الجيش الحـــر يتصدى لآفــــة الإدمان على المـخدرات في الميـــــادين

عدسة حسن - خاص عين المدينة

ثامر الناصر | نوار الفناد | خاص - عين المدينة


لم تكن اليد التي تحمل السلاح وتقاتل الظلم بعاجزة عن رميه جانباً والالتفات إلى هموم الناس، فها هو أبو الليثين قائد كتيبة من كتائب الجيش الحر لاحظ الانفلات الكبير الذي حدث في عالم المخدرات ومروجيها ومدمنيها, عمل أبو الليثين مع صديقه المهندس سعد وبعض الناشطين الآخرين على افتتاح مصح لمعالجة المدمنين كما عمل على تأسيس قوة أمنية خاصة مؤلفة من 15 عنصراً للقبض على مروجي المخدرات ومحاولة اصلاحهم واقناعهم بالتوقف عن هذا العمل المدمر

masah_mayadin

يقول أبو الليثين: «في عهد بشار الأسد كان عدد المروجين في الميادين لا يتجاوز السبعة أشخاص والآن ووفق معلوماتنا تجاوز عددهم الـ 40 في الميادين فقط, يضاف إليهم المروجون النازحون من مناطق أخرى إلى الميادين.
وحسب إحصائيات أبي الليثين يبلغ عدد المتعاطين المدمنين 242, ويكمل «جلبنا أكثر من 65 مدمناً إلى هذا المصح، شفي منهم 12 شخصاً شفاءً كاملاً, وتحولوا هم أنفسهم إلى دعاة ضد هذا الوباء.
ويشير أبو الليثين إلى شاب تعافى من المخدرات وانتسب إلى جمعية فجر الاسلام الإصلاحية أما الباقون فهم يريدون أن يتخلصوا من هذا السم القاتل، لكن انقطاع العناية بهم من هيئات أخرى تختص بإعادة تأهيل المدمنين بعد خروجهم من هنا وكذلك البطالة وسوء الأحوال الاقتصادية والمعيشية تدفع المدمن السابق إلى اليأس, وكثير منهم يزورون الجمعية كأصدقاء ليبثوا همومهم وشكواهم, فهم وبعد خروجهم من كابوس المخدرات يبدؤون التفكير كباقي الناس بحياتهم ومستقبلهم، ويريدون ككل الشباب تأسيس بيت وعائلة، لكن هذا ضمن الظروف الحالية يبدو مستحيلاً، مما يضاعف من احتمال النكسة في شفاء هؤلاء وعودتهم إلى الإدمان.
لا يستطيع أبو الليثين تحمل النفقات الباهظة لعلاج المدمنين, ولا يستطيع في نفس الوقت التخلي عما أسسه من عمل مميز وجبار, فهذا القائد المقاتل الذي تفرغ للعناية بالمدمنين, يشعر بألم عميق عندما يشاهد مراهقاً في السادسة عشرة من عمره كما يقول وقد انحرف إلى هذا العالم المدمر.
ويضيف أبو الليثين إنه يحرص على تامين كل ما يلزم لنزلاء المصح من طعام وأدوية وحلويات, فالمدمن كما يقول يقبل على الحلويات بشكل كبير وخاصة بعد الأيام الثلاثة الأولى في المصح, مما يرهق مدير المصح وقائد الكتيبة الذي باع بندقيتين ذات مرة لشراء أدوية وسجائر وحلويات لمرضاه.
ويشيد أبو الليثين بتفهم كثير من ذوي المدمنين حيث يأتون إلى المصح بأنفسهم ليطلبوا منه قبول ابنهم في مصحه, ويناشد الرجل جميع المنظمات والهيئات ذات الاختصاص مساعدته على الأقل في تأمين الدواء الذي قد يجوب نصف المحافظة أحياناً  ليؤمن بعض أصنافه لمرضاه الذين يلتفون حوله دوماً, ويبدون له كثيراً من الحب والصداقة والاحترام.

 

يقول الطبيب محمد الخلوف

masah_mayadin

وهو طبيب أطفال يعمل في المصح, انه وعبر قراءاته العلمية يحاول أن يسد الفراغ الناجم عن عدم توافر الاختصاصات الطبية اللازمة لمعالجة أمراض الإدمان، وهي تخصصات خاصة متفرعة عن الطب النفسي, ويحاول التركيز في عمله على ناحيتين , النفسية والعضوية حيث لاحظ انخفاض مستوى ضغط الدم عند معظم المرضى ولجأ إلى معالجة هذا الانخفاض لتحسين حالة المريض النفسية بشكل عام.
ويضيف الطبيب أنهم بالإمكانات الحالية يفتقرون إلى التجهيزات والمعدات اللازمة كأجهزة الإيكو وأجهزة التحليل المخبري, كما أنهم يعجزون أيضاً عن تأمين بعض الأدوية الهرمونية غالية الثمن, ويمر العلاج بحسب الطبيب خلوف بثلاث مراحل هي العضوية أولاً، ثم النفسية مع العضوية، وأخيراً المعالجة النفسية، والعناية الأخرى اللاحقة التي يحتاجها المريض وخصوصاً عند محاولة اندماجه في المجتمع من جديد.