجارة والحرف من المدن التي يتحكم باقتصاداتها السنة والمسيحيون والاسماعيليون الى هذه القرى.   المتغير اليوم، هو أن دور المرأة الرديف والثانوي في قرى الساحل والغاب، تحول إلى دور أساسي، فما كان تسليةً في زمن خدمة الزوج العسكرية وغيابه المؤقت، بات لازماً وضرورياً في زمن مقتله أو اصابته المقعدة له في البيت أو غيابه شبه الدائم كوسيلة لا بد منها أمام الغلاء وانهيار الليرة السورية. لتصير من كانت تتاجر بحقيبة ألبسة تجلبها من طرطوس لتبيعها في الضيعة أو من كانت تقف لتقطيع الوقت في الدكان لتبيع السكر والشاي والمتة والتبغ بضع ساعات في اليوم، باتت مطالبة بتفرغ كامل،  خاصة في حالة من  فقدن أزواجهن للأبد، بل وإخوتهن وأبائهن، وهن كثيرات في ظل التغيّر الكبير بنسبة الذكور القادرين على العمل مقابل الاناث في مجتمع الطائفة العلوية، بفعل الحرب ومفرزاتها المأساوية توابيت يغطيها علم النظام، أو مصابي حرب عاجزين.    أم فادي خمسينية توفي زوجها وفاة طبيعية إثر جلطة قلبية، فيما قتل ولداها على جبهات ريف حلب، وكذلك صهرها في ريف دمشق، وابن أخيها، وزوج ابنته، فيعاد توزيع أفراد أربعة عائلات متجاورة في ضيعة البلوطية بريف طرطوس من ستة رجال وأربع نساء وطفلين إلى أربع نساء وطفلين ورجل ستيني هو شقيق أم فادي الذي «ما بتنشف الدمعة من عينه» حزناً على مقتل ابنه وخراب بيت ابنته بمقتل زوجها، حسب ما تقول أم فادي التي تصر على تحدي الصعاب وفتح الدكان في الساعة صباحاً كل يوم، تعاونها زوجة أخيها فيما تعمل ابنتها وابنة أخيها في زراعة قطعة الأرض الصغيرة التي تمتلكها العائلتين على أطراف القرية. إلى جانب محل أم فادي هناك محل موبايلات تشغله سيدة ثلاثينية فقدت زوجها أيضاً، ومحل البسة كان غرفة من بيت، فتح جدارها على الشارع بعد مقتل صاحبه صف الضابط في دير الزور، وتقف فيه أرملة أخرى طوال النهار بانتظار زبائن قليلاً ما يشترون. تقول نوال (اسم وهمي) لشابة من قرية الطواحين بريف طرطوس لعين المدينة «مو حكي لما تمشي بضيعتنا بتتأكد انه مابقى فيها شباب،،ولا بقى لهن فيها اثر غير الصور عالحيطان او القبور بالمقبرة، لك حتى محلات اللبس ما بقى فيها لبس شباب» مثل كثيرات في الحافلات الصغيرة التي تنقل الموظفين من الريف الى المدينة، ترتدي نوال اللون الأسود حداداً على مقتل شقيقها علي، ولا تعلم متى سترفع هذا الحداد لكن لا شيء يبدو مبشراً في الأيام القادمة حسب ما تقول ، ورغم كل شي  «منقول الحمد لله على الاقل أنا ملاقاية وظيفة وغيري مانو متوظف» في المناسبات وغالبها مآتم يشكل الرجال المتقدمون في السن النسبة الغالبة بين المشاركين ويظهر الى جانبهم بنسبة ضئيلة شبان قادمين في اجازات من جبهات القتال وصادف وجودهم في الضيعة المناسبة، أو من المعفيين من الخدمة العسكرية أو الجرحى تعلق نوال على المشهد الذي اسهبت في وصفه «هدا عزا بالكل مو بس بالشهيد»   يزرعن الأرض، يركضن في الأسواق، يقفن على أبواب المحاكم، يوكّلن المحامين، يقبضن الرواتب التقاعدية والتعويضات عن مقتل الأزواج والأخوة والأبناء، يتوسلن لتوظيف بناتهن لتخرجن من القرى الخالية من الرجال، ليس من أجل الراتب فحسب، بل علَّ البنات يصادفن رجالاً في وظائفهن الجديدة، فالموت لم يبق ولم يذر في القرية شباناً للزواج.

]]>
الخبراء الروس... صندوق الأسرار القاتل http://ayn-almadina.com/details/4313/4313/ar 4313 date2017-12-14 19:54:44 ayn-almadina يعرف السوريون جمعيهم هذه الطرفة: يروى أنّ رجلاََ كان يخطب لابنه، فحاول قطع الشك باليقين فيما يتعلق بمستقبله، وأبلغ أهل العروس أنّه في بداية الطريق كي يصبح (خبيراََ روسياََ). يبدو هذا مطمئناََ في داخل الطرفة، لكنّ الواقع مختلف بعض الشيء، حيث يذكر أشخا...
الخبراء الروس... صندوق الأسرار القاتل

الخبراء الروس... صندوق الأسرار القاتل

رأي

يعرف السوريون جمعيهم هذه الطرفة: يروى أنّ رجلاََ كان يخطب لابنه، فحاول قطع الشك باليقين فيما يتعلق بمستقبله، وأبلغ أهل العروس أنّه في بداية الطريق كي يصبح (خبيراََ روسياََ). يبدو هذا مطمئناََ في داخل الطرفة، لكنّ الواقع مختلف بعض الشيء، حيث يذكر أشخاص تعاملوا حقّا مع الخبراء الروس قصصاََ متباينة لا تخدم كلّها -ولا حتى الجزء الأكبر منها- ذات المعنى الذي تسوقه الطرفة، مع أنّ مهمة الخبير الروسي تبدو «فرصة عمل مضمونة» في سوريا. لابد هنا من بعض الإنصاف، فالتعبير (خبير روسي) خادع في أصله قليلا. المقصود في الواقع إبان الثمانينات والتسعينات كان (خبيراََ سوفييتياََ)، وهؤلاء قد يكونون قادمين من أيّ جزء من الاتحاد السوفييتي السابق؛ لكنّها عادة تعميم اسم (المنتج الأشهر) على بقية المنتجات المشابهة له، وبالتالي فكل سوفييتي أصبح روسياََ. بل إنّ بعض هؤلاء (الخبراء) كانوا يأتون من بلاد تُعتبر سوريا في ذاك الوقت بلدا متطورا بالمقارنة معها، لكنّهم كانوا جزءاََ من اندماج في مسار إنتاج الدولة الشمولية، والحلف البارد المتذبذب المغلف بشعارات عدم الانحياز التي لا تضمر سوى الانحياز إلى حليف لا يهتم بما تفعله داخليا، طالما أنّك تدعي قبول خديعته الداخلية، وتستنسخ دعايته وشعاراته ومنظماته الشعبية التدجينية البائسة، حتى وإن كانت الحلقة الضيقة داخل نظام حافظ الأسد تعيش رفاهية بطريقة غربية، وترسل أولادها ليدرسوا في فرنسا وبريطانيا، وليس إلى جامعة باتريس لومومبا، وتشتري سيارات ألمانية وإيطالية، وتقصد أطباء مسجلين في البورد الأميركي للعلاج، وتخزن أموالها المنهوبة في مصارف سويسرية... هذه كلّها مجرّد تفاصيل صغيرة لا قيمة لها، طالما أنّ طلبة المدارس، المنتمين قسراََ إلى نسّاخات شوهاء للكومسمول السوفييتي، يصفقون بحرارة كلما ذكر اسم «الاتحاد السوفييتي الصديق» في خطابات رديئة ومكرورة إلى أقصى حدود الملل الوطني، لإحياء سلسلة المناسبات الاحتفالية التي لاتنتهي؛ وطالما أنّ أسطورة أسرار الأجهزة والأسلحة التي لا يعرفها إلّا الخبراء الروس قائمة وعاملة، بحيث يبدو فشل التشغيل إستراتيجية ذكية مقصودة لأسباب لا يعلمها إلّا الله. بنيت العلاقة مع الخبراء الروس في سوريا كأيّ معطى قسري آخر خلال حكم حافظ الأسد، كانت البروباغندا الرسمية والحزبية والمخابراتية تدفع صورة «الاتحاد السوفييتي الصديق» بوصفه القوة الكاملة سياسياََ وعسكرياََ واقتصادياََ وعلميا، وتنمّط حضورها المتزايد على أنّه قوة خير تقدم بالمجان للشعوب المناضلة ضد الإمبريالية الأمريكية الشريرة والمكلفة والمنتهكة للسيادة. كان هذا قبل أن ينعطف مفهوم السيادة إثر قيام الثورة وشنّ الحرب عليها، لكن بعدهما، ومع دخول أو كشف وجود (خبراء) آخرين من إيران وحزب الله، بات موقع الروس -وهم روس حقاََ هذه المرة- مختلفاََ ومصحوباََ بهالة تبشيرية وخلاصية، تتولى تفسيرها آلة إعلامية روسية لغايات ما بعد سوريّة، تصوّر القوة الساحقة للتدخل العسكري الروسي على أنّه حدث كاشف لتوازنات دولية جديدة، يتم ترسيخها بمناعة وحصانة الأسلحة الجديدة التي لاتملك أميركا وحلف الناتو حلّاََ لها. ومع ربط التقدم الذي حققه النظام وحلفاؤه الإيرانيون على الأرض بهذا التدخل، وتراجعهم السريع في المواقع التي يتركها الروس لفترات مؤقتة لأسباب خاصة بهم؛ تحوّل صندوق الأسرار في الصواريخ الروسية التي لم تكن تعمل جيداََ إلّا بتدخل الخبراء إلى صندوق إستراتيجيات غير مفهومة، لا تعمل أيضاََ إلّا بتدخل ذات الخبراء. وفي الجيش، الذي فقد آخر مؤشرات إحساسه بكيانه، الهزيل أساسا، وتحوّل إلى عصابات تُغطى باسمها برامج عمل الإيرانيين والروس؛ تفاقم الإحساس بالثانوية إلى درجة أن داعش نفسها استغلت في آخر لحظات انهيارها هذه الحالة، واقتحمت مطار دير الزور باستخدام بضع كلمات روسية نطقها مقاتلو التنظيم الشيشان، وكانت كافية ليرتعب حرس المطار السوريون، ويتركوا المجموعة الانتحارية تدخل دون أيّ إجراء أمني، وهم الذين يطلقون النار على كل ما يتحرك أمامهم دون تفكير. إنّه الرعب، فالجندي البسيط، الذي لا يعرف أصلاََ في هرمية التراتيب العسكرية المفترضة أين تقع أولوية الاستجابة للأوامر إذا تعارضت أوامر قائده (النظامي) مع أوامر أحد ممثلي المخابرات، سحب موقفه الضعيف هذا ليضع الخبراء الروس في مصاف القيادات غير النظامية، والتي لن ينقذه أحد منها إذا أساءت فهم سلوكه الانضباطي. وبينما يتشدق الشبيحة غير المقاتلين بعصمة التدخل الروسي، وهزائم العالم كله أمامه، في تعزيز استبدالي لخيبة انتمائهم إلى معسكر الأسد الضعيف؛ فهذا العسكري لا يستطيع الرهان على موقف مغاير من قادته السوريين فيما لو طلب من عنصر داعش ما يثبت ادعاء أنّهم خبراء روس. لكن هذا ليس حال العسكري الذي قتله عناصر داعش بعدما دخلوا المطار وحده، هو يعرف -ربما- أن قائده الأعلى يستدعى إلى موسكو أو قاعدة حميميم ولا يمكنه الرفض، ويمكن تفسير الأمر ببساطة أكبر إذا فهم أنّ المجندين، الذين كانوا على مدى أربعين عاماََ لا ينطقون اسم بلدة القرداحة إلّا همساََ حتى في معرض ذكرها العارض، باتوا إزاء قوة تحمي هذه القرداحة… هل هناك كثير من التجني في القول إنّ قاعدة حميميم هي (ألترا قرداحة) في عقل جندي على محرس؟ لنعد إلى خاتمة أقدم: تردد عام 1982 أن أندروبوف أبلغ الأسد الأب أنه مستعد لإرسال 60 ألف جندي سوفييتي من القوات الخاصة إلى سوريا خلال ساعتين -لا أحد يعرف كيف كان سيفعل ذلك- بعد أن طوّق شارون القوات السورية في لبنان، وبات طريقه إلى دمشق سالكا؛ وقيل أيضاََ إن السوفييت أرسلوا دبابات جديدة أنقذت دمشق بعد أن ترددوا في فتح صندوق أسرار الصواريخ، ما سهّل على الطيران الإسرائيلي سحقها على منصاتها. ولا بد أن يكون الجندي قد سمع أيضاََ أنّ روسيا تحميه الآن بــ(إس 400) وهو لايعرف أين صندوقه السري، فهو لا يعمل ضد أحد، وسيأخذه أصحابه إلى بلادهم ويتركون جندياََ بديلاََ يكرر الرهانات المذعورة لزميله القتيل حول أولويات طلب هويات الداخلين.

]]>