lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2021-01-17T16:49:41 ديرالزور من الذاكرة.. الإخوان والسلطة ما قبل الصدام (٣) من (٧) http://ayn-almadina.com/details/5011/5011/ar 5011 date2020-12-05 18:07:13 ayn-almadina تركز النشاط الدعوي للإخوان على استقطاب المتعلمين والطلاب الجامعيين بشكل رئيسي، واعتمد عليهم في التوسع والانتشار، وتوجيه هؤلاء جميعاً نحو المساجد ودروس العلم والتربية على اعتبارها المجال الأول الذي تعتمد عليه الجماعة في برامجها ومناهجها. وعلى سبيل ...
ديرالزور من الذاكرة.. الإخوان والسلطة ما قبل الصدام (٣) من (٧)

ديرالزور من الذاكرة.. الإخوان والسلطة ما قبل الصدام (٣) من (٧)

رادار المدينة

تركز النشاط الدعوي للإخوان على استقطاب المتعلمين والطلاب الجامعيين بشكل رئيسي، واعتمد عليهم في التوسع والانتشار، وتوجيه هؤلاء جميعاً نحو المساجد ودروس العلم والتربية على اعتبارها المجال الأول الذي تعتمد عليه الجماعة في برامجها ومناهجها. وعلى سبيل المثال، فإن عدداً غير قليل ممن يذهبون للدراسة أو الخدمة العسكرية سرعان ما يجد نفسه وسط مجتمع الإخوان والشباب الإسلامي وفي بيئتهم، يوثقون صلتهم به، ويرشدونه إلى المساجد ودروس العلماء، كجزء من برنامجهم. وكانت روح التعاون والتفاني في أعلى درجاتها، ويمكن الحديث هنا عن الدور المهم لعدد الشباب المميزين بشخصياتهم وثقافتهم وقدراتهم، وتأثيرهم الكبير في ضم العشرات من الشباب والطلاب إلى صفوف الحركة، وربما لا تسعفنا الظروف الأمنية بصورة خاصة لذكر الأسماء، إلا أنه وعلى كل حال، فقد كان هناك الكثير من الشباب الناجحين في أعمالهم واختصاصاتهم، وشغلوا مراكز مهمة في المجتمع، وفي نطاق المؤسسات والمشاريع التي عملوا فيها. من المهم هنا أن نعود مرة أخرى للتأكيد على أهمية فكرة العمل المسجدي، التي تبناها الإخوان في برنامجهم لتثقيف الأفراد ونشر الدعوة في الأوساط الاجتماعية، وتحفيز النشاط الديني والإقبال على العلماء والدروس الدينية في فترة السبعينيات، والذي يقودنا بدوره للتأكيد بالمثل على أهمية جهود العلماء الذين فرّغوا أوقاتهم للتعليم وإلقاء الدروس والمحاضرات، والاهتمام بالشباب والناشئة علمياً وتربوياً.  تحولت مساجد كثيرة إلى ما يشبه المدارس والمعاهد العلمية، تبدأ فيها الدروس من الصباح وحتى ما بعد العشاء، وكان بعض العلماء يستضيفون الدروس في بيوتهم منذ صلاة الفجر، كما كان يفعل شيخ القراء، يفعلون ذلك لساعات الطويلة وبكل رحابة صدر. وتنوعت الدروس لتشمل التلاوة والتجويد وحفظ القرآن وأحكام العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية وعلم التفسير والحديث والعقائد والمنطق والتاريخ واللغة العربية وعلومها كالنحو والصرف والبلاغة والأدب. ناهيك عن الاهتمام بالفكر والأدب الإسلامي والنشيد والشعر الذي ازدهر في تلك الفترة وانتشر كما تنتشر النار في الهشيم. أسوق هذه التفاصيل هنا لأبيّن أن الصعود الإسلامي لم يكن مجرد كلمة أو مصطلح، وأن الإسلاميين كانوا على مستوى عال من العلم والثقافة، وتمتع أكثرهم بالبصيرة والروح النقدية التي تمكنهم من التمييز بين الغث والسمين.. ولم يكونوا بسطاء وساذجين ومنغلقين ومتخلفين، فثقافتهم لم تكن سطحية أو تلقيناً أو تقليداً، كما قد يتوهم البعض، ومظاهرهم لم تكن تبعث على التقزز والقرف، كما وصفتهم كتب أكثر المفكرين الحداثيين، التي نعتتهم بصفات ومصطلحات مقيتة ومنفرة وغير لائقة، وحكمت عليهم بأنهم خارج عصرهم لمجرد أنهم ملتزمون ويتبنّون الإسلام كمنهج ورسالة ومبادئ، كما فعل عبد الله العروي وغالي شكري ومحمود أمين العالم وعابد الجابري ورفعت السعيد وحسنين هيكل وفالح عبد الجبار ومصطفى حجازي ومحمد حافظ ذياب وسمير أمين وفؤاد زكريا ونبيل عبد الفتاح وكثير غيرهم. بل ذهب بعض أولئك المفكرين إلى ضرورة عزلهم والحجر عليهم واستئصالهم، حتى قال أحدهم: "إن طريق التقدم العربي معبدة بأشلاء الرجعيين والظلاميين الذين حالوا دون وصول المستنيرين العرب إلى جنتهم الديمقراطية"، وأثنى آخرون على مواقف الأوروبيين، والفرنسيين خاصة الذين طاردوا الإسلاميين ونظموا الحملات لملاحقتهم واعتقالهم وترحيلهم عن الأراضي الفرنسية، وحثوهم على ذلك وأكثر منه. يجدر أن نشير كذلك إلى أن أكثر الذين تصدوا لتعليم الشباب وتثقيفهم لم يكونوا من نوعية مشايخ السلطة أو أصحاب المصالح الضيقة، كما قد يتبادر إلى الذهن، وكما يجري تعميمه اليوم بالنظر إلى أولئك الذين أيدوا السلطة ودافعوا عن مواقفها المشينة. فمن نتحدث عنهم كانوا من الدعاة والعلماء الذين كانوا على درجة عالية من العلم والخلق والإخلاص، وعلى وعي جيد بنوعية الطلبة الذين يدرسونهم، والرسالة التي ينبغي أن يحملوها، والمواقف والتحديات الأيديولوجية والسياسية التي كانت سمة تلك الفترة. وعلى الرغم من أنهم كانوا بعيدين عن السياسة، حفاظاً على الجو العلمي وتجنباً للمحظورات الأمنية، إلا أنهم كانوا يواجهون بقوة المواقف التي تمس القيم الدينية والاجتماعية والسلوكيات العامة، وهناك الكثير من المواقف الشاهدة على ذلك منذ الستينيات والسبعينيات. قد يبدو غريباً بعض الشيء أن تنشط الصحوة الإسلامية في السبعينيات، وهي فترة ساد فيها القمع والاعتقال والتشديد الأمني، ولوحق فيها العلماء والدعاة ونُكّل بهم. لكن يمكن عزو هذه المسألة إلى عوامل عدة، من بينها أن السلطة انشغلت لفترة بصراعاتها الداخلية، وإعداد القوى العسكرية والحزبية وأجهزة المخابرات والميليشيات التي تم تأسيس أكثرها والتوسع فيه مع بداية السبعينيات وحكم حافظ الأسد، كما أن الأجواء السياسية في ذلك الحين لم تشهد اضطرابات أو احتجاجات سياسية واسعة كما في الستينيات، والنصف الأول منها على الأخص، وباستثناء حوادث الدستور عام 1973التي وقف وراءها الإسلاميون، فإن الساحة السياسية في تلك الفترة اتسمت بالجمود والخوف والانكماش، يُضاف إلى ذلك أن هذا الصعود لم يكتسب صفة سياسية، لكونه ارتبط مباشرة بالعلماء والمشايخ الذين كانوا حريصين إجمالاً على الابتعاد عن السياسة.  أما بالنسبة إلى الإخوان فلم يظهروا على الساحة، وكان عملهم سرياً بسبب حل التنظيم، كما لم تكن لهم نشاطات معلنة كتوزيع منشورات أو ما شابه ذلك، وحتى العمليات المسلحة التي حدثت لاحقاً، لم يوجّه لهم الاتهام فيها إلا بعد حادثة المدفعية منتصف عام 1979. إلا أن وجودهم كان معروفاً وإن لم يكن معلناً، كما أن التضييق والملاحقات والاعتقال والسياسات التعسفية تجاههم لم تتوقف منذ الستينيات، وتصاعدت وتيرتها في السبعينيات. والحقيقة أنه -وباستثناء المشايخ الموالين للسلطة وبعض الجماعات المحسوبة عليها وعلى رأسهم الشيخ أحمد كفتارو- فإن علاقة الإسلاميين بالسلطة في حقبة البعث لم تكن يوماً ما على ما يرام منذ انقلاب 8 آذار، كما أن مواقف السلطة تجاه الإسلام نفسه، وما يتعلق به في مؤسسات الدولة كالتعليم والأوقاف والإعلام والداخلية اتَّسمت بالسلبية والعدوانية، ووقعت منذ الستينيات العديد من الحوادث والاصطدامات الدموية كما في أحداث حماة 1964، وتعرض الإسلام في تلك الحقبة لكثير من التهجم والتسفيه من قبل إعلام السلطة، وعلى ألسنة أتباعها. في هذا الصدد تأتي مقالة إبراهيم خلاص في مجلة جيش الشعب عام 1967 التي تهجم فيها على الإله وعلى الأديان والإسلام، وأثارت في حينها اضطرابات واحتجاجات واسعة. كما أن حملات الاعتقال والتعذيب تصاعدت وتيرتها منذ أحداث الدستور المشار إليها، حتى باتت أخبارها على كل الألسنة. بالنسبة إلى الإسلاميين فقد أكد دستور 1973، والسياسات التي سبقته وتلته، وجود توجه معادٍ للإسلام ولثقافة المجتمع ومبادئه، الأمر الذي اتضح في اعتماد الحزب قائداً للمجتمع والدولة، ومباشرة العمل وفق مقتضى هذه المادة وحزمة المواد التي رافقتها، والبدء بتنشئة أجيال من الأطفال والشباب والنساء على عقيدة الحزب ومبادئه، وتطبيق ذلك من خلال الطلائع والشبيبة والاتحاد النسائي وغيرها، والمعسكرات المختلطة، وتسخير مؤسسات التعليم والإعلام والتوجيه الديني الرسمي لهذا الغرض، وبدأت آثار هذه السياسة تظهر بوضوح في الثقافة والسلوك الفردي والجماعي، على المستوى العام وليس لدى منتسبي الحزب والمؤسسات التي تهيمن عليها السلطة كالجيش والمخابرات والميليشيات وحسب. وإذا أضفنا إلى هذا التوترات الآخذة في التصاعد، والناجمة عن سياسات السلطة في تطييف الجيش وأجهزة المخابرات والميليشيات وتعبئتها لصالح الحزب والطائفة، ومنحها الصلاحيات الواسعة، ناهيك عن حملات الملاحقة والاعتقال والتعذيب التي لم تتوقف بل ازدادت وتيرتها في تلك الفترة نظراً للتعبئة الهائلة التي قامت بها السلطة، وفي ضوء هذا كله يمكن للمرء أن يتوقع بسهولة ما سوف ينتج عن تلك السياسات المتهورة، وما ستؤول إليه الأوضاع في ظل تلك الأجواء المتفاقمة.
  من مواليد ديرالزور 1954 مهتم بتاريخ سوريا المعاصر والحركات الإسلامية، عضو في جماعة الإخوان المسلمين منذ 1973، عضو سابق في مجلس شورى الجماعة ومكتبها السياس

]]>
هل هي لامبيدوزا جديدة .. لبنانيون يخاطرون بأرواحهم ليهاجروا عن طريق البحر http://ayn-almadina.com/details/5012/5012/ar 5012 date2020-12-07 17:41:05 ayn-almadina لورا ستيفان عن جريدة اللوموند الفرنسية (الطبعة الإنكليزية) ترجمة مأمون حلبي منذ أمد بعيد واللبنانيون يهاجرون إلى أوربا وأماكن أخرى. لكن هذا الأمر لم يكن سابقاً كما هو عليه الحال أثناء هذه الأزمة: على متن قوارب سرية، في رحلة محفوفة بالمخاطر، متوج...
هل هي لامبيدوزا جديدة .. لبنانيون يخاطرون بأرواحهم ليهاجروا عن طريق البحر

هل هي لامبيدوزا جديدة .. لبنانيون يخاطرون بأرواحهم ليهاجروا عن طريق البحر

ترجمة

لورا ستيفان
عن جريدة اللوموند الفرنسية (الطبعة الإنكليزية)
ترجمة مأمون حلبي
منذ أمد بعيد واللبنانيون يهاجرون إلى أوربا وأماكن أخرى. لكن هذا الأمر لم يكن سابقاً كما هو عليه الحال أثناء هذه الأزمة: على متن قوارب سرية، في رحلة محفوفة بالمخاطر، متوجهين إلى قبرص. تصعد عفاف عبد الحميد الدَرَج المبلل بالمياه الذي يفضي إلى شقة أسرتها الصغيرة في حي القبة في مدينة طرابلس، الواقعة شمال لبنان. منذ أن أصبح ابنها محمد مفقوداً في البحر، أضحت عفاف أسيرة لوعة وألم شديدين. تقول وهي تجهش بالبكاء: "أريدهم أن يعيدوه إلي، حياً أو ميتاً". انطلق ابن السابعة والعشرين عاماً في رحلته سراً من ساحل طرابلس في 7 أيلول. كان هدفه الوصول إلى قبرص، لكن القارب الذي كان المهربون قد استأجروه ضلَّ طريقه، وعلى متنه حوالي 40 شخصاً آخرين، وعندما أتى أخيراً قارب يخص اليونيفيل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) العاملة في لبنان لإنقاذ القارب التائه في أواسط شهر أيلول، لم يكن محمد موجوداً هناك. بينما تحتضنها نسرين بحنان، وهي إحدى بناتها السبع، تقول عفاف: "لم أكن أريده أن يرحل، لكنه قال إنه حالما يصل إلى بلدٍ آخر سيكون قادراً على مساعدتنا مالياً". لقد لفظ البحر منذ ذلك الحين عدة جثث، لكنه لم يقدم أي دليل إلى الآن بخصوص ما جرى لابنها. وتشرح نسرين الأمر قائلة: "بعد أن مات الناس الذين كانوا على متن القارب، غادر محمد قاربه على أمل أن يجد مساعدة. لكن ما حدث بعد ذلك أمرٌ غير واضح. لا أعرف إلى أين أذهب من أجل العثور على أخي المفقود".  دوافع أخيها للهجرة واضحة بالنسبة لنسرين، فعندما رحل كان قد مضى على كونه عاطلاً عن العمل 4 سنوات. كانت حياته قد أصبحت لا تطاق. تقول نسرين: "البطالة والفقر هي أشياء نعانيها منذ زمن طويل في شوارع حي القبة. لقد تخلت السلطات عن مدينة طرابلس منذ زمن بعيد. لكن ما تغير بالنسبة إلينا هو هبوط قيمة الليرة اللبنانية بشكل كبير ومفاجئ. أصبح كل شيء خارج متناول قدرتنا الشرائية". الجحيم الذي عايشه أولئك الذين خاطروا بأرواحهم ليبحثوا عن مخرج من الفقر أتى كصدمة للبنان، الذي لديه تقليد طويل بالهجرة، لكن ليس بواسطة ما يسمى"قوارب الموت". مع ذلك أصبحت هذه الرحلات السرية على متن القوارب -من ساحل لبنان الشمالي إلى قبرص القريبة، والتي يُنظر لها كبوابة إلى أوربا- أكثر شيوعاً بكثير. والركاب في هذه المرة ما عادوا فقط سوريين يائسين، ثمة لبنانيون مهاجرون أكثر فأكثر أيضاً. يُعتقد أنه بين أواخر آب ومنتصف أيلول حاول 18 قارباً القيام بهذه الرحلة. بعد أن حاولت السلطات القبرصية منع المهاجرين من النزول إلى شواطئها الشهر الماضي، أخذت عمليات الرحيل البحرية تتأخر، لكن هل نجحت السلطات القبرصية في إيقاف رحلات القوارب بشكل كُلي؟ هذا أمرٌ مستبعد إن أخذنا بالاعتبار أن الأزمة الاقتصادية والمالية العميقة التي يعانيها لبنان قد دفعت أكثر من نصف السكان إلى ما دون خط الفقر، وهذا بدوره قد فاقم المنافسة على المساعدات الإنسانية المحدودة المتاحة بين اللبنانيين الفقراء والعدد الكبير للسكان اللاجئين من سوريين وفلسطينيين. وما زاد في تعقيد الأمور هو الصدمة التي ما يزال الناس يشعرون بها جرَّاء التفجير المزدوج في مرفأ بيروت في بدايات شهر آب، وهو ما أعاد إحياء التوترات السياسية من جديد. البؤس ليس غريباً عن زينب. كانت زينب مع زوجها وأولادها في نفس القارب مع محمد، ابن عمها. تقول زينب: "كنا نريد الوصول إلى قبرص لنتقدم بطلب اللجوء. سمعنا أنه بمقدورنا اختيار وجهتنا في أوربا". ابن المرأة البالغ من العمر 20 شهراً، مات أمام ناظريها في البحر. روايات الناجين تُلَمّح إلى أن المهربين قد أخذوا المؤن من الركاب. تتذكر المرأة ابنة الثلاثين عاماً الوضع في القارب: "كان لدي حليب مجفف، لكن لم يكن لدي ماء. كان ابني عطِشاً وجائعاً". أرادت زينب الاحتفاظ  بجثمان ابنها الميت قريباً منها. مات أيضاً فتى آخر يمُتُّ بقرابة لزينب أثناء عملية العبور. اليوم، يتمدد الصغير ابن زينب، في إحدى مقابر طرابلس تحت ظل الأشجار. تتناول زينب المهدئات لتساعدها على تحمل مصابها. "لقد فقدت ابني الحبيب". ما زال جلد أصابعها متضرراً بعد 8 أيام من "الموت والخوف والجوع، والشمس الحارقة نهاراً والبرد القارس ليلاً". تُفسح زينب لغضبها بالانفجار في وجه شعورها بالخذلان والتخلي من قبل السلطات السياسية. تم إغلاق المدارس بسبب إجراءات صحية مرتبطة بفايروس كورونا، لكن زينب رأت أن بناتها الثلاث، اللواتي نجين من الغرق، مقدر عليهن الفشل حتى في محاولتهن الدراسة. تقول زينب التي ما زالت تريد الرحيل: "ما الغاية من البقاء؟ ليس من أفق في لبنان، وأسرتي لم يبقَ لديها شيء". مهاجرٌ آخر مُنتَظَر، سبق وأن حاول الرحيل لكنه يجد نفسه وقد أعيد إلى لبنان، هو سامي عبدالله ياسين (44عاماً). إنها ليلة حارة، وهو يقيم مع أخته في جبل محسن الضاحية الفقيرة أخرى في طرابلس. كان فيما سبق يمتلك منزلاً خاصاً به، لكنه باعه قبل أن يتوجه إلى قبرص. لكن الأمر الذي لم يأخذه ياسين بالحسبان هو أن تتم إعادته إلى لبنان مع أبناء أخيه الذين كان قد سافر برفقتهم.  وفقاً لادعاءات منظمة "هيومن رايتس ووتش"، قامت السلطات القبرصية "بإبعاد أو التخلي عن أو طرد أو إعادة". أكثر من 200 مهاجر ولاجئ من لبنان أثناء الأسبوع الأول من أيلول، وهذه السلطات مارست هذه الأفعال "بدون إعطائهم الفرصة للتقدم بطلب اللجوء". حتى إلى ما قبل سنة من الآن، أبداً لم يكن ياسين قد فكر بالرحيل. "كنت أعيش عيشة جيدة". لكنه الآن يخطط لرحيله التالي، وهذه المرة إلى تركيا بالطائرة. يقول ياسين: "لا أرى نهاية لهذه الأزمة، وهذا ما يجعلها لا تطاق. البلد يغوص إلى حالة من الفوضى الكلية"

]]>
كيف يعيش اللاجئون السوريون في العراق.. http://ayn-almadina.com/details/5014/5014/ar 5014 date2020-12-08 16:30:45 ayn-almadina لم يتوقع حسن (اسم اختاره المصدر) أن يكون العراق آخر المحطات في رحلة هروبه الطويلة من سوريا، فهذا البلد لم يكن خياراً مطروحاً ضمن قائمة دول اللجوء التي يريد أن يحيا فيها بأمان، ويحقق أحلامه، ويعيش عشقه للموسيقا التي كان يبحث عن أثرها في ملامح كل الدول...
كيف يعيش اللاجئون السوريون في العراق..

كيف يعيش اللاجئون السوريون في العراق..

رادار المدينة

لم يتوقع حسن (اسم اختاره المصدر) أن يكون العراق آخر المحطات في رحلة هروبه الطويلة من سوريا، فهذا البلد لم يكن خياراً مطروحاً ضمن قائمة دول اللجوء التي يريد أن يحيا فيها بأمان، ويحقق أحلامه، ويعيش عشقه للموسيقا التي كان يبحث عن أثرها في ملامح كل الدول المتاحة. لكنه اختار العراق بعد أن ضاقت به الأرض، وأُغلقت في وجهه أبواب السفارات. اضطر حسن  للخروج من سوريا عام 2017 بعد سنوات طويلة  قضاها في الخدمة العسكرية بجيش النظام، سنوات أوصلته إلى مستشفى للأمراض العقلية، بعد فترة عصيبة تعرض خلالها إلى صدمات نفسية وانهيارات عصبية، ليهرب بعد ذلك إلى لبنان ويبدأ البحث عن أفضل الوجهات التي يمكن أن تستقبله، فقرر الذهاب إلى إيران، لكن فور وصوله إلى هناك كان أمامه خياران، "إما الانضمام إلى حوزة دينية، أو التسجيل في إحدى الجامعات ليتمكن من الإقامة في البلاد“، فتوجه إلى العراق عن طريق صديقه المقيم هناك، ليعمل في أحد المطاعم التي قد تمكنه من جمع المال والتقديم على مسابقة للموسيقا بقيمة ألف يورو، لكن السفارة الألمانية رفضت طلبه لأنه لا يملك حساباً بنكياً أو عقاراً باسمه. عمل حسن في أحد المطاعم بمدينة البصرة، بعد تحطم آماله بالانضمام إلى جولة موسيقية في أوروبا وعدد من الدول العربية، وعدم تمكُّنه من اللجوء إلى الأرجنتين بسبب عدم وجود لأي سفارة أو قنصلية لها في العراق، قرر التنقل بين بغداد والبصرة، والاكتفاء بتدريب الموسيقا وقضاء باقي وقته في السهرات التي يحييها مع الأصدقاء. يقول حسن إنه وقع في "وضع معقد" لا يسمح له سوى بالبقاء في العراق الذي يشهد في أوقات متفرقة احتجاجات شعبية تشبه إلى حد ما تلك التي خرجت في سوريا، فبدأ بالخروج في المظاهرات مع أصدقائه العراقيين.. "نزلت معهن عالمظاهرات بدون ما فكر، هاد الشعب هو الي ساعدني ووقف معي". لكن الأوضاع الأمنية بدأت بالتدهور بعد فترة وجيزة من خروج الاحتجاجات في ساحة التحرير أواخر العام ٢٠١٩، حيث قتل اثنان من أصدقائه واختُطف ثلاثة آخرون. وما يزال حتى الآن حصول حسن على أوراق التأشيرة وتجديد جواز السفر السوري يشكلان هماً كبيراً بالنسبة له، كحال معظم السوريين في دول اللجوء، ولكن رغم تلك الصعوبات يؤكد حسن أنه "لن يعود إلى سوريا في هذا الوضع“. لم يكن لهذه الاضطرابات أي تأثير على أمل، الناشطة الإغاثية التي جاءت من محافظة الحسكة إلى العراق، لأنها اختارت الإقامة في مدينة أربيل الهادئة والمستقلة نسبياً عن الحكومة المركزية في بغداد. أمل هيوا القادمة من الحسكة، فتصف رحلة نزوحها إلى شمال العراق عام ٢٠١٤ بالمتعبة، إذ كانت قد تنقلت بين مدن سوريَّة مختلفة، قبل أن تتخذ عائلتها قرار النزوح إلى مخیم "عربت" في محافظة السلیمانیة. تمتلك هيوا اليوم أوراقاً رسمیة حیث تقیم، وهي عبارة عن إقامة من حكومة كردستان العراق وورقة من الأمم المتحدة، وتقول إنها لا تفكر في العودة إلى سوريا بسبب استقرار الوضع الأمني في المنطقة التي تعيش فيها. وأن الاحتجاجات الأخيرة لم تؤثر عليها بشكل مباشر، لكنها تواجه بعض الصعوبات في المجتمع الجديد، مثل لهجة السكان التي لم تستطع أن تفهمها بشكل واضح في بداية استقرارها هناك.. "بشكل عام الوضع منیح بس أحياناً بتصیر شغلات، لما كنا بالشام كنا أكراد، بس بعد ما إجينا ع إقلیم كردستان صرنا سوریین“.

]]>
الآلاف في مناطق المعارضة ليس لديهم أوراق ثبوتية رسمية http://ayn-almadina.com/details/5015/5015/ar 5015 date2020-12-10 15:34:11 ayn-almadina يلجأ الكثير من سكان شمال غرب سوريا التي تديرها قوات المعارضة إلى الاكتفاء بالبطاقات الشخصية والعائلية التي تصدرها سلطات المعارضة كأوراق ثبوتية، يعتبر الحصول عليها سهلاً وغير مكلف. في حين لا يزال البعض يلجأون إلى النظام عبر وسطاء وبأجور باهظة للحصول ع...
الآلاف في مناطق المعارضة ليس لديهم أوراق ثبوتية رسمية

الآلاف في مناطق المعارضة ليس لديهم أوراق ثبوتية رسمية

رادار المدينة

يلجأ الكثير من سكان شمال غرب سوريا التي تديرها قوات المعارضة إلى الاكتفاء بالبطاقات الشخصية والعائلية التي تصدرها سلطات المعارضة كأوراق ثبوتية، يعتبر الحصول عليها سهلاً وغير مكلف. في حين لا يزال البعض يلجأون إلى النظام عبر وسطاء وبأجور باهظة للحصول على هذه الثبوتيات.
 
بعد سنوات من الخروج عن سيطرة النظام، وجد الآلاف من السوريين أنفسهم في مشكلة تتمثل بعدم قدرتهم على استخراج وثائق ثبوتية هم بحاجة إليها، لضرورتها في إثبات هوية الشخص أو صفته أو ملكيته، وتتنوع بين البطاقة الشخصية والأسرية، والقيود الفردية والعائلية، والوثائق الأكاديمية والشهادات وغيرها.  ومع انحسار نفوذ المعارضة وتمركزها في شمال غرب سوريا، زادت صعوبة استخراج هذه الوثائق، ما جعل السلطات المحلية المعارضة تعمل على منح وثائق بديلة لكن غير معترف بها. بدأ الأمر في اعزاز وبقية مدن وقرى ريف حلب الشمالي عن طريق المجالس المحلية، ثم كررت حكومة الإنقاذ في إدلب هذه الإجراءات.  قسم كبير من سكان مناطق المعارضة لا يزال يحمل وثائقه القديمة التي استخرجها قبل الثورة من مؤسسات الدولة، وهم الأشخاص الأكبر سناً، بينما حصل البعض من الشبان على أوراق ثبوتية رسمية عبر وسائل عديدة منها الذهاب إلى مؤسسات الدولة، أو عبر وسطاء لقاء مبالغ كبيرة جداً. البعض الآخر وهم نسبة كبيرة من الشبان الذين ترعرعوا في مناطق حررها الثوار منذ العام 2012، لم يكن أمامهم خيار سوى اللجوء إلى الإدارات الحالية لمناطق المعارضة، للحصول على ما يلزم من أوراق ثبوتية متعددة. وثائق "هي والعدم سواء" تتسم بعض المناطق الخاضعة لفصائل معارضة متحالفة مع تركيا، مثل اعزاز ومارع وجرابلس (الجيش الوطني) بكونها ألغت العمل بالهوية النظامية مقابل استخراج بطاقات شخصية للسكان بقرار رسمي صدر في 23 تشرين الأول 2018 يحث السكان على استصدار البطاقات الجديدة ويحظر التعامل ببطاقات النظام في المؤسسات العامة مثل المحاكم والمدارس ومراكز الشرطة. يقول حميد بعاج أحد العاملين في محاكم المنطقة لـ“عين المدينة“، إنه قد ”تم إيقاف العمل بالبطاقات الشخصية الصادرة عن عصابة الأسد. مقابل إصدار بطاقات تعريفية من مديريات السجل المدني في اعزاز وباقي المناطق من مارع وصوران وأخترين وعفرين والباب".  يمكن استخراج هوية شخصية من هذه المجالس المحلية بإجراء بسيط وسريع وبتكلفة رمزية. يتحدث أحد الأشخاص عن تجربته في هذا السياق "قمت بتصوير 8 صور شخصية خاصة بي. حصلت على ورقة من المختار بمدينة اعزاز تثبت أنني مقيم في المدينة، وفي المجلس المحلي للمدينة قاموا بتبصيمي وتصويري، ثم زودوني ببطاقة زرقاء اللون". بجلسة واحدة لا تتجاوز مدتها ربع ساعة، تمكن هذا الشاب وسواه من الحصول على بطاقة شخصية تمكنه من التجول يسهولة أكثر عبر الحواجز كافة، لاسيما حواجز تلك الفصائل.  في إدلب التي تديرها "حكومة الإنقاذ" التي تأسست نهاية العام 2017 تحت إشراف أقوى فصيل عسكري يحكم المنطقة وهو "هيئة تحرير الشام"، يمكن لأي شخص الحصول على بطاقة شخصية بسهولة أيضاً، لكن بإجراءات روتينية تجعل العملية أبطأ من نظيرتها في اعزاز والباب، كما تزود "الإنقاذ" السكان المتزوجين ببطاقات أسرية أيضاً، وبتكلفة رمزية.
 
يروي أحد سكان إدلب تجربته في استخراج بطاقة أسرية (دفتر عائلة) فيقول: "كان علي الذهاب إلى المحكمة لتثبيت زواجي، ثم إلى النفوس (السجل المدني) لتسجيل طفلي المولود حديثاً.. ثم حصلت على دفتر عائلة خلال يومين".
 تتم معاملات الزواج كلها في محاكم المناطق التي تخضع لإدارتي المعارضة، ويتم تسجيلها لدى أمانات السجل المدني، وهي الجهة التي تمنح إخراجات القيد والبيانات العائلية، ولا يواجه حاملو هذه البطاقات أية مشاكل تذكر في كامل القطاع المحرر الذي تديره قوتان غير متفقتين.
 
يرفض العديد ممن تحدثنا إليهم من الحقوقيين تسمية الوثائق التي تصدرها سلطات المعارضة بالثبوتية. يقول المحامي غزوان قرنفل (مدير تجمع المحامين السوريين في تركيا) لـ“عين المدينة“ عن هذه الوثائق إنها "يمكن تسميتها وثائق تعريفية أكثر مما هي وثائق ثبوتية.. فهي ليست وثائق رسمية ولا يعترف بها أحد". ويعتبر قرنفل أن الوثائق التي يمنحها النظام هي فقط الوثائق الرسمية فـ"الوثيقة الرسمية هي التي تصدر عن شخص أو جهة لها التفويض والصلاحية القانونية بإصدارها". لذلك لا ينصح  سكان مناطق المعارضة باستخراج الوثائق التي تصدرها السلطات المحلية، خصوصاً إن كانوا سيستخدمونها في معاملات رسمية أو خارج مناطقهم لأن "هذه الوثائق قانونياً هي والعدم سواء" على حد تعبير المحامي "قرنفل". وتواجه المجالس المحلية في ريف حلب الشمالي مشكلة عدم امتلاكها قسماً لا بأس به من السجلات المدنية، التي جرى تسليمها للنظام من قبل موظفيها مع انطلاق عمليات تحرير هذه المناطق في العام 2012. أما حكومة الإنقاذ في إدلب فلا تواجه هذه المشكلة، لأن السجلات لا تزال موجودة في المدينة، ما سهَّل عملية استخراج الوثائق.  يقول عمار شمو مدير السجل المدني في مدينة اعزاز إنه خاض تجربة طويلة في العمل بالوثائق الثبوتية منذ العام 2013، تاريخ تفعيل أمانة السجل المدني. واجهت عمار وزملاءه صعوبات كان أبرزها غياب قسم كبير من السجلات المدنية. منذ ذلك التاريخ يمنح السجل المدني في اعزاز جميع الوثائق المتعلقة بالسجل المدني من واقعات ولادة ووفاة وزواج وطلاق وإخراج قيد فردي وإخراج بيان عائلي. لمس العاملون في السجل المدني في اعزاز اعترافاً جزئياً بالوثائق التي يمنحونها، لاسيما في تركيا. كما يؤكد عمار شمو أن العديد من الوثائق الصادرة عنهم تم اعتمادها لحامليها في عدد من البلدان مثل ألمانيا وأستراليا وكندا وليبيا ولبنان. لكن ورغم العديد من الإجراءات التي قام بها السجل المدني في اعزاز بالاتفاق مع باقي السجلات المدنية في ريف حلب الشمالي، وأهمها ربط جميع الوثائق الممنوحة إلكترونياً بحيث يستحيل حصول الشخص على بطاقة شخصية أكثر من مرة؛ لا تزال هذه الوثائق تفتقر إلى الاعتراف الدولي ما يجعلها غير رسمية حتى اللحظة.  *النظام: مال=أوراق ثبوتية ونتيجة لاعتماد البطاقات الشخصية التي تمنحها المجالس المحلية شمالي حلب كبديل عن بطاقات النظام، يلاحظ الانتشار الواسع لهذه البطاقات الجديدة في تلك المنطقة التي يديرها "الجيش الوطني" مقارنة بمحافظة إدلب، حيث لا يزال سكان الأخيرة يعتمدون على الوثائق التي تمنحها مؤسسات النظام لوجود معابر عديدة بين إدلب ومناطق النظام طوال سنوات ما قبل الاجتياح الأخير الذي انتهى في 6 آذار الماضي باتفاق "الممر الآمن" وإغلاق جميع المنافذ بين المنطقتين حتى اللحظة.  سابقاً، وفي ظل خروج عدد كبير من الموظفين الذين لا يزالون مسجلين في دوائر النظام من إدلب نحو حماة المجاورة لقبض رواتبهم، كان يمكن لشريحة واسعة من سكان إدلب حصراً الحصول على مختلف الوثائق، وعلى رأسها البطاقات الشخصية والبطاقات الأسرية والشهادات الجامعية والوكالات الخاصة والعامة.  وقد أدى تنقل الموظفين بين المنطقتين إلى ازدهار مهنة تحصيل الوثائق الثبوتية من مختلف المحافظات تقريباً، حيث يتواصل الشخص الذي يريد الحصول على هذه الوثائق مع شبكة من المحامين الموجودين في مناطق النظام، كدمشق وحلب وحماة للاتفاق على الأتعاب وطريقة تمرير الوثائق بعد استخراجها من الدوائر الحكومية، ثم تمرر عبر موظفين يقطنون في إدلب لصاحبها، سواء كان يقيم في إدلب أو في تركيا أو في أي بلد آخر من بلدان اللجوء.  بتكلفة باهظة استخرج عدد كبير من السكان الذين تحدثت إليهم ”عين المدينة“، هويات وبيانات ودفاتر عائلية وشهادات جامعية وشهادات المرحلة الإعدادية والثانوية "تاسع وبكالوريا". يقول أحد الذين استخدموا هذه الطريقة حول ذلك "تمكنت من الاتصال مع محام في دمشق عبر واتساب. اتفقنا على تثبيت الزواج وتسجيل طفلي الوحيد مع استخراج بيان عائلي بمبلغ 500 دولار. حولت المبلغ إلى دمشق بالليرة السورية، وفي غضون أيام وصلتني الوثائق".  لا توجد تسعيرة محددة لكل وثيقة، وتتفاوت المبالغ المدفوعة لاستخراجها تفاوتاً كبيراً يبدأ من 100 دولار حتى تتجاوز الـ1000 دولار. ومن الوثائق التي يصل استخراجها إلى هذا المبلغ الأخير: البطاقة الأسرية، كشوف العلامات الجامعية، الشهادة الجامعية.  ينصح المحامي غزوان قرنفل سكان مناطق المعارضة بعدم اللجوء إلى هؤلاء المحامين، كون 90 بالمائة من الوثائق التي يستخرجونها مزورة، إضافة لارتفاع تكاليف الحصول عليها. يقول قرنفل: "أنصح باللجوء إلى وكيل قانوني عوضاً عن ذلك.. يلجأ الشخص لتوكيل أحد الأقارب ليستخرج لهم هذه الوثائق، وهذا ما سيوفر عليه مبالغ كبير.  

]]>
عملات متعددة في مناطق المعارضة http://ayn-almadina.com/details/5016/5016/ar 5016 date2020-12-13 15:59:59 ayn-almadina "لك أخي والله حيرتني معك، يعني برأيك لازم أحمل بجيبتي دولار وليرة تركية وليرة سورية لأشتري كيلو بندورة!؟“  هكذا كان رد محمد الحلبي، النازح من مدينة معرة النعمان، على أحد البائعين عندما أراد محمد أن يشتري منه بعض الخضار، واختلف الاث...
عملات متعددة في مناطق المعارضة

عملات متعددة في مناطق المعارضة

رادار المدينة

"لك أخي والله حيرتني معك، يعني برأيك لازم أحمل بجيبتي دولار وليرة تركية وليرة سورية لأشتري كيلو بندورة!؟“  هكذا كان رد محمد الحلبي، النازح من مدينة معرة النعمان، على أحد البائعين عندما أراد محمد أن يشتري منه بعض الخضار، واختلف الاثنان على فرق تصريف العملة ما بين السورية والتركية، بعد أن تعدد التعامل بالعملات في مناطق سيطرة المعارضة، لا سيما الليرة السورية والتركية، والدولار بنسبة أقل. يقول محمد لـ“عين المدينة“: "هذه هي المشاكل التي طرأت حديثاً على الساحة، وكأن المواطن لا يكفيه كل هذه المصائب، كل مرة نريد أن نشتري بعض الحاجيات ندخل في دوامة التصريف والتنقل بين العملات المتداولة ونتعرض للغبن من قبل التجار والصرافين والبائعين، ولا حسيب ولا رقيب عليهم". يؤكد محمد أنه ومع استبدال الليرة السورية بالتركية في المعاملات المالية، كان لابد من اتخاذ إجراءات قبل البدء بتلك العملية، كأن يتم ضخ كميات كبيرة تغطي كافة التعاملات السوقية في المناطق المحررة، وأن يتم فرض رقابة على التجار والصرافين، وتسعير المواد بالعملة الجديدة، والأهم "أن تدفع رواتب العمال والموظفين بالليرة التركية". كانت الحكومة المؤقتة في ريف حلب الشمالي قد أعلنت طرح الليرة التركية في حزيران من العام الحالي، وكذلك مشت على خطاها "حكومة الإنقاذ" في محافظة إدلب. السبب المعلن لهذا الطرح بحسب الحكومتين هو "حماية المواطن من تدهور الليرة السورية"، وكان التعامل بالليرة التركية قد لاقى ترحيباً واسعاً من الأهالي في بداية الأمر. ولكن عدم تحديد عملة ثابتة واحدة للتعامل، وبقاء شريحة واسعة من الأهالي تتعامل بالليرة السورية، جعل الأمر ينعكس سلباً على الأهالي وبدأت المشاكل بالظهور، خاصة مع الاستغلال الذي يتعرضون له في كافة مجالات التعامل المالي. محمد الأحمد من سكان المخيمات يقول لـ“عين المدينة“: "قد يظن البعض أن تعدد العملات شيء إيجابي، ومن خلاله يمكن أن تتعامل بالعملة التي تناسبك، ولكن فروقات التصريف بين العملات والتي يحدد هامش ربحها الصراف أو التاجر على حسب هواه، يجعل الأمر أكثر صعوبة ويثقل كاهل المواطن. أصبحنا مجبرين أحياناً أن نحمل في جيوبنا ثلاث عملات أو عملتين على أقل تقدير، فهذا البائع لا يقبل التعامل بالليرة السورية وهذا لا يقبل إلا بالدولار الأمريكي، وتدخل في متاهة تحتاج صبر أيوب لتنتهي". ويضيف الأحمد: "أنا أعمل في منظمة وأتقاضى راتبي بالدولار الأمريكي، ولكنني أضطر إلى تحويله إلى قسمين، قسم إلى الليرة التركية وقسم إلى الليرة السورية، لأتمكن من التعامل مع أهواء التجار والبائعين". من ناحية أخرى، يرى الصرّاف سالم قلعجي أن تعدد العملات ناحية إيجابية بالنسبة للسوق بشكل عام، وبالنسبة للصرافين بشكل خاص. يقول سالم لـ“عين المدينة“: "نحن كصرافين من مصلحتنا أن يكون هناك تعدد في العملات المتداولة بين الأهالي، سيقومون بالتصريف والتنقل بين العملات بحسب حاجتهم للتعامل، وهذا يعود علينا بالنفع ويجعل السوق في حركة دائمة". ويضيف قلعجي: "ألاحظ ميول الشريحة الأوسع من الأهالي إلى تحويل العملة التي بين أيديهم إلى الدولار الأمريكي في المرتبة الأولى، ومن ثم تأتي الليرة التركية في المرتبة الثانية". ويعزو القلعجي ذلك إلى ثبات الدولار، في حين يتغير سعر صرف الليرة التركية باستمرار. ويبدي القلعجي رغبته بتوحيد التعامل في المحرر بعملة واحدة مستقرة، لأنه في النهاية "مواطن.. وأتعرض لمشاكل تعدد العملات كغيري". من جهته يقول الأستاذ خالد تركاوي الباحث في مركز جسور للدراسات، إن تعدد العملات في المناطق المحررة "أمر واقع أكثر من كونه قضية اختيار، فمع تطور الظروف باتجاه انهيار سعر صرف الليرة السورية كان لا بد من الاتجاه للتعامل بالدولار أو اليورو أحياناً. وواقع الانفتاح على تركيا باعتبارها المنفذ الوحيد في المحرر إلى العالم، كان يدفع باتجاه التعامل بالليرة التركية". و يردف: "لا يمكننا أن ننكر أنه كان هناك مطالبات من الأهالي باستبدال الليرة التركية بالليرة السورية بسبب انهيار الأخيرة". ويرى تركاوي أن لموضوع تعدد العملات في المحرر جانبان، أحدهما إيجابي والآخر سلبي، أما الجانب الإيجابي فهو أن السوري في المحرر مازال قادراً على التعامل مع مناطق متعددة من استيراد وتصدير، كمناطق النظام ومناطق "الإدارة الذاتية" أو تركيا، وكذلك فإن العملة التركية "أسهل في التعامل ما بين تركيا والمحرر، ويمكن تحويل أي مبلغ بالعملة التركية إلى المناطق المحررة عن طريق مراكز البريد التركي (PTT) وبتكلفة قليلة، وهذا ما يسمى بالتعامل الأبيض". أما بخصوص الجانب السلبي لتعدد العملات فيقول تركاوي: "من أبرز سلبيات تعدد العملات أن التاجر يستغل الأمر لصالحه، فمرة يعاملك بالدولار ومرة بالليرة التركية، و يضع لنفسه هامشاً من الربح يرضيه هو فقط. ويمكن أن نذكر سلبيات التحويل بين العملات، فهو مربك لغالبية الأهالي، وسيضطر المواطن لمعرفة أسعار التصريف لاثنتين من العملات على أقل تقدير“. وينوه تركاوي إلى أن أمر الجزئيات أو وحدات العملة الصغيرة، كالقرش بالنسبة لليرة التركية، أو السنت بالنسبة للدولار، من أهم سلبيات تعدد العملات، فعدم وجود كمية كافية من هذه الوحدات الصغيرة يجعل تسعير السلع بين الليرة السورية والليرة التركية أو الدولار صعباً، و"غالباً لا يوجد باقي أو ما يسمى بالعامية الـ(الفكة)". و بحسب تركاوي فإن هذه المسالة ليس لها حل في الوقت الراهن سوى أن يكون هناك دولة مستقلة للسوريين، لديها بنك مركزي وإدارة موحدة تدافع عن عملة الدولة، وفي حالة المناطق المحررة في الشمال، فيرى أن من الضروري "أن يكون هناك إدارة مستقلة تضبط التعامل وتوحد العملة".

]]>
نساء سوريات.. في مواجهة إصابات الحرب http://ayn-almadina.com/details/5017/5017/ar 5017 date2020-12-15 16:11:18 ayn-almadina تعرّضت الكثير من النساء السوريات لإصابات الحرب، بدءاً من الإصابات الخفيفة وبتر الأطراف وصولاً إلى الإعاقات الدائمة، تزامناً مع نقص الأدوية والرعاية الصحية، ما أجبرهن على الحياة ملازمات للمنزل، ومنعزلات عن العالم الخارجي، وعاجزات عن القيام بواجباتهن ت...
نساء سوريات.. في مواجهة إصابات الحرب

نساء سوريات.. في مواجهة إصابات الحرب

رادار المدينة

تعرّضت الكثير من النساء السوريات لإصابات الحرب، بدءاً من الإصابات الخفيفة وبتر الأطراف وصولاً إلى الإعاقات الدائمة، تزامناً مع نقص الأدوية والرعاية الصحية، ما أجبرهن على الحياة ملازمات للمنزل، ومنعزلات عن العالم الخارجي، وعاجزات عن القيام بواجباتهن تجاه الأولاد، فيما تمكنت أخريات من تجاوز الإعاقة وعيش حياتهن بشكل طبيعي. تشعر المرأة ذات الإعاقة بالعجز عن أداء جميع المهام الملقاة على عاتقها، والاهتمام بالبيت والزوج، ورعاية الأولاد، مما يجعل معاناتها مضاعفة، وتقع بين أوجاع الجسد والضغوطات النفسية التي قد يكون تأثيرها أشد من آلام الجروح . منار البصاص (25 عاماً) من معرة النعمان أصيبت منذ ثلاث سنوات جراء غارة جوية من الطيران الحربي على منزلها في المدينة، حيث أصابتها شظية في الظهر، وأدّت لشلل نصفي دائم. لم تعد منار قادرة على الحركة نهائياً بعد إصابتها، وتلازم السرير بشكل دائم، فلا حركة إلا للتقلّب جنباً إلى اليمين واليسار خوفاً من أن يتسبب الفراش بجروح لجسدها. تتحدث منار لـ“عين المدينة“ عن معاناتها بالقول: "أصبت بتاريخ 12 من شهر تشرين الثاني عام 2017، حيث كان زوجي في العمل، بينما بقيت في المنزل مع ابنتي الصغيرة التي لم يتجاوز عمرها ستة أشهر آنذاك، وفجأة سمعت دوي انفجار مرعب في ساحة المنزل، تبين لي لاحقاً أنه صاروخ من طائرة حربية.. اخترقت الشظايا باب الغرفة التي أجلس فيها، فأصابت جسدي بجروح، بينما استقرت إحداها في ظهري، فغبت عن الوعي ولا أذكر إلا وجودي في المشفى برفقة أهلي وزوجي، وكان السؤال الأول بعد استعادة وعيي، هو عن ابنتي، وحمدت الله أنها لم تصب بأي أذى، ولكن الخبر الذي انهال علي كالصاعقة هو أنني لن أتمكن من المشي بسبب الإصابة، ريثما أستعيد عافيتي“. تؤكد منار أنها بدأت رحلة علاجها، لتستعيد قدرتها على المشي، وبعد عدة عمليات جراحية، لم تجد أي تحسن، بل استقر بها الحال على كرسي متحرك. تتابع منار الحديث وهي تحاول أن تحبس دموعها: "دائماً أتخيل نفسي أمشي وأتنقل في أرجاء المنزل، حتى في أحلامي يلازمني هذا الأمل، وأتألم كثيراً بسبب تقصيري تجاه زوجي وابنتي، الأمر الذي جعلنا نترك منزلنا ونتوجه للسكن في منزل أهل زوجي، لعدم قدرتي على القيام بواجباتي المنزلية كما كنت في السابق“. إن كانت منار قد حصلت على دعم زوجها وعنايته بعد إصابتها، فالكثير من المصابات يتعرضن للتهميش والإهمال، ومنهن من يتخلى عنهن أزواجهن ليجدن أنفسهن فجأة بين الإعاقة وقلة الوفاء، منهن أم عمر (33 عاماً) من مدينة سراقب، أم لأربعة أولاد، أكبرهم في سن الرابعة عشرة، تعرضت لبتر قدمها اليمنى نتيجة إصابتها بشظية قذيفة، فتخلى عنها زوجها، وتزوج من امرأة أخرى، وسافر برفقتها إلى تركيا، تاركاً وراءه زوجته وأولاده لمصيرهم، وعن ذلك تقول أم عمر لـ“عين المدينة“: "كنت في السوق الشعبي أنتظر زوجي الذي ابتعد قليلاً لشراء بعض الحاجيات، وفجأة سقطت قذيفة على مقربة مني، فوقعت أرضاً، وحاولت الزحف للابتعاد عن المكان، لكن الألم الذي كنت أشعر به يفوق الوصف، وبعد أن انقشع الغبار والدخان، حاولت الوقوف فلم أستطع، ثم تفاجأت بقدمي مبتورة ومرمية بجواري“. تؤكد أم عمر أن زوجها كان يزورها في المستشفى بين الحين والآخر، وبعد خروجها طلب من أهلها أن ينقلوها إلى منزلهم للعناية بها، وتذكر أنه زارها مرة واحدة، قبل أن تنقطع أخباره بشكل نهائي، لتعلم لاحقاً أنه تزوج من امرأة أخرى، وسافر برفقتها إلى تركيا، وتخلى عن أولاده الأربعة الذين وجدوا أنفسهم بين أم معاقة لا حول لها ولا قوة، وأب مستهتر وأناني وعديم المسؤولية“. تنفق أم عمر على نفسها من تبرعات أهل الخير، وتستلم حصة غذائية بشكل شهري من إحدى المنظمات الإنسانية تعينها على متطلبات الحياة.. "لم يعد لحياتي أي معنى، فأنا أشعر بقلق دائم من المجهول، والخوف من المراقبة المستمرة من الآخرين، إضافة إلى شعوري بالإحباط والتشاؤم والرغبة بالوحدة والعزلة عن الآخرين”. بالمقابل لم تستسلم نساء كثيرات للإعاقة، ولم يقبعن خلف الجدران منتظرات نهاية حياتهن، بل حاولن التأقلم معها ومعايشة الواقع الذي فُرض عليهن، متحديات بعزيمتهن جميع العثرات التي تقف عائقاً في طريقهن. رانية الكردي (35 عاماً) نازحة من مدينة خان شيخون إلى مخيم عشوائي في مدينة سرمدا الحدودية مع تركيا، تعمل رغم إعاقتها بمساعدة ابنتها لتنفق على أبنائها الثلاثة بعد تخلي زوجها عنها، وعن ذلك تقول: "أصبت منذ سنتين ببتر يدي اليسرى جراء غارة حربية على منزلنا، وأصبحت أجد صعوبة كبيرة في إنجاز أعمال المنزل، وبعد عام من إصابتي تركني زوجي بحجة أنني غير قادرة على الاهتمام به“. لا تنكر رانية أن الأمر كان صعباً عليها في البداية، لكنها أصرت على عيش حياتها بشكل طبيعي، وأخذ دور الأم والأب في حياة أولادها، وعن ذلك تقول: "أحمد الله أنني أتقن مهنة الخياطة، كما استخدمت برنامج "اليوتيوب" لتعلم بعض القصَّات والموديلات الحديثة، واستخرجت مكنة الخياطة التي أملكها حيث قمت بتنظيفها وإصلاحها، وبدأت العمل بمساعدة أختي التي تُعتبر من المبدعات في المهنة أيضاً، وابنتي البالغة من العمر 15 عاماً التي تحاول تعلم المهنة في وقت فراغها بعد إنجاز واجباتها المدرسية، وبعد وقت قصير أقبلت على عملنا بعض الجارات والقريبات، ثم أصبح لنا اسم جيد ومعروف في المخيم الذي نعيش به، ومحلات بيع الملابس المجاورة“. وتتابع رانية: "أستطيع أن أنفق على نفسي وأطفالي الثلاثة من مردود عملي، ولا أحتاج مساعدة أو شفقة من أحد، وسأسعى ليكمل أولادي تعليمهم مهما كانت الظروف“. تبين رانية أنها تتمنى أن تحصل على طرف صناعي ذكي من خلال الجمعيات الخيرية، فلا قدرة لديها على دفع ثمنه الذي قد يصل إلى آلاف الدولارات، ويُعتبر تأمين هذا المبلغ شبه مستحيل بالنسبة لها. رانية كغيرها من المبتورين في إدلب لا يملكون ثمن العلاج لإصاباتهم، أو تكاليف تركيب الأطراف الصناعية، إضافة إلى عدم توفر هذه المستلزمات في محافظة إدلب، الأمر الذي يجبر المصابين للسفر إلى تركيا لتأمينها. كذلك الطفلة روان الباكير (10 سنوات) نازحة من مدينة سراقب إلى مدينة إدلب، لم تستسلم لإصابتها، حيث تذهب بقدم واحدة وعكازين إلى مدرستها كل يوم، وعن ذلك تتحدث بالقول: "أذهب إلى المدرسة كل يوم رغم الألم الذي أشعر به، وأتمنى أن أصبح طبيبة في المستقبل لأداوي الأطفال الذين أصيبوا مثلي“. تشير روان إلى أن بعض زملائها يسخرون منها، ويراقبون حركاتها، وتقول إن البكاء كان يغالبها في البداية، لكنها اليوم لا تبالي بكلامهم، ولا تهتم لأمرهم.  تكابد نساء كثيرات في إدلب لمواجهة حياة باتت أصعب بعد أن تسبب قصف النظام السوري وحلفاؤه في بتر أجزاء من جسدها فأرداها عاجزة عن الحركة، وتختلف المعاناة من امرأة لأخرى، إلا أنها تجتمع عند حقيقة أن هذه الفئة الهشة تعد الأكثر تضرراً وتعرضاً لارتدادات الواقع المرير وقسوته.

]]>
نقص الأسرَّة والأوكسجين.. معاناة تضاف لمرضى كورونا في الشمال السوري http://ayn-almadina.com/details/5018/5018/ar 5018 date2020-12-18 14:38:17 ayn-almadina كان على محمد عمر الانتظار مضطراً حتى تسوء حالة والده، ليجد سريراً شاغراً في مستشفى خاص بالمصابين بفيروس كورونا. قبل ذلك بأيام، كان قد قرر الوالد حجر نفسه في البيت لأن الأعراض لم تكن تستدعي اللجوء إلى المستشفى، كانت خفيفة مثل أعراض الرشح، وهو بقراره ذ...
نقص الأسرَّة والأوكسجين.. معاناة تضاف لمرضى كورونا في الشمال السوري

نقص الأسرَّة والأوكسجين.. معاناة تضاف لمرضى كورونا في الشمال السوري

رادار المدينة

كان على محمد عمر الانتظار مضطراً حتى تسوء حالة والده، ليجد سريراً شاغراً في مستشفى خاص بالمصابين بفيروس كورونا. قبل ذلك بأيام، كان قد قرر الوالد حجر نفسه في البيت لأن الأعراض لم تكن تستدعي اللجوء إلى المستشفى، كانت خفيفة مثل أعراض الرشح، وهو بقراره ذلك يفعل ما يفعله الكثيرون في الشمال السوري، بسبب ضعف إمكانيات المنطقة في مواجهة فيروس كورونا. محمد عمر، النازح إلى إدلب من ريفها الجنوبي، وقف عاجزاً أمام حالة والده الصحية، بسبب عدم وجود شاغر في أي مستشفى متخصص للمصابين بفيروس كورونا، بسبب امتلاء جميع الأسرّة في المستشفيات، حتى تم تأمين سرير له بعد مضي عدة ساعات، وتم إدخاله إلى المشفى لتلقي العلاج إن ساءت حالته الصحية بشكل كبير.
 
أدى انتشار فيروس كورونا في الشمال السوري إلى إصابة الآلاف من المدنيين، وانتشار الإصابات على بقعة جغرافية كبيرة من ريف حلب الشمالي حتى إدلب؛ الأمر الذي شكل ضغطاً هائلاً على المستشفيات، وأفقدها القدرة على استيعاب مزيد من المرضى والمصابين. الأمر الذي انعكس على حالة والد محمد عمر النازح إلى إدلب من ريفها الجنوبي، إذ كان عليه الانتظار لعدة ساعات قبل أن يخلو أحد الأسرة في المستشفى الذي قصده، ما زاد من سوء حالته كثيراً.
 
يقول الطبيب عبد الرحمن الحلاق، مدير مستشفى ”الكوفيد-19” التابع لمؤسسة شام الإنسانية في منطقة تل الكرامة لمجلة ”عين المدينة“، إن عدد المراجعين خلال الشهر الماضي تشرين الثاني وصل إلى ١٥٥ مريضاً، قسم منهم في العناية المشددة، وأن ٣٦ حالة توفيت خلال الشهر، منها ٢٥ حالة إيجابية، و١١ حالة لم يتم التأكد منها (توفوا قبل أخذ المسحة أو بعد وفاتهم كانت المسحة سلبية).  أنشأت منظمة الصحة العالمية عدداً من المستشفيات في الشمال السوري من ضمنها مستشفى شام الخاص بمرضى ”كوفيد-19“، إضافة إلى مراكز عزل على امتداد جغرافي واسع، مثل مركزي شام في معرتمصرين وحارم؛ ومنظومات إسعاف لنقل الحالات الباردة والشديدة التي تحتاج إلى سيارات مجهزة، حسب الحلاق. تعاني المستشفيات من صعوبات عديدة، مثل نقص عدد الأسرّة خصوصاً مع الانفجار في عدد الإصابات بالفيروس، لذلك يستقبل مركز العزل في حارم المراجعين داخل خيم تحتوي على عدد من الأسرّة للعناية بالمصابين، إضافة إلى تقديم الفحوصات اليومية والأدوية للمرضى مثل السيتامول والفيتامينات والأسبرين.  عملت المنظمات الإنسانية على زيادة عدد الأسرَّة وأجهزة التنفس، لكن دون تأمين حاجة المنطقة، لأن "المصابين بفيروس كورونا يستهلكون الأوكسجين أكثر بعشرات الأضعاف من الطبيعي، إضافة إلى صعوبة في تأمين الأدوية للمرضى" كما يقول الطبيب عبد الرحمن الحلاق. يقدر عدد مراكز الكورونا الخاصة باستقبال الحالات المتوسطة والخفيفة الجاهزة بـ ٢٦مركزاً، في حين يبلغ عدد الأسرة الإجمالي ١٢٢٥ وعدد المنافس الجديدة ما يقارب ٧٠ منفسة، حسب أرقام مديرية الصحة التابعة للحكومة المؤقتة في إدلب. ويتابع منسق الصحة العامة في مديرية الصحة الطبيب عبد الحكيم رمضان في حديثه لـ“عين المدينة“: "الآن هناك ٩ مستشفيات جاهزة لاستقبال الحالات الشديدة مجموع إمكانياتها على مستوى المنافس للبالغين هو ٧٠ منفسة، ويتم العمل على تجهيز مستشفيات أخرى في وقت قريب".  كما تقدم المنظمات الطبية دورات لتأهيل الكوادر الطبية من أجل مواجهة الفيروس واستيعاب الحالات الكثيرة التي يتم نقلها إلى المستشفيات، فقد "تلقى حوالي 600 عامل صحي ما بين طبيب وممرض وكوادر منشآت طبية، تدريبات خاصة" حسب رمضان.  أنس عمر عامل ضبط العدوى في مركز معرتمصرين للعزل (مسؤول عن تعقيم الأطباء والمصابين أثناء عملية الدخول والخروج) يرى أن جانباً كبيراً من المشكلة يتحمله المدنيون. "هناك استهتار كبير في التزام سبل الوقاية". ويشرح من واقع عمله أنه بعد إجراء مسحات لعدد كبير من المدنيين في المركز رفضوا البقاء في الحجر إلى حين خروج نتيجة المسحة، وقد تبين أن نتيجة بعضهم إيجابية، ما سبب في إصابة كامل عائلته.  لكن العمر يستدرك بأن الضغط الحالي على المستشفيات ومراكز العزل هائل، وأن عدم التزام المدنيين بالوقاية سيؤدي إلى انهيار القطاع الصحي الضعيف أساساً، عندها "لن تقف المشكلة عند نقص الأسرَّة وتأمين الأوكسجين" كما هو الحال اليوم. يشار إلى أن مديرية صحة إدلب قد قامت بافتتاح محطتي توليد أوكسجين في منطقتين مختلفتين في محافظة إدلب، بهدف تغطية النقص الشديد في مادة الأوكسجين، وتم الإعلان عن افتتاح المحطَّتين في مستشفى دركوش غربي إدلب، ومستشفى شام في مدينة الدانا شمالي إدلب.

]]>
تحذيرٌ إلى كل الطغاة: الربيع العربي ما يزال حياً http://ayn-almadina.com/details/5019/5019/ar 5019 date2020-12-20 17:58:42 ayn-almadina  خليل العناني عن موقع The Middle East Eye 17 كانون الأول ترجمة مأمون حلبي في حين يعتقد البعض أن انتفاضات 2010 – 2011 كانت إخفاقاً، تدلل شراسة الثورة المضادة على عكس ذلك. قبل عقد من الزمن، أقدم شابٌ تونسي يدعى محمد البوعزيزي على إ...
تحذيرٌ إلى كل الطغاة: الربيع العربي ما يزال حياً

تحذيرٌ إلى كل الطغاة: الربيع العربي ما يزال حياً

ترجمة

 خليل العناني عن موقع The Middle East Eye
17 كانون الأول
ترجمة مأمون حلبي

في حين يعتقد البعض أن انتفاضات 2010 – 2011 كانت إخفاقاً، تدلل شراسة الثورة المضادة على عكس ذلك. قبل عقد من الزمن، أقدم شابٌ تونسي يدعى محمد البوعزيزي على إحراق نفسه احتجاجاً على ظروفه الاجتماعية والاقتصادية، وهذا ما أشعل سلسلة من الانتفاضات والثورات التي عُرفت فيما بعد باسم الربيع العربي وأدت إلى سقوط الدكتاتوريين العرب في كلٍ من تونس ومصر وليبيا واليمن. وبينما يعتقد البعض أن الربيع العربي فشل في تحقيق أهدافه، لاسيما إقامة حكومات حرة وديمقراطية، إلا أنه تم الحصول على جملة مكاسب، من ضمنها الإطاحة برؤساء 4 أنظمة استبدادية قوية: بن علي في تونس، ومبارك في مصر، والقذافي في ليبيا، وعلي عبدالله صالح في اليمن. لقد بينت أحداث العقد الماضي أن تكاليف الاستبداد ورفض التغيير السياسي عالية جداً، لكن تلك الأنظمة التي تغلق دروب الإصلاح مستعدة لدفع ثمن باهظ لتبقى في السلطة. رعاة الثورة المضادة هذا ما هو عليه الحال في سوريا، التي دُمِرت نتيجة لرفض رئيسها الأسد الاستجابة لمطالب التغيير. لم يَعُد ثمة وجود في هذا البلد لدولة ذات سيادة يستطيع أن يحكمها، لأن سوريا قد أصبحت تحت حماية القوى الأجنبية، وعلى وجه الخصوص إيران وروسيا. بشكل مشابه، كانت تكاليف انقلاب الجنرال السيسي عام 2013 باهظة جداً. فقد أصبح السيسي معروفاً على المسرح الدولي بوصفه أسوأ دكتاتور في الشرق الأوسط. وهو أيضاً اصبح مضطراً للتضحية بوزن مصر الإقليمي لكي يُهدئ حلفاءه، بما فيهم الإمارات والسعودية وإسرائيل. لقد أنفق رعاة الثورة المضادة، بالأخص الإمارات والسعودية، مبالغ ضخمة من المال من أجل إيقاف الربيع العربي، ولضمان أن الاحتجاجات لن تصل إليهم وتطيح بهم عن عروشهم، إنهم الآن متورطون في حرب أهلية في اليمن وليبيا، ويقومون بتمويل المرتزقة وأمراء الحرب كالجنرال خليفة حفتر. وقد وصلت سمعتهم الدولية إلى الحضيض وسط عمليات قتل الأطفال والمدنيين في اليمن. إن شراسة الثورة المضادة بالذات قد تكون الدليل الأهم على نجاح الربيع العربي في تحقيق أهدافه، وتحقيق هدفه الرئيسي الذي كان رفع تكلفة الطغيان. وتحاول الإمارات ومصر والسعودية منع الانتفاضات والثورات من التكرار بأي ثمن كان. لقد أُفصِح عن أن المساعدات الاقتصادية المقدمة للسيسي من أبوظبي والرياض قد تجاوزت 60 مليار دولار، ناهيك عن صفقات الأسلحة الموقعة مع فرنسا وإيطاليا وروسيا والولايات المتحدة. وقُدّم الدعم السياسي للسيسي لتحسين صورته في واشنطن عن طريق مجموعات الضغط. وقد لعب يوسف العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن، دوراً محورياً في تسويق انقلاب 2013 في مصر للإدارة الأميركية. موجة أخرى من الانتفاضات لقد كشفت تجربة الربيع العربي أنه برغم قوة أجهزة الأمن والاستخبارات -واستخدامها كل وسائل التعذيب والقتل وانتهاك حقوق الإنسان من أجل بث الرعب- فإن بنية الطغيان عرضة للتحطم. فمن كان يتخيل أن نظام مبارك الذي دام 30 عاماً سيسقط في فترة 18 يوماً؟ ومن كان يظن أن قذافي ليبيا سيتم العثور عليه مختبئاً في جحر بعد اندلاع الثورة ضده ببضعة شهور، أو أن علي صالح اليمن سيواجه نفس المصير، مقتولاً بطريقة بشعة بعد 3 عقود من حكم اليمن؟ ربما ما يثير السخرية هو أنه بالرغم من المحاولات المستمرة من قِبل قوى الثورة المضادة لإجهاض الربيع العربي، ما تزال الآمال بالديمقراطية حية. فوفقاً لمؤشر الرأي العربي 2019-2020 ، وهو أكبر استطلاع رأي سنوي يقوم به المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يعتقد قرابة 74% من العرب أن الديمقراطية هي نظام الحكم الأنسب لبلدانهم. بالإضافة إلى ذلك، شهدت المنطقة العربية موجة أخرى من الانتفاضات والثورات على مدار العامين الماضيين، شملت السودان والجزائر والعراق ولبنان، فقد نزلت الحشود إلى الشوارع مطالبة بالتغيير الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. الرئيس السوداني السابق عمر البشير، الذي كان في السلطة لأكثر من 30 عاماً، تمت الإطاحة به، والرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة استقال بعد مظاهرات ضخمة، وهبَّ العراقيون واللبنانيون محتجين على الفساد والطائفية، ورافضين هيمنة القوى الخارجية على القرارات السياسية الداخلية. وفي مصر هَبَّت شرائح كثيرة في أواخر عام 2019 مطالبة بتحسين ظروفها الاقتصادية بالرغم من القمع الشديد الذي ينشره نظام السيسي. الانقسامات السياسية والأيديولوجية مع ذلك، يتوجب على أي تقييم موضوعي لتجربة الربيع العربي أن يأخذ بالحسبان الأخطاء التي ارتكبتها الحركات السياسية والثورية التي كان مُقدراً لها أن تقود المجتمعات العربية بعد سقوط الأنظمة الاستبدادية. فقد عانى هؤلاء الفاعلون من الانقسامات السياسية والأيديولوجية، بالأخص بين الإسلاميين والعلمانيين، وكانوا مشغولين بقضايا الهوية، كالعلاقة بين الدين والدولة. وغالباً ما أتت هذه الانقسامات على حساب قضايا أكثر إلحاحاً، كتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، والتخلص من الفساد ومعالجة البطالة. هذا الاستقطاب بين هذه القوى لم يُعق إمكانية الانتقال الديمقراطي فقط، وإنما أدى أيضاً إلى عودة الأنظمة القديمة، كما حصل في مصر. فشلت جماعة الإخوان المسلمين في مصر في الحكم بسبب افتقارها للتجربة في إدارة قضايا الدولة، ونتيجة لقوى النظام القديم التي كانت تتآمر ضدها. اتسعت هوة عدم الثقة، واختارت الحركات العلمانية التحالف مع العسكر للتخلص من جماعة الإخوان المسلمين. وما يزال هذا الانقسام الإسلامي- العلماني يلعب دوراً مهماً في إطالة أمد الأزمة السياسية في مصر بعد مرور 7 سنوات على الانقلاب. سمح هذا الفشل للمؤسسة العسكرية بالاحتفاظ بتأثير كبير في قطاعات أساسية، وهذا ما ساهم بعودة هذه المؤسسة إلى السلطة، كما في مصر. وقد نجح العسكر في خداع القوى السياسية المعارضة، وكانوا شركاء أساسيين في إدارة عمليات الانتقال، كما في السودان. بالتزامن مع الانقسام الإسلامي – العلماني، بقيت قوى نظام مبارك -خصوصاً جنرالات العسكر- على تواصل وتنسيق مع قوى الثورة المضادة الإقليمية في أبوظبي والرياض وتل أبيب، كما مع الغرب، وخصوصاً الولايات المتحدة، بهدف الاستيلاء على السلطة من جديد بذريعة إعادة الاستقرار ومحاربة الإرهاب. التوق للحرية لقد مضت 10 سنوات منذ انطلاقة الربيع العربي، وبالرغم من محاولات إسكات الشعوب العربية، تستمر قطاعات كبيرة -خصوصاً الشباب- في توقها للحرية والكرامة والعدالة. وأوضح دليل على ذلك هو أنه في أي وقت يتوقف فيه القتال في سوريا، يَظهر المحتجون السلميون ليعبروا عن رفضهم للأسد وليطالبوا برحيله عن السلطة. وفي نفس المنحى، يوجد في مصر نقد متزايد للسيسي بشكل يومي، إن كان على شبكات التواصل أو عبر الاحتجاجات التي تحدث من وقت لآخر، بالرغم من القبضة الحديدية للسيسي. قبل عدة سنوات، ما كان لأحد أن يتجرأ على انتقاد السيسي سواء بالسر أو بالعلن، لكن وسائل التواصل تعُج الآن بإهانات واتهامات ضده وضد عائلته، وأولئك المقربين منه – اتهامات بالفساد وسوء استخدام السلطة من أجل مكاسب مالية له ولعائلته. فقد أدخل السيسي الجيش المصري إلى كل المجالات الاقتصادية، وهذا ما أغضب شرائح كثيرة في المجتمع، خصوصاً رجال الأعمال الذين دعموه بقوة عندما أتى إلى السلطة بعد انقلاب 2013. ومع إغلاق السيسي كل منابر التعبير، ووسط استخدام الدولة المستمر للعنف والقمع ضد الخصوم، فمن المرجح أن ينفجر الوضع في وجهه عاجلاً أم آجلاً. في نفس الوقت، الشيء اللافت بخصوص حكاية الربيع العربي هو الإفلاس السياسي والأخلاقي للغرب. ففي الوقت الذي تعطي الحكومات الغربية للآخرين دروساً في احترام الديمقراطية، حقق سلوك هذه الحكومات على مدار السنوات العشر الماضية عكس ذلك. لقد فشلت الحكومات الغربية في دعم عمليات الانتقال الديمقراطي في مصر وليبيا وتونس واليمن، وبدلاً عن ذلك دعمت الأنظمة الاستبدادية العربية التي كانت على عداء مع الربيع العربي. تحقيق الحلم تتواطأ الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية مع الأنظمة الاستبدادية في مصر والسعودية والإمارات والبحرين. والدليل الأهم على ذلك هو صمتهم المخزي على انقلاب السيسي عام 2013، إضافة إلى عدم إدانتهم انتهاكات حقوق الإنسان الفظيعة في البلاد. وتواطأت هذه الحكومات أيضاً مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي كان وراء عملية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في تشرين الأول 2018 في القنصلية السعودية بمدينة اسطنبول. وهي أيضاً صامتة إزاء حملة الاعتقالات التي قام بها بن سلمان بحق عدد كبير من الصحفيين ورجال الأعمال ورجال الدين والناشطين السياسيين. واستمرت هذه الحكومات في الاستفادة من الحرب في اليمن التي نتجت عن الانتفاضة ضد المرشح المدعوم سعودياً ليحل محل علي عبدالله صالح. لقد أعطت البلدان الغربية الأولوية لصفقات الأسلحة والاستثمارات على حساب حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم العربي. وربما كان أحد أهم الدروس بالنسبة للشعوب العربية على مدار العقد المنصرم هو عدم الاعتماد على الدعم الخارجي في مواجهة الأنظمة الاستبدادية وإقامة الديمقراطية. قد يبدو حصاد الربيع العربي ضئيلاً مقارنة بالتضحيات التي بُذلت في مصر وليبيا وسوريا واليمن. لكن الحقيقة التي لا يمكن الإفلات منها هي أن الربيع العربي قد أصبح مرجعية بالنسبة إلى الشباب العرب الذين يحلمون بالحرية والكرامة والعدالة والذين لن يتوقفوا حتى يحققوا ذلك الحلم.

مظاهرات السودان 2019 - AFP

]]>
الحسكة... مرتزقة فاغنر العائدون من ليبيا http://ayn-almadina.com/details/5020/5020/ar 5020 date2020-12-21 16:10:23 ayn-almadina بعد عودة غالبية المتعاقدين من أبناء الحسكة مع شركة ”فاغنر“ من ليبيا، ظهرت بعض الجوانب من قصة تجنيدهم للقتال هناك، بداية من الإغراءات التي قدمها التحالف مع الروس لشخصيات اجتماعية معروفة ساهمت في تحريض الشبان على التعاقد مع ”فاغنر&ldq...
الحسكة... مرتزقة فاغنر العائدون من ليبيا

الحسكة... مرتزقة فاغنر العائدون من ليبيا

رادار المدينة

بعد عودة غالبية المتعاقدين من أبناء الحسكة مع شركة ”فاغنر“ من ليبيا، ظهرت بعض الجوانب من قصة تجنيدهم للقتال هناك، بداية من الإغراءات التي قدمها التحالف مع الروس لشخصيات اجتماعية معروفة ساهمت في تحريض الشبان على التعاقد مع ”فاغنر“، وانتهاء بعودتهم ببعض الإصابات والسخرية منهم على وسائل التواصل بسبب إلحاحهم على ذويهم للتوسط في استقدامهم من ليبيا. وفي هذه المادة، تروي ”عين المدينة“ القصة الكاملة لأحد المرتزقة من محافظة الحسكة، وتحاول فهم السياقات الاجتماعية لمجمل القضية، إذ لم يكن الدافع المادي وحيداً في مجرياتها.  لم تكن الحاجة إلى المال هي ما دفع الشخصية الرئيسية في هذه المادة للتعاقد مع شركة ”فاغنر" الروسية للذهاب إلى ليبيا، فالشاب من عائلة ثرية نسبياً في ريف الحسكة، تزوج قبل تعاقده مع ”فاغنر“ من امرأتين، ولم يطرأ أي تغير على نمط معيشته بعد أن صرفت له الشركة مستحقات ثلاثة أشهر، رغم أنه قضى مع رفاقه المرتزقة شهرين فقط في ليبيا، عادوا بعدها مع جملة مقتضبة من الروس بأنهم "سيتصلون عند الحاجة". يرفض العائدون من ليبيا التحدث إلى وسائل الإعلام حتى الآن، بسبب توصيات الضباط الروس، إلا أن "عين المدينة“ استطاعت أن تتواصل مع قريب أحدهم للحديث عن تفاصيل تجنيد قريبه الذي ستشير إليه باسم (المتعاقد) حفاظاً على سلامة المصدر، الذي يعرف عن قريبه بأنه عسكري منشق سابقاً، وكان قد عاد إلى مناطق سيطرة النظام بعد "عملية تسوية". سمع المتعاقد من الأهالي بالخبر الذي يتحدث عن بحث الضباط الروس عن متطوعين معهم بعقود لثلاثة أشهر، وكان مصدر الخبر زيارة قام بها عدد من الضباط الروس لريف القامشلي الواقع تحت سيطرة ميليشيا ”الدفاع الوطني“ في بداية أيار من السنة الجارية، استقبلهم خلالها وجهاء وشيوخ عشائر من المنطقة، وكان الهدف هو حضهم على إقناع الشبان بالذهاب إلى ليبيا بعقود عمل لمدة ثلاثة أشهر. "القوات الروسية تبحث عن موظفي حراسة بعقود عمل وبراتب 1000 دولار في الشهر“، يقول المصدر إن هذا ما انتشر بعد الزيارات بين الأهالي في الحسكة، التي تعاني من أوضاع مادية صعبة وقلة فرص العمل، ما دفع عدداً من الشبان إلى تسجيل أسمائهم لدى وكلاء للروس. اعتمد الروس على متنفذين في حزب البعث وشخصيات عشائرية تحظى باهتمام من أجهزة الأمن والنظام السوري ومعروفة بولائها له، كوسيط أو كمدخل إلى المجتمع المحلي في قرى ريف القامشلي الجنوبي مثل (قرية تل سطيح، ذبانة، أبو ذويل، حامو، خربة عمو) وحارة طي ضمن المدينة، بهدف إقناع الشبان في التعاقد معهم، وقد وصل عددهم إلى أكثر من 500 شاب حسب تقديرات، عاد غالبيتهم باستثناء البعض الذين ينكر ذووهم أنهم في ليبيا، إنما يعيشون في العاصمة دمشق للعمل.  على رأس أولئك المتنفذين فيصل العازل من عشيرة المعامرة، عضو المكتب السياسي لمجلس قبيلة طي وواحد من الذين حضروا مؤتمر سوتشي في روسيا، وفاضل الحوران القيادي في ميليشيا ”الدفاع الوطني“ في مدينة القامشلي، وحميد الأسعد الضاهر وأولاده وقد كافأه الروس عن طريق إيصاله إلى عضوية مجلس شعب في الانتخابات الأخيرة في شهر تموز من العام الجاري، وهو بعثي من شيوخ عشيرة بني سبعة ساهم بتجنيد قرابة 300 عنصر.  إضافة إلى خطيب الطلب من شيوخ عشيرة البوعاصي وهو بعثي شكَّل مع محمد الفارس شيخ قبيلة طي ميليشيا الدفاع الوطني في القامشلي، وقد ساهم بتجنيد أكثر من 150 مقاتلاً، ومحمود منصور العاكوب من شيوخ قبيلة حرب، الذي زار الروس مضافته في مطلع هذا العام، وقد ساهم بتجنيد قرابة 100 من قبيلته. توجَّه الشاب (المتعاقد) الذي سيصبح في وقت لاحق مرتزقاً، إلى مقر ميليشيا الدفاع الوطني في القرية، ثم برفقة مندوب منها توجه إلى الفوج 154 التابع لقوات النظام جنوب مدينة القامشلي، حيث ملأ طلب انتساب لدى ضابط روسي، ووقَّع على مجموعة من الأوراق دون أن يعرف مضمونها. "أعطونا مهلة 10 أيام لتجهيز أنفسنا للسفر إلى ليبيا“.. ينقل المصدر عن قريبه المتعاقد. أقلت طائرة الشحن "إليوشن" المتقدمين للعقود مع ركاب مدنيين من مطار القامشلي إلى مطار دمشق الدولي، ومنه عبر طائرات هليكوبتر أو حافلات نقل إلى مطار اللاذقية، وفيها خضعت بعض المجموعات لدورات تدريبية مدتها 15 يوماً فقط. أما الأشخاص الذين يمتلكون خبرات قتالية سواء من منتسبي ميليشيا الدفاع أو غيرهم، فنقلوا مباشرة إلى مطار بنغازي شرق ليبيا عبر مطار حميميم. عند وصول المتعاقدين إلى ليبيا تم تجميعهم في منطقة سكنية، وتقسيمهم إلى مجموعات قوام كل مجموعة 50 عنصراً من مختلف مناطق سوريا، حرص القائمون عليها على تفريق أبناء المنطقة الواحدة على عدة مجموعات، وإعطائهم لباساً عسكرياً غير موحد وأسلحة خفيفة ومتوسطة من رشاشات الكلاشنكوف و“بي كي سي“. يتراوح أعمار المرتزقة السوريين من الحسكة بين 18 و35 عاماً يقودهم سوريون من الساحل (كما يرجح المتعاقد) إلى جانب مسؤول ارتباط مع ضباط روس يقوم بدور الترجمة والتنسيق. "نحن هنا لحماية أرض ليبيا ولقتال المخربين الذين يريدون تخريبها كما فعلوا في سوريا“.. هكذا ترجم لهم مسؤول الارتباط عن الضابط الروسي الذي اجتمع بهم وأخبرهم أول مرة أنهم يعملون لصالح شركة ”فاغنر“ الروسية، بعكس اعتقادهم عن كون تعاقدهم مع القوات الروسية لحراسة منشآت نفطية. يذكر المصدر أنهم بالفعل قد شاركوا في عمليات قتالية في عدد من المناطق في الشرق الليبي، أحياناً في مناطق سكنية (لا يعرف المتعاقد اسمها) وأحياناً في مناطق صحراوية، دون معرفة الطرف المقابل، "فبالنهاية هدفهم الراتب" كما يحلِّل المصدر، الذي يعيد التأكيد على أن الوضع المادي لقريبه المتعاقد ميسور!. وعن شدة المعارك في ليبيا انتشر مقطع صوتي تداولته صفحات محلية في محافظة الحسكة على الفيسبوك في منتصف شهر حزيران، لطلال مهيدي العازل ابن أخ فيصل العازل، يطلب من أخيه أن يذهب إلى عمه فيصل لكي يتوسط لهم عند الروس لإرجاعهم إلى سوريا، لأنه "الوحيد الذي يستطيع أن يرجعه من ليبيا..“. يقول طلال في المقطع الصوتي إن الوضع أصبح صعباً جداً و"طالبنا بالعودة إلى سوريا ولكنهم أرادوا قتلنا (يقصد الروس)“. ويتابع: "في أي لحظة سوف نقتل..“. وهو نفسه الشاب الذي انتشرت له صورة وهو يتفاخر مع مجموعة من أقاربه بالقرب من البحر على الساحل السوري قبل سفره إلى ليبيا.

]]>
في مخيمات الشمال.. نساء يُظللن أُسرهن بدل سقوف الخيام http://ayn-almadina.com/details/5021/5021/ar 5021 date2020-12-23 15:40:30 ayn-almadina تنشغل عائشة مع أبنائها في جمع الحجارة لترصفها حول خيمتهم، في محاولة منها لمنع تسرب مياه الأمطار إلى داخل الخيمة، بعد أن عاشوا ليلة عصيبة منذ أيام جراء تسرب المياه والأوحال إليهم أثناء نومهم. معاناة أسرة عائشة هي جزء من معاناة تكبر في مخيمات الشمال...
في مخيمات الشمال.. نساء يُظللن أُسرهن بدل سقوف الخيام

في مخيمات الشمال.. نساء يُظللن أُسرهن بدل سقوف الخيام

رادار المدينة

تنشغل عائشة مع أبنائها في جمع الحجارة لترصفها حول خيمتهم، في محاولة منها لمنع تسرب مياه الأمطار إلى داخل الخيمة، بعد أن عاشوا ليلة عصيبة منذ أيام جراء تسرب المياه والأوحال إليهم أثناء نومهم. معاناة أسرة عائشة هي جزء من معاناة تكبر في مخيمات الشمال السوري يوماً بعد يوم، تقف الأمهات في مواجهة فصولها الضاغطة، يبْنينَ لأسرهن خياماً داخل الخيام الممزقة والبائسة، التي تكشف الأمطار الغزيرة عن رداءتها وعدم صمودها في وجه البرد والرياح، وضعف استجابة المنظمات الإنسانية لأحوال آلاف النازحين الذين وجدوا أنفسهم في مخيمات تفتقد مقومات الحياة، بعد أن هجرتهم طائرات النظام السوري وحلفائه ودمرت منازلهم. عائشة الحسين (35عاماً) نزحت من معرة النعمان إلى مخيم في بلدة كللي بريف إدلب الشمالي، مع خمسة أولاد وزوجها المصاب بمرض عضال، تتحدث لـ“عين المدينة“ عن معاناتها بالقول: "استيقظنا منذ أيام لنجد مياه المطر قد بللت أرض الخيمة والفرش والأغطية التي ننام عليها، فكنا أمام مشكلة حقيقية. وقفت عاجزة لا أملك سوى البكاء، لذلك أحاول بمساعدة أولادي أن أحصِّن الخيمة من السيول، بوضع الحجارة وإقامة حواجز ترابية، علَّها تخفف من معاناتنا التي تتكرر كل شتاء، دون أي أمل برجوع قريب إلى منازلنا". تبين الحسين أن أمنيتها هي العيش مع أسرتها في غرفة تكون جدرانها من الطوب، تصمد بوجه الريح، وتخفف عنهم البرد والحر، ولا تسمح بتسرب المياه إلى داخلها. كذلك يفتقد معظم النازحين لوسائل التدفئة، الأمر الذي يدفع الكثيرين للبحث عن كل ماهو قابل للاحتراق، لتوفير ما تيسَّر من دفء لأطفالهم. أم عمر تخرج منذ الصباح مع أولادها إلى الكروم والجبال ومكبات القمامة القريبة من المخيم لجمع الكرتون والأعواد والبلاستيك، بهدف إشعال المدفأة حين يشتد البرد ولا تقوى أجساد أولادها الصغار على تحمله. أم عمر (29 عاماً) نزحت من مدينة كفرنبل إلى مخيم على أطراف مدينة حارم، وتعيش مع أمها وأولادها الثلاثة في خيمة صغيرة بعد موت زوجها منذ عام جراء غارة حربية على المدينة قبل نزوحهم، تتحدث لـ“عين المدينة“ بقولها: "الموت أرحم من العيش في المخيمات، دون مصدر للدفء أو المساعدات. نجد صعوبة كبيرة في الخروج من الخيمة بسبب الوحل، أما الأطفال فأضطر لحملهم إلى الحمام لعدم قدرتهم على المسير خارج الخيمة". تبين أم عمر أنها لا تستطيع شراء المحروقات أو الحطب بسبب الفقر، لذلك تجمع المخلفات القابلة للاحتراق طوال فصل الصيف، لكن احتراقها السريع يضطرها للخروج يومياً لجمع المزيد. أما النازحة فاطمة العثمان (40 عاماً) فتعاني من الدخان والروائح الكريهة التي تنبعث من المدفأة جراء احتراق مادة "الجلّة" (مكونة من روث البقر والقش) التي خزنتها صيفاً للحصول على الدفء في الشتاء، وعن ذلك تقول: "تركنا أرزاقنا وكل ما نملك، ونزحنا من بلدة جرجناز إلى مخيم في منطقة دير حسان، وليس بمقدورنا شراء الغاز أو الوقود بسبب الغلاء الكبير في الأسعار، لذلك أستأذن جيراني الذين يربون عدداً من الأبقار في استخدام الروث لصناعة أقراص "الجلة" التي أستخدمها لإشعال المدفأة وموقد الطهي". وتتابع: "أقوم بخلط الروث بالقش مع إضافة الماء، ثم أجعله على شكل أقراص دائرية، وأتركها تجف تحت أشعة الشمس، وأخزِّنها في خيمة مجاورة”. تشير العثمان إلى أن احتراق هذه المادة يبعث روائح كريهة داخل الخيمة، وهو ما يسبب لهم السعال، كما أصيب ولدها البالغ من العمر خمس سنوات لمرض التهاب رئوي مزمن، ولكن "ليس باليد حيلة" وفق تعبيرها.
تتعرض معظم المخيمات الحدودية للغرق المستمر بفعل الأمطار والسيول بحكم إنشائها بشكل عشوائي على أراض زراعية وطينية تقع في نطاق أودية منخفضة، وتكتمل معاناة النازحين جراء ضعف استجابة المنظمات الإنسانية لأوضاعهم الصعبة، ووجود فجوة كبيرة بين الحاجات المتزايدة وما يصل من مساعدات إغاثية. محمد القدور (44 عاماً) مدير مخيم في قرية كفرعروق بريف إدلب الشمالي يتحدث لـ“عين المدينة“ عن أحوال النازحين بقوله: "يعيش النازحون ظروفاً سيئة للغاية، فهم يفتقدون الحد الأدنى من الخدمات الأساسية كالمياه والحمامات وخدمات الرعاية الصحية”. يؤكد القدور أن المعاناة تتضاعف في الشتاء، فالعواصف والهطولات المطرية الغزيرة تؤدي إلى حدوث سيول وفيضانات في المناطق المنخفضة، كما تتسبب في غرق العديد من الخيام، إلى جانب امتلاء الحفر بالمياه، وتشكُّل الوحل في الأرضيات غير المجهزة، ما يزيد من معاناة النازحين ومرارة نزوحهم. واستطرد قائلاً: "الأمطار تلحق أضراراً كبيرة بالمخيم، وبعض الخيام لا توجد فيها مدافئ، لذلك نطالب المنظمات بتقديم مساعدات عاجلة، لتأمين احتياجات الشتاء للنازحين، من خلال توفير الخدمات الصحية اللازمة للفئات الأشد ضعفاً، وإنشاء شبكات للصرف الصحي والمطري، وتأمين العوازل الضرورية لمنع دخول مياه الأمطار إلى الخيام، إلى جانب الأغطية واللباس الشتوي لمواجهة البرد، ورصف الطرقات بالبحص والرمل". وتجدر الإشارة إلى أن فريق "منسقو استجابة سوريا" رصد خلال تقريره الأولي للأضرار في المخيمات بعد العاصفة المطرية بتاريخ 17 من شهر كانون الأول /ديسمبر الحالي، تضرر 91 مخيماً في مناطق شمال غرب سوريا، مع تعرض معظم المخيمات لأضرار متفاوتة، وتركز الأضرار الكبرى في مناطق معرتمصرين ومركز إدلب ومخيمات أطمة وأجزاء من مخيمات الريف الغربي للمحافظة، وذكر أن عدد الخيام المتضررة بشكل كلي بلغ 174 خيمة موثقة، في حين بلغ عدد الخيم المتضررة جزئياً 318 خيمة، فيما تجاوزت نسبة أضرار الطرق الرئيسية والفرعية ضمن المخيمات 89%، أي ما يعادل 4 كم تقريباً. وأشار التقرير إلى أن نسبة احتياج المخيمات من العوازل المطرية والأرضية هي 100%، أما التدفئة من حيث المواد والوسائل فبلغت 94 %، وبلغت نسبة حاجة النازحين لمواد النظافة الشخصية 100%، وأكد أنه لا توجد حتى الآن استجابة فعلية أو كاملة للمتضررين من العاصفة المطرية التي ضربت المنطقة. كل عام يتجدد لقاء النازحين مع قسوة فصل الشتاء بأجوائه الباردة، في خيام لا يجدون فيها أقل مقومات العيش دون برد أو خوف أو معاناة في تأمين متطلبات الحياة، وتبقى المناشدات لإنقاذ أهالي المخيمات، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من أثر العواصف والأمطار مجرد مطالب بعيدة المنال، في حين تكافح نساء تلك المخيمات لتظليل أسرهن بدل السقوف.

]]>
Assad.. For Dummies اللغة والمعنى ليسا من شيم السَّفاحين http://ayn-almadina.com/details/5022/5022/ar 5022 date2020-12-24 18:39:18 ayn-almadina تُطبع في أميركا منذ تسعينيات القرن الماضي سلسلة كتب شهيرة اسمها "For Dummies"، والمعنى حرفياً (للأغبياء)، وهي سلسلة تبسيطيّة تقدّم معلومات أوليّة عن مختلف المواضيع للقراء المبتدئين، وطبعاً للأغبياء أيضاً، كما يشي عنوانها المرجعي. ما المن...
Assad.. For Dummies اللغة والمعنى ليسا من شيم السَّفاحين

Assad.. For Dummies اللغة والمعنى ليسا من شيم السَّفاحين

رأي

تُطبع في أميركا منذ تسعينيات القرن الماضي سلسلة كتب شهيرة اسمها "For Dummies"، والمعنى حرفياً (للأغبياء)، وهي سلسلة تبسيطيّة تقدّم معلومات أوليّة عن مختلف المواضيع للقراء المبتدئين، وطبعاً للأغبياء أيضاً، كما يشي عنوانها المرجعي. ما المناسبة هنا؟ خطاب الأسد أمام مؤتمر وزارة أوقاف النظام في جامع العثمان بدمشق أوائل كانون الأول الحالي، المحاضرة التوعوية التعبوية الدينية التي ألقاها على مسامع المشايخ المنبهرين بسعة "اطِّلاعه وعلمه" والمأخوذين -لم يكونوا وحدهم للأمانة- بحصافته ودقَّته وموضوعيته، ويمكنكم هنا أن تضيفوا ما تيسَّر لكم من نُعوت وإحالات مصدرية من النوع الذي خوّل وزير الأوقاف أن يدفع مؤشر النشوة إلى حد المقارنة بين الأسد -المعروف على نطاق واسع عالمياً بالحيوان- وبين الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ما علاقة السلسلة الأميركية بالقصة؟ لا يمكن الاستنتاج أنّه حصل على معلوماته عن الإسلام والنيوليبرالية والتطرف، بل وعن المجتمع السوري منها، هذا مُستبعد حقاً بالنظر إلى أنّ السلسلة الأميركية تقدم "معلومات صحيحة"، وهذا ما لا ينطبق على أيّة كلمة نطق بها الأسد في المحاضرة التي طافت أصداؤها أرجاء مواقع التواصل بين دفتي الحماسة والغيظ. "الأغبياء" في هذا المشهد كانوا متواجدين منذ البداية؛ خلف الطاولة وأمامها وعلى شاشات المواقع -ناهيك عن المحترفين منهم في إعلام الممانعة- يحتفلون بالتخرصات الخرقاء واحدة تلو أخرى، ويفكِّكونها على أمل إيجاد دالَّة تاريخية في كلام الأسد. بالله عليكم، كيف يمكن لشخص يقارن بين الأسد وعمر بن الخطاب ألا يكون غبياً؟ وكيف لشخص يصدقه، أو حتى يدعي تصديق هذا الهراء، ألا يكون أكثر غباء؟ لا يستحق بشار الأسد كثيراً من الجهد في تفسير ما يقول، الواقع أنه لا يستحق أي جهد على الإطلاق؛ لأنّه ببساطة يعيد تزييف معلومات مزيفة، لإقناع رهط لا يكترث للاقتناع، طالما كان البيان صادراً من كبير الشبيحة الذي تحيده آلياتهم الدفاعية تلقائياً عن أي سؤال ذي معنى. إذا كان من الضروري تفسير الأسد، فهذا أمر من اختصاص علم نفس الجريمة -على الأقل حتى تستقر معالم علم نفس الإرهاب أكاديمياً- باعتباره العلم الذي قد يمكنه شرح الطرائق التي تتكشف عبرها عقده النفسية وشخصيته المضطربة. أمّا أن يكون لأحد متسع ذهني يتيح لتخرصات وتخاريف مشتقة من كتاب "التربية القومية" البعثي، الذي نهب عقول أجيال من السوريين، أن يضيف إلى معلوماته شيئاً أو حتى أن ينشغل بنفيها دفاعاً عما يعرف؛ فهذا ترف مفرط وعبثي.  وحتى المحاججة بأنّ كلام الأسد يؤثر في جزء من السوريين ويدفعهم نحو خيارات قاتلة ستنتفي إذا فُهِم أن الولاء التلقائي هو ما يحرك هؤلاء وليس القناعة بحد ذاتها.. القناعة فعل يقوم على الرضا لا على الخوف، ولا قيمة لقناعات الفزع من انتقال وحشية الأسد ونظامه إلى الجانب المؤيد من السوريين، فهي في الحقيقة نتيجة لانعدام القناعة بما يهرف أكثر مما هي نتيجة لفهم ما يقول. الأسد ينتمي إلى النوع السيكوباتي من الطغاة الذين يقولون ما يقولون لأنهم يريدون ملء فراغ حضورهم خارج إطار المذابح، فأيّ ولاء هذا الذي يقف على أرض الأمان من تعذيب مؤجل؟ لا يستحق الأمر في جوهره تفنيداً دفاعياً أو تحليلاً وصفياً، يمكن فعلاً الاهتمام بما يقول الأسد في حالتين: الأولى حين يعطي أمراً بمذبحة كيماوية أو تقليدية، والثانية أمام المحكمة. ثمة دمار وحشي ارتكبه، وانخراط كامل متعمَّد في جريمة إبادة جماعية متكاملة الأركان، هذا فقط ما يجب الاستماع إليه من الأسد. اللغة والمعنى ليسا من شيم السفاحين.

]]>
اتساع الاحتجاجات بالتوازي مع الإشادة بالاغتيالات.. و"الإخوان" تتنصل (4) من (7) http://ayn-almadina.com/details/5023/5023/ar 5023 date2020-12-27 12:46:36 ayn-almadina مع مطالع عام 1977، كانت أخبار المواجهات المسلحة بين الإسلاميين والسلطة تستحوذ على اهتمام الشارع السوري، الذي كان يتابع المشهد بالكثير من الترقُّب والخوف، وهو يستعرض الملصقات التي تملأ شوارع العاصمة دمشق، تحمل معلومات شبه يومية عن ضحايا الاغتيالات ومع...
اتساع الاحتجاجات بالتوازي مع الإشادة بالاغتيالات.. و"الإخوان" تتنصل (4) من (7)

اتساع الاحتجاجات بالتوازي مع الإشادة بالاغتيالات.. و"الإخوان" تتنصل (4) من (7)

رادار المدينة

مع مطالع عام 1977، كانت أخبار المواجهات المسلحة بين الإسلاميين والسلطة تستحوذ على اهتمام الشارع السوري، الذي كان يتابع المشهد بالكثير من الترقُّب والخوف، وهو يستعرض الملصقات التي تملأ شوارع العاصمة دمشق، تحمل معلومات شبه يومية عن ضحايا الاغتيالات ومعلومات عن المتهمين والجهات التي تقف وراءهم. شخصيات بارزة في السلطة، ومن الطائفة العلوية، سقطت في تلك الأحداث. وكانت الشائعات تتحدث عن قائمة سوداء وضعها إسلاميون للثأر لمقتل أبرز القادة (مروان حديد) في زنزانته، وبعد سلسلة من حوادث التعذيب المُميت التي ما فتئت تتكرر منذ العام 1973، وتنتهي بتسليم جثث الضحايا إلى ذويهم. على امتداد الأعوام من 1976 وحتى 1980 حدثت عشرات الاغتيالات والتفجيرات التي استهدفت مراكز الحزب ومبنى مجلس الشعب ومقر الجبهة الوطنية، ومباني صحف (تشرين، البعث والثورة) وغيرها من مؤسسات السلطة. شملت العمليات مهاجمة الدوريات والحواجز التي يُقيمها النظام. وبالتوازي، كانت المنشورات والقصاصات الورقية تُوزع بين الفينة والأخرى، تحمل شعارات وعبارات مختلفة من بينها عبارة "نعم للحرية، نعم للديمقراطية، نعم لوحدة الشعب، لا للخيانة، لا للعمالة، لا لحافظ أسد"، ولم تحمل أي إشارة إلى الإسلام أو الإسلاميين. كثيرون أبدوا سرورهم وبهجتهم بما يحدث، ولو ضمناً، وكثيرون اعتبروها بداية لـ"كسر حاجز الخوف الذي سيطر على الناس لسنوات"، بينما رأى فيها قادةٌ معارضون "تعبيراً وحيداً عن سخط الشعب على هذا النظام". ميشيل سورا الصحفي والأنثربولوجي الفرنسي الذي عاصر الأحداث، وكتب عنها الكثير، قال: "جميع قادة التكتلات السياسية الذين قابلناهم وتحاورنا معهم يعترفون للإخوان المسلمين بفضلهم الكبير في أنهم أول من كسر جدار الخوف وأخرج المجتمع من سباته". لقد أسهمت العمليات المتواصلة ضد السلطة في كسر حاجز الخوف فعلاً، وتشجيع الناس على الخروج في احتجاجات علنيَّة، بعد أن ظلت لسنوات في حالة من الهدوء والخمول، انكمشت خلالها الأحزاب على نفسها نتيجة الرعب والخوف الشديد من بطش السلطة. ومع تصاعد الأحداث عام 1979، اندفع الناس أكثر فأكثر للخروج في تظاهرات علنية جارفة تحتجُّ على ممارسات السلطة وسياساتها، ولم تمضِ سوى أشهر حتى عمّت التظاهرات سائر أنحاء سوريا. كانت النقابات المهنية هي التي تقود التظاهرات وتُصدر البيانات، وتتولى المواجهة السياسية مع السلطة، بينما لم تظهر الأحزاب في الواجهة، بما في ذلك الإخوان الذين اكتفوا بإصدار البيانات عن طريق نشرتهم (النذير)، لا سيما منذ العام 1979. الزعيم البعثي السابق صلاح الدين البيطار، كتب في مقال له عشية اغتياله في منفاه بباريس منتصف العام 1980، قائلاً: "في أوج الإرهاب الذي فرضه النظام السوري وطابعه الطائفي الكريه، وفي أوج الرعب الذي سيطر على البلاد بنتيجة إحكام العزل السياسي على الشعب، ظهر العنف الإسلامي الشعبي كرد على العنف (الثوري) ذي الطابع الطائفي. وكانت عمليات الاغتيال السياسي كتعبير وحيد عن سخط الشعب على هذا النظام، وعلى كسر حاجز الخوف الذي كان مسيطراً عليه". وأما عصام العطار، الزعيم الإخواني الذي يعيش في المنفى منذ عام 1964، فقد نفى الاتهامات الموجهة للإخوان في حادثة مدرسة المدفعية، وحوادث الاغتيال، ووصفها بأنها باطلة وعارية عن الصحة، لكنه لم ينسَ الإشادة بأولئك المقاتلين "الشجعان" الذين أقضّوا مضاجع السلطة، قائلاً: "مرت سبعة عشر عاماً لم يلمح الشعب أدنى بارقة أمل لمقاومة هذا النظام. وها هو فجأة يستيقظ على صوت الرصاص، رصاص من ثاروا على الطغيان، فبدأ الناس يتساءلون مستغربين "من هم هؤلاء الشجعان؟". وهكذا اتسع نطاق التظاهرات والاحتجاجات لتعمَّ كل المدن السورية، وتنتشر في الأرياف المجاورة في وسط وشمال البلاد، لا سيما حول إدلب وحلب وحماة، كما شهدت ديرالزور واللاذقية وحمص ومدن أخرى مظاهرات واحتجاجات متواصلة. يستثنى من الحالة العامة للمدن السورية طرطوس والسويداء والعاصمة دمشق التي انتشرت فيها الحواجز والدوريات الكثيفة لأجهزة المخابرات في كل مكان. خلال أشهر قليلة وصلت الاحتجاجات إلى حد العصيان المدني الذي شمل معظم المحافظات، وبطبيعة الحال تصاعدت في الوقت نفسه وتيرة الاعتقالات، التي لم تتوقف بالأساس، ومع عام 1979 اعتُقل معظم قادة الإخوان المسلمين في كافة المحافظات، واتسعت الاعتقالات لتشمل طلاباً في الجامعات وأعضاء من النقابات والكثير من الناشطين والمتظاهرين.  
من مواليد ديرالزور 1954، مهتم بتاريخ سوريا المعاصر والحركات الإسلامية، عضو في جماعة الإخوان المسلمين منذ 1973، عضو سابق في مجلس شورى الجماعة ومكتبها السياسي.

]]>
لبيعها كحطب تدفئة.. قوات النظام تقطع أشجار الزيتون في ريف إدلب http://ayn-almadina.com/details/5024/5024/ar 5024 date2020-12-29 15:33:51 ayn-almadina بعد سيطرة قوات النظام على ريف إدلب الجنوبي بداية السنة الجارية، يعمل اليوم عناصر من جيشه والميليشيات على قطع أشجار الزيتون في تلك المنطقة، ومن ثم بيعها كحطب تدفئة. في حين يراقب مالكو هذه الأراضي ما يجري بحزن وعجز. زار سامر نجار (اسم مستعار) وهو مو...
لبيعها كحطب تدفئة.. قوات النظام تقطع أشجار الزيتون في ريف إدلب

لبيعها كحطب تدفئة.. قوات النظام تقطع أشجار الزيتون في ريف إدلب

رادار المدينة

بعد سيطرة قوات النظام على ريف إدلب الجنوبي بداية السنة الجارية، يعمل اليوم عناصر من جيشه والميليشيات على قطع أشجار الزيتون في تلك المنطقة، ومن ثم بيعها كحطب تدفئة. في حين يراقب مالكو هذه الأراضي ما يجري بحزن وعجز. زار سامر نجار (اسم مستعار) وهو موظف حكومي، بلدته مؤخراً لتفقد منزله وأراضيه الزراعية، بعد انتظار لعدة أشهر رفض خلالها جيش النظام إعطاءه "إذن عسكري" لزيارة المنطقة، بحجة أنها ما زالت منطقة عسكرية وهناك خطر على حياته فيها. في وقت سابق حُرقت أجزاء واسعة من أرض سامر والأراضي المجاورة المزروعة بالزيتون، وقطعت الأشجار منها. "قالولنا العساكر إنهم حرقوا القش وانحرق معه الشجر، وبعدها قصوا الشجر المحروق، بس في كتير من الأراضي مي محروقة بس مقصوص شجرها". يعتبر سامر نجار أن قطع الأشجار عملية ممنهجة، إذ سمع خلال زيارته البلدة صوت المناشير الآلية في مختلف أرجاء المنطقة، ويعتقد أن المقاتلين في جيش النظام والميليشيات المرافقة له، يقومون بتعبئة الحطب في أكياس ونقله في سيارات إلى مناطق سيطرة النظام لبيعه، لأنه مصدر دخل مرتفع نتيجة ارتفاع أسعار الحطب مع دخول فصل الشتاء وارتفاع أسعار المحروقات الكبير، إذ يقدر سعر الطن الواحد من حطب الزيتون ما بين ٨٠ و١٢٠ دولاراً. تندرج عملية قطع الأشجار ضمن عملية تعفيش واسعة وممنهجة مارسها أو رعاها جيش النظام برفقة الميليشيات المقربة منه في المناطق التي سيطر عليها في ريف إدلب الجنوبي، بدأت منذ أكثر من تسعة أشهر بأثاث المنازل مروراً بالأبواب والشبابيك، وشملت حتى الأسقف التي جرى تحطيمها لاستخراج مادة الحديد منها. حسين المحمد مزارع مهجر من ريف إدلب الجنوبي، يقول إنه يشعر بالاختناق كلما تذكر الأمر، وهو ذات الشعور الذي عاينه عند سماع خبر قطع أشجار الزيتون، الذي انتشر منذ أكثر من شهر بعد تداول فيديوهات صورها موالون من المنطقة زاروا أراضيهم بموافقة من النظام.. "ما قدرت نام طول الليل. شجر الزيتون متل ولادي ربيتهن بأيدي أكثر من ٣٠ سنة من التعب والعرق، حتى يقطعوهن بيوم وليلة". ويضيف: "ما بحسن أتصور حالي أرجع عالضيعة وما يكون عندي أرض فيها شجر زيتون، لأن من يوم خلقت ما اشتريت زيت زيتون وكنت وزع للناس، وبعدها رح صير اشتري! والله أصعب من التهجير". ويقدر عدد أشجار الزيتون في مناطق ريف إدلب الجنوبي والشرقي وريف حماة الشمالي بالملايين، ويعد أحد أهم مصادر المعيشة لسكان المنطقة، الذين يعتمدون على بيع زيت الزيتون في كل موسم، بينما لم يتمكن الكثير منهم من قطاف موسمهم بسبب سيطرة جيش النظام على هذه المناطق. يقول مجد سليم وهو ناشط من ريف إدلب الجنوبي، إن عملية الاستيلاء على الأراضي الزراعية ومواسمها لم تقتصر على الزيتون فحسب، إنما شملت الفستق الحلبي الذي طاله قطاف ثماره وقطع أشجاره في مناطق ريف حماة الشمالي الغنية بهذه الأشجار، وخصوصاً مناطق خان شيخون ومورك وكفرزيتا. يذهب سليم إلى أن الحل يقتصر على الرد العسكري. "الحل الأمثل لوقف عمليات قطع الأشجار هو تكثيف عمليات الفصائل ضد جيش النظام في المنطقة، من خلال استهداف جنود النظام والورشات التي يجلبها لمنعه من تهديد الثروة الزراعية في هذه المناطق". بينما يتابع المهجرون متحسرين، أوضاع بيوتهم وأراضيهم من خلال برنامج الخرائط الأمريكي (attack)، الذي يمنح مستخدميه ميزة تصوير المواقع بدقة عالية وتحديث مستمر، أو عبر طائرات درون التي أظهرت احتراق عدد من الأراضي الزراعية في المنطقة.

]]>
”لملمة أطراف الحكاية“.. بحث في تفاصيل الاختفاء القسري في سجون النظام ومصير الضحايا http://ayn-almadina.com/details/5025/5025/ar 5025 date2021-01-04 08:21:13 ayn-almadina عين المدينة - تغطية  أصدرت رابطة معتقلي ومفقودي صيدنايا اليوم تقريراً يوثق حالات الاعتقال والاختفاء القسري في سوريا، استناداً إلى (٥٠٨) مقابلات أجرتها الرابطة مع أشخاص من ذوي المختفين قسراً في سجون النظام، كانت قد بدأتها في خريف العام ٢٠١٨. ا...
”لملمة أطراف الحكاية“.. بحث في تفاصيل الاختفاء القسري في سجون النظام ومصير الضحايا

”لملمة أطراف الحكاية“.. بحث في تفاصيل الاختفاء القسري في سجون النظام ومصير الضحايا

رادار المدينة

عين المدينة - تغطية  أصدرت رابطة معتقلي ومفقودي صيدنايا اليوم تقريراً يوثق حالات الاعتقال والاختفاء القسري في سوريا، استناداً إلى (٥٠٨) مقابلات أجرتها الرابطة مع أشخاص من ذوي المختفين قسراً في سجون النظام، كانت قد بدأتها في خريف العام ٢٠١٨. التقرير يتحدث بشكل مفصل ومطول عن كيفية توقيف المعتقلين، والأماكن و المدن التي حدثت فيها عمليات الاعتقال وتواريخها. والجهات المسؤولة عنها، والدلالات أو التفسيرات التي يمكن أن تكشف ممارسات النظام وأجهزة أمنه لتلك العمليات. يقول دياب سريّة، أحد مؤسسي ”رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا“ لـ“عين المدينة“، إن أهمية هذا التقرير تكمن في ”المنهجية التي عملنا عليها، هذا هو التقرير الأول من نوعه الذي يميز بين حالات الاعتقال وحالات الاختفاء القسري، ويعرضها كلاً على حِدة. التقرير يبحث بعمق في عمليات الابتزاز المادي لأهالي المفقودين من قبل دائرة النظام الضيقة، أو من قبل موظفين أو أشخاص متنفذين يعملون بتغطية من النظام“.
   
يكشف التقرير عن مبالغ مالية هائلة دفعت من قبل أهالي الناجين والمختفين قسراً، مقابل حصولهم على معلومات أو تلقيهم وعوداً بزيارة ذويهم أو إخلاء سبيلهم. ووثق تلقي ضباط في أجهزة الأمن ما مجموعه (٢,٧١٤,٢٥٠) دولاراً أمريكياً، دفعها بعض من ذوي المعتقلين ضمن العينة التي درسها التقرير، من خلال وسطاء متنوعين. لكن اللافت للنظر، كان أن شخصاً واحداً فقط مقابل ٤١ آخرين، من بين الذين دفعوا مبالغ مالية من أجل وعود بزيارة المختفي قسراً، تمكن من مقابلته. ما يؤكد الطابع الاحتيالي، فضلاَ عن الابتزاز لعمليات الدفع تلك، التي تشكل مصدر إثراء لعدد كبير من ضباط الأمن والوسطاء. يعتبر سجن صيدنايا -بحسب التقرير- في رأس قائمة مراكز الاحتجاز التابعة للنظام، المسؤولة عن حالات الإخفاء القسري، فهو يضم أكثر من ٨٠ بالمائة من الحالات. والعاصمة دمشق هي المكان الذي تركزت فيه النسبة الأكبر من حالات الاختفاء القسري. ويأتي جيش النظام في مقدمة الجهات المسؤولة عن حالات الاختفاء في سوريا، ثم الأمن العسكري فالمخابرات الجوية والأمن السياسي. وبحسب التقرير، كانت نسبة الناجين بين المعتقلين من مواليد إدلب هي الأدنى، وخاصة في العام ٢٠١٢، الذي يشكل ذروة حالات الاختفاء القسري في المحافظة. وأظهرت النتائج أن نسبة الناجين كانت أكبر بين ضحايا الاعتقال والإخفاء القسري في محافظتي حمص وحماة. بينما تتقارب النسب في باقي المحافظات. يقول التقرير إن آلاف العائلات السورية ما تزال تنتظر أخباراً عن المعتقلين، حيث ”حصل (٣) بالمائة فقط من الأهالي على شهادة وفاة لأبنائهم، وحوالي ١ بالمائة على إخراج قيد أو قيد عائلي من الشؤون المدنية يثبت وفاة المختفي“. وتوصي رابطة معتقلي ومفقودي صيدنايا الأمم المتحدة والدول الراعية لأية مفاوضات قادمة بين النظام والمعارضة، بوضع قضية المختفين والمعتقلين في أولوياتها، وإلزام النظام بالكشف عن مصيرهم والسماح للأهالي بزيارة الأحياء منهم، وإعلامهم بالمتوفين. يُقدِّر سريّة، عدد المعتقلين الذين سجنوا في صيدنايا بـ٣٥ ألف شخص، نجا منهم تقريباً ١٥٠٠ فقط. ويؤكد على أن هذه التقديرات ما تزال بحاجة إلى مزيد من التأكد والتوثيق.  تحاول ”رابطة معتقلي ومفقودي صيدنايا“ التي تأسست في العام ٢٠١٧، مساعدة ذوي المعتقلين والمفقودين في سجن صيدنايا وفي باقي مراكز الاحتجاز التابعة للنظام، على جمع أكبر قدر من المعلومات عن أبنائهم، وتجنيبهم عمليات الابتزاز المالي أو تعرضهم للتلاعب. وقد استطاعت الرابطة بحسب سريّة الكشف عن مصير ١٤ حالة حتى اليوم، من خلال الحصول على معلومات من الناجين من السجون وتوثيقها. ويأمل العاملون في الرابطة أن تساعد هذه المعلومات مستقبلاً، اللجان أو الهيئات أو الأهالي على معرفة مصير المعتقلين والمفقودين، أو التعرف على هوية الجثث. وأن تكون مرجعاً لأي جهد قد تبذله المنظمات أو الهيئات الأممية في سبيل الكشف عن حجم كارثة عمليات الاعتقال والإخفاء القسري، التي استخدمها النظام كسلاح فتاك ضد معارضيه.

]]>
في إدلب.. نساء معيلات بين العوز واستغلال أصحاب الأعمال "اتركي العمل إن كنت غير راضية لتأتي أخرى بنفس الأجر، وربما أقل"
 http://ayn-almadina.com/details/5026/5026/ar 5026 date2021-01-05 14:18:33 ayn-almadina رغم تدنِّي الأجر الذي تحصل عليه والساعات الطويلة التي تقضيها خارج منزلها، لا يمكن لـ"نورة" أن تترك العمل بسبب حاجتها للمال، من أجل الإنفاق على أبنائها الأربعة، وبعد أن أصبحت فجأة الأب والأم بالنسبة إليهم، منذ وفاة زوجها قبل ثلاث سنوات. ن...
في إدلب.. نساء معيلات بين العوز واستغلال أصحاب الأعمال "اتركي العمل إن كنت غير راضية لتأتي أخرى بنفس الأجر، وربما أقل"


في إدلب.. نساء معيلات بين العوز واستغلال أصحاب الأعمال "اتركي العمل إن كنت غير راضية لتأتي أخرى بنفس الأجر، وربما أقل"


رادار المدينة

رغم تدنِّي الأجر الذي تحصل عليه والساعات الطويلة التي تقضيها خارج منزلها، لا يمكن لـ"نورة" أن تترك العمل بسبب حاجتها للمال، من أجل الإنفاق على أبنائها الأربعة، وبعد أن أصبحت فجأة الأب والأم بالنسبة إليهم، منذ وفاة زوجها قبل ثلاث سنوات. نورة السايح (36 عاماً) واحدة من آلاف النساء السوريات اللواتي فقدن السند والمعيل لموت أو اعتقال أو تهجير، ووجدن أنفسهن مجبرات على العمل، وتحمُّل مسؤولية الإنفاق على أسرهن، رغم عدم امتلاكهن المؤهلات العلمية والمهنية، فأصبحن عرضة للاستغلال في أسواق العمل. حيث يقف وضعهن المادي والاجتماعي الهش في وجه بحثهن عن فرص عمل أفضل، أو مطالبتهن بتحسين ظروف العمل أو أجره، إذ تزخر سوق العمل بالأيدي العاملة البديلة والرخيصة من ذات الفئة من النساء، واللواتي يفضل أصحاب الأعمال تشغيلهن. يأتي ذلك فوق ما يعانيه سوق العمل أساساً من انتشار البطالة، والعادات والتقاليد التي تحدُّ من فرص عمل المرأة، ما جعل من النساء المعيلات عرضة للعمل في وظائف ومهن تتطلب جهداً عضلياً ونفسياً كبيرين، والبقاء لوقت طويل خارج منازلهن . نورة نزحت من مدينة كفرنبل إلى مخيم في بلدة دير حسان، وعن معاناتها تقول لـ“عين المدينة“: "أعمل مع أخريات في ورشة لكبس وتغليف التين المجفف، من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثالثة مساء، مقابل 10 ليرات تركية يومياً، بالكاد تكفيني لتأمين الحاجات الأكثر ضرورة في المنزل". تضم الورشة التي تعمل بها "السايح" 120 عاملاً، بينهم 110 نساء، حيث يستغل أصحاب مثل هذه الورش والمشاغل ازدياد تدفق النساء المعيلات لسوق العمل، فيعمدون إلى تشغيل أعداد كبيرة من النساء بأجور متدنية، بهدف إنجاز العمل بشكل أسرع وبأقل التكاليف، لكون غالبية الرجال لا يرضون بمثل هذا الأجر القليل بسبب قدرتهم على مزاولة العديد من الأعمال. تشكو السايح من الغلاء الذي لا يتناسب مع الأجر القليل الذي تحصل عليه، الأمر الذي دفعها للاحتجاج على قلة الأجر، ليأتيها الرد من صاحب الورشة: “اتركي العمل إن كنت غير راضية لتأتي أخرى بنفس الأجر، وربما أقل". معاناة السايح لا تختلف عما تعانيه كثير من النساء اللواتي يعملن ضمن الورش الصغيرة التي تنتشر في إدلب، وتجذب النساء إليها بأجور رخيصة وظروف عمل قاسية، وتهديد دائم بالفصل من العمل، بسبب محدودية الفرص، ووجود عرضٍ كبير من قوة العمل النسائية. لا تبدو صفية البكور (26 عاماً) أكثر رضاً عن عملها في مشغل للخياطة، وتوضح لموقعنا بالقول: "نزحنا من ريف معرة النعمان الشرقي إلى مدينة إدلب منذ أكثر من سنة، وأضطر للعمل لأساعد والدي المسن في تأمين مصروف المنزل، حيث أجلس مدة 7 ساعات خلف آلة الخياطة ماعدا فترة نصف ساعة للغداء“. تتغاضى البكور عن آلام الظهر والرقبة الذي يسببه الجلوس المتواصل لساعات طوال، وعن الأجرة اليومية تقول: "أنا وشطارتي، ولكن أجري لا يتعدى 15 ليرة تركية في أحسن الأحوال كل يوم“.  لا تتوقف معاناة النساء المعيلات عند حدود الاستغلال جراء قلة الأجر، حيث يشتكين من البطالة وقلة فرص العمل، باعتبار الشريحة الأوسع من هذه الفئة لا تمتلك مهارات تؤهلها لكسب العيش، إلى جانب الركود الاقتصادي في المنطقة، وقلة المشاريع التي تُخضع النساء لدورات مهنية فاعلة وحقيقية تؤهلهن لدخول سوق العمل، وغياب القوانين والإجراءات التي تضمن حقوقهن. فاطمة السليم (24 عاماً) من مدينة إدلب اعتقل زوجها منذ أربع سنوات، وتعيش مع طفليها في منزل أهلها. وفي محاولة منها لتغيير واقع العوز الذي تعيشه، خضعت لدورة لمدة شهرين في مركز لتمكين المرأة داخل المدينة، بهدف تعلم مهنة تصفيف الشعر (الكوافيرة)، ولكنها لم تتمكن من إتقان المهنة على نحو يؤهلها لتأسيس عمل خاص بها. توضح لـ“عين المدينة“ بقولها: "الدعم المقدم من قبل المنظمات للنساء هو دعم شكلي، ومعظم الورشات لا تفيد النساء المعيلات بأي شيء، فقصر فترة التدريب، ووجود عدد كبير من المتدربات لا يحقق الفائدة من هذه المشاريع“. كما تلفت السليم إلى أن توظيف النساء في المنظمات الإنسانية يخضع للواسطة والمحسوبيات، بغض النظر عن الحاجة والشهادات العلمية. تعمل في مناطق شمال غرب سوريا حوالي 103 منظمات إنسانية، حسب ما أحصى ناشطون في المنطقة على صفحاتهم الشخصية، لكن تلك المنظمات تعجز بغالبيتها عن تأمين مشاريع توفر فرص عمل للنساء المعيلات في المنطقة. وتتنوع الأعمال التي تزاولها النساء المعيلات في إدلب كالخياطة والتطريز والنسيج، كما ظهرت النساء في أعمال كانت فيما مضى حكراً على الرجال، فأصبح مألوفاً أن نشاهد نساء يعملن كنادلات في المطاعم، أو بائعات للملابس في المحلات والشوارع، أو مندوبات للمبيعات . أم حسن (40 عاماً) لم ترزق بأطفال، لكن ظروفها أجبرتها على العمل كطاهية داخل مطعم في مدينة الدانا لتعيل نفسها وأمها المسنة، وعن ذلك تقول: "ما كنت أتوقع أن إتقاني للطبخ سيؤهلني لتحصيل مصروفي اليومي وكسب لقمة عيشي“. تبين أم حسن أن البداية لم تكن سهلة على الإطلاق بسبب إعداد كميات كبيرة من الطعام، إلى جانب الإرهاق والتعب جراء عملها، ولكنها تحمد الله لأنها حظيت بعمل في هذه الظروف الصعبة التي يعجز فيها الرجال عن إيجاد الفرص.  كذلك تواجه النساء المعيلات الضغوطات النفسية والاجتماعية، منها استنكار البعض لخروج النساء الأرامل بشكل يومي إلى سوق العمل، واعتباره  أمراً معيباً، إلى جانب مشاكل إهمال المنزل، وترك الأولاد لساعات طويلة دون رعاية. أم سعيد (31 عاماً) أم لخمسة أبناء، نزحت من معرة النعمان إلى مدينة سلقين، واضطرت للعمل للإنفاق على أبنائها، بعد إصابة زوجها بمرض عضال منعه من العمل، وعن ذلك تقول: "سافر زوجي إلى تركيا للعلاج، واضطر للعمل في الورشات الزراعية لأنفق على أولادي، وتأمين مصاريف تعليمهم“. تشير أم سعيد إلى أنها تزاول مع العديد من النساء أعمال القطاف وزراعة الخضار الموسمية وتقليب التربة والتعشيب، مؤكدة أن ضغط العمل يمتد منذ أواخر فصل الشتاء حتى نهاية فصل الصيف، وهي تضطر لترك أبنائها في المنزل لوحدهم طوال اليوم، علماً أن أصغرهم لم يتجاوز العامين من العمر. وتنوه أم سعيد إلى أنها تعود إلى المنزل في المساء منهكة القوى، لتبدأ بتنظيف المنزل وطهي الطعام ومتابعة دروس أولادها. المرشدة الاجتماعية حنان الصبوح (39 عاماً) من مدينة إدلب، تعمل في مجال الصحة المجتمعية تتحدث لـ“عين المدينة“ عن أوضاع النساء المعيلات بالقول: "عدة أسباب اقتصادية واجتماعية دفعت بالكثير من النساء السوريات للعمل، ومكّنتهم من الدخول إلى ميادين عمل جديدة، كان العرف يمنعهن من مزاولتها“. وتلفت الصبوح إلى أن النساء المعيلات هن أكثر الفئات احتياجاً للدعم والمساندة من قبل المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني، من خلال توفير التدريب والتأهيل والمساعدات المادية، وتنمية إمكاناتهن وصقل مهاراتهن، للخروج من دائرة الفقر والحاجة إلى العمل والإنتاج، ومنع تعرضهن للاستغلال بكل أشكاله“. وورد في بيان أصدره فريق ”منسقو الاستجابة“ بتاريخ 28 من شهر كانون الأول الفائت، حول التركيبة السكانية في مناطق شمال غرب سوريا، أن عدد النساء الأرامل الفاقدات للمعيل يبلغ 46892 امرأة، أما في المخيمات فتعيش حوالي 328 ألف و 673 امرأة نازحة منهن 10 آلاف و809 امرأة أرملة .

]]>
روسيا بوتين تشبه الاتحاد السوفيتي الذي كان يحكمه بريجنيف: هل ستكون نهاية روسيا شبيهة بنهاية الاتحاد السوفيتي؟ http://ayn-almadina.com/details/5027/5027/ar 5027 date2021-01-06 11:50:17 ayn-almadina أليكسي  باير عن موقع   the Globalist  أيلول  2020 ترجمة مأمون حلبي لدى بوتين رصيدٌ ضعيف بعد عشرين عاماً على وجوده في السلطة. أما اعتبار روسيا قوية فهو بمثابة سوء فهم خطير لوضعها الحقيقي، إن كان داخلياً أو على الساحة الدو...
روسيا بوتين تشبه الاتحاد السوفيتي الذي كان يحكمه بريجنيف: هل ستكون نهاية روسيا شبيهة بنهاية الاتحاد السوفيتي؟

روسيا بوتين تشبه الاتحاد السوفيتي الذي كان يحكمه بريجنيف: هل ستكون نهاية روسيا شبيهة بنهاية الاتحاد السوفيتي؟

ترجمة

أليكسي  باير
عن موقع   the Globalist  أيلول  2020
ترجمة مأمون حلبي لدى بوتين رصيدٌ ضعيف بعد عشرين عاماً على وجوده في السلطة. أما اعتبار روسيا قوية فهو بمثابة سوء فهم خطير لوضعها الحقيقي، إن كان داخلياً أو على الساحة الدولية.  طوال العشرين عاماً الأخيرة يُعتبر بوتين الرجل الأول في الكرملين. هذا يعني وجوده على رأس السلطة مدة تزيد عامين عن المدة التي أمضاها ليونيد بريجنيف زعيماً للاتحاد السوفيتي. بالطبع، بتغييره لدستور البلاد، أكد بوتين وجود رغبة جامحة لديه لأن يكون رئيساً مدى الحياة بحكم الأمر الواقع. لكن ثمة دواعٍ تقلقه.  رصيدٌ كارثي الاقتصاد الروسي في حالة فوضى وتخبط، والإحباط يتملك تدريجياً سكان البلاد، الذين كانوا على الدوام مطواعين. والشباب الروس، على الأقل الشريحة الموهوبة منهم، ينأون بأنفسهم غير مكترثين لما يحدث. في الوقت ذاته، يراقب العالم بتلهف الحقيقة الغريبة، حقيقة أن بيلاروسيا من بين كل الأماكن التي يمكن تصورها تُظهر شجاعة أهلية أكبر بكثير مما تُظهره روسيا. توازيات غير مريحة إن لم يكن بوتين يعيش في فقاعات أوهام الذات، عليه أن يعترف أن روسيا تحت قيادته تبدو شبيهة شبهاً كبيراً بالاتحاد السوفيتي في ظل قيادة بريجنيف عام 1979. في سبعينيات القرن الماضي، قام أندروبوف، الذي يُعتبر مُعلم بوتين في جهاز الاستخبارات السوفيتية، بقطع دابر حركة الانشقاق في الاتحاد السوفيتي. تم ذلك إما بسجن القادة الأبرز لهذه الحركة، أو بإرسالهم إلى عيادات العلاج النفسي.  أكثر فتكاً من أندروبوف مع أنه قد يكون من الصعب بالنسبة إلى أي إنسان متحضر تخيل ذلك، إلا أن بوتين كان أكثر قسوة ووحشية من معلمه السابق أندروبوف في الحصول على مبتغاه. فقد جعل قبض أرواح خصومه البارزين واحداً إثر الآخر عادة بالنسبة إليه. بوريس نيمتسوف أُردي قتيلاً بإطلاق النار عليه، والآن سُممَ اليكسي نافالني بما يسميه الأطباء الألمان الذين يعالجونه "نوفيجوك"، وهو نفس العامل المؤثر على الأعصاب الذي استُخدم في محاولة تسميم سيرجي سكريبال في المملكة المتحدة قبل عامين. ويبدو أن هذا العنصر الكيميائي)نوفيجوك( هو السُم الذي اختاره بوتين. لا بريق عالمي حتى وهو يواجه معارضة داخل البلاد، كان الاتحاد السوفيتي في مرحلته الأخيرة ما يزال قادراً على الإشعاع في الساحة الدولية. في ذلك الوقت، تلا الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الولايات المتحدة في جنوب شرق آسيا قيام أنظمة شيوعية موالية للسوفيت في القرن الأفريقي وأنغولا وحتى في نيكاراغوا، الباحة الخلفية للولايات المتحدة. دبٌ بلا أسنان وحتى في أوربا الغربية، كان ثمة انتصارات شيوعية هامة. أتتذكرون اقتراب الشيوعيين الأوربيين من الانضمام إلى الحكومات في إيطاليا والبرتغال وفرنسا ؟  وكانت كل من إيطاليا وألمانيا في حالة صراع مع حركات عنفية إرهابية تنتمي للجناح اليساري. لم تكن موسكو رسمياً تساند تلك الحركات، لكنها كانت مغتبطة بخصوص نشاطها. وكانت الولايات المتحدة واقعة في براثن لعنة حلًّت عليها، بكلمات الرئيس الأميركي وقتذاك جيمي كارتر، هذه اللعنة التي اشتملت على قلاقل اجتماعية وموجة خطيرة من الجرائم، وسلسلة من الأزمات الاقتصادية. اللحظة الذهبية بالإضافة إلى ذلك، الثورة الإيرانية وأزمة الرهائن التي تلتها لم تظهر فقط عجز الولايات المتحدة الكامل، وإنما قدمت أيضاً مجالاً للاتحاد السوفيتي. عندما استخفَّت إيران بـ"الشيطان الأكبر" في أواخر سبعينيات القرن الماضي كان يبدو أن ما يلزم الاتحاد السوفيتي لكي يكسب الحرب هو فقط دفعة نهائية. توحيد دول الاتحاد السوفيتي السابق عن طريق شل فاعلية أوكرانيا النفوذ الذي يتمتع به بوتين من الناحية الجغرافية أضيق بكثير من النفوذ الذي كان للاتحاد السوفيتي. مع ذلك، ينظر بوتين إلى خريطة العالم بتفاؤل متجدد، ومشروعه الرامي إلى إعادة بناء الاتحاد السوفيتي يتواصل كما خطط له ببطء لكن بثقة. تعاني أوكرانيا ظروفاً تصب في صالح مشروع بوتين: رئيسٌ ضعيف يفتقر للخبرة، وحربٌ في إقليم الدونباس، ومشكلات اقتصادية حادة يفاقمها العدد المتزايد بشكل سريع لإصابات كورونا. يبدو من المرجح أن الاتحاد الأوروبي سيساعد أوكرانيا بحزمة مالية هذه المرة من أجل تجاوز أزمتها. مع ذلك، إن أخذنا بعين الاعتبار التحديات الداخلية الهائلة التي يواجهها الاتحاد الأوروبي، فمن المحتمل أن يتوقف كرمه عما قريب، وكل ما على بوتين أن يفعله هو أن يجلس وينتظر سقوط أوكرانيا في أحضانه. ابتلاع بيلاروسيا في بيلاروسيا، يساند أتباعُ بوتين بكل حماسة الكسندر لوكاشينكو، ديكتاتور البلاد المديد. ولا بدَّ أن بوتين مسرور من أن مَيل لوكاشينكو فيما مضى لأن يلعب على حبال الخلافات بين روسيا والغرب من أجل تأكيد استقلاليته- قد انتهى. فها هو لوكاشينكو زاحفٌ إلى أحضان بوتين على يديه وركبتيه، وكله أملٌ أن روسيا ستنقذه من شعبه. قد يترك بوتين لوكاشينكو رئيساً صورياً، لكن -بدون حصول معجزة أهلية- ستصبح بيلاروسيا عاجلاً أم آجلاً جزءاً من روسيا بحكم الأمر الواقع. ولايات متحدة مضطربة ومشوشة، مرة أخرى تماماً كما في سبعينيات القرن الماضي، تعاني الولايات المتحدة من فوضى داخلية لا يستهان بها، وهذا أمرٌ لابد أنه يصب في صالح بوتين. يضاف إلى ذلك، أن سمعة الولايات المتحدة على المستوى الدولي في أدنى مستوى لها منذ حربها على فيتنام، وأن حلفاءها منهكون، وبالتالي عليها بشكل مُلِحٍ أن تركز على القضايا الداخلية. نُذُرٌ غير مُبشِّرة بوتين طليق اليد ليس فقط في منطقته حول روسيا، وإنما أيضاً في سوريا وليبيا وأماكن أخرى- وهي حرية تتجاوز حتى ما كان لدى بريجنيف في أواخر سبعينيات القرن الماضي. ولابد أن بوتين يفرك يديه مبتهجاً، لكن فرحه هذا قد يكون سابقاً لأوانه. عليه أن يتذكر أن النجاحات في النهاية أدارت رأس بريجنيف وملأته خيلاءً. في عيد الميلاد عام 1979، غزا الاتحاد السوفيتي أفغانستان، فورَّط نفسه بما هو فوق طاقته، وأجهد اقتصاده أكثر من قدرته على الاحتمال، وهذا ما دفع السخط المتجهم داخل البلاد لأن يظهر بشكل علني. بعد عقدٍ من الزمن تقريباً، لم يكن ثمة وجود لبلد اسمه الاتحاد السوفيتي، و إمبراطورية أوربا الشرقية التي كانت تحت قبضته حلَّ بها الخراب. في ذات الوقت، تم إعادة توحيد ألمانيا من جديد، وماتت الشيوعية، وحققت الولايات المتحدة الأميركية -أقوى من ذي قبل- انتصاراً مدوياً في الحرب الباردة.

]]>
وسطاء تجنيد المرتزقة من ديرالزور بشركة ”فاغنر“ للقتال في ليبيا http://ayn-almadina.com/details/5028/5028/ar 5028 date2021-01-08 19:24:23 ayn-almadina توقفت عمليات تجنيد المرتزقة من ديرالزور للقتال في ليبيا إلى جانب قوات شركة ”فاغنر“ الروسية، وهدأت مع التوقف عواصف التقارير الإخبارية المستعجلة، التي حاولت مواكبة الحدث دون الدخول في سياقاته الاجتماعية، واليوم تحاول هذه المادة استعادة ما ت...
وسطاء تجنيد المرتزقة من ديرالزور بشركة ”فاغنر“ للقتال في ليبيا

وسطاء تجنيد المرتزقة من ديرالزور بشركة ”فاغنر“ للقتال في ليبيا

رادار المدينة

توقفت عمليات تجنيد المرتزقة من ديرالزور للقتال في ليبيا إلى جانب قوات شركة ”فاغنر“ الروسية، وهدأت مع التوقف عواصف التقارير الإخبارية المستعجلة، التي حاولت مواكبة الحدث دون الدخول في سياقاته الاجتماعية، واليوم تحاول هذه المادة استعادة ما تخلَّل تلك العمليات من تفاصيل كان محورها وسطاء رسميون وغير رسميين، يمكن تقسيمهم إلى فئات أساسية تبعاً لمراكزهم في المجتمع الأهلي، وقوى السلطة، والشبكة الرابطة بينهما.  بدأ الراتب الشهري للمتطوع السوري ضمن شركة ”فاغنر" الأمنية بمبلغ 1200 دولار، واستمر بالهبوط حتى وصل إلى 600. وينخرط الكثير من المتطوعين من ديرالزور أساساً في صفوف ميليشيات ”لواء القدس“ و“الدفاع الوطني“، فكان توجُّههم إلى ”فاغنر“ استمراراً في عملهم القتالي ضمن الميليشيات، لكن هذه المرة كان وفق عقود لثلاثة أشهر، تلقَّى قسم من الموقعين عليها بدايةً تدريبات في معسكرات خاصة في اللاذقية استمرت 45 يوماً. انتهت عمليات استقطاب المتطوعين في ديرالزور بمقتل عنصر واحد، (عبداللطيف عبدالمجيد الفياض / 17 سنة / من قرية الشميطية غرب ديرالزور)، وقد بدأت في نيسان من العام المنصرم، وشهد شهر أيار الموالي إرسال أول دفعة منهم يصل عددها إلى 35 عنصراً، تلتها في حزيران أكبر مجموعة بلغ عدد عناصرها 90، ثم تتالت الدفعات حتى وصل إجمالي المتطوعين إلى ما يقارب 400، ينتمي غالبيتهم إلى المدن الثلاث الرئيسية للمحافظة (ديرالزور، الميادين، والبوكمال) وبعض بلداتها في شرق المحافظة (دبلان، بقرص، ومحكان). وقد خصص القائمون على عمليات التجنيد مكتَبَيْن لاستقبال الراغبين في التطوع، أحدهما في مدينة ديرالزور (مقر ميليشيا لواء القدس) والثاني في مدينة الميادين، كما أحدث مكتباً ثالثاً في قرية حطلة (مقر القوات الروسية). بطبيعة الحال لم يكن الروس مسؤولين عن عمليات استقطاب الشبان للتطوع في شركة ”فاغنر“، ما ترك مساحة ملأها الكثير من الوسطاء المسؤولين في دوائر القرار لدى النظام السوري وقادة عسكريين في جيشه أو ميليشيات تابعة ومقربة منه، وسماسرة من أثرياء الحرب في ديرالزور. وبذلك يحدد الاستفادة من عمليات التجنيد مالياً مدى القرب من المسؤولين الروس عنها، الأمر الذي يتدخل كذلك في ترتيب مراكز السلطة والقرار في مجمل سير العملية، لكن دون أن يلغي دور الوسطاء الاجتماعيين والماليين فيها.

عناصر من كتائب الحسين عليه، يقف المترجم فى أعلى درجات سلم السلطة المستفادة من "صداقة الروس"، فعبرَه تتم جميع الترتيبات اللوجستية والمالية التي تستلزمها عمليات تجنيد المتطوعين ونقلهم وتدريبهم وتقسيمهم إلى مجموعات.. وصولاً إلى منح بعضهم "بطاقات الشرف" على تأدية مهامهم، وأشهر المترجمين (الذين يكتفون بالإفصاح عن ألقابهم فقط) المدعو أبو إسكندر من محافظة حماة. بينما يمكن تقسيم باقي الوسطاء إلى ثلاث فئات، تضم الأولى ضباطاً في الجيش وقادة ميليشيات "رديفة" في الفيلق الخامس، الذين حاولوا إقناع المتطوعين المحليين في الفيلق بالسفر إلى ليبيا؛ إضافة إلى قائد ميليشيات الدفاع الوطني في ديرالزور فراس الجهام "العراقية"، وقائد قطاع الميادين في ذات الميليشيا محمد تيسير الظاهر الذي قتل رفقة ضابط روسي وسبعة مقاتلين على طريق حقل التيم في آب 2020، وقائد ميليشيا الحسن في بلدة محكان تيسير محمد عبد العزيز، وعضو مجلس الشعب عبد العزيز محمد الحسين المسؤول عن "مجموعات الشيخ" كما تسمى محلياً (كتائب الحسين) في بلدة محكان، وقائد ميليشا لواء القدس شادي الكاميروني وشقيقه محمد الحديد.

محمد تيسير الظاهر وتضم الفئة الثانية فاعلين اجتماعيين معروفين بقربهم من النظام، منهم شخصيات عشائرية مثل مهنا الفياض شيخ عشيرة البوسرايا في ريف ديرالزور الغربي/شامية، ومنهم وجهاء ريفيون مثل مختار قرية حطلة شمال مدينة ديرالزور يونس الظاهر "أبو عدنان". في حين تتألف الثالثة من سماسرة ومتكسبين وأثرياء حرب يعمل غالبيتهم في مكاتب عقارية في المدن، وتربطهم علاقات زبائنية مع النوع الأول من السماسرة (الضباط والقادة) والمترجمين، ويشرفون عادة على عمليات شراء العقارات للقادة الإيرانيين (الحجاج)، إلى جانب عملهم في تجارة السلاح، مثل حاتم محمد رمضان البكري من بلدة دبلان شرق ديرالزور، وقد قاتل تباعاً مع تنظيم ”الدولة الإسلامية“ ثم ميليشيا ”الدفاع الوطني“ ثم شركة ”فاغنر" في ليبيا. وﻧﻌﻴﻢ فاﺿﻞ الفهيم ﻣﻦ قرية ﺑﻘﺮﺹ شرقاً، وعبدالهادي اللافي من بلدة محكان أبرز وسطاء التطويع بعد عضو البرلمان محمد الحسين، فقد قام لوحده بتنسيب 50 عنصراً.

عبد العزيز الحسين مع عنصرين من كتائب الحسين تقاضى السماسرة في البداية 100 دولار أمريكي من كل متطوع، لكن المبلغ تقلَّص إلى 100 ألف ليرة سورية بعد تعدد الوسطاء وتوافد أبناء المحافظة عليه بسبب الفاقة والعوز والبحث عن ميزات روسية تقيهم شرور الفروع الأمنية. على أن تمييز فئة السماسرة عن الفئتين الأخريين لا يعني أن الشخصيات التي ضمتهما لا تبحث عن التكسب المادي من عملهما، كما لا يعني أن السماسرة دون فاعلية في مجتمعاتهم المحلية أو مراكز السلطة لدى النظام.

نعيم فاضل الفهيم

]]>
في الساحل السوري.. كورونا تستفحل وتحصد المزيد من الأرواح http://ayn-almadina.com/details/5029/5029/ar 5029 date2021-01-11 19:24:42 ayn-almadina خلال الأِشهر الماضية أثبت مرض (كوفيد-19) لفئة كبيرة من السوريين أنه أكثر جديّة وحضوراً مما يتوقعون، خاصة في المناطق النائية والتي تأخر انتشار الفيروس فيها نسبياً، مثل مناطق ريف الساحل السوري، الذي يشهد حالياً مرحلة لافتة، يفقد فيها العشرات يومياً، خا...
في الساحل السوري.. كورونا تستفحل وتحصد المزيد من الأرواح

في الساحل السوري.. كورونا تستفحل وتحصد المزيد من الأرواح

رادار المدينة

خلال الأِشهر الماضية أثبت مرض (كوفيد-19) لفئة كبيرة من السوريين أنه أكثر جديّة وحضوراً مما يتوقعون، خاصة في المناطق النائية والتي تأخر انتشار الفيروس فيها نسبياً، مثل مناطق ريف الساحل السوري، الذي يشهد حالياً مرحلة لافتة، يفقد فيها العشرات يومياً، خاصة من كبار السن كضحايا للمرض. لم يعوّل كثيرون على اتباع الأهالي في الساحل السوري، وفي سورية عموماً، لإجراءات العزل والتباعد الاجتماعي وما إلى ذلك، فالخطاب الرسمي لم يكن مقنعاً كعادته، وإنما كان أقرب ليكون محاولة للظهور بمظهر النظام الذي يمتلك منظومة صحية وإدارية قادرة على التوعية وعلى إدارة الأوبئة، وهو بالتأكيد بعيد كليّاً عن ذلك، وسط منظومة صحية متهالكة، وفقر منتشر يعيشه غالبية أفراد الشعب، الذين لن يشتروا بالتأكيد كمّامة يوازي سعرها سعر ربطة الخبز، التي باتت همّاً يومياً لدى كثيرين. لا تخلو صفحات السوشيال ميديا المحلية التي تنقل أخبار قرى طرطوس واللاذقية وحمص وحماه من نعوات يومية، مختلفة عن تلك التي كانت تنشر في السنوات السابقة، والتي غالباً ما تحمل صوراً وأسماء لمقاتلين شبان، سقطوا في إحدى جبهات القتال التي ينتشر فيها جيش النظام، فهي اليوم تحمل أسماء فئة عمرية مختلفة، تتراوح بين 50 و70 عاماً في أغلب الأحيان، ولا تتم الإشارة إلى أسباب الوفاة إلا ضمن أواسط ضيقة، تتناقل أخباراً عن إصابة المتوفي بالتهاب رئوي قبل وفاته، أو ذبحة صدرية، فيما تثار شكوك حول إصابته بكورونا، وهو ما يدل على أن أخذَ مسحةٍ وتحليلها للمريض ليس أمراً متاحاً بسهولة هناك. تقول مرام عمّار، وهي مدرّسة رياضة في ريف بانياس، إن شهرَي تشرين الأول وتشرين الثاني شهدا حالة واضحة من انتشار مرض "لا بد أنه كورونا"، في مجموعة من مدارس ريف بانياس.. "كان واضحاً أن غالبية الطلاب مصابون بإنفلونزا، وأن شدة السعال وحدها كانت كفيلة بإغلاق تلك المدارس، وهو ما لم يحدث، تحت إصرار وزارة التربية على عدم إيقاف العملية التعليمية.. وهو ما تم دفع ثمنه، فبإمكانك اليوم التجول بين القرى لتعرف أن كثيراً ممن فقدوا حياتهم متأثرين بالمرض خلال الفترة السابقة هم من الأساتذة أو العاملين في الشأن التعليمي، وبعضهم ليسوا متقدمين في السن، وهو أمر لافت أيضاً". تقول عمّار: "أصبت بفقدان لحاستي الشم والتذوق، وارتفعت درجة حرارة جسدي قليلاً، وعرفت نتيجة لمتابعتي للمواقع الصحية على الإنترنت، أنها من أعرض فيروس كورونا المستجد، لكن التأكد ليس سهلاً في مناطقنا، حيث لا تتوفر مراكز تأخذ المسحات المعروفة بـ(PCR) إلا في المدن الكبرى، وأقرب مركز مِنِّا موجود في اللاذقية، مع العلم أن قدرته الإستيعابية بسيطة جداً، بحيث قد أنتظر أسابيعاً أو ربما أشهر للقيام بالمسحة، لذا فالانتظار في المنزل أفضل، كان ذلك بعد أن أدركت أن معظم طلابي مصابون، وأن الإجراءات التي أتخذها في الصف قد لا تكون نافعة في ظل وجود أكثر من عشرين طالباً يسعلون طوال الوقت".  مريد فوّاز صاحب بقالية في بانياس، يرى أن انتشار الفيروس في أي منطقة سورية طبيعي جداً، بسبب ظروف الازدحام الذي تشهده الأفران ومراكز توزيع الغاز ومحطات الوقود، إضافة إلى عدم قيام الدولة باتخاذ إجراءات كافية كإيقاف المدارس مثلاً، أو فرض ارتداء الكمامة على السكان.. "لا مشكلة لدى الدولة بانتشار الفيروس، سيخفف عنها رواتب تقاعدية كثيرة، وستكفل انشغال المواطنين بقضية إضافية جديدة، وأزمة تضاف إلى باقي الأزمات، تبعد الشعب مزيداً من السنوات الضوئية عن الدولة، وعن الوعي تجاه ما يحيط به.. كورونا ليست إلا سبباً صغيراً يضاف إلى مجموعة أسباب الموت في هذا البلد التعيس".  لا أحد يثق بالإحصائيات الرسمية التي تصدر عن النظام الرسمي في سوريا، بل إن أحداً لا يتابعها، فعوامل عدم الثقة بهذه الأرقام في سورية مختلفة عن غيرها من البلدان، من عامل أن مراكز الفحص والاختبار قليلة وغير كافية، إلى عامل أن أكثر الدول تحضراً تكذب أحياناً بالأرقام الخاصة بالمصابين فكيف لدولة كسورية أن تكون صادقة.. إلى عامل أن الكذب صفة عامة في الإعلام السوري لا ينكرها أحد حتى العاملون والمشرفون عليه.. لذا فإن كانت العادة أن يُقال إن الإصابات هي أضعاف ما تقوله الدولة بشكل عام، ففي سوريا لا بد أن تكون الإصابات هي مئات أضعاف تلك الأرقام الهزيلة التي تصدّرها الميديا.  

من العاملين في مستشفى الحفة باللاذقية

 

]]>
علي الجضعان.. من حاجز المليون في الحسكة إلى تمثيلها في مجلس الشعب http://ayn-almadina.com/details/5030/5030/ar 5030 date2021-01-13 16:36:30 ayn-almadina تلخص مسيرة علي عويد الجضعان، منذ خدمته الإلزامية في مفرزة المخابرات الجوية بمدينة الحسكة 2011، وصولاً إلى عضوية مجلس الشعب 2020، قصة صعود نموذج من الفاعلين الجدد في الأوساط الموالية للنظام، بشخصياتهم الكاريكاتورية التي تجسد صورة "النخبة" في...
علي الجضعان.. من حاجز المليون في الحسكة إلى تمثيلها في مجلس الشعب

علي الجضعان.. من حاجز المليون في الحسكة إلى تمثيلها في مجلس الشعب

رادار المدينة

تلخص مسيرة علي عويد الجضعان، منذ خدمته الإلزامية في مفرزة المخابرات الجوية بمدينة الحسكة 2011، وصولاً إلى عضوية مجلس الشعب 2020، قصة صعود نموذج من الفاعلين الجدد في الأوساط الموالية للنظام، بشخصياتهم الكاريكاتورية التي تجسد صورة "النخبة" في هذه الأوساط التي يحاول الجضعان فيها تقمص شخصية "الوجيه" المحلي في جانب، وشخصية "السياسي" في جانب آخر، ويظل كما كان دوماً متملقاً لمراكز القوى من مستوى إلى مستوى آخر وفق كل مرحلة بحثاً عن الفرص.  "الأستاذ.. المقاتل.. الشيخ.. واليوم النائب الذي يمثلنا تحت قبة البرلمان" كما يصف بعض بعثيي الحسكة رفيقهم الجضعان على صفحات الفيسبوك.  في لقاء مع إذاعة السنابل FM يقول الجضعان: "جرت العادة في انتخابات مجلس الشعب أن يكون هناك أشخاص كبار بالسن، ويقوموا بحجوزات للمقاعد البرلمانية، ولكن من خلال تجربة اللازمة السورية أثبتنا نحن الشباب من خلال دورنا أننا موجودون، وأن نكون نحن من أصحاب القرار ولنا الأحقية بهذا المكانات، لأنه قدمنا في الفترة الماضية. وكان هناك إلزام من الدولة بوضع شباب تحت قبة البرلمان وذلك من خلال قوائم الوحدة الوطنية". ثم يسمي هذا "الإلزام" بـ"تجربة عالمية رائدة“، ومن معه من الأعضاء الشباب بـ"ناقل لصوت الشارع".  ينتمي الجضعان (1983) إلى عشيرة البو شيخ من قبيلة البكارة، وينحدر من قرية مشيرفة تل مجدل الواقعة غربي مدينة الحسكة. تخرّج كمعلم صف من كلية التربية في جامعة الفرات، والتحق بالخدمة الإلزامية عام 2010. حتى ذلك الوقت، لا تحمل حياة الجضعان أية مفاجآت لمعلم صف من قرية سورية نائية، كان سيعيش مع زوجته وأولاده في ظروفه البسيطة وإمكانياته المتواضعة، وربما كان سيفكر بالزواج بثانية بعد تجاوز الخمسين، وتسديد ديون والده عويد الجضعان، والتصرف حيال قروضه المتراكمة من مصرف التسليف الشعبي والمصرف الزراعي، والتي تسببت ببيع أرض يملكها وسجن أحد أفراد أسرته. لكن كل ذلك تغير مع خدمته الإلزامية التي استمرت في الاحتفاظ حتى العام 2018 في مفرزة المخابرات الجوية بمدينة الحسكة التي يترأسها المساعد صالح الجلاد، ويعتبر أول داعميه ونافذته إلى التعرف إلى قيادة الفرع في مدينة القامشلي مع بداية الثورة في العام 2011. بالتزامن مع صعود نجم عمه عدنان الجضعان شيخ العشيرة وعضو مجلس القبائل والعشائر العربية للمصالحة الوطنية ووكيل جمعية البستان في محافظة الحسكة، نفذ الجضعان إلى أجهزة الأمن ووطد علاقته بها في تلك الفترة، ما ظهر في تكليفه في العام 2013 بإنشاء مجموعة من الشبيحة (الدفاع الوطني) وتسليمه حاجز الهول، أو ما يطلق عليه "حاجز الغزل" نسبة إلى معمل الغزل في مدخل مدينة الحسكة الشرقي، وقد استطاع الجضعان من خلاله جمع ثروة طائلة. عرف الحاجز وقتها بـ"حاجز المليون" نسبة إلى قيمة الإتاوات التي يجمعها عناصره في اليوم الواحد تحت الغطاء الممنوح له من أجهزة النظام الأمنية، فجميع السيارات والشاحنات الداخلة إلى مدينة الحسكة -وبالأخص القادمة من العراق عبر معبر سيمالكا- كانت تمر عبره. لم يعد الجضعان مذاك يشبه زملاءه معلمي المدارس البعثيين في محافظة الحسكة، إذ رافق فورته في المجال الأمني والميليشياوي والمالي فورة في المجال الاجتماعي، فكان مهر زواجه الثاني من عائلة البشير المشيخية في قبيلة البكارة، 10 ملايين ليرة سورية، مراكمةً إضافيةً في مسيرة صعوده التي تخلّلتها بعض المخاطر، مثل تعرضه مع والده لإطلاق نار عام 2018 من مجموعة مجهولة، أدى إلى إصابة والده بشلل نصفي توفي بعده بأشهر، كما أصيب الجضعان نفسه في ذات العام بجروح بليغة في حادث سير تعرضت له المركبة العسكرية التي كان يقودها خلال "ترفيقه" لوفد روسي على الطريق الواصل بين مدينتي الحسكة والقامشلي، حصل بعدها على ثناءات عديدة من وزير الدفاع علي أيوب ومدير إدارة المخابرات الجوية اللواء جميل حسن ومن اللجنة العسكرية والأمنية في محافظة الحسكة، لكن الأهم أنه وضع قدماً في أول الطريق لعلاقته مع الروس. أما في الشق المدني والسياسي، فليس هناك الكثير: من عضوية شعبة حزب البعث في ريف الحسكة في العام 2019، إلى عضوية مجلس الشعب عن قائمة الوحدة الوطنية فئة أ (قائمة البعث أو الجبهة الوطنية كما كانت تسمى سابقاً)، الأمر الذي رآه البعض تكليلاً لعلاقته مع الروس الذين حاولوا التمدّد داخل السلطة التشريعية من خلال دعمهم لبعض قادة الميليشيات في المجلس، بعد خلع البزات العسكرية وأحذية الرياضة عنهم وإلباسهم أطقماً رسمية وربطات عنق.  

]]>
ديرالزور والاحتجاجات (5) من (7) http://ayn-almadina.com/details/5031/5031/ar 5031 date2021-01-15 16:57:13 ayn-almadina بدأت التظاهرات في ديرالزور عام 1979، وتصاعدت من وقت لآخر تقودها النقابات المهنية، ويمثل الشباب العنصر الرئيسي فيها، بما في ذلك أصحاب الاتجاهات الحزبية، وعندما عم العصيان المدني أكثر المدن السورية، كانت الدير من بينها بطبيعة الحال، واستمر العصيان حوال...
ديرالزور والاحتجاجات (5) من (7)

ديرالزور والاحتجاجات (5) من (7)

رادار المدينة

بدأت التظاهرات في ديرالزور عام 1979، وتصاعدت من وقت لآخر تقودها النقابات المهنية، ويمثل الشباب العنصر الرئيسي فيها، بما في ذلك أصحاب الاتجاهات الحزبية، وعندما عم العصيان المدني أكثر المدن السورية، كانت الدير من بينها بطبيعة الحال، واستمر العصيان حوالي الأسبوعين، بينما استمر في حلب وحماة لأكثر من شهر تعطل خلالها الدوام الرسمي. في الدير، وفي حالة من الغضب والانفعال، هاجم المتظاهرون عدداً من مقرات السلطة والحزب والشبيبة، وحدث بعض التخريب نتيجة لذلك، لكنه لم يكن عاماً، كما لم تحدث فوضى أو انفلات أو أعمال تخريب وإتلاف للممتلكات العامة، إلا في حالات محدودة، ولم تحدث عمليات نهب أو سرقات حسب شهادات الشهود التي حُفظ الكثير منها شفهياً، على الرغم من استهداف أحد البنوك في حالة منعزلة أو نادرة. في 1 آذار من العام 1980، حدث إضراب عام دعت إليه النقابات المهنية، وشمل جميع المدن السورية، مع الاستثناءات التي أشرنا إليها فيما سبق (طرطوس والسويداء والعاصمة دمشق)، وكانت الدير في مقدمة المدن المضربة، وعمّت التظاهرات سائر المدن، وتعطلت الأعمال الرسمية. في العاصمة دمشق كانت الأوضاع في غاية التوتر، وبدت العاصمة صبيحة الإضراب شبه مشلولة وأكثر المحلات شبه مغلقة، حتى بادرت المخابرات بإجبار أصحابها على فتحها. وفي اليوم الذي سبق الإضراب تسابق الناس لشراء المواد التموينية والخبز وغيرها، وخلت الأسواق من معظم هذه المواد. في ديرالزور ردّت السلطة على التظاهرات الكثيفة بإطلاق الرصاص الحي، فسقط  كثير من الجرحى، واستشهد بضعة متظاهرين، من بينهم الشاب فؤاد بطاح، والمهندس لؤي كضيب الذي أُصيب بجراح نُقل على إثرها إلى دمشق للمعالجة لكنه توفي بعد أيام قليلة وخرجت في تشييعه جماهير غفيرة من أهالي الدير. ولم يُعرف مصير باقي الجرحى الذين قيل إنهم كانوا تسعة، وكذلك الشبان الذين تم اعتقالهم في التظاهرات، وقُدِّر عددهم بـ36 شاباً فُقد أثرهم منذ ذلك اليوم، ويرجح أنهم استشهدوا جميعاً في مجزرة تدمر الشهيرة في تموز عام 1980. عقب الإضراب، وضمن بادرة فريدة لاحتواء الأحداث في المدن السورية، أرسلت السلطة وفداً لاستطلاع الأحوال في ديرالزور، برئاسة عبد الرؤوف الكسم رئيس الوزراء، وكان من بين أعضاء الوفد سعيد حمادي مسؤول الشبيبة، وفايز النوري رئيس محكمة أمن الدولة، وهما من ديرالزور. قابل الوفد عدداً من وجهاء الدير ورجالاتها، كان من بينهم الدكتور محمد علي الساعي والشيخ عمر النقشبندي والمحامي زكريا عبد الجبار وغيرهم، وحين قال أحد أعضاء الوفد إنه توقع أن تكون أعداد الضحايا والمصابين أكبر بكثير، وأنه لا يجد سبباً مبرراً لاحتجاجات بهذه الحدة، ردّ عليه الساعي بشدة وقسوة، وجاء في معرض رده: "هل تتحدثون عن أغنام وشياه، لا نقبل بأن تسيل قطرة دم واحدة.. هؤلاء أولادنا وفلذات أكبادنا". كان موقف السلطة مؤشراً إضافياً على عدم جديتها في التهدئة والبحث عن حل سياسي، وبادرت بعد الإضراب إلى حل النقابات المهنية واعتقال قياداتها كافة والكثير من أعضاء مجالسها والزج بهم في السجون والمعتقلات وخاصة تدمر، وقد استشهد كثير منهم في مجزرة تدمر. اتسعت بعد ذلك وبصورة هستيرية حملات الاعتقالات والملاحقات وتمشيط المدن، لاسيما حلب وحماة وجسر الشغور وأريحا وسرمدا في ريف إدلب، ولم توفر أحداً، وتتالت الأنباء عن قتل بالجملة في تلك المدن، وجثث مشوهة تُرمى في الشوارع وفي المقابر وقتلى تحت التعذيب في السجون والمعتقلات، ما رفع حالة التوتر في الشارع السوري، ودفع بالكثيرين إلى الاختفاء أو مغادرة سورية أو الالتحاق بالمسلحين.   معاذ السراج: من مواليد ديرالزور 1954، مهتم بتاريخ سوريا المعاصر والحركات الإسلامية، عضو في جماعة الإخوان المسلمين منذ 1973، عضو سابق في مجلس شورى الجماعة ومكتبها السياسي.

]]>