lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2019-12-12T04:02:36 مدارس الساحل السوري تتحول الى نواد لملء الفراغ وتمضية الوقت http://ayn-almadina.com/details/4924/4924/ar 4924 date2019-11-03 09:05:18 ayn-almadina امتنعت فاطمة (أم لطفلين) عن إرسال طفليها إلى المدرسة خلال الشتاء الماضي مدة ثلاثة أسابيع في ريف منطقة جبلة، بسبب العجز عن تأمين الوقود اللازم لتدفئة المدرسة، ما أدى الى إصابة أحد الأطفال بنزلة برد حادة. أمام هذا الواقع استعانت الأم بثلاثة مدرسين لتعو...
مدارس الساحل السوري تتحول الى نواد لملء الفراغ وتمضية الوقت

مدارس الساحل السوري تتحول الى نواد لملء الفراغ وتمضية الوقت

رادار المدينة

امتنعت فاطمة (أم لطفلين) عن إرسال طفليها إلى المدرسة خلال الشتاء الماضي مدة ثلاثة أسابيع في ريف منطقة جبلة، بسبب العجز عن تأمين الوقود اللازم لتدفئة المدرسة، ما أدى الى إصابة أحد الأطفال بنزلة برد حادة. أمام هذا الواقع استعانت الأم بثلاثة مدرسين لتعويض ما فات الطفلين من دروس بتكلفة بلغت نحو 60 ألف ليرة سورية خلال هذه الأسابيع الثلاثة، وهو ما اعتادت الأم على دفعه بين فترة وأخرى، جراء تردي المستوى التعليمي بشكل عام في المدرسة. تقول فاطمة "لا يمكنك الاعتماد على المدرسين في المدارس، ولا يمكن لأحد إجبارهم على إعطاء الدروس بطريقة مهنية ومجدية"، معتبرة أن المدارس "تحولت إلى ما يشبه الأندية يذهب إليها الأطفال لملء الفراغ وتمضية الوقت بعيداً عن أي تحصيل علمي جدي، لذلك لم يعد أمامنا من خيار سوى اللجوء إلى الدروس الخاصة في المنزل، أو الاستسلام للأمر الواقع وقبول المستوى الرديء الذي وصلت إليه المدارس". تعاني جميع المدارس العامة في الساحل السوري من مشاكل أساسية تتفاقم عاماً بعد آخر رغم وجودها في مناطق لم تصل إليها ويلات الحرب. ويؤكد الأهالي أن التردي يعود أولاً إلى إهمال متفاقم لدى إدارات هذه المدارس انعكس حالة من الفلتان لدى المدرسين والطلاب على حد سواء، وثانياً إلى إهمال المدرسين بشكل كلي لتلامذتهم بهدف تحصيل المزيد من الدروس الخاصة التي تمكنهم من كسب مبالغ مالية تساعدهم على مواجهة ارتفاع الأسعار وسط رواتب متدنية للغاية. يقول عبد الكريم (مدرس فيزياء في مدينة طرطوس): "في السابق كانت الأسرة بحاجة إلى دروس خاصة لأولادها في مادتي الرياضيات والفيزياء وأحياناً مادة اللغة العربية قبل امتحانات الشهادة العامة، أما اليوم فعلى الأسر التعاقد مع أساتذة لجميع المواد ولجميع الأبناء بغض النظر عن صفوفهم، لأنه لم يعد بالإمكان على الإطلاق الاكتفاء بما يقدمه الأساتذة في المدارس". في الساحل تتفاقم المشكلة أمام انقسام المدرسة طبقياً، بين فئة تضم أبناء أسر ذات شأن في مناطقها، فيتحول أبناء الضابط أو قائد الميليشيا إلى ممثلين له في المدرسة يتجاوزون القوانين ويحولون الصفوف إلى أندية تسلية، وفئة فقيرة معدمة غير قادرة على استجلاب مدرسين خصوصيين إلى المنازل، ومضطرة إلى الاعتماد على الصفوف المدرسية بمستواها السيء. يعطي منير (مدرس جغرافيا في ريف بانياس) أمثلة على ما يواجهه في مدرسته. يقول: "يدخل مؤيد وهو طالب في الصف العاشر مسلحاً بمسدس إلى المدرسة، يستعرضه أمام زملائه، في ظل غياب مدرّس اللغة العربية الذي اعتاد الغياب بسبب قضائه معظم الوقت متنقلاً بين المنازل لإعطاء دروس خاصة، فيما يقوم مدرس اللغة الإنكليزية بالتعويض عنه ويسعى جاهداً لضبط التلامذة، وبعد أن يفشل بنزع المسدس من يد التلميذ يكتفي بالطلب منه إخفاءه". يضيف المدرس منير واصفاً الوضع المزري للمدرسة "في حال أردت كتابة ملاحظات على اللوح لا أجد الأقلام اللازمة باعتبار أن مجمل مخصصات المدرسة يتم سرقتها إما من إدارة التربية في المحافظة أو من إدارة المدرسة ذاتها، لذلك يعتمد غالبية الأساتذة على أقلامهم الخاصة، أو يجبرون على تلقين الدرس من الكتاب دون تسجيل ملاحظات على اللوح". ويختم منير قائلاً "بين تلامذة يسعون لمتابعة الشرح عبر الكتاب بغياب الكتابة على اللوح، وبين تلامذة آخرين يركزون على مسدس زميلهم أكثر من تركيزهم على الكتاب، بإمكانك أن تتخيل كيف يجري التعليم في مؤسسة حكومية تدعى مدرسة". بين مسدس بأيدي تلميذ، وأقلام مفقودة، ومدافئ مطفأة، وأساتذة غائبين، نصبح أمام جيل كامل لم يفهم أصلاً معنى المدرسة، ولم يسمع عن العملية التعليمية إلا ما تسرب عن فساد وزيرها، وأرقام المبالغ التي سرقت من خزينة الدولة تحت بند إعداد جيل المستقبل.

]]>
قرط في الأذن .. نمط جديد يطبع الشبان السوريين في تركيا http://ayn-almadina.com/details/4925/4925/ar 4925 date2019-11-04 18:58:12 ayn-almadina "قررتُ وضع قرط في أذني قبل عام. لم أتردّد. اتخذتُ القرار كوني أعتبر أن ما أقوم به يمثلني وحدي ولا يحقّ لأحد التدخل فيه. لا تهمني نظرة المجتمع. البعض يرى أن هذا السلوك غير ملائم للرجال ويعتبرونه تشبها بالنساء، ولكنني حتى لا آبه لهذه النظرة، فأنا ...
قرط في الأذن .. نمط جديد يطبع الشبان السوريين في تركيا

قرط في الأذن .. نمط جديد يطبع الشبان السوريين في تركيا

رادار المدينة

"قررتُ وضع قرط في أذني قبل عام. لم أتردّد. اتخذتُ القرار كوني أعتبر أن ما أقوم به يمثلني وحدي ولا يحقّ لأحد التدخل فيه. لا تهمني نظرة المجتمع. البعض يرى أن هذا السلوك غير ملائم للرجال ويعتبرونه تشبها بالنساء، ولكنني حتى لا آبه لهذه النظرة، فأنا لا أرى أن النساء مختلفات عن الرجال أو أقلّ قيمة منهم، في نظري أن الجنسين في المكانة نفسها ويجب أن يكونا متساويين في الحقوق والحريات بدون أيّ تمييز".  هذا ما قاله الشاب العشريني محمد طه ل"عين المدينة" عن الأسباب التي دفعته الى وضع قرط في أذنه.
يعيش طه في مدينة غازي عنتاب التركية منذ أعوام، ويعمل في مجال المونتاج التلفزيوني. يقول إن وضع الشبان السوريين أقراطا في آذانهم بات ممارسة شائعة في تركيا، بدليل ان العديد من أصدقائه بادروا الى ذلك. أما السبب في رأيه فهو رغبة الشباب في التعبير عن انفسهم بحرية وبالطريقة التي تحلو لهم، بعيداً من أي قيود اجتماعية سواء كانت صحيحة أو خاطئة. أضاف: "معظم من التقيتهم بعد قيامي بهذه الخطوة أبدوا رفضهم القاطع لهذا التصرّف وانزعاجهم منه. المشكلة انهم يرفضون فحسب من دون أن يوردوا أسبابا واضحة تبرر هذا الرفض. والحق انني استغرب موقفهم لان سلوكي هذا محض فردي ولا يشكل إساءة اليهم او الى سواهم". تعرّض طه لمضايقات في عمله بسبب القرط، وطلب منه مديره المباشر مرارا أن يخلعه أثناء لقائه بعض الاشخاص، "كون هذا التصرّف غير مقبول في المجتمع السوري، ويعكس صورة سلبية وشاذة".
أمام هذا الواقع وجد طه نفسه مضطرا الى خلع القرط خلال "بعض الإجتماعات التي يشارك فيها أشخاص من خلفيات محافظة وريفية" حسب ما يقول. ميار غزال (22 عاماً) طالب سوري يعيش في إسطنبول، ويضع بدوره قرطاً في أذنه منذ العام 2015. يعتبر أن هذا التصرف مرتبط بشخصية الفرد، ويعبر عن حرية فردية سلُبت من الإناث والذكور على السواء في المجتمعات الشرقية. ويؤكد ان هذا السلوك لا علاقة له بالمعتقد الديني، فكثير من اصدقائه السوريين بادروا الى وضع اقراط في آذانهم وما زالوا مواظبين على ممارسة شعائر الدين الاسلامي.  المفارقة أن ذوي ميار لم يعترضوا على قراره بل شجعوه ودعموه. لكنه واجه مشاكل وانتقادات في المجتمع الاوسع، وكثيرا ما تعرض لكلام مهين وتنمر. ورغم انه كان يتجاهل هذا الموقف السلبي ظاهرا، فإنه في قراره نفسه كان يشعر بانزعاج كبير وتنتابه مشاعر سخط وكره. وقال في هذا الصدد "المؤسف ان المجتمع السوري لا يزال غير قادر على رسم حدود بين إبداء وجهة النظر والتدخل في حياة الآخرين وشؤونهم الشخصية"، ويقصد هنا العدد الكبير من المواطنين السوريين الذين اضطرتهم ظروف الحرب الى الفرار من مناطقهم والاستقرار في مدينة اسطنبول. أضاف: "ظاهرة وضع القرط في الاذن منتشرة في شكل ملموس بين أصدقائي، وأعتقدُ أنهم وجدوا في تركيا مكاناً ملائماً للتعبير عن أنفسهم بعيداً من الرقابة الاجتماعية التي لا ترحم، فالقانون والمجتمع في تركيا يحترمان هذا التصرّف، ويدرجانه ضمن الحريات الشخصية. حتى ان رؤية اساتذة جامعيين اتراكا يضعون أقراطاً في آذانهم هو مشهد مألوف هنا، لا يستدعي أي استغراب او انتقاد. غير أن الوضع في سوريا شديد الاختلاف، فإذا تجاسر شاب على القيام بذلك فإنه لن يفلت من جملة مضايقات قد تصل الى تهديد سلامته الجسدية والنفسية، وربما القتل. لذا، لا اعتقد أنني كنت سأتجرأ على وضع قرط لو كنت في سوريا".  يوافق طه غزال على أن الأجواء المريحة والمناخ المتحرر في تركيا ساعدا الشباب السوريين في التعبير عن ذواتهم في شكل أفضل، لكنه يرى أن قرار وضع قرط في الأذن هو قبل كل شيء قرار خاص جداً، ينبع من رغبة عميقة وإصرار، وليس ناتجا من ظروف جديدة بات يعيشها المرء. من هنا، لا مشكلة لديه البتة في القيام بذلك حتى لو كان في سوريا، رغم ما قد يواجهه من "غضب" عائلي أو اجتماعي. "عين المدينة" سألت الباحث في علم الاجتماع طلال المصطفى عن هذه الظاهرة، فرفض ان يسميها على هذا النحو، مؤكدا، بحسب مشاهداته، أنها لا تزال مجرد حالات فردية في صفوف الشبان السوريين الذين انتقلوا للعيش في تركيا. وهي برأيه "تعبير صارخ عن حال من التمرّد تعتري الشباب السوريين في تركيا، مرتبطة بالحرية التي أتيحت لهم بعد انفصالهم عن أسرهم ومجتمعهم، وقدرتهم تاليا على تنفيذ ما كان صعباً أو مستحيلاً ضمن بيئاتهم". اضاف "قد تكون هذه الممارسة مرتبطة أيضاً برغبة الشاب السوري في محاكاة النمط التركي ومحاولة الاندماج فيه، وخصوصا أنه سئم أن ينظر اليه الآخر كضحية، وملّ الشفقة والتعاطف وبات يسعى الى ندية اجتماعية ما، يتساوى عبرها مع المواطنين الاتراك".

]]>
سوريون يائسون يفرون من لبنان إلى تركيا عبر سوريا http://ayn-almadina.com/details/4926/4926/ar 4926 date2019-11-05 18:58:33 ayn-almadina هارون الأسود The Middle East Eye  13 أيلول ترجمة مأمون حلبي لقد كان سامر شموط هنا من قبل. فقد حاول العبور من محافظة إدلب السورية إلى تركيا 12 مرة دون أن ينجح، وهو ينتظر الآن في قرية صغيرة تقع قرب الجدار الحدودي من أجل المحاولة رقم 13. شأ...
سوريون يائسون يفرون من لبنان إلى تركيا عبر سوريا

سوريون يائسون يفرون من لبنان إلى تركيا عبر سوريا

ترجمة

هارون الأسود
The Middle East Eye  13 أيلول
ترجمة مأمون حلبي
لقد كان سامر شموط هنا من قبل. فقد حاول العبور من محافظة إدلب السورية إلى تركيا 12 مرة دون أن ينجح، وهو ينتظر الآن في قرية صغيرة تقع قرب الجدار الحدودي من أجل المحاولة رقم 13. شأن كثيرٍ من السوريين، يتحرق شموط للخروج من بلده الذي مزقته الحرب وبلوغ الأراضي التركية التي تنعم بالأمان، لكنه خلافاً للآلاف الذين ينتظرون على امتداد الحدود، فقد قضى السنوات الثماني الماضية في لبنان، وهو حسب رأيه بلدٌ عدائي لدرجة أنه قد خاطر بالعودة إلى سوريا كي يصل إلى تركيا. يقول شموط لموقعنا: "تركت خلفي في لبنان كثيراً من اللاجئين الذين يخشون إرجاعهم إلى سوريا دون أن يكونوا قادرين على تحمل نفقات العبور اللاشرعي إلى تركيا. لا أستطيع العودة إلى سوريا، حيث لا يوجد عمل وأخشى أن يُقبض علي أو يتم سوقي للخدمة العسكرية وإجباري على قتل الناس. فأنا لا علاقة لي بالحكومة السورية أو بالمتمردين أو بالوضع السياسي أو بالحرب. عملت 8 سنوات في لبنان لأعيش وأساعد والداي" ثمنٌ باهظ مقابل الأمان في بدايات عام 2017 بَنَت السلطات التركية جداراً على طول الحدود السورية التركية وعززته بعدد كبير من الحراس، وهذا ما جعل اجتياز الحدود يقارب المستحيل إن لم تُدفع ثروة صغيرة للمهربين الذين قد ينجحوا وقد يفشلوا في إدخال الناس إلى تركيا. هنا في أقصى الشمال السوري، استقر عشرات الآلاف من الناس في خيام رثة، وقد دُفع عددٌ كبير من سكان هذه المخيمات العشوائية مؤخراً للرحيل إلى الشمال بفعل هجوم عنيف شنته القوات الموالية للحكومة السورية، هذا الهجوم الذي قتل قرابة ألف مدني منذ شهر نيسان. ثمة فرق صارخ بين الجانب السوري والجانب التركي على طرف الحدود، لا سيما ليلاً عندما تكون القرى التركية مضاءة بالكهرباء بينما تكون الخيام في سوريا غارقة في العتمة. على الحدود هناك تواجد عسكري تركي كثيف. أحد السماسرة الذي يعمل لصالح مهرب يقول لموقعنا أنه توجد نقاط مراقبة صارمة على الجانب التركي للحدود، وأن السوريين يدفعون مبالغ كبيرة ليتم تهريبهم إلى تركيا. يقول السمسار: "تكلفة العبور اللاشرعي إلى تركيا تتراوح بين 800 و 3000 دولار." بضائع بشرية قالوا لشموط أن العبور من لبنان إلى تركيا سيستغرق 3 أيام، ويتخلل ذلك السفر مسافة حوالي 150 كم ضمن الأراضي السورية. جزءٌ صغير من هذه المسافة تسيطر عليه الحكومة، وجزءٌ آخر يسيطر عليه المتمردون، "لكن الرحلة استغرقت أسبوعين لأن طرق التهريب كانت مقطوعة بسبب التصعيد في إدلب". تنكّر شموط والسوريون الآخرون في مجموعته بصفتهم منتمين للعسكريين الروس. "بعد عبور الحدود اللبنانية نُقلتُ في سيارة فخمة مع رسالة رسمية مكتوبة باللغتين الروسية والعربية. كانت الرسالة مختومة بالختم الرسمي لقاعدة حميميم، وتطلب عدم تفتيش السيارة. أقمت مدة 10 أيام مع فارين آخرين شمال حماة في مناطق تسيطر عليها الحكومة وتبعد عدة قرى عن مناطق المعارضة. عند نقطة التلاقي سلم المهرب المرتبط بالنظام كيساً كبيراً من النقود للمهرب المرتبط بالمتمردين وقال له باسماً 'خذ هؤلاء ال 15 شخصاً القادمون من لبنان' شعرتُ كما لو أني كنت سلعة." دفع شموط للمهرب العامل في مناطق النظام 3 آلاف دولار لقاء نقله من لبنان إلى محافظة إدلب. الجدار فجأة يُدعى شموط مع آخرين كان مسافراً معهم لمقابلة المهربين الذين كانوا سيأخذونه في آخر مراحل رحلته. يختفي اللاجئ في غرفة مجاورة وتبدأ الصرخات تتعالى. يخرج اللاجئ من الغرفة وقد تملكه الغضب، ويتهم المهربين أنهم مخادعون، فقد كانوا قد قالوا لشموط أن الخطة قد تغيرت وأن عليهم الآن أن يقفزوا من فوق السور لأن ضابط الدورية الحدودية الذي ينسق مع المهرب ليس موجوداً. يوضح اللاجئ، الغاضب حد الهياج، أنه دفع 2000 دولار من أجل تنسيق مروره مع حرس الحدود التركي ليعبر بسلام، لكن المهرب الآن سيجعله يسلك طريقاً يدفع مقابله السوريون عادة مبلغ 800 دولار. أحد المهربين أيضاً ليس سعيداً بتغير مسار الأمور، فأثناء محاولة سابقة جرح نفسه أثناء تسلق الجدار، وهو مذعور من تكرار المحاولة. يتنهد شموط بعصبية منتظراً محاولته رقم 13 للعبور إلى تركيا. "رغم أن بعض اللاجئين قد رُحّلوا من تركيا، أنا متأكد أني سأكون قادراً على العيش بسلام. فالعيش في تركيا أفضل بكثير من العيش في لبنان."  حالما ينتهي الانتظار، يتجهز 35 شخصاً معظمهم هاربون من لبنان، لدخول تركيا بطريقة لاشرعية. يقطع المهرب الأسلاك الشائكة التي تفصلهم عن السور، ويبدأ اللاجئون بالقفز من فوق الحاجز.. يلعلع الرصاص، ويبدو صوت حراس الحدود الواصلين في مركباتهم أكثر قرباً.. 5 فقط من أصل 35 شخصاً يفلحون بالهروب إلى تركيا، أما شموط فقد ألقي القبض عليه.

]]>
هلال النار وحرائق الأمل http://ayn-almadina.com/details/4928/4928/ar 4928 date2019-11-19 18:49:06 ayn-almadina اتّقد حطب الممانعة، ووجد زعماء المحور في طهران أنفسهم، يواجهون دفعة واحدة حرائق متوالية على امتداد هشيم هلال القحط السياسي والاقتصادي؛ الذي أقاموه بقوة مزيج من الوحشية والثروة. انهارت معادلة الاستقرار الموهومة في مواقع قوتها، وتداعى منطق آيات الله...
هلال النار وحرائق الأمل

هلال النار وحرائق الأمل

افتتاحية العدد

اتّقد حطب الممانعة، ووجد زعماء المحور في طهران أنفسهم، يواجهون دفعة واحدة حرائق متوالية على امتداد هشيم هلال القحط السياسي والاقتصادي؛ الذي أقاموه بقوة مزيج من الوحشية والثروة. انهارت معادلة الاستقرار الموهومة في مواقع قوتها، وتداعى منطق آيات الله السياسي القائم على ابتلاع التحدي والضربات الإسرائيلية المتوالية في سوريا تحت ذريعة "التمكين"؛ الذي تنتهجه بذات مساره الخانق، كل تفريعات تنظيم "القاعدة"، بحثاً عن تمركز مستقر يتجاهل صانعوه ثمن تحققه ما دام قائماً. من دير الزور التي ترفض بعناد أيّ تمدد إيراني إضافي، بمظاهرات صغيرة لكنّها مركزية الأثر بالنسبة إلى مصير سوريا كلّها، إلى لبنان، الذي مادت أرضه بحكم حزب الله، جوهرة تاج الإرهاب في نطاق الحرس الثوري، مرورا بالعراق؛ كنز إيران الأثمن في الشرق الأوسط طائفياً، وصولاً إلى الأحواز ويزد وأصفهان وشيراز وكرمنشاه وطهران، بل وقم ذاتها قلعة الإكليروس الحاكم في إيران، اشتعلت التظاهرات ضد الجدب السياسي، وانعدام أفق الأمل، الذي فرضه إيقاع منتظم لامتصاص ثروات الأمم، من أجل تمويل مشاريع هيمنة، لم تقدم من عائد سوى الفقر والانعزالية الشعائرية البائسة. تقول حكمة فارسية قديمة "لا آمال في اليأس"، اليأس الذي سعى معسكر الممانعة القمعي إلى تكريسه كحالة وطنية عامة، في هلال إيراني تسوده قسراً معادلة تقديم شعارات معركة القيامة وتحرير القدس بالخطابات، على أولويات وطنية تمس حياة الناس وخبزها وحرياتها ومستقبل أبنائها. والآمال التي انفجرت بشعارات مضادة، أنتجتها الحاجة الملحّة إلى استعادة الحياة، وصاغتها آليات اجتماعية لا تنافق في تحديد أولوياتها وفي حماية مصير أبنائها. صاح اللبنانيون "هيلا هيلا هو"، ورد العراقيون بوضوح ساطع "بغداد حرة حرة.. إيران تطلع برا"، بينما اختار الإيرانيون -وهم المعنيون أولاً بهذا- أن يعلنوا موقفهم بصيغة تاريخية "مرك بر ديكتاتور" (الموت للطاغية) في انقلاب تام وعاصف لشعار الثورة الخمينية. يعرف المتظاهرون في شوارع بيروت وبغداد والبصرة وطهران ثمن المواجهة، وهم جميعاً شاهدوا دير الزور وحلب وحمص وريف دمشق تتحول إلى ركام في حرب كاملة، شنهّا محور هلال الدم الطائفي على مدنيين بأسلحة محرمّة دولياً، لكنّ الرسالة التي أريد لسوريا أن تكونها، وصلت مقروءة بوضوح لم يتوقعه سدنة القمع والإرهاب والتفقير المنظم... إنّه الأمل أخطر أعداء القتلة.

]]>
«عملية نبع السلام» تغير خرائط توزع القوى في محافظة الحسكة http://ayn-almadina.com/details/4930/4930/ar 4930 date2019-11-21 18:10:38 ayn-almadina في الثاني من شهر تشرين الثاني 2019، وكان يوم سبت، وجد سكان منطقة نهر زركان الحدودية بين سوريا وتركيا في محافظة الحسكة أنفسهم في قلب المواجهات العسكرية بين "الجيش الوطني السوري" المدعوم من تركيا و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وذل...
«عملية نبع السلام» تغير خرائط توزع القوى في محافظة الحسكة

«عملية نبع السلام» تغير خرائط توزع القوى في محافظة الحسكة

رادار المدينة

في الثاني من شهر تشرين الثاني 2019، وكان يوم سبت، وجد سكان منطقة نهر زركان الحدودية بين سوريا وتركيا في محافظة الحسكة أنفسهم في قلب المواجهات العسكرية بين "الجيش الوطني السوري" المدعوم من تركيا و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وذلك بعد تسلل عدد من عناصر الأخيرة إلى قرية النويحات (25 كم شرق مدينة رأس العين) فسيطروا عليها وأجبروا قوات الجيش الوطني السوري على التراجع الى قرية أم عشبة المجاورة. يروي أبو عبد الرحمن وهو أحد سكان قرية النويحات لعين المدينة هذه الساعات الصعبة قائلاً: "عاد الوطني وشن هجوماً معاكساً على تلك القرى، وأجبر قوات قسد على التراجع من قريتنا وقرى عبد الحي وخضراوي وتل حرمل، والانسحاب باتجاه قرية مزري ليطالها القصف أيضاً"، موضحاً أن الاشتباكات تواصلت من عصر يوم السبت حتى ساعات متأخرة من ليلة يوم الأحد الثالث من تشرين الأول. في هذه الأثناء شهدت القرى حالات نزوح جماعية عبر الأراضي الزراعية إلى القرى المجاورة. وفي مقطع مصور خاص وصل لعين المدينة، يظهر بعض النسوة في حالة فزع شديد ينشغلن باتصالات للاطمئنان على من تبقى في قريتهن. تقول إحدى النسوة التي يظهر أنها تتصل بشخص خارج منطقة الاشتباكات تطمئنه عن أحوالهن "ما اعرف.. ما اعرف.. ما اعرف.. الولاد ظلوا بالبيت ونحن كلنا، جينا والضرب فوقنا، والمدافع ترجد بينا. الضرب كلو على قريتنا، تهدمت بيوتنا.. نطول بالنا على شنو!". وفي ظهيرة اليوم التالي الأحد وصلت قوات روسية ترافقها قوات من النظام مزودة بمدفعية وأسلحة ثقيلة إلى منطقة الاشتباكات. ويقول أحد الأهالي من سكان تلك المنطقة في حديثه لعين المدينة "عندما وصلت القوات الروسية توقفت على الطريق الواصل بين قرية كسرة وبلدة أبو راسين، وهناك نزل أحد الجنود الروس يتكلم العربية بركاكة وطلب منا عدم الخوف، وأخبرنا أنهم سوف يطلبون من الجيش الوطني الابتعاد عن هذه المنطقة. وبعد ثلاث ساعات انسحب الأخير من القرى التي سيطر عليها وتراجع إلى قرية أم عشبة" لتستقر هناك خطوط الفصل بين القوات على الأرض إلى لحظة إعداد التقرير. حدود "عملية نبع السلام" على الأرض من خلال متابعة تطورات الأحداث في هذه المنطقة التي تحدد المنطقة التي سيطر عليها الوطني، يظهر أن المنطقة الممتدة من الحدود السورية – التركية شمال الحسكة بين قرية ظهر العرب (35 كم شرق رأس العين) وقرية نويحات الحدوديتين بعرض 10 كم تقريباً، وباتجاه الجنوب مروراً ببلدة أبو راسين وصولاً إلى بلدة تل تمر بعمق 30 كم هي المنطقة التي ستكون خط الفصل بين مناطق الوطني غرب تلك المنطقة ومناطق قسد شرقها. وتنتشر في هذه المنطقة الفاصلة قوات روسية وقوات من النظام وبعض عناصر قسد سراً، كما يخبرنا سكان من المنطقة. أما حدود منطقة انتشار "الوطني" من جهة الجنوب فيشكلها الطريق الدولي M4 الذي يمتد من تل تمر مروراً بعين عيسى وصولاً إلى مدينة عين العرب كوباني غربا. ويعتبر الدولي مكاناً محايداً يستعمله الجميع. أما غرب منطقة "الوطني" فتحدده مدينة عين العرب كوباني التي انتشرت فيها قوات النظام وروسيا، وصرين التي أعادت امريكا تفعيل قاعدتها فيها بعد أن كانت قد انسحبت منها قبل "نبع السلام" انتشار قوات النظام قبل وبعد العملية قبل شهر تقريباً كانت معظم مناطق محافظة الحسكة تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" والتي تشكل قوات الحماية الكردية عمودها الفقري، باستثناء بعض المناطق التي تخضع لسيطرة قوات النظام. وتتمثل هذه المناطق بالمربع الأمني في مدينة الحسكة، والفوج 123 المتمركز بقمة جبل كوكب (10 كم شرق مدينة الحسكة على طريق الهول)، والمربع الأمني في مدينة القامشلي وبعض الأحياء المجاورة مثل حارة طي والوسطى والمساكن والغربية، ومنطقة انتشار الفوج 154 جنوب القامشلي والمعروف بفوج "طرطب" ومطار القامشلي الدولي. كما كانت قوات النظام تسيطر على أجزاء من ريف القامشلي الجنوبي بطول 30 كم وعرض 15 كلم وتضم نحو 30 قرية تقريباً. أما اليوم فقد أعاد النظام نشر قواته، وذلك بعد الاتفاق الذي رعته روسيا مع قوات قسد، وخاصة في المنطقة المحاذية للحدود السورية التركية من مدينة عامودا شمال الحسكة مروراً بمدينة الدرباسية وصولاً إلى نقاط التماس مع قوات الوطني.  ويفيد الصحافي رودي حسو من مدينة عامودا لعين المدينة، "أن قوات النظام انتشرت في نقاط عسكرية كانت سابقا لها وهي: مخفر قرية الخشافية الحدودي مع تركيا، وتقع هذه القرية بين عامودا والدرباسية وتتبع إدارياً لمدينة عامودا، ومخفر الكمالية شمال مدينة عامودا (3 كم)، ومخفر تل حمدون الواقعة غرب مدينة عامودا (8 كم)، ومخفر خرزة الفوقاني (12 كم) غرب عامودا".  ويوضح حسو أن قوات النظام انتشرت بذلك في المناطق الحدودية مع تركيا من شرق مدينة القامشلي باتّجاه أطراف رميلان مروراً بأطراف القحطانية والجوادية وباب الحديد، ودخلت حقل ملا عباس شمال غرب رميلان، الحقل النفطي الوحيد الذي تسيطر عليه في المحافظة. وهي المرة الأولى التي تدخل فيها ميليشيات النظام إلى هذه المناطق منذ انسحابها منها في عام 2012 وتسليمها لقوات "وحدات حماية الشعب". أما القوات الروسية بحسب الصحفي حسو فهي تتواجد في ثلاثة مواقع من مدينة القامشلي، وهي المطار الدولي، النادي الزراعي داخل المدينة، وقصر "كريكو" الذي تعود ملكيته الحالية لفؤاد أبو دولو أحد أثرياء الحرب الجدد من الشركاء المحليين لعضو مجلس الشعب السوري والمستثمر حسام القاطرجي، وقد أصبح القصر مقراً للضباط الروس. وتسير القوات الروسية دوريات انطلاقاً من مدينة القامشلي باتجاه الغرب إلى مدينة عامودا ومن ثم الدرباسية وصولاً إلى قرية القرمانية (5 كم غرب الدرباسية) وهي تمر من أمام النقطة الامريكية في قرية هيمو. وكذلك تنطلق من مدينة القامشلي باتجاه قرية أم الفرسان الواقعة شرقي القامشلي (3 كم) على طريق القامشلي – المالكية، حسب ما أضاف الصحفي حسو. بينما انطلقت بعض الدوريات الروسية التركية المشتركة على الحدود السورية التركية شرق مناطق "عملية نبع السلام" بموجب اتفاق سوتشي، وقوبلت باستياء الأهالي في وقت تمتنع السيارات العسكرية التركية عن رفع الأعلام التركية.  إعادة الانتشار الأمريكي بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 21 تشرين الأول بخصوص البقاء في شرق وشمال سوريا، عاد عناصر القوات الأمريكية منذ بضعة أيام إلى مقرهم في قرية هيمو الواقعة في مدخل مدينة القامشلي الغربي بعد أن كانوا قد غادروها قبل بدء عملية نبع السلام. كما أعادوا الانتشار في قرية قسرك شمال الحسكة بالقرب من الطريق الدولي M4 الواصل بين بلدة تل تمر ومدينة القامشلي، في ما يبدو أنه محاولة لمنع قوات النظام والروس من توسيع مناطق سيطرتهما، وكذلك لمنع القوات التركية من التمدد أكثر في شمال وشرق سوريا. وتتواجد القوات الأمريكية حالياً حسب شهود عيان في المنطقة في 3 نقاط عسكرية مهمة بمحافظة الحسكة، وهي مطار "أبو حجر" قرب بلدة رميلان شمال شرق الحسكة، ومطار وقاعدة الحمة قرب بلدة تل تمر شمال غرب الحسكة، وقاعدة الشدادي في الريف الجنوبي للحسكة. وباتت مناطق سيطرتها بالتالي تمتد من جنوبي الحسكة من بلدات الشدادي ومركدة وسبعة وأربعين، صعوداً شمالاً باتجاه منطقة الهول وبلدة تل حميس وبلدة تل براك وصولاً إلى المنطقة الممتدة من شرق مدينة القامشلي حتى منطقة عين ديوار أقصى شمال شرق سوريا، مروراً ببلدات القحطانية والجوادية ورميلان والمالكية وحقول رميلان النفطية التي تضم قرابة 1300 بئر نفطي و25 بئر غاز. بالعودة إلى من تحدثت معهم عين المدينة من أهالي المنطقة، فهم لا يخفون تخوفهم من الخلافات التي يبدو أنها ما زالت عالقة بين القوى المتصارعة بشأن حدود انتشار كل منها، والتي قد تجعل من منطقتهم مكاناً لمعارك كر وفر، بالإضافة إلى خوفهم من ضياع ممتلكاتهم الخاصة التي قد تتعرض للنهب أو التدمير.

من معرفات الجيش الوطني على الفيسبوك

]]>
الزكاة على الزيتون تضاف إلى الحرب والفقر لتزيد من معاناة مزارعي إدلب http://ayn-almadina.com/details/4931/4931/ar 4931 date2019-11-22 18:11:07 ayn-almadina جاء التعميم بفرض الزكاة على محصول الزيتون من قبل الهيئة العامة للزكاة التابعة لحكومة الإنقاذ، ليزيد من معاناة مزارعي الزيتون في منطقة إدلب الذين أرهقتهم سنوات الحرب الطويلة وزادت من فقرهم. ويفرض التعميم على المزارعين دفع المبالغ المترتبة عليهم داخ...
الزكاة على الزيتون تضاف إلى الحرب والفقر لتزيد من معاناة مزارعي إدلب

الزكاة على الزيتون تضاف إلى الحرب والفقر لتزيد من معاناة مزارعي إدلب

رادار المدينة

جاء التعميم بفرض الزكاة على محصول الزيتون من قبل الهيئة العامة للزكاة التابعة لحكومة الإنقاذ، ليزيد من معاناة مزارعي الزيتون في منطقة إدلب الذين أرهقتهم سنوات الحرب الطويلة وزادت من فقرهم. ويفرض التعميم على المزارعين دفع المبالغ المترتبة عليهم داخل معاصر الزيتون في المحافظة، بعد أن تبلغت هذه المعاصر بعدم السماح لأصحاب المحاصيل باستلام محصولهم من الزيت حتى يتم دفع الزكاة عنه. وقدرت الزكاة على محصول الزيت والزيتون بنصف العشر من الكمية (5 %) في حال كانت الأرض مسقية، والعشر إذا كانت مروية عن طريق المطر (عذي)، وشددت الهيئة في تعميمها على ضرورة عدم بيع أية كمية من الزيت أو الزيتون إلا بعد أن يكون مالكها قد دفع الزكاة عبر إيصالات معتمدة لها. استقبل التعميم برفض شعبي شهد ذروته في مدينة كفرتخاريم التي خرجت مظاهرات فيها، رفعت من سقف مطالبها بعد أن طردت "لجان جمع الزكاة" من المدينة، لتصل إلى رفض تواجد عناصر "هيئة تحرير الشام و"حكومة الإنقاذ" فيها. بينما قابلت "الهيئة" التحرك الأهلي في كفرتخاريم بحصارها وإمهالها يومين للرضوخ لسلطة "الهيئة" وقراراتها. الأمر الذي تم بعد اجتماع بين وجهاء المدينة وهيئة التحرير، كما أعلن مكتب العلاقات الإعلامية للهيئة. لكن الرضوخ للقرار لا يعكس آراء مزارعي الزيتون وقسم كبير من الأهالي في إدلب. أبو أحمد واحد من مزارعي الزيتون في ريف إدلب. قال لعين المدينة "نعمل على مدار العام بشكل متواصل للإهتمام بمحاصيلنا من الزيتون رغم قلة الإمكانيات والمخاطر الناتجة عن بقاء ألغام وأجسام متفجرة في أراضينا. وها هي هيئة الشام تأتي لتفرض علينا ضرائب جديدة". وأضاف أبو أحمد بحسرة وغضب "لقد أرسلت الهيئة أشخاصاً من قبلها إلى معاصر الزيتون لمراقبة كمية الزيت وفرض الزكاة عليها، وقد أجبرت على دفع نحو 60 كيلوغراماً من الزيت كزكاة قبل أن يسمح لي بتسلم الإنتاج الذي يعتبر مصدر رزقي الوحيد". وختم قائلاً "هذه الضرائب الجديدة التي تفرض علينا أرهقتنا كثيراً، وهي سرقة لمحصولنا السنوي وسوف تبعدنا عن العناية بأشجارنا من الزيتون". من جهته قال محمد يونس صاحب معصرة زيتون في إدلب شارحاً العوامل التي ساهمت في إضعاف مواسم الزيتون في منطقة إدلب: "لقد دمر القصف المتواصل منذ سنين طويلة قسماً لا يستهان به من بساتين الزيتون، كما أجبر الكثيرون أحياناً على اقتلاع أشجار الزيتون للاستفادة منها كحطب للتدفئة، يضاف إلى ذلك الإهمال الذي ساعد في بوار الكثير من بساتين الزيتون إما لمغادرة أصحابها المنطقة، أو لكونها في منطقة عسكرية كما هو حاصل بالنسبة إلى المناطق القريبة من بلدتي كفريا والفوعة". وأضاف محمد يونس "وما زاد الطين بلة أن موسم الزيتون لهذا العام ضعيف نسبياً، لقلة الرعاية بالأشجار من قبل المزارعين، ولارتفاع أسعار المحروقات اللازمة لتشغيل المضخات الكفيلة بإيصال المياه إلى بساتين الزيتون لرّيها". وتعاني منطقة إدلب من نقص كبير في المعاصر التي لا يتجاوز عددها الأربع، وكانت آخر معصرة خرجت عن الخدمة تموز الماضي في أطراف بلدة سرمين ريف إدلب، عندما دمرها قصف للطيران الحربي الروسي أوقع أيضاً ضحايا في صفوف المدنيين العاملين فيها. وإضافة إلى فرضها الزكاة، صادرت هيئة تحرير الشام، التي تسيطر تقريباً على كامل محافظة إدلب، الآلاف من أشجار الزيتون في المنطقة في سلقين ودركوش وريف جسر الشغور تحت ذريعة أن أصحابها متواجدون في مناطق سيطرة النظام، أو من الموالين للنظام بشكل مباشر.
في هذا الإطار يقول الناشط المدني من ريف جسر الشغور: "إن هيئة تحرير الشام دائماً ما تقوم بمصادرة الأملاك العامة أو الخاصة تحت العديد من الحجج الواهية، وتحاول تبرير هذه الممارسات بالقول إنها تريد تغطية نفقات مئات الشبان من المرابطين على جبهات القتال مع النظام السوري". وأضاف الناشط المدني "لقد صادرت هيئة تحرير الشام قرابة 30 ألف شجرة زيتون في ريف إدلب الغربي، وتقول إن أصحاب هذه الحقول موجودون خارج سوريا أو داخل مناطق النظام، أو هم من الموالين للنظام"، وقدّر واردات هذه المنطقة من أشجار الزيتون بنحو 160 مليون ليرة سورية سنوياً. وينقل سكان إدلب أن عوامل عدة تضافرت لتضرب مواسم الزيتون. فمع قدوم فصل الشتاء ومع ندرة المحروقات وارتفاع أسعارها، حيث وصل سعر برميل الديزل هذا العام إلى 90 ألف ليرة سورية، وسعر طن الحطب إلى 89 ألف ليرة سورية، لا يجد بعض سكان المنطقة مكرهين لتأمين التدفئة إلا قطع عدد من أشجار الزيتون لاستخدامها حطباً. كما تتقلص مساحة بعض بساتين الزيتون القريبة من المنازل بسبب حركة بناء نشطت بعد أن أصبحت محافظة إدلب المكان الوحيد المحرر لجميع المهجرين من مختلف المحافظات السورية، من دون أن ننسى براميل النظام المتفجرة التي تتسبب أحياناً كثيرة بحرائق تقضي على مساحات من بساتين الزيتون المجاورة للمنازل. وتأتي إدلب في المرتبة الثانية من حيث عدد الأشجار والإنتاج بعد محافظة حلب على مستوى سوريا. وقد قال المهندس الزراعي بسام الخالد لعين المدينة إن "إجمالي المساحات المزروعة بهذه الشجرة يبلغ حوالي 128554 هكتار المروي منها 4'6 آلاف هكتار، وذلك حسب آخر إحصائية قامت بها مديرية إكثار البذار التابعة للحكومة المؤقتة في محافظة إدلب". وقدّر الخالد عدد أشجار الزيتون في محافظة إدلب بما يقارب 15 مليون شجرة، المثمر منها 13 مليون شجرة.‏ وأوضح أن الإنتاج بلغ 210 آلاف طن، وهي أعلى كمية إنتاج زيتون تسجل في محافظة إدلب. لكن عدم وجود تصدير للزيت خارج محافظة إدلب وكثرة العرض هذا الموسم أفقد سعر زيت الزيتون ثمنه، حيث انخفض سعر الكيلوغرام الواحد منه من 2000 ليرة سورية العام الماضي إلى ألف ليرة سورية هذا العام.

]]>
استثمار نفط ديرالزور في قلب التجاذبات الإقليمية والدولية شرق سوريا http://ayn-almadina.com/details/4932/4932/ar 4932 date2019-11-23 18:11:37 ayn-almadina بعد غموض وجدل كبيرين، قررت الإدارة الأمريكية إبقاء قواتها في منطقة الجزيرة السورية، ما وضع حداً للكثير من التكهنات والتحليلات السياسية حول مصير المنطقة بعد انسحاب القوات الأمريكية منها، ولكن القرار جلب معه تحليلات أخرى مرتبطة بملف النفط في المنطقة وا...
استثمار نفط ديرالزور في قلب التجاذبات الإقليمية والدولية شرق سوريا

استثمار نفط ديرالزور في قلب التجاذبات الإقليمية والدولية شرق سوريا

رادار المدينة

بعد غموض وجدل كبيرين، قررت الإدارة الأمريكية إبقاء قواتها في منطقة الجزيرة السورية، ما وضع حداً للكثير من التكهنات والتحليلات السياسية حول مصير المنطقة بعد انسحاب القوات الأمريكية منها، ولكن القرار جلب معه تحليلات أخرى مرتبطة بملف النفط في المنطقة والتصريحات الأمريكية بخصوصه.  خلال الأيام القليلة الماضية، أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية المزيد من قواتها لتعزيز تواجدها في الجزيرة السورية، وتركز انتشارها داخل وحول حقول النفط والغاز بدير الزور: حقلي العمر والتنك النفطيين ومعمل كونيكو للغاز بشكل أساسي، وتتوارد أنباء حول إنشاء قواعد عسكرية أمريكية إضافية في شرق دير الزور بالقرب من قرية الباغوز وشمالها في ناحية الصوّر، كما أعلن الرئيس الأمريكي ترامب أن الهدف من بقاء قواته في شرق سوريا هو لحماية آبار النفط من تنظيم داعش، وأضاف نائبه مايك بنس: "أن الولايات المتحدة لن تسمح بسيطرة روسيا أو إيران أو الحكومة السورية الحالية على حقول النفط شمال سوريا". كما أكد وزير دفاعه مارك إسبر على أن "القوات الأمريكية ستتصدى بقوة لأي محاولة لانتزاع السيطرة على هذه الحقول من أيدي الجماعات المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية". حيث سبق أن تصدت قوات التحالف الدولي عدة مرات خلال العامين الماضيين لمحاولات ميليشيات تابعة لنظام الأسد في بلدة خشام التقدم للسيطرة على حقل العمر النفطي المجاور للبلدة. تركز استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في شرق سوريا على منع عودة ظهور تنظيم داعش في المنطقة، ومراقبة أنشطة إيران فيها، ويأتي بقاء القوات الأمريكية لحماية حقول وآبار النفط كهدف استراتيجي آخر يتمثل في حرمان نظام الأسد وحلفائه الروس من الاستفادة من الموارد المحلية بما يحسن أوضاعهم الاقتصادية في سوريا، وهذا ما لاقى معارضة من قبل الروس الذين اتهموا الأمريكيين بتهريب النفط من حقول الشرق السوري إلى خارج البلاد. يتضح من التصريحات الأمريكية والروسية حول ملف النفط في شرق سوريا، الأهمية الاقتصادية لهذه الموارد لإدارة الصراع المحلي في منطقة الجزيرة السورية، وهذا ما أكده تصريح الرئيس الأمريكي ترامب في هذا السياق بأن عائدات النفط سوف تستخدم لتمويل حلفائه المحليين لمواجهة خطر داعش وحماية السجون التي تحتجز فيها قسد عناصر التنظيم، وكذلك لدعم الخدمات والإغاثة في المنطقة، ما سيخفف من الأعباء المادية على الإدارة الأمريكية. منذ انتزاع السيطرة عليها من تنظيم داعش ولغاية اليوم، تدير "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) حقول النفط في شرق سوريا، وتعين لذلك الغرض "هافالات" (وهي التسمية المحلية للكوادر الأكراد المشرفين على الإدارات المدنية أو العسكرية في الإدارة الذاتية) للإشراف على بيع النفط وتصديره، وشكلت فيما بعد هيئة المحروقات (سادكوب) لتنظيم وإدارة بيع النفط الخام للتجار المحليين، وأبرمت عقود استثمار مع تجار من خارج المنطقة أيضاً. وتستخدم قسد جزءاً من عائدات النفط لتغطية رواتب مقاتلي المجالس العسكرية بشكل رئيسي مقارنة بتمويل الخدمات الأساسية وتقديم الإغاثة الإنسانية في المنطقة. وتؤكد العديد من المصادر المحلية في شرق سوريا وجود فساد كبير يعشعش في هذه الإدارة فيما يخص عائدات بيع النفط. فعدا عن السرقات من العائد المالي لبيع النفط من قبل بعض "الهافالات" المشرفين على آبار النفط وهيئة المحروقات، فهناك العديد من التسهيلات لتجار النفط المحليين المقربين من الإدارة، ابتداء من المحسوبيات في تخصيص وتحديد الأدوار مقابل رشاوى لمشرفي وأعضاء مكتب سادكوب، إلى السماح لتجار النفط باستجرار كميات نفط تفوق المخصصات التي سددوا أثمانها، إلى جانب التسهيلات التي يقدمها عناصر في المجالس العسكرية العرب والأكراد لشبكات تهريب المحروقات المنتشرة في ريف دير الزور الشرقي مقابل جزء من عائدات التهريب، حتى أصبحوا جزءاً من هذه الشبكات المحلية.  ولمواجهة مطالب بعض فروع العشائر المجاورة لآبار النفط بحصص من عائدات الآبار في مناطقهم، خصصت قسد أياماً محددة شهرياً تستفيد فيها تلك الفروع العشائرية من آبار النفط في قرى: جديد بكارة، جديد عكيدات، ماشخ وبعض قرى الخابور لاستثمارها لحسابها الخاص، إضافة لتخصيص استثمار مشابه لمجلس دير الزور العسكري، بينما عمدت إلى تخصيص مبلغ إضافي من عائدات النفط لبعض المجالس المدنية والبلديات في منطقة عشيرة الشعيطات دون مراقبة كيفية صرف هذه المخصصات من قبل أعضائها ومحاسبة الفاسدين منهم. في المحصلة لا تختلف كثيراً إدارة قسد الحالية لحقول النفط عن طرق إدارتها من قبل القوى التي سيطرت على المنطقة سابقاً، نتيجة طبيعة البنية الاجتماعية لهذه المنطقة. ويزداد انتشار عمليات تهريب المحروقات إلى مناطق نظام الأسد، كأبرز مظاهر استمرار اقتصاد الحرب الذي يشكل فيه النفط أحد أهم مصادر الكسب المادي، وأدى -مع عوامل أخرى- إلى ازدياد أسعار المحروقات في المنطقة، وأثر سلباً على المستوى المعيشي ومستوى الخدمات فيها، وظهر أثره في بعض مطالبات الأهالي خلال الاحتجاجات التي حصلت في شهر نيسان الماضي. ورغم أن العديد من التقارير تشير إلى أن عتبة الإنتاج النفطي في شرق سوريا تتراوح فقط بين 70 و90 ألف برميل يومياً، إلا أن اقتراح الرئيس الأمريكي بأن تدير شركة "إكسون موبيل" أو شركة نفط أمريكية أخرى حقول النفط شرق سوريا، علاوة على أنه قد سيؤسس لبقاء طويل للشركات الأمريكية في المنطقة، فإنه سيثير العديد من التساؤلات والتحديات، سواء المتعلقة بتوفر الكوادر المحلية اللازمة للعمل في هذه الحقول، والتي قد تجبر الأمريكيين على عقد تفاهم مع الروس لتأمينهم من ذوي الخبرة من مناطق نظام الأسد، واستثناء أهالي المنطقة الذين يمنون أنفسهم بفرص عمل، وأخيراً المتعلقة بالتحديات التي سيواجهها الأمريكيون في تفكيك شبكة المصالح المحلية المعقدة في قطاع النفط، والتي قد تجبر أمريكا على مراعاة مصالح جماعات وأشخاص ضمن هذه الشبكات لتلافي أن تنتج عن هذا التفكيك صدامات مع المجتمع المحلي.

]]>
هل جمع تجمع خالد بن الوليد المال في سرمين للبغدادي؟ http://ayn-almadina.com/details/4934/4934/ar 4934 date2019-11-24 19:20:16 ayn-almadina بعد مقتل البغدادي في قرية باريشا قرب الحدود مع تركيا في محافظة إدلب في أواخر تشرين الأول الماضي، بات بالإمكان تفسير بعض الأحداث التي وقعت في هذه المحافظة خلال الأشهر القليلة الماضية بشكل مختلف، بعد ربطها بوجود زعيم داعش في المنطقة نفسها. ومن بين هذه ...
هل جمع تجمع خالد بن الوليد المال في سرمين للبغدادي؟

هل جمع تجمع خالد بن الوليد المال في سرمين للبغدادي؟

رادار المدينة

بعد مقتل البغدادي في قرية باريشا قرب الحدود مع تركيا في محافظة إدلب في أواخر تشرين الأول الماضي، بات بالإمكان تفسير بعض الأحداث التي وقعت في هذه المحافظة خلال الأشهر القليلة الماضية بشكل مختلف، بعد ربطها بوجود زعيم داعش في المنطقة نفسها. ومن بين هذه الأحداث التوتر الذي ساد مدينة سرمين شرقي إدلب خلال الأشهر القليلة الماضية التي سبقت قيام كوماندوس أميركي بقتل البغدادي، بعد قيام خلايا تابعة لداعش بفرض الزكاة على أهاليها. "هيئة تحرير الشام" صاحبة النفوذ العسكري الأول في محافظة إدلب، فضلت الصمت ولم تعلق على قتل البغدادي. وقد اعتبر بعض المراقبين في المنطقة أن تمكن كوماندوس أميركي من العثور على البغدادي قرب الحدود مع تركيا في مناطق نفوذ الهيئة قبلها وقتله، يعتبر فشلاً أمنياً لها، خاصة أنها كانت تعادي البغدادي بقوة ويطلق عليه شرعيوها لقب "زعيم الخوارج". لكن بعض وسائل الإعلام تناقلت تصريحات لجهات مناوئة لهيئة تحرير الشام، ذهبت إلى حد الكلام عن ضلوع الهيئة بقتل البغدادي، وأنها كانت "تمتلك معلومات أمنية هامة حول وجوده" في المنطقة قبل عدة أشهر من قتله. منذ أواخر العام 2018 قامت الهيئة بعدة مداهمات في سرمين. وبينما كانت أهداف بعض حملاتها واضحة عندما كان مقاتلوها يمشطون بيوت المدينة بيتاً تلو الآخر، اكتنف الغموض حملات أخرى كانت الهيئة تدخل المدينة خلالها بشكل متسارع، ثم لا تلبث وتغادر دون اعتقالات لأحد. وهذا ما جعل البعض يعتقد بامتلاك الهيئة معلومات حول وجود البغدادي في المدينة، وهو أمر غير مثبت وإن كان قابلاً للحدوث نتيجة ولاء عدد من سكان المدينة لتنظيم الدولة وزعيمه البغدادي. ولفهم هذه التطورات التي تسارعت وسبقت قتل البغدادي، لا بد من العودة إلى الوراء والكلام عن تنظيم جند الأقصى الناشط في الريف الشرقي لمحافظة إدلب (سرمين، النيرب، مصيبين) الذي كان قريباً من داعش ثم تفتت وتوزعت ولاءات فصائله على تنظيمات عدة. معروف عن جند الأقصى أنه تجنب الدخول في البداية في القتال الذي دار خلال العام 2014 بين جبهة النصرة وتنظيم "الدولة الإسلامية في الشام والعراق". لكن جند الأقصى سرعان ما مال نحو داعش واتهم بالتنسيق مع التنظيم الأخير في العملية الواسعة في ريف حماه خريف العام 2016 التي كانت تهدف إلى فتح ممر نحو منطقة إدلب يربطها بمناطق السيطرة الواسعة التي كان يديرها البغدادي في شرق سوريا خاصة. جوبهت هذه الخطوة بضغط من قبل فصائل مناوئة لتنظيم الدولة مثل "أحرار الشام" التي شنت عقبها حملة عنيفة للغاية على سرمين استخدمت خلالها المدفعية والأسلحة الثقيلة. في شتاء العام 2017 وبعد فشل معركة ريف حماه، عمد تنظيم جند الأقصى إلى حل نفسه وانقسم مقاتلوه إلى ثلاثة أقسام: الأول التحق بهيئة تحرير الشام، والثاني انتسب إلى الحزب التركستاني الذي تأسس في العام 1993 في مدينة "كاشغر" عاصمة إقليم تركستان بالصين وبدأ أفراده بالتسلل نحو شمالي سوريا منذ العام 2013 وكان أول إعلان رسمي له في أيلول 2015، بينما فضلت العناصر الأكثر ولاء لمشروع البغدادي الانتقال إلى مدينة الرقة التي كانت تعتبر "عاصمة الخلافة". ولم تمض سنة على هذه التطورات حتى بدأ انحسار نفوذ داعش، وهو ما دفع العشرات من عناصره مع ما تبقى من عناصر جند الأقصى إلى التسلل باتجاه منطقة إدلب. وينقل مصدر متابع لتلك المرحلة في المنطقة أن المسؤول "الشرعي" السابق لجند الأقصى (أبو عبد الوكيل) كان من بين هؤلاء، لكنه قتل باشتباك في بلدة النيرب برصاص مقاتلي هيئة تحرير الشام. كانت سرمين والنيرب في تلك الفترة، أي في النصف الثاني من العام 2017، الحاضنة لهذه المجموعات التي بدأت ببث الفوضى عبر زرع العبوات الناسفة واغتيال الأشخاص خصوصاً التابعين للهيئة، من دون أن يسلم المدنيون من هذه الجرائم. في بداية العام 2018 التأمت المجموعات التي كانت قد انضمت لتحرير الشام وللحزب التركستاني تحت تشكيل جديد ليعلن عن "أنصار التوحيد" بقيادة أبو دياب السرميني. لكن عدداً من العناصر لاسيما القادمين من الرقة بعد الانهيارات الكبيرة التي مني بها التنظيم هناك، فضلوا القيام بعمليات هامة يبدو أنها كانت جزءاً من مخطط البغدادي لإعادة بث الروح في تنظيمه المنهار، كانت الفكرة هي العمل في إدلب بعيداً عن ملاحقات "قوات سوريا الديمقراطية" والمخابرات العراقية. وفي الفترة الواقعة بين بداية شتاء 2019 وحتى منتصف الصيف الماضي، عاش سكان سرمين حالة رعب فعلية تحت رحمة مسلحي هذا التنظيم الذين تمركزوا فيها وفي مناطق قريبة مثل مصيبين بشكل سري. ومن سرمين أعلنت ولادة "تجمع سرايا خالد بن الوليد" الموالي لتنظيم الدولة، وقد نشط هذا التنظيم الجديد بشكل واسع في مجال جمع المال من المدنيين، ما زاد الشكوك بعد مقتل البغدادي بأنها كانت ترسل له لتمويل تحركاته ونشاطاته. عانت سرمين كثيراً من التطورات العسكرية التي طاولتها خاصة خلال قيام هيئة تحرير الشام بمحاولات عدة لاقتحام المدينة، ما أدى إلى سقوط الكثير من سكانها بين قتلى وجرحى إضافة إلى الأضرار المادية. يقول أحد سكان سرمين لعين المدينة "عدد عناصر تجمع خالد بن الوليد قد لا يتجاوز ال 20 عنصراً، لكنهم يمارسون القتل والنهب والاختطاف بحجة إقامة الشريعة أو دعم المقاتلين الذين يحاولون الحكم بما أنزل الله". ويضيف أنه إضافة إلى الوضع الأمني المتردي في المدينة خاصة بسبب المواجهات مع مسلحي هيئة تحرير الشام، شن مسلحو تجمع سرايا خالد بن الوليد حملة على تجار المدينة لابتزازهم وانتزاع أكبر قدر ممكن من الأموال منهم. والآلية بسيطة حسب المواطن من سرمين: "يتصل أحد أفراد التجمع عبر الواتساب بالتاجر المستهدف، ويقول له على سبيل المثال: أنشأنا بيت مال المسلمين، وقد قرر الشرعي أبو عبد الله أن عليك دفع زكاة تقدر ب 4000 دولار". ويختلف المبلغ حسب غنى التاجر، ومن يمتنع عن الدفع يكون عرضة للاستهداف الذي يتنوع بين الطرد خارج المدينة، أو إطلاق الرصاص على متجره أو على منزله، وأحياناً خطف أحد أطفاله أو القتل. 
أحد التجار قال أنه دفع مبلغ 2500 دولار، بينما قال آخرون أنهم دفعوا مبالغ تتراوح بين 3000 وحتى 12000 دولار، لكن أحداً لم يفصح عن مكان تسليم الأموال أو طريقة التسليم خوفاً من ردات فعل انتقامية.

]]>
طرابلس المُفقرة والمنسية تنهض لتصبح قلب الاحتجاجات اللبنانية http://ayn-almadina.com/details/4935/4935/ar 4935 date2019-11-25 19:20:34 ayn-almadina كلوي دومات 7 تشرين الثاني عن موقع The Middle East Eye ترجمة مأمون حلبي في ثاني أكبر مدينة في البلاد، يتحد المحتجون ضد المسؤولين الفاسدين، بغض النظر عن اختلافاتهم. وفي يوم العطلة الأسبوعية الماضي، تجمّع عدة آلاف من المحتجين في ساحة النور في قلب...
طرابلس المُفقرة والمنسية تنهض لتصبح قلب الاحتجاجات اللبنانية

طرابلس المُفقرة والمنسية تنهض لتصبح قلب الاحتجاجات اللبنانية

ترجمة

كلوي دومات
7 تشرين الثاني عن موقع The Middle East Eye
ترجمة مأمون حلبي

في ثاني أكبر مدينة في البلاد، يتحد المحتجون ضد المسؤولين الفاسدين، بغض النظر عن اختلافاتهم. وفي يوم العطلة الأسبوعية الماضي، تجمّع عدة آلاف من المحتجين في ساحة النور في قلب طرابلس، إحدى معاقل الاحتجاجات اللبنانية الثائرة على أهل الحُكم. ما تزال الساحة مغلقة أمام حركة المرور حتى إشعار آخر. أُعيد طلاء المباني المُحيطة بالساحة بألوان العلم اللبناني، وطرح السُكان المحليون قائمة مطالب وكتبوا شعاراً بأحرف كبيرة: "طرابلس مدينة السلام". تقول مريم، وهي خريجة جديدة تعمل كدليل سياحي: "عند البحث عن طرابلس على موقع غوغل، الشيء الوحيد الذي يظهر هو صور الحرب. هذا ما يُريدنا الساسة أن نظهر عليه. لكن هذا ليس صحيحاً، وهذه ليست طبيعتنا. فمدينتنا جميلة وأهلها ودودون". التوجّه شمالاً تُعد طرابلس، التي يبلغ عدد سكانها 700 ألف نسمة، ثاني أكبر مدينة في لبنان، وهي مدينة سُنيّة في غالبيتها، ولها صورة محافظة للغاية. في عام 2014 كان شائعاً أن يرى المرء صوراً لشهداء شباب ماتوا في سوريا المجاورة أو في الصدامات التي كانت تحصل بين منطقة باب التبانة السنيّة وحي جبل محسن ذو الغالبية العلوية. غير أن هذه الصورة في تباين مع طرابلس اليوم، فالمدينة تحتضن المظاهرات الأكثر احتفالية كحركة احتجاجية كرنفالية الشكل تمتد في كل أنحاء البلاد. وفي عدة مناسبات، كانت قوافل المحتجين من بيروت وأنحاء أخرى من البلاد تتوجه شمالاً إلى طرابلس تعبيراً عن تضامنها. يقول بسام (مالك مطعم): "هذه أول مرة منذ 30 عاماً أشعر أن الشعب اللبناني واحد. أقصد أنه عندما تُجيل النظر إلى الناس ترى محجبات وغير محجبات، شيعة، مسيحيين، سُنّة... وحتى أن بعض الناس هنا قد أتوا من بيروت والجنوب، إنهم هنا ليثوروا معنا. لماذا؟ لأننا جميعاً متفقون الآن". المتظاهرون، الذين رحّبوا باستقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، يريدون الاستمرار بالاحتجاجات على الأقل حتى يتم تشكيل حكومة جديدة من التكنوقراط مستقلة عن الأحزاب السياسية. يقول عبد الله، وهو مهندس معماري عاطل عن العمل: "لا يمكن إنجاز هذه الثورة في بضعة أيام فقط. الأمر هنا كما في أي مكان آخر، فالناس عليهم أن يفهموا أن هذه القضية هي التزام طويل المدى". ويُضيف عبد الله: "من أجل هذا نُقيم في الشوارع تحت الخيام ونحاول أن نرفع درجة الوعي، وأن نشرح للناس ما هي الخطوات التالية. وفي كل الأحوال، علينا أن نثابر بالضغط على السياسيين. إن عدنا إلى بيوتنا الآن، سيكون كل ما قمنا به عديم الجدوى". مهمّشون ومُفقرون في سبعينيات القرن الماضي، كان ينتظر طرابلس مستقبل مشرق. كان يوجد في المدينة ميناء بحري كبير، ومطار، ومحطة قطارات، ومصفاة نفط، وحتى معرض دولي صممه المهندس البرازيلي الشهير أوسكار نيميار. لكنّ 15 عاماً من الحرب الأهلية (1975 – 1990) تلاها 15 عاماً من الاحتلال السوري جعل هذه الأحلام تذهب أدراج الرياح. طرابلس اليوم هي إحدى أفقر مدن لبنان، وأكثر من نصف سكانها يعيشون تحت مستوى خط الفقر. في نفس الوقت، لا يُخفي الساسة المحليون ثرواتهم. فقد صنفّت مجلة فوربيس رئيس الوزراء الأسبق وقطب الاتصالات نجيب ميقاتي بين أغنى أغنياء العالم العربي. التباين الاجتماعي في المدينة صارخ، ويفسّر جزءاً من الغضب الذي يُعبّر عنه المحتجون اليوم. ففي بعض الأحيان، أكثر من ثُلثي السكان عاطلون عن العمل بما فيهم أغلبية كاسحة من الخريجين الجامعيين الذين غالباً لا خيار لديهم سوى قبول المال من الساسة. ومع مرور السنوات، أصبحت الرشوة ممارسة شائعة ومعظم الناس يتكلمون علناً عن ذلك. الفساد والرشوة وائل (23 سنة) بدأ العمل في سن العاشرة ليساعد أسرته. كان أثناء أيام العطلة المدرسية أو الأسبوعية يعمل أكبر عدد من الساعات يستطيعه في مصنع للمعلبات الغذائية، لكنه بعد انتهاء دراسته الثانوية لم يستطع تحمّل أعباء الدخول للجامعة. حينها دخل السياسيون على الخط. يقول وائل لموقعنا: "اتصل بي رجال نجيب ميقاتي وعرضوا دفع رسوم دراستي. في المقابل، كان عليّ أن أنشر أشياء إيجابية عنهم على مواقع التواصل الاجتماعي. قبلت الصفقة لمدة عام". وتقول أحلام، أم لثمانية أولاد ستة منهم عاطلون عن العمل: "الفساد في كل مكان، ومن المستحيل البقاء بدونه". يقول مروان، أحد أبناء أحلام: "كثيراً ما يحدث أثناء الانتخابات أن نطلب شيئاً ما، وبالمقابل يطلبون منا قائمة بأفراد العائلة الذين يستطيعون التصويت لهم. نبيعهم أصواتنا. هذا كل ما لدينا". لا توجد أية ضمانة أن تلتزم الأحزاب بالاتفاقات، لذا يُفضّل بعض الطرابلسيين أن يُدفع لهم نقداً، ويتراوح سعر الصوت الواحد بين 50 إلى 100 دولار. لم يعد أهالي طرابلس يصدقون وعود القادة، بخلاف الوضع في أنحاء أخرى من البلاد، حيث المظاهرات المضادة والعنف الصادر عن أنصار حزب الله وحركة أمل أديّا إلى ترويع المحتجين، تُساند الأغلبية الساحقة في طرابلس حركة الاحتجاجات. يقول وسام: "لم نعد نريد هذه المنظومة، فهي غير طبيعية. عملهم هو تحسين ظروفنا المعيشية، ومن أجل هذا اُنتُخِبوا، وليس من أجل أن يرموا لنا القليل من النقود من وقت لأخر".

]]>
هل يحافظ حميدي الدهام على حياده وعلى قواته «الصناديد» http://ayn-almadina.com/details/4936/4936/ar 4936 date2019-11-26 18:08:45 ayn-almadina في يوم (4) من شهر تشرين الثاني الجاري، قتل ثلاثة من عناصر ميليشيا "الصناديد" التي يتزعمها شيخ قبيلة شمر حميدي دهام الهادي، في هجوم نفذه مجهولون على نقطة تفتيش للميليشيا في قرية النعيمية شمال شرق مدينة الحسكة. تضاربت التكهنات عن الطرف الم...
هل يحافظ حميدي الدهام على حياده وعلى قواته «الصناديد»

هل يحافظ حميدي الدهام على حياده وعلى قواته «الصناديد»

رادار المدينة

في يوم (4) من شهر تشرين الثاني الجاري، قتل ثلاثة من عناصر ميليشيا "الصناديد" التي يتزعمها شيخ قبيلة شمر حميدي دهام الهادي، في هجوم نفذه مجهولون على نقطة تفتيش للميليشيا في قرية النعيمية شمال شرق مدينة الحسكة. تضاربت التكهنات عن الطرف المسؤول عن هذا الهجوم الذي نفذ بأسلحة كاتمة للصوت، بين من يتهم "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" أو "وحدات حماية الشعب" ذات الأغلبية الكردية (YPG)، والتي حاولت قبل أيام من الهجوم انتزاع موقع لصوامع الحبوب من سيطرة "الصناديد"، ومن يتهم تنظيم داعش الذي تراجع نشاطه إلى حد كبير ومنذ أكثر من عام في هذه المنطقة.  قد يكون الهجوم حادثة معزولة عن سياق مستجد أوسع، نشأ إثر إعلان الرئيس الأمريكي سحب قواته والعملية العسكرية التركية شرق الفرات، وما أعقب ذلك من اتفاق عقدته قسد مع النظام، يقضي بانتشار قواته على الحدود مع تركيا شرق الفرات، لكن هذه الحادثة أعادت ميليشيا الصناديد المسترخية مرة أخرى إلى مسرح الأحداث، وفي ظل التغيرات المحتملة القادمة، يبدو أن ميليشيا الصناديد ستكون مطالبة باتخاذ مواقف أشد وضوحاً تجاه حليفتها قسد ومن ورائها الأمريكيين، وتجاه النظام ومن ورائه الروس الذين وسعوا نفوذهم إلى حد كبير مستغلين حاجة الأطراف المختلفة لأدوارهم السياسية والعسكرية في المنطقة. النشأة في نهاية العام 2013، شكل ما يقارب (50) شاباً من أقارب الشيخ حميدي مجموعة مسلحة أطلقوا عليها في البداية اسم "جيش الكرامة"، ولم تنخرط هذه المجموعة في الصراع المتعدد والمتداخل آنذاك، بين (YPG) وداعش وجبهة النصرة وبقايا فصائل الجيش الحر في محافظة الحسكة، حيث اقتصرت وظيفتها على حماية الشيخ وحراسة قصره في معقله قرية تل علو. وجاء الموقف الحيادي لهذه المجموعة انعكاساً لموقف زعيمها الذي ينأى بنفسه وبأبناء قبيلته -إن استطاع- عن الصراعات الكبيرة، حفاظاً على مصالح القبيلة وتجنيبها التورط في هذه الحرب. وبالرغم من العلاقة التي لا تزال تجمعه بنظام الأسد وحلفائه، إلا أنه نجح في الوقت نفسه في بناء علاقات وثيقة مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) الذي أخذ يهيمن عبر الأجسام والتشكلات المختلفة التابعة له على محافظة الحسكة، بدعم أمريكي في مواجهة تنظيم داعش منذ نهاية العام 2014. وفي العام اللاحق تغير اسم "جيش الكرامة" الذي يقوده بندر بن حميدي دهام الهادي إلى "قوات الصناديد"، وتزايد عدد الأشخاص المنتسبين –الاسميين- إلى صفوف هذه القوات، ليبلغ حسب التقديرات (3000) عنصراً معظمهم من أبناء شمر، ومعهم أعداد أقل من قبائل عربية أخرى. الأعداد والهيكلية حسب أشخاص مقربين من قوات الصناديد، تنقسم هذه القوات إلى خمسة فصائل، يحمل كل فصيل اسم الشخص الذي يقوده ويشرف عليه. فهناك فصيل يشرف على حراسة قصر الشيخ الحميدي في قرية تل علو بقيادة ابن الشيخ المدعو الياور، ويعتبر أيضاً القائد التنفيذي لكل الفصائل. وحسب تقديرات مصدر مقرب من الصناديد لعين المدينة، يبلغ عدد العناصر في هذا الفصيل (600) عنصراً تقريباً. ويسمى الفصيل الثاني "فصيل الذيب"، ويقدر عدد أفراده بنحو (400) عنصر، ومن أبرز ما قام به مشاركته في معركة الهول ضد داعش. أما الفصيل الثالث "فصيل أبو دهام" وهو من أقارب الشيخ، فيقدر عدد أفراده ب(250) عنصراً في حين أن عدد عناصر الفصيل الرابع "فصيل العمدة" يقدر بـ (500) عنصراً، ويحمل الفصيل الخامس اسم "فصيل حماد مناع" ولا يعرف بالضبط عدد أفراده. شارك "فصيل الذيب" في المعارك ضد داعش إلى جانب قسد، لكنه اتهم بارتكاب تجاوزات كبيرة وأعمال نهب وسرقة للمنازل اضطرت الشيخ الحميدي إلى التدخل وتسليم قيادة الفصيل إلى ابنه الياور الذي أطلق عليه اسم فصيل الفزعة ووصل بأعداد عناصره نحو (1000) عنصر أغلبهم لا يتقاضون راتباً، "وربما كان هذا سبب التسمية بالفزعة" كما ينقل المصدر لعين المدينة. اقتصر تسليح "قوات الصناديد" في البداية على السلاح الشخصي الخفيف، وكان الشيخ حميدي يدعو أتباعه المباشرين إلى حمل أسلحتهم الشخصية، لأن قتالهم كعشائر حسب قوله، "لا يحتاج إلى ممول أو سلاح ثقيل لأن الشيمة هي سلاحنا النوعي والثقيل الذي لا يمتلكه غيرنا". وتغير هذا الوضع بشكل كامل عندما عقد الشيخ اتفاقاً مع (YPG) التي سيطرت على محافظة الحسكة بشكل شبه كامل، عين بموجبه في منصب فخري تقريباً، حاكماً مشتركاً على مقاطعة الجزيرة، وحصل على دعم مالي كبير وامتيازات كثيرة. وتضمن الاتفاق عدم التعرض لعناصر الصناديد وإعفائهم من الخدمة الإلزامية ضمن صفوف قسد، لكن سكاناً من المنطقة يؤكدون أن الإعفاء شمل عملياً ابناء المناطق التي ينتشر فيها التشكيل. وقد دفع هذا البند من الاتفاق الكثير من أبناء المنطقة إلى الانتقال إلى مناطق انتشارها أو الالتحاق بالقوات ولو بشكل صوري، لتجنب الخدمة الإلزامية في صفوف قوات قسد. من الصعب التأكد من مصدر تمويل قوات الصناديد، لكن من تحدثت إليهم عين المدينة من أبناء المنطقة، يرجحون أن يكون من عوائد النفط التي يبدو أن الإدارة الذاتية التي يقودها الأكراد، تمنح الشيخ الحميدي بالفعل (10%) منها لتمويل قواته ودفع رواتب عناصرها، كما يقول مقربون من الصناديد. وظلت هذه الحصة موضع خلاف بين الطرفين، مع محاولات "الإدارة" تخفيض هذه النسبة، بذريعة أن الأعداد الفعلية لعناصر الصناديد هي أقل بكثير من الأعداد الاسمية المسجلة.

]]>
نشاط خلايا النظام في مناطق قسد من دير الزور http://ayn-almadina.com/details/4937/4937/ar 4937 date2019-11-27 18:09:02 ayn-almadina وجود نهر الفرات في ديرالزور كحد فاصل بين قوات وميليشيات النظام وروسيا وإيران من جهة، و"قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) والتحالف الدولي من جهة أخرى، لم يمنع خلايا النظام ومؤيديه وأتباعه من العبث في مناطق سيطرة قسد. قد يكون وجود حقول النفط ...
نشاط خلايا النظام في مناطق قسد من دير الزور

نشاط خلايا النظام في مناطق قسد من دير الزور

رادار المدينة

وجود نهر الفرات في ديرالزور كحد فاصل بين قوات وميليشيات النظام وروسيا وإيران من جهة، و"قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) والتحالف الدولي من جهة أخرى، لم يمنع خلايا النظام ومؤيديه وأتباعه من العبث في مناطق سيطرة قسد. قد يكون وجود حقول النفط ومعمل الغاز كونيكو في منطقة الجزيرة الخاضعة لقوات قسد أحد أهم الأسباب التي تدفع النظام إلى بذل كل ما بوسعه لاستعادتها. ففي خريف العام 2017 عبرت قوات النظام نهر الفرات باتجاه قرية حطلة في محاولة للتقدم داخل مناطق الجزيرة، لكنها فشلت. وكررت المحاولة في شباط 2018 وحاولت التقدم باتجاه الريف الشرقي الذي يضم معمل الغاز والحقول النفطية، لكن القوات الأمريكية تصدت بالقوة لهذه المحاولة وأوقعت عدداً كبيراً من القتلى بين الجنود السوريين والروس. ويبدو أن تذبذب موقف إدارة ترامب من التواجد العسكري الأمريكي في شرق سوريا أحدث بلبلة شديدة في صفوف السكان والعشائر القاطنين في مناطق قسد. فخلال الفترة الممتدة بين قرار ترامب سحب قواته من شمال شرق سوريا، وقراره بإبقاء عدد قليل منها لحماية النفط والغاز بدلاً من سحبها بالكامل، ارتفعت أصوات في مناطق قسد تدعو إلى لقاء عشائري يطالب بتسليم هذه المناطق إلى روسيا، يقف وراءها مؤيدون بالدرجة الأولى وخائفون بالدرجة الثانية. وكان الأكثر صخباً بين تلك النشاطات الاجتماع الذي عقده شيخ عشيرة الجبور نواف عبد العزيزالمسلط في الحسكة، ودعا إليه شيوخ عشائر ديرالزور مثل عشيرتي العكيدات والبكارة لعقد مصالحات مع النظام، لكن غالبية زعماء العشائر رفضوا المشاركة في اللقاء باستثناء حيدر الهفل أحد شيوخ عشيرة العكيدات. ويؤكد مصدر في مناطق قسد طلب عدم الكشف عن اسمه، أنه في تلك الفترة أيضاً توجه أشخاص من قرى الريف الغربي الخاضع لسيطرة قسد إلى مدينة ديرالزور، بينهم نشطاء بعثيون سابقون ومخبرون من أبناء هذا الريف، للالتقاء بممثلين عن النظام في فرع أمن الدولة في مركز محافظة ديرالزور، الأمر الذي ردت عليه قسد باعتقال اثنين من الوجهاء العائدين، لم يتسن لعين المدينة معرفة أسمائهم. ونقل صحافي من دير الزور يتابع عن كثب التطورات في هذه المنطقة، أن هذه الاتصالات كانت قد بدأت قبل ذلك وبشكل سري، خاصة خلال الفترة السابقة لقرار ترامب في 18 كانون الأول من العام 2018 بسحب القوات الأمريكية قبل أن يتراجع عن ذلك بعد أسبوعين. ونقل الصحافي لعين المدينة معلومات عن أهالي المنطقة تفيد بأن 27 وجيهاً من وجهاء الشعيطات من سكان منطقة الجزيرة توجهوا بين شهري أيلول وتشرين الأول من العام 2018 إلى دمشق سراً، حيث التقوا بممثلين عن النظام في صحنايا. وأكد الصحافي أيضاً أن الوجهاء الذين زاروا دمشق يقيمون في الوقت نفسه علاقات وثيقة مع قوات قسد، ما يكشف التذبذب في المواقف كلما صدر قرار بسحب قوات التحالف من سوريا. استراتيجية النظام وحلفائه لا تتبع القوات الروسية في منطقة ديرالزور استراتيجية واضحة حيال رغبتها بمد سيطرتها على مناطق قوات قسد، لكن الزيارات التي قام بها ضباط روس إلى المناطق المتاخمة لقوات قسد، والجو الاحتفالي الذي استقبلهم بهم فادي العفيس القيادي في ميليشيا الباقر الشيعية، لطلب دعمهم في التقدم نحو مناطق قسد وزيادة الحشود العسكرية الروسية في هذه المنطقة، يؤكد نية روسيا ورغبتها في فرض سيطرتها على المنطقة.
بينما تبدو الميليشيات الإيرانية أكثر وضوحاً وأكثر اندفاعاً، فهي تحاول تجنيد شباب المناطق الخاضعة لقسد بشتى الوسائل، وقد اعتقلت قسد مؤخراً أحد عناصر الميليشيات التابعة لإيران من سكان قرية أبو حمام. بالمقابل تبدو استراتيجية النظام مختلفة، فيقوم مؤيدوه برفع علمه في بعض هذه المناطق كما حصل في بلدة هجين مؤخراً، كما قام البعض الآخر بكتابة عبارات تهديد ووعيد مذيلة باسم "وهج الدم" وهو لقب لأحد عناصر الميليشيات المحلية التابعة للنظام في حمص، يروج له البعض من أقاربه في قرية غرانيج الخاضعة لسيطرة قسد. في حين يروي قسم ممن تكلمت معهم عين المدينة عن توظيف النظام لأشخاص يروجون له في مجالسهم مثل جاسم القطمير وأولاده الثلاثة الذين سبق أن اعتقلتهم قسد في تموز من هذه السنة. ويوضح مصدر متابع للوضع في المنطقة أن النظام تمكن عبر مخابراته من اختراق قوات قسد. ونشرت وسائل الإعلام المحلية صورة بطاقة صادرة عن "شعبة المخابرات في القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة" لشخص تبين أنه مقاتل أيضاً في قوات قسد التي أعلنت أنه شكل خلية قامت بأعمال تخريبية منها قتل مدني من أبناء قرية غرانيج في تموز من هذا العام، وبعد اكتشاف أمره لاذ بالفرار إلى الحسكة حيث دخل المربع الأمني هناك، وتتحدث مصادر محلية لعين المدينة عن وجود 150 بطاقة مماثلة على الأقل لأشخاص في منطقة الشعيطات وحدها. قسد وخلايا النظام حتى الآن يتحاشى الإعلام الرسمي لقسد نشر أي شيء بخصوص اعتقال أجهزتها لخلايا تابعة للنظام أو مؤيدين له أو ملاحقتهم بسبب نشاطاتهم، كما لم تعلق إعلامياً على أي من الاعتقالات المذكورة أعلاه، ما يجعل موقفها غامضاً حيال هذا الملف. في حين أكد أحد أفراد الأمن العام التابع لقسد لعين المدينة، أن نسبة خلايا النظام من ضمن معتقلي قسد تتجاوز الأربعين بالمئة، لكنه لم يفسر الكيفية التي تسير وفقها الاعتقالات، أو الاتهامات التي توجهها قسد للمستهدفين منها، كما أن النسبة تبدو مبالغاً فيها إذا ما قورنت بالاعتقالات التي يتعرف فيها الأهالي وصفحات محلية على استهداف لخلايا تابعة لتنظيم الدولة "داعش" أو عناصر سابقين في الجيش الحر. وما يزيد في غموض موقف قسد من أتباع النظام، تردد عساكر يخدمون في صفوف قوات الأسد إلى مناطق قسد لقضاء إجازاتهم العسكرية، إضافة إلى المعابر النهرية غير الرسمية التي تشكلت برضا غير معلن لقسد، وبوساطة وجهاء من قرية الشحيل توسطت بين النظام وقسد، وتستعمل المعابر لتهريب النفط باتجاه مناطق سيطرة النظام في ديرالزور. هذا الغموض أو التساهل بالإضافة إلى المجريات الأخيرة، وتصدر بعض الوجاهات لدور الوساطة مع النظام في المنطقة، قد يكون السبب في انشقاق عدد من عناصر مجلس ديرالزور العسكري التابع لقسد بعد انطلاق عملية نبع السلام وتوجههم لتسوية أوضاعهم لدى النظام بأعداد ليست موثقة. والانشقاق الأبرز كان لأحمد محمد الأمين الملقب ب "هلس" بعتاده وذخيرته وآليته، بعد أن كان مسؤولاً في جهاز أمن قسد.

]]>
دير الزور «المطعونة».. مدينة لم تعد تكترث لذاتها http://ayn-almadina.com/details/4938/4938/ar 4938 date2019-11-28 17:37:14 ayn-almadina "يقولون كانت شحاذة ومغبية مصاري كثير وقتلتها بنتها وجوز بنتها". جريمة قتل أخرى، وقعت في حي "طب الجورة" الفقير، تضاف لسلسلة الجرائم التي صارت من يوميات مدينة دير الزور. لم تعد جرائم القتل صادمة ومفاجئة كما كانت من قبل، لأن &quot...
دير الزور «المطعونة».. مدينة لم تعد تكترث لذاتها

دير الزور «المطعونة».. مدينة لم تعد تكترث لذاتها

رادار المدينة

"يقولون كانت شحاذة ومغبية مصاري كثير وقتلتها بنتها وجوز بنتها". جريمة قتل أخرى، وقعت في حي "طب الجورة" الفقير، تضاف لسلسلة الجرائم التي صارت من يوميات مدينة دير الزور. لم تعد جرائم القتل صادمة ومفاجئة كما كانت من قبل، لأن "الناس تعودت وتغيرت نفسياتها كثير" كما يقول ممدوح (اسم وهمي) الموظف الحكومي الذي اضطر مثل موظفين آخرين غيره للعودة إلى المدينة خلال العام الماضي، بعد النزوح إلى دمشق. يفسر ممدوح اللامبالاة التي يقابل بها السكان هذه الحوادث بأن "الناس التهت بحالها وبطلت تهتم بشي". في الماضي قبل الثورة، كانت جريمة قتل أو حادثة شجار دامية أو فضيحة فساد، قضية تشكل حديثاً رئيسياً لسكان المدينة أياماً وأسابيع عدة، واليوم "لو شفتو واحد يفضي مسدسه براس واحد ما راح أسال منو القاتل ومنو المقتول.. لأنه الناس تغيرت"، يكرر ممدوح تفسيره عن الحياد والأنانية واللامبالاة، الظاهرة التي ترسخت خلال السنوات الماضية في مجتمع كان شديد الانفعال وشديد الفضول إزاء وقائع من هذا القبيل. الانشغال بالهموم الخاصة، وإهمال المحيط العام، طبع تجذر في سلوك الأغلبية بالرغم من البطالة التي تتيح وقتاً كافياً لتتبع أخبار الآخرين. عن هذا الفراغ، لم يتغير الكثير بين الماضي واليوم: "أولي كنا قاعدين وما نشتغل شي تقريباً وهسع ما نشتغل وقاعدين"، لكن البال كان خالياً من الهموم الثقيلة، يقول علي (اسم وهمي أيضاً) الذي تدبر أمره وأقنع مديره في الوظيفة بأن يتغاضى عن غيابه ليبقى أكثر أيام الشهر مع أسرته التي ظلت تقيم في دمشق، منذ النزوح عن مدينة دير الزور في العام 2014. وخلال "اليومين ثلاثة" التي يقضيها في دير الزور أول كل شهر، يستقصي عن نوايا المحافظ الكواكبي نحو هذه الشريحة المتهربة من الدوام من الموظفين، إن كان سيصدر تعليمات مشددة جديدة تؤثر في وضعه؛ ويستقصي أيضاً عن التغيرات الداخلية المحتملة في دائرته الحكومية، التي قد تطيح بالاستقرار الهش في حياته المنقسمة بين دير الزور ودمشق. مهما حدث سيبقي أسرته في دمشق "لأن البلد ما عاد تنسكن.. وراحت هذيك الأيام". المحافظة على هذا الوضع ولأطول مدة ممكنة هي هم رئيسي من هموم الرجل الأربعيني الذي يبدي حنينه إلى تلك الأيام التي يفتقدها اليوم كثيراً. "الصبح أداوم أوقع أو ما أوقع، أقعد شوي أشرب لي كاسة شاي بالشغل، وبعدين أنزل أقعد بقهوة السرايا،.مرات أرجع عالدائرة لما يكونون الشباب عيملين فطور، ومرات ما أرجع". والشباب هنا هم زملاء العمل صباحاً، وأصدقاء المقهى مساء، وإلى جانب شباب آخرين بالطبع. من بين مجموعة الأصدقاء التي تضم ممدوح وعلي، لم يبق أحد سواهما في مدينة دير الزور؛ بعضهم نازح في مناطق "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)"، وبعضهم في مناطق المعارضة في الشمال، وبعضهم لاجئون في تركيا أو ألمانيا. ويحيى كلا الصديقين الباقيين بطريقة مختلفة، إذ يتدبر علي شؤون عيشه بمساعدة أشقائه الذين يعملون في الخليج، فيما يحاول ممدوح أن يتدبر أمره بعمل آخر إلى جانب الوظيفة: سائق سيارة أجرة، عامل في ورشة تنظيف منازل من الركام، بائع أثاث مسروق "تعفيش"، وأخيراً معلم "شوي كبدة وفرافيش" على الرصيف في شارع رئيسي بحي الجورة. ومن خلال عمله في بسطة الشواء، تعرف على عنصر مهم في ميليشيا "الدفاع الوطني" توسط لدى قائد الميليشيا فراس العراقية، ليتوسط العراقية بدوره لممدوح لدى مديره، ليغض النظر نهائياً عن غيابه. وصحيح أن جميع "عناصر الدفاع الوطني بواقين وحرامية، لكن يلتقى بيناتهم زينين ويحبون مساعدة الناس"، كما في حالة العنصر المهم الذي أمن لممدوح في هذا الشهر أسطوانة غاز وحصة إضافية من المازوت فوق حصة البطاقة الذكية. "يقولون المرة المقتولة بطب الجورة، كانت تخزن ببيتها حشيش وحبوب، وتشتغل بالمخدرات مع فراس العراقية"

]]>
العائدون إلى العشارة يفرون مجدداً منها http://ayn-almadina.com/details/4940/4940/ar 4940 date2019-11-29 17:37:36 ayn-almadina بعد كثرة الوعود التي أطلقها النظام السوري بعودة آمنة للمهجرين، وبعد ضمانات قدمها سماسرة وأعوان النظام للمدنيين بعدم التعرض لهم، عاد عدد من الأهالي إلى مدينة العشارة في محافظة ديرالزور ليتفاجأوا بأن الضمانات التي قدمت لهم لم تكن أكثر من وعود كاذبة. وه...
العائدون إلى العشارة يفرون مجدداً منها

العائدون إلى العشارة يفرون مجدداً منها

رادار المدينة

بعد كثرة الوعود التي أطلقها النظام السوري بعودة آمنة للمهجرين، وبعد ضمانات قدمها سماسرة وأعوان النظام للمدنيين بعدم التعرض لهم، عاد عدد من الأهالي إلى مدينة العشارة في محافظة ديرالزور ليتفاجأوا بأن الضمانات التي قدمت لهم لم تكن أكثر من وعود كاذبة. وهكذا سيق عدد منهم للمشاركة في القتال في شمال غربي سوريا بعد تجنيدهم بالقوة في صفوف الميليشيات الموالية للنظام، كما تعرض آخرون منهم للابتزاز المالي، دون أن يستطيع أقاربهم خارج مناطق سيطرة النظام أن يفضحوا ممارسات أولئك السماسرة. في الريف الشرقي لديرالزور (الشامية) الخاضع لسيطرة قوات وميليشيات النظام وحلفائه، تقع مدينة العشارة التي دخلت ساحة الأحداث منتصف العام ال 2012 حين سيطرت قوات المعارضة السورية متمثلة بالجيش الحر عليها بعد طرد قوات النظام، لكنها عادت إلى الهامش كما هو موقعها في أقصى الريف السوري بعد سيطرة تنظيم الدولة "داعش" عليها تمرز العام 2014، وقد استمرت سيطرة التنظيم على المدينة الى خريف العام 2017 حين سيطرت عليها مليشيات النظام السوري والمليشيات الطائفية التابعة لإيران بغطاء جوي روسي، ليستمر المدينة في غيابها. مع اقتراب قوات النظام من العشارة عام 2017 غادرها جميع سكانها في نزوح جماعي إلى الضفة الأخرى من النهر، ومن هناك أكمل قسم منهم باتجاه مناطق "درع الفرات" ثم إدلب وتركيا، بينما بقي قسم في منطقة الجزيرة من ديرالزور التابعة لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية". وفي مناطق نزوحهم اتصل بالأهالي وسطاء لدى النظام، وأكدوا لهم وجود تعهدات من النظام بعدم المساس بهم في حال عودتهم إلى المدينة، فعاد إلى العشارة نازحون من الضفة الأخرى ليجدوا أنفسهم في مواجهة أوضاع أقل ما يقال عنها مأساوية. فإضافة الى حملات الاعتقال التي تشهدها المدينة، والتي طالت كل من كان له صلة بعيدة بنشاطات ثورية أو مدنية حتى لو كانت علاقات صداقة أو قرابة، فهناك ينتظر العائدين كذلك الاعتقال بهدف الابتزاز المالي، وهذا جعل كثير من العائدين إلى المدينة يفرون منها مجدداً إلى الجهة المقابلة من نهر الفرات حيث تسيطر قوات قسد خوفاً من تلك الاعتقالات. وبحسب أحد العائدين الذين فروا مجدداً من المدينة خوفاً من الاعتقال، فإن "هناك العديد من الأشخاص في المدينة يعملون سماسرة لدى ضباط النظام يقومون بكتابة التقارير بالعائدين ليتم اعتقالهم من الأمن العسكري، ومن ثم يصبح ذات السماسرة وسطاء بين أهالي المعتقلين والضباط، يقبض هؤلاء لإطلاق سراح المعتقلين مبالغ مالية طائلة، الأمر الذي جعل أعداد العائدين إلى المدينة تنخفض بشكل كبير مؤخراً". في هذا الجانب تلعب سطوة الميليشيات المحلية دوراً كبيراً في تقرير مصير المعتقلين، والذين يكتشف بعضهم أنهم غير مدرجين على قوائم المطلوبين لدى أجهزة النظام الأمنية. يروي أحد أهالي العشارة لعين المدينة عن قريبه الذي لم يشترك بأي نشاط مدني أو ثوري طوال السنوات الماضية. "مع بدء عودة بعض المدنيين رجع إلى المدينة حيث استقر هناك لأقل من شهر، ثم اعتقله عناصر الدفاع الوطني المحليون، وبعدها أحيل الى الأمن العسكري في مدينة ديرالزور ثم دمشق، حيث قضى ثلاثة أشهر في السجن، أفرج عنه بعدما دفع مبلغ 2,5 مليون ليرة سورية، وبعد فترة من استقراره في مدينة اللاذقية تأكد أنه لم يكن مطلوباً إطلاقاً لأي جهة أمنية". يشكل الانفلات الأمني الخطر الأكثر إلحاحاً رغم ذلك، بسبب سيطرة المليشيات على المدنية ووجود أكثر من سلطة داخلها تتصارع في ما بينها، وتتصدر مليشيات الدفاع الوطني كأبرز قوة مسيطرة في داخل المدينة، إلى جانب تواجد للفرقة الرابعة والحرس الجمهوري والحرس الثوري الإيراني والأجهزة الأمنية المعروفة. ولأن قسم من العائدين إلى المدينة عادوا عبر المصالحات، فقد انضموا لصفوف الدفاع الوطني ذاتها التي تتحكم بمصير العائدين، وقد تم إرسال دفعات كثيرة منهم الى جبهات حماة وإدلب رغم قطع وعود لهم بالخدمة في مدينة العشارة. ورغم أن بعض من عاد لم يكن في دائرة التجنيد الإجباري بسبب الدراسة أو العمر، ولكن مع مرور الوقت قامت قوات النظام باعتقالهم بحجة أنهم أصبحوا في عمر الخدمة الالزامية أو انتهاء تأجيلهم. ولتكتمل مأساة الذين وقعوا ضحايا سماسرة النظام وأعوانه، فإن ذويهم غير قادرين على الشكوى من هؤلاء السماسرة والأعوان حتى في مناطق نزوحهم. ويرفض من تكلمت عين المدينة معهم الإدلاء بأي معلومات إضافية عن تلك الشخصيات باستثناء ذكر نشاطاتهم بالعموم، وذلك لاعتبارات عدة أولها اجتماعي سببه احترام أقرباء الوسطاء أو الحذر منهم، وآخرها أمني يفرضه الخوف من مؤيدي تلك الشخصيات وما يمكن أن يفعلوه لأقربائهم في المدينة أو حتى في مناطق النزوح. 

]]>
مدارس «متنقلة» بين أشجار الزيتون في إدلب http://ayn-almadina.com/details/4941/4941/ar 4941 date2019-11-30 21:38:32 ayn-almadina حمل سامر المصري قليلاً من أمتعته من ريف إدلب الجنوبي إلى منطقة المخيمات الحدودية تاركاً منزله بسبب القصف المدفعي من قبل قوات النظام على القرى والمدن، والذي أدى إلى سقوط عشرات الضحايا بينهم أطفال بالإضافة إلى إغلاق المدارس وما أفضى إليه من انعدام للعم...
مدارس «متنقلة» بين أشجار الزيتون في إدلب

مدارس «متنقلة» بين أشجار الزيتون في إدلب

رادار المدينة

حمل سامر المصري قليلاً من أمتعته من ريف إدلب الجنوبي إلى منطقة المخيمات الحدودية تاركاً منزله بسبب القصف المدفعي من قبل قوات النظام على القرى والمدن، والذي أدى إلى سقوط عشرات الضحايا بينهم أطفال بالإضافة إلى إغلاق المدارس وما أفضى إليه من انعدام للعملية التعليمية بسبب الاستهداف المتكرر لأي تحرك للأهالي في تلك المناطق. نصب المصري خيمة بين أشجار الزيتون لعدم قدرته على استئجار منزل مع عائلته في المناطق الشمالية، بالإضافة إلى عدم حصوله على خيمة ضمن تجمع المخيمات على الحدود السورية التركية. وفي حين يحصل شهرياً على بعض المساعدات الغذائية وسلال النظافة لمساعدته في البقاء، فإن الخدمات التعليمية بالنسبة إلى أطفاله معدومة بشكل كامل. يقول "منذ أكثر من عامين وأطفالي منقطعون عن التعليم بشكل كامل. كنا نعمد إلى إرسالهم إلى المدارس في فترات الهدوء، ولكن التصعيد المتواصل وقيام الطائرات باستهداف المدارس بشكل مباشر أجبرنا على منعهم من الذهاب إلى مدرستهم وإبقائهم في المنزل خشية على حياتهم، وهو ما أدى إلى تخلفهم عن العملية التعليمية". وأضاف "مع نزوحنا باتجاه المخيمات وبداية العام الدراسي لم تجد عشرات العائلات مدارس قريبة لتسجيل أطفالها فيها، لذلك بدأت في الآونة الأخيرة بعض المنظمات الإنسانية بإنشاء مدارس متنقلة بين المخيمات ورفدها بكوادر تعليمية، بحيث استطعنا تسجيل أطفالنا ومنحهم فرصة تلقي الدروس داخل المكان الذي نعيش فيه، ما يتيح لهم إكمال تعليمهم لاحقاً من دون عناء". انتشرت في الآونة الأخيرة عشرات المخيمات العشوائية في ريف إدلب الشمالي، وخصوصاً في المناطق الحدودية بسبب نزوح آلاف العائلات من ريف حماة الشمالي والغربي وريف إدلب الجنوبي هرباً من الحملة العسكرية الأخيرة التي شنها النظام السوري بدعم من الطائرات الروسية، علماً بأن هذه المخيمات تعاني من نقص في مختلف مستلزمات المعيشة. وعلى أطراف بلدة سرمدا بريف إدلب الشمالي، تم بجهود أهلية إنشاء مخيم لسكان ريف إدلب الجنوبي يدعى "الضياء" يتكون من 350 خيمة تؤوي ما يقارب 2500 نسمة. يعيش سكان المخيم وسط ظروف صعبة بسبب عدم وجود صرف صحي ومدارس لأطفالهم، ما يجبر البعض منهم على إرسال أطفاله مسافة 5 كلم موقع أقرب تجمع سكني في سرمدا من أجل إكمال تعليمهم. سمير العمر أحد قاطني المخيم كان يعمل في مواد البناء يقول: "نزحنا إلى المخيم قبل شهر من بدء العام الدراسي وناشدنا عدداً من المنظمات أن تدعم إنشاء مدرسة تتكون من خيمة يتعلم فيها الأطفال، مع دعم الكوادر الدراسية برواتب شهرية. ولكن لم نلق آذاناً صاغية ما جعل نحو 350 تلميذاً داخل المخيم يعانون التسرب المدرسي". وأضاف "عدد الأطفال الذي يتعلمون في المخيم لا يتجاوز خمسة عشر يقوم أهاليهم بإيصالهم إلى إحدى المدارس في مدينة سرمدا، في حين هجر الآخرون التعليم وأقاموا بسطات متواضعة لبيع ما تيسر من حاجيات بهدف مساعدة ذويهم. وثمة قسم ثالث يرافق الآباء والأمهات للعمل في قطاف الزيتون وورش البناء". ومع بداية العام الدراسي وانتشار مئات الخيام بين أشجار الزيتون وتسرب عشرات آلاف التلاميذ بسبب عدم وجود مدارس تستقبلهم وتساعدهم في إكمال تحصيلهم العلمي، أقامت منظمة "عطاء" مدارس مؤقتة بين أشجار الزيتون وقامت بتأمين المستلزمات التعليمية للعائلات التي لا قدرة لها على تعليم اولادها في شمال غرب سوريا. ويقول مالك الطالب مدير مشروع التعليم والمشرف الإداري على قسم التعليم في المنظمة: "يقضي المشروع بإنشاء مدارس ابتدائية طارئة ضمن المخيمات العشوائية تحت عنوان "مدرستي معي" وهو يقع في الريف الشمالي لإدلب". ويضيف "عدد النقاط المتوقع إنشاؤها يناهز 40 نقطة، بحيث تضم كل نقطة تعليمية نحو 360 تلميذاً وتلميذة، تم إلى الآن إنشاء أربع نقاط تعليمية، والعمل مستمر لتغطية كل منطقة المخيمات الواقعة على الحدود السورية-التركية وإيصال النقاط اليها". ويؤكد أن "العاملين في المشروع يبذلون جهوداً كبيرة وسريعة لتوجيه الدعم المالي للداخل، وحماية أطفال المخيمات على وجه التحديد من الضياع والجهل". يعمل الأستاذ إبراهيم سلوم خريج كلية الشريعة ضمن منطقة المخيمات الحدودية ويقول: "مع بداية العام لاحظنا تسرب آلاف التلاميذ بسبب انقطاع دعم التعليم وعدم وجود مدارس كافية تستوعب جميع التلاميذ الذين لجأوا مع أهاليهم إلى المخيمات والخيام العشوائية، بالإضافة إلى التراجع الكبير في مستواهم التعليمي بسبب الانقطاع المتكرر عن مدارسهم، لذلك كان من الواجب اتخاذ خطوات عاجلة لمواجهة هذا الأمر". ويضيف "انتشار مشروع المدارس المتنقلة سيحل جزءاً كبيراً من المشكلة، فمعظم الطلاب سيتم تسجيلهم في هذه المدارس مع رفدها بعدد كبير من المعلمين العاطلين عن العمل والمقيمين في الخيم العشوائية. كما أن تأمين مقومات التعليم للتلاميذ سيشجعهم على المجيء إلى هذه المدارس ويخفف عن ذويهم عبء النفقات الدراسية".

]]>
التحرش الجسدي واللفظي «ضريبة» جديدة تدفعها النازحات السوريات http://ayn-almadina.com/details/4943/4943/ar 4943 date2019-12-01 21:40:18 ayn-almadina "كانت نظراته مخيفة فعلاً، عندما رأيت الشيب الذي يغطي رأسه، لم أتوقع أن تصدر منه تلك النظرات الغريبة والكلمات الإيحائية الجنسية". هذا ما قالته عربية لعين المدينة بعدما قطبت جبينها وبدت على وجهها علامات الانزعاج الشديد. أضافت: "كنت عا...
التحرش الجسدي واللفظي «ضريبة» جديدة تدفعها النازحات السوريات

التحرش الجسدي واللفظي «ضريبة» جديدة تدفعها النازحات السوريات

رأي

"كانت نظراته مخيفة فعلاً، عندما رأيت الشيب الذي يغطي رأسه، لم أتوقع أن تصدر منه تلك النظرات الغريبة والكلمات الإيحائية الجنسية". هذا ما قالته عربية لعين المدينة بعدما قطبت جبينها وبدت على وجهها علامات الانزعاج الشديد. أضافت: "كنت عائدة من عملي في أطمة إلى الدانا في محافظة إدلب حيث مكان سكني بعد النزوح، ورغم اكتظاظ الشوارع بالحافلات لم تقف لي اي منها، فمشيت حتى سيطر علي التعب وصرت ألهث، ما دفعني للجلوس في ظل شجرة على جانب الطريق. ثم وصلت حافلة خالية إلا من السائق، فصعدت. كانت هيئة الأخير توحي أنه تجاوز الستين من عمره. ما إن أغلق باب الحافلة حتى التفت إلي بنظرات إعجاب قائلاً: ما شاء الله، ما شاء الله. وسرعان ما سألني: كم عمرك؟ أجبت: ثلاثون، تابع: متزوجة؟ أجبت: نعم، عندك أولاد؟ قلت: لا. كم عمر زوجك؟  أجبت: ثلاثون. فأردف بكل وقاحة: "ما خرجوا إذا بعمرك، يا ترى بيستاهلك؟"، قلت له: توقف لقد وصلت، فرفض، أراد أن يوصلني إلى مدخل المنزل فأصررت. وعندما أردت أن أدفع له المقابل لم يقبل قائلاً بابتسامة:" بدي بس تكوني بخير وسلامة". كأنه لم يكف أهالي ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي ما عانوه من ظروف أقل ما يقال فيها أنها قاسية وصعبة خلال الفترة الأخيرة. فمن النزوح هرباً من القصف، إلى الاكتظاظ الكبير في المناطق المضيفة، إلى غلاء المعيشة وصعوبة تأمين سكن جديد. كل تلك الظروف تقاطعت لتشكل أرضية خصبة لظاهرة جديدة تطاول النساء: التحرش بمختلف أنواعه، سواء لفظياً أو جسدياً وما ينتج منه من كلام وتصرفات غير مرحب بها لدى الأنثى الضحية. وما ساعد في تكاثر هذه الظاهرة أن النازحين توزعوا بأعداد كبيرة في مناطق مختلفة من الشمال، البعض في خيم تكاد الواحدة تلتصق بالأخرى، فيما افترش البعض الآخر الأرض والتحف السماء ماكثاً في العراء، بينما استأجر آخرون بيوتاً في مدن وبلدات غريبة عنهم، بالكاد يعرفون أحداً من سكانها أو حتى من يجاورهم من نازحين آخرين. سألت عين المدينة 50 نازحة من أماكن مختلفة في ريفي إدلب وحماة، توزعن في مدن ومخيمات الشمال، عما إذا كن قد تعرضن للتحرش. وقد تجاوزت نسبة اللواتي عشن هذه التجربة المرة ال60 بالمئة خلال فترة النزوح التي بدأت منذ تصعيد عمليات القصف التي يقوم بها النظام منذ بداية أيار الفائت حتى اليوم. والمفارقة أن بعضهن كن يعتقدن أن التحرش ينحصر بمحاولة الاقتراب والملامسة الجسدية، وإذ بهن يفاجأن بأنه يندرج أيضاً في الإطار اللفظي.  الضحايا يتحدثن قالت علا (اسم مستعار 25 عاماً) من قرية الشيخ مصطفى بريف إدلب الجنوبي: "خرجنا من قرانا مع رحيل الكثير من الناس بسبب اشتداد القصف، وواجهنا مشكلة العثور على سكن، وخصوصاً أن عدد النازحين كان كبيراً، كما أن إيجارات البيوت غالية جداً في مناطق الشمال، ونحن عائلة كبيرة لا نستطيع أن نقيم في خيمة أو اثنتين. لذلك استأجرنا بيتاً واحداً مع خالي وعائلته وكنا نتشارك في كل شيء، وخصوصاً النفقات. سارت الأمور بشكل جيد حتى عاد ابنهم الشاب من تركيا. أخذ يحاول التقرب مني وبدأ ملاحقتي من مكان إلى مكان. تارة يقول على مسمعي كلمات "ملغومة" تنطوي بشكل غير مباشر على معان بذيئة، وتارة أخرى يحاول لمسي أو يجلس قريباً مني على نحو لا يطاق. ووصل به الأمر مرة إلى استغلال وجودي في المطبخ وحيدة، فباغتني من الخلف وضمني بقوة. صدمت بسلوكه وسارعت إلى ضربه بركوة القهوة على رأسه، ثم خرجت وقلبي يدق بسرعة جنونية. بكيت يومها بشدة وشعرت بالقرف، بيد أني لم أجرؤ على إخبار أحد من العائلة خشية أن يكذبني ابن خالي ولا يصدقني أحد، فتنشأ مشكلة بين العائلتين لسنا مستعدين لمواجهتها". وروت زهراء (23 عاماً) من خان شيخون: "أنا خريجة كلية التربية (معلم صف)، نزحت في بداية الحملة لأمكث في قاح في محافظة إدلب. كنت أقرأ مرة صفحة على تطبيق تلغرام تنشر إعلانات للوظائف، فوقعت على مسابقة لتوظيف مدرسين في المخيمات، وعلى من يريد التقدم إليها الذهاب إلى مجمع المخيمات في مخيم الجولان، فاتجهت في اليوم التالي من قاح إلى هناك. الطريق طويل ومليء بالسيارات والناس من مناطق مختلفة. لم أسلم من "التلطيش" والغمزات فضلاً عن التحديق بي من حذائي حتى الملفح الذي على رأسي". وسردت عليا (30 عاماً) أيضاً قصتها مع التحرش. قالت: "كنت في مدينة إدلب ومعي بعض الأغراض أريد أن أبيعها. أكياس أرز وبرغل حصلت عليها على شكل معونة وكنت بحاجة للمال. رحت أتنقل بين المحلات بشكل يوحي أنني نازحة، فأوقفني رجل ستيني شبه أصلع ضخم الجثة بحجة أنه يريد شراء الأشياء مني، ثم صار يسألني عن نفسي، فهممت بالمغادرة لكنه أوقفني قائلاً: "عندك مانع أتعرف عليكي؟، فلم أرد، ثم أضاف مشيراً:" أنا بيتي هناك". أصبت بالهلع فأدرت ظهري وغادرت المكان بسرعة". وقالت عيشة (33 عاماً) "عندما وصلت إلى بنش في محافظة إدلب مع أطفالي لم أكن أعرف شيئاً. سألت صاحب محل ألبسة أسفل المبنى الذي أقيم فيه عن دكاكين السمانة وغيرها من الأمكنة التي قد أتردد إليها يومياً، فطلب رقمي بحجة أنه سيؤمن لي معونات كوني نازحة فأعطيته إياه، ثم صار يبعث إلي برسائل طوال الوقت وكأن لا هم لدي سوى محادثته. لم يحضر لي معونات كما ادعى وتبين لي أن لا علاقة له بذلك. في البداية شعرت بالحرج فصمت، لكنه تمادى وصار يطلب مني أن أحادثه بواسطة الفيديو، فحظرته، فراسلني من أرقام أخرى، ما دفعني إلى كسر البطاقة وجلب غيرها، وعمدت إلى تجنبه كلياً". القيود الاجتماعية بحسب تقارير سابقة ناقشت موضوع التحرش، وأشخاص يعملون في المحاكم الشرعية، تستطيع المرأة أن ترفع دعوى على الشخص الذي يتحرش بها في حال كان معها دليل، أي شاهد رأى الواقعة، أو في حال تمكنت من تسجيل مقطع صوتي يظهر تفاصيل الواقعة، أو غيره من الإثباتات. ورغم أن عقوبة صارمة قد تصدر بحق المتحرش، فإن النسبة الأكبر من النساء اللواتي شملتهن أسئلة مجلة عين المدينة يرفضن رفضاً قاطعاً أن يتكلمن أمام أحد عن حادثة التحرش، أو أن يتقدمن للمحكمة لأسباب كثيرة تندرج كلها في إطار الخوف من كلام الناس ومن وصمة العار. قالت وئام (45عاماً): "من ترتدي لباساً محتشماً وتمشي ضمن الأصول، لا يفكر أحد في الاقتراب منها. وعلى الفتاة ألا تخرج من منزلها إلا للضرورة القصوى، ولا بد من أن تكون برفقة محرم مع التزام حدود الأدب، وإلا فالذنب يقع عليها وتكون هي مسؤولة عن الخطأ مهما حصل". ويبدو واضحاً في كلامها أنها تلقي اللوم على الضحية. وأوردت امتثال (19 عاماً) طريقة تعاطيها مع التحرش. قالت "أمشي في الشارع على غرار كل الصبايا وقد أصادف أحياناً كلمة مزعجة أو نظرة غير طبيعية، لكن كثرة المشاكل التي أواجهها في حياتي اليومية تدفعني للصمت. يستحيل أن أروي لشخص معين ما حصل معي لأن أحداً لن يدعمني، حتى أهلي. المجتمع سيدينني وسمعتي ستتشوه وقد يؤثر ذلك علي مستقبلاً. الصمت والتجاهل أفضل حل". بدورها علقت أم علي (50 عاماً): "لدي ابن وحيد وأربع بنات، وأنا نازحة الآن، وفي حال تعرضت إحدى بناتي لمضايقة، سأسكت وأجبرها على المكوث في البيت، لأني لست حالياً في وارد خوض جدل مع أحد. الوضع صعب والمشاكل كثيرة، كما أخاف أن يؤذونني بوحيدي". مبادرات وحلول خجولة يتجلى اهتمام المنظمات غير الحكومية بموضوع التحرش من ناحية توعوية، إما بتوزيع ملصقات أو بتنظيم جلسات توعية أو حملات مناصرة، تتناول التحرش بالتفصيل وتزود النساء بإرشادات عن كيفية حماية أنفسهن. وفي بعض مراكز الحماية في المنظمات التي تهتم بالمرأة، هناك ما يسمى "غرفة الحماية" حيث تأتي المرأة وتروي قصتها ويتم تقديم الدعم لها في جو من التكتم الشديد. لكن ذلك لم يساهم في وضع حد للتحرش في مناطق الشمال. وتقول نور مديرة قسم إدارة حالة gpv في "مركز قباسين المجتمعي" لعين المدينة: "لا يمكن أن نحدد طريقة واحدة للتعامل مع من تعرضت للتحرش، علينا أن نرى الحالة وندرسها، وبحسب الحالة التي تردنا نتصرف، لإنها تختلف من واحدة لأخرى، ليس بالضرورة أن تكون المساعدة توعوية فقط، بإمكاننا أن نؤمن لها مساعدة مادية أو إغاثية وغيره من الخدمات التي يقدمها المركز". وذكرت فاطمة زيدان مديرة "مركز نقطة بداية" في مدينة سرمدا: "نستقبل النساء اللواتي تعرضن للتحرش فنقدم لهن الدعم النفسي، لاحقاً إن لم يتحسن وكانت الحالة متأزمة جداً نقوم بإحالتها إلى منظمات تم الاتفاق معها بهذا الخصوص، منها التي تعنى بالشأن الطبي والصحي وغيره لمتابعة الحالة إذا كانت متضررة من التحرش".

]]>
الليرة ومذبحة الأرقام.. السوريون بين برميلين http://ayn-almadina.com/details/4946/4946/ar 4946 date2019-12-08 14:42:57 ayn-almadina لطالما كان الاقتصاد في سوريا، تحت حكم آل الأسد، أحد أبرز وجوه التعبير عن فصامية الواقع، ومعياراً دائماً لفشل متزامن في جانبي السياسة والثروة، في بلاد حُكمت نظرياً خلال العقود الثلاثة الأولى من عمر طغيان السلالة بشعارات الاقتصاد السياسي الماركسي، واست...
الليرة ومذبحة الأرقام.. السوريون بين برميلين

الليرة ومذبحة الأرقام.. السوريون بين برميلين

افتتاحية العدد

لطالما كان الاقتصاد في سوريا، تحت حكم آل الأسد، أحد أبرز وجوه التعبير عن فصامية الواقع، ومعياراً دائماً لفشل متزامن في جانبي السياسة والثروة، في بلاد حُكمت نظرياً خلال العقود الثلاثة الأولى من عمر طغيان السلالة بشعارات الاقتصاد السياسي الماركسي، واستنساخ مشوّه لتجارب سوفيتية فاشلة ومفقرة أصلاً، مع التشدق بتعديلات لا جدوى منها؛ تتعلق بخصوصية نظام النهب العلني للثروات الوطنية وتكريس حياة "خشاش الأرض"، التي عاشها السوريون حتى مطالع الألفية الثالثة. عاش نظام الأسد بنسختيه زماناً على ثنوية تمكين السياسة بقوة القبضة الأمنية العسكرية بما يكفي لإنتاج آلية وأد ذاتيّة داخل المجتمع لأي تذمر اقتصادي - معاشي، والواقع أن هذه الآلية نجحت إلى حدٍّ بعيد على مدى عقود، وأتاحت للنظام في المقابل إنتاج آليات استخفاف بحيوية هذه المطالب وخطورتها. وتجلّت هذه الخفّة بوضوح في حالتين بارزتين، الأولى ارتبطت ببدايات الثورة حين حاول النظام امتصاص المطالب الوجودية التي طرحها الشارع بتقديمات مالية رثّة أهانت الشارع وأجَّجت الاحتجاجات، أما الثانية فهي حادثة الآن مع الانهيار المتسارع في سعر صرف الليرة متأثراً بالانغلاق السياسي في لبنان. يبدو النظام معزولاً عن اقتصاده، عاجزاً بصورة مطلقة عن التحكم في سعر الليرة، وغير مكترث على الإطلاق بالدمار الاقتصادي الشامل الذي يحيق بالسوريين جراء متوالية الغلاء التي تحفر عميقاً في أسس حياتهم.
المفارقة هي أنه وبينما تغلي المنطقة خصوصاً في لبنان والعراق لأسباب اقتصادية أساساً، بل إنّ الثوار في البلدين يستلهمون بعضاً من شعارات وميكانيزمات الثورة السورية، فإنّ نظام الأسد يبدو مرتاحاً لما يعتقد أنّه انعدام احتمال قيام ثورة رغيف في مناطق سيطرته، وربما يعود هذا إلى يقين بعمق أثر حرب الإبادة الوحشية التي شنها خلال السنوات الماضية وإلى صورته التي تكرست دولياً كسفاح محصّن من العقاب الثقيل. لم يعد الأسد في حاجة إلى فرض حصارات تجويع على المدن السورية، تفقد الليرة معناها في استحالة الحصول على ما يقابلها، هو موهوم الآن بالنصر، وحرّاسه الروس والإيرانيون منتشرون في كل شبر، وهم في الحقيقة يواصلون ارتكاب المذابح في إدلب دون اكتراث بسؤال الشارع، سواء كان معارضاً مقموعاً أو منحبكجياً يقمع اضطراراته لإخفاء إلحاح المقارنة بين أولوية قتل المدنيين ببراميل المتفجرات في إدلب وبين توفير براميل المازوت في دمشق  

]]>
أبو إيليا.. المولع بالأماكن التي لا يدخلها إلا الكبار http://ayn-almadina.com/details/4947/4947/ar 4947 date2019-12-09 15:09:41 ayn-almadina في منتصف شهر تشرين الأول الماضي، افتتح القيادي في ميليشيا "الدفاع الوطني" في دمشق ياسر سليمان الملقب ب"أبو إيليا" مطعماً فخماً في منطقة مشتى الحلو في ريف طرطوس، أطلق عليه اسم ناي. هذا الاسم الشاعري للمطعم لا يعبر عن ميول صاحبه ...
أبو إيليا.. المولع بالأماكن التي لا يدخلها إلا الكبار

أبو إيليا.. المولع بالأماكن التي لا يدخلها إلا الكبار

صياد المدينة

في منتصف شهر تشرين الأول الماضي، افتتح القيادي في ميليشيا "الدفاع الوطني" في دمشق ياسر سليمان الملقب ب"أبو إيليا" مطعماً فخماً في منطقة مشتى الحلو في ريف طرطوس، أطلق عليه اسم ناي. هذا الاسم الشاعري للمطعم لا يعبر عن ميول صاحبه "أبو ايليا"، قائد الحاجز الشهير قرب الفرن الآلي بحي الزاهرة الجديدة في دمشق، الذي عرفه الآلاف من سكان الحي وغيرهم من سكان حي التضامن ومخيمي اليرموك وفلسطين، منذ أقيم الحاجز في العام 2012 وحتى إزالته في العام الماضي، إذ شكل خلال هذه السنوات هاجساً لكل من يمر عبر هذا الحاجز، ولكل من يسكن في دائرة نفوذه، لا سيما في الزاهرة والتضامن.  كان أبو إيليا قادراً على اعتقال من يشاء ثم إخفائه ومطالبة ذويه بفدية مالية كبيرة وإلا فمصيره الموت، ف"أبو ايليا" لا يحب تحويل أحد إلى المخابرات وإرهاق "الشباب" هناك بالتحقيق مع المعتقل وتعذيبه وسجنه وإطعامه، بل يفضل أن يحسم الأمر بسرعة. "معكن 24 ساعة بس وإلا بيتقطع تقطيع وبرميه للكلاب السود"، هذه مهلته لذوي المعتقلين لجلب الفدية التي بدأت بنصف مليون، ثم أخذت تزيد شهراً بعد آخر من عمر الحاجز لتصل إلى (10) ملايين. ومثل غيره من أمراء الحرب وقادة الميليشيات، وجد أبو إيليا في منازل المهجرين والنازحين -فضلاً عن الأثاث- غنيمة سهلة لا تتطلب منه سوى تزوير بعض الورقيات، ليسجل المنزل في ملكيته أو ملكية زوجته منال بدر، قبل أن يعاد بيعه ويحول الثمن من الليرة السورية إلى الدولار، أو إلى سبائك وليرات ومصوغات ذهبية، إذ كان للزوجين خططاً ونظرة إلى المستقبل، فكما أقيم حاجز الفرن لا بد أن يزال في يوم ما، ولا بد والحال هذه أن يؤسسا البديل في فلل وعقارات ومطاعم (آخرها ناي) بين دمشق والساحل ولبنان. قبل الثورة كان أبو إيليا المتحدر من الطائفة العلوية في قرية عين فيت بمنطقة الجولان، موظفاً في مؤسسة استهلاكية، وكانت زوجته كذلك. وبالكاد استطاعا شراء بيت من غرفتين في الزاهرة. وحين اندلعت الثورة سارع "أبو إيليا" إلى الانخراط ضمن مجاميع الشبيحة المتخصصة بقمع المظاهرات، قبل أن يشارك في تأسيس ما عرف آنذاك ب"اللجان الشعبية" التي تطورت إلى "الدفاع الوطني". وسريعاً انتقل الزوجان إلى بيت أكبر أثث بأفخم قطع الأثاث المنزلي المنهوب. ولأن الزوجة امرأة عصرية وتود أن تظل شابة ورشيقة، أجرت عمليات تجميل عدة واتبعت نظاماً غذائياً خاصاً، فيما واصل أبو إيليا ولعه الطارىء بالسيارات، وبأماكن السهر التي لا يدخلها إلا الكبار. لم ينسَ أبو إيليا أبناء قريته، ولم يخيب أحداً قصده في طلب. ومع كل قتيل منهم تصل جثته إلى الزاهرة أو التضامن أو حي الورود وغيرها من الأحياء التي يقيم فيها نازحو عين فيت، تكفّل أبو إيليا بنفقات العزاء، وواسى زوجة القتيل أو أمه بالمال، فهو الوجيه الصاعد في هذه الجماعة، ويريد أن يصبح انطلاقاً من هذه الوجاهة عضواً ب"مجلس الشعب" في وقت ما.  

]]>
انهيار الليرة والمعيشة معاً http://ayn-almadina.com/details/4948/4948/ar 4948 date2019-12-10 20:39:43 ayn-almadina بغضّ النّظر عن الأسباب الاقتصادية التي دفعت بالليرة السورية إلى تدهورها الأخير، مقتربةً من حاجز ال900 ليرة للدولار الواحد، إلا أن المؤكد أنّ انهيارها يُلقِي بظلاله بارِدة وقاسيةً على جلّ السوريين في الداخل، خاصّة الموظفين مِنْ أصحاب الرواتب الثابتة ا...
انهيار الليرة والمعيشة معاً

انهيار الليرة والمعيشة معاً

رادار المدينة

بغضّ النّظر عن الأسباب الاقتصادية التي دفعت بالليرة السورية إلى تدهورها الأخير، مقتربةً من حاجز ال900 ليرة للدولار الواحد، إلا أن المؤكد أنّ انهيارها يُلقِي بظلاله بارِدة وقاسيةً على جلّ السوريين في الداخل، خاصّة الموظفين مِنْ أصحاب الرواتب الثابتة التي كانت تكفي -بالكاد- لتغطية جزءٍ مِن مصاريف أصحابها قبل الارتفاع المَهُول في أسعار كل شيء، فضلاً عن عُمّال اليومية وأصحاب الأعمال التجارية الصغيرة، دون أنْ تَسلَم أيٌّ من مناطق النفوذ لكافة الأطراف على الأرض السورية من ارتدادات الأزمة، وإنْ شهدت تفاوتاً ملحوظاً في آثارها على المحلّيّين من منطقة لأخرى. يقول "أبو محمد" من أهالي مدينة الميادين المهجرين في مدينة الباب الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني في ريف حلب الشرقي، أنّ الدخول إلى السوق لشراء غرض ما أشبه بمتابعة مؤشرات البورصة العالمية على قناة اقتصادية، فكلّ بائعٍ يضع على طاولته آلة حاسبة يُثمّن بها السعر الجديد لكل شيء يُشتَرى وإنْ كان "بسكويتة"، فيضرِب المبلغ القديم بنسبة زيادة الدولار جابِراً الكسور، ومعلناً "القيمة الجديدة" لبضاعةٍ قديمة اشتراها قبل غلاء السّلع النّاجم عن الأزمة الأخيرة. يتابع أبو محمد ضاحكاً: "تدري اليوم مريت على محل صاحبنا آخذ من عنده علبة سمنة، لقيته مغلِّيها 200 ليرة، قمت رحت على محل ثاني لقيته مغليها 400 ليرة، رجعت عالأول أشتريها أرخصلي لقيته زايد عليها 300 ليرة، رحت عالثاني لقيته زايد 100.. واثنيناتهم يقولون: طلع الدولار ونزل الدولار.. فشلون ما أريد أحِسْها بورصة" ورغم الغلاء الكبير في أسعار السلع -خاصة الغذائية منها- إلا أنّ حال "أبو محمد" وقاطني ريفي حلب الشمالي والشرقي الخاضع لسيطرة "الجيش الوطني"، يبدو أفضل بكثير من سكان المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، والذين لم تقتصر مصيبتهم على الغلاء الفاحش؛ بل جاوزتها إلى اختفاء عدد من المواد التموينية من الأسواق، في ما يبدو حالة احتكارٍ من التجار -كباراً ومحلّيّين- ترقُّباً لاستقرار سعر الصّرف أو طمعاً بمكاسب أكبر، مع استمرار انهيار الليرة التي يَتوقّع محللون أن تساوي 1000 منها دولاراً واحداً مع نهاية الشهر الجاري. في البوكمال الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، يستقلّ "سعيد" دراجته الهوائية إلى السوق لشراء كيلو سكر واحد، ويقول بأنه قد اضطر أنْ يمرّ بسبعة محلات ليجد لدى أحدهم ضالّته بسعرٍ "فلكيّ" على حد تعبيره. ورغم تأكده من توافر السلعة لدى من اعتذروا منه، إلا أنه يفهم تماماً أنّ ما يحدث أشبه بإعلان إطباق الحصار على منطقة ما، لتفرُغ من لحظتها الأسواق من كل شيء، لا لحالةِ الهلع التي تدفع الناس لشراء المواد التموينية بكثافة فقط، بل لحسابات الربح والخسارة التي تحكم التجارة الحرة. يضيف سعيد: "يعني فجأة كل صحابين المحلات، وأوّل ما بلّشت الليرة نزول، صاروا يغلّوا الأسعار، ولما ما عاد توقف الليرة شافوا إنه اللي مشترينه ب 100 مبارح وبدهم يبيعوه ب 200 اليوم، إذا غبوه كم يوم ثانيات رح يبيعوه ب500 .. بهالبساطة يحسبها التاجر لما مابي حدا يقله لا" ما يؤكد ما ذهب إليه سعيد هو أنّ المناطق الخاضعة لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) شرق الفرات لم تشهد فقدان أيٍّ من السلع الأساسية من أسواقها، رغم أنّ مصدر كثير منها هو مناطق النظام نفسها، ممّا يعني أنّ السلع متوفّرة ولم يتمّ قطعها من المصدر، بل من التاجر المحلّي في البوكمال وبقية مناطق النظام. ولعلّ اعتماد منطقة شرق الفرات الكلّي في تجارتها على مبدأ "السوق الحر"، هو الذي حماها من فقدان السّلع، فحالة المنافسة بين طيف واسع من التجار، والثقة في استمرار تدفقها لوجود مصادر أخرى كتركيا عبر مناطق الجيش الوطني، هو ما يسمح باستمرار توفّرها لقاطني المنطقة. على أن وطأة الغلاء على قاطِني شرق الفرات أخف منها على سكان الشمال السوري المُحَرَّر، حيث تزامن انهيار الليرة مع انقطاع المحروقات القادمة من المناطق الخاضعة لسيطرة قسد. وبسبب دخول فصل الشتاء والحاجة الكبيرة للمحروقات، يجدُ كثيرٌ من الأهالي أنفسهم في حيرة الاختيار بين الضروري والأكثر إلحاحاً. فبحسب "حسين" (من أبناء مدينة دير الزور يقطن في مدينة إدلب) أنّ أُجرته من عمله في محل تصليح جوالات لم تتغير في الفترة الأخيرة، وأنه يجِد نفسه منذ أسبوع تقريباً مضطرّاً للمفاضلة بين "المازوت" و"مونة البيت"، فيأخذ من مخصصات الثانية للأولى، أو يقرّر الاستغناء عن الأولى فترةً من الزمن. أما خالد الذي يسكن مع عائلته بلدة البصيرة في ريف ديرالزور -الخاضع لسيطرة قسد- فيقول أن أثر ارتفاع الأسعار على المحروقات في المنطقة ليس كبيراً، لأن السكّان يمكن لهم أن يحصلوا على محروقات بسعر مُخَفّض على أساس دفتر العائلة، في ما يشبه البطاقات التموينية في سوريا سابقاً. "بس هاذ ما يعني إنه الناس مرتاحة" يضيف خالد، "يعني هسّا العيلة اللّي بدها تاكل طبخ بدها تحسب حسابها أنه رح تحط راتب موظف على ثلاث.. أربع طبخات.. لأنه كلشي صار نار." ومع أنّ أثر انهيار الليرة السورية قد يتفاوت من منطقة لأخرى، إلا أنّ المؤكد أن التفاوت هذا لا يعدو كونه مقارنة بين حال سيّئ وأسوأ، وسلاح السوريين الوحيد في كلا الحالين: "الله يعدّيها على خير  

]]>
النازحون من تل أبيض ورأس العين في مهب التوظيف السياسي http://ayn-almadina.com/details/4949/4949/ar 4949 date2019-12-11 17:05:52 ayn-almadina شهدت المنطقة الممتدة من تل أبيض حتى رأس العين شمالي محافظتي الرقة والحسكة المحاذيتين للحدود السورية التركية، حركة نزوح جماعية لقاطنيها من المدنيين بسبب العملية العسكرية التي أطلقها الجيش التركي مع فصائل "الجيش الوطني السوري" في 9 من تشرين ا...
النازحون من تل أبيض ورأس العين في مهب التوظيف السياسي

النازحون من تل أبيض ورأس العين في مهب التوظيف السياسي

رادار المدينة

شهدت المنطقة الممتدة من تل أبيض حتى رأس العين شمالي محافظتي الرقة والحسكة المحاذيتين للحدود السورية التركية، حركة نزوح جماعية لقاطنيها من المدنيين بسبب العملية العسكرية التي أطلقها الجيش التركي مع فصائل "الجيش الوطني السوري" في 9 من تشرين الأول ضد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). ومع توزع النازحين على مناطق عدة، حاول كل طرف من الأطراف السياسية والعسكرية الفاعلة استثمار وصول نازحين إلى منطقة سيطرته لتشويه صورة طرف آخر أو لكسب شرعية سياسية، الأمر الذي انعكس حتى على تصريحات الهيئات الدولية المعنية بشؤون النازحين. يقول خليل أحمد (29 عاماً من أهالي مدينة رأس العين):"لم أكن أتوقع حدوث الهجوم، لأن الأمور كانت تبدو شبه طبيعية في المنطقة قبل يوم من العملية العسكرية التركية، ورغم استنفار عناصر الوحدات الكردية فهم كانوا يؤكدون أن الأمر مجرد تهديدات لا أكثر". ويتابع "مع بدء العملية في الأرياف المحيطة برأس العين لم أكن قد قررت مغادرة المدينة، لكنني عندما قمت بجولة في سيارتي على عدد من أحياء المدينة وجدتها خالية والسكان يسعون للهروب بأي طريقة". وتابع خليل أحمد مستعيداً تلك الساعات الصعبة "لم أحسم أمري بالمغادرة إلا بعد أن اتصل بي أهلي وألحوا عليّ لأخرج بهم إلى مدينة الحسكة، لأن الوضع بات خطيراً في رأس العين. عندها وضبت سريعاً ما هو ضروري من الأغراض، وبقينا قرابة ساعة ونصف ساعة لنتمكن من المغادرة عبر مخرج البلد الجنوبي بسبب الازدحام وكثرة النازحين الهاربين (باتجاه الحسكة)". ومع احتدام المعارك في منطقة العمليات العسكرية الممتدة بطول نحو 140 كيلومتراً بين تل أبيض ورأس العين، كان لا بد لعشرات الآلاف من الأهالي من اتخاذ القرار المناسب حفاظاً على أرواحهم. فسعى البعض منهم إلى العثور على مأوى يظنونه أكثر أماناً في مكان قريب داخل المنطقة نفسها، بينما اختار آلاف آخرون البحث عن مكان خارج الحدود الإدارية للمنطقة يقيهم ويلات القتال. ونتيجة هذه الفوضى وعدم وجود هيئة مركزية واحدة قادرة على رصد حركات النزوح هذه، كان من الصعب جداً رسم صورة واضحة وثابتة لأعداد النازحين ووجهاتهم. ففي 21 من تشرين الاول أفاد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن "180 ألف شخص نزحوا منذ بدء العملية العسكرية التركية في التاسع من تشرين الأول من بينهم 80 ألف طفل." بينما صرح نائب المتحدث باسم الأمين العام فرحان حق في 40 من تشرين الثاني، أن "أعداد النازحين من مناطق العمليات العسكرية قد بلغ نحو 108500 شخص بينهم أكثر من 47 ألف طفل". كما صرح وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك في 14 تشرين الثاني أنه "من بين أكثر من 200 ألف شخص فروا من شمال شرق سوريا بعد بدء العملية التركية عاد معظمهم، لكن أكثر من 70 ألف شخص ما زالوا مشردين". وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتاريخ 22 تشرين الثاني، فإن 15500 لاجئ عبروا الحدود "بحثاً عن الأمان في العراق المجاور". بينما قدرت "الإدارة الذاتية" في بيان صدر عنها في 27 تشرين الثاني، عدد النازحين ب 350 ألفاً من مناطق عملية نبع السلام!. في حين انحصرت استجابتها لكل هذا العدد الضخم الذي أعلنت عنه، في إقامة مخيم "واشوكاني" قرب بلدة التوينة غربي مدينة الحسكة في بداية تشرين الثاني. وأوضح الهلال الاحمر الكردي "أنه قد يتسع لنحو 3000 عائلة"، كما أعلنت عن إقامة مخيم آخر في بلدة تل السمن في ريف الرقة الشمالي لإيواء نازحي تل أبيض وريفها في 23 تشرين الثاني الماضي. من جانبها أعلنت مديرية الشؤون الاجتماعية في الحسكة التابعة للنظام، أن "عدد الأسر المهجرة من الريف الشمالي للحسكة وصل إلى نحو 19 ألف أسرة تقيم في 84 مركز إيواء مؤقت"، أي أن عددهم يقترب من مائة ألف شخص. لكن أحد العاملين في جمعية خيرية مقربة من النظام أوضح لمجلة عين المدينة، أن أعداد النازحين وصل في مدينة الحسكة إلى 42727 نازحاً، "غالبيتهم يقيمون في منازل استأجروها أو عند أقاربهم، والبعض في مدارس تم تخصيصها لإيواء النازحين". يعود جزء من الاضطراب في الأرقام التي تقدمها مختلف الجهات في هذه المنطقة إلى صعوبة إجراء إحصاء للسكان، ولمحاولة التلاعب بالأرقام لأهداف سياسية. ففي عام 2018 نقلت وسائل إعلام عن "المكتب المركزي للإحصاء" التابع للنظام، أن عدد السوريين الموجودين على الأراضي السورية بلغ في منتصف العام 2017 نحو 24,422 مليون نسمة، وهو رقم تكذبه أعداد النازحين السوريين في دول الجوار أو في أماكن أخرى من العالم. يشرح ناشط حقوقي من تل أبيض يتنقل بين تركيا وسوريا طلب عدم ذكر اسمه، لعين المدينة أن النزوح في منطقة تل أبيض خلال العمليات العسكرية نزوح مؤقت. يقول الناشط "عادة ينزح أهالي قرية تشهد اشتباكات إلى القرى المجاورة، وبعد سيطرة الجيش الوطني عليها يعودون سريعاً" إلى منازلهم. ويتابع أن "النزوح الذي رافق العملية كان محدوداً وإلى القرى القريبة من الحدود مع تركيا، وفي العموم لم تحصل هناك اشتباكات قوية تسببت بنزوح جماعي". وأوضح أن قرابة 50 بالمئة من أهالي تل ابيض هم مهجرون في تركيا، أو في مناطق "غصن الزيتون" (عفرين) و"درع الفرات" (شمال شرق حلب)، وقد كانوا نزحوا قبل العملية التركية الأخيرة، وخاصة خلال سيطرة داعش أو وحدات حماية الشعب الكردية على المنطقة. يقول يوسف (31 عاماً، أب لثلاث أطفال من مدينة تل أبيض) لعين المدينة إنه نزح مع "أغلب النازحين الذين اتجهوا إلى مدينة الرقة ومدينة عين عيسى وبعض أريافهما. العمليات العسكرية في تل أبيض لم تستمر كثيراً، لذلك قررنا العودة إلى بيوتنا. لكن لا تزال الحركة بالأسواق ضعيفة لقلة المواد الغذائية والخضار وكذلك الخوف من التفجيرات والسيارات المفخخة". ولدى مقارنة الأرقام التي حصلت عليها مجلة عين المدينة من العامل في الجمعية الخيرية المقربة من النظام، بحصيلة الأرقام التي قدمتها مكاتب وهيئات الأمم المتحدة، يتبين أن مناطق النظام في الحسكة هي الوجهة المفضلة لنازحي رأس العين. وربما تدخل التفضيلات السياسية في خيار أهالي تل أبيض في العودة إلى مدينتهم تحت ظل "الجيش الوطني"، لكون الأخير حقق "حلم العودة" لنازحين سابقين عن المدينة هرباً من ملاحقة قوات الإدارة الذاتية أو التجنيد الإجباري، إضافة إلى خوف السكان على ممتلكاتهم الخاصة من النهب، بينما يأتي البحث عن الأمان في أعلى درجات سلم الخيارات لدى أهالي رأس العين الذين يشكلون الكتلة الكبرى من أعداد النازحين. أبو علي (31 عاماً تركماني من قرية حمام التركمان التابعة لمنطقة تل أبيض، خريج أدب انكليزي)، يقول "الأهالي تركوا المدينة كنتيجة للحرب، حتى أن أهل مدينة أقجع قلعة التركية المقابلة لتل أبيض نزحوا بسبب القذائف التي أطلقتها قوات قسد باتجاه الأراضي التركية. ثم عاد أهالي منطقة تل أبيض بسبب عدم القدرة على النزوح، وعمليات السرقة التي حصلت واستهدفت منازلهم. ثم أن المعارك التي شهدتها مدينة تل أبيض لا تقارن بالمعارك الشرسة التي جرت في رأس العين لوجود مقاومة من قبل قوات قسد هناك". الشاب محمد (24 عاماً) نزح من رأس العين إلى مدينة الحسكة ثم عاد إلى بيته في رأس العين، يقول: "جميع الأطراف يحاولون استغلال معاناتنا. عندما كنت في الحسكة، كانت تزورنا في اليوم الواحد من 3 إلى 4 منظمات وجمعيات خيرية، ولكن كل ما حصلنا عليه هو اسفنجات وبطانيات وكرتونة مساعدات غذائية". يتابع محمد "كنت موجوداً بساحة الحمرا (الرئيس) وسط مدينة الحسكة عندما كانت القوات الروسية توزع مساعدات غذائية. حصلت على كيس من المساعدات يوجد فيه علبتا ساردين و200 غرام شاي وكيلو سكر وكيلو رز و2 كيلو طحين". وتذكر أم عبد (37 عاماً معلمة مدرسة وأم لخمسة أطفال من رأس العين نزحت إلى مدينة الحسكة) أنها عادت إلى بيتها بسبب "غلاء إيجار المنازل الذي بلغ ما يقارب 150 ألف ليرة سورية"، مضيفة "قد تتوفر للنازحين بيوت بأسعار أقل لكنها لا تصلح للحيوانات" حسب تعبيرها. وتستدرك أم عبد في حديثها لعين المدينة "صحيح أننا عدنا، ولكنني ما زلت خائفة على أطفالي من عمليات التفجير أو حتى من الألغام التي زرعت منذ أيام الاشتباكات. الناس ليس لديهم سبب للرجوع، فالماء والكهرباء مفقودة، والاعتقالات (من قبل الفصائل التابعة للوطني) بغرض الفدية كثيرة". خضعت جميع المعلومات الخاصة بالنازحين من منطقة عملية نبع السلام لاضطراب كان وراءه عدم سهولة الوصول إلى المعلومات، كما خضع بنسبة أكبر للخطابات السياسية من أطراف محلية عدة. أما وضع خلفيات إثنية وراء تفضيل قسم من السكان (الأكراد خاصة) عدم العودة إلى مناطقهم كما تفعل جهات إعلامية وبحثية وسياسية، فذلك يكذبه تمسك نازحون عرب بعدم العودة حتى الآن، كما أن هذا التحليل يفتقر إلى أرقام صحيحة -لا تمتلكها أي جهة- تخص التوزع الإثني في المنطقة.  

]]>
الاحتجاجات في لبنان تخلق انقساماً في حزب الله.. هل سيرد الحزب؟ http://ayn-almadina.com/details/4950/4950/ar 4950 date2019-12-12 19:15:50 ayn-almadina جيزيه روزينفيلد عن جريدة الديلي بيست 18 تشرين الثاني ترجمة مأمون حلبي أحد قادة حزب الله يقول لصحيفتنا أنه أبداً لن يُطلق النار على شعبه. قائد آخر يتبع الخط المرسوم في إيران، مُلقياً باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل بخصوص الاضطرابات اللبنانية...
الاحتجاجات في لبنان تخلق انقساماً في حزب الله.. هل سيرد الحزب؟

الاحتجاجات في لبنان تخلق انقساماً في حزب الله.. هل سيرد الحزب؟

ترجمة

جيزيه روزينفيلد
عن جريدة الديلي بيست 18 تشرين الثاني
ترجمة مأمون حلبي
أحد قادة حزب الله يقول لصحيفتنا أنه أبداً لن يُطلق النار على شعبه. قائد آخر يتبع الخط المرسوم في إيران، مُلقياً باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل بخصوص الاضطرابات اللبنانية. منذ تسعينيات القرن الماضي وهو يقاتل إسرائيل، وقد قَتل الكثير من المقاتلين في الحرب الأهلية في سوريا، لكنّ الصعوبات المتزايدة في حياة الطبقة العاملة اللبنانية، والثورة الشعبية ضد قادة البلاد قد أجبرت أبو حسين على إعادة تقييم انخراطه في حزب الله المُمتد على مدار عقود من الزمن. الجماعة، المُصنّفة إرهابية من قِبل الولايات المتحدة منذ ثمانينات القرن الماضي، تدعمها إيران، وهي أقوى من الجيش اللبناني، وتتمتع بفيتو سياسي على سياسات الدولة. لقد قابلت أبو حسين (اسم مستعار) عدة مرات على مدار الأربع سنوات الماضية، لكن هذا الحديث في ضواحي بيروت الجنوبية لا يشبه أي حديث آخر أجريناه من قبل. فبغض النظر عن شراسة القتال الذي كان قد حصل في سوريا، كان أبو حسين بعد عودته إلى لبنان ثابتاً دوماً في ولائه والتزامه الأيديولوجي بالحزب. لكنه الآن محبط من رد حزبه على السخط الواسع الذي يتملّك الجماهير المنتشرة في الشارع، وقد أثقل عليها الفساد والتقشف وتكاليف المعيشة المرتفعة. وبعد سنوات من القتال خارج لبنان بصفته قائد إحدى وحدات الرد السريع التي يبلغ عدد أفرادها 200 مقاتل، فإن قضايا محلية وليست قضايا إقليمية هي ما يدفعه لهجران الحركة. في بداية الأمر، بنى حزب الله قوته وسمعته من خلال القتال ضد الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. يقول أبو حسين: "هل أنا عضو في حزب الله ضد الإسرائيليين؟ نعم، أنا كذلك. هل أنا عضو في الحزب عندما يكون الحزب ضد الناس الذين في الشوارع؟ كلا". قبل شهرين، عندما كان لبنان وإسرائيل على شفير الحرب، كان أبو حسين جزءاً من عملية إعادة انتشار لقوات عائدة من سوريا، وكان يقود دوريات ومهمات استطلاعية على حدود لبنان الجنوبية مع إسرائيل. لكن بعد ذلك -الشهر الماضي- نزلت جماهير الطبقة العاملة والوسطى في كل أنحاء لبنان إلى الشوارع مُعلنة إدانتها للطبقة السياسية الحاكمة، التي تُثري بينما ينهار اقتصاد البلاد. وعوضاً عن تحميل المسؤولية للانقسام الطائفي، أدان المسيحيون والدروز والشيعة والسُنّة في هذه المرة فشل قياداتهم، وبالنسبة لأبي حسين، فإن شيئاً ما قد تغيّر.  يقول أنه يرفض العودة إلى سوريا، وأنه لم يخرج في دوريات الجنوب منذ بدء الاحتجاجات. "مطالب المحتجين مشروعة 100%." وهو يُحاجج بأن عدداً متزايداً من رفاقه المسلحين يُساندون المظاهرات وقطع الطرقات، حيث يهتف المحتجون "كلن يعني كلن". شعار يحمل توبيخاً لكل القادة السياسيين للبلاد. "لقد ارتكب حزب الله خطاً فادحاً. فقد كان يعتبر نفسه أكبر من لبنان. أبداً لم يخالج الحزب الظن أن الناس ستتمرد عليه بهذه القوة، وهو يشعر الآن بضغط الناس عليه."  في مدن كالنبطية وبلدات وادي البقاع، شتم المتظاهرون نبيه بري وحسن نصرالله. يقول أبو حسين: "هناك أطفال لبرلمانيين من حزب الله يقولون لآبائهم أن مطالب الناس يجب أن تُسمع". وهو حريص على إبقاء نصرالله خارج دائرة اللوم، مُلقياً بالمسؤولية على أولئك المحيطين به وعلى نبيه بري، الذي تحوّل من أمير حرب إلى رئيس للبرلمان منذ عام 1992. لكنّ أبو حسين لا يوارب عندما يتكلّم عن رد نصرالله على الانتفاضة. يقول أبو حسين: "فليقل حزب الله ما يشاء. في كل مرة يصل فيها الحزب إلى نقطة يشعر فيها أنه في ورطة مع جمهوره، يُلقي بالمسؤولية على طرف آخر. الحزب الآن في ورطة ولا يعرف ما العمل". في حين يقول أبو حسين أنه ضمن عدد متزايد من المقاتلين الذي يتركون التنظيم، فإن أبو عبدالله (اسم مستعار) ثابت في تأييده للحزب. قاتل الإسرائيليين عام 2006، وبعدها ساند نظام الأسد وهو الآن يدرب مقاتلين. يقول أبو عبدالله، وهو يصف وحدات حزب الله على امتداد البلاد بأنها "في يقظة تامة"، أنهم يترصدون الأعمال الأمريكية أو الإسرائيلية المزعزعة للاستقرار وسط الاحتجاجات. ويعرف أبو عبدالله أيضاً أشخاصاً من الضاحية يذهبون إلى الاحتجاجات ويسمع عن السخط من حزب الله إلى جانب بقية الطبقة السياسية، لكنه استمع إلى اتهامات نصرالله، وهو مقتنع أن الاحتجاجات ناتجة عن التحريض الأجنبي. "الإسرائيليون والأمريكيون يشعرون أن بوسعهم التسلل عبر هذه الاحتجاجات، لكننا لن نسمح لهم بذلك." يقول أبو عبدالله: "إن تلقيت أمراً أو فتوى بإطلاق النار على الناس، عندها نعم، سأطلق النار على أخي". بالنسبة لأبو حسين، لا يوجد أمر أو عقيدة دينية يمكن أن تجعله ينقلب على أهله ويهاجمهم، وهو يفضل أن يتخلى عن منصبه على أن يساعد حزب الله باستخدام قوته ضد شعبه. بالنسبة لحزب الله، مخاوفه من أن أعداد من هم على شاكلة أبو حسين تتزايد في صفوفه قد تكون إحدى الأسباب في أن رد فعله، حتى الآن، قد بقي سياسياً

]]>