lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2018-02-20T15:36:07 نساء في دمشق: بين تعاطي الحشيش واعتياد المسكنات http://ayn-almadina.com/details/4354/4354/ar 4354 date2018-01-27 02:59:57 ayn-almadina في مجتمع يغرق في الحرب، ينتشر الحشيش كالنار في الهشيم، بين الفئات العمرية الشابة التي لا ترى غضاضة في تعاطيه، وتستسهل النساء والفتيات تدخينه، خصوصاً أن لا سمعة سيئة له في ما يخص الإدمان والتعود، إلا ما يبدو تزمتاً اجتماعياً. لمى طبيبة أسنان في الث...
نساء في دمشق: بين تعاطي الحشيش واعتياد المسكنات

نساء في دمشق: بين تعاطي الحشيش واعتياد المسكنات

رادار المدينة

في مجتمع يغرق في الحرب، ينتشر الحشيش كالنار في الهشيم، بين الفئات العمرية الشابة التي لا ترى غضاضة في تعاطيه، وتستسهل النساء والفتيات تدخينه، خصوصاً أن لا سمعة سيئة له في ما يخص الإدمان والتعود، إلا ما يبدو تزمتاً اجتماعياً. لمى طبيبة أسنان في الثامنة والعشرين من العمر تقول: «كل فترة بجيب شقفة وبدخنا، بتساعدني إني استرخي وكمل حياتي». لا تشعر لمى بالحرج من الاعتراف بتدخينها الحشيش أمام المقربين منها، وترى أن هناك تهويلاً اجتماعياً بخصوص مضارّه والاعتياد عليه، خاصة وأنه مادة يتم تداولها في بعض دول العالم بشكل قانوني. وعن توفره قالت لمى: «لم أكن أعاني بتأمين حاجتي منه إلى وقت قريب»، فلسبب ما ظهرت حالة من التشديد الأمني تجاه مادة الحشيش، رغم انتشار شائعة خلال السنوات السابقة عن تسهيل الدولة انتشاره في السوق، من وجهة نظر لمى الأمر على الأغلب مرتبط بسيطرة بعض التجار على السوق، خاصة أن سوق الحشيش في البلد يسيطر عليه بعض المتنفذين في الدولة، يتنافسون فيما بينهم فيظهر هذا التناقض من فلتان وتسيب من جهة، وتشديد من جهة أخرى. رندة خريجة اقتصاد تعمل في أحد البنوك الخاصة، في الثانية والثلاثين من عمرها. قبل سنوات همت بالجلوس على كرسي أزاحه شقيقها من تحتها بمزحة ثقيلة، فوقعت وأصيبت إصابة بالغة في الظهر، أقعدتها طريحة الفراش عاماً كاملاً. وبعد انتهاء العلاج بوسائله المختلفة، لم تتخلص من الألم «ما بقدر نام بالليل، جربت كل شي، الوجع بيحرك لأتفه سبب برد، تعب، خوف، ومع الحرب ما في مجال إني استرخي أو ارتاح، القلق مزمن، والوجع ما بروح». صار الألم مزمناً واعتادت رندة على المسكنات. «كانت حبة الترامادول بتكفي لتسكين الألم، مع الوقت صارت الحبة حبتين وتلاتة وتعودت عليه». تحولت معاناة رندة اعتياداً على أكثر المسكنات المركزية شيوعاً «ما بعرف كيف صار هيك، يمكن إحباط، يمكن يأس، يمكن الوضع». حاولت مراراً التخلص من معاناتها، إذ خضعت للعلاج في المنزل بإشرافٍ طبي لأكثر من مرة. فشلت جميع محاولاتها «وكأني عم دور بحلقة مفرغة، كل ما وقفت المسكنات بيرجع الألم من أول وجديد». بات تعاطي الحشيش والإقبال على المسكنات أمراً شائعاً في ظل الحرب، فظهر لدى الشبان أو الفتية الأصغر سناً ميل لتناول المسكنات، فيما تتجه الفئات العمرية الأكبر لتعاطي الحشيش المخدر، على اعتبار شائع بأنه ضرره أقل. توفيت والدة رانيا وهي بعمر الثلاث سنوات، وتزوج والدها امرأةً حولت حياة الطفلة إلى جحيم. «مات أبي قبل ما كمل الـ 15 وصار مستحيل إني ضل عايشة مع مرته، انتقلت من بيت لبيت عند قرايبين ومعارف». تقاذفتها الحياة هنا وهناك، بعض الأقرباء ساعدوا أحياناً والبعض الآخر تخلى عنها. في التاسعة عشرة من عمرها تزوجت للمرة الأولى من أحد أقربائها على مبدأ الزواج سترة. «لما ضربني أول مرة، رحت عالصيدلي عطاني مسكن قوي بروكسيمول». لم ينته زواج رانيا إلا بعد أن اعتادت على البروكسيمول «كنت آخد ظرف كل يوم لإقدر نام، لإقدر آكل، لإقدر أتحمل الحياة». باءت كل محاولاتها للإقلاع عنه بالفشل، تزوجت بعدها للمرة الثانية، وحين عجزت عن الإنجاب اصطحبها زوجها إلى لبنان للعلاج، دخلت المصح مرتين: «الله عوضني بزوجي التاني، طيب ومحترم تفهم حالتي». صارعت رانيا اعتيادها على المسكنات حتى تخلصت منه، لكنها في ظل الحرب وتوفر الحشيش انتقلت لتدخينه قبل خمس سنوات، وترى أن أذاه أخف وطأة من المسكنات. لكنها تعاني من اكتئاب واضطراب في مزاجها حين تنقطع عنه. المسكنات نوعان محيطية ومركزية، المحيطية مثل السيتامول والبروفين ولا تسبب الاعتياد، أما المركزية ويطلق عليها الأفيونية كالبروكسيمول والترامادول فهي من تسبب الاعتياد، وهو ما يعني أن المريض لا تكفيه الجرعة الموصوفة ويحتاج إلى زيادتها بعد فترة. يرى طبيب نفسي (طلب إغفال اسمه) أن الاعتياد على المسكنات شائع عند المصابين بأمراض نفسية معينة، كاضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، واضطراب الشخصية الحدية، إضافة إلى الاكتئاب والقلق، وأن نسبة الرجال المعتادين عليها أكبر بكثير من النساء بشكل عام، ولا مجال لأرقام دقيقة في ظل ظروف الحرب الحالية. وعند التدقيق في الحالات، يرى المراقب أن اللجوء إلى هذه الحلول يأخذ مكانه على حساب العلاج النفسي في حالات القلق والاكتئاب، في مجتمع يرى في الطب النفسي مذمة أكثر من الحشيش وتعاطي المسكنات.

]]>
مؤيدو النظام في الساحل خائفون من سقوط الملالي في إيران http://ayn-almadina.com/details/4355/4355/ar 4355 date2018-01-27 09:20:31 ayn-almadina بالطبع سيُنظر إلى الحراك الشعبي الإيراني ضد نظام الملالي بعيون مؤيدي النظام السوري على أنه «مؤامرة»، وستتكرر الألفاظ والتوصيفات -بتناقضاتها الكوميدية أحياناً- التي كانت هذه الفئة تنعت بها الثورة السورية، بل وستولد روايات لم ترد أصلاً في ا...
مؤيدو النظام في الساحل خائفون من سقوط الملالي في إيران

مؤيدو النظام في الساحل خائفون من سقوط الملالي في إيران

رأي

بالطبع سيُنظر إلى الحراك الشعبي الإيراني ضد نظام الملالي بعيون مؤيدي النظام السوري على أنه «مؤامرة»، وستتكرر الألفاظ والتوصيفات -بتناقضاتها الكوميدية أحياناً- التي كانت هذه الفئة تنعت بها الثورة السورية، بل وستولد روايات لم ترد أصلاً في الإعلام الإيراني ذاته، سيكون هنالك مندسون وذباب وغواصات أمريكية وضباط إسرائيليون ... يحيطون بالشوارع الإيرانية، سيكون هناك طباخون يلفون للمتظاهرين الصاندويش بالعملة الإيرانية، ويدسون في جيوبهم حبوب الهلوسة.. ستتسق شخصية المؤيد للنظام السوري مع ذاتها ومحيطها، لتكون بجدارة ابنة المعجم اللغوي الذي تشكل في بيئة المؤيدين المغلقة في الساحل السوري. هنا في اللاذقية وهناك في طرطوس وأريافهما، التي يغفو سكانها براحة على وقع أصوات الطائرات الروسية في مطار حميميم، تتردّد الروايات اليومية في تحليل الراهن الإيراني، مرفقة بكلمة «طبعاً»، فـ «طبعاً فشل المؤامرة في سوريا، سيؤدي إلى بحث المتآمرين عن أرض أخرى لتمريرها، من أجل ليِّ ذراع المقاومة». لكن خلف هذا الخطاب هناك خوف ما، يشكل المنشأ الجذري لمجمل تفاصيله، يصبُّ في عمومه بالخوف على النظام السوري بعد طمأنينة دامت أكثر من سنتين، فماذا إن ضعفت قوة الداعم الأساسي للنظام «المتهالك»؟. «ولو بلكي كبرت؟»، سؤال طرحه أحد زبائن بقالية أبي عماد في حي الفاروس في اللاذقية، عند ورود خبر عن الأحداث في إيران، في التلفاز الذي يعلقه أبو عماد في المحل، عبر تلفزيون سما أو الدنيا سابقاً، فأجابه أبو عماد «شو بصير إذا كبرت برأيك؟»، فرد الزبون الذي يقف 8ساعات يومياً على حاجز تابع للدفاع الوطني بالقرب من أسوار جامعة تشرين «منتبهدل»، استفاض أبو عماد بحديثه قائلاً «وليش لنتبهدل؟»، عندها فتحت أسارير الزبون ليقول «لأنو هيي اللي عم تدعمنا، ومقاتلينها معنا بكل الجبهات، ومقاتلينا المحترفين عم يتدربو عندها، وعم تبعت مصاري، وتدعم الاقتصاد.. يا خيي إذا كبرت بتسحب قواتها، وبيسحبو الكبير والصغير عالجبهات عنا». مخاوف تردّدت على لسان العشرات مع بداية زخم الشوارع الإيرانية، فمن يتغاضى النظام السوري عنهم اليوم في عدم التحاقهم بجيشه -وهم في الساحل السوري بالآلاف- سيكون بحاجتهم إذا ما سحبت إيران قواتها. هذا المفهوم البسيط، والذي قد لا يشكل سوى تفصيلاً تافهاً ينتج عن تأزم وضع النظام الإيراني، وسحب قواته من سوريا، هو محط تفكير آلاف الشبان الذين يدركون تماماً أنهم محميون بعناصر إيرانية وطيران روسي، وأن غياب أحد هذين التشكيلين سيؤدي لقلب الطاولات على روؤسهم، وخلع أبواب منازلهم من قبل الشرطة العسكرية، التي ما زالت في طور البحث غير الجدي عنهم في الأسواق دون اقتحام المنازل وسحبهم قسراً. عبادة أبو ميرزا (اسم وهمي) من مصياف، يلخص لعين المدينة مخاوف سكان المنطقة مما يجري في إيران، بالقول «هم يعرفون تماماً أن أي تهديد للسلطة الحاكمة في إيران، ستكون أولى نتائجه تغيير شكل الصراع في سوريا، وقلب الموازين ضدهم، فروسيا ليست كافية كونها ليست قوة موجودة على الأرض بحجم القوة الإيرانية. ويعرفون أن قيمة المقاتل السوري كعنصر في جيش النظام تساوي تقريباً الصفر، فهو عنصر على حاجز أو مجند تكميلي رديف للقوى الأجنبية من إيرانية ولبنانية محترفة، فخروج أولئك سيؤدي بأصغر نتائجه إلى زج كل من هو قادر على حمل السلاح في الجبهات، وبأكبر نتائجه سيقود لفقدان كل ما سيطر عليه النظام سابقاً، وهو تهديد جدي كبير للنظام في دمشق، إن لم تسبِق الأحداث الميدانية رؤى وخرائط سياسية جديدة نابعة مما يحدث في إيران اليوم.. إنها كارثة مهولة بالنسبة لهم، فموقفهم اليوم لا يختلف عن موقفهم في بداية الثورة السورية، بل هو أسوأ، فالنظام السوري ارتكب ما ارتكبه، ولم يعد بإمكانه فرض نفسه أصلاً إلا بذراع خارجية لها قوّة إيران». لم ترفع الأعلام الإيرانية بعد في اللاذقية أو بقية المدن على الملأ، كما هي الأعلام الروسية، وما زالت مظاهر الاحتفاء بالدعم الإيراني للنظام السوري مقتصرةً على صور ترفع في بعض الأماكن، أو على زجاج بعض السيارات التي تضع خامنئي أو روحاني أو نصر الله إلى جانب الأسد. إلا أن ما قد تجلبه الأيام القادمة للشوارع الإيرانية، على الرغم من تمكن سلطاتها هناك من طمس المشهد، قد يجعل من التمسك الزائد بحكم الملالي نتيجة الخوف من التهديدات، حالة غريبةً من نوعها حد السوريالية، لن تقف عند رفع الصور والأعلام والدعم المعنوي..

]]>
اعتراضات سراسري ... تسعة أيام قوضت جمهورية «آيات الله» المنهكة http://ayn-almadina.com/details/4356/4356/ar 4356 date2018-01-28 14:40:18 ayn-almadina سحبت السلطات الإعلامية في إيران الخبر السوري من الصفحات الأولى في صحفها الرئيسية، ومن مقدمات نشراتها الإخبارية، فيما اعتبرت محاولة رسمية لمواراة حقيقة العلاقة بين التورط الإيراني ذي الكلفة المتفاقمة بشرياً واقتصادياً واجتماعياً في دعم نظام بشار الأسد...
اعتراضات سراسري ... تسعة أيام قوضت جمهورية «آيات الله» المنهكة

اعتراضات سراسري ... تسعة أيام قوضت جمهورية «آيات الله» المنهكة

رأي

سحبت السلطات الإعلامية في إيران الخبر السوري من الصفحات الأولى في صحفها الرئيسية، ومن مقدمات نشراتها الإخبارية، فيما اعتبرت محاولة رسمية لمواراة حقيقة العلاقة بين التورط الإيراني ذي الكلفة المتفاقمة بشرياً واقتصادياً واجتماعياً في دعم نظام بشار الأسد، وبين الاحتجاجات العنيفة التي اندلعت على نحو مفاجئ في عدد كبير من المدن الإيرانية، واستمرت أكثر من أسبوع، قبل أن تسحقها آلة القمع الرسمية بفروعها العسكرية والأمنية والقضائية. المفارقة الصارخة تكمن في توازي عودة تطبيقي «تيلغرام» و«أنستاغرام» إلى فضاء الإتاحة في إيران، بعد حجبهما طيلة فترة الاحتجاجات –فيسبوك وتويتر ممنوعان أصلا وبصورة مستمرة–، وإطلاق سراح نحو 400 من أصل 3700 إيرانياً اعتقلوا، وقتل منهم 15 تحت التعذيب في سجني «ايفين» و «رجائي شهر» سيئي الصيت، سلمت جثث 8 منهم لذويهم، فيما لا تزال 7 أخرى بانتظار توقيع الأهالي على إقرارات تفيد بأنهم قضوا نتيجة ظروفهم الصحية السيئة، مع سلوك إعلامي ودعائي يخلط بين بروباغندا معلنة تحيل كل القضية إلى مؤامرة خارجية، وبين توجيهات غير معلنة تحاول امتصاص أسباب النقمة الاجتماعية. لم يكن ثمة شيء في حسبان النظام حتى ليلة 27 كانون الأول 2017. لكنّ اليوم التالي حمل مفاجأة في موقع كان يعتبر مضموناً في أكثر فترات الاضطرابات. انفجرت احتجاجات صاخبة في (مشهد) ثاني كبريات مدن البلاد، والتي تضم أحد أقدس الأضرحة عند الشيعة، وكان الطابع الأوّلي لهذا الاحتجاج الذي تمّ إنكاره كلياً في البداية مطلبياً، يتعلق بالضائقة الاقتصادية التي تعيشها طبقات واسعة من المجتمع؛ بعد أن خاب أملها في عوائد الاتفاق النووي، وتبخّرت إلى سراب كتلة الوعود البرّاقة بانفتاح وتدفّقات مالية، وصفقات كبرى مع شركات عملاقة -وقّع بعضها بالفعل، لكنه علق في متاهة العقوبات الأميركية غير المرتبطة بالبرنامج النووي-؛ وبعد أن استهلكت الأموال المفرج عنها غربياً في الإنفاق العسكري المتضخم بفعل التورط المتزايد في سوريا بالإنفاق المباشر دعما لنظام الأسد، وبكتلة تمويل حشد ضخم من المليشيات الطائفية السورية وغير السورية، وأيضا في تزويد الحوثيين في اليمن بالأسلحة والصواريخ البالستية؛ مع ارتفاع مضطرد في تسليح حزب الله، المستهلك الأكبر لأموال الإيرانيين ضمن شبكة الإرهاب التي تديرها حكوماتهم.

  • سوريا وغزة .. ولبنان
سرت النار سريعاً في هشيم الاحتقان الاجتماعي، ومع حلول اليوم الثاني كشفت الاحتجاجات عن اسمها الحقيقي «اعتراضات سراسري» (أي مظاهرات شاملة)، وعن مطالب سياسية تدخل في صلب مقدسات منطق الحكم والسلطة في إيران، «دعوا سوريا وشأنها .. واهتموا بنا» «لا غزة ولبنان .. روحي فداء بلادي إيران». كان هذا مؤشراً لا يمكن الخطأ –أو ادعاء الخطأ- في فهمه. الشارع الإيراني يربط أزماته الداخلية بتورطات خارجية لا يرى من ورائها طائلاً، سوى مزيد من الفقر والعزلة الدولية، وهو غير مقتنع على الإطلاق بالدعاية الثورية التي لم تتوقف منذ الثورة الخمينية قبل 38 عاماً، عن عظمة الدولة وقوتها ودورها النهائي والقيامي في مقارعة الاستكبار و«الشيطان الأكبر». وحين لم تستجب السلطة للشعارات «الوسيطة» في اليومين الثاني والثالث للاحتجاجات التي انتشرت في شمال وغرب البلاد، تحوّل الأمر إلى استهداف مباشر لكل ما تعتبره آلة الحكم ممثلاً لها، من مخافر الشرطة، ومراكز مليشيات التعبئة «الباسيج»، والحوزات الدينية، وصولاً إلى صورة المرشد الأعلى علي خامنئي ذاته؛ الذي بات اسمه المعلن في شوارع 70 مدينة بينها طهران، بل و(خمين) مسقط رأس الخميني نفسها «الديكتاتور». وتحول الشعار الشهير «مرك بر أمريكا» (الموت لأميركا) إلى «مرك بر ديكتاتور». لم تكن سوريا التي رفع علم ثورتها في إحدى المظاهرات تحدياً للملالي، ولبنان الذي حاق بأتباع إيران فيه ذهول واضح، حتى خرج نصر الله شامتاً بالشعب الإيراني، بعد نحو أسبوع من القمع الوحشي، سوى عناوين شخصت أزمة بنيوية داخلية؛ علّق عليها النظام طغيانه المستمر وتدخلاته المتناسلة في محيطه الإقليمي وفي أصقاع بعيدة في أميركا اللاتينية و أفريقيا، وردّ المتظاهرون عليه بأن حولوها إلى شعارات مواجهة في شوارعهم، وعناوين وطنية لفقرهم غير المبرر. في العمق كان شأنا يتعلق بموقف الإيرانيين من طريقة حكمهم، وهو تهديد جذري سيظل شاخصاً حتى مع نجاح السلطات في قمعه راهناً –الاحتجاجات الأخيرة جاءت بحد ذاتها نفياً عنيفاً لاقتناع النظام باستقراره بعد سحق الحركة الخضراء-، لأنّه يختزن رفضاً لم تتم معالجته، ويجري اغتياله في كل مرة يتاح للمواطن العادي تلمّس القدرة على تغييره، أو إحداث أثر فارق في مساره عبر الانتخابات، إذ أنّ النظام الانتخابي في إيران مصمم بعناية كي ينتج النظام نفسه بنفسه كلّ مرة، مهما اختلفت عناوين الطبقة السياسية بين محافظين ومعتدلين وإصلاحيين.
  • انكشاف التقابل والتماثل
حصلت المظاهرات في إيران على دعم دولي سريع، خطابياً وإعلامياً على الأقل، وبالرغم من أنّ أنصار النظام استغلوا هذا فوراً لوصم المحتجين بالخونة المتآمرين الموالين لأجندات خارجية، فإنّ وضع هذه الاحتجاجات في متاهة الصمت المنافق لم يكن سيغير من الأمر شيئا؛ لأنّ الاتهامات السابقة كانت ستلحق بهم سواء أكتب دونالد ترامب تغريدتين داعمتين لهم أم لم يفعل، والواقع أنّه لو صمت لاعتبر النظام هذا ترخيصاً بمزيد من القمع كما حدث في سوريا وغيرها. والواقع أنّ أهم نتيجة أفرزتها هذا الاحتجاجات التي أعلن الحرس الثوري نصره عليها في 7 كانون الثاني 2018 -بعد قتل 25 مدنياً وفق البيانات الرسمية، وأكثر من 45 حسب احصائيات المعارضة ونشطاء إيرانيين- كان انكشاف التقابل بين المجتمع والطبقة السياسية برمتها، وانكشاف التماثل بين مكونات هذه الطبقة حين يتعلق الأمر بطرح تحول بنيوي يشطب امتياز النخبوية مسبقة الصنع، ويقوض الدولة الثيوقراطية التي تحولت الديموقراطية المقننة فيها إلى ما يشبه لعبة الكراسي الموسيقية. سيكون هذا على الأرجح عنوان أي انتفاضة أخرى قادمة، قد تتجاوز أخطاء وعشوائية الاحتجاجات الأخيرة وانعدام وجود قيادة لها، إلى تيار أكثر صلابة يمكنه النفاذ الى حيث تكورت الطبقة الوسطى المرتبطة جزئياً ومصلحياً بالحفاظ على نفسها دفاعاً عن مكاسب محدودة ومضمونة مؤقتاً، وتركت آلة القمع تعمل سطوتها المدمرة بين متظاهري مدن الأطراف والعشوائيات الفقيرة، الذين وللمفارقة، كانوا يعتبرون دائماً خزاناً بشرياً ضخماً لقوات الباسيج التي قمعتهم دون تردد. تكمن قوة هذه الموجة الاحتجاجية في أنّها وخلال تسعة أيام قوّضت نحو أربعة عقود من البروباغندا الأيديولوجية، وحولت ما يروج لها على أنها «انتصارات إلهية» إقليمية للطغمة الحاكمة إلى أزمات داخلية ثقيلة، وهدمت أسوار الاختلاف الوهمي بين مسميات السياسة الإيرانية، حين أجبرت من كانوا يصفون أنفسهم بدعاة الحريات على الخروج من قمقم الانكفاء ليعلنوا وقوقهم ضد حرية شعبهم. لا تنبني الثورات على أكثر من ذلك .... حتى وإن بدا لوهلة قد تطول أو تقصر أنها قمعت بقسوة احتفالية.

]]>
دياسبورا دير الزور الخامسة... نفي صامت إلى ساحة الجريمة http://ayn-almadina.com/details/4358/4358/ar 4358 date2018-01-29 05:37:23 ayn-almadina تشهد دير الزور، هذه الأيام، قيامة (الدياسبورا: التهجير والنفي) الخامسة لبعض سكانها النازحين أصلاً في مناطق سيطرة النظام، بتهجيرهم القسري العكسي هذه المرة إلى خرائب كانت فيما مضى مدينتهم العامرة بهم. وككل تهجير جماعي سابق تعرضت له، لا تجد دير الزور مس...
دياسبورا دير الزور الخامسة... نفي صامت إلى ساحة الجريمة

دياسبورا دير الزور الخامسة... نفي صامت إلى ساحة الجريمة

رأي

تشهد دير الزور، هذه الأيام، قيامة (الدياسبورا: التهجير والنفي) الخامسة لبعض سكانها النازحين أصلاً في مناطق سيطرة النظام، بتهجيرهم القسري العكسي هذه المرة إلى خرائب كانت فيما مضى مدينتهم العامرة بهم. وككل تهجير جماعي سابق تعرضت له، لا تجد دير الزور مساحة في صورة الحدث المبهرج بالوساطات العابرة للحدود، وبالصفقات التي يقتات عليها معسكر النظام إعلامياً؛ لتغذية رغبة مؤيديه بإحساس القوة، وتضوّرهم إلى رؤية السوري الآخر يدفع ثمن ذعرهم من إشهاره وجوده الحر. يصر نظام الأسد وداعموه ومشغلوه، في إيران وروسيا، على تصوير سيطرتهم على دير الزور، باعتباره فصل ختام موهوم في الذهن، ووهمي في واقع جغرافيا الموت السورية للحرب على تنظيم داعش، وبداية ما تسوقه جوقة البروباغندا الثلاثية على أنه مرحلة عودة الحياة إلى المدينة والمدن المدمرة، التي لن يستطيع النظام ولا أربابه الروس والإيرانيون إعادة إعمارها ثانية. ويقيم المنفى الديري الخامس بناءه البشع على نقل أدوات الحصار الذي تشارك به النظام وداعش، وأنتج المنفى الرابع نزوحاً إلى مناطق سيطرة النظام، بعد ثلاثة اجتياحات عسكرية، تتالى عليها طرفا الحصار، وأفرغت المدينة من سكانها. ويجد أهل دير الزور الآن أنفسهم في غرفة تعذيب هائلة، تطال أرزاقهم ووظائفهم ومدارس أطفالهم؛ لجرّهم عنوة الى مدينة لم تبق آلة التدمير الأسدية فيها على مدى سبع سنوات حجراً على حجر. وباستخدام أدوات ابتزاز الحياة التي طالما برع النظام بها خلال عقود حكمه الوحشي، تفرض على المدنيين صفقة إذلال جديدة، لا يملكون فرصة في معارضتها ولا بدائل لها، لاستخدامهم دروعاً بشرية مجدداً في واجهة بروباغندا وهم «الانتصار»، واستعبادهم في ديارهم، وإرغامهم على تطويع أبنائهم في ميليشيات جديدة مزمع تأسيسها، وبعد توقيع صكوك استسلامهم تحت عنوان المصالحة مع النظام؛ الذي نفدت لديه الخزانات البشرية التي تغذي جيشه وميليشياته بما يرسخ السيطرة على المحافظة الشاسعة. إنها معادلة عبودية صرفة، تكرس منطقاً قامعاً اعتاش عليه النظام في فترات قوته الذاتية قبل الثورة، ويحاول الآن استعادته باستخدام جيوش من إرهابيين جلبتهم إيران من شتى أصقاع الأرض، وتحت غطاء من جحيم القصف الروسي، لينتقم من مدنيين ثاروا عليه وهزموه في دير الزور وغيرها.   وبينما سيتحول ما بقي من جثة دولة الأسد المهزومة منذ 2011 إلى مصدر وحيد للدخل، في ثلاثة أحياء باقية من مدينة لم تعد تملك أي مقومات طبيعية لحياة سكانها؛ فإنّ حشر كل سكان دير الزور العائدين من مستقرات نزوحهم في دمشق وحماة واللاذقية وطرطوس وغيرها، في أحياء الجورة والقصور ثم هرابش، سيخلق أزمات اجتماعية ومعاشية لا يمكن تصورها، وصراعاً يومياً على موارد الحياة، بينما تحوز ميليشيات إيران وأجراؤها السوريين على خلاء واسع؛ لتنشيط ممر تهريب الأسلحة والمخدرات والعقائد الإرغامية بين بقية مواقع هيمنة محور الممانعة المتطرف. تشخص الدياسبورا الديرية الخامسة، بوصفها اعتناقاً متجدداً لعقيدة الانتقام من المدنيين، باستخدام آثار مروعة لجريمة حرب مديدة ارتكبت بحقهم كأداة تعذيب قائمة ودائمة ضدهم، بداية بتحويلهم إلى أشخاص غير مرغوب بهم في مناطق نزوحهم ونفيهم منها بقطع أرزاقهم، وصولاً إلى إرغامهم على الحياة في مدينتهم المدمرة كعقاب لثورتهم فيها. لكن فقط بعد أن أوشك لصوص ميليشيات «الجيش والقوات الرديفة» على الانتهاء من نهبها فوق الأرض وحتى تحتها، وحيث سيجد المنفيون مجدداً أملاكهم المنهوبة تباع علناً أمامهم. هي عقيدة اختراع انتصار لم يحدث. الأسد يريد إثبات هوس الحكم الأبدي الموروث وبقاءه باستجلاب نهاية لم تحدث بعد لحرب ماتزال متقدة، وإن كان من مهزوم وساقط فيها فهو الأسد نفسه منذ أن سحقت فكرة نظامه في دوار المدلجي عام 2011. وما يحدث مذاك أن حلفاءه يحرقون البلد دفاعاً عن أشلائه الممزقة.

]]>
مطلوب ميتاً أو حياً</br>البحث المحبِط والفاشل عن أبي بكر البغدادي http://ayn-almadina.com/details/4359/4359/ar 4359 date2018-01-30 07:41:23 ayn-almadina آن سبيكهارد و أرديان شاجكوفسي عن جريدة الدايلي بيست 6 كانون الثاني ترجمة مأمون الحلبي يتقاطر الأميركيون والروس إلى وادي الفرات من شتى الجهات، حيث تخوض «خلافة» تنظيم الدولة معركة بقاء أخيرة، وهم يعتقدون أن البغدادي حي هناك. مع احتمال...
مطلوب ميتاً أو حياً</br>البحث المحبِط والفاشل عن أبي بكر البغدادي

مطلوب ميتاً أو حياً</br>البحث المحبِط والفاشل عن أبي بكر البغدادي

ترجمة

آن سبيكهارد و أرديان شاجكوفسي
عن جريدة الدايلي بيست
6 كانون الثاني
ترجمة مأمون الحلبي
يتقاطر الأميركيون والروس إلى وادي الفرات من شتى الجهات، حيث تخوض «خلافة» تنظيم الدولة معركة بقاء أخيرة، وهم يعتقدون أن البغدادي حي هناك. مع احتمال مغادرته لهذا المكان منذ أمد بعيد. أعلن حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، في الشهر الماضي هزيمة تنظيم الدولة وتجريده من الأراضي التي كان مسيطراً عليها. مع ذلك، يبقى هناك سؤال مُلِح: أين البغدادي (زعيم الجماعة الإرهابية) التي سيطرت على ثلث أراضي العراق عام 2014، وأرهبت ملايين الناس في المنطقة، وبثت الرعب في كل أنحاء العالم، وألهمت هجمات تقشعر لها الأبدان في أوروبا والولايات المتحدة؟. فبالرغم من الجائزة الأميركية البالغة 25 مليون دولار ثمناً لرأسه، استطاع البغدادي تفادي الأسر والموت مراراً. بينما كنا الشهر الماضي في بغداد، بصفتنا باحثين من «المركز العالمي لدراسة التطرف العنفي»، نجري مقابلات مع كوادر من تنظيم الدولة الذين، بخلاف قائدهم، ألقي القبض عليهم ومَثَلوا أمام العدالة، سألَنا محقق عراقي في أحد السجون: «بالرغم من قوة بلدكم العسكرية، لماذا لا تستطيع الولايات المتحدة العثور على البغدادي؟». إنه سؤال جيد. أفضل طريقة لتلقي المعلومات بالنسبة للاستخبارات تكون من مصادر ميدانية، وهذا أمر تفتقر إليه الولايات المتحدة في حالة التنظيم. وقد وجدت أجهزة الاستخبارات الغربية أن من المستحيل تقريباً إدخال جواسيس إلى هذه الجماعة الإرهابية. لكن مصادر أردنية زعمت لنا أنها قد قامت بذلك، معززة زعمها برواية إخبارية عن عميل سبق وأن اخترق التنظيم وخدم كقائد فيه، ثم سُحِب جواً قبل الهجوم النهائي للتحالف على الرقة، عاصمة التنظيم. أيضاً، عدة موظفين حكوميين كوسوفيين أخبروا باحثين من مركزنا عن محاولاتهم اختراق التنظيم، لكنهم اعترفوا بفشلهم. أحدهم اكتُشف وتم قتله. وفي حين من المحتمل أن يكون الموساد الإسرائيلي وروسيا قد نجحا (هذا بالطبع ما يريدون منا أن نصدقه)، إلا أنه ليس واضحاً أن المعلومات الاستخبارية تأتي أو كانت تأتي من داخل التنظيم في وقتها. من الجلي أنه لا توجد حكومة أو جهاز استخبارات لديه معلومات كافية لقتل البغدادي. من خلال مقابلات مع 66 منشقاً وعائداً وسجيناً من تنظيم الدولة، علم باحثو مركزنا أن كل الكوادر واقعة تحت ضبط كبير. الهواتف المحمولة غالباً ما يُجرّدون منها، أما الذين يسمح لهم بحملها، فغالباً ما يتم التحقق من الرسائل في أجهزتهم. ومراقبة الاتصالات مشددة للغاية. أما مصير أي شخص يتهم بخيانة التنظيم فهو قطع رأسه على الأرجح. كثيراً ما سمعنا أثناء المقابلات عن أعضاء روس، على وجه الخصوص، تم قطع رؤوسهم بعد أن اتهموا بالتجسس. اتهامات أُطلقت بدافع الاشتباه، مع وجود دليل بسيط، أو حتى دون أي دليل يسندها. كانت استخبارات التنظيم يقظة على الدوام من الأعداء ضمن صفوفها، فكانت تراقب أي اتصالات خارجية، وكانت تنبش في ماضي أولئك الذين ينضمون إليه. المنتسبون الذين ظهروا في سوريا والعراق دون تزكيات شخصية كانوا يمضون زمناً رهن تحقيقات الأمنيين، وكثيراً ما كانوا يرسلون مباشرة إلى الجبهات. كان التفكير هو، إنْ حمل هؤلاء المنتسبين السلاح وقاتلوا بشجاعة لصالح التنظيم وبقوا أحياء، يسمح لهم بالبقاء. أما إن ماتوا، ف«الشهادة» كانت قدرهم، وإن كانوا مؤمنين صادقين فالجنة مأواهم، وإن لم يكونوا كذلك فإلى جهنم. علينا أيضاً ألا ننسى أن تنظيم الدولة ليس مجرد جمع عشوائي من المتطوعين المتعصبين، كما يصور أحياناً. فبنيته الأساسية تشكلت من مجموعة من الضباط العسكريين والاستخباراتيين من حكومة صدام حسين. هؤلاء الضباط المتمتعون بتدريب رفيع أغضبهم صرفهم من الخدمة بعد غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة، فتحالفوا مع مجموعة الجهاديين التي تشكلت حول أبي مصعب الزرقاوي (من الأردن)، الذي حظي باعتراف الأمر الواقع من أسامة بن لادن كقائد لما أصبح معروفاً باسم القاعدة في بلاد الرافدين. البحث عن الزرقاوي من 2003 حتى مقتله عام 2006 يقدم لمحة عما يجري الآن في البحث عن البغدادي. كانت ندى باخوس ضمن فريق موظفين تابع للمخابرات المركزية الأميركية. هذا الفريق كان مكلفاً برصد واقتفاء أثر الزرقاوي -ندى لا تعمل حالياً مع وكالة الاستخبارات-. تقول ندى: «على العضو في هذا الفريق أن يتصفح كماً هائلاً من المعلومات. كل شخص يترك أثراً. كل كائن بشري مدفوع للبحث عن أشياء معينة: الطعام، الماء، المأوى، العلاقة مع الآخرين. توجد غرائز أساسية تدفع المرء لأن يكون موجوداً، وهذه الغرائز تشكل نموذجاً. تتضمن نقاط ضعف الأشخاص المطاردين مسألة إن كان لديهم متاعب صحية – فهمُ طبيعة تلك المتاعب، والشيء الذي يحتاجونه للعلاج- أفراد العائلة، الأصدقاء المقربون، إن كانوا مهتمين بمنطقة محددة من العالم. يحاول المرء منا رسم صورة عن المكان الذي قد ينتهي المُطارَد إليه». أخيراً علمت قوة مهام العمليات الخاصة التي تتعقب الزرقاوي أن إماماً وعالماً إسلامياً كان الزرقاوي يعتبره مرشده الروحي، سيلتقي بالزرقاوي في منزل يقع خارج مدينة بعقوبة العراقية في حزيران 2006. تتبعت الطائرات المسيرة عن بعد سيارة الإمام، وعند دخوله المبنى، قامت طائرة أف 16 بتسويته بالأرض بقنبلتين زنة كل واحدة منهما 500 رطل. لكن باخوس تلاحظ شيئاً آخر، وهو أن تنظيم الزرقاوي كان شبكة من مراكز القوى والعقد التفريعية، وليس تنظيماً شديد الهرمية. هذا يعني أنه حتى بعد موت الزرقاوي، وحتى بعدما ظهر أنه هزيمة شبه كاملة في العراق، استطاعت الجماعة أن تتبعثر، ومن ثم تعيد التجمع وتنظيم نفسها في سوريا، وأخيراً إعادة الظهور باسم تنظيم الدولة الإسلامية تحت قيادة البغدادي. لاحظنا في مقابلاتنا أن قلة قليلة من كوادر التنظيم الذين تكلمنا معهم قالوا إنهم شاهدوا البغدادي شخصياً. منذ خطابه عام 2014 في مسجد في الموصل يعيش البغدادي حياة منعزلة، وقد أبقى ضباط الاستخبارات الذين يحيطون به مكانه وتحركاته سراً شديد الحراسة. يجب أن لا يكون أمراً مفاجئاً أن تنظيم الدولة تعلم من التنظيمات الشقيقة السابقة كيف يحمي قائده. فأولئك الذين من عالم مخابرات صدام حسين عرفوا ما عليهم فعله لتجنب تكرار محاولات الإعدام، أو حالات الإعدام الفعلية للقادة الإرهابيين الشيشان باسايف وخطاب من قبل الروس، والزرقاوي وبن لادن من قبل الأمريكان. منذ اللحظات الأولى لتشكيل «خلافة» تنظيم الدولة اتخذ العملاء السريون لاستخبارات التنظيم خطوات تقلل إلى أدنى حد ممكن احتمال أن يلاقي البغدادي نفس المصير، وبالتالي يصبح التنظيم بلا رأس قبل الأوان. هكذا نرى أن العثور على البغدادي ليس بسيطاً، بحيث يكفي الاعتماد على البراعة التقنية العسكرية للولايات المتحدة، كما كان يعتقد محققنا العراقي. فالمراقبة الدقيقة على مدار الساعة عبر الأقمار الصناعية التي تستخدمها الولايات المتحدة، وطائرات الدرون الذكية التي تفتش الأرض بأدق التفاصيل، لا تقدم إلا النزر اليسير من المعلومات، عندما يستطيع أمثال البغدادي أن يتحركوا بسرعة عبر متاهة أنفاق في الموصل، وأماكن أخرى بناها التنظيم. وعندما لا تبقى تلك الأنفاق متاحة له، فإن لدى البغدادي ميزة إضافية بتحويل مظهره، وربما حتى بالتنكر على شكل امرأة عربية تختبئ تحت نقاب ليتفادى المراقبة، كما حاولت كوادر أخرى من التنظيم أن تفعل. بعد غزو العراق عام 2003 الذي قادته الولايات المتحدة وُجد صدام حسين مختبئاً في حفرة في الأرض. لم يكن العثور عليه نتيجة للمكافأة البالغة 25 مليون دولار، والتي كانت أيضاً موضوعة ثمناً لرأسه. أَسرُ صدام تحقق بواسطة استجواب حراسه السابقين الذين قدموا أنواعاً شتى من المعلومات البسيطة، أدت في النهاية إلى اكتشاف مكانه. ومن المحتمل أيضاً أن صدام كان يفتقد ذاك النوع من الشبكة المخلصة التي ما يزال بوسع البغدادي الاعتماد عليها، مع وجود 20.000 من كوادر التنظيم التي عاودت الذوبان في المجتمع، وفقاً لمسؤولين عراقيين. أهمية التخلص من البغدادي يقدر المسؤولون العراقيون أن ما بين 6000 إلى 20000 من كوادر التنظيم قد عاودوا الذوبان في المشهد العراقي، وهذا يعني أن الجماعة ربما ما تزال تحتضن قدرات وقوى بشرية لشن حرب عصابات مع تفجيرات وهجمات انتحارية على نطاق أصغر، خصوصاً إن وجد قائد يرتب هذا الأمر. لكن عند هذه النقطة، حتى بدون قادتهم، أطلق تنظيم الدولة والقاعدة حركة اجتماعية من الفاعلين الصغار الذين يهاجمون من تلقاء أنفسهم. يضاف إلى ذلك، بالرغم من كل ما قد خسره التنظيم –الأراضي التي زعم في وقت ما أنها الخلافة، حقول النفط التي كان يحصل منها على الثروة والعائدات لكي تمكنه من تمويل إمداداته بالسلاح ورواتب مقاتليه، قدرته على استعباد وبيع الأسيرات، سرقاته ومبيعاته السرية للتحف الأثرية وأشياء أخرى قَيمة، مقدرته على فرض ضرائب على أولئك الذين كانوا تحت حكمه– ما يزال حلم تنظيم الدولة باقياً. حتى السجناء من التنظيم وأولئك المنشقين عنه، في الوقت الذي يعبرون عن تحررهم من أوهام الجماعة وتكتيكاتها، فإنهم يظهرون في كثيراً من الأحيان دلائل على ولاء باقٍ لحلم التنظيم الذي تم بيعه لهم. عرض الدولة الإسلامية للشبان والشابات على امتداد العالم الذين أحبطتهم المظالم وغياب المساوة السياسية وفقدان الفرص ما يزال موجوداً. وعد التنظيم بالمشاركة ببناء شكل حكم جديد، يدعي التنظيم كذباً أنه سيدعم المثل الإسلامية، ويكون استيعابياً ويقدم العدالة والفرص لكل المسلمين. هو وعد يأسر الألباب. وحقيقة أن البغدادي مطلق السراح أمر قد يجعل إعادة بعث الإمبراطورية المهزومة بالنسبة لأولئك المؤمنين الصادقين ينطوي على احتمال أكبر.

]]>
أرقام من قرية الموعة عن قتلاها ورسالة لبشار الأسد http://ayn-almadina.com/details/4360/4360/ar 4360 date2018-01-31 06:12:46 ayn-almadina في قرية الموعة جنوب غرب حماة، التي يزيد عدد سكانها عن (4) آلاف نسمة بقليل، اقترب عدد أبنائها القتلى في صفوف قوات الأسد، من (100) قتيل، وضعفيهم من الجرحى و (10) أسرى أو مجهولي المصير، حسب ما تنشر فرادى وبتقطع صفحات ناطقة بحال القرية على موقع فيسبوك. ...
أرقام من قرية الموعة عن قتلاها ورسالة لبشار الأسد

أرقام من قرية الموعة عن قتلاها ورسالة لبشار الأسد

صياد المدينة

في قرية الموعة جنوب غرب حماة، التي يزيد عدد سكانها عن (4) آلاف نسمة بقليل، اقترب عدد أبنائها القتلى في صفوف قوات الأسد، من (100) قتيل، وضعفيهم من الجرحى و (10) أسرى أو مجهولي المصير، حسب ما تنشر فرادى وبتقطع صفحات ناطقة بحال القرية على موقع فيسبوك. من بين (20) سيرة ذاتية مقتضبة للقتلى نشرتها صفحات مهتمة ب«الشهداء» من أبناء القرية، كانت أعمار (16) منهم تحت (40) عاماً. وبحسب الرتب ظهر (4) ضباط صغار أعلاهم رتبة علي طرابلسي (رائد شرف بالمخابرات الجوية- فرع التحقيق)، الذي وصفته صفحة «فتية بشار الأسد-الموعة» بأنه من «من المتفوقين والمتميزين ومن النخبة»، وابن عائلة عريقة معظم أفرادها «من الضباط وصف الضباط». إلى جانب الضباط ظهر في القائمة (14) صف ضابط رفّعوا جميعاً وتلقائياً إلى ضباط برتبة ملازم شرف، وعنصراً في ما يسمى ب«الدفاع الوطني»، ورجلاً مدنياً واحداً قالت الصفحات إنه قتل بدوافع طائفية على طريق عودته إلى الضيعة التي تنتمي لفضاء ريفي متعدد الطوائف. خلال السير الذاتية أو بعضها، كان يخطر لناشريها أن يعرضوا مطالب خاصة لذوي «الشهداء». إذ طالبوا بتوظيف الآنسة رجاء، شقيقة الملازم شرف موفق إبراهيم، لأن دخل عائلته لا يزيد على (7) آلاف ليرة في الشهر، ونقل مهند شقيق الملازم شرف ابراهيم كليمة إلى محافظة حماة، ولشقيق ملازم شرف ثالث بمسكن من المساكن العمالية التابعة لمصفاة بانياس حيث يعمل هناك، وتخفيفاً لمعاناة زوجة ملازم شرف رابع وأطفاله يجب تعبيد (100) متر من طريق يصل إلى منزلهم. ويجب إطلاق اسم النقيب شرف ياسر عبود على روضة أطفال القرية لأن زوجته «تعلم أجيال المستقبل» فيها. «فتية بشار الأسد-الموعة» وغيرها من صفحات القرية، نشرت رسالة مفتوحة لبشار وجهها والد أحد الأسرى لدى الجيش الحر، وقال فيها «من ابنكم البار المخلص المبايع للأبد عبدالكريم فارس السلوم من أهالي وسكان قرية الموعة.. إن ولدي عبد المطلب  المجند في الجيش العربي السوري.. مأسور عند العصابات الإرهابية المسلحة في حلب». ويشرح الرجل جهوده في تتبع مصير ابنه المجهول منذ (4) سنوات، ويروي حكاية سمعها عن (13) أسيراً ابنه منهم «يعتبرهم الخاطفون عناصر مقربين من سيادتكم شخصياً ومنتخبين بمعرفتكم المباشرة» ولهذا حسب ما يقول، يستثني الخاطفون ابنه وزملاءه الأسرى من أي تفاوض. يشكو الرجل في الرسالة تقصير «الجهات الحكومية المسؤولة» عن جمع مبلغ (600) ألف ليرة، طلبه الخاطفون ذات مرة، مقابل الإفراج عن كل أسير، قبل أن يغيروا رأيهم ويطالبوا بتبادل أسرى «كان قيد الدراسة لدى السيد اللواء علي مملوك»،  لذلك يرجو من رئيسه «إعطاء توجيهاتكم الحكيمة للإسراع... ولله الحمد ولكم الأمر».

]]>
مؤتمر سوتشي... كساح سياسي للحلّ العسكري http://ayn-almadina.com/details/4362/4362/ar 4362 date2018-02-03 15:52:35 ayn-almadina لم يكن مؤتمراً، ولم تكن مفاوضات، هذا اختصار ما آل اليه الأمر في سوتشي، إذ انفضّ سامر القوم عن لجنة دستورية، لن تفعل ما هو أكثر من التحول إلى موضوع جدال، وتفريغ من مضمون، لا تحتوي منه شيئا في أساس تكوينها. المحاولة السياسية التي أريد لها من قبل رعا...
مؤتمر سوتشي... كساح سياسي للحلّ العسكري

مؤتمر سوتشي... كساح سياسي للحلّ العسكري

افتتاحية العدد

لم يكن مؤتمراً، ولم تكن مفاوضات، هذا اختصار ما آل اليه الأمر في سوتشي، إذ انفضّ سامر القوم عن لجنة دستورية، لن تفعل ما هو أكثر من التحول إلى موضوع جدال، وتفريغ من مضمون، لا تحتوي منه شيئا في أساس تكوينها. المحاولة السياسية التي أريد لها من قبل رعاتها ومخططيها أن تعيد تفسير الحل السياسي، إلى حوار – بحسب اسمها النهائي- في تفاصيل إجرائية بين مكونات «الشعوب السورية» كما يشي اسمها الأول، وتخرج نظام بشار الأسد من ذعر السؤال المتكرر كل مرة عن مصيره، منيت بكساح سياسي شبه كامل، في لحظات ولادتها المعلنة، بعد أن طالها عرج غياب المعارضة المقبولة دولياً في بادئ الأمر، ولولا تسوية عجولة قادتها تركيا في اللحظات الأخيرة لمات المؤتمر قبل أن يولد. كان لمؤتمر سوتشي افتراضات عالية السقف، قامت على أعمدة الدخان والغبار التي تتصاعد من المدن والقرى السورية المقصوفة. لكنّها وعلى ضراوتها أعجز من أن تحمل وزن حلّ سياسي يتجاهل حقيقة استحالة نكران قصور الحل العسكري البحت. كان يفترض أن يكون المؤتمر حفل الوداع المذل – وهذه إحدى السمات القليلة التي احتفظ بها جو الحدث – للتدخل العسكري الروسي، بتوطين حلّ سياسي تقبله الأطراف السورية صاغرة، إن لحاجتها إليه، أو لرضوخها الى سطوة بدائله المدمرة، لكنّه استحال إلى تأكيد وحدانية مسار جنيف الأعرج هو الآخر؛ وبينما تبدد مشروع تحييد النظام بصفته «الدولة» وفق أبجديات السياسة الروسية، فإنّ التفاحة الذهبية التي خرج بها المؤتمرون بعنوان «لجنة دستورية» شكّلت من 150 اسماً ستتقلص إلى 50، تواجه هي الأخرى مصير الفشل شبه المحتوم مع سعي الروس إلى إرغام الأسد على قوننتها بمرسوم رسمي، وإصرار المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا على ضم هيئة المفاوضات إليها وهذا ما لن يقبله النظام. تلوح أخيلة إنجاز ما للنظام ببيان ختامي لا يطرح مصير الأسد على حقيقة السؤال، ويدعو للإبقاء على جيشه وأجهزة أمنه، غير أنّ هذا ذاهب إلى سلال دي ميستورا التي يرفض النظام أيّ نقاش لها. لم يكن مؤتمراً بين خصوم، وما كانت مفاوضات بين مختلفين... كان فرجة رديئة على أسوأ ما أفرزته حرب الأسد على سوريا.

]]>
سراقب ثورة لن تنكسر http://ayn-almadina.com/details/4363/4363/ar 4363 date2018-02-03 16:03:44 ayn-almadina قبل أن تنزح آلاف العائلات من مدينة سراقب، أدّى أهلها واجبهم تجاه مدينتهم، حملوا معاولهم، لا لزراعة الأرض السهلية الخضراء المحيطة بالمدينة هذه المرة، بل لتدشيمها من خطر قوات الأسد الذي بات على بعد كيلو مترات منها، وصنع سواتر ترابية شارك في بنائها معظم...
سراقب ثورة لن تنكسر

سراقب ثورة لن تنكسر

رادار المدينة

قبل أن تنزح آلاف العائلات من مدينة سراقب، أدّى أهلها واجبهم تجاه مدينتهم، حملوا معاولهم، لا لزراعة الأرض السهلية الخضراء المحيطة بالمدينة هذه المرة، بل لتدشيمها من خطر قوات الأسد الذي بات على بعد كيلو مترات منها، وصنع سواتر ترابية شارك في بنائها معظم أهالي سراقب (شيباً وشباناً ونساء وأطفالاً). تعيدك الصور المتداولة من هناك إلى أيام الثورة الأولى، وتدفعك إلى القول «هذه القلعة لن تسقط»، فمعظم رجال المدينة أرسلوا أطفالهم ونساءهم إلى مناطق أكثر أمناً ليعودوا إلى مدينتهم. «فسراقب لن تسقط إلا على جثثنا»، تلك الكلمات التي تداولها أبناء المدينة وأسمعوها للعالم أجمع. وعلى الرغم من سيطرة النظام على تل السلطان (13 كيلو متر عن سراقب)، واقترابه من الطريق الدولي (حلب-دمشق) الذي لم يعد يفصله عن الوصول إليه سوى قريتي تل الطوقان وإسلامين، إلا أن جميع الثوار في المدينة عقدوا العزم على الدفاع عن مدينتهم، وشكلوا جيش سراقب الذي ضم في البداية معظم الفصائل المقاتلة في المدينة، قبل أن تلتحق به مجموعات من «جيش إدلب الحرة، وجيش العزة، وجيش النصر، وفيلق الشام، وأحرار الشام، والحزب الإسلامي التركستاني، ومجموعات من هيئة تحرير الشام» بحسب محمد العوض إعلامي جبهة ثوار سراقب التابعة لجيش إدلب الحر. لم يكتف الأهالي بتعزيز دفاعات المدينة بل أطلقوا حملة تبرعات لشراء السلاح والذخيرة لشبانهم للدفاع عن المدينة. «الوضع العسكري جيد، ونقاط الرباط انتشرت على كافة الجبهات، كما شكل مجلس شورى يضم ممثلين عن جميع الفصائل المشاركة»، يقول العوض الذي تحدث عن الواقع الخدمي السيء في المدينة، فلا ماء ولا كهرباء ولا خبز، كما أن نظام الأسد استهدف المشفى الوحيد في سراقب ومركز الدفاع المدني والمجلس المحلي وسوق البطاطا وسوق الهال وأفران الخبز.....بمئات الصواريخ والقذائف ومن مختلف الأنواع، ما دعا المجلس المحلي في 28/1/2018 إلى إعلان سراقب مدينة منكوبة، ودفع ما يقارب (80%) من سكانها إلى النزوح نحو مدينة إدلب وسرمدا وبلدات ريف حلب الغربي، يرافقهم مئات العائلات النازحة في سراقب من قبل. «توحدت الخنادق»، هكذا قال أبو محمد النازح في مدينة الأتارب بعد أن تحدث لعين المدينة «بأن ما يحصل الآن يعيد للثورة ألقها الذي فقدته»، فمئات الشبان من ريف حلب الغربي تواصلوا مع جيش سراقب للانضمام إلى صفوفه، إلاّ أن الأخير أخبرهم بوجود عدد كاف من المقاتلين، وبأنهم لا يحتاجون في هذه المرحلة سوى إلى الدعم اللوجستي. سامر قربي (عضو الهيئة الثورية العامة لمدينة حلب) قال إن العمل جار للتواصل مع المنظمات الإنسانية، من أجل تقديم الدعم اللوجستي (مازوت طعام مياه شرب...) للثوار في سراقب، وتشكيل لجان إعلامية لتسليط الضوء على الجرائم المرتكبة في المدينة، وتفعيل الحراك الثوري في المنطقة لدعمهم في حال تعرضهم للهجوم. على الرغم من المشهد الطوباوي الذي ترسمه سراقب هذه الأيام، إلا أن غصة تسكن في حلوق أهلها، بعد أن بات ثمن النزوح مئات من الدولارات. فإيجار البيت في مدينة إدلب وصل إلى 200دولاراً وزاد عن ذلك في سرمدا والدانا، هذا بالإضافة إلى 50 دولاراً كتأمين للبيت و25000 ليرة سورية لدلال العقارات. هذا ما قاله جلال الدين الأطرش في تسجيل صوتي عبر الواتس آب، توقف صوته فيه عن التنفس مرات عديدة، ليتساءل عن معنى التأمين الذي لم يسمع به سابقاً، وينهي حديثه ب«حسبي الله ونعم الوكيل». ستقاوم سراقب بلا شك، وسواء تمكنت قوات الأسد من احتلالها أم لا فإنها منتصرة، لأنها أحيت روح ثورة تكاد أن تندثر.

]]>
يوم في كيليس على وقع القذائف http://ayn-almadina.com/details/4364/4364/ar 4364 date2018-02-04 17:55:46 ayn-almadina على جانبي شارع أكرم شاتين في مدينة كيليس التركية أغلقت المحلات السورية أبوابها باكراً على صوت القذائف، بعد أن فرض السوريون إيقاعهم في السابق، لتحويل المدينة التي كانت تنام باكراً إلى ما يشبه حلب، المدينة التي لا تنام. تحولت صفحات التواصل الاجتماعي هن...
يوم في كيليس على وقع القذائف

يوم في كيليس على وقع القذائف

رادار المدينة

على جانبي شارع أكرم شاتين في مدينة كيليس التركية أغلقت المحلات السورية أبوابها باكراً على صوت القذائف، بعد أن فرض السوريون إيقاعهم في السابق، لتحويل المدينة التي كانت تنام باكراً إلى ما يشبه حلب، المدينة التي لا تنام. تحولت صفحات التواصل الاجتماعي هناك إلى ما يشبه التنسيقيات في بداية الثورة لتتحدث عن أماكن سقوط القذيفة، والأضرار التي ألحقتها، وكعادتنا «جميعنا كان بالقرب من المكان، ورأى بأم عينيه ما حدث، وأن القذيفة سقطت بالقرب منه ولكنه لم يمت»؛ ليختلف الناس حول عدد الضحايا، ومكان وقوع القذيفة، وليكتفي كثير منهم بالدعاء والتلطف والحوقلة، والبحث عن أماكن أكثر أمناً في باقي الولايات التركية. عشرات الاتصالات تلقاها أبو علي من أهله وأصدقائه في جبل الزاوية للاطمئنان عن حاله، بعد كل قذيفة. كان يضحك كلما تلقى رسالة على الواتس آب ليجيبهم «هي الأيام قدرت نام منيح، من وقت جيت لهون ما نمت مرتاح»، صوت قذيفة جديدة طن في أذنيه. أصغى جيداً، ثم أشار بيد عاجزة «كنت أعرف نوع القذيفة من وقت تطلع، ذاكرتي ماتت، سبحان مغير الأحوال». سُمع صوت انفجار قريب، صوت سيارات الإسعاف ملأ المكان خلال دقيقة، ليعلق أبو علي «صار لازمنا قبضة». عاد أبو علي صاحب محل العصافير إلى لعب «ورق الشدة» مع أصدقائه، متجاهلاً صوت قذيفة جديدة لم يعلق عليها هذه المرة. دقائق من الصخب مرت نتيجة خلاف في اللعب. رمى أبو علي الورق ليعترف بخوفه أمام الجميع «لا تزعلوا مني يا شباب، عبهرب حتى ما ضل فكر بالموت»، صمت الرجال الخمسة، شق صمتهم صوت أبي احمد «كنا قد اعتدنا على فكرة الموت، هناك لم يكن لدينا وقت، كل شيء كان يحدث على عجل، الطعام والنوم والقتال والغناء والصلاة، النزوح غير الفكرة تماما لصالح الحياة، بتنا نحلم ونخاف»، هز الجميع رأسه بالموافقة، لا شعورياً رفع  أسعد كاس الشاي إلى الأعلى بعد ان انتهى من شربه ليقول «بالنصر». خرجت الحارة بأكملها على صوت قطعة حديدية سقطت من سطح أحد المنازل. النساء كانت تنظر من خلف ستائر النوافذ. الرجال أرادوا حفظ ماء وجههم بالسخرية «كأنك خفت، اش مطالعك بهالليل، يا حيف»، بعضهم قال بأن «نازحي كلس موديل 2012، هربوا من أول طلقة بسوريا». آخرون رأوا أن هذا الأمر تم بفعل فاعل وأن ما حدث معيب، فهناك في البيت نساء وأطفال. أما جاري سعيد فقد وجد أمامه كيساً من القمامة حمله بيده  ليقول «كنت رايح كب الزبالة، اشبكن ليش مجتمعين اش صار».  لم يدفعني الفضول (أنا الذي بت أكتب في الصحافة منذ قدومي إلى كيليس) للوصول إلى مكان القذائف، كنت أمر بها  على صفحات أصدقائي دون التوقف عندها، جهلي باللغة التركية كان يخيفني ربما، والأكيد أني أردت الاحتفاظ بالمشاهد العالقة في نفسي منذ غادرت حلب. بعد كل قذيفة كنا نجتمع حولها، نحمل ما نستطيع من أشلاء، نساعد من بقي على قيد الحياة، ثم نعانق بعضنا لندخل في نوبة بكاء طويلة. يرمي لنا أحدهم بسيجارة نلتقطها مع أنفاسنا، ونجتمع من جديد حول ماكينة الإكسبريس. هذه المرة لن يكون هناك من أعانقه. لم تخف ابنتي من صوت القذائف، لم تعي ابنة الثلاث سنوات ما يحدث في الخارج، هي التي وُلدت على أصوات الطائرات الحربية والبراميل المتفجرة، خفت أن تسألني عن الصوت، وجهزت نفسي لاختلاق قصة مقنعة. في الصباح كان الناس يمشون على عجل، الحدائق شبه فارغة، والناس تمشي بجانب بالأبنية  لتحتمي بها من قذيفة عمياء، على باب الهجرة تجمع مئات الأشخاص للحصول على «إذن سفر»، بدا الجرح عميقاً جداً، صوت الطائرات فوقنا، مع يقيننا بأننا لسنا الهدف هذه المرة، كان يعبث بمفاصلنا، «لولا الحياء لاستلقينا على الأرض»، الجميع كان خائفاً يختفي خلف بطولات زائفة، ونكات يطلقها كيفما اتفق عن رخص العقارات بعد أن خلت المدينة من سكانها، والقذائف التي لم تنفجر، ويختلقون أحاديثاً واقاويل عن أيام المعركة التي لن تطول.

]]>
في دير الزور ينام العائدون من النزوح في الجوامع ولا يعثر للقتلى على قبور http://ayn-almadina.com/details/4365/4365/ar 4365 date2018-02-05 06:51:01 ayn-almadina عائدة من بيتها في حي الحميدية وسط مدينة دير الزور، تدفع أم محمد عربة أطفال مهلهلة تحمل فيها سجادة وغطاء متآكلاً وأواني مطبخ وبضع كؤوس معدنية. تقول إن هذا ما وجدته في أول زيارة لبيتها الذي غادرته منذ أكثر من خمس سنوات. ورغم التعب والإنهاك الظاهر عل...
في دير الزور ينام العائدون من النزوح في الجوامع ولا يعثر للقتلى على قبور

في دير الزور ينام العائدون من النزوح في الجوامع ولا يعثر للقتلى على قبور

رادار المدينة

عائدة من بيتها في حي الحميدية وسط مدينة دير الزور، تدفع أم محمد عربة أطفال مهلهلة تحمل فيها سجادة وغطاء متآكلاً وأواني مطبخ وبضع كؤوس معدنية. تقول إن هذا ما وجدته في أول زيارة لبيتها الذي غادرته منذ أكثر من خمس سنوات. ورغم التعب والإنهاك الظاهر على وجه المرأة الخمسينية إلا أنها تبدو متفائلة بعودة قريبة إلى منزلها، بعد نزوح طويل في حي الجورة. وتحمد الله الذي سلم البيت من القذائف التي ثقبت الجدران وفجرت الواجهة فقط، ولم تدمره كما دمرت بيوتاً أخرى كثيرة في الجوار. «بس يسمحوا لنا نصلحه، بأسبوعين نصلحه ونرجع»، تقول المرأة التي كانت سيدة منزل عامر بأبناء وبنات وأحفاد كثر تفرقوا في مناطق شتى، ولم يبق منهم سوى كبرى بناتها التي منيت بزوجها؛ وتعرف بطفلة ترافقها بأنها حفيدتها الكبرى التي جاءت معها لتزور قبر أبيها المدفون في حديقة، لكنها لم تجد ما يميز القبر عن قبور أخرى كثيرة بلا شواهد في ذات الحديقة. «قريتوا الفاتحة على كل القبور» تقول الطفلة واسعة العينين، والنحيفة بفعل حصار طويل قاسته مع أخوتها وأمها وجدتها وعشرات آلاف آخرين، يمكن تمييزهم بسهولة عن العائدين من دمشق والمحافظات الأخرى تحت سيطرة النظام، بملاحظة الشحوب والهالات السوداء في وجوههم. يومياً تسمح حواجز قوات النظام على أطراف الأحياء المدمرة لسكانها السابقين، بزيارة لمدة بضع ساعات في النهار لتفقد منازلهم. وتتشابه الشكايات لدى جميع الزائرين بسرقة منازلهم أو تدميرها. يكتفي البعض بالتحسب على ما آلت إليه الأحوال، ويحمل البعض الآخر على داعش، قلة فقط تهمس بالحقيقة الجلية بأن من دمر البلد هو طائرات النظام ومدفعيته وراجمات صواريخه. «صحيح خسرنا اللي أغلى من الحجر، لكن تظل للبيت اللي نشأ بيه الواحد أو بناه معاني أخرى وتأثير صعب ينوصف» يقول كمال (اسم وهمي) الذي زار بيت أهله مؤخراً ووجده نصفين، واحد سوي بالأرض والآخر قائم بغرفتين عثر فيها على حقيبة أوراق وبيانات شخصية للعائلة، وعثر أيضاً على بضعة كتب دينية ومصحف، حملها في كيس وعاد بها إلى بيت استأجره مؤقتاً بعد عودته من دمشق في حي القصور. عائدون كرهاً ومشردون بالقرارات الأخيرة التي أصدرتها وزارات النظام، أجبر عشرات الآلاف من الموظفين النازحين في دمشق والمحافظات الأخرى على العودة، رغم الظروف الكارثية في الأحياء المأهولة من المدينة. «مابي كهربا مابي مي وما بي مكان نقعد بيه» يشكو علي معلم، الموظف في مديرية الزراعة، تردي الأحوال. ويحلف أنه لم يستطع النوم منذ وصوله من دمشق قبل ثلاثة أيام، حيث اضطر للجوء إلى جامع ليقضي الليل فيه، حاله حال مئات آخرين لم يجدوا بيوتاً تؤويهم. في النهار، وأمام المؤسسات والدوائر الحكومية التي اتخذ بعضها بيوتاً مستأجرة كمقرات، تتجمع حشود الموظفين العائدين لتسجيل أنفسهم بقوائم الملتحقين بالوظيفة. ولا تجدي كثيراً، مع تشدد وزارات النظام والعيون المفتوحة، التوسلات والواسطة لكي يغض المديرون نظرهم عن غياب بعض الموظفين أو الموظفات، حتى في الحالات الاضطرارية. «قلتو له رحمني ولدي كلهم صغار وتركتوهم بالحسكة وجيتو أعمل مباشرة» تروي منى (اسم وهمي) قصتها  مع المدير الذي طالبها بالدوام، ورفض إعطاءها إجازة ولو لشهر واحد تعثر خلاله على منزل تعود إليه من نزوحها في الحسكة، «قال شكون أرحمكي ماني الله تا أرحم حدا.. تريدين راتب داومي». نصحها البعض باللجوء إلى فراس العراقية قائد ميليشيا «الدفاع الوطني» فربما يحن قلبه ويرأف بحالها، لكن آخرين حذروها من هذا الشخص بالتحديد، ونصحوها بقصد أمين فرع حزب البعث ساهر الصكر. استجابت للنصيحتين من غير جدوى إذ لم تتمكن من لقاء أي منهما. في مدينة دير الزور تلاشت الآمال لدى أغلبية السكان، محاصرين سابقاً أو عائدين بأيام قادمة أفضل، وتشاءم الجميع بمظاهر الخراب الهائل الذي حل بالمدينة أو في الجزء الأكبر منها، ولم يصدق، ولم يكن أحد يصدق بالأصل، وعود مسؤولي النظام بتشغيل الخدمات وإعمار المدينة وإعادة الحياة إلى طبيعتها.

]]>
الماشية في ديرالزور.. عود على بدء</br>انهيار تربية الأبقار والعجول والنجاة بالأغنام http://ayn-almadina.com/details/4366/4366/ar 4366 date2018-02-06 09:20:31 ayn-almadina لم تكن سيطرة النظام الأخيرة، والميليشيات المرافقة له بدعم من روسيا، على ديرالزور حسماَ عسكرياَ وحشياَ فحسب، بل إيذاناَ ببدء مرحلة جديدة، بدأت في الذي أنجزه المهاجمون على الأرض من إعادة شق المحافظة الواقع جنوب النهر إلى مرحلة الصفر سكانياَ، لإعادة هند...
الماشية في ديرالزور.. عود على بدء</br>انهيار تربية الأبقار والعجول والنجاة بالأغنام

الماشية في ديرالزور.. عود على بدء</br>انهيار تربية الأبقار والعجول والنجاة بالأغنام

رادار المدينة

لم تكن سيطرة النظام الأخيرة، والميليشيات المرافقة له بدعم من روسيا، على ديرالزور حسماَ عسكرياَ وحشياَ فحسب، بل إيذاناَ ببدء مرحلة جديدة، بدأت في الذي أنجزه المهاجمون على الأرض من إعادة شق المحافظة الواقع جنوب النهر إلى مرحلة الصفر سكانياَ، لإعادة هندستها اجتماعياَ فيما سيأتي من الأيام. على أن ذلك سيتقاطع، قطعاَ، مع المعطيات الجديدة لاقتصاد المحافظة، الذي استطاع أن ينجو بأحد أقدم عناصره البدائية، والمتمثل بتربية الأغنام، ولكن بصورة حيازات كبيرة، استشعر قسم كبير من أصحابها الخطر في وقت مبكر، فهربوا بثرواتهم بعيداَ عن المعارك التي كانت تقترب باستمرار، بينما خسرت المحافظة، تدريجياَ، القسم الأعظم من تربية الأبقار والعجول، المرتبطة بأوضاع أمنية مستقرة، وأسواق كبيرة على هوامش المدن. مع اقتراب المعارك ثم سيطرة النظام وأعوانه تنقل مصادر أهلية عن أصحاب قطعان كبيرة من الأغنام، بدأوا بنقل ثرواتهم من بادية الشامية جنوبي النهر إلى بادية الجزيرة شماليه، أن تلك العملية نشطت منذ بداية العام 2017 بسبب التمدد الذي أحرزته هناك قوات النظام والميليشيات المساندة له، وباقترابهم من ديرالزور، منذ بداية الربع الأخير من العام ذاته، كانت قد انتهت فترة الرعي في بادية الشامية، وتمتد بين شباط وأيار، ولكن المعارك على طريق دمشق ديرالزور منذ أيلول، وما تلاها من قصف شمل أجزاء متفرقة من الريف، أقنع آخرين بالانتقال إلى الضفة الأخرى، من مربي الأغنام من أصحاب الحيازات المتوسطة بقصد التجارة، أو الصغيرة بقصد الأمن الغذائي الأسري. في ذلك الوقت اتخذ المربون والأهالي إحدى طريقتين لنقل مواشيهم إلى أراضي الجزيرة، الأولى عبر السفن لقاء 500 ليرة سورية عن الرأس، أو التوجه إلى جسر الرمانة في العراق، قبل أن يسيطر عليه الحشد الشعبي. على أن ذلك لم ينجح في نجاة جميع المربين بمواشيهم، ما دفع الكثيرين للتخفيف من تلك الممتلكات عبر البيع، بحسب بيطريين وقفوا على تلك الظروف، حتى وصل سعر الكيلو الواحد من اللحم إلى 800 ليرة سورية، كما وصل الانخفاض التدريجي، المتناسب طرداَ مع اقتراب المعارك، في الأسعار إلى حدود غير مسبوقة، حتى وصل سعر العجل في بعض الأحيان إلى 50 ألف ليرة سورية (مئة دولار أمريكي) في حين كان سعره في الظروف الطبيعية يقارب 300 ألف ليرة، كما بيعت أبقار في محيط البوكمال بسعر يتراوح بين 100 و120 ألف ليرة، بعد سيطرة النظام وأعوانه على مدينة الميادين، بينما سعرها الحقيقي يصل إلى 800 ألف ليرة سورية، بحسب تاجر ومربي عجول. كان للحيوانات نفسها، وطبيعة أجسامها وبنيتها، تأثير على مصيرها، فالسهولة التي تتحرك بها الأغنام، وتتنقل بها بالتالي، جعل قسماَ كبيراَ منها ينجو أثناء القصف، وقبل وصول القوات المهاجمة إلى المنطقة، أما صعوبة تحرك الأبقار والعجول وتنقلها، فدفع الكثير من مربيها، خاصة لأسباب تجارية في محيط المدن، لتركها في خاناتها (الأماكن المخصصة لتربيتها). ويروي العديد من هؤلاء حكايا عن اللحظات الأخيرة التي عاشوها في البوكمال، أو الميادين أو غيرها، حين كان الحل الوحيد أمامهم هو فتح أبواب الخانات أمام الحيوانات لإفساح المجال أمامها للوصول إلى مرعى مناسب، في حال لم يستطع أصحابها العودة في وقت قريب، بينما لجأ قسم منهم قبل مغادرة المنطقة إلى تسييب أبقارهم وعجولهم في الحوايج المنتشرة في نهر الفرات، حيث يتوفر المرعى الملائم، وتركها لقدرها، وفي حالات حيازات صغيرة ذبح البعض حيواناتهم، ووزعوا لحومها على الأقارب والمعارف والجيران. الاقتسام لصالح القوى المسيطرة والمناطق المستقرة  بدأت ميليشيات النظام، منذ سيطرتها على جنوني النهر في ديرالزور، بنقل ما تركه الأهالي والمربون والتجار من ماشية في المنطقة، بالتحديد الأبقار والعجول، وبحسب البعض من المربين والتجار فإن فئاتهم هي الأكثر تضرراَ. ففي مدينة الميادين، صاحبة السوق الأكبر للمواشي في ديرالزور، خسر تجارها ومربو العجول والأبقار فيها مايقارب 20 % من ماشيتهم، لصالح التعفيش، بعد سيطرة النظام والميليشيات، رغم أن اضطراب الفترة الأخيرة خفض أعدادها إلى النصف. ويحوي سوق الماشية ومحيطه مايقارب المئتي خان، تبلغ طاقتها الاستيعابية في الحالة الطبيعية عشرة آلاف عجل وبقرة، بحسب تقديرات تجار ومربين، فيكون عدد الأبقار والعجول التي بقيت في سوق الميادين ومحيطها عند سيطرة النظام مايقارب ألف رأس. ويلجأ ضباط لدى النظام وقادة ميليشيات إلى ترصد سيارات شحن تحمل لوحات رقمية من ديرالزور في محافظات أخرى، ويعمدون عند الوقوع على الشاحنات الكبيرة إلى مصادرة أوراق السيارة وثبوتيات السائق، وإجبار الأخير على العمل في (التعبئة)، أي نقل الذخيرة من تلك المحافظات إلى ديرالزور، ونقل الغنائم بالعكس، ومن ضمنها الأبقار والأغنام، وفي نهاية العملية يُسدد للسائق ثمن الوقود الذي تستهلكه الرحلة، بحسب البعض ممن يتابع رحلة ممتلكاته بين المحافظات للجوء إلى شرائها عندما تصل إلى السوق. وتذهب الماشية غالباَ إلى سوق دمشق أو حمص لاستهلاك لحومها، أو سوق حماه وحلب لاقتنائها من قبل مربين آخرين هناك. في المقابل ذهب قسم من الماشية، ودائماَ الأبقار والعجول، باتجاه آخر، ففي الوقت الذي صار القسم الأكبر من السكان يبحثون عن التخفف من ممتلكاتهم، أو تحويلها إلى سيولة مادية، لتحمل أعباء رحلة الهروب، نشط تجار من محافظة الحسكة في شراء رؤوس الماشية من ديرالزور، عبر تصريحات خاصة أصدرتها سلطات الإدارة الذاتية لتسهيل الحركة والتنقل والمرور من الحواجز، بحسب طبيب بيطري يعمل متنقلاَ في المنطقة، ويفيد أن قسماَ من تلك المواشي يذهب إلى «مزارع الحزب» [pyd] في مدينة المالكية وتل تمر وغيرهما، عبر مندوبين معتمدين يشترونها من الأسواق الخاصة في منطقة الجزيرة في ديرالزور، وقبلها من الشامية، رغم سيطرة تنظيم الدولة على مناطق تقع فيها بعض تلك الأسواق، وبموازاة ذلك كان للضرائب حظ وافر من قطعان الماشية التي وصلت إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، كما أرهق الترفيق تلك القطعان، فسقطت أعداد كبيرة من الرؤوس في التجوال الطويل، في ظروف لم يراعَ فيها الإنسان. وبذلك استنفذت ماشية البوكمال، التي يقدرها تجار بنصف مليون رأس، بعد أن كان قد أنهكها التهريب باتجاه الأردن والسعودية، عبر محيط مخيم الركبان على الحدود الأردنية، منذ أكثر من سنة ونصف، وباتجاه العراق منذ سنوات عدة.

AFP_Getty ماتجمعه الريح انخفضت أعداد الماشية بنسبة 30 إلى 40% في مجمل سوريا، بحسب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة fao، في نهاية العام الفائت، على أن تلك النسب لا تعبر عن ديرالزور، فبحسب أكثر من طبيب بيطري فإن المحافظة خسرت مايقارب من ثلثي مواشيها، فذهب الثلث لمناطق الإدارة الذاتية، والثلث الآخر لمناطق النظام، لكن الخسارة في الأبقار والعجول هي الأكبر، ففي قرية حطلة لوحدها شمال مدينة ديرالزور انخفضت الأبقار والعجول، عبر النفوق والبيع المستمر والسرقة، من حوالي 20 ألف رأس منذ سبع سنوات إلى الألفين تقريباَ اليوم، كما يقول طبيب بيطري من هناك. ويعبر عن تلك المحصلة مبكراَ مصير محطة الأبقار، حيث يفيد نائب مدير المحطة لعام 2012، بأن 930 رأساَ هي محتويات المحطة عندما سيطر عليها الجيش وسرق معداتها، قبل أن تبيع المؤسسة العامة للمباقر مابقي من أبقارها لأهالي قريتي الجفرة والبغيلية، بعد أن كان الجيش قد ذبح قسماَ منها. تشير آخر الإحصائيات الميدانية التي أجراها مكتب الإحصاء التابع لوزارة الزراعة في العام 2011 أن ديرالزور تقع في المرتبة الثانية في أعداد المواشي بعد حلب، وتحوي على 2597349 نعجة و248387 بقرة وعجل وثور، مع مراعاة التحفظات التي يبديها عاملون في المجال من مهندسين زراعيين أو أطباء بيطريين، حيث لاحظوا تلاعب المربين بأعداد مواشيهم الحقيقة، نقصاناَ أو زيادة، إما خوفاَ من الضرائب، أو طمعاَ بتوزيع الأعلاف. وبالنظر إلى نقل الثروات (الغنائم) التي سيطر عليها تنظيم الدولة من محافظات سورية أخرى، منذ منتصف العام 2014، إلى ديرالزور والرقة، وغيرهما في العراق، فمن الممكن توقع ازدياد في أعداد الماشية حتى الأشهر الأولى في العام الفائت، ولجأ التنظيم في بدايات سيطرته إلى بيع رؤوس ماشية بأسعار رمزية أو مخفضة. كما افتتح (ديوان الزراعة) مزارع خاصة رعى فيها قطعان مصادرة في حروبه المستمرة، أو تعود لأشخاص استولى على أملاكهم، وخصص (مكتب الرقابة والتفتيش) الخاص به المواد الغذائية التالفة ومنتهية الصلاحية لتلك القطعان، كما يفيد مبايعون سابقون للتنظيم، الذي أصدر قرارات تحد من التصدير منذ بداية العام الماضي، بعد أن بدأت المواشي تتسرب باطراد من مناطقه.

]]>
أعيش قدري وأساعد الناس.. شهادة أحد الناجين من حويجة كاطع بدير الزور http://ayn-almadina.com/details/4367/4367/ar 4367 date2018-02-07 20:33:22 ayn-almadina شهادة خاصة لعين المدينة منذ منتصف تشرين الأول لعام 2017، وحتى قبل نهاية العام بأيام، ظل مصير مئات المدنيين من ديرالزور مجهولاَ، كانوا بصحبة مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية، وآخرين محليين كانوا ضمن فصائل الجيش الحر فيما مضى، أو اضطروا لحمل السلاح...
أعيش قدري وأساعد الناس.. شهادة أحد الناجين من حويجة كاطع بدير الزور

أعيش قدري وأساعد الناس.. شهادة أحد الناجين من حويجة كاطع بدير الزور

رادار المدينة

شهادة خاصة لعين المدينة منذ منتصف تشرين الأول لعام 2017، وحتى قبل نهاية العام بأيام، ظل مصير مئات المدنيين من ديرالزور مجهولاَ، كانوا بصحبة مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية، وآخرين محليين كانوا ضمن فصائل الجيش الحر فيما مضى، أو اضطروا لحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم بوجه الهجوم الذي شنته قوات النظام والميليشيات المرافقة في ذلك الوقت، فأجبرت الجميع على التحصن في جزيرة نهرية صغيرة في نهر الفرات (حويجة كاطع) شمال المدينة، أُطلقت الكثير من النداءات المحلية والدولية لتجنيبهم مصيراَ أسود على أيدي القوات المهاجمة. وبعيداَ عن المفاوضات التي تمت للبت بمصير المحاصرين، فإن الرواية التي يسردها لعين المدينة أحد المدنيين الذي عايشوا تلك الفترة، تأتي أهميتها كتأريخ اجتماعي لذلك الحدث. وقد فضلت هيئة التحرير الإبقاء على المصطلحات التي استعملها الشاهد، والحكايا التي لخص بها لسان حال المحاصرين، وتحفظت على كل ما يشير له للحفاظ على سلامته، بينما تدخلت في بعض المواضع بتعقيبات للإيضاح. في اللحظات الأخيرة صار البحث عن الخلاص همّ الكثيرين، كنت أستطيع الهروب، يقول الشاهد، لأني كنت أخرج من المدينة باستمرار، لكني دخلت المدينة. بينما هرب مقاتلون ومبايعون بأكبر قدر من المكاسب. في بعض الظروف ندمت على دخولي، لكني كنت أحمد الله أني أعيش قدري، وأساعد الناس.  عندما سقطت أحياء العمال والمطار القديم والصناعة وحويجة صكر بأيدي النظام، انتقل المقاتلون من عناصر الدولة وأبناء البلد إلى حي العرفي، ومن هناك انتشر مقاتلو الدولة في الأحياء في محاولة لعرقلة الهجوم، ومنح فرصة لانسحاب المدنيين، الذين توجهوا إلى أحياء الحميدية والشيخ ياسين والعرضي. في تلك الأثناء «كنا نوزع الأكل بالليل» بسبب الطيران، فهناك حملتان متزامنتان للطائرات، واحدة لقصف الجبهات، والثانية للأحياء الداخلية المتبقية، أما القصف فيبدأ في الرابعة صباحاَ، ويستمر حتى الثانية عشرة ليلاَ، مع براميل متفجرة تسقطها خمس مروحيات تجوب السماء، وينقض الطيران الحربي على مكان سقوط البرميل مسترشداَ بالدخان المتصاعد، بينما صواريخ النابالم لا تنقطع، وطيران الاستطلاع يراقب الطرقات لرصدنا أثناء تنقلنا. الانسحاب من المدينة طفتُ أثناءها مع بعض الشبان في الحارات لنقل كل من تبقى إلى حي الجبيلة، كان رد البعض «نحن نستنا النظام»، بينما انتقل معنا القسم الأكبر. في الجبيلة كان القصف هيستيرياً، لأن المساحة المستهدفة كانت تضيق مع الأيام و الانسحاب التدريجي. كنا نبقى في الحي يومين أو ثلاثة، نخلي خلالها المدنيين، ثم يتبعنا المقاتلون. «قبلها جاء الأمر لمقاتلي الدولة بالانحياز ونحن في الجبيلة» يقاطعه صديقه المقاتل في الحر، قبل أن يبايع التنظيم، لكن «المقاتلين من أبناء البلد رفضوا وأبلغوا القيادات أنهم باقون». هكذا انسحب قادة وعناصر مهاجرون، وغادر الأمير الإداري للمدينة (أبو جمال الساحلي) حي الجبيلة إلى خارج المدينة، يكمل الشاهد، بعد أن أخلى عناصره مستودعات السلاح، وسلموا للباقين في المدينة سيارات محملة بالذخيرة، «أناتر سلاح» يعقب المقاتل. ثم اقتنع بعدها الباقون بالانسحاب تدريجياَ باتجاه شارع سينما فؤاد، ثم الرديسات فحي الرشدية، ثم تسللوا إلى حي الحويقة -الجزيرة النهرية الأكبر في ديرالزور- ليلاَ، عبر جسري الكويتي والأعيور (البعث)، وفي الانتقال من حي لحي كان يسقط مالايقل عن عشر ضحايا بين قتيل وجريح، نخلفهم وراءنا في الغالب. بسبب خلو حي الحويقة من الأبنية الكثيرة، التي توفر حماية محتملة، كان القرار في نفس اليوم بمغادرة المدنيين الحي سريعاَ، كانوا حوالي 300 شخص، لم يسقط منهم ضحايا في العبور إلى حويجة كاطع، لأن «النظام ترك لهم الانسحاب»، ليبقى عناصر الدولة فقط في الحويقة، مع ولد البلد المقاتلين. جمعوا الجرحى في بناء سقط فوق خمسين جريحاَ بالقصف، ليبقى 250 مقاتلاَ قاوموا لمدة يومين، انسحبوا بعدها باتجاه حويجة كاطع عبر مطعم النخيل على النهر، في حين كان المهاجمون قد تسللوا من شرقي وغربي الحويقة، وطوقوها. سبعة عشر يوماَ في حويجة كاطع عندما وصلنا إلى الحويجة انتقل القصف إليها، بعد أن خف قبل الفجر، بخمس وعشرين قذيفة هاون تقريباَ، وقنابل ال آ. جي. سي من جهة مسبح الجسر، حيث كانت تسيطر قوات النظام، عند ذلك وزعنا أنفسنا على طول الحويجة، في وقت لم يعد لدى المقاتلين إرادة للقتال. «كان عندنا اعتقاد أننا سنعبر إلى الأكراد فوراَ»، أو أنهم سيأتون لإخراجنا، يقول الشاهد، لكني عرفت أنهم أرادوا من الدولة تسليم المهاجرين، وهم قرابة خمسة وعشرين شخصاَ، مقابل نقلنا إلى الضفة الأخرى.. «الدولة لا تقبل بهالشي». وفي الأيام الأربعة التالية خف القصف، لكن القنص لم يتوقف، فراح يسقط البعض حين يلجؤون إلى الأشجار لجمع الأوراق بقصد طبخها للأكل، أو لجلب الماء من النهر. وفي اليوم السادس أو السابع كان النظام قد وصل إلى وسط الحويجة، لكن «الدولة رجعته». في تلك الأثناء عبر شخصان، دارت حولهما شكوك في السابق، إلى النظام في قرية الحسينية، وراحا يوجهان نداءات للمحاصرين عبر المكروفونات، بأن «اطلعوا هون متوفر كل شيء»، فاستجابت عائلتان للنداء، وعبرتا النهر. عند ذلك أراد الناس العبور، لكن عبدالله الثامر -مبايع محلي- رفض «لأن النظام يغتصب»، وقد تسلّم القيادة بعد أبو عمر البغيلية المحتجز حالياً لدى النظام (شقيق القائد العسكري السابق هيثم الحسين الذي قتل مع التنظيم بغارة للتحالف في معارك تل أبيض). تأزم الوضع وقتها. الطريق ظل مفتوحاَ لشهر قبل الحصار، والدولة تسمح بالخروج ونبهت المدنيين لذلك، فالناس أخطأت بالبقاء، لكنهم كانوا يقولون «اللي كتبه الله يصير» و«أموت ولا أتشرشح». في اليوم العاشر عبرت عائلة أخرى، وأرسلت أحد أفرادها (الشاب يمان- كرمه الروس لاحقاَ، ثم التحق بالخدمة الإلزامية) ليخبرنا أن الضفة الأخرى ليس فيها غير الروس، فذهب مع عنصر من الدولة للمفاوضة، ولخص مطالبها بالتعهد بأن «يتركونا للأكراد» بعد عشرة أيام احتجاز فقط.. رفض الروس تحديد وقت معين، لكنهم تعهدوا بعدم تسليمنا للنظام، وقتلوا كل من حاول العبور دون التنسيق معهم، وعلى مدى ثلاثة أيام عبر المدنيون مع المقاتلين، لكن ستيناَ منهم مع عائلة واحدة رفضوا العبور لشكهم بالأمر، فأرسلوا مقاتلاَ اصطحبه الروس إلى أماكن الاحتجاز، وعاد بعد خمس ساعات. اتُخذ القرار بالعبور في اليوم التالي، وعلى مدى يومين، من الصباح حتى مغيب الشمس، انتقل الجميع إلى الضفة الأخرى، باستثناء خمسة عشر مقاتلاَ، بينهم عبدالله الثامر، اتخذوا قرارهم بالتسلل سباحة إلى مجاري تصريف معمل السكر على الشاطىء، والانتقال عبرها إلى الريف... في السجن الروسي  نقلونا إلى بيتين في قرية المريعية القريبة من مطار ديرالزور، بينما الشيوخ والنساء والأطفال في مدرسة قريبة. لم يضربنا أحد هناك، باستثناء (صائدو داعش)، وهم علويون يعملون مترجمين لدى القوات الروسية. «شلحوا الناس مصاري وضربوهم وصوروهم». وفي التحقيق، الذي استمر خمسة عشر يوماَ، فتحت لكل شخص إضبارة، وأخذت له صورة، تداولوها فيما بينهم للتفييش -تذهب إلى أعوان النظام من أهالي ديرالزور- وبعدها عزلوا ما يقارب 150 شخصاَ كانوا من المقاتلين، بينما بقيت مع عشرين شخصاَ من المدنيين. كان يطوف بنا، بأوقات متقطعة، جنرال روسي للتحدث عن مصيرنا، وسألنا عمن يريد أن يذهب باتجاه الأكراد، فاختار ذلك 98 شخصاَ غالبيتهم من الشباب، واختار الذهاب إلى النظام 120 شخصاَ، بينهم الكثير من النساء والأطفال، أفرجوا عنهم قبلنا بأسبوع.  في الأيام التي قضيناها هناك، وتتجاوز الشهر بقليل، أخذ الروس منا ثبوتياتنا وجوالاتنا، وسلبونا الدراهم التي معنا، بينما اشتروها من البعض. كان بيننا العديد من الجرحى، أخذتهم الطبية على دفعات لتلقي العلاج، ونقلت امرأتين إلى مشفى الأسد لتوليدهما، ثم أعادتهما. جاؤوا بحمام متنقل، وحلقوا شعر رؤوس المقاتلين ولحاهم، والتقط إعلاميون روس العديد من الصور لنا، نشروها في إعلامهم، كما أخبرونا. في آخر جمعة في السنة نقلونا بسفن نهرية، ثم وضعونا بأربع سيارات زيل عليها شعار الجمجمة، وأربع سيارات بيك آب، نقلتنا عبر حواجز للجيش الوطني والميليشيات، حتى وصلنا إلى جانب جامع حسان بن ثابت في قرية الحسينية، حيث صرنا قريبين من أول حاجز للأكراد. بقينا هناك ساعة، هددنا خلالها أحد العناصر بالبارودة قائلاَ «من مكان ماجيتم ترجعون»، ثم حضر شخص يظهر أنه قيادي، وقال لنا «الكل جوا» ومنحنا حرية التوجه أينما شئنا.

]]>
من ملفات جبهة النصرة في ديرالزور</br>اختطاف كاسر جميان قائد لواء العباس http://ayn-almadina.com/details/4368/4368/ar 4368 date2018-02-08 00:34:37 ayn-almadina اكتسب لواء العباس أهميته من كونه أحد أكبر التشكيلات العسكرية المنضوية تحت راية الجيش الحر في مدينة دير الزور، ومن الصلابة التي تمتع بها مقاتلوه في صد جيش النظام في قطاعات عريضة منذ الربع الأخير في عام 2012. كما اكتسب كاسر جميان القائد والمؤسس للواء أ...
من ملفات جبهة النصرة في ديرالزور</br>اختطاف كاسر جميان قائد لواء العباس

من ملفات جبهة النصرة في ديرالزور</br>اختطاف كاسر جميان قائد لواء العباس

رادار المدينة

اكتسب لواء العباس أهميته من كونه أحد أكبر التشكيلات العسكرية المنضوية تحت راية الجيش الحر في مدينة دير الزور، ومن الصلابة التي تمتع بها مقاتلوه في صد جيش النظام في قطاعات عريضة منذ الربع الأخير في عام 2012. كما اكتسب كاسر جميان القائد والمؤسس للواء أهميته من الكاريزما التي تمتع بها، كاريزما جعلت انتماء غالبية عناصر اللواء للقائد «أبي أيوب» قبل كل شيء. في وقت كانت التنظيمات السلفية تتمدد في دير الزور أواخر 2013، كان كاسر حجراً كبيراً في طريقها. رفض بيعة عامر الرفدان، حين طَلب منه ذلك في إحدى «سفاراته» للواسطة بين الجبهة والتنظيم. وفي وقت اتهمه شرعيو الجبهة في الميادين بالعمالة للنظام، كان قد أصيب بطلقات في بطنه كادت تودي بحياته، على يد عناصر النظام في معارك مفرزة الأمن العسكري. وقبل اختطافه بعدة أيام كان قد طرد عناصر الجبهة من حاجز السياسية (مدخل المدينة الشمالي)؛ لذا كان لتغييبه وقتها أثراً سلبياً على اللواء، خصوصاً في مواجهة تنظيم الدولة الذي دخل المدينة دون قتال منتصف 2014. في 14/01/2014، وبعد غروب الشمس، خرجت سيارة (مازدا زوم) من مدينة دير الزور يقودها كاسر قائد اللواء، وإلى جانبه راغب العلوان قائد إحدى كتائب اللواء، وفي الخلف أبو محمد الذي طلب منهم أن يقلوه إلى منطقة الحسينية. وبعد حاجز القادسية عند مدخل المدينة، وفي المسافة ما بين جسر السياسية ودوار الحلبية، اعترضت سيارة طريقهم واختفى الثلاثة. بعد عدة ساعات وصل أبو محمد إلى بلدة مراط، ليخبر عائلة كاسر المقيمة هناك، بأن سيارة من نوع (أفانتي) اختطفته مع كاسر وراغب، لكنهم ألقوا به معصوب العينين في البادية القريبة من المعامل، بعد أن عرفوا أنه مدني. يقول أبو محمد إن كاسر وراغب لم يحترزا عندما اقتربت سيارة الخاطفين، واعتقدا أنهم بحاجة لأمر ما، «لنتفاجأ بالأسلحة التي توجهت إلينا من نوافذ السيارة، اقتادونا إلى السيارة الأخرى وعصبوا أعيننا، وتداولوا عبارات فيما بينهم توحي بانتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية». تحدث الخاطفون عبر اللاسلكي مع شخص سموه «أبو عمر الرفدان» -عامر الرفدان أمير تنظيم الدولة وقتها، ويتخذ من معمل كونيكو للغاز مقراً له، بقصد الإيهام على ما يبدو- وأخبروه بأنهم حصلوا على «صيد ثمين». ما إن ذاع الخبر حتى استنفر اللواء عناصره، فنشروا الحواجز في الريف الشمالي القريب من المدينة. حين حضر صفوان الحنت (أبو حازم)، أمير جبهة النصرة في مدينة دير الزور إلى المجمع الحكومي الذي يعتبر المقر الرئيسي والأكبر للواء العباس، لم يتأخر في اتهام «الدفاع الوطني» بعملية الخطف، بحسب ما كرر وقتها، وعرض خدماته للبحث عن المخطوفين. البيهس، وهو الأخ الأصغر لكاسر، قصد «أبو محمد الشحيل» من أقوى أمراء جبهة النصرة في منطقة الميادين، الذي أقسم بأن جبهة النصرة لا علاقة لها باختطاف كاسر، وعرض خدمات الجبهة أيضاً للبحث عن المخطوفين. «بعد مدة ظهر الشاهد الأول، والذي أخبرنا بأنه كان معتقلاً في سجن الشبْكة التابع لجبهة النصرة -وهو عبارة عن مدرسة في بلدة الشحيل- مع كاسر وراغب ومختار بلدة مراط وصحفي أمريكي يدعى بيتر، وأن المسؤول عنهم كان ماجد السرحان (أبو ماريا). ثم ظهر شاهد ثانٍ أكد الكلام السابق، الأمر الذي أحرج الجبهة، فراح أبو محمد الشحيل يتهرب منا». يقول أبو صلاح الصديق المقرب من كاسر: «إن مختار الشحيل، الذي توسط لأهل كاسر لدى الجبهة، وعد والدة المخطوف بزيارة ابنها، لكنه اعتذر بعد مدة قصيرة، معللاً أن جبهة النصرة تراجعت عن أقوالها». «من سجن الشبْكة تم تحويلهم إلى سجن التنفيذية في الميادين» يقول أبو عبد (الأخ الأكبر لكاسر)، «ثم إلى سجن المُسبق (مسبق الصنع) في الميادين أيضاً، حيث ظهر شاهد آخر أكد وجودهم هناك». ويضيف أبو عبد «كل المعلومات كانت تدل على أن كاسر وراغب كانا لدى جبهة النصرة، بالرغم من أن تيسير علوني -المقرب من الجولاني- نفى ذلك بشكل قاطع، وأصبح يتهرب منا بعدها، وأنهم -أي الجبهة- أخذوا كاسر معهم برفقة الصحفي بيتر، حين خرجت أرتالهم باتجاه القلمون، لكننا فقدنا أثره بعد ذلك». بعد خروج الجبهة من دير الزور بحث أخوة كاسر عنه في سجونها. وجد أبو عبد كتابات لكاسر على جدران سجن  التنفيذية يقول فيها: «15/2/2014.. كاسر جميان.. أبو أيوب قائد العباس.. أنا بكرة أتحول على مسبق الميادين». وكتابات أخرى تشير بوضوح تام إلى اسم الشخص المسؤول المباشر عن اختطافه وراغب العلوان، وأرسل لعين المدينة صورة الكتابات الأولى واحتفظ بالثانية «كي لا يحتاط الفاعل» على حد قوله. أُطلق سراح الصحفي بيتر كورتيس بصفقة عقدتها قطر مع جبهة النصرة, واختفى كاسر جميان وراغب علوان, في قضية من بين العشرات التي بقيت غامضة حتى الآن. كتابة حائطية لجميان في سجن (التنفيذية)
التابع لجبهة النصرة في مدينة الميادين

]]>
عن اختطاف دواعش علمانيين! http://ayn-almadina.com/details/4369/4369/ar 4369 date2018-02-09 07:36:39 ayn-almadina بعد منتصف ليلة الثاني والعشرين من شهر نيسان من العام 2014، وبعد خلو شوارع وأزقة مدينة دير الزور في قسمها المحرر من الناس، اقتحم مسلحون ملثمون أحد منازل حي الحميدية، كان يسهر فيه ناشطون في المجال المدني، واقتادوا جميع من في المنزل وعددهم خمسة أشخاص، ب...
عن اختطاف دواعش علمانيين!

عن اختطاف دواعش علمانيين!

رادار المدينة

بعد منتصف ليلة الثاني والعشرين من شهر نيسان من العام 2014، وبعد خلو شوارع وأزقة مدينة دير الزور في قسمها المحرر من الناس، اقتحم مسلحون ملثمون أحد منازل حي الحميدية، كان يسهر فيه ناشطون في المجال المدني، واقتادوا جميع من في المنزل وعددهم خمسة أشخاص، بينهم ضيوف، إلى سيارة (فان) سوداء كانت قبالته، انطلقت بهم السيارة إلى مكان مجهول بعد تقييدهم وأخذ جميع محتويات المنزل من أجهزة الحاسوب والهواتف النقالة، وسط تمتمة أحد العناصر باللهجة التونسية «بدكم ديمقراطية؟» «تلتقوا مع بنت اسمها دانا!».  كنت أحد المحتجزين في السيارة، ولم أملك حينها سوى التساؤل مع البقية: من هي دانا؟ ولكنا لم نجد جواباً ضمن هذا الصمت الرهيب المطبق تحت قوة السلاح. ومنعاً لرؤيتنا المكان الذي يقصده المسلحون ربطوا قطع القماش على عيوننا، وكمموا أفواهنا، بالمعنى الحرفي للكلمة، تجنباً لإصدار الأصوات، فعرفنا أننا مخطوفون. من شكل الغرف التي خصصت لتكون سجوناً منفردة، عرفنا أن المكان الذي اقتادنا المسلحون إليه هو بناء مديرية التأمينات (أحد الأبنية الحكومية وسط المدينة). وكان قد اقتيد إليه قبل دقائق أحد الأصدقاء من منزله في ليلة زفاف أخته. مع العريس الذي اصطُحِب معه إلى السجن مصادفةً نتيجة وجوده في المنزل، كحال ضيوفنا. ما طمأن الضيوف في السجن أو أرعبهم، كلام أحد العناصر إليهم، رغم أن جملته الوحيدة كانت : «حظكم السيء جابكم لهون». انحصر تفكيرنا في الجرم الذي اشتركنا فيه جميعاً، دون أن تغب عنا محاولة التفكير بطريقة مشابهة للطريقة التي تفكر بها جبهة النصرة، وقد عرفنا أن الجبهة هي الجهة المختطفة من خلال التعرف على الديري (أبو سعد الهيئة) الذي كان في صفوف الجبهة، وانضم إلى داعش لاحقاً. وعلى التونسي (أبو عبد الرحمن) الذي اكتشف أننا نلتقي بدانا، ولكن من هي دانا؟ وما الذي يجمعنا سوى جلساتنا المشتركة، والمظاهرات الأخيرة التي طالبنا فيها بتوحيد فصائل الجيش الحر!. بعد الفجر نقلنا بطريقة تليق بمختطفين، مقيدي الأيدي ومطمشين، إلى سيارة بدت لارتفاعها بيك آب كبير، أو شاحنة صغيرة، وأجبرونا على الاستلقاء على أرضيتها بطريقة جعلتنا نفهم أنهم يريدون إخراجنا من المدينة، دون أن نثير انتباه أحد الحواجز أو عناصر الفصائل الأخرى. واقتادونا إلى منطقة، عرفنا فيما بعد أنها المعامل، وتبعد عن المدينة 10 كم، تتجمع فيها معامل السكر والغزل والحلج ومطاحن الحبوب. وضعوا كل واحد منا في غرفة مستقلة، ورغم أنهم أبقونا مقيدين ومعصوبي الأعين لمدة ستة أيام، لكن ذلك لم يمنعنا من التعرف على قذارة المكان. وزادوها بمعاملة سيئة، فلم يُسمح لنا حتى بالوضوء والاغتسال، ولم يجروا خلال تلك المدة أي تحقيق أو مساءلة، سواء بخصوص الديمقراطية، أو تلك اللقاءات التي جمعتنا بدانا. فيما بعد، عرفنا أن الشارع المحلي بدأ بالغليان في اليوم التالي لحادثة الخطف، فعملية اقتحام عناصر الجبهة حفل الزفاف، دون مراعاة لحرمة المنزل وخصوصية النساء، ولدت حنقاَ شعبياَ ازداد بعد أن تم التأكد من اختطافنا لدى نفس الجهة، ما دفع الأهالي للخروج بمظاهرة كبيرة برفقة الجيش الحر، توجهت إلى مقرات الجبهة والهيئة الشرعية، حيث طالبوا بالكشف عن مصير المخطوفين. أنكرت النصرة حينها مسؤوليتها عن الحادثة، إلا أنها أجبرت تحت الضغط الشعبي على إرجاعنا للمدينة، وتسليمنا للهيئة الشرعية التابعة للنصرة كذلك، بشكل أو بآخر، والتي زاد الضغط عليها حربها مع تنظيم داعش على تخوم المدينة. في تلك الفترة كان يرأس الهيئة الشرعية أحد عناصر الجبهة ويدعى (أبو الزبير). كان الأخير يؤيد النظام في بدايات الثورة، وأول الذي طلبوا التوبة لدى داعش عند تمددها في المحافظة. أخبرنا أبو الزبير عند الإفراج عنا أن تهمتنا العلمانية والدعشنة! لكن ما بقي محيراَ هو علاقتنا بدانا؟. لم نعرف الجواب عن ذلك إلا بعد عودتنا إلى المنزل، حين لم نجد تفسيراَ لتهمة التونسي إلا بأن نظره قد وقع، أثناء مداهمة المنزل، على كتيب دعائي ملقى في الزاوية لمعكرونة دانا.

]]>
ابن بطوطة الديري http://ayn-almadina.com/details/4370/4370/ar 4370 date2018-02-10 08:27:41 ayn-almadina كان يوماَ مريراَ عندما قال لهم عناصر تنظيم داعش إنهم سوف ينسحبون من مدينة الميادين، وسوف يدخلها جيش النظام، و«آخرون نشاهدهم لأول مرة في سورية». بدا الحزن واضحاً على التركتور «الغالي»، وانزعج من عناصر التنظيم الذين كانوا يقاسمو...
ابن بطوطة الديري

ابن بطوطة الديري

رادار المدينة

كان يوماَ مريراَ عندما قال لهم عناصر تنظيم داعش إنهم سوف ينسحبون من مدينة الميادين، وسوف يدخلها جيش النظام، و«آخرون نشاهدهم لأول مرة في سورية». بدا الحزن واضحاً على التركتور «الغالي»، وانزعج من عناصر التنظيم الذين كانوا يقاسمونه عمله طوال السنة بحجة الزكاة، ولا يقولون له جزاك الله كل الخير، ولا يرشقون عليه الماء البارد في حر الصيف، يروي صاحب الغالي حكايته، في محاولة للحديث بلسان حال تركتوره. بعد ما شاهده على نشرات الأخبار من حرق للجرارات الزراعية والسيارات والمحاصيل في كل قرية يدخلها النظام السوري والمليشيات الشيعية المساندة له بحجة أن أصحابها «دواعش». قرر الغالي وصاحبه، وخمسون شخصاَ آخر، الهرب بأرواحهم من الموت وحرق محقق. «حتى براد شاي ما خذينا معانا، طلعنا بهدومنا اللي لابسينها من القصف». شق الغالي طريقه وعلى ظهره وجع أكثر من خمسين شخصاَ من شيوخ وأطفال ونساء، بعضهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، وثلاثة رجال تناوبوا على قيادته في حر صيف العام الماضي. وصل الغالي الذي يحمل على ظهره سورية مصغرة إلى مدينة البوكمال، عبر التنقل بين القرى، عله يجد أرضاَ سماؤها خالية من آليات تشبهه، ولكنها تؤذي الناس وتقصفهم. وعلى حافة جسر الرمانة في العراق حار الغالي وصاحبه في الوجهة الأخيرة التي يجب أن يحطوا رحالهم فيها، حيث كانت الفكرة أنه (طالما نحن في مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة فسوف يلاحقنا الموت)، وكان القرار عبور الجسر، ثم التوجه إلى قرية الباغوز التي استراح فيها الغالي، وغسل نفسه بمياه الفرات على ضفاف النهر، ليكمل طريقه نحو مناطق قوات سورية الديمقراطية. استمر بالسير والعجاج يضرب وجهه، ووجه من يحملهم على ظهره، في طريق لا توجد فيه من الآليات سواه، وكأنه ومن فوقه في تلك البرية لا يوجد غيرهم. «چنا نفقد الطيارة إن ما جت، تا نتونس بيها، لانو مابي حدا بهالطريق غيرنا. وبنفس الوكت العجيان چانم يخافون منها»، يروي لي صاحب «الغالي» عما جرى لهم قبيل وصولهم إلى قرية طيب الفال، حيث نقطة عبور في حقل ألغام. حاول الغالي اجتيازها دون أن يستغله جمع المهربين، ولكن خوفه من الألغام ومن الدعس على أحدها منعه، فقرر أن يعطي المهرب مبلغ 120 ألف ليرة سورية حتى يستطيع العبور إلى حيث أول حاجز لقوات سورية الديمقراطية. «كل السيارات عدن إلا الغالي يمشي على مية مهلو... والله كأنه حن للميادين، وما يريد يبعد عنها». ظننا أننا وصلنا إلى بر الأمان: عند أول حاجز لقوات سورية الديمقراطية تم اتهام الغالي بأنه عميل، ويريد تفجير نفسه على أول حاجز لقوات قسد، فقام عناصر قسد باصطحاب الغالي، ومن معه، إلى مخيم المبروكة للتأكد منه ومن هويته الحقيقة، حيث تم حجزه وحجز من هم على ظهره في المخيم. بعد التأكد من الأوراق الثبوتية للغالي، وتصويره والتأكد منه، تبين لعناصر قسد أنه ليس داعشياً، ولكنهم منعوه من تجاوز سياج المخيم إلى الحسكة، أو دير الزور أو الرقة، إلا بورقة كفيل كردي حصراً! الغالي الذي كان يشق المسافات الطويلة، ويسير في أرضه ذهاباَ وإياباً، ويحرث الأرض، بات في مخيم المبروكة لا يستطيع السير كيلو متر واحد! تملل عناصر قسد وسياراتهم من بطء سير الغالي بالقرب منهم، بعد إن اتخذ وجهته إلى ريف حلب الشمالي، حيث الجيش الحر، وكلما يسبقون الغالي مسافة عشرة كيلو مترات ينتظرونه حتى يصل، ويطلبون منه الإسراع، ولكن الغالي قاطعهم بما يسر خاطرهم: «أطمنم ما رح أرجع ولا اشتقل بمناطقكم… تركنا لكم إياها، لنشوف تاليها معكم. مو عيب أني أخذ كفيل ببلدي... عجل أني بالسعودية!؟ فرح عناصر قسد، وعادوا بسيارتهم إلى المخيم، بينما وصل الغالي مدينة جرابلس، ثم حط الرحال بالغالي في مدينة الباب، لكنه لم يجد منزلاَ للإيجار بسبب غلاء الأسعار، ووجد من دكان مدمر تنبعث منه رائحة خضروات مكاناَ آمناَ للنوم فيه (في سوق الهال القديم). ضاقت بالغالي الدنيا، ولم يعجبه الوضع في مدينة الباب «كثافة سكانية، وغلاء بالأسعار، ولا أراضي زراعية للحصاد فغالبيتها ملغمة.»

]]>
عين على النازحين في الساحل السوري.. أفواه تأكل منتجاتهم وعيون تطردهم http://ayn-almadina.com/details/4371/4371/ar 4371 date2018-02-11 09:51:25 ayn-almadina لم تصدر، خلال السنوات الماضية، أرقام دقيقة عن عدد النازحين من المدن والأرياف السورية إلى الساحل. ومن وقت إلى آخر ترفع الشائعات أعداد النازحين؛ وما إن يواجه البعض في مدينة اللاذقية أو جبلة أو طرطوس عدداً من النازحين، إلا ويحكم أنهم أكثر من السكان &laq...
عين على النازحين في الساحل السوري.. أفواه تأكل منتجاتهم وعيون تطردهم

عين على النازحين في الساحل السوري.. أفواه تأكل منتجاتهم وعيون تطردهم

رادار المدينة

لم تصدر، خلال السنوات الماضية، أرقام دقيقة عن عدد النازحين من المدن والأرياف السورية إلى الساحل. ومن وقت إلى آخر ترفع الشائعات أعداد النازحين؛ وما إن يواجه البعض في مدينة اللاذقية أو جبلة أو طرطوس عدداً من النازحين، إلا ويحكم أنهم أكثر من السكان «الأصليين» في هذه المدن. قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقرير خاص صدر في شهر تموز 2014، إن عدد النازحين السوريين في مدن الساحل يصل إلى مليون نازح، أي ارتفعت نسبة سكان طرطوس واللاذقية 50% عما كانت عليها، فيما تذهب فعاليات محلية للقول إن العدد أكبر من ذلك، وبغض النظر عن الحقيقة، يبدو أن المسلّم به أن هناك عدد لا يستهان به من النازحين يعيشون في المدن الرئيسية في الساحل، وتخضع حياتهم لقوانين وظروف تختلف عما يقاسيه النازح في مناطق أخرى. يقول عبد الكريم، وهو نازح من ريف حلب اضطر مع أهله للنزوح إلى اللاذقية قبل (5) سنوات، إنهم كنازحين مكروهون عموماً من السكان. ويسمع في الفرن الذي يعمل فيه الشتائم مبطنة بأنه إرهابي، واتهامات لنا بتدمير مدننا و جئنا نريد تدمير اللاذقية. تضاعف بدل إيجارات البيوت والمحلات التجارية شهراً بعد شهر. الاقتحامات والتفتيش بات أمراً يومياً يعانيه النازحون في الساحل. اتهامهم بالتورط في أية مشكلة بات عنواناً لحياتهم اليومية.. هم المسؤولون عن «الفلتان الأمني، تجارة الممنوعات، الأزمة الاقتصادية، ضعف السياحة، التردي الخدمي، الازدحام، الأمراض السارية» يقول عبد الكريم، خريج كلية الآداب، الذي يريد أن يترك «ليعيش بسلام فقط» النازحون بعد السيطرة على مدنهم «تحررت حلب ليش ما بترجع؟»، سؤال يتعرض له عزو الحلبي الذي يعيش في طرطوس ويعمل في كشك بيع دخان بالقرب من كراج البولمان، فيجيب عادةً: «بيتي مدمر» أو «طمعان بكرمكون». يشتري المحامي علاء مروان دخانه يومياً من كشك عزو في طريقه إلى مكتبه، ويسأله عن وضعه وسكنه وعائلته، ليسمع كل يوم مصيبة جديدة تتعرض لها عائلة اليافع الذي لم يتجاوز الخامسة عشره من عمره. فيقول المحامي لعين المدينة: «مكروهون ولو أشعلوا أصابعهم لسكان طرطوس، ولكل الساحل. لن يحبهم أحد. هم بنظر الجميع إرهابيون ساهموا بتدمير البلاد، وجاؤوا بوجوه فقيرة كاذبة إلى هنا. قليلون جداً هم المتعاطفون مع مآسيهم. يهربون من محلاتهم ومواقع عملهم كلما خرجت جنازة مقاتل في الجيش السوري، فقد يتعرض لهم أحد المشاركين بها أو أحد المارة، ويحملهم مسؤولية موته». يضيف مروان: «يعملون ليل نهار. أغلبهم فقراء. لكن بعضهم استطاع النجاة بشيء من ماله لينشئ مشروعاً صغيراً في الساحل المعروف بضعف مهنه، وانغلاقه على ثقافات المدن الأخرى، ينجحون كثيراً فيما يقبلون عليه، وخاصة في تأسيس المطاعم.. الجميع يعرف أن ما يطهونه هو أجود وألذ ما يقدم من طعام في الساحل فأغلب السكان يأكلون من مطاعمهم؛ رغم حرصهم الشديد على أهمية عودتهم إلى مدنهم خاصة بعد سيطرة النظام عليها، فما يستلذون به من طعام وخدمات يقدمها النازحون، لا يوازي خوف المجتمع المحلي منهم وكرهه لهم، بل وينتقدون السلطات المحلية من محافظة وبلديات ومؤسسات أمنية، كيف لا تجبرهم على العودة! وتملأ الباصات بهم ليعودوا إلى مدنهم، الباصات الخضراء نفسها». يقر مروان بأن هنالك فئة مستفيدة من وجودهم تصر على بقائهم بطريقة غير مباشرة، فهم يدفعون بدلات إيجار مرتفعة لم تكن موجودة في الساحل قبل الثورة، كما أن بعض معامل الأغنياء منهم «وهم قلة» أمنت فرص عمل للكثيرين، وباتت تنتج في الساحل ما كان ينتج في حلب وحماه. «هو استغلال ذو وجهين، استغلال فقرهم وعوزهم وضعفهم للتسلط عليهم وشتمهم ومحاسبتهم بطرق لا قانونية، واستغلال حرفية بعضهم وإمكاناته المادية المتوسطة، لتنشيط الحركة التجارية والصناعية في المدن التي يعيش أغلبية سكانها بين موظفين ومتطوعين في الأمن والجيش». «لم يلجأ إلى الساحل السوري كبار التجار والمستثمرين في المدن الكبرى، فقد تمكن أولئك من مغادرة البلاد وفتح مشاريعهم خارج حدودها، إنما كانت الغلبة هنا للفقراء الذي يلاقون ذلاً لا يختلف عن ذل نازحي المخيمات في لبنان، بل ويزيد عليه، إنما ليس لدى الكاميرات الجرأة لتتعقب حياتهم اليومية كمل يجري في لبنان أو تركيا أو الأردن.. قدرهم أنهم نزحوا إلى كارهيهم» يختتم المحامي.

]]>
«رجال الكرامة» في السويداء «كانوا رعبا لكل شيء.. كانوا ملوكاً وأصبحوا لاشيء» http://ayn-almadina.com/details/4373/4373/ar 4373 date2018-02-12 10:33:15 ayn-almadina شكّل اغتيال وحيد البلعوس (قائد مجموعة رجال الكرامة) في أيلول 2015 بداية النهاية لظاهرة هامة نشأت في محافظة السويداء، وعبرت عن خيار خاص حاولت السويداء اتخاذه يتصدى لمخططات النظام في المحافظة، ومحاولاته لجر أهلها للاصطفاف إلى جانبه. لا يمكن حصر مجمو...
«رجال الكرامة» في السويداء «كانوا رعبا لكل شيء.. كانوا ملوكاً وأصبحوا لاشيء»

«رجال الكرامة» في السويداء «كانوا رعبا لكل شيء.. كانوا ملوكاً وأصبحوا لاشيء»

رادار المدينة

شكّل اغتيال وحيد البلعوس (قائد مجموعة رجال الكرامة) في أيلول 2015 بداية النهاية لظاهرة هامة نشأت في محافظة السويداء، وعبرت عن خيار خاص حاولت السويداء اتخاذه يتصدى لمخططات النظام في المحافظة، ومحاولاته لجر أهلها للاصطفاف إلى جانبه. لا يمكن حصر مجموعة شيوخ الكرامة بشخص قائدها ومؤسسها «وحيد البلعوس» وعائلته، التي لا تصنف ضمن عائلات السويداء الكبيرة، إلا أن مجموعة «رجال الكرامة» استمدت قوتها من انضمام كثير من المجموعات الأهلية المسلحة التي تعرف باسم «البيارق» إليها. شكلت كل قرية أو بلدة أو عائلة كبيرة «بيرقاً» يمثلها، ولكل مجموعة منها راية أو بيرق خاص ترفعه وتقاتل تحت عنوانه، مثل بيارق (النضال والعز والحق والباشا والأدهم والمظفر والخيال) في مدينة السويداء، وبيرقا (الحق والفهد) في مدينة صلخد، وبيرق شهبا في شهبا. أما في بلدة المزرعة التي ينتمي إليها البلعوس فيعمل بيرق «الشيخ وحيد البلعوس». وضمت مجموعات رجال الكرامة بيارق أخرى تعمل في قرى السويداء، مثل بيارق (الفخر والشيخ والمقداد والهرم والنبي داود والكرامة والحازم وسيف الولي والخضر) وغيرها. وضمت بيارق لعائلات كبيرة مثل آل نعيم، التي تعتبر أكبر عوائل مدينة السويداء، وتتمتع بمكانة اجتماعية ودينية في المدينة، وكان لانضمام بيرقها إلى «رجال الكرامة» تأثيراً كبيراً أعطى المجموعة قوة أكبر، وشجع بيارق أخرى على الانضمام إليها. امتد تأثير «شيوخ الكرامة» إلى جوانب عدة اجتماعية وأمنية وسياسية في المحافظة، وبات يشار إليها بعبارة «ظاهرة البلعوس»، الذي استطاع خلال فترة قصيرة أن يجمع حوله كثيراً من المناصرين، بشخصيته العفوية وخطاباته الصريحة التي تعتبر قريبة من الخطاب الجماهيري، وبعده عن الخطابات السياسية أو الدينية المتكلفة، فكان يتحدث دوماً كما يتحدث أي رجل عادي، ما جعله قريباً من الناس أكثر من سواه. وبدا تأثير بيئة السويداء عليه واضحاً في جميع كلماته، عندما كان يتحدى وفيق ناصر ويتوعد باعتقاله، أو عندما يتحدى الأسد ويهدد باقتحام القصر، أو من خلال حديثه العلني عن تورط الأجهزة الأمنية للنظام بعمليات الخطف وتهريب المازوت والأسلحة والفساد، دون التفاف على الموضوع أو مواربة، ما منحه شعبية إضافية. ازداد تأثير رجال الكرامة بعد إصدارهم قراراً يمنع قوات النظام من اعتقال أبناء السويداء، ويمنع تجنيدهم إجبارياً في صفوفها، ليتجاوز عدد المتخلفين عن الخدمة العسكرية 27 ألف شاب، إضافة لغير ذلك من الحوادث التي جعلته في موضع مواجهة مباشرة مع النظام؛ متحدياً بذلك الصمت المطبق لـ «شيوخ العقل» الثلاثة. حيث أصدرت «مشيخة العقل» مطلع عام 2014 قراراً يقضي بحرمانه ومن معه من حضور المجالس الدينية وممارسة الطقوس والشعائر ضمن ما يعرف بـ «البعد الديني» أو «الحرم الديني»، وذلك على خلفية مقطع مصور يظهر فيه البلعوس مهاجماً سياسات رئيس النظام «بشار الأسد»، ومهدداً بقدرة رجاله على التوجه إلى القصر الجمهوري إذا دعت الحاجة. مجموعة «رجال الكرامة» لم تكن ضعيفة خلال حياة «البلعوس»، إلا أنها لم تكن منظمة أبداً. فليس هناك وثائق لانتسابهم أو إحصائيات لأعدادهم. كل مجموعة كانت تتكفل بحماية منطقتها مع إمكانية طلب المؤازرة إن دعت الحاجة. لم يستطع البلعوس تقديم السلاح إلى البيارق -التي اعتمدت على نفسها في التسليح- إلا في حالات قليلة جداً، قدم فيها بعض البنادق والرشاشات الخفيفة كان يؤمنها من مناصري الجماعة في فلسطين أو لبنان. تحسب للبلعوس مواقف عدة أبرزها محاولاته لإغلاق ملف الخطف المتبادل بين درعا والسويداء، ورفض المشاركة ضد فصائل «الجبهة الجنوبية» التابعة للجيش الحر في درعا أثناء معركة مطار الثعلة العسكري غرب السويداء، وموقفه الرافض لزج أبناء المحافظة في صراع سوري سوري، رغم أن كثيرين يأخذون عليه موقفه الحيادي من الثورة السورية، ومحاولته تحييد السويداء عن الانخراط لصالح أي طرف ضد الآخر، كما ينتقده النظام لرفضه مشاركة أبناء السويداء في أي معارك خارج إطار الدفاع عن المحافظة. بعد أيام من اغتيال البلعوس وإصابة شقيقه الشيخ رأفت، بقيت مجموعة «رجال الكرامة» دون قيادة، ولكنها قامت ب طرد عناصر النظام من المدينة، ومن معظم المقرات الأمنية فيها، وإسقاط أكبر تمثال لحافظ الأسد وسط مدينة السويداء، وجرِه عبر الساحة الواقعة أمام مبنى المحافظة. وبدا أن رجال الكرامة ستعمل على متابعة عملها، وأن هذا الاغتيال سيمنحها دعماً شعبياً يساعدها على أخذ دور أكبر يؤثر على سير الأحداث في المحافظة، خصوصاً عندما تحدث القائد الجديد للمجموعة «رأفت البلعوس» بعد تعافيه، متهما أجهزة استخبارات الأسد باغتيال شقيقه، ومؤكدا أنهم سيتابعون السير على نفس الطريقة. إلاّ أن ذلك لم يحدث فالجماعة لم تسيطر على المقرات التي أخذتها سابقاً، ولم تنشر نقاطاً لمنع النظام من العودة، ترافق ذلك مع تصاعد دور المجموعات المسلحة الأخرى في السويداء والتي تتبع للنظام، سواء بشكل مباشر كتلك التابعة للأمن العسكري مثلاً، أو بشكل غير مباشر كالمجموعات التي أسسها أشخاص تابعون للنظام مثل نزيه جربوع وغيره. أدى ذلك لاحقاً إلى التراجع المستمر لدور «رجال الكرامة» مع تنامي دور هذه المجموعات وازدياد قوتها، وافتقار رأفت لشخصية شقيقه التي كانت محط جذب للآخرين على الرغم من محاولته في البداية، لكنه لم ينجح بذلك أخيراً،، كما أن الإصابات التي طالته جراء التفجير، يبدو أنها تركت أثرا على صحته يمنعه من العمل بنفس نشاط شقيقه، وصمت «شيوخ العقل» عن المقطع المصور الذي أظهرهم مع وفيق ناصر (رئيس الفرع الأمن العسكري)  الذي اعتبر فيه أنه حصل على تصريح منهم بوجوب إنهاء ظاهرة رجال الكرامة تماماً. ما زالت البيارق حية وتتبع ل «رجال الكرامة» رغم تراجع نشاطها وتأثيرها بعد رحيل البلعوس، الذي شكل صلة وصل ومحرك في الوقت ذاته للبيارق المنضوية في الجماعة، كذلك كان لرحيل أبرز القادة دور في إضعاف الجماعة، ولم تنجح المحاولات التي بذلها قادة آخرون لإنهاض الجماعة ثانية. ليقتصر نشاطهم في الوقت الحالي على المشاركة في المعارك التي قد تحدث على أطراف السويداء الشرقة والغربية، أو التدخل في حالات قليلة لإطلاق سراح شبان تعتقلهم قوات النظام لسوقهم إلى التجنيد الإجباري، ورغم أهمية هذه التدخلات إلا أنها في غالبية الأوقات لا تعتمد على رجال الكرامة فقط، وإنما باتت تعتمد على أقارب الشاب المعتقل وأصدقائه وأبناء قريته، مع مشاركة بيارق من رجال الكرامة. ما بقي من «رجال الكرامة» الآن في السويداء، يمكن اعتباره مجرد شتات يصعب جمعه مرة أخرى، إلا أن البحث عن أسباب انهيار هذه المجموعة يمكن أن يقود إلى متاهات ودوائر دون الوصول إلى نتيجة واضحة، إلا أنه من الممكن تلخيص أبرزها بعدة نقاط موجزة. من أبرز أسباب انهيار الجماعة هو اعتمادها على شخصية البلعوس نفسه، والذي استطاع أن يجذب كثيراً من المؤيدين له عبر طريقته وأسلوبه المباشر، ورغم أن وقوفه نداً للمنظومة الدينية الدرزية المتمثلة بشيوخ العقل كان ضرورياً في ظل تبعيتها للنظام مباشرة، إلا أنه كان مضراً للبلعوس في الوقت نفسه، بسبب اعتبار الكثيرين أن «مشيخة العقل» خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه أو المساس بهيبته. كذلك كان لأجهزة أمن النظام دورها الواضح في القضاء على هذه المجموعة عبر شيطنتها ووصفها بأنها مثيرة للفتنة، إلا أن أبرز أدوار النظام تمثلت بدعم مجموعات أخرى مناهضة للبلعوس وموالية للدولة، بالتزامن مع التضييق على «رجال الكرامة»، ما أدى لضعف الأخيرة وازدياد قوة الأولى على حسابها، بينما يشير آخرون إلى احتمال تعهد مسؤولين من النظام لـ «رجال الكرامة» بعدم شن حملات للتجنيد الإجباري، مقابل الحد من نشاطات الجماعة، إذ كان إيقاف التجنيد أحد أكبر إنجازات «البلعوس» قبل اغتياله. ومع كل ذلك، يبرز دور الأطراف التي تعمل خارج السويداء، أو خارج سوريا، وتحديداً في لبنان الذي كان دروزه مرتبطين دوماً مع الدروز في السويداء بعلاقات تصبح أكثر تعقيداً عند النظر إليها، من الأهداف السياسية التي تسعى كل مجموعة لتحقيقها. اليوم تعيش محافظة السويداء حالة من الفلتان الأمني، تظهر بشكل واضح من خلال عمليات الخطف اليومي، التي بلغ عددها حسب ما وثق ناشطون (370) جريمة خطف في العام الماضي، إلى جانب جرائم القتل والاتجار بالمخدرات وتهريب السلاح وغيرها. علق أحد أبناء السويداء على تفكك جماعة البلعوس: «كانوا رعبا لكل شيء.. كانوا ملوكاً وأصبحوا لاشيء».

وحيد البلعوس يمين

]]>
مومياء البعث المستعادة.. سمسرة «الدولة» واعتقال «المجتمع» http://ayn-almadina.com/details/4374/4374/ar 4374 date2018-02-13 09:53:07 ayn-almadina قيل إنّه كان لحزب البعث حصّة الأسد، حرفياً ومجازياً، في تركيبة وفد النظام إلى مؤتمر سوتشي، بل إن بعض «الرفاق المناضلين» الذين بدأوا محاولات استعادة تسميتهم الذاتية الأثيرة، تراشقوا التهاني على مواقع وتطبيقات التواصل بنجاح المؤتمر، وثمّة م...
مومياء البعث المستعادة.. سمسرة «الدولة» واعتقال «المجتمع»

مومياء البعث المستعادة.. سمسرة «الدولة» واعتقال «المجتمع»

رأي

قيل إنّه كان لحزب البعث حصّة الأسد، حرفياً ومجازياً، في تركيبة وفد النظام إلى مؤتمر سوتشي، بل إن بعض «الرفاق المناضلين» الذين بدأوا محاولات استعادة تسميتهم الذاتية الأثيرة، تراشقوا التهاني على مواقع وتطبيقات التواصل بنجاح المؤتمر، وثمّة من دعا – دعت على وجه الدقة – إلى تنظيم ندوات جماهيرية ومهرجانات خطابية بين حطام دير الزور، لشرح آثار المؤتمر على مستقبل سوريا، وتوكيد مسيرة الصمود والتصدي برعاية قائدها بشار الأسد ومرشدها الجديد فلاديمير بوتين... لم تشرح «الرفيقة» العائدة لتوها من المنتجع الروسي الفاخر، في الواقع، كيف سيمكن فعل ذلك، إذ أن الكهرباء في ديرالزور ليست محل ثقة تكفي لتموين مكبرات الصوت، وسكان المدينة مشغولون معظم الوقت على طوابير الخبز؛ أو لعلها كانت ترمي إلى تنظيم الحفل الوطني الساهر أمام أحد الافران، فالجمع هناك مضمون وحاضر. وهو لن يغادر المكان مهما حدث كي لا يفقد أحد دوره الذي ينتظره لساعات. حزب البعث العربي الاشتراكي باسمه السياسي المتخلف والقروسطي -الذي كان أول ذبيحة قدمها الأسد في محاولته رشوة المجتمع، لإخماد الثورة عبر إلغاء المادة الثامنة، سيئة الذكر، من الدستور- يحاول الآن استعادة بعض وجوده الذي تلاشى ذكره في السنوات الأولى من الثورة والحرب. والبعث في الواقع ليس حزباً بالمفهوم المتداول للأحزاب –أو على الأقل فقد هذه الهوية منذ الوحدة مع مصر عام 1958- فهو لم يقدم أي برنامج سياسي أو اقتصادي لناخبين، ولا توجد في خزائن وثائقه المتخمة بالتقارير الكيدية وموزانات الاحتفالات والاختلاسات بمناسبات إحياء انتصارات لم تحدث، أي برامج عن التعامل مع المعارضة، فهذه كانت مهمة المخابرات وأجهزة القمع. ولهذا كان التخلص من وجوده الطفيلي في العلاقة القاسرة بين السلطة والمجتمع سهلاً وغير مكلف للنظام. فالثورة كسرت حاجز الحاجة إليه عند النظام الفعلي الذي كان يستخدم البعث كواجهة سياسية أو أداة تنميط للبشر، بين مستسلم «إيجابي» وبين «حيادي» و«سلبي». وحين صار المتظاهرون يهاجمون رأس النظام لم يعد من ضرورة لقشرة المهرجين، فداس عليها الشبيحة في طريقهم لقتل المدنيين. لكنّ النظام الفعلي يشعر الآن وخصوصاً بعد التدخل الروسي العسكري بوهم الانتصار، وهو يسعى بوضوح لاستعادة آليات تكريس الاستقرار على صورة ماكانت عليه قبل الثورة، ضمن منطق حكم لايعرف إنتاج غيره في الواقع، باعتباره تركة توحي باستعادة نجاح حافظ الأسد في لجم المجتمع وقهره حتى في أصغر تفاصيل يومياته. وفي هذا الوضع السائل والمبهم لانحسار العلاقة مع البشر إلى «قتلهم فقط»، يبدو خيار استعادة أدوات الفصل السابقة التي تنتمي إلى بعض بنى الاجتماع السوري المنهار مريحاً وممكناً، فالكتلة البشرية التي كانت سابقاً تتمتع بميزة العلاقة المشتركة بين الناس وقامعيهم الحقيقيين مستعدة دائماً لأخذ هذا الدور... حزب البعث لم يكن سوى سماسرة قمع، ومهربي انتهاكات حقوقية بشعة وقاتلة وعارية بعلنية فظة، في مرحلة ما قبل البراميل والكيماوي والمحارق البشرية. وتتجلى استعادة الصورة «البعثستانية» للدولة التي لم تعد موجودة كما نعرفها، بالإصرار على نبش الهيئة التهريجية لدور الحزب الحاكم في بلاد لا توجد فيها معان سياسية للحزبية، سواء في الحكم أو المعارضة... فالبعثيون العاملون الطامحون إلى استعادة دورهم السابق –من بقي منهم موالياً في العلن ولم يصل دولة لجوء بعيدة-، الآن هم من يتصدرون المواكب «المهيبة» التي توزع صناديق البرتقال على ذوي القتلى من شبيحة وقوات النظام –إذا عرف مصيرهم بالطبع–، ويقفون في واجهات سرادقات العزاء لـ«أخذ الأجر» بالقتيل أو لتعفيشه بالأحرى. هم كذلك من تركت لهم مهمة تلقي توسلات وتوسطات أهالي الأطفال النازحين لتأمين مقعد دراسي، أو لتولي مهمة نقل بوستات موظفي الدولة إلى «رفاق الرفاق» لتأخير إعادة نقلهم إلى مدنهم المدمرة، ويتردد أنّ بعضهم بدأ يستعيد أدوار سمسرة الثمانيات البشعة في بيع معلومات عن مصير هذا المعتقل أو ذاك. وعلى مستوى أكثر فضائحية، سمسرة إجراءات فرز المجندين والمخطوفين لخدمة الاحتياط. يعرف السوريون أنّ فرضية «حزب البعث هو قائد الدولة والمجتمع» التي تضمتها المادة الثامنة الشهيرة، كانت مجرد خديعة مزمنة. وأنّ المهمة الرئيسية للحزب كانت تفريخ أجيال من هواة ومحترفي الولاء لطغمة عسكرية طائفية مافيوية متسلطة؛ والحزب في جوهر دوره لم يكن سوى المتمم «العلماني» الكاذب للهيئات الدينية السنية الرسمية، ليشكلا معاً غلافاً ثنائياً يخفي – أو يحاول إخفاء- طائفية النظام الحاكم الذي يهيمن فعلاً على الدولة، ويعتقل المجتمع بين أسوار فقرها وانعزالها القصدي عن مسار العالم الراهن. في حين لعبت أدبيات الحزب المؤسسة دوراً في بناء تنظيرات ما وصف بالنهج الاشتراكي لاقتصاد الدولة، وهو غطاء لعملية تحويل الناتج الوطني إلى جيوب مافيات حاكمة، تحت شعارات تمجيد الفقر وإعلاء شأن البؤس بدعوى عدم الخضوع لشروط الديون الدولية. لكن «الرفاق» في غالبيتهم الساحقة لايهتمون لهذه التفاصيل «الجانبية»، فهم في علاقتهم مع الحزب واحد من قسمين أساسيين، فإمّا أنّهم مرغمون على الانتساب، يتجاهلون كل أنشطته ولا يعترفون بجدوى وجود أسمائهم في قوائمه، إلّا بكونها تمثل احتمالاً ضئيلاً لإثارة تعاطف أجهزة الأمن، إن وقعوا في قبضتها لسبب ما قد لا يكون سياسياً، أو أنّهم باحثون عن درجة أعلى في السلم الوظيفي. والمفارقة هنا أنّ البعث نفسه كان في مرحلة ما يقدم هذه الميّزة، مع تحوله إلى ما يشبه دائرة حكومية تقدم وظيفة مستقرة بعمل مريح، حتى ضمن فصائله المسلحة التي تشكلت بعد مذابح الثمانينات.

يستعيد الحزب أو يستعاد له هوس التضخم العددي السابق. ومما يبدو أنّها ملامح حل ّسياسي بإدارة ورعاية روسية تلوح للنظام في أفق تقدمه الميداني، تنشأ حاجة مستجدة لما يشبه هيكل الجبهة الوطنية التقدمية، التي عاش عليها نظام حافظ الأسد ثلاثين عاماً. لكنها هذه المرة ستكون مع معارضات مصطنعة كلياً وليست أحزاباً قديمة جرى تدجينها. وتحت شرط هذه النزعة المستعادة، سيكون من الضروري البدء مجدداً بإعادة حقن البعث في جسد ما يقبله النظام كتفسير وحيد للسياسة في سوريا، حيث تكمن اللاجدوى في قبول البشر مرغمين لمهرجين يقدمون عرضا بائساً دون انقطاع، يمثل حبل النجاة الوحيد من إتمام الفرجة في أقبية الموت والعذاب، بحضور الذات هنا في موقع الحدث... البعث هنا يقدم خدمة أو «مكرمة» أسدية حيث يخفي البشر عن أنظار الطغمة القاتلة، طالما أنهم يبدون قدراً كافياً من الادعاء بالسرور لرقصاته السياسية المملة، ويدفعون عبرها ثمن وجودهم في الكازينو الذي تديره المافيا الفعلية «القائدة للدولة والمجتمع»... في عجينة معنى وجوده، البعث هو اختصار للمثل السوري الشهير «شراية العبد ولا تربايته».

]]>
التدمير من أجل الإنقاذ http://ayn-almadina.com/details/4375/4375/ar 4375 date2018-02-13 23:27:33 ayn-almadina مايكل والتسر عن مجلة Dissent الأميركية 25 كانون الثاني ترجمة مأمون الحلبي في 7 شباط 1968 دمرت القنابل والصواريخ الأميركية قسماً كبيراً من مدينة «بين تري» في فيتنام الجنوبية، ما أدى لمقتل 500 إلى 1000 شخص مدني. قيل أنه في وقت لاحق من ...
التدمير من أجل الإنقاذ

التدمير من أجل الإنقاذ

ترجمة

مايكل والتسر عن مجلة Dissent الأميركية
25 كانون الثاني
ترجمة مأمون الحلبي
في 7 شباط 1968 دمرت القنابل والصواريخ الأميركية قسماً كبيراً من مدينة «بين تري» في فيتنام الجنوبية، ما أدى لمقتل 500 إلى 1000 شخص مدني. قيل أنه في وقت لاحق من ذلك اليوم أبلغ ضابط أميركي مراسل وكالة أسوشيتدبرس أنه «أصبح ضرورياً تدمير المدينة من أجل إنقاذها». فيما بعد، تم التشكيك في صحة هذ الاقتباس، لكن ليس قبل أن يصبح شهيراً أو سيء السمعة – لقد كان الوصف الأمثل لما كنا نقوم به في فيتنام. كان مقاتلو الفيتكونغ قد اخترقوا المدينة فقرر«القادة المتحالفون، بغض النظر عن الإصابات في صفوف المدنيين، أن عليهم دك المدينة البالغ عدد سكانها 35 ألف نسمة، من أجل سحق قوات الفيتكونغ». لقد سحقوا أيضاً سكان المدينة، وأدى ذلك، بالإضافة إلى القتلى، إلى إيجاد آلاف اللاجئين ممن تم إنقاذهم تحديداً. في أواخر عام 2017، كتب 4 مراسلين لأسوشيتدبرس تقريراً عن تدمير الموصل يكرر بشكل واعٍ أصداء قصة بين تري، المدينة الفيتنامية. كان العنوان الرئيسي «الموصل مقبرة: المعركة النهائية ضد داعش تقتل 9000 مدني». عندما حمي وطيس المعركة كتب المراسلون الأربعة: «كان المسؤولون العراقيون ومسؤولو قوات التحالف يرون أن وفيات المدنيين كانت ترتفع، لكنهم حافظوا على ذات الوتيرة من العمل. كانت النتيجة، في الموصل، مدينة تركتها المعركة التي كانت تبغي إنقاذها خراباً». قصة الرقة تشبه إلى حد كبير قصة الموصل. في منتصف كانون الأول أرسلت الكساندرا زا فيس تقريراً إخبارياً لصحيفة «أنجلوس تايمز»، تقول فيه: «80% من بيوت ومتاجر مدينة الرقة دُمرت نتيجة الضربات الجوية والقتال على الأرض. البنى التحتية الحيوية – محطات الطاقة الكهربائية، مضخات المياه، الصرف الصحي، المشافي، المدارس، - دُمرت». من الواضح أن الكساندرا لم تتذكر الاقتباس المتعلق بمدينة بين تري، لكن ها نحن هنا أمام مدينة أخرى دمرها منقذوها. كثير من حالات الموت في كلتا المدينتين، الموصل والرقة، تسبب بها المتشددون الإسلاميون. الملف الإخباري لأسوشيتدبرس يصف ضحايا قطع الرؤوس والرجم في الموصل، والرجال المتهمين باللواطة الذين كان يتم إلقائهم من أعالي الأسطح، والرجال والنساء والأطفال المقتولين الذين تُركوا في قبور جماعية لم يتم البحث عنها إلى الآن ( إجمالي ال9000 قتيل لا تتضمن ضحايا داعش ). لكن آلافاً من الضحايا قتلتهم الضربات الجوية، ونيران القصف المدفعي الذي يقوم برسم اتجاهاته المرشدون الأميركيون. كان يوجد في الرقة 400 أميركي من المارينز«يقدمون المساندة المدفعية». لابد أن ثمة وجود لطريقة أفضل في القتال، لكن لا يوجد دليل كافٍ على مسعى جدي للعثور على هذه الطريقة. في آذار 2017، بعد ضربة جوية واحدة قتلت أكثر من 100 مدني في الموصل «توقف القتال برمته لثلاثة أسابيع». راجع التحالف استراتيجيته وأعطى تعليمات للقوات الخاصة العراقية: أنه «لم يعد مسموحاً لهم أن يطلبوا ضربات على المباني. بدلاً من ذلك، أُمروا أن يطلبوا ضربات جوية على الحدائق والطرقات المجاورة». أشك أن هذا الأمر كان سيشكل فرقاً كبيراً. على أي حال، لا شيء تغير. أخبر الضباط العراقيون مراسلي الأسوشيتدبرس أنهم «عادوا إلى القتال تماماً بنفس الطريقة السابقة» بعد التوقف لثلاثة أسابيع. يوجد فريقٌ من الأميركيين (سبعة منهم مقيمون في الكويت) يُفترض أن يحققوا بمزاعم عن موت مدنيين في العراق وسوريا. لا أحداً منهم، وفقاً لما يقوله تقرير الأسوشيتدبرس، وطئت قدميه الموصل أو قام بأي مسعى لجمع أدلة مادية. «يقول الأميركيون أنهم لا يمتلكون الموارد لإرسال فريق إلى الموصل». إجراء تحقيق حقيقي هام جداً، ليس فقط من أجل قول الحقيقة، وإنما أيضاً لإيجاد طريقة أفضل في القتال. يقول الكولونيل توماس فيل المتحدث باسم التحالف: «لولا الحملة الجوية والبرية للتحالف لكانت هناك سنوات أخرى، إن لم تكن عقود، من المعاناة ومن الموت وقطع الأطراف في سوريا والعراق، على أيدي الإرهابيين الذين يفتقرون لأي معايير أخلاقية». أجل، ثمة حروب يجب أن يتم خوضها، والحرب ضد داعش هي إحدى هذه الحروب. لكن الطريقة التي نقاتل بها ليست حتمية. إنها مسألة تخص القرار الاستراتيجي والتكتيكي والأخلاقي. القرارات الضرورية، دون شك، كثيرة ومعقدة. لكن هناك أمر نعرفه: إن كان بوسع الجنود أن يطلبوا ضربة جوية أو رشقة مدفعية كلما واجهوا نيراناً معادية، فإن الوفيات في صفوفهم ستكون قليلة إلى أدنى حد. لكن أعداداً كبيرة من المدنيين سيموتون. لذا هناك مسألة يجب أن تُبحث: أي مخاطر يمكن أن نطلب من جنودنا وحلفائنا أن يقبلوها كي نقلل المخاطر التي يفرضوها على المدنيين؟ طريقة الحرب الموصوفة في الملفات الخارجة من الموصل والعراق (ومدينة بين تري) توحي أننا لا نتقبل هذا السؤال. إلى أن يحصل هذا، وإلى أن نعترف أنه توجد مخاطر يجب أن تُقبل وتوجد بعض المعارك التي لابد من خوضها على الأرض، قبل أن يُسمح للجنود طلب تدمير ضخم من بعيد، فسنستمر بالعيش مع الوحدة الفاضحة لعملية الإنقاذ والتدمير.

]]>
غياث الأسد رئيس النقابة القلق http://ayn-almadina.com/details/4376/4376/ar 4376 date2018-02-15 10:33:07 ayn-almadina هناك التباس حول نسبة غياث فؤاد الأسد (رئيس نقابة عمال استصلاح الأراضي في اللاذقية) لعائلة الأسد الحاكمة، فهو من جهة الأب ينتمي لعائلة أخرى تحمل الاسم ذاته، وتسكن في قرية بني عيسى القريبة من القرداحة، ومن الجهة الأخرى تنتمي أمه فهيمة للعائلة، فهي ابنة...
غياث الأسد رئيس النقابة القلق

غياث الأسد رئيس النقابة القلق

صياد المدينة

هناك التباس حول نسبة غياث فؤاد الأسد (رئيس نقابة عمال استصلاح الأراضي في اللاذقية) لعائلة الأسد الحاكمة، فهو من جهة الأب ينتمي لعائلة أخرى تحمل الاسم ذاته، وتسكن في قرية بني عيسى القريبة من القرداحة، ومن الجهة الأخرى تنتمي أمه فهيمة للعائلة، فهي ابنة ابراهيم الأخ غير الشقيق لحافظ الأسد. يفتخر غياث بدم السلاسة التي يتصل بها بأخواله، ويعتبرهم ويقصد حافظ وبشار ثم ماهر ورفعت وجميل وفواز قدوته والهدى الذي يهتدي به. بهذه القربى يفوز في كل دورة برئاسة نقابة عمال استصلاح الأراضي في اللاذقية، وينجو من فضائح الفساد وكيد الخصوم والخروقات الجسيمة التي يرتكبها من حين إلى آخر. وبالرغم من افتقاره لأي كفاءة أو موهبة أو محبة من شريحة عمال الأراضي المفترضين، إلا أنه يصر على أهمية الدور الذي يلعبه في حياة نقابية لا وجود فعلي لها. ويقتصر نضاله النقابي على بث منشورات على صفحته الشخصية في موقع فيسبوك، تتهم الحكومة بالفساد وسرقة تعويضات العمال التي تتراوح بين ألف ليرة إلى ألف وخمسمائة لكل عامل في الشهر وفق ما يحسب. وفي قضية أخرى عمالية ظل رئيس النقابة يطالب بزيادة النصف في رواتب عمال نقابته المتطوعين في ميليشيات "الدفاع الوطني "، ويبدو أنه نجح بذلك مستفيداً من قرارات منسية بهذا الشأن، أصدرها مجلس الوزراء بعيد اندلاع الثورة ترغيباً بالانضمام إلى الميليشيات. دون أن ينسى إرفاق منشوراته بصورة تظهره يفكر بعمق، ويلقى حكماً عن الطهارة والشرف. وللشهداء حظ في "بوستاته" اليومية. يعايد أمهاتهم، ويكرم ذويهم بسلة غذائية صغيرة لا يقبل أن يرافقها أقل من محافظ اللاذقية، ويدعوهم دون كلل أن يساهموا من جانبهم بدعم أنشطته الخيرية، التي يخطط لتوسعتها إلى جمعية سكنية يقول خصومه إنها باب جديد يفتتحه للنهب، ويرد برسالة إلى قاض افتراضي يسرد فيها سيرته الذاتية من الضيعة إلى الجامعة، ثم أحلامه بأن يكون دبلوماسياً، ثم اكتشافه المفاجئ لعظمة النضال النقابي والتضحيات الكبيرة التي بذلها في هذا الدرب. وفي المرات التي يرفع بها الأعداء دعاوى قدح وذم بحقه أمام المحاكم، كان ينشر البلاغات التي تصله، ويعاود التشهير بالمدعين مستهزئاً بهم وبالمحكمة التي تضعه في محل الاتهام أمام "نكرات"، أما حين تضيق الحال به ويكون خصمه طرفاً ثقيلاً ومدعوماً هو الآخر من عائلة الأسد، فإنه يلوذ بالصمت. يهرع إلى قبر "خاله" حافظ الأسد. يجثو على ركبتيه خاشعاً أمامه ليستمد حسب ما يقول الصبر والإلهام والعزيمة من "القائد الرمز المقدس".

 
لو كان الرجل أقل دناءة وحدة بالطبع، لو كان أذكى قليلاً ليجنب نفسه الدخول في صراعات طائشة قد يهزم فيها، لازدادت صلته بأخواله، وتجاوز منصبه الذي أطال المكوث فيه.

]]>